الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة عثمان بن عفان
رضي الله عنه
لصادق إبراهيم عرجون
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
عثمان بن عفان
كتاب بديع بهذا العنوان ألفه العالم البارع البحاثة السيد صادق عرجون من أساتذة كلية اللغة العربية، بعد أن دَرَس حياة سيدنا عثمان بن عفان دراسة شاملة لأحواله في عهد حضرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وفي عهدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفي عهد خلافته نفسه، وبعد أن بحث عن ملابسات الأحداث الهامة المتصلة بعهد خلافته رضي الله عنه، حتى حلل أنباءه وعلل أحداث عهده، ونسق الشؤون وتبين لديه وجوه ارتباط الفتن الحادثة في عهده بأسبابها وعللها.
فدون صفوة بحوثه في هذا الكتاب الممتع في قوالب متخيّرة تتسابق معانيها إلى نفوس القراء، بقلم يعر رفُ التحيز لغير الحق، وبَرَاعة تعودت الجري في سبيل الإصابة لكبد الحقيقة، بصدقٍ لا يَشُوبه عَرَج ولا عوج، فجاء كتابه بحيث ويشفي العِلَّة حتى يروي الغلة أظهر أن شخصية سيدنا عثمان رضي الله عنه عظيمة يَحُوطُها القدس من كل جانب، إلا أنه كان مظلوماً حياً وميتاً.
أما كونه مظلوماً في حياته فللين جانبه بحيث يطمع فيه الفاتنون وقد كشرت الفتن عن أنيابها بعد ست سنوات من توليه الخلافة. وأما كونه مظلوماً
الجزء 1 · صفحة 7
بعد وفاته فلتغلب الأهواء على نفوس المتلبسين بتلك الفتن الدامية التي أوقفت الإسلام عن تقدمه السريع من كل ناحية، فتفرقوا أحزاباً، خوارج، وشِيَعاً، لا يتورعون عن الكلام فيه بما لا يوافق الحقيقة إلا من صان الله جانبه.
وميزة مؤلّفنا في بحوثه المثابرة مهما كلَّفه ذلك، وإفراغ نتيجة بحوثه في ألفاظ جذابة المعاني، ومناصرة المظلومين في التاريخ بالكشف عن تقولات أصحاب الأغراض السيئة ضدَّ الشخصيات العظيمة من رجال صدر الإسلام خاصة. وهذا ما جعلنا نحمل بين جوانحنا إجلالاً لهذا العالم الجليل مؤلف عثمان بن عفان السيد صادق عرجون - وإن لم يسبق لنا الاجتماع بفضيلته - وفقه الله سبحانه لتأليف كثير من أمثال هذا الكتاب الميمون.
فنهنّى الأساتذة الأفاضل جماعة الأزهر للنشر والتأليف، حيث وُفقوا لنشر هذا الكتاب النافع، وندعو لهم بالتوفيق دائماً لنشر وتأليف الكتب النافعة مما يرفع رأس الأزهر عالياً. ونهنّىء القراء حيث يجدون في هذا الكتاب تحقيقات تنجلي بها الغشاوة عن الأحداث الواقعة في عهد عثمان المشوَّهةِ بأقلام أصحاب الأغراض السيئة، فيطلعون بذلك على جليّة الأمر في مسألة نقل أبي ذر إلى الرَّبَذَة، وصنيعه مع عمار، وعزل سعد وابن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهم، وغير ذلك من الشؤون.
وقد نجح مؤلف الكتاب كل النجاح في استخلاص الحق من ثنايا الروايات المتضاربة، وفي سبك نتيجة ذلك في عبارات ناصعة نيرة المعاني، يتيقن بها القارىء مبلغ عظمة شخصية ذي النورين ثالث الخلفاء الراشدين، رضي أجمعين، فَيَشكُرُ له ما له من المواقف الجليلة في إعلاء كلمة الإسلام، وما له من
الجزء 1 · صفحة 8
المآثر الحميدة من مثل اكتتاب مصاحف بأيدي الصحابة وتحت نظر الصحابة رضي بعناية بالغة وإرسالها إلى أمصار المسلمين تحت إشراف قراء معروفين، صوناً للأمة من اللحن في الذكر الحكيم، لا سيما في البلاد البعيدة عن عاصمة الإسلام، وكم له من مناقب فاخرة له مشروحة في الكتاب. والله سبحانه يكافيء المؤلف الفاضل على هذا العمل الجليل.