القوة الخفية في الكون
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
القوة الخفية في الكون
للإمام محمد زاهد الكوثري
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الأستاذ صاحب الثقافة فى الصفحة ?? من كتاب «الأخلاق» له: في العالم قوة خفية تحركه وتدير شؤونه».
فتكون تلك القوة حالة فى العالم حيث جعل العالم ظرفا لها، والمظروف حال فى ظرفه بالضرورة، ولا يتصور أن تكون هذه القوة عنده صفة من صفات الله مأخوذة من الاسم الكريم «القوى» لأن صفات الله قائمة بالذات العلية لا بالكون، ثم قول الأستاذ في وصف تلك القوة «تحركه وتدير شؤونه يدل صراحة على أنه جعل ما لله عند المسلمين لتلك القوة الخفية الحالة في العالم - فى رأيه - حيث جعل تحريك العالم وتدبير شؤونه إلى تلك القوة، ثم زاد الأستاذ في الكشف عن مرماه وقال. عن تلك القوة: هي وبقائه لأن معنى هذه الجملة فى تخاطب أهل العلم أن إيجاد العالم وإبقاءه إلى هذه القوة الخفية فجعل هكذا ما لله عند الموحدين لتلك القوة في صراحة ليست فوقها صراحة ثم زاد كشفا عن مراده بأن عزا إلى تلك القوة ذلك النظام الدقيق في الكون بجمل متناسقة. سردها مع أن الله سبحانه يقول: صنع الله الذى أتقن كل شيء فلم يبق سوى أن يقول الأستاذ: رب العالمين، فقالها فعلا في طبعة وطبعة في غير تهيب هذه القوة هي الله وجوده ولا تلعثم. وهذا مذهب الحلولية من فلاسفة الغرب فى العهد الحديث، ويظهر أنهم لا يتأخرون كثيراً عن المجاهرة بهواجس نفوسهم في الكهرباء، وقد اكتنف قول الأستاذ بجمل سابقة وفقرات لاحقة تنادي بمراد الكاتب في «القوة الخفية
وتقطع احتمال سبق القلم من هي الله» إلى «هي الله على أن ذلك لو كان من قبيل سبق القلم لبادر مثل إصلاح مثل هذا الشطط الفظيع فى الطبعتين بدون تأخيره إلى الطبعة الأخيرة. بل محاولة إصلاح ذلك الخطأ البالغ الخطورة بعد سنين وبعد ضجات متعاقبة ليست بحيث تصلح الموقف نظراً إلى عدم اتساق الإصلاح مع الجمل المرصوصة قبل هذا القول وبعده.
وقد أشرنا إلى بعض الجمل التي سبقته وأما ما لحقه فهو قوله لهذه القوة نحن مدينون بكل شيء لنا بحياتنا وبصحتنا وبحواسنا وبكل ملاذ الحياة وصنوف النعيم مع أن المسلم ليس بمدين في شيء إلا لله المنعم الديان فهكذا جعل ما لله عند أهل الدين الإسلامي لتلك القوة فيكون تأليه تلك القوة في نظره مما ليس دونه حجاب.
وبالنظر إلى وجوب الحرص على حراسة معتقد المسلمين إذا وجهنا إلى الأستاذ بعض لوم لمثل تلك الفلتة الكاشفة عما بين الضلوع من المرامى البعيدة فلا يلومن إلا نفسه لأن يديه أو كتاها وفاه نفخ ولعل في هذه الإلمامة كفاية في إعادة الحق إلى نصابه.