الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة العقل وفضله
تاليف:
أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي، المعروف بابن أبي الدنيا
توفي سنة (281هـ)
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن كتاب «العقل وفضله» وعن مؤلّفه الحافظ أبي بكر عبد الله ابن أبي الدنيا القرشي
قال الدارقطني: «كتاب العقل» وَضَعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، فركبه بأسانيد أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي، فأتى بأساني أخر. اهـ.
فميسرة: كان يتظاهر بالزهد، وكان في طبقة الآخذين عن ابن جريج، والأوزاعي، وعنه قال البخاري: يُرمَى بالكذب والمشهور أنه هو واضع تلك الأحاديث في فضائل السور، ترغيباً في تلاوة القرآن وليس هو ا الأكال الماجن، كما توهم.
وداود بن المحبر من رجال ابن ماجه وثقه أناس، وكان يتنسك، وكانت وفاته سنة 206هـ ويقول عنه ابن معين: كان يخطىء ويصحف الكثير، وفي الأصل أنه صدوق. ولعل هذا هو الصواب، وأما رمي الدارقطني إياه بسرقة الحديث: فربما يكون من الإسراف في القول، كما رَمَى بعضُهم محمد بن بشار بسرقة الحديث، مع أنه ممن جاز القنطرة.
الجزء 1 · صفحة 7
وعبد العزيز بن أبي رجاء: ممن روى عن مالك، وهو متروك الحديث.
وسليمان بن عيسى: في طبقة الآخذين عن ابن عون، كذبه غير واحد، ول كتاب تفضيل العقل في جزأين، ومن الظلم صف الأربعة في صعيد واحد، إذ لا يكون المخطىء كالكاذب المتعمد وابن المحبر: يقول عنه ابن معين في رواية الدوري: ما زال معروفاً بالحديث، ثم تركه وصحب قوماً من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة. اهـ. وأين يكون هذا من المكذَّبين اتفاقاً؟
ولذا لم يأبَ المصنف أن يروي عن ابن المحبر بعض آثار حين سَعَى في تصفية بحث العقل وفضله» من تعكير هؤلاء، وألف هذا الكتاب وانتقى من الروايات ما صَفَا من الشوائب في نظره، لأنه ثقة صدوق عند نقاد الحديث، والعمدة في ذلك النظر في رجال أسانيده، وتعرفُ منازلهم عند أهل النقد، مع ملاحظة أن المعتزلة كما تَعَالَوْا في تحكيم العقل تغالى كثير من الرواة في رد كل ما ورد في فضل العقل، نكايةً في هؤلاء، والحقُّ بين طَرَفي الإفراط والتفريط.
وليس مؤلفُ هذا الكتاب ابن أبي الدنيا الكذاب، فإنه مغربي بلوي اسمه عثمان بن خطاب، وقد قال الذهبي عنه: طير طرأ على أهل بغداد، وحدَّث بقلة حياء بعد الثلاثمائة عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فافتضح بذلك، وكذَّبه النقادون، وهلك سنة 327هـ. وكان يزعم أنه ولد في زمن الصديق رضي الله عنه! قاتله الله ما أوقحه وأجرأه على الكذب.
وأما ابن أبي الدنيا الحافظُ مؤلفُ كتاب «العقل وفضله»: فقد ولد سنة 208هـ وتوفي سنة 281هـ ودفن في الشُّونيزية ببغداد، ولما مات قال إسماعيل القاضي المالكي: مات معه علم كثير. وترجم له الخطيب في تاريخ بغداد»، وابن
الجزء 1 · صفحة 8
الجوزي في «المنتظم»، والذهبي في طبقات الحفاظ»، وأثنوا عليه بالثقة والصدق.
قال الذهبي: هو المحدث العالم الصدوق أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس ابن أبي الدنيا القرشي الأموي مولاهم البغدادي، صاحب التصانيف، سمع سعيد بن سليمان وعلي بن الجعد وسعيد بن محمد الجرمي، وخَلَف بن هشام، وخالد بن خداش وعبد الله بن خيران، وأبا نصر التمار، وعبد الله العبسي، وخلائق. حدث عنه الحارث بن أبي أسامة، وأبو بكر بن النجاد، وأحمد بن خزيمة. قال ابن أبي حاتم كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. اهـ.
وقال الخطيب: سمع إبراهيم بن المنذر الحزامي وخلقاً كثيراً، وقد أدَّبَ غير واحد من أولاد الخلفاء، منهم المعتضد، وعلي بن المعتضد، كان يُجري له في كل شهر خمسة عشر ديناراً، وكان يقصد حديث الزهد والرقائق، وكان لأجلها يكتب عن (محمد بن الحسين) البرجلاني، ويَدَعُ عفان بن مسلم، وكان ذا مروءة، ثقة صدوقاً، صنف أكثر من مائة مصنف في الزهد. اهـ.
وما في «المنح البادية» من أن له ألف مؤلف: عُلُو وإسراف في القول، وكان من سعة العلم بحيث إنه إذا أراد أن يُبكي جليسه يبكيه بما يذكر له من الرقائق والعبر، وإذا أراد أن يُضحكه يُضحكه بما يلقي عليه من النبذ والنوادر.
ومن مؤلفاته: كتاب مجابي الدعوة وفضل عشر ذي الحجة، والوجل، والتوثق بالعمل، ومحاسبة النفس والبعث والتوكل، وقضاء الحوائج، واليقين، وذم الفحش، وقصر الأمل، والحلم وحلم معاوية والفرج بعد الشدة، والإخلاص، وذم الملاهي وكتاب الدعاء، والقناعة والتعفف، وكتاب الشكر وكتاب الصمت وكتاب العقل وفضله وغير ذلك من المؤلفات الكثيرة.
الجزء 1 · صفحة 9
وأسانيدها مدونة في أثبات أهل العلم، ولا سيما في مجموعة إجازات الشيخ حامد العمادي (ص (124) نقلاً من خط ابن كسباي العمادي المسند، من كبار البيت العمادي بدمشق في القرن العاشر الهجري، وهي في متحف المجمع العلمي بدمشق (ع) (???).
وأصل كتاب العقل وفضله» محفوظ بظاهرية دمشق، في مجموعة تحت رقم (?5) بخط أبي الحسين علي بن أبي القاسم بن محمد وعليه تسميعات وطباق بخط أحمد بن محمد بن الفراء الحنبلي القاضي المتوفى سنة 611هـ، وبخط الحافظ عبد الله بن عبد الغني المقدسي المتوفى سنة 629هـ وغيرهما. جزى الله مؤلفه وناشره السيد عزت العطار الحسيني الدمشقي عن العلم خيراً؟
محمد زاهد الكوثري