الجزء 1 · صفحة 5
أقوم المسالك في بحث رواية مالك عن أبى حنيفة ورواية أبي حنيفة عن مالك
تأليف
محمد زاهد بن الحسن الكوثرى الحنفي
توفي سنة (1371هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد، المسالك في بحث رواية مالك عن أبي حنيفة ورواية أبي حنيفة عن مالك وفيه ما يشفى ويكفى إن شاء الله تعالى في تحقيق هذا الموضوعراخذ مالك عن ابي حنيفة رضي الله عنهما
قال الإمام الشافعى رضى الله عنه فى كتاب الأم (7 - 248). وقد سألت الدراوردى هل قال أحد بالمدينة لا يكون الصداق أقل دينار فقال لا والله ما علمت أحداً قاله قبل مالك، وقاله الدراوردي: أراه أخذه عن أبي حنيفة».
وقال مسعود بن شيبة في مقدمة كتاب التعليم: «ذكر الطحاوى في كتابه الذي جمع فيه أخبار أخطبنا عن الدراوردي سمعت مالكاً يقول: عندى من فقه أبي حنيفة ستون ألف مسألة). الخوارزمى فى المناقب (1 - 96) بسنده إلى مالك أنه قال: «مسائل أبي حنيفة ستون ألف مسألة». وهي التي كانت عنده.
وقال القاضي عياض فى أوائل المدارك: «قال الليث بن سعد لقيت مملكة في المدينة فقلت له إنى أراك تسمح العرق عن جبينك قال: عرقت م أبى حنينة إله الفقيه يا مصرى. ثم لقيت أبا حنيفة وقلت له ما أحسن قبول هذا الرجل منك. فقال أبو حنيفة ما رأيت أسرع منه بجواب صادق وقد تام»
وقال أبو عبد الله الحسين بن على الصيمري في (أخبار أبي حنيفة وأصحابه): أخبرنا عبد الله محمد الحلواتي قال حدثنا مكرم بن بن أحمد قال أخبرنا أبو جعفر أحمد محمد سلامة الطحاوى - فيما كتب به إلى - قال حدثنا جبرون بن عيسى بن يزيد، قال حدثنا أيوب العراقي أبو هاشم، قال حدثنا محمد بن رشيد صاحب عبد الرحمن ابن القاسم عن يوسف بن عمرو عن ابن الدراوردي قال: رأيت مالكاً وأبا حنيفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء الآخرة وهما يتذاكران
الجزء 1 · صفحة 7
ويتدارسان حتى إذا وقف أحدهما على القول الذي قال به صاحبه وعمل عليه أمسك عن صاحبه من غير تعسف ولا تخطئة لواحد منهما حتى يصليا الغداة في مجلسهما ذلك
وقال الموفق فى «المناقب» (2 - 34) بالسند إلى محمد ابن أبي فديك قال: رأيت مالك بن أنس قابضاً يد أبي حنيفة يمشيان فلما بلغا المسجد قدم أبا حنيفة فسمعت أبا حنيفة لما دخل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قال: موضع الأمان فآمنني اللهم من عذابك ونجنى من النار. وفى (2 - 33) بالسند إلى إسماعيل ابن إسحاق بن محمد قال كان مالك ربما اعتبر بقول أبي حنيفة في المسائل. وفي (2 - 33) أيضاً بالسند إلى محمد كان مالك بن أنس كثيراً ما كان يقول بقول أبي حنيفة
وقال الصيمرى أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرىء، قال حدثنا مكرم، قال حدثنا جعفر بن سهل بن فروخ، قال حدثنا أحمد محمد، قال بن حدثنا سليمان بن الربيع، قال حدثنا كادح بن رحمة، قال: سأل رجل مالك بن أنس عن رجل له ثوبان، أحدهما نجس والآخر طاهر، فقال: يتحرى قال كادح: فأخبرت مالكاً بقول أبي حنيفة أنه يصلى فى كل واحد منهما مرة فأمر برد الرجل وأفتاه بقول أبي حنيفة، وسليمان وكادح متكلم فيهما. وقد ذكر السيوطى كادحاً في عداد الرواة عن مالك.
وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي العوام فيما زاد على كتاب جده في أخبار أبى حنيفة المحفوظ بظاهرية دمشق
(مجموعة 63): حدثني يوسف بن. أجمد المكي. وهو ابن الدخيل الصيدلاني راوية العقيلي حدثنا محمد بن حازم الفقيه، حدثنا محمد ابن على الصائغ بمكة، حدثنا إبراهيم بن محمد عن الشافعي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: «كان مالك كتب أبي حنيفة وينتفع بها» وفي هذا القدر كفاية.
أخذ أبي حنيفة عن مالك رضى الله عنهما:
قال ابن حجر: «لم تثبت رواية أبي حنيفة عن مالك وإنما أورد الدار قطني ثم الخطيب روايتين وقعت لهما بإسنادين فيهما مقال» يريد ما أخرجه الدارقطني في غرائب مالك (?) - ومثله عند ابن
# (?) وما قاله البدر الزركشي في نكته على ابن الصلاح من أن للدرا قطني جزءاً من مرويات أبى حنيفة عن مالك سهو عن كتاب «غرائب مالك) هذا وليس للدراقطنى جزء من هذا القبيل وانما عنده الحد الحديثين وحاله كما شرحناه
الجزء 1 · صفحة 8
شاهين - عن محمد بن محزوم عن جده محمد بن ضحاك حدثنا عمران بن عبد الرحيم الأصفهاني، حدثنا بكار بن الحسن، حدثنا إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة عن مالك الله أنس عن عبد بن بان الفضل عن نافع ابن جبير بن مطعم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وس وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وصمتها إقرارها)
وما أخرجه الخطيب البغدادى فى «رواة مالك» عن محمد بن على ابن أحمد الصلحي - وهو أبو العلاء الواسطى. حدثنا أبهم زوعة أحمد ابن الحسين الرازى، حدثنا على بن محمد بن مهرويه، حدثنا المجبر بن الصلت، حدثنا القاسم بن الحكم العرفى، حدثنا أبو حنيفة عن عن نافع عن ابن عمر قال أتى كعب بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم كانت ترعى في غنمه فتخوفت على شاه الموت فذبحتها فسأله عن راعية له. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها أ هـ
ولم يجد أصحاب الاستقراء التام فى هذا الصدد غير هذين الحديثين من رواية أبي حنيفة عن مالك وكلاهما غير ثابت بطريق أبي حنيفة عن مالك كما قال ابن حجر وإن عول عليهما السيوطى في «الفاليد في حلاوة الأسانيد «غير متذكر لما قاله هو في (تنوير الحوالك) (2 - 62) في الحديث الأول: «وقيل إنه رواة عند أبو حنيفة ولا يصح) ولا منتبه إلى أن الخبر الأول رواية حماد عن مالك مباشرة بدون توسط أبيه في رواية الحافظ من مخلد، ولا إلى أن عمران في سنده، اتهمه غير واحد پور ضع هذا السند، ولا ملتفت إلى أن الخبر الثاني خلاف مل. القاسم العريني وثقلت أصحب أبي حنيفة ... ولا ناظر إلى أن الصليحي متهم بالكشط والتزوير، وأبا زرعة، وابن مهيديه متكلم فيهما، والمجبر غير موثق
ثم استدرك السيوطى عليهما ثالثاً في «تزيين الممالك» 59 نقلا عن مختصر مساعيد أبي حنيفة (1) لابن الضياء المكي - أبي البقاء محمد ابن أحمد العمرى المتوفى سنة (854 هـ) من شيوخ السخاوى وزكريا الأنصاري لكن ذلك سبق قلم من أبى المؤيد الخوارزمي مؤلف جامع المسانيد، حتماً، ومتابعة للغلطه مور ابن الضياء، ومن السيوطي وأزيد عليهما رابعاً من «جامع المسانيد» إلا أنه
#
(?) وهو مختصر جامع المسانيد لأبي المؤيد الحلوى التلخيص المسانيد الخمسة عشر لأبي حنيفة لا اختصار مسانيد البني حنيفة مباشرة فيكون. هو وهم تبعاً للواهم وأما وهم السيوطى فمضاعف
الجزء 1 · صفحة 9
لا شأن لأبي حنيفة فيه أيضاً، وسنشرح ذلك كله بمشيئة الله سبحانه
اما الخبر الأول: فمن حماد بن أبي حنيفة عن مالك مباشرة بدون توسط أبى حنيفة بينهما كما رواه الحافظ محمد بن مخلد المطار المتوفي سنة (331 هـ (في جزئه في «ما رواه الأكابر عن مالك» المحفوظ بظاهرية دمشق في قسم المجاميع) رقم ??) وعليه طباق وسماعات لمشاهير أهل الرواية وخطوطهم وفيه رواية الزهرى – وبنفيها ابن عبد البر ويحيى ابن سعيد الأنصارى وابن جريج والثورى وشعبة في الانتقاء ويتيم عروة والأوزاعى وحماد بن أبى حنينة وحماد بن زيد وإبراهيم بن طهمان وورقاء وغيرهم عن مالك وليس فيه ذكر أبي حنيفة في عداد هؤلاء.
وسند ابن مخلد في رواية هذا الحديث فيه (حدثني أبو محمد القاسم بن هارون بن جمهور بن منصور الأصفهاني - وكتبه لم بخطه - حدثنا عمران بن عبد الرحيم الباهلى الأصفهانى، حدثنا بكار بن الحسن الأصفهاني، حدثنا حماد بن أبي حنيفة. عن مانك بن أنس الحديث) وقد ين خسرو البلخى هذه الرواية في مسنده تنبيهاً على أن قدم أبو عبد الله مالك رواية «حدثنا إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة عن مبنية على تغيير لفظ) بن) إلى (عن (سهواً كما هو كثير الوقوع في الأسانيد فأصبح «حدثنا حماد بن أبي حنيفة» بهذا التغيير» حدثنا إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة (فيكون الغلط في موضعين وإصلاحه بإقامة (عن) مقام (بن) و (بن) مقام) عن)، وسقط عمران من سند ابن مخلد في النسخة المطبوعة من (جامع المسانيد (ولو كان لأبي حنيفة رواية مالك لذكرها ابن مخلد فى جزئه بدون أن يقتصر على ذكر حساد ن وهذا ظاهر. وعد حماد الأكابر بالنظر إلى أنه توفى قبل مالك بثلاث من سنوات وربما يكون ميلاده أقدم من ميلاد مالك أيضاً كما شرحنا ذلك في «تأنيب الخطيب» فما يرويه الذهبي في ترجمة مالك في طبقات عن أشهب لا يصح إلا إذا كان في حق حماد ين أبي حنيفة دون أبيه لأن ميلاد أشهب (145) كما يقول ابن يونس إن لم يكن لده الشافعى ومثله لا يمكن أن يرحل من مصر إلى المدينة المنورة ويرى أبا حنيفة عند مالك أصلا. والظاهر أنه سقط من أصل ابن مخلد الذي کتبه له القاسم (إسماعيل بن حماد) لأن بكار بن الحسن المتوفى سنة (338 هـ (أدرك إسماعيل دون أبيه وبكار أصفهاني المحتد رازى المولد تأخر رحلته إلى العراق وإسماعيل مات كهلا ولم يدرك جده إنما روى عن أبيه فقول الراوى «إسماعيل بن حماد عن أبي حنيفة» محض بل الصواب (إسماعيل عن حماد بن أبي حنيفة» وقد وقع في «جامع المسانيد» المطبوع «عمران ان عبد الرحمن» بدال «عمران ابن عبد الرحيم) وهو تحريف ظاهر. وآفة الكتب المطبوعة. بمقابلتها بأصول صحيحة. و «
الجزء 1 · صفحة 10
جامع المسانيد» من الكتب المروية سماعاً إلى ما بعد عهد السخاوى وله نسخ صحيحة في الخزانات وعمران بن عبد الرحيم هو واضع السند كما في الميزان واللسان
وأما الخبر الثاني: فقد رواه أبو حنيفة عن نافع مباشرة وعن عبد الملك عنه بدون دخل لمالك فى روايته أصلا فحمزة الزيات معاذ وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو وأبهى عبد الرحمن المقرىء وعمرو بن أبي عمرو ومحمد بن خالد الوهبي وغيرهم من ثقات أصحاب أبي حنيفة يروونه عن أبي حنيفة عن مباشرة، ومنهم من يزيد بينهما عبد الملك على اختلاف في. أنه ابن عمير أو ابن جريج وكلاهما من شيوخه كما أن نافعاً من شيوخه فلعله سمعه. منه مباشرة - راجع «جامع المسانيد». ثم سمع (225) - وفى رواية محمد ان شوکر وهو ثقة ـ «عن القاسم بن الحكم العربي عن أبي حنيفة عن نافع «كرواية الجمهور فلا يلتفت إلى رواية المجبر ابن الصلت عن القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة ما يخالف هؤلاء الثقات الأثبات إذ لا يكون شذوذه هذا غير محض الغلط ولعل وجه غلطه أن لفظ (عبد (سهل التحويل إلى) عن (وانطماس اللام من (الملك) في نسخته يحمله قراءته بلفظ (مالك (لكثرة حذف الألف المتوسطة في الأعلام. فظهر بذلك أن رواية هذا الحديث بطريق أبي حنيفة. غير ثابت أصلا كما قال ابن حجر عن مالك وأما الحديث الذي استدركه السيوطى فى تزيين الممالك فهم حديث «إذا صليت الفجر والمغرب ... » لكن هذا من رواية محمد بن مالك مباشرة فى نسخ الموطأ والآثار كلها فما في جامع المسانيد - 440) ومختصره لابن الضياء المكى ما هو إلا سبق قلم من الخوارزمى ومتابعة له من ابن الضياء غلطاً. كيف والخوارزمي لم ينقل في جامع المسانيد إخراج الخبر إلا من كتاب الآثار للإمام محمد بن الحسن. ونسخه فى غاية الكثرة ما بين مطبوعة ومخطوطة ومسموعة ومقابلة وليس في نسخة منها فيما نعلم رواية محمد الحديث عن أبي حنيفة مالك بل النسخ كلها متوافقة على رواية محمد الحديث مباشرة عن مالك وفى دار الكتب المصرية وخزانة رواق الأتراك بالأزهر الشريف عدة نسخ من الموطأ والآثار سوى ما في خزانات إصطنبول من نسخ الموطأ والآثار ففى إمكان من يشك في ذلك أن يراجعها –
واما الحديث الرابع: الذي زدته عليها هو ما في جامع المسانيد - 305) من أن أبا حنيفة استقبل بهلول بن عمرو وهو يأكل في السوق فقال له أبو حنيفة تجالس مثل جعفر بن محمد الصادق وتأكل وأنت تمشى؟ فقال بهلول: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مطل الغنى ظلم» ولقيني الجوع وغذائي في كمي فلم يمكنى أن أمطله وهذه
الجزء 1 · صفحة 11
القصة يرويها مكي بن إبراهيم باعتبار أنه شهد القصة لا أنه روى عن أبي حنيفة عن بهلول وإن غلط راويان عن محمد بن غالب بن حرب حيث ذكرا أنه قال حدثنا أبو حنيفة لأن محمد بن غالب هذا هو تمتام وهو لم يدرك أبا حنيفة كما قال ابن حجر في تعجيل المنفعة (ص 56)، وكذلك لم يدركه أبو حذيفة النهدى. وإنما كانت روايتهما عن مكى.
واما ما ذكره ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل» من أن أبا حنيفة كان يطلع على كتب مالك بن أنس. فيخدش فيه أن مالكاً يؤلف شيئاً قبل الموطأ وكان تأليفه للموطأ في أواخر عهد المنصور العباسي بعد وفاة أبي حنيفة، وإنما كان ارتفاع شأن مالك بعد محنته سنة (146 هـ) ولا يعلم لأبي حنيفة اجتماع به بعد هذا التاريخ. وبين وفاتي ابي حنيفة ومالك تسع وعشرون سنة اتفاقاً كما بين ميلادهما على أقدم الروايات فيهما .. وأما على أحدث الروايات فبين ميلاديهما سبع عشرة سنة لأن الخلاف في ميلاد أبي حنيفة يدور بين (61 و ??) وفى ميلاد مالك بين (?? و ?? هـ). ولعل فيما سقناه كفاية.
كتبه الفقير إليه سبحانه محمد زاهد بن الحسن الكوثرى يوم الخميس رجب الفرد من سنة (60 1360 هـ). وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه أجمعين. وآخر دعوانا أن الحمد لله
و آله رب العالمين
***