جامع المسانيد
مجموعة الأحاديث والآثار تضم (15) مسانيد الإمام الأفخم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي
رحمه الله
(80 - 150 هـ)
تأليف
الإمام أبي المؤيد محمد بن محمد الخوارزمي
رحمه الله
(593 - 665 هـ)
دار الكتب العلمية
جارٍ تحميل الكتاب…
جامع المسانيد
مجموعة الأحاديث والآثار تضم (15) مسانيد الإمام الأفخم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي
رحمه الله
(80 - 150 هـ)
تأليف
الإمام أبي المؤيد محمد بن محمد الخوارزمي
رحمه الله
(593 - 665 هـ)
دار الكتب العلمية
بسم الله الرحمن الرحيم
(الحمد لله رب العالمين* وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين) *
(يقول) أضعف عباد الله تعالى وأحقرهم وأحوجهم إلى عفوه وأفقرهم محمد ابن محمود العربي محتدا الخوارزمي مولداً (الحمد) لله الذي سقانا بطوله من أصفى شرائع وكسانا بفضله من أصفى المدارع الروائع* واطلع وهو مطلع دراري شرائفها من أشرف المطالع سيد الأصفياء* وخاتم الأنبياء* وشفيع الأمم يوم الجزاء* صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أنجم الظلماء* وسيوف الأولياء وحتوف الأعداء*
(وبعد) فإن الله تعالى فضل نبينا على سائر الأنبياء* فجعل في أمته مجتهدين علماء* متبحرين فقهاء* على ما وصفهم عليه الصلاة والسلام فقال فقهاء كأنهم من الفقه أنبياء* وقال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} * وقد شرفهم الله تعالى
بالثناء عليهم في مواضع من التنزيل وجعلهم بلسان نبيه كأنبياء أهل التوراة والإنجيل فقال عليه الصلاة والسلام علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل كان أسبقهم اجتهاداً وأطيبهم اعتقاداً* وأبينهم رشاداً وأقومهم طريقاً وسداداً* إمام الأئمة وسراج هذه الأمة أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي الله تعالى عنه فحط عن وجه الشريعة لثام الانكتام* وكشف عن جبين الفقه غمام الظلام* وقدم حلوق علماء عصره بقدام الأفحام* وأرسى قدمه في مزالق الأقدام وبذل مجهوده في إحكام الأحكام* فمن بعده يغوصون في عمان النعمان فيستخرجون منه درر فوائده* ويرتضعون أصفى درر فرائده* ويتناولون أشهى أغذية الدقائق من موائده* فمن استطعمه واستعظمه فقد تناول حلالاً* وجعل الناس له في الفقه عيالاً* مثل الإمام المعظم والصدر المفخم الشافعي المطلبي ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنه حيث قال الناس عيال أبي حنيفة في الفقه*
(وقد نظم) هذا المعنى أخطب الخطباء شرقاً وغرباً أبو الموئد المكي الخوارزمي على ما أنشدني الصدر الكبير شرف الدين أحمد بن مؤيد بن موفق المكي بخوارزم قال أنشدني في جدي الصدر العلامة أخطب خطباء الشرق والغرب صدر الأئمة أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي لنفسه في عدة أبيات يمدح بها أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه*
شعر
أئمة هذه الدنيا جميعاً ... بلا ريب عيال أبي حنيفة
(وقد بلغ) الله تعالى مذهبه حيث أشرقت أنوار الصباح وانسحبت أذيال الرياح من حيث مدت الشمس جناحيها إلى أن ضمتها للوقوع في أفق الغروب فثوى ثواء على مذهبه وطريقته ومحبته أكثر أهل الإسلام من أهل المشرق والسند والهند والروم وطائفة من أهل العراق والشام على رغم حاسد منكر لتقدمه بغياً وعدواناً وجاحد*
(وقد سمعت) بالشام عن بعض الجاهلين مقداره أنه ينقصه ويستصغره ويستعظم غيره ويستحقره وينسبه إلى قلة رواية الحديث ويستدل باشتهار المسند الذي جمعه أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم للشافعي رحمه الله وموطأ مالك ومسند الإمام أحمد رحمهم الله تعالى وزعم أنه ليس لأبي حنيفة رحمه الله مسند وكان لا يروي إلا عدة أحاديث فلحقتني حمية دينية ربانية وعصبية حنفية نعمانية فأردت أن أجمع بين خمسة عشر من مسانيده التي جمعها له فحول علماء الحديث*
(الأول) مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب ابن الحارث الحارثي البخاري المعروف بعبد الله الأستاذ رحمه الله رحمةً واسعةً*
(الثاني) مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد العدل رحمه الله تعالى*
(الثالث) مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو الخير محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد رحمه الله تعالى*
(الرابع) مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني رحمه الله تعالى*
(الخامس) مسند له جمعه الشيخ الإمام الثقة العدل أبو بكر محمد بن عبد الباقي
ابن محمد الأنصاري رحمه الله تعالى*
(السادس) مسند له جمعه الإمام الحافظ صاحب الجرح والتعديل أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني رحمه الله تعالى*
(السابع) مسند له رواه عنه الإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي رحمه الله تعالى*
(الثامن) مسند له جمعه الإمام الحافظ عمر بن الحسن الأشناني رحمه الله تعالى*
(التاسع) مسند له جمعه الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد بن خلي الكلاعي رحمه الله تعالى*
(العاشر) مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد ابن خسرو البلخي رحمه الله تعالى*
(الحادي عشر) مسند له جمعه الإمام أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله تعالى ورواه عنه يسمى نسخة أبي يوسف*
(الثاني عشر) مسند له جمعه الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى ورواه عنه يسمى نسخة محمد*
(الثالث عشر) مسند له جمعه ابنه الإمام حماد بن أبي حنيفة ورواه عن أبيه رضي الله عنهما*
(الرابع عشر) مسند له جمعه أيضاً الإمام محمد بن الحسن معظمه عن التابعين ورواه عنه يسمى الآثار*
(الخامس عشر) مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد ابن أبي العوام السغدي رحمه الله فاستوفقت الله تعالى واستخرجته في جمع هذه المسانيد على ترتيب أبواب الفقه في أقرب حد* ونظمها في أقصر عقد* بحذف المعاد وترك تكرير الإسناد إلا إذا كان الحديث الواحد مشتملاً على مسائل
أبواب مختلفة أو اختلفت أسانيده ليغلب بحجته العالم المساعد* ويدحض شبهة الجاهل المعاند* ويستيقن مصداق قول عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى حين سمع طعناً في أبي حنيفة رضي الله عنه فقال منشداً هذين البيتين المكرمين*
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغضاً إنه لذميم
(وذكر) القاضي أبو عبد الله الصيمري بإسناده إلى المأمون أمير المؤمنين أنه جمع في عصره كتاب في الأحاديث ووضع في يده وقالوا إن أصحاب أبي حنيفة الذين هم مقدمون عندك فلان وفلان لا يعلمون بها في قصة طويلة إلى أن صنف عيسى بن أبان (كتاب الحجة الصغيرة) وبين فيه وجوه الأخبار وما يجب قبوله وما يجب رده وما يجب تأويله وما يجب بالعمل بالمتضادين وبين فيه حجج أبي حنيفة رضي الله عنه فلما قرأه المأمون ترحم على أبي حنيفة وتمثل ببيتي ابن المبارك* حسدوا الفتى إلى آخرهما*
(وذكر) أكثر أصحاب المناقب بأسانيدهم إلى مكرم بن أحمد حدثنا علي بن الحسين بن حبان عن أبيه قال كان إمام أئمة الحديث الذي بيده زمام الجرح والتعديل يحيى بن معين رحمه الله إذا ذكر له من يتكلم في أبي حنيفة رضي الله عنه يتمثل بهذين البيتين لابن المبارك *حسدوا الفتى إلى آخرهما*
(أنشدني) الصدر الكبير شرف الدين أحمد بن مويد بن موفق المكي الخوارزمي قال أنشدني جدي الصدر العلامة أخطب خطباء الشرق والغرب أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي رحمه الله تعالى لنفسه*
شعر
أيا جلي نعمان إن حصاكما ... لتحصى ولا تحصى فضائل نعمان
جلائل كتب الفقه طالع تجدبها ... دقائق نعمان شقائق نعمان
أسأل الله الذي سبغت نعمته* وسبقت رحمته غضبه* أن يرش علينا أهل المعاصي من بريته* قطرة من بحار مغفرته* يغسل بها أوضارنا* ويغفر بها أوزارنا* إنه هو الجواد الكريم* البر الرحيم*
(وأردت) أن أجمع هذه المسانيد في أربعين باباً على ترتيب المختصر مبوبة رجاء مثوبة في ذلك مأثورة مروية رواها عبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأبو الدرداء وأنس بن مالك رضوان الله عليهم أجمعين بألفاظ مختلفة المباني متقاربة المعاني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن ينقل عنه أربعين حديثاً* ويحفظ على أمته أربعين حديثاً*
(أما حديث) ابن عباس فقد أخبرني به سلطان الطريقة برهان الحقيقة نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخيوفي الخوارزمي في قراءة عليه وأنا أسمع بجرجانية خوارزم عمرها الله تعالى ثانياً وأمر عليها بانياً بالنظامية منها سنة خمس عشرة وست مائة (والشيخ) العدل الثقة المعمر صالح بن شجاع بن محمد المدلجي بمصر حرسها الله تعالى إلى يوم القيامة* (والشيخ) المعمر أبو نصر الأغر بن أبي الفضائل ابن أبي نصر بن العليق قراءة عليه بجامع المنصور من مدينة السلام وأنا أسمع بروايتهم عن الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني* الشيخ الأول نجم الدين سماعاً والآخران إذناً* (قال) أخبرني أبو عبد الله القاسم بن فضل بن محمود الثقفي رئيس أصحاب أصفهان سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وتوفي سنة تسع وثمانين وكان مولده سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة (قال) أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الكرخي (قال) أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (قال) أنبأنا أبو عبد الله بن محمد
ابن مخلد العطار (قال) أنبأنا أبو محمد جعفر بن محمد الخندفي وكان له حفظ (قال) أنبأنا محمد بن إبراهيم السائح (قال) حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد (عن) أبيه (عن) عطاء بن أبي رباح (عن) ابن عباس (عن) معاذ بن جبل رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء*
(وأخبرني) به أيضاً المشائخ الثلاثة أبو الدر ياقوت بن عبد الله الجوهري بقراءتي عليه (والشيخ) الثقة العدل محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي (والشيخ) المعمر الحسن بن محمد بن محمد بمصر قالوا (أنبأنا) الإمام تاج الدين أبو القاسم منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن صاعد الفزاري قراءة عليه بشاذ باخ نيسابور (قال أنبأنا) جد أبي محمد بن صاعد الفزاري (قال أنبأنا) الشيخ الزكي أبو الحسن عبد القاهر بن محمد الفارسي كتابة (قال أنبأنا) أبو حمزة محمد ابن أحمد بن حمدان الجيزي (قال أنبأنا) الحسن بن سفيان (قال أنبأنا) علي بن حجر قال حدثنا إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة*
(وأما حديث) عبد الله بن عمر (فقد أخبرني) به شيخ شيوخ الطريقة إمام أئمة الحقيقة نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخوارزمي الخيوفي بقراءتي عليه بجرجانية خوارزم سنة ست عشرة وست مائة قال أخبرني الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني بالإسكندرية قال قرأت على القاضي أبي نصر محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان حاكم الموصل قدم علينا بغداد فأقر به قلت له أخبرك عمك
الشيخ الإمام أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ودعان قال أنبأنا أبو سعيد الآملي قال حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد عن أبيه قال حدثنا أبو علي الحسن بن الصباح البزار قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نقل عني إلى من لم يلحقني من أمتي أربعين حديثاً كتب في زمرة العلماء وحشر في جملة الشهداء ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار*
(وأما حديث) أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقد أخبرني به هذا الشيخ المذكور بإسناده هذا إلى أبي الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ودعان قال حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن المؤدب قال حدثنا علي بن شعيب البزار بالرملة قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال حدثنا عباد بن إسحاق قال حدثنا عبد الرحمن بن معاوية قال حدثنا الحارث مولى ابن سباع عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي*
(وأما حديث) أبي هريرة رضي الله عنه فقد أخبرني المشايخ الثلاثة نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخوارزمي الخيوفي قراءةً عليه بجرجانية خوارزم وأنا أسمع* والشيخ المعمر الصالح صالح بن محمد المدلجي بمصر* والشيخ المعمر أبو نصر الأغر بن أبي الفضائل فضائل ابن أبي نصر بن العليق بروايتهم عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال أنبأنا أبو المظفر سعد بن الحسن الجصاص عن أبي سهل أحمد بن أحمد الصيرفي
عن عبد الله بن أحمد بن عبد الوهاب عن محمد بن عمر بن حفص عن عبد الله بن الهيثم عن سهل بن جعفر عن إسحاق بن نجيح عن ابن حريج عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من روى عني أربعين حديثاً حشر في زمرة العلماء يوم القيامة*
(وأما حديث) أبي الدرداء رضي الله عنه فقد أخبرني به المشائخ الثلاثة عن أبي طاهر السلفي عن أبي سعد هبة الله بن علي بن الفضل الشيرازي عن أبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الشافعي عن عبد الله بن أبي الدنيا عن الفضل بن غانم عن عبد الملك بن هارون عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى وآله الله عليه وسلم من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً* فأقول وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل*
(الباب الأول) في ذكر شيء من فضائله التي تفرد بها إجماعاً*
(الباب الثاني) في ذكر طرقنا في هذه المسانيد إلى أصحابها*
(الباب الثالث) فيما يتعلق بالإيمان مما لا يذكر في الفقه غالباً*
(الباب الرابع) في الطهارة*
(الباب الخامس) في الصلاة*
(الباب السادس) في الزكوة*
(الباب السابع) في الصوم*
(الباب الثامن) في الحج*
(الباب التاسع) في البيوع*
(الباب العاشر) في الصرف*
(الباب الحادي عشر) في الرهن*
(الباب الثاني عشر) في الحجر*
(الباب الثالث عشر) في الإجارات*
(الباب الرابع عشر) في الشفعة*
(الباب الخامس عشر) في المضاربة والشركة*
(الباب السادس عشر) في الكفالة*
(الباب السابع عشر) في الصلح*
(الباب الثامن عشر) في الهبة*
(الباب التاسع عشر) في الغصب*
(الباب العشرون) في القرض والوديعة والعارية*
(الباب الحادي والعشرون) في الماذون*
(الباب الثاني والعشرون) في المزارعة والمساقاة*
(الباب الثالث والعشرون) في النكاح*
(الباب الرابع والعشرون) في الطلاق*
(الباب الخامس والعشرون) في النفقات*
(الباب السادس والعشرون) في العتاق*
(الباب السابع والعشرون) في المكاتب*
(الباب الثامن والعشرون) في الولاء*
(الباب التاسع والعشرون) في الجنايات*
(الباب الثلاثون) في الحدود*
(الباب الحادي والثلاثون) في السرقة*
(الباب الثاني والثلاثون) في الأضحية والصيد والذبائح*
(الباب الثالث والثلاثون) في الأيمان*
(الباب الرابع والثلاثون) في الدعوى*
(الباب الخامس والثلاثون) في الشهادات*
(الباب السادس والثلاثون) في أدب القاضي*
(الباب السابع والثلاثون) في السير*
(الباب الثامن والثلاثون) في الحظر والإباحة*
(الباب التاسع والثلاثون) في الوصايا والمواريث*
(الباب الأربعون) في معرفة مشائخ هذه المسانيد على حروف المعجم وفي هذا الباب فصول*
(فصل) في معرفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين لهم ذكر في هذه المسانيد*
(فصل) في معرفة مشائخ أبي حنيفة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين ويقرب عددهم من ثلاث مائة شيخ*
(فصل) في معرفة أصحاب أبي حنيفة الذين رووا عنه في هذا الكتاب وهم خمس مائة أو يزيدون* وفيه ذكر من روى عنه الإمام المعظم الشافعي رضي الله عنه في مسنده الذي جمعه أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم وجميع مشائخه فيه من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم اثنان وثلاثون شيخاً* وفيه ذكر من روى عنه الإمام أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وشيوخهم من أصحاب أبي حنيفة*
(فصل) في معرفة أصحاب هذه المسانيد*
(فصل) في معرفة غيرهم من مشائخ هذه المسانيد*
الباب الأول: في ذكر شيء من فضائله التي تفرد بها إجماعاً
فنقول وبالله التوفيق
مناقبه وفضائله كالحصى ولا تعد ولا تحصى ولا يمكن أن يستقصى لكن من فضائله خاصة التي تفرد بها ولم يشاركه أحد إجماعاً من بعده فيها يمكن حصرها وضبطها في أنواع عشرة*
(الأول) في الأخبار والآثار المروية في مدحه دون مدح من بعده*
(الثاني) في أنه ولد في زمن الصحابة رضي الله عنهم والقرن الذي شهد له صلى الله عليه وآله وسلم دون من بعده*
(الثالث) في أنه روى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون من بعده*
(الرابع) في تبرزه في عهد التابعين دون من بعده*
(الخامس) في رواية الكبار عنه من التابعين وعلماء المسلمين دون من بعده*
(السادس) في أنه تلمذ واستفاد عن أربعة آلاف من التابعين وغيرهم دون من بعده*
(السابع) في أنه اتفق له من الأصحاب العظماء المجتهدين ما لم يتفق لأحد من بعده*
(الثامن) في أنه أول من استنبط حكم الأحكام وأسس قواعد الاجتهاد وبالغ في الأحكام دون من بعده*
(التاسع) في أنه لم يقبل العطايا عن خلفاء البرايا بل أفضل من كسبه الحلال على جماعات الفقهاء دون من بعده*
(العاشر) في وفاته وشهادته لسبب تورعه عن الدنيا وجاهها دون من بعده*
(أما النوع الأول) فقد أخبرني الصدر الكبير شرف الدين أحمد بن مؤيد بن موفق بن أحمد المكي بخوارزم قال أخبرني جدي الصدر العلامة أبو المؤيد موفق ابن أحمد المكي قال أخبرنا الشيخ الزاهد محمد بن إسحاق السراجي الخوارزمي أخبرنا أبو جعفر عمر بن أحمد الكرابيسي أخبرنا الإمام أبو الفضل محمد بن الحسن الناصحي حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد حدثنا أبو سهل عبد الحميد ابن محمد الطوافي حدثنا أبي حدثنا أبو القاسم يونس بن طاهر البصري حدثنا أبو يوسف أحمد بن محمد الواعظ في رباط إبراهيم بن أدهم حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصير الوراق قال أخبرنا أبو عبد الله المأمون بن أحمد بن خالد حدثنا أبو علي بن أحمد بن علي الحنفي حدثنا فضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي يوم القيامة* (وأنبأناه) عالياً المشائخ الخمسة* الشيخ المعمر أحمد بن المفرج بن مسلمة* والشيخ المعمر أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين العراقي كلاهما بدمشق والشيخ المعمر ضياء الدين صفر بن يحيى بن صفر* والشيخ الفقيه شرف الدين عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن كلاهما بحلب* والشيخ المعمر عيسى بن سلامة بن سالم الخياط الحراني بحران كلهم عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن البطي عن أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون عن القاضي أبي العلاء محمد بن علي الواسطي وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن علي القصري كلاهما عن أبي زيد الحسين بن الحسن بن علي بن عامر الكندي عن أبي عبد الله محمد بن
سعيد المروزي عن سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر عن بشر بن يحيى عن الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو هو ابن علقمة بن وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إن في أمتي رجلاً* وفي حديث القصري* يكون في أمتي رجل اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي*
(قال) أبو العلاء الواسطي كتب عني هذا الحديث القاضي أبو عبد الله الصيمري* وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي في مسنده عن أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون عن أبي العلاء الواسطي وأبي عبد الله القصري كما أخرجناه* وأخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في تاريخه لبغداد عن أبي العلاء الواسطي وأبي عبد الله أحمد بن محمد بن علي القصري كما أخرجناه* وأخرجه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي ابن محمد الأنصاري عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب عن أبي العلاء وأبي عبد الله كما أخرجناه*
(وأخبرني المشائخ الثلاثة) شرف الدين الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن يوسف بمحروسة دمشق* وشرف الدين أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري بحماه من بلاد الشام حماها الله تعالى وعز الدين عبد الرزاق ابن رزق الله إذناً كلهم عن أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز عن أحمد بن علي عن أبي الحسن أحمد بن عمر بن روح النهرواني عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمد بن عيسى القطيعي عن أبي أحمد محمد ابن حامد بن محمد بن إبراهيم عن محمد بن يزيد بن عبد الله السلمي عن سليمان بن قيس عن أبي المعلات المهاجر عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيأتي من بعدي رجل يقال له النعمان بن ثابت ويكنى أبا حنيفة ليحيين دين الله وسنتي على يديه* وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو عن أبي الحسن أحمد بن عمر بن روح النهرواني كما أخرجناه* وأخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب في تاريخه عن أبي الحسن أحمد بن عمر بن روح النهرواني كما أخرجناه* وأخرجه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب عن أحمد بن عمر بن روح النهرواني بإسناده كما أخرجناه* وقد أخرج هذين الحديثين جماعة من الحفاظ الثقات يطول ذكر طرقهما* وقد قال الخطيب في تاريخه أحمد بن روح كان صدوقاً أديباً حسن المذاكرة مليح المحاضرة* وقد أنبأني الصدر الكبير شرف الدين أحمد بن مؤيد بن موفق ابن أحمد المكي الخوارزمي عن جده صدر الأئمة أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي عن عبد الحميد بن أحمد البراتقيني عن الإمام محمد بن إسحاق السراجي الخوارزمي عن أبي حفص عمر بن أحمد الكرابيسي عن أبي الفتح محمد بن الحسن الناصحي عن الزاهد أبي محمد الحسن بن محمد عن أبي سهل عبد الحميد بن محمد الطوافي عن أبيه عن أبي القاسم يونس بن طاهر النضري عن أبي نصر أحمد بن الحسين الأديب عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن بشر عن محمد بن يزيد عن سعيد ابن بشر عن حماد عن رجل عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يظهر من بعدي رجل يعرف بأبي حنيفة يحيي الله سنتي على يديه*
(وبهذا الإسناد) إلى يونس بن طاهر النضري قال حدثنا محمد بن موسى حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الرازي حدثنا أحمد بن يحيى القزويني
حدثنا الحسن بن إسماعيل بن الحسن بن قحطبة عن محمد بن سعيد القاضي عن الحجاج بن بسطام عن عبيد الله بن الحسن بن عبد الله بن مغفل قال سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول ألا أنبئكم رجل من كوفان من بلدتكم هذه أو من كوفتكم هذه يكنى بأبي حنيفة قد ملئ قلبه علماً وحكماً وسيهلك به قوم في آخر الزمان الغالب عليهم التنابز يقال لهم البنانية كما هلكت الرافضة بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما*
(وبهذا الإسناد) إلى يونس بن طاهر النضري قال حدثني محمد بن طور قال حدثني أبي حدثنا محمد بن علي حدثنا يوسف بن محمد حدثنا محمد بن عبد الملك المروزي حدثنا أبو قتادة الحراني عن عبد الله بن واقد عن جعفر بن محمد عن جويبر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يطلع بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدر على جميع خراسان يكنى بأبي حنيفة*
(وبهذا الإسناد) إلى يونس بن طاهر النضري حدثنا محمد بن موسى حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الرازي حدثنا أحمد بن يحيى القزويني ثنا الحسن ابن سماعيل بن الحسن عن أبي عبد الرحمن الهزهاز قال شهدت حماداً وجاءه أبو حنيفة فقال له حماد يا أبا حنيفة أنت النعمان الذي ذكر لنا إبراهيم قال سقى الله زماناً يكون فيه رجل يقال له النعمان يكنى بأبي حنيفة يحيي أحكام الله تعالى ورسوله وتجري بعده أبداً ما بقي الإسلام ولا يهلك من اتخذها وعمل بها فإن أنت لقيته فأقرأه مني السلام*
(وبهذا الإسناد) إلى يونس بن طاهر النضري حدثنا محمد بن موسى الجرجاني حدثنا أبو علي الحسن بن محمد الرازي حدثنا أحمد بن يحيى القزويني حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا أبو عبد الرحمن المقري عن المسعودي عن
محمد بن خالد عن كعب الأحبار قال إني لأجد أسامي العلماء وأهل العلم مكتوبة بصفاتهم وأنسابهم أهل زمان زمان وإني لأجد اسم رجل يقال له النعمان بن ثابت يكنى بأبي حنيفة وأجد له شأناً عظيماً في العلم والفقه والحكمة والعبادة والزهادة وقد ساد أهل زمانه من أهل العلم ممن يشبههم وهو بدرهم يعيش مغبوطاً ويموت مغبوطاً*
(وبهذا الإسناد) إلى يونس بن طاهر النضري حدثنا محمد بن طور حدثنا أبي حدثنا محمد بن عباد حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن ناصر حدثنا حامد بن آدم المروزي أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرني ابن لهيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل قرن من أمتي سابقون وأبو حنيفة سابق هذه الأمة*
(وبهذا الإسناد) قال رأى أبو حنيفة في المنام كأنه نبش قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجمع عظامه إلى صدره فهاله ذلك فارتحل إلى البصرة فسأل محمد بن سيرين عن هذه الرؤيا وقيل نفذ رجلاً فقال له محمد بن سيرين لست بصاحب هذه الرؤيا صاحب هذه الرؤيا أبو حنيفة فحضر أبو حنيفة فقال أنا أبو حنيفة فقال اكشف عن ظهرك ويسارك فكشف فرأى بين كتفيه أو عضد يساره خالاً فقال له ابن سيرين صدقت أنت أبو حنيفة الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقه يخرج في أمتي رجلٍ يقال له أبو حنيفة وبين كتفيه *وفي روايةٍ* على يساره خالٍ يحيي الله تعالى على يديه سنتي* أخرجه الحافظ طلحة ابن محمد في مسنده مختصراً عن أبي العباس بن سعيد عن إبراهيم بن إسحاق
عن إسماعيل بن بهرام عن أسباط بن محمد بن عبد الله عن أبي حنيفة رضي الله عنه قال رأيت في المنام كأني أنبش قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ابن سيرين الرائي لهذا عالمٍ يفحص عن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم*
(أخبرني) سيد الوعاظ إسماعيل بن محمد الحجي بخوارزم إجازة قال أخبرني الصدر العلامة صدر الأئمة أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي قال أخبرني الإمام أبو المحاسن الحسن بن علي في كتابه أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الزاهد الصفار حدثنا أبو علي الحسين بن علي الصفار أخبرنا أبو نصر محمد بن مسلم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمر أخبرنا الأستاذ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري بإسناده إلى أبي البحتري قال دخل أبو حنيفة على جعفر ابن محمد الصادق رضي الله عنهما فلما نظر إليه جعفر قال كأني أنظر إليك وأنت تحي سنة جدي صلى الله عليه وآله وسلم بعدما اندرست وتكون مفزعاً لكل ملهوف وغياثاً لكل مهمومٍ بك يسلك المتحيرون إذا وقفوا وتهديهم إلى الواضح من الطريق إذا تحيروا فلك من الله العون والتوفيق حتى يسلك بك الربانيون الطريق*
(وبهذا الإسناد) إلى أبي المحاسن الحسن بن علي قال روى محمد بن الحسن الفقيه بإسناده إلى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن الرأي الحسن يغني صاحبه وأنه سيكون من بعدنا رأي حنيف تجري به الأحكام ما بقي الإسلام وأنه كرأينا وأحكامنا يقوم به رجلٍ يقال له النعمان بن ثابت ويكنى بأبي حنيفة وهو من أهل الكوفة جهبذ في العلم والفقه يصرف الأحكام على وجوهها حنيفي الدين والرأي الحسن*
(أخبرني) الشيخ الثقة تاج الدين أبي أحمد بن أبي الحسين العريبي الحنبلي
بقراءتي عليه بالجابية قال أخبرني المشائخ الثلاثة أبو علي عبد السلام بن أبي الخطاب وأبو بكر عتاب بن الحسن بن سعيد بن البناء وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد قالوا أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب حدثنا أبو عبد الله الصيمري أخبرنا القاضي الحسين بن علي بن محمد حدثنا محمد بن إبراهيم المقري حدثنا مكرم بن أحمد حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا علي بن ميمون قال سمعت الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره فأسأل الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تنقضي*
(أنشدني) الصدر الكبير شرف الدين أحمد بن مؤيد المكي بخوارزم قال أنشدني جدي الصدر العلامة صدر الأئمة أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي رحمه الله تعالى لنفسه*
شعر
رسول الله قال سراج ديني ... وأمتي الهداة أبو حنيفة
غدا بعد الصحابة في الفتاوى ... لأحمد في شربعته خليفه
سدى ديباج فتياه اجتهاد ... ولحمته من الرحمن خيفه
وأما النوع الثاني في مناقبه وفضائله التي لم يشاركه فيها من بعده من أرباب المذاهب أنه ولد في زمن الصحابة على ما أنبأني الشيخ المعمر رشيد الدين أحمد بن المفرج بن مسلمة عالياً بدمشق عن الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله الشافعي قال أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال أنبأنا أبو الحسين الاسكاف أخبرنا أبو عبد الله بن مندة الأصفهاني قال أخبرنا الأستاذ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري أخبرنا
أحمد بن محمد الكوفي حدثنا عبد الله بن إبراهيم حدثنا الحسن الخلال قال سمعت مزاحم بن ذواد بن علية عن أبيه قال ولد أبو حنيفة سنة إحدى وستين ومات سنة مائة وخمسين* وهذا القول تفرد به الحسن الخلال* فأما القول المشهور أنه ولد سنة ثمانين على ما أخبرني به المشايخ الثلاثة شرف الدين الحسن ابن إبراهيم بن الحسن بن يوسف بدمشق وشرف الدين بن أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن بحماه حماها الله وعز الدين عبد الرزاق حدثنا رزق الله بالموصل إجازة كلهم عن تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال أخبرنا التنوخي حدثنا أبي حدثنا محمد بن حمدان حدثنا أحمد بن الصلت قال سمعت أبا نعيم يقول ولد أبو حنيفة سنة ثمانين من الهجرة* وهكذا أخرجه القاضي أبو عبد الله الحسين ابن علي الصيمري على ما أخبرنا أحمد بن المفرج بن مسلمة إجازة عن ابن البطي عن أبي الفضل الحسن بن خيرون عن القاضي الصيمري عن أحمد بن محمد الصيرفي عن علي بن عمر والحريري عن علي بن محمد النخعي عن الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن سعد قال سمعت الواقدي يقول سمعت حماد بن أبي حنيفة يقول ولد أبي سنة ثمانين* وهكذا أخرجه الحافظ أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر النعار في مسنده قال توفي في أيامه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأبو أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع وعمرو بن حريث وعبد الله بن أبي أوفى وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم*
(يقول) أضعف عبادالله محمد العربي الخوارزمي فثبت بهذا أنه ولد في زمن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو من أهل القرن الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخيرية ووصفهم بالعدالة فإن أصحاب الحديث اختلفوا فمنهم من جعل أبا حنيفة من القرن الثاني وأبى ذلك بعضهم لكن اتفقوا أنه من القرن الثالث الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً وقد أجمعوا أن ولادته كانت في آخر القرن الأول ونشأته في القرن الثاني واجتهد وأفتى في آخر القرن الثاني وصدراً من القرن الثالث* (أنشدني) الصدر الكبير شرف الدين أحمد بن مؤيد قال أنشدني الصدر العلامة صدر الأئمة أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي لنفسه*
شعر
غدا مذهب النعمان خير المذاهب ... كذا القمر الوضاح خير الكواكب
تفقه في خير القرون مع التقى ... فمذهبه لا شك خير المذاهب
وأما النوع الثالث من مناقبه وفضائله التي لم يشاركه فيها أحد بعده أنه روى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم*
(فإن العلماء) اتفقوا على ذلك وإن اختلفوا في عددهم* فمنهم من قال أنهم ستة وامرأة* ومنهم من قال خمسة وامرأة* ومنهم من قال سبعة وامرأة*
(أما القول الأول) فقد أخبرني به الشيخ الإمام أبو بكر عبد الله بن المبارك ابن محمد بن أبي المعالي بن محمد بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عقيل بن عثمان بن أبي بكر بن أبي عبد الله القاسم ابن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي بقرائة علي بالمدينة النبوية تجاه الروضة الشريفة زادها الله عظمة ومهابة قال أخبرني الإمام أبو عبد الله
محمد بن عمر القرطبي قال أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفتح محمود بن أحمد بن علي المحمودي*
(وأخبرني) الشيخ المعمر عبد القادر بن عبد الجبار القزويني وناولني أصل كتابه عن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي غالب العمري إجازة كلاهما عن الشريف أبي السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى محمد ابن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحسن السمناني عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عيسى النهفقني قراءة عليه وأنا أسمع قدم علينا بغداد يريد الحج قال أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن خالد ابن أحمد الذهلي أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عمرويه بن عبد الرحمن المروزي حدثنا أبو العباس أحمد بن الصلت بن مغلس الحماني أخبرنا بشر بن الوليد القاضي عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي أخبرنا أبو حنيفة رضي الله عنه قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم*
(وبهذا الإسناد) قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد النهفقني حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن إسحاق اليماني الدمشقي حدثنا أبو الحسن علي بن بابويه الأسواري بشيراز حدثنا جعفر بن محمد بن علي الأصفهاني حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي عن أبي حنيفة رضي الله عنه قال ولدت سنة ثمانين وقدم عبد الله بن أنيس صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكوفة سنة أربع وتسعين ورأيته وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة سنة سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول حبك الشيء يعمي ويصم*
(وبهذا الإسناد) إلى أبي الحسن علي بن أحمد النهفقني أخبرنا أبو علي الحسن ابن الدمشقي حدثنا أبو زفر عبد العزيز بن الحسين الطبري حدثنا أبو بكر مكرم ابن أحمد بن مكرم البغدادي حدثنا محمد بن أحمد بن سماعة حدثنا بشر بن الوليد القاضي حدثنا أبو يوسف القاضي حدثنا أبو حنيفة قال ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست وتسعين وأنا ابن ستة عشر سنة فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة فقلت لأبي حلقة من هذه فقال حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب*
(وبهذا الإسناد) قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد النهفقني أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي حدثنا أبو الحسن علي بن غياث القاضي البغدادي حدثنا محمد بن موسى حدثنا الجلودي محمد بن عياش عن التمتام يحيى بن القاسم عن أبي حنيفة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله ما رزقت ولداً قط ولا ولد لي قال فأين أنت من كثرة الاستغفار وكثرة الصدقة ترزق بهما الولد قال فكان الرجل يكثر الصدقة ويكثر الاستغفار قال جابر فولد له تسعة ذكور*
(وبهذا الإسناد) قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد النهفقني أخبرنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي حدثنا أبو الحسن علي بن غياث القاضي البغدادي حدثنا محمد بن موسى حدثنا الجلودي محمد بن عياش عن التمتام يحيى بن القاسم عن أبي حنيفة قال سمعت عبد الله ابن أبي أوفى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من بنى لله مسجداً ولو كمحفص قطاة بنى الله تعالى له بيتا
في الجنة*
(وبهذا) الإسناد قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد النهفقني حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين الحنفي إملاء بالكوفة حدثنا طلحة بن سنان اليامي حدثنا هناد بن السري عن أبي سعيد الجندي عن أبي حنيفة قال سمعت واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لا تظهر شماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك*
(وبهذا الإسناد) قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد النهفقني حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي حدثنا أبو محمد عبد الله بن كثير الرازي حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي عن عباس بن محمد الدوري حدثنا يحيى بن معين أن أبا حنيفة صاحب الرأي سمع عائشة ابنة عجرد تقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر جند الله في الأرض الجراد لا آكله ولا أحرمه* فهؤلاء ستة من الصحابة وامرأة من الصحابيات رضي الله عنهم*
(وأما من) قال بأنهم خمسة وامرأة فأخرج جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وذلك لوجهين (أحدهما) أن أبا حنيفة رحمه الله ولد سنة ثمانين عند أكثر العلماء وجابر بن عبد الله الأنصاري مات سنة تسع وسبعين فكيف يتصور أن يروي عنه (والثاني) أن هذا الحديث معنعن من الأحاديث التي يدخلها التدليس فيظن الراوي أنه سمعه منه ولم يكن سمعه منه والدليل على ذلك أن أبا حنيفة رحمه الله قال في سائر الأحاديث سمعت وفي روايته عن جابر ما قال سمعت وإنما قال عن جابر كما هو عادة التابعين في إرسال الأحاديث حتى قال إبراهيم إذا قلت لكم أخبرني فلان عن عبد الله بن مسعود فهو الذي أخبرني
عنه وإذا قلت قال عبد الله فقد أخبرني عنه جماعة والله أعلم*
(وأما من) قال إنه لقي سبعة من الصحابة فألحق بهؤلاء الستة معقل بن يسار المزني وفيه كلام أيضاً فإنه مات في إمارة معاوية بن أبي سفيان ومات معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما سنة ستين فكيف يتصور رؤيته وروايته عنه*
(وأما) أنس بن مالك وغيره من هؤلاء فلا مانع من ذلك وقد اشتهرت الروايات في ذلك فإن أنس بن مالك رضي الله عنه اختلفوا في وفاته* فقيل سنة إحدى وتسعين* وقيل سنة اثنتين وتسعين* وقيل سنة ثلاث وتسعين فيكون عمر أبي حنيفة يوم مات أكثر من عشر سنين بالاتفاق* وعند البعض ثلاثين سنة فأي مانع من صحة روايته عنه*
وأما النوع الرابع من مناقبه وفضائله التي تفرد بها ولم يشاركه فيها من بعده أنه اجتهد وأفتى في زمن التابعين رحمة الله عليهم أجمعين
(على ما أخبرني) الشيخ المعمر أحمد بن المفرج بن مسلمة بدمشق إجازة قال أنبأني الحافظ أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله عن أبي الفرج سعيد ابن أبي الرجاء الصيرفي قال أخبرنا أبو الرجاء الحسين بن أحمد بن محمد الاسكاف أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة أخبرنا الأستاذ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري حدثنا الحسن بن معروف حدثنا أبو بكر حدثنا يحيى بن معين قال سمعت علي بن مسهر يقول خرج الأعمش إلى الحج فشيعه أهل الكوفة وأنا فيهم فلما أتى القادسية رأوه مغموماً فقالوا في ذلك فقال علي بن مسهر شيعنا قالوا نعم قال ادعوه لي فدعوني وكان يعرفني بمجالسة أبي حنيفة فقال لي ارجع إلى المصر وسل أبا حنيفة أن يكتب لي المناسك فرجعت فسألته فاملا علي ثم أتيت بها إلى الأعمش*
(وبهذا الإسناد) قال أبو محمد البخاري الحارثي أخبرنا محمد بن أحمد بن موسى حدثنا إبراهيم بن محمد بن سلام حدثنا أبي قال سمعت أبا معاوية الضرير يقول كانت أشياخنا يفتون ويهابون فإذا وافق فتياهم فتيا أبي حنيفة سروا بذلك قلت من هم قال منهم الأعمش*
(وبه) قال أبو محمد الحارثي البخاري أخبرنا محمد بن الحسن صاحب الإملاء ببلخ حدثنا بشر بن الوليد قال حدثنا أبو يوسف قال لقيني الأعمش فقال صاحب هذا الذي يخالف عبد الله بن مسعود قال قلت له فيما يخالفه قال قال عبد الله بيع الأمة طلاقها* وصاحبك يقول ليس بيع الأمة طلاقها فقلت له أنت حدثتنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يجعل بيع الأمة طلاقها فقال الأعمش وأين حديث ذلك قال قلت له أنت حدثتنا عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بنت الصديق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير بريرة* فقال أبو يوسف فلو كان بيع الأمة طلاقها لما كان للتخيير معنى لأن عائشة أم المؤمنين اشترتها فلو كان بيعها طلاقها لما خيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الأعمش يا يعقوب هذا في هذا قال نعم*
(قال) أبو محمد الحارثي البخاري وفي رواية أخرى أن الأعمش قال إن أبا حنيفة يحسن المعرفة بمواضع الفقه الدقيقة وغور غوامض العلوم الخفية رآها أبو حنيفة في ظلمة أماكنها من فسيح ضوء سراج قلبه حيث قال عليه السلام هو سراج أمتي*
(وبه) قال أبو محمد الحارثي البخاري أخبرنا أبي ومحمد بن عبد الله بن سهل قالا حدثنا محمد بن أحمد بن حفص عن بشر بن يحيى عن جرير قال سمعت الأعمش وجاءه رجل فسأله عن مسئلة فقال عليك بأهل تلك الحلقة فإنهم إذا وقعت لهم
مسئلة لا يزالون يديرونها حتى يصيبونها يعني حلقة أبي حنيفة*
(وبه) قال أبو محمد الحارثي البخاري حدثنا إبراهيم بن علي حدثنا الحسين بن عمرو العبقري حدثنا أبو بكر بن عياش قال سمعت أبا حنيفة يقول صحبت الشعبي في السفينة فقال لا نذر في معصية ولا كفارة فيه* فقلت له إن الله تعالى يقول {وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً} * وقد أوجب الله فيه الكفارة فقال أقياس أنت*
(وبه) قال أبو محمد البخاري الحارثي أخبرنا أبو صالح السرخسي حدثنا يحيى ابن آدم حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أبي حنيفة قال قلت للشعبي ما تقول في حرة تحت عبدكم طلاقها فقال قال ابن مسعود الطلاق والعدة بالنساء فأخبرت حماداً فقال أخبرني إبراهيم عن ابن مسعود مثله*
(أنبأني) أحمد بن المفرج بن مسلمة عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي عن الفضل ابن خيرون عن أبي بكر الخياط عن أبي عبد الله العلاف عن القاضي عمر الأشناني عن أبي إسحاق بن محمد بن أبان النخعي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا شريك بن عبد الله قال كنا عند الأعمش في مرضه الذي مات فيه فدخل عليه أبو حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فالتفت أبو حنيفة إليه وكان أكبرهم فقال يا أبا محمد اتق الله فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب بأحاديث لو سكت عنها كان خيراً لك فقال الأعمش ألمثلي يقال هذا أسندوني أسندوني حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي بن أبي طالب أدخل الجنة من أحبكما وأدخل النار من أبغضكما فذلك قول الله عز وجل {ألقيا في جهنم كل كفارٍ عنيد} * قال فقال
أبو حنيفة قوموا لا يجيء بأظهر من هذا قوموا لا يجيء بأحكم من هذا فوالله ما خرجنا من الباب حتى مات الأعمش* فثبت بما ذكرنا أن أبا حنيفة كان مقدماً في الفتوى معظماً في زمن التابعين رحمه الله تعالى*
وأما النوع الخامس من مناقبه وفضائله التي لم يشاركه فيها أحد من الذين بعده في رواية الكبار عنه
(والدليل) على ذلك ما أخبرني الشيخ المعمر أحمد بن المفرج بن أحمد بن مسلمة بدمشق إجازة قال أنبأني الحافظ أبو القاسم علي بن الحسين بن هبة الله الشافعي قال أخبرنا أبو الفرح سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي أخبرنا أبو الحسين الاسكاف قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى ابن مندة الأصفهاني قال أخبرنا الأستاذ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري الحارثي في كتاب الكشف له قال لو لم يستدل على فضائل أبي حنيفة إلا برواية الكبار عنه كعمرو بن دينار فإنه من شيوخ أبي حنيفة وكبار العلماء وقد روى عنه ونظرائه وأشباهه كعبد الله بن المبارك -ويزيد بن هارون- قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري روى عنه عباد بن العوام وهشيم ووكيع وهمام بن خالد وأبو معاوية الضرير وقد روى عنه عبد العزيز بن أبي رواد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد -وسفيان بن عيينة- وفضيل ابن عياض- وداود الطائي وابن جريج وعبد الله بن يزيد المقري روى عنه تسع مائة حديث* وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة روى عنه حديثاً واحداً* ومسعر بن كدام -وإسماعيل بن أبي خالد- وشريك بن عبد الله
وحمزة بن حبيب المقري -روى عنه الكثير- وعاصم بن أبي النجود إمام القراء وشيخ أبي حنيفة كان يسأله ويأخذ بقوله ويقول جزاك الله خيراً يا أبا حنيفة وكان يقول أتيتنا صغيراً وأتيناك كبيراً* وقد ذكر أخطب خطباء خوارزم صدر الأئمة أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه سبع مائة وثلاثين رجلاً من مشائخ المسلمين في الآفاق وأقطار الأرضين ممن رووا عنه رضي الله عنه وعنهم أجمعين*
وأما النوع السادس من مناقبه وفضائله التي تفرد بها أنه تلمذ عند أربعة آلاف من شيوخ أئمة التابعين دون من بعده
(فالدليل) عليه ما أخبرنا جماعة من الثقات المشائخ عن الصدر العلامة أخطب خطباء خوارزم صدر الأئمة أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي عن أبي حفص عمر ابن الإمام بكر بن محمد بن علي الزرنجري عن والده رحمه الله أنه قال وقعت منازعة بين أصحاب الإمام الأعظم أبي حنيفة وأصحاب الإمام المعظم الشافعي رحمه الله عنه ففضل كل طائفة صاحبها فقال أبو عبد الله بن أبي حفص الكبير وهو إمام أئمة الحديث لأصحاب الشافعي عدوا مشائخ الشافعي رحمه الله كم هم فعدوهم فقالوا إنهم بلغوا ثمانين شيخاً فقال لهم فعدوا مشائخ أبي حنيفة فعدوهم فقالوا إنهم بلغوا أربعة آلاف وقد صنف جماعة من العلماء في ذلك وعدوهم على حروف المعجم*
(وقد) أخبرني المشائخ الثلاثة محي الدين أبو محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي -وأبو محمد إبراهيم بن أبي الثناء محمود بن سالم وأبو عبد الله محمد بن علي بن بقا قالوا أخبرنا المشائخ الثلاثة ذاكر بن كامل وأبو القاسم يحيى بن أسعد بن يونس والقاضي عبد الرحمن ابن العمري قالوا
أخبرنا الإمام الحافظ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي أخبرنا أبو حفص عمر بن عثمان الواعظ أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن عطية الكوفي حدثنا ابن أبي أويس قال سمعت الربيع بن يونس يقول دخل أبو حنيفة رضي الله عنه على أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وعنده عيسى بن موسى فقال للمنصور يا أمير المؤمنين هذا عالم الدنيا اليوم فقال له المنصور يا نعمان ممن أخذت العلم فقال عن أصحاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنهم (وعن) أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم (وعن) أصحاب عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه وعنهم (وعن) أصحاب عبد الله بن عباس رضي الله عنه وعنهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه فقال له المنصور لقد استوثقت لنفسك*
وأما النوع السابع من مناقبه وفضائله التي تفرد بها ولم يشاركه فيها أحد من بعده بالإجماع أنه اتفق له من الأصحاب ما لم يتفق لأحد من بعده*
(فالدليل) عليه ما أخبرني المشائخ الثقات عن صدر الأئمة أبي المؤيد موفق ابن أحمد المكي الخوارزمي إجازة قال أخبرني الإمام العلامة ركن الإسلام أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه قال أخبرنا قاضي القضاة أبو بكر عتيق بن داود اليماني رحمه الله في ترجيح مذهب أبي حنيفة رحمه الله على سائر المذاهب في كلام طويل فصيح بليغ إلى أن قال هو إمام الأئمة وسراج الأمة ضخم الدسيعة السابق إلى تدوين الشريعة ثم أيده الله تعالى بالتوفيق والعصمة فجمع له من الأصحاب والأئمة عصمة منه تعالى لهذه الأمة ما لم يجتمع في عصر
من الأعصار في الأطراف والأقطار*
(منهم) ذو الفقه والدراية -المعترف له بعلم الحديث والرواية- إمام المسلمين وقاضي قضاة المؤمنين أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله تعالى*
(ومنهم) ذو الفهم والبيان الماهر في علمي الفقه واللسان العالم الرباني محمد ابن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى*
(ومنهم) ذو الذكاء الباهر والعلم الزاهر زفر بن الهذيل التميمي العنبري*
(ومنهم) الفاضل النزيه والكامل الفقيه الحسن بن زياد اللؤلؤي رحمه الله*
(ومنهم) الفقيه البصير المقر له بالتفسير الورع الفصاح وكيع بن الجراح*
(ومنهم) الفقيه الكامل الماجد الورع الزاهد عبد الله بن المبارك المروزي*
(ومنهم) أزهد الأئمة وراهب هذه الأمة داود بن نصير الطائي رحمه الله*
(ومنهم) إمام أئمة حديث النبي حفص بن غياث النخعي رحمه الله تعالى*
(ومنهم) الإمام المعظم والعالم المقدم محمد بن زكريا ابن أبي زائدة*
(ومنهم) الإمام ابن الإمام حماد بن أبي حنيفة ويوسف بن خالد السمتي وعافية بن يزيد الأودي -وحبان ومندل ابنا علي وعلي بن مسهر والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وأسد بن عمرو البجلي قاضي واسط ونوح بن أبي مريم الجامع وغيرهم ممن يطول ذكرهم رضي الله عنهم*
(وقد) قرأت بخط سيدي وأستاذي ووالدي رحمه الله عن الإمام سيف الأئمة السايلي رحمه الله أنه قال اشتهر واستفاض أن أبا حنيفة رحمه الله تلمذ عند أربعة آلاف من شيوخ أئمة التابعين وتفقه عند أربعة آلاف فلم يفت بلسانه ولا بقلمه حتى أمروه فجلس في مجلس في جامع الكوفة فاجتمع
معه ألف من أصحابه أجلهم وأفضلهم أربعون قد بلغوا حد الاجتهاد فقربهم وأدناهم وقال لهم أنتم أجلة أصحابي ومسار قلبي وجلاء أحزاني وإني ألجمت هذا الفقه وأسرجته لكم فأعينوني فإن الناس قد جعلوني جسراً على النار فإن المتهنا لغيري والعبء على ظهري* وكان رحمه الله إذا وقعت واقعة شاورهم وناظرهم وحاورهم وسألهم فيسمع ما عندهم من الأخبار والآثار ويقول ما عنده ويناظرهم شهراً أو أكثر حتى يستقر أحد الأقوال فيثبته أبو يوسف رحمه الله حتى أثبت الأصول على هذا المنهاج شورى لا أنه تفرد بذلك كغير من الأئمة (والدليل) على ذلك ما أخبرني به المشايخ الثلاثة شرف الدين الحسن ابن إبراهيم بدمشق وشرف الدين أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري بحماه وعز الدين عبد الرزاق رزق الله بالموصل إجازة قالوا أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي الأول سماعاً والآخران إجازة قال أخبرني أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخطيب أخبرنا الخلال أخبرنا الجريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم حدثنا نجيح بن إبراهيم حدثنا ابن كرامة قال كنا عند وكيع بن الجراح يوماً فقال رجل أخطأ أبو حنيفة فقال وكيع كيف يقدر أبو حنيفة أن يخطئ ومعه مثل أبي يوسف وزفر ومحمد في قياسهم واجتهادهم ومثل يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة وحفص بن غياث وحبان ومندل ابنا علي في حفظهم للحديث ومعرفتهم به والقاسم بن معن يعني ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في معرفته باللغة والعربية وداود بن نصير الطائي وفضيل ابن عياض في زهدهما وورعهما من كان أصحابه هؤلاء وجلساؤه لم يكن ليخطئ لأنه إن أخطأ ردوه إلى الحق* ثم قال وكيع رحمه الله والذي يقول مثل هذا
كالأنعام بل هم أضل* فمن زعم أن الحق فيمن خالف أبا حنيفة ووضع المذهب وحده أقول له ما قال الفرزدق لجرير*
شعر
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع
وأما النوع الثامن من مناقبه وفضائله التي لم يشاركه فيها من بعده أنه أول من دون علم الشريعة ورتبه أبواباً ثم تابعه مالك بن أنس رضي الله عنه في ترتيب الموطأ لم يسبق أبا حنيفة أحد لأن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين بإحسان لم يضعوا في علم الشريعة أبواباً مبوبة ولا كتباً مرتبة وإنما كانوا يعتمدون على قوة حفظهم فلما رأى أبو حنيفة العلم منتشراً فخاف عليه الخلف السوء أن يضيعوه على ما قال عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه وإنما يقبضه بموت العلماء فبقي رؤساً جهالاً فيفتون بغير علمٍ فيضلون ويضلون* فلذلك دونه أبو حنيفة فجعله أبواباً مبوبة وكتباً مرتبة فبدأ بالطهارة ثم بالصلاة ثم بالصوم ثم سائر العبادات ثم بالمعاملات ثم ختم الكتاب بالمواريث وإنما بدأ بالطهارة والصلاة لأنها أهم العبادات وأعمها وإنما ختمها بالمواريث لأنها آخر أحوال الناس*
(وهو أول) من وضع كتاب الفرائض وأول من وضع كتاب الشروط والدليل عليه ما أنبأني الشيخ الثقة أحمد بن المفرج بن أحمد بن مسلمة بدمشق عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي إجازة عن أبي الفضل بن خيرون عن القاضي الصيمري قال أخبرنا عمر بن إبراهيم حدثنا مكرم أخبرنا أحمد بن عطية حدثنا أبو سليمان الجوزجاني قال لي أحمد بن عبد الله قاضي البصرة نحن أبصر بالشروط من أهل الكوفة فقلت له إن الإنصاف بالعلماء أحسن إنما وضع هذا
أبو حنيفة فأنتم زدتم ونقصتم وحسنتم الألفاظ ولكن هاتوا شروطكم وشروط أهل الكوفة قبل أبي حنيفة فسكت ثم قال التسليم للحق أولى من المجادلة في الباطل*
(والدليل) على أن العلماء بعد أبي حنيفة اتبعوه وزادوا ونقصوا إلا أنهم وضعوا ما اشتهر واستفاض عن الإمام الكامل المنصف ابن سريج رحمه الله وهو أزكى أصحاب الشافعي رحمه الله أنه سمع رجلاً جاهلاً يقع في أبي حنيفة فقال له يا هذا أتقع في أبي حنيفة وثلاثة أرباع العلم مسلمة له وهو لا يسلم لهم الربع فقال الرجل وكيف ذلك قال لأن العلم -سؤال وجواب وهو أول من وضع الأسؤلة فله نصف العلم وأجاب عنها فقال مخالفه في البعض أصاب وفي البعض أخطأ فإذا قابلنا صوابه بخطئه فله نصف النصف أيضاً فسلم له ثلاثة أرباع العلم بقي الربع فهو يدعيه ومخالفوه يدعونه وهو لا يسلمه لهم* وقد قيل بلغت مسائل أبي حنيفة خمس مائة ألف مسئلة وكتبه وكتب أصحابه تدل على ذلك مع ما تضمن مذهبه من المسائل الغامضة المشتملة على دقائق النحو والحساب ما يتعب في استخراجها العلماء بالعربية والجبر والمقابلة وفنون الحساب*
(وذكر) أبو بكر الرازي في شرح الجامع الكبير وقال كنت أقرأ بعض مسائل الجامع الكبير على بعض المبرزين في النحو قيل هو أبو علي الفارسي فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو يعني محمد بن الحسن وإنما نقلها من علم أبي حنيفة رحمه الله وهو أول من استنبط علم الأحكام وأسس قواعد الاجتهاد على سبيل الأحكام*
(والدليل) عليه ما اشتهر واستفاض عن الشافعي رحمه الله أنه قال عيال على أبي حنيفة في الفقه* أخرجه الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت في تاريخه
عن التنوخي عن أبيه عن محمد بن حمدان عن أحمد بن الصلت عن أبي عبيد قال سمعت الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله يقول من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه* وأخرجه القاضي الصيمري رحمه الله أيضاً في مناقبه* وقد أخبرني المشائخ الثلاثة شرف الدين الحسن بن إبراهيم بن الحسن بدمشق وشرف الدين أبو محمد عبد العزيز بن محمد ابن عبد المحسن الأنصاري بحماه وعز الدين عبد الرزاق بن رزق الله بالموصل إجازة قالوا أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي عن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت قال أخبرنا العتيقي حدثنا عبد الرحمن الدمشقي حدثنا أبي حدثنا أحمد بن علي قال سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول لا نكذب على الله ما سمعنا بأحسن من رأي أبي حنيفة وقد أخذ بأكثر أقواله* قال إمام أئمة الحديث يحيى ابن معين وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى إلى قول الكوفيين ويختار قوله من أقوالهم*
وأما النوع التاسع من مناقبه وفضائله التي لم يشاركه فيها أحد من بعده أنه كان رحمه الله يتعيش بكسبه وحلاله ويفضل وينفق على جماعة المشايخ ولم يقبل الجوائز والعطايا*
(أما الدليل) على الأول فما أنبأني المشايخ الثلاثة الحسن بن إبراهيم ابن الحسن بدمشق وأبو محمد عبد العزيز بن محمد بحماه وعبد الرزاق بن رزق الله إذناً بالموصل عن أبي اليمن زيد بن الحسن عن القزاز عن أبي بكر الخطيب أحمد بن علي بن ثابت عن محمد بن علي الأصفهاني إذناً عن أبي أحمد الحسين بن عبد الله العكبري بإسناده إلى مسعر بن كدام قال كان أبو حنيفة رحمه الله كلما اشترى
شيئاً لعياله أنفق على شيوخ العلماء مثله وإذا اكتسى ثوباً فعل مثل ذلك وإذا جاءت الفاكهة أو الرطب فكل شيء يريد أن يشتريه لنفسه وعياله لا يفعل حتى يشتري لشيوخ العلماء مثله وكذلك إذا اكتسى ثوباً ثم يشتري بعد ذلك لنفسه الحكاية بطولها وأخرجها القاضي الصيمري أيضاً*
(وبه) إلى الخطيب حدثنا إسماعيل بن بشر حدثنا أسلم بن يحيى قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي قال كنت مع أبي حنيفة في طريق نعود مريضاً فرآه رجل من بعيد فاختبأ منه وأخذ في طريق آخر فلما علم الرجل أن أبا حنيفة أبصره خجل ووقف فقال له أبو حنيفة لم عدلت عن الطريق فقال لك علي عشرة آلاف درهم وقد طال الوقت وامتد ولم أقدر أن أؤدي فقال له أبو حنيفة سبحان الله بلغ بك الأمر إلى هذا حتى إذا رأيتني تواريت عني قد وهبته لك كله واجعلني في حل مما دخل في قلبك حين رأيتني قال شقيق فعلمت أنه زاهد حقيقي*
وأما النوع العاشر من مناقبه التي لم يشاركه فيها أحد ممن بعده أنه مات مظلوماً أو محبوساً مسموماً*
(فالدليل) على ذلك ما أنبأني الشيخ المعمر أحمد بن المفرج بن أحمد بن مسلمة بدمشق عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي عن أبي الفضل بن خيرون عن القاضي الصيمري عن عمر بن إبراهيم عن مكرم بن أحمد بن عبد الوهاب ابن محمد عن عبيد بن إسماعيل قال بعث المنصور إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله فادخلوا عليه فقال لهم لم أدعكم إلا لخير وكتب قبل ذلك ثلاثة عهود* فقال لسفيان هذا عهدك على قضاء البصرة فخذه والحق بها وقال لشريك هذا عهدك على قضاء الكوفة فخذه والحق بها* وقال لأبي حنيفة
هذا عهدك على مدينتي هذه ثم قال لحاجبه وجه معهم أو كما قال فمن أبى فاضربه مائة سوط* فأما شريك فأخذ عهده ومضى* وأما سفيان فأخذ عهده وتركه في المنزل وهرب إلى اليمن* وأما أبو حنيفة فلم يقبل العهد فضرب مائة سوط وحبس فمات بالحبس* وقد اتفق العلماء على أنه ضرب على القضاء فلم يقبل ومات في الحبس ثم اختلفوا* فقال بعضهم مات من الضرب* وقال بعضهم سقي السم* وذكر بعضهم أشياء أخر والله تعالى أعلم بالحقيقة*
(فإن قيل) قد ذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في تاريخ بغداد من المطاعن في أبي حنيفة ومعائبه ونقائصه ومثالبه ما يعارض ما ذكرت من فضائله ومناقبه*
(فالجواب) عنه من وجوه خمسة (أربعة) من حيث الإجمال (والخامس) من حيث التفصيل*
(أما الأول) فإن الأخبار إذا تعارضت تساقطت وتهادرت وتهاترت وجعلت كأنها لم ترد ولم ترو عن أحد وقد ذكر الخطيب الحسود عفا الله عنه من مناقب الإمام المحسود رضي الله عنه ومفاخره ومحامده ومآثره التي حدثت بها الركبان في الفلوات والنسوان في الخلوات وجرت بها ألسنة أهل الآفاق وخيار أهل الشام والعراق وأنه رضي الله عنه وفضائله*
شعر
كالشمس في كبد السماء وضوئها ... يغشى البلاد مشارقاً ومغارباً
أضعاف أضعاف ما حكى عن حساده ومناويه ظناً منه أن ذلك يدنيه إلى مباغيه فلما تعارضت رواياته وتناقضت تهادرت وتساقطت وجعلت كأن الخطيب ما هذا بها ولا ذكرها في تاريخه ولا رواها وبقي ما ذكرنا وسائر أئمة الإسلام
فحول الأنام بلا معارض*
(والدليل) على ما ذكرنا أن التعديل متى ترجح على الجرح يجعل الجرح كأن لم يكن وقد ذكر ذلك إمام أئمة التحقيق أبو الفرج ابن الجوزي في (كتاب التحقيق في أحاديث التعليق) في مواضع منه فقال في حديث المضمضة والاستنشاق الذي يرويه جابر الجعفي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما (فإن قال) الخصم أعني الشافعي رحمه الله فإنه يراهما سنة فيه جابر الجعفي قد كذبه أيوب السختياني وزائدة*
(قلنا) قد وثقه سفيان الثوري وشعبة وكفى بهما* وقال في حديث الأذنان من الرأس* فيما يرويه سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال الأذنان من الرأس*
(فإن) قال الخصم أعني الشافعي رحمه الله فإنه قال يأخذ لهما ماءاً جديداً سنان ابن ربيعة مضطرب الحديث وشهر بن حوشب لا يحتج بحديثه قال ابن عدي ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه*
(قلنا) في الجواب أما شهر فقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأما سنان فاضطراب حديثه لا يمنع ثقته* وقال في حديث مس الذي يرويه إسحاق ابن محمد الفروي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله وآله وسلم من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلوة*
(فإن) قال الخصم إسحاق ليس بثقة قال النسائي إسحاق ليس بثقة*
(قلنا) وثقه يحيى وشعبة وهكذا فعل غيره من علماء الحديث متى ترجح التعديل جعل الجرح كأن لم يكن فالذي يروي عن بعض المحدثين توثيقه لا يعتبر
فيه طعن الطاعنين فإمام المسلمين الذي قلدته الأمة إلى أقطار الأرضين أولى أن لا يعتبر فيه طعن الحاسدين المعاندين*
(والجواب الثاني) أن شهادة الذي ليس بعدل وروايته غير مقبولة والمحدثون طعنوا في الخطيب وذكروا فيه خصالاً موجبة عدم قبول روايته ولولا موانع ثلاث لذكرناها*
(المانع الأول) أن إمامنا الذي نقلده وهو أبو حنيفة رحمه الله لم ينقل عنه أنه ذكر أعداءه بسوء أو سب أحداً من الأموات بل مذهبه حسن الظن بالمسلمين حتى قال بعد التهم إلا إذا وجد دليل* ومذهبه أنه لا يخرج أحد من الإيمان بذنب ولا يوجد في كتب أصحابنا رحمهم الله ذكر أحد من الأئمة إلا بخير قالوا يجب علينا الاهتداء بهم والاقتداء بهديهم*
(والمانع الثاني) ظاهر قوله عليه السلام لا تذكروا أمواتكم إلا بخير والخطيب عفا الله عنه وإن كان قد ظلمنا فيما أحب أن يشنع في إمامنا رضي الله عنه وقد قال تعالى {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} لكن الواجب الاقتداء بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه حيث رأى رجلاً يتنفل بالصلاة قبل العيد فلم ينهه فقيل له إنك تعلم أن الصلاة قبل العيد منهي عنها فقال أخاف أن أدخل تحت قوله تعالى {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} *
(والمانع الثالث) أن سب الخطيب وذكر ما قيل فيه اشتغال بما لا يعنينا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه* ومن أراد أن يعرف سريرة الخطيب فليطالع ترجمته من (كتاب التاريخ الكبير لدمشق) الذي جمعه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الشافعي و (كتاب الانتصار لإمام أئمة الأمصار) الذي جمعه الحافظ
يوسف سبط ابن الجوزي رحمه الله فترى من سيرته وسريرته ما يقضي منه العجب كيف يتكلم مثله في الإمام أبي حنيفة رضوان الله عليه*
(والجواب الثالث) أن رواية من كان كثير الغلط والزلل وإن كان ورعاً غير مقبولة والخطيب بهذه المثابة وقد كفى تقرير ذلك الإمام الحافظ ابن الجوزي في كتابه الموسوم (بالسهم المصيب في الرد على الخطيب) وغيره من العلماء فلا نذكرها عملاً بالموانع السابقة*
(والجواب الرابع) أن الذي حكى عنهم المطاعن حملهم الحسد فإن ذا الفضل لا يزال محسوداً وأن الحاسد لم يزل مطروداً ولعمري إن الحسد قلما ينجو منه أحد وسببه أن الآدمي لا يحب أن يفوقه أحد من أبناء جنسه فإذا رأى من قد برز عليه امتعض في باطنه فإن كان عاقلاً تقياً قهر نفسه وحفظ لسانه وتمنى مثل تلك النعمة لنفسه ولا يتمنى زوالها عنه فهو في غبطة وهو قوله عليه السلام لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه في سبيل الله الحديث وإن كان غير تقي غلبت نفسه الأمارة بالسوء فتعرض للمحسود* ثم هم على مراتب* فمنهم من يتعرض له بالسيف والسنان* ومنهم من يتعرض له باللسان* ومنهم من تغلبه النفس الأمارة بالسوء تارة وتارة يغلبها وهم العلماء الذين حسدوا أبا حنيفة رضي الله عنهم أجمعين فتارة مدحوه وتارة قدحوا فيه وهكذا حال المؤمن يغلب الشيطان تارة ويغلبه أخرى وقد صرحوا بذلك واعترفوا به منهم ابن أبي ليلى فإنه كان يقع في أبي حنيفة تارة ويمدحه تارة أخرى فقيل له في ذلك فقال الفتى محسود*
(والجواب) الخامس من حيث التفصيل عما ذكره الخطيب (فمنها) ما شنع هو وغيره على أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يعمل بالخبر وإنما يعمل بالرأي وهذا
قول من لا يعرف شيئاً من الفقه ومن شم رائحته وأنصف اعترف أن أبا حنيفة من أعلم الناس بالأخبار واتباع الآثار* والدليل على بطلان ما قالوا من وجوه ثلاثة*
(أحدها) أن أبا حنيفة رحمه الله يرى المراسيل حجة ويقدمها على القياس خلافاً للشافعي رحمه الله*
(والثاني) أن أنواع القياس أربعة (أحدها) القياس المؤثر وهو الذي يكون بين الأصل والفرع معنى مشترك مؤثر (والثاني) القياس المناسب وهو أن يكون بين الأصل والفرع معنى مناسب (والثالث) قياس الشبه وهو أن يكون بين الأصل والفرع مشابهة صورة في الأحكام الشرعية (والرابع) قياس الطرد وهو أن يكون بين الأصل والفرع معنى مطرد* وأبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله قالوا بأن قياس الشبه والمناسبة باطل واختلف هو وأصحابه في قياس الطرد فأنكره بعضهم*
(وقال) أبو زيد الكبير رحمه الله بأن القياس المؤثر حجة (والباقي) ليس بحجة* وقال الشافعي رحمه الله بأن الأنواع الأربعة من القياس حجة ويستعمل قياس الشبه كثيراً فمن ذلك قياس المطعومات على المنصوصات للمشابهة بينهما في الطعم وإن لم يكن الطعم مؤثراً في الزيادة وفي المقدار كالكيل والوزن (ومن ذلك) قوله أن العاقلة تتحمل قليل الجناية لمشابهتها الكثيرة (ومن ذلك) قولهم الخل مائع لا تبنى القطرة على جنسها فلا يزيل النجاسة كالدهن وإن لم يكن ذلك مؤثراً فجمع الشافعي بين الخل والدهن لمشابهتهما في الصورة وأبو حنيفة جمع بين الخل والماء في المعنى المؤثر في إزالة النجاسة من الترقيق بالمجاورة والشيوع بالدلك والتقاطر والزوال بالعصر ولذلك أمثلة كثيرة
ثم العجب أن أبا حنيفة لا يستعمل إلا نوعاً ونوعين والشافعي يستعمل الأنواع الأربعة ويراها حجة*
(ويقول) الخطيب وأمثاله بأن أبا حنيفة كان يستعمل القياس دون الأخبار وهذا لغلبة الهوى وقلة الوقوف على الفقه* والوجه لإبطال ما قال أنه كان لا يتبع الأخبار أن من عرف مآخذ أبي حنيفة وأصحابه عرف بطلان ما قاله* (وبيان) ذلك من حيث التفصيل أن أبا حنيفة رحمه الله قال بأن القهقهة في الصلاة ناقضة لحديث الأعمى الذي وقع في الزبية فضحك بعض القوم قهقهة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً فقد قال به أبو حنيفة وترك به قياس القهقهة في الصلاة على غير الصلاة خلافاً للشافعي رحمه الله فإنه أخذ بالقياس*
وقال أبو حنيفة يجوز الوضوء بنبيذ التمر لحديث ابن مسعود ليلة الجن وإن كان ضعيفاً فقد أخذ به أبو حنيفة وترك به قياس النبيذ على سائر الأشربة خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى فإنه أخذ بالقياس*
(فعلم) أن أبا حنيفة يقدم الأحاديث الضعيفة على القياس ولكن رأي الخطيب وأمثاله أنه ترك أبو حنيفة العمل ببعض الأحاديث التي أخذ بها الشافعي وظنوا أنه تركها بالقياس ولم يعلموا أنه تركها لأحاديث أصح منها*
(فمنها) قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً* تركه أبو حنيفة لأنه ليس في الصحيحين ولأن القلة اسم مشترك وإسناده مضطرب وأخذ بالحديث الذي اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما وهو قوله عليه السلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه* ولفظ مسلم رحمه الله ثم يغتسل منه*
(ومنها) حديث أم هانئ أنها كرهت أن تتوضأ بالماء الذي يبل فيه شيء* تركه أبو حنيفة لأن أم هانئ روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً يخالف هذا والحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه وهو حديث أم عطية قالت توفيت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال اغسلنها بسدر واجعلن في الأخيرة كافوراً* فلهذا الحديث الصحيح قال أبو حنيفة بأن الماء المطلق إذا زال باختلاط شيء طاهر كالسدر والكافور والأشنان والصابون والزعفران يجوز الوضوء به خلافاً للشافعي رحمه الله* (ومنها) أحاديث وردت في عدم جواز الوضوء بفضل وضوء المرأة ليس شيء منها في الصحاح ترك العمل بها للحديث الصحيح الذي ذكره الترمذي في جامعه وهو حديث ميمونة قالت أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاغتسلت في جفنة ففضلت فضلة فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليغتسل منها قلت إني اغتسلت منها قال إن الماء ليس عليه جنابة ولا ينجسه شيء فاغتسل منه قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله هذا حديث صحيح حسن فلهذا قال أبو حنيفة رحمه الله يجوز الوضوء بذلك خلافاً لبعض أصحاب الحديث*
(ومنها) الأحاديث العامة التي وردت في نجاسة الماء بموت الحيوان تركها أبو حنيفة في موت ما ليس له دم سائل كالبق والذباب والزنابير والعقارب للحديث الخاص الذي أخرجه البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء*
(ومنها) العمومات التي وردت في الميتة تركها أبو حنيفة في جواز دباغ جلدها خاصة للحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على
إخراجه وهو حديث ابن عباس قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشاة ميتة فقال ألا انتفعتم بإهابها فقالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها* فلهذا قال يطهر جلدها بالدباغ خلافاً لجماعة*
(ومنها) هذه العمومات الواردة في الميتة أيضاً تركها أبو حنيفة لهذا الحديث الصحيح وهو قوله إنما حرم أكلها* فقال رحمه الله أن شعر الميتة وعظمها وقرنها وصوفها طاهر خلافاً للشافعي رحمه الله*
(ومنها) أحاديث وردت في عدم وجوب غسل المني وجواز القرص والفرك ظنوا أن أبا حنيفة تركها حيث قال بنجاسة المني ولم يتركها بل عمل بها فقال يجزي الفرك في اليابس ويجب غسل الرطب للحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما وهو حديث عطاء بن يسار قال أخبرتني عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخرج ويصلي وأنا أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل فلهذا قال إنه نجس خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى*
(ومنها) حديث ابن عمر رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حاجته مستقبل القبلة مستدبر الشام فظنوا أن أبا حنيفة ترك العمل به بل قال أبو حنيفة يحتمل أنه كان قاعداً ليقضي حاجته فلما ابتدأ في قضائها استدبر القبلة جمعاً بينه وبين الحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما وهو حديث أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا فلهذا الحديث قال رحمه الله لا يجوز استقبال القبلة في قضاء الحاجة في الصحارى والبنيان خلافاً للشافعي رحمه الله وبعض أصحاب الحديث*
(ومنها) الأحاديث التي وردت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً* فظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها حيث لم ير تكرار المسح مستحباً وأبو حنيفة رحمه الله قال الوضوء هو الغسل فيستحب فيه التكرار فأما المسح فليس بوضوء فلا يستحب فيه التكرار للحديث الذي رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه في حديث علي رضي الله عنه أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر فيه أنه مسح برأسه مرة* ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في تعجيل المغرب وكراهة تأخيره فظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها حيث قال للمغرب وقتان كسائر الصلاة وأبو حنيفة يقول يكره تأخيره لهذه الأحاديث ولا تدل كراهة التأخير على أنه ليس له وقت جواز الأداء كتأخير العصر إلى وقت اصفرار الشمس فيجوز المغرب لو أداه قبل غيبوبة الشفق للحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم* فلهذا قال بالجواز خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في أداء الصلوات لمواقيتها وفي أول الوقت فظنوا أبا حنيفة لم يعملوا بها حيث قال بأن الإسفار أفضل وإنما جمع أبو حنيفة بينها لاحتمالها وبين الحديث الآخر الصحيح الصريح الذي رواه أبو عيسى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أصبحوا بالصبح فإنه أعظم للأجر* قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح فلهذا قال يستحب الأسفار جمعاً بينه وبين الحديث الآخر الصحيح أفضل الأعمال أداء الصلاة لوقتها* فإن آخر الوقت أيضاً وقتها* وأما قوله أول الوقت رضوان الله وآخره
عفو الله فهو من الموضوعات أشار إليه ابن الجوزي في (كتاب التحقيق) ولم يصرح بكونه موضوعاً وقد صرح به غيره*
(ومنها) الأحاديث التي وردت أن الصلاة الوسطى صلاة الفجر* فظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها حيث قال الوسطى صلاة العصر وإنما قال أبو حنيفة بموجب الحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يوم الأحزاب ملأ الله قلوبهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس* فلهذا قال إن الوسطى صلاة العصر خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال الفجر*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في الجهر بالتسمية ظنوا أن أبا حنيفة خالفها بالقياس وإنما لم يعمل بها لأنها لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فأما عن بعض الصحابة فقد صح منه شيء ولم يصح الباقي والعجب كل العجب من علي بن عمر الدارقطني حيث صنف كتاباً في الجهر بالبسملة تعصب وأورد فيه أحاديث موضوعة فأنكر ذلك عليه المحدثون ورموه عن قوس واحدة فلما قدم مصر قال له بعض المالكية أنشدك الله الذي لا إله إلا هو هل صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فقال لا فلهذا لم يعمل بها أبو حنيفة وإنما عمل بالحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ فلم أسمع أحداً منهم يقول ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ
كانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم* فلهذا قال رحمه الله لا يجهر خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في الفاتحة نحو قوله عليه السلام لا صلوة إلا بفاتحة الكتاب* وقوله كل صلوة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام* ظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها حيث قال بأن الصلاة بدون قراءة فاتحة الكتاب صحيحة إذا قرأ غيرها ولم يعلموا أنه إنما عمل بها أبو حنيفة وإنما جمع بين الكل أبو حنيفة لأنه قال الصلاة بغير فاتحة الكتاب خداج ناقصة غير تامة فإن كان تركها عمد فهو عاص وصلاته ناقصة غير تامة وإن كان تركها ناسياً يجبر ذلك النقصان بسجود السهو وقال لا صلوة كاملة فاضلة إلا بفاتحة الكتاب لكن لا تبطل بترك الفاتحة للحديث الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول واتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم الأعرابي الصلاة فرائضها كلها فقال كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن* والعمل به واجب لأنه موافق لكتاب الله تعالى حيث قال: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} * فلهذا قال لا تبطل الصلاة بتركها خلافاً للشافعي رحمه الله تعالى*
(ومنها) تشهد ابن عباس رضي الله عنهما ظنوا أن أبا حنيفة تركه برأيه ولم يعلموا أن أبا حنيفة إنما أخذ بتشهد ابن مسعود رضي الله عنه فإنه أصح ما نقل قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التشهد حديث ابن مسعود ثم قال الترمذي وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين*
(ومنها) قوله عليه السلام إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على اليقين ظنوا
أن أبا حنيفة عمل به فيما إذا لم يكن له غالب ظن وإذا كان له غالب ظن تحرى الصواب عملاً بالحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب* خلافاً للشافعي*
(ومنها) الأحاديث التي وردت في القنوت في صلوة الفجر ظنوا أن أبا حنيفة تركها برأيه ولم يعلموا أن أبا حنيفة علم أنها منسوخة والدليل عليه ما أخرجاه في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفجر شهراً يدعو على أحياء من العرب ثم تركه*
(ومنها) العمومات الواردة في صلاة الجنازة ظنوا أن أبا حنيفة رحمه الله خالفها برأيه حيث كره صلاة الجنازة في الأوقات المكروهة الثلاثة وإنما خصصها أبو حنيفة بالحديث الصحيح الخاص الذي أخرجه مسلم في صحيحه فرواه عن عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا*
(ومنها) قوله صلى الله عليه وآله وسلم عفوت عن أمتي صدقة الخيل والرقيق* ظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل به برأيه وإنما أخذ أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الخيل فقال ورجل ربطها تعففاً ثم لم يمنع حق الله تعالى في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر* فلهذا قال في الخيل زكوة خلافاً للشافعي رحمه الله*
(ومنها) قوله عليه السلام أفطر الحاجم والمحجوم* ظنوا أن أبا حنيفة ترك العمل به برأيه ولم يعلموا أن أبا حنيفة علم معناه وتأويله فعمل بمعناه والحجامة
لا تفطر للحديث الصحيح الذي رواه أبو عيسى الترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم* قال الترمذي هذا حديث صحيح*
(ومنها) الحديث الذي أورده مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج* ظنوا أن أبا حنيفة تركه برأيه حيث قال القرآن أفضل وإنما رجح أبو حنيفة الحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لبيك بحجة وعمرة*
(ومنها) قوله عليه السلام لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب* انفرد مسلم بإخراجه فظنوا أن أبا حنيفة ترك العمل به بالقياس وإنما عمل أبو حنيفة بالحديث الذي اتفقا على صحته وأخرجاه في صحيحيهما من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم*
(ومنها) قوله عليه السلام الشفعة فيما لم يقسم* ظنوا أن أبا حنيفة تركه بالقياس وإنما أخذ أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان البخاري ومسلم على إخراجه وهو قوله عليه السلام الجار أحق بسقبه*
(ومنها) العمومات الواردة في الحث على نوافل العبادات* ظنوا أن أبا حنيفة تركها بالقياس حيث قال الاشتغال بالنكاح أفضل وإنما أخذ أبو حنيفة بالحديث الصحيح ولكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني*
(ومنها) العمومات الواردة في اشتراط الولي في النكاح نحو قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي* ظنوا أن أبا حنيفة ترك العمل بها بالقياس حيث قال بأنه يصح النكاح بغير ولي في البالغة وإنما عمل أبو حنيفة بالحديث الخاص الصحيح الذي
رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها* وبالحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه أن خنساء زوجها أبوها وهي كارهة وكانت ثيبة فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نكاحه فلهذا قال أبو حنيفة الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن خلافاً للشافعي*
(ومنها) العمومات الدالة على اشتراط التسمية في النكاح ظنوا أن أبا حنيفة ترك العمل بها بالقياس وإنما عمل أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه أن امرأة أتت عبد الله بن مسعود قد تزوجها رجل ومات عنها ولم يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها فقال عبد الله أرى لها مثل صداق نسائها ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في بروع بنت واشق الأشجعية مثل ما قضى به عبد الله* قال الترمذي هذا حديث صحيح فلهذا قال أبو حنيفة يصح النكاح خلافاً للشافعي رحمهما الله تعالى*
(ومنها) العمومات الواردة في إباحة الطلاق* ظنوا أن أبا حنيفة تركها بالقياس حيث قال بحرمة إرسال الثلاث إنما اعتمد أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي اتفق الشيخان على إخراجه في الصحيحين وهو حديث ابن عمر أنه طلق امرأته في حال الحيض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد وإن شاء طلقها قبل أن تبين فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء*
(ومنها) جريان القصاص في كسر السن خلافاً للشافعي* ظنوا أن أبا حنيفة
قاله بالقياس وإنما اعتمد أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في صحيحه وهو حديث أنس أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فأعرضوا عليهم العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرهم بالقصاص الحديث بطوله*
(ومنها) العمومات الواردة بقتل المشركين ظنوا أن أبا حنيفة ما عمل بها بل بالقياس حيث قال لا تقتل المرأة ولا الشيخ الفاني ولا الرهبان ولا العميان خلافاً للشافعي وإنما اعتمد أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي رواه الترمذي في جامعه أن امرأة وجدت مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قتل النساء والصبيان قال الترمذي هذا حديث صحيح*
(ومنها) العمومات الواردة في إباحة صيد الكلب ظنوا أن أبا حنيفة لم يعمل بها بل بالقياس حيث قال بأنه لا يوكل صيد الكلب إذا أكل منه خلافاً للشافعي في أحد قوليه وإنما اعتمد أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عدي بن حاتم سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إذا أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه*
(ومنها) الرد على ذوي السهام إلا على الزوج والزوجة وعند الشافعي يوضع في بيت المال* ظنوا أن أبا حنيفة قال ذلك بالقياس وإنما اعتمد أبو حنيفة بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة ثم توفيت المرأة التي قضى لها
بالغرة فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها وأحاديث أخر أخرجها مسلم في صحيحه*
(فعلم) بهذا كله أن الذي قاله الخطيب وغيره أن أبا حنيفة كان يعمل بالقياس والرأي دون الأخبار بهت وافتراء وهو وأصحابه برآء وإنما يعملون بالقياس عند عدم الحديث وكذلك جميع المجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين فهذا هو الجواب بقدر الاستطاعة عن قوله هذا*
(وأما) قوله بأن أبا حنيفة لحن حيث قال في مسئلة القتل بالمثقل ولو رماه بأبا قبيس*
(فالجواب عنه) من وجوه ثلاثة (أحدها) أنها لغة مشهورة قال ابن الأنباري رحمه الله هذه لغة الحارثيين قال شاعرهم*
إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
وقال سيبويه قد جاءنا القرآن بذلك في قوله تعالى {إن هذان لساحران} وأنشد سيبويه رحمه الله تعالى*
أي قلوص راكب نراها ... طار وأعلاهن فطر علاها
وأنشد الزجاج وهو بيت الكتاب*
شعر
تزوجها ما بين أذناه ضربة ... دعته إلى هالى التراب عقيم
يقول العبد الضعيف ولقد رأيت بخط إمام المسلمين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بديار مصر عند أولاد تميم الداري توارثوه عن آبائهم ما كتبه رضي الله عنه بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه دفع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم جيرون وكذا وكذا قرى من الشام منها قرية الخليل عليه السلام لتميم الداري وإخوته وكتب في آخره بخطه الشريف كتبه علي بن أبي طالب وشهد بذلك أبو بكر بن أبو قحافة وفلان وفلان ومعاوية بن أبو سفيان وأن أمير المؤمنين علياً أفصح العرب بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكتب أبو طالب وأبو قحافة وأبو سفيان* لأنها اشتهرت كذلك فلم يغيرها فأنى يعاب على أبي حنيفة لو قال أبا قبيس لأن الجبل اشتهر بذلك فلا يغير بعامل*
(والجواب الثاني) أنه ذكر الإمام الحافظ سبط ابن الجوزي أنه افتراء على أبي حنيفة وإنما المنقول بأبي قبيس كذا قاله الثقات من أرباب النقل*
(والجواب الثالث) من أراد أن يعرف مقدار أبي حنيفة في علم النحو والإعراب ويزن ما بينه وبين غيره من الأئمة فليطالع مسائل الإيمان من الجامع الكبير يعرف تبحره في علم الإعراب لأن محمداً رحمه الله ما أخذها وما اغترفها إلا من بحر أبي حنيفة وقد شرحها أئمة النحو ابن جني والقاضي أبو سعيد السيرافي وأبو علي الفارسي وشهدوا بأجمعهم على توغل صاحبها وبلوغه في علم النحو الدرجة العليا والنهاية القصوى وأنه دليل على أن الخطيب ما طالع من مسائل الإيمان وما يتعلق بالنحو وما وقف عليها إذ لو وقف على شيء منها لما اجترى مثل هذه الجرأة وإن غلبه الهوى لأن العالم بمقدار العالم الآخر لا يمكنه بالطبع القدح فيه والمكابرة وأما الجاهل فيجتري لجهله*
(وقد أجاد وأفاد) السلطان الفاضل الكامل الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب الشام قدس الله روحه في كتابه الذي صنفه في الرد على الخطيب فيما طعن على إمام الأئمة وسراج الأمة أبي حنيفة وبين فيه ما يليق به جزاه الله عن الإسلام خيراً*
(وأما) قوله عفا الله عنه فيما حكي عن ابن عياش أن أبا حنيفة رحمه الله ما ضرب على القضاء وإنما ضرب على أن يكون عريفاً على الخزازين*
(فالجواب عنه) من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الخطيب أراد أن يفضح الإمام فما فضح إلا نفسه إذ المعروف المشهور الذي بلغ قريباً من حد التواتر أن أبا حنيفة ضرب على القضاء وقد رواه الخطيب بنفسه وحكاه عن جماعة فكيف يمكن إنكاره بل كل من رأى هذا من الخطيب يقضي العجب من غلبة الهوى وقلة الحياء عليه*
(والجواب الثاني) أن الخطيب ذكر في مواضع من كتابه طعناً في ابن عياش وقال كان كثير الغلط وحكاه عن أبي نعيم ويحيى بن معين فليت شعري ما الذي جرحه ثمه وعدله هنا وأقل درجات العاقل أن لا يناقض في كلامه*
(والجواب الثالث) أن امتناع الإمام عن أن يكون عريفاً وأمر ملوك بني مروان إياه لمحبته آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يدل على نقص أبي حنيفة بل يدل على قبح ظلم ظالمه كيف وقد حكى الخطيب بنفسه أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة على القضاء*
(وأما قوله) بأنه عمل بالأخبار ثم رجع عنها*
(فالجواب عنه) من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وإذ لاح له أن تلك الأخبار منسوخة أو مأولة أو مرجوحة أو مخالفة لكتاب الله تعالى يجب الرجوع عنها ولا يجوز الفتوى عليها إصراراً على الباطل ومحاماة على الرياسة والجاه فقد أراد الخطيب أن يذمه ووصفه بالورع والديانة وعدم الإصرار على الباطل*
(والجواب الثاني) أن أبا حنيفة وإن رجع عن بعض أقواله فرجوع الشافعي
رحمه الله عن أقواله القديمة أضعاف أضعاف ذلك وكذلك فعل ذلك غيره وهو دليل على ديانتهم وورعهم وإيثارهم الحق رضوان الله عليهم أجمعين*
(والجواب الثالث) أن الرجوع في المذهب والقول لا يتعلق به غرض دنيوي بوجه من الوجوه بل يتعلق به نقص في الأمور الدنيوية فكيف يذكر هذا على وجه الذم والقدح فيه*
(وأما قوله) حاكياً عن وكيع بن الجراح أنه قال قال سفيان الثوري نحن مؤمنون ولا ندري ما حالنا عند الله تعالى قال وكيع وقال أبو حنيفة من قال بقول سفيان فهو شاك في إيمانه نحن المؤمنون هنا وعند الله تعالى قال وكيع ونحن نقول بقول سفيان وقول أبي حنيفة جرأة على الله* فالجواب عنه من وجوه أربعة*
(أحدها) إن أراد الخطيب به أن يذم أبا حنيفة فمدحه وحكى ما ظهر الفرق بينه وبين غيره في معرفته بالله تعالى وصفاته وتبحره في علم الكلام*
(والجواب الثاني) أن هذه المسئلة من علم الكلام ولكن ذلك لا يخفى على العلماء وإنما يروج كلام الخطيب على الجهال الذين ما لهم حظ من العلم غير رواية ألفاظ الحديث*
(والجواب الثالث) أن الشك في الإيمان شك في أصل الدين دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه حق أم باطل وقوله عليه السلام لحارثة كيف أصبحت قال أصبحت مؤمناً حقاً* حجة على من يثبت الشك في الإيمان* وقد حكى عن سفيان أنه كان يقول أنا مؤمن إن شاء الله إلى أن يبلغه قول أبي حنيفة عن قوله وكذا معظم مسائل سفيان مستفادة من أبي حنيفة*
(والجواب الرابع) أن الخطيب ضعف وكيعاً وحكى عن أحمد بن حنبل أنه قال غير وكيع أثبت عندي من وكيع والعجب من الخطيب كيف يضعف رجلاً
ثم ينقل عنه طعناً في أبي حنيفة وكأنه يثبت به طعنه فيه لا في أبي حنيفة*
(وأما قوله) حاكياً عن وكيع أنه اجتمع سفيان الثوري ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وشريك والحسن بن صالح وأبو حنيفة فقالوا لأبي حنيفة ما تقول فيمن قتل أباه وزنى بأمه وشرب الخمر في رأس أبيه أيخرج عن الإيمان فقال لا فقال له ابن أبي ليلى لا قبلت لك شهادة أبداً* وقال له سفيان لا كلمتك أبداً* وقال له شريك لو كان لي أمر لفعلت وفعلت* وقال الحسن بن صالح وجهي من وجهك حرام* فالجواب عنه من وجوه أربعة*
(أحدها) أن الخطيب أراد أن يشنع بها على أبي حنيفة فأظهر به فضله وصدعه بالحق وقدح في ذلك على هؤلاء الأربعة لأن إخراج صاحب الكبيرة بكبيرته عن الإيمان مذهب الخوارج فأما مذهب الجمهور أنه لا يخرج عن الإيمان المطلق ولا يصير كافراً فما قاله أبو حنيفة هو الحق وما قالوه هو مذهب الخوارج*
(والجواب الثاني) أن الخطيب قد ضعف وكيعاً فكيف يناقض في كلامه وما الذي ضعفه ثم وعدله في الطعن على أبي حنيفة*
(الجواب الثالث) أنه مناقضة من وكيع والخطيب حيث حكى الخطيب عن وكيع مدحه لأبي حنيفة وأنه من أصحابه*
(والجواب الرابع) أن هؤلاء الأربعة لا يعتبر طعنهم في أبي حنيفة لوجهين (أحدهما) أنه لا خفاء أنه أعلم منهم وافقه (والثاني) أنهم حسدوه وأظهروا الحسد وربما اعترفوا بذلك فكيف يعتبر طعنهم فيه*
(وأما قوله) عفا الله عنه حاكياً عن علي بن عاصم حدثت أبا حنيفة بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لا آخذ به*
(فالجواب) عنه أيضاً من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الخطيب هو طعن في علي ابن عاصم وحكى عن يحيى بن معين أنه لما قيل له أن أحمد بن حنبل قال علي بن عاصم لا بأس به ليس بكذاب قال يحيى بن معين والله ما كان عنده بثقة ولا حدث عنه بحديث فكيف صار اليوم ثقة عنده*
(والجواب الثاني) ما بينا من مذهب أبي حنيفة في الأخذ بالمراسيل وروايات الضعفاء فضلاً عن الأحاديث الصحاح فكيف يترك مذهبه في ذلك*
(والجواب الثالث) أنه إن صح ذلك عنه فالحق ما قاله أني لا آخذ به لكونه منسوخاً أو مأولاً أو معارضاً لكتاب الله تعالى أو غير صحيح وكم من أحاديث ما أخذ بها الشافعي ومالك وغيرهما ولا يظن بهم إلا أنهم ما أخذوا بها إلا لما علموا فيها من الاعتلال بإحدى المعاني التي ذكرناها*
(وأما قوله) عفا الله عنه حاكياً عن الفضل بن موسى السيناني قلت لأبي حنيفة حديث القلتين مشهور قال لا أعتمد عليه* فالجواب* عنه من وجوه ثلاثة*
(أحدها) أن ما قاله حق بدليل أن حديث القلتين لم يخرج في الصحيحين ولا في أحدهما وحديث الاغتسال من الماء الدائم بعد البول فيه أخرجه مسلم بلفظ الغسل والبخاري بلفظ الوضوء*
(والجواب الثاني) ما قرره الطحاوي رحمه الله أن اسم القلة اسم مشترك وقد جعله الشافعي اسماً لقلال هجر من غير حديث صحيح ولا دليل معقول والمشترك لا يجوز العمل به إلا بدليل من خارج وقد انعدم فكيف يعتمد عليه مثل الإمام أبي حنيفة مع علمه بكيفية التمسك بالأحاديث ومعانيها*
(والجواب الثالث) أنه أخبر عن حال نفسه أني لا أعتمد عليه وأنه لا يناقض
ما اعتمد عليه الشافعي لأن الدليل الواحد يترجح على الباقي عند بعض المجتهدين ولا يترجح عند البعض وذلك لأسباب مختلفة موضع ذكرها علم أصول الفقه ولهذا اجتمعت الأمة على رفع الإثم عنهما*
(وأما قوله) عفا الله عنه حاكياً عن ابن المبارك أنه قال لأبي حنيفة في رفع اليدين عند الركوع حديث البراء فقال أبو حنيفة كأنه يريد أن يطير*
(فالجواب عنه من وجوه ثلاثة) (أحدها) أن حديث البراء بن عازب في رفع اليدين لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يحيى بن معين في تاريخه حديث البراء في رفع اليدين لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما علم أبو حنيفة اعتلاله ولم يستحسن ذكر الرواة الأموات بسوء دفع ابن المبارك على وجه المداعبة والملاطفة إكراماً منه إذ لم يرد أن يلقمه حجراً كما فعله في حق الأوزاعي لما سأله عن رفع اليدين على ما حكى عنه سفيان بن عيينة*
(والجواب الثاني) أن مسلماً رحمه الله ذكر في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال مالي أراكم ترفعون أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلواة*
(والجواب الثالث) ما يجيء في باب الصلاة إن شاء الله تعالى مما أسند أبو حنيفة من الأحاديث والآثار ما يظهر به أن الرفع بدعة والدليل على هذا أن حديث رفع اليدين حديث رواته مدنيون ومالك بن أنس رضي الله عنه لم يأخذ به ولم يعمل به وأنه أعلم برواية أهل بلده من غيره*
(وأما قوله) حاكياً عن يوسف بن أسباط أنه قال رد أبو حنيفة أربع مائة حديث أو أكثر وعد منها قوله للفارس سهمان وللراجل سهم* وأن أبا حنيفة قال لا أجعل سهم البهيمة أكثر من سهم المؤمن وقد ضرب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم للمقداد يوم بدر سهمان لفرسه وله سهم*
(فالجواب) عنه من وجوه ثلاثة (أحدها) أن رد بعض الأحاديث واجب إما لكونها منسوخة أو مأولة أو معارضة لكتاب الله وبه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال سيأتيكم عني أحاديث مختلفة فما يكون موافقاً لكتاب الله فهو مني وما يكون مخالفاً لكتاب الله فأنا منه بريء* وقد فعل ذلك كبار المجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين العارفين بكتاب الله وسنة رسوله دون الجهلة بالعلوم الذين ينقلون كما يسمعون ويعملون به ناسخاً كان أو منسوخاً موافقاً لكتاب الله أو مخالفاً*
(والجواب الثاني) أن قوله ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمقداد يوم بدر بسهمين* فقد ذكره الواقدي كذلك في المغازي وقد طعنوا فيه فقال يحيى بن معين وضع الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرين ألف حديث* وقال أحمد بن حنبل الواقدي يركب الأسانيد* وقال ابن المديني لا يكتب حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم* وقال الشافعي رحمه الله كتب الواقدي كذب* ولم يعمل الإمام أبو حنيفة بحديثه هذا ولكن لم يسبه كما فعل غيره فأي مأخذ عليه*
(والجواب الثالث) ما يأتي في مسانيد أبي حنيفة رضي الله عنه في باب السير ما يظهر به صحة مذهب أبي حنيفة رحمه الله في هذه المسئلة لكن لم نذكره هاهنا احترازاً من التطويل*
(وأما قوله) عفا الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشعر البدن وقال أبو حنيفة الإشعار مثلة* (والجواب) عنه من وجوه ثلاثة (أحدها) أنه إنما ينكر هذا من لا يعرف مذهب أبي حنيفة فإن مذهبه أن إشعار زمانه
مثلة وهو مخالفة لإشعار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شق سنامها من الجانب الأيسر شقاً لطيفاً غير موجع للحيوان ولا مؤد إلى تعذيبه وقد بالغ الجهال في ذلك فجعلوا يشقون السنام شقاً عنيفاً مخالفاً لشق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيوجعون الحيوان أولاً ثم يتقيح الجرح في شدة الحر ويتدود فيصير مثلة فلما رأى أبو حنيفة ذلك كره ذلك الإشعار لكونه مخالفاً للسنة ومثلة وإن كان الخطيب لم يعرف مذهبه أفلم ينظر إلى لفظه رضي الله عنه حيث قال الإشعار مثلة أدخل الألف واللام وهما للعهد في الأصل يعني الإشعار المعهود المعاين ثم قال مثلة وإشعار رسول الله صلى الله وآله وسلم لم يكن مثلة* والخطيب بهذا الطعن فضح نفسه حيث ظهر به أنه كان لا يعرف مذهبه ثم عابه على ما لا يعرفه وليس من العدل سرعة العذل نص الطحاوي على هذا وقال أما الإشعار المسنون فلا بأس به*
(والجواب الثاني) أن الإشعار كان في ابتداء الإسلام حين كانت المثلة مباحة كما في حديث العرنيين ثم نسخت المثلة فنسخ الإشعار كما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المثلة للكفار المعاندين المحاربين فكيف بالحيوان الذي هو غير مكلف والمقصود من الإشعار الإعلام وذلك يحصل بتعليق المزادة والنعل*
(والجواب الثالث) أن الكفار في ابتداء الإسلام كانوا لا يتعرضون للهدايا ويتعرضون لغيرها فاحتيج إلى الإعلام لئلا يتعرض لها فلما ظهر الإسلام وحصل الأمن لم يبق الإشعار من تلك السنن* واعتمد أبو حنيفة رحمه الله بحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت إن شئت فأشعر وإن شئت فلا تشعر* وقال محمد بن مقاتل الرازي لا نعلم أحداً من أهل العراق أسند حديث الإشعار
غير أبي حيان رواه عنه قتادة*
(وأما قوله) عليه السلام المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن مجلس العقد* وقال أبو حنيفة إذا وجب البيع فلا خيار*
(فالجواب) عنه من ثلاثة أوجه (أحدها) أن مالكاً رحمه الله تعالى هو الذي روى هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ثم هو لم يعمل به وهو أعلم بأحاديث نافع وصحتها واعتلالها فعدم عمله به يدل على أنه غير صحيح*
(الجواب الثاني) أن مالكاً رحمه الله قال وجدت أهل المدينة على خلافه فلو صح هذا الحديث لما خفي على أهل المدينة*
(والجواب الثالث) أنه إن صح فمعناه خيار القبول جمعاً بين العمل به وبين العمل بسائر الأحاديث*
(وأما قوله) عفا الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه* قال وقال: أبو حنيفة القرعة قمار*
(فالجواب) عنه من وجوه ثلاثة (أحدها) أن أبا حنيفة عمل بهذا الحديث فيما ورد فيه فقال إذا أراد أن يسافر يقرع بين نسائه وكذا في القسمة التي في معنى المسافرة التي ليس فيها إبطال حق ثابت*
(والجواب الثاني) أن أبا حنيفة تفطن للفرق بين المسافرة ببعض أزواجه وبين الحكم لأحد المدعيين فامتنع عن القياس وعمل بالحديث الذي ورد فيه*
(والجواب الثالث) ما يأتي مفصلاً إن شاء الله تعالى في أثناء المسانيد*
(وأما قوله) عفا الله عنه بأن أبا حنيفة قال لو رآني النبي لأخذ بكثير من قولي*
(والجواب عنه من وجوه ثلاثة) (أحدها) أن هذا تصحيف من الخطيب وقع منه وافتضح به فإن الرواية التي يرويها أبو يوسف أنه لما ظهر عثمان البتي وأظهر
مذهبه في الأصول بلغ ذلك أبا حنيفة فقال لو أن البتي بالباء والتاء رآني لأخذ بكثير من أقوالي*
(والجواب الثاني) أن الخطيب هو الذي روى أن أبا حنيفة كان مخصوصاً بالعقل والذكاء والعاقل لا يقول هذا*
(والجواب الثالث) أنه إن صحت الرواية فالمراد منه أمور الدنيا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشاور أصحابه في أمور الدنيا ويأخذ بأقوالهم وربما يخطئ في ذلك وإنما الإيحاء والعصمة له في الزلل في أمر الشرائع وموضع هذه المسئلة أصول الفقه*
(وأما قوله) عفا الله عنه حاكياً عن أبي مطيع أنه سئل عن الأشربة فما سئل عن شيء منها إلا قال حلال*
(فالجواب) عنه من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الذي قاله أبو حنيفة مذهب كبار الصحابة والتابعين فكيف يخالف الآثار ويفسق الصحابة وهو المروي عنه أنه سئل عن نبيذ التمر وإباحة ما لم يسكر فقال كيف أحرمه وأفسق سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم*
(والجواب الثاني) ما يأتي مفصلاً في أثناء المسانيد إن شاء الله تعالى من الأخبار والآثار ما يتضح به صحة ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى*
(والجواب الثالث) ما قاله يحيى بن معين أنه قال ثلاثة أحاديث لم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفطر الحاجم والمحجوم* ومن مس ذكره فليتوضأ* وكل مسكر حرام* قال عباس الدوري لما سمعت هذا من يحيى ابن معين مضيت إلى أحمد بن حنبل فأخبرته فقال عد إليه فقل له في مس الذكر حديث صحيح وهو حديث مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة* قال عباس
فغدوت إليه فأخبرته فقال يحيى قل له مكحول لم يلق عنبسة* وذكر ابن المنذر في كتاب الأشراف أن العلماء اختلفوا في الطلاء وأكثر أهل العلم على أنه إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فشربه مباح وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي طلحة الأنصاري وأنس ابن مالك وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء ومن التابعين الحسن البصري والشعبي وإبراهيم النخعي وعكرمة والليث بن سعد* والعجب من الخطيب كيف يشنع على أبي حنيفة وما حمل أبا حنيفة على ذلك إلا الاقتداء بأكابر الصحابة وقال أبو حنيفة إذا شرب النبيذ ومن عزمه أنه يشرب حتى يسكر فالجرعة الأولى حرام وكذا إذا شربه لهواً وطرباً وأما إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب فلا بأس به* فأما الخمر فحرام قليله وكثيره* وقد صرح ابن عباس على ما هو عين مذهب أبي حنيفة حرمت الخمر قليلها وكثيرها لعينها والسكر من كل شراب* قال الخطابي السكر بفتح السين خطاء وإنما الصواب السكر بضم السين*
(وأما قوله) حاكياً عن أحمد بن الحسن الترمذي أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقلت له يا رسول الله ما ترى ما فيه الناس من الاختلاف قال في أي شيء قلت فيما بين أبي حنيفة ومالك والشافعي فقال أما أبو حنيفة فلا أعرفه وأما مالك فكتب العلم وأما الشافعي فمني ولي*
(فالجواب) عنه من وجهين (أحدهما) أن في متنه ما يدل على وهنه وكذبه لأنه صح في الحديث أنه يعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعمال أمته يوم الاثنين والخميس* فكيف لا يعرفه وأنه عليه السلام يعرف كل بر وفاجر تعرض أعمالهم عليه فكيف لا يعرف أبا حنيفة وأعمال أكثر أمته على مذهبه*
(والجواب الثاني) أن هذه الرؤيا معارضة بما روي عن جماعة من الصالحين وعلماء المسلمين من رؤياهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتزكية أبا حنيفة (منها) ما روي عن الفضل بن خالد قال كنت أبغض أبا حنيفة فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال كلام أبي حنيفة ككلام لقمان بل أزيد* فتبت وأحببت أبا حنيفة*
(وأما قوله) عفا الله عنه حاكياً عن محمد بن غالب عن أبي حنيفة أنه قال لو أن ميتاً دفن واحتاجت ورثته إلى كفنه فلهم أن ينبشوه*
(فالجواب) عنه من وجوه ثلاثة*
(أحدها) أن هذا الراوي كنيته أبو جعفر الشباك متروك الحديث كذاب ذكره الخطيب فليت شعري ما الذي عدل الكذابين إذا رووا طعناً في أبي حنيفة*
(والجواب الثاني) أن مذهب أبي حنيفة على خلاف هذا فإن مذهبه أن الكفن إذا نبش يجب على الورثة أن يكفنوه*
(والجواب الثالث) أنه إذا كان عليه كفن زائد على حاله كفن به بغير إذن الورثة واحتاجوا فلهم أن يأخذوه لأنه حقهم*
(وأما قوله) حاكياً عن سفيان الثوري أنه قال استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين*
(فالجواب) عنه من وجوه ثلاثة*
(أحدها) أن سفيان رحمه الله كان بينه وبين أبي حنيفة عداوة ظاهرة لأن أبا حنيفة كان يبهتهم ويلقمهم الحجر فلا يقدرون على أن يتكلموا
وكان سفيان وأمثاله من البشر تأمرهم النفس الأمارة بالسوء على الوقيعة فيه بحكم البشرية كأخوة يوسف أولاد يعقوب النبي صلى الله عليهم وسلم ثم يتذكرون فإذا هم مبصرون فجعلوا يمدحونه* والدليل على صحة ما قلنا أنه ما حكي عن أحد من هؤلاء الطعن في أبي حنيفة إلا حكي عنه ثناء ومدح في وقت آخر فالأول كان بحكم البشرية والنفس الأمارة بالسوء والثاني بحكم ورعهم وتقواهم وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} * إلا من عصمه الله تعالى فيملك نفسه عند الغضب فلم يغتب أحداً كأبي حنيفة رضي الله عنه فإنه لم ينقل عنه أنه ذكرهم بسوء على ما حكى عبد الله بن المبارك قال كنت عند سفيان فوقع في أبي حنيفة فقلت له ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ما رأيته يغتاب أحداً فقال سفيان إنه لأ عقل من أن يسلط أحداً على حسناته*
(والجواب الثاني) أن أبا يوسف رحمه الله فسر ذلك فقال لما دعا ابن هبيرة أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع وكان مذهب ابن هبيرة أن من خرج عن طاعة الإمام كفر فقال له كفرت يا أبا حنيفة تب إلى الله فقال أبو حنيفة أتوب إلى الله من كل سوء ثم دعاه الثانية ففعل ذلك ثلاث مرات ثم حبسه فقال أبو حنيفة حتى أشاور أصحابي وأتأنى في أمري فخلى سبيله فركب دابته ولحق بمكة فلم يزل بها حتى تصرمت الدولة المروانية وانتقل الأمر إلى عبد الله السفاح فوفد إليه أبو حنيفة فهذا معنى قول سفيان استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين*
(والجواب الثالث) ما قيل أن الخوارج دخلوا الكوفة وقصدوا أبا حنيفة
بالسيوف المشهرة وقالوا أنت تزعم أنه لا يكفر أحد بذنب* والحكاية مشهورة إلى أن قال أبو حنيفة أتوب إلى الله من كل ذنب فقال أعداؤه استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين وعنوا به هذا* وحكى هذا عن الكرخي رحمه الله وقال في آخر الحكاية فلما أخرجوا عنه قيل لكبيرهم إنما عنى أبو حنيفة بالكفر الذي تاب عنه الذي أنت عليه فاسترده فقال إنما تبت من الكفر الذي تعتقد أنا عليه فقال أبو حنيفة أتقول هذا عن ظن أم عن علم فقال بل عن ظن قال فإن الله تعالى يقول {إن بعض الظن إثم} * وهذه خطيئة منك وهي كفر فتب إلى الله تعالى من الكفر فقال وأنت فتب فقال أنا تائب إلى الله تعالى من كل كفر فهذا معنى قولهم استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين*
(وأما) قوله عفا الله عنه حاكياً عن أحمد أنه سئل عن النظر في كتب أبي حنيفة أيجوز فقال لا*
(فالجواب) عنه من وجوه ثلاثة*
(أحدها) أن الخطيب هو الذي حكى عن إبراهيم الحربي أنه ذكر أحمد يوماً مسائل دقيقة فقلت له من أين لك هذا قال من كتب محمد بن الحسن فإذا كان هو ينظر فيها ويستفيد منها فكيف ينهى غيره*
(والثاني) أن كتب أبي حنيفة لا يخالفها أحمد إلا في عدة مسائل أقل مما يخالف فيها الشافعي وغيره وقد كتبت مائة وخمسة وعشرين مسئلة من أصول المسائل التي وافق فيها أحمد أبا حنيفة وخالفهما الشافعي فكيف يتصور أن المسائل التي هي مذهبه مخالفة لما أخذ به*
(والثالث) أن الخطيب عفا الله عنه قد طعن في أحمد أكثر من هذا فقال قد وثق أحمد بن حنبل حريز بن عثمان فقال هو ثقة ثقة ثقة وحريز كان يبغض أمير المؤمنين
علياً رضي الله عنه ولا فرق بينه وبين من يبغض أبا بكر وعمر ثم قال الخطيب وكان حريز كذاباً فاسقاً* وروى عنه ابن عياش أنه قال هو الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب أنه مني بمنزلة هارون من موسى* خطأ قال ابن عياش فقلت له فما هو قال سمعت الوليد بن عبد الملك يرويه على المنبر فيقول علي مني بمنزلة هارون من موسى* ثم أكد الخطيب هذه الشناعة على أحمد فقال بلغني عن يزيد بن هارون أنه قال رأيت رب العزة في النوم فقال يا يزيد تكتب عن حريز بن عثمان فقلت يا رب ما علمت عليه إلا خيراً فقال يا يزيد لا تكتب عنه فإنه يسب علي بن أبي طالب* وهذه حكاية عن أحمد أنه طعن في أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وقصد الخطيب به تنفير القلوب عنه فكذلك جاز أن يكون مقصوده في حكاية الطعن عنه في أبي حنيفة تنفير قلوب أصحابه عنه* وقد قال الخطيب أيضاً في حق أحمد أنه وهم في مواضع ذكرها الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي في كتابه الموسوم (بالسهم المصيب في الرد على الخطيب) وأجاب عنها*
(فهذا تمام) الجواب الخامس على التفصيل مما ذكر الخطيب في حق الإمام أبي حنيفة ولنصرف الآن في هذا المقام عنان الكلام لئلا نقع في اغتياب أهل الإسلام*جعلنا الله من العاملين بقوله تعالى {يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً} * وجعلنا الله تعالى متبعين لإمامنا أبي حنيفة رضي الله عنه حيث يسمع منهم ما يسمع ويملك نفسه فلم ينقل عنه أنه رحمه الله تعالى ذكرهم ولا أحداً بسوء بل يعفو ويصفح ويحلم ويحتمل*
(أخبرني) يوسف بن عبد الله سبط ابن الجوزي بقراءتي عليه بسفح جبل
الصالحين بدمشق قال أخبرني عبد الوهاب بن علي أخبرنا محمد بن أبي منصور أخبرنا ابن خيرون أخبرنا عبد العزيز بن علي الطحان أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي قال سمعت عبد الرزاق بن همام يقول ما رأيت أحلم من أبي حنيفة كنا جلوساً في مسجد الخيف فجاءه رجل مغطى الوجه فسأل عن أبي حنيفة وقال يا ابن الفاعلة سفاهة فقال عافاك الله يا هذا ما الذي تريد قال المسئلة الفلانية سئلت عنها فأفتيت بخلاف ما قال به الحسن البصري فقال أخطأ الحسن فقال الرجل يا كافر يا زنديق تخطئ الحسن فقام أصحابه ليضربوه فنهاهم عنه وقال أصاب ابن مسعود رضي الله عنه وأخطأ الحسن* وفي رواية أنه استطال عليه فقال له غفر الله لك هو يعلم مني خلاف ما قلت ما عدلت به أحداً منذ عرفته ولا رجوت قط إلا عفوه ولا خشيت إلا عقابه ثم بكى عند ذكر العقاب حتى اختلج صدغاه فقام إليه الرجل فقال أسئلك بوجه الله ألا جعلتني في حل فقد أخطأت واعترفت بجهلي فازداد بكاء أبي حنيفة حتى تحرك منكباه وقال أيها الرجل فقد وكلتك إلى الله ربي فقال أريد أيسر من هذا فقال أنت في حل وسعة وكل من يسبني ثم قال يا أخي ما أضر الشهرة ما أضر الشهرة (وبالإسناد) المذكور إلى أحمد بن منصور الرمادي قال لي يزيد بن هارون ما رأيت أحلم من أبي حنيفة كان إذا بلغه عن رجل أنه نال منه وذكره بسوء بعث إليه برفق وقال غفر الله لك يا أخي فقد وكلتك إلى الله تعالى من يعلم مني خلاف ما قلت* وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين*
الباب الثاني في ذكر طرقنا في هذه المسانيد عن أصحابنا
(أما المسند الأول) وهو مسند الأستاذ أبي محمد الحارثي البخاري فقد أخبرني به الأئمة الأربعة بقراءتي عليهم (الإمام) أقضى قضاة الأنام أخطب خطباء الشام
جمال الدين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الحرستاني (والشيخ) الثقة صفي الدين إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى الدرجي القرشي المقدسي بقراءتي عليهما بجامع دمشق (والشيخ) الإمام شمس الدين يوسف بن عبد الله قزاعلي سبط الإمام الحافظ أبي الفرج الجوزي بقراءتي عليه بسفح جبل الصالحين بظاهر دمشق (والشيخ) الإمام أبو بكر بن محمد بن عمر الفرغاني بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام (قالوا) جميعاً أخبرنا القاضي الإمام شيخ الإسلام جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد أبي الفضل الأنصاري الحرستاني قراءة عليه ونحن نسمع بجامع دمشق إلا شمس الدين سبط ابن الجوزي فإنه قال إجازة (قال) أخبرني الإمامان أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي* وأبو الخير محمد بن أحمد الباغباني إجازة (قال الباغباني) أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ابن يحيى بن مندة الأصفهاني (وقال الصيرفي أخبرنا) أبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني (قالا أخبرنا) الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن يحيى بن إسحاق ابن مندة الأصفهاني (قال أخبرنا) الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب ابن الحارث الحارثي البخاري صاحب المسند*
(وأما المسند الثاني) وهو جمع طلحة (فقد أخبرني) به المشايخ الثلاثة (الصاحب) الصدر الكبير العالم المتبحر النحرير العلامة أستاذ دار الخلافة المعظمة والإمامة المكرمة ضاعف الله تعالى جلالها ومد على الخافقين ظلالها محي الدين أبو محمد يوسف ابن شيخ الإسلام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي بقراءتي
عليه بدار الخلافة (والقاضي) الإمام فخر الدين نصر الله بن علي بن عبد الرشيد سبط الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني إذناً قالا أخبرنا الإمام ابن الإمام المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن أمير المؤمنين ابن الإمام أبي المظفر يوسف المستنجد بالله إجازة (قال أخبرني) الشيخ عبد المغيث بن زهير الحربي إجازة (ح) وأخبرنيه عالياً الشيخان المعمران أبو منصور عبد القادر بن أبي نصر القزويني بقراءتي عليه أيضاً (و) الشيخ يوسف بن أحمد مناولة كلاهما عن عبد المغيث بن زهير بن زهير إجازة (قال أخبرنا) أبو البركات عبد الوهاب ابن المبارك بن أحمد الأنماطي (قال أخبرنا) أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن النقور (قال أخبرنا) أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف (قال أخبرنا) الحافظ أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر العدل المعروف بالغار صاحب المسند*
(وأما المسند الثالث) وهو جمع ابن المظفر (فقد أخبرني به) المشائخ الأربعة الصدر الصاحب الكبير المعظم ابن الجوزي المذكور بقراءتي عليه داخل دار الخلافة (والشيخ) أبو المظفر يوسف بن علي بن حسن و (الشيخ) علي بن معالي (والشيخ) عبد اللطيف المعروف بالخيمي إذناً كلهم (عن) القاضي الإمام شمس الدين عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل الساوي إجازة قال أخبرنا الشيخ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي (قال أخبرنا) الشيخ أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي (قال أخبرنا) أبو محمد الحسن ابن علي بن محمد الجوهري (قال أخبرنا) أبو الحسن محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى بن محمد صاحب المسند*
(وأما المسند الرابع) وهو الذي جمعه الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن
عبد الله بن أحمد الأصفهاني فقد (أخبرني به) المشايخ الأربعة* أبو عبد الله محمد بن عثمان بن عمر (و) قاضي القضاة شهاب الدين أبو علي الحسن ابن قاضي القضاة عبد القاهر الشهرزوري بالموصل (و) ضياء الدين صفر بن يحيى بن صفر بحلب (و) نجيب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن خليل بن عبد الله بدمشق إذناً (قالوا) جميعاً أخبرنا أبو الفرح يحيى بن محمود بن سعد الثقفي إذناً (قال) أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد الحداد (عن) الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني صاحب المسند*
(وأما المسند الخامس) وهو الذي جمعه (الشيخ) الثقة العدل أبو بكر محمد بن عبد الباقي ابن محمد بن عبد الله المعروف بقاضي بيمارستان (أخبرني به) أيضاً المشائخ الأربعة (الشيخ) الثقة تاج الدين بن أحمد بن أبي الحسن بن أحمد بن العريني بقراءتي عليه بالخريبة من مدينة السلام على مالكها ألف تحية وسلام بروايته عن المشائخ الثلاثة أبي علي عبد السلام بن أبي الخطاب وأبي بكر عتاب بن الحسن ابن سعيد بن البنا (و) أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد بروايتهم جميعاً (عن) القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي صاحب المسند (و) الشيخ أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم (و) الصاحب الصدر الكبير العلامة أستاذ دار الخلافة والإمامة محي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (و) أبو عبد الله محمد ابن علي بن بقاء إذناً بروايتهم (عن) المشايخ الثلاثة أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (و) أبي القاسم ذاكر بن كامل (و) أبي القاسم يحيى بن أسعد بن نوش بروايتهم جميعاً (عن) القاضي الإمام أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري صاحب المسند رحمه الله*
(وأما المسند السادس) الذي جمعه الإمام الحافظ صاحب الجرح والتعديل أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني
رحمه الله فقد أخبرني به المشائخ أبو محمد الحسن بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله إذناً (قال أخبرنا) أبو المحاسن محمد بن عبد الخالق الجوهري (قال أخبرنا) السيد ظفر بن داعي العلوي (قال أخبرنا) أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي (قال أخبرنا) الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي صاحب المسند*
(وأما المسند السابع) الذي رواه الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة عن أبي حنيفة فقد أخبرني به المشائخ الأربعة الصاحب الصدر الكبير العلامة أستاذ دار الخلافة والإمامة محيي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن علي الجوزي بقراءتي عليه بدار الخلافة شيد الله أركانها ومهد بنيانها (و) الشيخ أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم (و) الشيخ أبو نصر الأغر ابن أبي الفضائل ابن أبي نصر (و) أبو عبد الله محمد بن علي بن بقا وآخرون إذناً (قالوا جميعاً أخبرنا) الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي أنبأه سماعاً والباقون إذناً إن لم يكن سماعاً (قال أخبرنا) أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أحمد السمرقندي (قال أخبرنا) أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال (قال أخبرنا) أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد (قال أخبرنا) أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن خنيس البغوي (قال حدثنا) أبو عبد الله محمد بن شجاع البلخي (قال حدثنا) الحسن ابن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة رحمه الله (عن) أبي حنيفة رضي الله عنه*
(وأما المسند الثامن) الذي جمعه القاضي أبو الحسن الأشناني فقد أخبرنا بالأخبار التي أودعتها في هذا الكتاب ونقلها المشائخ الثلاثة تقي الدين يوسف ابن أحمد بن أبي الحسن الاسكاف بقراءتي عليه ببغداد (و) الشيخ أبو محمد إبراهيم ابن محمود بن سالم (و) الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن بقاء إذناً (قالوا أخبرنا)
المشائخ الثلاثة أبو القاسم ذاكر بن كامل بن محمد بن حسين بن محمد الخفاف (و) أبو القاسم يحيى بن أسعد بن نوش والقاضي عبد الرحمن العمري إذناً (قالوا أخبرنا) الحافظ أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي (قال أخبرنا) أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون (قال أخبرنا) خالي أبو علي قال أخبرنا القاضي أبو الحسن الأشناني*
(وأما المسند التاسع) الذي جمعه أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد بن خلي الكلاعي (فقد أخبرني) به المشائخ الأربعة عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحراني (و) الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عبد الوهاب بن علي بن علي بقراءتي عليه بمدينة السلام في مجلسين متفرقين (والشيخان) أبو المنصور عبد القادر بن أبي نصر القزويني (و) يوسف بن أحمد ابن أبي الحسن إذناً قالوا جميعاً (أخبرنا) عبد الوهاب بن علي بن علي بن سكينة (قال أخبرنا) أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد البشري (قال أخبرنا) أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن جعفر بن خشنام قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد بن خلي الكلاعي صاحب المسند رحمه الله تعالى*
(وأما المسند العاشر) الذي جمعه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو فقد (أخبرني) به المشائخ الثلاثة الصدر الكبير المعظم ابن الجوزي المذكور بقراءتي عليه ببغداد (و) الشيخ أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم (و) الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن بقا إذناً قالوا أخبرنا المشائخ الثلاثة أبو القاسم ذاكر بن كامل بن محمد ابن الحسين بن محمد الخفاف وأبو القاسم يحيى بن أسعد بن نوش الخباز وأبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي إذناً قالوا أخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن محمد بن خسرو البلخي صاحب المسند رحمه الله تعالى*
(وأما المسند الحادي عشر) الذي يرويه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي عن أبي حنيفة رحمه الله ويسمى نسخة أبي يوسف (فقد أخبرني) به المشائخ الصدر الكبير العلامة أستاذ دار الخلافة والإمامة أبو محمد يوسف بن أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي والشيخ أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم (و) الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن بقا وآخرون إذناً (قالوا أخبرنا) المشائخ الثلاثة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي (و) أبو القاسم ذاكر بن كامل (و) أبو القاسم يحيى بن أسد بن نوش إذناً (قالوا أخبرنا) القاضي أبو بكر محمد ابن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري إجازة (قال أخبرنا) أبو محمد الحسن الجوهري قال (أخبرنا) أبو بكر محمد الأبهري (قال حدثنا) أبو عروبة الحسين ابن محمد بن مودود الحراني (قال حدثنا) جدي عمرو بن أبي عمرو قال (حدثنا) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي رحمه الله تعالى*
(وأما المسند الثاني عشر) الذي يرويه محمد بن الحسن الشيباني عن أبي حنيفة ويسمى نسخة محمد عن أبي حنيفة (فأخبرنا به) هؤلاء المشائخ الثلاثة إذناً بإسنادهم إلى أبي محمد الجوهري (عن) أبي بكر الأبهري (عن) أبي عروبة الحراني (عن) جده (عن) محمد بن الحسن رحمه الله تعالى*
(وأما المسند الثالث عشر) الذي يرويه حماد بن أبي حنيفة عن أبيه أبي حنيفة رضي الله عنهما (فقد أخبرني) به المشائخ تقي الدين يوسف بن أحمد بن أبي الحسن الاسكاف بمدينة السلام (و) موفق الدين أبو عبد الله محمد بن هارون بن محمد الثعلبي (و) جمال الدين أبو الفتح نصر الله بن محمد بن إلياس الأنصاري (و) أخوه نجم الدين أبو غالب المظفر بن محمد بن إلياس وغيرهم إذناً وكتابة بدمشق حرسها الله تعالى كلهم عن أبي طاهر بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن
بركات الخشوعي قال أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد السلمي قال (أخبرنا) أبو نصر أحمد بن محمد بن سعيد الصوفي قال (أخبرنا) أبو الحسن علي بن أبي ربيعة قال (أخبرنا) أبو عبد الله محمد بن حفص الطالقاني قال (حدثنا) صالح بن محمد الترمذي قال حدثنا حماد بن أبي حنيفة رضي الله عنهما*
(وأما المسند الرابع عشر) الذي جمعه محمد بن الحسن الشيباني ورواه عن أبي حنيفة فقد (أخبرني) به المشائخ الأربعة الصدر الكبير العلامة أستاذ دار الخلافة والإمامة محيي الدين أبو محمد يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن الجوزي بقراءتي عليه بدار الخلافة من مدينة السلام (و) أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم (و) أبو عبد الله محمد بن علي بن بقا (و) أبو المظفر يوسف بن علي بن حسن إذناً بروايتهم (عن) المشائخ الأربعة أيضاً أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب (و) أبي القاسم ذاكر بن كامل بن محمد بن الحسين (و) أبي القاسم يحيى بن أسعد بن نوش (و) أبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز إذناً بروايتهم جميعاً (عن) أبي سعد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي إذناً قال (أخبرنا) القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال (أخبرنا) أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري (قال أخبرنا) محمد بن أحمد الرازي (قال أخبرنا) أبو عامر عمر بن تميم بن سيار (قال أخبرنا) أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني (قال أخبرنا) محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله ورضي عنه*
(وزاد عليهم) الشيخ الأول محي الدين ابن الجوزي فرواه (عن) والده الإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي إذناً (عن) أبي الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي (عن) أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون (عن) القاضي أبي عبد الله الحسين بن علي الصيمري (عن) أبي إسحاق إبراهيم
ابن أحمد الطبري (عن) أبي بكر محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدك الرازي عن أبي عامر بن تميم بن سيار (عن) أبي سليمان الجوزجاني (عن) محمود بن الحسن الشيباني*
(وأنبأنا) به عالياً المشائخ الأربعة ضياء الدين صفر (و) شرف الدين عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن كلاهما بحلب (و) رشيد الدين أحمد ابن المفرج بن مسلمة بدمشق (و) أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم ببغداد (قالوا أخبرنا) أبو الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي بإسناده المذكور إلى صاحب الكتاب محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله*
(وأما المسند الخامس عشر) الذي جمعه الإمام الحافظ ابن أبي العوام السعدي كنيته أبو القاسم واسمه عبد الله بن محمد بن أبي العوام فقد (أنبأني) به عالياً المشائخ الخمسة شيخ شيوخ أرباب الطريقة وإمام أئمة أصحاب الحقيقة نجم الدين أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الخوارزمي الخيوفي بجرجانية خوارزم عمرها الله تعالى ثانياً وأمر عليها بانياً (و) نجم الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر أحمد بن خلف البلخي ورشيد الدين أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسن العراقي كلاهما بدمشق حرسها الله تعالى وضياء الدين صفر بن يحيى بن صفر بحلب (و) أبو نصر الأغر ابن أبي الفضائل فضائل بن أبي نصر ببغداد بروايتهم جميعاً (عن) الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي الأصفهاني إجازة إن لم يكن سماعاً (قال أخبرنا) أحمد بن أبي العباس الرازي (قال أخبرنا) القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي (قال أخبرنا) أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي العوام (قال أخبرنا) أبي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام صاحب المسند رحمه الله*
الباب الثالث فيما يتعلق بالإيمان مما لا يذكر في الفقه غالباً وأنه يشتمل على أربعة فصول
الفصل الأول التحريض على الحسنات والتحذير عن السيئات
الفصل الثاني في الإيمان والتصديق بالقضاء والقدر والشفاعة وغيرها
الفصل الثالث في الزهد في الدنيا والتأسي والتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه
الفصل الرابع في الفضائل
الفصل الأول التحريض على الحسنات والتحذير عن السيئات
(أبو حنيفة) (عن) عبد الله بن أبي أنيس رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال حبك للشيء يعمي ويصم* أخرجه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي في مسنده (عن) الشيخ الفقيه أبي الفضل أحمد ابن الحسن بن خيرون (عن) القاضي عبد الملك بن عبد الرحمن بن محمد أبي بكر السرخسي (عن) أبيه القاضي الإمام أبي بكر عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السرخسي (عن) أبي أحمد محمد بن عبد الله بن بنت الوزير أبي العباس الإسفرائني (عن) أبي علي الحسن بن علي (عن) علي بن بابويه الأسواري (عن) جعفر بن محمد بن علي بن الحسن (عن) يونس بن حبيب (عن) أبي داود الطيالسي (عن) أبي حنيفة رحمه الله أنه قال ولدت سنة ثمانين وقدم عبد الله بن أنيس الكوفة سنة أربع وتسعين وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة سنة سمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حبك للشيء يعمي ويصم*
(ورواه) أيضاً (عن) المعمر بن محمد بن الحسن بن محمد بن جامع (عن) القاضي الإمام المؤتمن أبي جعفر محمد بن أحمد بن حامد (عن) أبي سعد إسماعيل بن علي
السمان الرازي (عن) أبي علي الحسن بن علي (عن) علي بن بابويه (عن) جعفر ابن محمد بن علي بن الحسن (عن) يونس بن حبيب (عن) أبي داود الطيالسي (عن) أبي حنيفة رحمه الله تعالى*
(ورواه) عن أبي العلاء صاعد بن يسار بن محمد الدهان الهروي (عن) القاضي أبي محمد عبد الله بن أبي حفص عمر بن محمد الأنصاري (عن) القاضي أبي العلاء محمد بن أبي الفضل الحمداني (عن) أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد الطالقاني (عن) أبي سعيد السمان الرازي (عن) الحسن بن علي بن محمد بن إسحاق (عن) أبي الحسن علي بن بابويه (عن) جعفر بن محمد بن علي بن الحسن (عن) يونس ابن حبيب (عن) أبي داود الطيالسي (عن) أبي حنيفة رحمه الله تعالى*
(وأخرجه) القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي في مسنده (عن) أبي السعادات أحمد ابن أحمد بن عبد الواحد المتوكلي (عن) أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد السمناني (عن) أبي الحسن علي بن أحمد بن عيسى النهفقني عن الحسن بن علي بن إسحاق التمار (عن) أبي الحسن علي بن بابويه الأسواري (عن) جعفر بن محمد بن علي بن الحسن (عن) يونس بن حبيب (عن) أبي داود الطيالسي (عن) أبي حنيفة رضي الله عنه*
(أبو حنيفة) (عن) عائشة بنت عجرد رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر جند الله في الأرض الجراد لا آكله ولا أحرمه (أخرجه) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي في مسنده (عن) أبي العلاء صاعد بن سيار بن محمد الدهان الهروي (عن) القاضي أبي العلاء محمد ابن أبي الفضل الهمداني (عن) أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد الطالقاني (عن) أبي سعيد إسماعيل بن الحسن السمان (عن) أبي علي الحسن بن علي الدمشقي (عن) أبي
محمد عبد الله بن كثير الرازي (عن) عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (عن) عباس ابن محمد الدوري (عن) يحيى بن معين أن أبا حنيفة رضي الله عنه سمع عائشة بنت عجرد تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أكثر جند الله في الأرض الجراد لا آكله ولا أحرمه*
(ورواه) أيضاً (عن) أبي نصر معمر بن محمد بن حسين (عن) القاضي أبي جعفر بن محمد بن أحمد بن حامد (عن) أبي سعيد الرازي (عن) علي بن الحسين الدمشقي (عن) أبي محمد عبد الله بن كثير الرازي (عن) عباس بن محمد الدوري (عن) يحيى ابن معين أن أبا حنيفة سمع عائشة الحديث*
(وأخرجه) القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي في مسنده (عن) أبي السعادات أحمد بن عبد الواحد المتوكلي (عن) أبي الحسين أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد السمناني (عن) أبي الحسن علي بن أحمد بن عيسى (عن) أبي علي الحسن بن علي الدمشقي (عن) أبي محمد عبد الله بن كثير الرازي (عن) عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي عن عباس الدوري (عن) يحيى بن معين رحمه الله أن أبا حنيفة صاحب الرأي سمع عائشة بنت عجرد الحديث*
(أبو حنيفة) رحمه الله قال ولدت سنة ثمانين وحججت مع أبي سنة ست وتسعين وأنا ابن ست عشرة سنة فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة فقلت لأبي حلقة من هذه قال حلقة عبد الله بن جزء الزبيدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب (أخرجه) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي في مسنده (عن) الشيخ الفقيه أبي الفضل أحمد بن الحسن بن محمد