مؤلف روح البيان في تفسير القرآن
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
مؤلف روح البيان في تفسير القرآن
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
هو العالم المفسر الأصولى الفقيه المتكلم الصوفى الواعظ الشيخ إسماعيل حقى الجلوتى الطريقة البروساوى البلد الحنفى المذهب؛ وقد ذكر في طرة بعض مجاميعه بخطه أن أصل أسرته من السادات على ما سمعه من والده ووالده هو مصطفى بن بيرم بن شاه خدا بنده.
وقد ولد المترجم له فى بلدة «آيدوس من بلاد بلغاريا الآن. وتلقى مبادئ العلوم في بلده وبلدة شمني ثم رحل إلى اصطنبول، ولازم الشيخ عثمان الفضلي المعروف بالأنبازرى وتخرج فى العلوم لديه، ثم ذهب إلى مصر فتلقى من الشيخ إبراهيم البرماوى الأزهرى فاستجاز، فأجازه، ثم رحل إلى دمشق وأخذ عن الشيخ أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي فاستجازه فأجازه. واجتمع هناك بالشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله بينهما بعض مناقشات في التصوف.
ثم عاد إلى اصطنبول واشتغل بالوعظ والتذكير والإرشاد هناك ثم تنقل كثير من البلاد العثمانية وأقام مدة فى اسكوب» في ألبانيا، ومدة أخرى في تكفور طاغى قرب الدردنيل. ثم ألقى عصا التسيار في مدينة «بروسة» أقدم عاصمة للدولة العثمانية وبنى بها، خانقاها انصرف فيه إلى التأليف والإرشاد والوعظ والتذكير إلى أن توفى هناك سنة 1137هـ. ودفن في خانقاهه قرب «طوزبازاري سوق الملح فى وسط المدينة المذكورة، ولم تزل أغلب مؤلفاته بخطه محفوظة فى
الخانقاه المذكورة رحمة الله.
وله من المؤلفات ما يزيد على مائة مؤلف فمنها روح البيان في تفسير القرآن في أربعة مجلدات ضخام، للوعاظ شغف عظيم به؛ لما فيه من الحكايات المرققة للقلوب، وفيه نقول كثيرة عن كتب فارسية، وفيه كثير من إرشارات الصوفية بل يكثر النقل فيه من التأويلات النجمية لصاحب منارات السائرين وفيه أيضا من وجوه البيان ما تستلذه الأسماع، إلا أنه لا يتحاشى عن النقل عن كل من هب ودب على غلوه في وحدة الوجود، ومنها شرح المثنوى في مجلدين ضخمين وشرح المحمدية لليازيجي في مجلدين كذلك، وشرح الأربعين النووية فى مجلد وكتاب النجاة فى التصوف والتوحيد، وتمام الفيض، وشرح نخبة الفكر فى مجلد كبير، وشرح إجازة البرماوى؛ و شرح إجازة أبى المواهب الشامى، وشرح ملتقى الأبحر في الفقه الحنفي؛ وشرح المقدمة الكيدانية فى الفقة؛ وشرح الأصول لتيسير الوصول؛ والحق الصريح والكشف الصحيح وأسرار الحج والواردات الكبرى، وشرح الأصول العشرة، وشرح الصلاة المشيشية، وكتاب الخطاب يشرح في أوائله الإيمان والتوحيد ثم يتوسع فى بيان معارف الشيوخ الثلاثة الشيخ الأكبر وصدر الدين القونوي والشيخ عثمان الفضلى الأنبازرى شيخه، ويترجم لهم ويذكر سيرهم وكراماتهم وله تعليقات على تفسير الفاتحة للبيضاوي، وعلى تفسير سورة النبأ للبيضاوى، وشرح شعب الإيمان وكتاب الكبائر؛ ومجموعة الخطب، وشرح الآداب وحياة البال وسلوك الملوك؛ وكتاب الأنوار، وكتاب الحروف والتواجد والأصول السبعة والصكوك، والرسالة الجامعة للمسائل النافعة وراحة الروح وديوان الحقائق، والكنز المخفى والفروق اللغوية والسلسلة الجلوتية. وغير ذلك من المؤلفات الكثيرة؛ وفي آخر ديوانه المطبوع فوائد كثيرة
منقولة من خطه رحمه الله.
وقد ترجم له مؤلف تراجم المؤلفين العثمانيين في نحو أربع صفحات، ومؤلف حديقة الجوامع في نحو ثلاث صفحات عند ذكره للجامع الأحمدى في اسكدار بمناسبة كون المترجم له واعظا في الجامع المذكور مدة، وقد امتحن صاحب الترجمة مرات بالنفى والتغريب بسبب مسألة وحدة الوجود، وكان واعظا أصوليا فقيها طويل النفس في بحوثه على تساهل منه في النقل من كل کتاب زاهداً ورعا للغاية عابداً صاحب مواجيد وأحوال، ذا جهارة في الدفاع عن الصوفية كثير الاحتكاك بعلماء الظاهر.
والطريقة الجلوتية التى ينتمى إليها على خلاف الخلوتية في المشرب بتطلب الوحدة فى الكثرة بدون اختلاء ولا انفراد ولا انجماع عن الناس كما هو مشروح فى كتب القوم، وقد أخذ صاحب الترجمة الطريقة الجلوتية عن شيخه السيد عثمان ابن السيد فتح الله الفضلي الأنبازاري المتوفي في ماغوسة فى جزيرة قبرس سنة 1102هـ عن 61 سنة، وكان شيخه هذا صادق الوجد باهر الذكاء، وله من المؤلفات مصباح القلب شرح مفتاح الغيب للصدر القونوى، ومرآة أسرار العرفان على إعجاز البيان للصدر القونوي أيضا، وشرح التنقيح فى أصول الفقه، وهداية المتحيرين في الحكمة والكيمياء، والتجليات البرقية شرح ميمية الشيخ الأكبر التي أولها لنا من أمره روح وجسم وحاشية المطول، وشرح العضدية في الآداب وغير ذلك. والسيد عثمان الفضلى هذا ولد في شمني من بلاد بلغاريا الآن. وأقام في شمني وآيدوس وفلبة واصطنبول وغيرها من البلدان واشتغل فيها بالتدريس والإرشاد وطالت مدة إقامته بالآستانة إلى أن نفى منها بمسعى الحساد إلى ماغوسة وتوفى بها سنة ???? هـ كما سبق ونسبته إلى «آتبازاري»
سوق الخيل - باصطنبول لسكناه بها.
وهو أخذ الطريقة الجلوتية عن الشيخ عبد الله الواعظ المعروف بذاكر زاده المتوفى سنة 1068 المدفون فى اسكدار وراء تكية المساكين عند مقبرة «قراجة أحمد دده رحمه الله.
أخذها وهو عن الشيخ أحمد الخطيب المعروف بدزدار زاده المتوفى سنة ???? المدفون في زاويته فى «أدرنه» وهو أخذها عن الشيخ محمود هدائي الجلوتى دفين اسكدار في زاويته المعروفة سنة ???? هـ وكان شيخ السلطان أحمد الأول، وكان عبد الغني النابلسى نزل في تكيته عندما رحل إلى الآستانة وألف لمعات البرق النجدى فى شرح تجليات محمود افندي شرحا لكتاب التجليات من مؤلفات الشيخ محمود هدائي المذكور.
ومبدأ أمر هذا الشيخ أنه من بلدة سفرى حصار وتلقى العلوم من الأستاذ الفقيه الشيخ رمضان الصوفيوى القاضي ابن القاضي المعروف بناظر زاده، من أفذاذ علماء عصره وهو أخذ العلم عن عبد الباقي العربي عن على الجمالي عن ملا خسرو، وناب عن أستاذه ناظر زاده في القضاء بدمشق ثم بمصر ثم ببروسة.
وحينما ذهب إلى مصر نيابة عن أستاذه في القضاء لقى هناك الشيخ كريم الدين الخلوتى من كبار خلفاء العارف محمد دمرداش الخلوتي المشهور فأخذ عنه الطريقة الدمرداشية الخلوتية فأخذ ينهل من منهل التصوف، ولما عاد إلى اصطنبول وذهب إلى بروسة للنيابة عن أستاذه ناظر زاده في القضاء اجتذبه الشيخ العارف محمد محيى الدين الجلوتى المعروف بأفتاده هناك وسلك لديه و به تربى وعليه تخرج فى التصوف. وتوفى الشيخ أفتاده في بروسة سنة ??? هـ وضريحه
هناك معروف. وهو أخذ عن الشيخ خضر دده المقعد المتوفى سنة 913 وهو أخذ عن الشيخ نعمان المعروف بالحاج بيرم الولى الأنقروى المتوفى سنة 833هـ صاحب الضريح والجامع المشهور في أنقرة وشيخ الطريقة البيرامية التى كانت معروفة فى الديار العثمانية. وهو أخذ عن الشيخ حميد الدين حامد بن موسى القيصرى الأقسرائي المتوفى سنة 815هـ عن صدر الدين بن صفى الدين الأردبيلي عن أبيه عن إبراهيم الزاهد الكيلاني عن جمال الدين التبريزى عن الشهاب محمد التبريزى عن ركن الدين محمد الزنجاني عن قطب الدين الأبهري عن أبي النجيب السهروردي بأسانيده المعروفة.
وكان صاحب روح البيان يقول إن الطريقة الجلوتية من جهة النشر كانت هلالا في عهد إبراهيم الزاهد الكيلاني، وقمراً فى دور الشيخ أفتاده، وبدراً في عهد الشيخ محمود هدائي.
وهذا القدر من البيان يكفى فى التعريف بأحوال مؤلف روح الله وبإسناد طريقته الجلوتية وبمشربه في التصوف رحمه وغفر لنا وله. والبحث المفصل عن الطريقة الجلوتية فى تبيان وسائل الحقائق في بيان سلاسل الطرائق في ثلاثة مجلدات للشيخ كمال الدين الحريري أمين مكتبة الفاتح باصطنبول المتوفى سنة 1299هـ، رحمه الله.