مخالفات الإمام الموصلي في .........
... الطهارة من المختار والاختيار
جارٍ تحميل الكتاب…
مخالفات الإمام الموصلي في .........
... الطهارة من المختار والاختيار
الطبعة الأولى
1445 هـ ـ 2024 م
مخالفات الإمام الموصلي في
الطهارة من المختار والاختيار
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص البحث:
اهتممتُ في هذا البحث بمتن من المتون المعتمدة المشهورة، وهو «المختار» مع أبرز وأشهر شرح عليه لمصنفه الإمام الموصلي، فجمعت فيه اختياراته التي خالف فيها المعتمد من المذهب، بمقارنتها بكتب المذهب المعتمدة الأُخرى، وبيَّنتُ محلّ النِّزاع في كلِّ مسألة وأقوال العلماء وأدلتهم والمعتمد في المذهب وسبب الاختلاف من أصول بناء أو أصول تطبيق، وكانت هذه الاختيارات في الطهارة أربعة: ثلاثة منها في «الاختيار»، وواحدة منها في «المختار».
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمّد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، ومَن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإنَّ متن «المختار» للإمام الموصلي معتمدٌ على «مختصر القُدُوري» اعتماداً كبيراً جداً، فقد حوى القُدُوري مع تغيير يسيير في العبارات وزيادات في المسائل ممكن تصل إلى الثلث.
وقد نال «الاختيار شرح المختار» للإمام الموصلي عناية فائقة من الطلبة والعلماء والباحثين، فكان محلَّ أنظارهم ومحطّ رحالهم، فهو أشهر شرح لمتن حنفي اشتهر بين الطلبة والعلماء في هذا الزمان، لا سيما في الجامعات والمعاهد مثل الأردن ومصر وسوريا وتركيا وغيرها، رغم أنه وجود شروح عديدة على «المختار».
وهذا راجع لأمور:
1.كون هذه الشرح معتمداً معوَّلاً عليه؛ لكون صاحبه الإمام الموصليّ بلغ درجة الفقيه من طبقة المُتقدِّمين في مجتهدي مذهب الحنفية.
2.عبارة الكتاب أَيسر في عرض المسائل من عبارات كتب الحنفية عادة، مما ييسر دراسته.
3.كثرة عناية المؤلف بالاستدلال بالمنقول من آيات وأحاديث وآثار، وهذه المنهجية لاقت اهتماماً ظاهراً في هذا الزمان.
وأهمية البحث: تكمن في ذكر مخالفات الإمام الموصلي في «المختار» و «الاختيار» الذي شاع وانتشر والتي خالف فيها المعتمد من المذهب؛ ليتنبّه الدارس له إلى عدم التسليم لكلّ ما فيه، وحتى يتعرّف على هذه المسائل، والأسباب التي أوصلته لهذا الاختيارات.
ومشكلة البحث: تكمن في الإجابة عن: هل للإمام الموصلي في مخالفات في طهارة «المختار» و «الاختيار» خالف فيها المعتمد من المذهب؟ وما هي المسائل التي خالف فيها؟ وما هو المعتمد في المذهب؟، وما هي الأسباب الداعية له لهذه المخالفة؟
ولم أقف على دراسةٍ سابقةٍ اهتمّت بجمع مخالفات الإمام الموصلي في «المختار».
والمنهج المتبع هو المنهج الاستقرائي في جمع المسائل من «الاختيار» «المختار»، ثم المنهج المقارن في مقارنتها بالمسائل الموجودة في كتب المذهب؛ ليتميّز موافقته أو مخالفته للمعتمد في المذهب، ثم المنهج التّحليلي للتعرّف على أسباب المخالفة للمذهب.
ورمزتُ للمخالفات في «الاختيار» بـ (خ) بجوار المسألة، وللمخالفات في «المختار» بـ (م)؛ لما في ذلك من الفائدة أنّ المخالفة كانت في المتن أو الشرح.
واقتصرت في هذا البحث على ذكر مخالفات الإمام الموصلي في مسائل الطهارة من «المختار» و «الاختيار»، وهي مسائل محصورة معدودة كما ترى، وإلا فالمسائل التي يترجح فيها قول الإمام الموصلي ويوافق المعتمد من المذهب، فهي لا تعدّ ولا تحصى كما هي.
وتحقيقاً للمقصود فقد قسمتُ البحث إلى أربعة مطالب وخاتمة:
المطلب الأوّل: سقوط غسل الضفية للمغتسل في رواية.
والمطلب الثّاني: يجوز مسّ المصحف بالكم للمحدث.
والمطلب الثّالث: نجاسة دم السمك مخففة.
والمطلب الرابع: تبطل الصلاة بانكشاف قدر الدرم من العورة المغلظة.
والخاتمة: في أهمّ نتائج البحث.
سائلاً المولى - عز وجل - التّوفيق والسَّداد إلى المراد.
المطلب الأوّل: سقوط غسل الضفية للمغتسل في رواية:
قال الإمام الموصلي (¬1): «ويجب إيصالُ الماء إلى أصولِ الشَّعرِ وأثنائه في اللِّحية والرَّأس (¬2)؛ ... إلا إذا كان ضَفيرةً ـ في روايةٍ ـ للحرج» (¬3).
والضَّفيرة: الذُّؤابة، وكلُّ خصلة من خصل شعر المرأة تضفر ـ أي تجمع ـ، وجمعها ضفائر (¬4).
أوّلاً: تحرير محلّ النزاع:
اتفقوا على فرضية غَسل جميع الرأس وشعرها في الجنابة للمرأة، واتفقوا على استثناء الضفائر للمرأة؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها، واختلفوا في استثناء ضفيرة الرجل قياساً على ضفيرة المرأة على قول، فلم يكن معتمداً، لكن عبارة الإمام الموصلي جَعلت الخلاف في ضفيرة المرأة، وهذا محلُّ النقاش.
¬
(¬1) في الاختيار 1: 11.
(¬2) بحيث يصل إلى أصولها؛ إذ لا حرج فيه، كما في مجمع الأنهر 1: 21.
(¬3) وهذا إذا كانت ضفائرها مفتولة، أما إذا كانت منقوضة يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر كما في اللحية؛ لعدم الحرج، كما في شرح الوقاية ص 94.
(¬4) ينظر: اللسان 4: 2594.
ثانياً: أقول الفقهاء وأدلتهم:
الأول: يسقط غسل الضفيرة في الغسل، وهذا ما عليه عامة الكتب متوناً وشروحاً مثل «الهداية» و «فتح القدير» (¬1)، و «ملتقى الأبحر» و «مجمع الأنهر» (¬2)، و «التنوير» و «الدر المختار» و «رد المحتار» (¬3)، و «الكنز» و «البحر» (¬4)؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قلت يا رسول الله: «إنِّي امرأة أشدّ ضفرَ رأسي أفأنقضه؛ لغسل الجنابة، قال: لا، إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء» (¬5)، فلا يجب إيصال الماء إلى داخل الضفيرة للمرأة.
والثاني: يجب أن تبلَّ ضفائرها وتعصرَها، وهذا قول الفقيه أحمد بن إبراهيم (¬6)، وفائدة اشتراط العصر أن يبلغ الماء شعب قرونها (¬7).
¬
(¬1) 1: 58.
(¬2) 1: 22.
(¬3) 1: 153.
(¬4) 1: 54.
(¬5) في صحيح مسلم 1: 259.
(¬6) وهو أحمد بن إبراهيم بن محمد البَغُولَني ـ بفتح الباء الموحدة وضم الغين المعجمة وفتح اللام ـ الحنفي، أبو حامد، الفقيه الزاهد العلامة، قال السَّمعاني هذه النسبة إلى بَغُولَن قال: وظني أنها من قرى نيسابور، منها: أبو حامد من أصحاب أبي حنيفة وشيخهم فى عصره درس بنيسابور والعراق، قال الذهبي: شيخ أهل الرأي في عصره، وزاهدهم، أفتى، ودرس، نحواً من ستين سنة، وكتب الحديث بنيسابور، والعراق، وبلخ، وترمذ، وحدث.
ترجمه الحاكم، وقال: مات في رمضان، واجتمع الخلق الكثير في جنازته، (ت383هـ). ينظر: الجواهر المضية1: 55، والطبقات السنية1: 78.
(¬7) ينظر: المحيط البرهاني ص168.
ثالثاً: القول المعتمد:
يسقط غسل الضفائر للنساء، ويُمكن أن يكون قصد الإمام الموصلي أنّه في روايةٍ يجوز للرَّجل أن لا يوصل الماء إلى داخل الضَّفيرة، وهذا مجردُ قول في المذهب، والمعتمد يجب عليه أن يوصل الماء لشعره؛ لأنّ سقوطَ غَسل الضَّفيرة ثبت استحساناً من حديث أم سلمة رضي الله عنها، فيقتصر فيه على ما جاء به الحديث، وهو النِّساء.
قال الحلبي (¬1): «فيه عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - روايتان نظراً إلى العادة، وإلى عدم الضرورة، وذكر الصَّدر الشهيد: أنه يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر في حقّهم؛ لعدم الضرورة، وللاحتياط، قال في «الخلاصة»: وفي شعر الرجل يفترض إيصال الماء إلى المسترسل، ولم يذكر غير ذلك، فكان هو الصحيح، عملاً بمقتضى المبالغة في الآية مع عدم الضَّرورة المخصصة في حقّهم».
رابعاً: سبب الاختلاف:
¬
(¬1) في غنية المستملي ص48.
يرجع سبب الاختلاف إلى فهم الحديث الوارد في الاستحسان، فكان
فهم أئمة المذهب هو السقوط مطلقاً للضفيرة، وإنّما يقتصر البلل لما عدا الضفائر من الشعر، كما ظاهر لفظ الحديث، ولأنّ مدارَ الحديث على رفع الحرج عن المرأة، وهذا لا يكون إلا بسقوط الغَسل للضَّفائر، وفهم الفقيه أحمد بن إبراهيم أنّ البلل شامل للضَّفائر، فالتخفيف في الحديث يسقط الغسل لكن يجب البلل، وهذا بعيد؛ لأنّ الحرجَ يبقى موجوداً في البلل، ولذلك لم يكن هذا الفهم معتبراً عند كافة علماء المذهب.
المطلب الثاني: يجوز مسّ المصحف بالكم للمحدث: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬1): «ولا بأس أن يَمسَّه ـ أي المحدِّث المصحف ـ بكمِّه، وكَرهه بعضُهم».
أولاً: تحرير محلّ النزاع:
اتفقوا على عدم جواز مسّ المصحف باليد للمحدث حدثاً أَصغر أو أَكبر، واتفقوا على جواز مسِّه بمنفصل عن اليد وعن المصحف كمنديل، واختلفوا في جواز مسِّه بثوب الماسِّ مثل كمِّه، وهذا محلُّ النقاش.
ثانياً: أقوال الفقهاء وأدلتهم:
الأول: يُكره تحريماً اللَّمْسُ بالكُمّ؛ لأنه تابعٌ للماسّ، فاللمسُّ به لمس بيده، كما قال ابن الهمام (¬2)، وهذا ما صحَّح المَرغيناني (¬3)، ومشى عليه
¬
(¬1) في الاختيار 1: 13.
(¬2) في فتح القدير 1: 149.
(¬3) في الهداية 1: 33.
المحبوبي (¬1) والكاساني (¬2)، وملا خسرو (¬3)، وصدر الشريعة (¬4)، والقاري (¬5) وغيرها من المعتبرات.
قال قاضي خان (¬6): «ويُكره أن يأخذه بكمه في ظاهر الروايات».
وقال ابن نجيم (¬7): «وفي «الخلاصة»: وكرهه عامة مشايخنا، اهـ، فهو معارضٌ لما في «المحيط»، فكان هو أولى» (¬8).
وقال ابن عابدين (¬9): «هو ظاهر الرواية، كما في «الخانية»، والتقييد بالكمّ اتفاقي، فإنه لا يجوز مسُّه ببعض ثياب البدن غير الكمّ كما في «الفتح» عن الفتاوى».
¬
(¬1) في الوقاية ص126.
(¬2) في البدائع1: 34.
(¬3) في غرر الأحكام1: 17، وذكر جواز المس بقيل.
(¬4) في النقاية1: 144.
(¬5) في فتح باب العناية1: 144.
(¬6) في الفتاوى1: 79.
(¬7) في البحر1: 212.
(¬8) وينظر: منهل الواردين ص144.
(¬9) في رد المحتار1: 174.
والقول الثاني: يجوز المس، قال برهان الدين ابن مازه (¬1): «وإن مسّ المصحف بكمِّه أو ذيله لا يجوز عند بعض المشايخ؛ لأنّ ثيابَه تبع لبدنه، ألا ترى لو قام على النجاسة في الصلاة، وفي رجليه نعلان أو جوربان، لا تجوز صلاته، ولو فرش نعليه أو جوربيه وقام عليهما جازت صلاته، وألا ترى أن من حلف لا يجلس على الأرض فجلس عليها وبينه وبينها ثيابه يحنث في يمينه واعتبر ثوبه تبعاً له حتى لم يعتبر حائلاً، وأكثر المشايخ على أنه لا يكره؛ لأن المحرم هو المسّ، وإنه اسم للمباشرة باليد بلا حائل، ألا ترى أن المرأة إذا وقعت في طين وردغة حلّ للأجنبي أن يأخذ يدها بحائل ثوب، وكذا حرمة المصاهرة لا تثبت بالمس بحائل، وفي باب اليمين المعتبر هو العرف، وفي العرف يعتبر الجالس في ثيابه على الأرض جالساً على الأرض».
وفي «الكافي»: ولا يُكره مسُّه بالكم عند الجمهور، كذا في «المحيط» (¬2).
وفي «الذخيرة»: عن محمد: أنه لا بأس بالمس بالكم، وقيل عنه: روايتان (¬3).
وفي «النوادر»: أنه لا بأس به؛ لأن المحرم المس، وهو اسم للمباشرة من غير حائل (¬4).
¬
(¬1) في المحيط1: 77.
(¬2) ينظر: الشرنبلالية1: 17،
(¬3) ينظر: البناية1: 652.
(¬4) ينظر: فتح باب العناية1: 144.
ثالثاً: القول المعتمد:
يُكره تحريماً مسُّ المصحف بالكمّ؛ لأنه ظاهر الرواية، واختارت المتون كالوقاية والنقاية والغرر، واعتمدته الكتب المعتمدة كالهداية والبدائع، ورجحته الفتاوى المعتمدة كالخانية والخلاصة، وأخذ به الفضلاء كابن نجيم والقاري وابن عابدين.
بخلاف القول الثاني فهو رواية عن محمد في «النوادر»، ورجَّحه في «المحيط» بأنه قول أكثر المشايخ، وعارضه كلام «الخلاصة» بأن أكثر المشايخ على القول الأول، والواقع يشهد أن عامّة الكتب أخذت بالقول الأول لا به، فلا نغترّ بهذا الإطلاق لعدم موافقته لما اختاره المشايخ في المذهب، فيكون محمولاً على مشايخ بلده أو مَن التقى بهم، وما ذُكر في «المحيط» من وجوه لبناء المسألة ليست بوجوه معتبرة.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني القول المعتمد على أصل: الثوب تابع للابس فيأخذ حكمه، وهذا الأصل معتبر في البناء في المذهب.
وبني القول غير المعتمد على أصل: أنَّ العبرةَ بالمسِّ المباشر؛ لأنّ الثوب حائل، وهذا الأصل وإن كان معتبراً، لكنه ليس بمعتبر هاهنا، بدليل أن ظاهر الرواية لم تبن المسألة عليه، فهو معتبر في حرمة المصاهرة وغيرها من المسائل، ومعلوم أنّ الأصل يعتبر في مسائله دون سواها، وهذا ليس من مسائله؛ لأن مسائل العبادات اعتبر فيها الثوب تابع لصاحبه.
المطلب الثالث: نجاسة دم السمك مخففة: (م)
قال الإمام الموصلي (¬1): «ودمُ السَّمك ... نجاستُه مخفّفةٌ ... ودمُ السَّمك ليس بدم حقيقةً؛ لأنّه يبيَّضُ بالشَّمس، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه نجس، فقلنا: بخفّتِهِ لذلك».
أولاً: تحريرُ محلِّ النِّزاع:
اتفقوا على نجاسةِ الدم للحيوان، واختلفوا في نجاسةِ دم السَّمك الكبير، واختلفوا في طهارة دم السّمك الصَّغير، فقالوا: بطهارته، ورُوي
نجاستُه مغلظاً، وهذا محلُّ النقاش.
ثانياً: أقوال الفقهاء وأدلتهم:
الأول: طهارة دم السمك الصغير، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، فكان هو المذهب، وعليه عامّة الكتب.
وهذا ما صرَّح به محمّد في «الجامع الصغير» (¬2): «محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة: في ثوب أصابه من دم السّمك أكثر من قدر الدِّرهم لم ينجسه».
وفي «الأصل» (¬3): «قلت: أرأيت دم السمك ما قولك فيه قال: ليس دم السَّمك بشيء ولا يفسد شيئاً».
¬
(¬1) في المختار والاختيار 1: 34.
(¬2) ص 79.
(¬3) 1: 71.
وقال الكاساني (¬1): «وعند أبي حنيفة ومحمد: طاهر؛ لإجماع الأمّة على إباحةِ تناوله مع دمه، ولو كان نجساً لما أبيح؛ لأنّه ليس بدم حقيقة بل هو ماء تلون بلون الدَّم؛ لأنَّ الدَّموي لا يعيش في الماء».
وقال ملا خسرو (¬2): «ودم السَّمك طاهرٌ».
قال ابن عابدين (¬3): «والمذهب أنّ دمَ السَّمك طاهر؛ لأنّه دمٌ صورةً لا حقيقة».
والثاني: نجاسةُ دم السّمك الصغير مغلّظة، وهي رواية أبي يعلى عن أبي يوسف (¬4)، قال المَرغينانيّ (¬5): «أنه اعتبر فيه الكثير الفاحش فاعتبره نجساً»، وهو قول ضعيف، كما في «النهاية» (¬6).
والثالث: نجاسة دم السمك مخفَّفة، وهو قول الإمام الموصلي.
وينتبه أنهم فرقوا بين دم السمك الصغير ودم السمك الكبير، فالصغير جعلوا فيه رواية عن أبي يوسف، كما مرّ، والكبير بيَّنوا وذكروا في نجاسته رواية الحسن عن أبي حنيفة، وصححها الطرابلسي، فقالوا: «وما رَوى
¬
(¬1) في البدائع1: 61.
(¬2) في غرر الحكام1: 4.
(¬3) في رد المحتار 1: 322.
(¬4) ينظر: البناية1: 736.
(¬5) في الهداية1: 38.
(¬6) ينظر: التبيين1: 75.
الحَسَن عن أبي حنيفة في الكبار التي يسيل منها الدم الكثير أنَّه نجس، الاعتماد عليها، «برهان» (¬1)، ولكن السَّرخسيُّ (¬2) بيَّن ضعف هذه الرواية، فقال: «ولا اعتماد على تلك الرواية».
قال الزَّيلعيُّ (¬3): «وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ السَّمكَ الكبير إذا سال منه شيءٌ فاحش يكون نجساً مغلظاً، والصحيحُ ظاهر الرِّواية؛ لأنَّه ليس بدم على التحقيق; لأنَّ الدموي لا يَسْكُنُ الماء؛ ولهذا اكتفى مُحمّد - رضي الله عنه - في تعليل المسألة بقوله؛ لأنَّ هذا مما يعيش في الماء، والدليل على أنَّه ليس بدم أنَّه يبيض بالشّمس والدم يسودّ بها فلا يكون دماً».
ثالثاً: القول المعتمد:
اعتمد فقهاء المذهب القول بطهارة دم السمك، وردَّوا الرواية عن أبي يوسف بنجاسته، وبيَّنوا ضعفها، فلم تكن محلّ اعتبار.
وما قاله الإمام الموصلي من نجاسة دم السمك المخففة تخريج منه، جمعاً بين القول بطهارته والقول بنجاسته مغلظة، وهذا بعيد عن الصواب لأمور:
1.أن المسألة منصوص فيها عن أئمة المذهب، فلا يكون فيها تخريج من المتأخرين، وإنما التخريج يكون في غير المنصوص.
¬
(¬1) ينظر: نفع المفتي ص103.
(¬2) في المبسوط1: 87.
(¬3) في التبيين1: 75.
2.أن تخريجه لا أصل معتبر له؛ لأنه لا يجمع بين القول بالنجاسة الغليظة والطهارة بالقول بالنجاسة الخفيفة، فلا يُعرف أصل بهذه الصورة.
وبالتالي يكون هذه القول خطأ في المذهب، فلا يلتفت له، فيعد سبق ذهن وقع من الإمام الإمام الموصلي.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني القول المعتمد على أصل قول مشهور: وهو أن دم سمك ليس بدم حقيقة؛ لأن يَبيّض بالشّمس، بخلاف دم غيره فإنه يَسوّد، لذك حكم بطهارة المياه رغم وجود السمك فيها وموته، فلا تتنجس به.
ورواية أبي يوسف ناظرةٌ إلى معنى أنه دم، لكن رد بأنه ليس بدم حقيقة.
وأما ذكر الإمام الإمام الموصلي، فهو سبق ذهن منه أوقعه في تخريج خاطئ كما سبق.
المطلب الرابع: تبطل الصلاة بانكشاف قدر الدرهم من العورة الغليظة: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬1): «والعورةُ عورتان: غليظةٌ: وهي السَّوأتان. وخفيفةٌ: وهي ما سواهما. فالمانعُ من الغليظةِ ما تبدو زيادةً على قدرِ الدرهم. وفي الخفيفةِ ربعُ العضو كما في النَّجاسات، والذَّكرُ عضوٌ بانفرادِه، وكذلك الأُنثيان».
¬
(¬1) الاختيار 1: 46.
أولاً: تحرير محل النزاع:
اتفقوا على بطلان الصلاة بانكشاف العورة، فكان القليل من الانكشاف عفو لا يمنع جواز الصلاة والكثير يمنع، واختلفوا في مقدار الكثير المانع، هل هو النصف للعضو أو الربع للعضو أو مقدار الدرهم في الغليظة والربع في الخفيفة، وهذا محلُّ النقاش.
والعورة الغليظة: هي القبل والدبر والخصية من الرجل.
والخفيفة: هي العانة والفخذان والإليتان والركبتان من الرجل، وما عدا القبل والدبر من النساء خفيفة (¬1).
وهذا الخلاف في حق صحة الصلاة وعدمها، أما في حق النظر، فإن حكم العورةِ في الركبةِ أَخفُّ منه في الفخذ، وفي الفخذ أخفُّ منه في السوءة، حتى أنّ كاشفَ الركبة ينكرُ عليه برفق، وكاشفُ الفخذِ يعنَّف عليه، وكاشفُ السوءةِ يؤدَّب ويضرب إن أصرّ، وما يباح إليه النظر من الرجل فكذلك المس؛ لأن ما ليس بعورة يجوز مسه كما يجوز النظر إليه (¬2).
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
¬
(¬1) ينظر: الهدية ص51.
(¬2) ينظر: المبسوط 10: 147،والتبيين 6: 18، والهداية 10: 29، ودرر الحكام 1: 313، ورد المحتار 6: 366، وغيرها.
الأول: انكشاف ربع العضو مانع من صحة الصلاة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وهذا ما عليه عامة كتب المذهب كـ «الوقاية» وشرحها (¬1) و «الغرر» و «الدرر» (¬2) و «الهداية» و «البناية» (¬3) و «الكنز» و «البحر» (¬4)، حيث قدر أبو حنيفة ومحمد الكثير بالربع، فإن الربع يحكي الكمال، ألا ترى أن المسح بربع الرأس كالمسح بجميعه، ومن نظر إلى وجه إنسان يستجيز من نفسه أن يقول: رأيت فلاناً، وإنما رأى أحد جوانبه الأربعة، وهذا أيضاً في الرأس كذلك في البطن والشعر والفخذ (¬5)، قال السرخسي (¬6): «والأصح أن التقدير بالربع في الكل، وإليه أشار في يالزيادات»».
وقال البابرتي (¬7): «اختيار عامة العلماء يعتبر انكشاف الربع مانعاً».
والثاني: انكشاف نصف العضو مانع من الصحة، وهو قول أبي يوسف؛ لأن القلة والكثرة من الأسماء المشتركة، فإن الشيء إذا قوبل بما هو أكثر منه يكون قليلاً، وإذا قوبل بما هو أقل منه يكون كثيراً، فإذا كان المكشوف دون
¬
(¬1) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة2: 169.
(¬2) ينظر: الغرر والدرر1: 59.
(¬3) ينظر: الهداية والبناية2: 129.
(¬4) ينظر: الكنز والبحر1: 285.
(¬5) ينظر: المبسوط1: 197.
(¬6) في المبسوط1: 197.
(¬7) في العناية 1: 262.
النصف، فهو في مقابلة المستور قليل، وإذا كان أكثر من النصف، فهو في مقابلة المستور كثير، وفي النصف سواء روايتان عن أبي يوسف: في إحداهما لا يمنع؛ لأن الانكشاف الكثير مانع ولم يوجد، وفي الأخرى استوى الجانب المفسد والمجوز، فيغلب المفسد احتياطا للعبادة (¬1).
والثالث: انكشاف قدر الدرهم في السوأتين مانع من صحة الصلاة، وفيما عدا ذلك الربع، وهذا قول الكرخي، وإنّما قال ذلك؛ لأن العورة نوعان غليظة وخفيفة كالنجاسة، ثم في النَّجاسة الغليظة يعتبر الدرهم، وفي الخفيفة الربع، فكذا في العورة.
قال السَّرَخْسيُّ: «وهذا ليس بقوي، فإنه ليس في هذا إظهار معنى التغليظ؛ لأن الدبر مقدر بالدرهم فعلى قياس قوله: إذا انكشف الدبر ينبغي أن تجوز الصلاة حتى تكون أكثر من الدرهم، فإن قدر الدرهم من الصلاة لا يمنع جواز الصلاة حتى يكون أكثر منه».
وقال البابرتي (¬2): «ما ذهب إليه الكرخيّ وهمٌ؛ لأنه قصد به التَّغليظ في العورة الغليظة فخفف؛ لأنه اعتبر في الدبر قدر الدرهم، وهو لا يكون أكثر من قدر الدرهم، فهذا يقتضي جواز الصلاة وإن كان جميع الدُّبر مكشوفاً، وهو تناقض».
ثالثاً: القول المعتمد:
¬
(¬1) ينظر: المبسوط1: 197.
(¬2) في العناية 1: 262.
تبطل الصلاة بانكشاف ربع عضو، وهذا ما اختارته كافّة المتون والشروح؛ لكونه قول أبي حنيفة محمد، ومعلومٌ أنّ قول أبي حنيفة مُقدَّم على غيره في المذهب إن لم يوجد رسم مفتي يُساعد قول غيره، ومقدار الربع كاف في رفع الحرج، فلم يكن حاجة لاختيار قول أبي يوسف القائل بالنصف؛ لعدم الحرج في العمل بقول أبي حنيفة، فكان عليه الاعتماد.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بنى أبو حنيفة ومحمد قولها على أصل مشهور، وهو أن الربع يقوم مقام الكل أخذاً من آية الوضوء في وجوب ربع الرأس، فكان هذا التقدير معتبر شرعاً، وفي تطبيقه على كشف العورة رفع للحرج، فتمسك فقهاء المذهب به.
وبنى أبو يوسف قوله على أصل مشهور، وهو أنّ الأكثر له حكمُ الكلّ؛ لأنّ الحكم في الشَّريعة للغالب عادة، وهذا الأصلُ أكثر شيوعاً من أَصل الرُّبع، لكن لما كان الكلام عن محظورٍ، وهو انكشاف العورة، فاعتبار الأَدنى، وهو الرُّبع أولى، لا سيما أنّ الشَّرع اعتبره، وأَنزله منزلة الكلّ، ولم يكن في اعتباره حرجٌ على المكلّفين، فكان اختياره من قبل أبي حنيفة ومحمد، وعمل الفقهاء بعدهم به.
وبني الكَرخي قوله على أصل النجاسة، وهو اعتبار الدرهم في العفو عنها في القبل والدبر، ومثلُه فيه رفع حرج كبير في النجاسة؛ لذا تمسَّكوا به، لكنه في الانكشاف فيه تساهل كبير، بحيث تصحّ الصلاة مع انكشاف كلّ الدبر مثلاً، لذلك قالوا: وهم الكرخي في اعتبار مثل هذا الأصل في المغلّظة،
ولم يعتبره الفقهاء بعده، بل ردُّوه، فكان الأخذ به من قبل الإمام الموصلي محلّ نظر كبير.
* * *
الخاتمة وأهم النتائج:
1.التزم الإمام الموصلي في متنه وشرحه المعتمد في المذهب في جميع مسائل كتاب الطهارة، ومخالفاته بعد التتبع اقتصرت على أربع مسائل لا غير، وهذا يُعتبر من النادر والقليل الذي لا يخلو منه العمل البشري.
2.كانت المخالفات في الاختيار في ثلاثة مسائل وضعتُ بجوارها (خ)، وفي مسألة واحدة من المختار، ووضعت بجوارها رمز (م).
3. قول الإمام الموصلي بسقوط غسل الضفيرة للمرأة رواية راجع لسبق ذهن بسبب أن السقوط لرواية هو للرجل.
4. قول الإمام الموصلي بجواز مس المصحف بالكم، فهذا مخالف للمعتمد من المذهب؛ لتبعية اللباس للابس، لكنه بناه على أصل آخر غير معتبر هنا: وهو أن العبرة باللمس المباشر.
5.قول الإمام الموصلي بنجاسة دم السمك مخففة قول شاذ لا أصل له في المذهب نتيجة لتلفقيه بين قول الإمام وقول أبي يوسف، فلا يلتفت إليه.
6.قول الإمام الموصلي ببطلان الصلاة بانكشاف قدر الدرهم من العورة الغليظة قولٌ شاذّ قد سَبَقه له الكّرخي، لكن نَصَّوا على أنه وَهِم فيه؛ لأنه يؤدي إلى صحة الصلاة مع انكشاف عامة العورة المغلظة.
المراجع:
1. الاختيار لتعليل المختار: لعبد الله بن محمود الموصلي (ت 683 هـ)، تحقيق: زهير عثمان، دار الأرقم، بدون تاريخ طبع.
2. الأصل لمحمد بن الحسن الشياني (ت 189 هـ)، ت: د. محمد بوينوكالن، وزارة الأوقاف القطرية، ط 1: 2012 م.
3. البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق: لإبراهيم ابن نجيم المصري زين الدين (ت 970 هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ طبع.
4. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت 587 هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت. ط 2، 1402 هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتب العلمية.
5. البناية في شرح الهداية: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855 هـ)، دار الفكر، ط 1، 1980 مـ.
6. تبيين الحقائق شرح كَنْز الدقائق: لعثمان بن علي الزيلعي فخر الدين (ت 743 هـ)، المطبعة الأميرية، مصر، ط 1، 1313 هـ.
7. تنوير الأبصار وجامع البحار: لمحمد بن عبد الله الخطيب التُّمُرْتاشي الغَزَّي الحَنَفي (ت1004هـ)، مطبعة الترقي بحارة الكفارة، 1332هـ.
8. الجامع الصغير: لمحمد بن الحسن الشيباني (ت189هـ)، عالم الكتب، ط1، 1406هـ، مطبوع مع النافع الكبير.
9. الجواهر المضية في طبقات الحنفية: لعبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء القرشي (ت775هـ)، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1413هـ.
10. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
11. شرح الوقاية: لعبيد الله بن مسعود صدر الشريعة (ت747)، ت: د صلاح أبو الحاج، دار الوراق، عمان، ط1، 2005م.
12. صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
13. الطبقات السنية في تراجم الحنفية: لتقي الدين بن عبد القادر التميمي، تحقيق: الدكتور عبد الفتاح الحلو، دار الرفاعي، الرياض، 1403هـ.
14. العناية على الهداية: لأكمل الدين محمد بن محمد الرومي البَابَرْتي (ت786هـ)، بهامش فتح القدير للعاجز الفقير، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
15. غرر الأحكام: لمحمد بن فرامُوز ملا خسرو (ت885هـ)، مطبوع مع شرحه درر الحكام، در سعادت، 1308هـ.
16. غنية المستملي شرح منية المصلِّي: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ)، مطبعة سنده، 1295هـ.
17. غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام (الشرنبلالية): لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، در سعادت، 1308هـ، وأيضاً: طبعة الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ.
18. الفتاوى الخانية (فتاوى قاضي خان): لحسَن بن مَنْصُور بن مَحْمُود الأُوزْجَنْدِيّ (ت592هـ)، مطبوعة بهامش الفتاوي الهندية، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر، 1310هـ.
19. فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية: لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السكندري السيواسي كمال الدين الشهير بـ (ابن الهمام) (790 - 861هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وأيضاً: طبعة دار الفكر.
20. فتح باب العناية بشرح النقاية: لأبي الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهروي (930 - 114هـ)، تحقيق: محمد نزار وهيثم نزار، دار الأرقم، ط1، 1418هـ.
21. كنْز الدقائق: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النَّسَفِي حافظ الدين (ت701هـ)، اعتنى به: إبراهيم الحنفي الأزهري، طبع بالمطبعة الحميدية المصرية بالمناصرة بمصر، 1328هـ.
22. لسان العرب: لأبي الفضل محمد بن مكرم الإفريقي المصري المشهور بـ (ابن منظور) (ت711هـ)، تحقيق: عبْد الله الكبير ومحمد حسب الله وهاشم الشاذلي، دار المعارف.
23. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي توفى بحدود (500هـ)، 1406هـ، دار المعرفة، بيروت.
24. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبدِ الرَّحمنِ بنِ محمد الرُّومي المعروف بـ (شيخِ زاده) (ت 1078هـ)، دار الطباعة العامرة، 1316.
25. المحيط البرهاني: لمحمود بن أحمد بن مازه البخاري برهان الدين (ت 616)، إدارة القرآن، المجلس العلمي، كراتشي، 2004م.
26. المختار: لعبد الله بن محمود الموصلي (ت683هـ)، تحقيق: زهير عثمان، دار الأرقم، بدون تاريخ طبع، مع شرحه الاختيار.
27. ملتقى الأبحر: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ)، مطبعة علي بك، 1291هـ، وأيضاً: بتحقيق: وهبي سليمان غاوجي الألباني، مؤسسة الرسالة، ط1، 1409هـ.
28. منهل الواردين: لمحمد بن بير علي البركلي (ت981هـ)، مطبوع مع شرحه ذخر المتأهلين، دمشق، ط1، 1990م.
29. نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، تحقيق: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج، دار ابن حزم، بيروت، 2001هـ.
30. النقاية: لعبيد الله بن مسعود صدر الشريعة (ت747هـ)، مطبوع مع فتح العناية بشرح النقاية: لعلي القاري، تحقيق: محمد نزار وهيثم نزار، دار الأرقم، ط1، 1418هـ، وأيضاً: طبعة مطبع دهلي، 1286هـ.
31. الهداية شرح بداية المبتدي: لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ)، مطبعة مصطفى البابي، الطبعة الأخيرة، بدون تاريخ طبع.
32. هدية الصعلوك شرح تحفة الملوك: لمحرم بن محمد الزيلي، ايدنمشدر، 1295هـ.
33. وقاية الرواية في مسائل الهداية: لمحمود بن عبيد الله تاج الشريعة، ت: د. صلاح أبو الحاج، مع شرحها لصدر الشريعة، دارالوراق، عمان، ط1، 2005م.