حول حديث التجديد
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
حول حديث التجديد
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت رأيت في عدد الخميس من جريدة «الأهرام» ?? رمضان سنة 1366 هـ مقالا تحت عنوان حديث: رمضان التجديد وفيه يقول كاتبه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتى على يوم لم أزدد فيه علما جديدا فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم يحتج به على لزوم التجديد في كل شيء. فقلت في مقال لي قبل هذا».
هكذا يجزم الكاتب بنسبة هذا الحديث بهذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الحديث بهذا اللفظ لم يرد فى رواية من روايات المحدثين، بل لفظهم: إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما فلا بورك في طلوع الشمس ذلك اليوم فتبين أن الأستاذ الكاتب غير لفظ «لا أزداد» إلى «لم أزدد» وزاد في الرواية «جديدا» و «لى»، على أنّ لفظ المحدثين السابق ذكره انفرد بروايته كذاب وضاع عند أهل الشأن كما سردت نصوصهم في مقالي المذكور، فيكون عزو الخبر من غير ذلك التغيير وتلك الزيادات إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - باطلا فضلا عن بطلانه بعد ذلك التغيير وتلك الزيادات.
عندهم وإنما كنت كتبت ذلك صونًا لهذا العلم من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين كما ورد فى الحديث وقياما بواجب الرد على من احتج بذلك الحديث الواهى بعد أن تصرف فيه كما شاء على لزوم التجديد في كل شيء حتى في أحكام الدين؛ لأن السكوت عن إبطال الباطل شأن كل شيطان
أخرس وبيان الحق شأن كل من يرعى ميثاق ربه، وليس من مكارم الأخلاق مجاراة المبطلين والسكوت عنهم.
ثم رأيت مقالا في العدد ?? من مجلة الإسلام الغراء تحت عنوان حول التجديد يحاول كاتبه الكفاح عن المخطئ، ويقول: إن تلك الزيادة كتبت تفسيراً للحديث إلا أن الطابع أسقط النقط فتداخل متن الحديث. التفسير فلا تكون تلك الزيادة وضعاً على وضع وقد تناسى بذلك أن التفسير
له طرق معروفة فى العربية وفى قواعد الترقيم والإملاء المحدثة، وليس وضع النقط في شيء منها. فلو وضع لم أزدد و جديداً و لى بين أقواس هكذا لبان للقارئ أن تلك الألفاظ مما زاده صاحب المقال في الرواية، ولو صح وضع النقط وإسقاط الطابع لها لما زاد ذلك إلا سواداً على سواد، على أن مثل هذا التصرف ليس مما يسغ الاحتجاج بالخبر الباطل ولا بتفسيره الساقط، وزيادة الثقة بالرواية على رواية الثقات الآخرين مقبولة عند الجمهور باعتبار أن من حفظ حجة على من لم يحفظ لا أن الزيادة في آخر الزمن على خبر واه بنص أهل الشأن تكون مقبولة، بل لا تكون هذه إلا وضعا على وضع حتماً.
ومن الغريب قول المكافح عن ذلك التصرف فى الخبر وحسبنا أن نذكر زيادة أبى هريرة في الحديث: «أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار ولم يقل أحد إن أبا هريرة قد وضع هذه الزيادة وضعا فكذلك هذه الزيادة التفسيرية».
يحاول بذلك أن يصف أبا هريرة – رضي الله عنه - في صف المتزيدين في لفظ الحديث كما زاد صاحب المقال لفظ جديدا فيما ساقه بعد قوله: «يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا قبله للتدليل على لزوم التجديد، وحاشا أبا هريرة
من مثل ذلك، بل هذه المحاولة تصرف آخر في الحديث شائن ....
وإليك نص ما فيصحيح البخاري في باب غسل الأعقاب لتعلم مبلغ الشناعة في البهت على أبى هريرة: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه: وكان يمرّ بنا والناس يتوضؤون من المطهرة، قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم قال: ويل للأعقاب من النار.
فيظهر من ذلك أن أسبغوا الوضوء قول أبى هريرة للناس يعلمهم وجوب إتمام الوضوء، ولم يقل إن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد استدل أبو هريرة على ذلك الوجوب بقوله: فإن أبا القاسم قال: «ويل للأعقاب من النار. وهذا هو الذى عزاه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا لا ما سبقه فيكون قول المنافح وحسبنا أن نذكر زيادة أبى هريرة في الحديث أسبغوا الوضوء. ويل للأعقاب من النار تقويلا لأبي هريرة مالم يقله ولا أظن أن الأستاذ الكاتب يقول هنا إن مطبعة الإسلام أسقطت من الوسط فإن أبا القاسم - قال: هكذا تكون نتيجة الكفاح عن الباطل.
وأما ما يعزوه إلى جمهور أهل العلم من استحسان الابتداع في العبادات فنود أن يذكر أحدا فى مقام القدوة منهم وقد أعفاه الله عن سرد عدد منهم أسماء العلماء الذين عزا إليهم القول بذلك، ليمكن فضلا عن سرد جمهور لنا التحدث عنه وعن دليله وإلا فإرسال الكلام على عواهنه غير ملتفت إليه، على أن الصلاة على الرسول بعد الأذان في صحيح مسلم.
وأما التفسير بالرأى المجرد بدون رواية تثبته ولا لغة تفيده فبطلانه وضع
اتفاق، وقد خبرنا صنع أهل الشأن في ذلك قبل أن يولد هذا الأستاذ ونرى صدر «الأهرام» يتسع لكثير من الكلام، فلو كان للأستاذ الرئيس سلف في تفسير ومن يقترف حسنة على المنحى الذى ذكره لوسع صدر «الأهرام» لذلك، ولو فرض ضيق صدر الأهرام فصدر الإسلام واسع يرحب بمثل ذلك التفسير المؤيد من أهله لو كان موجودا.
وعلمنا من وقد استفدنا من المقال الجديد على لسان سكرتير اللجنة المتطوعة لتوحيد المذاهب أن لجنة توحيد المذاهب الإسلامية. لم تكن مجتهدة في قراراتها، وإنما هى تختار من بين المذاهب الإسلامية ما يكون مناسبا لهذا الزمان من غير تجديد فى الأحكام والاجتهاد فى استنباطها من الكتاب والسنة ذلك أن اللجنة لا تمضى على خطة التجديد في الأحكام على خلاف ما فى مقال، التجديد وأنها تعترف بأنها لا يمكنها استنباط الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة فإذ ذاك لا يكون هناك مانع من أن يكون متولى شؤونها غير خبير بالكتاب والسنة وطرق الاستنباط، أفلا يكون بعد هذا الاعتراف السعي في تأسيس مذهب ملفق بدل مذاهب أئمة الاجتهاد التزاما منها لما لا يلزمها: لأن العامى الذى لا يعرف دليل الحكم ليس عليه إلا الاتباع لا السعى في الابتداع بل لو جاز له التلفيق بين المذاهب فى خاصة نفسه عند بعضهم؛ لما جاز له تأسيس مذهب ملفق يلزم الناس به عند أحد من أهل العلم.
ومما يزيد غرابة في الأمر اجتراء بعض من فى الأرياف على القيام بمثل ذلك الأمر الخطير، فى حين أن مراكز العلم الكبيرة وفي العواصم الكبرى تأبى القيام بمثل ذلك العبء المضنى وأدل دليل على منزلة المرء في العلم بنات أفكاره ومؤلفات العالم تتقبلها مكتبة الأزهر ومكتبات المحاكم وسائر المكتبات، وذلك
لا يمنع نقد العالم في آرائه الشاطحة لتمحيص الحق من الباطل.
ومن الغريب أيضا أن ترى أناسا يسعون في التقريب بين النحل الاعتقادية، وآخرين في توحيد المذاهب الفقهية، وطائفة أخرى تسعى في التقريب بين شتى الأديان المتباينة، بتوجيه برانى في حين قيام مشاكل إسلامية عالمية مستعصية الحل في جميع البلدان تقريبا وهذا موضوع له خطورته فتجب دراسته بعناية خاصة لنبتعد عن الوقوع في الهاوية التي تهيأ للمسلمين على غفلة منهم، أيقظنا من رقدتنا وألهمنا رشدنا إنه ولى الله التسديد.