بعض أغلاط تاريخية
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
بعض أغلاط تاريخية
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا بأس أن استطرد هنا بالإشارة إلى بعض أغلاط تاريخية في أبي حازم بدرت من بعض كبار أهل العلم من قلة اهتمامهم بالتاريخ، وهو العلم الذي لا يستغنى عنه في ساحة من ساحات العلوم.
وذلك أن ابن الجوزى ذكر فى المنتظم» أن الغزالي قال في بعض كتبه إن سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم ابعث إلى من إفطارك، فبعث إليه نخالة مقلوة فبقى سليمان ثلاثة أيام لا يأكل ثم أفطر عليها وجامع زوجته فجاءت بعبد العزيز فلما بلغ ولد له عمر بن عبد العزيز» قال ابن الجوزي هذا من أقبح الأشياء لأن عمر ابن عم سليمان وهو الذي ولاه فقد جعله ابن ابنه وعبد الملك وعبد العزيز كانا أخوين.
ومن هذا القبيل ما ذكره القرافي في شرح التنقيح: وقد ذكر أبو التنقيح: حازم حديثا فى مجلس هارون الرشيد وحضره ابن شهاب الزهري فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث فقال له أبو حازم أكل سنة رسول الله - عرفتها؟ فقال: لا، فقال: أثلثيها؟ فقال: لا. قال: أنصفها؟ فسكت فقال له اجعل هذا من النصف الذى لم تعرفه ووجه الخطأ في هذا الخبر أن الزهرى مات سنة 124هـ وأبو حازم بعد سنة 140هـ قبل أن يولد الرشيد، وإنما جرى مثل هذه المحادثة بينهما في مجلس سليمان بن عبد الملك في حديث سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنهم - فى السلام يمينا وشمالا في الصلاة حتى قال أبو حازم للزهرى قد علمته
ورويته قبل أن تطلع أضراسك في رأسك، كما ذكره ابن قتيبة وغيره ببعض اختلاف في سوق الحكاية.
ومن هذا القبيل أيضا زعم ابن خلدون في مقدمته على جلالة قدره في التاريخ جريان مكاتبات بين سفيان الثورى والرشيد، مع أن الثورى كان مختفيا في أواخر عهد المنصور وزمن المهدى إلى أن توفى بالبصرة في حالة الاختفاء سنة 161 هـ ولم يكن الرشيد إلا ابن اثنتى عشرة سنة عند وفاة الثورى، وإنما ولى الرشيد الخلافة سنة 170هـ فلا يتصور أن يجرى بينهما مراسلات لا قبل خلافته ولا بعدها. ومن يكون بتلك السن لا يعقل أن يراسل الثورى بالبصرة وخاصة مع ما بين والده المهدى والثورى، وهكذا لم يخل مثل ابن خلدون أيضا من الانخداع بأقاصيص الوعاظ.
وكذلك قول القرافي في أبي مسلم الأصفهاني صاحب القول المعروف في النسخ: إنه عمرو بن يحيى قاله إسحاق في اللمع ا هـ، والصحيح أنه محمد بن بحر وقد تصحف عليه الاسمان ومنزلة الغزالي في العلم عالية جدا وكذا القرافى لكن البشر لا يخلو من سهو وغلط مهما علت منزلته. وإنما ذكرت ما ذكرته تتميما للفائدة وتحذيرا من إهمال علم التاريخ وعلم الرجال. والله سبحانه ولى التسديد.