الجزء 1 · صفحة 5
مقدمة الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح
تأليف
المحدث الفقيه المؤرخ الكبير أبي المظفر جمال الدين
يوسف بن فرغل بن عبدالله البغدادي
سبط ابن الجوزي
المتوفى 654هـ
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1373هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن المفاضلة بين الأئمة
وكتاب «الانتصار» لسبط ابن الجوزي
جَرَتِ الأمة على أن العالم بأدلة الأحكام - كما يجب ــ يَتَّبِعُ علمه، وأما من دونه فله أيضاً من الاجتهاد نصيب، حيثُ يجب عليه الابتعاد عن التشهي، بأن يَسْعَى جُهده في معرفة مَنْ هو الأعلمُ الأورعُ، ليتابعه في الفتيا فتبرأ ذمته: أصابَ مفتيه أم أخطأ، ولا مانع من أن يترجح عند هذا من لم يترجح عند ذاك، والقَصْدُ: بذل الجهد في الترجيح، لا إصابةُ كَبِدِ الحقيقة في نفس الأمر. وكَفَى لهذا أن يُتَابِعَ مَنْ بان ترجحه عنده بدون هوى.
ولذا ألف كثير من علماء المذاهب كتباً في بيان وجه ترجيح كل منهم إماماً خاصاً الأئمة المتبوعين أئمة الهدى رضوان الله عليهم أجمعين، كما فعل أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، وأبو منصور عبد القاهر البغدادي، وأبو حامد الطوسي، والقاضي عياض، والفخر الرازي، وابن فرحون، وأبو عبد الله الراعي الأندلسي، وغيرهم.
لكن لا يدلُّ شيء من ذلك على الرجحان في نفس الأمر، بل يدلُّ على وجهِ كل منهم متابعة إمامه ولا حَجْرَ على ذلك إلا أن بعضهم استرسل فيما ليس له
الجزء 1 · صفحة 7
كبير شأن في الترجيح الذي مَدَارُه: العِلْمُ والورع فقط. بل بَلَغَ ببعضهم التعصب إلى حدّ النَّيْلِ من كلِّ إمام غير إمامه بدون مبرر. وهذا مما لا يرضاه الله ورسوله وأهل الدين.
وسِبْطُ ابن الجوزي سلك في «انتصاره» هذا طريقاً علمياً بَحْتاً غيرَ مُثير، ففي نشر كتابه هذا ـ بعد انتشار كثير من مثله في باقي المذاهب ـ مَلْءُ فراغ بالنظر إلى المذهب الحنفي، مع ما في ذلك من استنهاض للهمم في ترديد مزايا الأئمة على الوجه المرضي.
مؤلف الكتاب:
هو المحدث المؤرّخ الفقيه الواعظ أبو المظفر جمال الدين يوسف بن فرغل بن عبد الله البغدادي، سبط الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي.
بعض شيوخه وتلاميذه:
أخذ عن ابن الجوزي وابن كُليب وابن طَبَرْزَد، وغيرهم. وأخذ عنه الحافظ أبو شامة المقدسي؛ والحافظ الشَّرَفُ الدِّمياطي، وغيرهما. وقد ترجم له: الحافظ أبو شامة المقدسي في «ذيل الروضتين» والحافظ عبد القادر القرشي في «الجواهر» وأبو المحاسن في المَنْهَل الصافي وذكر أن مَنْ بعده مِن المؤرخين عالةً كتابه «مرآة الزمان».
على تحامل عليه الذهبي ومَنْ هو على شاكلته، تعصباً منهم حيثُ تَرَك مذهب جده وتحنف، وقد دافع عنه القُطب اليُونِينِيُّ الحنبلي، وبَرَّأه مما قالوه في
الجزء 1 · صفحة 8
«ذيل مرآة الزمان» نعوذ بالله من تَتابع الألسن.
الحافظ يروي عنه عبد القادر القرشي بواسطة الشَّرَفِ الدِّمياطي.
مؤلفاته:
له مؤلفات سارتْ بها الرُّكْبان منها: «تفسير القرآن» في تسعة وعشرين مجلداً، ومنها: «شرح الجامع الكبير»، ومنها منتهى السُّول في سيرة الرسول»، ومنها: اللوامع في أحاديث المختصر والجامع»، ومنها: إيثار الإنصاف في مسائل الخلاف» ومنها: «الانتصار لإمام أئمة الأمصار في مجلدين ومنها: «الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح هذا، ومنها: «مرآة الزمان في أربعين مجلداً ـ في مكتبة طوب قبو - وغير ذلك.
كان رحمه الله فارساً في البحث، مفرط الذكاء، حسن الإلقاء، وقد أُعطي القبول من الملوك والأمراء والعلماء والعامة في الوعظ وغيره. حضر في وعظه الموفق قدامة، ولم يكن مجلس من مجالسه يخلو من جماعة يتوبون، بل كان كثير من أهل الذمة يُسلمون في مجالسه والناسُ كانوا يبيتون في مسجد دمشق في الليلة التي يَعِظُ في غدها، انتظاراً لوعظه.
وفاته:
توفي بدمشق ليلة الثلاثاء ?? ذي الحِجَّة سنة 654هـ. ودفن بجبل قاسيون، رحمه الله وجعل الجنة مثواه.
محمد زاهد الكوثري