التعليل بالحكم الشرعي عند الحنفية
د. أريج أمين شديفات
كلية الفقه الحنفي، جامعة العلوم الإسلامية العاليمة
عمان، الأردن
جارٍ تحميل الكتاب…
التعليل بالحكم الشرعي عند الحنفية
د. أريج أمين شديفات
كلية الفقه الحنفي، جامعة العلوم الإسلامية العاليمة
عمان، الأردن
ملخص
تعينت الدراسة باسم "التعليل بالحكم الشرعي عند الحنفية"،وقد تبين من خلال النظر في كتب المذهب الحنفي الأصيلة أن التعليل بالحكم الشرعي هو شكل من أشكال العلة، وقد استُخدم هذا الشكل من العلة في السنة النبوية الشريفة، وله أدلة ومؤكدات لصحته من العقل، وقد طرحت الدراسة المسميات ذات الصلة بموضوع البحث والفرق فيما بينها، وقامت الباحثة بطرح أمثلة تطبيقية في كتاب العبادات كنموذج على التعليل بالحكم الشرعي.
Abstract:
The study was designated as “the reasoning for the legal ruling according to the Hanafi school.” It was found by looking at the authentic Hanafi books that the reasoning for the legal ruling is a form of the reason, and this form of the reason was used in the honorable Sunnah of the Prophet, and it has evidence and confirmations of its validity from the mind. The study presented the titles related to the subject of the research and the difference between them, and the researcher put forward practical examples in the book of acts of worship as a model for the reasoning of the legal ruling.
تقديم:
الحمد لله المنان، وأضل الصلاة وأتم التسليم على أفضل الخلق نبينا محمد وعلى أصحابه وآله ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد:
فالكتابة في العلل وطرق معرفتها وأشكالها من أهم الأمور التي تزيد الفقه الإسلامي تنوعاً وازدهاراً عن طريق دراسة التطبيقات والأمثلة العملية المنبثق عن القاعدة الواحدة وجمعها في ورقة بحثية أو مؤلف؛ ليسهل على الدارس فهم هذا العلم المتشعب والمتوسع الذي يكاد يكون أكبر العلوم وأوسعها مدى لكونه يغطي كل جوانب الحياة الإنسانية، وليبرز نظرة جديدة في التفكير وفلسفة ذات عمق مختلف لكل من يتعلم ويهتم بهذا المجال؛ ليكون له دور في إيجاد حل لكثير من القضايا والإشكالات التي يشكل فهمها للدراس.
المذهب الحنفي هو سابق المذاهب الفقهية وأولها ظهوراً بقواعد معتمدة مستمدة من فهم الصحابة الكرام، فجاءت بتطبيقات كثيرة افتراضية وواقعية تضيء للدارس والمستفتي دربه لتأخذ به لرضا الله ولجنانه التي وعدها لعباده المتبعين لأوامره التي بينها لهم من خلاله اصطفائه للمذاهب الفقهية التي هي طريق نجاة لكل سالك، والمذهب الحنفي صلح قانونا ودستورا وكان مرجعاً في الأحكام لدول إسلامية في كل قضاياها على مدى أزمان طويلة؛ لكونه يضع طريقاً مناسباً لأفراد الدول وقاداتها خالياً عن كل ما تحدثه القوانين الوضعية من
فوضى بدليل استمرار الدول باعتماده قرونا ودهورا لكونه مستمد من القرآن والسنة وأقوال الصحابة واجتهاداتهم.
ومن أهم الركائز التي يرتكز عليها في الاستنباط، وصياغة القواعد الأصولية: بحث العلة، والتي هي دلالة وإشارة تعريف وضعها الشارع لنكشف من خلالها أحكام المسائل التي لم تذكر لها الأدلة الشرعية حكماً صريحاً، فللعلة قوالب نعرف من تحديدها أنها علة وكاشف وعلامة لحكم المسألة غير المنطوق به، ومنها أن تكون العلة على شكل حكم شرعي.
مشكلة البحث:
أخذ الحنفية بهذه الصورة، وجعلوها من أنواع العلة، وأثبتوا لها الأدلة وذكروها في مؤلفاتهم تحت موضوع أنواع العلة، ولها أمثلة تطبيقية واسعة وكثيرة جداً تملأ كل الأبواب الفقهية، وأثبتوا صورة التعليل بالحكم الشرعية من خلال تطبيق النبي –عليه السلام- وخلال، حيث النبي محمد-عليه السلام- الذي درب الصحابة-رضوان الله عليهم- على الاجتهاد بين لها بأكثر من حيث أن الحكم الشرعي يمكن أن يكون معرفاً وعلامة كأي صورة من صور العلة الأخرى، ولهذا طُرح الاستفهام حول هذه الصورة من التعليل، كالتالي:
-ما مفهوم التعليل الحكم الشرعي؟ وما تصويره؟ وما البراهين المثبتة له؟
-ما الرابط بين هذا النوع من التعليل وبين المصطلحات المشابه له؟ وهل من فروق بينها؟
-ما حدود التعليل بهذا النوع من العلة؟
-هل من تطبيقات واسعة على هذا التعليل، وما الأمثلة عليه من باب العبادات؟
أهمية الدراسة:
تتكون أهمية البحث من خلال إيجاد إجابات على مشكلات الدراسة المطروحة، أذكرها في الأسطر التالية:
-توضيح المقصود بمفهوم التعليل بالحكم الشرعي، والبراهين المثبتة لوجود هذا التعليل.
-بيان الرابط بين التعليل بالحكم الشرعي والمصطلحات ذات التسمية المشابهة والروق والاختلافات فيما بينها.
-ما الحدود والمجالات للتعليل لجعل الحكم الشرعي علة، والمواضع التي يكون فيها هذا التعليل صحيحاً.
-بيان عدد من الأمثلة على هذا النوع من التعليل.
الدراسات السابقة:
وجدت أكثر من دراسة في التعليل بالحكم الشرعي، منها:
1 - تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي0دراسة تطبيقية-،عدد 72،جامعة أم القرى للدراسات والعلوم الإسلامية: بدأت الدراسة بتعريف عنوان البحث كتعريف مفصل على المذاهب الأربعة، فبدأت ببنان مفهوم العلة، وتوضيح المقصود بالحكم الشرعي بشكل مفصل من كل المذاهب، ثم وضحت
الدراسة معنى التعليل بالحكم الشرعي وأقوال الفقهاء لصلوحه علة وبعض الأمثلة التطبيقية عليه من المذاهب الأربعة.
2 - أبو طالب، عمر بن علي، تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي: دراسة نظرية تطبيقية، جامعة الملك خالد، مجلد 23،عدد 2،سنة2015:هذه الدراسة كسابقتها في الترتيب والتسلسل في العناوين، فقامت يتوضيح معنى التعليل، وذكر الأمثلة عليه من المذاهب الأربعة.
وامتازت هذه الدراسة عن ما سبقها من بحوث بالتركيز على مفهوم التعليل بالحكم الشرعي في المذهب الحنفي فهذا الصورة من العلة في مذهبهم دون غيرهم من المذاهب، وطرح المفردات ذات الرابط والعلاقة بعنوان الدراسة وبيان الفرق فيما بينها، وبراهين هذه الصورة من التعليل في المذهب الحنفي بالإضافة إلى الرد على المعارضين لهذا التعليل وتفنيد أدلتهم، وأيضاً طرح أمثلة تطبيقية شتى على هذا التعليل من كتاب العبادات.
منهج البحث:
اعتمدت في الدراسة بالتتابع عدة مناهج:
المنهج الاستقرائي: تتبعت بناء على هذا المنهج المادة العلمية المتعلقة بهذه الدراسة وجمعها من مصادرها ومظانها الأصلية، وترتيبها وفق التسلسل العقلي والمنهجي.
المنهج التحليلي: قمت اعتماداً على هذا المنهج ببيان مفهوم التعليل بالحكم الشرعي ومجاله وعلاقته بالمصطلحات الذات الصلة به والتفريق فيما بينها، بالإضافة لتحديد ضوابط لهذه الصورة من التعليل.
المنهج التطبيقي: قمت اعتماداً على هذا المنهج باستخراج أمثلة تطبيقية من كتب المذهب الحنفي الأصلية تكون فيها الحكم الشرعي علة بنيت بناء على هذه العلة مسألة أو فرع آخر.
سلم البحث:
المبحث الأول: معنى التعليل بالحكم الشرعي والمفردات ذات العلاقة.
المطلب الأول: تعرف مفردات العنوان كحد إضافي.
المطلب الثاني: مفهوم"تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي" كلقب.
المطلب الثالث: المفردات ذات العلاقة بالتعليل بالحكم الشرعي.
المبحث الثاني: مثبتات التعليل بالحكم الشرعي وشروطه:
المطلب الأول: البراهين على صحة التعليل بالحكم الشرعي.
المطلب الثاني: شروط التعليل بالحكم الشرعي.
المبحث الثالث: أمثلة تطبيقية على التعليل بالحكم الشرعي عند الحنفية من كتاب العبادات.
المبحث الأول: المقصود بالتعليل بالحكم الشرعي
والألفاظ ذات العلاقة:
الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلابد من معنى كل مفردة من المفردات لغة واصطلاحاً، ثم بيان المقصود الكلي والمصطلحات ذات الصلة وصيغها:
المطلب الأول: التعليل بالحكم الشرعي كحد إضافي:
الفرع الأول: العلة لغة: العلة: المرض، وصاحبها معتل (¬1)،أو حدث يشغل صاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه عن شغله الأول (¬2)،أو عبارة عن معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل بلا اختيار، ومنه يسمى المرض علة؛ لأنه بحلوله يتغير حال الشخص من القوة إلى الضعف (¬3).
والعلة كمصطلح: أنه الوصف الذي جعل علامة على حكم الأصل مع النص، وهي أصل القياس أي أنه لا قياس بدون العلة التي هي وصف دال على
¬
(¬1) ((ابن فارس، مقاييس اللغة، (ج4/ 14)، ابن منظور، لسان العرب، (ج11/ 467).
(¬2) الرازي، مختار الصحاح، (ص216).
(¬3) الجرجاني، التعريفات، (ص154).
الحكم لتعطى الفروع التي توفرت فيها ذات العلة نفس حكم الأصل (¬1)، أو هو الباعث الحامل لحكمة مقصودة للمشرع في تشريعه للحكم (¬2).
وهذا التوصيف الذي لا يكون قياساً إلا به معناه أن الفرع لا يأخذ حكم الأصل الذي جاء فيه نص إلا لاجتماعهما في هذا الوصف، فهو يكشف ويبين أن الفرع الذي لا نص فيه، والأصل المنطوق بحكمه كل منهما مقصود للشارع بالحكم، وأن الحكم لهما جميعاً (¬3)،وهذا الكاشف أو المبين أو الوصف يتعدد لعدة صور، وهي:
-صورة الوصف الملازم-غير المنفك-: كوصف الثمنية في حجري الفضة والذهب فهو ملاصق وملازم لهما لا ينفك عنهما بأي حال من الأحوال، وتجب الزكاة فيهما سواء كانا للزينة أم للادخار، أم للتجارة، لأن العلة الثمنية الوصف الملازم لا الأوصاف المجاورة.
-أن يكون الوصف منفكاً-مجاوراً-:كوصف انفجار العرق كونه وصف لنقض وضوء المرأة المجاور لها هذا الوصف عند خروج وقت الصلاة، فالجرح وانفجار العرق حالة وعلة منفكة تكون فيها المرأة بعض أحيانها دون الدوام.
¬
(¬1) السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 174).
(¬2) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج2/ 126).
(¬3) السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 175)، الجصاص، الفصول في الأصول،، (ج4/ 184)
-أن يكون الوصف مسمى أو لقب: كمسمى الخمر (وهو ما نقع من ماء العنب) فهو لقب يتعلق به تحريم أي مشروب مخمر من ماء العنب القليل والكثير منه.
-أن يكون الوصف المتعلق به الحكم وصفان-مثنى-:كوصف القدر والجنس يتعلق بوجودهما حكم حرمة البيع لوجود الربا.
- الوصف بصورة حكم شرعي (¬1): وهو موضوع دراستنا الذي سأشرع به إن شاء الله.
الفرع الثاني: الحكم في اللغة: الممانعة من حصول ظلم (¬2).
واصطلاحاً: إيعاز أمر لأمر آخر إيجابًا أو سلبًا (¬3).
وكفهوم الحكم الشرعي: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو التخيير أو الوضع (¬4).
والتعريف يجب أن يكون مانعاً لدخول غيره فيه:
¬
(¬1) السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 175)،الجصاص، الفصول في الأصول، (ج4/ 184).
(¬2) ((ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، (ج2/ 91).
(¬3) الجرجاني، التعريفات، (ص154)، التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج1/ 20).
(¬4) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج1/ 19)، ينظر: الجرجاني التعريفات، (ص92)، الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، (ج1/ 95)، القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول، (ج1/ 216)، ابن أمير حاج، التقرير والتحبير، (ج1/ 18).
فقوله: خطاب الله المتعلق ..... :لتخرج بهذا القيد الأحكام الخاضعة للتفكير العقلي والأحكام التي تعرف بالحس، وعلم العقيدة الكلام، وتبقى الأحكام العملية التي تطبق واقعاً في حياة المكلف (¬1).
والحكم الشرعي: يتعدد تحت قسمين (¬2):
أولهما: الحكم التكليفي: ومعناه طلب الفعل أو منع الفعل طلباً ومنعاً جازماً، فالأمر بالفعل جازماً فرض أو واجب، والأمر بالترك لازماً حرام أر كراهة تحريمية، أو طلبه غير مع عدم الجزم كالندب وتركه مع عدم الجزم ما يسمى بالكراهة، أو ترك الأمر للمكلف بين الفعل وعدمه، وهو ما يسمى: بالإباحة أو التخيير (¬3).
ثانياً: الحكم الوضعي: أي وضع شيء سبباً لتحقق شيء آخر، أو شرطاً لقبوله، أو مانعاً من قبوله، مثل دخول الوقت سبب لإيجاب أداء الصلاة، والوضوء شرط لقبول الصلاة، والنجاسات غير المعفو عنها مانعة للصلاة أو يجب غسلها حالة إرادة الصلاة (¬4).
المطلب الثاني: بيان المقصود ب"تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي":
¬
(¬1) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج1/ 20)، المرداوي، التحبير شرح التقرير، (ج2/ 793 وما بعدها).
(¬2) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج1/ 22).
(¬3) مرجع سابق، (ج1/ص22).
(¬4) مرجع سابق، (ج1/ 22).
بيانه أن يُجعل الحكم الشرعي وصفاً وكاشفاً ودلالة لاختيار الحكم لمسألة، وهذا الحكم الذي جعله علة للنص يجعل علة للحكم على مسائل آخر تبعاً لتحقق هذه الصورة من العلة، فيتوصل للحكم في المسألة المسكوت عنها من خلال وصف الحكم الشرعي، وهذه الصورة من العلة تعرف بالاجتهاد لا اللغة (¬1)،مثاله جعل النجاسة والتي هي حكم شرعي علة لحرمة البيع، والطهارة علة لصحة الصلاة والطهارة وصف وحكم شرعي أيضاً (¬2).
ويجدر بالتنبيه أن النهي لمعنى مجاور وهو ما يسمى بالنهي لمعنى في غير المهني عنه يدخل تحت هذا الصورة من التعليل، مثاله أن النهي عن صيام يوم العيد لمعنى مجاور وهو ترك ضيافة الله، لا لمعنى في نفس الصوم لأن الصوم عبادة وقربة يؤجر الإنسان عليها فلا ينهى عنها، فحرمة الإعراض عن ضيافة الله علة لمعنى الصوم يوم العيد (¬3)،مثال آخر: الصلاة في أرض أخذت غصباً منهي عنها؛ لمعنى مجاور وهو استعمال مال الغير دون إذن منه (¬4)، لا أن ذات الصلاة التي نتعبد الله بها ممنوعة في أوقات ومفروضة في أوقات أخرى، جاء في كتاب تقويم الأدلة يؤكد ما سبق:" كل أمر أو نهي جاء لمعنى في غيره كان معلولًا بمعنى في الغير لا في المذكور نفسه" (¬5).
¬
(¬1) البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، (ج1/ 173).
(¬2) القرافي، جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، (ج2/ 374).
(¬3) السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 175).
(¬4) السرخسي، المبسوط،، (ج2/ 88)، السِّغْنَاقي، الكافي شرح البزودي، (ج1/ 354).
(¬5) الدبوسي، تقويم الأدلة في أصول الفقه، (ص293).
وهذه الصورة من التعليل جاء بها المذهب الحنفي دون غيرهم من المذاهب وموجودة بمئات الأمثلة، واعتبروه شكل ممكن أن تأتي عليه العلة–كما ذكر- في الحكم الفرع بنفس حكم الأصل المنطوق به بناء على الرابط والجامع بينهما وهي العلة التي بصورة الحكم الشرعي.
المطلب الثالث: المفردات ذات العلاقة بمصطلح التعليل بالحكم الشرعي:
ولأجل أن يتم التصور الكامل والمعنى المحدد للتعليل بالحكم الشرعي، حريٌ أن ينظر في كل مصطلح مقارب لعنوان الدراسة، وتحديد الفروقات والمشابهات بينهما:
1 - دلالة النص: معرفة حكم المسكوت عن حكمه لمعنى في الحكم المنطوق مساوً أو أعلى منه من خلال سياق الكلام، أو هي الجمع بين الواقعة المنصوص على حكمها والواقعة غير المنصوص على حكمها من طريق المعرفة باللغة دون الحاجة للاجتهاد والاستنباط ويسمى أيضاً عند الأصوليين باسم فحوى الخطاب أي زبدة وخلاصة الخطاب (¬1).
ويظهر من بيان مفهوم دلالة النص أنه يقوم على تعميم النص وإكساب الوقائع المشابه له نفس الحكم من خلال المعرفة باللغة دون الاجتهاد ومعرفة
¬
(¬1) البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، (ج1/ 73).
العلة، مثاله: إيجاب الكفارة في الأكل والشرب في رمضان والجماع في رمضان لمعرفة أن كلها مفطرات (¬1).
يتبين مما سبق بأن يوجد وجه تشابه واضح ما بين دلالة النص التعليل بالحكم الشرعي لأجل أنهما يتفقان في إعطاء حكم الواقعة المسكوت عن حكمها الحكم المصرح به، وأما أوجه الاختلاف فيما بينهما فوصلت-والله أعلم- أنه من جانبين:
الأولى: أغلب الأمثلة التطبيقية على التعليل بالحكم الشرعي مبنية على علة جامعة فتحتاج إلى الاجتهاد ولا تكفي فيها المعرفة باللغة، وتبين العلة فيها عند تعدية الحكم إلى الفرع فيُحتاج إلى أصل وفرع ومعنى مشترك وهو الجامع بينهما، أما دلالة النص فصورته إعطاء حكم النص المنطوق للمسكوت عنه بناء على اللغة دون الحاجة للاجتهاد أو معرفة العلة.
الثانية: من خلال الاستقراء لأمثلة التعليل بالحكم الشرعي والأمثلة على دلالة النص، بأن التعليل بالحكم الشرعي أشمل وأعم من دلالة النص، ولا حظت أن دلالة النص مندرجة في كثير من تطبيقاتها تحت التعليل بالحكم، كقولنا التأفف حرام في حق الوالدين، وأعلى منه الشتم فهو حرام، وأعلى منه الضرب فهو حرام، بجامعع الأذى فهذه دلالة نص ونستطيع أن نعتبرها صورة على التعليل بالحكم.
¬
(¬1) السِّغْنَاقي، الكافي شرح البزدوي، (ج1/ 270).
2 - علة الدوران: ومعناه أن تكون العلاقة طردية بين العلة بأن كلما تحققت العلة ظهر الحكم، وكل ما فقدت العلة فقد الحكم، فإن لم يوجد هذا التلازم بين العلة والحكم، فهذه العلة لم يتحقق فيها شرط الدوران أو اطراد العلة، ويسمى عند بعضهم الطرد والعكس (¬1).
الاطراد أو دوران العلة شرط لصحة عن المتكلمين (¬2) دون الحنفية (¬3)،والتعليل بالحكم الشرعي، هو صورة أو صنف من أصناف الدوران عندهم؛ لكون العلة مبينة للحكم في الأصل وتعديته للفرع، ومسماه دوران أي أن الحكم يدور بدوران العلة فيكون موجوداً بوجودها منعدماً بانعدامها، وأيضاً الحكم بصورة العلة يمكن أن يكون دلالة ومعرفاً لحكم آخر كالعلة تماماً ويدور الحكم المعلول مع الحكم العلة، وبعبارة أخرى كأن الشارع يقول: كلما رأيتموني أثبت الحكم الفلاني في المسألة الفلانية، فإني أثبت حكماً في المسألة المسكوت، والحكم
¬
(¬1) انظر: الغزالي، المستصفى، (ص381)، القطيعي البغدادي، قواعد الأصول ومعاقد الفصول مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل، (ص168)، السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 176)، فخرالدين الرازي، المحصول، (ج5/ 207).
(¬2) ابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، (ج2/ 226)، ابن النجار، شرح الكوكب المنير، (ج4/ 92).
(¬3) فالحنفية جعلوه صورة من صور العلة كما سبق، الدبوسي، تقويم الأدلة، (ص307)،السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 180)،السِّغْنَاقي، الكافي شرح البزدوي، (ج4/ 1765)، البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 367).
المنطوق به يكشف الحكم في المسكوت عنه للترابط بينهما (¬1)،فمثلاً: يحل بيعه، فيحل أخذه، ويحرم بيعه فيحرم إعطاؤه.
المبحث الثاني: حجية التعليل بالحكم
الشرعي وضوابطه:
التعليل بالحكم الشرعي صحيح الحنفية (¬2)، ونوع من أنواع العلة أو طريق من طرقها، عملياً باستعمالهم الواضح لهذا النوع:
المطلب الأول: الدلائل على صحة التعليل بالحكم الشرعي:
اعتمد الحنفية في تقريرهم التعليل بالحكم الشرعي على ما يلي:
1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» (¬3).
¬
(¬1) الأرموي الهندي، نهاية الوصول في دراية الأصول، (ج8/ 3809)، السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، (ج3/ 143)، الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، (ج7/ 209)، فخر الدين الرازي، المحصول، (ج5/ 301)، الإسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول، (ص351)، ابن إمام الكاملية، تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول «المختصر، (ج6/ 43).
(¬2) السرخسي، أصول السرخسي، (ج2/ 175)،البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 347).
(¬3) البخاري، صحيح البخاري، جزاء الصيد ونحوه/الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة،3/ 18:رقم الحديث1852.
وجه الدلالة: نبه نبينا –عليه السلام- على علة وجوب الحج عن الميت بعد موته، فكما جاء الحديث أداء الحج عن الميت واجب لأن قضاء ديون العباد واجب لاشتراكهما بأن كلاً منهما يثبت في الذمة، فكانت العلة الوجوب وهو حكم شرعي فدل الحديث على صحة التعليل به (¬1).
2 - قال عمر بن الخطاب: هششت، فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت، وأنا صائم، قال: «أرأيت لو مضمضت من الماء، وأنت صائم»، قلت: لا بأس به، ثم اتفقا، قال: «فمه» (¬2).
وجه الدلالة: الرسول الكريم-صلى الله عليه وسلم- الذي درب الصحابة –رضوان الله عليهم- على الاجتهاد، طبق صورة موضوع بحثنا بعدم الإفطار بالحكم بعدم الإفطار بالقبلة بالشروط المعتبرة لعلة أن المضمضة لا تفسد الصوم بجامع ما يدخل إلى الفم دون نزوله في الحلق، فدل على حجية أن يكون الحكم الشرعي باعثاً وعلة لحكم شرعي آخر (¬3).
3 - قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته يكون له فيها أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام، أكان عليه فيها وزر؟ وكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له فيها أجر " (¬4).
¬
(¬1) البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، (ج3/ 347).
(¬2) أبو داود، سنن أبي داود، الصوم/ القبلة للصائم،4/ 60:رقم الحديث 2384، (ضعف الإمام أحمد هذا الحديث وأنكره النسائي مع أن رواته صادقون)، عبد الهادي، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، (ص185).
(¬3) البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، (ج3/ 347).
(¬4) الإمام أحمد بن حنبل (164 - 241 هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ح21473،ج35،ص376.
وجه الدلالة: إتيان الحلال المباح مأجور عليه الإنسان؛ لأنه لو أتى الحرام يأثم، فالأوزار بفعل الحرام علة للأجر بفعل الحلال (¬1).
4 - عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله، أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره في الصلاة؟ قال: " هل هو إلا منك، أو بضعة منك؟ " (¬2).
وجه الدلالة: مس الذكر غير ناقض للوضوء؛ لأن الذكر طاهر لكونه عضو من أعضاء الإنسان طاهرة مباح لمسها، فلا يلزم إعادة الوضوء منها.
5 - العلة بمعنى القرينة أو العلامة والمعرف، فلا ممانعة ولا تعارض بأن يكون الحكم الشرعي أمارة لحكم شرعي آخر: ومثل كأن الشارع يقول إذا حرمت كذا فإني حرمت كذا، وإذا حكمت بأن هذا نجس، فبيعه حرام، فالحكم المنطوق دلالة للحكم المسكوت (¬3).
القول الثاني: يمنع التعليل بالحكم الشرعي مطلقاَ، ينسب هذا القول لابن عقيل الحنبلي (¬4) لما يأتي:
1 - الحكم الشرعي بصورة العلة يحتمل ثلاث احتمالات (¬5):
¬
(¬1) البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، ج3،ص347.
(¬2) الترمذي: سنن الترمذي، الطهارة/ الوضوء من مس الذكر،1/ 131:رقم الحديث 82،قال الترمذي: حسن صحيح.
(¬3) البخاري، كشف الأسرار، (ج3،ص347).
(¬4) الإسنوي الشافعيّ، نهاية السول شرح منهاج الوصول، (ج4/ 92).
(¬5) الرازي، المحصول، (ج5/ 302)،الأرموي، نهاية الوصول في دراية الأصول، (ج8/ 3510)،البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 347)، الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجبم، (ج3/ 74)،السبكي، الأبهاج شرح المنهاج، (ج3/ 143)، ابن إمام الكاملية، تيسير الوصول إلى منهاج الأصول، (ج6/ 43).
الاحتمال الأول: مقارنة الحكم الشرعي بصورة العلة للحكم الشرعي المعلل، وليس لأحدهما تقديمه بجعله علة أقوى من الآخر فهذا ترجيح من دون دليل وهذا تحكم، ومع عدم مرجع التقديم لا يصلح أن يكون أحدهما علة.
جوابه: التعليل بأمر أساسه المناسبة فيما بين الحكمين العلة والمعلول، فمناسب أن يكون أحدهما علة لكونه صالحاً للتعليل به، والآخر معللاً بالحكم الشرعي الأول، ولا دليل على أن شرط العلية تقدم الحكم على العلة ولا اعتبار به (¬1).
الاحتمال الثاني: تقدم الحكم الشرعي بصورة العلة على الحكم الشرعي المعلل، وهذا يوصل إلى نقض العلة، أي أن العلة موجود في زمن كان فيه الحكم المعلل غير موجود، أو هو تخلف الحكم عن العلة، وهذا مفسد للعلة، بتقدم الحكم الشرعي العلة لا يقبل أن يكون علة لغيره (¬2).
جوابه: لا ممانعة بأن يكون الحكم الشرعي المعلول متخلف عن العلة، ولا يكون نقضاً للعلة ومفسداً لها فالإبطال بالمختلف فيه تحكم؛ الحكم عندما يجعل علة لا يكون علة بنفسه، هو علة بجعل الشارع إياه علة (أي علة تقديرية)، فالعلة مقدرة من الشارع بأن يضع أحدهما قريناً ونظيراً وعلة للآخر (¬3).
¬
(¬1) البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 348)، الرازي، المحصول، (ج5/ 304)، الأرموي، نهاية الوصول في دراية الأصول، (ج8/ 3510).
(¬2) البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 348).
(¬3) البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 348)،الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، (ج3/ 74).
الاحتمال الثالث: أن يتقدم الحكم الشرعي المعلول على الحكم الشرعي بصورة العلة والمتأخر لا يكون للمتقدم.
جوابه: لم يثبت بأي دليل عقلي أو شرعي يثبت أن العلة لا تتأخر عن المعلول عند وضع الأحكام؛ لكون العلة هي كاشف ومعرف ودال على حكم المسألة المسكوت عنها (¬1)، فلا ممانعة أن يكون هذا الدال متأخراً في دلالته عن الحكم الدال عليه،، وبالتجارب أثبت بأن العلة ممكن أن تكون متأخرة، كمخلوقات الخالق دلالة على وجوده الله مع الله أزلي وموجود وسابق لهذا العالم الحادث الدال عليه-سبحانه وتعالى- (¬2)،والشيء بمثله يذكر قول الأعرابي:"البعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير، ... ".
2 - الحكم الشرعي وضع ليكون مربوطاً بعلة تكشف سبب تشريع الحكم لا أن يكون علة وكاشفاً لحكم شرعي آخر، فهذا غير ما وضع له وجعله علة قلب للموضوع، فلكل هذا لا يصلح الحكم الشرعي علة ينبني عليها الحكم (¬3).
جوابه: العلة عبارة عن علامة نكشف من خلالها وجود الحكم في الفرع، فهذا لا يمنع عقلاً إضافة للأدلة الشرعية، وقد ثبت عملياً وبالتجربة صلوحه لأن يكون علة للحكم.
¬
(¬1) البخاري، كشف الأسرار، (ج3/ 348)، الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، (ج3/ 74).
(¬2) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج1/ 23)، السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، (ج3/ 143)،الإسنوي، نهاية السول شرح منهاج الوصول، (ص350).
(¬3) القرافي، جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، (ج2/ 375).
القول الثالث: التعليل بالحكم الشرعي حجة وصورة من صور العلة إذا كان باعثاً على جلب المصلحة دون درء المفسدة، وقال بهذا القول الآمدي (¬1) وابن الحاجب (¬2)، ومثاله: بيع الخمر باطل لعلة أن الخمر نجس، وعلة نجاسة الخمر باعث على جلب مصلحة، وهي الترفع عن كل ما هو مستقذر شرعاً، ومن صور الترفع عن الخمر منع بيعه لأنه مستقذر، وبهذا المثال يظهر أن الحكم الشرعي يصلح أن يكون علة لجلب المصالح لمناسبته المصلحة الموجودة في الفرع.
أما الصورة الثانية للتعليل بالحكم دافعاً أو باعثاً لدفع مفسدة وهذا الصورة غير مقبولة؛ لأن فيه معاكسة لما وضع للحكم الشرعي فالحكم الشرعي وضع لدرء المفاسد ومنعها، فلا يكون دافعاً لمفاسد لغيره، فلا مناسبة في دفع المفسدة والتعليل بالحكم الشرعي.
وأما لو لم يكن جالباً لمصلحة، أو مانعاً لمفسدة، فلا مرجع ولا مقدم لوضع أحدهما علة للآخر (¬3).
ويجاب: بأن المفسدة في حقيقتها وجوهرها مصلحة وإن كان مفسدة في الظاهر، فردء المفسدة ودفعها ومنها نوع من أنواع المصالح، فلا فائدة في التفريق في التعليل وصحته أنه يكون جالباً للمصلحة ودافعاً للمفسدة، فكلها في الصلب والحقيقة مصالح.
¬
(¬1) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، (ج3/ 210).
(¬2) الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، (ج3/ 74).
(¬3) مرجع سابق، (ج3/ 74).
المطلب الثاني: شروط التعليل بالحكم الشرعي:
وهذه الشروط في كل منها تكون لكل أنواع القياس وصوره، فتكون هذه الشروط لصورة التعليل بالحكم الشرعي وغيره من الصور، كما يلي:
1 - يشترط أن يكون الحكم الشرعي بصورته علة منصوص عليه بنص لا مسكوت عنه، وهو ما يسمى بالأصل، والحكم الشرعي الذي استفيد للفرع لم يأت نص على حكمه-وهو الفرع- مسكوت عن حكمه أي لم يرد نص بحكمه؛ لأن القياس نوع اجتهاد، ولا اجتهاد مع حكم الشارع الصريح في المسألة.
2 - أن يكون هناك جامع مشترك (علة) يجمع بين الأصل المنصوص على حكمه والفرع المسكوت عن حكمه؛ لأن التعليل بالحكم الشرعي صورة من صور القياس.
3 - يشترط في الأصل أو الحكم المقيس عليه أن لا يكون مخصوصاً-أي منفرداً بالحكم- كشهادة خزيمة تعدل شهادتين، فلا يقاس عليه غيره من الخيرين فالحكم ميزه النبي محمد-عليه السلام- به دون غيره، وألا يكون معدولاً به عن القياس- أي أن لا يكون الأصل استثناء من القياس أو القاعدة العامة بما يسمى استحساناً؛ لأن المعدول به عن القياس مثله عليه لا يقاس، والمعدول به عن القياس أو الاستحسان، وهو على نوعين: أن يكون عدولاً غير معقول المعنى كعدد أشواط الطواف، أو عدولاً معقول المعنى وكان مستثنىً كمن يأكل ناسياً في
نهار ومضان (¬1)، فلا يقاس عليه المخطئ في الأكل؛ لأن صحة الصوم مع الأكل ناسياً معدول به عن القياس (¬2).
4 - أن يكون المستفاد من القياس بهذه الصورة حكما شرعيا يتعدى إلى الفرع، أي أن يعطى الفرع نفس حكم الأصل دون تغيير في حكم الأصل أو الفرع دون إحداث إطلاق أوتقييد على الحكم، فالتغيير الوحيد بتغيير محل حكم الأصل إلى الرفع فيكون لهما نفس الحكم (¬3)، فلا يصح اشتراط التمليك في كفارة الإطعام قياساً على الكسوة، لأن هذا في هذا القياس تقييد لحكم الأصل رغم ثبوته بالنص، وهذا لا يجوز، فالإطعام على إطلاقه، فيمكن أن يكون بالتمليك أو الإباحة (¬4).
المبحث الثالث: أمثلة تطبيقية على التعليل بالحكم الشرعي
في باب العبادات:
-القيء على مرات دون ملء الفم في نفس المجلس حتى أنه لو جمع لكان كمقدار القيء الذي ملأ الفم ناقض للضوء؛ لأن تكرار آيه سجود التلاوة في ذات المجلس أكثر من مرة توجب سجودا واحد، أي يكفي لكل التكرارات
¬
(¬1) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، (ج2/ 112).
(¬2) مرجع سابق، (ج2/ 117)
(¬3) مرجع سابق، (ج2/ 112).
(¬4) مرجع سابق، (ج2/ 117).
سجدة واحدة، وأيضاً يقاس عليه القيء المتكرر الذي لم يملأ الفم في نفس المجلس (¬1).
-باطن العنين لا يجب غسله في في الوضوء مع أنه منة؛ لأن الضرر حرام، وغسل باطن العينين فيه ضرر (¬2)، أو لأن على المكلف فيه حرج ومشقة، فيسقط؛ لأن المشقة تزال، والحرج يرفع (¬3).
-الغسل واجب بإيلاج الذكر في الدبر-وإن كان محرماً- سواء أحصل إنزال أم لا؛ لأن إيلاج الذكر في القبل يوجب الغسل، لكون أن كليهما مكان تتحقق فيه الشهوة ويقصد بالوطء (¬4).
-يحكم بأن سؤر السباع نجس؛ لأن لحم السباع نجس، واللعاب الساقط في الماء يتولد من اللحم فيأخذ حكمه (¬5).
-التيمم صحيح دون نية القربة والأجر بقول زفر؛ لأن الوضوء صحيح دون نية القربة والأجر (¬6).
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 10)،ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، (ج2/ 415)، الزبيدي، الجوهرة النيرة، (ج1/ 9).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 11).
(¬3) داماد، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، (ج1/ 21)،الكاساني، بدائع الصنائع، (ج1/ 4).
(¬4) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 12)،انظر أيضا: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،
(ج1/ 36)،الصدر الشهيد، المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، (ج1/ 82).
(¬5) الكاساني، بدائع الصنائع، (ج1/ 64)، السرخسي، المبسوط، (ج1/ 48)، المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتدي، (ج1/ 26).
(¬6) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 20)،الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (ج1/ 52)،ابن مازة، المحيط البرهاني في الفقه التعماني، (ج1/ 135).
- المسح على الجبيرة عند عدم القدرة على مسح ما تحتها واجب عند أبو يوسف ومحمد؛ لأنه يجب السمح على الخف؛ بجامع أن كلا الجبيرة والخف يصح الوضوء معهما رغم تغطية عضو من أعضاء الوضوء فيستعاض عن التغطية بالمسح (¬1).
-دم الاستحاضة غير مانع للصلاة والصوم؛ لأن الرعاف لا يمنع الصلاة والصوم؛ بجامع أن في كليهما دم يسيل من جرح (¬2).
-يحب غسل المني؛ لأنه نجس، ونجاسته لا تزول إلا بالغسل (¬3).
-لا يجوز الاستنجاء بالطعام؛ لأن إضاعة المال حرام، والطعام مال (¬4).
-تستحب الأذان والإقامة على طهارة؛ لأن قراءة القرآن تستحب الطهارة فيه بجامع أن كليهما ذكر (¬5).
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 25).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 27)،الزبيدي، الجوهرة النيرة، (ج1/ 33)، الميداني، اللباب في شرح الكتاب، (ج1/ 45).
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 32)، الجصاص، شرح مختصر الطحاوي، (ج2/ 58)، المرغيناني، متن بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة، (ص10).
(¬4) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 37)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 78)،
(¬5) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 44)،العيني، البناية شرح الهداية، (ج2/ 109)،
-يأخذ المصلي يده اليسرى باليمنى بعد تكبير دعاء القنوت؛ لأن هيئة القراءة في الصلاة يفعل ذات الهيئة المذكورة؛ لاشتراكهما بأن كل منهما قيام ممتد- أي ذو مدة ووقت- (¬1).
- صفة صلاة الكسوف ركعتان بسجودين وركوع واحد لا ركوعين؛ لكون صلاة الكسوف نافلة، فيكون لها نفس صفة النافلة (¬2).
- من زاد في صلاته سهوا، وصلى خمس ركعات في الرباعية بدلاً عن أربع، وأتم الركعة الخامسة فسجد لها، وكان لم يجلس للرابعة القعدة الركنية، فيجب عليه أن يزيد ركعة سادسة؛ لكون التنفل بركعات فردية وهي خمس غير مشروع إلا في الوتر (¬3).
- تلاوة آية سجود في الصلاة توجب سجودها في الصلاة، وتسقط خارج الصلاة، ولا يبقى عليه أداؤها؛ لأنها صلاتية، ولا تتأدى إلا أداءً كاملاً أي لا
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 49)،ينظر أيضاً: البابرتي، العناية شرح الهداية،
مطبوع بهامش: فتح القدير للكمال ابن الهمام، (ج1/ 287)، القدوري، الجوهرة النيرة، (ج1/ 51).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 70)،القدوري، التجريد، (ج2/ 1005)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 228)
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 74)،المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتدي، (ج1/ 75)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 182).
يكون أداؤها إلا في نفس الصلاة التي قرئت فيه آية السجدة؛ لأن أدائها داخل الصلاة كما وجبت داخله وأدائها خارج الصلاة ناقص عن أدائها (¬1).
-تسقط صلاة الجمعة عن الأعمى، أي يمكنه أن يصليها ظهراً في البيت دون إثم عند أي حنيفة؛ لأن المريض تسقط عنه صلاة الجمعة لاشتراكهما في العجز عن حضور الجماعات (¬2)، وعند أبي يوسف ومحمد تجب صلاة الجمعة على الأعمى إذا وجد من يقوده للمسجد؛ لأن كالضال في طريقه لو وجد من يرشده طريق المسجد تجب عليه الصلاة ومثله الأعمى لاشتراكهما في زوال العجز بإرشاد الغير (¬3).
-لا تشترط الطهارة على الخطيب لصحة؛ لأن الطهارة ليست شرطاً في الأذان والإقامة لكون أن كلا منها ذكر، والذكر تستحب له الطهارة وتصح دونه (¬4).
-ظهره صحيح يوم الجمعة ولا يبطل بخروجه للمسجد حتى يلتحق بالإمام فمجرد السعي لا يبطلها؛ لأن الوسائل و الشروط لا تفسد الصلاة كالوضوء وستر العورة حتى يدخل المكلف الصلاة دونهما، ومثلها أيضاً السعي
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 76)،المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، (ج1/ 79)،البابرتي، العناية شرح الهداية، (ج2/ 18).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 82)،السرخسي، المبسوط، (ج2/ 22)، السمرقندي، تحفة الفقهاء، (ج1/ 161).
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 82)،السرخسي، المبسوط، (ج2/ 23).
(¬4) ((الموصلي؛ الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 83)،البابرتي، العناية شرح الهداية، (ج1/ 251).
لا يبطل ظهره إلا بدخوله مع الإمام في الصلاة لكون كل هذا الوسائل والشروط شرعت لأجل الصلاة ولا اعتبار بها دون الصلاة، فهي بذلك أضعف حالاً من الصلاة فلا تستطيع إبطالها. (¬1).
-من أخطأ في دفع الزكاة، فدفعها خطأ لمن لا يجزئ دفع الزكاة لهم كالأب والابن، فبعد تبين خطؤه لا يطلب منه الدفع مرة أخرى وأجزأه مع دفع عند أبي حنيفة؛ لأن من أخطأ في القبلة بعد التحري، وصلى بهذا الخطأ فصلاته صحيحة ولا يعيد، وعند أبو يوسف من أخطأ بالدفع لا يكون خطؤه عذراً وعليه الإعادة؛ لأن ماء الوضوء إن تبين أنه نجس بعد استعماله وصلى بذلك الوضوء فعليه إعادة الصلاة، فلا تصح الصلاة التي صلاها بهذا الوضوء، وصواته المماثلة لخطأ في تأدية الزكاة (¬2).
-إن كان الصغير يمكن مالاً فتجب عليه صدقة الفطر؛ لأن نفقة زوجته واجبة في ماله؛ لأن كلاً منها مؤنة (¬3)، وخالف في هذه المسألة محمد بأن صدقة الفطر لا تجب صدقة الفطر على الصغير وإن كان يملك مالاً؛ لأن الزكاة لا تجب على الصغير وإن كان لديه مال (¬4).
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 84)،انظر أيضاً: العيني، العناية، (ج3/ 76).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 122)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 304)،داماد، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، (ج1/ 225).
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 124)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 307)،القدوري، الجوهرة النيرة، (ج1/ 133)،العيني، البناية شرح الهداية، (ج3/ 487).
(¬4) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 124)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 307)،القدوري، الجوهرة النيرة، (ج1/ 133).
-يشترط نصاب الشهادة وهي شاهدان في رؤية هلال الفطر من رمضان؛ لأن يشترط نصاب الشهادة في حق الأدمي؛ لكون كل منها شهادة تعلق بها حق الآدمي، فحق الآدمي أن بانتهاء الشهر المفروض بغلبة ظن وهي تتحقق باثنين (¬1).
-لا يشترط في رؤية هلال رمضان تحقيق نصاب الشهادة في رؤية هلال الصوم إذا كان بالسماء علة؛ لأنه أمر ديني يقبل به شهادة الواحد العدل، ولا يتعلق به حق الآدمي؛ لأن ثبوت الشهر لابتداء الصوم فهو لحق الله ولا يتعلق به حق الآدمي (¬2).
-أذا أكرهت المرأة على مجامعة زوجها في وقت صوم رمضان لا تلزمها الكفارة؛ لأن الجماع مع النسيان عذر مانع للكفارة؛ بجامع وجود شبهة عدم الاختيار ولا إثم ولا عقوبة بعد الاختيار، وشرعت الكفارة لرفع الذنب وللمعاقبة، وهذان غير متحققين في الناسي والمكره (¬3).
-الادهان للصائم لا يفسد صومه؛ لأن الاغتسال لا يفسد الصوم بجامع أن كلاً منها تستعمل على ظاهر البدن ولا تصل إلى منفذ معتبر أو جوف معتبر (¬4).
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 130)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 320)،السرخسي، المبسوط، (ج3/ 139).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 130)،السرخسي، المبسوط، (ج10/ 168)،المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدي، (ج1/ 119)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (ج1/ 219).
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 131).
(¬4) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 133)،ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (ج2/ 293)، عبد المحسن بن محمد القاسم، المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك، (ج3/ 193)
-إذا الصائم نام فاحتلم، لا يفسد صومه بهذا الاحتلام؛ لأن من نسي فتناول شيئاً من المفطرات لا يفطر، وكذا هذا المحتلم، لأن الصائم في كليهما حدث له ما اختيار له فيه فلا يفطر في الحالين بجامع عدم الاختيار (¬1).
-إذا نظر الصائم فأنزل فليتم صومه ولا يفسد الصوم بما فعل؛ لكون الاحتلام لا يفسد الصيام لاجتماعهما بعدم مباشرة الجماع فلم توجد صورة الجماع ولا معناه (¬2).
- من طهرت في نهار رمضان بعد الضحوة الكبرى، أو كان مسافراً فأقام بعد فوات وقت النية فعلى كل واحد منها الامتناع عن المفطرات لوقت الغروب مع قضاء ذلك اليوم؛ لأن التحرز عن مواضع الطعن الاتهام واجب حتى لا تقع عليهما التهمة بالإفطار في فرض رمضان (¬3).
-إذا جامع المعتكف زوجته في مدة اعتكافه بطل سواء أكان الجماع عمداً أم بطريق النسيان؛ لأن الجماع سواء أكان عمداً أم نسياناً في الحج قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج؛ لأن كل من الإحرام والاعتكاف له حالة مذكرة فلا يعذر المعتكف والمحرم بنسيانه (¬4).
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 133).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 133)،الكاساني، بدائع الصنائع، (ج2/ص91)، الزبيدي، الجوهرة النيرة، ـ، (ج1/ 146)،العيني، البناية شرح الهداية، (ج4/ 39)
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، ج1،ص135.
(¬4) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 138)، السرخسي، المبسوط، (ج3/ 123)،الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، (ج1/ 352)
-من يلزم نفسه بنذر اعتكاف أيام، فقد أوجب على نفسه اعتكاف الأيام مع لياليها بالتتابع دون التفريق؛ لأن اليمين ابتداءً يجب متتابعاً لكون كليهما يصح الالتزام به في الليل والنهار فلا يكون الليل مفترقاً بل له حكم النهار بما ألزم به نفسه (¬1).
- الحج لا يُفرض على المجنون والصغير؛ لأن التكليف الكامل بمقابل النعمة الكاملة وهما العقل والبلوغ فمهما شرطان للتكليف (¬2).
-للمرأة إن سافرت لحج الفرض مع أحد محارمها من دون إذن بعلها؛ لأنه الزوجة يجوز لها تصلي وتصوم الفرض من غير إذن الزوج بكون كلا الحج والصلاة والصيام فروض فتقدم على حقوق الزوج على زوجته في التفرغ والاحتباس له (¬3).
خاتمة: وفيها أهم النتائج:
تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي كنوع من أنواع العلة التي ذكرها الأحناف في مصادرهم، ووجدت لها أمثلة كثيرة وواضحة في غالب الأبواب الفقهية، وهذا يظهر أثرها العملي في المذهب:
¬
(¬1) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 138).
(¬2) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، (ج1/ 140)، العينى، البناية شرح الهداية، (ج4/ 143)، الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (ج2/ 3).
(¬3) الموصلي، الاختيار لتعليل المختار (ج1/ 141)، القدوري، التجريد، ج4،ص2166،السرخسي، المبسوط، (ج4/ 112)،الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (ج2/ 124).
1 - التعليل بالحكم الشرعي المندرج تحت أنواع أو صور العلة له استعمالات في السنة النبوية الشريفة، فقد طبقه النبي محمد-عليه السلام- بأكثر من حديث، والاعتماد عليه كدليل وبرهان من النبي-عليه السلام- دليل صحته، وله أدلة وبراهين يثبتها العقل.
2 - من صور العلة التعليل بالحكم الشرعي كدلالة وعلامة على إثبات الحكم في الفرع السكوت عن حكمه، وهذه الصورة من التعليل خاصة بالمذهب الحنفي فقط فلم يقل بها غيرهم، وهذه الصورة تذكر عند المتكلمين تحت مسمى دوران العلة مع بعض الفوارق ذكرتها في نهاية البحث.
3 - ذكر في ثنايا البحث عدة من الشروط للتعليل بهذه الصورة، ولكونه صورة من صور العلة فمؤكد أنه في غالب الشروط يتفق مع باقي صور التعليل في الضوابط والشروط، مثل ألا يكون الأصل منفرداً بالحكم مختصاً ومقتصراً على حادثة النص دون غيرها، وأن يكون استثناء من قاعدة عامة أو قياس عام وهو ما يسمى عند الحنفية بالاستحسان فالمعدول به عن القياس مثله عليه لا يقاس.
4 - المعارضات الواردة على صورة هذا التعليل نجمع الجواب عليها بأن الحكم الشرعي يصلح بناء على التطبيق العملي بأن يكون دلالة وإشارة ومعرفاً وعلامة لحكم شرعي آخر، فلا تناقض ولا تضاد بأن يكون الحكم الشرعي علامة وإشارة وعلة وأن يكون معلولاً في نفس الوقت.
5 - ذكرت أمثلة تطبيقية على التعليل بالحكم الشرعي في باب العبادات كتطبيق عملي من أصحاب المذهب وأصحاب صورة هذا العلة وأن للصورة فائدة عملية وأنها لا تقتصر على التأصيل النظري.
التوصيات:
توصي الباحثة لأهمية هذا النوع من التعليل عند الحنفية وكثرة استعمالهم لهذا النوع من التعليل بعمل دراسة أوسع على هذا النوع من التعليل مدى اعتماد الحنفية على هذه الصورة من العلة والتطبيقات المعاصرة على هذه العلة وضوابط أوسع لها وتحديد مجالاتها، ودراسة تطبيقات على مصطلح دوران العلة عند المعتمد عند غير الأحناف والمقارنة بينها وبين تطبيقات التعليل بالحكم الشرعي.
المصادر والمراجع
أولاً: المراجع العربية:
المصادر والمراجع:
الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، ط2،بيروت -دمشق: المكتب الإسلامي.
أحمد، أحمد بن حنبل (2001 م)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط1،بيروت: مؤسسة الرسالة.
ابن إمام الكاملية، كمال الدين محمد بن محمد (2002 مـ)،تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول «المختصر»، دراسة وتحقيق: د. عبد الفتاح أحمد قطب الدخميسي، أستاذ أصول الفقه المساعد بكلية الشريعة والقانون
جامعة الأزهر – طنطا، الناشر: دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر – القاهرة، ط1، 1423 هـ -.
ابن أمير الحاج، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف (1983م)،التقرير والتحبير، ط2،بيروت: دار الكتب العلمية.
أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد (بدون)، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت: المكتبة العصرية.
الأرموي، صفي الدين محمد بن عبد الرحيم (1996 م)، نهاية الوصول في دراية الأصول، تحقيق: د. صالح بن سليمان اليوسف - د. سعد بن سالم السويح (أصل التحقيق: رسالتا دكتوراة بجامعة الإمام بالرياض) ط1،مكة المكرمة: المكتبة التجارية.
الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي (1999م)، نهاية السول شرح منهاج الوصول، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية.
البابرتي (1970 م)،محمد بن محمد بن محمود، جمال الدين الرومي، العناية شرح الهداية، مطبوع بهامش: فتح القدير للكمال ابن الهمام، ط1، بيروت: دار الفكر.
البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة (1311 هـ)، صحيح البخاري، تحقيق: جماعة من العلماء، الطبعة: السلطانية، القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية بأمر السلطان عبد الحميد الثاني، ثم صَوّرها بعنايته: د. محمد زهير الناصر، وطبعها الطبعة الأولى عام 1422 هـ لدى بيروت: دار طوق النجاة، مع إثراء الهوامش بترقيم الأحاديث لمحمد فؤاد عبد الباقي.
البخاري، عبد العزيز بن أحمد بن محمد، (بدون تاريخ)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، بدون ط، القاهرة: دار الكتاب الإسلامي.
داماد، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان (بدون تاريخ)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، بدون ط، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
الترمذي، محمد بن عيسى (1975 م)، سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2) ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ 3) وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)،ط2،مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر (بدون تاريخ)، شرح التلويح على التوضيح، بدون ط، مصر: مكتبة صبيح، بدون تاريخ.
الجرجاني، علي بن محمد بن علي (1983م)،التعريفات، تحقيق: ضبطه وصححه جماعة من العلماء، ط1 بيروت:: دار الكتب العلمية.
الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي (1994م)، الفصول في الأصول، ط2، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية.
الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي (2010 م)، شرح مختصر الطحاوي، تحقيق: د. عصمت الله عنايت الله محمد - أ. د. سائد بكداش - د محمد عبيد الله خان - د زينب محمد حسن فلاتة، أعد الكتاب للطباعة وراجعه وصححه: أ. د. سائد بكداش، ط1،بيروت: دار البشائر الإسلامية - ودار السراج.
الرازي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين (1997م)، المحصول، تحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، ط3، بيروت: مؤسسة الرسالة
الرازي، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (1999م)، مختار الصحاح، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، ط5،بيروت: المكتبة العصرية - الدار النموذجية
الزبيدي، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي (1322 هـ)، الجوهرة النيرة، ط1،القاهرة: المطبعة الخيرية.
الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (1994م.)، البحر المحيط في أصول الفقه، ط1،عمان: دار الكتبي.
الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن (1313 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ، ط1،القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية.
السبكي، علي بن عبد الكافي (1984م) و تاج عبد الوهاب بن علي السبكي (ت 771 هـ)، الإبهاج في شرح المنهاج، ط1،تحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، بيروت: دار الكتب العلمية.
السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (1993م)، المبسوط، ط: بدون، بيروت: دار المعرفة – بيروت.
السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (بدون تاريخ)،أصول السرخسي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني (رئيس اللجنة العلمية لإحياء المعارف النعمانية)،حيدر آباد: لجنة إحياء المعارف النعمانية.
السِّغْنَاقي، حسام الدين حسين بن علي (2001 م)،الكافي شرح البزدوي، تحقيق: فخر الدين سيد محمد، أصل التحقيق: رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط1،الرياض: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع.
السمرقندي، محمد بن أحمد بن أبي أحمد (1994 م)، تحفة الفقهاء، ط2، بيروت: دار الكتب العلمية.
شمس الدين الأصفهاني، محمود بن عبد الرحمن (أبي القاسم) ابن أحمد بن محمد (1986 م.)، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، تحقيق: محمد مظهر بقا، ط1،السعودية: دار المدني، السعودية.
الصدر الشهيد، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر (2004 م)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، ط1، بيروت دار الكتب العلمية.
ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين (1966)، رد المحتار على الدر المختار، ط2،مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر (وصورتها دار الفكر - بيروت).
عبد الهادي، شمس الدين محمد بن أحمد (2007 م)، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر، ط1،الرياض: أضواء السلف – الرياض.
العينى، محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين (2000 م)، البناية شرح الهداية، ط1،بيروت: دار الكتب العلمية.
الغزالي، حامد محمد بن محمد (1993م)،المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، ط1،بيروت: دار الكتب العلمية.
ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي (1979م)،مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، بيروت: دار الفكر.
القاسم، عبد المحسن بن محمد القاسم (1428 ه)،المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك، ط1،الناشر: بدون.
القرافي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس (2000 م)، جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، تحقيق: ناصر بن علي بن ناصر الغامدي (رسالة ماجستير)،إشراف: فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ حمزة بن حسين الفعر، السعودية: رسالة علمية، كلية الشريعة - جامعة أم القرى.
القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس (1995م)،نفائس الأصول في شرح المحصول، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، ط1،مكة: مكتبة نزار مصطفى الباز.
الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود (1986م)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط2،بيروت: دار الكتب العلمية.
ابن قدامة المقدسي (2002م)،،محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل،،ط2بيروت: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع.
المرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان (2000م)،التحبير شرح التقرير، تحقيق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، أصل التحقيق: 3 رسائل دكتوراة - قسم أصول الفقه في كلية الشريعة ط1،الرياض: مكتبة الرشد.
المرغيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل (بدون)،الهداية في شرح بداية المبتدي، تحقيق: طلال يوسف الهداية في شرح بداية المبتدي، بيروت: دار احياء التراث العربي.
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي (1414 هـ)،لسان العرب، تحقيق: لليازجي وجماعة من اللغويين، ط3، بيروت: دار صادر – بيروت.
الموصلي، أبو عبد الله بن محمود بن مودود (1937 م)، الاختيار لتعليل المختار،،تحقيق: محمود أبو دقيقة، القاهرة: مطبعة الحلبي.
الميداني، عبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم (بدون) اللباب في شرح الكتاب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت: المكتبة العلمية.
ابن النجار، تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز (1997 مـ)،شرح الكوكب المنير، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، ط2،السعودية: مكتبة العبيكان.
ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد (بدون تاريخـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ط2.
ثانياً: المراجع الأجنبية:
Sources and references
Abd al-Hadi, S.(2007 AD), revision of the investigation into the hadiths of commentary, investigation by: Sami ibn Muhammad ibn Jadallah and Abd al-Aziz ibn Nasser, 1st Edition, Riyadh: Adwa’ al-Salaf – Riyadh
Abu Dawud, S.Sunan Abi Dawood, investigative by: Muhammad Muhyi Al-Din Abdul Hamid, Beirut: Al-Mataba Al-Asriya
Ahmed, A.(2001 AD), Musnad of Imam Ahmed bin Hanbal, investigative by: Shuaib Al-Arnaout - Adel Murshid, and others, supervised by: Dr. Abdullah bin Abdul Mohsen Al-Turki,Beirut: Al-Resala Foundation
Al-Aini, M. (2000 AD), The Building, Sharh Al-Hedaya, 1st Edition, Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyya.
Al-Amidi, A.“Al-Hakam fi Usul Al-Ahkam” investigation: Abdul Razzaq Afifi, Beirut - Damascus: The Islamic Office.
Al-Armawi, S.(1996 AD), the end of access in Deraya al-Usul, investigation: Dr. Saleh bin Suleiman Al-Yousef - d. Saad bin Salem Al-Suwaih (origin of the investigation: two PhD theses at Al-Imam University in Riyadh), Makkah Al-Mukarramah: The Commercial Library.
Al-Asnawi, A. (1999 AD), The End of the Soul, Explanation of Minhaj al-Awsil, Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
Al-Babarti (1970 AD), M.Inayat Sharh Al-Hidaya, printed in a margin: Fath Al-Qadeer for Kamal Ibn Al-Hammam, Beirut: Dar Al-Fikr.
Al-Bukhari, A.Kashf Al-Asrar, Explanation of the Origins of Al-Bazdawi, without i, Cairo: Dar Al-Kitab Al-Islami.
Al-Bukhari, M.(1311 AH), Sahih Al-Bukhari, investigative: a group of scholars, Edition: Sultaniya,
Cairo: the Grand Amiri Press by order of Sultan Abdul Hamid II, then photographed by him: Dr. Muhammad Zuhair Al-Nasser, printed by the first edition in 1422 AH in Beirut: Dar Touq Al-Najat, with enriching the margins with the numbering of hadiths by Muhammad Fouad Abdul Baqi.
Al-Ghazali, H.(1993 AD), Al-Mustafa, investigation: Muhammad Abd al-Salam Abd al-Shafi, 1st Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
al-Isfahani. M (. The Mukhtasar statement, a brief explanation of Ibn al-Hajib, investigated by: Muhammad Mazhar Baqa, 1st Edition, Saudi Arabia: Dar al-Madani, Saudi Arabia.
Al-Jassas, A.(1994 AD), Al-Fusoul fi Al-Osoul, 2nd Edition, Kuwait: The Kuwaiti Ministry of Endowments ..
Al-Jassas, A.(2010 AD), an explanation of the Mukhtasar Al-Tahawi, investigated by: Dr. Ismat Allah Enayat Allah Muhammad - a. Dr .. Saed Bakdash - Dr. Muhammad Obaidullah Khan - Dr. Zainab Muhammad
Hassan Fallata, prepared the book for printing, reviewed and corrected it: a. Dr .. Saed Bakdash, 1st Edition, Beirut: Dar Al-Bashaer Al-Islamiyyah - Dar Al-Sarraj.
Al-Jurjani, A.(1983 AD), the definitions, investigation: Edited and corrected by a group of scholars, 1st edition, Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
Al-Kasani, A.(1986 AD), Badaa’ al-Sana’i in the Order of the Laws, 2nd Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya ..
Al-Mardawi, A.(2000 AD), Al-Tahbir, Explanation of the Report, Investigation: Dr. Abdul Rahman Al-Jibreen, d. Awad Al-Qarni, Dr. Ahmed Al-Sarrah, Origin of the Investigation: 3 Ph.D. Theses - Department of Fundamentals of Jurisprudence at the College of Sharia, 1st Edition, Riyadh: Al-Rushd Library.
Al-Marginani, A.Al-Hidaya fi explaining the beginning of Al-Mubtada, investigation by: Talal Youssef Al-Hidaya fi explaining the beginning of Al-Mubtada, Beirut: House of Revival of Arab Heritage.
Al-Mawsili, A.(1937 AD), The Choice for Explanation of the Mukhtar, Edited by: Mahmoud Abu Dhaqiqa, Cairo: Al-Halabi Press.
Al-Midani, A.Al-Labbab in the explanation of the book, investigated by: Muhammad Muhyi Al-Din Abdul Hamid, Beirut: The Scientific Library.
Al-Qarafi, S.(1995 AD), Nafais Al-Osoul in Explanation of the Crop, Investigation: Adel Ahmed Abdel-Mawgod, Ali Muhammad Moawad, 1st Edition, Mecca: Nizar Mustafa Al-Baz Library.
Al-Qarafi, S.(2000 AD), part of the explanation of the revision of the chapters in the science of origins, investigated by: Nasser bin Ali bin Nasser Al-Ghamdi (Master’s thesis), supervision: Sheikh Prof. Dr. Hamza bin Hussein Al-Far, Saudi Arabia: Thesis, College of Sharia - Umm Al-Qura University.
Al-Qasim, A.(1428 AH), the cast on the grant of behavior in explaining the masterpiece of the kings, 1st edition, publisher.
Al-Razi, A.(1997 AD), The Harvest, Investigation: Dr. Taha Jaber Fayyad Al-Alwani, 3rd Edition, Beirut: Al-Resala Foundation
Al-Razi, Z.(1999 AD), Mukhtar Al-Sahah, investigation: Youssef Al-Sheikh Muhammad, 5th edition, Beirut: Al-Maqtabah Al-Asriyah - Al-Dar Al-Natazilah
Al-Sadr alshahed, A.(2004 AD), Al-Burhani Al-Mohit fi Al-No’mani jurisprudence, the jurisprudence of Imam Abu Hanifa, may God be pleased with him, investigation: Abdul Karim Sami Al-Jundi, 1, Beirut, Dar Al-Kutub Al-Ilmiyya.
Al-Samarqandi, M.(1994 AD), Tuhfat al-Fuqaha, 2nd Edition, Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
Al-Sanaqi, H.(2001 AD), Al-Kafi Sharh Al-Bazdawi, Investigated by: Fakhr Al-Din Sayed Muhammad, Origin of the investigation: PhD thesis from the Islamic University of Madinah, 1st Edition, Riyadh: Al-Rushd Library for Publishing and Distribution.
Al-Sarakhsi, M.(1993 AD), Al-Mabsout, i: Bedoon, Beirut: Dar Al-Maarifa – Beirut.
Al-Sarakhsi, M.The Origins of Al-Sarakhsi, Investigated by: Abu Al-Wafa Al-Afghani (Chairman of the Scientific Committee for the Revival of Nu’mani Knowledge), Hyderabad: Committee for the Revival of Nu’mani Knowledge.
Al-Subki, A.(1984 AD) and Taj Abdul-Wahhab bin Ali Al-Subki (d. 771 AH), Al-Ibhaj fi Sharh Al-Minhaj, i 1, investigation: a group of scholars under the supervision of the publisher, Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyya.
Al-Taftazani, S.explaining the waving on the explanation, without I, Egypt: Sobeih Library, no date.
Al-Tirmidhi, M.(1975 AD), Sunan Al-Tirmidhi, investigative by: Ahmed Muhammad Shaker (vol. 1, 2) and Muhammad Fouad Abdel-Baqi (part 3) and Ibrahim Atwa Awad, the teacher in Al-Azhar Al-Sharif (vol. 4, 5), edition 2, Egypt: Mustafa Al-Babi Al-Halabi Library and Printing Company ..
Al-Zarkashi, B. (1994 AD), The Ocean of the Ocean in the Origins of Jurisprudence, 1st Edition, Amman: Dar Al-Kitbi.
Al-Zayla’i, O. (1313 A.H.), Explanation of the Facts, Explanation of Kanz Al-Daqa’iq and Al-Shalabi’s Footnote, footnote: Shihab Al-Din Ahmed bin Muhammad bin Ahmed bin Younis bin Ismail bin Younis Al-Shalabi, 1st Edition, Cairo: The Grand Amiri Printing Press.
Al-Zubaidi, A. (1322 AH), Al-Jawhara Al-Nayra, 1st Edition, Cairo: Al-Khayriyah Press.
Damad, A.Al-Anhar Complex in explaining the Al-Abhar Forum, without I, Beirut: House of Revival of Arab Heritage.
Ibn Abdeen, M (1966), Al-Muhtar’s response to Al-Durr Al-Mukhtar, 2nd Edition, Egypt: Mustafa Al-Babi Al-Halabi & Sons Library and Press Company in Egypt (photographed by Dar Al-Fikr - Beirut).
Ibn al-Najjar, T (1997 AD), Sharh al-Kawkab al-Munir, investigation: Muhammad al-Zuhaili and Nazih Hammad, Saudi Arabia: Obeikan Library.
Ibn Amir al-Hajj, S (1983 AD), Report and Inking, Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
Ibn Faris, A (1979 AD), language standards, investigated by: Abd al-Salam Muhammad Harun, Beirut: Dar al-Fikr.
Ibn Imam al-Kamiliyah. K (2002 AD), Facilitating Access to the Minhaj al-Usul from the Manufactured and Reasonable “Al Mukhtasar” Study and Investigation: Dr. Abdel-Fattah Ahmed Qutb El-Dakhmeisy, Assistant Professor of Jurisprudence at the Faculty of Sharia and Law, Al-Azhar University - Tanta, Publisher: Dar Al-Farouq Al-Haditha for Printing and Publishing - Cairo, 1, 1423 . -
Ibn Manzoor. M (1414 AH), Lisan al-Arab, investigation: by Yaziji and a group of linguistsK Beirut: Dar Sader – Beirut.
Ibn Njeim.al-Bahr al-Ra’iq, Explanation of the Treasure of Minutes.
Ibn Qudamah (2002 ). Rawda al-Nazir and Jannat al-Manazar fi Usul al-Fiqh according to the doctrine of Imam Ahmad ibn Hanbal, 2nd Edition, Beirut: Al-Rayyan Foundation for Printing, Publishing and Distribution.