الجزء 1 · صفحة 1
الإمام محمد زاهد الكَوْثَري
(1296-1371)
وَعِلمُ الروايةِ بين الإستجازة والإجازة
بقلم
محمد بن عبد الله آل رشيد
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الغر الميامين.
أمَّا بعد: فإنَّ من خصائص الأمة المحمّدية المباركة عنايتها بالإسناد، وقد بسط العلماء أهمية ذلك في كتب المصطلح وعلوم الحديث مما يُغني عن ذكره هنا, وقد كان للإمام الكوثري رحمه الله مشاركة في هذا الفنّ بجانب مشاركاته الجادة في العلوم الأخرى العقلية والنقلية، حاولتُ جاهدا إيضاح بعض عنايته بهذا الفن في هذا البحث الذي أعددته للمشاركة في هذا المؤتمر المبارك, الذي يعقد لأول مرّة لإحياء ذكرى هذا العالم الجليل والإمام النحرير في بلده ومسقط رأسه تركيا، جزى الله القائمين على هذا المؤتمر عن هذا الإمام الجليل خير الجزاء.
وقد جعلتُ بحثي هذا في خمسة فصول وخاتمة, هي كالتالي:
الفصل الأول: شيوخ الكوثري رواية ودراية، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الرّواية عنده قبل الهجرة وبعدها.
المبحث الثاني: شيوخه قبل هجرته.
المبحث الثالث: شيوخه بعد هجرته.
الفصل الثاني: منهج الكوثري في الرواية، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: دقته في الرواية.
المبحث الثاني: تنبيهه على الأوهام الواقعة في الأثبات.
المبحث الثالث: أقواله النقدية في التساهل في السماع، وفي الرواية عن الجن وأظنَّاء المعمَّرين والطوائف الأخرى.
الفصل الثالث: إجازات الكوثري، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإجازات الخطية الصادرة عنه.
المبحث الثاني: كتابه «التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز»
الفصل الرابع: أهمية الأثبات والاتصال بها عند الكوثري، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: من مصادره في التأليف الأثبات والمعاجم
المبحث الثاني: عنايته بذكر أسانيده في مؤلفاته ومقدماته.
الجزء 1 · صفحة 2
الفصل الخامس: الرواة عن الكوثري، ومنزلته عندهم. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أسماء الرواة عنه.
المبحث الثاني: منزلة الكوثري عند الآخذين عنه.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتَّوصيات.
هذا وأشكر مرّة أخرى القائمين على هذا المؤتمر المبارك, في التعريف بهذا الإمام الكبير الجليل القدر, الغزير المعرفة، وما أجمل إحياء هذه الذكرى الجميلة في بلد الإمام وفاء له, وعرفاناً ببعض خدماته للإسلام, ورحم الله السيد أحمد خيري حيث قال: « وإذا كانت الظروف جعلت شهرة الرجل، على انتشارها في حياته، أقل من حقيقته وفضله ودون خُلقه وعلمه ونبله، إلا أن الأيام كفيلة بإصلاح هذا، وسيأتي يوم - إن شاء الله تعالى - يعرف فيه الناس جميعا من هو الكوثري، وما هي مؤلفاته القيمة النافعة, المباركة الناجعة, فإن عَرْف العطر يضوع ولا يضيع، وأريج الرند مهما حصرته فإنه ينتشر ويشيع، وشذى الورد لم يخلق ليحبس وإنما ليشم ويذيع.
وإذا أنكر مزكوم نفح العطور، وطيب المسك والعبير، وحاول تجاهل ذلك فإن الزكام سيزول يوماً ما، ويبقى للطيب أثره الخالد وعقبه التالد»(1).
وقد صار هذا الزكام ـ ولله الحمد ـ يزول وينطوي وينحصر، وذلك عن طريق البحث والتحقيق والإنصاف عند من يرمي بالتعصب وراء ظهره، ويعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، كما أنَّ لانتشار مؤلفاته وتحقيقاته ومقالاته ومقدماته أثراً على كثير من الباحثين الذين كانوا لا يعرفون الإمام الكوثري إلا عن طريق خصومه وفجور بعضهم من خلال الكذب عليه والافتراء.
(1) انظر: «الإمام الكوثري» (ص: 73- 74)
الجزء 1 · صفحة 3
وفي الختام لا يسعني إلا أن أكرر شكري للقائمين على هذا المؤتمر الذي كان لي شرف المشاركة فيه من خلال هذا البحث المتواضع عن هذه الشخصية العظيمة المحببة إلى قلبي, وقد كان من أمنياتي التعريف بهذا الإمام, أو بجانب من جوانب حياته, فجاء هذا المؤتمر محفزاً لمحب الإمام بالإدلاء بدلائهم للتعريف بجوانب الإمام الكوثري المتعددة والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
محمد بن عبد الله آل رشيد
الثلاثاء 27 رمضان 1428هـ
9/10 /2007 م.
الفصل الأول: شيوخ الكوثري رواية ودراية وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الرواية عنده قبل الهجرة وبعدها.
اعتنى الإمام الكوثري مبكراً بعلم الرواية، ولكنه كان مقتصراً على الرواية عن بعض شيوخه الذين تلقى عنهم علم الدراية كما سيأتي بيانه, ولم يتوسع في أخذ هذا الفن عن غير شيوخه في الدراية مع أنه كان في ذلك الزمان كثير من علماء الإسلام يفدون إلى اسطنبول، ومنهم من يكون ذا عناية بعلم الرواية.
ولذا نجد العلامة الشيخ محمد بن أبي بكر التطواني الراوي عن الكوثري يقول:
«الشيخ في فن الرواية وإن كان في ابتداء طلبه قد تأثر ببيئته التي لا تعير هذا الفن الطريف كبير اهتمامها، ففاته بذلك الاتصال بجماعه كان في الإمكان الأخذ عنهم مباشرة بدل الرواية عنهم بواسطة فإنه في فن الدراية قد بكَّر بالأخذ عن جماعة من أقطاب التحقيق وكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له ».
وأما بعد هجرته فقد استجاز من بعض العلماء على إمامته في العلم، بل إنه كان يفوق الكثير منهم.
الجزء 1 · صفحة 4
ويتحدث الأستاذ الدكتور محمد رجب بيومي عن عناية الإمام الكوثري بهذا الفن فيقول:«وكان في الرجل تواضع كريم،فأراد إحياء سنة السلف في رواية الحديث النبوي،واتصل بشيخ الشافعية بمصر ليروي عنه (المسلسل ) عن مشايخه، كما اتصل بالشيخ يوسف الدجوي أحد كبار العلماء في زمنه ليروي عنه موطأ مالك، وفي أثناء مُقامه بدمشق، روى كتاب الشمائل للترمذي عن السيد محمد بن جعفر الكتاني بالجامع الأموي بدمشق، ولم يكن الشيخ طالبا صغيرا حتى يحرص كل الحرص على هذه الروايات،ولكنه كان في مستوى من يأخذ عنهم،بل كان يفوق بعض من جلس بين أيديهم وهم يعلمون ذلك عنه، ولكنهم جميعاً يُحيون سيرة السلف في امتداد الرواية إلى هذا العصر.
وقد رأيت بنفسي إحدى مجالس الحديث النبوي بدار العلامة يوسف الدجوي، وشاهدت العلامة الكوثري يقرأ في خشوع حديث الموطأ، والد جوي فوق كرسيه يسمع في يقظة وانتباه وكان المشهد عجيبا »(1)
المبحث الثاني: شيوخه قبل هجرته
تلقَّى الإمام الكوثري العلم على كبار علماء اسطنبول في عصره، حيث كانت زاخرة بالعلماء المحققين لاسيما وأن الدولة في ذلك الوقت تُولي عناية بالغة بعلماء الشريعة الإسلامية، وعددهم ثلاثة وعشرون عالما يشار لبعضهم بالبنان، وقد بسط أخبار بعضهم في ثبته « التحرير الوجيز»، وكان من بين هؤلاء أحد عشر عالماً قد نال منهم الإجازة، وقد رأيت في هذا المبحث أن أرتبهم على حسب الأقدم وفاة، ومن لم أعلم وفاتهم جعلتهم في آخر هذا المبحث:
حسين الوهيج بن الحسين الأسكوبي ( ت 1312).
ترجم له الكوثري في التحرير (ص: 51-52) ووصفه بقوله:« المفتي الكبير في دوزجه، العالم الورع بقية السلف الصالح ».
(1) انظر: «النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين» ( 2/498-994).
الجزء 1 · صفحة 5
وقال عنه أيضا:« وقد تلقَّيت بعض المبادئ منه، وكان يشجعني على العلم، ويسمعنا كلمات تستنهض الهمَّة، حينما كان يحضر في امتحاننا في المدرسة الرشيدية، وكان بينه وبين الوالد إخاء متين مديد».
إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني ( ت 1318 ) عن 57 سنة. (1)
قال عنه الإمام الكوثري في «التحرير الوجيز» ( ص:59 ): « وهو عمدتي ويميني في العلوم، كما أنَّ الأستاذ الآلصوني قدوتي ومساعدي، وشيخي وملاذي، وبهما تَّم بتوفيق الله سبحانه تخرُّجي في العلوم ».
وذكر في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:110) بعض ما قرأهُ على شيخه إبراهيم حقي الأكيني فقال:« قرأ ت عنده الشافية, والعلاقة, والفناري مع حاشيته, ورسالة جهة الوحدة لمحمد أمين, وتقرير القوانين, والدر المختار مع تقرير ابن عابدين إلى أواخر الجزء الأول, والقطب مع السيد, والسيالكوتي إلى أواخر التصورات, ومختصر المعاني إلى أواخر المسند إليه».
وقال في إجازته للسيد الزيلعي: « أجازني مشافهةً في مرض موته ».
الحسن بن عبدالله بن الحسن القسطموني (1240-1329) (2)
تلقى عنه الإمام الكوثري العلم ولازمه وسمع منه كتاب «راموز الأحاديث» مرتين الأولى سنة 1318، والثانية سنة 1322 وهو عن مؤلفه العلامة أحمد ضياء الدين الكمشخانوي وأجازه سنة 1318 هـ.
و روى عنه الحديث المسلسل بالأولية بأولية إضافيَّة، وهو عن الكمشخانوي، عن أحمد بن سليمان الأروادي.
كما أسند عنه الإمام الكوثري كما في «التحرير» (ص: 12 ) سنن أبي داود.
(1) انظر ترجمته في: خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:111), و «التحرير الوجيز» ( ص: 56 – 59 )، و «الإمام الكوثري» ( ص: 61 )، و «الأعلام الشرقية» ( 1 / 250 )
(2) انظر ترجمته في: «التحرير الوجيز» ( ص: 60 – 61)، و الإمام الكوثر ي (ص:62 -63 )
الجزء 1 · صفحة 6
قال رحمه الله:« وأما سندي في سنن أبي داوود: فعن الحسن بن عبدالله القسطموني، عن أحمد حازم أنوشهري،عن محمد أسعد إمام زاده، عن هبة الله البعلي، عن صالح الجينيني، عن الحسن بن علي العجيمي، عن أحمد بن محمد العجلي، عن يحيى بن مكرم الطبري، عن جده محب الدين محمد بن محمد الطبري، عن الشرف محمد بن الكويك، عن زينب بنت الكمال المقدسية، عن عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي، عن جده لأمه أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، عن أبي طاهر جعفر العباداني، عن القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن محمد بن أحمد اللؤلؤي، عن الإمام أبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني».
وروى عنه كما في «التحرير» (ص:24) «حديقة الرياحين في طبقات مشايخنا المسندين»، و «العقد الفريد في معرفه الأسانيد»، و «مزيد النعمة في حديث الرحمة»، قال: أرويها بعلو عن القسطموني، عن أحمد حازم الصغير، عن محمد أسعد بن أحمد بن علي بن محمود القونوي الأصل المعروف بإمام زاده.
محمد ناظم بن الحسين الدوز جوي ( ت 1329 )
قال في «التحرير الوجيز » ( ص:62 ): وقد استفدتُ منه كثيراً في مبدأ أمري، وأخذت عنه الصرف، والنحو، والتاريخ، والرياضيات، واللغة الفارسية، وتقويم البلدان، وبعض العلوم الشرعية، ثم تلقيت منه الأربعين العجلونية رواية عن الأكيني المستشار، عن البدرومي شيخ الإسلام، عن محمد رفيق المستاري شيخ الإسلام، عن عبد الرحمن بن محمد الكزبري، عن أحمد بن عبيد الله العطار، عن جامعها إسماعيل العجلوني(1).
محمد أسعد دده المولوي ( ت 1329 ) عن نحو 80 سنة.
حضر عليه في بعض الدروس في ديوان الحافظ الشيرازي، والمثنوي، وقرأ عليه شرح الرباعيات للجامي(2).
أحمد بن مصطفى العُمري الحلبي (ت 1334 ). عن نحو 87 سنة.
(1) انظر: «إرغام المريد» (ص:110)
(2) ذكره في ترجمته لنفسه في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:110), و « التحرير الوجيز» (ص:63)
الجزء 1 · صفحة 7
سمع منه الحديث المسلسل بالأولية الحقيقية، وهو عن السيد أحمد بن سليمان الأروادي
قال الكوثري في «التحرير» (ص: 65 ):« وقد أجازني بمروياته بإجازة مخطوطة في نحو عشرين ورقه إلا أنها ليست بمتناول يدي اليوم.وكان يقو ل: أني لم أحظ بالإجازة من السيد الأروادي مباشرة مع سماع المسلسل بالأولية منه، وأجازني بمروياته بواسطة بعض تلاميذه ».
محمد المركوزي (ت 1334 )
قال عنه في «التحرير الوجيز» ( ص: 39 ): «عن سن عالية، وكان رحمه الله يستظهر مرآة الأصول، ونهج البلاغة، وهو يروي عن عبد الله الكردي، عن يوسف البحري، وكنت تبركت بتلقي المسلسل بالأولية من الشيخ المذكور، وسنده في الصحيحين كان عاليا، لأنه كان هو القارئ على الأخوين الطرابلسيين صحيح البخاري، وهو شاب ويسمع بقراءته شيوخ قسطموني، فأجاز الجميع، لكن لا أستحضر اسمي الأخوين، وكانا أُبعدا إلى قسطموني في عهد السلطان عبد العزيز، وهما معروفان عند مشايخ طرابلس الغرب رحمهم الله».
الجزء 1 · صفحة 8
علي زين العابدين بن الحسن بن موسى الإ لصوني (1) ( 1268 – 1336) انتقل للدراسة عنده الإمام الكوثري بعد وفاة شيخه –إبراهيم الأكيني ت1318– حيث أكمل عليه العلوم وأجازه عامة، وسمع منه الحديث المسلسل بالأولية، ولكنه رحمه الله رواه عنه بأولية إضافية، وهو عن الحافظ أحمد شاكر،عن الحافظ محمد غالب، عن سليمان بن الحسن الكريدي، عن إبراهيم بن محمد الأسدري، عن علي الفكري بن محمد صالح الأخسخوي، عن محمد منيب العينتابي، عن إسماعيل بن محمد القونوي، عن عبد الكريم القونوي الآمدي، عن محمد اليماني الأزهري، عن محمد بن عبد الباقي الزرقاني، عن أبيه، عن علي الأجهوري، عن فتح الله بن محمود البيلوني، عن أبيه، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العمادي، عن أحمد بن إبراهيم الشماع الحلبي، عن عبدالعزيز بن النجم محمد عمر بن التقي محمد بن فهد المكي، عن جده التقي، عن أحمد بن محمد بن علي بن مثبت المقدسي المالكي، عن أبي الفتح صدر الدين محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، عن النجيب أبي الفرج عبد اللطيف بن عبدالمنعم بن الصيقل، عن الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي الحنبلي، عن أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري، عن أبيه، عن أبي طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، عن أبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي النيساوري، عن سفيان بن عُيينة.
وأتبعه الإمام الكوثري بقوله: هنا تنتهي الأولية لأن كل من دون ابن عيينة من الرواة قال: وهو أول حديث سمعته من شيخي.
وابن عيينة يرويه عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس، عن مولاه عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي × انه قال:«الراحمون يرحمهم الرحمن – تبارك وتعالى – ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ».
(1) ترجمته في «التحرير» (ص: 66-72)، و« الإمام الكوثري» ( ص: 62 ).
الجزء 1 · صفحة 9
قال الإمام الكوثري: والرفع أقوى ـ في «يرحمكم »من الجزم رواية وأبلغ دراية. وفي «مزيد النعمة في حديث الرَّحمة» لهبة الله التّاجي تفصيل ما يتعلق بهذا الحديث رواية ودراية.
وقد سمع الإمام الكوثري هذا الحديث بعد ذلك من بعض الأفاضل بأوليَّة حقيقية وبأولية إضافية كما سيأتي عند ذكرهم.
قال الإمام الكوثري: « ومن جملة مرويات الألصوني: ثبت الشيخ صالح الجنييني، بطريق هبة الله البعلي عنه، وثبت السيد أحمد بن محمد الطحطاوي التوقادي، بطريق أبي القاسم الأزهري، عن مفتي الإسكندرية محمد بن صالح البناء عنه».
يوسف ضياء الدين بن الحسين التكوشي(1245-1339) (1)
سمع منه المسلسل بالأولية الحقيقية، وحضر عليه في مجالس من دروسه في مقامات الحريري، و مختصر المعاني، و مرآة الأصول، و شرح الدواني على العضدية، و تلقى منه كثيراً من الفوائد.
10ـ محمد الأشرف البرغوسي (ت 1341 )عن 84 سنة.
وصفه في التحرير الوجيز بشيخنا (ص: 50).
11- أحمد رامز بن الحسن الشهري ( ت 1341).
حضر عليه في المطول.
كما في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:112),و «التحرير الوجيز» ( ص: 73 ).
12- والده الحسن بن علي الكوثري ( 1245-1345 ) (2).
قال الإمام الكوثري: « تلقيت منه الفقه, والحديث, وغيرهما, وأجازني بمروياته عامة. وإني أروي دعاء الفرج المسلسل بقولِ رواته:« كتبته وهاهو في جيبي» المروي بطريق جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه, المجرب في دفع الكروب المفاجئة, كما فصّلَ في الأثبات». ثم ذكر الدعاء, وسمع منه المسلسل بأولية إضافية, وقرأ عليه راموز الأحاديث, والغرائب للشيخ أحمد الكشمخانوي.
(1) ترجمته في: « التحرير الوجيز» ( ص: 72 -73 )، و «الإمام الكوثري» ( ص: 63 – 64)
(2) ترجمتة في «إرغام المريد» (ص:100-108), و«التحرير الوجيز» (ص:75-78), و «الإمام الكوثري» (ص:60-61), و«الأعلام الشرقية» (1/297-299), و ترجمة الإمام الكوثري في مقدمة « طبقات ابن سعد»
الجزء 1 · صفحة 10
عمه موسى الكاظم الكوثري السيروزي (ت 1353) وقد ناهز التسعين(1).
قرأ عليه الكافية, وقواعد الإعراب وعروضه الأندلسي, وشرح الأبيات السبعة البيانية.
صالح صلاح الدين بن حسن الدوزجي ثم المصري المتوفى بها ليله الجمعة 7 رمضان سنة 1353 هـ عن نحو سبعين سنه.
قال الإمام الكوثري في« التحرير الوجيز» (ص:13, 76):« وأما سنن ابن ماجه فعن صالح صلاح الدين بن الحسن الدوزجي بعد عرض الثلاثيات عليه، عن أحمد الرفاعي، عن أحمد منة الله الشباسي، عن الأمير الكبير عالياً، وعن محمد الأمير الصغير، عن الأمير الكبير نازلاً بسنده في ثبته ».
محمد صدر الدين القاضي (ت 1352) (2).
روى عنه الإمام الكوثري صحيح الإمام البخاري مسلسلاً بالمحمَّدين, عن محمد بن سليمان الجوخدار, عن محمد أمين بن عمر عابدين, بسنده في ثبته.
أحمد طاهر القونوي العلائي.
سمع عليه الإمام الكوثري ثلاثيات الإمام البخاري, وهو ممَّن سمع صحيح الإمام البخاري بتمامه على المحدث المسند أبي الحسن محمد علي بن ظاهر الوتري المدني بسنده المعروف.
كما في ترجمة الإمام الكوثري في مقدمة: «طبقات ابن سعد»، وهي بقلم الأستاذ أحمد إبراهيم السراوي.
كما روى عنه الإمام الكوثري «مسند الحسن بن زياد»، عن محمد بن علي ظاهر الوتري عن عبد الغني الدهلوي، عن محمد عابد السندي بسنده في «حصر الشارد»(3).
علي رضا الفقري السعدي.
قرأ عليه «لجة الأسرار» , ووصفه الإمام الكوثري بـ الشيخ العارف.
ذكره الكوثري في ترجمته في خاتمة كتابه «إرغام المريد»( ص: 111).
سليم السلستروي.
قرأ عليه السراجية في علم الفرائض, وأجيز منه(4).
(1) كما في: «إرغام المريد» (ص:110), و«التحرير الوجيز» (ص:73).
(2) ترجمة في «التحرير الوجيز»(ص:11), و«مقدمات الإمام الكوثري»(ص:403).
(3) كما في «الإمتاع» ( ص: 35)، و «مقدمات الإمام الكوثري» ( ص: 402).
(4) ذكره الكوثري في ترجمتة في خاتمة كتابه إرغام المريد( ص: 111).
الجزء 1 · صفحة 11
محمد سعيد شاكر الباطومي المعروف بكرجي حاجي حافظ (ت 1330 ). تلقى عنه البردة (1).
شعبان فوزي أفندي(2).
إسماعيل زهدي أفندي الجكمجه وي.
أتم لديه النتائج وشرح المنية(3).
خليل أفندي القرين آبادي .
قرأ عليه شرح الوضعية(4).
مصطفى حقي القنوي .
قرأ عليه شرح النونية(5).
المبحث الثالث: شيوخه بعد هجرته
أما بعد هجرته رحمه الله تعالي فقد استجاز من بعض العلماء مكاتبة،و مشافهة، ومنهم من قرأ عليه وسمع منه، وأغلبهم من طبقة أقرانه، بل منهم من يكبرهم سناً وعلماً، حيث كان رائده في العلم التواضع وهو ما عرف عنه.
وعدد من وقفت عليهم من العلماء الذين أخذ عنهم بعد هجرته ستة عشر عالماً أجازوه بالرواية باستثناء وهو الإمام السيد محمد بن جعفر الكتاني فقط سمع منه وأسند عنه ما سمع، وليس له منه إجازة وهو أولهم، وقد رتبتهم على الأقدم وفاة.
كما أنه كذلك تدبَّج مع ثلاثة منهم وهم: الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، والسيد محمد بن محمد زبارة الحسني، والحبيب علوي بن طاهر الحداد الحسيني. ولم يذكر لا في «التحرير الوجيز» ولا في غيره أنه تدبج معهم تواضعاً منه رحمه الله وأثابه رضاه.
محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الإدريسي الحسني (نحو 1274-1345) (6).
(1) انظر:« التحرير الوجيز »( ص: 52 ).
(2) ذكره في ترجمته لنفسه في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:110)
(3) ذكره في ترجمته لنفسه في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:110)
(4) ذكره في ترجمته لنفسه في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:110)
(5) ذكره في ترجمته لنفسه في خاتمة كتابه «إرغام المريد» (ص:110)
(6) ترجم له حفيده مجيزنا العلامة السيد محمد المنتصر الكتاني في مقدمة كتابه الرسالة المستطرفة، وذكر مصادر ترجمته فيها، ومنها كتاب الإمام الكوثري: «التحرير الوجيز».
الجزء 1 · صفحة 12
قال الإمام الكوثري في «التحرير الوجيز» ( ص: 78): «سمعت كتاب الشمائل للترمذي من لفظه في الجامع الأموي، وهو يرويه عن المحدث علي بن ظاهر الوتري الحنفي المتوفى سنة 1322، عن المحدث عبدالغني الد هلو ي المتوفى سنة 1296 –عام ولادتي –، عن المحدث محمد عابد السندي المتوفى سنة 1257، عن يوسف بن محمد علاء الدين المزجاجي، عن والده عن عبدالله بن سالم، عن محمد بن علاء الدين البابلي، عن النور علي الزيادي، عن الشهاب أحمد الرملي، عن الزين زكريا الأنصاري، عن عبدالرحيم بن الفرات، عن ابني أميله، عن الفخر ابن البخاري، عن عمر بن طبرزد، عن أبي الفتح عبد الملك بن أبي سهل الكروخي، عن القاضي أبي عامر محمود بن القاسم، عن عبدا لجبار بن محمد الأمروزي الجراحي،عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي المروزي عنه».
وجاء في إجازة الإمام الكوثري للحبيب علوي بن طاهر الحداد، قوله: (ولم يتفق لي أن أستجيزه ) , وهذا من دقته وأمانته.
وقد كتب الكوثري ـ كما وقفت عليه بخطه ـ:« توفي شيخنا السيد محمد بن جعفر الكتاني الحسني ليله الأحد 16 رمضان 1345 هـ ».
محمد بن سالم الشرقاوي المعروف بالنجدي، شيخ مشايخ الشافعية (المتوفى سنة 1350) عن 89 سنة.
روى عنه الإمام الكوثري الحديث المسلسل الأولية، وأجازه إجازة عامة كما روى عنه الإمام الكوثري ثبت شيخه المبلط(1).
محمد الخضر بن عبدالله بن أحمد مايأبى الجكني الشنقيطي ثم المدني المالكي (ت 1353)(2).
سمع منه الحديث المسلسل بالأ وليه الحقيقية كما في «التحرير الوجيز» (ص: 7).
محمد بخيت بن حسين المطيعي المصري الحنفي (1271-1354) (3)
(1) ترجمهُ: في التحرير الوجيز ( ص: 79).
(2) ترجمته في: الأعلام (6/113)، و الأعلام الشرقية 1/382)
(3) ترجمته في: الأعلام (6/ 50 )، والأعلام الشرقية (2 / 497-499 ).
الجزء 1 · صفحة 13
روى عنه الحديث المسلسل بالأولية، ولكن بأولية أضافية، عن عبد الرحمن البحراوي، عن السيد حسين الكتبي، عن السيد أحمد الطحطاوي، عن الحسن الجداوي، عن علي بن أحمد الصعيدي، عن محمد بن أحمد عقيلة المكي بسنده كما في« التحرير الوجيز».
وأجازه الشيخ محمد بخيت إجازة عامة، وطلب من الشيخ الكوثري أن ينسخ الإجازة لنفسه من النسخة التي يجيز بها مستجيزيه ليوقع له عليها، ولكن حالت المنية دون ذلك، وفعل الكوثري ما طلب منه الشيخ بخيت، ولكن الأقدار بيد الله سبحانه وتعالى حيث اطَّلعت على هذه الإجازة، وقد كتب عليها الكوثري ما نصُّه:« انتقل شيخنا محمد بخيت المطيعي إلى رحمة الله تعالى يوم الجمعة بعد العصر 21 رجب الفرد سنة 1354، ودفن تجاه مدفن برقوق يوم السبت بعد العصر رحمة الله عليه، وكنت استجزتُه بعد أن سمعت منه المسلسل بالأولية، وأمرني بنسخ إجازته هذه ليوقِّع عليها بخطه فنسختها، لكن حالت المنية دون هذه الأمنية. كتبه الفقير محمد زاهد الكوثري عُفي عنه».
أحمد رافع بن محمد بن عبدالعزيز الطهطاوي الحسيني الحنفي (1275-1355) (1).
روى عنه الحديث المسلسل بالأولية، وناوله مؤلفاته المطبوعة، وذلك في منزله بالحلمية الجديدة سنة 1348هـ كما في « التحرير الوجيز» (ص:79).
الحسين بن علي بن محمد بن علي العَمْري الصنعاني (1265-1361) (2).
(1) ترجمته في« التحرير الوجيز» (ص: 97)، و فهرس الفهارس (2/605 -606) والأعلام (1 /124)
(2) ترجم له تلميذه الشيخ الجرافي ترجمة موسعة باسم: «تحفة الإخوان بحلية علامة الزمان حليف السنة والقرآن» وطبعت هذه الترجمة في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة 1365 وتقع في 163 صفحة، وقد وهم الزركلي في «الأعلام» (2/ 250 )، حيث جعل وفاته سنة 1362، والصواب أنها في ليلة الخميس 28 من رمضان سنة 1361، كما في المصدر الأول ( ص: 146 ).
الجزء 1 · صفحة 14
استجاز منه مكاتبة بواسطة السيد محمد زبارة، وذلك سنة 1357 كما في الترجمة التي أفردها الشيخ عبدالله بن عبد الكريم الجرافي في ترجمة الحسين العمري باسم «تحفة الإخوان»، حيث أورد فصلا في ذكر الآخذين عن العلامة العمري، وجاءت ترجمة الإمام الكوثري في (ص: 117-118)، وقد أسند عنه الكوثري في «التحرير الوجيز» (ص: 26 ) ثبت عبد القادر بن خليل كدك زاده فقال: « وأرويه مكاتبة عن المحدث الحسين بن علي العمري، عن أحمد بن محمد السياغي، عن الحسن بن أحمد الرباعي، عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني عنه»، وكذلك في مقدمته لكتاب «المختصر في الشمائل المحمدية» (ص:372) ضمن مقدمات الإمام الكوثري، وأسند عنه كذلك في «الحاوي» (ص: 38).
وأسند عنه أيضا في التحرير الوجيز(ص: 27) ثبت محمد بن علي الشوكاني فقال: «وإتحاف الأكابر في إسناد الدفاتر للقاضي محمد بن علي الشوكاني، عن العمري مكاتبة، عن الحافظ إسماعيل بن محسن، عنه».
وكذلك في مقدمته لترتيب مسند الإمام الشافعي للسندي (ص: 403) ضمن مقدمات الإمام الكوثري.
محمد أشرف علي بن عبد الحق التهانوي الهندي الحنفي (1280-1362) (1).
قال الكوثري في التحرير (ص: 31): «وأما السبعة السيارة لحكيم الأمة مولانا محمد أشرف علي التها نوي في أسانيد الأصول الستة والموطأ فعنه مكاتبه، وهو يرويها سماعا عن مولانا محمد يعقوب النانوتوي تلميذ عبدالغني الدهلوي».
محمد حبيب الله بن عبدالله بن أحمد مايأبى الجكني الشنقيطي ثم المصري
المالكي (1295-1363) (2).
سمع منه المسلسل بالأولية الحقيقية , كما في «التحرير الوجيز» (ص:7).
(1) ترجمته في: «نزهة الخواطر» (8/1187 – 1189 ), و«العناقيد الغالية»(ص: 51-55).
(2) ترجمته في: «الأعلام»(6/79), و«الأعلام الشرقية» (1/374-375)
الجزء 1 · صفحة 15
وقد أجازه الإمام الكوثري إجازة عامة، لدى نسخة منها وهي مُلحقة في «فوائد ابن عقال الصقلي» وتقع في ورقتين اقتصرعلي ذكر إتصاله بكتب الأثبات وهي بخطه وهذا نصُ خاتمتها: «امتثالاً لأمر شيخنا المحدث الكبير الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي خادم السنة بالحرمين الشريفين كتبت أسانيدي في هذه العجالة، وأجزتُ لشيخنا المذكور أن يروي عني مالي من المرويات، وما حواه الأثبات المذكورة أعلاه لمشايخنا ومشايخ مشايخنا وممن لا أستحضرهم الآن بشرطه المعتبر عند أهل الأثر راجياً لي ولهم الدعوات الصالحات في مظان الإجابة ضاعف الله لي وله الأجور، ضحوة يوم الخميس ثاني رجب من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف بغرفته بتكية الكلشني بالقاهرة، وأنا الفقير محمد زاهد بن الشيخ حسن بن علي الكوثري خادم العلم بالأستانة سابقاً ».
محمد عبدالباقي بن علي اللكنوي ثم المدني الحنفي ( 1286-1364) (1).
لم يذكره الإمام الكوثري ضمن شيوخه في «التحرير الوجيز» ، ولكنه ذكر الرواية عنه بخطه على النسخة التي أجاز بها شيخنا العلامة المسند محمد ياسين الفاداني المكي ( ت 1410) والتي قام شيخنا الفاداني بطبعها ضمن كتابه «الدر النثير في الاتصال بثبت الأمير» حيث جاء في ( ص: 86) عند ختام ذكر الكوثري اتصاله بكتب الأثبات تعليقة قال فيها:( وأروي الإسعاد بالإسناد، و نشر الغوالي في الأحاديث العوالي، و المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة لصاحبها المسند محمد عبد الباقي اللكنوي عنه مكاتبة وشرطي في أول التحرير (ز) ».
وقال الشيخ محمد إبراهيم الختني في ثبته في ترجمته للإمام الكوثري:
(1) ترجمته في « نزهة الخواطر» (8/1260), و«فهرس الفهارس» (1/181-182)، والدليل المشير.
الجزء 1 · صفحة 16
( وكان شيخنا الكوثري استجاز من شيخنا الشيخ محمد عبد الباقي الأنصاري المدني فأجاز له بكتابتي, فكتب له – أي الكوثري- كتابه الموصول والمتشكر: « إني كنت اتَّخذت شيخكم أبا الحسنات مولانا محمد عبد الحي اللكنوي أستاذاً معنوياً لي، فأردت أن أتصل به بواسطتكم، فأسعدتم مرامي وأجزتم لي، ولله الحمد ولكم الشكر ».
وذكر الشيخ محمد بن أبي بكر التطواني الشيخ محمد عبد الباقي اللكنوي ضمن شيوخ الكوثري في مقاله المنشور عن حياة الشيخ رحمهم الله تعالى.
ووقفت على نسخة السيد أحمد خيري من كتاب «المناهل السلسلة» كتب عليها بخطه ما نصه:( أروي ما في هذا الكتاب عن أستاذي الكوثري بإجازته لي بمنزله بالعباسية بمصر ليله الجمعة 27 من ربيع الأخر 1363، بإجازة مؤلفه له مكاتبة من المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام بتاريخ 13 من ذي الحجة الحرام 1362).
يوسف بن أحمد بن نصر الدجوي المالكي (1287-1365) (1).
قال الإمام الكوثري في ترجمته للشيخ الدجوي: «وقد تلقيت من الأستاذ الدجوي رحمه الله موطأ الإمام مالك من رواية يحيى الليثي في مجالس آخرها في يوم الثاني والعشرين من صفر سنة 1361 هـ بقراءتي عليه لجميعه إلا بعض مواضع يسيرة منه، فإنه ناوبني فيها الشيخ علي الخصوصي في بعض المجالس، فأجازني به وبجميع ماله من الروايات إجازة عامة، وساق سنده: فالموطأ عن أحمد منة الله، عن الأمير الكبير بسنده بطريق السقاط،ورجال هذا السند كلهم من المالكية من الأستاذ الدجوي إلى الإمام مالك رضي الله عنه» انظر: «مقالات الكوثري» (ص:503).
وقال في «التحرير الوجيز» (ص:14): « وسمعت رواية الليثي على يوسف الدجوي بقراءتي إلا مجلسين فبقراءة علي الخصوصي، عن هارون بن عبد الرازق المتوفى سنة 1336، عن أحمد منة الله، عن الأمير الكبير، عن السقاط، بطريق المالكية».
(1) ترجمته في: « مقالات الكوثري» (ص:500-503), و « الأعلام»(8/216), و«الأعلام الشرقية(1/422-423).
الجزء 1 · صفحة 17
وتقدم معنا سابقا وصف هذا المجلس العلمي المبارك ممن حضره آنذاك وهو الأديب المؤرخ الدكتور: محمد رجب البيومي حيث يقول:«وقد رأيت بنفسي إحدى مجالس الحديث النبوي بدار العلامة يوسف الدجوي، وشاهدت العلامة الكوثري يقرأ في خشوع حديث الموطأ، و الدجوي فوق كرسيه يسمع في يقظة وانتباه، وكان المشهد عجيبا » انظر:«النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين» )2/499(.
عبد القادر بن توفيق شلبي الطرابلسي ثم المدني (1295 – 1369 ) (1).
ذكر لي الدكتور أسامة السيد السوهاجي الأزهري أنَّ لديه إجازة الشيخ عبد القادر للإمام الكوثري, فلعله أجيز بها بعد طبع ثبته « التحرير الوجيز».
و قد جاء في أوراق مصوَّرة لديَّ بخط الإمام الكوثري, قوله: » انتقل الشيخ عبد القادر توفيق بن عبد الحميد بن محمد بن علي الشلبي الطرابلسي ثم المدني في ليلة الأحد الثالث من ربيع الثاني سنة 1369 هـ, وصلى عليه إماماً الأستاذ الشيخ محمد علي بن محمد أعظم البكري, ولم نر جماعة مشهودة مثل جنازته إلا أن تكون جنازة السيد أحمد السنوسي.
في خطاب من محمد إبراهيم الفضلي إلى الكوثري بتاريخ 18/5/ 1369 هـ«. والفضلي هو الشيخ الختني .
محمد صالح بن مصطفى بن عمر الآمدي الدمشقي الحنفي الشاذلي
( 1263-1370) (2).
لقيه الكوثري بدمشق، واستجازه، وقرأ عليه أوائل كتاب «الآثار» للإمام محمد بن الحسن الشيباني كما في «بلوغ الأماني» (ص: 68). أسند عنه في «التحرير الوجيز» (ص:13) حيث قال: «وأما مسانيد أبي حنيفة فعن محمد صالح الآمدي، عن فالح الظاهري، بسنده في حسن الوفاء ».
وكذلك روى عنه في «التحرير الوجيز» (ص:29) حيث قال: « وأما حصر الشارد من أسانيد الشيخ محمد عابد فعن محمد صالح الآمدي، عن فالح الظاهري، عن عبد الغني الدهلوي، عنه».
(1) ترجمته في: «الدليل المشير» (ص:184-189), و«الأعلام» (4/38).
(2) ترجمته في: «تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري» (3/223-225 ).
الجزء 1 · صفحة 18
عبد الواسع بن يحيى بن حسين الواسعي الصنعاني الزيدي (1295-1379) (1).
قرّظ له الإمام الكوثري ثبته «الدر الفريد الجامع لمتفرقات الأسانيد »، وأجاز الإمام الكوثري به، ووقفت على هذه الإجازة على الكتاب المتقدم وهذا نصُّها: «وبعد حمد الله حق حمده وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد أجزت المولى صاحب الفضل والفضيلة العلامة الفهامة علامة المعقول والمنقول محمد زاهد الكوثري حفظه الله بما اشتمل عليه هذا الكتاب من الأثبات والأسانيد، وبما أجازني به مشايخي رحمهم الله من إجازة عامة أو خاصة، وأجزته بما مالي من مؤلفات وإن كانت لا تذكر ،وأستمطر الله لي وله التوفيق وحُسن الختام.بتاريخ 2 شهر صفر سنة 58 عبد الواسع بن يحيى الواسعي ».
قال الإمام الكوثري في «التحرير» (ص: 31 ): «وأما الدر الفريد الجامع لمتفرقات الأسانيد للشيخ عبد الواسع اليماني فعن مؤلفه بمنزلي في عباسية مصر ».
محمد بن محمد بن يحيى بن أحمد زبارة الحسني الصنعاني الزيدي (1301-1380) (2)
التقى به الإمام الكوثري في القاهرة حين قدمها لطبع مؤلفاته وبعض مؤلفات الزيدية فتبادلا الإجازة، حيث سمع منه المسلسل بالأولية كما في «التحرير الوجيز» (ص: 7)، وروى عنه «إتحاف الأكابر» للشوكاني كما في« التحرير الوجيز» (ص: 27)، وبواسطته روى الكوثري عن الحسين العمري كما تقدم.
(1) ترجمته في: «تحفة الأخوان»(ص:94), و« نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر» (ص:410), و«الأعلام» (4/178), و« هجر العلم»( 3/1675).
(2) ترجمته في: « الأعلام» (7/85), و « أعلام المؤلفين الزيدية» (ص:989-992).
تنبيه: زَبارة بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة. كما في «نيل الحسنيين» للسيد زبارة(ص:68)
الجزء 1 · صفحة 19
محمد عبدالحي بن عبد الكبير بن عبد الواحد الكتاني (1302-1382) (1).
قال الإمام الكوثري في «التحرير الوجيز» (ص: 29): «وفهرس الفهارس للسيد محمد عبدالحي الكتاني في مجلدين أرويه عنه، وأجازني عامة بعد أن سمعت منه المسلسل بالأولية بمنزل صديقنا حبيب الله الشنقيطي بقلعة مصر ».
وقال عنه في مقدمته لترتيب مسند الإمام الشافعي للمحدث محمد عابد السندي:«وبسط القول في ترجمته ـ أي: محمد عابد السندي ـ في« فهرس الفهارس والأثبات» لمولانا المحدث البارع السيد محمد عبد الحي الكتاني حفظه الله » كما في «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 401 )
علوي بن طاهر بن عبد الله بن طه الحداد الباعلوي (1301-1382) (2).
كتب إليه الإمام الكوثري في جهور من بلاد الملايو، حيث كان مفتيا بها، طالبا منه الإجازة، فأجازه إجازة عامة، وقد روى عنه الإمام الكوثري «فيض الأسرار شرح سلسله الأبرار» للشيخ عبدالله بن أحمد بن عبدالله باسودان (1178-1266)، عن السيد طاهر بن عمر الحسيني، عن السيد علوي بن طاهر. كما في «التحرير الوجيز» (ص: 30)
ثم إنَّ الحبيب علوي كتب إلى الإمام الكوثري يطلب منه الإجازة له ولأخيه ولأبنائهما, وأسباطهم, فكتب له الإمام الكوثري بذلك فتكون الإجازة بينهما مدبجة.
وقد ذكر الحبيب علوي في ثبته «الخلاصة الشافية في الأسانيد العاليه» ( ص 47) الإمام الكوثري فقال: «وممن أجازني مكاتبه : العلامه البحاثة الناقد الشيخ محمد زاهد بن الشيخ حسن بن علي الكوثري وأجاز أخي عبدالله وأولادنا وأحفادنا وأسباطنا وله رواية واسعة فنقتصر علي ما يتسع له المجال .......»
(1) ترجمته في: «الدليل المشير»(ص:187-188), و« معجم المطبوعات المغربية» (ص:302), و«الأعلام»(6/187-188), و«إتحاف المطالع»(2/578).
(2) ترجمته في:« الدليل المشير» (ص:235-269), و«تحفة الأخوان»(ص:103), و«تشنيف الأسماع» (ص:381-383)
الجزء 1 · صفحة 20
وبنحو ما سبق قال السيد أبو بكر الحبشي (ت 1374 ) في ثبته «الدليل المشير» (ص: 237) حيث قال:«ومنهم: العلامة الشيخ محمد زاهد بن الشيخ حسن بن علي الكوثري، أجازة مكاتبة إجازة عامة، وأجاز أيضا أخاه شيخنا الحبيب عبدالله بن علوي وأولادهم وأحفادهم وأسباطهم».
وسيأتي الكلام حول هذه الإجازة في الفصل الثالث في المبحث الأول في الإجازات الخطية الصادرة منه.
تنبيه: رأيت بعد إتمام هذا المبحث أن أنبه الى من نسب شيوخاً للإمام الكوثري والأمر ليس كذلك.
أولا: ذكر شيخنا العلامة السيد محمد بن علوي المالكي في الثبت الذي خرجه لأبيه باسم «العقود اللؤلؤية في الأسانيد العلوية» (ص: 64)أن من شيوخ الإمام الكوثري الذين روى عنهم:« الشيخ محمد توفيق الأيوبي، والسيد محمد بدر الدين الحسني».
وهذا ليس بصحيح، وإنما لقيهما ولم يَسْتجز منهما، وقد قال السيد أحمد خيري في كتابه «الإمام الكوثري» (ص: 9): «كما لقي في رحلته الأولى والثانية كلا من محمد توفيق الأيوبي الحنفي، وكذا محدث الشام السيد بدر الدين الحسني، سمع منه، ولم يستجزه».
ثانيا: ذكر الدكتور يوسف المرعشلي في كتابه «معجم المعاجم والمشيخات» (2/300) أن الشيخ أحمد بن مصطفى الكشمخانوي (ت 1311) من شيوخ الإمام الكوثري, وهذا ليس بصحيح, وإنما يروي عنه بواسطة والده, والحسن بن عبد الله القسطموني كلاهما عن الكشمخانوي كما تقدم عند ذكر شيوخه قبل هجرته.
الفصل الثاني: منهج الكوثري في الرواية: وفيه ثلاثة مباحث
المبحث الأول: دقته في الرواية
الجزء 1 · صفحة 21
كان الإمام الكوثري رحمه الله في غاية الدقة من التثبت في الرواية,ولهذا استهلَّ ثبته «التحرير الوجيز» ( ص:5 ) بعد الخطبة بقوله: « ومن الاحتياط: اجتناب أحط أنواع الإجازة من غير التفات إلى تساهل المتساهلين في ذلك، فيقتصر على إجازة خاص لخاص في خاص أو عام، من غير تعويل على الإجازات لأهل العصر، أو لمن سيولد، أو لمن لم يبلغ سن التمييز، فلا يعرج على سَوْق الأسانيد بطريق السيوطي عن ابن حجر، ولا بطريق ابن حجر عن ابن أُميلة، أو الصلاح بن أبي عمر مثلا، كما فعل بعض أصحاب الأثبات لعدم الإدراك بشرطه، ولعدم التعويل منهما على الإجازة لأهل العصر ».
ولشدَّة تحريه وتثبته يقول في سماعه للحديث المسلسل بالأولية: سمعته من فلان بالأولية الحقيقية، ومن فلان بالأولية الإضافية.
ففي «التحرير الوجيز» ذكر سماعه للحديث المسلسل بالأولية فقدَّم من سمعه منهم بالأولية الحقيقية، وهم ثمانية من شيوخه كما يلي:
1-أحمد بن مصطفى العمري الحلبي.
2-يوسف بن الحسين التكوشي.
3- محمد بن سالم الشرقاوي المعروف بالنجدي.
4- أحمد رافع الطهطاوي.
5- محمد عبد الحي الكتاني.
6- محمد حبيب الله الشنقيطي.
7- محمد الخضر الشنقيطي.
8- محمد بن محمد زبارة.
وبعد أن ساق أسانيدهم وطرقهم إلى حديث الرحمة قال:(وروايتي عن هؤلاء كلهم بأوليه حقيقية ولي رواية بأولية إضافية )
ثم ذكر من روى عنهم الحديث المسلسل بالإضافية وهم:
محمد بخيت المطيعي وذكر سنده.
والده الحسن بن علي الكوثري.
الحسن القسطموني، ثم ذكر سنديهما.
علي زين العابدين الألصوني، وذكر سنده.
ومن دقته أيضا في السماع وشدَّة تحريِّه وصدقه فيه، قوله في «التحرير الوجيز» (ص: 14): «وسمعت رواية الليثي على يوسف الدجوي بقراءتي إلا مجلسين فبقراءة علي الخصوصي، عن هارون بن عبد الرزاق المتوفى سنة 1336،عن أحمد منة الله، عن الأمير الكبير، عن السقاط، بطريق المالكية».
الجزء 1 · صفحة 22
ومن دقته أنه لم يذكر إسناده إلى أي كتاب أو ثبت من طريق العلامة السيد محمد بن جعفر الكتاني في ثبته «التحرير الوجيز»، وإنما اقتصر على ذكره لسماع« الشمائل» من لفظه، فقد جاء في إجازته للعلامة الحبيب علوي بن طاهر الحداد ما يلي: ( وسمعت من لفظ المحدث الكبير سيدي محمد بن جعفر الكتاني الحسني« الشمائل» الترمذي، وهو يرويه عن الوتري، عن عبد الغني، عن محمد عابد السندي بسنده المشهور، ولم يتفق لي أن أستجيزه ).
المبحث الثاني: تنبيهه على الأوهام الواقعة في الأثبات
…للإمام الكوثري تنبيهات دقيقة، وتصحيحات سديدة لبعض الأوهام الواقعة في الأثبات، تدلُّ على تبحُّره في هذا الفن، ورسوخ قدمه فيه.
…فمما صحّحه على كتاب « بغية الطالبين لبيان المشايخ المحققين المعتمدين » للعلامة الشيخ أحمد النخلي المكي (ت 1130 ).
… حيث ساق الشيخ النخلي إسناده إلى صحيح الإمام البخاري فقال: «عن شيخنا الشيخ محمد بن علي بن محمد بن علان الصديقي الشافعي المكي، عن شيخه محدث الديار المصرية العالم العلامة البحر الحبر الفهامة محمد حجازي الواعظ إجازة به وبسائر مرويا ته بمكة المشرفة عام عشرين وألف، عن شيخه العالم الهمام الجهبذ الضرغام الشيخ المعمَّر بن أحمد الساكن بغيط العدة بمصر أجازه به وبسائر مرويا ته، وهو يرويه عن شيخه أمير المؤمنين في الحديث الشيخ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمهم الله».
وقد علَّق الإمام الكوثري على قول النخلي في رواية محمد حجازي الواعظ عن المعمَّر بن أحمد الساكن بقوله:« وهو محمد بن أركماس المذكور في ثبت عبد الباقي، ويروي أبو المعالي الغزي في ديوان الإسلام حجازياً الواعظ المنفرد عنه متهماً في الرواية عنه. نعم بين أصحاب ابن حجر محمد بن أركماس وهو مترجم في «الضوء» إلا أن تأخر وفاته إلى سنة 980 موضع تثبُّت، وربما يكون أحمد بن محمد ابنه، وانقلب هنا، وهو الذي يذكره الإسحاقي فيكون في العلو وهم، والله أعلم».
الجزء 1 · صفحة 23
تنبيهه على الأوهام الواردة في كتاب «فهرس الفهارس»
وقفتُ على نسخة الإمام الكوثري من كتاب «فهرس الفهرس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات» وقد كتب عليها بعض التعليقات والتنبيهات.
وتعليقات الإمام الكوثري على الطبعة الأولى من الكتاب، ونظراً لاختلاف الطبعة الثانية المتداولة في الأسواق عن الطبعة الأولى في ترقيم الصفحات فإني جمعت بين الإحالة إلى الطبعة الأولى، والثانية ليسهل للباحث الوصول إلى المعلومة ومما جاء فيها من تنبيهاته ما يلي:
قال السيد الكتاني (1/86 – الطبعة الأولى) (1/125- الطبعة الثانية ) في خاتمة ترجمة العلامة الشيخ أحمد بن سليمان الأروادي: «وقد أجاز الأروادي المذكور لأهل عصره عامة، وذلك 9 صفر سنة 1272، وكانت وفاته في طرابلس الشام في حدود سنة 75 بعد المائتين وألف».
قلت: تعقَّب الإمام الكوثري تاريخ الإجازة بأنها سنة 1268، كما أنه قال عن تاريخ وفاته الأروادي ما نصه:« بل في تلك السنة جَزْماً كما في شاهد قبره، هذا ما قال الشيخ أسعد الشامي في بعض كتبه، لكن كان شيخنا العمري يقول بتأخر وفاته إلى ما بعد 1275، وما في شاهد قبره أولى بالاعتماد من ذاكرة شيخنا، ودفن قبلي مسجد الدباء بطرابلس الشام».
فائدة : ترجم السيد الكتاني ( 1/91 – الطبعة الأولى )( 1/131- 132-الطبعة الثانية ) لمسند مصر الشيخ إبراهيم السقا، وقال بعد ذكر شيوخه:«وغيرهم».
فعلق الإمام الكوثري على قوله:«وغيرهم»:«ومن شيوخه محمد الأمير الكبير، ومحمد المهدي الكبير، ومحمد التميمي، وعبد الوهاب النجاتي، و حسن القويسني، وحسن البقلي، ولد يالدويداري في أواخر سنة 1212 هـ، وتوفي يوم الخميس 14 جمادى الآخرة سنة 1298 هـ، ودفن عند الشيخ ثُعيلب شرقي مقام الشرقاوي بالقرافة رحمه الله. راجع الخطط التوفيقية 12 / 118) ».
الجزء 1 · صفحة 24
وقال السيد الكتاني (1/193- الطبعة الأولى ) ( 1/ 267 - الطبعة الثانية) في ترجمة التميمي المصري ما نصه:« هو محمد بن أحمد التميمي الخليلي المصري عالم الديار المصرية ومفتيها وشيخ الفقهاء الحنفية بها، روى عاليا عن الأمير الكبير، دخل عليه بمنزله وهو مفلوج، وسمع منه حديث الأولية بشرطه، كما أخذ عن طبقته أيضا بمصر، ورُزق السعد في التلاميذ، فروى عنه عارف الله بن حكمت الله شيخ الإسلام بالأستانة، ومحمود الآلوسي مفتي بغداد وصاحب «روح المعاني» وغيرهما من الأعلام، فنروي ماله من طريقهم، ونروي عنه عالياً عن شيخنا عبدالله السكري، ومحمد أمين البيطار، وكلاهما عامة ماله».
وقد علق الإمام الكوثري على كلام السيد الكتاني بقوله:« يريد –أي السيد الكتاني – أن يذكر الشيخ محمد بن علي التونسي التميمي المالكي ثم الحنفي وهو مُحشِّي مرآة الأصول، وحاشيته مخطوطه في دار الكتب المصرية المتوفى بالأستانة سنة 1287 أبعده عباس باشا الأول من مصر فحلَّ بالآستانة، وسمع منه شيخنا يوسف التكوشي المسلسل بالأولية.
و أما الذي كان مفتي مصر فهو أحمد بن محمد التميمي، الخليلي مؤلف «نجاة الأرواح في أحكام النكاح» وهي مطبوعة، عزله من الإفتاء إبراهيم باشا، وعيَّن بدله الشيخ المهدي بإشارة ـ على ما يقال ـ من عارف حكمت شيخ الإسلام، وهذا توفي سنة 1268 بالخليل، وهو من أصحاب السيد الطهطاوي، وإنما ورد مصر سنة 1232 بعد وفاه الطهطاوي بسنة، فيعلم بذلك كيف وقع المؤلف في الالتباس والقلب».
الجزء 1 · صفحة 25
وقال السيد الكتاني ( 1/201 – من الطبعة الأولى ) ( 1/277 – من الطبعة الثانية ) في خاتمة ترجمتة للحافظ أحمد بن عبد الحليم ابن تيميه قال : « وما مسألة الزيارة فأنة أنتدب للكلام معه فيها جماعة من الأئمة الأعلام ، وفوقوا إليه فيها السهام، كالشيخ تقي الدين السبكي، والكمال ابن الزملكاني وناهيك بهما، وتصدي للرد علي ابن السبكي ابن عبد الهادي الحنبلي، ولكنه ينقل الجرح ويغفل عن التعديل، وسلك سبيل العنف، والتشديد، وقد رد عليه وأنتصر للسبكي جماعة منهم الإمام عالم الحجاز في القرن الحادي عشر الشمس محمد علي بن علان الصديقي المكي له « المبرد المبكي في رد الصارم المنكي »، ومن أهل عصرنا البرهان ابراهيم بن عثمان السمنودي المصري سماه « نصرت الإمام السبكي برد الصارم المنكي » ، وكذا الحافظ ابن حجر له « الإنارة بطريق حديث الزيارة » .......... » .
كتب الإمام الكوثري متعقبا السيد الكتاني في موضوع كتاب الحافظ ابن حجر بقوله : « وهذه في غير هذا الموضوع فإنها في طرق زر غبا » .
وقد كتب السيد أحمد خيري في كتابة « الإمام الكوثري » ( ص : 55 ) حينما ذكر نماذج من الفوائد من الخطابات التي يحتفظ بها من شيخه الإمام الكوثري قال : « وفي الخطاب رقم 44 المؤرخ 24 من جمادى الأخره سنة 1361 أن الإنارة في طرق حديث الزيارة لأبن حجر هي في حديث زرغبا وليست في زيارة قبر المصطفي صلي الله عليه واله وسلم كما ظن الكتاني » .
وقال السيد الكتاني: ( 1/307 - الطبعة الأولى ) ( 1/410- الطبعة الثانية ) في خاتمة ترجمة الحافظ الكبير عثمان بن محمد الديمي الشافعي: «لا أحفظ وفاة الديمي، ولكن كان حيا عام 907».
وقد كتب الإمام الكوثري ما نصه:« توفي سنة 909 كما في تاريخ ابن إياس، وقبره في شارع بيبرس في قبةٍ خاصَّة قرب درب سعادة».
الجزء 1 · صفحة 26
وقال السيد الكتاني: ( 1 / 368 -الطبعة الأولى ) ( 1/490 - الطبعة الثانية) في ترجمة المحدث الشيخ أحمد الكمشخانوي: «ولا أتحقق سنة وفاته».
كتب الإمام الكوثري ما نصه:«كانت وفاته صباح يوم الأحد ثامن ذي القعدة من سنة إحدى عشرة وثلاثمائة و ألف، وقد توسعت في ترجمته في« إرغام المريد» ص 91 – 100».
وقال السيد الكتاني: (2/163-164 - الطبعة الأولى ) ( 2/772- 773 - الطبعة الثانية) في ترجمة المسند الشيخ عبد القادر بن خليل كدك زاده ت 1187: معلقاً على قول الوجيه الأهدل في «النفس اليماني» في قوله عن كدك زاده: «وفد على مدينة زبيد ناشراً فيها علوم الإسناد إلى خير العباد بعد أن جال في البلاد شرقاً وغرباً».
علَّق السيد الكتاني بقوله: «قلت: في عهدته جولانه في المغرب».
كتب الإمام الكوثري ما نصه: « بل يعني شرق البلاد الزبيدية وغربها، وليس له رحلة إلى بلاد المغرب».
وقال السيد الكتاني عن ثبته «المطرب المُعْرب الجامع لأهل المشرق والمغرب»:«ولكنه ضاع».
وقد كتب الإمام الكوثري:«لم يضع بل عندي نسخة منه».
وقد ذكر السيد عبد الله بن محمد الحبشي في كتابه «فهرس مخطوطات بعض المكتبات الخاصة باليمن» ( ص 236): أن ضمن مكتبه السيد محمد بن محمد زبارة نسخة منه، ويظهر لي أن هذه النسخة هي نسخة الشيخ الكوثري قدَّمها له لأنه يذكر في «التحرير» وغيره روايته لهذا الثبت من طريق الشيخ الحسين العمري اليمني.
وقال السيد الكتاني (2 / 360 - الطبعة الأولى) (2/1021-1022 - الطبعة الثانية) في اتِّصاله بالحافظ السيوطي: « ولنا سند آخر مثله في الغرابة من طريق علماء الروم عن صديقنا الأستاذ محمد المكي بن عزوز عن العالم الصالح محمد نوري أفندي أمين الفتوى بالأستانة، عن محمد أمين الشهير بشهري................. عن قرة خليل القونوي، عن أبي سعيد الخادمي، عن والده مصطفى، عن الشيخ الأركلوي، عن الحافظ السيوطي».
الجزء 1 · صفحة 27
وقد كتب الإمام الكوثري بين قرة خليل القونوي، وأبي سعيد ما نصه:«عن محمد الآماس، عن محمد النضيري و » أي أن محمد النضيري وأبي سعيد كلاهما عن والده مصطفى.
ونبَّه الإمام الكوثري أن الشيخ الأركولي اسمه: علي بن عمر، وجعلُ السيوطي شيخاً للأركلوي غلط فاحش.
وقال رحمه الله في مقدمته لكتاب «التنبيه والرد»:«وكتاب الاستقامة والرد على أهل الأهواء لخشيش بن أصرم من مرويات المحدث محمد بن محمد بن سليمان الروداني المالكي في كتاب: «صلة الخلف بموصول السلف »بروايته عن شيخه علي الأجهوري، عن النور القرافي، عن قريش البصري، عن ابن الجزلي، عن العز بن جماعه، عن والده البدر، عن إسماعيل بن أحمد، ومكي بن مسلم بن علان كلاهما، عن أبي طاهر السلفي، عن محمد بن أحمد الرازي، عن محمد بن الحسين النيسابوري، عن الحسن بن رشيق الزاهد، عن العباس بن محمد المصري، عن خشيش بن أصرم المؤلف، وسندي إليه في «التحرير الوجيز» فيما يبتغيه المستجيز ».
فعلم مما سبق أنه يتعيَّن التبصُّر البالغ في مرويات المؤلف عن مثل محمد بن عكاشة في صدر الكتاب، وعن مقاتل بن سليمان في الأواسط، وعن خشيش بن أصرم في الأواخر، لكلام أهل النقد في ابن عكاشة، ومقاتل، وتهاتر آراء خشيش كما سبق» تُنظر: «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 199).
ومن دقته في النقد رحمه الله: ما كتبه في مقدمته لترتيب مسند الإمام الشافعي للمحدث محمد عابد السندي حينما ساق أسانيده إليه قال:
«وقد ساق عبد القادر بن خليل أسانيده في «المطرب المُعْرب الجامع لأهل المشرق والمغرب» بطرق ستة من شيوخه، كما هو عادته في مروياته فيه إلا أنه وهم في تحويل السند في إحدى الطرق إلى الطحاوي، لأن ما بطريق الطحاوي هو كتاب سنن الشافعي الذي جمعه الطحاوي نفسه من مسموعاته من خاله المزني، عن الشافعي رضي الله عنهم،ومسند الشافعي الذي يرويه الأصم غير ذلك» انظر «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 403).
الجزء 1 · صفحة 28
وقال كذلك في المصدر السابق (ص: 403- 404): «وأروي مسند الشافعي أيضا مكاتبة عن المرحوم محدث اليمن الأكبر الحسين بن علي العمري المعمر، عن الحافظ إسماعيل بن محسن، عن الشوكاني، بسنده في «إتحاف الأكابر» إلا أنه ساق سنده بطريق ابن حجر، عن الصلاح بن أبي عمر، كما فعل الكوراني، لكنَّ ابن حجر ليس له إجازة خاصة من الصلاح بن أبي عمر، لأنه توفي بالشام سنة 780 هـ وابن حجر ابن سبع بمصر، وإن شملته إجازة الصلاح لأهل عصره، لكن ابن حجر لا يُعوِّل على مثل هذه الإجازة العامة كما ذكرته في صدر «التحرير الوجيز» وإنما ذلك تصرف بعض أصحاب الأثبات بعده، والعمدة في رواية ابن حجر لمسند الشافعي روايته عن ابن أبي المجد».
المبحث الثالث:
أقواله النقدية في الرواية عن الجن وأظنَّاء المعمَّرين والطوائف الأخرى
…للعلامة الإمام الكوثري أقوال نقدية نادرة في نقد المتساهلين في الرواية بإسماع الأطفال الرضع والأخذ عنهم في كبرهم حرصاً على علوِّ السند، وله أقوال نقدية في الرواية عن الجنِّ وأظنَّاء المعمَّرين وغير أهل السنة. والرواية عنهم منتشرة في كثير من الأثبات. وقد حرر هذه المسألة تحريراً دقيقاً ونبه إليها في كثير من أقواله، وقد جمعتها ورتبتها في هذا المبحث.
أ- أقواله النقدية في التساهل في الرواية والسماع :
قال الحافظ الذهبي في «بيان زغل العلم » (ص:9): «فأي شيء ينفع السماع على جهلة المشيخة الذين ينامون والصبيان يلعبون، والشيبة يتحدثون ويمزحون، وكثير منهم ينعسون، ويكابرون، والقارئ يصحف، وإتقانه في تكثير «أو كما قال»، والرضع يتصاعقون، بالله خلونا فقد بقينا ضحكة لأولي العقول..».
الجزء 1 · صفحة 29
قال الإمام الكوثري معلقاً على ما سبق: «وتلك الحشود في مجالس التسميع في عصر المصنف وقبله وبعده لم تكن إلا لتسجيل أسمائهم في طباق السماع، رضعاً وصبياناً، شباباً وكهولاً، رجالاً ونساءً، بأنهم حضروا أو سمعوا الكتاب الفلاني، فيروي من عاش من هؤلاء ذلك الكتاب بعد مضيِّ دهر عن هذا الشيخ المسمع استناداً على تسجيل اسمه في تلك الطباق، غير ضابط للفظ الشيخ، ولا ذاكر لقراءة القارئ، ولا تَسَلْ عن التساهل في الإجازات، وهكذا... ويكون الرجال في الأسانيد العالية هرمين مخلطين عند التسميع، ورضعاً أو صبياناً حين التحمل والسماع في الغالب. وبهذه الطريقة تعلو أسانيدهم».
وقال الحافظ محمد ابن فهد المكي في ترجمتة للحافظ بالحجر في «لحظ الألحاظ» ( ص: 336 ) حينما ذكر مقرؤاتة قال : « وأغرب ما وقع له في الإسراء أنة قرأ في رحلتة الشامية «المعجم الصغير» للطبراني في مجلس واحد في ما بين صلاة الظهر والعصرب» .
وقد علق الإمام الكوثري علي هذا بقوله : «والمعجم الصغير في مجلد يشتمل على نحو ألف وخمسمائة حديث بأسانيدها لأنة خرج فيه عن ألف شيخ عن كل شيخ حديثا أو حديثين كما قاله ابن طولون وهذا غاية في الأسراع وما يبلغ إلي هذا الحد من السرعة في القراءة يفوت الضبط ويوقع في التخليط وإن افتتن بذلك كثير من المحدثين ، و ليس هذا مما يعد منقبة المكثرين من السماع والتسميع ولعل الأوهام التي نراها في كتب ابن حجر تأتي من هذة النحاية» .
ب – أقواله النقدية في الرواية عن الجن وأظناء المعمَّرين:
ألف الإمام الكوثري كتابا في هذا الموضوع وهو«عَتْب المغترِّين بدجاجلة المعمَّرين».
حرصاً منه على صحة الإسناد، وكشفاً لحال الدجالين المدَّعين أو المدَّعى لهم التعمير ليكون لهم علو متميز عن غيرهم، وذكر هذا الكتاب في تعليقه على «بيان زغل العلم» (ص10) وقال عنه: «وفي كتابنا: «عَتْب المغترين» ترى عجائب وغرائب».
الجزء 1 · صفحة 30
وقد أفاد السيد أحمد خيري في كتابه عن «الإمام الكوثري» (ص:40) أن ملخص هذا الكتاب دَحْض المزاعم المنتشرة بين بعض أرباب الأثبات بخصوص ومعمَّرين أعماراً وهميَّة تبلغ المئات من السنين، وأن الشيخ توفيق الأيوبي قد استعاره منه بالشام في رحلته الثانية وبقي عنده(1).
وكان الإمام الكوثري يشترطُ على مستجيزيه عدم الرواية عن هؤلاء كما في مقدمته لثبته « التحرير الوجيز» وكذلك في الإجازات التي يكتبها لهم فكان يحذرهم من الرواية عن أي طريق يصله بالرواية عن الجن والمجاهيل وأظناء المعمَّرين.
(1) قلت: الأيوبي هو الشيخ محمد توفيق بن محمد سعدي الأيوبي الدمشقي الحنفي ت 1351 هـ، و قد حرصت كثيراً على السؤال عن هذا الكتاب, وكتاب الإمام الكوثري الآخر, وهو «تحذير الخلف من أدعياء السلف», الَّذين استعارهما الشيخ الأيوبي, فسألت بدمشق عن أبنائه، فلم أهتد إليهم, ثم علمت فيما بعد أن ابن الأيوبي متزوج ببنت العلامة المربي السيد محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني، وفي يوم من الأيام كنت بمنزل شيخنا العارف بالله العلامة عبد الرحمن بن عبد الرحمن الشاغوري الشاذلي, وكان بحضرته الشيخ أبو الطيب قويدر رحمهم الله تعالى, وهو من خواص السيد الكتاني, فسألته عن ابن الأيوبي, فأخبرني أنه موجود وأن اسمه تقي الدين , فدلني على منزله فزرته, وسألته عن مكتبة أبيه فأخبرني أن قسماً من مكتبة والده قد احترق والقسم الآخر قد سُرقَ وأنه لا يعرفُ عن الكتابين شيئا ! وقد توفي رحمه الله سنة 1416، وهو يروي عن الشيخ يوسف النبهاني، ووالد زوجته السيد محمد المكي.
وقال شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عن هذا الكتاب في تعليقاته على "المصنوع "(ص: 247): (جمع فيه ما وقف عليه منهم، مازال مخطوطا ولم أقف عليه ).
الجزء 1 · صفحة 31
قال الإمام الكوثري في مقدمة «التحرير الوجيز» (ص:7 ) »:..... على أن يُراعي الشرط من التثبت والضبط في جميع ما يرويه عني، بدون أن يسوق شيئا بطريقي عن الجان، وعن أظناء المعمَّرين، وإن تساهل كثير من أصحاب الأثبات في هذا وذاك باسم التبرك، لكن لا بركة في علو السند بطرق فيها مغامز. والله سبحانه نسألُ أن يقينا موارد الرَّدى، ويهدينا أقوم السُبل».
وهذه طريقته السديدة في سائر إجازاته حتى أنه قبل طبع ثبته «التحرير»كتب في إجازته للشيخ أحمد ابن شيخه الحسين العمري اليمني:«..وأوصي الفاضل المذكور بكلمة التقوى, وهي جماع الخير كله. وأرجوه أن لا يسوق بطريقي عن الجان وأظنَّاء المعمَّرين من أمثال الختلاني، وبابا يوسف الهروي، وابن سنة، وعبدالعزيز الحبشي. فإن الجان لا تُعرف حالهم, والمعمَّرون بينهم متهمون, وإن تساهل في ذلك كثير من أهل الأثبات»انظر: «تحفة الإخوان» (ص: 118).
ولم يكن الإمام الكوثري يحفل بالعلو إذا كان من هذه الطرق, إنما يهتم بصحة الإسناد, ولهذا يقول في المصدر السابق ومنبهاً مُستجيزه بقوله:«والنزول خير من علو متوهم».
وقد وصف شيخنا عبد الفتاح أبو غدة شيخه في دقته وتحريِّه في الرواية بقوله:«و رحم الله تعالى شيخنا الإمام الكوثري ما أرعاه للحفاظ على وقاية السُنة من الدخيل عليها فقد أخذ العهد على كل مُستجيز منه أن يتجنب مثل هذه المسلسلات وما يلتحق بها من الأخبار الباطلة والأساطير المختلقة», ثم نقل بعد ذلك ما كتبه الإمام الكوثري في مقدمة التحرير. ينظر: «ظفر الأماني بشرح مختصر السيد الشريف الجرجاني» ( ص: 276 – 277 ). بتعليقات شيخنا رحمه الله تعالى.
كان لما كتبه الإمام الكوثري في تحذيره من أظناء المعمَّرين أثره الكبير على تلميذه شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تحقيقاته. انظر مثال ذلك في تعليقاته على «المصنوع» (ص: 240-247, 269-271, 274).
الجزء 1 · صفحة 32
ومن تحري الإمام الكوثري واحتياطه في هذا الفن قوله في جواب أرسله لتلميذه السيد أحمد خيري في رسالة وقفت عليها مؤرخة بـ 8 / 3/1369 هـ يظهر منها أن السائل يسأل عن العلو الموجود للشيخ ابي النصرالخطيب في روايته عن الشيخ عبد الغني النابلسي ت 1143 بواسطة واحدة، فأجاب الإمام الكوثري بما يلي:«أبو النصر بن عبد القادر القاضي محسوب الشيخ أبي الهدى الصيادي، ولد سنة 1253 وتوفي سنة 1324، بعد أن ولي قضاء عدة جهات فيكون بين ولادته ووفاة الشيخ عبدالغني النابلسي نحو مائة وعشر سنوات، فمن يُسمِّيه عبدالله التلي يلزم أن يكون عمره أكثر من نحو مائة وعشرين سنة، ليمكن أن يكون صالحاً لوصل السند بينهما، ولا نعلم له ذكراً في سند غير سند أبي النصر والانفراد عن معمَّر مثل هذا التعمير موضع ريبة» انظر كتابي «إمداد الفتاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح» (ص: 498 ).
وحينما روى «قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر»، وهو ثبت الشيخ صالح ين محمد الفلاني (ت1218 ) , قال: ( إلا أن في روايته عن غير الحجازيين وقفة ) كما في « التحرير الوجيز» (ص:28).
وهذه كلمة دقيقه منه رحمه الله لأن الفلاني له غرائب عن غير الحجازيين، وذلك من روايته عن شيخه محمد بن سنة الفلاني، وهذا يقال: لا وجود له، ولذا نجد السيد أحمد الغماري أبطل الرواية عن صالح الفلاني مطلقا، وألف جزءا باسم: «العتب الإعلاني لمن وثق صالحا الفلاني»، ذهب فيه إلى أنه اخترع ابن سنة هذا.
وأما السيد محمد عبد الحي الكتاني فقد ذهب إلى توثيق الفلاني مطلقاً، وقبول سائر ما ادعاه من الرواية لنفسه ولشيوخه كما في: «فهرس الفهارس» (1/901-906)، بل زاد على ذلك أن أفرد ترجمة لابن سنة، ولشيخه الشريف الواولاتي باعتبارهما من الحفاظ المتأخرين؟!
فالأول ترجم له (2/1025-1030)، والثاني ترجم له (2/1073-1076).
الجزء 1 · صفحة 33
وكان أول من نبه على غرائب الفلاني واستنكرها القاضي الشيخ عبدالحفيظ الفاسي في كتابه «معجم الشيوخ» من الطبعة الأولى (2/87-94)، ومن الطبعة الثانية (ص: 202-207).
أما الإمام الكوثري فهو وسط بين من يرى إبطال الرواية عن ابن سنة مطلقا، وبين من يرى الرواية عنه مطلقاً.
ج-قوله في الرواية عن الطوائف الأخرى:
حذَّر الإمام الكوثري من الرواية عن أظنَّاء المُعمَّرين والجنّ لجهالة حالهم, كما نقل الكثير من أقواله في ذلك لكنه كان متسامحاً في الرواية عن مخالفيه من أهل المذاهب الأخرى, وكما هو منهج أئمة النقد.
فقد روى عن الشيخ الحسين العمري, و الشيخ عبد الواسع الواسعي, والسيد محمد زبارة, وكلهم من علماء المذهب الزيدي.
وكذلك نجده في ثبته «التحرير الوجيز» (ص:9, 27 ) يروي «إتحاف الأكابر» لمحمد بن علي الشوكاني, ورأيه فيه معروف.
وفي «التحرير الوجيز»(ص:18) حينما ذكر أسانيده أوصلها إلى النصير محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (ت 672 ), وهو الفيلسوف الإمامي المعروف.
الجزء 1 · صفحة 34
ويقول في مقدمته لكتاب «الدر الفريد الجامع لمتفرقات الأسانيد» ( ص:287) مادحاً الشيخ عبد الواسع الواسعي في عدم اقتصاره عن الأخذ عن أهل مذهبه فقط من الزيدية، بل توسع في ذلك, حيث أخذ عن الكثير من أهل السنة من الحجاز والشام ومصر, بل أخذ عن أحد علماء الإمامية الإثنى عشرية, وهو السيد شهاب الدين المرعشي, الذي اتصل عن طريقه بكتبهم ومروياتهم وفهارسهم, فيقول:«ولم يقتصر مؤلفها الفاضل فيما كتب على أهل قطر خاص، ولا على أهل مذهب معين لا في الأصول ولا في الفروع، بل تجد مؤلف الكتاب –حفظه الله- رَحْب الصدر في الرواية عن كل طائفة من أتباع الإمام زيد بن علي عليهما السلام وأتباع الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين وسائر المنتمين إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام من الشيعة الإمامية، وكذا السادة الصوفية على اختلاف أذواقهم ومناهلهم، بل الشذاذ المنفردين عن الجماعة غير المنحازين إلى طائفة خاصَّة، سامح الله الجميع ورحمهم وغفر لنا ولهم، وجمعُ أسانيد هؤلاء الطوائف في صعيد واحد، عمل قلما تجد مثله في كتاب سوى هذا الكتاب، وليس بقليل بين أهل العلم من يرغب في الاطلاع على أسانيد الطوائف المذكورة كلها».
وهذا النص المتقدم يدل على سعة أفق الإمام الكوثري ورحابة صدره، ومذهبه في الرواية عن المخالف سواء في الفقه أو الاعتقاد.
الفصل الثالث: إجازات الكوثري وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الإجازات الخطية الصادرة عنه.
الجزء 1 · صفحة 35
المجال الذي برع فيه الإمام الكوثري واشتهر به هو علم الدراية والتحقيق، وأما علم الرواية فهو علم جانبيٌّ عنده كما سبق ذكره في المقدمة، ومع هذا فقد تطلع طلبة العلم إلى أخذ إجازة الرواية عن هذا الإمام لعلو مقامه، وإمامته في العلم، وقد كان يلبي هذا الرغبة لهم، فكان يكتب لهم إجازات خطية بين مطوله ومختصرة كما وقفت على ذلك، ثم بدا له طيب الله ثراه لكثره الراغبين في الإجازة أن يكتب ثبتا له يغني عن كتابة الإجازة، فكان ذلك وقد سماه: «التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز» كما سيأتي بيانه.
وقد صدر عن الإمام الكوثري مجموعة من الإجازات من المطولة ومختصرة, قبل طبعه لثبته «التحرير الوجيز»، ومنها ما هو على كتاب من كتب أهل العلم بعد طبع التحرير الوجيز.
وقد وقفت ـ بفضل الله وعونه ـ على ثمان إجازات صادرة عن الإمام , وهذا بيانها مرتَّبة على أقدمها تاريخاً.
الإجازة الأولى:
كتبها للعلامة المحدث الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي ، تقع في ورقتين ، وهي محفوظة في دار الكتب المصرية برقم (22735) ضمن مجموع ، ق(5-6) بتاريخ 1345 . كتبها الإمام الكوثرى امتثالا لطلب الشيخ الشنقيطي وأقتصر في هاتين الورقتين فقط على اتصاله بالأثبات .
الإجازة الثانية :
للسيد عبد الكبير بن محمد عبد الحي الكتاني الحسني, وتقع في ثلاث ورقات، وهي بتاريخ 26 ذي القعدة سنة 1351 جاء في أولها:
الجزء 1 · صفحة 36
«... وبعد فقد أشار عليَّ سيدي الحافظ الكبير محدث المغرب الأقصى الشيخ محمد عبدالحي ابن سيدي عبد الكبير الكتاني الفاسي الحسني صاحب المؤلفات الممتعة والتحقيقات الباهرة المتقنة أدامه الله تعالى مفزعا لخُلَّص العباد في مشكلات الرواية والإسناد، أن أجيز لنجله النجيب الفَطِن اللبيب السيد عبد الكبير، فامتثلت الإشارة وأجزته بمالي من الرواية، وبما حوته أثبات شيوخنا وشيوخ شيوخنا من أسانيد كتب السنة والفروع، والأصول والمنقول، والمعقول على أن يراعي في الرواية الشرط من التثُّبت والضبط...».
الإجازة الثالثة:
كتبها للعلامة الحبيب علوي بن طاهر الحداد الباعلوي الحُسيني, له ولأخيه السيد عبد الله, ولأبنائهم, وتقع في 11 صفحة, منسوخة من خط الإمام الكوثري, وهي بتاريخ 9 ربيع الآخر سنة 1355.
وممَّا جاء فيها:«الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومنقذنا رسول الله وآله وصحبه أجمعين.
إلى سيدي ومولاي صفوة أهل بيت النبوة في مصره، وقدوة الدعاة إلى الله بالحكمة في عصره، العلامة النحرير، والجِهْبذ النادر النظير، صاحب القول الفَصل، ذي الفضل الجَزْل، المحدث الكبير، والفقيه الحبر الخبير، خلاصة الأصفياء، وحبيب الأحباء، سيدي ومولاي السيد الحبيب علوي بن طاهر بن عبدالله بن طه الحداد العلوي، مفتي جهور من بلاد الملايو، حفظه الله وأدام النفع به.
سلام الله وتحياته عليكم
الجزء 1 · صفحة 37
وبعد أن أتشرف بتقبيل اليدين المباركتين، أعرض لسيادتكم عظيم شكري على تفضُّلكم بالإجازة لهذا المسكين بمروياتكم، إجازة عامة، وبذلك يصل إلي إن شاء الله تعالى مدد سيدي وهؤلاء الأشراف، ونزولاً عند أمركم المطاع، أجزتكم أن ترووا عني جميع مروياتي من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمشيخات والأجزاء وكتب التفسير والفقه على المذاهب وأصول الفقه وأصول الدين والمصطلح والتواريخ ومصنفات العلماء في المنقول والمعقول والفروع والأصول بالأسانيد المحرَّرة في أثبات مشايخنا ومشايخ مشايخنا إجازة تامة شاملة عامة متناولة لكل ما تلقيته سماعا وقراءة وإجازة أو وجادة، مرعيا فيها الشرط من التثبت والضبط، رجاء دعوة صالحة تلحقني وشيوخي من سيدي ومولاي، والله سبحانه يتولانا بجاه حبيبه وآله...»إلى آخرها، ثم ساق أسانيده في تسع صفحات.
وقال في آخر الرسالة:«وأكتفي بهذا القدر من الإشارة إلى أسانيد شيوخنا رضي الله عنهم، وأعلى منازلهم في الجنة، وكان بعض نقَّاد مشايخنا يوصون بأن لا نسوق الأسانيد في شيء من طرق الجان، ولا من طرق المعمَّرين، من أمثال يوسف الهروي، والختلاني، وابن سنة، عبد العزيز الحبشي، وإن ذكرها كثير من أصحاب الأثبات، وفقنا الله سبحانه لطاعته والسعي في إعلاء كلمته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...
رقم الأصل بقلم نفسه، أسير وصمة ذنبه، محمد زاهد، ابن الشيخ الحسن بن علي الكوثري، غفر الله ذنوبهم، وستر عيوبهم، وذلك يوم الأحد تاسع ربيع الآخر من سنة 1355هـ، خمس وخمسين وثلاثمائة وألف بمنزله بالعباسية بالقاهرة».
الجزء 1 · صفحة 38
وقد كتب الحبيب علوي بن طاهر يستجيز لأخيه وأولادهما وأحفادهما وأسباطهما لأن السيد علوي له عناية بالاستجازة والاتصال بالأفاضل، ويرى أن لا يحرم أولاده من الاتصال بالعلماء الأجلاء، فكيف مثل هذا الإمام وهذه طريقه معروفه عند السادة الكرام آل باعلوي أدام الله عزهم وأعلى مجدهم، ولم يسع الإمام الكوثري إلا الامتثال والإجابة لطلب هذا السيد، والفضلُ من أهله غير مستغرب، فكتب الإمام الكوثري للحبيبب علوي بن طاهر ما نصه: (الحمد الله وصلاة والسلام على سيدنا ومنقذنا محمد رسول الله وآله وصحبه اجمعين. إلى سيدي وقدوتي ومعتمدي العلامة الفقيه المحدث صفوة الأصفياء وحبيب الأحباء السيد الحبيب علوي بن طاهر بن عبدالله الحداد العلوي أطال الله بقاه وأدام النفع بعلومه وأنفاسه. سلام الله ورحمة وبركاته عليكم، وبعد تقبيل يدي سيدي المباركتين أعرض لسيادتكم أن خطابكم الكريم المؤرخ بتاريخ سبعه ربيع الثاني 1355 وصل...
أقول تكملة لما حررته إلى سيادتكم بتاريخ 9 ربيع الثاني 1355: إني أجزت مستعيناً بالله لسيدي أخيكم العلامة المفضال السيد الحبيب عبدالله بن طاهر بن عبدالله الحداد العلوي حفظه الله وأدام النفع به وأجزت للسادات أولادكما وأولاد أولادكما وأحفادكما وأسباطكما الذين لا يكونون عند وفاتي أقل من سن التحمل والتمييز أن يرووا عني جميع ما تصح روايته عني....).
ويلي هذه الإجازة رسالة كتبها الكوثري للحبيب علوي بن طاهر.
الإجازة الرابعة:
للشيخ الفاضل محمد إبراهيم الختني المدني, وهي بتاريخ غرة ذي القعدة 1358,
وتقع في عشر صفحات, وهي إجازة مطولة ممتعة, أشبه ما تكون بثبت مختصر صوَّر لي نسخة منها ابنه الأستاذ محمد يحيى الختني، وقد قمتُ بالعناية بها.
الإجازة الخامسة:
الجزء 1 · صفحة 39
لتلميذه البار السيد أحمد خيري، وذلك بعد أن قرأ عليه « الكتاب» للعلامة القدوري المتوفى سنة 428, وهو متن في فقه السادة الحنفية, وذلك في عدة مجالس كان آخرها 30 ذي القعدة سنة 1359, وساق سنده إليه, وتقع في 12 صفحة, وأصلها عندي، وقد نشرها مصوَّره عن الأصل المخطوط شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غده في أخر «التحرير الوجيز», كما أن في آخرها 3 صفحات ترجم فيها السيد أحمد خيري لشيخه الإمام الكوثري.
الإجازة السادسة:
وهي إجازة-ـ أيضاً - للسيد أحمد خيري, كتبها الإمام الكوثري في خاتمة كتاب «بغية الطالبين لبيان المشايخ المحققين المعتمدين» للشيخ أحمد النخلي المكي, بعد أن قرأه وصححه, وهي بتاريخ 17 جمادى الأولى سنة 1360.
الإجازة السابعة:
للسيد أحمد خيري-أيضاً -, بعدما قرأ عليه كتاب «منار الأنوار» في أصول الفقه لعبد الله بن أحمد النسفي ت 701 , بتمامه في عدَّة مجالس، كان آخرها 9 جمادى الأولى سنة 1365 وذكر سنده إلى مؤلف الكتاب عن طريق شيخه الألصوني، حيث تلقاه عنه روايةً ودرايةً، وهذه الإجازة ألحقها أيضا شيخنا عبد الفتاح أبو غدة في آخر« التحرير الوجيز».
الإجازة الثامنة:
للعلامة المفتي السيد إبراهيم المختار بن أحمد عمر مفتي أثيوبيا، وهي على موقعه على الإنترنت بالحروف, ولم يُذكر تاريخها، وقد قام بتحقيقها الشيخ الفاضل محمد فاتح قايا.
المبحث الثاني: كتابه التحرير الوجيز.
ومع مشاركته اليسيرة في علم الرواية بجانب العلوم الأخرى التي تبحر في الكثير منها، إلا أنه كتب ثبتاً بديعاً متيناً بالتحقيق والدقة، و كان له على ـ صغر حجمه ـ مكانة عند المعتنين بهذا الفن و الملتمسين منه الإجازة.
ولم يؤلف الإمام الكوثري هذا الثبت ابتداء، ولكنه ألفه عند ما كثر عليه طلب الإجازة من قبل كثير من أهل العلم والمعتنين بهذا الفن من علوم الحديث.
الجزء 1 · صفحة 40
وقد ذكر ذلك تلميذه البار والمعتني بثبته شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في مقدمته «للتحرير الوجيز» بقوله: « فهذا الثبت: التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز: ثبت محرر وجيز، وسجل وثائقي نادر نفيس، جادت به براعة الأستاذ المحقق الجليل شيخنا العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى، كتبه استجابة لتوارد طلبات الإجازة منه، من مُحبِّي السنة الشريفة وعلمائها، من بلدان شتى وأنحاء متعددة كثيرة، فكان أثرا من آثاره الفريدة ومؤلفاً من مؤلفاته النافعة.
قصد به تسجيل بعض مروياته لمستجيزيه، وترجم فيه لبعض شيوخه ومجيزيه، وذكر في خلاله فوائد من الفرائد، ونبه على جملة من قلائد الخرائد، فجاء ثبتاً نقياً مميزاً، يصل اللاحق بالسابق، ويحذر من الوقوع في بعض المزالق، من الرواية عن الجان، أو دجاجلة المعمرين، أو الإجازة لأهل العصر، أو لمن سيولد.
وقد سدَّ بهذا الثبت ثغرة كانت شاغرة، وهي التعريف بجمهرة من العلماء العثمانيين المحدثين والفقهاء والأصوليين والأدباء....، فلهذا كان هذا الثبت اللبنة المفقودة في صرح خدمة السنة المطهرة وعلومها » .
الجزء 1 · صفحة 41
وقد استطاع الإمام الكوثري بتحريره هذا الثبت أن يودع فيه ـ على صغر حجمه ـ المعلومات البعيدة عن الحشو والتكرار، وربط بعضه ببعض بطريقة فريدة عجيبة، حيث ابتدأه بالنصح للراوي عنه من الاحتياط في اجتناب أحط أنواع الإجازة كما تقدم في المبحث الثالث من الفصل الثاني، ثم ذكر روايته للحديث المسلسل بالأولية ذاكراً طريق من رواه عنه،. كما أنه ذكر روايته للكتب الستة: البخاري، ومسلم، و أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وكتب الأئمة الأربعة: مسانيد أبي حنيفة السبعة عشر، وموطأ مالك برواية الليثي، ورواية محمد بن الحسن، و مسند الشافعي، ومسند أحمد، كما ذكر -أيضا- روايته بعض كتب الحديث والسيرة كمصابيح السنة للبغوي، والشفا للقاضي عياض، وذكر سنده في تلقِّيه لفقه الإمام أبي حنيفة من طريق والده، وشيخيه إبراهيم حقي، وزين العابدين الألصوني، وكان لذكر كتب الأثبات والفهارس والأوائل نصيب وافر من ناحية تعدد المذاهب والبلدان والأزمان حيث ذكر اتصاله إلى سبعة وستين منها.
كما ترجم فيه لأربعة وعشرين عالما منهم شيوخ له مباشره، ومنهم شيوخ شيوخه وغالبها تراجم نادرة لا توجد في سواه.
وقد طبع هذا الثبت طبعته الأولى في مطبعة الأنوار سنة 1360 في 47 صفحة، حيث طبع منه ثلاث مائة نسخة فقط، ثم طبعه شيخنا المسند الكبير الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي الشافعي في ثبته «الروض النضير في اتصالاتي ومجموع إجازاتي بثت الأمير » ( ص: 71 – 116 )، ثم أعاد طباعته شيخنا عبد الفتاح أبو غدة ببيروت سنة 1413 وألحق به بعض الإجازات.
قال شيخنا عبد الفتاح في مقدمته: « فلم يطبعه لينشر ويباع في المكتبات التجارية، وإنما طبعه بهذا العدد المحدود ليقدمه لمستجيزيه مطبوعا فيستغني بذلك عن كتابة الإجازة لكل مستجيز، وقد نفدت نسخه في حياته».
الجزء 1 · صفحة 42
وقال السيد أحمد خيري عن ثبت شيخه «التحرير الوجيز»:« ولم يبق منها نسخة واحدة تحت يده، بل كان ينوي إعادة طبعه قبيل موته لكثرة من كانوا يستجيزونه». (1)
تنبيه: وهم الدكتور يوسف المرعشلي في كتابه «معجم المعاجم والمشيخات» (2/497) أن ثبت الكوثري "التحرير الوجيز " توجد منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 22735 ضمن مجموع، ق (5-6) بتاريخ 1345 هـ (فهرس دار الكتب 1/40 ).
والصواب: أنها ورقتان ، وهي إجازة للشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي أُلحقت في «فوائد ابن عقال الصقلي » وهي بخط الإمام الكوثري وقد تقدم ذكرها في المبحث الأول من الفصل الثالث وهي الإجازة الأولى.
وكذلك العلامة السيد أحمد الحسيني في كتابه «مؤلفات الزيدية» (1/172)، حيث نسب «التحرير الوجيز» للمجاز من الكوثري، الشيخ عبدالله بن عبدالكريم الجرافي، وسبب هذا الوهم أن السيد محمد حسين الجلال (ت 1425هـ) ذكر في ثبته «الأنوار السنية في أسانيد علوم الأمة المحمدية» أن الكوثري أجاز لشيخه الجرافي بثبته «التحرير الوجيز»، فظن السيد أحمد الحسيني أن الثبت للجرافي.
وقد تبعه في هذا الوهم كلاً من: السيد عبدالسلام الوجيه في «أعلام المؤلفين الزيدية» (ص: 595)، وكذلك الأستاذ صائب عبدالحميد في «معجم مؤرخي الشيعة الزيدية الإسماعيلية» (1/519).(2)
الفصل الرابع: أهمية الأثبات والاتصالات بها عند الكوثري وفيه مبحثان:
المبحث الأول: من مصادره في التأليف الأثبات والمعاجم.
للإمام الكوثري اطلاع واسع على كثير من الأثبات والمعاجم والمشيخات، وكانت موارد مهمَّة استفاد منها في كثير من مؤلفاته وتحقيقاته ومقدماته.
وكان يرجع إليها وينقل منها مستفيدا أو ناقدا، وسأذكر في هذا المبحث نماذجَ من هذه الأثبات التي ذكرها، فمنها:
(1) …انظر: « الإمام الكوثري» (ص: 70 ).
(2) …ولي وقفات مع هذا الكتاب، حيث أورد جماعة من أهل السنة
الجزء 1 · صفحة 43
1- «المطرب المُعْرب الجامع لأسانيد أهل المشرق والمغرب»: للمسند عبد القادر بن خليل كدك زاده (ت 1187)، فقد رجع إليه ونقل عنه كما في المصادر الآتية:« مقدمات الإمام الكوثري» ( ص: 371، 403)، و « الحاوي في سيرة الإمام «الطحاوي»: ( ص: 38), و «مقالات الكوثري» (ص:510).
2- «حديقة الرياحين في طبقات مشايخنا المسندين»: لهبة الله التاجي البعلي (ت. 1224).
فقد ذكره الإمام الكوثري في «التحرير الوجيز» (ص: 24،25)، وفي «مقدمات الإمام الكوثري» ( ص: 106) وقال عنه في المصدر الأول معرفا به:«والحديقة: يترجم فيها لنحو ثلاثين من أفذاذ شيوخه بالحجاز ومصر وحلب والروم، مثل صالح بن إبراهيم الجينيني، وأحمد بن علي المنيني، وموسى بن أسعد المحاسني، وعلي بن صادق الداغستاني، ومحمد بن عبد الحي الداودي، وحامد العمادي، ومصطفى بن رحمة الله الأيوبي، ومحمد بن سالم الحفني وأخيه يوسف، وأحمد بن عبد الفتاح الملوي، وأحمد بن عبد المنعم الدمنهوري، وأحمد بن الحسن الجوهري، والسيد محمد أبي السعود البصري، والحسن بن علي المقدسي، وإبراهيم بن مصطفى الحلبي المذاري، وطه بن مهنا الجبريني، ومحمد بن صالح المواهبي الحنفي،وإسماعيل بن محمد القونوي.
ويذكر فيها ما أخذه عن هؤلاء، ثم يترجم لشيوخ هؤلاء، ثم لشيوخ شيوخهم، وهكذا إلى الصدر الأول. وهذا الكتاب ممتع جداً بديع في بابه».
3- «صلة الخلف بموصول السلف»(1): للمسند محمد بن سليمان الروداني ( ت 1094 )
فقد نقل عنه كما في «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 199 )، وتعقبه في وهم وقع فيه كما سيأتي في ملحوظاته على الأثبات.
(1) وقد طبع هذا الثبت لأول مرة سنة 1408 هـ عن دار الغرب الإسلامي بتحقيق الدكتور محمد حجي.
الجزء 1 · صفحة 44
4- «ثبت»(1): أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي الحنفي (ت 1071).
ذكره في «الإمتاع» (ص:18)، وفي «مقدمات الإمام الكوثري» ( ص: 356 ).
5- «حصر الشارد من أسانيد محمد عابد السندي »(2) (ت 1257)
ذكره في «تعطير الأنفاس», و«الإمتاع » (ص: 18)، و«مقدمات الإمام الكوثري» (ص:401 ) وقال عنه: ( من أنفع وأوسع الأثبات المؤلفة في القرن الهجري السابق – نسخة سقيمة محفوظة بدار الكتب المصرية -)
6- «ثبت»: علي بن عبد المحسن الدواليبي (ت 862).
نقل عنه في تعليقاته على ذيول تذكرة الحفاظ: (ص: 358 ).
وكذلك نقل عنه في «الإمتاع» (ص: 18 -33).
وقد قال قبل نقله لستين حديثاً من الكتاب المتقدِّم:«وأما الإمام الحسن بن زياد فمع كثرة حديثه لم يطبع إلى الآن كتاب يحتوي أحاديثه، فأحببت أن أسوق في هذا الفصل ستين حديثا من أحاديثه في مسنده كما فعل الدواليبي في ثبته».
وذكر أن هذا الثبت مخطوط في الظاهرية تحت رقم 285 من الحديث.
7- «الفهرست الأوسط»: للحافظ محمد بن علي بن طولون الصالحي الدمشقي الحنفي ( ت 953).
نقل عنه في تعليقاته على «ذيول تذكرة الحفاظ»:(ص: 17، 23،33، 72، 88، 203، 258، 322) , و «مقالات الكوثري»: ( ص:78)
وكذلك في كتابه «تأنيب الخطيب» (ص: 41، 306).
وكذلك في كتابه « الإمتاع» ( ص: 18، 33)، و«مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 356).
وقد رجع إلى النسخة التي بخط المؤلف بدار الكتب المصرية برقم 410.
8- و«أربعين الأربعين»: لابن طولون كذلك.
فقد نقل عنه في تعليقاته على « ذيول تذكرة الحفاظ» في: ( ص: 166، 312، 320، 331 )
(1) وهذا الثبت لم يطبع إلى اليوم،ومنه نسختان في الظاهرية, الأولى برقم 14122 ت6 , والثانية برقم 19074 , ونسخة بمكتبة الأمير سلمان بن عبد العزيز بجامعة الملك سعود بالرياض رقم 2/ 3011م ص 3-168.
(2) قلت: نسخة المؤلف بخطه في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت برقم 365،وقد طبع سنة 1424 عن مكتبة الرشد بتحقيق خليل بن عثمان.
الجزء 1 · صفحة 45
9- «فهرس أبي بكر بن خير الإشبيلي» (ت575).
ذكره في «الحاوي» (ص: 38)، و «مقدمات الإمام الكوثري» ( ص: 468 ).
وقد نقل عنه فائدة نفيسة، حيث يقول كما في المصدر الأول:« فرواية المشارقة لكتاب «معاني الآثار» للطحاوي، بطريق الحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم المقريء الحنبلي صاحب مسند أبي حنيفة ومؤلف المعجم المشهور، وبطريق أبي الفضل محمد بن عمر الترمذي كلاهما عن الطحاوي، و أما رواية المغاربة فبطريق أبي القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني عن الطحاوي، وهو حَمَل إليهم كتاب «بيان مشكل الحديث» المعروف بمشكل الآثار وكتاب الأشربة للطحاوي أيضا كما يظهر من فهرس أبي بكر بن خير الإشبيلي ( 200و 262).
10- «المعجم المفهرس»: للحافظ ابن حجر(ت852).
ذكره في «الحاوي» (ص: 38), و«مقالات الإمام الكوثري» (ص:72)
11- ومن «المجمع المؤسس» له أيضاً.
نقل عنه في تعليقاته على «ذيول تذكرة الحفاظ»:(ص: 199، 269، 281 ).
12- «المعجم المختص»(1): للحافظ محمد بن أحمد الذهبي ( ت 748).
أنظر : «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 67)، وتعليقاتة علي «ذيول تذكرة الحفاظ» (ص: 48 ، 187 ).
13- «معجم الشيوخ» له أيضا.
نقل عنه في تعليقاتة علي «ذيول تذكرة الحفاظ» ( ص: 48 ، 208 ).
14- «إجازات»: الشيخ حامد بن أحمد العطار الدمشقي الشافعي (ت 1263).
نقل عنه في تعليقاته على «ذيول تذكرة الحفاظ»:(ص: 133).
15- «مشيخة» عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ( ت 705 ).
نقل عنه في تعليقاته على «ذيول تذكرة الحفاظ»: (ص: 19 ).
16 «معجم»: تقي الدين محمد بن رافع السلامي ( ت 774).
نقل عنه في تعليقاته على «ذيول تذكرة الحفاظ»:(ص: 161).
17«الأمم لإيقاظ الهمم» لإبراهيم بن حسن الكوراني ( ت 1101).
ذكره في «الحاوى» ( ص : 39) ، و «حسن التقاضى» ( ص: 96).
(1) هذا الكتاب لم يطبع إلا سنه 1408عن مكتبه الصديق في الطائف بتحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة.
الجزء 1 · صفحة 46
18 «السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين» لمحمد بن علي السنوسي الحسني ( ت 1276).
ذكره في «نبراس المهتدى» (ص: 25).
المبحث الثاني: عنايته بذكر أسانيده في مؤلفاته ومقدماته.
للإمام الكوثري بعض اعتناء في سياق أسانيده كما في بعض مؤلفاته أو ما يقدم له من كتب وان لم تكن هذه سمة بارزة عنده للسبب المتقدم في كون اعتنائه بعلم الدراية أكثر من علم الرواية، وأذكر ما وقفت عليه في ذلك.
ذكر في كتابه «الحاوي» (ص: 38) سنده إليه فقال: «فرواية المشارقه لكتاب «معاني الآثار» للطحاوي بطريق الحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم المقريء الحنبلي صاحب مسند أبي حنيفة، ومؤلف المعجم المشهور، وبطريق أبي الفضل محمد بن عمر الترمذي كلاهما عن الطحاوي.
وأما رواية المغاربة: فبطريق أبي القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني، عن الطحاوي، وهو حَمَل إليهم كتاب «بيان مشكل الحديث» المعروف بمشكل الآثار، وكتاب «الأشربة» للطحاوي أيضا كما يظهر من «فهرس أبي بكر بن خير الإشبيلي» ( 200و262).
وقد أطال السخاوي في بيان ذكر أسانيده المتشعبة في «معاني الآثار» سماعاً، لخصها المحدث عبدالقادر بن خليل المدني خطيب المنبر النبوي المعروف بكدك زاده في كتابه «المطرب المعرب الجامع لأسانيد أهل المشرق والمغرب»، وساق أسانيد جمع من شيوخه إلى الحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي سماعاً عليه، ثم ذكر أسانيد السخاوي جماعة عن جماعة في الكتاب إلى الطحاوي - رضي الله عنهم -، ويطول الكلام لو نقلناها كلها فليراجع من شاء إلى «المطرب المُعْرب».
وهذا الثبت ـ أي: المطرب المعرب ـ أرويه مكاتبةً عن المحدث المعمَّر الحسين بن علي العمري اليماني عن أحمد بن محمد بن يحيى السياغي الصنعاني، عن الحسن بن أحمد بن يوسف الرباعي الصنعاني، عن عبدالله بن محمد بن إسماعيل الأمير، عن جامعه عبدالقادر ابن خليل.
الجزء 1 · صفحة 47
(ح) وأرويه مشافهة عن القاضي أبي طلحة محمد صدر الدين، عن محمد بن سليمان الجوخدار، عن سعيد الحلبي، عن إسماعيل بن محمد المواهبي، عن عبدالقادر بن خليل المذكور.
وساق البدر العيني في شرحه سنده رواية عن الزين تغري برمش الفقيه، عن الجلال الخجندي، عن العفيف عبدالله العبادي، عن عبدالرحمن بن عبد الولي اليلداني، عن الضياء المقدسي والخشوعي ومحمد بن عبد الهادي، عن أبي موسى المديني سماعاً على إسماعيل بن الفضل السراج، عن أبي الفتح منصور بن الحسين بن علي، عن أبي بكر بن المقرئ، عن الطحاوي
ثم ساق العيني سنده بطريق العز بن جماعة. وسندي إليه في الأثبات التي رويتها في «التحرير الوجيز»، راجع: «المعجم المفهرس» لابن حجر و«إتحاف الأكابر»، وثبت محمد الأمير المصري وغيرها.
وساق أبو الوليد محمد بن رشد الجد سنده في كتاب « مشكل الحديث» للطحاوي قائلا: حدثني به أبو علي الحسين بن محمد الغساني، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن يحيى بن الحارث، قال: أخبرنا أبي، قال أخبرنا أبو القاسم هشام بن محمد بن أبي خليفة الرعيني، عن أبي جعفر الطحاوي.
وأما العقيدة فقد قرأها عبدالقادر القرشي، على بدر الدين محمد بن منصور الجوهري سماعاً من بدر الدين محمد بن أيوب بن عبد القاهر الحلبي، سماعاً من ابن العديم أبي القاسم عمر بن أحمد بن هبة الله، قال أخبرنا أبو الخطاب عمر بن أيلك، أنا الشريف النسابة محمد بن أسعد بن علي الحسيني، حدثنا أبو الطاهر عبد المنعم بن موهوب بن أحمد بن المقريء، أخبرنا أبو الحسن العكلي، قال أخبرنا أحمد بن القاسم بن ميمون العبيدلي، أخبرنا جدي ميمون بن حمزة العبيدلي، عن شيخه الطحاوي المؤلف رحمهم الله تعالى وإيانا وغفر لنا ولهم ونفعنا بعلومهم».
الجزء 1 · صفحة 48
وساق رحمه الله سنده في «شمائل الإمام الترمذي» إلى مؤلفه في مقدمته لكتاب الأستاذ محمود سامي بك «المختصر في الشمائل المحمدية» وشرحها المطبوعة ضمن «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 372) من طريق المحدِّث عبد القادر بن خليل كدك زاده حيث قال:«وأروي هذا الثبت مكاتبة عن مسند العصر المحدث المعمَّر الشيخ الحسين بن علي العمري القاضي المتوفى ثاني شوال سنة 1361 هـ، عن محمد بن أحمد السياغي، عن الحسن بن أحمد الرباعي، عن عبدالله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، عن مؤلف الثبت المذكور، بأسانيده فيه».
ثم قال رحمه الله وأما سماعا: «فقد تلقَّيت كتاب «الشمائل» من المحدث الكبير السيد محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة 1345 هـ ». وقد تقدم بقية الإسناد عند ذكر السيد محمد بن جعفر ضمن شيوخ الكوثري.
وقال رحمه الله في خاتمة كتابه «بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني» (ص:68 -69): « أما كتاب «الآثار» له فأرويه بعموم الإجازة عن شيخنا العلامة أبي الإخلاص علي زين العابدين بن الحسن بن موسى الآلصوني، عن شيخه العلامة النحرير أستاذ الأساتذة أحمد شاكر بن خليل الاصطنبولي، عن شيخه المحقق الحافظ محمد غالب الاصطنبولي، عن شيخه العلامة المسند سليمان بن الحسن الكريدي، عن المحدث المعمَّر أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل، عن الفقيه المحدث محمد هبة الله البعلي التاجي المتوفى سنة.1224.
الجزء 1 · صفحة 49
(ح ) وأنبأنا به عالياً بعموم الإجازة المحدث الورع الشيخ الحسن بن عبد الله القسطموني، عن أحمد حازم النوشهري، عن العلامة محمد أسعد إمام زاده، عن محمد هبة الله البعلي، عن صالح بن إبراهيم الجينيني، عن محمد بن علي المكتبي، عن أبي الصبر أيوب بن أحمد الدمشقي، عن إبراهيم بن محمد الأحدب، عن الحافظ محمد بن طولون، عن أبي بكر محمد بن أبي بكر بن أبي عمر، عن البرهان الحلبي الحافظ، عن أبي عمر محمد بن أحمد بن أبي عمر، عن أبي الحسن علي بن البخاري، عن ابن الجوزي عن ابن البطي، عن ابن خيرون، عن الصيمري، عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري، عن أبي بكر الرازي، عن أبي عامر عمر بن تميم بن سيار، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن الشيباني.
وأرويه أيضا بقراءة أوائله وإجازة لباقيه: عن محمد صالح الآمدي، عن الشيخ فالح، عن عبدالغني الدهلوي، عن محمد عابد السندي بسنده المذكور في «حصر الشارد» بطريق ابن حجر إلى أبي حفص الكبير البخاري عنه».
ثم ساق بعد ذلك رحمه الله إسناده إلى مسند الإمام محمد بن الحسن، وكذلك إلى موطئه، وكذلك إلى كتبه الستة: «الجامع الصغير»، و«الجامع الكبير»، و«السير الصغير»، و«السير الكبير»، و«المبسوط»، و«الزيادات».
وقال في كتابه «الإمتاع» ( ص: 35-36 ): « وأروي مسند الحسن بن زياد رضي الله عنه إجازة عن شيخنا الحسن بن عبد الله القسطموني، عن أحمد حازم الصغير، عن محمد أسعد إمام زاده، عن محمد هبة الله البعلي، عن صالح الجينيني، عن أبي المواهب بن عبد الباقي الحنبلي، عن أيوب بن أحمد الخلوتي بأسانيده في «ثبته» إلى ابن الدواليبي، بسنده وبأسانيد ابن طولون في «الفهرس الأوسط» برواية الخلوتي، عن إبراهيم بن الأحدب، عن ابن طولون.
الجزء 1 · صفحة 50
وأرويه أيضا بسندي إلى صالح بن إبراهيم الجينيني، عن أبيه، عن خير الدين الرملي، عن محمد بن عمر الحانوتي، عن محمد بن يوسف الصالحي الحافظ بأسانيده من طريق ابن الدواليبي وغيره في «عقود الجمان».
( ح ) وأرويه إجازة أيضا عن أحمد طاهر القونوي العلائي، عن الوتري، عن عبد الغني الدهلوي، عن محمد عابد السندي بسنده في «حصر الشارد».
( ح) وأرويه إجازة أيضا عن محدث اليمن الأكبر الحسين بن علي العمري رحمه الله مُكاتبة عن أحمد بن محمد السياغي، عن الحسن بن أحمد الرباعي، عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، عن المحدث عبد القادر بن خليل كدك زاده بأسانيده في «الُمطرب المعرب الجامع لأسانيد أهل المشرق والمغرب».
( ح ) وأرويه إجازة أيضا عن محمد صالح الآمدي، عن فالح الظاهري بسنده في «حُسْن الوفا » ».
وفي مقدمته لكتاب «ترتيب مسند الإمام الشافعي» للمحدث محمد عابد السندي. فال رحمه الله:«وإني أروي ترتيب مسند الشافعي إجازةً عن الشيخ أحمد طاهر العلائي، عن المسند محمد علي بن ظاهر الوتري، عن المحدث عبدالغني الدهلوي -المشروح لأسانيده في اليانع الجني – عن المحدث البارع مبوِّب مسند الشافعي محمد عابد السندي رحمه الله.
الجزء 1 · صفحة 51
وأما مسند الشافعي نفسه: فأرويه إجازة عن أبي طلحة محمد صدر الدين القاضي، عن محمد بن سليمان الجوخدار، عن سعيد الحلبي، عن إسماعيل المواهبي، عن عبد القادر بن خليل كدك زاده، عن محمد بن همَّات الدمشقي، عن عبدالله بن سالم، عن الشمس محمد البابلي، عن أحمد بن خليل السبكي، عن النجم الغيطي، عن زكريا الأنصاري، عن عبدالرحيم بن الفرات، عن محمد بن إبراهيم الخزرجي، عن الفخر ابن البخاري أبي الحسن علي بن أحمد السعدي، عن أبي المكارم أحمد بن محمد اللبان الأصبهاني، عن عبدالغفار بن محمد الشيروي - بكسر الشين وضم الراء - عن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري - بكسر الحاء –،عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، عن الربيع المرادي، عن الإمام الشافعي رضي الله عنهم أجمعين».
وفي مقدمته لكتاب «كشف الستر عن فرضية الوتر» للعارف بالله الشيخ عبدالغني النابلسي ذكر إسناده إليه، قال رحمه الله:« وإني أروي مرويات الشيخ عبدالغني النابلسي ومؤلفاته بالإجازة العامَّة من طرق، من أعلاها: روايتي عن شيخي الحسن القسطموني، عن السيد أحمد بن سليمان الأروادي، عن محمد أمين بن عمر عابدين، عن الشقيقين: عبدالقادر، و إبراهيم ابني إسماعيل بن عبدالغني النابلسي، عن جدهما المذكور ) انظر: «مقدمات الإمام الكوثري» (ص: 461).
الفصل الخامس: الرواة عن الكوثري ومنزلته عندهم. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أسماء الرواة عنه.
المبحث الثاني: منزلة الكوثري عند الآخذين عنه.
المبحث الأول: أسماء الرواة عن الكوثري:
الجزء 1 · صفحة 52
للإمام الكوثري تلاميذ كثير سواء في الدراية أو الرواية قبل هجرته أو بعدها، فقد جاء في ترجمته التي في مقدمة «طبقات ابن سعد»، وهي بقلم الأستاذ أحمد إبراهيم السراوي فحينما تحدث عن تلامذته قال: « كان من شيوخ العلم في جامع أبي الفتح السلطان محمد خان في الآستانة , وتخرج لديه مئات من طلبة العلم, وكانت حلقة درسه لا يشاركه في عددها أحد من طبقته، وكان من أساتذة قسم الحديث والتفسير في مدرسة المتخصِّصين بدار الخلافة, وقام هناك مدة طويلة يدرس علوم القرآن وطبقات المفسرين والموازنة بينهم , وله آمالي عليهم في ذلك كان استخلصها من أندر المخطوطات في تلك الأبحاث».
وأما مُستجيزوه فيقول تلميذه السيد أحمد خيري في كتابه «الإمام الكوثري» (ص:70 ): «أما الذين استجازوه فيبلغون المئات أيضاً، وذلك لأن ثبته التحرير الوجيز طبع منه ثلاث مئة نسخة، ولم يبق منها نسخة واحدة تحت يده، بل كان ينوي إعادة طبعه قبيل موته لكثرة من كانوا يستجيزونه، ويلاحظ أنه كتب إجازات كثيرة قبل طبع ثبته المذكور».
وأذكر الآن أشهر من وقفت عليهم من تلاميذه الذين رووا عنه، مرتباً لأسمائهم على حروف المعجم:
إبراهيم حلمي القادري الحنفي الإسكندري ( 1321-1391 ). أحد علماء الإسكندرية الفضلاء ومشايخ الطريقة القادرية، هاجر أحد أجداده إليها من العراق
وقد أكرمه الله أن مات ساجداً أثناء تأديته صلاة التراويح إماماً، وذلك ليلة السابع والعشرين من رمضان، وله مؤلفات مطبوعة منها «جلال الحق في كشف أحوال شرار الخلق» طبع سنة 1355 .
إبراهيم سليم بن سليم ( - 1392 )
وهو تركي الأصل، كان مدرساً بالأزهر بكلية اللغة. قرأ على الإمام الكوثري موطأ محمد بن الحسن، وقد دفن الإمام الكوثري مع ابنتيه: سنيحة ومليحة في مقبرته، ثم بعد ذلك دفن هو فيها.
تنبيه: أخذت سنة وفاته مما هو مكتوب على شاهد قبره بجوار قبر الإمام الكوثري
الجزء 1 · صفحة 53
إبراهيم المختار بن أحمد عمر الزيلعي الجبرتي الحنفي (1327ـ1389) (1).
درس في الأزهر،وتعرَّف على الإمام الكوثري،وأجازه إجازة مطوَّلة ممتعة،ثم عاد إلى بلده وأصبح فيما بعد مفتي إرتيريا، وإجازته من الإمام الكوثري وردت في موقعه على شبكة الانترنت، وقد قام بتحقيقها الأستاذ الشيخ محمد فاتح قايا.
أحمد بن الحسين بن علي العمري الصنعاني (1313ـ1387) (2).
قال الشيخ عبدالله بن عبد الكريم الجرافي في كتابه عن والد المذكور المسمى: ((تحفة الإخوان)) (ص: 117- 118 ) في ترجمته للإمام الكوثري ضمن الآخذين عن الحسين العمري، قال:«واستجاز منه نجل صاحب الترجمة القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن الحسين العمري فكتب إجازة له بخطه ألمَّ فيها بذكر الأثبات المؤلفة لكثير من علماء مصر والأستانة وغيرهم مما له فيها طريق من طرق الرواية... ».
أحمد خيري باشا بن يوسف الحسيني المصري الحنفي (1324-1387) (3).
يعتبر من خواصِّ وخُلَّص تلاميذ الإمام الكوثري بعد هجرته، ومثالاً للوفاء فقد لازمه كثيراً واستفاد منه وقرأ عليه، وبينهما مراسلات، وألف في سيرته كتابا لطيفا أصبح عمدة في ترجمته، ورثاه بعدة قصائد، وله عدة مؤلفات, قرظ الإمام الكوثري إحداها، وقد جمع مكتبة كبيرة تضم كثيراً من المخطوطات، والمطبوعات, بيعَت بعد وفاته, واشترت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسماً كبيراً منها, وعلى كثير من كتبه المخطوطة والمطبوعة تعليقات وتصحيحات وفهرسة بقلمه المتميِّز بالجودة.
(1) ترجمته في: «الأخبار التاريخية في السيرة الزكية» (ص: 73)
(2) ترجمته في: «نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر» ( ص: 69 – 70 )، و «تحفة الإخوان» ( ص: 48 – 49 ).
(3) ترجمته في: « الأعلام » (1/122-123)، و «الأخبار التاريخية في السيرة الزكية »(ص: 73-76).
الجزء 1 · صفحة 54
قال عنه صديقه زكي مجاهد:«كان أديباً شاعراً مؤرخاً عالماً بالعلوم الشرعية والحديث، والفقه، وعلم المصطلح، والبلاغة، واللغة، والتصوف الإسلامي، وكان فيه حجة،وعنده ذاكرة قوية في الحفظ، ويجيد اللغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والتركية، وقليلا من الايطالية والسودانية البربرية».
كما أنه له عناية بالرواية فأجازه جماعة منهم: الشيخ عبدالواسع الواسعي، والشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، والشيخ محمد عبدالباقي اللكنوي.
أحمد رضا البِجْنَوَري ( 1324 – 1418 ).
أحد المشتركين في خدمة «نصب الراية»، وطبعها بمصر سنة1357، وهو صاحب «أنوار الباري على صحيح البخاري» في اثنين وثلاثين جزءاً بالأوردو. وهو زوج بنت إمام العصر الشيخ محمد أنور الكشميري، وآخر من يروي عنه، وقد أكرم الله شيخنا فتوفي ساجداً.
7- أحمد بن محمد بن الصديق الغماري (1320 ـ 1380).
ذكره في ثبته ((البحر العميق)) (1/426)، وكذلك في «المعجم الوجيز» (ص:10).
- حامد بن علوي الحداد آل باعلوي الحسيني (1335ـ1415) (1).
استجاز له والده من الإمام الكوثري, وكذلك من العلامة الحسين العمري, والقاضي عبد الحفيظ الفاسي, والمؤرخ محمد راغب الطباخ.
حسام الدين بن محمد شفيق بن محمد عارف الحسيني القدسي الأصل الدمشقي ثم المصري (1321-1400) (2).
قال السيد أحمد خيري في كتابه «الإمام الكوثري» (ص: 71):«عرف الأستاذ في رحلتيه إلى الشام بعد هجرته،وتتلمذ عليه وأفاد منه، ونشر بإشارته كثيراً من الكتب النافعة، وقد اهتمَّ بعد موت الأستاذ للقيام بجمع مقالاته والمشاركة في نشرها ».
(1) ترجمته في تتمة الأعلام (1/124-125).
(2) ترجمته: «الأخبار التاريخية في السيرة الزكية »(ص: 86-87)، و« تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري » ( 3/416-419).
الجزء 1 · صفحة 55
وجاء في «تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري» (3/417) ما نصه: «تعرَّف على الشيخ محمد زاهد الكوثري عندما زار دمشق، التقى به في المكتبة الظاهرية حيث بقي الكوثري سنة يتعرَّف على كتبها ومخطوطاتها، فأعجب به القدسي، وأكبر فيه أسلوبه العلمي ومنا قشا ته وطريقته بالمحاكمة العقلية، كما سرَُّ الكوثري به أيضاً.
سافر المترجم مع الكوثري إلى القاهرة فأقام بها وأسَّس فيها مكتبة ومطبعة القدسي قرب الأزهر بباب الخلق، وهناك بقيت علاقته بشيخه الكوثري متينة، قائمة على المحبة، وله منه إجازة».
حسن بن محمد المشاط المالكي المكي (1317 ـ 1399) (1).
من كبار علماء مكة المكرمة، وأحد قضاتها والمدرسين بحرمها
قال في «ثبته الكبير» (ص: 201): «الشيخ الواحد والأربعون: محمد زاهد الكوثري. ومن مشايخي بالإجازة الذين تشرفت بالجلوس معهم في رحلتي إلى مصر الشيخ محمد زاهد الكوثري».
حسين بن إسماعيل أطاي (2).
كان مدرسا بكلية الشريعة ببغداد.
حسين خير الدين ابن بنت السلطان عبد العزيز العثماني المتوفى سنة 1293(3).
قال السيد أحمد خيري: «كان من تلامذة الأستاذ قبل هجرته، ورأيته بمصر بمنزل الأستاذ يقرأ عليه دلائل الخيرات ليستجيزه بها حرصاً على دوام الصلة العلمية بينهما، فيكون ممن جمع بين الحُسنيين، وقد جمع أيضا بين حُسن الخَلق – بفتح الخاء – وحُسن الخُلق - بضم الخاء – وعليه سمت العلماء وزيهم، وهيبة الأمراء ووقارهم، وخطُّه من أجمل ما رأيت».
رشيد أحمد بن شيخنا حبيب الرحمن الأعظمي الهندي المولود سنة 1930 م ، حفظه الله تعالي .
وقفت على إجازته من الإمام الكوثري على «التحرير الوجيز» حينما زرته بالهند بمعيَّة شيخنا عبد الفتاح أبو غدة وذلك سنة 1413.
(1) مصادر ترجمته في كتابي: «إمداد الفتاح» (ص: 412).
(2) «الإمام الكوثري » (ص:71)
(3) «الإمام الكوثري » (ص:72)
الجزء 1 · صفحة 56
زكي محمد مجاهد (1324ـ1400) (1).
وهو صاحب مكتبة مجاهد بالقاهرة، ومؤلف كتاب «الأعلام الشرقية»، الذي كتب له مقدمة الإمام الكوثري وهي مطبوعة ضمن مقدمات الإمام الكوثري ( ص: 513 -521 )، وقد ترجم للإمام الكوثري في كتابه «الأخبار التاريخية في السيرة الزكية » ( ص: 129 -132 ) وقال في ( ص: 26 ) من المصدر السابق: ( وأرسلت إلى مكتبة جامعة ليدن مجموعة كتب ومؤلفات الشيخ محمد زاهد الكوثري ) جزاه الله خيرا وأحسن الله إليه.
زيد بن عبد الله محيي الدين الفاروقي المجدِّدي الدهلوي (1318-1414).
من كبار علماء الهند ومن مشايخ الصوفية فيها، وهو من نسل الإمام أحمد السرهندي, درس بالأزهر, وأجازه كثير من العلماء، منهم السيد محمد عبد الحي الكتاني, والشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي, والشيخ عبد الستار الدهلوي, وغيرهم. له مؤلفات ومنها:الأسانيد العالية, والقول السني في الذب عن الشيخ عبد الغني, و ماذا قال الأئمة في ابن تيمية؟ طبع سنة 1395 وهو بالأردو.
ساطع بن أحمد بن رفيق الجميلي البغدادي حفظه الله ورعاه(2).
شاكر بن محمود بن حمودي البدري البغدادي (1912م ـ1994م) (3).
وقد التقى الإمام الكوثري، وأخذ عنه حين قدم إلى مصر يدرس في الأزهر.
قال الشيخ يونس السامرائي في ترجمته: «أما شيوخه في القاهرة: فمنهم العلامة الشيخ حبيب الله الشنقيطي الذي أجازه بإجازة عامة في الحديث, وذلك سنة 1359 هـ = 1939م , والعلامة زاهد الكوثري الذي أجازه بإجازة عامة بعلوم الحديث وذلك سنة 1359هـ = 1939 م».
(1) ترجمته في: «تتمة الأعلام» ( 2/ 158 -159 ).
(2) ترجمته في: «تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري» (ص:205 ).
(3) ترجمته في: « تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري » (ص: 249-252), و «معجم المؤلفين العراقيين» (2/76), و«موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين» (3/104 ).
الجزء 1 · صفحة 57
عبد الجميل بن عبد الحق الهاشمي (أبو تراب الظاهري) (1343-1423) .
ذكره المرعشلي في «معجم المعاجم والمشيخات» (1/88 و 3/193).
19- عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد الكتاني الحسني ( 1344 – 1401 ) أستجاز له والدة من الامام الكوثري قال عنه شيخنا العلامه السيد محمد بن عبد الهادي المنوني في مقدمتي كتاب المترجم « من أعلام المغرب العربي في القرن الرابع عشر» ( كان راحلنا مولاي عبد الرحمن الكتاني يأخذ بنصيب من أخلاق العلاماء في تقريرهم لمسؤلياتهم ، وهي ظاهرة تأدت له في بيأتة التي نشأ فيها ، برعاية والده المقدس الشيخ الجليل سيدي محمد الباقر الكتاني ، وهذا تربي وهو يستمع بمواقف والده في غيرتة علي الدين ودفاعة عن حرية المغرب وأستقلاله ، وليس هذا الوالد الا مفخرة الإسلام في مطالع القرن الهجري المنصرم ، الشيخ الإمام سيدي محمد بن الشيخ عبد الكبير الكتاني ، حتي اذا جاء دور حفيده مولاي عبد الرحمن الكتاني كانت سمعته البارزة كاعالم وضوح وروح الغيرة الدينة في شتي ميادين نشاطه )
عبدالعزيز بن محمد بن الصديق الغماري (1337 ـ 1418)
قال في كتابه «السفينة»: ( وأجازني بمروياته, وناولني ثبته «التحرير الوجيز», بعد أن قرأته عليه في داره بالعباسية).
وذكره في ثبته الذي خرَّجه له الشيخ محمود سعيد ممدوح بعنوان: «فتح العزيز في أسانيد السيد عبد العزيز» (ص:20-21).
عبد الفتاح بن محمد بن بشير أبوغدة الحلبي (1336-1417) .
الجزء 1 · صفحة 58
يعدُّ شيخنا عبد الفتاح أبو غدة من أكبر تلاميذ الإمام الكوثري وناشري علمه عن طريق مؤلفاته وتحقيقاته، فقد كان رحمه الله لا يترك مناسبة للنقل من كتب الإمام الكوثري, إلا ونقل عنه فعَرف كتب الإمام الكوثري مَنْ لا يعرفها أومن لا يتيسر له الاطلاع عليها، وكان يحبه حباً شديداً,ويثني عليه في مجالسه، ويذكر فضله عليه، ويتحدث عن علمه وورعه وزهده، وقد حقق له مقدمته على« نصب الراية» باسم «فقه أهل العراق وحديثهم», وكذلك حقق «التحرير الوجيز», وقد مورست عليه ضغوط للتبرؤ من شيخه أو الرد عليه, ولكنه ثبت, ولم يلتفت لتلك الدعوات, وتحمل ما تحمل حتى لحق بشيخه براً تقياًَ وفياً.
وقد ذكره السيد أحمد خيري ضمن تلامذة الكوثري فقال عنه: «الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، كان يطلب العلم بالأزهر، واشتغل بعد تخرجه بالتدريس في بلده حلب, رأيته أكثر من مرة بمصر يسأل الأستاذ, ويستمْليه, ويكتب عنه, وبلغ من شدّة تعلقه به أنه نسب نفسه إليه، فهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحنفي الكوثري (1)
(1) فائدة: نسبة شيخنا إلى شيخه الإمام الكوثري ليست حادثة، بل هي مسبوقة من بعض الشخصيات العلمية إلى شيوخهم مثل:
نسبة محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المعروف بغلام ثعلب ت 345, حيث نسب إلى شيخه أحمد بن يحيى المعروف بثعلب ت291.
قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» (4/330): ( صحب أبا العباس ثعلباً زمناً فعُرف به, ونُسب إليه), وانظر كذلك «الأعلام» (6/254)
نسبة عبد الرحمن بن إسحاق النهاوندي الزجاجي. ت337 , حيث نسب إلى شيخه إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج. ت 311. قال ابن خلكان في ترجمة الزجاج في «وفيات الأعيان» (1/50): (وإليه ينسب أبوالقاسم عبد الرحمن الزجاجي صاحب كتاب الجمل في النحو, لأنه كان تلميذه ), و انظر «اللباب في تهذيب الأنساب» (2/62) , و« الأعلام» (3/299).
نسبة عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداذ غلام الخلال ت 363, حيث نسب إلى شيخه أحمد بن محمد الخلال ت311. قال الزركلي في «الأعلام» (4/15): (كان تلميذاً لأبي بكر الخلال فلقب به ).
الجزء 1 · صفحة 59
, وهو من تلامذته بعد هجرته», بل تكنَّى بالإمام الكوثري حيث سمَّى أكبر أبنائه باسمه ( محمد زاهد ).
وقد أكرمني الله سبحانه وتعالى فكتبت في ترجمته ومروياته: «إمداد الفتاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح» _ط سنة 1419 يقع في 686صفحة.
عبد الكبير بن محمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني الحسني الإدريسي ( ت 1398 ).
قال عنه البحاثة الشريف حمزة بن علي بن محمد المنتصر الكتاني في كتابه «النجم الثاقب»: «علامة مشارك، داعية سياسي، وشيخ من شيوخ الطريقة الكتانية ولد بفاس وأخذ عن أعلامها كوالده الشيخ عبدالحي بن عبدا لكبير الكتاني، وابن عمه محمد بن جعفر الكتاني.
أجازه جده الشيخ عبد الكبير بن محمد الكتاني، ووالده الشيخ عبدالحي، واستجاز له الأخير من كبار علماء المشرق والمغرب.
كما اعتمده والده في نشاطاته الدعوية والسياسية، وأنابه عنه في مشيخة الطريقة الكتانية، والتقى بسبب ذلك بكبار العلماء والساسة المسلمين والأجانب، ومشايخ الطرق الصوفية، والمستشرقين والفلاسفة و غيرهم.وله رحمه الله يد في الأدب والبلاغة وقرض من الشعر.
هاجر مع والده إلى فرنسا، مستوطناً مدينة نيس، وبها توفي وأقبر إثر إصابته بمرض السل رحمه الله تعالى دون أن يترك عقبا ».
ولما زار السيد محمد عبد الحي الكتاني مصر سنة 1351، استجاز منه الإمام الكوثري - كما تقدم -, فاستجاز السيد عبد الحي لابنه السيد عبد الكبير, وقد تقدم الكلام عن هذه الإجازة في المبحث الأول من الفصل الثالث.
عبد الله بن طاهر الحداد الباعلوي الحسيني (1296-1367).
الجزء 1 · صفحة 60
استجاز له أخوه السيد علوي بن طاهر، وهو عالم فقيه داعية، أسَّس مع أخيه السيد علوي رباطاً للعلم ببلدهما (قيدون) بوادي دوعن بحضرموت في حياة شيخهما العلامة أحمد بن حسن العطاس (ت 1334هـ)، وله رحلات إلى الحرمين الشريفين وبلاد إندونيسيا، وله عدد من المؤلفات، أهمها «قرة الناظر في مناقب السيد محمد بن طاهر» وهو: ابن طاهر بن عمر الحداد (ت 1316هـ) ببلدة التقَّل بأندونيسيا، وكتابه هذا حافل يقع في ثلاث مجلدات، وله منظومة في الآداب والأخلاق (ط)، وغير ذلك.
عبد الله بن عثمان الحمصي الجركسي ( - بعد 1398) (1).
درس في الأزهر وتتلمذ على الشيخ الكوثري، وهو أحد اللذين أشرفا على طباعة «النكت الطريفة» للشيخ الكوثري رجع إلى حمص وتوفي فيها، وكان عنده كتاب الإمام الكوثري في تاريخ الشراكسة وقبل وفاته أرسله إلى شيخنا عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله. قال السيد أحمد خيري: « وهو الذي لازم الأستاذ في أواخر أيامه حتى موته، ومن المهتمين لجمع ونشر مقالاته، وكان الأستاذ يزوره في غرفته بمدرسة محمد بك أبي الذهب في ميدان الأزهر».
25- عبدالله بن عبد الكريم بن محمد الجرافي الصنعاني ( 1319 – 1397 ) .(2)
(1) ينظر: «الإمام الكوثري » (ص: 72)
(2) …ترجمته في: «تحفة الإخوان» (ص: 79-81) بقلمه، «نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر» (ص: 380-381)، و «هجر العلم» (1/368-369)، و «أعلام المؤلفين الزيدية» (ص: 595).
…تنبيه: جاء في المصدر الأخير أن وفاته سنة 1401، وفي «هجر العلم» وفاته ليلة الجمعة 9 ذي القعدة 1397، وجاء في «العقيق اليماني في أسانيد شيخنا العمراني» (ص: 22) الذي هو من تأليف الأخ الفاضل أحمد بن محمد الآنسي، أن المترجم توفي في 8 ذي القعدة سنة 1397.
الجزء 1 · صفحة 61
قال تلميذه السيد محمد حسين الجلال الصنعاني في مقدمة ثبته «الأنوار السنية في أسانيد علوم الأمة الإسلامية»(1): «... رحل إلى مصر بعد أعوام فاتفق بالعلامة محمد زاهد بن الحسن الكوثري فاستجازه فأجازه ما اشتمل ثبته « التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز»... وكان تحرير إجازة الكوثري لشيخي يوم السبت في ثلاث محرم الحرام سنة 1365».
قال السيد زبارة: «والجرافي: بكسر الجيم والفاء نسبة إلى بلاد الجراف بحاشد».(2)
وقال العلامة محمد بن أحمد الحجري: «وإلى جراف حاشد ينسب القضاة بنو الجرافي أهل صنعاء، وهم بيوت العلم في اليمن». (3)
عبدالله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني (1328 ـ 1413).
من كبار علماء العالم الإسلامي في عصره لاسيما في الحديث الشريف, قدَّم الإمام الكوثري لكتابه: «إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان», وهي مطبوعة ضمن «مقدمات الإمام الكوثري» (ص:125-131) ، وكذلك لكتاب الحافظ السيوطي الذي طبع بتحقيق شيخنا الغماري ، وهي مطبوعه كذلك ضمن «مقدمات الإمام الكوثري» ( ص: 421 – 427 ) .
وذكره في «سبيل التوفيق» ( ص: 87) ضمن شيوخه برقم 45، قال: «العلامة المتضلع الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري تعرَّفت عليه بالقاهرة، وكنا نتقابل يوم الجمعة بمسجد محمد بك أبي الذهب ويوم الاثنين بمكتبة الخانجي».
(1) …وثبته هذا مصور ضمن ثبت العلامة النسابة السيد شهاب الدين محمد حسين المرعشي الحسيني (1315-1411) والمطبوع باسم «المسلسلات في الإجازات» (1/586-615) والنص المتقدم هو في (587)، وقد أكثر السيد الجلال في ثبته من الرواية عن الإمام الكوثري بواسطة شيخه العلامة الجرافي.
(2) …انظر: «نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر» (ص: 381).
(3) …انظر: «مجموع بلدان اليمن وقبائلها» (1/183).
الجزء 1 · صفحة 62
عبد الوهاب عبد اللطيف الديروطي المالكي المصري ( 1324 – 1390 ) (1).
أحد علماء الأزهر الشريف, له مؤلفات وتحقيقات في علم الحديث, وسيأتي ثناؤه على الإمام الكوثري في المبحث الآتي.
عزت العطار الحسيني الدمشقي ( - 1375).
دمشقي الأصل من ذرية المسند أحمد بن عبيد العطار، انتقل إلى مصر, وأنشأ فيها مكتب نشر الثقافة الإسلامية من أقدم عصورها إلى الآن.
واستفاد من رأي الإمام الكوثري في استشارته في الكتب التي كان يطبعها, وكان الإمام الكوثري يكتب مقدمات لبعض تلك الكتب.
علوي بن عباس المالكي المكي الإدريسي الحسني (1328 ـ 1391).
من كبار علماء العالم الإسلامي في عصره، وأحد المدرسين في الحرم المكي الشريف, وقد جاء في «العقود اللؤلؤية بالأسانيد العلوية» (ص: 63 – 64 ) و ((فهرس الشيوخ والأسانيد)) (ص:162ـ164): أن الإمام الكوثري من شيوخه، والكتابان المتقدمان كلاهما من تأليف نجله العلامة السيد محمد بن علوي المالكي رحمهما الله تعالى.
عمر وجدي بن عبد الرحمن الكردي المارديني ثم المصري (1319ـ1411).
شيخ رواق الأتراك والأكراد والبغداديين بالأزهر الشريف، أخبرني رحمه الله تعالى أن الإمام الكوثري أجازه إجازة عامة، ولم أقف عليها، وإنما وقفت على إجازة الشيخ حبيب الله الشنقيطي له على ثبت الأمير، كما أخبرني أنه كان يقوم بخدمة الإمام الكوثري، وأنه رأى في رؤيا منامية الإمامين أبا يوسف ومحمد بن الحسن في الطريق، وهما ذاهبان لزيارة الكوثري.
قال: فأخبرت الشيخ الكوثري بهذه الرؤيا فقام على الفور وقدَّم لي أوراقا، وقال: إني الآن أكتب كتابا في الرد على الشيخ الجويني.
(1) ترجمته في: «الأخبار التاريخية في السيرة الزكية» ( ص: 118 – 119 ).
الجزء 1 · صفحة 63
وهذا الكتاب هو: «إحقاق الحق بإبطال الباطل في مغيث الخلق» المطبوع بمطبعة الأنوار بالقاهرة سنة 1360هـ. وقد وقف على تصحيحه شيخنا عمر وجدي، وقد جاء في خاتمته (ص: 66): «وقد تم طبعه بتوفيق الله سبحانه في يوم السبت 15 رجب الفرد سنة 1360 هـ تحت إشراف الأستاذ الفاضل الأديب الشيخ عمر وجدي الكردي ابن عبد الرحمن بن بكر المارديني، وكيل رواق الأكراد، ومن علماء الأزهر الشريف، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين».
ومما سمعت منه من سيرة الإمام الكوثري أنه كان كثير الصيام طوال العام.
عمر بن حمدان المحرسي (1291ـ1368) (1).
الملقب بمحدث الحرمين الشريفين, له عناية كبيرة بعلم الرواية وإقراء الحديث النبوي الشريف, خرج له تلميذه شيخنا الشيخ محمد ياسين الفاداني ثبتاً باسم «مطمح الوجدان في أسانيد الشيخ عمر حمدان» مخطوط, واختصره باسم «إتحاف الإخوان باختصار مطمح الوجدان» طبع الجزء الأول منه فقط.
فؤاد بن سيد عمارة القاهري ( 1334- 1387 ) (2).
رئيس قسم الإرشاد للباحثين عن المخطوطات في دار الكتب،كان بارعاً في قراءة المخطوطات، وضع فهارس لها، ولمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية.
قال عنه السيد أحمد خيري:«وأظن أن آخر إجازة بثبته حررها للأستاذ فؤاد السيد عمارة بدار الكتب المصرية، وقد أراني إياها وتاريخها في شهر رمضان 1371 ».
(1) انظر: كتاب (( محدث الحرمين)) (ص: 34)
(2) ينظر: "الإمام الكوثري "(ص: 70-72)، و" الأعلام "(5/160)، ومقالات العلامة الدكتور محمود الطناحي ( 1/70-82 ).
الجزء 1 · صفحة 64
قال الدكتور محمود الطناحي: « وقد أجاز الشيخ الكوثري فقيدنا في ليلة الجمعة 20 من رمضان سنة 1371 هـ في السنة التي تُوفي فيها، وكانت آخر إجازة يمنحها الشيخ لتلاميذه ونص الإجازة: «وممن استجازني الأستاذ الفاضل البحاثة الواسع الإطلاع السيد فؤاد السيد عمارة، كان الله له حيثما يكون، ورعاه في كل حركة وسكون»..»(1). والإجازة فيما يظهر على ثبته «التحرير الوجيز».
محمد إبراهيم بن سعد الله بن عبد الرحيم الختني المدني الحنفي(1314-1389) (2).
كان بينه وبين الشيخ الكوثري صله ومحبه وثيقة، وقد أجازه الشيخ الكوثري إجازة مطولة في عشر صفحات قبل طبعه «التحرير الوجيز» ولديَّ نسخة منها.
قال السيد أحمد خيري: « وهو الذي ألف الأستاذ من أجله رسالة ابن أركماس...، حضر مصر في أواخر أيام الأستاذ، واجتمع به، وكان ممن صلوا عليه وشيعوه، كان شديد التعلق بالأستاذ، وتتلمذ له بالمكاتبة، وهو في المدينة المنورة ثم أراد الله له أن يلقاه قبل موته فلقيه بمصر».
(1) انظر المصدر السابق ( 1/81).
قلت : كتب لي فضيلة الشيخ محمد أمين سراج حفظه الله علي « التحرير الوجيز » ما نصه : ( وأنا الفقير لرحمة ربه القدير محمد أمين سراج المجاز من العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري في أخر حياته أي قبل عشرين يوما من وفاته وأرجو لأخينا الأستاذ السيد محمد عبدالله الرشيد المخلص لأستاذنا محمد زاهد الكوثري رضي الله تعالي عنه أن يوفقه الله لخدمة العلم والدين كما وفق محمد زاهد أفندي وأمثاله من أعلام الأسلام أنه سميع مجيب وبالإجابة جدير أخوه محمد أمين سراج من أستنبول 2 محرم الحرام 1410هـ ) . فمن هنا يتبين أن شيخنا العلامه المربي محمد أمين سراج هو أخر مجاز
(2) ينظر: «الإمام الكوثري » (ص:72) , و«الأعلام» (5/307) , و ثبت الختني لدى الأستاذ سعيد طولة, وقوله طبع مرتين يقصد بالأولى سنة 1360, والثانية طبعة شيخنا الفاداني.
الجزء 1 · صفحة 65
وقال الختني في «ثبته» في تعداد شيوخه: «ومنهم العلامة النحرير: الشيخ محمد زاهد بن مولانا الشيخ حسن بن علي الكوثري، صاحب المقالات والمؤلفات وصاحب الثبت المطبوع مرتين».
وقد كتب له الإمام الكوثري إجازة في عشر صفحات – كما تقدم –
محمد بن أحمد بن حسين بن عمر ابن سميط الباعلوي الحسيني ( 1328 – 1400 ) .
ولد بتريم بحضر موت ودرس بها وأخذ عن كبار علمائها ثم سافر الي اندونسيا وتتلمذ على الأفاضل بها كما كان تلميذا خاصا للعلامة السيد علوي بن طاهر الحداد كما سافر الي مصر ودرس فى دار العلوم وألتحق كذلك بالأزهر ونال العالمية اجازه الإمام الكوثري سنة 1385 بإجازة خطيه وتوفى بالقاهرة أورد له العلامة النسابة السيد محمد ضياء شهاب الباعلوي ترجمتا بقلمه في تعليقاتة علي «شمس الظهيرة» ( 2/580-583 ) .
محمد إحسان بن عبد العزيز (1).
كان مدرساً للغة التركية في جامعة إبراهيم بالقاهرة، وشيخ تكية السلطان محمود في درب الجمازية، ومعرب كتاب العاهل العثماني أبي الفتح السلطان محمد الثاني فاتح القسطنطينية وحياته العدلية – المطبوع سنة 1372.
36- محمد إسماعيل عبد رب النبيَّ.
كتب كلمة رائعة عن الإمام الكوثري طبعت في مقدمة «مقالات الكوثري» وكتب تحت اسمه واعظ القاهرة وله عدة مقالات , و مؤلفات.
جاء في الكلمة التي كتبها عن الإمام الكوثري مايلي:( وأشهد أنه - رضي الله عنه- قد علَّمني بالفعل والقول صفة التثبت والتحرِّي في كلِّ شي ء , ولقد التمست من فضيلته إجازة في رواية الأحاديث النبوية وعلوم السنة , فتفضَّل وشرَّفني وأجازني إجازة عامة شاملة , أن أروي عنه جميع ما يصح له وعنه روايته من حديث وتفسير وفقه وأصول وتوحيد ومصطلح وحكمة , وعربية الخ , وخلد تلك الإجازة بخط يده الكريمة في صلب ثبته الشهير الموسوم بـ «التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز» ).
(1) ينظر: «الإمام الكوثري » (ص: 73).
الجزء 1 · صفحة 66
37- محمد أمين بن إبراهيم المعروف بابن يمين البخاري ثم الطائفي( ـ 1402) عن أكثر من مائة عام.
رحل إلى مصر بقصد زيارة الشيخ الكوثري، وسيأتي كلامه عن الشيخ في المبحث الآتي، وقد اختصر كتاب الإمام الكوثري المسمى «إرغام المريد في توسل المريد» باسم «الدر النضيد»، وقد أجازه الشيخ الكوثري إجازة عامة كما أجازه بالطريقة النقشبندية.
38- محمد أمين سراج بن مصطفى الاستنبولي حفظه الله ورعاه.
تعرف على الشيخ أثناء دراسته بالأزهر الشريف، وأجازه الشيخ الكوثري بعد أن نسخ نسخة من «التحرير الوجيز» لنفاده ووقَّع له الشيخ على هذه الإجازة
39- محمد بن أبي بكر التطواني (1318ـ1410). (1)
كتب عن الإمام الكوثري ثلاث مقالات في مجلة «لسان الدين» في الأعداد الأول،والثالث، والرابع، من السنة السابعة تحت عنوان: «لمع من حياة فقيد الإسلام », وذكره وأثنى عليه في إجازته للشيخ رشيد المصلوت, وسيأتي ذكر شيء من هذا الثناء في الفصل الآتي.
الشيخ التطواني من كبار علماء المغرب في عصره في سعة الأطلاع والزهد والتواضع .
40- محمد الباقر بن محمد بن عبدالكبير الكتاني الحسني ( 1319-1384).
أفادني السيد حمزة بن محمد علي الكتاني أن له أجازه مدبجه مع الإمام الكوثري.
41- محمد الحافظ بن عبد اللطيف التيجاني المصري (1315 ـ 1398) (2).
شيخ الطريقة التجانية بمصر، ومن المشتغلين بالحديث الشريف.
42- محمد رشاد بن عبد المطلب بن عبد المجيد المصري(1335-1394) (3).
ذكره السيد أحمد خيري من ضمن تلاميذ الإمام الكوثري.
(1) ترجمته في: الأخبار التاريخية في السيرة الزكية ( ص: 124-125 )، و إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين ( ص: 164 _ 166 ).
(2) ترجمته في: « تشنيف الأسماع » ( ص 150- 154).
(3) ترجمته في «الأعلام» (3 / 21)، و«مقالات العلامة الدكتور محمود الطناحي» ( 1/83 -89 ).
الجزء 1 · صفحة 67
قال الدكتور محمود الطناحي: «.... على أن هناك عالمين جليلين، كانا لهما أكبر الأثر في حياة رشاد عبدالمطلب وتبصيره وتوجيهه إلى هذا الفن الذي أخلص له عمره، ووقف عليه جهده، لا يصرفه عنه صارف، ولا يزهده فيه مزهد:
أولهما: الشيخ محمد زاهد الكوثري، العالم التركي الجليل، الفار بدينه وعلمه إلى القاهرة، والمتوفى بها سنة 1371 هـ = 1952 م.
وثانيهما: الشيخ أحمد محمد شاكر، محدث العصر، وواضع أصول نشر التراث بتحقيقه لكتاب الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي. وقد توفي هذا الشيخ العلامة بالقاهرة سنة 1377 هـ = 1958 م» .(1)
قلت: عمل في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، والذي شفع له هو الشيخ الكوثري عند الأستاذ أحمد أمين، ويظهر أنه تمرس في معرفة المخطوطات لصلته بالشيخ الكوثري، وجمع مكتبة كبيرة، واشترتها بعد وفاته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومن بينها كتب عليها تملكات للكوثري، ورأيت له إجازة من الشيخ محمد راغب الطباخ , وكذلك من الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي.
43- محمد زكي بن إبراهيم خليل بن علي الشاذلي المصري الأزهري (1335-1419) .
مؤسس العشيرة المحمدية بمصر , ومن كبار الصوفية فيها, له عناية بالرواية, وأجازه كثير من الشيوخ.
44- محمد بن علي الأهدل الزبيدي ثم المصري ( 1302- 1371) (2).
كتب الإمام الكوثري مقدمة لكتابه «نثر الدرر المكنون في فضائل اليمن الميمون», وهي مطبوعة ضمن مقدمات الإمام الكوثري (ص:473-477).
45- محمد علي بن محمد سليم المراد الحموي ثم المدني الحنفي (1336ـ1421) .
من أسرة عريقة في العلم والفضل , درس بالأزهر , وله عناية بالرواية, فقد شارك شيخنا عبد الفتاح في الكثير من شيوخه, أخذ عن الإمام الكوثري حينما كان بمصر, وهو من زملاء وأصحاب شيخنا عبد الفتاح في الطلب.
(1) انظر: المصدر السابق (1/84).
(2) ترجمته في «الأعلام» (6/306),و«هجر العلم» (4/2320 ) , و«تشنيف الأسماع» (ص:490)
الجزء 1 · صفحة 68
46- محمد المنتصر بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني (1332 ـ 1419) .
من كبار العلماء في الحديث والفقه.
ذكره حفيده صديقنا الشريف حمزة الكتاني في ((فتح السد بأسانيد الجد)) ( ص: 5 ).
47- محمد المهدي بن محمد بن عبد الكبير الكتاني الحسني ( 1307 – 1379 ) . استجاز له أخيه السيد محمد الباقر من الإمام الكوثري قال عنه المؤرخ عبد السلام ابن سوده ( الفقيه المحدث المطلع المؤرخ الباحث المذاكر المعتني . أخذ عن جده الشيخ عبد الكبير الكتاني علم التصوف وهو عمدتة ، وعن والده الشيخ محمد الكتاني ....... ) .(1)
48- محمد نوري أفندي بن حسين الشمني.
أجازه مجموعة من العلماء، ومنهم الإمام الكوثري، وقد طبع إجازته شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبوغدة في آخر «التحرير الوجيز». وهي بتاريخ 24 ربيع الآخر سنة 1338 هـ
49- محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي (1335ـ1410) .
مسند العصر.
استجاز من الإمام الكوثري مكاتبة من مكة المكرمة.
وقد طبع ثبته ((التحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز)) كاملاً في خاتمة ثبت الأمير, كما تقدم.
ويعتبر شيخنا الفاداني من كبار المعتنين بعلم الرواية في عصره إضافة إلى مشاركته في العلوم الأخرى، ومن أحسن كتبه في فن الرواية تحقيقه لثبت الأمير وما ألحق به، و أما ما سواه من الأثبات فليكن الباحث على حذر من كثرة الأخطاء فيها.
50-محمد يوسف بن محمد زكريا البنوري (1326ـ1397).
من كبار العلماء والدعاة في باكستان, وأنشأ فيها مدرسة كبيرة.
(1) …انظر: « سل النصال » (ص: 176 ) .
الجزء 1 · صفحة 69
تعرف على الإمام الكوثري حينما زار القاهرة للإشراف على طباعة كتاب «نصب الراية»، وكتاب شيخه إمام العصر محمد أنور الكشميري، «فيض الباري»، فكتب الإمام الكوثري مقدمته النفيسة على نصب الراية باسم: «فقه أهل العراق» فتوثقت الصلة بين الشيخين الجليلين، وقد وقفت على الرسائل الواردة من الكوثري إلى البنوري، ويقوم الصديق الفاضل الأستاذ سعود بن صالح السرحان بالعناية بها وستصدر قريبا بإذن الله.
وقد كتب السيد البنوري على نسخته من ثبت ابن عابدين «عقود اللالئ » ما نصه: «هذا الكتاب «عقود اللآلئ» عطية العلامة البحاثة المحقق الأستاذ الشيخ محمد زاهد الكوثري تفضَّل به عليَّ بعدما تفضَّل بالإجازة بجميع مروياته ومسموعاته، وأثبات مشايخه بالتفصيل المذكور في سند الإجازة المكتوب بيده الشريفة، وحدثني بحديث الرحمة المسلسل بالأولية بإسناده المتصل إلى حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم وبارك، وذلك يوم الثلاثاء السابع عشر من رمضان سنة 1357 هـ 8 نوفمبر 1938 ببيته الواقع بأول العباسية 61بالقاهرة، كتبه محمد يوسف البنوري عفى الله عنه، نزيل القاهرة 18 رمضان سنة 1357 ).
51- محمود أحمد محى الدين الشميطلي البيروتي (1311-1421).
درس بالأزهر ولقي الكوثري بمصر.
ذكره الدكتور يوسف المرعشلي في «معجم المعاجم والمشيخات» (3/164).
52- محمود سامي بك الخلوتي .
كتب له الإمام الكوثري مقدمة لكتابه « المختصر في الشمائل المحمدية وشرحها» للإمام الترمذي, وأجازه في هذه المقدمة بالشمائل – كما تقدم - , وهي مطبوعة ضمن «مقدمات الإمام الكوثري» (ص:367- 373 )
53- مصطفى عاصم .
قال السيد أحمد خيري: « كان بمصر وأجازه الأستاذ كما أفاده القدسي »(1).
54- مصطفى بن علي رضا القونوي (1333 ـ1408 ).
(1) « الإمام الكوثري » (ص: 73)
الجزء 1 · صفحة 70
لقيته بالمدينة المنورة على ساكنها وأله أفضل الصلاة والسلام في 26/6/1408، ورأيتُ صورة إجازة الإمام الكوثري له، علي ثبته «التحرير الوجيز» وقد كتب بخطه في مكان الأسم ما يلي «وممن أستجازني الأستاذ الفاضل الحاج الحافظ مصطفي نجل الأستاذ الشيخ علي رضا الخادمي القونوي» ثم كتب بخطه بعد الكلام المطبوع، وبعد أن «سمع مني حديث الرحمة المسلسل بالأوليه وجالسني وأطلع علي كثير من محرراتي» كما كتب الإمام الكوثري في أخر الثبت ما يلي : «صح ذلك وكتب الفقير محمد زاهد بن حسن بن علي الكوثري مجيزا بما حوي هذا الثبت وبما تلقيته بعد تدويني لهذا الثبت للأستاذ الفاضل النشيط الحافظ مصطفي بن الشيخ علي رضا الخادمي القونوي ثم المدني إجازة خاص لخاص في خاص وإجازة عامة بجميع ما تلقيته بوجوه التحمل المعتبرة وذلك بعد العصر من يوم الأربعاء 14 رمضان المبارك سنة 1367هـ حامدا لله ومصليا علي رسوله صلي الله عليه وسلم».
قلته : مولده في قونيا, وانتقل مع والده مهاجراً إلى المدينة المنورة سنة 1938 م , وتعلم فيها, ثم التحق بالأزهر حتى تخرج فى كلية الشريعة سنة 1947م , ثم عاد إلى تركيا لحاجة الناس إليه هناك, وقد حدثني فقال: « كنت إذا خرجت من مجلس الشيخ الكوثري أتأثر بعلمه وألوم نفسي على التقصير, وكان الشيخ الكوثري يزورني في غرفتي في جامع محمد بك أبو الذهب».
55- مهدي حسن الكيلاني القادري الشاه جهان فوري الحنفي (1300- 1396) (1).
(1) ترجمته في «مقدمة نصب الراية» (ص:97)، و مقدمة «كتاب الحجة على أهل المدينة» للإمام محمد بن الحسن الشيباني، بقلم العلامه السيد البنوري (1/15-19)، والذي رتب أًصوله وصححه وعلق عليه السيد مهدي حسن
الجزء 1 · صفحة 71
له: « قلائد الأزهار شرح كتاب الآثار», ورتب أصول «كتاب الحجة على أهل المدينة» قال العلامه السيد البنوري في ترجمتة له في الكتاب المتقدم عندما عدد شيوخه : «وقد تلقى الإجازة مكاتبة من الشيخ المحقق العلامه الكوثري نزيل القاهرة», و قد ذكره الإمام الكوثري في مراسلاته مع العلامه0 السيد البنوري.
المبحث الثاني: منزلة الكوثري عند الآخذين عنه.
* محمد بن أبي بكر التطواني
قال العلامة الفقيه التطواني في إجازته للشيخ رشيد المصلوت التي أوردها في «ذيل الفهرس العلمي» (108ـ109) في ذكر مجيزيه:«وثالث من سعدت بلقائه وهو ممن يقْدر قدر من ذكرت، ويعد الشيخ الدجوي من شيوخه: هو العَلَم المفرد في البحث والتنقيب، والجمع والتدوين، وسَعَة الاطلاع الشيخ زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371، فهذا الشيخ الشهير الذكر الذي شوقني إلى رؤيته تعاليقه الممتعة كحواشيه على ذيول طبقات الحفاظ، ومع شدة شوقي إليه، كنت أخشى أن أجد من هيامه بمذهبيته وتمسكه بآرائه ما يجعل المستفيد كالمريد بين يدي شيخ تربيته، ولكني بالتقائي بهذا الشيخ الفذ في بابه طول ترددي عليه، رأيت فيه من عزّة النفس، وسموِّ الأخلاق، وزهده فيما يتنافس فيه الناس ما جعلني أعتقد بأن الشيخ زاهداً، هو زاهد حقيقة، وأن الاسم طابق مسمَّاه، معظم أوقات الشيخ كان وقفاً على البحث في مختلف المكتبات العلمية وخصوصاً في دار الكتب المصرية، وفي المساء يأوي إلى بيت متواضع جداً يذكر بما يحكى عن بيوت العباد والزهاد، وقد لقيت من هذا الشيخ ما لم أكن أتوقع بعضه، قدم إليَّ بعض كتبه من بينها فهرسة مروياته مقرونة بالإجازة مع زيادة في التنويه بما لم أكن أحلم به، واعترافا بالجميل لم أتردد في تلبية اقتراح الأخ الأستاذ الكبير سيدي عبدالله جنون، فكتبت حول الشيخ كلمة مختصرة، نشرت في ثلاثة أعداد من مجلة لسان الدين التي كان الأخ العزيز يتولى الإشراف عليها ».
* محمد يوسف البنوري:
الجزء 1 · صفحة 72
يقول هذا الإمام عن الإمام الكوثري في مقدمة «مقالات الكوثري» ما يلي:« أما بعد فكنت قرأت كلمة في طبقات ابن سعد (ج2ص105) بإسناد صحيح إلى مسروق ذلك التابعي الكبير من رجال الكوفة في حق حبر الكوفة ‘وحبر القادسية وأقربهم إلى الله زُلفى عبدالله بن مسعود قال: « لقد جالستُ أصحاب محمد صلى الله عليه[وآله] وسلم فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبدالله بن مسعود من ذلك الإخاذ.
هذه كلمة كنت قرأتها، رأيتها صدقت في عهدنا هذا على مُحقِّق العصر، الجهبذ الناقد البحاثة الخبير الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري المتوفى في ذي القعدة سنة 1371هـ سواء بسواء، فكان رجل يتجلى فيه بعصره هذه المزية بأجلى منظرها، رجل جمع بين غاية سعة العلم والاستبحار المدهش ودقة النظر، والحافظة الخارقة للعادة والاستحضار المحيِّر، والجمع بين علوم الرواية على اختلاف فروعها وشعبها، وعلوم الدراية على تفنّن مراميها ومقاصدها، وبين رقة الشمائل ومكارم الأخلاق، من التواضع والقناعة بالكفاف، والورع والتقوى، والصبر على المكاره، وكرم النفس، والسماحة بخزائن معارفه ودفائن علمه، مع علم واسع بنوادر المخطوطات في أقطار الأرض وخزانات العالم، ثم الغيرة على حفظ سياج الدين، وإبداء وجه الحق إلى الأمة ناصع الجبين، كل هذا مع جمال منظر وسيماء، وقوة هيكل وأعضاء، فصدق فيه قول الله عز وجل: {وزاده بسطة في العلم والجسم} وعلى الرغم من كل حاسد أذ عنت القلوب لفضله ونبله، وسعة علمه واطلاعه، ولا تزال هذه الأمة تباهي بأفراد وأفذاذ في كل قرن من القرون المزدهرة بجمال العلم، بيد أن الله سبحانه يخصُّ قرنا بعد قرون بمن يكون نظير نفسه، ونسيج وحده، لا يشق له غبار، ولا يساجله أحد، وأرى أن الكوثري ممن منَّ الله به بعد دهور متطاولة».
* -محمد إسماعيل عبد رب النبي:
الجزء 1 · صفحة 73
جاء في كلمته عن الإمام الكوثري المطبوعة في مقدمة «مقالات الكوثري» ما يلي: «توفي إلى رحمة الله العالم العالمي , والبحاثة اللوذعي , والمؤلف المحقق الراسخ في العلم الواسع الأفق , والمفكر العبقري , والمناظر الذي لم يقهر قط في حياته , وسيف الله المسلول على رقاب الملاحدة والفرق الضالة , وأقدر ناصر ومناضل عن السنة النبوية , وأبرع محامي وحارس للعقائد الدينية الصحيحة , و صاحب المؤلفات القيمة الممتعة في كل علم , والتعليقات البارعة في شتى الفنون , والذي انتهت إليه الزعامة في علوم السنة المحمدية – ولاسيما - فن الجرح والتعديل , ومعرفة أحوال الرجال وتراجم العلماء وتاريخ الفرق الإسلامية , ومناشىء اختلافها وأسباب تعددها وتطورها.
ذلكم هو العلامة صاحب السماحة والفضيلة الأستاذ الشيخ محمد زاهد بن حسن الكوثري وكيل المشيخة العثمانية سابقا.
كان رحمه الله رحمة واسعة، دمث الخلق , كريم الطبع يزيده التواضع العلمي الساحر رفعة , والإنصاف الأدبي مكانة , أشهد أنه كان يحب في الله ويبغض في الله , وكان يمثل جلال العلم و وقاره أروع تمثيل , وكان لبق الحديث يديره بمهارة فائقة ».
وقال: « وما ذهبت إلى منزله العامر بالعباسية لزيارة أو طلب علم , أو استطلاع رأيه في كل نازلة أو حادثة, إلا وجدت زواراً وطلبة علم , وأكابر العلماء من كل قطر , هذا يسأله, وذلك يستنصحه , وأولئك يسألون عن المشكلات والمعضلات , ومصادر الكتب النفيسة المطبوعة , والمخطوطة , فكنت تراه بحراً فياضاً وسيلاً متدفقاً , وكل يرتشف من معين علمه الدفاق الذي لا يغيض فكان بيته المعمور كعبة للقاصد من جميع الشعوب ».
قال: « وصفوة القول: أن أستاذنا الكوثري كان عالماً عالمياً قام بواجبه في خدمة الإسلام , وأدى رسالته العلمية على أكمل وجه. وفتح في مصر مدرسة علمية فكرية, وترك من المؤلفات ثروة خالدة ».
* ـ عبد الوهاب عبد اللطيف
الجزء 1 · صفحة 74
كتب بخطه إهداءً إلى الإمام الكوثري على طرة كتابه «المختصر في علم رجال الأثر» ما نصه: «إلى إمام الحفاظ وأمير المؤمنين في الحديث، وحجة الإسلام، عالم الدنيا المتثبت المتقن الفهامة التقي الزاهد الأستاذ الكبير شيخ شيوخنا الشيخ محمد زاهد الكوثري أمد الله في حياته وأبقاه سيفاً يذب عن الإسلام. المؤلف عبد الوهاب».
وكتب مالك النسخة شيخنا الجليل محمد أمين سراج حفظه الله ورعاه على الطرة ذاتها: «هدية من أستاذي الجليل محمد زاهد الكوثري رضي الله عنه وعنا. محمد أمين الطالب في الأزهر الشريف 26رجب الفرد371 محمد أمين سراج».
* ـ محمد أمين بن إبراهيم البخاري ثم الطائفي
اختصر كتاب الإمام الكوثري المسمى «إرغام المريد في توسل المريد»باسم «الدر النضيد».
الجزء 1 · صفحة 75
…قال: في (ص54ـ55) ما نصه: «هو شيخي وعمدتي الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري طيَّب الله ثراه وأكرم نزله عنده ومثواه، وذلك أني كنت اطلعت على بعض تصانيفه وأنا بمكة المكرمة سنة سبعين وثلاثمائة وألف. ألقى الله حبه وحب السفر إليه والاتصال به في قلبي ويوم وصولي إلى القاهرة ذهبت فوراً مع بعض رفاقي إلى داره العامرة بالعباسية فوجدته فوق ما تصورته مخيلتي نوراً مجسماً، فقلت في قرارة نفسي: نعم المزور، فكأنه استلهم فقال: نِعْمَ الزائر حامل عطر مكة وكان معي دهن عود مختوم في قارورة، وكنت أخذته من مكة المكرمة كهدية له فناولته، وكنت أزوره كل يوم إما صباحاً أو مساءً، وأقمت بمصر تقريباً شهراً، فلما استأذنته للرجوع قلت مستلطفاً: أريد الانتساب إلى سلسلتكم إذا تفضلتم، فتفضل قائلاً: أنت أحق بالانتساب فهل اتصلت قبل بسلسلة من سلسلة المشايخ ؟ قلت: نعم قد اتصلت بثبت شيخي الشيخ آخو ندجان الفرغاني المتوفى بمكة ودفن بمقبرة المعلى سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وشيخي الشيخ مراد القازاني المتوفى بقازان سنة ثلاث وثلاثين وألف، وهو معرب المكتوبات للإمام الرباني المطبوعة بمكة، وكان إذ ذاك مقيماً بها، فقال: بخ بخ، وهما معروفان بالمظهرية ويريد بذلك اجتماع ثبتهما عند المظهر المشار إليه برقم 28. ومنه إلى مشايخ بلخ فما وراء النهر، ثم أجازني إجازة عامة بجميع مروياته، وأخذ بيدي وألقى إليَّ من مسلسلاته عدة أحاديث شريفة وخط بيده الكريمة في آخر «التحرير الوجيز» و«النظم العتيد» رخصته المباركة وتكرم عليَّ بعدة كتب نفيسة معها، ثم قال رحمه الله: أردت أن أجرِّد خلاصة من شرحي الطويل ليستفيد الطالب بسهولة ولم يتسع لي الوقت فإن اتسع لك الوقت فافعل، ثم أذن لي بالخروج، وكان ذلك سنة سبعين وثلاثمائة وألف، ولم يقبل مني أي هدية بعد ذلك العطر مهما حاولت، لأنه رحمه الله كان نزيها وعفيفاً عن التسبُّب والارتزاق بالعلم ومراعياً لشرفه حق
الجزء 1 · صفحة 76
الرعاية، وعزم عليَّ بشروط تدل كلها على صيانة العلم من شوائب الأغراض المهبطة للأجر والثواب، فجزاه الله عني حياً وميتاً جزاء الصالحين المتقين المخلصين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكان تمام تحرير هذه المجموعة يوم الخميس خامس عشر ذي القعدة الحرام سنة تسعين وثلاثمائة وألف، صححت بقلم المؤلف سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف غرة محرم، فكل نسخة قلمية كتبت قبل هذه النسخة لا تعتبر صحيحة إلا بعد المقابلة بها».
* - عبد العزيز بن الصديق الغماري
قال في كتابه «السفينة » (1/169-170):« فائدة: توفي مُجيزنا العلامة المتقن المحقق محمد زاهد بن الحسن الكوثري يوم الأحد بعد العصر التاسع عشر من ذي القعدة سنة 1371 هجرية بالقاهرة، ودفن صباح يوم الاثنين في قرافة الإمام الشافعي رضي الله عنه بعد أن صُلي عليه في الجامع الأزهر رحمه الله وأثابه رضاه ,قد اجتمعت بهذا الشيخ كثيراً أثناء إقامتي في القاهرة بداره، وفي دكاكين الكتب، وتذاكرت معه، وأجازني بمروياته، وناولني ثبته«التحرير الوجيز» بعد أن قرأته عليه في داره بالعباسية ,وهو ذو خلق حسن, وأدب جم, وتواضع مع مجالسيه، ورأيت منه تعظيم الأشراف واحترامهم وإعطائهم المكان اللائق بهم».
الجزء 1 · صفحة 77
وقال:« وكان يكرمني جداً، ولم يتقدم للصلاة إذا حضرت في منزله, وله اطلاع واسع ودراية تامة في سائر العلوم ,وأما التاريخ وتراجم الرجال فكانت عنده كلوح ينظر فيه لا يغيب منه عن ذهنه منهما شيء, وقد أخبرني أنه كان إذا رأى المسألة في كتاب فلا يعْزب عليه الصفحة والسطر المذكور فيه ,ولكنه حصل له حادث غرق في البحر الأسود فتغيَّر ذهنه بعده ولم يعد لحافظته الأولى, هذا كله مع تقوى وعفاف وديانة ومروءة ». وقال: «وله مقالات قيمة في مجلة الإسلام, والعدد الذي ينشر فيه مقاله يتهافت عليه الناس تهافتاً , وعلى كل حال فشيخنا كان ممن يفخر بهم هذا العصر حقاً في الاطلاع وسعة المعرفة مع الديانة رحمه الله آمين».
* عبد الله بن الصديق الغماري:
قال عنه: «أقدم الشكر الجزيل إلى حضرة أصحاب الفضيلة.... أولهم: فضيلة الأستاذ العلامة المطلع الباحث الشيخ محمد زاهد الكوثري، أطال الله بقاءه، وقد حليت بتقريظ جيد الكتاب –أي كتاب السيد الغماري «إقامة البرهان على نزول عيسى آخر الزمان» – وصدره به لأنه يشتمل على فصل الخطاب، والتقريظ من فضيلة الأستاذ عزيز لا يناله إلا من ينال ثقته واطمئنان قلبه، ونيل ثقته أعز من الكبريت الأحمر لأنه –حفظه الله – ناقد خبير لا يحكم بالمظهر حتى يتحقق من المخبر، ولا يثني على شخص إلا بعد اختبار لأحواله،وسبر لسير أعماله.ولا أذيع سراً إذا قلت:إن كثيراً من الناس طلبوا أن يقرض لهم فلم يظفروا بما أرادوا، لأنهم لم يكونوا في نقده أهلا لذلك فلا يسعني إزاء ما نلته من تقريظه وإطرائه إلا أن أشكره، أسال الله أن يتولى توفيه جزائه»(1).
* زكي محمد مجاهد:
(1) تنظر مجله الإسلام ص 12 من العدد 15 للسنة 12،بتاريخ هـ 1362= 1943 م ، و« مقدمات الإمام الكوثري »(ص:6 ).
الجزء 1 · صفحة 78
قال: «وتعرف عليه الأمراء والوزراء وشيوخ الأزهر الشريف وجميع العلماء بمصر، وكان منزله بالعباسية كعبة يحج إليها كل هؤلاء من جميع البلاد الشرقية والغربية ويستفيد من علمه الواسع في جميع العلوم والفنون، وكان له في قلوب الناس منزلة قلَّ أن يفخر بمثلها عالم من علماء الشرق المحدثين إلا النادر اليسير، وكان متخصِّصاً في معرفة أسماء الكتب وموضوعاتها وتراجم مؤلفيها، ومتقنا للغة العربية والفارسية والتركية والجركسية، وكانت الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية تستشيره فيما تختاره لمعهد المخطوطات من خزائن استانبول.وكانت له مجالس علمية أدبية في منزله بالعباسية يحضرها كثير من العلماء وطلبة العلم بالأزهر والجامعة واستفدت من هذه المجالس فوائد كثيرة وأدبية ودينية وتاريخية»(1).
الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات
أهم النتائج:
اهتم الإمام الكوثري بعلم الرواية إلا أنه أولى جانب الدراية عناية فاقت عنايته بعلم الرواية.
كانت عناية الإمام الكوثري بعلم الرواية قبل هجرته من بلاده وبعدها.
تلقى الإمام الكوثري شتى أنواع الفنون من رواية ودراية على عدد كبير من العلماء فمن الذين وقفت عليهم قبل هجرته ثلاثة وعشرين عالماً منهم أحد عشر عالماً نال الإجازة منهم .
امتدت صلته بالعلماء بعد هجرته في مجال الرواية فقط، حيث وقفت على ستة عشر عالماً في ذلك.
عُرف الإمام الكوثري بغاية الدقة في التثبت في الرواية والسماع كما يعرف ذلك من طالع كتابه «التحرير الوجيز».
له تنبيهاتٌ مهمة على بعض الأوهام الواقعة في الأثبات.
تشدد الإمام الكوثري في الرواية عن الجن وأظناء المعمرين على عكس الرواية عن الطوائف الأخرى حيث كان في غاية التسامح احتراماً للعلم وحرصاً عليه.
(1) «الأخبار التاريخية في السيرة الزكية »(ص: 130).
الجزء 1 · صفحة 79
لم يتشدد الإمام الكوثري في إعطاء الإجازة لطالبيها، فصدرت عنه إجازات وقفتُ على بعضها ولمَّا كثُرَ طالبيها طبعَ ثبته «التحرير الوجيز».
اطلع الإمام الكوثري على كثير من الأثبات والمعاجم والمشيخات، والتي كانت موارد مهمة استفاد منها في كثير من مؤلفاته وتحقيقاته ومقدماته.
اعتنى الإمام الكوثري بعض اعتناء بذكر أسانيده في مؤلفاته ومقدماته.
أجاز الإمام الكوثري كثير من طلاب العلم سواء من تلاميذه أو غيرهم قبل الهجرة وبعدها وقفتُ على أكثر من خمسين مجازا ًمنه.
كانت للإمام الكوثري منزلة عالية عند تلامذته والآخذين عنه.
ملحق التوصيات:
وأقدم في نهاية هذا البحث التوصيات التاليه التي أرجو أن يقوم هذا المؤتمر بمتابعة تنفيذها، والسعي إلى تحقيقها:
العناية بتراث الإمام الكوثري جمعاً وتحقيقاً وإخراجاً لائقاً.
إنشاء موقع إلكتروني يهتم بتراث الإمام، وما كتب عنه من البحوث والدراسات العلمية.
إخراج بحوث هذا المؤتمر المبارك في كتاب بعدة لغات بعد مراجعة هذه البحوث ومناقشتها، وإشراف لجنة علمية على إصدارها.
إخراج ترجمة تاريخية واسعة موثقة في سيرة الكوثري الشخصية والعلمية.
البحث عن آثاره المخطوطة وبحوثه قبل هجرته.
تتبع مطالعات الكوثري على الكتب وتعليقاته الخطية عليها في المكتبات العامة باستانبول.
التعريف بالعلماء الأتراك من خلال ترجمة ما كتب عنهم باللغة التركية، وتدوين تراجمهم، ليطلع العالم الإسلامي من خلال تراجمهم على نشاطهم العلمي.
تسمية معلم من معالم العلم في تركيا باسم هذا الإمام.
والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي نبينا محمد واله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الغر الميامين.