الجزء 1 · صفحة 7
الفتاوى الظهيرية
للإمام ظهير الدين أبي بكر محمد بن أ حمد بن عمر البخاري
توفي سنة (619) هـ
من البيانات إلى الجنايات
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
النوع الثاني في البينات
وأنه يشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: فيمن لا تجوز شهادته؛ لعدم الأهلية، أو لفسقه، أو لتهمته.
الفصل الثاني: في تحمل الشهادة، وحمل أدائها، والامتناع من ذلك.
الفصل الثالث: في الاختلاف بين الشهادات، وبينها وبين الدعاوى.
الفصل الرابع: في الجرح والتعديل.
الفصل الأول
فيمن لا تجوز شهادته؛ لعدم الأهلية، أو لفسقه، أو لتهمته
أهلية الشهادة إنما تكون بالعقل الكامل، والضبط الوافر، والولاية، والقدرة على التمييز بين المدعي والمدعى عليه.
وتكلم المشايخ - رحمهم الله - في الفسق الذي يمتنع به قبول الشهادة، واتفقوا على أن إعلان كبيرة من الكبائر تمنع الشهادة.
وفي الصغائر إن كان معلناً نوع فسق مستشنع تسميه الناس بذلك فاسقا مطلقًا؛ لا تقبل شهادته، وإن لم يكن كذلك إن كان صلاحه أكثر من فساده، وصوابه أغلب من خطئه ولا يكون سليم القلب يكون عدلا فتقبل شهادته؛ لأن غير المعصوم لا يخلو عن قليل ذنب فيعتبر فيه الغالب
وعن أبي يوسف رحمه الله: إن كان الفاسق وجيهًا ذا مروءة جازت شهادته؛ لأن مثله لا يكذب
ومن اشتدت غفلته لا تقبل شهادته، ومن اتهم بشرب الخمر في بيته لا تبطل عدالته، وإن كان شُرب الخمر كبيرة، وإنما يبطل ذلك بأن يخرج سكران فيسخر منه الصبيان؛ لأن مثله لا يحترز عن الكذب.
ومن سكر بالنبيذ بطلت عدالته في قول الخصاف - رحمه الله؛ لأن السكر حرام عند الكل.
وقال محمد - رحمه الله -: لا تبطل عدالته إلا إذا اعتاد ذلك.
الجزء 1 · صفحة 9
ومن ترنم مع نفسه لا تبطل عدالته.
وإذا قدم الأم أمير بلدة فخرج الناس وجلسوا في الطريق ينظرون إليه، قال خلف - رحمه الله: بطلت عدالتهم إلا أن يذهبوا للاعتبار؛ فحينئذ لا تبطل عدالتهم. والفتوى على أنهم إذا خرجوا لا لتعظيم من يستحق التعظيم، ولا للاعتبار؛ تبطل عدالتهم.
والذي أخر، الفرض إن كان له وقت معين؛ كالصوم والصلاة؛ بطلت عدالتهم إلا أن يكون لعذر، وإن لم يكن له وقت معين كالحج والزكاة، ذكر الناطفي رحمه الله رواية هشام عن محمد - رحمهما الله - أنه لا تبطل عدالته وبه أخذ محمد بن مقاتل - رحمه الله-.
وقال بعضهم: إذا أخر الزكاة أو الحج بغير عذر بطلت عدالته، وبه أخذ الفقيه أبو الليث – رحمه الله
والصحيح أن التأخير لا يبطل عدالته وإن ترك الجمعة ثلاث مرات يصير فاسقا، وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - وذكر في بعض المواضع: أنه تبطل العدالة بترك الجمعة من غير ذكر عدد، وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني – رحمه الله، وعليه الفتوى وهذا إذا تركها مجانة بغير عذر.
وإن ترك الصلاة بالجماعة ولم يستعظم ذلك كما يفعل العوام بطلت عدالته، وإن تركها متأولا بأن كان يضلل الإمام أو يفسقه؛ لا تبطل عدالته. والذي تعلم شعر العرب إن كان تعلم لأجل العربية لا تبطل عدالته، وإن كان فيه فحش.
و شهادة الشاعر مقبولة إذا لم يقذف في شعره أحدًا.
ومن كان يشتم أولاده وأهله وجيرانه ذكر في بعض الروايات أنه لا تقبل شهادته.
وقيل: إن اعتاد ذلك بطلت عدالته، وإن فعل ذلك أحيانًا؛ لم تبطل.
وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله: إن لم يكن قذفًا لا تبطل عدالته، أما القذف فيبطل العدالة.
وقال الكرخي رحمه الله: لا تقبل شهادة من مشى في الطريق في سراويل ليس عليه غيره؛ لأن ذلك لا يفعله من كان له مروءة.
وعن أبي يوسف رحمه الله: من كان يتبرأ من أصحاب رسول الله ورضي عنهم لا تبطل عدالته، وإن شتمهم بطلت عدالته.
الجزء 1 · صفحة 10
والفاسق إذا تاب وأناب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر أثر التوبة، وبعض مشايخنا - رحمهم الله - قدروا ذلك بستة أشهر، وبعضهم قدروا بسنة، والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي والمعدل.
والمعروف بالعدالة إذا شهد بزور، عن أبي يوسف - رحمه الله -: أنه لا تقبل شهادته أبدًا؛ لأنه لا تعرف توبته.
وروى الفقيه أبو جعفر رحمه الله: أنه تقبل، وعليه الاعتماد.
النصراني إذا أسلم وقد كان فاسقًا فشهد في حادثة؛ لا تقبل شهادته استحسانًا حتى يتبين حاله بعد الإسلام، ولو كان هذا النصراني عدلا فأسلم ثم شهد، تقبل شهادته من غير أن يسأل عنه.
والصبي إذا احتلم ثم شهد؛ قال محمد رحمه الله: لا تقبل شهادته ما لم يسأل عنه، وهذا على قولهما؛ لأنهما لا يكتفيان بظاهر العدالة.
وإذا شهد رجل وهو فاسق فلم يقض القاضي بشهادته حتى تاب فإن القاضي لا ينفذ شهادته.
وإن شهد رجل لامرأة بحق ثم تزوجها، بطلت شهادته.
وإن شهد لامرأته وهو عدل فلم يرد الحاكم شهادته حتى طلقها وانقضت عدتها، روي ابن شجاع - رحمه الله: أن القاضي ينفذ شهادته. ولو أن كافرين شهدا على كافر فعدلا فلما توجه القضاء أسلم المشهود عليه، ثم أسلم الشاهدان، فإن القاضي يأمرهما بإعادة الشهادة، ويكتفي بالعدالة السابقة.
وذكر في الأصل لا تقبل شهادة الإنسان لمن ينسب إليه الشاهد بالولاد، ولا لمن ينسب إلى الشاهد؛ لقول النبي: لا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا شهادة المرأة لزوجها، ولا شهادة الزوج لامرأته، ولا شهادة العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا الشريك لشريكه، ولا الأجير لمن استأجره.
وشهادة ولد الملاعنة للذي نفاه لا تُقبل، وروى هشام عن محمد – رحمها الله -: أنه يجوز شهادة ولد الملاعنة لزوج أمه الذي نفاه؛ فعلى هذه الرواية تجوز شهادة ولد الزنا للزاني بالطريق الأولى.
وإذا شهد الرجل لابن ابنه على ابنه جازت الشهادة.
الجزء 1 · صفحة 11
امرأة ولدت ولدًا فادعت أنه من زوجها هذا، وجحد الزوج ذلك، فشهد على الزوج أبوه أو ابنه أن الزوج أقر أنه ولده منها، قال في الأصل: جازت شهادتها، ولو ادعى الزوج ذلك، والمرأة تجحد فشهد عليها أبوها أنها ولدت، وأنها أقرت بذلك لا تقبل شهادتهما في رواية هشام وتقبل في رواية أبي سليمان رحمه الله.
رجل باع عبدًا وسلمه إلى المشتري، ثم ادعى العبد أن المشتري أعتقه، وأنكر المشتري ذلك، فشهد البائع بذلك؛ لم تقبل شهادته؛ لأنه يريد بهذا أن يبطل حق الرد لو وجد المشتري به عيبًا.
رجل معه شاة مر به رجل فقال له: اذبحها فذبحها، ثم جاء رجل وادعى أن صاحب اليد اغتصب الشاة منه وأقام على ذلك شاهدين؛ أحدهما الذابح. قال في الأصل: لا تقبل شهادة الذابح؛ لأنه يقر على نفسه بالضمان للمشهود له.
قال عيسى بن أبان رحمه الله: ينبغي أن تجوز هذه الشهادة.
رجلان في أيديهما رهن لرجل، فجاء رجل وادعى الرهن فشهد له المرتهنان جازت شهادتهما، ولو هلك الرهن عند المرتهنين، وقيمته مثل الدين أو أقل أو أكثر لا تقبل شهادتهما، ويضمنان قيمة الرهن للمدعي؛ لأنهما أقرا أنهما كانا غاصبين.
رجل اشترى من رجل جارية وتقابضا ثم تقايلا البيع، أو رد الجارية بعيب بغير قضاء ولم يدفع الجارية إلى البائع أو دفع، فادعاها رجل وأقام شاهدين أحدهما المشتري، لا تقبل شهادة المشتري؛ لأن الإقالة والرد بغير قضاء بمنزلة بيع جديد في حق الثالث، فيصير كأن المشتري باعها من البائع، ثم شهد بها للمدعي فلا تقبل شهادته، ولو كان الرد بالعيب بقضاء أو قبل القبض بغير قضاء أو بخيار الرؤية أو بخيار الشرط جازت شهادته؛ لأن الرد بهذه الأسباب فسخ من كل وجه، وسواء وقع التسليم بعد القبض أو لم يقع، أما بعد التسليم فظاهر، وكذلك قبل التسليم؛ لأن الجارية بعد الفسخ في يده محبوسة بالثمن بمنزلة الرهن، وشهادة المرتهنين جائزة على ما ذكرناه آنفا.
رجل اشترى جارية بعبد وتقابضا ثم وجد بالجارية عيبًا فردها بقضاء وحبس الجارية بالعبد، ثم جاء رجل وادعى الجارية بحضرة بائعها فشهد المشتري مع رجل آخر أنها للمدعي، لا تقبل شهادة المشتري، وإن شهد بعدما دفعها إلى بائعها جازت شهادته؛ لأن الجارية بعد الرد بالعيب ما دامت في يده تكون بمنزلة المغصوبة؛ لأنها مضمونة بقيمتها، حتى لو هلكت الجارية لا يبطل الرد وكان عليه
الجزء 1 · صفحة 12
قيمته.
فالحاصل أن المشهود به في يد الشاهد متى كان مضمونًا عليه بالقيمة لا تقبل الشهادة، وإن لم يكن مضمونًا عليه بالقيمة، بل كان مضمونًا عليه بالثمن أو بغيره کالدين؛ تقبل هذه الشهادة.
خرج على هذا الغصب والبيع بيعًا فاسدًا، وعلى هذا الأصل يدور هذا الفصل.
مستأجر الدار إذا شهد مع رجل آخر أن الدار للذي أجره أو شهد للمدعي بالدار، ذكر الناطفي - رحمه الله - أنه يجوز شهادته في الوجهين في قول أبي حنيفة -رضي الله عنه-، وإن كانت شهادته في الأصل لتصحيح الإجارة، وفي الثاني لإثبات
لإثبات حق الفسخ لنفسه، ومع ذلك قال جوز شهادته سواء كانت الأجرة رخيصة أو غالية.
قال أبو يوسف - رحمه الله: لا تقبل شهادته في الوجه الثاني، ولو كان يسكن في الدار بغير أجر جازت شهادته في الوجهين جميعًا.
رجل باع عبدًا وسلمه إلى المشتري، ثم ادعى رجل أنه اشتراه من المشتري وأنكر المشتري ذلك، فشهد البائع للمدعي بما ادعى من الشراء لا تقبل شهادته؛ لأن فيه تبعيد العهدة عن نفسه، وهو نظير ما قدمناه من مسألة العتق.
رجل مات وأوصى لفقراء جيرانه بشيء وأنكر الورثة وصيته، فشهد على الوصية رجلان من جيرانه، لهما أولاد محاويج.
قال محمد - رحمه الله -: لا تقبل شهادتها؛ لأنهما شهدا لأولادهما فيما يخص أولادهما فبطلت شهادتهما في ذلك، فإذا بطلت في حق الأولاد بطلت أصلًا؛ لأن الشهادة واحدة، كما لو شهدا على رجل أنه قذف أمها وفلانة لا تقبل شهادتها. وذكر محمد - رحمه الله - في وقف الأصل: إذا وقف على فقراء جيرانه فشهد بذلك فقيران من جيرانه جازت شهادتهما.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: ما ذكر في الوقف قول أبي يوسف رحمه الله، أما على قياس قول محمد - رحمه الله - فينبغي ألا تقبل في الوقف أيضًا؛ لأن عند أبي يوسف يجوز أن تبطل الشهادة في البعض وتبقى في البعض، وعلى قول محمد - رحمه الله - لا تقبل أصلا، ويحتمل أن ما ذكر في الوقف محمول على ما إذا كان جيرانه كثيرًا لا يحصون، وما ذكر في الوصية محمول على ما إذا كانوا قليلًا
الجزء 1 · صفحة 13
يحصون، ومسائل الشهادة على الوقف قدمناها في كتاب الوقف رجل تزوج امرأة ثم شهد مع رجل آخر أن المرأة أقرت أنها أمة لفلان، وهو يدعيها لا تقبل شهادة الزوج إلا أن يكون الزوج أعطاها مهرها، والمدعي يقول: كنت أذنت لها في النكاح وقبض المهر.
رجل شهد على قضاء أبيه لرجل، قال أبو يوسف رحمه الله: لا تجوز شهادة الرجل على قضاء أبيه وتجوز شهادته على شهادة أبيه.
قال الحسن بن زياد رحمه الله: إذا شهد ابنا القاضي لرجل على رجل أن أباهما قضى لهذا على هذا؛ لم تقبل شهادتهما عند أبي حنيفة رحمه الله، قال: وفيها قول آخر أنه يجوز، وبه نأخذ.
رجل اشترى عبدين فأعتقهما المشتري، ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن فقال البائع: كان ألفًا، وقال المشتري كان خمسمائة فشهد المعتقان أن الثمن كان ألفًا لا تقبل شهادتهما.
ولو لم يختلفا في الثمن، ولكن المشتري يدعي الإيفاء وأنكر البائع ذلك، فشهد المعتقان للمشتري أو شهدا أن البائع أبرأه عن الثمن جازت شهادتهما.
رجلان شهدا على رجل أنه قال: إن كلمت أباكما فعبده حر، وأنه قد كلم أباهما، إن كان الأب غائبًا أو حاضرًا مقرًا بالكلام لا تقبل شهادتها، وإن كان الأب ينكر الكلام تقبل.
رجل ادعى على رجل حقا فشهد بذلك ابنا القاضي قال محمد - رحمه الله -: القاضي يقبل شهادة الابنين.
رجلان شهدا على رجل أنه باع من هذا المدعي داره بألف درهم على أنهما كفيلان بالثمن، قال محمد رحمه الله: إن كان ضمانها في أصل البيع لم تجز شهادتها؛ لأن البيع يتم بضمانها فكأنهما باعاه، وإن لم يكن الضمان في أصل البيع جازت شهادتهما.
رجل عليه دين لرجل فشهد المديون مع رجل آخر أن الطالب أقر أن الدين لفلان إن شهد المديون بذلك قبل الأداء لم تقبل شهادته، وإن شهد بعده جازت شهادته.
شهادة الأجير إذا شهد لأستاذه وهو أجير شهر فلم ترد شهادته ولم يعدل حتى مضى الشهر ثم عدل لم تقبل، وقد ذكرنا خلاف هذا في الزوج إذا شهد لامرأته ثم أبانها وانقضت عدتها.
الجزء 1 · صفحة 14
وبما ذكرنا هاهنا تبين أن الصحيح أن الشهادة لا تقبل في الفصلين جميعا، ولو لم يكن أجيرا عند الشهادة ولا عند القضاء، ولكنه كان أجيرًا فيما بين ذلك لا يقضي بذلك؛ لأن اعتراض الإجارة على الشهادة أبطلت الشهادة، ولو أن القاضي لم يبطل شهادته ولو لم يقبل، ثم إنه أعاد الشهادة بعد انقضاء مدة الإجارة جازت الشهادة الثانية.
رجل لا يحسن الدعوى والخصومة فأمر القاضي رجلين فعلماه الدعوى والخصومة، ثم شهدا له على تلك الدعوى جازت شهادتهما إن كانا عدلين، ولا بأس بذلك على القاضي، بل هو جائز فيمن لا يقدر على الخصومة ولا يحسنها خصوصا على قول أبي يوسف رحمه الله.
ولو كان الشاهد شيخًا كبيرًا لا يقدر على المشي ولا يمكنه الحضور لأداء الشهادة إلا راكبًا، وليست عنده دابة ولا ما يستكري به دابة فبعث المشهود له إليه دابة فركبها لأداء الشهادة لا تبطل شهادته، وإن لم يكن كذلك لكنه يقدر على المشي أو كان يجد دابة فبعث المشهود له دابة فركبها لا تقبل شهادته في قول أبي يوسف رحمه الله. فإن أكل الشاهد طعامًا للمشهود له لا ترد شهادته.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: الجواب في الركوب كما قال، أما في الطعام إن لم يكن المشهود له هيأ طعامًا للشاهد بل كان عنده طعام فقدمه إليهم وأكلوه لا يرد شهادتهم، وإن هيأ لهم طعامًا فأكلوه لا تقبل شهادتهم، هذا إذا فعل ذلك لأداء الشهادة، فإن لم يكن كذلك ولكنه جمع الناس للاستشهاد فهيأ لهم. طعامًا أو بعث إليهم دواب وأخرجهم من المصر فركبوا وأكلوا طعامه، اختلفوا فيه قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الركوب: لا تقبل شهادتهم بعد ذلك وتقبل في أكل الطعام.
وقال محمد رحمه الله: لا تقبل فيهما، والفتوى على قول أبي يوسف رحمه الله؛ لأن العادة بذلك قد جرت فيما بين الناس خصوصًا في الأنكحة فإنهم يبذلون السكر ويقدمون الجلاب وينثرون الدراهم، ويعابون على ترك ذلك، ولو كان ذلك قدحًا في شهادتهم لما فعلوا ذلك.
وعن أبي القاسم الصفار - رحمه الله -: إذا شهد اثنان على امرأة أن زوجها طلقها ثلاثًا أو على عتق أمة وقالا: كان ذلك في العام الماضي جازت شهادتهما وتأخيرهما لا يوهن شهادتهما.
قيل: وينبغي أن يكون ذلك وهنا في شهادتهما إذا علما أنه يمسكها إمساك الزوجات والإماء؛
الجزء 1 · صفحة 15
لأن الدعوى ليست بشرط لقبول هذه الشهادة، فإذا أخروها صاروا فسقة.
ثلاثة قتلوا رجلًا عمدًا؛ ثم شهدوا بعد التوبة أن الولي عفا عنا.
قال الحسن رحمه الله: لا تقبل شهادتهم إلا أن يقول اثنان منهم عفا عنا وعن هذا الواحد؛ ففي هذا الوجه قال أبو يوسف - رحمه الله -: أقبل في حق الواحد.
وقال الحسن رحمه الله: أقبل في حق الكل.
ثلاثة شهدوا في حادثة ثم قال أحدهم قبل القضاء: أستغفر الله قد كذبت في شهادتي، فسمع القاضي ذلك القول ولم يعلم أيهم قال ذلك، فسألهم القاضي فقالوا: كلنا على شهادتنا، قالوا: لا يقضي القاضي بشهادتهم ويقيمهم من عنده حتى ينظر في ذلك، فإن جاء المدعي باثنين منهم في اليوم الثاني يشهدان بذلك جازت شهادتهما.
رجل ادعى دارًا في يدي رجل وأقام شاهدين فشهدا أن الدار له، فإن القاضي يقضي بالبناء والدار للمدعي فإن قالا قبل القضاء ليس البناء للمدعي إنما هو للمدعى عليه يقبل ذلك منهما، ويقضي للمدعي بالساحة دون البناء، وإن قالا ذلك بعد القضاء كان عليهما قيمة البناء للمقضي عليه. رجلان قالا: لا شهادة الفلان عندنا ثم شهدا له بشيء، ذكر في المنتقى أنه تجوز شهادتها، وكذا لو قالا كل شهادة نشهد بها لفلان على فلان فهي زور، ثم جاءا وشهدا وقالا: لم نذكر حيث قلنا، ثم تذكرنا جازت شهادتها، والله تعالى أعلم بالصواب.
الفصل الثاني
في تحمل الشهادة، و حمل أدائها، والامتناع من ذلك، والشهادة بالمبهمات
اختلف المشايخ - رحمهم الله تعالى - في جواز تحمل الشهادة على المرأة إذا كانت منتقبة، فبعض مشايخنا - مشايخنا - رحمهم الله - قالوا: لا يصح التحمل عليها بدون رؤية وجهها، وبعضهم توسعوا في هذا وقالوا: يصح عند التعريف، وتعريف الواحد يكفي والمثنى أحوط، وإلى هذا مال الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده رحمه الله، وإلى القول الأول مال الشيخ الإمام شمس الإسلام الأوزجندي - رحمه الله - والشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني رحمه الله.
وضرب من المعقول يدل على هذا، فإنا أجمعنا على أنه يجوز النظر إلى وجهها لتحمل الشهادة،
الجزء 1 · صفحة 16
والنظر إلى الأجنبية لا يجوز إلا لضرورة، فلو صح تحمل الشهادة عليها بدون النظر إلى وجهها لما جاز النظر إلى وجهها لتحمل الشهادة على قول أبي يوسف ومحمد – رحمهما الله - إذا أخبره عدلان أنها فلانة فذلك يكفي، وعلى قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا تحل له الشهادة على النسب ما لم يسمع من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب والفقيه أبو بكر الإسكاف كان يفتي بقولهما، وهو اختيار نجم الدين النسفي رحمه الله.
وقال أبو بكر الإسكاف - رحمه الله -: المرأة إذا حسرت - أي - كشفت وجهها وقالت أنا فلانة بنت فلان وقد وهبت لزوجي مهري، فإن الشهود لا يحتاجون إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ما دامت حية، فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة شاهدين أنها فلانة بنت فلان.
قال نجم الدين النسفي - رحمه الله: ويصح تعريف من لا يصلح شاهدا لها سواء كان الإشهاد لها أو عليها، ومن المشايخ - رحمهم الله - من قال: إذا كان الإشهاد ها لا يصح تعريف من لا يصلح شاهدًا لها.
وعن محمد بن مقاتل رحمه الله: إذا سمع الرجل صوت امرأة من وراء حجاب وشهد عنده اثنان أنها فلانة بنت فلان لا يجوز أن يشهد عليها.
أطلق الجواب إطلاقًا، وكان الفقيه أبو الليث رحمه الله يقول: إذا أقرت المرأة من وراء الحجاب وشهد عنده اثنان أنها فلانة، لا يجوز لمن سمع إقرارها أن يشهد على إقرارها ما لم ير شخصها، شرط رؤية شخصها لا رؤية وجهها.
وسئل خلف - رحمه الله - عمن له شهادة ووقعت الخصومة عند قاض عدل هل يسعه أن يكتم الشهادة حتى يشهد عند قاض عدل؟ قال: له ذلك. وفي العيون: إذا امتنع الشاهد عن الشهادة فإن كان في الصك جماعة ممن تقبل شهادتهم سواه وأجابوه يسعه أن يمتنع من الشهادة، وإن لم يكن في الصك جماعة سواه أو كانوا ممن لا يظهر الحق بشهادتهم أو كان يظهر ولكن شهادة هذا الشاهد أسرع قبولًا لم يسعه الامتناع.
قال الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف بـ خواهر زاده – رحمه الله -: إن في حقوق العباد إذا طلب المدعي من الشاهد ليشهد له فأخر من غير عذر ظاهر، ثم ادعى بعد ذلك لا تقبل شهادة هذا الشاهد؛ لأنه بالتأخير من غير عذر صار فاسقا.
الجزء 1 · صفحة 17
رجل كتب كتاب رسالة إلى رجل فكتب من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان سلام عليك أما بعد: فإنك قد كتبت إلي بتقاضي الألف التي كانت لك علي، وقد كنت قضيت منها خمسمائة وبقي لك علي منها خمسمائة، جاز لمن علم أن يشهد بذلك عليه، وإن لم يشهده بذلك على نفسه، وهذا بخلاف ما لو رآه كتب على نفسه ذكر حق لرجل ولم يشهده على نفسه لم يكن له أن يشهد عليه
وسئل أبو القاسم الصفار - رحمه الله - عن رجل أخذ سوق النخاسين مقاطعة من السلطان وكتب بذلك كتابًا، وأشهد شهودًا، هل يحل للشهود أن يشهدوا بذلك؟ قال: لو شهدوا حل بهم اللعن؛ لأنهم شهدوا باطل، ولو شهدوا على إقراره، وقد عرفوا السبب فهم ملعونون أيضًا، ويجب أن يتحرزوا عن مثل هذه الشهادة، وكذا هذا في كل إقرار هو بناء على الحرام.
ولو أن رجلًا جاء إلى رجلين مع أعوان السلطان وأقر عندهما أن لفلان علي دينًا، وفلان من أعوان السلطان، ثم طلب منهما الشهادة على إقرار هذا المقر، والمقر يزعم أنه أقر خوفًا من المقر له، فإن على الشاهدين أن يبحثا عن هذا الأمر، فإن وقفا على أمر فيه خوف أو إكراه امتنعا من الشهادة، وإن لم يقفا على ذلك يشهدان على إقراره، ويخبران القاضي أنه أقر ومعه أعوان السلطان حتى يتأهل القاضي.
وعن محمد رحمه الله: إذا شهد عدلان عند شاهدي الدين أن صاحبه قد استوفاه لا يسعهما ألا يشهدا بالدين إذا طلب منهما صاحبه، ولكنهما يشهدان أيضًا بما أخبرهما الشاهدان.
وعن محمد - رحمه الله -: أنهما يشهدان أنه كان عليه ذلك ولا يشهدان أن له عليه كذا و في نوادر هشام - رحمه الله - وإذا تزوج الرجل امرأة بشهادة شاهدين على مهر مسمى ومضى على ذلك سنون وولدت أولادًا، ثم مات الزوج، ثم إنهااستشهدت الشهود ليشهدوا على ذلك المسمى وهم يتذكرون ذلك، استحسن مشايخنا - رحمهم الله - أنه لا يسعهم الشهادة على ذلك بعد اعتراض هذه العوارض من الولادات وتطاول الزمان؛ لاحتمال سقوط كله أو بعضه وبه كان يفتي الصدر الإمام الأجل الكبير برهان الدين رحمه الله ثم رجع وأفتى كما هو جواب الكتاب: أنه يسعهم الشهادة على ذلك، وعليه الفتوى.
رجل غصب جارية، فجاء المغصوب منه بالشهود فشهدوا أن المدعى عليه غصب جارية له
الجزء 1 · صفحة 18
، قال في الأصل تقبل الشهادة ويحبس المدعى عليه حتى يجيء بها، فإن جاء المشهود عليه بجارية إن اتفق الغاصب و المغصوب منه أنها جارية المغصوب منه يقضى بها للمغصوب منه، فإن أنكر الغاصب أن تكون هذه الجارية جارية المدعي و ادعاها المدعي لا يقضى بها للمدعي ما لم يقم البينة أنها هي التي غصبها منه؛ لأن البيئة الأولى إنما قبلت من غير بيان الصفة في حق الحبس لا في حق القضاء.
قال الفقيه أبو بكر الأعمش -رحمه الله -: تأويل هذه المسألة إذا شهد الشهود على إقرار الغاصب، أما إذا شهدوا على فعل الغصب لا تقبل شهادتهم.
قال عامة المشايخ رحمهم الله: تقبل الشهادة على فعل الغصب وإن لم يصفوا الجارية ولم يذكروا قيمتها في حق الحبس لا في حق القضاء.
فإن قال الغاصب: ماتت تلك الجارية أو قال: بعتها ولا أقدر على ردها، إن صدقه المغصوب منه في ذلك وطلب منه القيمة يقضى له بالقيمة، وإن كذبه يحبس الغاصب حتى ينقضي زمان يقع عند القاضي. أنه عاجز عن ردها.
وكذا هذا في دعوى الوديعة والشهادة عليها، وبعض مشايخنا رحمهم الله قالوا: لا تقبل هذه الشهادة في فصل الوديعة أصلا بدون بيان الصفة والقيمة والجنس، وتقبل في فصل الغصب.
وجه قولهم في ذلك: أن الغصب يكون ببعد من الشهود عادة، فلو لم تقبل شهادتهم من غير بيان الوصف لا يمكنهم أداء الشهادة فتحملت هذه الجهالة لمكان الضرورة، ولا ضرورة في الإيداع.
رجل ادعى أنه وارث فلان الميت، وأقام شاهدين فشهدا أنه وارث فلان الميت لا وارث له سواه، فإن القاضي لا يسألها عن النسب، ولا يقضي قبل السؤال، ولو أقام المدعي بينة أنه وارث فلان، وأن قاضي بلد كذا فلان بن فلان قضى بأنه وارثه لا وارث له غيره وأشهدنا على قضائه، ولا يدري بأي نسب قضى، فإن هذا القاضي يسأل المدعي عن النسب الذي قضى له القاضي به، فإن بين قضى له بالميراث؛ لأن قضاء القاضي يحمل على الصحة والسداد ما أمكن، ولا ينقض بالشك، ولا يقضي بالنسب الذي بين المدعي؛ لأن هذا القاضي لا يدري أن القاضي الأول هل قضى بذلك النسب أم لا.
رجل ادعى على رجل أنه شج وليه موضحة عمدًا، ومات منها فشهد شاهدان على الموضحة وقالا: لا ندري مات منها أو لم يمت، ذكر في المنتقى أنه تجوز شهادتهما على الموضحة؛ لأنهما اتفقا على
الجزء 1 · صفحة 19
الموضحة.
رجلان شهدا لرجل أن فلانًا نقض حائطًا له، إن ذكر الشاهدان حدود هذا الحائط، وبينا الطول والعرض، جازت شهادتهما، وإن لم يذكرا قيمته؛ لأن بعد بيان العرض والطول والحدود يعرف القاضي قيمته بالرجوع إلى أهل البصر.
وقيل: إنما تقبل هذه الشهادة إذا ذكر الشاهدان أنه من المدر أو من الخشب وبينوا موضعه؛ لأن الحائط من المدر مع الحائط من الخشب يختلفان اختلافا فاحشا.
إذا شهد الشهود لرجل بدار في يدي، رجل، وقالوا: نعرف الدار ونقف على حدودها إذا مشينا إليها، لكنا لا نعرف أسماء، الحدود، فإن القاضي يقبل ذلك منهما إذا عدلا، ويبعثها القاضي مع المدعي والمدعى عليه و أمينين له؛ ليقف الشهود على الحدود بحضرة الأمينين، فإذا وقفا عليها وقالا: هذه حدود الدار التي شهدنا بها لهذا المدعي، يرجعان إلى القاضي ويشهد الأمينان أنهم وقفوا وشهدوا بأسماء الحدود، و حينئذ يقضي القاضي بالدار التي شهد بها الشاهدان بشهادتهما، وكذا هذا في القرى والحوانيت وجميع الضياعات.
ولو شهدا أن الدار التي في بلد كذا في محلة بني فلان تلاصق دار فلان بن فلان
الفلاني هي في يد فلان المدعى عليه هذا لهذا المدعي لكنا لا نعرف حدودها ولا نقف عليها، وقال المدعي للقاضي: أنا آتيك بشهود آخرين يعرفون حدود هذه الدار وأتى بشاهدين يشهدان أن حدودها كذا وكذا اختلف جواب هذه المسألة في النسخ، ذكر في بعضها أن القاضي يقبل ذلك ويحكم بها للمدعي كما في المسألة الأولى، وذكر في بعضها أنه لا يقبل ولا يحكم بها للمدعي، لأن الشهادة الأولى في هذه المسألة ليست بحجة أصلًا بدون الشهادة الثانية فكان وجودها وعدمها على السواء، وكذلك القرى والضياعات والحوانيت وجميع العقارات على هذا.
وهذا كله إذا لم تكن الدار مشهورة، فإن كانت مشهورة باسم رجل نحو دار عمرو: حريث بالكوفة ودار الزبير بالبصرة، ويشهد بها الشاهدان لإنسان ولم يذكرا الحدود لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وتقبل في قول صاحبيه رحمهما الله.
وأجمعوا أن الرجل إذا كان مشهورًا كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى أنه لا يحتاج فيه إلى ذكر الاسم والنسب، فإن لم يكن العقار مشهورًا فشهد الشهود على حدود ثلاثة وقالوا: لا
الجزء 1 · صفحة 20
نعرف الحد الرابع جازت شهادتهم استحسانًا ويقضى بها للمدعي، ويجعل الحد الثالث محاذيًا للحد الأول.
رجل له تسعة أولاد أقر في حال جواز إقراره أن لخمسة من أولاده فلان وفلان وفلان سماهم في الصك عليه ألف درهم، ثم مات بعد ذلك فطلب خمسة من أولاده ب ذلك، وأنكر سائر الورثة، فشهد الشهود على إقراره بذلك في صحته، وقالوا: لا نعرف المقر لهم؛ لأنهم ما كانوا حضورًا عند الإقرار، قالوا: إن أقر سائر الورثة بأسماء هؤلاء، ثبت المال بشهادة الشهود، كما لو أقر رجل لغائب وذكر الاسم والنسب فجاء رجل بذلك الاسم والنسب، وادعى المال، كان المال له
وإن جحد سائر الورثة أسماءهم كلف المدعون إقامة البينة على أنهم يسمون بالأسماء التي ذكرها الشهود، فإن أقاموا البينة ولم يكن في الورثة سواهم بذلك الاسم يقضى لهم بالمال.
رجل ادعى على ورثة ميت مالا وأحضر شاهدين، فشهدا أن المتوفى أخذ من هذا المدعي منديلا فيه دراهم ولم نعلم كم وزن الدراهم قالوا: إن علم الشاهدان أنه كان في الصرة دراهم حزرها الشاهدان ثم يشهدان بمقدار ما كان يقينا عندهم من الدراهم، قالوا: وينبغي أن يعلموا جودتها لاحتمال أنها مموهة، فإذا علموا بذلك جازت شهادتهم. رجل جاء إلى رجل فساومه ثوبًا ودفع إلى البائع دراهم وأخذ الثوب وافترقا من غير أن يعقدا عقدًا بلسانهما جاز ذلك، فإن وقعت الخصومة بينهما بعد ذلك ومست الحاجة إلى الشهادة، قالوا: ينبغي للشاهدين أن يشهدا أنه دفع إليه الدراهم وقبض منه الثوب، ولا يشهدان على البيع إلا إذا كان بينهما مقدمات يعلم الشهود أن الأخذ والإعطاء كان على وجه البيع.
رجل ادعى دارًا أنه ورثها من أبيه، ورجل آخر ادعى أنه اشتراها من المتوفى فجاء مدعي الشراء بشهود فشهدوا أن الميت باعها منه، ولم يقولوا باعها منه وهو يملكها؛ قالوا: إن كانت الدار في يد مدعي الشراء أو مدعي الميراث؛ فالشهادة جائزة؛ لأن الشهادة على مجرد البيع إنما لا تقبل إذا لم تكن الدار في يد المشتري أو في يد الوارث، أما إذا كانت في يد أحدهما كانت الشهادة على البيع والملك، والله تعالى أعلم بالصواب.
الفصل الثالث
في الاختلاف بين الشهادات، وبينها وبين الدعاوى
الجزء 1 · صفحة 21
الشهادة إذا خالفت الدعوى فهي على وجوه:
أما إن كان المدعى دينًا، أو ملكًا، أو عقدًا، فإن كان دينا فشهدوا بأقل مما ادعاه المدعي؛ نحو ما إذا ادعى ألفًا وخمسمائة فشهدوا بخمسمائة، يقضى بخمسمائة من غير دعوى التوفيق، وإذا ادعى ألفًا فشهد أحدهما بألف، والآخر بخمسمائة لا يقضى بشيء في قول أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لأن عنده اتفاق الشاهدين في المشهود به لفظا شرط، ولم يوجد بخلاف ما تقدم؛ لأن ثمة اتفق الشاهدان على خمسمائة.
والموافقة بين الدعوى والشهادة لفظا ليست بشرط فتقبل شهادتهما على خمسمائة. ولو ادعى خمسة عشر فشهد أحدهما بخمسة عشر والآخر بعشرة لا يقضى بشيء عند أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لأن خمسة عشر كلمة واحدة ولهذا اتحد حركتهما.
وذكر في المنتقى رجلان شهدا أن لهذا على هذا ألف درهم قد اقتضى منها مائة وقال الطالب: لم أقتض منه شيئًا، قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما: يقضى بالألف ويجعل مقتضيا للمائة.
وذكر في العيون: شهدا على رجل بألف درهم وقالا: ثم قضاه خمسمائة، وقال الطالب لي عليه ألف وما قضاني شيئًا، أو قال: صدقا في الشهادة على الدين وَوَهِما في الشهادة على القضاء، أو قال: شهدا بألف بحق وبخمسمائة بباطل أو بزور، إن عدلا جازت شهادتهما إلا في قوله: شهدا بباطل أو بزور.
وقال زفر رحمه الله: لا تجوز شهادتهما في الوجوه كلها.
وعلى هذا الاختلاف إذا شهدا للمدعي بألف وشهدا أن للمدعى عليه على المدعي مائة دينار، والمدعي ينكر الدنانير، هذا إذا كان المدعى دينًا.
وإن كان المدعى ملكًا، وشهدوا بأقل مما ادعاه نحو ما إذا ادعى كل الدار، فشهدوا له بنصف الدار جازت شهادتهما، ويقضى له بالنصف من غير توفيق. وكذا لو ادعى دارًا في يدي رجل أنها له، وشهد الشهود أنه اشتراها من الذي هي في يديه، جازت شهادتهم؛ لأنه لما ادعى ملكًا مطلقًا فقد ادعى الملك في الحال وفيما مضى، والشهود إذا شهدوا بالشراء فقد شهدوا له بالملك في الحال، فكانت شهادتهم بأقل مما ادعاه؛ فكانت شهادتهم بيانًا لما ادعاه المدعي بخلاف ما إذا ادعى أولا الملك في الدابة
الجزء 1 · صفحة 22
بالنتاج، وشهد الشهود أنها له اشتراها من ذي اليد لا تقبل شهادتهم، وإن شهدوا بأقل مما ادعاه المدعي إلا أن يوفق فيقول: نتجت في ملكي إلا أني بعتها، ثم اشتريتها منه فما لم يدع التوفيق على هذا الوجه لا تقبل شهادتهم؛ لأن دعوى النتاج على ذي اليد لا يحتمل دعوى ملك حادث، من جهته؛ فإنه لو قال هذه الدابة ملكي بالنتاج من جهة ذي اليد لا يصح كلامه، فلا يمكن أن تجعل الشهادة بيانًا له، ولا تقبل الشهادة بدون الدعوى، ولو ادعى أنه له ورثه من جهة أبيه، وجاء بشهود فشهدوا أنه له ولأخيه الغائب ميراث عن أبيه جازت شهادتهم؛ لأنهم شهدوا بأقل مما ادعاه المدعي، هذا إذا شهدوا بالملك بأقل مما ادعاه المدعي.
وإن شهدوا بأكثر نحو أن يدعي دارًا في يدي رجل أنها له اشتراها من فلان غير ذي اليد، وهو يملكها، فجحد المدعى عليه ذلك، فجاء المدعي بشهود فشهدوا له أنها له، لا تقبل شهادتهم؛ لأن الملك المطلق أولى من الملك بسبب، ولهذا يظهر في الزوائد المتصلة والمنفصلة.
وأشار محمد - رحمه الله - في الكتاب إلى معنى آخر فقال: المدعي أقر بالملك ثم ادعى الشراء منه ولم يثبت الشراء؛ لأنهم لم يشهدوا بالشراء.
ولو ادعى دارًا في يدي رجل أنها له منذ سنة، وشهد الشهود أنها له منذ عشرين سنة بطلت شهادتهم، ولو كان على العكس تقبل شهادتهم.
أما إذا كان المدعى عقدًا أو سببًا من أسباب الملك، فنقول: رجل ادعى دارًا في يدي رجل أنها له اشتراها من فلان غير ذي اليد فجاء بشاهدين يشهدان، فشهدا أن فلانًا وهبها له وقبضها وهو يملكها، لا تقبل هذه الشهادة حتى يوفق فيقول: اشتريتها منه فجحدني ثم وهبها لي بعد ذلك، فلا تقبل بدون التوفيق.
وحكي عن الشيخ الإمام الزاهد أبي القاسم الصفار - رحمه الله - أنه قال: ما لم يأت ببينة أنه كان اشتراها من فلان ثم جحد فلان الشراء، ثم وهبها له وقبضها منه لا تقبل الدعوى.
ادعى دارًا في يدي رجل أنها كانت لأبيه فلان مات وتركها ميرائًا له منذ سنة فجحد المدعى عليه، فجاء المدعي بشهود فشهدوا أنه اشتراها من الذي في يديه منذ سنتين، وادعى المدعي ذلك، لا تقبل هذه الشهادة إلا أن يوفق ويقول: اشتريتها من ذي اليد منذ سنتين كما شهدوا، ثم بعتها من أبي،
الجزء 1 · صفحة 23
ثم مات أبي فورثتها منه، فإذا وفق على هذا الوجه وشهد الشهود بذلك يقضى له، ولا يثبت له هذا التوفيق ما لم يشهد الشهود بالبيع من أبيه.
عبد في يدي رجل ادعى رجل أن الذي في يديه تصدق به عليه منذ سنة وقبضه وجحد الذي في يديه، فجاء المدعي بشهود وشهدوا أنه اشتراه من ذي اليد منذ سنتين – لا تقبل إلا أن يوفق فيقول: اشتريته منه منذ سنتين، ثم بعته منه، ثم تصدق به علي منذ سنة، فإذا وفق على هذا الوجه فشهد الشهود بالبيع منه ثم بالتصدق، يقضى له به.
ولو ادعى ميراثًا عن أبيه منذ سنة وشهد الشهود أنه اشتراه من ذي اليد بعدما قام من عند القاضي لا تقبل، فإن وفق وقال: جحدني الميراث فاشتريته منه الآن قبلت بينته، وعلى هذا نظائره.
ولو ادعى دارًا في يدي رجل أنها له، فجاء بشاهدين فشهد أحدهما أنها داره ورثها من أبيه، وشهد آخر أنه ورثها من أمه، فالشهادة باطلة؛ إذ لا سبيل إلى التوفيق بين الشهادتين.
وكذا لو شهد أحدهما أنه اشتراها من فلان وهو يملكها، وشهد الآخر أن فلانًا آخر وهبها له وهو قبضها.
ولو شهد شاهدان لرجل فقالا: نشهد أن فلانًا هذا غصب عبده، ولكنه قد رده عليه بعد ذلك فمات عند مولاه وقال المغصوب منه لم يرده عليه وإنما مات عند الغاصب، وقال المشهود عليه ما غصبته ولا رددته عليه، وما كان من هذا إنما القاضي قال: ضمنته القيمة.
وكذلك لو شهدا أن لهذا على هذا ألف درهم، ولكنه قد أبرأه منها، وقال المدعي ما أبرأته من شيء، وقال المشهود عليه ما كان له علي شيء ولا أبر أني عن شيء، قضيت عليه بالألف.
وإذا شهد الشهود بدار لرجل فقال المشهود له هذا البيت من هذه الدار لفلان رجل آخر غير المدعى عليه، فقد أكذب شهوده، إن قال هذا المقال قبل القضاء، لا يقضى له ولا لفلان بشيء، وإن كان بعد القضاء قال أبو يوسف - رحمه الله -: أجزت إقراره لفلان وجعلت له البيت ورددت ما بقي من الدار على المقضي عليه، ويضمن قيمة البيت للمقضي عليه.
ولأبي يوسف - رحمه الله - في المسألة قول آخر: وهو: أن يضمن قيمة البيت للمشهود عليه، ويكون ما بقي من الدار للمشهود له.
الجزء 1 · صفحة 24
رجل في يديه عبد ادعى رجل أنه اشتراه من ذي اليد وذو اليد يجحد، فجاء المدعي بشاهدين فشهدا أنه باعه منه ولا يدري أهو للبائع أم لا؟ جازت شهادتهما، ولو جاء المدعي بشاهدين فقالا للقاضي: العبد لنا، باعه المدعى عليه من هذا المدعي فإن القاضي يقضي بشهادتهما للمدعي.
وذكر القلانسي – رحمه الله - في تهذيبه: الأصل أن الشهادة على القول لا يضرها الاختلاف في الزمان والمكان إلا في النكاح؛ لأن اجتماع الشاهدين عند العقد شرط الصحة، وإلا في القذف عندهما فإن ذلك يبطل، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا تبطل، ولو شهد أحدهما بالقذف، والآخر على الإقرار بالقذف؛ لا تقبل بلا خلاف.
والشهادة على الفعل يبطلها الاختلاف في الزمان والمكان، والشهادة على عقد، تمامه بالفعل كالرهن والهبة والصدقة لا يبطلها الاختلاف في الزمان والمكان إلا عند محمد - رحمه الله.
والبيع والإجارة والخلع والصلح لا يبطلها الاختلاف في الزمان والمكان بلا خلاف، وكذلك لو شهد أحدهما على الفعل والآخر على الإقرار لا يضر وكذلك القرض وإن كان تمامه بالقبض، ولو شهد أحدهما على إقراره اليوم بألف، وشهد الآخر على إقراره بالأمس، بألف جازت شهادتهما.
ولا تبطل الشهادة باختلاف الشاهدين فيما بينهما في الأيام والبلدان إلا أن يقولا: كنا مع المقر له في موضع واحد في يوم واحد، فإذا أقرا بذلك ثم اختلفا في الأيام والمواطن، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: أجيز الشهادة وعليهم أن يحفظوا الشهادة دون الوقت، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: والأمر كما قال أبو حنيفة - - رضي الله عنه- وأنا أستحسن، وأبطل هذه الشهادة إلا أن يختلفا في الساعتين من يوم واحد؛ لأن ذلك مما لا ينضبط ولو اختلفا في الثياب التي كانت على الطالب والمطلوب أو المركب، أو قال أحدهما: كان معنا فلان، وقال الآخر: لم يكن معنا فلان ذكر في الأصل أنه يجوز ولا تبطل هذه الشهادة، ولو كان المغصوب هالكا فشهدا بالقيمة فشهد أحدهما أن قيمته ألف وشهد الآخر على إقرار الغاصب أن قيمته ألف لا تقبل شهادتهما.
وكذلك لو اختلف شاهدا الغصب فشهد أحدهما بالغصب، وشهد الآخر بالإقرار بالغصب لا تقبل.
وذكر في الجامع إذا ادعى ملكًا فجاء بشاهدين فشهد أحدهما على ملكه وشهد الآخر على إقرار المدعى عليه أنه ملكه لا تقبل هذه الشهادة.
الجزء 1 · صفحة 25
ولو شهدا بالرهن فشهد أحدهما على معاينة القبض، وشهد الآخر على إقرار الراهن لا تقبل هذه الشهادة، ويكون الرهن في هذا بمنزلة الغصب.
وإن اختلف شهود الرهن في جنس الدين أو في مقداره لا تقبل كما لو اختلف شهود البيع في جنس الثمن أو مقداره.
ولو شهد أحدهما: أنه اشترى هذا وبه هذا العيب، وشهد الآخر على إقرار البائع أنه باعه وبه هذا العيب، لم يقبل. ولو شهد أحدهما أنه له، وشهد الآخر أنه كان له أو شهد أحدهما أنه ملكه وشهد الآخر أنه كان ملكه؛ تقبل هذه الشهادة.
شهد أحدهما على إذن المولى عبده في البز وشهد الآخر على إذنه في الطعام وأنكر المولى الإذن تقبل شهادتهما.
ولو شهد أحدهما على صريح الإذن في البز، وشهد الآخر أنه رآه اشترى البز ولم ينهه لا تقبل.
وإذا ادعى حنطة جيدة، فشهد أحدهما بالجودة والآخر بالرداءة، يقضي بالرديء؛ لأنهم اتفقوا عليه، وتفرد أحدهما بالشهادة على زيادة وصف لم يكذبه - المشتري – المدعي.
وكذا إذا ادعى البيض من الدراهم فشهد أحدهما بالبيض والآخر بالسود تقبل على السود، وهو اسم لا نقص من البيض.
ولو ادعى الغريم الإيفاء فشهد أن صاحب المال أبرأه؛ جازت الشهادة، ولو ادعى الغريم أن صاحب المال أبرأه وأقام شاهدين فشهدا على إقرار صاحب المال بالاستيفاء، فإن القاضي يسأل الغريم عن البراءة كانت بالاستيفاء أو بالإسقاط، فإن قال: كانت بالاستيفاء تقبل، وإن قال بغيره لا تقبل، وإن لم يبين وسكت، ذكر في الأصل أن القاضي لا يجبره على البيان، لكن لا يقضي بهذه الشهادة إذا لم يبين؛ لأن البراءة بالاستيفاء فوق البراءة بالإسقاط فكانت هذه الشهادة شهادة بالأكثر فلا تقبل من غير توفيق.
ولو ادعى الكفيل الهبة فشهد أحد الشاهدين بالهبة والآخر بالبراءة؛ جازت شهادتهما؛ لأن الغريم لو كان أصيلا، وادعى الهبة فشهد أحد شاهديه بالهبة والآخر بالبراءة جازت شهادتهما، فكذا إذا كان كفيلا.
الجزء 1 · صفحة 26
ولو ادعى رجل على رجل ألفًا وأقام شاهدين، فشهد أحدهما أن له عليه ألف درهم، وشهد الآخر على إقراره بألف، قالوا: جازت شهادتهما في قول أبي يوسف رحمه الله.
وإذا أقام مدعي الوكالة شاهدين فشهد أحدهما أن الطالب وكله بقبض دينه من هذا الرجل، وشهد الآخر أنه جراه في ذلك - يعني: أنه جعله جريا - جازت شهادتهما، والجري الوكيل سمي به به لأنه يجري مجرى الموكل.
ولو شهد أحدهما أنه قال على تطليقة ونصف، وشهد الآخر على تطليقة، جازت شهادتهما.
ولو شهد أحدهما أنه قال لها: أنت خليّة، وشهد الآخر أنه قال لها: أنت برية لا تقبل عند الكل، وإن كان معنى اللفظين واحدًا.
وكذلك لو شهد أحدهما: أنه طلقها إن دخلت الدار وقد دخلت، وشهد الآخر: أنه طلقها إن كلمت وقد كلمت لا تقبل عند الكل.
وكذا لو شهد أحدهما: أنه طلقها ثلاثًا وشهد الآخر أنه قال: أنت علي حرام ونوى الثلاث؛ لا تقبل عند الكل، ولو شهد أحدهما أنه طلقها نصف طلقة وشهد الآخر أنه طلقها ثلث طلقة لا يقبل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وكذا لو شهد أحدهما: أنه طلقها ثلاثا، وشهد الآخر أنه طلقها؛ فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة - الله عنه، وعندهما - رحمهما الله - جازت شهادتهما على الأقل.
ولو شهد أحدهما أنه قال لها: أنت طالق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلقها جازت رضي شهادتهما، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الفصل الرابع
في الجرح والتعديل، وفيه مسائل الرجوع عن الشهادات
التعديل على ضربين تعديل السر، وتعديل العلانية.
وصورة تعديل السر: أن يبعث القاضي رسولًا إلى المعدل، أو يكتب إليه كتابًا فيه أسماء الشهود وأنسابهم وحلاهم ومحالهم وسوقهم إن كانوا من السوقة، وذلك الكتاب يسمى مستورة، فيسأل المزكي عن جيرانهم وأصدقائهم، فإذا عرفهم فمن عرفه بالعدالة كيف يعرّفه؟.
وروي عن محمد - رحمه الله - أنه قال: ينبغي أن يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي إليه: هو
الجزء 1 · صفحة 27
عندي عدل مرضي جائز الشهادة، وبه أخذ بعض المشايخ.
وقال بعضهم - رحمهم الله: هذا اللفظ لا يكون تعديلا؛ لأن قوله عندي لفظ موهم؛ ألا ترى أن الشاهد إذا قال: الحق عندي لهذا المدعي يكون باطلا ولو قال المعدل: لا أعلم فيه إلا خيرًا يكون تعديلا.
وبعضهم قالوا في التعديل: يحتاج إلى خمسة ألفاظ: عدل مرضي جائز الشهادة و صالح مقبول القول لي وعلي.
وقال بعضهم: إذا قال: هو عدل جائز الشهادة يكون تعديلًا وعليه الاعتماد.
وقال شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله: لا يكتفي بقوله عدل ما لم يقل جائز الشهادة الجواز أن يكون عدلا ولا يكون جائز الشهادة، كما لو كان محدودًا في قذف بعد التوبة فإنه عدل ولا تقبل شهادته، وكذا الشاهد إذا كان أبا للمدعي فإنه عدل ولا تقبل شهادته.
قال: ومن عرفه بالفسق لا يكتب ذلك تحت اسمه بل يسكت احترازا عن هتك الستر، أو يقول: الله أعلم إلا إذا عدله غيره فخاف أنه لو لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته؛ فحينئذ يصرح بذلك، ومن لم يعرفه لا بالعدالة ولا بالفسق يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي مستور.
وصورة تزكية العلانية: أن يجمع القاضي بين المعدل والشاهد، فيقول المعدل للشاهد الذي عدله: هذا الذي عدلته.
ثم القاضي إن شاء جمع بين تزكية العلانية وبين تزكية، السر، وإن شاء اكتفى بتزكية السر. وفي زماننا تركوا تزكية العلانية واكتفوا بتزكية، السر، لما في تزكية العلانية من إثارة العداوة وتهييج الفتنة.
ولا يشترط العدد في المزكي عندهما، وقال محمد - رحمه الله: يشترط المثنى فيما يثبت مع الشبهات والأربعة فيما لا يثبت مع الشبهات، أراد به حد الزنا. وعلى هذا الاختلاف رسول القاضي إلى المزكي والمترجم من الشاهد إن كان الشاهد أعجميا، والمترجم من الخصم إن كان الخصم أعجميًّا.
وأجمعوا أن ما يشترط من الشاهد من العدالة والبلوغ والحرية والبصر، يشترط في المزكي حتى لا تصح تزكية الصبي والأعمى والمعتوه والفاسق.
وأجمعوا أنه لا يشترط لفظ الشهادة في التزكية، وإن كان المزكي مثنى فعدلهم أحدهما وجرحهم
الجزء 1 · صفحة 28
الآخر.
قال أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله: الجرح أولى؛ لأنه اعتمد دليلًا غير ظاهر، فكان الجرح أولى، كما لو عدله اثنان وجرحه اثنان كان ه اثنان كان الجرح أولى في قولهم جميعًا.
قال محمد - رحمه الله: إذا عدلهم واحد وجرحهم الآخر، فالقاضي يتوقف ويتأنى ولا يقضي بشهادتهم ولا يرد، بل ينتظر إن جرحهم الآخر يثبت الجرح وإن لم يجرحهم آخر بل عدلهم آخر تثبت العدالة، وإن جرحه واحد وعدله اثنان تثبت العدالة في قولهم، وإن جرحهم اثنان وعدلهم عشرة كان الجرح أولى؛ لأن قول المثنى حجة مطلقا في حق الأحكام وهو يساوي قول الجماعة، كما في دعوى الملك.
الشاهد إن كان فاسقًا في السر وهو في الظاهر عدل، وأراد القاضي أن يقضي بشهادته فأخبر الشاهد عن نفسه أنه ليس بعدل لما فيه صح إقراره على نفسه إلا أنه إذا كان صادقًا في الشهادة لا يسعه أن يخبر عن نفسه أنه ليس بعدل؛ لما فيه من إبطال حق المدعي.
رجل ادعى على رجل حقًّا وأقام على ذلك شهودًا فجرحهم الخصم وأراد أن يثبت ذلك بالبينة، فهذا على وجهين: إما أن يكون جرحًا مجردًا لا يدخل تحت الحكم نحو أن يقول: أنا أقيم البينة على أن شهود المدعي فسقة أو زناة، أو أقر الشهود أن المدعي استأجرهم على هذه الشهادة، أو أقروا أنه لا شهادة عندنا للمدعي على هذا المدعى عليه، أو أقروا أن المدعي مبطل في هذه الدعوى، أو أقروا أنهم شهدوا بزور أو أقروا أنهم لم يحضروا المجلس الذي كان فيه هذا الأمر، لم تقبل شهادة شهود المدعى عليه ولا يثبت الجرح، وهذا عند علمائنا - رضي الله عنهم - خلافًا للخصاف وابن أبي ليلى والشافعي -رحمهم الله، والصحيح ما قلناه؛ لكونه إشاعة للفاحشة.
وإن ادعى المشهود عليه جرحًا يدخل تحت الحكم بأن أقام البينة أن شهود المدعي زنوا ووصفوا الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني شيئًا قبلت شهادتهم، وبطلت بينة المدعي؛ لأن شهود الجرح وإن أظهروا الفاحشة، وإنما أظهروها لإيجاب الحد وإقامة الحسبة فجازت شهادتهم.
وكذلك لو شهدوا على إقرار المدعي أن شهوده شركاؤه في المشهود به.
وكذلك إن شهدوا أن شهود المدعي حدوا في قذف.
وكذلك إذا شهدوا على إقرار المدعي أن شهوده فسقة.
الجزء 1 · صفحة 29
وكذلك لو أقام المشهود عليه البينة أن المدعي وكل الشاهد في هذه الخصومة قبل شهادته، وقد خاصم، قبلت شهادتهم، وعلى هذا نظائره.
وإذا شهد الشهود لرجل بحق فسأل المزكي عن الشهود فجرحوا وتم الجرح فقال المدعي: إني آتي بمن يعدلهم من أهل التفقه وسمى قوما صالحين للمسألة عن الشهود، فإن القاضي يسمع ذلك عنهم، فإن عدلوهم سأل القاضي الطاعنين بماذا يطعنون لاحتمال أنهم طعنوه بما لا يكون طعنًا عند القاضي، فإن بينوا الطعن بما يكون طعنًا، كان الجرح أولى، وإن طعنوا بما لا يصلح طعنًا عند القاضي، فإن القاضي لا يصغي إليهم، ويقضي بشهادة شهود المدعي.
شاهدان شهدا لرجل والقاضي يعرف أحدهما بالعدالة، ولا يعرف الآخر، فعدله الذي عرفه القاضي بالعدالة.
قال نصير - رحمه الله: لا يقبل القاضي تعديله، ولا بن سلمة - رحمه الله تعالى - فيه قولان.
وعن أبي بكر البلخي - رحمه الله - في ثلاثة شهدوا والقاضي يعرف اثنين منهم بالعدالة، ولا يعرف الثالث فعد لا الثالث، فإن القاضي يقبل تعديلها لو شهد هذا الثالث شهادة أخرى، ولا يقبل تعديلهما في الشهادة الأولى، وهو كما قال نصير – رحمه الله.
شهد شاهدان بحق فقال المشهود عليه هما عبدان، وقال الشهود: نحن أحرار، لم نملك قط، فإن كان القاضي عرف الشهود بالحرية لا يلتفت إلى الطعن، وإن كان لا يعرفهم لا يقضي بشهادتهم حتى يقيم الشهود البينة أنهم أحرار.
ولو قال المشهود عليه هم محدودون في قذف أو شركاء فيما شهدوا لا يقبل ذلك منه إلا ببينة بخلاف الأول؛ لأن الحرية من شرائط الشهادة، قال عليه السلام الناس أحرار إلا في أربعة وذكر في جملتها الشهادة، فما لم تثبت الحرية بالحجة لا تثبت الأهلية.
شاهد شهد فعدل ثم شهد عند القاضي في حادثة أخرى، فإن كان العهد قريبًا لا يشتغل بالتعديل ثانيًا، وتكلموا في القريب.
قال بعضهم: مقدر بستة أشهر فما دون ستة قريب، والصحيح أن ذلك موكول إلى رأي القاضي.
الجزء 1 · صفحة 30
ويصح تزكية السر من الولد والوالد والعبد والمرأة والفاسق والمحدود في القذف والأعمى والصبي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف – رضي الله عنهما.
وقال محمد - رحمه الله: من لا تقبل شهادته لا يصح منه تزكية السر كما لا يصح تزكية العلانية من الفاسق والمحدود في القذف والأعمى والعبد والصبي، وقد قدمنا ذكره.
ولو أن نصرانيا شهد فعدل ثم أسلم، قبلت شهادته، ولا يتأنى فيه، ولو أن صبيا احتلم ثم شهد شهادة.
قال محمد - رحمه الله: لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه؛ لأن النصراني قد كان له شهادة مقبولة قبل أن يسلم، وكان الصبي قبل أن يحتلم لم تكن له شهادة؛ فلابد من النظر في الثاني والله أعلم بالصواب.
نوع آخر في الرجوع عن الشهادات:
ذكر عيسى بن أبان في نوادره: في رجل مات وترك أخاه لأبيه لا يعلم له وارث غيره، فجاء رجل وادعى أنه أخو الميت لأبيه وأمه وأقام شاهدين أنه أخو الميت لأبيه وشاهدين أنه أخو الميت لأمه، فإن القاضي يقضي بأنه أخو الميت لأبيه وأمه، وإن رجعوا عن شهادتهم ضمن اللذان شهدا أنه أخوه لأبيه ثلثي الميراث والآخران الثلث؛ لأنه استحق بشهادة اللذين شهدا أنه أخوه لأبيه النصف، وبشهادة الآخرين السدس، ولم يستحق الثلث بشهادة واحد من الفريقين على الانفراد، فهو عليها نصفان.
ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا كان الضمان على الرجلين دون المرأة. ولو شهد رجل وثلاث نسوة ثم رجع رجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال، ثم هذا النصف عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - على الرجل خاصة.
وينبغي في قياس قول أبي حنيفة الله عنه - أن يكون النصف أثلاثا على الرجل والمرأة
ولو رجعوا جميعًا كان على الرجل النصف وعلى النسوة النصف عندهما، وفي قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - على الرجل خمسا المال وعلى النسوة ثلاثة أخماسه ولو شهدا على رجل أنه وهب عبده هذا الرجل وقبضه، وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا، غرما قيمة العبد، ولا رجوع للمولى في الهبة إذا أخذ القيمة، وإذا أخذ القيمة من الشاهدين هل للشاهدين أن يرجعا في الهبة؟ قال في الكتاب ليس
الجزء 1 · صفحة 31
لهما ذلك، وكان ينبغي أن يكون لهما ذلك؛ لقيامهما مقام الواهب في ذلك، كما في مسألة الدين، إلا أن الفرق بينهما أن الدين يحتمل التمليك بعوض، ولا كذلك حق الرجو في الهبة.
ولو شهد أنه باع عبده هذا بألف درهم، وهو يساوي ألفين على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام، وقضى القاضي بذلك، ثم مضت الثلاث ووجب البيع، ثم رجعا عن شهادتهما، ضمنا فضل ما بين القيمة والثمن؛ لأنهما أتلفاه بشهادتها بغير عوض، وكان ينبغي ألا يضمنا؛ لأن البيع بشرط الخيار للبائع لا يزيل ملكه عن البيع، وقد كان البائع متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ البيع في المدة، فإذا لم يفعل كان راضيًا فينبغي ألا يضمن الشاهدان، وقلنا زوال الملك، وإن كان يتأخر إلى سقوط الخيار، فالسبب هو البيع المشهود به، ويثبت الملك يومئذ، ولهذا استحق المشتري المبيع بزوائده فكان الإتلاف حاصلًا بشهادتهما.
ولو شهد شاهدان أنه طلق امرأته واحدة، وآخران أنه طلقها ثلاثًا، ولم يكن دخل بها فقضى بالفرقة وبنصف المهر لها ثم رجعوا جميعًا، فضمان نصف المهر على شهود الثلاث، ولا ضمان على شهود الواحدة؛ لأن شهود الثلاث هم الذين قطعت بشهادتهم.
ولو ادعى رجل على رجل ألف درهم، فأقام عليه بها شاهدين، وأقام المشهود عليه بالألف شاهدين أنه أبرأه منها، أو شهدوا على أنه أبرأه من كل قليل وكثير يدعي أ عليه، فعدلوا واجتمعت البينتان عند القاضي، فإنه ينبغي له ألا يسمع من الشهود الذين شهدوا بالمال؛ لأن هنا شهادة بالبراءة، والبراءة مسقطة مفرغة للذمة، فإن أخذ القاضي بشهادة شهود البراءة فقضى بها ثم رجعوا؛ فإن القاضي يكلف المشهود له بالألف البينة ثانية، ولا يلتفت إلى ما مضى؛ لأنه لم يقض بشهادتهم على أصل المال، والشهادة التي لم يتصل بها القضاء لا تكون موجبة شيئًا، فلابد من إعادتها، ومتى أعاد البينة فخصمه في ذلك شهود البراءة الذين رجعوا؛ لأنه يدعي عليهم الضمان فهم خصماؤه في ذلك، فإن شهد الشهود بالألف أنها على المدعى عليه في الأصل قضى بها على شهود البراءة؛ لتحقق إتلافهم ذلك المال بشهادتهم عليه بالبراءة؛ فيضمنان، ولا يرجعان على أحد ذميَّان شهدا على ذمي الذمي بخمر أو خنزير، ثم أسلم الشاهدان ثم رجعا عن شهادتهما جميعًا غرما قيمة الخنزير؛ لأن الخنزير ليس من ذوات الأمثال؛ فكان الواجب عليهما القيمة بنفس الإتلاف، وإسلامهما لا يمنع بقاء ذلك.
وفي الخمر عند محمد – رحمه الله - يضمنان القيمة، وعند أبي يوسف – رحمه الله - لا يضمنان
الجزء 1 · صفحة 32
شيئًا بناء على أن إسلام المطلوب بعد إتلاف الخمر هل يمنع ضمان قيمة الخمر. عند أبي يوسف - رحمه الله - يمنع، وعند محمد - رحمه الله - لا يمنع.
ولو شهد شاهدان أنه حلف بعتق عبده إن دخل هذه الدار، وشهد آخران أنه دخلها فقضى بعتقه، ثم رجعوا جميعًا ضمن شاهدا اليمين قيمته، ولا ضمان على شاهدي الدخول.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله: ولم يذكر محمد - رحمه الله - في الكتاب أن اليمين لو كانت ثابتة بإقرار المولى وشهد شاهدان بالشرط، ثم رجعا ظن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أنهما يضمنان في هذا الفصل، فقالوا: إن العلة لا تصلح لإضافة الحكم إليها هاهنا؛ فإنها ليست بتعد فيكون الحكم مضافًا إلى الشرط، وهذا غلط بل الصحيح أن شهود الشرط لا يضمنون بحال.
شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة، وقيمته خمسمائة، وأجاز القاضي ذلك، ثم رجعا فاختار المولى ضمان الشاهدين، فله ذلك، فإن قبض المولى منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى يؤدي ألف درهم إلى الشاهدين؛ لقيامهما مقام المولى في استيفاء بدل الكتابة، فإن لم يختر المولى تضمينها ولكن جعل بتقاضي المكاتب حتى قبض منه مائة درهم أو لم يقبضها غير أنه علم برجوع الشاهدين، فهذا اختيار للمكاتبة ماخلا خصلة واحدة هي أن يكون بدل الكتابة أقل من القيمة، فإن هاهنا له أن يأخذ المكاتب بالمكاتبة، و يرجع على الشاهدين بفضل القيمة.
وفي الشهادة على الشهادة إذا رجع الأصول والفروع جميعا فالضمان على الفروع خاصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وعند محمد - رحمه الله - المشهود عليه بالخيار إن شاء ضمن الفروع، وإن شاء ضمن الأصول، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله.
وبهذا تبين أن المراد ما ذكره في الجامع الصغير حتى إن عند الرجوع يشتركون في ضمان الاشتراك على الوصف الذي ذكرناه، وهو تخير المشهود عليه بين تضمين الفروع والأصول والله تعالى أعلم.
المقطعات:
وفي حديث ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الشاهد بالزور لا يرفع قدميه
الجزء 1 · صفحة 33
من مكانهما حتى تلعنه ملائكة السموات والأرض.
هشام عن محمد - رحمهما الله - في رجل تحته أمة فأعتقت فشهد عليه شاهدان قال أحدهما: أشهد أنك طلقتها وهي أمة ثلاثًا، وشهد الآخر أنه طلقها ثلاثا بعدما أعتقت قال: هما تطليقتان ويملك الرجعة.
ولو شهد شاهدان، أحدهما أن فلانًا طلق امرأته ثلاثًا ألبتة، وشهد الآخر أنه طلقها ثنتين ألبتة، فهما تطليقتان و يملك الرجعة؛ لأن وصف الثلاث بالبتة لغو.
نصراني مات وترك ألف درهم، فجاء مسلم ونصراني، وادعى كل واحد منهما ألف درهم، وأقام كل واحد منهما شاهدين نصرانيين، فإن الألف كلها للمسلم منهما في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر رضي الله عنهم، وقال أبو يوسف رحمه الله: الألف بينهما نصفان.
و شهادة أهل الذمة على المستأمنين جائزة، بخلاف شهادة المستأمنين على أهل الذمة، وشهادة المستأمنين بعضهم على بعض تقبل إذا كانوا من أهل دار واحدة، وإن كانوا من أهل دارين كالروم والترك لا تقبل؛ لأن الولاية فيما بينهم تنقطع باختلاف المنعتين؛ ولهذا لا يجري التوارث، بخلاف دار الإسلام؛ لأنها دار حكم فباختلاف المنعة لا تختلف الدار.
وأما دار الحرب فليست بدار أحكام فباختلاف المنعة لا تختلف الدار بخلاف أهل الذمة؛ لأنهم صاروا من أهل ديارنا فتقبل شهادة بعضهم على بعض، وإن كانوا من منعات مختلفة.
وأما المستأمنون فما صاروا من أهل ديارنا؛ ولهذا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب، ولا يمكنون من إطالة المقام في ديارنا.
ولو مات الكافر وأوصى إلى مسلم فادعى رجل على الميت دينا وأقام شهودًا من أهل الكفر، جازت شهادتهم استحسانًا، وإن كان الوصي مسلما.
ولو أن رجلين شهدا على رجل أنه قال: متى مسست جسدكما فعبده حر، فشهدا أنه مس جسدهما، لا تجوز شهادتهما، ولو شهدا أنه قال: متى ما مسست ثيابكما فعبده حر، وشهدا أنه مس ثيابهما.
قال محمد - رحمه الله: شهادتهما جائزة ويعتق العبد.
الجزء 1 · صفحة 34
ولو أن رجلا حلف بطلاق امرأته ثلاثًا إن ضرب هذين الرجلين، فضربها وسعهما أن يشهدا عليه بطلاق امرأته ثلاثًا، ولا يخبران كيف كان، ولو أخبرا بذلك وسعها ولا تقبل شهادتهما.
رجلان شهدا أن فلانًا أمرنا أن نبلغ فلانًا أن فلانا وكله ببيع عبده، فأعلماه ذلك.
قال أبو يوسف - رحمه الله: شهادتهما جائزة.
ولو قالا: نشهد أن زوج هذه المرأة قال لنا: خَيِّرَا امرأتي فلانة، فخيرناها، فاختارت نفسها؛ لا تقبل شهادتهما.
ولو شهدا على رجل بمال قبضه من رجل ثم أنكر، قبضه، فقالا: نحن وزناها عليه، إن كان رب المال حاضرًا عند الوزن جازت شهادتهما، وإن لم يكن حاضرًا لا تجوز.
وفي بعض الروايات: لا تجوز شهادة الذي كال في المكيل، وشهادة الذي ذرع في المذروع.
رجل قال: إن دخل داري أحد فامرأته طالق، فشهد ثلاثة أنهم دخلوا داره؛ قال أبو يوسف - رحمه الله: إن قالوا: دخلنا جميعًا - لا تقبل شهادتهم جميعا، وإن قالوا: دخلنا ودخل هذا معنا - جازت شهادتهما.
وسئل ابن أبي يوسف - رحمه الله - عن هذه المسألة فقال: لو شهد أربعة أو ثلاثة أنا دخلنا جميعًا تقبل شهادتهم، فإن كانا اثنين لا تقبل، فقال له الحسن بن زياد - رحمه الله: أصبت وخالفت أباك
شهد شاهد بطلقة وآخر بطلقتين وآخر بثلاث تطليقات، فهى طالق ثلاثا؛ لأن الشاهد بالثلاث والشاهد بالمثنى اتفقا على طلقتين فيقضي بما اتفقا عليه فيقع طلقتان، ثم الشاهد بالثلاث شهد بطلقة أخرى وقد انضم إليه شهادة الأول فيقضي بهذه الطلقة الأخرى فتقع الثلاث، فإن قيل: الطلقة التي شهد بها الأول داخلة في الطلقتين اللتين شهد بهما الثاني بدليل أنه لو لم يشهد الثالث يقضي بطلقة واحدة، بشهادة الأول والثاني؛ قيل له: البينات من حجج الشرع؛ فيجب إعمالها بقدر الإمكان، ولا يجوز إهمالها مع إمكان العمل بها، وفي صرف البينة التي هي حجة إلى ما لا يحتاج إليه نوع، إهمال والحجة قد تمت بشهادة الثاني والثالث على الطلقتين، فيجب صرف الأول إلى غيرهما.
رجل له شهادة على كتاب وصية، ميت وله فيه وصية، قال الفقيه أبو بكر البلـ رحمه الله: ينبغي أن يقول: أشهد بجميع ما في هذا الكتاب إلا هذا ويضع يده على ما أوصى له به.
الجزء 1 · صفحة 35
رجلان شهدا على رجل أنه قال: إن كلمت أباكما فعبدي حر، وأنه قد كلم أباهما، قال أبو يوسف رحمه الله: إن كان الأب مقرًا أنه قد كلمه فالشهادة باطلة، وكذا لو كان الأب غائبًا أو ميتًا، وإن كان الأب حاضرًا منكرًا - جازت الشهادة.
وكذلك لو كانت اليمين على ضربه ذمي مات فشهد عشرة من النصارى أنه أسلم لا يصلى عليه بشهادتهم، وكذلك لو شهد فساق من المسلمين.
ولو كان لهذا الميت ولي مسلم وبقية أوليائه كفار من أهل دينه، فادعى الولي المسلم أنه أسلم وأراد أن يأخذ ميراثه فشهد اثنان من أهل الكفر بذلك، يأخذ الولي المسلم ميراثه بشهادتهما؛ لأن شهادتهما على الإسلام في حكم الميراث قامت على أوليائه الكفار، وشهادة بعضهم على بعض حجة ويصلى عليه بشهادة الولي المسلم إن كان عدلًا ولو لم يشهد على إسلامه غير الولي يصلى عليه بقول وليه المسلم، ولا يكون له الميراث.
ولو شهد رجل وامرأتان من أهل الإسلام أنه أسلم وهو يجحد، يجبره الإمام على الإسلام ويحبسه ولا يقتله؛ لأن نفسًا لا تقتل بشهادة النساء في موضع ما.
ولو شهد عليه ذميان أنه أسلم فشهادتهما باطلة؛ لأنه مرتد في زعمهما، وشهادة الذمي على المرتد باطلة، وكذلك المحدودان في القذف.
ولو شهد على نصراني أربعة من النصارى أنه زنى بأمة مسلمة، فإن شهدوا أنه استكرهها حُدَّ الرجل، فإن قالوا: طاوعته درئ الحد عنهما، ويعزر الشهود لحق الأمة المسلمة، ولا يحدون لعدم إحصان الأمة.
وكيل مجلس القضاء؛ إذا ادعى لموكله بحضرة موكله أن لموكله على هذا كذا، فقال المدعى عليه قد قضيته، وأنكر موكل المدعي القضاء، فشهد هذا الوكيل المدعي مع رجل آخر أنه قد قضاه - قالوا لا تقبل شهادة الوكيل؛ لأنه ادعى المال عليه للحال؛ فكان بالشهادة على القضاء متناقضًا.
وإن أقام البينة على دار في يدي رجل أنها كانت لأبيه مات وتركها ميرانا له، ثم ادعى أنه اشتراها من أبيه - لا تسمع دعواه، ولو ادعى أولا الشراء من أبيه، ثم ادعى الميراث قبلت بينته.
الجزء 1 · صفحة 36
ولو أقامت امرأة بينة على أن الميت تزوجها يوم النحر بمكة، وقضى القاضي لها، ثم أقامت امرأة أخرى بينة أنه تزوجها في ذلك اليوم بخراسان - لم تقبل بينتها، وقد ذكرنا قبل هذا أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء، وأنه يرد نقضا على هذا. وإذا سمع الرجل موت إنسان وأراد أن يشهد على الموت، قال أبو حنيفة رضي الله عنه: إن كان الموت مشهورًا يقع في القلوب أنه حق - كان له أن يشهد أن فلانًا قد مات، وإن لم يكن موته مشهورًا وأخبره عدل أنه عاين موته أو شهد جنازته - حل له أن يشهد أن فلانًا قد مات، فإن شهد عند القاضي وأخبر القاضي أن فلانًا أخبره بذلك - لا يقبل القاضي شهادته، وهذا قول علمائنا رحمهم الله.
وإن لم يعاين الرجل موت إنسان، ولكن رأى أهله قد نُعي إليهم وهم يصنعون ما يصنع الناس بموتاهم - لا يحل له أن يشهد بموته بذلك.
وفي العيون: إذا أخبرت المرأة بموت زوجها أو بردته أو بتطليقه إياها - حل لها التزوج، ولو سمع من هذا الواحد رجل حل له أن يشهد، قال: لأن هذا من باب الدين فيثبت بخبر الواحد بخلاف النكاح والنسب.
وإذا أخبر المرأة عدل بموت زوجها الغائب، وأخبرها اثنان بحياته، إن كان المخبر بالموت أخبر بمعاينة الموت أو أخبر أنه شهد جنازته - حل لها التزوج بزوج آخر، وإن كان اللذان أخبرا بحياته أخبرا بتاريخ لاحق؛ قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله: شهادتها أولى، ولا بأس للرجل أن يشهد بالنكاح المشهور وإن لم يحضر النكاح، فإن خرج قوم من ملاك قوم وأخبروا رجالًا كانوا في الخارج أن فلانًا تزوج فلانة على مهر كذا، حل للسامعين أن يشهدوا على النكاح، وهل يحل لهم أن يشهدوا على المهر؟ فيه روايتان عن محمد - رحمه الله؛ في رواية: لا تحل، وفي رواية يحل لهم الشهادة على المهر، كما تحل لهم الشهادة على النكاح، وكذا ذكر في المنتقى والعيون؛ لأن المهر تبع للنكاح، فكان حكمه حكم النكاح، وهو الصحيح والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب
القسم الثالث من الكتاب في الثروط
وأنه يشتمل على أحد عشر فصلا:
الفصل الأول: في الحلي والشياه.
الجزء 1 · صفحة 37
الفصل الثاني: في النكاح والخلع.
الفصل الثالث: في العتاق والتدبير والاستيلاد والكتابة. الفصل الرابع: في الأشربة وفيها مسائل السلم والشفعة.
الفصل الخامس: في الإجارات والمزارعات.
الفصل السادس في الشركات والوكالات.
الفصل السابع: في الكفالات والحوالات والصلح. الفصل الثامن في القسمة.
الفصل التاسع: في الهبات والصدقات والعواري.
الفصل العاشر: في الأوقاف.
الفصل الحادي عشر: في رسوم الحكام.
والله تعالى الموفق.
الفصل الأول
في الحلي والشياه
اعلم أن الشروط جمع شرط وهو العلامة، ومنه أشراط الساعة؛ وهي أعلامها؛
ومنه قول الشاعر:
فَأَشْرَطَ فيها نَفْسَهُ وهو مُعْصِمٌ وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ له وتَوَكَّلا سميت الشروط شروطاً؛ لكونها أعلامًا على المعقود عليه.
والصكوك: جمع صك وهو الضرب، قال الله تعالى: {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا أي: ضربت، إلا أن الصك لا يسمى صكا إلا بعد الإشهاد على ما فيه، إذ المراد بالصك ضرب الشهود أيديهم على الصك بكتبة الشهادة، لا ضرب الكاتب يده عليه؛ لأن ما سواه من الكتب لا يسمى صكًا وإن وجد هذا المعنى،، ولهذا قال محمد - رحمه الله: إن من قال لغيره: كتبت لك صلًّا علي بألف درهم فهو إقرار؛ لأنه أقر بالشهادة على نفسه ويقال: إن الإنسان ما دام في الرحم جنين، فإذا ولد فهو وليد، ثم ما دام
الجزء 1 · صفحة 38
يرضع فهو رَضِيع، فإذا تمت له سبع ليال فهو صَدِيعٌ - بالغين المعجمة، ثم إذا قطع منه اللبن فهو فطيم ثم إذا دب ونما فهو دَارِجٌ، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي، فإذا سقطت رواضعه فهو مَشْغُورٌ، فإذا نبتت أسنانه بعد - السقوط فهو مُتَّغِر – بالتاء والثاء، فإذا تجاوز عشر سنين أو جاوزها فهو مُتَرَعْرعُ وَنَاشِ، فإذا كان يقرب الحلم فهو يَافِعٌ وَمُرَاهِقٌ، فإذا احتلم واجتمعت قوته فهو حَزَوَّرٌ واسمه في جميع هذه الأحوال غُلَام.
فإذا اخضر شاربه وأخذ عِذَارُهُ يسيل قد بقل وجهه فهو باقل، فإذا صار ذا فتاءٍ فَهُوَ فَتى وفتي وَشَارِخٌ، فإذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو مُجتمع. ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين فهو شَابٌ، ثم كهل إلى أن يستوفي ستين، ثم أَشَمَطَ، ثم مُخْلِس حين استوى بياضه وسواده، ثم بَجَالٍ - بفتح الباء و الجيم - وهو الشيخ الضخم ويحلى بين اجتماعه واكتهاله لو خطه الشَّيْب - أي -: طعن فيه الشَّيْبُ.
وينسب المماليك إلى أجناسها تُرْكِيٌّ، وَسِنْدِي، وَهِنْدِيٌّ، ثم يحلى بما قلنا.
وفي حلية الرأس يقول: أَرْأَسُ، ورُوَاسِيُّ إذا كان عظيم الرأس، ومصفح الذي ضغط صدغاه وخرجت حَدَبَتْهُ حتى يكون رأسه كرأس الْخَوَارِزْمِيَّةِ.
وَأَنْزَعُ: الذي انحسر الشعر من أعلى جبينه.
والجبينَانِ: ناحيتا الجبهة.
وَأَصْلَعُ: الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه.
أَغَمُ: الذي يأخذ الشعر جميع وجهه.
وَأَمْعَطُ: الذي ذهب عنه معظم شعر رأسه.
وَرَحْبُ الجَبْهَةِ: واسعها؛ ويقال: بجبهته غضون وهي جمع غضن - بفتح الضاد وسكونها - وهي مكاسر الجلد، وهي بالفارسية آزنك.
ويقال: بين حَاجِبَيْهِ انْتِنَاءُ إذا كان فيه تفاوت، وَأَبْلَجُ إِذا كان بين حَاجِبَيْهِ انفتاح.
وَأَزَجُ ضده، ومقوس الحاجبين إذا كانتا تشبهان القوس.
وَأَعْيَنُ: واسع العينين كبيرهما.
الجزء 1 · صفحة 39
وَجَاحِظُ الْعَيْنَيْنِ: إِذا شَخَصَتْ عَيْنَاهُ.
وَغَائِرُ الْعَيْنَيْنِ: ضده.
وَنَاتِيُّ الْوَجْنَتَيْنِ: شاخصها، والوجنة رخساره.
وَأَسْبَلُ الْخَدَّيْنِ: بسيطهما.
ومجدَّر: إذا كان به جدري.
وَأَكْحَلُ الْعَيْنِ: إذا كانتا كأنهما كحلتا، وَأمْرَهُ ضده.
وَأَحْوَرُ: سواده أسود وبياضه أبيض.
وَأَشْهَلُ: الذي يشوب سواد عينيه حمرة.
وَأَشْكَلُ: الذي يشوب بياض عينيه حمرة.
وَأَحْوَلُ: معروف.
وَأَقْبَلُ: الذي ينظر إلى عرض أنفه.
وَأَعْمَشُ: الذي احمرت أشفار عينيه وسقطت أهدابه.
وَأَهْدَبُ: الذي تكثر أهداب جفنيه
وَأَزْرَقُ الْعَيْنَيْنِ: أَخضر هما.
أَشْتَرُ: الذي انقلب جفنه.
وَمُكَوْكَبُ العين الذي في عينه كوكب أي نقطة بيضاء.
وَأَغْمَصُ: الذي في عينيه غمص، وهو ما سال من الوسخ في المَأَقِ.
وَأَرْمَصُ: الذي في عينيه رمص، وهو ما جمد منه.
وَالْأَقْنَا: من أحد ودب ظهر أنفه.
وَالْأَشَمُّ: من ارتفع قصبة أنفه مع طول الأنف.
وَالْأَزْلَفُ: القصير الأنف.
الجزء 1 · صفحة 40
وَالْأَفْطَسُ: من انبطح أصل أنفه إلى وسط أنفه.
وَأَخْنَسُ: من انبطحت أَرْنَبَتُهُ.
وَأَجْدَعُ: مقطوع طرف الأنف.
وَأَفْوَهُ: واسع الفم بادي الأسنان.
وَأَهْدَلُ: من استرخى شفته السفلى.
وَأَلْعَسُ: من في شفته سمرة.
وَأَفْلَحُ: مشقوق الشفة السفلى.
وَأَعْلَمُ: ضده.
وَأَضْخَمُ: مائل الفم إلى أحد شقيه.
و مصنع بفتح النون - معطوفة أسنانه إلى داخل.
وَأَرْوَقُ: طويل الأسنان.
وَأَكَس: ضده.
وَأَضَرُّ: الذي إذا تكلم لزق حنكه الأعلى بالأسفل.
وَأَفْلَجُ، وَمُفَلَّجُ: الذي بين أسنانه فُرج. وَأَدْرَدُ: الذي ذهب أسنانه.
وَأَهْتَمُ: الذي سقط مقدم أسنانه.
وَأَقْصَمُ: الذي انكسر أسنانه.
وَأَثْعَلُ: الذي نبت فوق سنه سن آخر.
وَمُشَطَّبُ الْوَجْهِ: إذا كان أثر السيف في وجهه.
وَأَخْيَلُ: الذي في وجهه خال.
وَأَشْيَمُ: إذا كان في جسده شامة، وهي الخال أيضًا.
وَأَنْمَشُ: إذا كان في وجهه نمش وهو بالفارسية كتخدة.
الجزء 1 · صفحة 41
وَأَصْهَبُ اللَّحْيَةِ: إذا كان فيها حمرة.
وَ الْأَنْطَحُ الْكَوْسَجُ.
وَكَثُ اللَّحْيَةِ: ضده.
وَآذَانِي: عظيم الأذنين.
وَأَصْمَعُ: صغيرهما.
وَأَنَا فِي: عظيم الأنف.
وَأَشْفَهُ وَشِفَاهِيُّ: عظيم الشفة. وَأَشْدَقُ: واسع الشدقين.
وَأَصْرَمُ: مقطوع طرف الأذن.
وَأَجْيَدُ: طويل العنق مع استواء. وَأَوْقَصُ: ضده.
وَأَصْعَرُ: مائل العنق إلى أحد الشقين.
ويقال: بمعصمه أثر كذا وهو موضع السوار.
ومديد القامة طويلها، وقصير القامة: ضده ومربوع الخلق: إذا كان بينهما.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
نوع آخر في شيات الخيل:
اسم الخيل ينتظم الأنواع، والفرس اسم للعربي منها، والبرذون اسم للعجمي
منها، والهجين ما يكون الفحل عربيا والأم من الْبَرَاذِينِ.
وَالمُقْرِفُ على عكس هذا.
وَفَرَسٌ أَقَمَرُ: إذا كان يشبه لونه لون القمر.
وَأَدْغَمُ: - بالغين المعجمة دِيزَج، وبالعين المهملة – الذي في صدره بياض.
فَرَسٌ وَرْدٌ: إذا كان بلون الورد، وورد أَغْبَس الذي يعلوه صفرة وقليل خضرة.
وَمُفْلِسٌ: الذي في جلده لمع كالفلوس.
الجزء 1 · صفحة 42
ومُدَنر: الذي به نكت سود وبيض، كالدنانير.
وَأَدْبَسُ: الذي يكون لونه بين السواد والحمرة، وهو الذي يكون على لون الدبس.
وَأَوْرَقُ: الذي لونه كلون الرماد.
وَأَرْثَمُ: أبيض الجحفلة العليا.
وألُظُ: أبيض السفلى.
وَأَقْرَحُ: خفي الذي لم يبلغ بياض وجهه درهما، فإذا بلغ الدرهم؛ فهو أقرح.
وَأَغَرُّ مُبَرْقَع: الذي ابيض جميع وجهه من البرقع، فإذا طال البياض قيل: أَغَرُّ سَائِلٌ.
وَبِرْدَوْنٌ ذَلُولٌ: الذي يغطى ظهره.
وَجَمُوحٌ وَشَمُوسٌ: ضده.
وَبِرْذَوْنُ مُدمى: لونه لون الدم.
وَ مُغرّر - بضم الميم وفتح الراء - أبيض الأشفار.
وَأَطِيمُ: أحد شقي وجهه أبيض.
وَأَرْخَمُ: إِذا ابيض رأسه.
وأصْقَعُ من الخيل: الذي في وسط رأسه بياض.
وَالْأَقْنَفُ: الأبيض القفا من الخيل.
وَأُذُنٌ: الذي في أذنه بياض.
وَأَسْفَى: دقيق الناصية وَخَفِيفُهَا.
وَمَعْرُوفٌ: إذا كان كثير العرف.
وَأَدْرَعُ: إذا كان أبيض الصدر والعنق.
وأرحل: إذا كان أبيض الظهر.
وَأَنْبَطُ: إذا كان أبيض البطن.
الجزء 1 · صفحة 43
وَأَخْصَفُ إذا كان أبيض الجنب.
وَمُحَجَّل: إذا كان أبيض القوائم.
وَأَعْصَمُ: إذا كان أبيض اليدين.
وَأَرْجَلُ: إذا كان أبيض إحدى الرجلين وإن كان البياض بإحدى يديه قيل: أعصم اليمني أو اليسرى، ولا يقال للبرذون أعور، ولكن يقال: قابض العين اليمنى أو اليسرى.
وَفَرْقٌ ما بين الكُمَيْتِ وَالْأَشْفَرِ فِي العُرْفِ وَالذَّنبِ؛ فإن كان أحمر فهو أشقر، وإن كان أسود فهو كميت.
وَمُحَجَّلُ الْيَدِ الْيُمْنَى، أو اليسرى، مطلق اليد اليمني أو اليسرى، فإذا ابيض اليدان أو الرجلان، قيل: مُحَجَّلُ الْيَدَيْنِ أو الرّجْلَيْنِ، وإذا ابيض الثلاث، قيل: مُحْجَلُ الثَّلَاثِ، مطلق اليمني أو اليسرى، وإذا كان التحجيل في يد ورجل من شق واحد، قيل: مُمْسَكُ الْآيَامِنِ مُطْلَقُ الْأَيَاسِرِ، أو مُطْلَقُ الْآيَامِنِ مُمْسِكُ الْآيَاسِرِ.
وَالتَّحْجِيلُ: بياض يبلغ نصف الوظيف، أو ثلثه بعد أن يجاوز الْأَرْسَاغَ كلها، فإذا قصر البياض عن الْوَظِيفِ وَاسْتَدَارَ في رِجْلَيْهِ دُونَ يَدَيْهِ قِيلَ: بِرْذَوْنُ مُخَدَّمٌ؛ فإِذا كان البياض برجل واحدة أو يد واحدة قيل: منعَّل بيد كذا ورجل كذا.
وولد الفرس مُهْرٌ، وَفِلْو حتى يحول الحول عليه، وجمعه أفلاء، ويقال: خروف إذا بلغ ستة أشهر، أو سبعة أشهر، كذا قاله الأصمعي رحمه الله، فإذا أتى عليه السنة يقال له حولي، فإذا أتى عليه سنتان فهو جذع، فإذا أتي عليه ثلاث سنين فهو ثني، فإذا تمت الرابعة فهو رباع، ثم قارح، وليس له سن بعد قروح، بل يقال مذكي وجمعه مذاكٍ، وفي عشرين سنة هرم.
وقيل: عمره ثلاثون سنة.
وقيل: اثنتان وثلاثون سنة.
وَأَسْنَاهَا أَرْبَعُونَ: عشرون من علو، وعشرون من سفل، وأدهم دجوجي إذا كان شديد السواد.
وَأَكْهَبُ: إذا كان بين الخضرة والسواد.
الجزء 1 · صفحة 44
وَأَشْهَبُ قِرْطَاسِي: إذا كان أبيض مع بريق.
وَكُمَيْتُ صِنَابِيُّ، أو أَشْقَرُ صِنَابِيُّ: إذا خالط شقرته شعرة بيضاء ينسب إلى الصناب وهو الخردل.
وَشِكَالٌ: إذا كان البياض في يد ورجل مخالفا.
وَأَعْزَلُ: الذي اعوج ذنبه إلى أحد شقيه.
وَأَبْلَقُ مُطْرَفٌ: الذي اسود أو احمر رأسه وذنبه.
أسنان الإبل والبقر والغنم
ابن مخاض: الذي أتى عليه حول واحد، ثم ابن لبون، ثم حقة، ثم جذع، ثم ثني، ثم رباع، ثم سداس، ثم بازل، ثم مخلف عام ومخلف عامين، هكذا وإن كثرت.
وفي البقر الذي أتى عليه حول واحد تبيع، ثم جذع، ثم رباع، ثم سديس،، ثم صالغ سنة إلى ما زاد.
وفي الغنم الحمل اسم لما أتى عليه ستة أشهر فما دونها.
والجذع: اسم لما أتى عليه سبعة أشهر إلى أن يتم الحول، ثم الثني، ثم الرباع، ثم السديس، ثم الصالغ، وليس بعد الصالغ سن.
وللإبل والبقر شياة يتكلم بها أربابها اليوم وبها تعرف، ويجب الرجوع إلى أربابها في معرفتها، والله أعلم.
نوع آخر في الألفاظ التي تستعمل في الشروط:
الطاحونة والطحانة: الرحى التي يديرها الماء.
وقيل: الطحانة ما تديره الدابة والطاحونة ما يديرها الماء.
ويقال: باع الطاحونة بقرية كذا على نهر كذا بحدودها وَحَجَرَيْهَا وَمُحْتَفِّهَا وَتَوَابِيتِهَا وَقُطْبِهَا وَنَاوُوقِهَا وَنَوَاعِيرِهَا بأجنحتها.
محفنها: دلوها.
الجزء 1 · صفحة 45
وقطبها: الحديدة التي يدور عليها الرحى.
والناوق معروف.
والنواعير: جمع ناعور، وهو ما يدور بانصباب الماء عليه.
الحمام يذكره العرب هكذا في عين الخليل، وهو فعال من الحميم، واستحم الرجل إذا دخل الحمام وحقيقته اغتسل بالماء الحميم، سياك وازه البيت الأول من الحمام، وهو الذي يسمى المسلخ.
قالوا: والمعروف ساك وازه بغير، ياء الصنبور نابزه وهو المبزل أيضًا.
الفنجانات جمع: فنجان تعريب بنكان.
والقُدَسُ: سطل.
وعتيدة المرأة: وعاؤها.
والأواري: جمع آري، وهو حوض الحمام.
والأتون بالتشديد مستوقد النار.
والقرطالة كواره.
والخنبق تعريب خنبه.
والملاحة - بتشديد اللام - منبت الملح.
وقوله في الكتاب: السفينة بألواحها، وعوارضها، ودقلها، وشراعها، وطللها، وسكانها، ومراديها، ومجادفها، وقلوسها، العوارض الخشبات المعرضة فوق الألواح المشدودة عليها جمع عارضة.
والدقل الخشبة الطويلة التي تعلق بها وفارسيته تيركشتي، والشراع بادبان.
وطلل السفينة بالطاء غير المعجمة غطاء يغشى به کالسقف للبيت، والجمع أطلال.
والسكان دنبان كشتي.
والمردي: بضم الميم، وتشديد الياء عود من أعوادها تحرك به.
الجزء 1 · صفحة 46
والمجدف ما في رأسه لوح.
والقلس: بفتح القاف وسكون اللام الحبل الغليظ.
والأنجر والمرساة لنكر بيت الطراز المحاكة.
وفي كتاب العين، الطراز الموضع الذي ينسج فيه الثياب الجياد.
والوهدة: بسكون الهاء الحفرة التي يجعل فيها الحائك رجليه. الطست: مؤنثة أعجمية معربة؛ لأن الطاء والتاء لا يجتمعان في كلام العرب في كلمة واحدة.
وقيل: الطس وجمعها الطساس وتصغيرها طسيسة.
وقيل: أطساس وطسوس أيضًا في جمعها.
والرقاق - بالضم - الخبز الرقيق، والواحدة رقاقة، وجمع الرغيف رغفان.
والميف - بكسر الميم - المنسغة وفارسيته بره، المحور دست ورده.
والمراح: موضع تراح فيه الغنم وتبات فيه.
والمعاليق: جمع معلاق، وهو ما يعلق به اللحم.
ووضم اللحم خوانه.
والغضائر: جمع غضارة، وهي القصعة الكبيرة.
والطنجير بآتيله وسطامة معلقته.
والمهراس من الحجر و الخشب ما يدق فيه الحنطة من الهرس، وهو الدق.
والمنجار: الهاون، ويده قائمته.
اشترى كذا أوقية رباعية، وكذا أوقية نصفية، وبشارة كبيرة، وبشارة صغيرة، الأوقية أربعون درهما.
وعند الأطباء: وزن عشرة دراهم خمسة أسباع درهم وهو استار وثلثا استار.
والبشارة – بالضم - بطة الدهن صفري له عنق إلى الطول، وله عروة وخرطوم كانون ذو
الجزء 1 · صفحة 47
وطيس، الكانون المصطلي، والوطيس التنور. وقيل: حفرة يختبز بها ويشوى فيها.
والهدبد اللبن الخاثر جدا، وهو الصغراط، والأصل هدابد فقصر، قال الشاعر:
إنه لا يُبْرِئُ بْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ مثل القلايا من سَنامٍ وكَبِدْ
المماخض: جمع ممخضة، وهي الإناء الذي يمخض فيه.
والمركن الإجانة.
المداك، والصلاية و الصلاءة واحد؛ وهو الحجر يسحق عليه الطيب.
والمِدْوَكُ ما يسحق به، ومن ظن أن الصلاية والمدوك واحد فقد سها.
ومن أدوات الفقاعي: خيزرانات أربع، وخطاطيف أربعة، جمع خيزران - بكسر الخاء -فارسي معرب، والخطاف عود طويل في رأسه حديدة معطوفة يجر به الجمد.
ومن أدوات الحداد الكير: الزق، والكور المبني من الطين، ويسمى الأتون.
والمنفخ، والمنفاخ: شيء أجوف طويل يتخذ من حديد فينفخ فيه.
والعلاة السندان.
والمطرقة ما يضرب به الحديد.
والفطيس ما يكون أعظم منه، وهو بالفارسية بتك.
والكلوب: حديدة معطوفة الرأس أو عود في رأسه عقافة من حديد يجر به الجمر، والجمع كلاليب.
والنشاستج معروف، وقد يقال له: النَّشا.
وقوله: الكرم بحائط مبني بسافين، أو ثلاث سافات.
الساف الصف من اللبن أو الطين والرهص باخيره، زير، والدمص ضده، والعرق يشملها.
الجزء 1 · صفحة 48
والشاخورة: خمدان.
والأطيمة خمدان، كوره.
والزراجين: جمع زرجون - بفتح الزاي والراء - وهو شجر العنب وقيل: قضبانه.
والأوهاط: جمع، وهط، وهو المطمئن من الأرض.
وقد يقال: وهطه، وعريش الكرم ما يهيأ له ليرتفع عليه، والجمع عرائش.
والمقصبة منبت القصب، وجمعها المقاصب، والقصباء كذلك. وفي شراء الأرضين - بفتح الراء - وإن كانت الراء ساكنة في الوحدان إن كان لها حوائط تكتب محوطة بالحوائط، وإن كانت محوطة بخسا ذكر ذلك.
وقوله: وما كبس من التراب مقدار ذراع من وجه الأرض، أي طمّ وسوي واسم ذلك التراب كبس بالكسر، الطارمات جمع طارمة. وقوله: أذن له أن يتناول من أنزاله، ومن رطابه هي جمع نزل - بفتحتين – وهو ريعه.
والرطاب جمع رطبة وهي القت الرطب.
وفي وقف النسفي رحمه الله: ثم رأى الواقف نفسه في انتقاص، وحواسه كلال وانتكاص، وهو افتعال من النكوص، وهو الرجوع على العقبين.
وقوله: وذهبت قواها وانتقضت عراها أي: انكسرت من القض، وهو الكسر.
وقوله في كراء السفينة: ويرقى إذا رقى الناس، ويسير إذا ساروا.
الصواب يرفأ إذا رفأ الناس، أو ير في؛ ويقال: رفأ السفينة يرفأها رفاء، وأرفأها إرفاءً إذا قربها من الشط وسكنها، والمليء بالهمز الغني.
والكبح: - بضم الكاف وإسكان الباء والحاء المهملة – رحَبين، والمصل ترف.
وقوله: دفع الكرم إليه ليقوم بكسح النهر، وهو حفره، وتنقية جداوله وتشذيب الزراجين، أي: قطع شذبها، وهو ما فضل من شعبها وإنامتها يعني دفنها وتغطيتها على الاستعارة.
والدبرة: بسكون الباء المشارة، وهي موضع الكراب من قطع الأراضي. وقوله: في دار الضرب
الجزء 1 · صفحة 49
يجتهد في تجويز ما يضرب فيها من الأوراق، أو قال: في تجويد ما يضرب فيها، أي: في جعلها جائزة رابحة.
وتقرير أمر العيار على ما وقع الاتفاق عليه، وهو أن يكون في عشرة درا ثمانية دراهم، نقرة، حتى إذا سبك أي: أذيب كل عشرة دراهم منها بحملانها خرجت ثمانية دراهم نقرة من غير نقصان أراد بالعيار النقرة الخالصة، وبالحملان ما حمل عليها من الغش، وهو في الأصل مصدر.
وقوله: لا يألو فيه نصحًا أي لا يمنعه ولا يقصره فيه.
وقوله: ويقبض أيدي العمال عن الحيف والتحامل، أي: يمنعهم من الظلم، يقال: تحامل على فلان إذا لم يعدل.
وقوله: لا يأخذ منهم شيئًا في بدأتهم ورجعتهم، أي: في ذهابهم
ورجوعهم.
وما شذ من هذا سيأتيك بيانه في ذكر الكردارات إن شاء الله تعالى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الفصل الثاني
في النكاح والخلع
وإذا أردت كتبة النكاح، فالمرأة لا تخلو إما أن كانت كبيرة عاقلة زوجها أبوها، أو وليها، وإما أن كانت صغيرة.
فأما إن كانت كبيرة عاقلة كتبت هذا ما تزوج فلان فلانة بتزويج فلان: وليها هذا بإذنها ورضاها وأمرها إياه بجميع ما سمي ووصف نكاحًا صحيحًا جائزا نافذا، لا رجعة فيه ولا فساد ولا مثنوية ولا حرمة، والمثنوية الاستثناء، نكاحًا ظاهرًا مشهورًا حضره جماعة من العدول، والثقات، وخاطبها هذا كفؤ لها في الحسب وغيره من أحوال الكفاءة، قادر على مهرها ونفقتها، ليس بينهما سبب يؤدي إلى نقض النكاح أو فساده، والمهر المذكور فيه مهر مثلها، وهي امرأته بهذا النكاح الموصوف فيه، وهذا الصداق لها عليه.
وله وجهان آخران: أن يكتب إقرار المرأة بذلك ويلحق به تصديق الزوج إياها في ذلك.
والوجه الثاني: أن يكتب إقرار الزوج بذلك ويلحق به تصديق المرأة إياه في ذلك.
الجزء 1 · صفحة 50
ووجه ثالث: إقرار الولي بالتزويج على الوجه المذكور فيه ثم يلحق بآخره تصديقهما، وهو أحوط لاختلاف العلماء في جواز النكاح بغير الولي، وعلى هذا يكتب: ذكر تزويج الرجل بنته الصغيرة، فإن كان المزوج غير الأب والجد ألحقت به حكم الحاكم لا محالة، ومتى كتبت على وجه الإقرار ألحقت به حكم الحاكم لا محالة؛ لأن إقرار الولي عند أبي حنيفة - رضي الله عنه – على وليته بعد البلوغ لا يقبل ما لم يقم البينة على التزويج.
وعلى هذا إقرار المولى بتزويج العبد، وفي الأمة اتفاق أنه يجوز الإقرار عليها بالنكاح، والمهر إذا كان بعضه معجلًا والبعض الآخر مؤجلا، يجب أن يبين مقدار المؤجل والمعجل.
قال أبو القاسم الصفار رحمه الله: إذا لم يكن المؤجل معلومًا وجب مهر المثل.
فإن كان الأب هو المزوج وكانت المرأة كبيرة، وقد وهب شيئًا يقول: بوكالتها ويضمن له الدرك وكذا إن كان الولي غير الأب.
وإن كانت المرأة صغيرة وكان لها الأب وليا يحتال لها على الزوج ويبرأ الزوج أو تقبل الحوالة بغير إذن الزوج.
وفي الخلع يكتب إذا جرى بينهما خلع قبل الدخول والخلوة: هذا ما جرى من الخلع بين فلان وفلانة، وذلك أنها كانت امرأته ومنكوحته وحلاله بنكاح صحيح، وهي كرهت صحبته وصارت بحيث لا هي ولا هو قبل الخلوة وقبل قبض شيء من المهر، فسألته أن يخالعها بتطليقة بائنة على ما يحصل لها عليه من المهر بعد بينونتها منه، وعلى براءة كل واحد منهما عن صاحبه من جميع الدعاوى والخصومات والحقوق بسبب النكاح وغيره فخالعها على ذلك فقبلت منه ذلك مواجهة في مجلسه فلم يبق لكل واحد منهما على صاحبه دعوى ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب، ولا سبيل له عليها ولا رجعة، ولا سبيل لها عليه بوجه من الوجوه، وضمنت له جميع ما يدركه في ذلك من درك حتى تخلصه منه، أو تغرم له بقدر ذلك الدرك ضمانًا صحيحًا، فلم يبق بينهما نكاح ولا علقة من علائقه، وأقرا بذلك طائعين.
وسيأتي بيان ضمان الدرك وبيان التاريخ في الأشربة إن شاء الله تعالى. وإنما كتبنا على ما يحصل لها عليه من المهر بعد بينونتها تحرزا عن منازعة الزوج لو خالعها على جميع الصداق: فيقول: جعلت جميع الصداق جعلا وقد سقط النصف بالطلاق قبل الدخول حكمًا، فاغر مي لي النصف وهذا هو
الجزء 1 · صفحة 51
القياس وإن كان هذا لا يلزم استحسانًا عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله، فإن الخلع يصادفها وجميع الصداق واجب، ويجوز أن لا يكون سمى لها شيئًا، فلا تصح العبارة عن المهر إذ المهر اسم للمسمى في النكاح.
وعسى يقول قائل: إن المتعة واجبة فلم تقع البراءة عنها.
ويكتب على هذا المثال لو كان الخلع بعد الدخول غير أنك تحتاج هنا إلى زيادة أشياء: أحدها أن تذكر الخلوة، وتذكر وقت الطلاق، وتذكر نفقة العدة، فتقول: وعلى نفقة عدتها وكل حق يجب للنساء على الأزواج بعد الفراق.
وإن كان بعض المهر مقبوضًا ذكرت عليَّ بقية مهرها، وقد عرفا جميعًا البقية.
فإن وقع الخلع على ما قلناه على بدل آخر على المرأة ذكرت: وعلى أن تدفع إليه من خالص مالها كذا ويقبضه منها قبضًا صحيحًا.
فإن كان في البطن جنين فأراد الزوج أن يعقد الخلع على رضاعه، فالجواب المحفوظ عن السلف مثل الخصاف وأبي زيد وغيرهما – رحمهم الله – أنه جائز، فيزيد في موضع الجعل: وعلى أن ترضع الولد الذي هو في بطنها لزوجها هذا إن وضعته حيًّا لسنتين من وقت الولادة واحدًا كان الولد أو مثنى ذكرًا كان أو أنثى، على أنه إن مات هذا الولد بعد ذلك قبل تمام مدة الرضاع فهي برئة، وليس يحفظ هذا عن علمائنا الثلاثة - رضي الله عنهم - وكان الشيخ الإمام أبو القاسم الصفار رحمه الله يقول: الأصح عندي أن هذا في الجنين لا يصح؛ لأنه تصرف عليه في حكم النفقة، وذلك لا يصح، واعتبر هذا بسائر تصرفاته.
وكذلك إن كان الولد فطيا مستغنيًا عن الرضاع، وأراد عقد الخلع على إنفاق المرأة عليه سنة أو سنتين في طعامه وإدامه وكسوته، أو كان محتاجًا إلى الرضاع فجمع بينهما فقال عليَّ رضاعها سنتين وعليَّ إنفاقها عليه بعد الفطام عشر سنين، فقد أجازه أصحاب الشروط، ولم يرو عن علمائنا الثلاثة رضي الله عنهم فيه شيء.
قال الشيخ الإمام أبو القاسم الصفار رحمه الله: الصحيح عندي أنه لا يجوز؛ لأن النفقة مال مجهول فتفسد به التسمية، ويجب عليها رد ما قبضت من المهر فإن حررا قدر ما يحتاج إليه من النفقة، أو قدر ما يحتاج من الرضاع في هذه المدة فشرط عليها ذلك وترك دينًا عليها، وأذن لها الزوج في الإنفاق
الجزء 1 · صفحة 52
على الولد، جاز.
ولكن ليس هذا باحتياط للمرأة ولكنها لا تصدق في الإنفاق إلا ببينة، ولعل الولد يموت فيجب عليها تسليم ما شرط عليها، فالسبيل فيه أن يوكلها بإبراء نفسها عند وفاة الولد عما بقي عليها وذلك جائز.
وإذا وكل أحدهما بالخلع إنسانًا كتبت توكيله أو توكيلها قبل ذكر الخلع، وتركت فرجة بياض لإثبات شهادة من أشهد على التوكيل، وصورته: هذا ما وكلت فلانة فلانًا وأقامته مكان نفسها في مخالعة زوجها فلان بتطليقة واحدة على بقية صداقها ونفقة عدتها، وكل حق لها عليه وعلى براءة كل واحد منهما عن صاحبه من جميع الدعاوى والخصومات وكالة صحيحة لا فساد فيها ولا خيار ولا مثنوية، وأنه قبل هذه الوكالة قبولًا صحيحًا ثم تترك فرجة بيضاء لإثبات شهادة الشهود على هذا التوكيل، ثم تكتب التسمية وتقول: أقر فلان وهو المذكور اسمه ونسبه ووكالته في ذكر هذا التوكيل طائعا في حال جواز إقراره أنه خلع نفس موكلته فلانة المذكور اسمها ونسبها في ذكر التوكيل المكتوب فوق ذكر الخلع هذا في هذا البياض من زوجها فلان بتطليقة واحدة على بقية صداقها ونفقة عدتها، وكل حق لها عليه، إلى آخر ما قدمنا ذكره.
وإذا خلع الوالد بنته الصغيرة من زوجها بعد دخوله بها يكتب: هذا ما أقر به فلان أن ابنته الصغيرة المسماة فلانة، وذكر سنها، أو قال: شيتها، كانت في نكاح فلان، وكانت في حلاله بنكاح صحيح عقده عليها والدها بولاية الأبوة بمحضر من الشهود، وأنه دخل بها وصحبها وصحبته زمانًا، ثم إن زوجها هذا كره صحبتها لنفسه وكره والدها لها صحبته، وإنه كان قبض من صداقها كذا، وإن زوجها هذا خلعها من نفسه بطلب والدها ذلك بتطليقة واحدة على بقية مهرها وهي كذا، و نفقة عدتها لثلاثة أشهر من لدن تاريخ هذا الذكر وهي كذا، خلعًا صحيحًا جائزًا لا فساد فيه ولا تعليقا لمخاطرة ولا إضافة إلى وقت في المستقبل على أنه ضامن جميع ذلك من ماله حتى يخلصه منه أو يضمن له بقدر ذلك من ماله، فبانت هذه المسماة منه بهذا الخلع الموصوف فيه، ولا سبيل له عليها ولا رجعة ولا طلبة بوجه من الوجوه، وقبل كل واحد منهما من صاحبه هذا الخلع في مجلس الخلع وجاها شفاها.
ولا يكتب براءة الزوج؛ لأن الزوج لم يبرأ هاهنا عن بقية الصداق، وإنما يقع الخلع بمال الأب
الجزء 1 · صفحة 53
فكأنه طلقها بمال من غير ذكر الصداق والنفقة، وذكر بقية المهر ونفقة العدة في الخلع بتقدير الواجب على الأب بضمانه لا أن يسقط عن الزوج ذلك بهذا الخلع.
وعلى هذا جميع أولياء الصغيرة غير الأب، وكل واحد من عرض الناس، وإنما يقع الفرق بين الآباء وغيرهم من الأولياء في أن إقرار الآباء بقبض شيء من المهر يصح دون إقرار سائر الأولياء.
وله وجه آخر: أن يكتب إقرار الزوج بطلاق بائن، وإقرار الأب بقبض صداقها ونفقة عدتها.
وعلى هذا المولى إذا خالع أمته على مهرها ونفقة عدتها غير أنك لا تذكر هاهنا على أنه ضامن له ذلك من ماله؛ لأن المولى يملك إبراء الزوج عن المهر بخلاف الأب، فإن أراد المولى أن يكون ذلك دينا عليه دون الأمة كتبت على مثال ما كتبت خلع الوالد على الصغيرة.
وإذا أراد الرجل أن يفوض الأمر إلى امرأته كتبت: أقر فلان أنه جعل أمر امرأته فلانة بيدها في تطليقة واحدة بائنة يومًا أو شهرًا أو سنة أولها اليوم الذي يتلو تاريخ هذا الإقرار؛ لتطلق نفسها تطليقة واحدة متى شاءت في هذا اليوم أو في هذا الشهر أو هذه السنة، وفوض الأمر في ذلك إليها، وأنها قبلت منه هذا الأمر قبولًا صحيحًا وجاهًا شفاهًا قبل اشتغالها بعمل آخر.
وإن كان الأمر مؤبدًا ألحقت به؛ لتطلق نفسها متى شاءت أبدا.
وإن كان الأمر معلقًا بغيبته عنها أو بتأخير أداء ما لها عليه من صداقها المشروط تعجيله، كتبت أنه جعل أمرها بيدها في تطليقة واحدة على أنه متى غاب عنها من كورة بخارى أو كورة كذا، أو من أي مكان يكونان فيه، ومضى على غيبته عنها شهرًا أو شهران أو ثلاثة أشهر ولم يعد إليها فيها، فهي تطلق نفسها بعد ذلك متى شاءت أبدًا واحدة بائنة، وفوض الأمر في ذلك إليها، وأنها قبلت منه هذا الأمر قبولًا صحيحًا في مجلس التفويض، والله أعلم.
الفصل الثالث
في العتق والتدبير والاستيلاد والكتابة
وإذا أردت كتابة العتق كتبت أقر فلان أنه أعتق عبده و مملوكه ومرقوقه التركي أو الرومي أو السندي أو الهندي، وتسميه وتحليه وتبين سنه لوجه الله تعالى وطلب ثوابه وابتغاء مرضاته، وهربًا من أليم عقابه، وليعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوًا منه من النار عتقا صحيحًا جائزا نافذا لا رجعة
الجزء 1 · صفحة 54
فيه ولا مثنوية، ولا تعليق بمخاطرة ولا إضافة إلى وقت من الأوقات المنتظرة مجانًا، من غير عوض من حطام الدنيا، فصار عبده هذا حرًا بهذا السبب لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يملك بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب، ولا سبيل له ولا لأحد عليه إلا سبيل الولاء، وصدقه العبد في ذلك شفاها، وإنما كتبنا تصديقه؛ كيلا ينكر كونه مملوكًا له خصوصًا بعد وفاته، إذا ادعى ورثة المعتق ولاءه بعد وفاته.
وإن كان العتق معلقا بوجه من الوجوه كتبته وبيئته، وإن كان أعتقه على مال كتبت بعد قوله عتقا صحيحًا جائزا على كذا، ثم تقول: وقبل هذا العبد هذا العتق بهذا الجعل، وإن كان قبض المال ذكرت ذلك، وإن لم يقبض قلت: وجميع هذا المال دين لهذا المولى عليه، وهو حر لا امتناع لهذا المعتق عن هذا المال ولا براءة له منه إلا بأدائه جميع ذلك إليه، أو بإبراء المولى إياه عنه، ولا تكتب في هذا الفصل ولا سبيل له عليه إلا أن يقول: لا سبيل له عليه إلا سبيل الولاء وسبيل طلب الجعل.
وإن كان أعتق شركًا له من عبد، والشرك النصيب كتبت أعتق جميع نصيبه من جميع مملوكه فلان وهو كذا بغير إذن شريكه فلان عتقا صحيحًا، ويتم الكتاب ويلحق بآخره حكم الحاكم، والحكم في خيارات الساكت معلوم في كتاب العتاق.
وإذا أردت كتابة التدبير كتبت: هذا ما أقر به فلان أنه دبر عبده و مملوكه ومرقوقه ويسميه ويحليه ويبين سنه وجنسه ثم يقول: تدبيرًا صحيحًا جائزا نافذا لا رجعة له ولا مثنوية، وهو مدبر له ما عاش ينتفع به كما ينتفع بالمملوك سوى التمليك من غيره، وهو حر بعد وفاته لا سبيل لأحد من ورثته عليه إلا سبيل السعاية إن قصر الثلث دون قيمته و إلا سبيل الولاء، فإن الولاء له ولعقبه من بعده، وصدقه على هذا المملوك، ويلحق به حكم الحاكم بعد خصومة صحيحة جرت بينه وبين هذا المدبر عند إرادته بيعه من فلان.
ولو كان عبد مملوك بين رجلين فأرادا أن يعتقاه، وخاف كل واحد منهما تضمين صاحبه إياه بسبق إعتاقه فالاحتياط أن يوكلا رجلًا بإعتاقه، والأحوط أن يعلق كل واحد منهما عتق نصيبه بإعتاق نصيب شريكه، حتى لو أفرد الوكيل نصيب أحدهما بالإعتاق لم ينفذ، وإذا أعتق الوكيل كتبت: هذا ما أقر فلان أنه وكيل فلان وفلان بإعتاق عبدهما فلان وأنه أعتق عبدهما فلانًا وهو مشترك بينهما بالتسوية مجانًا أو على كذا إعتاقًا صحيحًا من خالص مالهما أو ملكهما، فصار هذا العبد حرًا بإعتاق
الجزء 1 · صفحة 55
وكيلها هذا إياه، ثم يذكر إلى آخر ما ذكر ناه فيما إذا ب أعتقه بطريق الأصالة، وكذلك هذا في توكيلهما إياه بالتدبير.
واعلم أن التدبير يخالف العتق في هذا؛ لأن الوكيل إذا قال: أعتقت نصيبهما عنهما، أو قال: هو حر عنهما كفى، وفي التدبير ليس كذلك؛ لأنه لو قال: دبرت هذا المملوك عنهما بعد وفاتهما، أو قال هو حر عنهما بعد وفاتهما لا يصح؛ لأن العتق يكون معلقًا بموتهما فلا يثبت بموت أحدهما، بل يقول: دبرت نصيب كل واحدمنهما من هذا المملوك، وجعلت نصيب كل واحد منهما حرا بعد وفاته.
وإذا أردتَ كتابة كتاب لأم الولد كتبت هذا ما أشهد الشهود المسمون آخر هذا الذكر أن فلانًا أقر أن أمته التركية أو الرومية أو الهندية ويذكر اسمها وحليتها وسنها - أم ولد له ولدت على ملكه وفراشه ابنه المسمى فلانا أو ابنته المسماة فلانة، فهي أم ولد له في حياته ينتفع بها كما ينتفع المالك بمملوكه، غير أنه لا سبيل له على بيعها ولا تمليكها من غيره بوجه من الوجوه، وهي حرة بعد وفاته لا سبيل لأحد عليها من ورثته إلا سبيل الولاء فإن ولاءها له ولعقبه من بعده، ويلحق به حكم الحاكم وتصديقها، ولا يحتاج هاهنا إلى استثناء سبيل السعاية؛ لأنه لا سعاية عليها بخلاف المدبر على ما عُرف.
وإن أسقطت سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه ذكرت مكان قوله ولدت منه على فراشه ابنه فلانًا - سقطا قد استبان خلقه.
وإذا أردت كتابة الكتابة كتبت هذا ما كاتب فلان عبده التركي فلانًا، ويبين اسمه وحليته وسنه مكاتبة صحيحة لا فساد فيها ولا خيار ولا عدة - على كذا درهما حالة يؤديها إليه من غير تأخير ولا تسويف، على أنه إن فرط في أداء بدل الكتابة ولم يؤده إليه فلمولاه بعد ذلك أن يرده إلى الرق، وإن أدى إليه على هذا الوجه والسبيل، فهو حر لا سبيل لمولاه عليه بعد ذلك إلا سبيل الولاء، فإن ولاءه له ولعقبه من بعده، وعلى أنه إن أدى بعضه دون بعض فهو مكاتب على حاله ولمولاه أن يرده على الرق كما كان من قبل، وصدقه المكاتب في جميع هذا.
وإن كان البدل مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا أو مذروعًا أو حيوانًا، فكذلك الجواب، لكن في الحيوان أن يذكر أسنانها وصفاتها فإن كانت مبهمة الأوصاف لكن من جنس مسمى جاز عندنا خلافًا لبعض الناس، ومتى ألحقت به حكم الحاكم؛ جاز بالإجماع.
الجزء 1 · صفحة 56
فإن كاتب إلى أجل أو منجمًا كتبت الأجل والتنجيم، وتذكر: على أنه إن أخَّر نجا منها فلمولاه أن يرده إلى الرق، وإن أردت أوثق من ذلك كتبت: فهو مردود إلى الرق فإنه في الفصل الثاني بنفس التأخير يعود إلى الرق وفي الفصل الأول لا يعود إلى الرق إلا بنقض الكتابة، وعلى هذا تكتب كتابة المدبر وأم الولد غير أنك تسمي التدبير والاستيلاد.
فإن كاتبه على نفسه وعلى أولاده الصغار سميتهم وكتبت: كاتبه على نفسه وعلى أولاده الصغار ويسمي الأولاد ويصفهم بالذكورة أو الأنوثة ويبين سنهم، وكذا إذا كاتبه على نفسه وعلى مال اكتسبه فهو له لا سبيل للمولى على رقبته ولا على شيء من ماله إلا سبيل الولاء.
فإن كاتب عبدين كتابة واحدة كتبت هذا ما كاتب فلان فلانًا على كذا مكاتبة صحيحة واحدة، على أن للمولى أن يأخذ كل واحد منهما بجميع هذه الكتابة، وعلى ألا يعتق واحد منهما ولا شيء منه إلا بأداء جميع هذه المكاتبة.
وعلى هذا إذا كاتب زوجين عليهما وعلى أولادهما الصغار.
ولو كاتب بعض عبده كتبت على هذا الوجه وتسمي ذلك البعض فتقول: فإذا أدى هذه المكاتبة فهذا البعض منه حر، وتسكت عن الباقي حتى ينظر إلى ماذا يئول أمره، وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لأن الكتابة عنده تتجزأ، ويكون كسب الباقي للمولى غير أنه لا يستخدمه، ولا يتصرف فيه بالتمليك ولا يقربها إن كانت أمة، ويلحق به حكم الحاكم والله سبحانه وتعالى أعلم.
الفصل الرابع
في الأشربة، وفيه مسائل السلم والشفعة
وأنه يشتمل على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: في الأشربة:
الأصل في كتاب الأشربة ما روي عن النبي أنه أمر أن يكتب كتاب الشراء حين اشترى عبدًا من عداء بن خالد بن هوذة الحنفي - رحمه الله - عبداً تركيا مسلما بثمانمائة درهم لا داء فيه ولا غائلة شراء المسلم من المسلم.
هكذا وقع وضع الحديث في كتب أصحابنا - رحمهما الله - الفقهاء، والرواية الصحيحة التي
الجزء 1 · صفحة 57
تناطقت بها الروايات وشهدت بها كتب الحديث قلب ما ذكروه، وهو ما اشترى عدي بن ما اشترى عدي بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء فيه ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من المسلم على هذا نص الطحاوي - رحمه الله - في ((مشكل الآثار)).
صك شراء دار في المصر: هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان الفلاني اشترى منه جميع الدار التي في كورة كذا في درب كذا في سكة كذا، في زقاق كذا، بحضرة مسجد كذا، حدودها الأربعة كذا، اشترى فلان هذا من فلان هذا جميع هذه الدار الموصوف موضعها وحدودها بحدودها كلها، أرضها وبنائها وسفلها وعلوها وجميع مرافقها من حقوقها وكل قليل وكثير هو لها فيها ومنها من حقوقها، وكل حق هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها بكذا كذا ب درهما فضة وضحا جيادًا، ويذكر ضربه شراء صحيحًا جائزا لا شرط فيه ولا خيار ولا غرة ولا فساد ولا على سبيل رهن ولا تلجئة ولا وثيقة بمال بيع رغبة وإزالة ملك بيع المسلم من المسلم لا خيانة فيه ولا خلابة، وقبض فلان بن فلان البائع من فلان هذا المشتري جميع الثمن الموصوف في هذا الكتاب تاما وافيًا بإيفاء فلان المشتري هذا وبرئ المشتري هذا إلى فلان البائع هذا براءة قبض واستيفاء، وقبض فلان هذا من فلان هذا جميع ما وقعت عليه عقدة هذا البيع الموصوف في هذا الكتاب بدفع من فلان بن فلان ذلك إليه مفرغا عن موانع التسليم، وذلك بعد أن أقر المتبايعان هذان أنهما قد عرفا جميعًا جميع ذلك وأنهما قد نظرا جميعًا إلى جميع هذه الدار ورأياها وتنجزاها وتفرقا بعد عقدة هذا البيع والقبض الموصوفين في هذا الكتاب عن تراض منهما بجميع ذلك كله تفرق الأبدان والأقوال، فما أدرك فلان بن فلان هذا فيما اشترى في هذا الكتاب أو في شيء منه من درك من قبل أحد من الناس كلهم فعلى فلان بن فلان هذا تسليم هذا الذي وجب ويجب لفلان بن فلان بسبب هذا البيع والدرك الموصوفين في هذا الكتاب حتى يسلم ذلك له وإليه مع تسليم الذي يجب لفلان بن فلان عليه من قيمة ما يحدثه فلان بن فلان أو يحدث له بأمره فيما يستحق من ذلك من بناء أو غرس بالكسر، وزرع ما بين درهم إلى مائتين وأقل من ذلك وأكثر بالغا ما بلغ بقيمة عدل يوم يستحق ذلك، وذلك البناء والغرس قائمان يوم يستحق ذلك، فإن كان المشتري أبرأ البائع من عيوبها كتبت وقد أبرأ هذا المشتري المسمى فيه هذا البائع المسمى فيه من جميع عيوب ما وقع عليه هذا العقد الموصوف فيه بعد تسمية البائع هذا أو تعداده جميع عيوبها عيبًا فعيبًا إبراء صحيحًا واجبًا بتاتا، ثم يتم الكتاب، وإذا فرغنا من صورة الكتاب نذكر معاني ما أثبتنا فيه وفوائده، ليعرف الكاتب خلل ما يسقطه منه غشًا.
الجزء 1 · صفحة 58
فنقول: إنما كتبنا هذا ما اشترى ولم نكتب هذا كتاب ما اشترى كما كان يكتبه بعض أصحابنا رحمهم الله تبركًا وتيمنًا بما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الشراء عداء ابن خالد بن هوذة رحمه الله ولأنا لو كتبنا هذا كتاب ما اشترى يحتمل أن يكون الكتاب هو المشترى.
وإنما ذكرنا بعد الفراغ من اسم المتعاقدين اشترى فلان بن فلان هذا، لأن من عادة أهل اللسان أنه إذا تخلل بين الخبر والمخبر عنه كلام آخر يعاد الخبر توكيدًا وتوثيقا.
وقوله: جميع الدار للتأكيد أيضًا، فإن المقصود يحصل بقوله: الدار التي في بني فلان، ولكن يتوهم أن يكون المراد بها بعضها فذكر الجميع لقطع هذا الوهم.
ثم إنها بدأنا بذكر الكورة ثم بالمحلة اختيارًا؛ لقول محمد بن الحسن رحمه الله، فإن المذهب عنده أنه يبدأ بالأعم ثم ينزل من الأعم إلى الأخص، وأبو زيد البغدادي - رحمه الله - ذكر في شروطه أن الأحسن أن يبدأ بالأخص من ذلك ثم يترقى إلى الأعم بمنزلة التعريف بالنسب فإنه يبدأ باسمه؛ لأنه أخص به، ثم باسم أبيه، ثم باسم جده، ولكنا نقول: العام يعرف بالخاص والخاص لا يعرف بالعام، فكان البدء بالأعم أحسن لهذا المعنى، وفي الحقيقة لا فرق بين هذا وبين النسب؛ فإن هناك يبدأ باسمه لأن ذلك أعم فالمسمى بذلك الاسم يكثر عادة، ثم يذكر اسم أبيه فيصير أخص، ثم يذكر اسم جده فيصير أخص فكذلك هاهنا.
وإنما كتبنا وسفلها وعلوها ولم نكتب و سفله وعلوه؛ لأن سفلها وعلوها يعم سفل الدار وعلوها، وسفله وعلوه يخص سفل البناء وعلوه، فإذا كان في الدار سرداب عسى أن يقول قائل: إن السرداب لا يدخل في البيع.
وإنما كتبنا كل قليل وكثير ولم نكتب أو كثير؛ لأن الروايات قد اختلفت عن محمد رحمه الله ذكر في كتاب الوقف وكل قليل أو كثير، وهو قول أبي زيد البغدادي رحمه الله، وذكر في كتاب الشفعة وكل قليل وكثير، وهو قول محمد الأخير رحمه الله فيما حكي عنه.
وكتبنا: و كل حق هو لها تحرزًا عن قول من يقول: إن المتاع الذي هو فيها يدخل في البيع لولا هذا القول.
وكتبنا: وكل حق داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها، وهو اختيار الطحاوي رحمه الله؛ لأنه لو قال: وخارج منها فإنما يتناول هذا شيئًا واحدًا منعوتًا بالنعتين جميعًا وهذا لا يتصور،
الجزء 1 · صفحة 59
والمشروط في العقد بالنعتين لا يدخل في العقد بأحد النعتين خاصة فأحسن أن يقول: بكل حق هو لها خارج منها بخلاف قوله: وكل قليل وكثير؛ لأن القليل جزء من الكثير فلا حاجة إلى أن يقول: وكل كثير، وهاهنا الحقوق الداخلة غير الحقوق الخارجة، فلهذا نذكرهما جميعًا على نحو ما بينا.
وكتبنا بيع المسلم من المسلم؛ تبركًا بالخبر الذي روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرناه، ولأن البيع الذي يتعاطاه أهل الذمة قد يقع بالأموال الحرام نحو الخمر والخنزير، وأكثر بياعاتهم لا تخلو عن الشروط المفسدة، كيف وإن أبا هريرة قال: من اتجر قبل أن يتفقه، فقد وقع في الربا شاء أو أبى، فإذا كان هذا في بيع المسلم الذي لم يتفقه فما ظنك ببيع الكافر.
وإنما كتبنا بدفع من عليه الحق؛ لأن قوما يقولون: من قبض ماله إن كان قبضه من غير تسليم من عليه الحق كان كلا قبض.
وبدأنا بكتابة قبض الثمن تحرزًا عما يقوله أهل المدينة رحمهم الله: إن قبض المبتاع المبيع بإذن البائع في حكم الإقرار من البائع بقبض الثمن.
وكتبنا: تفرق الأبدان تحرزًا عن خيار المجلس.
وكتبنا فما أدرك فلانًا ولم نكتب فما أدرك من يحق له الرجوع بالدرك لجواز أن يلحق بالدرك بغير موت المشتري وارثه، وحينئذ يكون الرجوع لوارثه، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله، ولكنا نقول: حق الرجوع بالدرك يثبت بالعقد، فإنما يثبت لمن باشر العقد، والدرك هو الاستحقاق الذي يثبت العقد، فأما الاستحقاق بسبب يعترض بعد العقد لا يسمى دركًا، وبالسبب الذي يسبق العقد إنما يلحق الدرك المشتري حيَّا كان أو ميتاً، فلهذا كتبنا فما أدرك فلان بن فلان من درك في هذه الدار.
وإنما كتبنا ما بين درهم إلى كذا وأقل وأكثر؛ تحرزًا عن قول ابن أبي ليلى رحمه الله، فإن المذهب عنده أن ضمان الدرك لا يصح إلا بعد تسمية المقدار.
وكتبنا: بقيمة عدل يوم يستحق؛ لأن القيمة تعتبر يومئذ، فإن الحكم يوجب هدم البناء عند الاستحقاق ودفعه إلى البائع وأخذ قيمته مبنيًا.
وكتبنا: وذلك البناء قائم فيما يستحق؛ لأنه إذا لم يكن شيء من ذلك قائما في المستحق لم يجب له الرجوع بشيء من قيمته فلو أطلق ذلك أوهم أنه شرط الرجوع بقيمة ما لم ينقض عليه ولم نكتب من بناء وغيره كما كان يكتب بعضهم؛ لأن المشتري قد يحدث في الدار ما لا يجب له الرجوع به مثل حفر
الجزء 1 · صفحة 60
البئر وتنفيذ البالوعة والمخرج والمرمة، حتى قالوا: لو حفر بئرًا وطواها بالآجر يرجع بقيمة الطي ولا يرجع بقيمة الحفر.
وهذا الصك أصل في البياعات كلها غير أنه كلما اختلف المبيع يحتاج إلى زيادة أحرف ونقصان، فنذكر الآن تفصيلها، ونذكر في كل فصل ما يجب من الزيادة والنقصان فنقول: إن كانت الدار ذات حجر ومقاصير وإصطبل أثبت ذلك في ابتداء الصك فيقول: اشترى منه جميع الدار المشتملة على حجر ومقاصير وإصطبل تأكيدًا، وإن كان اسم الدار عند تحديدها ينتظم جميع ذلك، وكذلك إن كان فيها غير ذلك من الخانات والحمامات نكتب جميع ذلك.
وإن كان المبيع دارين أو ثلاثًا، فإن كانت في موضع واحد ومفتحها واحد فهي دار واحدة، فإن شئت كتبت اشترى منه جميع الدار والبيوت وتحدها على حسب ما مر في دار واحدة وإن شئت كتبت جميع الدور الثلاث المتلازق بعضها ببعض ومفتحها إلى الطريق واحد، وهذا أبعد من الطعن، وإن كانت في موضع واحد لكن لها أبواب، كتبت اشترى منه جميع الدور الثلاث المتلازقات ومفتحها إلى طريقين أو ثلاثة، على حسب ما يكون، ثم تحدها، وإن كانت في مصرين أو ثلاثة أو محال ثلاثة كتبت: اشترى منه جميع الدور الثلاث المتباينات التي هي في كورة كذا بمحلة كذا بدرب كذا في سكة كذا بحضرة مسجد كذا، وتحدها منها ومنها، وكذلك إن كانت في مصر واحد ولكن في محلتين أو محال مختلفة كتبت جميع الدور الثلاث المتباينات التي هي في كورة كذا في محلة كذا وكذا الثانية والثالثة بعد التحديد.
وكذا لو اشتمل العقد على دار وخان وحمام وإصطبل، وهي في مواضع مختلفة فعلى ما ذكرناه في الدور.
وإن كان المبيع قيطونًا زدت فيه بخنبقاته العشر وحبابه، وهي كذا وكذا عددًا، الكبار منها كذا، والأوساط منها كذا، والصغار منها كذا، وهي قائمة بعينها في بيوت أجزائها وجميع ما فيها من الحبوب والحنطة والشعير إن كانت داخلة تحت العقد بذكر المتعاقدين إياها في العقد والإهزاء الخنبقات، ويقال: البيت الواسع ويقال: أبتار خاناه، ولم أجد هذه اللفظة في كتب اللغة، لكن هكذا سمعتها ممن قرأت عليه.
فإن كان المبيع حمامًا فهو كبيع الدار غير أنك تزيد عند ذكر حقوقها وحدودها وأتونها وملقى
الجزء 1 · صفحة 61
رمادها وسرجينها وقدرها المركبة فيها، وبيرها ودلاها ورشاها وبكرتها ومستنقع مائها، و حقوقها.
فإن كان المبيع بيت طحانة كتبت على نحو ما تكتب في بيع الدار وتزيد عند ذكر حدودها وحقوقها وأحجارها وآلاتها ودلاها ودوارتها بالا تها القائمة المعلومة للعاقدين، وموقف إبلها، ويذكر بئرها ورشاءها ودلاها.
وإن كان شيء آخر قد أدخلاه في البيع وسمياه لك، زدتها فيه على حسب ما يتفق.
وإن كان المبيع حوانيت أو حانوتًا فهو كبيع الدار، غير أن الزيادة فيه أنك تذكر السوق التي فيها الحانوت مكان السكة، وتزيد عند ذكر حقوقها وحدودها وألواحها التي تغلق عليها بابها.
وإن كان المبيع كرمًا أو بستانًا زدت عند ذكر حقوقها: وأشجارها وأغراسها وسراجينها وقضبانها وعرائشها وأوهاطها وشربها ومشاربها وسواقيها وأعمدتها ودعائمها وأنهارها، والأوهاط واديح، وأعمدتها أوتادها، ودعائمها ما ينصب عليها العرائش والعريش والوثيلة الحبل المتخذ من القصب، وإن كان البستان في حائط البلد كتبت في حائط بلد كذا مما يلي درب كذا على ساقية نهر كذا، وإن كان في قرية كتبت في قرية كذا من سواد كذا، وإن كان فيه ثمرة أو زرع أو رطبة كتبت: وثمرتها وزرعها، ورطبتها، وتزيد عند ذكر ثمرتها وقد بدا صلاحها، وإن كان فيها زرع محصود أو ثمر مجذوذ أو تبن أو حطب قد دخل تحت البيع ذكر ذلك، ويذكر معرفة العاقدين جميع ذلك.
وإن كان فيه برج الحمام كتبت: وجميع برج الحمام وهو زمان البيع معلق أبوابها مشدود فوهاتها بحيث يمكن أخذ ما فيه بغير صيد بجميع ما فيه من الحمام والمحاضن والجوازل وهو الفراخ، والخشبات والجرادي والبيض.
ثم إذا اشترى قرية أو ضيعة وترك ذكر الحقوق يدخل البناء والنخل والشجر کله، مثل الكرم وشجر التفاح والسفرجل وأنواعها، والقصب والحطب ب والطرفاء، إلا رواية رواها بشر بن الوليد عن أبي يوسف - رحمهما الله – في القصب الفارسي والقصب السكري، وقصب الذريرة لا يدخل بالاتفاق، وقصب الذريرة ما يدق ويذر على الميت أي ينثر، وما كان من الأشجار التي لا تثمر وتقطع في كل أوان كالدلب والجوز، فقد اختلف المتأخرون فيه.
منهم من يقول: لا يدخل إلا بالذكر كالزرع.
ومنهم من قال: يدخل، وهو الأصح.
الجزء 1 · صفحة 62
والدلب الخيار.
والجوز: السدر.
وأما الباذنجان فشجره للمشتري وحمله للبائع، وكذلك القطن والعصفر؛ فإن شجره يدخل في البيع بدون ذكر الحقوق، وما عليه من الريع لا يدخل إلا بذكر الحقوق، وعلى هذا كل ما يؤخذ حمله من غير أن يقطع أصله، والثمار التي على رءوس الأشجار لا تدخل بدون ذكر الحقوق والمرافق، وعند ذكر الحقوق، والمرافق تدخل في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، وفي ظاهر الرواية وهو قول محمد - رحمه الله - لا تدخل إلا بالتنصيص عليها، أو بذكر كل قليل أو كثير هو فيها أو منها من غير أن يقول من حقوقها.
والرطبة بما نبت وصار له ثمن للبائع وأصولها للمشتري.
قال محمد رحمه الله: ولو باع أرضًا فيها زعفران فالأصل للبائع، وعلى
هذا الكتان والدخن وجميع الحبوب مثل الحمص والباقلاء والعدس وهذا كله
بمنزلة الزرع. وكذا الملح في الملاحة والقير والنفط الخارج، فأما الملاحة فللمشتري.
وإن كان المبيع قرية فإن لم يكن شيء منها مستثنى كتبت جميع القرية الخالصة المدعوة بكذا، وتبين المصر والسواد وتحدها ثم تقول: بما اشتملت عليها من الدور والبيوت والمستغلات والمرابط والطواحين إن كانت المروج والآجام إن كانت، والمشاجر والمقاصب والتلال والأودية والآكام والسهول والحزون، ويذكر الجبال إن كانت فإن كان شيء مستثنى كتبت بعد الفراغ من ذلك قبل ذكر الثمن إلا ما فيها من المساجد والمقابر والطرق النافذة والأوقاف والحياض للعامة والمكاتب التي هي للعامة، ولا بد من تحديد المستثنى بحيث يقع به الامتياز، وما يكتب في زماننا في تحديد المستثنى حدوده الأربعة.
لزق أرض دخلت في هذه الدعوى لا يصح؛ لأنه لا يقع به الامتياز، وقد وقع هذا في زمن والدي - رحمه الله - فأجاب وقال: لا يصح التحديد على هذا الوجه؛ لأنه لا يقع به التمييز، فقيل له: إذا كانت الأراضي المبيعة محيطة بالمستثنى كيف يحد المستثني حتى يقع به التمييز؟
قال رحمه الله: يذكر الكاتب في التحديد نهرًا يكون بقرب هذا المستثنى أو أذرعا أو نشرا أو
الجزء 1 · صفحة 63
شجرًا بحيث يقع به التمييز، وما يكتب في زماننا، وقد عرف هذان العاقدان جميع ذلك وأحاطا به خبرا فقد استرد له بعض مشايخنا - رحمهم الله - وهو المختار؛ لأن المبيع لا يصير به معلومًا للقاضي عند الشهادة، فلا بد من التعيين.
فإن كان فيها رقيق وبقر عوامل أو حمر أو بغال أو آلات الحراثة وقد باعها كلها وصفتها في كتابك فتقول: من الرقيق كذا كذا رأسًا وتحليه وتسميه وتبين جنسه وسنه، وهكذا فيما بقي.
فإن كان المبيع طاحونة ذكرت اشترى جميع الطاحونة التي بكورة كذا، على وادي كذا، بقرب قرية كذا، أو على نهر قرية كذا، وهي تدور على كذا أرحية، ثم تذكر عند ذكر حدودها وحقوقها وأحجارها وبكراتها ودلائها وتوابيتها ونواعيرها بأجنحتها وألواحها المفروشة في أرضها وملقى أحمالها وموقف دوابها في حقوقها ومرجها إن كان بأرضه وبآلاته وأغراسه المثمرة وغير المثمرة.
ولو كان اشترى مرجًا بغير أرض كتبت جميع الأشجار القائمة والأغراس والتالات النابتة بأغصانها وعروقها دون أرضها.
فإن كان المبيع دارًا لها ساباط على حائطها وعلى حائط الدار التي بحيال هذه الدار كتبت اشترى جميع الدار وجميع الساباط الذي خشبه على حائط هذه الدار وعلى حائط الدار الذي بحيال هذه الدار، وطول هذا الساباط كذا ذراعًا بذراع كذا، وعرضه كذا ذراعًا بهذه الذراع، وارتفاعه كذا ذراعًا.
وإن كان له سمك كتبت: وسمكه كذا كذا، وفيه من الخشب كذا كذا، اشترى منه جميع هذه الدار وهذا الساباط إلى آخر ما مر.
فإن كان المبيع بيت علو في الدار ليس له سفل كتبت اشترى منه البيت الذي في علو الدار التي في بني فلان وذكرت حدود الدار ثم تقول: وهذا البيت على البيت الذي من هذه الدار في موضع كذا؛ لأن البيت قد ينهدم فيحتاج المشتري إلى إعادته، ولا يتمكن من ذلك إلا بعد أن يكون موضعه من الدار معلوما، ثم يكتب وهو علو، سفله لفلان أحد حدود البيت الذي هذا علوه كذا. والرابع أنه ليس للعلو حدود، وإنما الحدود للسفل، وذكر الطحاوي رحمه الله: هذا إذا لم يكن حول هذا العلو
حجر فإن كانت فعليه أن يذكر حدود العلو أيضًا؛ لأن المبيع هو العلو، وإنما يجب إعلامه بذكر حدوده، ثم يقول: اشترى منه هذا البيت الذي حددنا سفله في هذه الدار المحدودة بحدوده كله أرضه وبنيانه وطريقه في الدرج، وفي ساحة الدار التي إلى باب دار الأعظم، قالوا: وينبغي أن يبين موضع
الجزء 1 · صفحة 64
الدرج من الدار أيضًا؛ لأن ذلك ينتقل من موضع إلى موضع.
فإن كان المبيع نصف دار كتبت اشترى منه جميع السهم الواحد من سهمين من جميع الدار والبيوت مشاعًا غير مقسوم، ويحد الدار، وإنما يذكر حدود الدار، وإن كان المبيع نصفها؛ لأن تحديد نصف الدار غير ممكن.
وإن اشترى دارًا لغيره وأراد أن يكتب اسمه في الشراء، كتبت اشترى فلان الفلان من فلان، وأكثر أهل الشروط يكتبون اشترى فلان الفلان بأمره وماله، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: وذلك غير مستحسن عندنا؛ لأن الثمن بالشراء يجب في ذمة المشتري، فلا يتصور أن يكون مشتريًا بمال الغير؛ لأن ما يجب في ذمته لا يتصور أن يكون مالا للغير.
فإن كان أحد البيعين بالخيار كتبت: كتاب الشراء حتى إذا انتهيت إلى قوله: شراء صحيحًا شرعيًّا ذكرت على أن فلانًا في جميع ما باع أو اشترى بما سمى ووصف فيه بالخيار ثلاثة أيام، آخرها غروب الشمس من يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، ثم تتم الكتاب، وعلى هذا لو كان الشرط إن رد البائع عليه الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، وعلى هذا لو كان الشرط إن لم ينقده المشتري الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما.
وإن كان المبيع بيتًا من دار كتبت اشترى منه جميع البيت من الدار ثم يقول: وأحد حدودها هذا البيت المبيع، وهو من جملة هذه الدار مما يلي موضع كذا بعد أن تحد الدار، ثم إن كان المبيع دارًا وبيوتا دون بيت كتبت اشترى منه جميع الدار والبيوت إلا بيتًا منها وما عليه من الغرفة والعلو، فتحد الدار ثم تحد البيت، ثم تكتب: اشترى منه هذه الدار والبيوت بحدودها وحقوقها ومرافقها إلا هذا البيت المستثنى منه بحقوقه أرضه وبنائه، وكل حق هو له داخل فيه أو خارج عنه، فإن ذلك لا يدخل في شيء من هذا الشراء، فإن كان المبيع بناء دون أرض كتبت: جميع بناء الدار وتحد الدار ثم تقول اشترى منه جميع بناء هذه الدار: والبيوت من الأبواب والسقوف والحيطان والرفوف والجذوع والعوارض والسهام والبوادي والحرادي، وجميع ما في هذا البناء من اللبن والآجر والطين والتراب من أقصى أس هذا البناء إلى منتهى سمكه دون أرضه، فإن لم يستثن الأرض جاز؛ لأن البناء لا يستتبع الأرض.
فإن كان المبيع كردارا، فکردارات أصحاب الصناعات وأدواتهم مختلفة فنذكر طرفًا منها،
الجزء 1 · صفحة 65
ويقاس عليه ما وراء ذلك، والشرط في جميع هذه الكردارات أن يلحق بآخرها وهي قائمة بأعيانها في هذا المحدود، وقد عرفها العاقدان ونظرا إليها فأقرا بإحاطة علمهما بها شيئًا فشيئًا.
فأما كردار الحمام وآلات الحمامين فالكردار بيت يسمى المشبك في دار الحمام، وبيت آخر مشبّك يدعى خاني خانه و آري في البيت الأوسط، و صنبور ومثعب من رأس البئر إلى الآري الذي في البيت الداخل، ودلو وحبل من ليف وبكرة وتابوت البئر وثلاثة سر كبار في دار الحمام لجلوس الثيابي ولجلوس الحمامي والجلوس المتحممين.
وأما آلات الحمامين، فجميع الأسار وهو أربعة كثبان أحدها عشر أذرع في طول عشر أذرع في ارتفاع ثماني أذرع، وكذلك الكثيب الثاني والثالث والرابع والكثيب توده، ومنها مسبح كبير والمسبح والحلس بلاس وثلاثون عددًا من الفنجانات، وكذا عددًا من القدس وهو السطل، ومن أذر الكرابيس كذا، ومن المماسح كذا وهو ما يتمسح به، وتابوت للفنجانات، وكذا عددًا من البراطيل وهو جمع برطيل بكسر الباء وهو الحجر الطويل، سُمِّي المناديل براطيل تشبيها لها بالحجر الطويل، وتابوت الغلة وعشرة أزواج قرطالة بكنساتها، ومحراث وهو ما يحرك به النار ورفش وهو بالفارسية في اصطلاحهم نبل ولم أجده في كتاب اللغة، وكذا زوج نعل من خشب ومقراض ومشط ومرآة بعتيدتها.
وأما كردار القصابين وآلاتهم، فالكردار مراح في الحانوت الداخل والمذبح، ورق في الحانوت الخارج، وألواح باب الحانوت بقفله ومغلقه، ودكان السقيبة، والسقيبة بالفارسية تخته کوشت.
فأما الآلات، فمنها الشفرة وفرد فاس وسقيبة وثلاثة معاليق، وكذا خطاطيف وخشبة عليها المغاليق، وكذا مدية.
وأما كردار الغاميين، فمخدع في الحانوت الداخل وهو بالفارسية مدان، وتابوت مشدود بالحائط على يمين الداخل في الحانوت، ورفوف من خشب وتحاتح الحانوت وغلقه وقفل كبير، وتابوت على باب الحانوت وهو موضع جلوس الغامي، وظلة من حصير وجناح خارج إلى الطريق الأعظم فوق باب الحانوت، وأما أدواته فعشرون منشفًا، وهو بالفارسية ناقوده الكبار كذا والأوساط كذا والصغار كذا وكذا بستوقة زجاجية وهي بالفارسية خنبرة، وتابوت فيه مجرى، وغربالة وميزان الحمل بشنجانة، وميزان الدراهم بسنجانة.
الجزء 1 · صفحة 66
وأما كردار الدهانين وطاحونة الجوز بأداتها وطاحونة السمسم بأداتها وحبابها العشرة الكبار كذا والأوساط كذا والصغار كذا، وثلاثة أواري لعلف الدواب، وأما الأدوات فقصعة الدهانين وزوج دن أخضر، وكذا أوقية عشرية وكذا أوقية رباعية، وعلى هذا ونشارة كبيرة، ونشارة صغيرة، وقد ذكرنا معناها.
وأما كردار الفقاعيين و آلاتهم، فالكردار: تابوت منقر على باب الحانوت ومجمدة في داخل الحانوت، وأما الآلات فمن الكيزان الخضر كذا كذا عددًا شاشية الكبار والأوساط والصغار كذا، ومن القدوم والسداد كذا، وهو ما يسد به فوهات الكيزان وأربع خيزرانات، وأربعة خطاطيف، ومركن خزف وقمعان و مرجلان برفشيها، وكذا عددًا من مناديل حمر وثلاثة أعداد مماسح وهي ما يتمسح به، وقدس بعلاقته وفاس.
وأما كردار اللبانين، ومنه وطيس الهدبد والوطيس مثل التنور، وكانون وجميع الرفوف والآري للدواب وثلاث حبات تحت الأرض، وأما الآلات فكذا دنينة وهي تصغير دن، وكذا مركن خزف وكذا عددًا من قدور خزفية صغار، وكذا علبة وهي المحلب، وكذا ممخضة وكذا باطية بفدامها وهي الكوز العظيم، وكذا عددًا من القرع.
وأما كردار الهراسين وآلاتهم، أما الكردار فمطبخ فيه كذا كذا قدرًا حجرية منصوبة محنطناتها النحاسية والشبهية والمغطي ما يغطى به رأس القدر، ومغرفة نحاس أوشية، وكذا كذا قصعة خزفية أو صفرية ومهراس بمدقته و منخار شبه بقائمته وقداية كبيرة فيها المري وخوان كبير واتحانة نحاسية بماء الجمد، وسقيبة تستعمل مكان الخوان ومنديل يتمسح به الأيدي، وعكة سمن وهي وهي الزق.
وأما كردار، الحدادين، فالكير وقد ذكرناه، وأتون الحدادين وكانونهم ومنفخ ومفحم وألواح باب الحانوت وظلة بحذائه ودكان بباب الحانوت، ومطرقة وعلاة ومبرد وكلوب وكلبتان ... ، ووقر فحم.
وأما كردار الباقلاني وآلاته، فوطيس قدر الباقلاء ورفوف ودكان باب الحانوت، وقدر نحاس و مطفجة وهي بالفارسية كف كير، ومصفاة وهي آلة التصفية، و ثلاث قصاع خزفية وزنبيل وقفة طرفاء بالفارسية سبد کزين
الجزء 1 · صفحة 67
وأما كردار العطارين وآلاتهم فعشر مجار وتسعة رفوف خشبية وفرش من خشب سردابة وسرير على باب الحانوت وباب مخرط منصوب في الحائط الذي بين الحانوت الداخل والحانوت الخارج وصندوق من خشب، ومنا عطر ومنوا مسك ومنوا دهن بان والبان الشجر، ومداك وصلاية وأربع مكنسات صغار، والمداك الحجر الذي يسحق به الطيب، والصلاية الذي يسحق عليه.
وأما كردار الكرم، فقصر بداره وبيوته علوه وسفله، وأربعة حوائط الكرم من أسفلها إلى أعلاها بشوكها وكذا كذا عدد زرجون، وجميع العريش وجميع الوهط على شط الحوض أو أمام القصر، وكذا كذا شجرتين ورمان وخوخ و مشمش وفوسك وهو بالفارسية شفترك، وعلى هذا وجميع الساق بين الشجر والزرجون.
وأما كردار الأرض فخمسون جدولة وعشر مسنيات، وكذا وقر سرقين مختلط بالتراب على رأس هذه الأرض، وجميع الأشجار حولها وعلى مسنياتها، وجميع ما كبس به الأرض مقدار ذراع أو ذراعين على حسب ما يكون من وجه الأرض، ويجب أن يلحق بذلك كله، وقد عرفا مواضعها ومقاديرها ونظرا إليها فعرفاها شيئًا فشيئًا.
فإن كان المبيع قناة يكتب بعد بيان موضعها ومفاتيحها في موضع كذا، و مضمها في موضع كذا، وحريمها من الجانبين كذا ذراعًا، وعمقها كذا، وماؤها معين جار عذب فرات ليس بآجن ولا أجاج، ثم يحدها، ثم يقول بحدودها كلها أرضها وبنائها وسفلها، وعلوها، وعلى هذا شراء النهر، غير أنك لا تكتب السفل والعلو والبناء.
فإن كان المبيع أجمة زدت وقصبها القائم فيها.
وإن كان المبيع بئرا ذكرت جميع البئر المدعو بكذا وهي بئر الناضح وحريمها ستون ذراعًا من جوانبها كلها.
وإن كان بئر عطن ذكرت حريمها ثم ذكرت تجتمع عليها حدود أربع وهي بئر مدورة؛ دورها كذا ذراعًا وعمقها كذا، وماؤها معين عذب طاهر ليس بمتغير ولا غائر بحدودها وأرضها وبنائها وأحجارها المطوية بها وبكرتها وحبالها ودلائها.
فإن كان المبيع سفينة قلت: اشترى جميع السفينة التي يقال لها كذا وهي سفينة من خشب كذا، ألواحها كذا، وعوارضها كذا، وطولها كذا، وعرضها كذا، اشتراها بعوارضها وألواحها وسكانها
الجزء 1 · صفحة 68
ودقلها ومراديها وهي كذا كذا مرديًا، ومجاديفها وهي وهي كذا، وخشبها وحصر وجميع أدواتها وآلاتها التي تستعمل بها الداخلة فيها والخارجة منها، وشراعها والبودها بعد معرفتهما إياها بعينها ونظرهما إليها وتحريم ما فيها بكذا.
فإن كان المبيع قطعة من أرض كبيرة ولتلك القطعة حدود بأعلام منصوبة كأشجار معلومة، فإنك تحد الأرض ثم تكتب هذه القطعة مما يلي كذا أحد حدودها منبت أشجار كذا والثاني والثالث والرابع، وطريق آخر وهو أقطع للشغب، متى قلعت الأشجار إذا لم يكن لها أعلام أن تحد الأرض الكبيرة وتبين جهة القطعة منها شمالًا أو جنوبًا أو الناحية الشرقية أو الغربية منها، ثم تذكر ذرعانها طولا وعرضًا، وكذلك إذا استثنيت القطعة الصغيرة من الكبيرة.
فإن كان المبيع مملوكًا تبين جنسه واسمه وحليته على ما ذكرناه غير مرة، وتزيد إذا كان بالغا أنه مقر بالعبودية لا داء فيه ولا غائلة ولا خبثة، ولو زدت ولا عيب كان أحوط وأعم، ويجب أن تعلم معنى الداء، والغائلة، والخبثة.
الداء: كل عيب باطن ظهر منه شيء أو لم يظهر، فمنها: وجع الطحال والكبد والرئة، وهو بالفارسية تاسه ودمه دل والسعال وفساد الحيض والبرص والجذام والبواسير والذرب: وهو فساد المعدة، والصفر وهو الماء الأصفر في البطن، والحصاة والفتق وهو ريح الأمعاء، والنسا: وهو عرق الفخذ، والناسور والجرب والخنازير، هذا وما أشبهها من الأسقام والأدواء، وأما الجنون والوساوس والبول في الفراش والبياض في العين والأصبع الزائدة والصمم والعشا والشلل والعرج والشجة والكية والشامة، فهذا كله عيب وليس بداء.
وأما الغائلة: فالإباق والسرقة، وأن تكون الجارية زانية، والعبد يكون طرارًا أو نباشًا أو قاطع الطريق، فهذا كله غائلة وهي لا تكون إلا في الرقيق، والداء في الحيوانات كلها.
وأما الخبثة: فهو الزنا ونحوه، والعوار بفتح العين لا يكون إلا في أصناف الثياب وهو الخرق والعفن والحرق
وإن كان المبيع ثمار كرم أو قرية أو زرعًا كتبت جميع الثمار التي في كرمه ثم تحده ثم تقول: اشترى منه جميع الثمار القائمة التي هي في جميع هذا الكرم المحدود فيه، فتصف الثمار كلها على ما يكون فيه من العنب والخوخ والمشمش وهي ثمار قد بدا صلاحها أو زرع قد بدا صلاحه بكذا كذا
الجزء 1 · صفحة 69
در هما بيعًا صحيحًا ليجذها ويقطعها من غير تفريط، ثم بعد ذلك إن أراد المشتري استبقاء الثمار والزرع إلى وقت الإدراك فله وجهان إن شئت ذكرت أن فلانا البائع هذا أباح للمشتري ترك الثمار المبيعة المسماة في هذه الأشجار إلى وقت كذا من غير شرط كان في البيع، وينهي الكتاب غير أن له أن يرجع، فتمام هذا الوجه أن يقول: متى رجع عن هذا الإذن كان مأذونًا له في ترك هذه الثمار أو الزروع إلى الوقت المعلوم المذكور فيه بإذن جديد مستقبل والوجه الثاني: أن يستأجر الأرض مدة معلومة بأجر معلوم، ويكتب: ثم إن هذا المشتري استأجر من هذا البائع المسمى فيه جميع هذه الأرض بعد اشترائه هذه الزروع، وقبضها من البائع على ما وصف فيه من غير شرط كان في هذا البيع بحدودها كلها وحقوقها كذا كذا شهرًا متوالية من لدن هذا التاريخ إجارة صحيحة نافذة لا فساد فيها ولا خيار ليستبقي هذا المشتري هذه الزروع المشتراة فيها هذه المدة، ثم تكتب قبض الأرض وقبض الأجر، والوجه الثاني إنما يتأتى في الزروع لا في الأشجار؛ لأنه لا يجوز إجارة الأشجار لاستبقاء الثمار عليها، فالوجه الإذن والإباحة على ما مر.
فإن اشترى الرجل المنزل من نفسه لابنه الصغير كتبت هذا ما اشترى فلان من نفسه لابنه الصغير فلان، وهو ابن كذا سنة بولاية الأبوة مثل قيمة المشترى لا وكس فيه ولا شطط، أو بأقل من قيمته، جميع المنزل المبني، وتصف المنزل وتذكر عدد بيوته وموضعه وحدوده، وتتم الصك إلى آخر ذكر قبض الثمن، فإن كان قبضه من مال ابنه الصغير ذكرت ذلك وقلت وقبض هذا العاقد من نفسه من مال ابنه الصغير هذا جميع هذا الثمن المذكور فيه قبضًا صحيحًا، ووقعت البراءة لهذا الصغير المشترى له من هذا الثمن كله براءة قبض واستيفاء، وقبض هذا العاقد من نفسه لابنه الصغير هذا جميع المنزل فارغا قبضًا صحيحًا؛ فصارت يده فيه يد أمانة وحفظ لهذا الصغير بولاية الأبوة بعدما كانت يد ملك، وقام هذا العاقد من مجلس هذا العقد بعد صحته وتمامه أ وفارقه ببدنه، وأقر بذلك كله إقرارًا صحيحًا، فإن كان الأب أبرأه عن الثمن كتبت: وأبرأ هذا العاقد ابنه المشترى له هذا من جميع الثمن إبراء صحيحًا صلة منه وعطية ومبرة وشفقة، ووقعت البراءة لهذا الصغير المشترى له من جميع هذا الثمن براءة إسقاط.
فإن اشترى الأب دار ابنه لنفسه كتبت اشترى لنفسه من نفسه جميع الدارالتي هي لابنه فلان بنحو من قيمته، وابنه فلان يومئذ صغير في حجره يلي عليه أبوه إلى أن يقول وقبض من ماله لابنه فلان جميع هذا الثمن، وقبض جميع هذه الدار لنفسه، وأجودها يكون في هذا الوجه أن يزن الثمن
الجزء 1 · صفحة 70
بحضرة الشهود ويقبضه لابنه، ألا ترى أنه لو كان لابنه دين عليه فأراد أن يبرأ منه كان الذي يبرئه منه أن يزنه بحضرة الشهود، ويقول: اشهدوا أنه كان لابني الصغير فلان علي كذا وقد أخرجته من مالي وهو هذا وقبضته له، وقد قال بعض العلماء: إن الأب لا يبرأ من دين ابنه بالإخراج والإشهاد، وهو دين على حاله، وعلى هذا شراء الوصي لنفسه من مال اليتيم غير أن الشرط فيه أن يشتريه بأكثر من قيمته، ويلحق بآخره حكم الحاكم؛ لأنه مختلف فيه، فإن اشترى الصغير من مال أبيه بإذنه، وهو أحوط ما يكون من بيع شيء من مال الأب للصغير كتبت: هذا ما اشترى فلان الصغير المأذون له في هذا الشراء من جهة فلان بمثل قيمته لا وكس فيه ولا شطط من أبيه فلان، ثم ينهي الصك كما ينهي صك الأجانب.
فإن اشترى قيم الوقف من مال الوقف كتبت اشترى فلان القيم في وقف كذا من الحاكم أو الواقف فلان بالمال المجتمع عنده من غلات هذا الوقف بإطلاق فلان الحاكم له في ذلك تثميرًا لغلات الوقف ونظرًا له.
وإن باع بإطلاق القاضي فذلك على نحو ما بينا.
ولو أن رجلًا اشترى شيئًا بثمن معلوم، ثم إنه ولى غيره بعد القبض وأراد أن يكتب كتابًا كتبت هذا ما شهد عليه الشهود المسمون آخر هذا الكتاب شهدوا جميعًا أن فلان بن فلان أقر عندهم في حال صحة بدنه وثبات عقله وجواز أمره له وعليه، طائعًا راغبًا لا علة به تمنع صحة إقراره من مرض ولا غيره، أنه كان اشترى من فلان جميع ما تضمنه كتاب شراء هذه نسخته ونسخة كتاب الشراء حتى تأتي على ذكر الإشهاد ثم تقول: إن فلانًا ولى فلانًا جميع ما وقع عليه البيع المذكور فيه بالثمن الذي كان ابتاعه به وهو المذكور في هذا الكتاب تولية صحيحة لا شرط فيها ولا خيار، وإن فلانًا قبل منه هذه التولية قبولًا صحيحًا ونقده الثمن بتمامه ودفع ذلك إليه، وبرئ منه إليه براءة قبض واستيفاء، ثم تكتب: قبض المبيع والرؤية وتفرقهما وضمان الدرك للمولي على المولى، ثم تكتب الإشهاد، وعلى هذا فصل الشريك إلا أنك تقول مكان ولاه شاركه بالنصف أو الربع أو الثلث على حسب ما يتفق بنصف الثمن أو ثلثه أو ربعه، وعلى هذا بيع المرابحة غير أنك تذكر باعه منه مرابحة بربح كذا، والله أعلم بالصواب.
النوع الثاني
الجزء 1 · صفحة 71
في السلم
اعلم أن المثال في صكوك السلم ثلاثة أوجه:
:أحدها هذا ما أسلم فلان إلى فلان كذا درهما.
تبين النقد وتقول: عينًا حاضرة في المجلس في كذا وكذا قفيزا من حنطة بيضاء نقية سقية مما يسقي سيحًا، أي ماء جاريًا جيدة بالقفيز الذي يكال به في بلد كذا إلى أجل كذا، من لدن تاريخ هذا الذكر سلمًا صحيحًا جائزا لا شرط فيه ولا خيار ولا فساد، على أن يسلمها إليه بعد محلها الموصوف في هذا الكتاب في منزله في مصر كذا، و قبل هذا المسلم إليه من رب السلم مواجهة، وقبض جميع الدراهم رأس مال السلم الموصوف فيه قبل افتراقهما وقبل اشتغالها بغير ذلك، وتفرقا عن مجلس العقد تفرق الأبدان عن صحة وتراض منهما بموجب هذا العقد وانعقاده، وتتم الكتاب ولا تذكر فيه ضمان الدرك؛ لأن المبيع غير مقبوض.
والوجه الثاني: أن تكتب إقرارهما، فتكتب هذا ما أشهد إلى آخره أن فلانا
وفلانا أقرا عندهم أن فلانًا أسلم إلى فلان، ثم يختم الكتاب على الوجه الأول.
والوجه الثالث: أن يبدأ بإقرار المسلم إليه، وتعطف عليه تصديق رب السلم إياه في هذا الإقرار، وإنما كتبنا نقيَّا من العصف والمدر والغلة وهـ بالفارسية جودر، كما كان يكتبه متقدمو أصحاب الشروط؛ لأنه قد يكون نقياً من هذه الأشياء ولا يكون نقيَّاً من غير هذه الأخلاط، مما يكون اختلاطه به عيبا، والنقاء المطلق يأتي على ذلك كله، ولم تكتب حديث عامه كما كان يكتبه بعض العلماء؛ لأن فيه إيهامًا أنه أسلم في قمح يحدث من بعد ليس بموجود وقت وقوع السلم، ولو أسلم في مختلفي النوع لا بد من بيان رأس مال كل واحد منهما عند أبي حنيفة رضي الله عنه.
وما كان من الإسلام مختلفًا فيه ألحقت به حكم الحاكم لصحته على ما عرف قبل هذا، والأجناس التي يصح السلم فيها منها الأواني الصفرية والشبهية وغير ذلك، كذا عددًا من المشمعة المضروبة من الشبه المنقشة البخارية، وزنها كذا بوزن أهل بخارى، أو من المشمعة الشبهية المعروفة بخيزران، أما القمقمة فكذا عددًا من القمقمة المعروفة ببرنج كذا الكبار منها كذا عددًا كل واحد منها كذا منا بوزن أهل بخارى، يسع في كل قمقمة كذا منا من الماء، والكبار معروفة بالسمرقندية، والصغار منها كذا وزن كل واحد منها كذا منا بوزن أهل بخارى، ويسع فيه كذا منا من الماء، وعلى
الجزء 1 · صفحة 72
هذا الطساس والفنجانات.
أما الحديدية، فمنها كذا عددًا من المرور المضروبة من الحديد الذكر أ المعروف ببولاد أو من الحديد المعروف بنرم، آهن، الصالحة لعمل الحراثة، كل مر منها كذا منا بوزن أهل بخارى كلها مفروغ عنها، والمسحاة على هذا.
أما الزجاجية، فمنها طابقات الطارم كذا عددًا من الطابقات الزجاجية الصالحة للطارم قطر كل واحد منها شبر واحد، كل عشرة منها منوان أو ثلاثة أمناء على حسب ما يكون، أو من الطابقات المعروفة بكليداني، كل عشرة منها أربعة أمناء بوزن أهل بخارى، قطر كل واحد منها نصف ذراع بذرعان أهل بخارى، ومن الخماسيات كذا عددًا، وتصفها بما يكون وصفها في ألسنة الزجاجين، كل عشرة منها كذا منا ويسع في كل واحد منها نصف من أو عشرة أساتير أو من واحد، ويسع في كل واحدة منها كذا منَّا من المائع.
أما القارورات، فكذا عددًا من القارورات الزجاجية، كل واحد منها
نصف من على ما ذكرنا.
وأما القباب، فمن القباب كذا عددًا الكبار المعروفة بشش تابكي، كذا قطر كل واحد منها ذراع واحدة ونصف ذراع كما يكون، والأوساط المعروفة بجهار تابكي، كذا قطر كل واحد منها ذراع كلها مفروغ عنها، والصغار على هذا.
ومن الأواني الخزفية، فمنها كذا عددًا من الكيزان الخزفية الوركشية المعروفة بأنفجان، وكذا عددًا من الكيزان المعروفة بدوكاني أوسه كاني، وكذا عددًا من الأوساط المعروفة بكا شفراك، وهى بالفارسية كوزة أدست ورؤ، وكذا عددًا من الصغار المعروفة بكذا، وكلها عدديًا متقاربة لا يجري فيها تفاوت فاحش.
أما الغطاء، وهو ما يغطى به رأس التنور ويسمى الميقا، فكذا عددًا من الغطاء الخزفي الوركشي الصالح للوضع على رأس التنور، قطر كل واحد منها كذا ذراعًا بذرعان أهل بخاري.
وأما القدر، فتصفها كما وصفنا الكيزان، وكذا الجرار والحباب على هذا والله أعلم.
النوع الثالث
الجزء 1 · صفحة 73
في الشفعة
ولها بابان:
الأول: باب الطلب وكتابه.
والثاني: باب الأخذ وكتابه.
أما كتاب الطلب والإشهاد هذا ما شهد عليه الشهود المسمون في آخر هذا الصك أن فلانًا بلغه عند إشهاده إياهم أن فلانًا يعني المشتري ابتاع من فلان، ونسخ الكتاب، ثم تكتب وأنه طلب شفعته طلب مواثبة وهو على طلبها قائم على شفعته فيما دفع إليه هذا الاتباع المذكور فيه غير تارك لها، وتبين سبب الشفعة وتشير إليه، وأسباب الشفعة معروفة.
وأما كتاب الأخذ من البائع والمشتري بغير قضاء، هذا ما شهد به الشهود المسمون في آخر هذا الذكر أن فلانًا كان باع من فلان جميع الدار، وتنسخ صك البيع ثم تقول: إن فلانًا كان شفيعًا لهذه الدار والبيوت المحدودة في هذا الكتاب شفعة جوار على ما بين في موضع ذكر الحدود، أو شفعة شركة وتبين فطلب الشفعة فيها حين علم بهذا البيع من غير تفريط ولا تسويف طلبًا صحيحًا بمواجهة هذين العاقدين المسمين فيه طلبًا يوجب الحكم تسليمها إليه وإعطاءه بالشفعة، فأجابه إليها هذان المتبايعان، وأعطياه جميع ما وقع عليه العقد الثمن الموصوف فيه إعطاء صحيحًا، وقبض هذا البائع المسمى فيه جميع هذا بجميع الثمن المسمى فيه، يدفع هذا الشفيع المسمى فيه جميع ذلك إليه تاما وافيا، وبرئ إليه من ذلك كله بإذن هذا المشتري المسمى فيه ورضاه به وقبض هذا الشفيع جميع ما شمله هذا البيع ووجب تسليمه بالشفعة بتسليم هذا البائع جميع ذلك إليه فارغة عما يشغلها عن القبض والتسليم بإذن هذا المشتري فيه ورضاه بذلك كله، فما أدرك هذا الشفيع فعلى هذا البائع، ولا يشترط هاهنا ضمان القيمة للبناء والغرس والزرع إذا كانت أرضًا؛ لأنه لا يجب على البائع، ولا على المشتري ضمان ذلك، وإن كان المشتري قبض الدار ونقد الثمن، أو قبض ولم ينقد، أو كان الثمن إلى أجل فلا خصومة بينه وبين البائع، وإنما الخصومة بينه وبين المشتري.
وإن كان أخذ الشفعة بالجوار ينبغي أن يلحق به حكم الحاكم لمكان الاختلاف، فإن أراد التوثق بمنع الشفعة، وأراد أن يكتب على وجه لا تجب الشفعة، فلذلك طرق؛ أما الطريق المستعمل فيما بين الناس فبيعها في صفقتين، يكتب اشترى منه جميع السهم الواحد من مائة سهم من جميع هذه الدار
الجزء 1 · صفحة 74
بحدود هذا السهم وحقوقه ومرافقه، وكل قليل وكثير هو له فيه ومنه من حقوقه، وكل حق هو له داخل فيه أو خارج منه بعشرة دراهم، وقبض الثمن شراء صحيحًا جائزا، وقبض هذا المشتري من هذا البائع جميع المعقود عليه قبضًا صحيحًا، وتفرقا من مجلس العقد تفرق الأبدان، ثم تقول: ثم اشترى منه جميع السهام الباقية من هذه الدار؛ وذلك تسعة وتسعون جزءًا من مائة جزء، بحدودها وحقوقها ومرافقها، وكل قليل وكثير هو لها فيها ومنها بتسعمائة وتسعين درهما، وقبض الثمن من غير أن كان أحد العقدين شرطًا في الآخر، ولا الثاني ملحقا بالأول، ثم تذكر قبض الثمنين جملة، وتذكر قبض المعقود عليه، وإنما كتبنا في العقد قبض المعقود عليه والتفرق لينتهي حكم العقد الأول ويزول الاختلاف، وكتبنا ولا الثاني ملحق بالأول تحرزا عن قول أبي حنيفة – رضي الله عنه – في إلحاق الشرط الفاسد بالعقد بعد الفراغ من العقد، وإن شئت جعلت الجزء الشائع في العقد الأول بثمن كثير كيلا يرغب الشفيع في الأخذ به، ولكن إنما يصلح هذا في الشراء لغير الصغير، فإن الغبن في الشراء للصغير يمنع صحة البيع، أ وكذلك في الشراء على الوقف بمال الوقف، فإن كان البائع وكيلًا يجب أن يُحفظ فيه شيء، وهو أن يكون وكيلًا بتفريق البيع وإغلاء الثمن وإرخاصه تحرزًا عن قول أبي يوسف ومحمد -رحمهما الله - فإن عند أبي حنيفة –رضي الله عنه- الوكيل بالبيع يملك البيع بأي ثمن كان خلافًا لها، ومنهم من يشتري البناء والأشجار أولًا، فيكتب هذا ما اشترى فلان جميع ما في هذه الدار والبيوت المحدودة المسماة فيه من البناء وجذوع النخل والشجر، ويصف البناء على حسب ما يكون، ثم تذكر أنه اشترى منه بعد ذلك جميع الأرض المحدودة دون بنائها ودون شجرها في عقدة أخرى بعد فراغهما وافتراقهما من الأول من غير أن كانت إحدى العقدتين شرطًا في الأخرى أو ملحقة بها بحدودها وحقوقها إلى أن ينتهي إلى ذكر القبض، فيقول: وقبض جميع هذين الثمنين وقبض جميع ما وقع عليه هذان البيعان، وإن ذكرت أكثر الثمن للبناء والأشجار كان أحوط، ولكن لا يصلح هذا الشراء للصغير والوقف، وأما الشريك فلا يمنع شفعته بذلك، ويستويان في الاستحقاق، فمنهم من يتوثق بمنع شفعة الجار والشريك جميعًا بأن يشتري بأضعاف قيمة الدار در اهم ثم يصارفه عن تلك الدراهم على دنانير هي مثل قيمة الدار، أو على العكس، فيقول: اشترى منه بكذا كذا دينارًا مثلا ألف دينار، ثم يقول عند ذكر قبض الثمن وقبض فلان من فلان عوضًا عن هذه الدنانير بمصارفة صحيحة عشرة آلاف درهم أو خمسة آلاف درهم على قدر ما تكون قيمة الدار، فلا يرغب الشفيع في أخذ الدار بالدنانير، ولا يقدر أن يأخذ بالدراهم، وهذا إنما يصح في عقد لا يجري
الجزء 1 · صفحة 75
بينه وبين الصغير، فأما إذا كان من أحد الجانبين صغير فلا أحد الجانبين صغير فلا يصح، والله أعلم بالصواب.
الفصل الخامس
في الإجارات والمزارعات
وأنه نوعان:
الأول: في الإجارات:
الإجارة الطويلة المرسومة بين أهل بخارى صورتها: هذا ما استأجر فلان بن فلان الفلاني ويذكر حليته ومعرفته ومسكنه، استأجر جميع المنزل المبني المشتمل على دار وبيتين للمقام فيها، وهو مسقف بسقفين، ذكر الأجر أن جميعه له ملكه وحقه وفي يديه، وموضعه في كورة بخارى في محلة كذا في سكة، بحضرة مسجد كذا، وأحد حدوده لزيق منزل فلان، والثاني والثالث كذا، والرابع لزيق الطريق إليه والمدخل فيه بحدوده كلها وحقوقه ومرافقه التي هي له من حقوقه؛ أرضه وبنائه وسفله وعلوه، وكل حق هو له فيه داخل فيه وخارج عنه إحدى وثلاثين سنة متوالية غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة واحدة من ثلاثين سنة، أولها أول اليوم الذي يتلو تاريخ هذا الصك بكذا دينارًا نصفها كذا دينار على أن تكون كل سنة من ثلاثين سنة متوالية من أوائلها ما خلا الأيام المستثناة منها بعشرة واحدة وزنًا من دينار واحد منها، والسنة الأخيرة التي هي تتمة هذه المدة ببقية هذه الأجرة المذكورة فيه، على أن يكون لكل واحد منهما حق فسخ بقية عقدة هذه الإجارة المذكورة فيه في هذه الأيام المستثناة يفسخها فيها أيهما أحب الفسخ وأراد استئجارًا صحيحًا، والأ. المذكور فيه أجر من المستأجر، هذا جميع ما بينت إجارته فيه بهذه الأجرة بحدوده وحقوقه ومرافقه التي هي له من حقوقه إجارة صحيحة خالية عما يبطلها بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب، على أن يسكنه المستأجر هذا بنفسه وثقله وأمتعته، وأن يسكن فيه من شاء، وأن يؤاجره ممن يشاء، وأن يعيره ممن يشاء، وقبض المستأجر هذا بنفسه جميع هذا المنزل المحدود قبضًا صحيحًا بتسليم الآجر هذا ذلك كله إليه تسليمًا صحيحًا فارغا، وقبض الآجر هذا من المستأجر هذا جميع هذه الأجرة المذكورة فيه بتمامها قبضًا صحيحًا معجلة بتعجيل المستأجر هذا ذلك كله إليه، وضمن الآجر هذا للمستأجر هذا الدرك فيما تثبت إجارته فيه ضمانًا صحيحًا وتفرقا طائعين حال نفوذ تصرفهما في الوجوه كلها مقرين بذلك كله مشهدين على
الجزء 1 · صفحة 76
ذلك كله في تاريخ كذا، وهذا الصك الذي كتبناه في الإجارة الطويلة فيقاس عليه نظائره.
فإن كان المستأجر سوى المنزل بأن كان كرما ينبغي أن يكتب الإجارة على أصل الكرم دون الأشجار والقضبان ?? والزراجين؛ لأن إجارتها باطلة والزرع في الأراضي كذلك، فتكتب: استأجر فلان بن فلان جميع أصل الضيعة التي هي كرم محوط، إن كان الكرم محوطا، وخمس دبرات أرض، ذكر الآجر هذا أنها له ملكه وحقه وفي يده وموضعها في أرض قرية كذا من قرى كورة بخاري من عمل دار أو من عمل ور غيدد، أو من عمل سامحن ما دون، ويكتب لها بعدما باع حدودها كما تكون، ثم تقول بحدودها وحقوقها ومرافقها التي هي الآجر هذا من المستأجر هذا جميع ما في هذا الكرم من الأشجار والقضبان والزراجين والأغراس، وما في هذه الأراضي من الزروع وشراء البطيخ وقوائم القطن بأصول جميعها وعروقها بثمن معلوم وهو كذا بيعًا صحيحًا، وإن المستأجر هذا اشتراها منه بذلك الثمن المعلوم شراء صحيحًا، وتقابضا تقابضًا صحيحًا، ثم استأجر جميع ما تثبت إجارته فيه إحدى وثلاثين سنة متوالية غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة واحدة إلى آخر الصك.
وإن كانت الإجارة في وقت يكون على الأشجار ثمار وعلى الزراجين أعناب يكتب بعد قوله جميع الأشجار والزراجين والأغراس، وجميع ما على هذه الأشجار من الثمار؛ لأن الثمر لا يدخل في البيع من غير ذكر وإن كان في الكرم أشجار الخلاف وعليها قوائم يكتب: وجميع قوائم أشجار الخلاف التي في هذا الكرم؛ لأن قوائم الخلاف بمنزلة الثمر لا تدخل في البيع من غير ذكر هو المختار، وهذه الإجارة مستخرجة من مسألة ذكرها محمد رحمه الله، وهي ما إذا استأجر الرجل دارًا من رجلين عشر سنين، فخاف أن يخرجاه منها، وأراد أن يستوثق من ذلك، فالحيلة فيه أن يستأجر الدار كل شهر من الشهور الأول بدرهم، والشهر الأخير ببقية الأجر، فإن معظم الأجر متى كان للشهر الأخير فإنهما لا يخرجانه من الدار، وقد حكي أنه كان في الابتداء يكتبون بيع المعاملة، فلما كان في زمن الفقيه محمد بن إبراهيم الميداني -رحمه الله - كره ذلك لمكان شبهة الربا، وأحدث هذا النوع من الإجارة ليصل الناس إلى الاسترباح بأموالهم، فيحصل لهم منفعة الأرض والدار مع الأمن عن ذهاب شيء مقصود من المال، فجعل بمقابلة السنين المتقدمة شيئًا قليلًا، وجعل بقية المال للسنة الأخيرة واستثنى ثلاثة أيام من آخر كل سنة، واشترط الخيار لكل واحد منهما في هذه الأيام، فإنما أثبت الخيار حتى يمكنه الفسخ والوصول إلى ماله إذا احتاج إليه، وإنما استثنى هذه الأيام من العقد حتى لا يكون اشتراط الخيار أكثر من ثلاثة أيام في العقد فإنه يوجب فساد العقد عند أبي حنيفة -رضي
الجزء 1 · صفحة 77
الله عنه - وحتى لا يشترط حضرة صاحبه لصحة الفسخ عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهما – ولكنه شرط الخيار في غير أيام العقد، وإنما قدروا بإحدى وثلاثين سنة، لأنه يستثنى ثلاثة أيام من آخر كل ثلاثة أشهر في الغالب، وإن كنا استثنينا ثلاثة أيام في آخر كل سنة في صكنا هذا، فتكون الأيام المستثناة من هذه المدة ثلاثمائة وستين يوما، وذلك سنة واحدة، فيبقى عقد الإجارة ثلاثين سنة، وإنما عقدوا عقد الإجارة في ثلاثين سنة ولم يعقدوه في الزيادة على ذلك؛ لأن ثلاثين سنة نصف العمر في الشرع قال النبي: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وقال النبي ((معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين))، فكرهوا الزيادة على نصف العمر؛ لأن الأكثر معتبر بالكل، حتى كان إدراك أكثر الركعة بمنزلة إدراك الكل، وحينئذ يتمكن شبهة التأبيد فيها والتأقيت من شروطها، ووافقه على تجويز هذه الإجارة الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله، وكذا من بعده من الأئمة ببخارى، وعلى هذا أمر الأئمة في فتوى الجواز بهذه الإجارة اليوم، وكان الزهاد من مشايخنا - رحمهم الله - مثل الشيخ الإمام أبي بكر بن حامد والشيخ الإمام أبي حفص السفكردري - رحمهم الله - لا يجوزون هذه الإجارة، ويقولون فيها شبهة الربا، وقد ذكرنا وجوه الفساد في كتاب الإجارات من هذا الكتاب.
قال الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين المرغيناني رحمه الله: قد بينا وجه صحتها وانتفاء شبهة الربا عنها، ولو لم تجز بهذا الطريق لانسد على الناس وجوه دفع حوائجهم بمال الغير؛ لأن من يقرض المال الكثير من غير أن يطمع في أصول مالي، نادر، وبذلك النادر لا تندفع الحوائج ولا تنتظم المصالح، فكان القول بجواز هذه الإجارة تعديل النظر من الجانبين لهذا المعنى جاز الدخول في الحمام بأجر وإن كان الأجر مجهولا، وما ينصب من الماء والمكان الذي يجلس فيه ومقدار ما يمكث فيه مجهولا.
ثم اختلف المشايخ -رحمهم الله - الله - الذين يجوزون هذه الإجارة في فصل وهو أنه إذا كان سن أحد العاقدين بحيث لا يعيش إلى ثلاثين سنة غالبًا هل تصح هذه الإجارة؟ بعضهم لم يجوزوا، وممن لم يجوز القاضي الإمام أبو عاصم العامري رحمه الله تعالى، وبعضهم جوزوا ذلك؛ لأن العبرة لصيغة كلام المتعاقدين، وأنها تقتضي التأقيت فصح ذلك، ونظير هذا ما إذا تزوج امرأة إلى مائة سنة، فإنه يكون متعة ولا يكون نكاحًا صحيحًا في الروايات الظاهرة عن أصحابنا - رحمهم الله - وإن كانا لا يعيشان إلى هذه المدة غالبًا، ولكن لما كان الاعتبار للفظ كان مبطلا للنكاح.
وإن كان المستأجر سهمًا واحدًا من سهمين وهو النصف مشاعًا يكتب: استأجر منه جميع المنزل المبني، ذكر الآجر هذا أن جميعه له ملكه وحقه وفي يده، وأنه أجر منه النصف مشاعًا بحدوده وحقوقه
الجزء 1 · صفحة 78
على التفسير الذي ذكرناه في بيع المشاع إحدى وثلاثين سنة الصك إلى آخره عملًا فيها بقول من يرى جواز إجارة المشاع من السلف الصالح رضوان الله عليهم، ويلحق بآخره حكم الحاكم، والوجه الآخر أن يعقد عقد الإجارة على جميع المستأجر بضعف مال الإجارة، ثم يفسخ العقد في النصف بنصف الأجر، فيبقى العقد في النصف بما اتفقا عليه من مال الإجارة، فيكون هذا شيوعًا طارئًا فلا يفسد العقد ولا يحتاج إلى قضاء القاضي.
وإن كان المستأجر سركارًا الحمامين فيكتب الاستئجار أو لا أقل من مدة إحدى وثلاثين؛ لأن سركارهم لا يبقى على حاله إلى ثلاثين سنة، بل يكتب على حسب ما يرى الصواب، فيكتب نسخة السركار أولًا بالعربية أو من الموصوفة في هذه النسخة المكتوبة بالفارسية كما بيناه، ثم يكتب عقبها استأجر فلان بن فلان جميع هذه السركار والأدوات الموصوفة في هذه النسخة المكتوبة على صدر هذا الصك بالعربية أو بالفارسية خمس سنين متواليات غير ثلاثة أيام من آخر كل ستة أشهر من أربع سنين متوالية من متقدمها، أولها أول اليوم الذي يتلو تاريخ هذا الذكر بكذا دينارًا، ويصف الدينار بما وصفناها على أن يكون أربع سنين متوالية من أوائلها سوى الأيام المستثناة منها كل ستة أشهر سوى ما استثني من أيامها بشعيرة واحدة وزنًا من دينار واحد، والستة الأخيرة التي هي تتمة هذه المدة ببقية هذه الأجرة ويتم الصك إلى آخره.
وإن كان بمال الإجارة ضامن يكتب بعد تمام صك الإجارة: وضمن فلان بن فلان الفلاني يكتب حليته ومعروفيته ومسكنه ضمن عن هذا الأجر المذكور فيه بأمره للمستأجر المذكور فيه به يجب للمستأجر على هذا الآجر من هذه الأجرة المذكورة فيه بعد انفساخ هذه الإجارة ضمانًا صحيحًا معلقا باللزوم، ورضي به هذا المستأجر وأجاز ضمانه عنه هذا لنفسه في مجلس الضمان إجارة صحيحة، وتتم الصك إلى آخره، وإن لم يجد الآجر الضامن، وطلب المستأجر من ا الآجر أن يوكله أو يوكل رجلا آخر ببيع هذا المنزل من إنسان بثمن يتفق عليه أهل البصر، ويقبض الثمن من المشتري وأداء مال الإجارة إلى المستأجر، تكتب: ثم إن هذا الآجر المذكور فيه وكل فلان بن فلان الفلاني، وأقامه مقام نفسه في بيع هذا المنزل المحدود فيه بعد انفساخ عقدة هذه الإجارة المذكورة فيه بينه وبين هذا المستأجر ممن يرغب في شرائه منه بالثمن الذي يتفق عليه رجلان من أهل البصر في ذلك الأمر، وفي قبض الثمن من المشتري وتسليم المعقود عليه، وضمان الدرك عنه له، وأداء ما يجب على هذا الآجر من مال الإجارة المذكور مبلغه فيه بعد انفساخ الإجارة إلى هذا المستأجر من ذلك الثمن توكيلا صحيحًا بطلب
الجزء 1 · صفحة 79
هذا المستأجر ومسألته ذلك منه ثابتًا لازما، على أنه كلما عزله عن هذه الوكالة عاد عنه وكيلًا في ذلك كله كما كان، وأنه قبل منه في مجلس التوكيل هذه الوكالة قبولًا صحيحًا خطابًا، وتتم الصك إلى آخره.
وإن استأذنه المستأجر في عمارة المنزل من ماله؛ ليرجع على هذا الآجر يكتب: وأذن الآجر هذا للمستأجر هذا في صرف ما يحتاج هذا المنزل المحدود فيه من بعد ذلك إلى العمارة أية عمارة كانت من مال نفسه من غير إسراف وتبذير بمشهد رجلين من جيرانه؛ ليرجع بمثل ما صرف هو إليها على هذا الآجر إذنًا صحيحا أو بصرف جباياته ومؤناته الديوانية وقت وقوعها من مال نفسه إلى أصحاب السلطان؛ ليرجع بمثل ذلك عليه إذنًا صحيحًا على أنه كلما عزله عن هذا الإذن يكون هو مأذونًا له فيه عنه بإذن جديد في ذلك كله كما كان وأنه قبل منه هذا الإذن قبولًا صحيحًا.
وأما الإجارة على الإجارة، فإنك تكتب على ظهر صك الاستئجار: أقر فلان بن فلان وهو المستأجر المذكور اسمه ونسبه في باطن صك الاستئجار هذا في حال جواز إقراره طائعاً أنه أجر إجارة على الاستئجار المذكور في باطنه بحدوده وحقوقه ومرافقه التي هي له من حقوقه من هذا التاريخ إلى منتهى مدة الإجارة الأولى المذكورة في باطنه غير الأيام المستثناة المذكورة في باطنه بكذا دينارا، تصفه بما وصفناه على أن تكون كل سنة من السنين الباقية غير السنة الأخيرة سوى الأيام المستثناة المذكورة في باطنه بشعيرة وزنًا من دينار واحد، والسنة الأخيرة تتمة هذه المدة ببقية هذه الأجرة المذكورة فيه إجارة صحيحة، وأن فلانًا التي هي هذا استأجر منه بحدوده وحقوقه ومرافقه التي هي له من حقوقه بهذه الأجرة، والشرائط المذكورة فيه استئجارًا صحيحًا، وتم التسليم والتسلم بينهما فيما يثبت إجارته فيه على قضية الشرع، وقبض الآجر هذا من المستأجر هذا جميع هذه الأجرة بكمالها قبضًا صحيحًا، وجعل كل واحد من هذين العاقدين صاحبه هذا بالخيار في فسخ بقية عقدة هذه الإجارة في هذه الأيام المستثناة المذكورة في باطنه جعلًا صحيحًا، وتتم الصك إلى آخره.
وإذا أردت كتابة إجارة الطاحونة إذا كانت مبنية على نهر خاص لها كتبت: هذا ما استأجر فلان من فلان جميع الطاحونة المبنية على نهر خاص الها، وهي مشتملة على خمسة توابيت مركبات من الألواح الخشبية في أربعة منها أربع رحيات دوارات، والتابوت الخامس المعروف بنشبانجه، ذكر هذا الذي أجر أن جميع هذه الطاحونة له وملكه وحقه وفي يده، وموضعها في أرض قرية كذا من قرى كورة بخاري من عمل كذا، وهي مبنية على نهر خاص لها يأخذ ماءه من وادي كذا، ثم يصبه فيه فأحد حدودها مع نهرها الخاص كذا، والثاني والثالث والرابع كذا بحدودها كلها وحقوقها، فإن
الجزء 1 · صفحة 80
كانت إجارتها على سبيل المقاطعة كتبت بعد ذكر الحدود استأجر منه جميع ذلك سنة واحدة أو سنتين أو ثلاث سنين متواليات، أولها غرة شهر كذا مسانهة أو مشاهرة كل سنة بكذا درهما، أو كل شهر بكذا در هما؛ لينتفع المستأجر هذا بما استأجره بالاشتغال، و طحن الحبوب من الحنطة والشعير وما شاكلها، ويؤدي قسط كل سنة عند انقضائها أو قسط كل شهر عند انقضائه وقبض المستأجر هذا جميع ما استأجره قبضًا صحيحًا مفرعًا عما يشغله بتسليم هذا الذي آجر، وتفرقا عن مجلس هذا العقد بعد صحته تفرق الأقوال والأبدان.
وإذا أردت كتابة استئجار المجمدة بفارقينها كتبت هذا ما استأجر فلان بن فلان جميع المجمدة التي لها فارقين متصل بها بفارقينها ذكر هذا الذي آجر أن جميع المجمدة جميعها له ملكه وحقه وفي يده، وتذكر الموضع والحدود، ثم تقول بحدودها كلها وحقوقها وجميع مرافقها التي هي لها من حقوقها سنة أو ثلاث سنين، وإن كان الفارقين الواحد مشتملا على مجامد كثيرة، ذكرت استأجر منه جميع الفارقين المشتمل على ثلاث مجامد أو أكثر على حسب ما يكون، وتذكر الموضع والحدود، ثم تكتب: ذكر هذا الذي آجر أن جميعها له وملكه وفي يديه، ثم تقول: استأجر منه جميع هذه المجامد بفارقينها كذا كذا سنة بكذا درهما إجارة صحيحة؛ لينتفع بهذه المجامد بوضع الجمد، ويؤدي قسط كل شهر أو سنة عند انقضائها، ثم تتم الصك إلى آخره.
وإذا أردت كتابة إجارة الضيعة الموقوف أصلها، كضياع نهر الموالى بفناء كورة بخاري، كتبت هذا ما استأجر فلان من فلان جميع أصل الضيعة التي هي كرم محوط مبني بقصره وخمس دبرات أرض متلازقات متصلات به، خلفه أو أمامه أو حوله، ذكر هذا الذي آجر أن ما في هذه الضيعة من الكردارات ملكه وحقه وفي يده، وكرداراته حيطان هذا الكرم المبنية حوله، وبناء قصره وأشجار هذه الضيعة كبارها وصغارها المثمرة وغير المثمرة، وتراب جميع هذه الضيعة الذي كبس به وجه الأرض من جميع هذه الضيعة بمقدار نصف ذراع عمقها، وما تحت ترابها المكبوس به وجه الأرض وقف من الأوقاف المنسوبة إلى الأمير شباش تكين التي وقفها على حانوته، وتعرف هي بالأوقاف الحانوتية، وفي يد هذا الذي آجر بحق استئجاره ممن له ولاية الإجارة منه مسانهة سنة بعد سنة بأجرة معلومة المقدار التي هي أجر مثله، وأن هذا الذي آجر يؤاجر ما في إجارته من الوقف إجارة على الإجارة، وما هو ملكه من أصل هذه الضيعة يؤاجره مع الوقف بعقد واحد بحق الملك، ثم تذكر الموضع والحدود للضيعة ثم تقول بحدود ما بينت إجارته فيه الذي هو مشتمل على الملك والوقف من أصل هذه
الجزء 1 · صفحة 81
الضيعة وحقوقه وجميع مرافقه التي هي له من حقوقه بعد ما باعه هذا الذي آجر جميع أشجار هذه الضيعة وزراجين هذا الكرم وقضبانه بثلاثة دراهم، واشتراها منه هذا المستأجر به شراء صحيحًا، وتقابضا قبضًا صحيحًا، ثم استأجر منه ما بينت إجارته فيه مع هذا القصر في هذا الكرم إحدى وثلاثين سنة متوالية غير ثلاثة أيام من آخر كل سنة من ثلاثين سنة من متقدمات هذه السنين، أولها غرة المحرم من شهور سنة كذا بكذا درهما أو دينارًا، نصفها كذا ثلاثين سنة منها من أوائلها غير الأيام المستثناة منها بخمسة دراهم من مال هذه الإجارة، أو بنصف دينار من هذه الدنانير كل سنة منها غير ما استثني من أيامها بما يخصها من نصف دينار من مال هذه الإجارة، والسنة الأخيرة التي هي تتمة هذه المدة ببقية مال هذه الإجارة، وتتم الصك على النحو الذي تقدم ذكره.
قال الشيخ الإمام الحاكم أبو نصر أحمد بن محمد السمر قندي رحمه الله: هذا الذي ذكرنا في المملوكات بين البالغين، فأما في أموال الأيتام؛ فإن كانت لليتيم دار، وأراد الأب أو الوصي إجارتها لم يصح عقد الإجارة الطويلة المرسومة، وكذلك إن أراد الأب أو الوصي استئجارها لليتيم لم يجز في السنة الأخيرة؛ لأن الاستئجار فيها يقع بأكثر من أجر المثل، وكذلك في الأوقاف.
قال: والوجه في الإجارة لليتيم أن يعقد العقد بأجر المثل في تلك المدة ويبرئ الأب و الوصي فيصح الإبراء عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهما - فيما باشره، ثم يقران المستأجر بمال هو على قدر مال الإجارة مؤجلًا إلى انفساخ الإجارة، فإذا انفسخت طالبه المستأجر بالمال المقر به، قال رحمه الله: وله وجه آخر أن يقر الأب أو الوصي بقبضها من المستأجر، فيبر أ المستأجر ويضمنان، فإن أراد المستأجر أن يتوثق فيما بينه وبين الله تعالى، فإن الأب والوصي إن أقرا بقبض الأجرة لم يبرأ المستأجر فيما بينه وبين الله تعالى، فالوجه ذلك أن يبيع منهما شيئًا بثمن هو مثل تلك الأجرة، والأحوط في ذلك كله الإبراء؛ لأنه إذا أقر بالقبض وانفسخت الإجارة بفسخها أو بموت أحدهما وجب مالان
أحدهما: المقر به، والثاني: مال الإجارة الذي أقر به بقبضه، ولم يضمن بسبب الإبراء عن مال الإجارة شيئًا، وهنا شيء يجب أن يتحرز عنه، وهو أن في بعض هذه الوجوه ضررًا للمؤاجر، وفي بعضها ضررًا للمستأجر؛ لأن المال المقربه إن جعل مؤجلًا إلى انقضاء المدة تضرر المستأجر به، فإن الإجارة عسى تنفسخ بالموت أو بالفسخ في مدة الخيار، ويبقى المال مؤجلاً إلى انقضاء المدة فيتضرر به المستأجر، وإن جعل مؤجلًا إلى وقت الفسخ كان وقت الفسخ مجهولا، والتأجيل إليه يبطل، فيبقى المال حالا، فيتضرر المؤاجر فيه؛ لأن المستأجر يؤاخذه بالمال حالا، والشيء المستأجر في يده بحق
الجزء 1 · صفحة 82
الإجارة بغير بدل أداه، فالسبيل في ذلك أن يجعل المال مؤجلًا إلى وقت انقضاء المدة، ثم يوكل المستأجر بإبطال هذا الأجل متى انفسخ هذا العقد بوجه من الوجوه، على أنه متى عزله عاد مأذونا له، فإن فعل ذلك زال الضرر عنهما جميعًا.
ويصح تعليق التوكيل بوقت منتظر، وعلى هذا أمر الوقف، ولم يفصل في ظاهر الرواية في الوقف بين المدة الطويلة والقصيرة، وكذا ذكر الطحاوي - رحمه الله - في مختصره، وبعضهم أبطلوا في المدة الطويلة مخافة التملك، فالوجه فيه أن يلحق به حكم الحاكم، وأما الاستئجار لليتيم أو للوقف، فهذا الوجه جار فيه.
قال رحمه الله: ووجه آخر له أن يعقد مثلا على ثلاثين سنة بألف، فينظر كم أجر مثل هذا المعقود عليه كل سنة، فإن كان مثلا خمسين در هما عقد على عشر سنين كل سنة بسدس درهم، والسنة الأخيرة ببقية المال حتى يقع العقد بأجر المثل، ثم يفسخ الإجارة في السنة العاشرة ويجدد العقد هكذا في كل عشر سنين، ويعقد على ثلاثين سنة، وهذا مجموع ما ذكره الشيخ الحاكم الإمام أبو نصر أحمد بن محمد السمرقندي رحمه الله.
فإن أراد كتابة فسخ الإجارة كتبت هذا ما فسخ فلان إجارة المنزل الذي كان بينه وبين فلان - ويحد المنزل - إجارة طويلة بكذا درهما، أولها تاريخ كذا، وآخرها كذا، فسخ هذه الإجارة في الأيام المشروط له الخيار فيها، وهو يوم كذا - تذكر اليوم الأول من أيام خياره أو الأوسط أو الآخر – فسخًا صحيحًا، وأشهد عليه من أثبت شهادته في آخر هذا الذكر، وأصح الفسخ في هذا أن يفسخه في اليوم الأوسط؛ لأنه في اليوم الآخر، أو في اليوم الأول؛ عسى يقع الفسخ قبل ثبوت الخيار، أو بعد مضي مدة الخيار، فكان الاحتياط ما قلناه.
فإن استأجر مملوكًا من رجل مشاهرة للخدمة كتبت: هذا ما استأجر فلان من فلان عبدًا - وتسميه وتبين جنسه ونوعه وسنه وتحليه، وتبين المدة إلى قوله: لا فساد فيه ولا خيار ولا مثنوية، ثم تذكر العمل الذي استأجره له، فإن كان خدمة قلت: يستعمله هذا المستأجر في خدمته على ما رأى في هذه المدة المسماة في هذا الكتاب ويؤاجره ممن أحب لخدمته ولخدمة من شاء، ويسافر به إن بدا له، يعمل في ذلك برأيه.
الجزء 1 · صفحة 83
وإن كان النوع من الأعمال والصناعات؛ كالخياطة ونحوها بينت وقلت: يستعمله بالخياطة في أنواع الثياب كلها، وجميع ما يخاط على ما رأى وأحب، ويؤاجره ممن أحب ويسافر به إن بدا له أن يعمل في جميع ذلك برأيه، وإن كان للخدمات والأعمال والصناعات كلها بينت ذلك، ثم تبين حديث الأجر من التأجيل والتعجيل والتأقيت وبينت الرؤية، وذكر في موضع آخر، وقال: إجارة محدود الصغير أو الوقف في هذه المدة الطويلة لا تجوز، وإنما تجوز إجارة المقاطعة، وهي: هذا ما استأجر على سبيل المقاطعة فلان – أعني رب المال - من فلان القيم في تسوية أمور الصغير فلان الثابت القوامة المذكورة، وأنه يؤاجره من هذا المستأجر بهذه الولاية والقوامة المذكورة فيه بالأجرة التي هي يومئذ أجر المثل لهذا المعقود عليه لا وكس فيه ولا شطط، وتذكر الحدود وتتم الصك إلى آخره. قالوا: وما ذكره الحاكم السمرقندي -رحمه الله - لا يتضح.
وإن كانت المقاطعة للمنزل المستأجر كما هو المستعمل في المعاملات بأن يؤاجر رجل منزله من آخر بمال معلوم ثم يستأجره آخر على سبيل المقاطعة بأجرة معلومة، ويضمن الآجر الأول الذي هو مالك المنزل بتلك الأجرة المقدرة المتفق عليها تكتب بعد تمام الإجارة الطويلة إن شاء، وإن شاء كتبها على ظهر الصك: هذا ما استأجر فلان على سبيل المقاطعة من فلان وهو المستأجر المذكور اسمه ونسبه في أول هذا الاستئجار جميع هذا المنزل المبين موضعه وحدوده في هذا الصك إن كان يكتبها عقيب الإجارة الطويلة، وإن كان يكتبها على ظهر الصك يكتب: هذا المنزل المبين موضعه وحدوده من بطنه بحدوده وحقوقه ومرافقه التي هي من حقوقه بعدما زاد الأجر الثاني هذا، وهو هذا المستأجر الأول المذكور في أول هذا الصك في هذا المنزل المحدود فيه زيادة، طاب له الفضل ما بين الأجرتين مشاهرة من أول يوم كذا يكتب يوما بعد يوم العقد الأول إلى منتهى مدة الإجارة الأولى المذكورة فيه غير الأيام المستثناة منها المذكورة فيه كل شهر بكذا دينارًا استئجارًا صحيحًا؛ ليسكن هذا المستأجر بنفسه إن شاء، وإن شاء أسكن غيره فيه مدة هذه الإجارة، وإن شاء هذا الآجر الثاني المذكور فيه أجرة من هذا المقاطع كذلك بهذه الأجرة المذكورة فيه إجارة صحيحة خالية عما يبطلها، وتم التسليم والتسلم بينهما فيما بينت إجارته على قضية الشرع، وتفرقا بعدما ضمن الآجر الأول المذكور في أول هذا الصك عن المستأجر الثاني، وهو المقاطع هذا ما يجب للمستأجر الأول هذا، وهو الأجير الثاني هذا، على هذا المقاطع، وهو المستأجر الثاني من هذه الأجرة المذكورة فيه ضمانًا صحيحًا معلقًا باللزوم، ورضي به هذا المستأجر الأول، وأجاز ضمانه هذا عنه لنفسه في مجلس الضمان إجارة صحيحة، وتتم الصك،
الجزء 1 · صفحة 84
والله تعالى أعلم بالصواب.
نوع آخر في المزارعات والمعاملات:
اعلم بأن المزارعة والمعاملة فاسدتان عند أبي حنيفة -رضي الله عنه- جائزتان عندهما رحمهما الله.
وكتابة المزارعة في الأراضي على هذا الوجه تكون: هذا ما دفع فلان، وهو رب الأرض إلى فلان، وهو المزارع، على سبيل المزارعة، جميع الضيعة التي هي عشرون دبرة أرض بيضاء صالحة للزراعة، ذكر الدافع هذا أنها ملكه وحقه وفي يده ويذكر الموضع والحدود بحدودها وحقوقها وجميع مرافقها التي هي لها من حقوقها مدة ثلاث سنين متواليات، أولها يوم كذا مزارعة صحيحة على أن يزرع المدفوع إليه هذا فيها ببذر من عند نفسه وبقره وأجرائه وأعوانه ما شاء من غلات الشتاء والصيف، ويقوم في ذلك بشرائط المزارعة من السقي والحفظ والتعاهد والحصاد والدياس، وعلى هذا اختيار بعض المشايخ - رحمهم الله - على ما يأتي بيانه في كتاب المزارعة إن شاء الله تعالى على أن ما رزقه الله تعالى من الحب والتبن يكون بينهما على السوية نصفين سهم واحد منهما لرب الأرض وسهم واحد منهما للمدفوع إليه، وإن هذا المدفوع إليه قبل منه عقدة هذه المزارعة قبولًا صحيحًا وقبض ما يثبت مزارعته فيه قبضًا صحيحًا بتسليم الدافع هذا إليه تسليمًا صحيحًا مزارعة خالية عن الشروط المفسدة، والأسباب المبطلة عملا منهما بقول من يرى جواز المزارعة من السلف الصالح رحمهم الله، ضمن الدافع هذا للمدفوع إليه هذا الدرك، وذلك كله ضمانًا صحيحًا، وتفرقا، وتتم الكتاب.
قال: وإن كانت الأرض بين شريكين، فأراد أحدهما أن يأخذ حصة شريكه مزارعة كتبت: هذا ما دفع فلان إلى فلان جميع حصته من الأرض البيضاء، وهي النصف مشاعا سهم من سهمين بحدوده وحقوقه مزارعة صحيحة ثلاث سنين متواليات من لدن غرة شهر كذا على أن يزرعها ببذره ونفقته وأجرائه وأعوانه، فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما أثلاثا؛ الثلث للدافع والثلثان للمزارع، وينهي الكتاب على نحو ما قلنا، ويجب أن يكون البذر هاهنا من جهة الزارع، وأما إذا كان من جهة الدافع؛ فالمزارعة فاسدة والخارج لصاحب البذر، وعليه أجر مثل العامل ونصف أجر مثل الأرض؛ لأنه استأجر شريكه في الأرض على أن يعمل في أرض بينهما، بخلاف ما لو كان البذر من قبل الزارع؛ لأن الزارع استأجر حصة شريكه ببعض ما يخرج، واستئجار شيء مشترك جائز، وهذا كما قالوا فيمن
الجزء 1 · صفحة 85
استأجر من آخر أرضًا سنة بأجرة معلومة، ثم إنه دفعها إلى المؤاجر مزارعة إن كان البذر من قبل المؤاجر لم يجز، وإن كان من قبل المستأجر جاز.
وأما كتابة المعاملات فقد ذكرنا أن المعاملة جائزة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في الأشجار والزراجين والقضبان والبقول والرطاب وأصول القصب والثمار التي لم تونع، وكذلك كل شيء ينبت ويقطع، وكذلك يجيء على مذهبهما أن يجوز عندهما على الملح إن كان مائعا ويجمد؛ لأنه يحتاج إلى سوق الماء، وقالا في القير والنفط: لا يجوز؛ لأنه لا يحتاج إلى سوق الماء، إنما تجوز المعاملة في كل هذه الأشياء عندهما إذا كانت تحتاج إلى المعالجة؛ لتنمو، أما إذا لم تكن هذه المثابة فلا، ثم وجه الكتابة في المعاملة أن تكتب: هذا ما دفع فلان إلى فلان جميع الرطبة القائمة في موضع كذا، أو جميع الكرم بجميع ما فيه من النخل والشجر المثمر، وتبين الحدود بحدوده وحقوقه سنة واحدة اثني عشر شهرًا متوالية من لدن غرة شهر كذا معاملة صحيحة لا فساد فيها ولا خيار؛ ليقوم على ذلك كله ويسقيه ويحفظه ويكسح كرمه ويقوم بتشذيبه - والتشذيب قطع ما اصفر من الأغصان ويبس منها - وإقامته وإيامته وتلقيح نخله وتأبيره بنفسه وبأجرائه وأعوانه، ويعمل في ذلك برأيه، على أن ما أخرج الله تعالى من على شرط كذا، وقبض هذا المدفوع إليه جميع هذا المعقود عليه بتسليمه جميع ذلك إليه، ويذكر ضمان الدرك، وينهي الكتاب.
فإن كان الكرم يشتمل على المزارع كتبت هذا ما دفع إليه جميع الضيعة المشتملة على الكروم والمزارع والنخل والشجر المثمر معاملة ومزارعة في عقدتين متفرقتين ليست إحداهما شرطًا في الأخرى، ويحد الضيعة، ثم يقول: دفع فلان إليه أولًا جميع ما فيها من الكروم والشجر المثمر معاملة خمس سنين من لدن غرة شهر كذا معاملة بالنصف معاملة صحيحة؛ ليقوم عليها بنفسه إلى آخر ما ذكرناه. وتذكر القبض ثم تقول: ثم دفع إليه جميع ما فيه من المزارع في عقدة أخرى مزارعة مدة خمس سنين على أن يزرع أرضًا ببذره ما بدا له من غلة الشتاء والصيف، وتذكر شرائط المزارعة على حسب ما بيناه، وتقول عند ذكر الدرك فما أدرك كل واحد منهما في ذلك أو في شيء منه من درك، فعلى كل واحد منهما تسليم ما يجب لصاحبه، ويتم الكتاب، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
الفصل السادس
في الشركات والوكالات
الجزء 1 · صفحة 86
وهو نوعان:
النوع الأول في الشركات:
وجه الكتابة في شركة العنان أن يكتب هذا ما اشترك فلان وفلان، اشتركا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، والتجنب عن المكر والخيانة، وبذل النصيحة من كل واحد منهما لصاحبه في سره وعلانيته، شركة عنان برأس مال كل واحد منهما على ما سمى ووصف فيه، وعقدا عليهما هذه الشركة الموصوفة شركة صحيحة جائزة لا فساد فيها، فإذا كانا جميعًا يتجران كتبت على أن يتجرا بهذين المالين ما بدا لهما من أنواع التجارات، ويستأجرا بذلك ويؤاجرا جميعا وشتى، ويبيعا جميعًا وشتى بالنقد والنسيئة، ويشتريا ما بدا لهما جميعًا، وما بدا لكل واحد منهما من ذلك، وعلى أن يخلطا ذلك بمال أنفسهما وبمال من أحبا من الناس ويدفعا ذلك مضاربة إلى من أرادا من الناس، وأحب كل واحد منهما وأراد، وعلى أن يبضعا ما بدا لهما من ذلك، ويودعا من ودَّا من الناس جميعًا وشتى وعلى أن يوكلا بذلك جميعًا وشتى من شاءا من الناس، ويسافرا بذلك إلى أي بلد أرادا من دار الإسلام ودار الحرب والبر والبحر، يعملان في ذلك جميعًا وشتي، ويعمل كل واحد منهما في ذلك برأيه على أن ما رزق الله تعالى لهما، ولكل واحد منهما في ذلك من ربح وفضل فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وما وضعا فيه فهو على قدر رؤوس أموالهما، وتفرقا عن مجلس العقد تفرق الأبدان عن صحة وتراض، وإذا اشتركا شركة الوجوه وأرادا الكتابة، فوجه الكتابة هذا ما اشترك عليه فلان وفلان اشتركا على تقوى الله تعالى وطاعته وأداء الأمانة وبذل النصيحة من كل واحد منهما لصاحبه في السر والعلانية شركة بأبدانهما على أنه ليس لواحد منهما رأس مال في شركتهما الموصوفة في هذا الكتاب اشتركا في تجارة كذا على أن يشتريا بوجوههما، وبما يصير في أيديهما من تجارتهما وشركتهما هذه ما رأيا شراءه من تجارة كذا، ويشتري كل واحد منهما من ذلك ما رأى بنفسه ووكلائه، ويعملان جميعًا ويعمل كل واحد منهما في ذلك برأيه، ويبيعان ذلك جميعًا ويبيع كل واحد منهما على ما يرى، ويوكل كل واحد منهما ببيع ذلك، وبما رأى من الوكلاء على أن ثمن ما يبتاعانه ويبتاعه كل واحد منهما ويبتاعه لهما وكلاؤهما، ووكيل كل واحد منهما في ذلك فهو بينهما نصفان، ثم ينهي الكتاب، وفي هذا الوجه لا يجوز تفضيل أحدهما في الربح والوضيعة على صاحبه.
وإذا أرادا شركة عنان في تجارة خاصة بغير رأس مال على جهة التقبل وهي تسمى شركة التقبل فوجه الكتابة: هذا ما اشترك فلان وفلان اشتركا شركة عنان في عمل الخياطة على أن يعملا بأيديهما،