الأزهر والطلبة الغرباء
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الأزهر والطلبة الغرباء
للإمام محمد زاهد الكوثري الحنفي (ت1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت في مجلة الإسلام الغراء مقالا تحت عنوان «قانون الأزهر الأخير والطلبة الأغراب» بتوقيع أزهرى ففهمت منه أن أهل الشأن بالأزهر يسعون في تلطيف حكم هذا القانون بالنسبة إلى غرباء الطلبة احتفاظا بصبغة الأزهر العالمية وهذا سعى مشكور وعلمت منه أيضا أن كاتب المقال مع الذين يرون معاودة النظر في القانون لتلك الغاية وهذا أيضا طيب جميل.
وبعد أن جاهر هكذا أنه معنا فى الرأى يعود ويحلف بالله إن القانون المذكور وإن كان على غير رغبة المشيخة، هو في مصلحة العلم ومصلحة الطلبة الغرباء ومصلحة بلادهم ومصلحة الأزهر ومصر، فإذن لماذا يرى الكاتب معاودة النظر فيه مع الذين يرون ذلك؟ وعهدنا بالأزهريين الابتعاد عن التناقض، وبعد أن نقض الأستاذ هكذا ما أبرمه قبل لحظة ألم بألم الأزهر لقضاء مجلس الشورى فى القسم العام بالنسبة إلى غرباء الطلبة وقارن بينهم كما شاء.
ثم ختم مقاله بعز و مالم أقله إلى، وهذا ما يتبرأ منه كل من يحاول الكتابة في الصالح العام وإلا كان سيره فى طريق غير معروف وسلوكه في غير مسلك مألوف، وهو الذى قال إن الأزهر كان يرغب في إبقاء القسم العام على ما هو عليه بالنسبة إلى الغرباء، والذى ذكرته أن هناك أقلية ضئيلة طال أمد مكثهم بالأزهر بتساهل أهل الشأن معهم ومورد عيشهم ينحصر فيما يستحقون من الوقف فينبغي عدم إرهاقهم بما لا قبل لهم به بمرة واحدة في هذه المرحلة من
الإصلاح ثم ختمت مقالي بقولى مجاهرا برأيي في غير لبس ولا تعمية، فمن الحكمة بمناسبة الأحوال الحاضرة الترفق بغرباء الطلبة الذين احتضنهم الأزهر مدة طويلة، والتهمل إلى أن تضع الحرب أوزارها نظرا إلى انقطاع صلاتهم ببلادهم فى شواسع الأقطار وحذرا من زجهم في مأساة لا تطاق.
ولا أدرى كيف يدل هذا فى نظر الأستاذ على الدعوة إلى تحويل الأزهر إلى تكية وإن كانت فى نطاق إشراف الأزهر تكايا، فلعله يعد كل من يرى عدم قطع عيش هؤلاء بمرة واحدة فى مثل هذه الظروف داعيا إلى ذلك بغض النظر عن أن يد الأزهر في أوقاف الغرباء يد أمانة.
ووجوه الترفق بهم لا تخفى على القائمين بأمر الأزهر الشريف. وإن خفيت على الكاتب العاتب في غير معتب فأطلق عنان قلمه بتلك البلاغة المشهودة في إخوانه بالأمس من الأصفياء الأبرار الذين شابوا في العلم وضعفوا وما استكانوا وإن لم يبلغوا مبلغ كاتب المقال في عموم الإرشاد وشمول الدعوة وموافاة الحظ، وليس الاندفاع فى مثل هذا الموضوع شأن المرشد الحكيم
فأوصى الأستاذ أن يعيد النظر في مقالى مع استذكار وجوه الدلالات المعتبرة عند الأزهريين؛ ليعلم أنه وهم فيما نسب إلى وليظهر له أن اقتراح الإذن لهم بقضاء بقية حياتهم فى الأزهر لا يمت إلى هذا العاجز بصلة وإنما هو من كيس ذلك الأزهرى الذى لا تعرف نسبته إلى أى أزهر أإلى الأزهر الذي كان تكية قبل اليوم فى منطقة أم إلى الأزهر الذى انتزعت منه الدراسة؟ وإسناد أمر إلى من هو براء منه يأباه كل من تعود التفكير فيما يودعه الطروس قبل تسويد البياض به.
وفي الختام أطمئن الأستاذ أن صديقه في صف المتمنين للأزهر من أعماق
القلوب أن يدوم معقلا للدين يؤوى المجاهدين في سيبل العلم بخدماتهم البارزة لكل ذى عينين وبتأليفاتهم الممتعة في علوم الإسلام، بعيدا أن يكون مرتعا للمرتزقة عبدة الكروش، واللهازم وفى ذلك فخر مصر خاصة وفخر الإسلام عامة.