الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة رسالة أبي داود السجستاني في وصف تأليفه لكتاب السنن
رواية أبي الحسين بن جميع عن محمد بن عبد العزيز الهاشمي عنه
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن «سنن أبي داود و «رسالته» في وصف «سننه»
الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله، وآله وصحبه، وكل من سار على نور هداه.
وبعد:
فإن كتاب «السنن» للإمام الحافظ الحجة أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275هـ رحمه الله، من أنفع كتب الحديث لمن يُعنى بأحاديث الأحكام في الحلال والحرام حتى قال بعض الأصوليين بكفايته للمجتهد في الأحاديث.
ولذا ترى الإمام أبا بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص عظيم الاهتمام به، وجيد الاستحضار لأحاديثه، خاصةً في شرحيه على نسختي «الجامع الكبير» وشَرْحَيه على «مختصر الطحاوي» و «مختصر الكرخي» و «في أحكام القرآن، وغيرها من مؤلفاته، بحيث تجد أحاديثه على طرف لسانه، يسوقها بسنده فيها كلما لزم، مع سَعَة دائرة روايته في أحايث الأحكام من سائر دواوين الحديث.
ولسنن أبي داود نحو سبعةٍ من الرواة عنه، فاللؤلؤي وابن داسة منهم متقاربان في الرواية، إلا في بعض التقديم والتأخير، وقد سَقَط من رواية ابن
الجزء 1 · صفحة 7
داسة. من كتاب الأدب من قوله: «باب ما يقولُ إذا أصبح» إلى باب الرجل ينتمي إلى غير مواليه» في بعض النسخ.
وأما رواية ابن الأعرابي: فتنقُص عنهما كثيراً، وقد سقط منها كتاب الفتن والملاحم، وكتاب الحروف وكتاب الخاتم، ونصف كتاب اللباس، وفاته من كتاب الطهارة والصلاة والنكاح أوراق كثيرة، كما ذكره ابن حجر في «المعجم المفهرس وابن طُولُون في «الفهرس الأوسط».
وفي رواية أبي الحسن علي بن الحسن بن العبد بعض زيادات تنفع في نقد الأحاديث، وكذا رواية إسحاق بن موسى الرملي.
وقد اختلفت الأنظار في مراتب أحاديثه، وقد ذكر الذهبي في «سير أعلام النبلاء» أن أعلى ما في سنن أبي داود من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو شطر الكتاب؛ ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورَغِب عنه الآخر؛ ثم يليه ما رغبا عنه وكان إسناده جيداً سالماً من علة وشذوذ؛ ثم يليه ما كان إسناده صالحاً وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعداً؛ ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يسكت عنه أبو داود غالباً؛ ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالباً، وقد يسكت عنه بحسب شهرة نكارته». اهـ. هذا في نقد الذهبي، وفيها بعض ما ينافي ما نص عليه أبو داود في «رسالته».
ورسالته إلى أهل مكة في وصف سننه مما لا يستغني عنه باحث في مراتبِ أحاديث كتاب أبي داود، فأسوقها هنا من خطّ الحافظ عبد الغني المقدسي لما فيها من الفوائد الجزيلة.
الجزء 1 · صفحة 8
وسندي فيها إجازةً إلى ابن طُولُون بسماعه على ناصر الدين أبي البقاء بن زريق الحافظ، سماعاً من لفظ ابن ناصر الدين الدمشقي الحافظ، سماعاً من أبي هريرة بن الذهبي قراءة على أبي نصر محمد بن محمد بن الشيرازي، عن أبي عبد الله عمر بن محمد السُّهْرَوَرْدي، الزاهد، عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي عن ابن خَيرون، عن محمد بن علي الصوري، عن أبي الحسين محمد بن رضي أحمد بن جميع الغساني، عن محمد بن عبد العزيز الهاشمي، عن أبي داود، الله عنهم أجمعين.
ومن أحسن شروح سنن أبي داود شرح الشهاب ابن رسلان: أحمد بن محمد المقدسي، تلميذ المزي، وهو محفوظ في مكتبة لاله لي) في الآستانة، في أربعة مجلدات، تحت رقم (498 - 501) وفي شروح المتأخرين مجازفات تُوجب التحري البالغ، والتحرز الشديد.
وأما سَنَدي إلى ابن طُولُون فمذكور في «التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز». وفيما علقت على شروط الأئمة الستة لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي وعلى «شروط الأئمة الخمسة للحازمي بحوث تتعلق بشروط أبي داود، لم أر إعادة ذكرها هنا اكتفاء بما هنالك والله سبحانه هو ولي النفع؟
محمد زاهد الكوثري