الهجرة النبوية تجديد عهد
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الهجرة النبوية تجديد عهد
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
حفيت أقلام الأدباء، وبحت أصوات الخطباء في شرح ما انطوت عليه ذكرى الهجرة النبوية، من المعاني السامية، وما يترتب عليها من إشحاذ الهمم وإرهاف العزمات في سبيل استعادة مجد الأجداد واستنهاض عزائم الأحفاد، لأن في ذكراها استعراضاً لما سبق الهجرة من المصابرة إزاء عنت المتعنتين في سبيل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبإقامة الحجة على وجوب الإقلاع عما كانت الأمة عليه من الجاهلية الجهلاء، واستذكارا لتلك المعجزات الصادرة من حضرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في أثناء الهجرة عند مغادرته لمنزله المبارك بمكة وإقامته في غار ثور، وتعقب سراقة له – عليه السلام-، ومروره بخيمة أم معبد وحلوله بالمدينة المنور، مما زادتهم سكينة وطمأنينة، وتذكارًا لما حدث بعد ذلك من تكوين قوة تحمى الدعوة من العدوان بمناصرة الأنصار للمهاجرين رضى الله عن الجميع وإيثارهم على أنفسهم في كل شيء، إلى أن استقر حكم الإسلام يحميه أباة كرام بمهجهم، وبكل عزيز لديهم حتى تم نشر الدعوة الإسلامية في بقاع الأرض، فانقشعت ظلمات الوثنية عن النفوس واستنارت القلوب بنور التوحيد
والائتساء بهم في المصابرة أيام الضيم والنهوض في إبان النهوض، والتضحية بكل مرتخص وغال فى سبيل المعالى أكبر راسم للخطة الرشيدة في
تسلق قمة المجد والعزة والتخلص من مهانة الاستكانة والخنوع، ولذا نرى المسلمين بكل فخر - يزدادون اهتماما بإحياء ذكرى الهجرة النبوية في كل قطر وفي كل بلد استثماراً لها في سبيل الصلاح والإصلاح. والاحتفاء بذلك فيه تجديد للعهد الذي قطعه المسلمون على أنفسهم بالتمسك البالغ بشرع الله الأغر، وبتحكيمه في كل صغير وكبير، ولا دين لمن لا عهد له.
وقد ازدادت ذكرى الهجرة النبوية فى هذه السنة المباركة أهمية من جهة مصادفتها لأخذ جامعة الدول العربية المباركة فى النشاط الفعلى المثمر لأول مرة.
فنراهم يبذلون أقصى وسعهم فى سبيل استنقاذ فلسطين الشقيقة من براثن الصهيونية المفترسة.
ويفكرون في افتتاح معهد شرعى لدراسة الفقه الإسلامي دراسة شاملة تنقذ المجتمعات الإسلامية من القوانين الوضعية المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، وهذا صدق التمسك بشرع الله رغم محاولة بعض المتطرفين توجيههم توجيها غير سديد والتفادى من ذلك سهل ميسور إذا خلصت النية من الله
ويوفدون جماعة من أهل الفضل والنبل للبحث عما يجب إحياؤه من تراث السلف في مكتبات العالم، وهذه ناحية مشكورة جدا، كانت مهملة إلى اليوم، وقد استبشر العالم الإسلامى من ذلك بكل خير.
وفى احتفائهم هكذا بذكرى الهجرة النبوية فى كل مكان ما يحفزهم إلى النهوض الرشيد في كل ناحية فيستعيدون بذلك مجد الأجداد، فيصبحون حماة كلمة الإسلام، وذادة ذمار العرب فيعز بعزهم الإسلام، وبعز الإسلام يعز المسلمون جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها، فيعود الشاطحون إلى حظيرة
الإسلام، فيعزون جميعا عزا شاملا ويسعدون سعادة الأباة الأعزاء، وما ذلك على الله بعزيز.