الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة كشف الستر عن فضيلة الوتر
تاليف
المحدث الفقيه الشيخ عبد الغني بن اسماعيل النابلسي
المتوفى 1143م عن 93 سنة
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن «كشف الستر» لعبد الغني النابلسي
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله، وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن العلامة سيدي عبد الغني النابلسي قُدَّسَ سِرُّه من أفاضل المتأخرين الذين يسر الله لهم الجمع بين الفقه والحديث، وله «ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأحاديث» في أطراف الستة الموطأ، في أربعة مجلدات، وله مع أيضاً «كنز الحق المبين في أحاديث سيد المرسلين، وله غير ذلك من الكتب في الحديث.
كما أن له كتباً ورسائل لا تُحصى في فقه أبي حنيفة رضي الله عنه، ومنها هذه الرسالة في فرضية الوتر وقد رغب في نشرها الأستاذ الأديب الوجيه السري السيد أحمد خيري بك، صاحب المشروع الخيري في نشر الكتب المتخيرة، علماً منه لما حوته في الإفادة في هذه المسألة، من الإلمام بأطراف الحديث روايةً ودرايةً في أيسر مدة، لمن لا يتسع وقته للبحث عن هذه المسألة الخلافية في الكتب الكبيرة، كشروح «الهداية» وتخاريجها، و «إعلاء السنن» للتهانوي وغيرها.
فطلب مني أن أمر بالرسالة مع كتابة كلمةٍ عنها كتقدمة، ففعلتُ بتوفيق الله سبحانه، والرسالة كافية لمن ضاق وقته عن البحث الواسع، ولمولانا محمد أنور شاه الكشميري رسالة نافعة أيضاً باسم هذه الرسالة، وفيها فوائد
الجزء 1 · صفحة 7
وتحقيقات، ومن أراد المزيد فعليه بـ نصب الراية للحافظ الزيلعي والجزء السابع من «إعلاء السنن» لمولانا التهانَوِي، فإن فيهما ما يُغنيه عن سائر المصادر، ومن استزاد على ذلك فأمامه متسع للغاية.
وقد تعرَّضتُ في النكت الطريفة لمسائل الوتر في خمسة أبواب، أرقامها على ترتيب ابن أبي شيبة: (??) و?? و ?? و?? و???)، وصفحاتها: (164 و171 و ??? و??? و???). ومما قلتُ في ص ???: «وقد مال إلى رأي أبي حنيفة في الوجوب سحنون وأَصْبَغ من كبار المالكية، كما يقول ابن العربي في «عارضة الأحوذي»، وقال ابن حزم في «المحلَّى»: (???/?): قال مالك: الوتر ليس فرضاً لكن من تركه أُدب، وكان جَرْحةً في شهادته. وقال الشافعي في «الأم» (1 / 125) ـــ عند كلامه في الوتر وركعتي الفجر: لا أُرخص لمسلم في ترك واحدة منهما، وإن لم أوجبهما، ومن ترك واحدةً منهما أسوأ حالاً ممن ترك جميع النوافل. وحكى الموفّق ابن قدامة في «المغني عن أحمد: مَنْ تَرَكَ الوتر عمداً فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تُقبل شهادته فيا تُرى هل يقلُّ معنى كلمات هؤلاء الأئمة عن الوجوب الذي يقول به فقيه الملة أبو حنيفة؟.
بل ألف العلامة علم الدين علي بن محمد السخاوي المقرىء الفقيه المشهور زميل العزّ ابن عبد السلام - جزءاً ساق فيه الأحاديث الدالة على فرضية الوتر، وقال: فلا يرتاب ذو فهم بعد هذا أن صلاة الوتر أُلحقت بالصلوات الخمس في المحافظة عليها. وليس هذا من الحنفية بل من الذين ترجم لهم التاج ابن السبكي في عداد الشافعية، وكتابه «جَمال القُرَّاء وكمال الإقراء» بالغ الشهرة، ولو رأى محمد بن نصر المروزي هذا الجزء لضاق صدره وطال لسانه. سامحنا الله وإياه.
الجزء 1 · صفحة 8
وقد حكى ابن بطال وجوب الوتر على أهل القرآن عن ابن مسعود، وحذيفة رضي الله عنهما، كما حكى ذلك عن إبراهيم النخعي رحمه الله.
وإني أروي مروياتِ الشيخ عبد الغني النابلسي ومؤلفاته بالإجازة العامة من طرق، من أعلاها روايتي عن شيخي الحسن الأزطوائي، عن السيد أحمد بن سليمان الأروادي، عن محمد أمين بن عمر عابدين عن الشقيقين عبد القادر وإبراهيم ابني إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، عن جدهما المذكور، ضاعف الله لنا ولهم الأجور، بمنه وكرمه.
وترجمة مؤلّف الرسالة سيدي عبد الغني النابلسي في «سلك الدرر»، وتاريخ الجبرتي، وغيرهما، ومؤلفاته تزيد على ثلاثمائة مؤلف وكان ميلاده سنة خمسين وألف، ووفاته سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف تغمده الله برضوانه ونفعنا بعلومه، ووفق الأستاذ الناشر للإنفاق على نشر كثير من الكتب النافعة في خير وعافية، وبارك له في أموره كلها، إنه مجيب لمن دعاه؟
تحريراً في 10 من ذي القعدة سنة 1370هـ
محمد زاهد الكوثري