هل لغير الله حق في الإيجاب والتحريم
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
هل لغير الله حق في الإيجاب والتحريم
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول عالم في إحدى المجلات المصورة: إن تقييد الطلاق تعدد ومنع الزوجات مباحان في الإسلام وإن ولى الأمر له الحق في أن يأمر بمباح فيجب، وأن ينهى عن مباح فيصير حراما ويزعم أن ذلك قاعدة مقررة في الشريعة الإسلامية .. ثم يقول إنه كان يرى التقييد المذكور وهذا المنع يوم رئيس لجنة الأحوال الشخصية سنة ????م وإنه قد تحول رأيه وأصبح اليوم يرى عدم التقييد، وعدم المنع، وإن كان الشرع الإسلامي أباحهما - في نظره.
فعلى هذا لو كان أصحاب الشأن جاروه لكان لنا تشريع في في سنة ????م وتشريع آخر فيهما يناقض التشريع الأول في السنة الحاضرة، وكلاهما باسم الشرع الإسلامي، وأصبح الشرع الإسلامي الصالح لكل زمان ومكان يتبدل هكذا في سنوات قليلة من نقيض إلى نقيض! ولو فرضنا وقوع مثل هذا التحول السريع في القوانين الوضعية لرمى واضعوها بالتسرع وقلة التبصر، وكيف يستجاز مثل ذلك فيما يسند إلى شرع الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟! أم كيف ينطلق لسان هذا القائل بأن يقول: إن تقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات مباحان فى الإسلام مع ما مثل لديه من نصوص كتاب الله وسنة رسوله والعمل المتوارث من صدر الإسلام إلى اليوم والإجماع اليقيني بين فقهاء الملة القاضية بأن الطلاق والتزوج بما فوق الواحدة إلى الأربع من النساء حق الرجل فقط من غير أن يكون لأحد سواه مجال الافتئات على حقه الصريح
إلا وهو، ظالم كما أوضحت ذلك إيضاحا لا لبس فيه ولا تعمية مقال لى، وأما عَد ذلك قاعدة مقررة فى الشرع الإسلامي فباطل لا أن يتصور يوجد في كتاب الله ولا فى سنة رسول الله، ولا في مدارك فقهاء هذه الأمة ما يغالط به فى تقعيد مثل تلك القاعدة الهدامة – أبى الله أن يكون شرعه يهدم بعضه بعضا بل تلك القاعدة المستقعدة هي معنى ما قاله عالم فاضل! مقنع، رمز إلى اسمه بحرف ع في موضع التوقيع، في مقال منشور له فى العدد ??? من مجلة الرسالة تحت عنوان «حق الإمام في نسخ الأحكام، وسبق أن رددنا عليه ردا وافيا تحت عنوان «أنسخ الأحكام من حق الإمام؟؟!!، وفيه ما يغنى عن إعادة الكلام في هذا في الموضوع.
وأما ما وقع في كلام بعض المتأخرين من أصحاب الطبقات النازلة في أن ولى الأمر إذا أمر بمباح وجب امتثاله وكذا إذا نهى عن مباح كما فى الدر والأنقروية ففى غير موارد النصوص وأما ما ورد فيه نص فلا معدل فيه عن النص، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فيكن جعل ذلك الرأى قاعدة شاملة للمنصوص وغيره مما لم يفه به عالم قبل اليوم. ففى بحث الأشربة من الدر المختار القول بتحريم شرب الدخان لنهى ولى الأمر عنه - السلطان مرادا الرابع - ورد ابن عابدين عليه بأن ولى الأمر لا شأن له في التحليل والتحريم كيف وقد قال فقهاؤنا من قال السلطان زماننا عادل فقد كفر حيث يكون اعتقد الظلم عدلا وقد توسع في تحقيق ذلك ابن عابدين في رد المحتار في بحث الأشربة.
وكان أحد المخذولين من كبار موظفى وزارة المعارف بالآستانة قدم تقريراً عن رد المحتار هذا يقول إن فيه كلمة ماسة مثيرة - يريد الكلمة السابقة - فصدر أمر بمصادرة الكتاب المذكور من المكتبات هناك فنفذ الأمر على مرأى من الناس ومشهد منهم، فعم الاستياء البيئات العلمية وكان ذلك في حدود سنة 1320 هـ
فنهض العلامة المعمر أبو المحاسن يوسف التكوشى رئيس العلماء واستصحب معه المحدث المعمر الشيخ محمد فرهاد الريزوى - رحمهما الله - وكلاهما من أكابر علماء دار الخلافة إذ ذاك - وذهبا توا إلى القصر السلطاني، ولماتشرفا بالمثول لدى جلالة السلطان قالا لجلالته: «لعل جلالة مولانا لا يشك فى تعلقنا بعرشه القائم بحراسة الدين، وقد حملنا هذا التعلق على أن نرفع إلى مسامع جلالته: أن رد المحتار» الذي ليس يخلو بيت عالم منه قد صودر أسوأ مصادرة، وهذا مما يدمى قلوب المخلصين، والمسألة التي تنسب إليه موجودة في كل كتاب فقهى تقريبا، وقد رفعنا هذا إلى مسامع مولانا قيامًا بواجبنا ومثل هذا العرض كان يعد جرأة بالغة في ذلك العهد، وقد كلل سعى هذين العالمين الورعين بالنجاح حتى صدر الأمر السلطاني بإعادة تلك الكتب إلى أصحابها مع نفى ذلك الموظف الكبير الذي كان قدم ذلك التقرير إلى إحدى الولايات الشرقية البعيدة ليكون مستخدما بسيطا في إحدى البلديات كما هو مشروح في «التحرير الوجيز».
وكان أهل العلم يغارون على شرع الله هكذا إلى الأمس الدابر، وما كان من شأنهم السعى فى التمهيد لهدم البقية الباقية .. فلا حول ولا قوة إلا بالله!.
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسى الحنفى فى شرحه على الطريقة المحمدية عند كلامه فى التتنن والقهوة وأمر السلطان ونهيه إنما يعتبران إذا كانا على طبق أمر الله تعالى ونهيه لا على مقتضى نفسه وطبعه بل لو فرضنا أن أمر النبي - ونهيه كانا من تلقاء نفسه لا وحاشاه - من ذلك - لما وجب علينا امتثال ذلك فكيف يجب علينا امتثال أمر السلطان أو نهيه الصادر من مجرد رأيه وعقله مالم يكن موافقا لحكم الله تعالى إلا إذا ظلم السلطان وجار وشدد على الناس وضيق عليهم في النهي عن هذين المباحين، وخاف الناس على أنفسهم من شره خصوصا إذا كان
يستحل دماء المسلمين ويوجب تعزيرهم في رأيه بسبب ذلك، فلا يجوز أن يلقى أحد بنفسه إلى التهلكة، فيكف المؤمن عن استعمال ذلك بهذا السبب لا معتقدا الحرمة أو الكراهة بل حاقنا دمه. إلى آخر ما فى الحديقة الندية لعبد الغني النابلسي ج1 ص 143.
والحاصل أن ما أباحه الله سبحانه ليس إلى أحد تحريمه كما سبق، على أن ذلك الحديث المنشور على لسان ذلك العالم ليس بأول حديث له القبيل، وهو القائل للكاتب الأمريكي روم لاندو، في صدد الجواب عن تجويز بعض علماء الأزهر القول بقدم المادة: إن رأيًا كهذا قد كان يحسب من الزندقة قبل خمسين سنة، وما كان أحد ليجسر على تقديمه في جامعة إسلامية فما أعظم التغير فى أطوار الزمان: نحن اليوم أدنى إلى الحرية والسماحة كما في العدد 246 من مجلة الرسالة، وهو القائل أيضاً للوفد العراقي .. وإن من ينظر في كتب الشريعة الأصلية بعين البصيرة والحذق، يجد أنه من غير المعقول أن تضع قانونا، أو كتاباً، أو مبدأ فى القرن الثاني من الهجرة ثم تجيء بعد ذلك فتطبق هذا القانون أو الكتاب أو المبدأ في مصر أو في العراق في سنة 1354هـ كما في الأهرام ?? فبراير سنة 1936م وقد سمع الناس حديثا من لسان أحمد لطفى باشا السيد فى الأزهر عن «إله أرسطو» واتجاه الفلسفة هناك شيئًا كثيراً عنى كثير من أفاضل الأزهريين باستنكار ذلك الحديث في مقالات ممتعة زادهم الله غيرة وبصرنا عواقب ما نحن بسبيله، وألهمنا الإقلاع عن التوغل فى طرق الردى، وأرشدنا إلى سبيل الرشاد والسداد.