الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة تراجم رجال القرنين
السادس والسابع
المعروف بالذيل على الروضتين
الحافظ المؤرخ شهاب الدين أبي محمد عبد الرحمن بن اسماعيل
المعروف بأبي شامة المقدسي الدمشقى
المتوفى 665هـ
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن «ذيل الروضتين» ومؤلفه أبي شامة
لا يخفى أنه إذا انقرضت دولة كبيرة في قرن من القرون يشعر الباحث بفراغ كبير في وسائل معرفة تاريخ ذلك القرن، فلا يهتدي إلى تراجم رجاله، ولا إلى جلية أنبائه بسهولة، من غير أن يكد ويتعب وذلك لقلة إنتاج أهل العلم في أثناء الفتن الشاغلة، والتهام نار الكوارث لغالب منتجاتِ العلماء إذ ذاك على قلتها.
فدونك القرن السابع الذي انقرضت في أواسطه الدولة العباسية ببغداد، تجد فيه الفراغ ملموساً جداً تلك الناحية، ومن هنا تتضاعف أهمية كتاب «ذيل من الروضتين» لأبي شامة، لأنه ليس تكملةً فقط لأنباء الدولتين النورية والصلاحية، اللتين هما أنشط الدول الإسلامية في الذب عن حَوْزَة الإسلام في تلك القرون، وأحرصها على الاحتفاظ بالطابع الإسلامي في شؤون الحكم كلها بكل إخلاص. بل فيه ما يَسُدُّ أجلَّ حاجة الباحث في أنباء القرن المذكور، وفي تراجم رجاله، بقلم لا يعرف التحيز، فشكراً باسم العلم لناشره - السيد عزت العطار الحسيني الدمشقي ــ في هذه الفترة.
اسم المؤلف، ومولده وشيوخه، وتلاميذه:
الجزء 1 · صفحة 7
هو الإمام الحافظ المؤرّخ الثقة، الفقيه البارع اللغوي المقرىء، أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الأصل الدمشقي، ولد في أحد الربيعين من سنة 599 وتلقى العلم من أمثال العلم السخاوي، والعز بن عبد السلام، والموفق المقدسي، وأبي إسحاق بن الخشوعي، وداود بن ملاعب، وكريمة. وأخذ عن أمثال: الشرف الفزاري والشهاب الكفري وإبراهيم بن فلاح الإسكندري.
لقب بأبي شامة لشامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر.
براعته في العلوم:
كان بارعاً في علوم الحديث والقراءة والفقه، والتاريخ، والعربية إماماً فيها. يُترجم له في طبقات الحفاظ والفقهاء والقراء واللغويين بالثناء البالغ عليه في تلك العلوم، وكان التاج الفزاري الفقيه الشافعي المشهور يقول: عجبت من أبي شامة كيف قلد الشافعي! يريد أنه بلغ رتبة الاجتهاد، ومع ذلك استمر على الانتساب للإمام الشافعي، وكان له ميل إلى كتب ابن حزم.
مؤلفاته:
مؤلفاته في العلوم ممتعة كثيرة منها: المحقق في الأصول، والمرشد الوجيز في علوم تتعلق بالقرآن العزيز وضوء الساري إلى معرفة الباري، الحديث المقتفى في مبعث المصطفى، والمؤمل في الرد إلى الأمر الأول، والباعث على إنكار البدع والحوادث وكتاب السواك وكتاب البسملة الكبير والصغير، وشرح الشاطبية الكبير والصغير، ومفردات القراء ونور المَسْرَى في تفسير آية الإسرا، ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في خمسة عشر مجلداً، وآخر في خمسة مجلدات، وكشف
الجزء 1 · صفحة 8
حال بني عبيد «الفاطمية»، والروضتين في أخبار الدولتين، وذيل الروضتين هذا، ونظم المفصل للزمخشري، وشرح المفصل، ومقدمة في النحو، وأرجوزة في العروض والقوافي، وغير ذلك. ولي مشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بدار الحديث الأشرفية بدمشق.
أقوال المؤرخين فيه ووفاته:
قال الذهبي: كان مع براعته في العلوم متواضعاً، تاركاً للتكلف، ثقة. اهـ. وقال ابن ناصر الدين: كان شيخ الإقراء، وحافظ العلماء، حافظاً ثقةً، علامة مجتهداً، وقال الإسنوي: جَرَتْ له محنة في سابع جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة في داره بطواحين الأشنان إذ دخل عليه رجلان جليلان في صورة مستفتيين ثم ضَرَباه ضَرْباً مبرحاً. ولم يزل عليلاً من هذا الضرب إلى أن توفي في 19 رمضان سنة 665 ـ وما في «تذكرة الحفاظ» سهو من الطابع - ودفن خارج باب الفراديس بدمشق، ضاعف الله، أجوره، وأسكنه في أعلى غرف الجنة، وغفر لنا وله ونفعنا بعلومه.
وترجمته مستوفاة في طبقات الحفاظ للذهبي، و «مرآة الجنان» لليافعي و «طبقات الشافعية للتاج السبكي، و طبقات القراء للجزري، و «بغية الوعاة» للسيوطي، و «شذرات الذهب في أخبار مَنْ ذهب لابن العماد الحنبلي وغيرها؟
محمد زاهد الكوثري