مناهج العلماء في التأليف ........
........ في فقه الاختلاف
جارٍ تحميل الكتاب…
مناهج العلماء في التأليف ........
........ في فقه الاختلاف
الطبعة الأولى
1441هـ ـ 2020م
مناهج العلماء في التأليف
في فقه الاختلاف
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
* نشر في مجلة كلية الإلهيات في جامعة صاقريا.
ملخص البحث:
فرَّقت بين فقه الاختلاف وعلم الخلاف والفقه والمقارن من حيث التعريف والنشأة، وذكرت أبرز الفوائد لدراسة اختلاف الفقهاء، وبيَّنت ستة مناهج للتأليف في فقه اختلاف مع التمثيل عليها بكتاب ومسألة فقهية، وذكرت منهجا واحداً في علم الخلاف، وأربعة مناهج في الفقه المقارن حتى يظهر للدارس طريقة التأليف واضحة بين السابقين والمعاصرين.
* * *
Research Summary:
I have differentiated between "Alekhtalaf jurisprudence", "Alkhelaf jurisprudence" and "Comparative jurisprudence" in terms of definition and upbringing. I mentioned the most benefits to the study of the differences between scholars. I showed six approaches to the formation in the jurisprudence of difference with the representation by a book and an issue in "Alkhelaf jurisprudence". Then I reported an approach in "Alkhelaf jurisprudence", and four approaches in "Comparative jurisprudence" to show the student how authoring is clear between the foregoings and contemporaneouses.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ «علم الاختلاف» معروفٌ مشهورٌ، ولا يبلغ الراغب في الفقه مبلغه حتى يطلع عليه ويتعرف به، وقد اعتنى أئمة الإسلام به عناية فائقة جداً، فبدأ التأليف فيه منذ القرن الثاني، إذ قام بعض الأئمة بجمع آثار الصحابة والتابعين وخلافهم في المسائل في مصنفات حديثية، ثُمَّ تطوّر هذا العلم في عهد الأئمة المجتهدين فبدأوا يذكرون المسألة الفقهيّة والخلاف فيها ... (¬1).
واشتهر الطريقة المعاصرة في المقارنة بين المذاهب ـ بالتلفيق بين الأحكام بالمزج بين أقوال الفقهاء بدون ضوابط، والاختيار والترجيح
بدون أصولٍ معتبرة ولا دراية كافية ـ.
¬
(¬1) عبد الله نذير، مقدمة مختصر اختلاف العلماء، ج1، ص81.
وأصبحت عامة التأليف على هذا النهج، فخرج الفقه عن طريقه المعتاد المتوارث عبر القرون المقرَّرة في مذاهب فقهية معتبرة، فانعكس سلباً على الشرق والغرب بانتشار أفكار وفتاوي شرعية إسلامية غير منضبطة، وخرجت جماعات واتجاهات تحمل منهجاً مستغرباً، كما يلاحظ مَن ينظر للمسلمين في هذا الزمان.
فكانت أهمية البحث ببيان عرض تاريخي لطريقة عرض الاختلاف والمناهج التي سلكت فيه، حتى يتميّز لنا حقيقة المشكلة التي وقعت؛ إذ الأصل في التأليف الفقهي هو الطريق المذهبي المنضبط، ثم الدارس للفقه في مرحلة متقدِّمة لا بُدّ له من معرفة الاختلاف حتى يستفيد من المذاهب الأخرى ولا يتعصب ولا يتشدّد.
قال الغَزالي (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإنَّ ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشُّبَه».
ونريد أن يرتفع الخلط بين ما سار عليه السابقون من «فقه الاختلاف»، وبين ما ظهر في هذا العصر باسم: «الفقه المقارن».
¬
(¬1) الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1، ص64 - 65.
وتكمن مشكلة البحث في الإجابة عن الأسئلة الآتية:
هل هناك فرق بين «فقه الاختلاف» و «علم الخلاف» و «الفقه المقارن».
وما فائدة دراسة علم الاختلاف؟
وما هي المناهج المتبعة في التأليف «فقه الاختلاف» و «علم الخلاف» و «الفقه المقارن».
وما هي الطريقة التي ينبغي علينا أن نتبعها حتى ننعم بالاستقرار الفكري والفقهي، ونتخلص من التخبط والجهل الذي أصبحنا نعيش فيه؟
واتبعتُ في بحثي المنهج الاستقرائي من كتب التاريخ والطبقات بجمع الكتب المؤلفة في الاختلاف الفقهي، ثمَّ المنهج الاستنباطيّ والتحليلي لمعرفة مناهج العلماء في التأليف في الاختلاف، ومقاصدهم منها من خلال التأمل والتدبر فيما جمعت نصوص ومسائل.
ووقفت على دراسة سابقة: تتشابه مع موضوع بحثي: وهي «الفقه المقارن وضوابطه وارتباطه بتطوَّر العلوم الفقهية خلال القرن الخامس الهجري» للأستاذ الدكتور محمد الزحيلي، قسمها إلى مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة، فعرَّف في المبحث الأول الفقه المقارن، فأطال فيه
بما يبيِّن طريقة عرض المسألة مقارنة بخلاف ما عرفته بما يبيِّن حاله، وبالتالي لم يأت بتعريف منضبط صحيح يمكن التعويل عليه.
والمبحث الثاني في الفقه المقارن وعلم الخلاف، فجعل علم الخلاف بدأ في العصر العباسي ولا يختلف عن المقارن إلا في أنه للعصبية المذهبية في الماضي وفي الحاضر لدفعها، وخلط بين العلوم الثلاثة «فقه الاختلاف» و «علم الخلاف» و «الفقه المقارن»، ولم يميّز بين مناهج أصحابها بخلاف ما فعلته، ثم ذكر كتب «علم الخلاف» فلم يميز بينها وبين كتب «فقه الاختلاف» بخلاف ما فصّلته، وبالتالي جعل العلوم الثلاثة التي ميّزت بينها في البحث علماً واحداً، ويترتب على هذا آثار سلبية عديدة.
والمبحث الثالث: الفقه المقارن في القرن الخامس خلط فيه بين كتب الفقه المذهبي التي ذكر فيه الخلاف تبعاً كالمبسوط للسرخسي، وإن صحّ هذا ستدخل عامة كتب الفقه المذهبي في الفقه المقارن، وهذا بعيد جداً. وفي المبحث الرابع: ذكر شروط المقارنة وضوابطها، وفي المبحث الخامس عرض نموذجاً للشرازي والعوتبي، وهذا مختلف عما فعلته من عرض المناهج لهذا العلم. وبالتالي عدم التحرير لتعريف الفقه المقارن ابتداء والخلط بينه وبين فقه الاختلاف وعلم الخلاف أوصل إلى هذه النتيجة من عدم التمييز بين الكتب المذهبية التي ذكرت الخلاف، وبين
كتب الاختلاف وعلم الخلاف، وكل هذا يوصل إلى تشويش فهم هذه العلوم الثلاثة، والله أعلم.
ولتحقيق المقصود من البحث رأيت تقسيمه إلى تمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة:
فالتمهيد في مطلبين:
المطلب الأول: في تعريف مفردات مناهج العلماء في التأليف في فقه الاختلاف.
والمطلب الثاني: فائدة دراسة الاختلاف.
والمبحث الأول: مناهج التأليف في «علم الاختلاف».
والمبحث الثاني: مناهج التأليف في «علم الخلاف».
والمبحث الثالث: مناهج التأليف في «الفقه المقارن».
والخاتمة.
* * *
التمهيد، وفيه مطلبين:
المطلب الأول: في تعريف مفردات مناهج العلماء في التأليف في فقه الاختلاف:
أولاً: المنهج:
لغةً: قال ابن فَارِس: «النون والهاء والجيم أصلان متباينان: الأَوَّل: النهج: الطريق، ونَهَج لي الأمْرَ: أوضَحَه، والآخر: الانقطاع، وأتانا فلانٌ ينْهَج، إِذَا أتى مبهوراً منقطع النفس» (¬1)، فإنَّ المعنى يدور في فلك الوضوح والإبانة، ومنه قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} المائدة: 48، ومعنى منهاجا: طريقاً واضحاً (¬2).
وأما تعريف كلمة «المنهج» اصطلاحاً فمن الممكن أن نعرفها: هي الطرييقة الواضحة المسلوكة التي ابتكرها المؤلف للالتزام بالمتابعة.
و ذلك نتيجة التتبع والاستقراء لإطلاقات العلماء في مفاهيم مصطلح «المنهج»، فكان الملاحظُ أنَّها إِذا أُطلقت مُعرَّفة بأل العهد بدون
¬
(¬1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج5، ص361، والزمخشري، أساس البلاغة، ص474، والجوهري، الصحاح، ص681.
(¬2) ابن جزئ، التسهيل لعلوم التنزيل، ص179، والأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن، ص528.
تقييد، فإنَّها تكون راجعة لما هو معهود في أذهاننا من المناهج التدريسية، وأما إِذا أضيفت، فمن المعاصرين من استخدمها بمعنى الطريق الواضح أَو توضيح الطريق، والظاهر من استخدامه عند السابقين أنَّهم استخدموه بمعنى الطريق، ونتيجة التطور الدلالي للألفاظ سار المنهجُ إلى الاستخدام المعنوي، وهي القواعد، فالمعاصرون استخدموه بالمعنيين: الحسي وهو الطريق، والمعنوي وهي القواعد (¬1).
ثانياً: الفقه:
لغةً: هو الفهم مطلقاً، وهو ما يدلُّ على إدراكِ الشيء، والعلم به، والفهمِ له (¬2).
اصطلاحاً: له معنيان عند الفقهاء والأصوليين:
فإنَّ أصحاب كلِّ علم ينظرون إلى المعنى من الجانبِ الذي يخدم علمهم، فالأصوليّون اتجهت عنايتهم إلى بيانِ مفهومِ الفقه من جهة استنباط الفروع من الأدلة، والفقهاء اتجهت عنايتهم بالفقه من جهة التطبيق على المكلّفين.
¬
(¬1) بلتاجي، مناهج التشريع الإسلامي، ج1، ص6، والخالدي، التفسير الموضوعي، ص60 - 61، ومصطفى مسلم، مناهج المفسرين، ص14، وأبو فارس، السيرة النبوية، ص639.
(¬2) الأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن، ص398، وابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج4، ص442.
فعند الأصوليين: هو العلم بالأحكام الشَّرعيَّة العمليّة المكتسب من أدلتها التَّفصيليَّة (¬1).
وعند الفقهاء: هو علم يبحث فيه عن أحوالِ الأعمالِ من حيث الحلِّ، والحرمةِ، والفساد، والصِّحة (¬2).
وعرفه أبو حينفة: معرفة النفس ما لها وما عليها عملاً.
ولفظ: عملاً زاده أصحابه؛ لِتخرجَ الاعتقادات والوجدانيات، فيخرج الكلام والتَّصوف.
ومعنى ما لها وما عليها: ما يجوز لها، وما يحرم عليها، فيشملان جميع الأصناف (¬3).
فلمّا كانت نظرةُ الفُقهاء إلى بيانِ حكم فعل المكلَّف من الحلّ والحرمة بغض النظر عن الدليل، اهتموا بتعريف الفقه من هذه الحيثيّة.
ثالثاً: الاختلاف:
¬
(¬1) الأسنوي، نهاية السول، ج1، ص22، وعبد الحليم اللكنوي، قمر الأقمار، ج1، ص2، والغزالي، المستصفى، ج1، ص4.
(¬2) ينظر: الخادمي، حاشيته على الدرر، ص3، وابن خلدون، المقدمة، ص312.
(¬3) ينظر: صدر الشريعة، التوضيح ج1، ص10 - 11. وابن عابدين، نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار ص10.
لغةً: هو المخالفة ـ أي ضد الاتفاق ـ، قال تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} التوبة: 81 أي: مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
واصطلاحاً: فقه الاختلاف: هو علم يبحث في أقوال الفقهاء قصداً سواء كانت بأدلتها ونقض قول المخالف أم لا.
فهو علمٌ يهتمّ بذكر خلاف الفقهاء مقصوداً في التأليف؛ إذ عامّة كتب الفقه تعرج أحياناً على ذكر قول المخالف عرضاً؛ لبيان قوّة دليل القول المعتمد، ولا نعتبرها من كتب الاختلاف، بخلاف ما يكون المقصود منها ابتداءً ذكر أقوال العلماء في المسألة، سواء اقتصر على ذكر قولهم أو رجَّح دليل القول المعتمد من مذهبه.
أما علم الخلاف أصبح عَلَماً على كيفيّةِ مناقشة الخصم في أدلته ونقضها، بناء على قواعد علم المناظرة والجدل، ومن تعاريفه: علم يُعرف به كيفيّة إيراد الحجج الشَّرعيّة ودفع الشُّبهة وقوادح الأدلّة
الخلافيّة بإيراد البراهين القطعيّة (¬2).
¬
(¬1) الرازي، مختار الصحاح، ص95، والفيروزآبادي، القاموس، ج1، ص808.
(¬2) الزبيدي، إتحاف السادة المتقين، ج1، ص278، وطاش كبرى، مفتاح السعادة، ج1، ص283.
ولذلك قال طاشكبرى زاده: «ويمكن جعل علم الجدل والخلاف من فروع علم أصول الفقه» (¬1)، واعتبروا أنَّ أوّلَ مَن أخرج علم الخلاف في الدنيا هو أبو زيد الدبوسيّ (ت430هـ) (¬2)؛ بسبب شيوع المناقشات القويّة بين أصحاب المذاهب في القرن الخامس والسَّادس في تأييد كلِّ أَرباب مذهب لمذهبهم، فكانت تلك الحقبة من التَّاريخ الفقهي هي زمان هذا النَّوع من العلم، ورغم كل هذه المناقشات التي بلغت عشرات المجلدات أحياناً، تبيّن أنَّ أصحاب كلّ مذهب لديهم من الأدلّة القويّة الكافية لإثبات مذهبهم.
وبالتّالي فعلم الاختلاف بالتَّعريف الذي ذكرتُ أوسعُ وأشملُ بحيث يشمل القرون الأُولى ويستمرُّ إلى يومنا ـ كما سيأتي ـ؛ لأننا نقصد به مطلق ذكر الاختلاف بين الفقهاء، وليس خاصّاً بنقض قول المخالف.
أما الفقه المقارن: فلغة: من قارنَ يُقارن، قِرانًا ومُقارَنَةً، فهو مُقارِن،
وقارن الشّخصَ: صاحَبَهُ (¬3)، وهذا هو المعنى القديم للمقارنة بمعنى الاقتران والمصاحبة.
¬
(¬1) طاش كبرى، مفتاح السعادة، ج1، ص284.
(¬2) طاش كبرى، مفتاح السعادة، ج1، ص284.
(¬3) المطرزي، المغرب، ج2، ص173.
واستعمالها المعاصر هو قارن الشّيءَ بالشّيء: وازنه به، قابل بينهما، ففي اللُّغة علم مقارن: وهو علمٌ يقوم على الموازنة بين لغتين؛ لمعرفة الظواهر المشتركة بينهما (محدثة) (¬1).
واصطلاحاً: هي علمٌ يبحثُ في أقوال الفقهاء وأدلّتها ومناقشتها والتَّرجيح بينها من غير أرباب المذاهب وبدون اعتماد على أُصولهم.
وبالتّالي أبرزُ ما يُميّز هذا العلم عن فقه الاختلاف عدم التّرجيح بين مسائله بأُصوله معتبرة على مذهب فقهي معتمد؛ لأن مَن يسلك لا يكون ملتزماً طريق مذهب فقهي.
ولا ضير في التَّسميةِ بالفقه المقارن أو الفقه العامّ؛ لأنَّها اصطلاحات، ولا مشاحة في الاصطلاح، وإنَّما الإشكال في الطريقة التي يسلكها أهلها، فلو صحّحت بطريقة أئمّتنا من السلف والخلف، واستخدمت هذه الاصطلاحات في الدلالة على فقه الاختلاف المعروف فلا إشكال.
وتبيَّن لنا من التعاريف السابقة أن بين يدينا ثلاثة علوم: «فقه الاختلاف» و «علم الخلاف» و «الفقه المقارن».
ففقه الاختلاف نشأته مع نشأة الفقه؛ لأنّه جزء من تركيبه، ولا يتحقّق الفقه بدونه، فبدأ التأليف فيه منذ القرن الثاني، إذ قام بعض
¬
(¬1) أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، ج3، ص1806، وإبراهيم أنيس، المعجم الوسيط، ج2، ص730.
الأئمّة بجمع آثار الصحابة والتابعين وخلافهم في المسائل في مصنّفات حديثيّة، ثم تطوّر في عهد الأئمّة المجتهدين هذا العلم فيبدؤوا يذكرون المسألة الفقهيّة والخلاف فيها (¬1)، ومن كتبه:
1. اختلاف الصحابة: لأبي حنيفة (ت150هـ) (¬2).
2. اختلاف الفقهاء: لأبي بكر الطبريّ اللؤلؤيّ الحنفيّ من أصحاب محمد بن شجاع (ت266هـ) (¬3).
3. كتاب الاختلاف: لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقديّ (ت290هـ).
4. بدائع الأنوار ومحاسن الآثار واختلاف علماء أهل البيت: لأبي جعفر محمد بن منصور بن يزيد المقري المراديّ الكوفيّ (ت290هـ) (¬4).
5. اختلاف الفقهاء: لأبي إسحاق إبراهيم بن جابر المروزيّ الشافعيّ (310هـ) (¬5)، قال الخطيب البغداديّ (¬6): «له كتاب مصنّف في اختلاف الفقهاء جمّ المنافع، كثير الفوائد».
¬
(¬1) عبد الله نذير، مقدمة مختصر اختلاف العلماء، ج1، ص81.
(¬2) عبد الله نذير، مقدمة مختصر اختلاف العلماء، ج1، ص81.
(¬3) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص33.
(¬4) عبد الله نذير، مقدمة مختصر اختلاف العلماء، ج1، ص82.
(¬5) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج6، ص53، وعبد الله نذير، مقدمة مختصر اختلاف العلماء، ج1، ص83.
(¬6) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج6، ص53.
6. الإشراف على مذاهب العلماء، واختلاف العلماء: لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوريّ الشافعيّ (ت318هـ)، قال الشيرازيّ: «صنّف في اختلاف العلماء كتباً لم يصنّف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف» (¬1).
7. اختلاف الفقهاء: لأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاويّ الحنفيّ (321هـ)، قال حاجي خليفة (¬2): «ويقال له: اختلاف الروايات، وهو في مئة ونيف وثلاثين جزءاً، وقد اختصره الإمام أبو بكر الجصّاص الحنفيّ (ت370هـ).».
8. اختلاف الفقهاء: لمحمد بن محمد الباهليّ الشافعيّ (ت321هـ) (¬3).
9. الجامع: للحسن الورّاق الحنبليّ (ت403هـ)، قال الخطيب البغداديّ (¬4): «له المصنّفات العظيمة منها: كتاب الجامع، أربعمائة جزء، تشتمل على اختلاف الفقهاء».
10. اختلاف الصحابة والتابعين والفقهاء: لأبي علي الحسن النعمانيّ (ت598هـ) (¬5).
¬
(¬1) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص33، واليافعي، مرآة الجنان، ص1503، وابن خلكان، ووفيات الأعيان، ص2993.
(¬2) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص32.
(¬3) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص33.
(¬4) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج7، ص303.
(¬5) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص33.
وأما علم الخلاف فمرّ معنا أنَّ أوّل مَن أوجده الدبوسيّ (ت430هـ) في القرن الخامس، وكثرت التأليفات فيه، ومنها:
1. تحفة النبهاء في اختلاف الفقهاء: لأبي عبد الله محمد الدمشقيّ الشافعيّ (ت705هـ) (¬1).
2. طريقة الخلاف: لأبي الفتح أسعد بن أبي نضر بن الفضل الميهنيّ مجد الدين (ت 527هـ)، وكان إماماً كبيراً في الفقه والخلاف.
3. طريقة الخلاف: لشرف شاه بن ملكدار الشريف العباسيّ المراغيّ (ت543هـ)، أبدع في الفقه حتى صار من أنظر الفقهاء (¬2).
4. الطريقة الرضوية: للإمام محمّد بن محمّد بن محمّد السرخسيّ رضي الدين (ت 544هـ).
5. طريقة الخلاف: لأبي حامد محمّد بن ابراهيم بن أبي الفضل السهلكيّ الجاجرميّ معين الدين (ت613هـ)، قال ابن خلكان: «كان إماماً فاضلاً متفنناً مبرزاً».
¬
(¬1) البغدادي، هدية العارفين، ج1، ص524.
(¬2) علي معوض، مقدمة طريقة الخلاف، ص27.
6. الطريقة العميدية في الخلاف والجدل: لأبي حامد محمّد بن محمّد بن محمّد العميديّ السمرقنديّ، الملقّب بـ (ركن الدين) (ت615هـ)، وتقع في مجلد ضخم.
7. طريقة الخلاف: لعلي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبيّ الآمديّ سيف الدين، شيخ المتكلّمين في زمانه ومصنف الأحكام (ت631هـ)، قال السبكيّ: «وتصانيفه كلّها منقّحة حسنة».
8. الطريقة الحصيريّة في علم الخلاف بين الحنفيّة والشافعيّة: لأبي حامد محمود بن أحمد البخاريّ الحنفيّ جمال الدين الشهير بـ (الحصيريّ) (ت636هـ) (¬1).
وأما الفقه المقارن: فهو وليد هذا العصر فحسب، ولم يعرف عند مَن سبق، وقد ذكر الدكتور محمد عثمان شبير (¬2) أنَّ: «العلامة أحمد إبراهيم (ت1945هـ) فقيه العصر ومجدّد أسلوب الفقه الإسلامي في مصر»، وفصَّلَ حالَه الزركليّ (¬3) فقال: «كان مدرّس في مدرسة القضاء الشرعي ثم في كليّة الحقوق ... امتاز بأبحاثه في المقارنة بين المذاهب والشرائع، له نحو (25) كتاباً، منها: «أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة
¬
(¬1) علي معوض، مقدمة طريقة الخلاف، ص27.
(¬2) شبير، المعاملات المالية المعاصرة، ص106.
(¬3) الزركلي، الأعلام، ج1، ص86، وكحالة، معجم المؤلفين، ج1، ص86.
الإسلاميّة»، و «النفقات»، و «الوصايا»، و «طرق الإثبات الشرعيّة» في الفقه المقارن»، ومن كتبه:
1.مقارنة المذاهب لمحمد علي السايس.
2.الفقه المقارن للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
3.بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله: للأستاذ الدكتور محمَّد فتحي الدريني.
المطلب الثاني: فائدة دراسة الاختلاف:
تأكيداً على أهمية علم الاختلاف، نبين الفوائد من دراسته، ونذكر شيئاً من فضله وثناء العلماء على دارسيه في النقاط الآتية:
1.تكوين ملكة فقهية: فإنَّ من العوامل المؤثرة في تحقيق الملكة هو الاطلاع على الخلاف الذي يُعَرِّف ببناء المسائل، ويفتح الذهن، ويوسع المدارك، فملكة الفقه لا تتأتَّى إلا بالارتياض في معرفة أقوال العلماء باختلافها، وما أتوا به في كتبهم، فالحقُّ لا يعرف إلا إذا عُرف الباطل، والفاسدُ لا يعلم إلا إذا عُلِمَ الصحيح، فبضدها تتميز الأشياء، ويظهر
التشدد عند من ألِف قولاً واحداً فتربى حتى كهل عليه (¬1)، قال ابن أبي عروبة: «مَن لم يسمع الاختلاف فلا تعدُّوه عالمًا» (¬2).
2.إيجاد ثروة فقهية ضخمة: فمن آثار الآراء الفقهيَّة تكونت المدارس الفقهيَّة، ثم تبلوُرها حتى صارَت المذاهب الفقهيَّة، فأخصبت مَرعَى الفقه، وتركت من بعد ذلك تَرِكةً مثريّة من الدراسات الفقهيَّة، لا نكون مُغالين ولا متجاوزين المعقول إذا قلنا: إنَّها أعظم ثروة فقهية في العالم الإنساني (¬3).
3.التَّوسعةُ على الأمة في العمل: فمعلومٌ أنَّ الاستفادة من المذاهب الفقهية المعتبرة للمكلّف والمجتمعات والدُّول جائزةٌ بشروطٍ ليس هنا محلُّ بيانها، ففي موضع الضَّرورة يجوز لنا العمل بمذهب الغير؛ لاجتماع دليل الضرورة مع أدلّة الغير، فيتقوَّى على مذهبنا في حَقّ هذه المسألةِ فجاز العمل به، وهذه توسعة كبيرة على الأمة، فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اختلاف أمتي رحمة» (¬4).
¬
(¬1) العروسي، الترخص بمسائل الخلاف، ص14 - 15.
(¬2) ابن عبد البر، جامع بيان العلم، ج2، ص815، وابن الأثير، الكامل، ج4، ص449، والذهبي، الميزان، ص152، والذهبي، سير أعلام النبلاء، ج6، ص 413.
(¬3) خلاف، علم الأصول، ص249 - 253.
(¬4) قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء1: 74: «ذكره البيهقي في «رسالته الأشعرية» تعليقاً وأسنده في «المدخل» من حديث ابن عباس بلفظ «اختلاف أصحابي لكم رحمة»، وإسناده ضعيف». وقال العجلوني في كشف الخفاء 1: 75: «قال في المقاصد: رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قاله أصحابي؛ إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة». ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني والديلمي بلفظه وفيه ضعف, وعزاه الزركشي وابن حجر في اللآلئ لنصر المقدسي في الحجة مرفوعاً من غير بيان لسنده ولا لصاحبيه، وعزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب العلم والحكم بغير بيان لسنده أيضًا بلفظ: اختلاف أصحابي رحمة لأمتي, وهو مرسل وضعيف».
4.دفع الشكوك حول عظم بناء المذاهب، وقوة أدلتها: فمن لا يطالع كتب الخلاف، وينظر في أدلة الموافق والمخالف، يبقى في قلبه تشكك في بناء هذه المذاهب على أدلة قوية، وكلّما أكثر النظر ودقّق الفكر أدرك رسوخ هذه المذاهب واندفعت شكوكه وأوهامه، وعلم أنَّ لكل منها أصولاً بُنيت عليها هذه الفروع، قال طاشكبرى (¬1): «وغرضُ علم الخلاف تحصيل ملكة الإبرام والنَّقض، وفائدتُه: دفع الشُّكوك عن المذاهب وإيقاعُها في المذهب المخالف».
5.الابتعادُ عن التَّشدد: فالفقيه بسبب احتكاكه وتمرُّسه باختلاف الأقوال وتمحيصها صار قادراً على معرفة الخطأ من الصّواب، وتمكَّن من التمييز بينهما، ثم تحققت له المناعةَ ضدّ الشذوذ أو التشدد، قال هشام بن
¬
(¬1) طاش كبرى، مفتاح السعادة، ج1، ص283.
عبيد الله الرازي: «مَن لم يعرف اختلافَ الفقهاء فليس بفقيه» (¬1).
* * *
¬
(¬1) ابن عبد البر، جامع بيان العلم، ج2، ص816.
المبحث الأول
مناهج التأليف
في علم الاختلاف
وهي ستّةُ مناهج، وفي ما يلي عرضٌ لهذه الأمثلة في كثير من الكتب لدراسة مسائل في فقه الاختلاف بمناهج مختلفة في الكتابة، ومن هذه الكتب:
الأول: ذكر الاختلاف والترجيح للمذهب مع الدليل:
1.اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: لأبي يوسف الأنصاري (ت182هـ). ذَكَرَ الخلاف بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وأشار لأدلتهما، وانتصر لشيخه، ورجَّح قوله عادة.
مثاله في زكاة الدَّين: «وإذا كان على رجل دين ألف درهم، وله على الناس دين ألف درهم، وفي يده ألف درهم، فإنَّ أبا حنيفة كان يقول: ليس عليه زكاة فيما في يديه حتى يَخرج دينه فيزكيه.
وكان ابن أبي ليلى يقول: عليه فيما في يديه الزكاة.
قال: وكان ابن أبي ليلى يقول: زكاة الدين على الذي هو عليه.
فقال أبو حنيفة: بل هي على صاحبه الذي هو له إذا خرج، كذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب، وبهذا نأخذ» (¬1).
2.الرد على الأوزاعي: لأبي يوسف يعقوب الأنصاريّ (ت182هـ). ذَكر فيه الخلاف بين أبي حنيفة والأوزاعيّ، ورد أدلة الأوزاعي، وانتصر لشيخه أبي حنيفة.
مثاله: قطع أشجار العدو: «قال أبو حنيفة: لا بأس بقطع شجر المشركين وتخيلهم وتحريق ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قال: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} الحشر: 5، وقال الأوزاعي: أبو بكر يتأول هذه الآية، وقد نهى عن ذلك وعمل به أئمة المسلمين.
قال: «لمّا بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى طليحة وبني تميم، قال: أي واد أو دار غشيتها فأمسك عنها إن سمعت أذاناً حتى تسألهم ما يريدون وما ينقمون، وأيّ دار غشيتها فلم تسمع أذاناً فشن عليهم الغارة واقتل وحرق»، ولا نرى أنَّ أبا بكر نهى عن ذلك بالشام إلا لعلمه بأنَّ المسلمين سيظهرون عليها، ويبقى ذلك لهم، فنهى عنه لذلك فيما نرى، لا أنَّ تخريب ذلك وتحريقه لا يحلّ، ولكل من مثل هذا توجيه.
¬
(¬1) أبو يوسف، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، ج1، ص122 - 123.
قال أبو يوسف: إنَّما الكراهية عندنا؛ لأنَّهم كانوا لا يشكون في الظفر عليهم، وأنَّ الأمر في أيديهم لما رأوا من الفتح، فأما إذا اشتدت شوكتهم وامتنعوا فإنّا نأمر بحسير الخيل أن يذبح ثم يحرق لحمه بالنار حتى لا ينتفعون به ولا يتقوون منه بشيء، وأكره أن نعذبه أو نعقره؛ لأنَّ ذلك مثلة، والله أعلم» (¬1).
3.الحجّة على أهل المدينة: لمحمّد بن الحسن الشيبانيّ (ت189هـ). ذكر فيه الخلاف بين أبي حنيفة ومالك وأهل المدينة، وأفاض في الأدلّة، وانتصر لقول شيخه أبي حنيفة.
مثاله في الإسفار بالفجر: «قال أبو حنيفة: ينبغي أن يسفر بالفجر؛ لما قد جاء في ذلك من الآثار، ولأنَّ صلاة الفجر يكون النّاس فيها في حال ثقل من النوم، فينبغي أن يسفر بها؛ لأن يشهدها مَن كان نائماً، ومَن كان غير نائم، وقال أهل المدينة ومالك: ينبغي أن يغلس بها؛ لما جاء في ذلك من الأخبار، وقال محمد بن الحسن: قد جاء في ذلك آثار مختلفة من التغليس والإسفار بالفجر، والإسفار بالفجر أحب إلينا؛ لأنَّ القوم كانوا يغلسون فيطيلون القراءة، فينصرفون كما ينصرف أصحاب الإسفار ويدرك النائم وغيره الصلاة، وقد بلغنا عن أبي بكر الصديق:
¬
(¬1) أبو يوسف، الرد على الأوزاعي، ص89.
«أنَّه قرأ سورة البقرة في صلاة الصبح» (¬1)، فإنَّما كانوا يغلسون لذلك، فأما من خفف وصلَّى بسورة المفصّل ونحوها، فإنَّه ينبغي له أن يسفر، وقد بلغنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أسفروا بالفجر فإنَّه أعظم للأجر» (¬2)، حديث مستفيض معروف» (¬3).
4.عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار: لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكيّ المعروف بـ (ابن القصّار) (ت397هـ)، قال ابن فرحون: «لا يعرف للمالكيين كتاب في الخلاف أكبر منه، وقال الشيرازيّ: لا أعرف كتاباً في الخلاف أحسن منه» (¬4). ذكر مذهب مالك ومَن وافقه ومَن خالفه واستفاض بذكر أدلّة مذهبه.
ومثاله في حرمة مس المصحف: «ولا يمس المصحف ولا يحمله إلا طاهر غير محدث ولا جنب، هذا مذهب مالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وقال حماد والحكم: يجوز للمحدث والجنب مسه، وبه قال داود.
¬
(¬1) الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج1، ص182.
(¬2) ابن حبان، الصحيح، ج4، ص357، والترمذي، السنن، 1: 289، وقال: حسن صحيح، والنسائي، السنن الكبرى، ج1، ص478.
(¬3) الشيباني، الحجة على أهل المدينة، ج1، ص1 - 7.
(¬4) علي معوض، مقدمة طريقة الخلاف، ص26.
والدليل لقولنا: قوله تعالى: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الواقعة: 78 - 79، فأخبر تعالى أنَّ الكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون ... ، فصار تقديره: لا تمسوا المصحف إلا وأنتم مطهرون.
ولنا من السنة: ما رواه عمرو بن حزم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له كتاباً إلى اليمن، وذكر فيه: «وأن لا يمس المصحف إلا طاهر» (¬1)، وروى حكيم بن حزام أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يمس المصحف إلا طاهر» (¬2) ... » (¬3).
5.إيثار الإنصاف في آثار الاختلاف: لسبط ابن الجوزي الحنفيّ (ت654هـ). اعتنى بالاستدلال لأمّهات مسائل الحنفيّة مع ذكر قول المخالف وردّ حجته، ولا يخرج عن تقرير قول الحنفيّة، والله أعلم.
ومثاله في ضمان المنفعة: «مسألة: المنافع لا تضمن بالغصب والإتلاف، وهو قول مالك، وقال الشافعي وأحمد: تضمن ... لنا: إجماع الصحابة عمر وعلي وغيرهما: أنَّهم حكموا في ولد المغرور بالقيمة والعُقر، ولم يحكموا بضمان المنفعة، ولو كان الضمان واجباً لحكموا به،
¬
(¬1) مالك، الموطأ، ج2، ص278 بلفظ: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، وابن حبان، الصحيح، ج14، ص501.
(¬2) الحاكم، المستدرك، ج3، ص552 بلفظ: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر»، والطبراني، المعجم الأوسط، ج3، ص326، والطبراني، المعجم الكبير، ج3، ص205.
(¬3) ابن القصار، عيون الأدلة، ج1، ص234.
وروي: أنَّ رجلاً استحق ناقة فقضى له النبي بها، ولم ينقل أنَّه صلى الله عليه وسلم قضى بوجوب الأجر.
فإن قيل: التمسك بالإجماع لا يصح؛ لأنَّهم حكموا بوجوب القيمة والعُقر، وسكتوا عن غيرهما، وكان تعلُّقاً بالمسكوت عنه، والحديث غريب، قلنا: السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بمنزلة النطق، وهنا الحاجة إلى بيان حكم الحادثة ثابت، فلو لم يكن ثابتاً لبيّنوه، وهذا هو الجواب عن الحديث لو اعترضوا عليه» (¬1).
الثاني: ذكر الاختلاف بدون ترجيح ولا استدلال:
1.اختلاف العلماء: لأبي عبد الله محمد بن نصر المروزيّ (ت294هـ) (¬2)، اهتمَّ بجمع أقوال سفيان الثوريّ الفقهية مع ذكر اختلاف الأقوال فيها لإسحاق بن راهويه وأبي ثور والشافعيّ وأحمد ومالك والأوزاعيّ وأهل الكوفة (أهل الرأي)، فعادة يبتدئ بقول سفيان، وممكن أن يؤخره، ولا يعتني كثيراً بذكر الأدلّة، ولا التفات له للترجيح بين الأقوال.
مثاله في حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل: «أما المضمضة والاستنشاق: فإنَّ أهل العلم اختلفوا في تاركها: فقال سفيان
¬
(¬1) سبط ابن الجوزي، إيثار الإنصاف، ص258.
(¬2) ابن النديم، الفهرست، ج1، ص299، والبغدادي، هدية العارفين، ج1، ص27.
الثوري والكوفيون: إذا تركهما في الوضوء فلا شيء عليه، وإذا تركهما في الجنابة ناسياً أو متعمداً حتى يُصلّي، مضمض واستنشق وأعاد الصلاة، وقال مالك وأهل المدينة والشافعي: ليس على تاركهما في الجنابة والوضوء، ولا يوجبوها في وضوء ولا غسل.
وقالت طائفة أخرى من أهل العلم: المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء والغسل من الجنابة جميعاً، وعلى من تركهما الإعادة، يروى هذا القول عن عطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان وابن جريج، وكان ابن المبارك وإسحاق يذهبان إليه ... » (¬1).
2.مختصر اختلاف العلماء: لأبي بكر أحمد بن علي الجصّاص الحنفيّ (ت370هـ)، اختصر فيه اختلاف العلماء لأبي جعفر الطحاويّ، وذكر قول الحنفيّة بقوله: قال أصحابنا، ويضيف له أقوال غيره من الموافق والمخالف: كمالك، والشافعي، والأوزاعيّ، وابن أبي ليلى، والليث بن سعد، وابن شبرمة، والحسن بن حي، والزهريّ، وأبو يوسف، ومحّمد، وإبراهيم النخعيّ، والثوريّ، وزفر، ولم يذكر أدلة الأقوال، ولم يرجّح بينها.
ومثاله في زكاة مال اليتيم: «قال أصحابنا: لا زكاة في مال اليتيم، وقال ابن أبي ليلى: في أموالهم الزكاة، وإن أدَّاها الوصي عنهم فهو
¬
(¬1) المروزي، اختلاف الفقهاء، ج1، ص97 - 100.
ضامن، وقال الأوزاعي والثوري: إذا بلغ فادفع إليه ماله وأعلمه ما حلّ فيه من الزكاة، فإن شاء زكّاه وإن شاء لم يزك، وروي عنه: أنَّ الوصي إذا لم يؤدّ أخذ به يوم القيامة، وقال مالك والشافعي والحسن بن حي والليث: في مال اليتيم الزكاة، وقال ابن شبرمة: لا أُزكي مال اليتيم ما كان من ذهب أو فضة، ولكن الإبل والبقر والغنم» (¬1).
3.حلية العلماء في اختلاف الفقهاء: لمحمد الشاشيّ الشافعيّ (ت507هـ). بيَّن منهجه فقال (¬2): «استخرت الله تعالى في كتاب جامع لأقاويل العلماء، تقرّباً إلى الله تعالى في اطلاعه ـ أي أمير المؤمنين المستظهر بالله ـ رجاء أن يكون ما يصدر عنه غير خارج عن مذهب من المذاهب، وينتفع به كل ناظر فيه، فأرزق الأجر فيه، والثواب عليه إن شاء الله تعالى». فيبدأ بذكر مذهبه ثُمَّ يذكر الاختلاف في المسألة دون استدلال وترجيح بين الأقوال.
ومثاله في نجاسة بول الصبي: «ويجزئ في بول الصبيّ الذي لم يطعم الطعام النَّضح ـ هو أن يبله بالماء وإن لم ينزل عنه ـ، ويغسل من بول الجارية فيصبَّ عليه الماء حتى ينزل عنه، وبه قال أحمد، وقال
¬
(¬1) الطحاوي، مختصر اختلاف العلماء، ج1، ص427.
(¬2) الشاشي، حلية العلماء، ج1، ص62.
الأوزاعي: يطهر بولهما جميعاً بالرَّش عليه، وقال أبو حنيفة ومالك: يجب عليه غسل بول الصبي أيضاً» (¬1).
4.عيون المذاهب: لمحمد بن محمد بن أحمد الكاكيّ الحنفيّ قوام الدين (ت749هـ). وبيّن منهجه فقال (¬2): «فإنّي لما رأيت علم الفقه أعظم العلوم، وأحوجها في كيفيّة سلوك المنهج القويم والصراط المستقيم، أردت أن أجمع فيه مختصراً في المذاهب الأربعة؛ ليكون سهل الانقياد وعليه الاعتماد، ترغيباً للطلبة في الحفظ والاجتهاد ... ». فهو كتاب مختصر في الفقه، مشى فيه على طريقة الحنفيّة في التفريع، إلا أنَّه يحرص على الإشارة للمخالف في المسألة من الأئمّة، بدون ذكر دليل، ولا ترجيح بين الأقوال.
مثاله في نواقض الوضوء: «ينقض الوضوء كل ما خرج من السبيلين، إلا الريح من القبلين، وعند مالك المعتاد مع الاعتياد، وغير السبيلين ينقضه لو نجساً.
والقيء ملء فم مرّةً، أو علقاً، أو طعاماً، أو ماءً لا بلغماً، وبه قال أحمد لو كثيراً فاحشاً، وعند مالك والشافعيّ لا في غيرهما، ولو قاء دماً
¬
(¬1) الشاشي، حلية العلماء، ج1، ص322.
(¬2) الكاكي، عيون المذاهب، ص13.
أو قيحاً أو قليلاً نقضه كما لو اختلط بالبصاق فغلبه أو ساواه» (¬1).
الثالث: ذكر الاتّفاق في الباب ثم الاختلاف وعلته بدون ترجيح ولا استدلال نقليّ:
1.اختلاف الفقهاء: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبريّ (ت310هـ) (¬2)، اعتنى فيه بذكر أقوال الفقهاء: مالك والشافعيّ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور والأوزاعي وسعيد بن المسيب والثوري، ويذكر طريق روايته عن كلِّ واحد منهم، ولا يستدل للأقوال بالمنقول، ويشير أحياناً إلى علّة الخلاف بينهم، ولا يُرجِّح بين أقوالهم (¬3)، وفي بداية كل كتاب يذكر ما اتفق عليه الفقهاء قبل أن يبدأ بعرض المسائل المختلف فيها، ولم يذكر مذهب أحمد بن حنبل في كتابه، وقال: لم يكن أحمد فقيهاً إنَّما كان مُحدّثاً (¬4)،
ومثاله في شرط الخيار: «واختلفوا في جواز اشتراط الخيار أكثر من ثلاثة: فقال مالك: لهما أن يشترطا الخيار في عقد بيعهما ولم يحد لذلك حداً، إلا أنَّه قال: ما لم يطل، حدثني بذلك يونس عن أشهب عنه، وقال الأوزاعي: أُحبُّ الأجل إلينا في الخيار ثلاثة أيام؛ للذي جاء عن النبي
¬
(¬1) الكاكي، عيون المذاهب، ص17.
(¬2) البغدادي، هدية العارفين، ج1، ص459.
(¬3) الحموي، معجم الأدباء، ج8، ص448.
(¬4) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص33.
صلى الله عليه وسلم في شراء المحفَّلة، فهو بالخيار ثلاثة أيّام، حدثني بذلك عن الوليد عنه، وقال الثوري: إن بعت الشيء بشرط فسم للمشتري الأجل الذي يرضى به ويريده، فإن حبسته فوق الشَّرط الذي تضربه له فقد لزمه البيع، حدثني بذلك علي عن زيد عنه، وقال الشافعي: لا يجوز اشتراط الخيار أكثر من ثلاث، فإن اشترطه أحدُهما أو كلاهما أكثر من ثلاثة بطرفة عين، فالبيع منتقض، حدثنا بذلك عنه الرّبيع، وهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: الخيارُ جائزٌ ما اشترطا إذا كان إلى وقت معلوم، الجوزجانيّ عن محمّد، وهو قول أبي ثور، وقال: إنَّما جعل الخيار ثلاثة في المصراة وللذي يُخدع.
وعلّة مَن جوَّز الخيار ولم يجعل لذلك حداً: إجماع الحجّة على أنَّ اشتراط الخيار جائز في ثلاثة أيام ... وعلّة مَن قال: لا يجوز ذلك إلا في الثلاث: أنَّ البيع إذا عُقِد على صحّةٍ فقد زال ملك البائع إلى المشتري، وما يملكه الرَّجل فلن يزول ملكه عنه، إلاّ بأن يزيله المالك ببعض الأسباب المزيلة ... » (¬1).
2.اختلاف الفقهاء: لأبي المظفر يحيى ابن هبيرة الوزير (560هـ) (¬2). فيبدأ بذكر ما اتفق عليه الأئمة الأربعة ثم يذكر ما اختلفوا
¬
(¬1) الطبري، اختلاف الفقهاء، ص62 - 63.
(¬2) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج1، ص33.
فيه، ويشير أحياناً إلى قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من غير ذكر الأدلة، ولا يرجّح بين الأقوال.
ومثاله: «اتفقوا على أنَّ الخمر إذا انقلبت خلاً من غير معالجةِ الآدمي طهرت، ثُمَّ اختلفوا في معالجة الآدميّ لتخليلها، وهل تطهر إذا خللها؟ فقال أبو حنيفة: يجوز تخليلها وتطهر، وقال الشافعي وأحمد: لا يجوز تخليلها ولا تطهر بالتخليل، وعن مالك: روايتان كالمذهبين ... ».
3.زبدة الأحكام في مذاهب الأئمّة الأربعة الأعلام: لسراج الدين عمر بن إسحاق بن أحمد الشلبيّ الهنديّ الغزنويّ (ت773هـ). وهو كتاب مختصر جداً في أُمَّهات المسائل المتفقة والمختلفة بين المذاهب، فيبدأ بذكر ما اتفقوا عليه، ثم يُبيِّنُ ما اختلفوا فيه، ولا يهتمُّ بالتَّفريع، ولا يذكر أدلة أحد الأقوال لا النَّقلية ولا العقلية، ولا يرجِّح بين الأقوال.
ومثاله: «اتفقوا على أنَّ الخمر حرام، قليلها وكثيرها، ومَن استحلها حكم بكفره، واختلفوا في الحدّ على شارب الخمر: فقال أبو حنيفة ومالك: ثمانون سوطاً، وقال الشافعي: أربعون، وعن أحمد روايتان: كالمذهبين» (¬1).
¬
(¬1) الغزنوي، زبدة الأحكام، ص175 - 176.
5.الميزان الكبرى: لعبد الوهاب الشعرانيّ الشافعيّ (ت973هـ). بين سبب تأليفه ومنهجه فيه، فقال: «كان من أعظم البواعث لي على تأليفها للإخوان فتح باب العمل ... ويسدُّ المقلدون باب المبادرة إلى الإنكار على من خالف قواعد مذهبهم ممن هو من أهل الاجتهاد في الشريعة، فإنَّه على هدي من ربِّه، وربما أظهر مستنده في مذهبه لمن أنكر عليه فأذعن له وخجل من مبادرته إلى الإنكار عليه ... وإنَّ مجموع الشريعة يرجع إلى أمر ونهي، ولكلِّ منهما ينقسم عند العلماء على مرتبتين تخفيف وتشديد ... ثُمَّ لكل من المرتبتين رجالاً في حال مباشرتهم للتكاليف، فمن قوي منهم من حيث إيمانه وجسمه خوطب بالعزيمة والتشديد .... ومن ضعف منهم من حيث مرتبة إيمانه وضعف جسمه خوطب بالرخصة والتخفيف ... » (¬1).
فيهتمُّ بذكر مسائل الاتفاق في كل باب، ثُمَّ يبدأ ببيان مسائل الاختلاف، وحمله الخلاف فيها على مرتبتين الرخصة والعزيمة، ولا يذكر أدلة لأحد الأقوال، ولا يرجح بينها.
ومثاله: «اتفق الأئمة الأربعة على وجوب النفقة لمن تلزمه نفقته: كالأب والزوجة والولد الصغير، وعلى أنَّ الناشز لا نفقة لها، وعلى أنَّه
¬
(¬1) الشعراني، الميزان، ج1، ص4.
يجب على المرأة أن ترضع ولدها اللبن، وعلى أنَّ الولد إذا بلغ مريضاً استمرت نفقته على أبيه، هذا ما وجدته من مسائل الاتفاق.
وأما ما اختلفوا فيه: فمن ذلك قول الأئمة الثلاثة: إنَّ نفقة الزوجات تعتبر بحال الزوجين، فيجب على الموسر للموسرة نفقة الموسرين، وعلى الفقير للفقيرة أقل الكفايات، وعلى الموسر للفقيرة نفقة متوسطة بين النفقتين، وعلى الفقير للموسرة أقل الكفايات والباقي في ذمته مع قول الشافعي: إنَّها مقدرة بالشرع لا اجتهاد فيها معتبرة بحال الزوجة، فإذا احتاجت إلى خادم وجب إخدامها، فالأول مخفف على الزوج، والثاني مشدد عليه، فرجع الأمر لمرتبتي الميزان» (¬1).
الرابع: ذكر الأحاديث والاختلاف فيها والترجيح بالحديث مع الاستدلال:
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: لابن المنذر الشافعيّ (ت319هـ). يظهر منهجه من اسمه باعتنائه بذكر السنن في كلِّ باب، وبيان اختلاف العلماء فيها: كأحمد وإسحاق ومحمد بن إسحاق ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي والحسن البصري وأبو ثور والأوزاعي وغيرهم من الصحابة والتابعين والأئمة، ويرجح بما يثبت عنده من طريق الحديث، ويستفيض في الاستدلال لما رجحه.
¬
(¬1) الشعراني، الميزان، ج2، ص138.
ومثاله: «أجمع أهل العلم على أنَّ الضَّحك في غيرِ الصَّلاة لا ينقض طهارة ولا يوجب وضوءاً، وأجمعوا على أنَّ الضحك في الصلاة ينقض الصلاة، واختلفوا في نقض طهارة من ضحك في الصلاة، فأوجبت طائفة عليه الوضوء، وممَّن رُوِي ذلك عنه: الحسن البصري والنخعي، وبه قال سفيانُ الثوريُّ وأصحابُ الرأي، واحتج محتج بحديث منقطع لا يثبت، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام، عن حفصة، عن أبي العالية: «أنَّ رجلاً ضرير البصر جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي بالناس فتردَّى في حفرة في المسجد، فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة» (¬1).
وقالت طائفة: ليس على من ضحك في الصلاة وضوء، روي هذا القول عن جابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، والقاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعروة بن الزبير، وروي ذلك عن مكحول، ويحيى بن أبي كثير، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وكان الأوزاعي يقول كقولهم، ثُمَّ رجع بعد ذلك فقال كما قال الثوري ... » (¬2).
¬
(¬1) البيهقي، السنن الكبرى، ج1، ص226، والدارقطني، السنن، ج1، ص 289.
(¬2) ابن المنذر، الأوسط، ج1، ص226 - 228.
الخامس: ذكر الاختلاف في المذهب وخارجه مع الاستدلال:
مختلف الرِّواية: لأبي الليث نصر بن محمد السمرقنديّ الحنفيّ (ت375هـ)، برواية وترتيب العلاء العالم محمّد بن عبد الحميد بن الحسن السمرقنديّ الأسمنديّ الحنفيّ (ت522هـ). قسمه إلى كتب ثُمَّ أبواب، والأبواب في كل كتاب مرتبة على حسب أقوال الأئمة على النحو الآتي: باب قول أبي حنيفة على خلاف قول صاحبيه، باب قول أبي يوسف على خلاف قول صاحبيه، باب قول محمد على خلاف قول صاحبيه، باب قول أبي حنيفة على خلاف قول أبي يوسف ولا قول لمحمد فيه، باب قول أبي حنيفة على خلاف قول محمد، ولا قول لأبي يوسف فيه، باب قول أبي يوسف على خلاف قول محمد، ولا قول لأبي حنيفة فيه، باب ما تفرد كل واحد من الثلاثة به بقول على حدة، باب قول زفر خلافاً للثلاثة، باب قول الشافعي خلافاً للمذهب الحنفي، باب قول مالك خلافاً للمذهب الحنفي.
وطريقته في عرض الخلاف: أنَّه يذكر قول صاحب الباب، ثُمَّ قول المخالفين له، ثُمَّ حجة كل منهما على حدة، مع ملاحظة أنَّ حجة الإمام أبي حنيفة أو الطرف الذي هو فيه عادة ما تكون الأخيرة،
مبيناً وجه قول كل فريق واستدلاله على حدة، ثُمَّ انتصاره للمذهب (¬1)، ومثاله:
«قال الشافعي: المشي قدام الجنازة أفضل، وعندنا: خلفها أفضل، له: أنَّ أبا بكر وعمر كانا يتقدمان، ولأنَّهم شفعاؤه، والشفيع أبداً يتقدّم، لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «الجنازة متبوعة ليس معها من يقدمها» (¬2)؛ لأنَّ الماشي خلفها أشد اتعاظاً، وأقدر على إعانته للحاملين.
وأما ما روى، قلنا: روي عن علي أنَّه قال: «إنَّ أبا بكر وعمر كانا يتقدمان على الجنازة، وهما يعلمان أنَّ فضل المشي خلف الجنازة على المشي قدامها كفضل المكتوبة على النافلة، إلا أنَّهما كانا ييسران الأمر على الناس» (¬3)، يعني لو تأخرا لم يتقدمها أحد فيشق عليهم» (¬4).
السادس: ذكر الاختلاف وسببه بدون ترجيح:
بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لمحمد بن أحمد ابن رشد القرطبي (ت595هـ). وبيَّن منهجه في ديباجته، فقال: «إنَّ غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها
¬
(¬1) عيسى زكي، مقدمة مختلف الرواية، ج1، ص29 - 30.
(¬2) أبو داود، السنن، ج3، ص206، والترمذي، السنن، ج3، ص323، وابن ماجه، السنن، ج1، ص476.
(¬3) البزار، المسند، ج2، ص123.
(¬4) السمرقندي، مختلف الرواية، ج1، ص505ـ 507.
والمختلف فيها بأدلتها، والتنبيه على نكت الخلاف فيها، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع، أو تتعلَّق بالمنطوق به تعلقاً قريباً، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة إلى أن فشا التقليد» (¬1).
فهو يعرض المسائل المشهورة في الأبواب، ويذكر اختلاف المذاهب المشهورة فيها، ويشير إلى أدلتهم، ويذكر سبب اختلافهم، بدون عناية بالترجيح بينهم.
ومثاله: «اختلف العلماء في الأضحية: هل هي واجبة أم هي سنة؟ فذهب مالك والشافعي: إلى أنَّها من السنن المؤكدة، ورخَّص مالك للحاج في تركها بمنى، ولم يفرِّق الشافعي في ذلك بين الحاج وغيره، وقال أبو حنيفة: الضحية واجبة على المقيمين في الأمصار الموسرين، ولا تجب على المسافرين، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد، فقالا: إنَّها ليست بواجبة، ورُوي عن مالك مثل قول أبي حنيفة.
¬
(¬1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج1، ص9.
وسبب اختلافهم شيئان: أحدهما: هل فعله في ذلك محمول على الوجوب أو على الندب ... والسبب الثاني: اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الضحايا ... » (¬1).
* * *
¬
(¬1) ابن رشد، بداية المجتهد، ج2، ص192.
المبحث الثاني
مناهج التأليف في علم الخلاف
ذكر خلاف الخصم ونقض دليله:
1.التجريد: لأحمد بن محمد القدوريّ البغداديّ الحنفيّ (ت428هـ)، وبيّن منهجه فيه فقال: «قد أفردنا في هذا الكتاب ما خالف فيه الشافعي بإيجاز الألفاظ، واستيفاء معانيه، وأوردنا الترجيح؛ ليشترك المبتدئ والمتوسط في فهمه والانتفاع به» (¬1). فاهتمَّ فيه بذكر قول الحنفية في مقابل قول الشافعي عموماً، وَذكر أدلّة الحنفية وَرد أدلة الشافعية، وأفاض في رد ما يرده من وجوه على أدلة الحنفية، ولذلك لم يرجِّح غير مذهبه الحنفي.
ومثاله: «وضع اليدين في الصلاة: قال أصحابنا: يأخذ يساره بيمينه فيجعلهما تحت سرّته، وقال الشافعي: عند صدره، لنا: ما رواه أبو
¬
(¬1) القدوري، التجريد، ج1، ص53.
جحيفة عن علي قال: «من السنة وضع اليمين على اليسار تحت السرة» (¬1) ...
احتجوا بحديث وائل بن حجر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يضع اليمين على اليسار تحت صدره» (¬2)، والجواب: أنَّ هذا حكاية فعل، وفيه احتمال؛ لأنَّ ما تحت السرة يُقال: إنَّه تحت الصدر، فلم يكن الرجوع إليه أولى من قول أبي هريرة» (¬3).
2. طريقة الخلاف بين الأسلاف: لعلاء الدين محمد بن عبد الحميد الأسمندي السمرقندي (ت552هـ)، بيَّن فيه خلاف الشافعية لمذهبه الحنفي، فكان يذكر مذهبه بكلمة عندنا، ويذكر الشافعية بكلمة «وعنده» أو «وله» أو «خلافاً له»، وقد يذكر خلاف أئمة المذهب الحنفي: كأبي يوسف ومحمد وزفر، ثُمَّ يسوق الأدلة على تقرير مذهبه، معتمداً على الأدلة النقلية من الكتاب والسنة، ثُمَّ يعقبها بالأدلة العقلية، وعندما يسوق الأحاديث الشريفة يبين غالباً مخرجها، ثُمَّ يعقبها
¬
(¬1) أبو داود، السنن، ج1، ص201، والدارقطني، السنن، ج2، ص34، وابن حنبل، المسند، ج2، ص222.
(¬2) ابن أبي شيبة، المصنف، ج3، ص320 بلفظ: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة».
(¬3) القدوري، ج1، التجريد، ص497 - 480.
بالتفسير، ثُمَّ يورد اعتراضات من جهة الخصم ويسلم لهم بذلك ثُمَّ يجيب عن تلك الاعتراضات (¬1).
ومثاله: «القتل العمد لا يوجب الكفّارة، خلافاً له، والوجه فيه: قول الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} النساء: 93 ... فإن قيل: لا يصحُّ التمسّك بهذه الآية في هذا الحكم؛ لأنَّ الآية نزلت في الكافر؛ بقرينة ذكر الخلود واللعن والغضب ...
الجواب: قوله: الآية في حقّ الكافر، قلنا: لا نسلم. وأما الخلود، قلنا: الخلود قد يذكر ويراد له طول المكث لا التأبيد إما بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز. وأما اللعن والغضب، فذاك عبارة عن الإبعاد من الرحمة، وقد يكون ذلك مؤقتاً، فيستحقُّه القاتل العامد ... » (¬2).
* * *
¬
(¬1) علي معوض، مقدمة طريقة الخلاف، ص29.
(¬2) الأسمندي، طريقة الخلاف، ص534.
المبحث الثالث
مناهج التأليف في الفقه المقارن
وهي أربعة مناهج تفصيلها كالآتي:
الأول: المقارنة بين أقوال المذاهب والاختيار بينها بلا استدلال:
الفقه على المذاهب الأربعة: لعبد الرحمن الجزيريّ (ت1360هـ). يحاول أن يجمع فقهاً من المذاهب الفقهية معاً، يختاره برغبته، ولا يتبع منهجاً واضحاً في سيره، فمرّة يذكر مسائل بدون إشارة إلى خلاف، ولا يعرف من أي مذهب أحضرها، ومرة يذكر خلاف المذاهب الأربعة في المسألة، ومرّة يجمع ويلفق بين المذاهب مجتمعة بحيث يجمع شروط كلّ المذاهب مع بعضها مع الإشارة لقائل كل منها، فكلامه وطريقه لا مُحصِّل لها عند أهل التحصيل.
ومثاله: «شروط المسح على الخف ... أحدها: أن يكون الخفُّ ساتراً للقدم مع الكعبين ... ثانيها: أن لا ينقص ستر الخفُّ للكعبين، ولو
قليلاً، فلو كان به خروق يظهر منها بعض القدم، فإنَّه لا يصحُّ المسح عليه، وذلك لأنَّه يجب غسل جميع القدم مع الكعبين، بحيث لو نقص منها في الغسل جزء يسير بطل الوضوء، فكذلك الخفُّ الذي يسترهما، فإنَّه إذا نقص منه شيء، فلا يقوم مقام القدم، وهذا رأي الحنابلة والشافعية.
ثالثها: أن يمكن تتابع المشي فيه؛ وقطع المسافة به، أما كونه واسع يبين فيه ظاهر القدم كله أو معظمه، فإنَّه لا يضر، متى أمكن تتابع المشي فيه، حنفي شافعي، رابعها: أن يكون الخفُّ مملوكاً بصفة شرعية، أما إذا كان مسروقاً، أو مغصوباً، أو مملوكاً بشبهة محرمة، فإنَّه لا يصح المسح عليه، وهذا رأي الحنابلة، والمالكية، خامسها: أن يكون طاهراً: فلو لبس خُفّاً نجساً، فإنَّه لا يصحّ المسح عليه ولو أصابت النجاسة جزءاً منه، على أنَّ في ذلك تفصيل في المذاهب» (¬1).
الثاني: المقارنة بين أقوال الفقهاء بدون ترجيح ولا استدلال:
الموسوعة الفقهية المصرية: مدونة على حروف الهجاء، جمعت أحكام المذاهب الثمانية، وتشير لبعض الأدلة، ولا توازن بين الشرائع ولا بين المذاهب الفقهية، ولا ترجح بين الأقوال، وإنَّما تجمع الأحكام
¬
(¬1) الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، ج1، ص127 - 129.
وترتبها وتنقلها بعبارة سهلة تساير أحوالنا من المراجع الفقهية التي تلقاها الناس بالقبول حتى نهاية القرن الثالث الهجري (¬1).
ومثالها: «الأب والقضاء لولده أو عليه وبالعكس:
مذهب الشافعية: لا يجوز أن يحكم لوالده وإن علا ولا لولده وإن سفل، وقال أبو ثور: يجوز، وهذا خطأ، لأنَّه متهم في الحكم لهما كما يتهم فى الحكم لنفسه ...
مذهب الأحناف: حكم الحاكم لأبويه وزوجته وولده باطل، والمولى والمحكم فيه سواء؛ وهذا لأنَّه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة، فكذلك لا يصح القضاء له، بخلاف ما إذا حكم عليه، لأنَّه تقبل شهادته عليه لانتفاء التهمة، فكذا القضاء.
مذهب المالكية: لا يحكم الحاكم لمَن لا يشهد له: كأبيه وابنه، وجاز أن يحكم عليه.
مذهب الحنابلة: ليس لمَن ولاه الإمام تولية القضاة أن يُولى نفسَه ولا والده ولا ولده» (¬2).
¬
(¬1) الموسوعة المصرية، ج1، ص59.
(¬2) الموسوعة المصرية، ج1، ص152.
الثالث: المقارنة بين أقوال الفقهاء مع الاستدلال بدون ترجيح:
الموسوعة الفقهية الكويتية: تشتمل هذه الموسوعة على صياغة عصرية لتراث الفقه الإسلامي (لغاية القرن الثالث عشر الهجري) مراعياً فيها خطة موحدة للكتابة، بدون التفات لترجيح بين أقوال المذاهب، ويقتصر في الاستدلال لكل اتجاه بمذاهبه على ما يحتج به أصحابه من أدلة المنقول والمعقول إذا جاء بطريق الدلالة المباشرة.
وتعرض المعلومات في الموسوعة من خلال مصطلحات (ألفاظ عنوانية متعارف على ارتباطها بمدلولات علمية خاصة) ثم ترتيبها ألفبائياً (على حروف الهجاء) مما يحقق أهم خصائص الموسوعة، وهو سهولة الترتيب واستقراره، والتزم في الموسوعة أن يكون أسلوبها واضحاً، وهذا غالباً ما يتطلب التصرف في العبارات المقتبسة من المراجع الفقهية؛ لإزالة غموضها أو تعقيدها، واختيار القصد بين الإسهاب الممل والإيجاز المخل ...
وتهدف الموسوعة لتوفير الوقت على المختصين وغيرهم بالأحرى في التعمق بدراساتهم الشرعية، ولاسيما في التعليم العالي والقضاء والتشريع، وفي إحياء التراث الفقهي وترشيحه للدراسات الدولية الحقوقية المقارنة، (وهو الهدف التاريخي لبزوغ فكرة الموسوعة).
وبالموسوعة تسهل العودة إلى الشريعة الإسلامية؛ لاستنباط الحلول القويمة منها لمشكلات القضايا المعاصرة، ولاسيما مع الإقبال العام على تطوير التشريعات باستمدادها من الشريعة (¬1).
ومثالها:
«أن يسأل الله بالمتوسِّل به تفريج الكربة، ولا يسأل المتوسل به شيئاً. اتفق الفقهاء على أنَّ هذه الصورة ليست شركاً؛ لأنَّها استغاثة بالله تبارك وتعالى، وليست استغاثة بالمتوسل به، ولكنَّهم اختلفوا في المسألة من حيث الحل والحرمة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز التوسل بالأنبياء والصالحين حال حياتهم وبعد مماتهم، قال به مالك، والسبكي، والكرماني، والنوويّ، والقسطلاني، والسمهودي، وابن الحاج، وابن الجزري، واستدل القائلون بجواز الاستغاثة بالأنبياء والصالحين بأدلة كثيرة، منها: ما ورد من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل: أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا إليك ...
القول الثاني: أجاز العز بن عبد السلام وبعض العلماء الاستغاثة بالله متوسلاً بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين حال حياتهم، وروي
¬
(¬1) الموسوعة الفقهية الكويتية، ج1، ص55 ـ 70.
عنه أنَّه قصر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، واستشهد لهذا بحديث الأعمى الذي دعا الله سبحانه متوسلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم فرد الله عليه بصره ...
القول الثالث: عدم جواز الاستغاثة إلا بالله سبحانه وتعالى، ومنع التوسل في تلك الاستغاثة بالأنبياء والصالحين، أحياءً كانوا أو أمواتاً، وصاحب هذا الرأي ابن تيمية، ومن سار على نهجه من المتأخرين، واستدلوا بقوله جل جلاله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} الأحقاف: 5 ... » (¬1).
الرابع: المقارنة بين أقوال الفقهاء والإشارة لأدلتهم والترجيح بينها بالحديث:
الفقه الإسلامي وأدلته: للدكتور وهبة الزحيلي. يتكلم عن منهجه وسببه تأليفه، فيقول في مقدمة كتابه: «ممَّا لاشكّ فيه أنَّ الفقه الإسلامي بحاجة ماسّة إلى كتابة حديثة فيه، تبسط ألفاظه، وتُنظم موضوعاته، وتبين مراميه، وتربط اجتهاداته بالمصادر الأصلية له، وتيسر للباحث طريق الرجوع إليه؛ للاستفادة منه في مجال التقنين، وتزوده
¬
(¬1) الموسوعة الفقهية الكويتية، ج4، ص24ـ 26.
بمعادن الثروة الخصبة الضخمة التي أبدعتها عقول المجتهدين، من غير تقيد باتجاه مذهبي معين؛ لأنَّ فقه مذهب ما لا يمثل فقه الشريعة كله ...
وهو ليس كتاباً مذهبياً محدوداً، وإنَّما هو فقه مقارن بين المذاهب الأربعة (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) وبعض المذاهب الأخرى أحياناً، بالاعتماد الدقيق في تحقيق كلِّ مذهب على مؤلفاته الموثوقة لديه، والإحالة على المصادر المعتمدة عند أتباعه ...
وقد لقي هذا النوع من الدراسة والبيان لفقه المذاهب الأربعة إقبالاً شديداً وحرصاً تاماً على المطالعة والاستفادة، وهو يتفق مع الاتجاه العالمي للدراسة المقارنة، ويسهم في البعد عن العصبية المذهبية أو يزيلها من النفس، ومع ذلك فإني أحاول دائماً التنويه بالرأي الموحد بين فقهاء المذاهب، لا في مجرد العناوين لأحكام فقهية، بل في الشروط والتفصيلات أيضاً.
وفيه الحرص على بيان صحة الحديث، وتخريج وتحقيق الأحاديث التي استدل بها الفقهاء، حتى يتبين القارئ طريق السلامة، فيأخذ الرأي الذي صح دليله، ويترك من دون أسف كل رأي متكئ على
حديث ضعيف، وإذا لم أذكر ضعف الحديث فلأنَّه مقبول صحيح، عملاً بالأصل العام في الحديث» (¬1).
فقد اعتنى باستيعاب خلاف المذاهب في المسائل التي يعرضها، مع الإشارةِ لشذرات من أدلتها، والاهتمام بالتّرجيح بما يوافق ظواهر الحديث، وهذا محلُّ نظر، ويعتمد على أنَّ الحديث صحيح وقد صححه الشوكاني وفلان وفلان، فجوز تقليد هؤلاء في تصحيح حديث ولم يجوز تقليد مجتهد مطلق في مسألة مبنية على تصحيح لأحاديث وأصول أقوى من طريقة المتأخرين في التصحيح.
ومما يؤخذ عليه أنَّه يرجع إلى الكتب الجامعة للأحاديث كـ «نيل الأوطار»، ولا يرجع إلى مظانها الأصلية، فكيف يتسنّى لنا التَّرجيح على طريق المحدِّثين إن لم نجمع الأحاديث بشواهدها ومتابعاتها وننظر في أحوالها بالكمال والتمام حتى ندَّعي التَّرجيح بطريق الحديث ـ إن سُلِّمت هذه الطريق أصلاً ـ.
ومثاله: «قلة الماء وكثرته: اختلف الفقهاء في حدِّ القلَّة والكثرة: فالكثرةُ عند أبي حنيفة: هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حرَّكه آدميٌّ من أحد طرفيه لم تسْرِ الحركة إلى الطرف الثاني منه، والقلّة: ما كان دون عشر في عشر من أذرعة العامة ...
¬
(¬1) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته ج1، ص20.
ولا حدَّ للكثرة في مذهب المالكيّة فلم يحدُّوا لها حَدّاً مُقدَّراً، والماءُ اليسيرُ المكروه: هو ما كان قدر آنية الوضوء أو الغسل، فما دونها، فإذا حلت فيه نجاسة قليلة كالقطرة ولم تغيره، فإنَّه يُكره استعماله في رفع حدث أو إزالة خبث، أو متوقِّف على طهارةٍ كالطَّهارة المسنونة والمستحبّة، ولا كراهة في استعماله في العادات.
والحدُّ الفاصلُ عند الشافعيّة والحنابلة بين القليل والكثير: هو القلتان، من قُلال هجَر: وهو خمس قِرَب، في كل قربة مئة رطل عراقي، فتكون القلتان خمس مئة رطل بالعراقي.
فإذا بلغ الماء قُلّتين، فوقعت فيه نجاسةٌ، جامدة أو مائعة، ولم تغيّر طعمه أو لونه، أو ريحه، فهو طاهر مطهر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين، لم يحمل الخبَث» (¬1)، قال الحاكم: على شرط الشيخين (أي البخاري ومسلم)، وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح: «فإنَّه لا ينْجُس» ... وأُرجِّح رأي الشافعية والحنابلة في الأخذ بحديث القلَّتين الثابت الصحيح، وإن أعله الحنفية بالاضطراب وتعارض الروايات».
وبعد هذا التوضيح والعرض للمناهج المتبعة في التأليف في «علم الاختلاف» يتبين لنا بكل وضوح أنَّ غالبية الكتب التي ألفت في
¬
(¬1) الدارقطني، السنن، ج1، ص18، وابن ماجه، السنن، ج1، ص172.
هذا العلم كان مؤلفوها متمذهبين ملتزمين بمذهب؛ إذ لم يرجحوا غير مذهبهم عند ذكر الاختلاف في المسائل، بل كان غرضهم هو النصرة والترجيح لمذهبهم، ومنهم من لم يرجح أصلاً ولم يستدل للأقوال بل اقتصر على ذكر الاختلاف حتى يسهل على الطلبة معرفة الاختلاف وحفظ المسائل.
* * *
الخاتمة:
وفي ختام هذا البحث نخلص إلى هذه النتائج ونلخصها في النقاط الآتية:
1. إنَّ المنهج في أصل استخدامه هو الطريق الواضح أَو توضيح الطريق، ونتيجة التطور الدلالي للألفاظ سار المنهجُ إلى الاستخدام المعنوي، وهي القواعد.
2. إنَّ الفرق بين المنهج والطريقة، أنَّ المنهج: هو القواعد الأساسية الَّتِي ينطلق منها الباحث، أما الطريقة: فهي تطبيقه لتلك القواعد التي حكمته وقيدته وكيفية مراعاته لها والتزامه بها.
3. إنَّ علم الخلاف: هو علم يبحث في أقوال الفقهاء قصداً، سواء كانت بأدلتها ونقض قول المخالف أم لا، فهو علمٌ يهتم بذكر خلاف الفقهاء مقصوداً في التأليف.
4. إنَّ المقارنة: هي علمٌ يبحثُ في أقوال الفقهاء وأدلتها ومناقشتها والتَّرجيح بينها من غير أرباب المذاهب وبدون اعتماد على أصولهم.
5. إنَّ الطريقة المعاصرة في المقارنة والترجيح بين المذاهب وليدة هذا العصر فحسب و لم تعرف عند من سبق، وإنَّما ظهرت نتيجة الأفكار
الاستعمارية المستوردة، وأول مَن تناول المسائل الفقهية بطريقة مقارنة على غرار القانون المقارن هو أحمد إبراهيم، حتى عدّ مجدد الفقه الإسلامي.
6. إنَّ «علم الاختلاف» الذي سار عليه علماؤنا منذ بدء تدوين فقه المذاهب الإسلامية لا علاقة له مطلقاً بـ «الفقه المقارن» الذي عُرِفَ في هذا العصر.
7. إنَّ كثيراً من البلاد الإسلامية التي سارت على نهج علماؤنا في الفقه من الالتزام بمذهب معين دون المقارنة والترجيح، ما زالوا ينعمون بالاستقرار الفكري والفقهي، بالإضافة إلى سهولة تخريج كلّ ما يَجِدُ من مسائل على أصول المذهب.
8. إنَّ اختلاف المذاهب الإسلامية رحمة ويُسر بالأمة، وثروة تشريعية كبرى محل اعتزاز وفخار، بل هو ضرورة اجتهادية يمليها الاجتهاد نفسه في فهم الحكم من الأدلة الشرعية مباشرة.
9. إنَّ ما وصلنا من آثار في فضل «علم الاختلاف» والثناء على دارسيه، لا يفهم منه المقارنة والترجيح بين أقوال المذاهب، بل هو حثٌّ من سلفِنا على عدمِ التَّسرع في الإفتاءِ إلا بعد الاطلاع الواسع على خلافِ العلماء بحيث يمكن للمفتي أن ييسر على المسلمين.
10. إنَّ الكتب المؤلفة في «فقه الاختلاف» لا تُعدُّ ولا تُحصى، اتبع في تأليفها تسعة مناهج، فكان غالبية مؤلفوها متمذهبين ملتزمين بمذهب؛
إذ لم يرجحوا غير مذهبهم عند ذكر الاختلاف في المسائل، بل كان غرضهم هو النصرة والترجيح لمذهبهم، ومنهم من لم يرجح أصلاً ولم يستدل للأقول بل اقتصر على ذكر الاختلاف حتى يسهل على الطلبة معرفة الاختلاف وحفظ المسائل، ولم نجد أحداً منهم اتبع طريق المعاصرين في المقارنة والترجيح بين المذاهب.
11. ظهور آثار سلبية كثيرة لشيوع فكرة الفقه المقارن المعاصرة بدل فكرة فقه الاختلاف المعروف في تاريخنا من حيث التلاعب بالأحكام والانتقال بها من العلمية إلى الثقافية وعدم الاستفادة من التَّفريع والتَّأصيل في المذاهب والتَّرجيح بطريقةِ غير معتمدة وغيرها.
* * *
المراجع:
1. الإبانة الكبرى: لأبي عبد الله عبيد الله بن محمد العُكْبَري المعروف بـ (ابن بَطَّة العكبري) (ت: 387هـ)، ت: رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض.
2. إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين: لمحمد بن محمد بن الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، 1414هـ، 1994م.
3. اختلاف أبي حَنيفة وابن أبي ليلى: لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت: 182هـ (، ت: أبو الوفا الأفغاني، لجنة إحياء المعارف النعمانية، الهند، ط1.
4. اختلاف الفقهاء: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 310هـ (، دار الكتب العلمية.
5. اختلاف الفقهاء: لأبي عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (ت: 294هـ)، ت: الدُّكْتُوْر مُحَمَّد طَاهِر حَكِيْم، أضواء السلف- الرياض، ط1، 1420هـ =2000م.
6. أساس البلاغة: للإمام أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزَّمخشري (ت538هـ)، ت: عَبْد الرحيم مَحْمُود، دار المعرفة، لبنان، 1982م، وأيضاً: طبعة دار مطابع الشعب القاهرة، 1960مـ.
7. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي، بدون دار طبع، وتاريخ طبع.
8. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت: 319هـ (، ت: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة - الرياض، ط1، 1405 هـ - 1985 م
9. إيثار الإنصاف في آثار الخلاف: لأبي المظفر يوسف بن قزغلي سبط أبي الفرج ابن الجوزي (ت: 654هـ)، ت: ناصر العلي الناصر الخليفي، دار السلام - القاهرة، ط1، 1408هـ.
10. بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (ت: 595هـ (، دار الحديث، القاهرة، بدون طبعة، 1425هـ - 2004م.
11. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: لأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي شمس الدين (ت: 748هـ)، ت: عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2، 1413 هـ - 1993م.
12. تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب (393 - 463هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.
13. تخريج أحاديث الإحياء للعراقي وابن السبكي والزبيدي: جمع محمود الحداد، دار العاصمة للنشر، الرياض، ط1، 1408هـ.
14. ترتيب الأمالي الخميسية للشجري: للحسني الشجري الجرجاني (ت: 499 هـ)، رتبها: القاضي محيي الدين محمد بن أحمد القرشي العبشمي (المتوفى: 610هـ)، ت: محمد حسن محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط1، 1422 هـ - 2001 م.
15. الترخُّص بمسائل الخلاف ضوابطه وأقوال العلماء فيه: للدكتور خالد العروسي.
16. التسهيل لعلوم التنْزيل: للشيخ أبي القاسم محمد بن أحمد بن محمد الكلبي الغرناطي المعروف بـ (ابن جزيء) (ت632هـ)، دار العربية للكتاب.
17. التفسير الموضوعي بين النظرية والتطبيق: للدكتور صلاح عَبْد الفتاح الخالدي، دار النفائس، عمان، ط1، 1997م.
18. جامع الترمذي: لمحمد بن عيسى (279هـ)، ت: أحمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
19. جامع العلوم والحكم: لأبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1408هـ.
20. جامع بيان العلم: ليوسف بن عبد البر (ت463هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1398هـ.
21. الحجة على أهل المدينة: لمحمد بن الحسن الشييباني (ت189)، ت: مهدي الكيلاني القادري، عالم الكتب، بيروت، مصورة عن طبعة لجنة إحياء المعارف النعمانية.
22. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نُعَيْم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت430هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1403هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، ط4، 1405هـ.
23. حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء الفقهاء: لمحمد بن أحمد الشاشي القفال (ت507هـ)، تحقيق: الدكتور ياسين درادكه، ط1، 1400هـ، مؤسسة الرسالة ودار الأرقم، الأردن.
24. رحمة الأمة في اختلاف الأئمة: لمحمد بن عبد الرحمن الدمشقي، مكتبة أسعد، بغداد، ط1، 1990م.
25. الرد على سير الأوزاعي: لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت: 182هـ (، ت: أبو الوفا الأفغاني، لجنة إحياء المعارف النعمانية، بحيدر آباد الدكن، بالهند، ط1.
26. زبدة الأحكام في مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام: للقاضي سراج الدين الهندي، ت: د. عبد الله رمزي، مؤسسة الريان، ط1، 2001م.
27. سنن ابن ماجه: لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
28. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ)، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
29. سنن البَيْهَقِي الكبير: لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، ت: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ.
30. سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، ت: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
31. سنن الدَّارَقُطْنِي: لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ)، ت: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
32. سنن النَّسَائيّ الكبرى: لأحمد بن شعيب النَّسَائِي (ت303هـ)، ت: الدكتور عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
33. سير أعلام النبلاء: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي شمس الدين (673 - 748هـ)، ت: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط9، 1413هـ.
34. السيرة النَّبويَّة دراسة تحليلية: للدكتور محمَّد عبد القادر أَبو فارِس، دار الفرقان، ط1، 1997م.
35. شرح معاني الآثار: لأحمد بن محمد بن سلامة الطَّحَاوي (229 - 321هـ)، ت: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1399هـ.
36. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: لمحمد بن حِبَّان التميمي (354هـ)، ت: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ.
37. الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد بن منبع البصري (168 - 230هـ)، دار صادر، بيروت، وأيضاً: بتحقيق: زياد محمود منصور، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط2، 1408هـ.
38. طريقة الخلاف بين الأسلاف: لعلاء الدين محمد بن عبد الحميد الأسمندي، ت: علي معوض وعادل أحمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1992م.
39. علم أصول الفقه: لعبد الوهاب خلاف، دار العلم، ط2، 1398هـ.
40. عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار: لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المالكي المعروف بابن القصار (ت: 397هـ)، ت: عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي، 1426هـ-2006م.
41. عيون المذاهب الكاملي في فروع المذاهب الأربعة: للكاكي قوام الدين محمد.
42. الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور: للدكتور وهبه الزحيلي، دار الفكر، ط4
43. الفقه المقارن وضوابطه وارتباطه بتطور العلوم الفقهية خلال القرن الخامس الهجري، للأستاذ الدكتور محمد الزحيلي، http://dc380.4shared.com
44. الفقه على المذاهب الأربعة: لعبد الرحمن الجزيزي، دار الفجر، القاهرة، ط1، 2000م.
45. الفهرست: لمحمد بن إسحاق بن النديم (ت385هـ)، دار المعرفة، بيروت، 1398هـ.
46. القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط: لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي مجد الدين (ت817هـ)، مؤسسة الرسالة، ط2، 1407هـ.
47. قمر الأقمار على كشف الأسرار على المنار: محمَّد عبد الحليم اللَّكْنَوِيّ (ت1285هـ)، المطبعة الأميرية ببولاق، 1316هـ.
48. الكامل في التاريخ: لعلي بن محمد ابن الأثير الجزري (ت630هـ)، دار الكتاب العربي.
49. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067)، دار الفكر.
50. محاضرات في الفقه المقارن: للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق، ط2، 1420هـ.
51. مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (ت666)، ت: حمزة فتح الله، مؤسسة الرسالة، 1417هـ.
52. مختصر اختلاف العلماء: لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت321هـ)، ت: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية - بيروت، ط2، 1417هـ.
53. مختلف الرواية: لمحمد بن عبد الحميد السمرقندي (ت552هـ)، ت: عيسى زكي عيسى، 1407هـ.
54. مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان: لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، 1970م.
55. المستدرك على الصحيحين: لمحمد بن عبد الله الحاكم (ت405هـ)، ت: مصطفى عبد القادر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
56. المستصفى من علم الأصول: لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي (450 - 505هـ)، دار العلوم الحديثة، بيروت.
57. مسند أبي داود الطيالسي: لسليمان بن داود (ت204هـ)، دار المعرفة، بيروت.
58. مسند أحمد بن حنبل: لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ)، مؤسسة قرطبة، مصر.
59. مسند البَزَّار (البحر الزخار): لأبي بكر أحمد بن عمرو البَزَّار (215 - 292هـ)، ت: الدكتور محفوظ الرحمن، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم، بيروت، ط1، 1409هـ.
60. المصنف في الأحاديث والآثار: لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ)، تحقيق: كمال الحوت، ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
61. المصنف: لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2، 1403هـ.
62. المعاملات المالية المعاصرة: للدكتور محمد عثمان شبير، دار النفائس، ط2، 1418هـ.
63. معجم الأدباء: لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي البغدادي (ت626هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة.
64. المعجم الأوسط: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (260 - 360هـ)، ت: طارق بن عوض الله، دار الحرمين، القاهرة، 1415هـ.
65. المعجم الصغير: لسليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي (ت360هـ)، ت: عمر شكور محمود، المكتب الإسلامي، دار عمار، بيروت، عمان، ط1، 1405هـ.
66. المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ)، ت: حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط2، 1404هـ.
67. معجم اللغة العربية المعاصرة: للدكتور أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت: 1424هـ)، عالم الكتب، ط1، 1429 هـ - 2008 م.
68. معجم المؤلفين: لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1414هـ.
69. المعجم الوسيط: للدكتور إبرهيم أنيس والدكتور عبد الحليم متنصر وعطية الصوالحي ومحمد خلف، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
70. معجم مفردات ألفاظ القُرْآن: للعلامة أبي القاسم بن محمد بن المفضل المعروف بـ (الراغب الأصفهاني) (502هـ)، ت: نديم مرعشلي، دار الفكر.
71. معجم مقاييس اللغة: لأحمد بن فارس بن زكريا (ت395هـ)، ت: عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية.
72. المغرب في ترتيب المعرب: لناصر بن عبد السيد المُطَرِّزِىّ (616هـ)، دار الكتاب العربي.
73. مفتاح السعادة ومصباح السيادة: لأحمد بن مصطفى طاشكبرى زاده (ت968هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405.
74. مناهج التشريع الإسلامي في القرن الثاني الهجري: للدكتور محمد بلتاجي، 1977م.
75. مناهج المفسرين: للدكتور مصطفى مسلم، دار المسلم، ط1، 1410هـ.
76. موسوعة الفقه الإسلامي المصرية: أصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1386هـ.
77. الموسوعة الفقهية الكويتية: لجماعة من العلماء، تصدرها وزارة الأوقاف الكويتية.
78. موطأ مالك: لمالك بن أنس الأصبحي (93 - 179هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر.
79. ميزان الاعتدال في نقد الرجال: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي شمس الدين (673 - 748هـ)، ت: الدكتور عبد الفتاح أبو سنة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1416هـ.
80. الميزان الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلديهم في الشريعة المحمدية (الميزان الكبرى): لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني (ت973هـ)، دار العلم للجميع، ط1.
81. نهاية السول في شرح منهاج الأصول لعبد الله بن عُمَر البيضاوي ناصر الدين (ت685هـ): للآسنوي، عالم الكتب، وأيضاً: دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1984م.
82. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ)، دار الفكر، 1402هـ.
83. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خَلكان (608 - 681هـ)، ت: الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت.
* * *