التطبيقات العملية للمنع والنقض والمعارضة في آداب البحث والمناظرة
في باب القياس
الباحث: الدكتور حسني مبروك فرج الضلاعين
الرتبة الأكاديمية: أستاذ مساعد
جامعة العلوم الإسلامية العالمية - الأردن
hmdlain@yahoo.com
جارٍ تحميل الكتاب…
التطبيقات العملية للمنع والنقض والمعارضة في آداب البحث والمناظرة
في باب القياس
الباحث: الدكتور حسني مبروك فرج الضلاعين
الرتبة الأكاديمية: أستاذ مساعد
جامعة العلوم الإسلامية العالمية - الأردن
hmdlain@yahoo.com
المستخلص
تناولت الدراسة التطبيقات العملية في آداب البحث والمناظرة في باب القياس؛ حيث ربطت بين الأسس النظرية والتطبيقات العملية في إدارة الخلاف بين الأصوليين الذين التزموا تلكم الأسس في واقع تطبيقي عملي واحتكموا إليها.
وقد قام الباحث بالربط بين الأسس النظرية المجردة لعلم البحث والمناظرة بالتطبيق العملي لها في باب القياس التي كانت غالبا ما ترد مجملة فيه مستعينا بأمثلة تطبيقية عملية: مفندا مسائلها، ورادا فروعها إلى أصولها، ومبينا وظائف المعلل والسائل في النقض والمنع والمعارضة.
وقد وضحت الدراسة متي يكون الرد على الدعوى ومتى يوجه لمقدمتها، وما القواعد التي يجب مراعاتها في ذلك، من حيث استخدام النقض أو المنع أو المعارضة، أو النقيض أو المساوي للنقيض أو الأخص، أو القلب وغيرها معتمدا على تطبيق التناقض العقلي في الإثبات والنفي.
الكلمات المفتاحية: أصول الفقه، الفقه، القياس، المناظرة
Extract
Practical applications of prevention, veto and opposition in research and debate etiquette
in the measurement section
The study dealt with the foundations of research and debate etiquette and its fundamental applications in the chapter on analogy in the principles of jurisprudence. Where it linked the theoretical foundations and practical applications in managing the dispute between the fundamentalists who adhered to those foundations in a practical and practical reality and appealed to them.
The researcher has linked the abstract theoretical foundations of the science of research and the debate with the practical application of it in the chapter of analogy, which was often mentioned in summary, With the help of using practical applied examples, expounding its issues, referring its branches to its origins, and clarifying the functions of the reasoner and the questioner in veto, prevention and opposition.
The study clarified when the response to the allegation and when it is directed to its premises, and what rules must be taken into account in that, in terms of the use of veto, prevention, opposition, or the opposite or equal to the opposite or the most particular, or the inversion and others based on the law of mental contradiction in proof and negation.
Keywords: fundamentals of jurisprudence, jurisprudence, analogy, debate
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى أزواجه وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وبعد،
لمّا كان العقل أساس التكليف، ظهرت هناك علوم عقلية أثرت الفقه الإسلامي؛ فكانت عضدا له في تطوير العلوم الشرعية، ولا يخفى على باحث أهمية الحوار والنقاش والمحاورة في العلوم الفقهية عامة والأصولية خاصة، حال كون أكثر الأدلة الفقه ظنية، فنتج عنها أحكاما فقهية مختلفة؛ لاختلاف الأفهام وزاوية النظر، فكان لا بد من وجود أرضية مشتركة للنقاش والحوار تجمع بين الخصوم لتكون فيصلا بينهم، فظهر علم البحث والمناظرة مُقَعدا لأسس عقلية اتفق عليها الجميع لتكون أساسا في المناظرة عند الاختلاف. وقد استعمل الأصوليون هذه القواعد في الرد والدفع، مما شكل تطبيقا عمليا راقيا لأدب إدارة الخلاف، وجاءت هذه الدراسة بمكان لتبين أهمية هذا العلم مفندة ومفصلة أسس البناء الأصولي الرصين في باب القياس.
مشكلة البحث:
ومن خلال ما تقدم تشكل عند الباحث سؤالٌ عن ماهية التطبيقات العملية لآداب البحث والمناظرة في باب القياس تفرع عنه عدة أسئلة فرعية وهي:
1 - ما التطبيقات العملية للممانعة في آداب البحث والمناظرة في باب القياس؟
2 - ما التطبيقات العملية للمعارضة في آداب البحث والمناظرة في باب القياس؟
3 - ما التطبيقات العملية للمناقضة في آداب البحث والمناظرة في باب القياس؟
أهمية البحث:
ترجع أهمية البحث لطلاب العلم الباحثين والمهتمين بأبجديات المحاورة والمناظرة وطرق الاستدلال، كما يستفيد منها الباحثون في العلوم العقلية، والمناظرون في أصول الفقه وشتى العلوم الأخرى، لتحصين الفهم وحفظ الذهن ومجادلة الآخرين وفق منهج واضح ورصين.
أهداف البحث:
1 - بيان التطبيقات العملية للمنع في باب القياس وتوافقها مع أسس البحث والمناظرة.
2 - معرفة التطبيقات العملية في أدب البحث والمناظرة للمعارضة في باب القياس.
3 - بيان المناقضة وبيان تطبيقاتها وإبراز أمثلتها في باب القياس.
محددات البحث:
- سيقوم الباحث ببيان الأسس الرئيسة لآداب المناظرة مع التطبيقات الأصولية على ذلك دون النظر إلى معرفة الحكم الفقهي، أو التأكد من صحته وعدمه.
- الاقتصار بالردود على القدر الذي يفي بالمراد.
الدراسات السابقة:
لم أقف على دراسة سابقة تربط بين آداب البحث والمناظرة وربطها بالأصول الفقهية في باب القياس، إنما انفرد كل منهما بمؤلفات مستقلة بحثت كلا في موضعه، من غير بيان التأثير والتأصيل والعلاقة المباشرة بينهما، وهذا ما سيقوم به الباحث بإذن الله.
خطة البحث:
- تمهيد
- المبحث الأول: التطبيقات العملية للممانعة في باب القياس
- المطلب الأول: تعريف المنع وبيان أقسامه
- المطلب الثاني: التطبيقات للممانعة في باب القياس
- المبحث الثاني: التطبيقات العملية للمعارضة في باب القياس
- المطلب الأول: تعريف المعارضة وبيان أقسامها
- المطلب الثاني: التطبيقات للمعارضة في باب القياس
- المبحث الثالث: التطبيقات العملية للمناقضة في باب القياس
- المطلب الأول: تعريف المناقضة وبيان أقسامها
- المطلب الثاني: التطبيقات للمناقضة في باب القياس
- الخاتمة والنتائج
تمهيد:
تعد المناظرة وآدابها من ألصق العلوم في أدب النقاش وإدارته في كتب الأصول ومحاورها، وبالأخص تلك المتعلقة في باب القياس موضوع البحث، وقبل الدخول في النقاش والأخذ والرد لا بد لنا من تعريف هذا الفن، ومعرفة طرفي المناظرة، من ثم الانطلاق للمطالب التالية موضوع الدراسة.
فالمناظرة لغة: "أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معا كيف تأتيانه" (¬1).
واصطلاحا: " هي النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب" (¬2).
والمقصود بالنظر هو توجه النفس نحو المعقولات، والبصيرة للقلب بمنزلة البصر للعين، والمراد بالشيئين الموضوع والمحمول (¬3).
وللمناظرة طرفان:
الأول: وهو المعلل الذي يدعي الدعوى، والآخر السائل الذي يعترض عليه (¬4).
أما المعلل: فهو الذي يأتي بدعواه بالتصديق النظري (¬5) ولا يقيم عليه دليلا، أو يأتي بالتصديق الخفي (¬6) ولا يأتي عليه بالتنبيه على صحته.
أما السائل: هو الذي يعارض ادعاء المدعي بالممانعة أو بالنقض أو بالمنع (¬7).
ولبيان التفصيل والتأصيل قُسّمَت الدراسة إلى ثلاثة مباحث رئيسة ناقشت أسس المناظرة والمحاورة في التطبيقات الأصولية في باب القياس.
المبحث الأول: التطبيقات العملية للممانعة في باب القياس
المطلب الأول: تعريف المنع وبيان أقسامه:
الفرع الأول: تعريف المنع:
المنع لغة: "الميم والنون والعين أصل واحد هو خلاف الإعطاء" (¬8)، والمنع "أن تحول بين الرجل وبين الشيء الذي يريده، ويقال: هو تحجير الشيء (¬9) ".
¬
(¬1) ينظر: ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، بيروت، لبنان، دار صادر، ج5، ص217
(¬2) ينظر: طاشكبري زاده، عصام الدين أبي الخير محمد بن مصطفى، رسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة، تحقيق خايف النبهان، الكويت، دار الظاهرية، (ط1)، ص45
(¬3) ينظر: المصدر السابق
(¬4) ينظر: السعدي، عبدالملك بن عبدالرحمن، حسن المحاوره في آداب البحث والمناظرة، عمان، دار النور المبين، 2014، (ط2)، ص9
(¬5) التصديق النظري: كل قضية لا يجزم العقل فيها بثبوت المحمول للموضوع إلا بعد نظر فيها واستدلال عليه. ينظر، محيي الدين، محمد، رسالة في علم آداب البحث والمناظرة، القاهرة، مصر، دار الطلائع، 2009م، ص 54
(¬6) التصديق البديهي: ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال سواء كان محتاجا إلى تنبيه أو لا. ينظر، محيي الدين، آداب البحث والمناظرة ص 51
(¬7) ينظر: السعدي، حسن المحاورة، ص9
(¬8) ينظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، ج5، ص278
(¬9) ينظر: ابن منظور، لسان العرب، ج8، ص 343
المنع اصطلاحا: هو امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل من غير دليل (¬1)؛ أي طلب الدليل على ما يحتاج إلى الاستدلال وطلب التنبيه على ما يحتاج إلى التنبيه (¬2).
فالمدعي إما أن يقدم الدعوى من غير دليل، فيطالبه السائل بإقامة الدليل على دعواه إن كان نظريا، أو بالتنبيه على صحته إن كان تصديقا خفيا، وهذه هي الطريقة الأولى في المنع، وإما أن يأتي المعلل بالدليل على دعواه فيقوم السائل بتوجيه المنع إلى أحدى مقدمتي الدليل لا إلى الدعوى نفسها، فيمنع السائل إحدى مقدمتي ذلك الدليل، ويُطالَب المدعي بإقامة الدليل على المقدمة أو بالتنبيه، هذا يسمى منعا أو نقضا تفصيليا لكن ليس للدعوى إنما لأحدى مقدمتي دليل المعلل وهي الطريقة الثانية في المنع (¬3).
وبناء عليه لا يجوز توجيه المنع (¬4):
1 - إلى التصديق (¬5) المنقول الذي لم يلتزم ناقله صحته.
2 - إلى التصديق النظري إذا كان صاحبه قد استدل عليه
3 - إلى التصديق البديهي الخفي إذا كان صاحبه قد ذكر تنبيها يومئ إليه.
الفرع الثاني: أقسام المنع:
قسم العلماء في هذا الفن المنع إلى قسمين من حيث جهة الاعتبار وهما:
الأول: التقسيم من حيث الصورة: إما ان يكون المنع مجردا أو أن يكون مبررا بسند:
أما المجرد (¬6): أن يقول المانع: "أمنع صحة هذه الدعوى" أو لا أسلم بصحة الدعوى من غير بيان السبب؛ لذا سمي مجردا.
والآخر هو المنع المقترن بالسند: بحيث يكون مع الاعتراض تبرير له لا مجردا فحسب، والسند:" هو ما يبنى عليه المنع فتأيد به بحسب زعم المانع" (¬7)، ويقسم المنع المقترن بالسند من حيث الاعتبارات إلى:
1 - السند من حيث الصورة: ويتفرع عنه:
¬
(¬1) ينظر: الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت: 816هـ)، التعريفات، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (1983)، (ط1)، ج1، ص231
(¬2) ينظر: السعدي، حسن المحاوره في آداب البحث والمناظرة، ص32
(¬3) ينظر: حيدره، سيد علي، علما المنطق وآداب البحث والمناظرة، القاهرة، الجزيرة للنشر والتوزيع، ص 72؛ السعدي، حسن المحاورة، ص32.
(¬4) ينظر: عبدالحميد، رسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة، ص 57.
(¬5) التصديق: هو المركب التام الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته، ينظر، آداب البحث والمناظرة ص 51
(¬6) ينظر: محيي الدين، آداب في علم البحث والمناظرة، ص59
(¬7) ينظر: حيدره، علما المنطق وآداب البحث والمناظرة، ص 73.
أ - المنع بالسبب اللمّي ويسمى بالجوازي، كأن يقول المعلل: " هذا الشبح إنسان، لأنه ناطق، وكل ما هو ناطق إنسان"، فوظيفة المعترض أن يمنع إحدى مقدمتي الدليل فيقول السائل: " لا أسلم أن هذا الشبح ناطق، لِمَ لا يجوز أن يكون غير ناطق" (¬1).
ب - المنع بالسبب ألـ (إنّي) ويسمى قطعي، فتمنع الدعوى ويذكر المبرر بحيث يظهر أن الأمر على خلاف ما تقول، فتقول في دعوى القائل " هذه الزاوية قائمة، لأنها تساوي 90 درجة، وكل زاوية تساوي 90 درجة فهي قائمة" فيقوم السائل بمنع صغرى الدليل بقوله: (لا أسلم أنها تساوي 90 درجة، كيف وهي تساوي 70 درجة) (¬2).
ج - المنع بالسند الحلّي، بأن تذكر محل الدعوى، ثم توجه المنع له، كمن أوقع نجاسة في الماء، فتقول: الماء طهور لا ينجسه شيء، فيتوجه إليه المنع بقولك: "إن محلها الماء الكثير وليس الماء القليل" (¬3).
2 - السند باعتبار نسبته إلى نقيض الدعوى الممنوعة في نفس الأمر إلى:
أ ما يكون نفس نقيض الدعوى الممنوعة، كأن يقول المعلل – صاحب الدعوى-: " هذا إنسان، لأنه ناطق، وكل ناطق أنسان"، فالسائل ليس له أن يمنع دعوى المعلل؛ لأنه اقام الدليل عليها، إنما يستطيع أن يمنع أحدى المقدمتين، فيقول السائل – المانع-: " لا أسلم الصغرى، لِمَ لا يجوز أن يكون غير ناطق، وهذاعين نقيض الدعوى (¬4).
ب أن يكون مساويا لنقيض الدعوى الممنوعة، كأن يقول المعلل: " هذه الدنانير زوج؛ لأنها منقسمة بمتساويين، وكل منقسم بمتساويين فهو زوج، فيقول المانع: " أمنع أنها منقسمة بمتساويين، كيف وهي فرد؟ " فأتى المانع هنا بنقيض مساوٍ؛ فلم يقل كيف وهي ليست زوج فلم يأتي بالنقيض، إنما أتى بما هو مساو للنقيض وهو الفرد، وإثبات المساوي إثبات لمساويه، وإثبات مساويه إثبات للنقيض (¬5).
ت أن يكون المنع أخص مطلقا من نقيض الدعوى الممنوعة، كأن يقول المعلل: "هذه الزاوية قائمة؛ لأنها تساوي 90، وكل زاوية تسعين قائمة"، فيقول المانع: " لا أسلم أنها تساوي 90، كيف وهي حادة؟ " أي أقل من 90 درجة، فأتى بالأخص، ويلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم لا العكس (¬6).
¬
(¬1) ينظر: جاد، حامد إبراهيم، كلمة في البحث والمناظرة، الكويت، دار الظاهرية، (ط1)، (2018)، ص13
(¬2) ينظر: محي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص58
(¬3) ينظر: جاد، كلمة في البحث والمناظرة، ص13.
(¬4) ينظر: محيي الدين، آداب في علم البحث والمناظرة، ص59
(¬5) ينظر: المرجع السابق، ص5
(¬6) ينظر: المرجع السابق
ث ما يكون أعم مطلقا من نقيض الدعوى الممنوعة، كأن يقول المعلل: " هذا الشبح حجر، لأنه غير ناطق، وكل غير ناطق فهو حجر"، فيقول المانع: " لا أسلم أنه غير ناطق، كيف وهو حيوان"، أتى بالأعم من النقيض، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص (¬1).
ج ما يكون أعم من نقيض الدعوى الممنوعة عموما وجهيا، كأن يقول المعلل: "هذا متنفس، لأنه إنسان، وكل إنسان فهو متنفس" فيقول السائل: " لا أسلم لك أنه إنسان، لِمَ لا يكون أبيضا؟ " فهذا عموم وخصوص وجهي لا يفيد السائل إيراده (¬2).
ح ما يكون مباينا لنقيض الدعوى الممنوعة، كأن يقول المعلل: " هذا الشبح غير متفكر، لأنه ليس بإنسان، وكل ما هو ليس بإنسان ليس بمتفكر"، فيقول المانع: " لا أسلم أنه غير إنسان، لأن محل كونه غير إنسان إذا لم يكن حجرا" وهذا مباين للنقيض لا يصلح في الإثبات ولا في النفي (¬3).
واعلم ان الأنواع الثلاث الأول هي التي تصلح في الإثبات والمناظرة، وما دونها لا يصلح وذلك لأن:
- إثبات الأخص يلزم منه ثبوت الأعم: فيلزم من كونه رجلا ان يكون أنسانا، بينما ثبوت الأعم لا يلزم منه ثبوت الأخص فلا يلزم من كونه حيوانا ان يكون إنسانا، فقد يكون طائرا
- نفي الأعم يقتضي نفي الأخص .. نفي كونه إنسانا يلزم منه نفي كونه رجلا، ونفي الأخص لا يقتضي نفي الأعم: فنفي كونه إنسانا لا يعني انه ليس بحيوان.
والحاصل أن الممانعة يمكن توجيهها كالآتي:
أولا: يكون المنع عند ذكر الدعوى من غير دليل، فإذا قام المدعي بذكر الدعوى من غير دليل يكون طريقك فيها المنع (¬4).
ثانيا: إذا ذكر المعلل الدعوى مع الدليل، فلا يكون طريقك إليها المنع؛ لأنه أقام الدليل عليها، وإلا يكون غصبا (¬5)، والغصب غير مقبول في المناظرة، لكن باستطاعتك أن توجه المنع لأحد المقدمات؛ فمثلا: دعوى حدوث العالم؛ والتي بنيت على دليل: (العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث)، ليس لي منع الدعوى في قوله إن العالم حادث؛ لأنه أتى بالدليل، ولكن أستطيع أن أمنع إحدى مقدمتي الدليل التي تكونت منه الدعوى، وهي: العالم متغير، وكل متغير حادث، فباستطاعتك أن تتوجه بالمنع للمقدمة الأولى وتقول: العالم ليس بمتغير، أو تقول ليس كل متغير حادث (¬6).
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق
(¬2) ينظر: المرجع السابق
(¬3) ينظر: المرجع السابق
(¬4) ينظر: جاد، كلمة في البحث والمناظرة، ص13
(¬5) الغصب: هو استدلال المعلل على بطلان تصديق نظري لم يقم عليه صاحبه دليلا، أو استدلاله على بطلان تصديق بديهي خفي لم يقم عليه صاحبه تنبيها، ينظر: عبدالحميد، آداب البحث والمناظرة، ص 61
(¬6) ينظر: جاد، كلمة في البحث والمناظرة، ص13
ومن خلال استعراضنا للممانعة وتعريفها وآلية استخدامها، ننتقل إلى التطبيقات العملية لآداب البحث والمناظرة في الممانعة في باب القياس عند الأصوليين؛ لأنها قد تذكر من غير بيان أو تفصيل، وتفتقر كتب البحث والمناظرة إلى أدلة إثرائية تطبيقية أصولية؛ فأكثرها مكرر كما اطلعت.
المطلب الثاني: التطبيقات للممانعة في باب القياس
الممانعة عند الأصوليين: هي " عدم قبول السائل مقدمات دليل المعلل كلها أو بعضها بالتعيين والتفصيل" (¬1)، والتعريف مطابق لأصول المناظرة التي مرت بالمطلب الأول، حيث يقوم السائل بالاعتراض على المقدمات لا على الدعوى بعد إقامة الدليل عليها.
ولما كان القياس مبنيا على مقدمات هي كون الوصف علة، ووجودها في الأصل وفي الفرع، كان للمعترض أن يمنع كلا من ذلك بأن يقول: لا نسلم أن ما ذكرت من الوصف علة أو صالح للعلية، ولو سلم فلا نسلم وجودها في الأصل أو الفرع، أو لا نسلم تحقق شرائط التعليل (¬2)، ومن هنا نخلص أن للسائل حالان:
الأول: امتناع السائل عن قبول ما أوجبه المعلل بلا دليل، فيطالبه بإقامة الدليل.
الثاني: امتناع السائل عن قبول إحدى مقدمتي الدليل عند الإتيان بدليل على الدعوى.
وفي دراستنا موضع البحث هو القياس فيتوجه المنع إلى: نفس الوصف، أو إلى صلاحية الوصف للحكم، أو إلى نفس الحكم، أو إلى صحة نسبة الوصف للحكم، وسنتناوله في الفروع التالية.
الفرع الأول: المنع الذي يتوجه إلى نفس الوصف
وفيه يوجه السائل المنع في القياس إلى نفس الوصف؛ أي لا يسلم السائل أن هذا الوصف المدعى وصفا علة، فيمنع تعلق الحكم في الفرع مع تسليم تعلقه به في الأصل (¬3).
ويعد هذا السؤال هو أعظم الأسئلة الواردة على القياس؛ لعموم وروده عل كل ما يدعى علة، واتساع طرق إثباته، وتشعب مسالكه؛ لذلك لقب هذا السؤال بالمطالبة، والتي تعني تصحيح العلة (¬4)، يقول التفتازاني: " ثم ينبغي أن يكون ذكر الممانعة على وجه الإنكار وطلب الدليل لا على وجه الدعوى وإقامة الحجة." (¬5)
ومن الأمثلة التطبيقية عليه:
¬
(¬1) ينظر: ملاجيون، الشيخ أحمد المعروف بملاجيون الصديقي (ت:1130هـ)، نور الأنوار شرح رسالة المنار، باكستان، مكتبة البشرى، (2014)، ج2، ص69.
(¬2) ينظر: التفتازاني، مسعود بن عمر، التلويح إلى كشف حقائق التنقيح، بيروت، دار الأرقم، (1998م)، (ط1)، ج2، ص200
(¬3) ينظر: البخاري، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري (ت 730 هـ)، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، بيروت، دار الكتب العلمية، 2009)، (ط2)، ج4، ص156.
(¬4) ينظر: الآمدي، علي بن محمد، الإحكام في أصول الأحكام، بيروت، دار ابن حزم، (ط1)، ص 638؛ ابن الحاجب، مختصر المنتهى الأصولي، ج3، ص493.
(¬5) ينظر: التفتازاني، التلويح، ج2، ص200.
- قول الشافعي (¬1) رحمه الله في كفارة الإفطار: إنها عقوبة متعلقة بالجماع، فلا تجب لغيره من الأكل والشرب كحد الزنا، فجعل الأصل المقيس عليه حد الزنا، والفرع كفارة الصوم، والحكم عدم الوجوب بغير الجماع، والوصف: العقوبة المتعلقة بالجماع، ومراد الشافعي: أن الكفارة شرعت للزجر عن الجماع المحذور في الصوم، فوجب اختصاصها به كالحد؛ فإنه شرع للزجر عن الجماع زنا وهو مختص بذلك (¬2).
ولترتيب المسألة بحسب أصول المناظرة أقول:
1 - لا يتوجه المنع إلى الدعوى؛ لأنه أقام الدليل عليها، فلا أستطيع أن أمنع النتيجة بقولي الجماع لا يوجب الكفارة، أو إن غير الجماع يوجب الكفارة.
2 - للسائل الامتناع عن قبول أحد مقدمتي الدليل عند الإتيان بدليل على الدعوى، والدليل الذي بنى عليه هي العلة.
3 - يتوجه المنع من قبل السائل بعدم التسليم بالوصف المدعى علة حال كون الجماع هو سبب الكفارة:
- ويرى الباحث: – بحسب أصول المناظرة-
أن للسائل أن يقول: " لا أسلم أن الكفارة شرعت للزجر عن الجماع بخصوصه كما هو في حد الزنا، لِمَ لا يجوز أن يكون هناك غير الجماع سببا للزجر؟ " وهذا يسمى منعا لِميّا من حيث الصورة، ويكون نفس نقيض الدعوى الممنوعة باعتبار نسبته إلى نقيض الدعوى الممنوعة في نفس الأمر، كما مر معنا في المطلب الأول عند الكلام عن تقسيم السند.
و له أن يقول: " لا أسلم أن الكفارة شرعت للزجر عن الجماع بخصوصه، كيف والكفارة شرعت للزجر عن الإفطار عمدا لصيانة هتك حرمة الشهر؟!، وهذا يسمى منعا من النوع الإنيّ في تقسيم السند من حيث الصورة، ويكون مساويا لنقيض الدعوى الممنوعة؛ مع اختلافهما في المفهوم إلا أنهما متحدان في الماصدق (الأفراد)، فكل مفطر أو مجامع هاتك لحرمة الشهر الفضيل، فإثبات المساوي هو إثبات لمساويه، وإثبات مساويه إثبات للنقيض، بالتالي إثبات صحة دعوى النقيض، فتبطل حجة المقابل؛ لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، فإذا ثبت صدق أحد النقيضين ثبت مباشرة بطلان النقيض الآخر، فلا يجتمعان في الصدق ولا يرتفعان، إذا صدق أحدهما كذب الآخر، وإذا كذب أحدهما صدق الآخر ...
4 - ثم يقوم السائل ببيان المبرر والسند لمنعه فيقول:
" لا أسلم إن الكفارة شرعت للزجر عن الجماع بخصوصه؛ بل عن الإفطار المحذور في الصوم بجماع أو بغيره؛ لأن الإفطار أكمل جناية" (¬3)، بدليل أنه لو جامع ناسيا لصومه لا يفسد صومه لعدم الفطر وإن كان الوطء زنا يوجب الحد، ولو جامع ذاكرا لصومه يفسد لوجود الفطر وإن كان الوطء حلالا في نفسه؛ لأن الجماع آلة الفطر والحكم لا
¬
(¬1) ينظر: أبي المظفر المروزي (ت:489هـ)، القواطع في أصول الفقه، عمان، دار الفاروق، (2010)، (ط1)، ج3، ص1045
(¬2) ينظر: المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد، البدر الطالع شرح جمع الجوامع، تحقيق عبدالملك بن عبدالرحمن السعدي، عمان، دار النور المبين، (2018)، (ط1)، ج3، ص1194.
(¬3) ينظر: البخاري، كشف الأسرار، ج4، ص 157.
يتعلق بالآلة وإنما يتعلق بالحاصل من الآلة، فعرفنا أنها متعلقة بالإفطار على وجه الجناية على الصوم، وهتك حرمة الشهر، وهذا وصف عام يتناول الجماع والأكل والشرب على السواء؛ فيثبت الحكم في كل واحد. (¬1) وبهذا يتبين أن السائل منع نسبة الحكم إلى الوصف؛ بمعنى أن وجوب الكفارة لا يتعلق بالجماع بل بالإفطار (¬2).
والحاصل:
إن المنع الذي قدم من قبل السائل قد اتبع أصول المناظرة الصحيحة، حيث لم يوجه المنع إلى الدعوى بعد أن قام بإقامة الدليل عليها، إنما وجه المنع للدليل الذي استند عليه المعلل، ثم قام بإقامة الدليل على مستند المنع.
وسبيل الجواب فيه من قبل المعلل: أن يبين المعلل أن ذلك الوصف حاصل في العلة معتبر فيها؛ فيقول مثلا: إن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الكفارة على الجماع؛ لأن الأعرابي لما سأل عن ذلك أوجب عليه كفارة فكان نازلا منزلة قوله: جامعت في نهار رمضان فكفر، وترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فتكون العلة هي الجماع بخصوصيته لا الإفطار بعمومه (¬3)، وهكذا تتم المناظرات وترتيبها.
- فالمعلل قد أقام الدليل على دعواه.
- قام السائل بمنع الدليل الذي استند عليه المعلل وهو صلاحية الوصف.
- المنع لم يكن مجردا بل جاء مبررا ومستندا إلى دليل.
- هذا السند: إنّي أو لمّي
وهناك العديد من الأمثلة على مثل هذا النوع من الاعتراضات والردود تركت خشية الإطناب (¬4).
الفرع الثاني: المنع في صلاحية كون الوصف صالح للحكم مع كونه موجودا:
وهذا طريق آخر للممانعة يوجه إلى المعلل، بمنع كون العلة علة مؤثرة، وبمنع صلاحية الوصف للحكم أن يكون علة له (¬5).
والفرق بين المنع في نفس الوصف وبين المنع في كون الوصف صالح للحكم مع كونه موجودا، كون الأول منع نفس تحقق الوصف في الأصل المقيس عليه، بينما المنع الثاني منع صلاحية الوصف للحكم كونه عليّة له.
- مثاله: قول المعلل (الشافعي) في الولاية على البكر؛ أنها جاهلة في أمر النكاح بسبب عدم الممارسة بالرجال؛ فيولى عليها.
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق
(¬2) ينظر: التفتازاني، التلويح، ج2، ص 212
(¬3) ينظر: الهندي، صفي الدين محمد بن عبدالرحيم الارموي، نهاية الوصول في دراية الأصول، مكتبة نزار مصطفى الباز، الرياض، السعودية، 2012م، (ط2)، ج8، ص3588.
(¬4) ينظر: الإيجي، عضد الدين عبدالرحمن، شرح مختصر المنتهى، تحقيق محمد حسن، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (2004)، (ط1)، ج3، ص 493.
(¬5) ينظر: اللكنوي، عبدالحي بن عبدالحليم اللكنوي (ت:1304هـ)، حاشية قمر الأقمار على نور الأنوار، باكستان، مكتبة البشرى، (2011)، (ط4)، ج2، ص70.
فنتيجة الدعوى هي الولاية على البكر، والعلة البكارة، والبكر تجهل أمور الرجال، فليس للسائل إلا أن يوجه المنع إلى الدليل الذي استند إليه لا إلى الدعوى كما المعمول فيه في أصول المناظرة كما مر، فيرى الباحث أن جملة ما يقوم به المانع الآتي:
1 - لا يتوجه المنع إلى الدعوى؛ لأنه أقام الدليل عليها، فعلقها بوصف البكارة.
2 - يتوجه المنع من قبل السائل بعدم التسليم بالوصف المدعى علة فيقول: " لا أسلم إن وصف البكارة صالح لإثبات الولاية، لم لا يجوز أن يكون الصغر؟ " وهذا سند لِمّي من حيث الصورة، أو يقول السائل: " لا أسلم أن وصف البكارة صالح لإثبات الولاية، كيف والصغر هو المؤثر" وهذا سند إنّي من حيث الصورة.
3 - يقوم السائل ببيان المبرر لسند المنع فيقول: "وصف البكارة لم يظهر له تأثير في موضع آخر؛ بل الصالح له الصغر سواء كانت باكرا أو ثيبا؛ ألا ترى أن الصغير يولى عليه في ماله لصغره وليس للبكر تأثير فيه (¬1)، كما البكر البالغة لا نسلم أنها عاجزة فإن لها رأيا كاملا يحصل به المعرفة بالمصالح بالتأمل والتفحص والسؤال ومشاهدة أحوال الناس في قضايا النكاح من غير ممارسة بخلاف الصغيرة" (¬2)
4 - ويمكن إثبات السند للمنع بإثبات النقيض المساوي للدعوى الممنوعة – مر معنا في المطلب السابق في أنواع السند في المنع- فنقيض البكارة هو عدم البكارة، والنقيض المساوي لها الثيب، فإذا أثبتنا أن الثيب ليس لها تأثير في الجهالة في أمور الرجال كما الثيب الصغيرة، فهي ما زالت جاهلة في أمور الرجال، وأيضا في الأمول فيولى عليها (¬3). وإثبات المساوي إثبات لمساويه، وإثبات مساويه إثبات للنقيض، وإثبات النقيض إبطال لدعوى المعلل الأصيلة، لأن النقيضين لا يصدقان معا ولا يكذبان معا، فصدق أحدهما يقتضي كذب الآخر، وكذب أحدهما يقتضي صدق الآخر.
والحاصل:
إن علة الولاية في النكاح ظهر للصغر تأثير فيها لما يتصل به من العجز؛ إذ الصغيرة عاجزة عن التصرف في نفسها ومالها، وقد ظهر تأثيره في ولاية المال بالاتفاق فكذا يكون تأثيره في ولاية النكاح (¬4).
وبالنظر إلى أسس المناظرة في المنع نجد ما يلي:
- أقام المعلل دعواه بالولاية على البكر وأقام الدليل على ذلك.
فلم يوجه المنع من قبل السائل على الدعوى، كأن يقول البكر لا يولى عليها، أو لا أسلم الولاية على البكر؛ لأن هذا يعد غصبا، بل وجه المنع إلى العلة التي بنى عليها المعلل حكمه، وهي البكارة في مثالنا، فلم يسلم له كون البكارة وصفا مؤثرا في بناء الحكم؛ إنما التأثير لعلة أخرى.
الفرع الثالث: المنع في نفس الحكم:
¬
(¬1) ينظر: اللكنوي، حاشية قمر الأقمار، ج2، ص70
(¬2) ينظر: الرهاوي، حشاية الرهاوي على منار الأنور، ص 839
(¬3) ينظر: اللكنوي، حاشية قمر الأقمار، ج2، ص70
(¬4) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، (ج2، ص35
هو منع ثبوت الحكم المدعى في الأصل أو الفرع بأن يقول السائل بعد تسليم صلاحية الوصف للعلية: "لا أسلم أن الحكم ثابت"، وقد يعترض هنا أنك وجهت المنع للمدلول من غير قدح في الدليل، والأصل في المنع التوجه للدليل؛ لأن المعلل قد أقام الدليل على المدلول، فلا يكون موجها عند أهل النظر، فيجاب عليه: إن المراد بالمنع هو إمكان ثبوت الحكم في الفرع فيكون منعا للمدلول من غير قدح في الدليل؛ أي لا يكون موجها لتحقق شرط القياس إذ من شرط القياس إمكان الحكم في الفرع (¬1).
- ومثاله: قول الشافعي (¬2) في مسح الرأس إنه ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه؛ أي كأن المعلل يقول:
" مسح الرأس يسن تثلثيه؛ لأنه ركن، والركن يسن تثليثه كغسل الوجه"
فجعل: الحكم سنية التثليث، والفرع مسح الرأس، والمقيس عليه غسل الوجه، والعلة الركنية.
ويمكن عرض الدعوى كما القياس عند أهل المنطق: " مسح الرأس ركن، وكل ركن يسن تثليثه كغسل الوجه، فمسح الرأس يسن تثليثه.
فالدعوى مكونة من مقدمتين: صغرى وكبرى من الشكل الأول، ونتيجة لهذا القياس يقوم السائل بما يلي:
1 - توجيه المنع للمقدمة الكبرى في كون الركن يسن تثليثه لا إلى نتيجة الدعوى؛ لأنه أقام الدليل عليها.
2 - ثم يقوم السائل بمنع المقدمة الكبرى بقوله: " لا أسلم أن حكم الأصل في الأعضاء المغسولة التثليث، إنما السنة التكميل في الممسوحات، والتثليث في المغسولات"، أو يقول: " لا أسلم أن حكم الأصل في الأعضاء المغسولة التثليث، لِمَ لا تكون السنة التكميل؟، أو يقول: " لا أسلم أن حكم الأصل في الأعضاء المغسولة التثليث، كيف والإكمال في المحل هو السنة".
3 - ثم يقيم السائل الدليل على منعه بقوله: "التثليث يسن كونه مغسولا لا ممسوحا، لأن السنة إكمال الفرض في محله كأركان الصلاة، إلا أن فرض الغسل لمّا استغرق محله صير إلى التكرار، والتثليث هو تمام الإكمال، بينما فرض المسح لما لم يستغرق محله صير إلى الإكمال بالاستيعاب الذي هو سنة" (¬3).
- ومثاله أيضا: قول المعلل:
" صوم رمضان فرض، وكل فرض لا يصح إلا بتعيين النية كالقضاء، فصوم رمضان بحاجة إلى تعيين النية" فقاس تعيين النية في صوم رمضان على وجوب تعيين النية في صيام القضاء بجامع الفرضية في كل.
فيقوم السائل بما يلي (¬4):
1 - توجيه المنع للمقدمة الكبرى.
¬
(¬1) ينظر: الرهاوي، حاشية الرهاوي، ص 840
(¬2) ينظر: السمعاني، القواطع في أصول الفقه، ج3، ص 1047.
(¬3) ينظر: ابن عابدين، محمد أمين بن عمر (1252ه)، نسمات الأسحار، دمشق، دار الدقاق، (2021)، (ط1) ط1، ص 810.
(¬4) ينظر: المصدر السابق
2 - يقول السائل: " لا أسلم أن تعيين النية في رمضان كوجوب تعينها بالقضاء، كيف ورمضان متعين بتعيين الله تعالى له"، فهذا سند إنّي من حيث الصورة.
3 - ثم يبرر السائل بذكر مستنده فيقول: " لأن رمضان متعين بتعيين الله والقضاء بتعيين العبد" وذلك؛ لأن القضاء تعيين قصدي يزاحمه العديد من جنسه في نفس الوقت: كالكفارة عن الأيمان، أو القتل، أو النذر أو غيرها، بينما رمضان لا مزاحم له؛ لأنه متعين بتعيين الله له، فيقع بمطلق النية، كالمتوحد في المكان يصاب بمطلق اسمه" (¬1).
4 - ثم يؤكد المنع بنقض العلة في المقيس عليه التي بني عليها الحكم، فيقول السائل: إن الوجوب في تعيين النية بعد تعيين الصوم أو قبله؟ فإن قال بعده لم نجده في الأصل وهو صوم القضاء؛ لأن التعين بعد التعين ليس بشرط فيه فيكون هذا ممانعة الحكم في الأصل، وإن قال قبله؛ أي بوجوبه قبل تعين الصوم لم يجده؛ أي لم يمكنه إيجابه قبل التعين في الفرع وهو صوم رمضان؛ لأن التعيين حاصل فيه بأصل الشرع في هذا الزمان؛ إذ الشروع في هذا الزمان ليس إلا صوم الوقت، ولا عبرة بتعيين العبد مع تعيين صاحب الشرع، فصحت الممانعة في هذا الحكم وهو وجوب التعيين في الفرع كما صحت في الأصل (¬2). أي؛ شَبّه المعلل صوم رمضان بالقضاء بجامع الفرضية، فلا بد من تعيين النية في كلٍ، فجعل السائل الحجة له وذلك بقوله: القضاء بعد ما عينته في أول لحظة وصحت النية فهل يجب استحضار النية طوال النهار؟ فيكون الجواب بالنفي بأنه لا يجب، فبعد تعين هذا اليوم قضاء لا يحتاج إلى النية بعد ذلك، بالتالي: القضاء لا يحتاج إلى النية بعد التعيين، وكذلك أداء رمضان لا يجب التعيين فيه بعد تعينه من قبل صاحب الشرع.
والحاصل:
- قام المعلل بإقامة الدليل على دعواه في المسألتين: تثليث مسح الرأس، وتعيين نية الصوم في رمضان
- تم المنع من قبل السائل على كبرى المقدمات في الدعوتين.
- أقام السائل دليله على المنع فلم يكن اعتراضه مجردا.
الفرع الرابع: المنع في نسبة الحكم إلى الوصف
وذلك بعدم التسليم بأن هذا الحكم منسوب إلى الوصف الذي ذكره المعلل، بل إلى وصف آخر (¬3).
فنفس الوجود لا يكفي؛ لأن إضافة الحكم عند وجود الوصف ونفي الحكم عند انتفائه لا يكفي لإضافة الوصف إلى الحكم، وليس دليلا يسلم، لأن هذا الوصف قد يكون اتفاقيا وليس احترازيا، فلا بد من دليل يوجب نسبة الحكم إلى الوصف، فمتى أضاف المعلل الحكم إلى الوصف من غير دليل صح توجيه الممانعة من قبل السائل في نسبة الحكم إليه (¬4).
¬
(¬1) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص69
(¬2) ينظر: البخاري، كشف الأسرار، ج4، ص163؛ المحبوبي، التوضيح، ج2، ص213
(¬3) ينظر: ابن نجيم، فتح الغفار، ص400
(¬4) ينظر: البخاري، كشف الأسرار، ج4، ص170
- مثاله: قول الشافعي رحمه الله تعالى (¬1) في مسح الرأس إنه ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه، ولترتيب المقدمات مع النتائج نقول على لسان المعلل: "مسح الرأس يسن تثلثيه؛ لأنه ركن، وكل ركن يسن تثليثه كغسل الوجه " أو مسح الرأس ركن، وكل ركن يسن تثليثه، فمسح الرأس يسن تثليثه.
فهذه الدعوى كونت من مقدمتين ونتيجة، وقد أقام المعلل الدليل على دعواه، فليس للمانع عليها سبيل.
فيقوم السائل بما يلي (¬2):
1 - توجيه المنع للمقدمة الكبرى في كون الركن يسن تثليثه
- لا يسلم السائل أن التثليث في الغسل مضاف إلى الركنية، فيقول: " لا أسلم أن التثليث في الغسل مضاف للركنية، لِمَ لا يكون غير الركن مضافا إلى التثليث؟ أو " لِمَ لا يكون الركن غير مضاف إلى التثليث؟، هذا من حيث الصورة مستنده لِمّي، ومن حيث نسبته إلى نقيض الدعوى الممنوعة في نفس الأمر هو نقيض لنفس الدعوى وذاتها من النوع الأول الذي مر معنا في بداية البحث.
وللسائل أن يقول: " كيف والاستنشاق سنة ويسن تثليثه؟ " أو يقول: " كيف والقراءة ركن ولا يسن تثليثها؟. وهذا من حيث الصورة مستند إنّي.
2 - يقوم السائل ببيان المبرر والمستند في منعه: بدليل الانتقاض في القيام والقراءة في الصلاة مع كونهما ركنين إلا أنهما لا يسن تكرارهما، بينما المضمضة والاستنشاق ليسا بركنين ومع ذلك يسن تثليثهما (¬3)، وبإقامة الدليل على صحة النقيض، يلزم منه أبطال دعوى المعلل بحسب قانون التناقض الذي مر معنا.
- ومثاله أيضا: قول الشافعية: لا يعتق الأخ على أخيه أذا ملكه كابن العم، إذ لا بعضية بينهما، فالعلة الولاد: أصول وفروع، فيلحق الأخ بابن العم بجامع عدم البعضية، فكأن المعلل قال: "لا يعتق الأخ قياسا على ابن العم إذا ملكه بجامع عدم الولاد"
ولترتيب المسألة يمكن أن نكتبها كالآتي: "الأخ لا يعتق على أخيه إذا ملكه، لأنه ليس بعضا منه، وكل ما ليس بعضا منك لا يعتق كابن العم"، أو نقول: "الأخ ليس بعضا من الأخ، وكل ما ليس بعضا من بعض لا يعتق إذا ملكه كابن العم، فالأخ لا يعتق كابن العم"
فليس للسائل بعد أن أقام المعلل الدليل على دعواه إلا منع إحدى المقدمتين.
فيقوم السائل:
1 - بتوجيه المنع لدليل السائل في المقدمة الكبرى
¬
(¬1) ينظر: السمعاني، القواطع، ج3، ص 1047
(¬2) ينظر: ابن عابدين، نسمات الأسحار، ص810
(¬3) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص71
- للسائل أن يقول أيضا: " لا أسلم أن علة عدم عتق ابن العم هو عدم البعضية، لِمَ لا يجوز أن يعتق لعلة الرحم والمحرمية؟ (¬1).
- ثم يقيم السائل الدليل على منعه، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (¬2)
ويجدر بالذكر أن للمعلل أن يرد على المنع الذي وجه إليه السائل (¬3):
- بأن يجيب على المنع بإقامة دليل ينتج نفس الدعوى التي منعها السائل، أو ينتج دعوى أخرى تساويها، أو ينتج دعوى أخرى أخص منها مطلقا
- أو يقوم بإبطال السند الذي جاء به السائل مع منعه، ومتى ما أبطل السند فقد أبطل نفس المنع.
ويرى الباحث: أن لا يطيل في الأخذ والرد خشية الإطناب؛ لأن المراد بيان الأسس التطبيقية لعلم المناظرة في أصول الفقه عند الأصوليين وقد تم بيانه.
والحاصل من هذا المطلب أن الأصوليين قد اتبعوا أصول المناظرة والحوار وفق القواعد المنصوص عليها عند أهل الصنعة والفن.
المبحث الثاني: التطبيقات العملية للمعارضة في باب القياس
المطلب الأول: تعريف المعارضة وبيان أقسامها من حيث الوضع
الفرع الأول: تعريف المعارضة
المعارضة عند أهل الفن: هو " إقامة الدليل على خلاف ما أقيم عليه دليل الخصم ويكون: بالنقيض أو مساويه أو الأخص منه مطلقا" (¬4).
ومن هنا فليس للمعارض كما مر في التعريف في المعارضة إلا ثلاثة طرق:
الأول: أن يأتي المعترض بنقيض الدعوى الأصلية: فإذا ثبت النقيض، تنتفي صحة الدعوى، وإذا ثبت صدق أحد النقيضين ثبت بطلان النقيض الآخر؛ لأنهما لا يجتمعان في الصدق ولا يرتفعان، بمجرد انتفاء أحدهما (¬5)، ومثاله قول القائل: هذا ساكن، فنقيضه: هذا غير ساكن، أو قول المعلل: العالم حادث، فيقول السائل: العالم غير حادث.
¬
(¬1) ينظر: ابن نجيم، فتح الغفار، ص400
(¬2) صحيح لغيره، ورجاله ثقات، أنظر مسند أحمد، طبعة الرسالة، ج33، ص377 حيث أسهب في تخريجه ودراسته.
أخرجه أبو داود في سننه، باب فيمن ملك ذا رحم محرم، برقم (3949)؛ والترمذي، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم، برقم (1365)؛ وابن ماجه، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر، برقم (2525)، وغيرهم.
(¬3) ينظر: جاد، كلمة في البحث والمناظرة، ص 14
(¬4) ينظر: حيدره، علما المنطق وآداب البحث والمناظرة، ص76.
(¬5) ينظر: الأخضري، أحمد عبد المنعم الدمنهوري، إيضاح المبهم من معاني السلم، القاهرة، دار البصائر، (2013)، (ط3)، ص91
الثاني: أن يأتي المعترض بالمساوي للنقيض: فإذا ثبت صحة المساوي ثبت صحة النقيض واذا ثبت صحة النقيض انتفى صحة الدعوى الأصلية؛ لأن ثبوت المساوي ثبوت مساويه، وانتفاء المساوي انتفاء لمساويه (¬1)، ومثاله قول القائل: هذا ساكن، فيأتي المعترض بالمساوي للنقيض فيقول: هذا متحرك، أو قول المعلل: العالم حادث، فيقول السائل: العالم قديم، فهذا مساو للنقيض وليس النقيض كما الفرع الأول.
الثالث: أن يأتي المعترض بالأخص من النقيض: فاذا أثبت الأخص من النقيض فقد ثبت صحة النقيض، واذا أثبت صحة النقيض انتفت الدعوى الأصلية (¬2). ومثاله: قول القائل: هذا غير إنسان، فنقيضه: هذا إنسان، والأخص من النقيض أن تقول: هذا رجل، فرجل أخص من الإنسان.
وبعد بيان تعريف المعارضة، لا بد من بيان الفرق بينها وبين الممانعة، فأقول:
ليس للمعارض أن يعترض على دليل الدعوى إن لم يكن معللا، لأن المنع الذي مر معنا يقوم بهذه الوظيفة، بل للمعارض الإتيان بدعوى مناقضة لها، من ثم يثبت صحة هذه الدعوى المناقضة؛ فإذا ثبتت صحتها نطبق قانون التناقض حال كون النقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان، فليس للمعارض دعوى بدليل المدعي؛ لأنه بالمنع يمكن نقض دليله بأحد مقدماته وهو ما يعرف أيضا بالنقض التفصيلي كما مر سابقا، أو وبالنقض الإجمالي الذي يهدم دليل المدعي والذي سنتعرض له في المطالب التالي.
فإن قيل ينبغي أن لا تكون المعارضة من أقسام الاعتراض لأن مدلول الخصم قد ثبت بتمام دليله، فيجاب عليه: هي في المعنى نفي لتمام الدليل ونفاذ شهادته على المطلوب حيث قوبل بما يمنع ثبوت مدلوله (¬3).
الفرع الثاني: أقسام المعارضة (¬4):
تقسم المعارضة من حيث توجيه الدعوى إلى:
1 - معارضة في الحكم: وهي إقامة الدليل على خلاف الحكم المدعى بعد إقامة الدليل عليه من الخصم (¬5)
2 - معارضة في العلة: إقامة الدليل على خلاف مقدمة من مقدمات دليل الخصم بعد إقامة الدليل عليها (¬6)
وتقسم المعارضة من حيث مقارنة دليل المعارض بدليل المعلل إلى:
¬
(¬1) ينظر: المرجع السابق
(¬2) ينظر: المرجع السابق
(¬3) ينظر: التفتازاني، التلويح، (2/ 201)
(¬4) ينظر: محيي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص64
(¬5) ينظر: حيدره، علما المنطق وآداب البحث والمناظرة، ص76
(¬6) ينظر: المصدر السابق
1 - المعارضة بالقلب: وفيها يتحد الدليلان صورة ومادة مع اتحادهما في الحد الأوسط إن كانا من القياس الاقتراني وتقلب على المدعي. (¬1)
2 - المعارضة بالمثل: اتحاد دليل المعارض مع دليل المعلل في الصورة، مع اختلافهما في المادة، بحيث يكونان من شكل واحد، ولكن لا يتحدان في الحد الأوسط ولا في غيره (¬2).
3 - المعارضة بالغير: اختلاف صورة دليل المعارض وصورة دليل المعلل، بحيث يكون الدليلان من شكلين مختلفين أو نوعين مختلفين، سواء اتحدت مادتهما أم لم تتحد (¬3).
وهذه الأنواع الثلاث يوجه إليها معارضة قد تكون في الدعوى أو في العلة.
ويمكن للمعلل أن يجيب بأحد الطرق الآتية (¬4):
- إما بالمنع، بحيث يمنع بعض مقدمات دليل المعارض التي لم يقم عليها دليلا
- أو بالنقض، بأن يثبت فساد دليل المعارض، بتخلف الحكم عن العلة
- أو بإثبات دعواه بدليل آخر غير الدليل الذي أورد السائل المعارضة عليه.
المطلب الثاني: التطبيقات للمعارضة في باب القياس
المعارضة عند الأصوليين: هي إقامة الدليل على نقيض الحكم المطلوب (¬5)، بمعنى أن الدليل الذي أثبته يستلزم خلاف دعواك (¬6). فتجري المعارضة في الحكم بإقامة السائل دليلا على نقيض الحكم المطلوب، وتجري أيضا في علة الحكم؛ بأن يقيم دليلا على نفي شيء من مقدمات دليله، وينبني عليه أن المعترض له سبيلان في الاعتراض (¬7):
الأول: إما أن ينشئ علة أخرى مع دليلها وتكون مناقضة للدعوى.
الثاني: وإما أن ينشئ علة تكون مساوية لنقيض الدعوى، أو أخص منه.
والحاصل أن السائل يقوم بإقامة الدليل على ما ينافي مدعى الخصم، سواء كان المنافي نقيض الدعوى الأصلية أو المساوي لنقيضه أو أخص من نقيضه.
وبناء عليه قسم الأصوليون المعارضة إلى:
¬
(¬1) ينظر: الشنقيطي، محمد الأمين، مذكرة في آداب البحث والمناظرة، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، ص74
(¬2) ينظر: المصدر السابق، ص75
(¬3) ينظر: المصدر السابق ص76
(¬4) ينظر: طاش كبري زاده، رسالة الآداب في البحث والمناظرة، الكويت، دار الظاهرية، (2012م)، (ط1)، ص48
(¬5) ينظر: الإزميري، حاشية الإزميري على المرآة، ج2، ص 357؛ المحلي، البدر الطالع، ج3، ص 1171
(¬6) ينظر: ابن الجلبي، أنوار الحلك، ص853
(¬7) ينظر: الإزميري، حاشية الإزميري على المرآة، ج2، ص 357
1 - معارضة فيها معنى المناقضة وهي القلب (¬1).
2 - معارضة خالصة عن معنى المناقضة (¬2).
وسنشرع في بيان كل منهما:
الفرع الأول: المعارضة التي فيها معنى المناقضة (القلب) (¬3):
المعارضة التي فيها معنى المناقضة هي: تسليم دعوى المعلل مع دليله، وإنشاء علة أخرى مع دليل يكون نقيضه أو مساويه أو نقيض للدعوة الأولى (¬4)
سميت معارضة بدلالتها على نقيض مدعى المعلل، وسميت مناقضة؛ لبيان تخلف الحكم عن العلة في بعض الصور، فلم يعد دليل المعلل صالحا له؛ بل صار دليلا عليه فكانت مناقضة للخلل في الدليل (¬5)، إذ الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين (¬6)، ومن هنا قسم الأصوليون القلب إلى نوعين (¬7):
النوع الأول: قلب العلة حكما والحكم علة:
هي: إبطال علية علة الخصم بأن يُجعل علته حكما وحكمه علة (¬8)، فتكون معارضة؛ لأن فيها إنشاء لدليل ولعلة أخرى، وتكون مناقضة لأنه يستلزم إبطال دعوى المعلل (¬9).
- ومثاله: دعوى الشافعية إن الكفار جنس يجلد بكرهم مائة، فيرجم ثيبهم كالمسلمين (¬10).
وحاصل دعوى المعلل: " ان المسلمين يرجم بعضهم بعضا ويجلد بعضهم بعضا، فكذا الكفار، فلم يجعل الإسلام شرطا للإحصان، فيكون جلد المائة علة لرجم الثيب بالقياس على المسلم" (¬11)؛ أي كما المسلمين الأحرار البالغين
¬
(¬1) ينظر: الخبازي، عمر بن محمد بن عمر جلال الدين، المغني في أصول الفقه، تحقيق، محمد مظهر بقا، السعودية، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي والتراث الإسلامي، ص 322
(¬2) ينظر: المصدر السابق
(¬3) والقلب حجة عند جمهور الأصوليين: "والمختار عند الجمهور أنه حجة قادحة في العلة. قال الشيخ أبو إسحاق: وذكر الشيخ أبو علي الطبري من أئمة أصحابنا أنه من ألطف ما يستعمله الناظر" وقال أبو الوليد الباجي:" القلب سؤال صحيح يوقف الاستدلال بالعلة ويفسدها، وإليه ذهب القاضي أبو بكر وكان القاضي أبو الطيب الطبري وشيخنا أبو إسحاق الشيرازي يقولان: هو معارضة وأنه لا يفسد العلة"، ينظر: الزركشي، البحر المحيط، ج7، ص365.
(¬4) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص79
(¬5) ينظر: المرجع السابق
(¬6) ينظر: الإزميري، حاشية الإزميري على المرآة، ج2، ص358
(¬7) ينظر: منلاخسرو، مرآة الأصول، ج2، ص357
(¬8) ينظر: ابن الساعاتي، بديع النظام، ج3، ص261؛ الزركشي، البحر المحيط، ج7، ص 372
(¬9) ينظر: الرهاوي، حاشية الرهاوي، ص 853
(¬10) ينظر: أمير باد شاه، محمد أمين، تيسير التحرير شرح كتاب التحرير، مصر، القاهرة، (ط1)، (2014)، ج2، ص 1354
(¬11) ينظر: السمعاني، القواطع في أصول الفقه، ج3، ص1069
العقلاء الواطئين لامرأة في القبل بنكاح صحيح يرجمون؛ لأنه يجلد بكرهم مائة، فجعل جلد البكر مائة علة لوجوب رجم الثيب في المسلمين، وقاس الكفار عليهم بهذا الجامع وهو حكم شرعي (¬1).
والحاصل:
إن المعلل قد اقام الدليل على دعواه، بالقياس على المسلمين؛ بجامع الحكم الشرعي في وجوب جلد الكافر البكر، كما يجلد المسلم الكافر، فكذا هنا، فكما يرجم المسلم يرجم الكافر إذا زنا.
وكما تم بيانه في أول المبحث أن المعترض ليس له أن يعترض على الدعوى أو دليل الدعوى بالنقض، إنما يقوم بإنشاء علة أخرى يثبت فيها نقيض الدعوى الأصلية، فيلزم منه إبطال دعوى المدعي.
وبالتالي يقوم المعترض:
1 - بإنشاء علة تكون مساوية لنقيض الدعوى، فيقول السائل: " لا أ سلم أن الجلد علة للرجم في المسلمين؛ بل الرجم علة للجلد فيهم" (¬2)، فأقام السائل علة أخرى يلزم من صحتها نفي نقيضها.
2 - بقلب السائل العلة حكما والحكم علة فجعل الرجم علة للجلد " إنما يجلد بكرهم؛ لأنه يرجم ثيبهم" (¬3)؛ أي ما كان حكما للخصم جعل علة، وما كان علة جعل حكما، والدليل لمّا احتمل الانقلاب فسد الأصل وبطل القياس، ففيه معارضة من حيث الصورة، فاستخدم نفس شكل القياس الذي استخدمه المعلل، فبعد الانقلاب لم يبق علة المعلل في الأصل علة، وهذا هو المقصود بالمعارضة؛ لأنها تدل على خلاف مدعى المعلل، وفيه معنى المناقضة لدليلهم بعدم صلاحه علة، فليس المراد بالمناقضة تخلف الحكم عن الدليل؛ بل المراد أبطال دليل المعلل (¬4).
وهنا تنبيهان لا بد من الإشارة إليهما:
الأول: لو قام المعلل بالتعليل بوصف محض؛ لا يمكن حينئذ انقلابه؛ فالوصف لا يحتمل أن يكون حكما؛ لأنه سابق على الحكم رتبة، فلو كان حكما له لكان مسبوقا به.
الثاني: القياس ان احتمل القلب فسد أصله لخروجه عن أن يكون مقيسا عليه للمعلل في الحكم المطلوب؛ فيبقى قياسه بلا مقيس عليه فيبطل بالضرورة (¬5).
ويرى الباحث:
إن هذه المعارضة من النوع الثاني من أقسام المعارضة التي تم بيانها في المطلب الأول - أن ينشئ المعترض علة تكون مساوية لنقيض الدعوى-، حيث جاء توجيه الاعتراض إلى العلة التي قام عليها الدليل؛ فأتى بدعوى مناقضة
¬
(¬1) ينظر: أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج2، ص1354
(¬2) ينظر: المحبوبي، التوضيح شرح التنقيح، ج2، ص 207
(¬3) ينظر: أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج2، ص 1354
(¬4) ينظر: السنبهلي، حاشية سر الأسرار، ج2، ص81
(¬5) ينظر: ابن الحلبي، أنوار الحلك، ص855
لها، وأثبت صحتها، فالنقيضان لا يلتقيان ولا يرتفعان، فيثبت بطلان دعوى المعلل؛ لاستحالة أن تكون العلة مختلفة والحكم في نفس الأمر وذاته.
- اعتراض وإجابة:
اعترض على المعارضة بالقلب بأن القلب لا يضر بالخصم؛ واستدل بأن الشيء يصلح أن يكون دليلا على الشيء، وذلك الشيء يكون دليلا عليه؛ كما في العقليات؛ فيجوز أن يكون الشيء موجودا فتجوز رؤيته، أو يمكن رؤيته فيكون موجودا، كما النار والدخان، فتكون النار دليلا على الدخان، وكذا الدخان دليلا على النار، فيخرج الكلام مخرج الاستدلال لا مخرج العلة (¬1).
ويجاب عليه:
- إن هذا الكلام يصح إذا كان بين الحكمين تلازم في الثبوت شرعا حتى يمكن أن يستدل بثبوت كل منهما على ثبوت الآخر، ويكون كل منهما دليلا على الآخر، أما في العلة فلا يستقيم ذلك؛ لان العلة مثبتة فلا يجوز أن يكون كل واحد منهما مثبتا للأخر بسبب سبق العلة المعلول رتبة؛ فيلزم سبق كل واحد منهما الآخر، وهو محال (¬2).
- الوصف لا يصير حكما بوجه، ولا الحكم الثابت به علة (¬3).
- لا بد من وجود المساواة في المعنى الذي بني الاستدلال عليه بين الرجم والجلد ليكون كل واحد منهما دليلا على الآخر، ولا مساواة في بحثنا، فالرجم عقوبة غليظة والجلد لا يساويه في الغلظة، والشروط في الرجم مباينة لما عليه الجلد (¬4).
النوع الثاني: قلب الوصف شاهدا على الخصم بعد أن كان شاهدا له
وهي جعل العلة شاهدا لك على خصمك بعد أن كانت لخصمك عليك ظاهرا؛ فالعلة لمّا شهدت لك وعليك في حكم واحد، صار أحدهما يعارض الآخر؛ بالتالي نقض كل واحد منهما الآخر، فبطلا جميعا (¬5).
فهي معارضة حال كونها تدل على خلاف مدعى الخصم، ومناقضة من حيث إن دليلها لم يدل على مدعاه (¬6)، فالوصف الذي جعلته دليلا لك، جُعل منه دليلا وحجة عليك.
- ومثاله قول الشافعية في صوم رمضان: " رمضان لا يصح إلا بتعيين النية، لأنه فرض، وكل ما هو فرض لا يصح إلا بتعيين النية كصوم القضاء "
فالمقيس: صوم رمضان، والأصل صوم القضاء، والعلة الفرضية، والحكم: وجوب التعيين.
فيكون سبيل الاعتراض من قبل السائل الآتي:
¬
(¬1) ينظر: السمعاني، القواطع، ج3، ص1069
(¬2) ينظر: الرهاوي، حاشية الرهاوي، ص 857
(¬3) ينظر: ابن عابدين، نسمات الأسحار، ص817
(¬4) ينظر: ابن الملك، منار الأنوار، ص 289
(¬5) ينظر: السمعاني، القواطع، ج3، ص 1070
(¬6) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص82
1 - يقوم السائل بقلب الوصف شاهدا له بعد أن كان شاهدا عليه، فيستخدم نفس وذات الوصف الذي استخدمه المعلل ويقيم عليه صحة دعواه المناقضة للدعوى الأصلية، ويثبت صحة دعوته، فيلزم بطلان الدعوى المقابلة له.
2 - يتم القلب للوصف من قبل السائل بقوله: " صوم رمضان صوم فرض فيستغني عن التعيين بعد تعينه كالقضاء، لكن هنا التعيين قبل الشروع وفي القضاء بالشروع" (¬1)؛ أي إن القضاء بعد تعينه من قبل المكلف في أول لحظة ثم شروعه بالصيام لا يجب استحضار النية طوال النهار، فبعد أن تعين لا يحتاج إلى تعين النية، فكذلك رمضان لا يحتاج إلى النية بعد تعينه من قبل الشارع، إلا إن رمضان لما كان متعينا قبل الشروع فلا يحتاج إلى نية العبد بوصفه كونه فرضا فيقع بمطلق النية، بينما صوم القضاء لما لم يكن متعينا من قبل الشارع الكريم احتاج إلى تعيين العبد مرة واحدة (¬2).
والحاصل:
- لم يقم السائل بإنشاء دعوى نقيضة معارضة للمقدمتين الصغرى والكبرى، لأنه يتفق معهما في كون الفرض لا بد من تعيين نيته، وصوم القضاء لا بد تعيين النية فيه كالفرض، ولم يعارضه بالوصف؛ أي وصف الفرضية لرمضان، إنما استخدم نفس الوصف الذي أقام المعلل دليله عليه، وأقام عليها المعارضة لخصمه، فالوصف بدل أن يكون شاهدا للمعلل أصبح شاهدا للسائل، فالعلة لما شهدت لك وعليك في حكم واحد، صار أحدهما يعارض الآخر؛ فينقض كل واحد منهما الآخر؛ وبإقامة السائل الدليل على دعوته لزم منه نقض الدعوى الأصلية؛ فكيف تكون العلة واحدة والحكمين مختلفين فبطلت علته (¬3).
وبتطبيق أصول المناظرة التي مرت معنا نجد:
المعارضة بالقلب تمت بنفس المادة و الصورة، فكلاهما من الشكل الأول من القياس من حيث الصورة، ومن حيث المادة كلاهما استخدما نفس الدليل (الحد الأوسط)، فتكون باصطلاح أهل المناظرة معارضة بالقلب؛ لاتحادهما صورة ومادة (¬4).
وهنا يلحظ الاستخدام الدقيق لعلماء الأصول أثناء كتابتهم لأصول المناظرة وأدب الحوار.
الفرع الثاني: المعارضة الخالصة:
وهي المعارضة التي تكون خالصة عن المناقضة وتسمى في عرف المناظرة معارضة بالغير ولها نوعان:
¬
(¬1) ينظر: المحبوبي، التوضيح شرح التنقيح، ج2، ص203؛ السمرقندي، ميزان الأصول، ج2، ص1051
(¬2) ينظر: السنبهلي، سر الأسرار، ج2، ص83؛ أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج2، ص1355؛ ابن عابدين، نسمات الأسحار، ص821
(¬3) ينظر: هناك نوع آخر من القلب يسمى " العكس" إلا إنه ضعيف، واعترض عليه، وهو ليس عكسا حقيقيا، إنما هو شبيه بالعكس، لم أقم ببيانه خشية الإسهاب والإطالة، ينظر: اللكنوي، حاشية قمر الأقمار، ج2، ص84
(¬4) ينظر: محيي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص64
النوع الأول: المعارضة في حكم الفرع
وفيها يقول المعترض: " هناك دليل يدل على خلاف حكم المعلل في المقيس"؛ أي في الفرع
وتقسم المعارضة إلى:
أ معارضة ضد الحكم بلا زيادة: أي يثبت ضد الحكم الذي أثبته المعلل في المقيس بلا زيادة في الحكم الأول الذي قال به المعلل، وبلا تغيير فيه (¬1).
ومثاله: قول الشافعية: "المسح ركن في الوضوء، فيسن تثليثه كالغسل" (¬2)، فيقول المعترض معارضة خالصة: " المسح في الرأس مسح، فلا يسن تثليثه كمسح الخف" (¬3).
والحاصل:
قام المعترض بذكر علة دالة على نقيض حكم المعلل صريحا، من غير تعرض لأبطال علة الخصم، فيمتنع العمل بهما بمدافعة كل واحد منهما ما يقابلهما، فلا بد عندها من الترجيح للعمل بأحدهما (¬4).
وبالمقارنة بأصول المناظرة هذا النوع من الاعتراض يسمى معارضة بالمثل: وفيه يتحد دليل المعارض مع دليل المعلل صورة، ويختلف عنه في المادة، فيكونان من نفس الشكل، ويختلفان في الحد الأوسط لا في غيره، ولمزيد بيان إليك الآتي:
- دعوى المعلل: " المسح يسن تثليثه؛ لأنه ركن، وكل ما هو ركن يسن تثليثه كالوجه
- فتأتي دعوى المعلل بالقلب: المسح لا يسن تثليثه؛ لأنه مسح، وكل ما هو مسح يسن استيعابه كالخف
فالملاحظ إن المعلل قد استخدم (المسح في كليهما) من غير زيادة أو نقصان، لذا سميت معارضة ضد الحكم بلا زيادة.
فكانت معارضة بالمثل، وذلك لاتحادهما بالصورة (شكلا) فكلاهما من شكل واحد (في المحمول والموضوع)، واختلافهما بالمادة، وهي العلة التي أقيم عليها الحكم (¬5).
ب معارضة ضد الحكم بزيادة هي تفسير:
كقول الشافعية " المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالغسل"، فيقول المعترض: " إن المسح ركن في الوضوء، فلا يسن تثليثه بعد إكماله"، فقول المعترض " بعد إكماله" زيادة على قدر المعارضة، إلا إن فيه تفسير وهو الإكمال بعد الفرض، والتثليث يسن لأنه إكمال بعد تأدية الفرض (¬6).
¬
(¬1) ينظر: اللكنوي، قمر الأقمار، ج2، ص85
(¬2) ينظر: السمعاني، القواطع، ج2، ص1071
(¬3) ينظر: الفناري، فصول البدائع في أصول الشرائع، ج2، ص 386
(¬4) ينظر: السنبهلي، سر الأسرار، ج2، ص85
(¬5) ينظر: محيي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص65.
(¬6) ينظر: السمعاني القواطع، ج3، ص1071؛ التفتازاني، التلويح، ج2، ص203
فالحاصل ان المستدل نظر إلى الغسل وهو الأصل إلى وصف الركنية المشتركة بينه وبين الفرع الذي هو المسح بظنه مؤثرا في ترتب حكم التثليث عليه فحكم بسنية التثليث في الفرع كما الأصل، إلا إن المعترض وجد إن الركنية لا تقتضي خصوصية التثليث بل في إكمال الفرض في محله ففيه استيعاب وتحقيق لمقتضاه فلا يزاد الفرع على الأصل بالجمع بين الاستيعاب والتثليث (¬1).
وفيه نفس ما مر معنا في الفرع الذي سبقه، حيث استخدم كل من الدليلين نفس الشكل في القياس، فاتحدا صورة، واختلفا من حيث المادة، حيث زاد المعترض زيادة هي تفسير: وهي المسح بعد الإكمال" بينما في الفرع الذي سبق لم يزد على كلمة المسح شيء.
ت معارضة ضد الحكم فيها تغيير: فيه نفي لما لم يثبته المستدل أو إثبات لما لم ينفه المستدل
ويكون النفي والإثبات من قبل المعترض بضرب تغيير، ومثاله:
قول الحنفية: ´تثبت الولاية في النكاح على الصغيرة بغير الأب والجد كالأخ فيولى عليها بجامع الصغر الموجب للعجز؛ ولأجل مراعاة مصالحها" (¬2).
فيأتي الشافعي فيعترض عليها بقوله: " هذه الصغيرة لا يولى عليها من قبل الأخ قياسا على المال" فإن لا ولاية للأخ على المال إجماعا (¬3).
فهذه معارضة خالصة صحيحة مثبتة حكما مخالفا للأول بعلة أخرى في المحل بعينه؛ لكن فيها تغيير ما في الحكم الأول من الإطلاق الشامل للأخ وغيره، إلى التقييد بالأخ، وهذه معارضة بزيادة هي تغيير، وهي بقولنا الإخوة؛ لأنه لم يثبت في التعليل الأول ولاية الأخوة بل مطلق الولاية حتى ينفي المعترض إياها، لكن فيها معارضة للأول، بحيث يلزم من انتفاء ولاية الأخ نفي سائر الولايات من القرابة (¬4).
والدليلان من حيث الشكل واحد، ولكن اختلفا من حيث الدليل بما قام به الشافعي من التغيير، فيكون بحسب أهل النظر في المناظرة، معارضة بالمثل، لاتحادهما صورة واختلافهما مادة.
النوع الثاني: المعارضة في علة الأصل: المعارضة في علة الأصل (المقيس عليه) بأن يقيم دليلا يدل على أن العلة في الأصل علة أخرى هي غير العلة التي قال بها المعلل، وهي ثلاثة أقسام:
أ قيام السائل بعلة لا تتعدى من المقيس عليه: ومثاله إذا علل المعلل حرمة بيع الحديد إذا قوبل بجنسه إنه موزون قوبل بجنسه، فلا يجوز بيعه متفاضلا كالذهب والفضة، فيقوم السائل بمعارضته بقوله: " إن العلة عنده في الأصل هي الثمنية؛ أي في الذهب والفضة، وتلك لا تتعدى إلى الحديد"، فلا يثبت حرمة التفاضل بالحديد (¬5).
¬
(¬1) ينظر: أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج2، ص 1356
(¬2) ينظر: التفتازاني، التلويح، ج2، ص206
(¬3) ينظر: السنبهلي، حاشية سر الأسرار، ج2، ص87
(¬4) ينظر: أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج2، ص1360
(¬5) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص85
ب قيام السائل بعلة تتعدى إلى فرع مجمع عليه: هو قيام السائل بالإتيان بعلة تتعدى إلى مجمع عليها، كما إذا علل المستدل حرمة بيع الجص بجنسه متفاضلا بالكيل والجنس كما الحنطة، فيقوم المعترض ويقول: " إن العلة في الأصل ليس كما عللت، بل هي الاقتيات والادخار، وهو معدوم في الجص؛ وإن كانت هذه العلة تتعدى إلى فرع آخر مجمع عليه- بين المعلل والمعترض- وهو الأرز" (¬1).
ث قيام السائل بإقامة علة تتعدى إلى فرع مختلف فيه بين المعلل والسائل: ومثاله: قيام المعلل المستدل بحرمة بيع الجص بجنسه متفاضلا بالكيل والجنس، كالحنطة والشعير، فيعارضه السائل بقوله: " العلة هي الطعم، ولم توجد بالجص، وعلة الطعم تتعدى إلى فرع مختلف فيه وهو الفواكه، فهي ليست مكيلة ولا موزونة، فلا ربا فيها، وعند الشافعي فيها ربا؛ لعلة الطعم (¬2).
واعتبرت مدرسة الفقهاء أن المعارضة في علة الأصل للأقسام الثلاث بأنها باطلة؛ لأن الوصف الذي يدعيه السائل سواء كان قاصرا أو متعديا لا ينافي الوصف الذي يدعيه المعلل، إذ الحكم يثبت بعلل شتى، فإذا لم يكن الوصف متعديا ففساده ظاهر؛ لأن القياس لازم للتعدية عند الحنفية ولا يعللون بالعلة القاصرة المستنبطة البتة، وإن كانت متعدية كانت المعارضة فاسدة لعدم تعلقها بمحل النزاع؛ لكنها تفيد عدم تلك العلة في الفرع (¬3).
المبحث الثالث: التطبيقات العملية للمناقضة في باب القياس
المطلب الأول: تعريف النقض وبيان أقسامه
الفرع الأول: تعريف المناقضة:
المناقضة هي:" ادعاء السائل بطلان دليل المعلل، مع استدلاله على دعوى البطلان" (¬4).
والاستدلال على دعوى البطلان له طريقان:
الأول: الادعاء بتخلف الدليل عن المدلول: تخلف الحكم عنه بأن يوجد الدليل ولا يوجد المدلول، وتخلف اللازم عن الملزوم لا يمكن، فتخلفه عنه دليل فساده (¬5).
ومثاله: استدلال المعلل على قدم العالم بأنه أثر القديم، وكل ما هو أثر للقديم فهو قديم، فيجيب السائل: دليلك باطل؛ لتخلف الحكم الذي هو القدم عنه في الحوادث اليومية المشاهد حدوثها، فقد وجد الدليل وهو أنها أثر للقديم، ولم يوجد المدلول وهو القدم، وكل دليل تخلف عنه المدلول فهو باطل (¬6).
¬
(¬1) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص89
(¬2) ينظر: المصدر السابق.
(¬3) ينظر: ابن عابدين، نسمات الأسحار، ص829
(¬4) ينظر: محيي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص67
(¬5) ينظر: هارون، عبدالرزاق، فن آداب البحث والمنظرة، دار الظاهرية، (ط1)، ص28
(¬6) ينظر: المصدر السابق
و الثاني: استلزامه المحال: فكل ما يستلزم المحال فهو باطل، فاستلزام الدليل المحال دليل على بطلانه (¬1).
ومثاله: قول المعلل: العرض حادث، والجرم قديم؛ لأن الأول شوهد تغيره دون الثاني، وكل ما شوهد تغيره فهو حادث، وما لم يشاهد تغيره قديم، فيجيب السائل: هذا دليل باطل؛ لأنه يلزم منه المحال، وهو خلو الجرم عن الأعراض (¬2).
ولا بد للنقض من شاهد يدل على صحة النقض، فالشاهد هو: " ما يدل على فساد الدليل: إما لتخلفه عن المدلول وجريانه على مدعى آخر، وإما لاستلزامه المحال" (¬3)، وفي حال لم يكن له شاهد فلا يقبل النقض
الفرع الثاني: أقسام النقض:
يقسم النقض إلى قسمين:
الأول: النقض الحقيقي ويقال له أيضا الإجمالي: هو " إبطال الدليل من غير تفصيل لمقدمتيه" (¬4).
ويقسم النقض الحقيقي إلى:
أ حقيقي مشهور: هو أن يأتي السائل بجميع أجزاء المعلل برمته ولا يترك منه شيئا ويجعله دليلا لمدعى آخر، وهو مقبول البتة عند العلماء (¬5). ومثاله: قول المعلل: " العالم قديم؛ لأنه أثر القديم ومستند في وجوده إليه، وكل ما هو كذلك فهو قديم"، فيقول السائل: " دليلك يجري على مدعى آخر، فالحوادث اليومية هي أثر للقديم ومستندة في وجودها إليه وكل ما هو كذلك فهو قديم، فكان ينبغي أن تكون الحوادث اليومية قديمة، مع إنها بديهية الحدوث" (¬6).
ب حقيقي مكسور: أن يترك السائل بعض أوصاف دليل المعلل، فإن كان المتروك له مدخل عظيم في صحة دليل المعلل فلا يقبل، وإن لم يكن للمتروك أي أثر فإنه يقبل (¬7). ومثاله: نفس المثال الذي ورد في الحقيقي المشهور، إلا أن السائل ترك من دليل المعلل شيئا، فقال:" دليلك هذا يجري على مدعى آخر، وهو الحوادث اليومية، فإنه يقال فيها: إنها أثر للقديم، فكان ينبغي أن تكون قديمة؛ لأن كل ما أثر للقديم فهو قديم" فقد ترك السائل من دليل المعلل شيئا وهو " ومستند في وجوده إليه" (¬8).
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق
(¬2) ينظر: المصدر السابق
(¬3) ينظر: حيدره، علما المنطق وآداب البحث والمناظرة، ص79
(¬4) ينظر: السعدي، حسن المحاورة، ص42
(¬5) ينظر: المصدر السابق
(¬6) ينظر: محي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص 70
(¬7) ينظر: السعدي، حسن المحاورة، ص42
(¬8) ينظر: محي الدين، آداب البحث والمناظرة، ص69
الثاني: النقض الشبيهي: هو" إبطال الدعوى بشهادة فساد مخصوصة: كمخالفة إجماع العلماء، أو لمنافاة مذهب المعلل" (¬1)
المطلب الثاني: التطبيقات للمناقضة في باب القياس
المناقضة عند الأصوليين هي: " تخلف الحكم عن الوصف الذي ادعي كونه علة" (¬2) أي ثبوت الوصف في صورة مع عدم الحكم فيها (¬3)، فدل على أن العلة غير صحيحة؛ إذ لا يتصور وجود العلة وانتفاء الحكم. وهو في نفس معنى المناقضة عند أهل الفن، من حيث اللزوم والتخلف الذي مر معنا في المطلب الأول.
وللوقوف على حقيقة الأصول وانسجامها مع قواعد المناظرة والحوار نستعرض أمثلة تطبيقية كما المباحث السابقة.
وتاليا بعض الأمثلة في المناقضة والرد عليها:
الفرع الأول: النقض الذي وجهه الشافعي على الحنفية، بقوله: " الوضوء والتيمم طهارتان، فكيف افترقا في النية"، فهذه دعوى النقض موجه إلى الحنفية الذين يوجبون فيها النية في التيمم، بخلاف الوضوء الذي يصح من غير نية (¬4).
وحاصل المسألة:
إن دعوى النقض ببطلان دليل المعلل، مع استدلاله على دعوى البطلان بجامع أن كلا منهما طهارتين، فكيف افترقا؛ فالعلة واحدة؛ فالنية فرض بالتيمم بالاتفاق فكذا يجب أن تكون في الوضوء؛ لكن الحكم قد تخلف في أحدهما، فدل على أن التعليل الذي بني عليه الحكم ليس صحيحا، فقد وجد الدليل وتخلف المدلول، فيلزم منه بطلان الدليل.
فيجيب السائل:
إن ذلك ينتقض بغسل الثوب أو البدن عن النجاسة الحقيقية، فإنها طهارة ولا يشترط لها النية، فحينئذ يضطر المعلل إلى القول بالتأثير لبيان الفرق، لرفع النقض الذي وجه لدليله، بأن الوضوء تطهير حكمي غير معقول المعنى؛ أي تعبدي، فليس في محل الغسل نجاسة تزول بهذه الطهارة، بخلاف غسل الثوب أو البدن فإن إزالة النجاسة معقولة المعنى (¬5).
وللربط بين النقض عند أهل فنه والمنحى الأصولي يلحظ أن السائل قد استعمل جميع أجزاء المعلل ونفس علته وهي الطهارة في مثالنا، ولم يترك منه شيئا وجعله دليلا لمدعى آخر، وهو ما يسمى بالنقض الحقيقي الذي مر معنا في المطلب الأول.
والحاصل:
¬
(¬1) ينظر: حيدرة، علما المنطق وآداب البحث والمناظرة، ص81
(¬2) ينظر: ملاجيون، نور الأنوار، ج2، ص73
(¬3) ينظر: الإيجي، شرح المنتهى الأصولي، ج3، ص309
(¬4) ينظر: البخاري، كشف الأسرار، ج4، ص181
(¬5) ينظر: ابن الحلبي، انوار الحلك، ص 843
إن المجيب لما انتقض بما أورده السائل من النقض لم يجد بدا من المخلص ببيان الفرق والقول بالتأثير، فعند البعض يعتبر ذلك انقطاعا ولا يسامحه السائل؛ لأنه احتج عليه باطراد الوصف وقد انتقض فلم يبق حجة ولا ينفعه بيان التأثير والفرق؛ لأنه انتقال من حجة وهي الطرد إلى حجة أخرى وهي التأثير (¬1).
لكن السائل في مسألتنا هذه لم يجعله انقطاعا وأجاب بأن الماء مطهر بطبعه؛ لأنه خلق طهورا في الأصل، قال تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) [الفرقان:48]، وما كان كذلك يعمل بالتطهير من غير قصد، ثم إن زوال الطهارة بعد خروج النجس أمر معقول، فكان القياس غسل كل البدن اعتبارا بما لو تنجس بدنه حقيقة؛ لأن البدن كله موصوف بالحدث لا المخرج فقط، بدليل إن غسل المخرج ليس بشرط لو كان الموصوف بالحدث لكان أولى بوجوب الغسل، فالبدن يتنجس بخروج المني والبول على السواء؛ لكن لما كان المني أقل إخراجا وجب الغسل في تمام البدن، بخلاف البول؛ فإنه لما كان أكثر خروجا اقتصر على الأعضاء الأربع لما فيه من حرج عظيم، فأقيمت الأعضاء الأربع مقام البدن تيسيرا، فالاقتصار عليها أمر غير معقول، وأما نجاسة البدن وإزالته بالماء فأمر معقول فلا يحتاج إلى نية، بخلاف التراب فإنه ملوث في نفسه غير مطهر بطبعه فافتقر إلى النية (¬2).
الفرع الثاني: قول المستدل من الحنفية: " إن الخارج النجس من غير السبيلين كالدم وغيره، إنه نجس خارج، فكان حدثا كالبول (¬3).
فيورد على هذا التعليل نقضا من قبل الشافعية: " إن النجس الخارج الذي لم يسل هو خارج وليس بحدث" فانتقضت علة المستدل (¬4).
والحاصل:
إن المراد من قبل السائل هو نقض علة المستدل، وذلك بإثبات وجود الوصف الذي ارتبط به الحكم؛ لكنه تخلف في الخارج النجس الذي لم يسل، فكيف يكون الحكم مختلفا لذات العلة وعينها، فالنقيضان لا يلتقيان ولا يرتفعان.
ويمكن أن يجاب عليه من قبل المستدل:
أولا: بدفع الوصف، وهو الخروج، فيقول: " الوصف هو الخروج لم يتحقق؛ لأن تحققه لا يكون إلا بالسيلان؛ فلا انتقال للنجاسة التي لم تسل من محلها، لأن الخرج هو الانتقال من باطن إلى ظاهر، ولم يوجد هذا المعنى فيما لم يسل؛ لأن تحت كل جلدة رطوبة وفي كل عرق دم والجلدة ساترة لها، فإذا زالت صار ما تحتها ظاهر أو باد وليس بخارج، بخلاف الدم السائل الذي كان في العروق وانتقل فوق الجلد وخرج عن موضعه، وبخلاف البول على رأس
¬
(¬1) ينظر: الرهاوي، حاشية الرهاوي، ص844
(¬2) ينظر: البخاري، كشف الأسرار، ج4، ص182 ابن الحلبي، أنوار الحلك، ص844: التفتازاني، التلويح، ج2، ص216
(¬3) ينظر: الخبازي، المغني في أصول الفقه، ص 321
(¬4) ينظر: اللكنوي، حاشية قمر الأقمار، ج2، ص76
الذكر، فإن رأس الذكر ليس محلا للبول، بينما في الدم الذي لم يسل بقي في مكانه، فلم توجد العلة، فعدم الحكم لعدم العلة (¬1).
والحاصل أنه ليس بخارج لأن الدفع بالوصف هو منع وجود العلة في صورة النقض، بحيث يكون ما ذكرته علة ليس بموجود في صورة النقض، فالعلة إنما هي حال كونه نجسا خارجا لا مجرد كونه ظاهرا (¬2).
ثانيا: الدفع بالمعنى الثابت بالوصف: ويكون بالتسليم بالوصف الذى نقض به المعترض بالخروج ولكن ينقض بطريق أخرى، فيجاب عليه بالمعنى الذي صار الوصف لأجله علة، فيرد سؤال: لماذا البول كان ناقضا للوضوء؟ فيكون الجواب؛ لأنه نجس خارج، فيأتي السؤال: لماذا النجس الخارج اعتبر علة، فيجاب: أنه لما وجب غسل المكان الذي ظهرت به النجاسة (البول) وجب غسل سائر الأعضاء للوضوء، بينما بالجرج الذي لم يسل لا يجب فيه غسل ذلك المكان، فطالما ان المكان الذي وجد فيه النجاسة لم يسل فمن باب أولى عدم غسل بقية أعضاء الوضوء، فأحدث فرقا بين خروج الدم وخروج البول (¬3).
ومن هنا يلاحظ أن الخصم يحاول ان يبين بطلان وفساد العلة بتخلفها، بينما يحاول السائل أن يدفع ذلك ببيان تأثيرها وعدم تخلفها.
ويوجد العيديد من المسائل في النقض والرد عليها، ولكن اكتفى الباحث بهذا القدر، لأن المراد البيان وليس الاستيعاب
النتائح:
ومن خلال الدراسة تبين للباحث عدة نتائج أهمها:
1 - إن آداب البحث والمناظرة من الأهمية بمكان في الردود الفقهية والأصولية، بحيث تضبط أصول الخلاف بتحديد محل النزاع وتحريره والنظر إليه.
2 - أصول المناظرة تمنع غصب كلٌ من الطرفين لدليل الآخر، بمعرفة كل منهما لحدوده.
3 - وجود أرضية مشتركة بين المتحاورين تكون مرجعا لكيلهما وقت الخلاف.
4 - أهمية علم آداب البحث والمناظرة وغيرها في ضبط الشخصية الفقهية وتكاملها، وتصور المسائل وضبطها.
5 - المناظرة لها طرفان: المدعي هو من يأتي بالدعوة الاصلية وله حالان: إما ان يقيم الدليل على دعواه أو لا يقيم الدليل على دعواه، والطرف الآخر: السائل الذي ينفي صحة حكم الآخر.
6 - السائل اذا أراد ان يناظر الطرف الأول له طريقة من ثلاث طرق: المنع أو النقض أو المعارضة
¬
(¬1) ينظر: عزمي زاده، حاشية عزمي زاده، ص850
(¬2) ينظر: ابن الحلبي، أنوار الحلك، ص850
(¬3) ينظر: المصدر السابق
7 - يجوز له ان يستعمل المنع بطريقتين: اما ان يمنع الدعوى الأصلية بشرط ان لا يقيم المدعي الدليل على دعواه، فيطالب السائل المدعي بإقامة الدليل عليها، فإن اقام المدعي دليلا على دعواه لا يحق له ان يمنع الدعوى ولكن يحق له ان يمنع الدليل؛ فيطالبه بإقامة الدليل على صغرى دليله او كبرى دليله، وهذا المنع يسمى بالنقض بالتفصيل.
8 - و للسائل أن يستعمل النقض الإجمالي: بأن ينقض هذه الدعوى بدعوى التخلف، أو دعوى لزوم المحال فيقوم يهدم دليل المدعي.
9 - وللسائل المعارضة؛ فليس له طريق على الدليل الذي أقامه، إنما يمسك الدعوى ويأتي بدعوى مناقضة لها ويثبت صحة الدعوى التي أقامها فيأتي بنقيض للدعوى يلزم منه عدم صحة دعوى المعلل، أو يأتي بدعوى مساوية للدعوى الأصيلة أو يأتي بالمساوي للنقيض على ما تم بيانه.
يوصي الباحث المختصين بالعلوم الشرعية والمشرفين على الرسائل الجامعية بأن تكون هناك رسائل تثري الجانب الأصولي والفقهي في هذا الجانب.
المراجع:
- القرآن الكريم
- الإخسيكثي، حسام الدين محمد بن محمد بن عمر (ت:644هـ)، منتخب الحسامي، كراتشي، باكستان، الطبعة الجديدة، مكتبة البشرى، (2014 م).
- الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (ت: 772هـ)، نهاية السول شرح منهاج الوصول، بيروت، لبنان، دار الكتب العملية، (1999م)، (ط1).
- الأخضري، أحمد عبد المنعم الدمنهوري، إيضاح المبهم من معاني السلم، القاهرة، دار البصائر، (2013)، (ط3)
- الآمدي، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد الثعلبي الآمدي (ت:631هـ)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبدالرزاق عفيفي، بيروت، دمشق، المكتب الإسلامي، (1431 هـ)، (د. ط).
- أمير باد شاه، محمد أمين، تيسير التحرير شرح كتاب التحرير، مصر، القاهرة، دار السلام، (2014م)، (ط1).
- البخاري، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري (ت 730 هـ)، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (2009م)، (ط2).
- البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة أبو عبد الله البخاري (ت: 256 هـ)، لجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، (1422هـ)، (ط1).
- التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني (ت:791 هـ)، شرح التلويح على التوضيح، بيروت، لبنان، دار الأرقم بن أبي الأرقم، (1998م)، (ط1).
- جاد، حامد إبراهيم، كلمة في البحث والمناظرة، الكويت، دار الظاهرية، (2018)، (ط1).
- الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت: 816هـ)، التعريفات، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (1983)، (ط1).
- الجصاص، أحمد بن علي أبو بكر الرازي (ت 370 هـ)، الفصول في الأصول، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (2000م)، (ط1).
- الحقاني، أبو محمد عبدالحق الحقاني، النامي على شرح منتخب الحسامي للشيخ حسام الدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكثي (ت 644 هـ)، كراتشي، باكستان، مكتبة البشرى، (2014م.
- ابن الحلبي (978هـ)، أنوار الحلك على شرح منار الأنوار، القاهرة، دار ركابي للنشر، (د. ط).
- الخبازي، جلال الدين أبي محمد عمر بن محمد بن عمر الخبازي (ت 691 هـ)، المغني في أصول الفقه، بيروت، لبنان، (2006م)، (ط1).
- أبو داود، سليمان بن الأشعث الأزدي السِّجِسْتاني (ت: 275 هـ)، سنن أبي داوود، تحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط، و محَمَّد كامِل قره بللي، دار الرسالة العالمية، (2009م)، (ط1).
- الدبوسي، أبوزيد عبدالله بن عمر بن عيسى الدبوسي (430 هـ)، تقويم الأدلة في أصول الفقه،، بيروت، لنبان، المكتبة العصرية (2011م)، (ط1).
- الرازي، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين أبو عبد الله التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ)، المحصول، تحقيق طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، (1997م)، (ط3).
- الرّهاوي، يحيى الرهاوي المصري، حاشية الرّهاوي على شرح منار الأنوار، القاهرة، دار ركابي للنشر، (د. ط).
- الزركشي، أبو عبدالله بدر الدين محمد بن عبدالله بن بهادر الزركشي (ت794هـ)، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، (1994م)، (ط) 1.
- الزمخشري، جار الله أبو عمر محمود بن عمر الزمخشري (ت: 538هـ)، رؤوس المسائل في المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية، تحقيق عبدالله نذير احمد، بيروت، لبنان، دار البشائر، (1987م)، (ط1).
- ابن الساعاتي، مظفر الدين أحمد بن علي بن الساعاتي، بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام، تحقيق مصطفى محمود الأزهري ومحمد حسين الدمياطي، الرياض، القاهرة، دار ابن القيم، دار ابن عفان، (2013م)، (ط2).
- السمرقندي، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (ت 540 هـ)، ميزان الأصول في نتائح العقول في أصول الفقه، تحقيق الشيخ الرباني الدكتور عبدالملك بن عبدالرحمن السعدي، عمان، الأردن، دار النور المبين، (2017م)، (ط2).
- السعدي، عبدالملك بن عبدالرحمن، حسن المحاوره في آداب البحث والمناظرة، عمان الأردن دار النور المبين، (2014)، (ط2)،
- السمعاني، منصور بن محمد بن عبدالجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (ت:489 هـ)، القواطع في أصول الفقه، تحقيق صالح سهيل علي الحمود، عمان، الأردن، دار الفاروق، (2011م)، (ط1).
- الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، (ت:977)، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (1994م)، (ط1).
- الشنقيطي، محمد الأمين، مذكرة في آداب البحث والمناظرة، القاهرة، مكتبة ابن تيمية.
- الشيرازي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت: 476هـ)، المهذب في فقه الإمام الشافعي، لبنان، بيروت، دار الكتب العلمية، (د. ط).
- ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عابدين، حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار، دمشق، بيروت، دار الدقاق، (2021م)، (ط1).
- عبد الحميد، محمد محي الدين، رسالة في علم آداب البحث والمناظرة، القاهرة، مصر، دار الطلائع، (2009م).
- عزمي زاده (978هـ)، حشاية عزمي زادة على منار الأنوار، القاهرة، دار ركابي للنشر، (د. ط).
- ابن العيني، زين الدين عبدالرحمن بن أبي بكر المعروف بابن العني ت (893 هـ)، شرح متن المنار في أصول الفقه، تحقيق سمير الطواف، دمشق، دار البيروتي، (2010م)
-: ابن فارس، أحمد بن زكريا القزويني الرازي (395 ه)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبدالسلام هارون، دار الفكر، (1979)
- الفناري، محمد بن حمزة بن محمد، شمس الدين الرومي (ت: 834هـ)، فصول البدائع في أصول الشرائع، تحقيق محمد حسين محمد حسن إسماعيل، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، (2006م)، (ط1).
- اللكنوي، عبدالحي بن عبدالحليم اللكنوي (ت:1304هـ)، حاشية قمر الأقمار على نور الأنوار، باكستان، كراتشي، مكتبة البشرى، (2011م)، (ط 4).
- اللكنوي، بركة الله، حاشية بركة الله اللكنوي على أصول الشاشي، دمشق، سوريا، دار ابن كثير، (2017)، (ط1).
- المحبوبي، صدر الشريعة عبيدالله بن مسعود المحبوبي (747 هـ)، التوضيح شرح التنقيح، بيروت، لبنان، دار الأرقم بن أبي الأرقم، (1998م)، (ط1).
- المحلاوي، محمد عبدالرحمن عيد، تسهيل الوصول إلى علم الأصول، تحقيق محمد إبراهيم حفناوي، دار الحديث، القاهرة، (2010م
- المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد، البدر الطالع شرح جمع الجوامع، تحقيق عبدالملك بن عبدالرحمن السعدي، دار النور المبين، ط1، عمان الأردن.
- ابن الملك، عبداللطيف الشهير بابن الملك، شرح منار الأنوار في أصول الفقه، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، طبعة مصورة عن نسخة المطبعة النفيسة العثمانية، (2004م)، (ط1).
- ملاجيون، الشيخ أحمد المعروف بملاجيون الصديقي (1130 هـ)، نور الأنوار شرح رسالة المنار، كراتشي، باكستان، مكتبة البشرى، (2011م)، (ط4).
-: الهندي، صفي الدين محمد بن عبدالرحيم الارموي، نهاية الوصول في دراية الأصول، الرياض، السعودية، مكتبة نزار مصطفى الباز، (2012م)، (ط2).
- النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676هـ)،المجموع شرح المهذب (مع تكملة السبكي والمطيعي)، عمان، الأردن، دار الفكر، (د. ط)