قمر الأقمار على نور الأنوار شرح المنار
للعلامة محمَّد عبد الحليم بن محمد أمين الله اللَّكْنَوِيّ الحنفي
ولد سنة (1237 هـ)، توفي سنة (1285 هـ)
اعتنى به:
لجنة دارا الهداية للبحوث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات
القدس
جارٍ تحميل الكتاب…
قمر الأقمار على نور الأنوار شرح المنار
للعلامة محمَّد عبد الحليم بن محمد أمين الله اللَّكْنَوِيّ الحنفي
ولد سنة (1237 هـ)، توفي سنة (1285 هـ)
اعتنى به:
لجنة دارا الهداية للبحوث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للبحوث للدراسات
القدس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
وبعد:
رغبة في نشر العلم الشرعي بين طلبة العلم باستخدام أحدث التقنيات المعاصرة في البحث والاستفادة كالموسوعات، صار من الواجب الشرعي تحمل هذه المسؤولية والقيام بها، بحيث يتم تحويل جميع الكتب الورقية إلى كتب رقمية تمكن الطلبة والعلماء والباحثين من البحث والتأليف والإفتاء في خدمة الأمة الإسلامية؛ لذلك أطلقت دار الهداية للدراسات والبحوث في المسجد الأقصى مشروعها الوقفي في خدمة العلوم الشرعية في التحويل الرقمي لعلوم الشرع.
سائلين المولى عز وجل ان يتقبل ذلك، وأن يكون صدقة جارية لكل مَن يخدم علم الشرع وينشره بين المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إدارة
دار الهداية للدراسات والبحوث
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمده وأصلى على أهلها، وبعد، فهذه حاشية لنور الأنوار في شرح المنار، سماة بقمر الأقمار لنور الأنوار في شرح المنار نمقها دائر دائرة العصيان محمد عبد الحليم الراحي رحمة المنان، ابن مولانا محمد امين الله اللكنوي من ولد الأنصار، احاطه برحمته مكون الفلك الدوار عند قراءة الفطين الأمجد المولوي، وكيل أحمد من سكان السكندرفور صانها الله عن الشرور ذلك الشرح على وتردده إلى بمها كشف لمطالب الأصول وتوضيح للمباني والفصول تنقيح لتطويل الكتاب، وتلويح لأسرار الصواب مدار لكنات التحقيق منها الوصول إلى غاية التحقيق قد أودعت فيها لطيفة مسلم الثبوت، وهذا من آثار فواتح الرحموت، ولله دار الشارح حيث ذلل صعاب عويصات المنار، لكن ما عصم عن الخطل والعوار فأنبه عليه جذباً.
هذه لضبع القاصرين، لا طعناً على الشارح إمام الأصوليين، والله يعلم ما في السرائر، وهو يعفو عن الصغائر والكبائر، والمرجو من الخلان أن يستيقنوا بلزوم الخطا للانسان، فلو وقع منى فليصلحوه بحسن النية والكتمان، ولا نستعين إلا اياه، فإنه خير من اعان.
(قوله: أصول الفقه الخ.): الأصول جمع أصل، وهو لغة ما يبتنى عليه غيره كابتناء السقف على الجدار، وقد يقال الأصل على الراجح، كما يقال: إن الاصل في الاستعمال الحقيقة وعلى القاعدة (القاعدة قضية كلية منطبقة على جميع جزئيات موضوعها ليتعرف أحكامها اهـ. منه): كما يقال: إن الفاعل مرفوع أصل من النحو، وعلى الدليل كما يقال: إن آتوا الزكاة أصل وجوب الزكاة، وعلى المستصحب (مستصحب الشيء حالته التى كان عليها قبل حالته الطارئة اهـ. منه): كما يقال: طهارة الماء أصل، والفقه: علم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيية هذا حده الإضافي، فأصول الفقه، أي أدلته الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وأما حده لقباً: فهو علم بقواعد يتوصل بها الى الفقه والشرائع: جمع الشريعة: وهي الطريقة المحمودة الموضوعة بالوضع الالهى والمراد المشروعات من العقائد والاحكام، والاحكام جمع حكم وهو في الاصطلاح: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء، أو تخييراً وقد يطلق على ما ثبت منه كالوجوب والحرمة وغيرهما، وهو المراد هنا، والاحكام وإن دخلت في الشرائع لكنه خصها بالذكر للاعتناء بها والأساس بالفتح بنياد كذا في الصراح.
(قوله: وصيرها): أي الاحكام، أو الشرائع في الغياث توثيق محكم واستوار كردن، والدليل هو المعلوم التصديقي الموصل لأى المجهول التصديقي، والبرهان ضرب من الدليل، وهو ما تركب من اليقينات فذكر الدلائل بعد البراهين ذكر العام بعد الخاص، ويمكن أن يقال: إن المراد بالبراهين الأدلة العقلية، وبالدلال الأدلة النقلية، والتوشيح حمائل در كردن انداختن وأرائش دادن، والحلي بضم الاول، وكسر اللام، وتشديد الياء جمع الحلية بالكسر زيوركه ازسيم وزباشد، والشمائل بفتح الاول بمعنى خصلتها وعادتها، وبمعنى شكل كذا في الغياث.
ولعل المراد بالحلي والشمائل الأدلة الشرعية العقلية أو النقلية.
(قوله: هذه الرسوم): أي رسوم الشرع.
(قوله: إلى يوم الدين): أي يوم الجزاء.
(قوله: وأيد العلماء الخ): التأييد التقوية والايد توانائي، المتين المرتفع المستحكم ودرجاتهم أي درجات العلماء والعلية على وزن قعيلة غرفة جمعت على عليين في الغياث عليين غرفهاي بهشت وخانهاي بلندبهشت، وقيل: عليين اسم مفردست بمعنى بهشت، وقيل: سدرة المنتهى، وقيل: قائمة العشر اليمني وشهد لهم أي للعماء والفلاح رستكاري.
(قوله: وتابعيهم الخ): التابعي: من رأي الصحابي وتبع التابعي من رآه والمجتهدون بعضهم (كالإمام الأعظم والأفخم الأقدم ابي حنيفة رحمه الله تعالى): فانه من التابعين بالاتفاق، كذا أفاد العلامة القاري في شرح الموطأ اهـ. منه): من التابعين، وبعضهم من تبعهم كأحمد رحمهم الله كذا قيل.) قوله: أوجز): أي أخصر، والمتن بفتح الميم وسكون التاء بمعنى بشت واستوار وجاي بلندوسنحت ومجازا بمعنى عبارت كتابي كه شرح آن توان كرد كذا في الغثبات والنكات بالكسر جمع نكتة وهي الدقيقة اللطيفة الشان والدراية العلم وكتب الشارح بيده على الدراية، أي دركا.
(قوله: مملة): املال دررنج انداختن والمآرب جمع المأرب من الارب، أي الحاجة، والمراد المكالب، فإنها مما يحتاج إليه الناس.
(قوله: وقديماً): ظرف أي في قديم من الزمان، والاختلاج: بالكسر يريدن عضو، يعني جستن ندام.
(قوله: من غير تعرض): أي تعرضاً كثيراً.
(قوله: منهم): أي من الشرح.
(قوله: ذلك): أي تحرير الشرح.
(قوله: المحامل): في الصارح محمل باكير (قوله: فإذا): للمفاجأة والخلان جمع الخليل دوست صادق، والخلص في الصراح يقال: خلصي، وخلصاني بالكسر والضم وهم خلصاني دوست، وكزيده من واحد وجمع يكسان، والخطباء جمع الخطيب، والمنيف: العالي، والاقتراح خواشتن جيزي بي فكر وانديشه، والخطب كار، والجسيم العظيم، والمراد به ترقيم الشرح، والاسعاف حاجت روان كردن، ويقال: أنجحت حاجته، أي قضيتها، والتوفيق دست دادان كسي رابكاري، والوجه بالفتح طريقه وذات وحقيقت.
(قوله: بعدما تيمن بالتسمية): يوميء الى أن التسمية داخلة في المتن، وتقديمها للتيمن بها، فإن ما به التيمن يناسب تقدمه على ماله التيمن، وعدم تعرض المصنف للبسملة والحمدلة مع ما لحقها في شرحه (المسمى بكشف الأسرار اهـ، منه): الحامل للمتن، لعله لغنائهما عن الشرح فتدبر.
(قوله: واضح)، فإن الحمد لغة هو: الثناء باللسان على جهة التعظيم، واصطلاحاً: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم لكونه منعماً، والله علم للذات الواجب الوجود المستجمع لصفات الكمال.
(قوله: الدلالة): أي الاراءة.
(قوله: الأول): أي الدلالة الموصولة إلى المطلوب.
(قوله: الثاني): أي الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب، (قوله: بلا واسطة): نحو إهدنا الصراط المستقيم في المنهية، لكن ذكر القاضي البيضاوي في تفسير قوله: تعالى: اهدنا الصراط المستقيم، أن أصله التعدية بالحرف، فحذف الجار وعومل معاملة، واختار في قوله: تعالى، واختار موسى قومه فتأمل حتى يتبين لك الحق انتهت.
(قوله: بواسطة إلى أو اللام)، نحو "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم". "وإن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"، أي يهدي الناس للطريقة التى الخ، وما في مسير الدائر أو باللام نحو قوله: تعالى:"إن ربك يهدي للتي هي أقوم" انتهى.
فما لم أجده في القرآن المجيد (قوله: وههنا): أي في المتن، وهذا اعتراض (قوله: فإما الخ): جواب (قوله: هدانا رسله)، فهذا على سبيل المجاز بالحذف، وحينئذ الهداية بمعنى الآراءة (قوله: أو يقال الخ): فحينئذ الهداية الدلالة الموصلة (قوله: عن تمحل): في الصراح تمحل مكر نمودن، والمراد التكلف (قوله: الشارع): في الصراح شارع راه بزرك (قوله: شعب): في الصراح شعب بالكسر رآه دركوه (قوله: في دين موسى): كقرض موضع النجاسة، وأداء ربع المال في الزكاة، وقتل النفس في التوبة (قوله: في دين عيسى): كتحليل الخمر قال في نتائج الأفكار ناقلا عن غاية البيان أن الخمر والخنزير كانا حلالين في الأمم الماضية، وكذلك في حق هذه الأمة في ابتداء الإسلام وورد الخطاب بالحرمة خاصاً ..
وبين في حق المسلمين فكانا حرامين عليهم، وبقيا حلالاًَ للكفار كنكاح المشركات كان حلالاً في حق الناس كافة، ثم ورد التحريم خاصاً ف يحق المسلمين، فبقي حلالاً في حق الكفار، ألا ترى إلى خطاب الله تعالى المؤمنين في سورة المائدة بقوله: " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والالازم رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون". والمؤمن هو الذى يفلح، وقال تعالى "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير" اهـ.
(قوله: وعلى عقائد الخ): معطوف على قوله: على شريعة الخ (قوله: بين الجبر والقدر): الجبرية قالوا: إن العبد جماد لا قدرة له أصلاُ لا خالقة ولا كاسبة، ويرد عليهم بطلان الثواب والعقاب، والقدرية قالوا: إن للعبد قدرة خالقة لا فعالة، ويرده قوله: تعالى:"والله خلقكم وما تعملون". وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ "القدرية مجوس هذه الأمة" وأهل السنة والجماعة قالوا: إن للعبد قدرة كاسبة لا خاقلة، وأدلة الفرق في المبسوطات.
(قوله: وبين الرفض والخروج): الروافض؛ رفضوا أكثر الصحابة، وانكروا إمامة الشيخين، والمسح على الخفين، وسبوا معاوية واحزابه فهم أفرطوا في محبة عليّ كرم الله وجهه، والخوارج فرطوا في محبته حتى خرجوا عن الطريقة القويمة، وحاربوا مع عليّ رضي الله عنه، وشتموا أصهاره صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل السنة والجماعة كفوا اللسان وأيقنوا بأن الصحابة كلهم عدول الأمة وخيارها، والأدلة في علم الكلام (قوله: وبين التشبيه والتعطيل): المشبهة شبهوا الله تعالى بالخلق، وأثبتوا له الجسمية فغلاتهم أصروا على التجسم الصرف، وغير الغلاة قالوا: إنه جسم لا كالأجسام من دم ولحم لا كاللحوم، والمعطلة قالوا بكونه تعالى معطلاً، كما قال الحكماء: إنه صدر منه تعالى عقل أول، ثم منه عقل ثان، ثم وثم إلى العقل العاشر، وهو العقل الفعال، وعليه نظام العالم.
وأهل السنة والجماعة قالوا: إنه تعالى منزه عن الجهة والجسمية ونواصي المخلوقات بيده تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (قوله: الذي الخ): صفة لكل من الجبر والقدر إلى التعطيل (قوله: في غيرها): أي في غير عقائد السنة والجماعة (قوله: وعلى الخ،): معطوف على قوله: على شريعة الخ (قوله: سلوك): هو تهذيب الأخلاق والمعارف (قوله: وفيه): أي في كلام المصنف تلميح إلى الخ، والتلميح أن يشار في فحوى الكلام إلى قصة، أو شعر، او مثل سائر من غير ذكر كل واحد منها (قوله: بالخلق الخ): الباء داخلة على المختص، أي المقصور (قوله: واضح): فالصلاة من الله رحمة، وهي رقة القلب، وهو تعالى منزه عنه فأريد بها أثرها، وهو التفضل والإنعام.
(قوله: تنبيهاً الخ): أي لم يصرح المصنف رحمه الله باسمه صلى الله عليه وسلم تنبيهاً الخ.
(قوله: حتى لا ينتقل الخ): فلا حاجة الى ذكره (قوله: ملكة): الكيفية النفسانية إن كانت راسخة في النفس تسمى ملكة، وإلا حالاً كحمرة الخجل (قوله: على ما قالت عائشة الخ): كما رواه مسلم عن سعد بن هشام، (قوله: يعني أن العمل الخ): هذا دفه لسؤال من يسأل بأنه لم سمي القرآن بالخلق العظيم.
وحاصل الدفع أن الخلق بالضم وبضمتين العادة كذا في الصراح والعمل بالقرآن كان جبلة أي خلقة له صلى الله عليه وسلم، فلذا عبر بالخلق العظيم في القرآن في الغياث جبلت بكسرتين ولام مشدد مفتوح آفرينش (قوله: هو): أي الخلق العظيم (قوله: الكونين): أي الدنيا والآخرة (قوله: صلّ): أمر من وصل يصل، وأورده الشيخ عبد الحق الدهلوي في مدارج النبوة (قوله: وهذا غريب): أي نادر جداً يمدح من اتصف به، (قوله: وهو وإن لم يدل الخ): جواب عما يقال من أن قوله: تعالى:"وإنك لعلى خلق عظيم". يدل على اتصافه صلى الله عليه وسلم بالخلق العظيم ولا يدل على اختصاصه صلى الله عليه وسلم به، فكيف يكون ما قال المصنف تلميحاً إليه (قوله: أهل بيته): أي نساء النبي صلى الله عليه وسلم، كذا في الجلالين (قوله: أو عترته)، أي أولاده صلى الله عليه وسلم (قوله: وهو): أي المعنى الأخير الأنسب ههنا الخ، وهذا يوميء إلى أن المعنى الأول.
والثاني أيضاً مما يستقيم وما قال أعظم العلماء (أي مولانا عبد السلام الأعظمي اهـ منه): من أن المراد بالآل اتباعه لا أهل البيت فقط، بقرين اتصافهم بصفة تعم أهل البيت، والصحابة رضوان الله تعالى عليهم اهـ. فما لا أفهم، فإن هذه القرينة كيف تنفي إرادة أهل البيت فقط (قوله: وضع إلهي): أي أمر موضوع من الاله (قوله: سائق): السوق: بالفتح زاندن (قوله: المحمود): بالجر صفة للاختيار وبالنصب مفعول له، والمراد بالخير بالذات رضوان الله تعالى، أو رؤيته تعالى فإنه خير بالذات أي بلا واسطة، وقال ابن الملك: ان قوله: بالذات متعلق بسائق يعني وضع إلهي سائق بذاته، لأنه ما وضع إلا لذلك، ثم اعلم أن هذا التفسير للدين مخدوش فإنه يخرج عنه صدقة الفطر عن ابن يوم، إذ لا تتأدى باختباره، فالأصوب إن يفسر الدين بوضع إلهي سائق لمن تحقق فيه إلى الخير بالذات، ويطلق (قوله: ويطلق على كل دين): كدين موسى ودين عيسى (قوله: إشارة إليه): فإن القويم هو المستقيم من قومت الشيء فهو قويم، أي مستقيم كذا في مشكاة الأنوار في أصول المنار (قوله: حد إضافي): أي من حيث الأضافة، فالأصول جمع أصل وهو ما يبتني عليه الشيء ابتناء حسياً بان كانا محسوسين كابتناء أعلى الجدار على أساسه، او عقلياً كابتناء الحكم على دليله، والفقه هو العلم بالحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية (قوله: وحد لقبي): أي باعتبار أنه لقب لعلم مخصوص، وهو ما ذكره الشارح فيما سيأتي (قوله: وغاية): وهو معرفة الأحكام الشرعية الفرعية عن الأدلة التفصيلية (قوله: ولما لم يذكره): أي كل واحد من هذه الأربعة (قوله: على غره): في الصراح غرشكن جامه، يقال: طويت الصوب على غره أي كسره الأول، (قوله: يبحث فيه الخ): أي يبحث فيه عن اثبات الأدلة للأحكام، وثبوت الأحكام بالأدلة فموضوعه الخ (قوله: على المختار): وإليه مال صاحب الأحكام، صودر الشريعة، وقيل: إن موضوعه الأدلة فقط والحكام، إنما تذكر
في الأصول استطراداً لأن الظاهر على ما هو الفن أن الأحولي لا يبحث إلا من جهة دلالة الدليل على المدلول، والدلالة حال الدليل، وهذا هو الحق، فإنه لو قيل: بموضوعية الأحكام من حيث إنها تثبت بالأدلة، فليقل بموضوعية المكلف والمجتهد، فإنهما يذاكران في الأصول من حيث أنه يتعلق بهما الأحكام المثبتة بالدليل السمعي، والفرق تحكم (قوله: في آخره): فإن الأحكام من فروع الأدلة.
(قوله: والمراد الخ): بقرينة السياق فإن الكتاب والسنة وإجماع الأمة أدلة.
ووجه الإرادة أن الأدلة يبتني عليها مسائل العلم (قوله: والشرع الخ): دفع دخل، وهو أن الشرع في اللغة: الإظهار، فما معنى لأصول الشرع، أي أدلة الإظهار، وتوضيح الدفع أن الشرع مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو بمعنى اسم المفعول، فإن كان بمعنى الشارع كالعدل بمعنى العادل، فاللام فيه للعهد والمعهود هو نبينا صلى الله عليه وسلم، وإضافة الأصول إلى الشرع لتعظيم المضاف كما في بيت الله، وإليه يشير الشارح بقوله: أي الأدلة التى نصبها الشارع دليلاً، وإن كان بمعنى المشروع.
(هذا مما اختاره المصنف في الكشف اهـ منه): كالخلق بمعنى المخلوق، فاللام فيه للجنس أي ليس للعهد لعدم المعهود، ولا للإستغراق فإن من الأحكام المشروعة مسألة التوحيد والصفات، وهي مثبتة للأدلة لا ثابتة بها، فإما أن يشار بها إلى نفس الماهية من حيث هي هي، أو من حيث تحققها في ضمن بعض الأفراد فيتحقق العهد الذهني، والمعنى ادلة جنس الأحكام المشروعة.
(قوله: والأولى الخ): وجه الأولوية التحرز عن المجاز في الطرف، كما في التوجيهين الأوليين (قوله: اسماً الخ): أي جامداً لا مصدراً للدين، فاللام في الشرع للعهد، والمراد الدين القويم أي دين الرسول صلى الله عليه وسلم (قوله: فكذلك الخ)، فهذه الأصول الثلاثة ليس لها اختصاص بالفقه والاضافة في أصول الفقه يتبادر منها الاختصاص والشرع شامل للفقه والكلام، ثم اعلم ان هذا على رأي المتأخرين، وإلا فالفقه عند القدماء يعم الكلام، ولذا سمى الإمام الأعظم قدس سره كتابه في الكلام، الفقه الأكبر، هو تأمل (قوله: أو بيان له): أي عطف بيان له (قوله: بعض الكتاب): قيل يمكن أن يراد تمامه لأن أصل الشرع اثنان: ظاهري وباطني، وفي الأمثال والقصص احكام باطني، وهكذا المراد بالسنة (قوله: ونحوها): كالأمثال (قوله: اجماع أمة محمد الخ): بل إجماع مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذ الاجماع اتفاق مجتهدي العصر على حكم الدين، (قوله: سواء كان الخ): بدليل عموم الدليل، وهو"لا تجتمع امتى على ضلالة" والإمام مالك شرط في الاجماع: أهل المدينة لشرفها، وبعضهم، والصحابة لشرفهم، وبعضهم عترة الرسول لفضلهم (قوله: أو نحوهم): كالتابعين ...
(قوله: هو القياس)، وهو أن يثبت حكم شيء في آخر بعلة مشتركة، (قوله: وكان ينبغي الخ): اعتراض على المصنف، وقوله: ولكنه الخ .. اعتذار عنه (قوله: بهذا القيد): أي المستنبط من هذه الثلاثة (قوله: وغيره): كصاحب المنتخب الحسامي، (قوله: القياس الشبهي): كان يقال: بافتراض القعدة الأولى، لأنها مشابهة للقعدة الأخيرة، ونسبة هذا القول إلى الإمام مالك خطأ، فإن القعدة الأولى عنده سنة، كذا في رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (قوله: والعقلي): نحو: العالم متغير، وكل متغير حادث (قوله: قياس حرمة اللواطة الخ): واعتراض عليه بأن حرمة اللواطة ثابتة بالنص، كالآيات الواردة في شأن قوم لوط كقوله: تعالى "أئنكم لتأنون الرجال شهوة من دون النساء". وفي القياس، لابد من أن لا يكون الفرع منصوصاً عليه، وأجيب عنه بأن النص دال على حرمة اللواطة مع الرجال، وأما حرمة اللواطة مع النساء فثابتة بالقياس، وهو المراد ههنا وفيه أن حرمة اللواطة مع النساء أيضاً ثابتة بالحديث: روى الترمذي، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله عزوجل إلى رجل أتى رجلاً، أو امرأة في دبرها"، وقيل أن حرمة اللواطة مع النساء ثابتة بإشارة النص، فإن الدبر ليس موضع الحرث بل موضع الفرث فافهم (قوله: بعلة الخ): متعلق بالقياس (قوله: المستفادة الخ): صفة لجرمة الوطء قال الله تعالى "ويسألونك" يا محمد عن المحيض قل هو" أي الحيض (أذى): أي قذر ينر عنه "فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن".
(قوله: على حرمة الخ): يعني أن حرمة التفاضل في الأشياء الستة إذا بيعت بجنسها مستفادة من الحدث المروي، والحكم معلول بإجماع القائسين، فعند الشافعي علته الطعم والثمنية، وعندنا القدر كيلاً كان أو وزناً والجنس فالتفاضل في الجص والنورة إذا بيعا بجنسهما حرام أيضاً لوجود العلة أي القدر، والجنس ومن هنا ظهر لك أن قوله: بعلة الخ متعلق بالقياس وقوله: المستفادة الخ صفة لحرمة الأشياء الستة في الغياث جص بالفتح وتشديد صاد مهملة معرج كج كه جونهء عمارت باشد ونوره فالفتح آهك، يعني جونهء قلعي، ومشهور بالضم ست ودر مصطلحات نوشته كه نوره، بضم أول، وفتح دوم جيزي ست كه براي، دور كردن موازن بكار برند وآن آهك وزرنيخ بهم سائيده است (قوله: الحنطة الخ): بالنصب، أي بيعوا الحنطة الخ.
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والبر بالبر، والشعير بالشعر، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد، أو استزاد فقد أربي الآخذ والمعطي فيه سواء"، (قوله: يد بيد): أي قبضاً بقبض، كني باليد عن القبض، لكونه اليد آلة القبض، كذا قال العيني، وما نسب إلى بعض الأماجد من أن معنى قوله: يداً بيد اتحاد القدر ولو بالأجل اهـ.
فما لا أفهمه فأفهم.
(قوله: المستفادة الخ): صفة لحرمة أم أمته (قوله: بعلة الجزئية الخ): متعلق بالقياس، وتوضيح هذا المقام أن الولد هو الأصل في استحقاق الحرمان، أي يحرم على الولد، أولاً أب الواطئ وإبنه إذا كانت انثى، وأم المواطوأة وبنتها إذا كان ذكراً ثم تتعدى هذه الحرمة من الولد إلى طرفيه أي الواطئ والمواطوأة فتحرم قبيلة المرأة أي أحولها وفروعها على الواطيء وقبيلة الواطيء، أي احوله وفروعه على المواطوأة لأن الولد انشاء جزئية واتحاداً بين الواطيء والمواطوأة، ولهذا يضاف الولد الواحد إلى الشخصين جميعاً، فضار كأنن المواطوأة جزء من الواطيء، والواطيء جزء من المواطوأة، فتكون قبيلة الواطيء قبيلتها، وقبيلتها قبيلة الواطيء، وهذه الجزئية كما في الأمة الموطوأة، كذلك في المزينة، وهذا القدر يكفي ههنا، والتفصيل سيأتي فانتطره.
(قوله: وهذا باعتبار الأغلب الخ)، لا بل القياس طني بأصله، وقطعي بعارض، وهو كون العلة منصوصة، والثلاثة الأول قطعية بأصلها ظنية بعارض، وهو النقل بالآحاد، أو كون العام مخصوصاً بالبعض، أو غيرهما فافهم.
(قوله: فالعام المخصوص الخ): كقوله: تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا"، فإن البيع لفظ عام لدخول لأم الجنس فيه، وقد خص الله تعالى منه الربا.
(قوله: خبر الواحد): أي الذى يرويه واحد او إثنان، كذا قال المصنف: وقال ابن حجر: خبر الواحد ما لم يجمع شروط التواتر.
(قوله: بعلة منصوصة الخ): كعلة الأذى المذكورة فيما سبق (قوله: لأنه الخ): معطوف على قوله: ليكون (قوله: قصداً): ولو قال أصول الشرع أربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس، كان رداً على المنكرين ضمناً لا صراحة (قوله: ثم لا بأس الخ): دفع دخل مقدر تقريره ان الكتاب فرع لله، والسنة فرع لرسول الله، والإجماع فرع للداعي أي الدليل الباعث الذى يتقدم عليه من دليل ظني فجاءة من غير دليل باعث عليه، بإلهام وتوفيق من الله تعالى بأن يخلق الله تعالى فيهم علماً ضرورياً ويوفقهم لاختيار الصواب، وتفسير الداعي بالعلة المثبتة ليس مما يليق، والقياس فرع لهذه الثلاثة، فكيف تكون هذه الأربعة أصولاً؟ وتقرير الدفع أن هذه الأربعة أصول للحكم الشرعي، ولا يضره أن تكون فروعاُ لشيء آخر (قوله: فالكتاب الخ): تفسير لكون هذه الأصول الأربعة فروعاً لشيء آخر (قوله: فرع للتصديق الخ): فيه مسامحة فإن الكتاب والسنة متحققان، وإن لم يوجد التصديق بالله ورسوله، والأولى أن يقول: فرع لله ورسوله فتدبر (قوله: أما متلو): أي تلاه الناموس الإلهي على النبي، وتلاه النبي على الأمة عليهما السلام، أو المراد أنه يجوز تلاوته في الصلاة، ثم اعلم أن الوحي شرعاً: هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه، وقد يقال على مجرد الإلقاء في النفس (قوله: وهو السنة): فالسنة أيضاً وحي، لكنه غير متلو، (قوله: الكل): أي كل المجتهدين، ثم اعلم أن حصر الدليل الشرعي في هذه الأربعة استقرائي ليس بعقلي، فإن غير الوحي يحتمل عقلاً غير القياس، والإجماع (قوله: وأما شرائع من قبلنا الخ): دفع دخل، وهو ان ملحق الحصر في الأربعة باطل، فإن الحكم قد يثبت بالشرائع السابقة، وتقرير الدفع أن هذه الشرائع، إنما تلزمنا إذا قصها الله ورسوله من غير انكار كقوله: تعالى: "وكتبنا عليهم"، أي اليهود (فيها): أي في التوراة (أن النفس بالنفس، والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن،
والجروح قصاص)، وهذا كله باق علينا، فهي على الأول ملحقة بالكتاب، وعلى الثاني بالسنة، فتم الحصر، وأما إذا لم يقصها الله ورسوله، بل وجدت في التوراة والإنجيل، فلا تلزمنا لنهم حرقوهما كثيراً فلم يتيقن أنها من الله، وكذا إذا قصها الله أو رسوله علينا، ثم أنكر بعد القصة صريحاً بأن قال: لا تفعلوا مثل ذلك، أو دلالة بأن قال: ذلك جزاء ظلمهم، كقوله: تعالى: "وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما" الآية، ثم قال:"ذلك جزيناهم ببغيهم" فعلم أنه ليس حرماً علينا، (قوله: وتعامل الناس الخ): دفع دخل تقريره أن الحصر في الأربعة باطل فإن الحكم قد يثبت بالتعامل وتوضيح الدفع أن تعامل الناس ملحق بالإجماع. قال صاحب الهداية، وإن استصنع شيئاً من ذلك بغير أجل جاز استحساناً للإجماع الثابت بالتعامل.
وفي القياس: لا يجوز لأنه بيع المعدوم (قوله: وقوله: الصحابي الخ): دفع دخل تقريره أن الحصر في الأربعة باطل، فإنه قد يثبت الحكم الشرعي بقول الصحابي سواء كان فيما يدرك بالقياس، أولاً أما الأول فكما قال أبو حنيفة: انه يشترط إعلام قدر رأس المال في السلم، وإن كان مشاراً إليه عملاً بقول ابن عمر رضي الله عنهما وصاحباه لم يتشرطاه إذا كان رأس المال مشاراً إليه عملاً، بالرأي، لأن الأشارة المنع في التعريف من التسمية، وأما الثاني فكما في أقل الحيض، فإن العقل قاصر بدركه، فعلمنا بما روى الدارقطني عن أنس موقوفاً هي حائض فيما بينهما وبين عشرة، وما زاد فهي بمنزلة المستحاضة (قوله: ملحق بالسنة): لاحتمال السماع من الرسول عليه السلام، بل هو الظاهر في حقه، وإن لم يستند إليه (قوله: والاستحسان الخ): دفع دخل تقريره إن الحصر في الأربعة باطل، فإن الحكم الشرعي قد يثبت بغيرها كالاستحسان، وهو الدليل الذي يعارض القياس الظاهر سمي به لاستحسانهم ترك القياس به، كقولنا: إن سؤر سباع الطير طاهر فإن القياس الجلي يقتضي نجاسته، لأن لحمه حرام، والسؤر يتولد منه كسؤر سباع البهائم، لكنا حكمنا بطهارته بالاستحسان، وهو انه إنما تاكل بالمنقار، وهو عظم طاهر من الحي، والميت بخلاف سباع البهائم، لأنها تأكل بلسانها فيختلط لعابها النجس بالماء، وكاستصحاب الحال عند الشافعي، وأما عندنا فهو ليس بحجة وهو ابقاء ما كان على ما كان بمجرد انه لم يوجد له دليل مزيل.
(قوله: فقدم الكتاب): لأنه الأصل الأول (قوله: وهذا الخ): دفع دخل مقدر، وهو أن المعرف بعض الكتاب وهو خمسمائة آية، فإنه الأصل من الأصول الأربعة، وحينئذ فالتعريف ليس بمانع لصدقه على القصص والأمثال.
وحاصل الدفع أن هذا التعريف تعريف لكل الكتاب لا لبعضه، والكل في قول الشارح لكل الكتاب الكل المجموعي، لا الكل الإفرادي، وما قيل (القائل المولوي خادم أحمد اهـ منه): من أن المصنف بصدد بيان تعريف أصول الشرع، فهو مؤاخذ بالدليل فأفهم (قوله: الذي الخ): صفة الكتاب (قوله: إن كان علماً الخ): اعتراض بأنه لو كان علماً لكان غير منصرف، إذا كان فعلان كعثمان مع أنه منصرف، قال الله تعالى "إنا أنزلناه قرآناً عريباً". واجاب عنه في العمدة بانه اسم جنس، ومع الألف واللام صار علماً كالنجم (قوله: فهو تعريف لفظي): اعلم أولاً أن التعريف إما التحصيل صورة غير حاصلة أو لامتيازه من بين المعاني المخزونة فالأول تعريف حقيقي، وهو ينقسم إلى الأقسام الأربعة: الحد التام، والناقص والرسم التام، والناقص والثاني: تعريف لفظي كقولنا: الغضنفر أسد هذا ما صرح به الثقات وما قيل الحقيقي ما ينبنئ عن حقيقة الشيء وماهيته، واللفظي ما ينبئ عن الشيء بلفظ أظهر عند السامع من اللفظ المسؤول عنه مرادف له، والرسمي: ما ينبئ عن الشيء يلازم له مختص به اهـ. فلا تصغ إليه فإنه لا يساعده كلام الجمهور، وثانياً: ان الكتاب في اصطلاح أهل الأصول هو القرآن، فهما لفظان مترادفان، لكن القرآن أشهر فعرف الكتاب بالقرآن تعريفا لفظياً وابتداء التعريف الحقيقي من قوله: المنزل الخ ..
(قول: وإن كان الخ): أي إن لم يكن القرآن علماً بل مصدراً، فحمله على الكتاب لا يصح، فلابد من التأويل، بأن يؤخذ بمعنى المفعول، فإما أن يهمز أو لا يهمز، فعلى الأول هو مصدر كالغفران، بمعنى المقروء، وكثيراً ما يستعمل المصدر بمعنى المفعول كالكتاب بمعنى المكتوب، والشراب بمعنى المشروب، وعلى الثاني: فهو مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، والاسم قران غير مهموز أطلق على كلام الله، لأن فيه الآيات مقرون بعضها ببعض، كذا قال: الإمام: الرازي في التفسير الكبير، فحينئذ القرآن جنس للكتاب يشمل كل مقروء، أو كل مقرون. (قوله: احتراز عن باقي الخ): فإن اللام في الرسول للعهد، والمعهود نبينا صلى الله عليه وسلم في مشكاة الأنوار في أصول المنار.
وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي عن الشافعي أنه يكره أن يقول: قال الرسول بدون إضافة، ولم أره في كلام أئمتنا اهـ (قوله: بالتخفيف): أي من الإنزال، لا من التنزيل كما في صورة التشديد قال الإمام الرازي: التنزيل مختص بالنزول على سبيل التدريج، والإنزال مختص بما يكون النزول فيه دفعة واحدة، ثم أعلم أن نزول القرآن عليه السلاة عبارة عن وصوله إليه عليه السلام بواسطة ألفاظ دالة عليه بواسطة الملك (قوله: من اللوح المحفوظ): هو في الهواء فوق السماء السابعة طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب، وهو من درة بيضاء قاله ابن عباس: والدنيا القربى (قوله: وآية آية): الآية في اللغة العلامة، وشرعاً ما يتبين أوله وآخره توقيفاً من طائفة من كلامه تعالى، كذا قال الحموي (قوله: كان ينزل الخ): أقول: انه قد ثبت من أحاديث الصحاح أن جبرائيل كان يتعاهد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان كل سنة، فيعارضه بما نزل عليه قبل هذا الرمضان، فلما كان العام الذى توفي فيه عارضه به مرتين، كذا قال العيني وغيره، لو جعل هذا العرض عليه نزولاً عليه لصح ما قال الشارح كان ينزل عليه دفعة واحدة في كل شهر جملة، وإلا فهو مؤاخذ بتصحيح النفش (قوله: في مدة النبوة)، أي ثلاث وعشرين سنة، (قوله: ومعنى المكتوب الخ): دفع دخل مقدر تقريره أن القرآن عبارة عن اللفظ والمعنى، والمكتوب هو النفس، فليس القرآن مكتوباً (قوله: مثبت حقيقة): لأن الدال عليه وهو النقش مكتبو، (قوله: مثبت تقديراً): فإنه ليس المعنى بنفسه مكتوباً ولا الدال عليه، أي اللفظ (قوله: للجنس): فالمراد ماهية المصحف في الغياث مصحف بالضم والكسر جيزي كه در، وصحيفة، كتاب ها ورساله ها جمع كرده شود.
(قوله: ولا يضر الخ): دفع دخل مقدر تقريره أنه على تقدير كون اللام في المصاحف للجنس يكون قول المصنف المكتوب في المصاحف عاماً شاملاً للقرآن وغيره، فيختل المنع، وحاصل الدفع أنه لا ضير فإنه القيد الأخير أي المنقول الخ .. يخرج غير القرآن.
(قوله: القراء السبعة): وهم نافع المدني، وابن كثير عبد الله المكي، وأبو عمرو البصري، وابن عامر الدمشقي.
(قوله: وهو متعارف الخ): دفع دخل تقريره أنه المصحف أخذ في تعريف القرآن وإذا سئل ما المصحف؟ يقال: هو ما كتب فيه القرآن فلزم الدور.
(قوله: ويحترز الخ): أي على تقدير كون اللام في المصاحف للعهد.
(قوله: الشيخ والشيخة الخ): أي المحصن والمحصنة، وفي الدر المختار وشرائط أحصان الرجم الحرية، والعقل والبلوغ والإسلام، والوطء بنكاح صحيح حال الدخول وكونهما بصفة الاحصان المذكورة وقت الوطء فإحصان كل منهما شرط لصيرورة الآخر به محصناً، فلو نكح الحر أمة أو الحرة عبداً فلا إحصان إلا أن يطأها بعد العتق فيحصل الاحصان به لا بما قبله اهـ.
والرجم الرمي بالحجارة، وفي الغياث نكال بفتح عقوبت ورنج.
(قوله: وعن قراءة الخ): معطوف على قوله: عما نسخت الخ .. ، اما قراءة أبي المشهور رضي الله عنه، ففي قضاء رمضان، "فعدة من أيام أخر" متتابعات بزيادة لفظ متتابعات، وأما قراءة نحوه فكقراءة ابن مسعود، كما رواه ابن أبي شيبة، وعبد الرازق، كذا قال على القاري في شرح مختصر المنار في كفارة اليمين "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" بزيادة لفظ متتابعات.
(قوله: عما نقل الخ): المتواتر: ما بلغت رواته في الكثرة في كل عهد إلى أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وخبر الواحد ما لم يجمع شروط التواتر كذا قال ابن حجر، ومن أقسامه قسم خص باسم المشهور، وهو ما حصل له صفة التواتر بعد القرن الأول، ويجوز الزيادة على الكتاب بالخبر المشهور، لا بخبر الآحاد.
(قوله: فاقطعوا أيمانهما): بدل فاقطعوا أيديهما.
(قوله: تأكيد الخ)، قال أعظم العلماء: أي مولانا عبد السلام العظمي رحمه الله اهـ. منه): أن متن القرآن منقول نقلا متواتراً ومن ظن أن متن القرآن قد يكون منقولاً بالآحاد ويثبت قرآنيته بالإجماع فيصير المنقول بالآحاد كالمتواتر في القطعية كالشيخ الهداد البخاري في شرح البزدوي، فقد كثر بيضة الإسلام.
(قوله: لكن مع شبهة): لأن أصله من الآحاد.
(قوله: وهذا): أي اخراج القراءة الغير المتواترة بقوله: المنقول عنه الخ ..
(قوله: فتخرج الخ): لأن القراءة الغير المتواترة سواء نقلت بطريق الآحاد أو بطريق الشهرة ليست بمكتوبة في مصاحف القراء السبعة.
(قوله: بياناً للواقع): أي لا قيداً احترازياً.
(قوله: جاحدها): أي جاحد التسمية بأنها ليست من القرآن.
(قوله: والأصح الخ): أعلم أن التسمية آية من القرآن كله انزلت للفصل بين السور، وليست جزأ من الفاتحة، لا من كل سورة كما نقل عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعرف ختم سورة، ولا ابتداء أخرى، حتى نزل عليه جبريل عليه السلام، ببسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة، رواه أبو داود والحاكم، كذا قال على القاري: فالقرآن عبارة عن مائة وأربعةعشرة سورة وآية وهي التسمية فلابد في ختم القرآن من قراءة التسمية مرة على صدر أية سورة كانت، وهذا كله عندنا على المختار وعند افمام الشافعي هي جزء من كل سورة سوى سورة البراءة، فهي مائة وثلاث عشرة آية، فلو تركت في صدر سورة ما ما حصل الختم، ثم هذا الاختلاف في غير البسملة التى في سورة النمل، واما ما في النمل فهو بعض آية اتفاقاً.
(قوله: لوجود الشبهة): لاختلاف مالك حيث قال بعدم قرآنية البمسلة، كذا قال الطحاوي:.
(قوله: عند البعض): على ما قالت أم سلمة رضي الله عنهما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتحة، وعد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين آية، وعند البعض: هي آية تامة على ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال: "فاتحة الكتاب سبع آيات أولهن بسم الله الرحمن الرحيم". كذا قال البيضاوي. في تفسيره: وقال المصنف رحمه الله في شرحه وانما لم يتأد فرض القراءة بها عند أبي حنيفة رحمه الله لاختلاف العلماء في كونها آية تامة من القرآن، وأدنى درجات الاختلاف المعتبر ايراث الشبهة، وما كان فرضاً لا يتادى بما فيه شبهة اهـ ..
(قوله: وأختيه): أي الحائض والنفساء.
(قوله: جميعاً): أراد به انه اسم للنظم الدال على المعنى، كما هو مشروح في التلويح، لا أنه إسم للمجموع المركب من النظم والمعنى، فإنه لم ينقل عن معتد به، ثم اعلم أن النظم عبارة ههنا عن الألفاظ المخصوصة المرتبة بالترتيب لمخصوص.
(قوله: كما ينبيء الخ): فإن النظم هو المنزل والمكتوب في المصاحف والمنقول نقلاً متواتراً.
(قوله: كما يتوهم من تجويز الخ): فإنه يوهم أن القرآن عبارة عن المعنى فقط.
ثم اعلم أن الإمام الأعظم جوز قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة مع القدرة على العربية، وصاحباه لم يجوزاها، فقيل: الخلاف فيمن لم يتعمد، وأما المتعمد، فهو زنديق يقتل، أو مجنون يداوى، وقيل: الخلاف في الفارسية، لأنها قريبة إلى العربية في الفصاحة، لا في غير الفارسية، وقيل الخلاف فيمن لا يتهم ببدعة ما وقد تكلم بغير العربية بكلمة، او أكثر غير مؤولة، أو محتملة للمعاني، وأما إذا كان القاريء متهماً ببدعة ما أو تكون الكلمة مؤولة، أو محتملة للمعاني فاتفاق على أنها لا تجوز، وأما في حالة العجز عن العربية فاتفاق على أنها لا تجوز.
(قوله: وذلك): أي كون القرآن اسماً للنظم، والمعنى جميعاً.
(قوله: لأن الأوصاف المذكورة): أي الإنزال والكتابة والنقل.
(قوله: تقديراً): فإن المعنى كأنه منزل ومكتبو، ومنقول بواسطة الألفاظ.
(قوله: لعذر حكمي): أي منسوب إلى الحكمة، ولا يهذب عليك أنه حاجة إلى هذا الاعتذار، فإن الإمام الأعظم رجع الى قول الصاحبين على ما رواه نوح بن مريم عنه، كذا في التلويح، وفي الدر المختار الأصح رجوعه إلى قولهما وعليه الفتوى، والمناجاة راز كفتن.
(قوله: فلعله لا يقدر عليه): فالإمام جعل النظم ركناً غير لازم، والمقصود الأصلى هو المعنى.
(قوله: أو لأنه الخ): معطوف على قوله: لعذر.
(قوله: البلاغة الخ): البلاغة: مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال، والبراعة بفتح الأول الفصاحة والفضيلة، وفي الغياث سجع بالفتح لفظي كه در آخر فقره، نثر واقع شود، ومناسب آن در فقرهء ديكر نيزيك لفظ واقه شود بدانكه إطلاق لفظ قافية درنظم كنند وانجه بصورت قافيه دراواخر، فقرات نثر باشدآ سجع كونيددا وآخر آيات قرآن راكه بصورت قافيه باشد فواصل خوانند واحدرا فاصله نامند.
(قوله: الا الى الذات): أي ذاته تعالى.
(قوله: واما فيما سوى الصلاة فهو): أي الإمام أبو حنيفة يراعي جانبي اللفظ والمعنى جميعاً فلا يحرم للجنب والحائض حينئذ قراءة القرآن بالفارسية، ولا مس مصحف كتب بها، واما بعض المتأخرين فقالوا: يحرمان لهما احتياطاً.
(قوله: والمعنى إلى الكلام النفسي): فيه أما أولاً: فلأنه غير مطابق لغرض الأصولي فإن غرضه متعلق بترجمة اللفظي وهو المطابق لكلامهم من تقسيمهم النظم باعتبار وضع النظم للمعنى واستعمال اللفظ في المعنى، وظهور المعنى وخفائه وكيفية دلالة اللفظ على المعنى، وغير ذلك شروع، وأما ثانياً: فلأنه يخالف ما قال الشارح سابقاً، ولا أنه إسم المعنى فقط الخ .. لكونه منادياً على ان المراد بالمعنى ترجمة اللفظي، لا الكلام النفسي، ثم اعلم أن الكلام النفسي عبارة عن صفة قديمة قائمة بذات الله تعالى منافية للسكوت والخرس يدل عليها الكلام اللفظي دلالة عقلية.
(قوله: ولكن المعنى الخ.): دفع للتوهم الناشيء من الكلام السابق، وهو ان يكون ترجمة النظم قديمة، فإن هذه الترجمة معنى، كما أن الكلام النفسي معنى وهو قديم فهي أيضاً قديمة.
(قوله: ثم هو): أي النظم.
(قوله: وهو): أي كل واحد من هذه الأمور قديم عندنا خلافاً لمن ذهب إلى حدوث صفاته تعالى (قال: أحكام الشرع الخ): فيه إيماء إلى أن الأقسام المذكور ههنا هي أقسام مرجعها الى معرفة احكام الشرع رجوعاً قريباً يعني أن غايتها هي وإلا فللنظم، والمعنى أقسام أخر لا تذكر ههنا، بل تذكر في العلوم العربية مثل المعرفة والنكرة، والمذكر والمؤنث والكلي والجزئي، والمشتق والجامد وغير ذلك، ثم اعلم أن المراد بأحكام الشرع الأحكام الثابتة بالقرآن من الحلال والحرام، وغيرهما وإليه يشير الشارح فيما سيأتي، حيث قال: من الحلال الخ.
وليس المراد الأحكام مطلقاً فإن بعض الأحكام الاعتقادية كوجود الصانع وغيره، ليس معرفته بمعرفة أقسام النظم، والمعنى للقرآن.
(قوله: بمعرفة الخ.): فإن معرفة المدلول تتوقف على معرفة الدال، وهذا التوقف بالنسبة إلينا، وأما الصحابة فيعرفون احكام الشرع بمجرد سماع القرآن، بدون إستعانة هذه الأقسام.
(قوله: بمعنى التقسيمات): هذا من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب، فإن التقسيم سبب لحصول الأقسام.
(قوله: لا أن الكل الخ): دفع دخل مقدر تقريره أن الأقسام يجب أن تكون متباينة، مع أن الخاص يجتمع مع الحقيقة، فليس التباين.
وحاصل الدفع أن أقسام تقسيم واحد يجب ان تكون متباينة، والأقسام ههنا أقسام تقسيمات متعددة فلا تكون تلك الأقسام متباينة بنفسها، بل يجتمع أقسام تقسيم مع أقسام تقسيم آخر، ألا ترى أن الإسم يقسم تارة إلى المعرب والمبني، وتارة إلى المعرفة، والنكرة، مع أن المعرب يجتمع مع المعرفة والنكرة، وقس على هذا ..
(قوله: النظم والمعنى جميعاً): أراد به النظم الدال على المعنى بقرينة، قوله: الآتي، والأصح الخ ..
(قوله: على أن الدلالة والاقتضاء للمعنى)، فإن المستدل إن لم يستدل بالنظم، بل بالمعنى، فإن كان المعنى مفهوماً منه لغة، فهو دلالة النص، وإلا فإن توقف عليه صحة النظم شرعاً أو عقلاً فهو اقتضاء النص ..
(قوله: يراعى الخ): أخذاً بالحاصل، وميلاً إلى الضبط.
(قوله: أي المذكور الخ): تصريح للمشار إليه دفعاً لما يتوهم من أن ذلك للإشارة إلى مذكر مفرد، والمشار إليه ههنا التقسيمات وهو جمع مؤنث.
(قوله: أربعة تقسيمات): ايماء الى أن التنوين في قول المصنف أربعة عوض عن المضاف إليه، ثم اعلم أن هذا الحصر بالاستقراء، وليس عقلياً دائراً بين النفي والاثبات.
(قوله: وذلك الخ): وجه للضبط في الأربعة.
(قوله: فيه): أي في الكتاب.
(قوله: استعماله): أي في المعنى الموضوع لع، أو غيره.
(قوله: دلالته): أي على المعنى.
(قوله: فيها الظهور الخ): أي في الدلالة ظهور المعنى وخفاؤه.
(قوله: من حيث الخ): ايماء الى أن قول المصنف صيغة، ولغة تمييز.
(قوله: الأنواع): أي الأقسام.
(قوله: الهيئة): أي الحاصلة للفظ باعتبار التصرف، وقيل: باعتبار ترتيب الحروف والحركات والسكنات.
(قوله: وغن كان يشمل الخ .. ): فإن اللغة هو اللفظ الموضوع.
(قوله: للمقابلة): أي بين الصيغة واللغة.
(قوله: كناية الخ): لأن المادة أي جوهر الحروف من حيث هي هي، لم توجد موضوعة لشيء، وغنما وضعت بشرط الاقتران بالهيئة جزئية، كانت كهيئة رجل، أو كلية كهيئة ضرب، فيلاحظ كلاهما في الوضع.
(قوله: وظهوره): أي ظهور المعنى.
(قوله: زيادة تعلق الخ): فإن التفرقة بين الرجل، والرجال بأن الأول خاص، والثاني عام ثبتت بالصيغة لا بالمادة، فإن مادتهما واحدة، وما قيل: (القائل المولوي خادم احمد رحمه الله اهـ. منه): من أن المقصود من الكلام إفهام السامع والسامع لا يفهم بدون الصيغة، ففيه أن هذا إنما يدل على أن للصيغة دخلاً في الإفهام، لا على أن للعموم والخصوص زيادة تعلق بالصيغة فتأمل .. (قال: وهي): أي وجوه النظم ولا حاجة الى ما في مسير الدائر من ان الضمير راجع الى الأول، والتأنيث باعتبار الخبر.
(قوله: إما أن يدل): أي بالوضع.
(قوله: على الانفراد): أي مع قطع النظر عن أن يكون له في الخارج أفراد، أو لم يكن، وخرج به العام فإنه يتناول أفراداً على ما سيجئ ..
(قوله: وإن كان الثاني): أي الدلالة على أكثر.
(قوله: فالمؤول الخ): إيراد على جعل المصنف المؤول قسيماً للمشترك.
(قوله: إنما هو من أقسام الخ): ومن ههنا تتفظن أن المؤول قسم من النظم صيغة، ولغة فإن قسم القسم: قسم، كيف وأن لفظ المشترك كالقرء قبل التأويل، يدل على أحد المعنيين بالوضع، وبعد التأويل لم تتغير تلك الدلالة الوضعية، بل تتعين كالحيض عندنا، والطهر عند الشافعي، فما في التنوير ونيز مؤول قسم لفظ باعتبار موضوعيت دي، ومعنى راينست اهـ. فما لست أحصله، فافهم.
(قوله: دل): أي على المعاني الكثيرة.
(قوله: وإن كان الخ): كلمة ان وصلية.
(قوله: في طرق ظهور الخ): يشير إلى أن البيان بمعنى الظهور، وفي التحقيق فسر البيان بإظهار المتكلم المعنى للسامع والأمير هين.
(قوله: وخفائه): هذا ليس في محله فإن أقسام التقسيم الثاني على ما بينه المصنف أربعة، وهذه هي أقسام ظهور المعنى، لا أقسام خفائه، وأما أقسام خفائه فإنما ذكرها المصنف على أنها تقابل أقسام الظهور لإيضاحها، لا على أنها أقسام التقسيم الثاني، كما هو الظاهر من عبارة المصنف، فالأصوب أن يقول الشارح في طرق ظهور المعنى بذلك النظم ألخ .. اللهم إلا أن يقال: إن ذكر الخفاء في هذا المقام استطراد، وقال الشارح في المنهية: الحق أن لفظ البيان ههنا إشارة إلى ظهور المعنى فقط، وذكر الخفاء في هذا المقام استطراد، لأنه داخل في قوله: ولهذه الأربعة أربعة تقابلها، وإنما ذكرهما صاحب التوضيح معاً لأنه لم يذكر لفظ البيان انتهت
(قوله: المذكور)، أي الدال على المعنى بالوضع.
(قوله: من الخاص والعام): أي دون المشترك، لأن البيان لا يحصل بالمشترك، ولا يظهر المراد به للسامع، كذا قيل، ولك ان تقول أن المشترك أيضاً يكون ظاهراً اصطلاحياً بناء على ما سيجيء في مبحث الظاهر فانتظره ...
(قوله: مسوقاً): أي مسوقاً ذلك النظم لذلك المعنى.
(قوله: فإن كان ظهور معناه الخ): توضيحه أنه عن كان مراده ظاهراً للسامع بنفس سماع الصيغة، إذا كان من أهل اللسان فهو الظاهر أعم من ان يكون مسوقاً لذلك المعنى أو لا فلا يعتبر في الظاهر اقتران قصد المتكلم، وغن كان النظم مسوقاً لذلك المعنى مع ظهوره، فهو النص، وإن كان النظم مع هذا معناه السوق غير قابل للتأويل، وللتخصيص بدلالة القرائن، فإن قبل النسخ في زمن الرسول عليه السلام، فهو المفسر، وإن لم يقبله فهو المحكم، ثم عدم قبول النسخ قد يكون بأن لا يحتمل التبديل عقلاً، كالآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده، وهذا يسمى محكماً لعينه، وقد يكون لانقطاع الوحي بوفاة النبي عليه السلام، وهذا يسمى محكماً لغيره، فالقسم الرابع أولى، وأقوى في الوضوح، والظهور من الثالث، والثالث من الثاني والثاني من الأول، والأدنى يوجد في الأعلى، فيوجد الظاهر في النص، وقس عليه، كما لا يخفي على من كشف عينيه، وهو شهيد.
(قوله: بحسب الاعتبار): أي بحسب المفهوم، وإن شئت فاعتبر القيود، فتتباين الأقسام.
(قوله: تقابلها الخ): المقابل هو الذى لا يجتمع مع ما يقابله في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة، وليست هذه الأقسام الأربعة للخفاء من أقسام البيان، كما هو الظاهر، فلذا لم يجعل قسم البيان ثمانية، ولا يلزم أن تكون أقسام النظم، والمعنى خمسة، إذ ذكرها ههنا وقع تبعاً، كذا في مشكاة الأنوار.
(قوله: فكما أن الخ): ففي الخفي خفاء ضعيف، كما أن في الظاهر ظهوراً ضعيفاً، وفي المشكل خفاء قوي من الخفي، كما أن في النص ظهوراً قوياً من الظاهر، وفي المجمل خفاء قوي من المشكل، كما أن في المفسر ظهوراً قوياً من النص، وفي المتشابه خفاءً قوياً من المجمل، كما أن في المحكم ظهوراً قوياً من المفسر.
(قوله: لعارض غير الخ)، فحينئذ يتأتى المراد بمجرد الطلب.
(قوله: بالتأمل): أي بالنظر بعد استحضار معاينه بملاحظة السياق والقرائن.
(قوله: وهذا التقسيم): أي الثاني.
(قوله: يتعلق بالكلام): فإن ظهور المراد والوقوف عليه يكون بالكلام.
(قوله: النظم المذكور): أي الدال على المعنى، وهذا إيماء إلى أن اللام في قول المصنف النظم للعهد.
(قوله: ان استعمل الخ): فيه إيماء إلى أن اللفظ قبل الاستعمال لا يسمى حقيقة، ولا مجازاً ولا صريحاً، ولا كناية وللتفصيل مقام آخر ...
(قوله: أو في غير الموضوع له): أي بعلاقة.
(قوله: ثم كل منهما الخ): .. الغرض منه على ما هو الظاهر أن الصريح والكناية يجريان في كل واحد من الحقيقة والمجاز، كما قال أرباب البيان: من ان الكناية تقابل المجاز، فالتقسيم الثالث رباعي، ليس بثنائي، وليس الغرض منه الايراد على المصنف، بان الصريح والكناية قسمان للحقيقة، والمجاز، لا لأصل المقيم، فالتقسيم ثنائي، فقول المصنف وهي أربعة في غير موضعه كما لا يخفى، تأمل.
(قوله: فهو الكناية): فالكناية في اصطلاح: هذا الفن هو التعبير عن الشيء بلفظ: لا يكون صريحاً، وفي اصطلاح علم البيان عبارة عن استعمال اللفظ في الموضوع له، والانتقال إلى لازمه (كما يقال: فلان طويل النجاد، وينتقل إلى طول القامة اهـ. منه)، أو ملزومه على اختلاف الرأيين.
(قوله: يجتمعان الخ): فإن قلت إنه لابد من التباين الذاتي بين أقسام تقسيم واحد؟ قلت: لا بل يكفي التمايز الاعتباري، وهو متحقق ههنا، فإن المعتبر في الأولين الاستعمال في الموضوع له وغيره مع قطع النظر عن الانكشاف وعدمه، والمعتبر في الاخيرين على العكس فتدبر.
(قوله: ولذا): أي للاجتماع.
(قوله: وجريانه الخ): .. معطوف على الاستعمال أي جريان النظم في باب بيان المعنى، وظهوره بطريق الوضوح، أو الاستتار، والجريان بفتحين روان شدن آب وجزآن كذا في منتهى الارب.
(قوله: وجعل الخ): معطوف على قال.
(قوله: وقوف المجتهد الخ): إشارة إلى أن الألف واللام على الوقوف عوض عن المضاف اليه، وكذا الألف واللام على المراد.
(قوله: وهو): أي الوقوف.
(قوله: يؤل إلى حال المعنى): وهو الثابت بعبارة النص، والثابت بإشارة النص، والثابت بدلالة النص، والثابت باقتضاء النص.
(قوله: وبواسطته الخ): أي بواسطة المعنى يؤل إلى حال اللفظ وهو الدال بعبارة النص والدال باشارة النص والدال بدلالة النص والدال باقتضاء النص.
(قوله: ولذا): أي للأول إلى اللفظ بواسطة المعنى (قال: بعبارة النص)، والمراد من النص ههنا اللفظ الدال على المعنى، لا النص المقابل للظاهر، كذا في مشكاة الأنوار.
(قوله: فإن كان): أي النظم مسوقاً للمعنى.
(قوله: فهو): أي هذه الدلالة.
(قوله: وإلا الخ): أي، وإن لم يكن النظم مسوقاً لذلك المراد، فهذه الدلالة إشارة النص، وهذه الدلالة لا تكون مقصودة كما سيجيء.
(قوله: فإن كان): أي المعنى.
(قوله: فهو): أي فهذا الفهم.
(قوله: عليه): أي على المعنى.
(قوله: صحة النظم): أي صحة المدلول المطابقي للنظم.
(قوله: وإن لم يتوقف): أي صحة المدلول المطابقي للنظم على ذلك المعنى.
(قوله: تقسيم خامس): ايماء إلى أن مراد المصنف من القسم التقسيم، كيف وليس ههنا قسم واحد يشمل كل الأقسام المذكورة، بل ههنا تقسيم خامس تشمل أقسامه كلاً من الأقسام المذكورة.
(قوله: أربعة أقسام): إيماء الى أن التنزين في قول المصنف أربعة، عوض عن المضاف إليه.
(قوله: مواضعها): إنما سمى هذه المعاني اللغوية بالمواضع لأنها مأخذ الاصطلاحية تناسباً.
(قوله: وقس عليه): كما أن المشترك مأخوذ من الاشتراك.
(قوله: ومعانيها): معطوف على قوله: مواضعها، وكذا قوله: الآتي وترتيبها، وقول الآتي وأحكامها.
(قوله: معلوم): أي عند السامع.
(قوله: من المسميات): أي الأفراد.
(قوله: تصير الأقسام ثمانين): هذا على سبيل التجوز، والأصل أن الأقسام عشرون، ومعرفة كل قسم تنقسم إلى أربع معرفات فيحصل ثمانون معرفة لا ثمانون قسماً.
(قوله: بل تقسيم لأسامي الخ): فيه مسامحة، فإن هذا تقسيم لمعرفة كل قسم من أقسام القرآن، فمعرفة الخاس مثلاً، إما معرفة لمأخذ اشتقاقه، أو معرفة لمعناه الاصطلاي، أو معرفة مقدار قوته عند التعارض، أو معرفة حكمه، وعلى هذا القياس البواقي.
(قوله: لتحقيقها): أي الجنس لتحقيق أقسام القرآن.
(قوله: ولهذا): أي لأجل أن هذا التقسيم الخامس ليس تقسيماً للقرآن.
(قوله: على سنته): في منتهى الأرب سنت خوي وروش (قال: أما الخاص الخ): قد مر مأخذ اشتقاقه في الشرح (قال لمعنى): فإن قلت: إن التعريف غير جامع لخروج خاص العين، فإنه ليس موضوعاً لمعنى، قلت: المراد بالمعنى المفهوم عيناً كان، او معنى، أي عرضاً.
(قوله: بمنزلة الجنس): الصواب أن يقول: جنس، فإن ماهية الخاص ماهية اعتبارية اصطلاحية، لا حقيقية، فما كان داخلاً فيها يكون ذاتياً، وما كان خارجاً عنها يكون عرضياً، وما في مسير الدائر من أن كونه جنساً ليس مقطوعاً، به لاحتمال أن يكون عرضاً عاماً، فمما لا أفهمه.
(قوله: لكل ألفاظ): مهملة كانت، او موضوعة.
(قوله: والباقي كالفصل): الصواب، والباقي فصل.
(قوله: معلوم المراد): أي معلوم ما هو المراد منه.
(قوله: لأنه الخ): أي لأن المشترك موضوع لمعنى غير معلوم المراد.
(قوله: معلوم البيان): أي معلوم بيانه معنى وظهوره عن اللفظ.
(قوله: لأن معناه حينئذ الخ): انما قال حينئذ لن معنى الإنفراد على التقدير الأول، وهو خروج المشترك عن قوله: معلوم الانفراد عن الافراد.
(قوله: فيخرج عنه الخ .. ): لأن المشترك ليس فيه الانفراد عن المعنى الآخر، والعام ليس فيه الانفراد عن الافراد، فرجال أفراده منظورة، وأما المثنى فداخل في الخاص، لأنه يشمل فردين ففيه قطع النظر عن الافراد ..
(قوله: ليست مختصة الخ ... ): حتى يضطر إلى إبراد النظم رعاية للأدب.
(قوله: مستنكر الخ): لأن الكل لإحاطة الأفراد، والتعريف إنما هو بالماهية لا بالأفراد في الغياث مستنكر بدور زشت.
(قوله: لبيان الإطراد والضبط): أي المنع عن دخول الغير والجمع لجميع أفراد المعرف.
(قوله: وهو): أي البيان.
(قوله: الذى الخ): ايماء الى أن مرجع ضمير هو مذكور ضمناً.
(قوله: بان يكون جنسه الخ): الصواب أن يقول بان يكون جنساً خاصاً الخ ....
(قوله: بأن يكون جنساً خاصاً الخ ...
(قوله: وإن لم يكن الخ): كلمة إن وصلية.
(قوله: على هذه الوتيرة): أي يكون نوعاً خاصاً بحسب المعنى في الغياث، وتيره راه وروش.
(قوله: أي الشخص الخ): تفسير للخاص بخصوص العين.
(قوله: وهذا): أي الخاص بخصوص العين.
(قوله: كما ذهب الخ): مرتبط بالمنفي، وقس عليه الآتي، كما هو رأي الخ.
(قوله: فهم): أي الاصوليون انما يبحثون عن الأعراض، لأن مقصودهم معرفة الأحكام دون الحقائق.
(قوله: فرب نوع): كالانسان.
(قوله: هو كونه نبياً): فيه إيماء الى ان النبوة تختص بالرجال، وما كانت ارمأة نبية، والتفصيل في حاشيتنا على شرح العقائد المسماة بحل المعاقد ..
(قوله: ونحوه): ككونه ناكحاً.
(قوله: وغير ذلك): ككونها ذات مهر.
(قوله: سواء في الغرض): فيه تأمل، فإن الحر والعبد متفاوتان في الأحكام بالتفاوت الفاحش، وكذا المجنون وغيره، ويمكن أن يجاب عنه بأن كلامنا بالنسبة الى من له أهلية معتبرة لا مطلقاً تأمل.
(قوله: إلا بتعدد الأوضاع): بأن يوضع لأكثر من واحد.
(قوله: أي أثره المترتب عليه): أقول: هذا تفسير للحكم، وهو المتداول بين الفقهاء.
(قوله: الذى الخ): إيماء الى أنه ليس المراد بالمخصوص أن يكون أمراً جزئياً لا يشترك بين الأفراد، بل المراد منه مدلول الخاص مشخصاً كان، أو كلياً فيعم جميع اقسام الخاص.
(قوله: قطعاً): وعليه مشايخ العراق والقاضي الإمام أبو زيد، وفخر الإسلام وشمس الأئمة وتابعوهم مستدلين بأن الغرض من وضع اللفظ، الدلالة عند الاطلاق، وإلا لم يكن للوضع فائدة، وقال مشايخ سمرقند وأصحاب الشافعي رحمهم الله: إنه لا يتناول المدلول قطعاً لاحتمال المجاز، أقول: إن القطع يطلق على معنيين نفي احتمال الغير مطلقاً، ونفي احتمال الغير احتمالاً ناشئاًَ عن دليل، وهذا أعم من الأول.
والمراد ههنا هذا المعنى الأعم، واحتمال المجاز بدون ظهور القرينة ليس احتمالاً ناشئاً عن دليل، فلا يضر القطعية.
(قوله: كذلك): أي احتمالاً ناشئاً عن دليل.
(قوله: وكأنهما متحدان): فإنهما متلازمان، كذا قال ابن الملك، قال الشارح في المنهية: والحق أنهما متباينان، والتفريعات الثلاثة الأول: تفريع على قوله: لا يحتمل البيان، والبواقي تفريع على قوله: أن يتناول المخصوص قطعاً، ويدل عليه أن صاحب التوضيح لما لم يذكر قوله، ولا يحتمل البيان لم يذكر التفريعات الثلاثة الأول ههنا انتهت ..
(قوله: لنفي قول الخصم): فإنه قال: إنه يحتمل البيان.
(قوله: التفريعات الآتية): أي الثلاثة الأول من التفريعات الآتية.
(قوله: بيان التفسير الخ): ايماء الى أن الألف واللام في قول المصنف البيان عوض عن المضاف إليه أي التفسير في.
(قوله: فهو): أي الخاص.
(قوله: وأما بيان التقرير الخ): اعلم أن بيان التقرير توكيد الكلام بما يقطع احتمال المجاز، أو الخصوص نحو جاءني زيد نفسه، ونحو قوله: تعالى:"فسجد الملائكة كلهم أجمعون" وبيان التغيير هو ذكر ما يغير الحكم السابق كالشرط، أو الاستثناء، وبيان التبديل هو النسخ، فإنه تبديل في حقنا وبيان في حق صاحب الشرع، إذ هو بيان لمدة الحكم المطلق التي كانت معلومة عند الله تعالى إلا أنه أطلقه، فصار ظاهرة البقاء في حق البشر.
(قوله: يزيل الاحتمال الخ): وما في مسير الدائر، فإنه يزيل الاحتمال الناشيء عن دليل اهـ. فمن زلة القلم.
(قوله: فيكون): أي الخاص الذى عرض له بيان التقرير.
(قوله: كما يقال أنت طالق الخ): فإن الشرط المؤخر في الذكر بيان مغير لما قبله من التنجيز إلى التعليق إذ لو لم يكن قوله: إن دخلت الدار يقع الطلاق في الحال، وبإتيان الشرط بعده صار معلقاً (قال: بأمر الخ): متعلق بالحاق، وكذا قوله: على سبيل الفرض.
(قوله: تعديل الأركان): إيماء إلى أن الألف واللام في قول المصنف التعديل عوض عن المضاف إليه.
(قوله: والقومة الخ): بالجر معطوف على التعديل، وكذا قوله: والجلسة.
(قوله: كما ألحقه به أبو يوسف الخ): تحقيق المرام أنه عند الطرفين تعديل الركوع والسجود واجب ليس بفرض، وهو الطمأنينة وزوال الإضطراب أقله قدر تسبيحة، والقومة بعد الركوع، والجلسة بين السجدتين ليستا ركنين تفوت الصلاة بفوتهما، بل هما سنتان، وقيل: واجبتان، وعليه اعتماد الشيخ ابن الهمام، والفرض في الركوع مطلق الانحناء، وفي السجود وضع الجبهة على الأرض، مع وضع القدم، والفرض بين السجدتين ليس إلا ما تنفصل به السجدة الثانية عن الأولى، وتكملوا في مقدار رفع الوجه عن الأرض، وفي الهداية أن الأصح أنه إذا كان الى السجود أقرب لا يجوز، لأنه يعد ساجداً، وإن كان إلى الجلوس أقرب، جاز لأنه يعد جالساً فتتحقق الثانية.
وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله أن تعديل الركوع والسجود فرض، والقومة والجلسة ركنان، وهو مذهب الشافعي، ومن تبعه مستدلين بما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رجلاً (هو خلاد بن رافع كذا في المرقاة اهـ منه): دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل" فرجع فصلى، ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام:"ارجع فصل فإنك لم تصل" فقال في الثالثة أو التى بعدها: علمني يا رسول الله فقال: إذا قمت الى الصلاة فاسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، قم أسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، افعل ذلك في صلاتك كلها فهذا الحديث دال على أن تعديل الركوع والسجود فرض، والقومة والجلسة ركنان، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الصلاة بفواتها، وغن زللت بما قال بعض السابقين في دوار الأصول (هو ملا محمد عرفان رام فوري ا هـ منه): من أن في آخر الحديث المذكور زياة تدل على عدم توقف صحة الصلاة عليهما، وأخرج هذه الزيادة أبو داود والترمذي، وهو قوله: عليه السلام: "فإذا فعلت ذلك، فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئاً انتقصت من صلاتك"، فسماها عليه الصلاة والسلام صلاة، والباطلة ليست بصلاة، وأيضاً وصفها عليه السلام بالنقص، والباطلة إنما توصف بالإنعدام، فعلم أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاعادة إنما كان لتقع الصلاة على غير كراهة، لا لفساد صلاة ذلك الرجل ثبتك (جزاء لقوله، وإن زللت اهـ.
منه): إن معنى هذه الزيادة إن فعلت ما بينت من التعديل على الكمال، فقد صليت صلاة تامة، وإن نقصت من التعديل شيئاً من النقصان مع بقاء أصل التعديل، كما يدل عليه لفظ نقصت، فقد نقصت من صلاتك بقدر نقصان التعديل، فالإخلال بالتعديل رأساً يوجب الفساد، فإن غلب عليك جنود الوهم بإن القومة والجلسة ليستا بمقصودتين، وإنما شرعتا للفصل بين الركوع والسجود، وبين السجدتين فلا يكونان ركنين، بل الركن هو المقصود بين الركوع والسجود فعارضها (جزاء لقوله: فإن غلب اهـ منه): بعسكر الفكر بأن هذا رأي في مقابلة النص المذكور، فلا يسمع كذا أفاد بحر العلوم (أي مولانا عبد العلي): أنار الله برهانه.
(قوله: هكذا قاله): أي النبي صلى الله عليه وسلم.
(قوله: ونحن نقول): أي من جانب الطرفين.
(قوله: فلا يكون الخ): أي إذا لم يكن الحديث بياناً للنص المطلق، فلا يكون الحديث إلا ناسخاً لإطلاق النص، وهو خبر الواحد، والنسخ بخبر الواحد لا يجوز فإن خبر الواحد ظني، والنص قطعي، فعلينا العمل بكليهما، فما ثبت بالكتاب وهو الركوع والسجود ففرض، وما ثبت بالسنة، وهو تعديل الركوع والسجود والقومة والجلية فواجب، كذا قال العلامة الحلبي في شرح المنية، ورد بأن النص ليس بمطلق، بل مجمل، فإن من وضع الجبهة على الأرض إلى غير القبلة، أو على غير الوضوء، فهو ساجد لغة، وليست هذه السجدة معتبرة في الشرع، فهذا الحديث بيان لذلك النص المجمل، وبيان المجمل يجوز بخبر الواحد.
ولو سلمنا أن النص مطلق فنقول، إن هذا الحديث ليس خبر الواحد، بل هو حديث مشهور تلقاه الأمة بالقبول، ورواه أئمة الحديث بأسانيد كثيرة والزيادة على الكتاب بالخبر المشهور جائزة فتدبر ....
(قوله: عليه): أي على حكم الخاص.
(قوله: على قوله: فلا يجوز): بل على قوله: لا يجوز.
(قوله: وهو قوله: تعالى الخ): قال الله تعالى: "يا أيها الذين امنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحو برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين".
(قوله: وهو): أي الولاء في الغياث ولاء بكسر ييابي كردن كارى.
(قوله: بحيث لم يجف الخ): أي مع اعتدال الهواء.
(قوله: لمواظبة النبي): أقول: إن المواظبة لا تدل على الوجوب، ألا ترى أن الاعتكاف سنة مؤكدة مع أن النبي عليه السلام واظب عليه، بل المواظبة دليل السنية، كذا في الهداية.
نعم إن مواظبته عليه السلام، مع الانكار على الترك، دليل الوجوب تدبر ..
(قوله: إن التسمية فرض الخ): لم يذهب أحد من الأئمة الأربعة الى فرضية التسمية في الوضوء إلا الامام أحمد في أصح الروايتين عنه، وقال اسحق: إن ترك التسمية عامداً أعاد الوضوء، وإن كان ناسياً او متأولاً للحديث أجزأه، وحي عن داود أنه قال: لا يجزئ وضوء إلا بها سواء تركها عامداً، أو ناسياً.
واستدل القائلون بالفرضية بحديث رواه الترمذي وابن ماجة عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". ورواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة وجوابه أما أولاً فبإن هذا الحديث قد روي بطرق كليها ضعيفة، كما هو مصرح في فتح القدير، ونقل الترمذي عن الإمام أحمد انه قال: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد، وأما ثانياً فبأنه معارض بحديث رواه الدارقطني عن أبي هريرة، وابن مسعود وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضؤ وذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر إلا موضع الوضوء" ..
(قوله: إن الترتيب): أي رعاية النسق المذكور في كتاب الله تعالى.
(قوله: والنية): هو في الاصطلاح قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى.
(قوله: لقوله: عليه السلام: لا يقبل الله الخ): فإن كلمة ثم للترتيب، وهذا الحديث قد ضعفه النووي، وقال: غير معروف، وزاد الدرامي، ولا يصحح، وقال ابن حجر: لا أصل له، كذا قال علي القاري، وعندنا الترتيب سنة.
قال العلامة الحلبي: وروى أبو داود في سننه أنه عليه الصلاة والسلام نسي مسح رأسه في وضوئه فذكر بعد فراغه فمسحه ببلل كفه، وأخرج الدارقطني عن ليث بن سعد قال: أتى عثمان المقاعد فما فدعا بوضوء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً، ورجلية ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ هكذا في الغياث طهور بفتح أول وضم ثان بمعنى ياك كننده.
(قوله: ولقوله: عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات)، فإن معناه انما صحة الأعمال بالنيات.
ونحن نقول أن هذا الحديث رواه الشيخان، وقصته أن بعض الصحابة ما هاجروا لله، بل للنكاح، أو للتجارة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد الهجرة، مع أن الهجرة كانت في ذلك الوقت فرض عين، فعلم أن هجرتهم صحت، والثواب لم يترتب، فمعنى الحديث إنما ثواب الأعمال بالنيات، فلو توضأ وضوءاً غير منوي لا يترتب عليه الثواب، ولكنه يصح مفتاحاً للصلاة.
ثم اعلم أن المراد بالأعمال في الحديث العبادات، فإن كثيراً من المباحات تعتبر شرعاً بلا نية، كالطلاق والنكاح، كذا قال ابن الهمام.
(قوله: وهو الإسالة والإصابة): أي أعم من أن يكون مع الولاء والترتيب والتسمية والنية، أو بدونها، قال العلامة الحلبي: الغسل: الإسالة والمسح في اللغة: امرار الشيء على الشيء بطريق المماسة، وفي الشرع: إصابة اليد المبتلة ما أمر بمسحه.
(قوله: إلا نسخاً): أي لإطلاق الكتاب.
(قوله: باخبار الآحاد): لا يذهب عليك أن حديث إنما الأعمال بالنيات خبر مشهور صرح به السيد الشريف في رسالة أصول الحديث كيف، وقد تلقاه الأمة بالقبول في الصدر الأول، وقاله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في خطبته على المنبر، وقبله الصحابة.
وروي في الصحاح والسنن بأسانيد صحيحة ..
(قوله: فما ثبت الخ): وهو الغسل والمسح.
(قوله: كالفرض): فكما أن فاعل الفرض مثاب، وتارك الفرض يستحق العقاب، فكذا حكم فاعل الواجب وتاركه.
(قوله: في حق العمل): أي لا في حق الاعتقاد، فإن منكر الفرض كافر، دون منكر الواجب لثبوت الفرض بالدليل القطعي، وثبوت الواجب بالدليل الظني.
(قوله: وهو): أي الواجب لا يليق إلا بالعبادات المقصودة والوضوء عبادة غير مقصودة، ثم هذا دعوى بلا دليل، ولو كان كذلك لما ذهب ابن الهمام إلى وجوب التسمية في الوضوء، حيث قال: إن الضعف في رواة حديث التسمية ليس للفسق، فيرتقي بكثرة الطرق إلى درجة الحسن على أنه لقائل أن يقول: إن الواجب كالفرض في حق العمل ولما ثبت الفرض في الوضوء، فلا مانع من ثبوت الواجب فيه وما قال الشارح من أنه لا واجب في الوضوء بالإجماع فممنوع كيف وأن الإمام أحمد قال: بوجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء صرح به في رحمة الأمة ..
(قوله: فنزلنا الخ): تفريع على قوله: لكن لا واجب الخ. والشجرة تنبئ عن الثمرة.
والحق أن يقال: إن دلائل المخالفين مجروحة فما قلنا بوجوب هذه الأشياء أو فرضيتها، ويقال: إنه لم تحمل آحاد الوضوء على الوجوب، بل على السنية لئلا يلزم تساوي مرتبة الأصل، والتبع، إذ الصلاة أصل والضوء تبع، كذا قيل، ويخدشه أنه لوحملت على الوجوب لا يلزم تساوي مرتبتهما لظهور التفاوت بوجه آخر، وهو أن الوضوء لا يلزم بالنذر والشروع والصلاة تلزم بهما فتأمل ...
(قوله: هذه الأشياء): أي الولاء والترتيب والتسمية والنية.
(قوله: عليه): أي على حكم الخاص.
(قوله: العتيق): أي القديم، لأنه أول بيت وضع.
(قوله: لقوله: عليه السلام: الطواف الخ): عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة ألا إنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير رواه الترمذي، فلما كان الطواف مثل الصلاة فاشترطت الطهارة فيه، كما اشترطت في الصلاة، والجواب أن التشبيه لا عموم له، ولهذا لا ركوع في الطواف، ولا سجود فليس يلزم أن يتحقق في المشبه جميع ما في المشبه به، فمعنى الحديث ان الطواف مثل الصلاة في الثواب، كذا أفاد العيني في شرح صحيح البخاري.
(قوله: وقوله: عليه السلام ألا الخ): قال على القاري في شرح مختصر المنار: وقال الشافعي: الطهارة شرط في الطواف، لقوله: عليه السلام: "ألا لا يطوفن بهذا البيت العتيق محدث، ولا عريان"، كذا ذكره ابن الملك، وقرر في رواية الفقهاء اهـ.
وفيه أن هذا القول لا يدل إلا على تحريم الطواف للمحدث، لا على عدم أجزائه ولا ملازمة بينهما فافهم.
(قوله: نسخاً): أي لإطلاق الخاص.
(قوله: أن تكون): أي الطهارة.
(قوله: واجبة): أي احتياطاً.
(قوله: ينقص الخ): صفة لقوله: واجبة.
(قوله: فيجبر الخ): اعلم أنه إذا دخل مكة يطوف بالبيت، وهذا هو طواف القدوم وهو سنة، فلو طافه، محدثاً فعليه صدقة ولو طافه جنباً فعليه دم وهو ذبح شاه، وكذا في كل طواف تطوع، وأما طواف الزيارة فوقته أيام النحر، وأول وقته بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وهو ركن من أركان الحج، فلو طافه محدثاُ فعليه شاة لأنه أدخل النقص في الركن، فكان أفحش من الأول، ولو طافه جنباً فعليه بدنة لغلظ الجنابة، والأصح أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحباباً، وفي الجناية ايجاباً كذا في الهداية، وأما الطهارة عن الخبث فسنة لا واجبة فلا جابر لو تركها لكنه مكروه، وإنما لم يلحق الخبث بالحدث في وجوب الجابر، لأن الخبث أخف بدليل أن قليله لا يمنع بخلاف الحدث، كذا في مشكاة الأنوار.
(قوله: وأما زيادة الخ): دفع دخل مقدر تقريره أنكم قلتم إن الطواف يبتدأ من الحجر الأسود، ويكون سبعة أشواط، وهل هذا إلا زيادة على الكتاب، فإن الطواف فيه مطلق.
(قوله: فلعله الخ): قال على القاري: وأما ثبوت العدد في الطواف وتعين الابتداء من الحجر الأسود على القول بكونه فرضاً، فبالأخبار المشهورة، وبها يجوز الزيادة على الكتاب اهـ.
ولعل التعبير بلعل إيماء إلى أن رواية الابتداء (نقل هذه الرواية في فتح العزيز من تاريخ ابن عساكر وغيره اهـ. منه): من الحجر الأسود خبر واحد على ما قيل، فالأولى أن يقال إن الابتداء من الحجر الأسود ليس بشرط حتى قال بعض أصحابنا إنه إن ابتدأ من غير الحجر يعتد به، لكنه مكروه تدبر.
(قوله: وهي): هكذا في النسخ المتداولة، وفي النسحة المكتوبة بيد الشارح، وهو أي الزيادة: على الكتاب بالخبر المشهور.
(قوله: عليه): أي على حكم الخاص.
(قوله: أي إذا كان الخ): الأولى أن يقول أي إذا كان الخاص يتناول المخصوص قطعاً فبطل الخ ليناسب ما سلف في المنهية، ويلائم التقرير الآتي تدبر ..
(قوله: تأويل القروء): إيماء إلى أن الألف واللام في قول المصنف التأويل عوض عن المضاف إليه.
(قوله: والمطلقات): أي المطلقات المدخول بها ذوات الاقراء الغير الحاملات (يتربصن): أي ينتظرن وهذا خبر في معنى الأمر (بأنفسهن ثلاثة قروء): أي مدة ثلاثة قروء، وأما الير المدخول بها فلا عدة لها، والصغيرة والآيسة فعدتهما بالأشهر، والحامل، فعدتها وضع الحمل.
(قوله: مشترك): أي لغة.
(قوله: لقوله: تعالى الخ): توضيح أن الله تعالى قال: "إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن" واللام للوقت أي فطللقوهن في وقت عدتهن، والطلاق لم يشرع إلا في الطهر بالإجماع، فإن الطلاق في الحيض بدعي ومهجور شرعاً، وقد نقل أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه طلق امرأته في حالة الحيض فيأمره صلى الله عليه وسلم بالرجوع، ولذا قال علماؤنا بوجوب الرجعة في الأصح، وقيل: مستحب إذا طلقها ي الحيض دفعاً للمعصية، فعلم أن وقت العدة هو الطهر (قوله: لا يحتمل الزيادة والنقصان): بأن يراد بثلاثة أربعة، أو اثنان مثلاً.
(قوله: ذلك الطهر): أي الذى وقع فيه الطلاق.
(قوله: يكون قرأين وبعضاً الخ): فإن قلت أنه يكون العدة حينئذ ثلاثة أطهار لا طهرين، معلومات وبعضاً فإن الطهر أدنى ما يطلق عليه لفظ الطهر، فبعض الطهر الأول طهر أيضاً، قلت: إن بعض الطهر ليس بطهر، كيف ولو كان كذلك فينبغي أنه إذا مضى بعض من الثالث، يحل لها التزويج بزوج آخر، إذ لا فرق بين الأول، والثالث، فيكفي في الثالث بعض الطهر أيضاً مع انه خلاف الاجماع.
(قوله: من الثالث): وهو الأول.
(قوله: منه): أي من الثالث.
(قوله: وإن لم يحتسب الخ): هذا مجرد احتمال لم يذهب إليه الشافعي، ولا غيره من مجتهدي الصحابة، ومن بعدهم.
(قوله: يبطل الخ): فإنه في الأول يلزم النقصان من الثلاثة، وفي الثاني يلزم الازدياد عليها، فإن قلت: إنه إذا طلقها في الحيض، فالحنفية يعتبرون ثلاث حيض أخرى سوى هذه الحيضة، فيلزم الزيادة عل الثلاثة، قلت: الظاهر أن يحمل الكلام على الطلاق المشروع، وهو الواقع في الطهر، لأنه المقصود بنظر الشارع في بيان الأحكام، وأما حكم غير المشروع فيعلم بدلالة النص، أو الإجماع، وكأنه إلى هذا أشار الشارح بقوله: والطلاق لم يشرع إلا في الطهر.
(قوله: من المحذورين): أي النقصان الثلاثة والزيادة عليها.
(قوله: وأقله ثلاث): فلو أريد بالقروء الأطهار، والطلاق يقع في الطهر، ويحتسب هذا الطهر كما هو عند الشافعي فتكون العدة طهرين، وبعضاً فيبطل حينئذ معنى الجمع، قال: أقله ثلاث كذا في الهداية.
(قوله: ويراد الخ)، فحينئذ يجوز أن يراد بالجمع.
(قوله: أسماء العدد): كالثلاثة.
(قوله: فانها نص الخ): فلا تحتمل الزيادة، ولا النقصان.
(قوله: وأما قوله: تعالى الخ): جواب عن استدلال الشافعي.
(قوله: أو غير حامل): معطوف على حامل.
(قوله: يليه): أي يجيء بعده.
(قوله: قرائن): منها ما قال الشافعية: إن الثلاثة بالتاء تدل على الإطهار، لأن الطهر مذكر، ولو كان المراد الحيض لقال: ثلاث بدون التاء، لأن الحيض مؤنث للقاعدة المشهورة من عكس التأنيث، والجواب أن تاء الثلاثة باعتبار أن لفظ القرء مذكر، وإن أريد به الحيض.
ولنا قوله: تعالى في سورة الطلاق: "واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهم ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن"، فإنه جعل عدة غير الحائض ثلاثة أشهر لعدم الحيض، فعدة الحائض ثلاث حيض، أقيم كل شهر مقام كل حيضة، فالمراد من القرء الحيض، وإنما قال: إن ارتبتم، لأن الصحابة كانوا يشكون في عدة غير الحائض، ماذا تكون؟ وما رواه النرمذي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان فإن حق نصف الأمة حتى الحرة، ولما ليس التجزي فاعتبر التطليقان والحيضتان، فعلم أن عدة الحرة ثلاث حيض، كذا قال الشارح في التفسير الأحمدي، وهذا الحديث وإن تكلم عليه، لكنه ليس برتبة تبطل الاحتجاج به.
(قوله: ثم طلقها الزوج الثاني): أي بعد الوطء شرط في التحليل بالحديث المشهور.
(قوله: بالاتفاق): أي بين الشافعية والحنفية.
(قوله: من واحدة الخ): بيان ما.
(قوله: يملك الخ): وهو مروي عن أبي هريرة، وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما.
(قوله: من الاثنين الخ): بيان ما.
(قوله: يملك الزوج الخ): وهو مروي عن العبادلة الثلاثة (أي ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود): رضوان الله عليهم.
(قوله: هدراً): في الغياث هدر بفتحتين باطل، وضائع وناجيزشدن.
(قوله: إياها): أي المرأة.
(قوله: في هذا الباب): أي في باب التحليل.
(قوله: فإن طلقها): أي مرة ثالثة.
(قوله: إن نكاح الزوج الخ .. ): فيه إيماء إلى أن المراد بالنكاح في قوله: تعالى "حتى تنكح زوجاً غيره" هو العقد لا الوطء، بقرينة نسبته إلى المرأة، والوطء ينسب إلى الرجل.
(قوله: ففي هذا): أي في اثبات الحل الجديد للزوج الأول.
(قوله: وهو): أي ما وجد فيه المغيأ.
(قوله: بحديث العسيلة الخ): وبما رواه الدارمي عن ابن مسعود، وابن ماجة عن ابن عباس قالا: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له المحلل من يثبت الحل، كالمحرم من يثبت الحرمة، كذا في الكشف فالمحلل: هو الرجل الذى تزوجت المرأة به للتحليل، والمحلل له هو الزوج الأول الذى وقع التحليل لأجله، فأطلق المحلل على الزوج الثاني، ثم اعل أنه إنما لعن المحلل لأنه نكح على قصد الفراق، والنكاح مشروع للدوام، واللعن على المحلل له لأنه صار سبباً لمثل هذا النكاح، والمراد اظهار خساستهما، لأن الطبع المستقيم ينفر عن فعلهما لا حقيقة اللعن، كذا قال الشمني.
(قوله: امرأة رفاعة الخ): عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي (قريظة قبيلة من اليهود اهـ. منه): إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وما معه الأمثل هدبة الثوب فقال: "أتريدين أن ترجعي الى رفاعة قالت: نعم، قال: لا حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" متفق عليه. ورفاعة بكسر الراء.
(قوله: ابن الزبير): الرواية بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة على وزن الامير، كذا ذكره الطيبي.
(قوله: كهدبة، بضم الهاء وسكون الدال، وبعدهما موحدة طرف الثور الغير المنسوج شبهت به ذكره في الإنكسار، وعدم الانتشار، وفي فتح الباري الهدب: هي أطراف من سدى بغير لحمة.
(قوله: أن تعودي): كذا أورد فخر الإسلام، وفي أكثر قبله الروايات أن ترجعي، والمآل واحد.
(قوله: حتى تذوقي من عسيلته الخ): العسيلة تصغير العسل، وغنما أقحمت التاء، لأنه كناية عن لذة الجماع وحلاوته، وفي التصغير إيماء إلى أن القدر القليل كاف فلا يشترط الإنزال، بل المعتبر غيبوبة الحشفة، ويؤيده لفظ الذوق، فإنه يوميء إلى أن الشبع وهو الانزال ليش بشرط خلافاً للحسن البصري، فإنه قال: إن الإنزال شرط في التحليل حملاً للعسيلة عليه، ويؤيدنا ما في مسند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال: العسيلة هي الجماع.
(قوله: يشترط): أي في التحليل.
(قوله: كما يفهم من ظاهر الآية): أي قوله: تعالى: "حتى تنكح زوجاً غيره". ونقل عن سعيد بن المسيب أنه حكم بظاهر الآية، وقال: إنه يكفي مجرد النكاح، وهو مردود لمخالفته الحديث المشهور، ولو قضى به القاضي لا ينفذ قضاؤه.
(قوله: والزيادة الخ): دفع دخل، وهو أن اشتراط الوطء زيادة على الكتاب، وهو لا يجوز وحاصل الدفع أن عدم الجائز هو الزيادة بخبر الواحد، وهذا خبر مشهور، ولا تصغ الى ما في المثل السائر في كشف الدار من أن حديث العسيلة من الآحاد فتدبر.
(قوله: كما أنه يدل الخ): فإنه مسوق لبيان هذا الاشتراط.
(قوله: باشارة النص): فإن هذا الحديث غير مسوق لبيان محللية الزوج الثاني.
(قوله: ولم يقل أتريدين الخ): فلو قال عليه السلام: "أتريدين أن تنتهي حرمتك، وقالت: نعم، ثم يقول عليه السلام: لا حتى تذوقي إلى آخر الحديث فلا يفهم منه محللية الزوج الثاني، بل يفهم انتهاء الحرمة إلى ذوق عسيلة الزوج الثاني.
(قوله: مطلقاً): مرتبط بقوله: عدم.
(قوله: أيضاً): أي كما كان قول المصنف، ومحللية الزوج الثاني الخ .... جواب سؤال مقدر.
(قوله: ههنا أيضاً): أي كما كان لا بد من تمهيد مقدمة في تقرير السؤال السابق.
(قوله: فيها): أي في السرقة.
(قوله: يرد الخ): لبقاء ملك مالكه، وكذا لو باعه السابق، أو وهبه، فيؤخذ من المشتري، أو الموهوب له، ويرد إلى المالك.
(قوله: لا يجب الضمان قط): أي سواء هلك المسروق بنفسه أو استهلكه السارق، وهذا هو ظاهر الرواية، ويؤيده ما في النسائي من طريق مسور بن ابراهيم عن عبد الرحمن بن عوف، لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد.
ورواه الدارقطني وقال المسور: لم يدرك عبد الرحمن كذا قال على القاري.
(قوله: في رواية): وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة: ووجهها على ما أفاد بحر العلوم أنه إذا قطعت يد السارق في جزاء السرقة فارتفعت الجناية وبقي مال المسروق منه في يد السارق بلا جناية، فصار بمنزلة الوديعة، وفي الوديعة ليس الضمان عند الهلاك، وعند الاستهلاك يجب الضمان فكذا ههنا.
(قوله: وذلك): أي عدم وجوب الضمان سواء هلك بنفسه، أو استهلكه.
(قوله: يبطل الخ): توضيحه أن العصمة صفة للمال المسروق مثل كونه مملوكاً وهي في عرف الشرع، عبارة عن كون ذلك المال محترماً، بحيث يحرم للغير التصرف وهي في عرف هذه العصمة ثابتة لذلك المال قبل السرقة نظراً الى حق العبد المالك حتى لو أتلفه رجل يجب الضمان عليه للمالك، فكان المال قبل السرقة محترماً لحق العبد لا لحق الله تعالى، فقبيل السرقة بطلت هذه العصمة من يد المالك، وصار المال في حق المالك من جملة ما لا يتقوم فبعد الهلاك، أو الاستهلاك لا يجب الضمان، إذ لو وجب لوجب اداء القيمة، وهو لا يمكن، لأنه في حق العبد من جملة ما لا يتقوم.
وتحولت إلى الله تعالى فصار المال محترماً حقا لله تعالى، فجناية السرقة صارت هتك هذه العصمة التى تحولت الى الله تعالى، وهو تعالى مستغن عن ضمان المال، ونظيره العصير المملوك إذا تخمر، فإنه كان قبل التخمر محترماً معصوماً حقاً للعبد المالك، وبعد التخمير صار محترماً معصوماً، حقاً لله تعالى، ومن ههنا انكشف ان قوله: من يد الخ ... متعلق بقوله: يبطل ...
(قوله: وإنما يجب الرد الخ): جواب عما يقال من أن المال المسروق إذا صار في حق المالك من جملة ما لا يتقوم، وتحولت عصمته من المالك إلى الله تعالى، فلم يرد الى المالك إذا كان موجوداً، وحاصل الجواب إنه إنما يرد لعدم بطلان ملك المالك عن ذلك المال المسروق، وإن زالت عصمته، ألا ترى أن الخمر المغصوب من المسلم يسترد مع أنه ليس معصوماً لحق العبد، فلرعاية صورة المالة؟ قلنا: بوجوب الرد إذا كان موجوداً، ولرعاية المعنى، وهو تحول العصمة، قلنا: بعدم الضمان إذا كان فائتاً.
(قوله: وهو الإبانة الخ): الإبانة جدا كردن والرسغ بالضم وبضمتين ييوند كاه باريكي ساعديا كف دست بهندي كلائي كويند، كذا في الغياث.
(قوله: له): أي لقوله: تعالى: "فاقطعوا".
(قوله: وذلك): أي الاثبات، بقوله: تعالى "جزاء بما كسبا".
(قوله: مطلقاً): احتراز عن الجزاء إذا ذكر مقيداً فإنه لا يلزم أن يكون يجب حقاً لله تعالى خالصاً، ألا ترى إلى قولهم القود جزاء قتل العمد، فإنه يجب حقاً لله تعالى، وحقاً للعبد، ويختلج أن الجزاء ههنا ليس مطلقاً، بل هو مقيد بالكسب، لأن حاصل قوله: تعالى جزاء بما كسبا جزاء: السرقة فافهم.
(قوله: يراد به ما يجب الخ): أي جزاء يجب حقاً لله تعالى فإنه تعالى هو المطاع الحق المالك للجزاء المطلق.
(قوله: وإنما يكون): أي الجزاء.
(قوله: إذا وقعت الجناية الخ): فعلم أن العصمة تحولت إلى الله والجناية أي السرقة وقعت في عصمته تعالى، وإذا كانت الجناية وقعت في عصمته تعالى، فصارت جناية كاملة فإنها جناية من جميع الوجوه والجناية وقعت في عصمته تعالى، فصارت جناية كاملة فإنها جناية من جميع الوجوه والجناية على حق العبد جناية من وجه، لأنه مباح نظراً إلى ذاته، فلما كانت الجناية كاملة، فقد شرع جزاء الفعل جزاء كاملاً وهو القطع، ولا يحتاج الأحمدي إلى ضمان المال، فإنه تعالى غني.
(قوله: ولأن جزي الخ): معطوف على قوله: لأن الجزاء الخ ... قال الشارح في التفسير الأحمدي: إن جزى، بمعنى قضى، وكفي، وهذا مطابق لما في الصراح، جزى عنى هذا الأمر، أي قضى، ومنه قوله: تعالى: "لا تجزي نفس عن نفس شيئاً" وهذا رجل جازيك من رجل أي حسبك، وقال فخر الإسلام: إن جزى بمعنى قضى، وجزأ بالهمزة بمعنى كفى، وتبعه بعض الشراح (أي صاحب دائر الأصول اهـ منه): وقدح عليه صاحب الكشف بإن كونه مهموزاً ما وجدته في كتب اللغة التى عندي، ولعل الشيخ رحمه الله وفق عليه أقول أنه جاء المهموز أيضاً في منتهى الأرب جازئك من رجل كصاحب كافي، وبسنده است تراو طعام جزى كأمير طعام كافي، وبسنده.
(قوله: على الحكم): أي على حكم الخاص، وهو أنه يتناول المخصوص قطعاً (قال: ولذلك): أورد ذلك لبعد المشار إليه.
(قوله: قال الخلع): هو بالضم عبارة عن ازالة ملك النكاح بلفظ الخلع، وم في معناه كالمبارة، وهو طلاق بائن.
(قوله: فسخ للنكاح): هذا على ما هو مروي عن الشافعي رحمه الله، وثمرة الخلاف بيننا وبينه: أنه لو خالعها بعد تطليقتين جاز عنده أن ينكحها بلا تحليل، لا عندنا كذا، قال البر جندي: وأما الصحيح من مذهبيه، فهو أن الخلع طلاق لا فسخ كذا في التلويح.
(قوله: بعد): أي بعد الخلع.
(قوله: اثنان): لا كما كان في الجاهلية من أنهم يطلقون ويراجعون وما كان تعيين العدد.
(قوله: بالتفريق الخ): فإن الطلاق الحسن السني: هو تفريق الثلاث في أطهار لا وطء فيمن تحيض، وأشهر في غيرها كذا في تنوير الأبصار ولو أوقع طلقات في طهر واحد لا رجعة فيه يقع الطلاق، لكنه يدعي كذا في الخلاصة.
(قوله: بحسن المعاشرة): أي بلا قصداً اضرار المرأة كما كان في الجاهلية من أنهم يطلقون وإذا أقرب انقضاء عدتها يراجعون قصد إلى اضرارها.
(قوله: أي تخليص الخ): حتى تتم عدتها، ثم هي تختار في أمر نفسها.
(قوله: حدود الله): أي حقوق الزوجية.
(قوله: فعلم الخ): لأن الله تعالى جمعها في قوله: أن لا يقيما حدود الله، ثم خص جانب المرأة مع أن المرأة لا تتخلص بالإفتداء إلا بفعل الزوج، فكان هذا بطريق الضورة بيان أن فعل الزوج هو الذى تقرر فيما سبق، وهو الطلاق، كذا في التلويح فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون فعل الزوج هو قبول ذلك الافتداء؟ قلت: لما لم يكن بد من تقرير فعل الزوج فتقرير ما هو من جنس السابق أولى فافهم.
(قوله: ثم قال:): أي الله تعالى.
(قوله: فيما بينهما): أي بين قوله: تعالى: "الطلاق مرتان" الخ .... وفإن طلقها الخ ....
(قوله: لأنه): أي لأن الخلع.
(قوله: إن الفاء): أي في قوله: تعالى فإن طلقها.
(قوله: أن يقع): أي الطلاق.
(قوله: هي هذه): أي ما في قوله: تعالى:" فإن طلقها فلا تحل له" الآية ....
(قوله: فكأنه قيل؛ الطلاق الخ): توضيحه أن الطلاق في الآية محمول على الرجعي على تقدير عدم اخذ المال، وعلى البائن بالخلع على تقدير أخذ المال، ولا يذهب عليك أنه يلزم حيئنذ استعمال اللفظ الواحد في معنيين حقيقيين، أو مجاز بين أو مختلفين، والكل باطل.
فالصواب أن يقال إن المراد بالطلاق الرجعي، ونعني بالرجعي ما يصح الرجوع بعده بدون التحليل، فالخلع وإن كان طلاقاً بائناً لكنه رجعي بهذا المعنى، وهذا المعنى، وإن كان غير متعارف لكن الأمر سهل، ثم ههنا إشكال آخر، وهو أن المذكور في الآية الطلاق على مال، لا الخلع، فلا يصح الاستدلال بالآية على أن الخلع طلاق ويلحقه صريح الطلاق، وأجيب عنه أولاً بأن الطلاق على مال أعم من الخلع، فإنه قد يكون بصيغة الخلع طلاق، كيف ولو سلمه ارتفع النزاع من البين؟ كذا قال الشارح في التفسير الأحمدي. وثانياً: بأن الآية نزلت في الخلع لا الطلاق على مال، فبالنظر إليه يصح الاستلال، قال المفسرون: إن هذه الآية نزلت في زوجة ثابت بن قيس فإنها اختلعت بحديقة أعطاها لها في مهرها من قبل، فردتها إليه وطلقها وأخذ تلك الحديقة، وهذا أول حلع كان في الإسلام.
(قوله: فحينئذ تكون): أي الطلقة.
(قوله: اندفع الخ): أما وجه اندفاع الأول، فهو أن عدم الحل حكم للطلاق الذى بعد الطلقتين سواء كانت رجعيتين، أو من ضمن الخلع لا حكم الطلاق الذى بعد الخلع فقط، وأما وجه اندفاع الثاني، فهو ان الخلع ليس طلاقاً مستقلاً على حدة، بل هو مندرج في الطلقتين، كما مر مفصلاً.
(قوله: انه يلزم): أي على تقدير أن لا يكون قوله: تعالى: "فإن طلقها" الخ ... مرتبطاً بقوله: تعالى:"الطلاق مرتان" الخ.
(قوله: ليس كذلك): أي ليس بعد الخلع، بل بعد الطلقتين الرجعيتين.
(قوله: وإنه يلزم الخ): معطوف على قوله: انه يلزم الخ واللازم باطل، فإن الخلع ابتداء قبل الطلقتين صحيح، وقد أجيب عن هذا بإن هذا اللزوم إنما هو باعتبار مفهوم المخالفة، وذلك ليس بمعتبر عندنا فتدبر ..
(قوله: لكن يرد الخ): المورد العلامة التفتازاني في التلويح.
(قوله: هذا كله): أي كون الخلع طلاقاً وصحة إيقاع الطلاق بعد الخلع على عند ما بين.
(قوله: على ما روي الخ): أخرج البيهقي عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أسمع الله يقول الطلقا مرتان فأين الثالثة، "قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان هي الثالثة" كذا في الدر المنثور.
(قوله: بياناً لذلك): أي التسريح بإحسان، ثم لا يذهب عليك أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الطلقة الثالثة داخلة في التسريح بإحسان، فإنه عبارة عن ترك المراجعة وهو أعم من الطلقة الثالثة، لا أنه عينها، كيف ولو كان إشارة إلى الطلقة الثالثة فقط، لكان المعنى أن الواجب بعد الطلقتين أحد الأمرين، إما إمساك بمعروف، أي المراجعة بحسن المعاشرة، أو الطلقة الثالثة، وهذا باطل بالإجماع، فإن للمرء أن لا يراجع، ولا يطلق، بل لا يتعرض حتى تنقضي عدتها، فافهم.
(قوله: فالمعنى التى فوضت الخ): هذا مخالف لأكثر الأصوليين فإنهم قالوا: إن المراد بالمفوضة بكسر الواو هي البالغة التى تأمر وليها أن يزوجها من غير تسمية المهر أو على أن لا مهر لها فزوجها.
(قوله: لأن الأولى): أي التى فوضت نفسها بلا مهر.
(قوله: للخلاف): أي بينا وبين الشافعي رحمه الله.
(قوله: عند الشافعي): فإنه لا بد للنكاح عنده من ولي، ثم لا يذهب عليك ان عدم صحة نكاحها عند الشافعي رحمه الله لا يمنع كونها محلاً للخلاف، بل الخلاف فيها يكون في محلين في صحة نكاحها، وفي وجوب مهرها بنفس العقد، كذا قال أعظم العلماء (مولانا عبد السلام الأعظمي اهـ منه): رحمه الله فتأمل.
(قوله: يجب كمال مهر المثل الخ): اعترض عليه بأنه حينئذ يجب أن يتصنف مهر المثل بالطلاق قبل الوطء، مع انه لا يجب، بل يجب المتعة في هذه الصورة، وأجيب بأن التنصيف ليس بقياسي، بل هو بالنص، وهو وارد في المسمى، فلا يتعداه.
(قوله: في الذمة): أي ذمة الزوج.
(قوله: والموت): أي موت أحد الزوجين.
(قوله: ما وراء ذلكم): أي سوى المحرمات المذكورة.
(قوله: أن تبتغوا): أي النساء.
(قوله: بتقدير اللام): حذف اللام مع أن، وأن كثير شائع.
(قوله: فالباء): أي في بأموالكم.
(قوله: وقيل): القائل فخر الإسلام البزدوي، وإنما عنون بقيل لأن مدار التقرير على الباء لا على الابتغاء.
(قوله: البضع). بالضم فرج زن، كذا في الغياث.
(قوله: فإن لم يذكر): أي المهر.
(قوله: فلا أقل من أن يكون): أي ابتغاء البضع، ثم إن اختلج في صدرك أنه روى البخاري، عن سهل بن ساعدة أن أمرأة وكلت النبي صلى الله عليه وسلم لتزويجها، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها، فقال: زوجناكها بما معك من القرآن، فعلم أن الإلصاق بالمال ليس بضروري، فأرخه أولاً بان هذا خبر الواحد، وهو لا يعارض نص الكتاب، وثانياً بأن المعنى زوجناكها، بسبب ما معك من القرآن، فالباء للسببية لا المقابلة كذا قال العيني في شرح صحيح البخاري.
(قوله: ولكن بشرط الخ): لما كان يتبادر من الآية ان ابتغاء النساء أي ابتغاء كان يكون ملصقاً بالمال فيرد عليه أن الإبتغاء لو كان بالنكاح الفاسد كالنكاح بغير شهود، ونكاح معتدة الغيرة، ونكاح إحدى الأختين في عدة الأخرى في الطلاق البائن، ونكاح الأمة على الحرة، لا يجب المال بنفس العقد عندنا أيضاً (أي كما عند الشافعي اهـ. منه): وإن خلا بها إذ لا يثبت بالخلوة التمكن لفساد العقد، فإذا دخل بها فلها مهر المثل لو لم يكن لها مسمى، وإن كان لها مسمى، فإن مساوياً لمهر المثل، أو أقل منه، فلها المسمى، وإن كان زائداً على مهر المثل، فلها مهر المثل، ويهدر الزيادة كذا في مجمع البركات، ولو كان بالإجارة، أو بالمتعة، أو بالزنا لا يجب المال أصلاً فدفعه الشارح بقوله: ولكن بشرط الخ ....
ثم اعلم أولاً أن المتعة لا تجوز وهو حرام، واتفق عليه الأئمة الأربع، وشهد على حرمتها الأحاديث الصحيحة، ونسبة إباحتها إلى الإمام مالك افتراء وما نقل عن ابن عباس من إباحتها فقد صح رجوعه عنه، وصورتها أن يقول مثلاً لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ...
وثانياً: إن ذكر الزنا بعد الاجارة والمتعة من قبيل ذكر العام بعد الخاص، فافهم.
(قوله: وإليه): أي الى أن الشرط الابتغاء الصحيح.
(قوله: محصنين الخ): في المدارك الإحصان العفة، وتحصين النفس من الوقوع في الحرام، والمسافح الزاني من السفح، وهو صب المني، فبقيد الإحصان خرج النكاح الفاسد فإنه محظور شرعاً، ولذا قال في العالمكيرية: إذا وقع النكاح فاسداً فرق القاضي بين الزوج والمرأة، وبقيد عدم المسافحة خرج الاجارة واخواتها.
(قوله: اعتراضات الخ): منها أن التمسك بهذه الآية لا يستقيم في حق المفوضة، لأنها إنما تدل على كونه مشروعاً بمال، لا على كونه غير مشروع بلا مال، بل هو مسكوت عنه موقوف على قيام الدليل، وقد قام الدليل على كونه مشروعاً بلا مال أيضاً، وهو قوله: تعالى؛ "فانكحوا ما طاب لكم وانكحوا الآيامى منكم" فإنه مطلق يجري على إطلاقه، والمقيد على تقييده، وفيه أن المطلق يحمل على المقيد في الحكم الواحد، والحادثة الواحدة، وفيه أن النكاح سبب ولا حكم فيه، وفيه أنه سبب من وجه وحكم من وجه فيحمل للاحتياط، وفيه ما فيه كذا قال الشارح في حاشية التفسير الأحمدي.
(قوله: على ما سبق): أي على قوله: صح إيقاع الطلاق.
(قوله: الشارع): أي الله تعالى ..
(قوله: وإن كان الخ): لفظة إن وصيلة.
(قوله: عليهم): أي على الأزواج.
(قوله: وضع الخ ... ): بدليل غاية استعمال الفرض في التقدير شرعاً، فصار كأنه حقيقة عرفية بعد كونه منقولاً، يقال: فرض القاضي النفية أي قدرها، ومنه الفرائض للسهام المقدرة، واستعماله في غير التقدير مجاز دفعاً للإشتراك.
(قوله: خاص): كذا قال فخر الإسلام: ولما كان يرد ههنا أن ضمير المتكلم مشترك بين المثنى والجمع، والمذكر، والمؤنث، فكيف يكون خاصاً اصطلاحياً؟ وأجيب عنه بأن المراد خصوصية بالنسبة إلى غير المتكلم أي يدل على ذات المتكلم لا غير، قال الشارح: (جزاء لأما اهـ. منه): رحمه الله تفريعاً لذمته على ما قوال.
(قوله: وكذا الإسناد خاص الخ): في التنقيح من صاحب التوضيح، خص فرض المهر أي تقديره بالشارع، فيكون أدناه مقدراً، وتحقيقه على ما في التلويح، أن إسناد الفعل إلى الفاعل حقيقة في صدور الفعل عنه، فيكون لفظ فرضنا من حيث اشتماله على الإسناد خاصاً في أن مقدر المهر هو الشارع على ما هو وضع الإسناد اهـ.
ولك أن تقول أن لفظ فرضنا من حيث اشتماله على الإسناد مركب، فلا يكون خاصاً لأن الخاص من أقسام المفرد، اللهم إلا أن يقال: إن المراد ان لفظ الفرض خاص من حيث الإسناد، والعجب من الشارح حيث قال في التفسير الأحمدي موفقاً لما في التلويح، وقال: ههنا إن الاسناد خاص عند صاحب التوضيح، والامر إن نسبة هذا القول الى صاحب التوضيح لا صدق لها على أن الاسناد ليس بلفظ. والخاص من أقسام اللفظ فتدبر.
(قوله: لا مهر الخ .. ): رواه الدارقطني، وقد تكلم فيه فإن في سنده ضعفين عند المحدثين، لكن البيهقي رواه من طرق وضعفها، إلا أن الضعيف إذا تعددت طرقه صار حسناً لغيره، يحتج به، كما ذكره النووي في شرح المهذب كذا قال على القاري.
(قوله: وكذا نقيسه): أي المفروض عند الله على قطع اليد في السرقة، فإن قطع اليد في السرقة عوض عشرة دراهم، فقد جعل عشرة دراهم مقابل عضو، وهي اليد، فكذا المهر مقابل بعضو، وهو البضع فلا يكون أقل من عشرة، فلا دراهم.
(قوله: فالتقدير الخ): دفع دخل هو أن قدر المفروض لم يعلم من الآية، فيكون مجملاً لا خاصاً.
(قوله: وهذا: أي كون الفرض بمعنى التقدير.
(قوله: في الايجاب والقطع): في الصراح فرض فريضة كردن ورخنه كردن وبريده كردن.
(قوله: ههنا): أي في الآية بمعنى الايجاب، فالمعنى قد علمنا ما فرضنا أي أوجبنا على الأزواج في حق أزواجهم وفيما ملكت أيمانهم، والمراد بما أوجبنا النفقة والكسوة (قوله: بقرينة تعديته): أي الفرض بعلي، فإنه يقال فرض عليه بمعنى أوجب.
(قوله: وعطف الخ): عطف على التعدية.
(قوله: لأن المهر الخ): دليل على أن عطف ما ملكت أيمانكم على أزواجهم قرينة لكون الفرض، بمعنى الإيجاب لا بمعنى التقدير.
(قوله: لتضمين الخ): فمعنى الآية؛ قد علمنا ما فرضنا أي قدرنا موجباً عليهم الخ .. والتضمين على ما قال الجمال في حاشية الفوائد الضيائية، عبارة عن أن يلاحظ في فعل أو صفة معنى فعل، أو صفة آخر بقرينة فرضنا ثان الخ): فتقدير الآية: قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم، وما فرضنا عليهم فيما ملكت أيمانهم.
(قوله: هذا): أي فرضنا الثاني.
(قوله: هكذا قالوا): لعله إيماء إلى أن ارتكاب التضمين، وتقدير فرضنا ثانٍ، لا يخلو عن تكلف.
(قوله: اللف والنشر المرتب): اعلم أن اللف والنشر ذكر متعدد على التفصيل، أو الاجمال، ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين اعتماداً، على أن السماع يرد ما لكل واحد منها إلى ما هو له لعلمه بالقرائن، فإن كان الأول من المتعدد في النشر للأول من المتعدد في اللف، والثاني للثاني، وهكذا إلى الآخر، فهو اللف والنشر المرتب، وإلا فهو اللف والنشر الغير المرتب، والتفصيل في علم البديع.
(قوله: إلى المسئلة الأولى): وهو قوله: صح إيقاع الطلاق بعد الخلع.
(قوله: المسئلة الثانية): هو قوله: وجب مهر المثل بنفس العقد في المفوضة.
(قوله: والمسئلة الثالثة): وهو قوله، وكان المهر مقدراً شرعياً غير مضاف إلى العبد.
(قوله: فقال): وقدم الأمر على النهي، لأن الانسان مكلف بالايمان أولاً، وهو مأمور به.
(قوله: يعني مسمى الأمر): أي ما صدق عليه لفظ الأمر كإضراب وانصر وغيرهما، وانما عني بالامر مسمى الامر بقرينة قول المصنف الآتي (ويختص مراده بصيغة لازمة): فإن معناه أنه يختص مراد الامر أي الوجوب بصيغة لازمة، والوجوب مراد مسى الأمر لا مراد لفظ الامر، فإن لفظ الامر المركب من امر حقيقة في اللفظ الدال وضعاً على انشاء طلب الفعل، مع الاستعلاء، وأما إطلاقه على الفعل فعند الجمهور مجاز، وقيل: هو حقيقة أيضاً، فصار مشتركاً لفظياً بين القول والفعل، وقيل: إنه موضوع للقدر المشترك بين القول والفعل، وهو مفهوم أحدهما والبسط في المبسوطات.
(قوله: لأنه الخ): دليل على أن من الخاص مسمى الأمر.
(قوله: وهو الطلب): أي طلب الحدث في الزمان المستقبل سواء كان مقارناً لزمان التكلم، أو بعده منفصلاً عنه، فإن الانسان إنما يؤمر بما لم يفعله ليفعله، كذا في بعض شروح المراح.
(قوله: والقول الخ): دفع دخل تقريره أن مسمى الامر لفظ، فكيف يحمل عليه القول؟.
(قوله: وهو): أي القول.
(قوله: يخرج به الخ): فإن طلب الفعل مع التساوي التماس، ومع الخضوع دعاء، ومع الاستعلاء امر.
(قوله: وبقي الخ): فإن النهي أيضاً قول القائل لغيره على سبيل الاستعلاء.
(قوله: والمراد الخ): دفع دخل مقدر تقريره، إن التعريف غير جامع لعدم شموله الامر الغائب، والمتكلم معروفاً كان، أو مجهولاً، إذ ليس فيها افعل.
(قوله: مشتقاً من المضارع الخ): احترز به عن نحو نزال بمعنى إنزال، وعن كل فعل لا يكون مشتقاً من المضارع بهذه الطريقة، وإن كان مستعملاً في الطلب نحو أوجبت عليك أن تفعل كذا، او يجب عليك ان تفعل كذا، والعجب من البعض (أي المولوي خادم احمد اهـ. منه): رحمه الله تعالى، أنه قال: أولاً إن في هذين القولين طلباً ثم قال: إن في الاول اخباراً عن الايجاب، وفي الثاني اخباراً عن الوجوب تدبر.
(قوله: على هذه الطريقة): أي على الطريقة المعروفة، لاتخاذ الامر.
(قوله: المقصود منه): أي مقصود القائل من الامر.
(قوله: ويعد الخ): هذا على رأي الجمهور فإنه لو قال الادنى للاعلى افعل يذم لسوء الادب، فلو كان المعتبر هو العلو في نفس الامر لم يكن، هذا امر إلا أنه يذم، ولو لم يكن الاستعلاء معتبراً لا يذم، فعلم أن الاستعلاء شرط، وعند بعض المعتزلة يشترط العلو في الأمر، وقيل: لا يشترط العلو، ولا الاستعلاء، والتفصيل في المطولات.
(قوله: وبما ذكرنا): أي في الاشتراط.
(قوله: ما قيل): القائل صاحب التلويح.
(قوله: لأن الالتماس): وهو قول لفظ الامر مع التساوي والدعاء، وهو قول صيغة الامر مع الخضوع أيضاً، أمر عندهم، أي عند أهل العربية، فلا يكون التعريف جامعاً حينئذ.
(قوله: فيصدق الخ) .. مع ان ما أريد به التهديد نحو اعملوا ما شئتم، والتعجيز نحو: "فأتوا بسورة من مثله" ليسا من الأمر حقيقة، فلا يكون التعريف مانعاً.
(قوله: وذلك): أي الاندفاع.
(قوله: وذا): أي الإلزام لا يصدق إلا على الوجوب، فصار التعريف مانعاً.
(قوله: ونحوهما): كالإباحة نحو إذا حللتم فاصطادوا.
(قوله: من الجانبين): قال شارح مختصر الحسامي: واعلم أن اللفظ قد يكون مختصاً بالمعنى، ولا يكون لمعى مختصاً به كالألفاظ اللازم المترادفة مثل: ليث وأسد، وقد يكون على العكس كالأعلام المنقولة، وبعض الألفاظ المشتركة، وقد يكون الاختصاص من الجانبين كالألفاظ المتباينة.
(قوله: لا للوجوب): أي لا للندب، ولا للإباحة، فليس الأمر مشتركاً بين الوجوب والندب والإباحة (قول دون الفعل): أي فعل النبي عليه السلام، فليس الأمر والفعل مترادفين ..
(قوله: فيكون): أي قول المصنف.
(قوله: وذلك): أي كون قول المصنف نفياً للاشتراك بين الوجوب والندب، والإباحة، والتردف أي بين الأمر والفعل جميعاً.
(قوله: خصصت الخ): فالذكر مختص والمعنى خصصت الذكر بفلان.
(قوله: الاشتراك): أي اشتراك الأمر بين الوجوب والندب والإباحة.
(قوله: الترادف): أي بين الفعل والأمر.
(قوله: أو يقال الخ): معطوف على قوله: يقال أن دخول الخ ....
(قوله: كما هو أصلها): يعني أن أصل الباء الدخول على المختص به.
(قوله: أيضاً): أي كما أن قوله: بصيغة نفي الترادف بين الفعل والأمر.
(قوله: لأن الملزوم الخ): يعني أن الملزوم، وهو الوجوب لا يوجد بدون اللازم، أي الصيغة وان كان اللازم لكونه عاماً يوجد بدون الملزوم فلا يفهم الوجوب بغير الصغية وهو الفعل فصار نفياً للترادف بين الفعل والصيغة فلا يفهم نفي الاشتراك قط فلا يفيد قوله: لازمة فائدة جديدة فإن نفي الترادف منهم من الباء.
والأولى حمل الكلام على ما يفيد فائدة جديدة فينبغي الخ ..
(قوله: كناية): أي لا صراحة.
(قوله: بنفي الترادف): أي بين الفعل والأمر.
(قوله: المراد): أي الوجوب.
(قوله: فعل النبي الخ): إيماء إلى أن الألف واللام على الفعل في قول المصنف، حتى لا يكون الفعل الخ. للعهد، أو هو عوض عن المضاف إليه.
(قوله: من غير مواظبته): فيه أن الفعل مع المواظبة، ليس بموجب أيضاً ألا ترى أن الاعتكاف سنة مؤكدة، مع أنه صلى الله عليه وسلم واظب عليه كذا في الهداية، نعم إن المواظبة مع الانكار على الترك موجب تدبر.
(قوله: إما لأنه امر الخ): هذا على سبيل الترقي بأن الأمر قسمان: قول، وفعل.
(قوله: واما لأنه الخ): هذا على سبيل التنزل بأن الفعل، ليس بقسم من الأمر، إلا لأنه كالأمر في إفادة الوجوب.
(قوله: وإلا الخ): أي وإن كان الفعل صادراً منه عليه السلام سهواً كالزلات، أو كان طبعاً له كالعادات الأكل والشرب، او كان مخصوصاً به، وعلم خصوصه بدليل خارجي كوجوب التهج، وتزوج الزائد على الأربع، فليس هذا موجباً بالاتفاق بيننا وبين أصحاب الشافعي، وإذا كان فعله عليه السلام بياناً لمجمل كقطعة عليه السلام يد السارق من الكوع، فإنه بيان لقوله: تعالى: "السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما". فحكمه حكم المجمل، فإن كان موجباً فهو موجب، وإن كان نادباً فهو نادب، وغن كان مبيحاً فهو مبيح فما لم يكن سهواً، ولا طبعاً، ولا مخصوصاً، ولا بيان مجمل فهو محل الخلاف، فعندنا ليس بموجب، لكنه لما صدر من المعصوم فيكون جائزاً بلا مرية والوجوب صفة زائدة، لا تثبت بدون الدليل، وكان من عادته الشريفة أن يهتم ببيان الوجوب لا أن يكتفي بمجرد الفعل فلا يثبت الوجوب بمجرد هذا الفعل، كذا في التنوير.
(قوله: وحجة لنا): لأحد أن يتوجه ويقول: إن هذه الأفعال مختصة به صلى الله عليه وسلم، فإن صوم الوصال كان مخصوصاً به عليه السلام، وكذا في خلع النعال علل الأنكار باخبار جبريل عليه السلام وهو كان مخصوصاً به عليه السلام، كذا قال ابن الملك: فتخرج عن محل الخلاف، فافهم.
(قوله: أي لمنعه): إيماء إلى ان الألف واللام في قول المصنف للمنع عوض عن المضاف إليه.
(قوله: عن صوم الوصال): هو الصوم على الصوم بدون الإفطار ليلاً، كذا في المرقاة، وما في العالمكيرية من أن صوم الوصال إن يصوم السنة كلها، ولا يفطر في الأيام المنهي عنها فشطط، وقد اشتبه على مدونبها صوم الوصال بصوم الدهر فعليك الإمتياز.
(قوله: روى الخ): في المشكاة عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم، فقال له رجل: إنك تواصل يا رسول الله قال: "وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي، ويسقيني" متفق عليه.
(قوله: فأنكر الخ): قيل إن النهي للتحريم، وقيل؛ للتنزيه.
(قوله: من شراب المحبة): فيه إيماء إلى أن الإطعام والسقي في الحديث ليسا محمولين على الظاهر، بل المراد أنه تعالى يفيض عليه صلى الله عليه وسلم فيضاناً يشغله صلى الله عليه وسلم عن الإحساس بالجوع، والعطش، ويقويه على الطاعة، كذا في المرقاة، وقيل: إن المراد بالحديث أنه يطعم ويسقي من طعام الجنة، نقله الإمام الرازي في التفسير الكبير، وفيه أنه لو تحقق افطعام حقيقة، ولو من طعام الجنة لم يكن واصلاً تدبر.
(قوله: كسراب): في الغياث سراب بالفتح انجه درايام كرما مسافر تشنه راتابش آفناب ريك صحرا ازدورجون آب نمايد وكاهي درشب ما هتاب نيزهميجنين ميننمايد.
(قوله: ولهذا): أي لمنعه صلى الله عليه وسلم عن وصال الصوم.
(قوله: وهذا): أي كراهة صوم الوصال.
(قوله: وروي الخ): أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري، والقذر محرك بليدي خلاف نظافت، كذا في منتهى الإرب.
(قوله: تمسكات الخ): أي على أن الفعل ليس بموجب.
(قوله: أما الشافعي): أي بعض أصحاب الشافعي كما يفهم من قول المصنف قبيل هذا خلافاً لبعض أصحاب الشافعي.
(قوله: يوم الخندق): هو غزوة الأحزاب حفر المهاجرون والأنصار فيها خندقاً حول المدينة، وغنما سميت غزوة الأحزاب لاجتماع جماعات الفقار لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، كذا في بعض شروح صحصح البخاري، وماي فهم من تفسير الجلالين من أن غزوة الأحزاب غير يوم الخندق، فزلة عن القلم.
وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود، قال: إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء ..
(قوله: فاجاب عنه المصنف الخ)، وقد أجاب عنه ابن الهمام بأن قوله: عليه السلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي ما وقع بعد قضاء الصلوات يوم الخندق"، بل ف يحادثة أخرى، والأمر في هذا القول ليس للوجوب، فإن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت تشتمل على السنن والمندوبات، ولا تجب مع جميعها (قال: والوجوب الخ): أي وجوب الاتباع في الصلاة استفيد الخ .. وقد تسامح ههنا صاحب التنقيح، حيث قال: وايجاب فعله عليه السلام استفيد من قوله: صلوا انتهى .. فإن القول بإن كون الفعل موجباً مستفاد من هذا الحديث هو عين دعوى الخصم، أي بعض أصحاب الشافعي رحمه الله فالأحسن ما قال المصنف.
(قوله: لا بالفعل): إيماء إلى أن أصل الجواب منع كون الوجوب مستفاداً من الفعل، وإن ذكره المصنف في صورة الدعوى وحينئذ لا مجال للمنع على قول المصنف والوجوب استفيد الخ بانه يجوز أن يكون مستفاداً من الفعل، لا القول وإنما هو ادعاء محض تدبر.
(قوله: لاتبعوه): لأمر أطيعوا الله وأطيعوا الرسول.
(قوله: إلى هذا القول): أي صلوا كما رأيتموني أصلي.
(قوله: قسم من الأمر الخ): تحريره أن الفعل أمر، وكل أمر للوجوب فالفعل للوجوب، وقد تمنع الكبرى لم لا يجوز أن يكون فرد من الأمر، وهو القول للوجوب.
(قوله: لا يوصف): أي في العرف، والرشيدراه يافته والسداد درستي وراستي دركردار، وكفتار، كذا في منتهى الإرب.
(قوله: فأجاب المصنف الخ): هذا الجواب بعد تسليم: إن المراد بالأمر في الآية الفعل وأصل الجواب منعه لم لا يجوز أن يكون المراد بالأمر في الآية الشأن والطريق، أو يكون المراد بالأمر القول بقرينة ما تقدم من قوله: تعالى: "فاتبعوا أمر فرعون"، أي اطاعوه فيما أمرهم به، وما أمر فرعون برشيد، وحينئذ فوصفه بالرشيد من باب وصف الشيء بوصف صاحبه نحو العذاب الأليم، مع أن الأليم هو المعذب.
(قوله: من باب المجاز): بإطلاق اسم السبب على المسبب.
(قوله: في نفي الاشتراك): أي بين الوجوب وغيره.
(قوله: موجب الأمر الخ): أي الأثر الثابت بالأمر الوجوب عند أكثر العلماء، وهو جواز الفعل مع حرمة الترك والندب، جواز الفعل مع رجحانه، والإباحة جواز الفعل مع جواز الترك.
ثم اعلم أن الموجب بفتح الجيم والمقتضى والحكم ألفاظ مترادفة عند الفقهاء، كذا في مشكاة الأنوار.
(قوله: كما ذهب إليه بعض): هو أبو هاشم وأكثر المعتزلة، ويروى عن الشافعي في قول:.
(قوله: ولا الإباحة): كما نقل عن بعض أصحاب مالك رحمه الله.
(قوله: كما ذهب إليه بعض): هو أبو العباش أحمد بن شريح من أصحاب الشافعي، ثم اعلم أن التوقف عنده توقف في تعيين المراد عند الاستعمال، كما يشعر عليه قول الشارح فيما سيأتي، فيجب التوقف الخ ... لا في تعيين الموضوع له، فإن الأمر عنه موضوع بالاشتراك اللفظي للوجوب والندب والاباحة، والتهديد.
(قوله: ولا الاشتراط لفظاً الخ): اعلم أولاً أن الاشتراك اللفظي عبارة عن كون اللفظ موضوعاً، لكل واحد من المعاني ابتداء، والاشتراك المعنوي عبارة عن كون اللفظ موضوعاً لمعنى واحد كلي له أفراد وثانياً أنه روي عن الشافعي أنه مشترك لفظاً بين الوجوب والندب، ونقل عن الشيخ أبي منصور الماتريدي أنه موضوع للاقتضاء حتماً، كان أو ندباً، فصار مشتركاً معنوياً بينهما، وقيل: هو مشترك لفظاً بين الوجوب والندب والإباحة، وقيل: مشترك معنى بين هذه الثلاثة بأن يكون موضوعاً للاذن الشامل لهذه الثلاثة، وهو مذهب المرتضى من الشيعة.
(قوله: ولم يذكره): أي الاشتراك:.
(قوله: لأنه يفهم الخ ... ): فإنه لما نفي كون الندب والإباحة موجب الأمر، فهم أنه ليس مشتركاً لفظاً بين الاثنين، أو الثلاثة، ولما قال: إن موجب الأمر الوجوب، فهم أنه ليس مشتركاً معنى بين الثلاثة، أو الاثنين فإنه على الأول موجبه الاذن، وعلى الثاني موجبه الاقتضاء على ما مر آنفاً تدبر.
(قوله: وأدناه الندب): فإن في الإباحة الطرفان متساويان وأما المنع عن الترك كما هو في الوجوب فأمر زائد على الرجحان.
(قوله: فكاتبوهم الخ): قال الله تعالى:"والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً"، أي صلاحاً واستطاعة لأداء مال المكاتبة، وهي أن يقول السيد
يه- التكوين: نحو: كن.
يو- التأديب: نحو قوله: عليه السلام لابن عباس رضي الله عنهما كل مما يليك، وهو قريب من الندب.
إلا أن الندب لثواب الآخرة والتأديب لتهذيب الأخلاق، وإصلاح العادات.
(قوله: الوجوب حقيقة الأمر الخ): المراد بالوجوب اللزوم، وهو الوجوب اللغوي لا الفقهي، فيشمل الواجب القطعي، والظني لأن من أفراد الأمر ما ثبت بخبر الواحد وهو ظني، ولو خص بالأمر القرآني لكان معناه اللزوم القطعي، لأنه قطعيهما، كذا في مشكاة الأنوار (قال بعد الحظر): أي بعد أن يكون الامور به محظوراً ممنوعاً قبل الأمر.
(قوله: من قال): أي من الشافعية.
(قوله: وإذا حللتم الخ): أي إذا خرجتم من الإحرام فاصطادوا، فالاصطياد كان حلالاً مباحاً، ثم حرم بسبب الإحرام، فكان قوله: تعالى: فاصطادوا أعلاماً بأن سبب التحريم قد ارتفع، وعاد الأمر إلى أصله.
(قوله: أيضا مستعمل الخ): فالحظر المتقدم على الأمر لا يصلح قرينة لصرفه عن الوجوب إلى الاباحة (قوله: الأشهر الحرم): وهي أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، فالقتال في هذه الأشهر كان محظوراً ممتوعاً، ثم ثبت وجوبه.
(قوله: والاباحة الخ ... ): جواب عن مثال الخصم.
(قوله: من قوله: تعالى الخ): هذه قرينة لفظية.
(قوله: ومن أن الخ): هذ قرينة عقلية (قال: لانتفاء الخيرة الخ): والخيرة من لوازم الندب والإباحة، فإذا انتفت انتفيا والخيرة بكسر الأول وفتح الثاني الاختيار، كذا في الغياث، وقوله: عن المامور، وقوله: بالنص متعلقان بالانتفاء، وتعلق الثاني قوله: بعد تقيد الانتفاء بالأول، وقوله: بالأمر متعلق بالمأمور، وما في مشكاة الأنوار من أن بالأمر متعلق بالوجوب، فشطط لا تلتفت إليه.
(قوله: أي إما قلنا الخ): إيماء إلى أن الجار في الانتفاء الخيرة الخ .. متعلق بقوله، وموجبه الوجوب الخ ...
(قوله: وهو): أي النص.
(قوله: لهم): الضمير راجع إلى المؤمن والمؤمنة، وإنما جمع لعمومهما من حيث إنهما في سياق النفي.
(قوله: من أمرهم): الضمير راجع الى الله ورسوله، وإنما جمع للتعظيم ..
(قوله: إذا حكم الله ورسوله الخ): إيماء الى أن القضاء في هذه الآية بمعنى الحكم كما في قوله: تعالى، "وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه" أي حكم، وليس القضاء ههنا بمعنى الخلق، كما في قوله: تعالى "فقضاهن سبع سموات" أي خلقهن لأن اسناده إلى الرسول يأنى عن هذا المعنى، وأما اطلاق القضاء على تعلق الإرادة الإلهية بوجوب الشيء من حيث أنه يوجبه فمجاز لا يصار اليه.
(قوله: الائتمار): في منتهى الإرب ائتمر فرمانبر داري نمود.
(قوله: وقيل: النص الخ): إنما أورد كلمة التمريض إيماء الى ان النص الاول أقوى دلالة لدلالته على انتفاء الخيرة صراحة، وهذا النص يدل عليه التزاماً.
(قوله: أن لا تسجد إذا أمرتك): أي بالسجود بقوله: اسجدوا لآدم، وكلمة لا مزيدة (قال الوعيد): قالوا في الخير الوعد، وفي الشر الوعيد.
(قوله: عن أمر الرسول): إيماء إلى أن الضمير في قوله: تعالى: عن أمره، يرجع الى الرسول، والأمر مصدر مضاف فيفيد العموم لعدم الدلالة على المعهود، وإذا كان الإتيان بما أمر الرسوب ه واجباً كان الإتيان بما امر الله به واجباً بالطريق الأولى.
(قوله: عليه): أي على هذا الإستدلال.
(قوله: إنه موقوف الخ): تقرير هذا الإيراد أن الاستدلال بهذا النص موقوف على ان يكون هذا الأمر، أي قوله: تعالى: فليحذر للوجوب، وكون هذا الأمر للوجوب ممنوع لا بد له من برهان، وإن قيل في اثباته: إنه موجب الأمر الوجوب، فنقول: إن هذا عين المطلوب، فتوقف الدليل على المطلوب، وهي الصادرة على المطلوب.
(قوله: وإنه الخ .. ): معطوف على قوله: إنه موقوف الخ.
(قوله: على وجه الإنكار): فالوعيد الوارد في الآية، إنما هو في حق المنكرين لأمر الرسول، دون التاركين.
(قوله: إن سياق الكلام الخ ... ): توضيحه أن النزاع إنما هو في أن موجب الأمر الوجوب، وليس النزاع في أن الأمر يستعمل للوجوب، فههنا سياق الكلام دال على أن هذا الأمر، أي فليحذر مستعمل للوجوب، إذ لا معنى لمندوبية الحذر، ولا لإباحته، بل الحذر عن إصابة المكروه واجب، فكون هذا الأمر للوجوب، لا يتوقف على البرهان، ولا على الدعوى حتى يلزم المصادرة على المطلوب.
(قوله: وغن المخالفة الخ): معطوف على قوله: إن سياق الكلام الخ ... وهو جواب عن الإيراد الثاني.
(قوله: إنما تطلق الخ .. ): لأن المخالفة ضد الموافقة، وهو اتيان المأمور به.
(قوله: فتأمل): لعله إشارة إلى الدقة.
(قوله: على ما قبله): أي قول المصنف لانتفاء الخيرة الخ ....
(قوله: عليه): أي على أن موجب الأمر الوجوب.
(قوله: لأنهم أجمعوا الخ): فيه إيماء إلى أن مراد المصنف إجماع أهل اللغة والعرف، ويمكن أن يقال: إن المراد من الإجماع في كلام المصنف إجماع الأمة، وتقريره أن الأمة في كل عصر كانوا مراجعين في إيجاب العبادات الى الأوامر، ويستدلون بصيغة الأمر، إذا تجردت عن القراءن على الوجوب، ولا يعدلون عن الجواب إلى غير الوجوب إلا لقرينة، وهذا ذائع فيما بينهم، فكان إجماعاً منهم على ان الأمر للوجوب كذا في التحقيق.
(قوله: لا يطلب إلا بلفظ الخ): فإن قلت: إن الحصر ممنوع لتقق الطلب بدون لفظ الأمر، كقوله: حتمت وألزمت عليك واوجبت عليك قلت أن هذه في الأصل اخبارات عن الإيجاب والطلب وكلامنا في الطلب الانشائي فتدبر.
(قوله: والكمال في الطلب الخ): فإن كمال الطلب إنما يكون إذا لم يرخص الطالب ترك المأمور به، إذ لو رخص لم يكن طالباً من كل وجه، ولا قصور في الصيغة، ولا ولاية المتكلم، فإنه مفترض الطاعة فيملك الإلزام الكامل.
(قوله: والأصل نفي الاشتراك): فإن اللفظ إذا دار بين الاشتراك والحقيقة والمجاز يحمل على الحقيقة والمجاز.
(قوله: مختلف فيه): أي بين الأئمة المجتهدين.
(قوله: على شيء): وهو ان كل من أراد أين يطلب فعلاً من احد لا يطلب إلا بلفظ الأمر.
(قوله: عليه): أي على أن موجب الأمر الوجوب.
(قوله: على معنى مخصوص): لا يوجد إلا في ذلك اللفظ الموضوع له، فالماضى يدل على المضي، والمستقبل على الاستقبال، والحال على الحال، فينبغي الخ.
(قوله: وليس هذ الخ .. ): دفع دخل مقدر تقريره أن كون موجب الأمر للوجوب، أمر لغوي، وقد أثبتوه بالمعقول، فصار هذا الدليل لإثبات اللغة بالقياس وهو غير جائز، وحاصل الدفع: أن هذا ليس لإثبات اللغة بالقياس، بل لإثبات كون الأصل عدم الاشتراك، فإن كلا من الماضي والمستقبل، والحال، دال على معنى خاص، ليس مشتركاً فكذا الأمر لا يكون مشتركاً، ولقائل أن يقول: إن الحال ليس متميزاً لفظاً عن المستقبل، بل اللفظ واحد فتأمل؟
(قوله: استحق): أي الغلام.
(قوله: ذلك): أي العقاب.
(قوله: وجوه أخر): منها أنه تعالى قال: "وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون". فقد ذم الكافرون لمخالفتهم الأمر، فعلم أن الأمر للوجوب وإلا لما ذموا، ومنها أن الأمر متعد لازمه الائتمار، يقال: أمرته، فأتمر، كما لا يكون الكسر بدون الانكسار، كذا قال المصنف في الكشف وتعقبه ابن الملك، بأن الخلاف في صيغة الأمر نحو افعل وغيره، لا في لفظ الأمر، فلا يكون الدليل واراداً على المدعي، ومنها أن ترجيح الفعل لازم لصيغة الأمر بالاستقراء، فانتفت الإباحة والندب أيضاً، منتف للفرق الظاهر بين قولك: استقني، وندبتك أن تسقيني فإنه يدم بالترك في الأول دون الثاني، فبقي الوجوب فهو موجب الأمر.
(قوله: لأن كل واحد منهما): أي من الإباحة والندب، وهذا تصحيح للضمير ف يلأنه.
(قوله: منها): أي من الأمرين اللذين استعملا في الندب والإباحة.
(قوله: وهو): أي الاستعمال في بعض المسمى، وجزئه معنى الحقيقة القاصرة التى أريدت في كلام المصنف بلفظ الحقيقة: وهذا كما لو أطلق لفظ الإنسان على مقصود اليد، فكان حقيقة قاصرة، فالتقسيم حينئذ ثلاثي بان اللفظ إذا استعمل في تمام الموضوع له فحيقية كاملة، وإذا استعمل في جزء الموضوع له فحيقية قاصرة، وان استعمل في الخارج عن الموضوع له، فمجاز (قال: وقيل): القائل الشيخ أبو الحسن الكرخي، والشيخ أبو بكر الجصاص وعامة الفقهاء رحمة.
(قوله: حينئذ): أي حسن إذا استعمل في الندب، والاباحة.
(قوله: فمذكور في التلويح الخ ... ): تنقيح ما في التلويح، وغيره أن بعضهم قالوا إن الاختلاف في أن إطلاق لفظ أمر على الصيغة المستعملة في الندب كقوله: تعالى: "فكاتبوهم" وعلى الصيغة المستعملة في الإباحة كقوله: تعالى:"كلو واشربوا" حقيقة، أو مجاز، وبعضهم قالوا: إن محل الخلاف صيغة الأمر أي ما صدق عليه لفظ الأمر، واستدل على الأول بأن فخر الإسلام البزدوي أثبت أولاً كون صيغة الأمر حقيقة للوجوب خاصة، ونفي كون الصيغة مشتركة بين الوجوب وغيره.
ثم ذكر هذا الخلاف واختار أن الأمر حقيقة إذا أريد به الاباحة أو الندب، وقال: هذا أصح، فعلم أن الاختلاف إنما هو في إطلاق لفظ الأمر لا في صيغته، والا لزم التنفي بين قولهي، واستدل على الثاني بأنه لم يقل بكون المباح مأموراً به إلا الكعبي من المعتزلة، فعند الكل إطلاق الأمر على صيغة الإباحة مجاز، وأما إطلاق الأمر على صيغة الندب، فقد خالف فيه الكرخي والجصاص، كما في أصول ابن الحاجب، وغيره فنظم الإباحة والندب في سلك واحد، وتخصيص الخلاف بالكرخي والجصاص ينادي على أن محل الخلاف ليس إطلاق لفظ الأمر، وللفريقين أدلة تذكر في المبسوطات.
(قوله: عن بيان الموجب وحكمه): أي الأمر المقيد بالتكرار يفيد التكرار، والمر المقيد بالمرة يفيدها، إنما الخلاف في الأمر المطلق.
(قوله: التكرار): هو الفعل مرة بعد أخرى.
(قوله: قوم): منهم أبو اسحق الاستفرايني من أصحاب الشافعي.
(قوله: قال أقرع بن حابس الخ)، روى أحمد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج". فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال:"لو قتل نعم، لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها، ولن تستطيعوا الحج مرة فمن زاد فتطوع".
(وله: ثم لما علم): أي الأقرع بن حابس أن في التكرار حرجاً.
(قوله: فسأل): والجواب: أن الأقرع بن حابس عرف أن سائر العبادات تتعلق بالأساب المتكررة، كتعلق الصلاة بالأوقات والصوم بالشهر، وقد رأى أن الحج يتعلق بالوقت بحيث لا يصح اداؤه قبله، وهو متكرر، ويتعلق بالبيت وهو غير متكرر، فاشتبه عليه حاله، فسأله وليس سؤاله لفهمه التكرار من الأمر، كما قلتم الطلقات الأخر الواقعة على النساء الأخر، وعلى هذه المرأة بعد النكاح الآخر، بعد الطلاق، فاحتمل التعدد.
قلت: إن المراد كل أفراد جنس الطلاق المملوكة في امرأة واحدة بنكاح واحد وهو الثلاث في حق الحرة، والاثنان في حق الأمة فتأمل؟.
(قوله: كالثلاثة الخ): فإن الأمة تبين بالثنتين بينونة غليظة.
(قوله: وأما إذا قال الخ): دفع دخل مقدر تقريره أن ثنتين ليس فرداً حقيقياً، ولا حكمياً ولا مدلولاً للفظ طلقي، ولا محتملاً له، فكيف××× تفسير طلقي نفسك بثنتين في قوله: طلقي نفسك ثنتين.
(قوله: بيان تغيير الخ): قد مر أن بيان التغير ذكر ما يغير الحكم السابق الشرط، وأما بيان التفسير فكبيان المجمل والمشترك.
(قال: بالمصدر الخ .. ): الباء متعلق بالطلب واللام عوض عن المضاف إليه، أي مصدر ذلك الأمر، وعمم المصدر ليشمل المعرف والمنكر.
(قوله: أي إنما لا يقتضي الخ): إيماء إلى أن قول المصنف، لأن صيغة الخ دليل لأصل الدعوى، وليس دليلاً لقوله: ولا تعمل الخ .. كما فهمه بعض الشراح، والأبقى الدعوى بلا دليل ...
(قوله: من أطلب منك الخ): المراد منه، المعنى الإنشائي لا الخبري، وإلا فالاختصار منه في محل المنع تدبر.
(قوله: والمصدر المختصر منه فرد الخ .. ): هذا إيماء الى ان قول المصنف الذى هو فرد صفة للمصدر، ثم اعلم أنه يرد ههنا أولا أنه إن أريد أن المصدر موضوع للمفرد فممنوع كيف وهو موضوع للجنس من حيث هو الوحدة تستفاد من التنوين، كما قالوا: وإن أريد أن لفظه فرد لا تثنية فمسلم، لكنه لا يقيد فإنا لا نسلم ان ذلك مانع من احتمال العدد. وثانياً: إنا نختار أن المصدر المختصر منه معرف فهو وغن كان فرداً، وهذا معنى احتمال الأمر للعموم والتكرار فتأمل (قال: ألفاظ الوحدان): جمع الواجد، وهذا من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة.
(قوله: مه): أي من المصدر الذى هو فرد.
(قوله: على الأصل الكلي): أي أن الأمر لا يقتضي التكرار، ولا يحتمله (قال: وذلك): أي التوحد.
(قوله: والفرد الحكمي): إيماء الى أن المراد بالجنسية في المتن الفرد الحكمي، والمراد بالفردية الفرد الحقيقي، فالتوحد يكون بالفرد الحكمي، ومهما والفرد الحقيقي والطلاق له فرد حقيقي، وفرد حكمي، وهو المجموع من الثلاث في الحرة، والاثنين في الأمة، واما ما سوى الطلقا كالسرقة والصلاة فلا يعلم فيه الفرد الحكمي، أي المجموع إلا في آخر العمر، فإنه ليس له حد معين حتى يجعل الجملة في حكم فرد واحد، فإذا انتهى العمر يعلم الفرد الحكمي، أي المجموع.
(قوله: يراد): أي من جانب القائلين بالتكرار.
(قوله: ليس بالأوامر)، وإلا لاستغرقت العبادات الأوقات كلها لدوام الامر، واللازم باطل بالاجماع، فكذا الملزوم، وأما الملازمة فلأنه ليس في اللفظ إشعار بوقت، وليس بعض الأوقات أولى بالتعين من البعض.
(قوله: على ملك المال): أي بقدر النصاب الشرعي.
(قوله: لأن البيت الخ): وهو سبب الحج بدليل أنه يضاف إليه، فيقال: حج البيت.
(قوله: لنفس الوجوب الخ): تفصيله أن لنا خطاب وضع بكون الوقت سبباً للوجوب، فثبوت الفعل حقاً مؤكداً على الذمة من هذا الخطاب، وهو الوجوب، ولنا خطاب تكليف بالإقتضاء، فطلب الفعل بإيقاعه في العين من هذا الخطاب، وهو وجوب الأداء، وثبت من هذا أن لا طلب في الوجوب، بل ف يوجوب الأداء، فليس الوقت الذى هو سبب لنفس الوجوب مغنياً عن الأمر الذى هو سبب لوجوب الأداء، بل لا بد منه (قال: وعند الشافعي الخ): قيل: هذا معطوف على قوله: لكنه يقع وأورد عليه بانه يلزم عطف الجزئي على الكلي، وهو غير مستحسن، فأشار الشارح إلى دفعه بقوله: بيان لخلاف الشافعي الخ .. تدبر.
(قوله: سواء كان): أي الأمر، وإنما أقحم الشارح هذا الكلام لئلا يتوهم أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في الأمر الذى من الشارح لا في غيره.
(قوله: ذلك): أي وقوع الطلاق ثنتي.
(قوله: فلها أن تطلق الخ): في الهداية، ومن قال لامرأته طلقي نفسك، ولا نية له، أو نوى واحدة، فقالت: طلقت نفسي فهي واحدة رجعية، لأن المفوض إليها صريح الطلاق.
(قوله: لاشتراكهما): أي الأمر واسم الفاعل.
(قوله: لوجه التشبيه): أي تشبيه اسم الفاعل بالأمر.
(قوله: فهو): أي قوله: لغة.
(قوله: يدل عليه): أي على المصدر اقتضاء الخ .. فإن الطالق إنما يدل لغة على طلاق يكون صفة للمرأة لا على طلاق يكون بمعنى التطليق كالسلام، بمعنى التسليم، وفعل الرجل هو التطليق لا الأول، فإن الأول وصف ضروري تتصف به المرأة، لكن الطالق يدل على التطليق اقتضاء، فهو ثابت شرعاً ضرورة تصحيح هذا الكلام، أي وصف الزوج إياها بالطلاق الإخباري، كذا في العناية.
ومن ههنا اتضح ما قال الشارح في المنهية، فإن الطلاق المفهوم بحسب اللغة في ضمن قوله: أنت طالق هو الطلاق الذي هو وصف المرأة لا التطليق الذى هو فعل الزوج انتهت. (قوله: فإنه خارج عما نحن فيه): فانه لا يقع بقوله: انت طالق الا واحدة، وان نوى اكثر من ذلك، كذا في الهداية.
(قوله: ثم رجله اليسرى ثانياً): هذا بالاجماع، اما من الكعب على ما فعل عمر رضي الله عنه وعليه اكثر اهل العلم، او من نصف القدم من مقعد الشراك على ما فعل على رضي الله عنه، ويودع له عقب يمشى عليه، كذا نقل في بعض الحواشي عن فتح القدير.
(قوله: من سرق الخ): قال الشيخ ابن الهمام أن الحديث بهذا اللفظ لا يعرف، واخرج الدارقطني مفسراً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سرق السارق فاقطعوا يده فإن عاد فاقطعوا رجله فإن عاد فاقطعوا يده فإن عاد فاقطعو رجلة". وههنا طرق كثيرة متعددة، لم تسلم من الطعن، وقال الطحاوي: تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشي منها أثراً، وفي المبسوط الحديث غير صحيح وإلا احتج به بعضهم في مشاورة على رضي الله عنه حين قال: إني لاستحي من الله تعالى أن لا أدع يداً ياكل بها، ويستنجي بها، ورجلاً يمشى عليها، وبهذا حاج بقية الصحابة رضي الله عنهم محجهم فانعقد اجماعاً، ولئن سلم ان الحديث صحيح، فيحمل على الانتساخ، لأنه كان في الابتداء تغليظ في الحدود، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع أيدي العرنيين، وأجرجلهم، وسمل أعينهم، ثم انتسخ ذلك فتأمل.
(قوله: حتى يتوب):، أو يموت.
(قوله: إلا الواحد): أي الحقيق.
(قوله: او الكل): أي المجموع الذى هو واحد حكمي.
(قوله: لا يعلم الخ .. ): فلو كان المراد كل السرقات لتوقف قطع السارق على آخر الحياة، وهو باطل بالإجماع.
(قوله: الواحد): أي الحقيقي.
(قوله: وبالفعل الخ): دفع لما يتوهم من قطع اليدين بسرقة واحدة.
(قوله: فينبغي أن لا تقطع الخ): لأن القطع لا يحتمل العدد.
(قوله: فلا بأس أن يثبت الخ): هكذا قال غير واحد، ويخدشه أن الآية متعرضة لليد واليمنى مراد منها على ما سيجئ، فكما أن الآية غير متعرضة للرجل اليسرى، كذلك غير متعرضة لليد اليسرى، فيصح اثبات قطع اليد اليسرى بنص آخر كما صح إثبات قطع الرجل اليسرى بنص آخر، فالفرق تحكم، والحق أن يقال: إن اثبات قطع الرجل اليسرى في المرة الثانية، إنما هو بالاجماع، كما قال ابن الهمام رحمه الله.
(قوله: مراداً منها الخ): أي بدليل الاجماع والسنة القولية والفعلية لما أخرج الجماعة الا ابن ماجة عن عائشة في شأن المخزومية، وفيه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يمينها، ولما رواه الدارقطني من حديث صفوات بن أمية، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يمين السارق من الزند، كذا قال على القاري، وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه أيمانهما مكان أيديهما.
(قوله: لأنه لم يبق الخ): دليل لقوله، لا يجوز أن تثبت الخ.
(قوله: المحل المعين): أي اليد اليمني.
(قوله: بخلاف الجلد الخ): إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن من قوله: تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة" يكون الزنا الواحد مراداً بالدليل المذكور في آية السرقة، فيجب الجلد مرة مع أنه ليس كذلك إذ لو زني غير المحصن يجلد، ثم لو زني بعد الجلد، ثم، وثم وهكذا.
وحاصل الدفع أن محل الجلد هو البد، وهو باق صالح للجلد دائماً، فكلما يزني غير المحصن يجلد، وهذا من قبيل تكرار السبب عند قبول المحل التكرار، بخلاف السرقة، فإن محل القطع الذى أريد بالإجماع هي اليد اليمني، فلما قطعت بالسرقة الأوى لم يبق المحل، فلا يتأدى التكرار، كذا أفيد من بحر العلوم أبى نسباً، وعلماً نور الله مرقده، وإنما قال غير المحصن لأن المحصن يرجم، وشرائط احصان الرجم الحرية، والعقل، والبلوغ، والإسلام، والوطء، وكون الوطء بنكاح صحيح حال الدخول، وكونهما بصفة الإحصان المذكور وقت الوطء، فإحصان كل منهما شرط لصيرورة الآخر به محصناً، كذا في الدر المختار (قال: بالأمر): سواء كان صريحاً كقوله: تعالى:"وأقيموا الصلاة"، أو معنى كقوله: تعالى:"ولله على الناس حج البيت" قوله: يعني ما ثبت الخ): إيماء الى ان المراد بالحكم في قول المصنف، وحكم الأمر وصف المأمور به وهو الوجوب فهذا تقسيم للحكم الشرعي.
(قوله: وجوب أداء الخ): غنما قدر لفظ الوجوب على الأداء والقضاء لأن المقسم معتبر في الأقسام، وإلا لم يصح التقسيم.
(قوله: فالأداء الخ): إيماء الى ان ضمير هو في المتن راجع الى الأداء ..
(قوله: عين ما وجب الخ): ايماء الى أن الألف واللام في قول المصنف الواجب، بمعنى الذى.
(قوله: لا يتصور الخ ... ): لأن الأعراض لا تبقى زمانين.
(قوله: فاعترض عليه الخ): لما كان استعمال النفس في الوجوب مقابلاً لوجوب الأداء شائعاً، وبالأمر يثبت وجوب الأاء لا نفس الوجوب فإنه بالوقت نشأ هذا الإعتراض.
(قوله: اجيب الخ): واجيب بان نفس الوجوب، وإن كان بالسبب لكن أضيف الى الأمر لأن السبب يفهم من الأمر، ولمانع أن يقول أن السبب يعلم بالإضافة، أي إضافة الحكم الى السبب والإجماع، ولا دلالة للأمر على السببية، وبأن قول الصمنف بالأمر متعلق بالواجب لا بالتسليم، ومعناه الثابت بالأمر، والمراد منه: ما علم ثبوته بالأمر، لا ما علم وجوبه به تدبر.
(قوله: ولهذا الخ): أي لورود الإعتراض، وإن كان قد أجيب عنه على كلام فخر الإسلام، وكان منشؤه لفظ النفس بدل المصنف رحمه الله قوله: نفس الواجب، بقوله: عين الواجب، ليعلم أن نفس الواجب، أو عينه كناية عن إتيانه في الوقت، وليس المراد بنفس الوجوب ما هو مقابل لوجوب الأداء لأن العين، وكذا النفس من ألفاظ التأكيد، فيرفع احتمال المجاز، فيحترز به عن مثل الواجب، وهو يكون في غير الوقت، فعين الواجب يلزمه أن يكون في الوقت، ولا يذهب عليك أن بعض المأمورات غي مؤقته كالزكاة والكفارات، ويطلق عليه لفظ الداء، يقال: ادى زكاة ماله، وطعام كفارته، ولا يصدق عليه تعريف الداء فتدبر ...
(قوله: فلا حاجة الخ): تفريع على كون نفس الواجب، أو عينه، كناية عن إتيانه في الوقت.
(قوله: وكذا الى قوله: الخ): قال الحسامي: وهو تسليم عين الواجب بسببه الى مستحقه، أي الى مستحق الواجب، أو مستحق التسليم، فالمصنف لا حاجة له الى قوله: الى مستحقه، لأن قوله: الخ. وأما الحسامي فيحتاج إليه.
(قوله: في غير الخ): متعلق بالتسليم.
(قوله: ليخرج الخ): توضيحه أن من صلى اليوم مثلاً أداء، وعليه قضاء ظهر الأمس فينبغي أن يقع أداء ظهر اليوم قضاء عن ظهر الأمس لأنه يصدق عليه انه تسليم مثل الواجب بالأمر، مع أنه ليس كذلك، فكان ينبغي أن يقيد المصنف المثل في تعريف القضاء بقوله: من عنده كما قيد الحسامي ليخرج أداء ظهر اليوم قضاء عن ظهر أمسه، لان ظهر اليوم ليس من عند المأمور، بل كلاهما أي ظهر اليوم، وظهر الأمس لله تعالى، فرضان على المأمور والقضاء انما هو صرف النقل الذى هو حق للمامور الى القضاء الذى كان ضروريا على المأمور، وهو لم يوجد ههنا، وانما لم يقيد المصنف المثل بقوله: من عنده لشهرته، ولدلالة لفظ المثل عليه بالالتزام، فان المراد بالمثل ما ثبت عوضا عن الفائت وهو انما يكون نم عنده (قوله: واما النفل الخ): دفع دخل مقدر هو ان قضاء النفل اذا افسده بعد الشروع، يقال له: قضاء، وتعريف القضاء، وهو تسليم مثل الواجب بالامر لا يصدق عليه، لان النفل لا يكون في ذمة العبد واجباً حتى يكون قضاؤه تسليم مثل الواجب، كذا افاد استاذي (اى مولانا عبد السلام الاعظمي اهـ.)
وعم ابي إمام المحققين، أنار الله برهانهما، ثم اعلم ان المراد بالنفل أعم من السنن المؤكدة وغيرها، فإن قلت: أن سنة الفجر إذا فاتت تقضي فالحصر في قوله: فانما يقضي الخ .. ممنوع، قلت: ان قولهم سنة الفجر قضي مجاز فإن القضاء لا يجري شرعاً في المندوب والمباح، كذا أفيد (المفيد مولانا عبد السلام الاعظمي الديوي رحمه الله اهـ. منه).
(قوله: ولكنه يؤدي الخ): إيماء الى اعتراض يرد على تعريف الأداء وتقريره أن أداء النفل أداء، ولا يصدق عليه تعريف الأداء، لأن النفل ليس بواجب، فلا يكون تعريف الاداء جامعاً.
(قوله: فينبغي ان يراد): اي لدفع ما يرد على تعريف الأداء، أقول: اريد بالواجب الثابت لا يفيد ايضا لخروج اداء النفل بقوله: بالأمر، فن النفل ليس تسليمه بالامر اللهم الاى على مذهب من قال: ان الامر حقيقة في المندوب.
(قوله: هكذا قيل .. ): القائل: صاحب التوضيح.
(قوله: وفيه وجوه آخر): أي لدفع ما يرد على تعريف الأداء، منها أن إطلاق الأداء على اداء النفل، توسع على ما عليه عامة الفقهاء، والتعريف للأداء الحقيقي فلا ضير، ومنها أن أداء النفل، وإن كان أداء، لكن كلام ليس في مطلق الداء، بل فيما هو موجب الأمر عندنا، فالمعرف خاص (قال حتى يجوز الخ): لما كان يرد عليه أن هذا التفريع لا يصح، فإن النية فعل القلب، لا استعمال لفظ فيها، ولا يلزم من صحة استعمال كل من الأداء والقضاء مكان الآخر قيام نية كل منهما مقام نية الآخر، اختار أعظم العلماء (مولانا المفني محمد أصغر اهـ منه): رحمه الله: إن هذا تأييد لصحة استعمال احدهما مكان الآخر، لا تفريع عليها، وجواز الأداء بنية القضاء كجواز اداء صلاة من ظن خروج الوقت، ونوى القضاء وفي الواقع لم يخرج وقتها، وجواز القضاء نية الداء كجواز قضاء من ظن بقاء وقت الصلاة ونوى الأداء وفي الواقع لم يبق وقتها واختار صاحب كشف البزدوي أن هذا تفريع.
والمراد بجواز الأداء بنية القضاء أن يذكر لفظ القضاء في النية لفظاً، ويراد به الأداء، وبجواز القضاء بنية الأداء أن يذكر لفظ الأداء في النية لفظاً، ويراد به القضاء وتبعه الشارح رحمه الله حيث قال في الموضعين فيما سيأتي بأن يقال: الخ، والعجب من بحر العلوم انه اكتفى بذكر الإيراد في التنوير.
(قوله: كل من الأداء الخ): إيماء الى ان الاضافة في قول المصنف أحدهما: ليست للعهد.
(قوله: بطريق المجاز)، فلا بد من قرينة.
(قوله: بأن يقول): أي في وقت الظهر، قوله: أن أقضي): أي أن أودي بقرينة وجود الوقت.
(قوله: أي أؤدي): أي أقضي لأن أداء ظهر الأمس بعد مضيه محال.
(قوله: ولذا): أي لكون استعمال القضاء في الأداء كثيراً.
(قوله: فكان): أي استعمال لفظ القضاء في الأداء.
(قوله: وهو ليس الخ): فلا يصح استعمال لفظ الأداء في تسليم المثل إلا بقرينة، فصار مجازاً.
(قوله: الذئب بالسبب الخ): هذا مثل يضرب لمقاساة المرء في شيء لرجاء نفع يعود في عاقبة الأمر.
وفي الصراح أووت له وأديت أي ختلته يعني فريفتم أورا يقال: الذئب يأد وللغزال، أي يختله، والغزال بالفتح آهو بره كه درحر كت ورفتار آمده باشد، قوله: يأكله مفعول له بتقدير اللام.
(قوله: أي يختله): الختل فريفتن، كذا في الصراح، ورأيت في النسخة المكتوبة بيد الشارح أي حتاله، وفي منتهى الأرب، احتال حيلة كرد.
(قوله: قبل السبب): وهو شهود شهر رمضان.
(قوله: لا لأنه الخ): أي لا لأنه أتى بلفظ الأداء، وأراد القضاء فإن صائم شوال يظن أنه من رمضان لا يرد القضاء، بل لأنه اداء بنية الأداء أي أتى بلفظ الأداء، وأراد الأداء، وغنما الخطأ في ظنه حيث ظن شوال أنه رمضان، وهو معفو، ولما كان القضاء يطلق على الأداء شائعاً.
قال الشارح: بل لأنه أداء بنية القضاء، أي بنية الأداء الذى يطلق عليه القضاء، وهذا غاية توجبه كلام الشارح، وإلا فظاهره شطط، وأما على ما في بعض النسح، (بل لأنه أداء بنيته): أي بنية الأداء، فالأمر سهل فتدبر.
(قوله: له): أي للقضاء (قال: والقضاء الخ): الألف واللام للعهد، أي القضاء بمثل معقول، ويكفي للعهد شهرته، وأما القضاء بمثل غير معقول فلا خلاف ف يأنه لا يكون إلا بنص مقصود، كذا صرح صاحب الكشف والتحقيق، والتلويح، ومشكاة الأنوار، وما في التنوير وتخصيص صاحب كشف بقضاء بمثل معقول، وجهش ظاهر نميشود اهـ.
فمما لست أحصله. (فإن الوجه هو وقع الخلاف في القضاء بمثل معقول لا في غيره اهـ منه).
(قوله: عند المحققين): كشمس الأئمة وفخر الإسلام.