مخالفات الإمام الموصلي .........
..... في الصلاة من الاختيار
جارٍ تحميل الكتاب…
مخالفات الإمام الموصلي .........
..... في الصلاة من الاختيار
الطبعة الأولى
1445 هـ ـ 2024 م
مخالفات الإمام الموصلي
في الطهارة من الاختيار
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص البحث:
اهتممتُ في هذا البحث في باب الصلاة من شرح مشهور، وهو «الاختيار» للإمام الموصلي الذي شاع تدريسه في كثير من المؤسسات التعليمية من دولة كثيرة، فوقفت له على أربع اختيارات خالف فيها المعتمد من المذهب، بمقارنتها بكتب المذهب المعتمدة الأُخرى، وبيَّنتُ محلّ النِّزاع في كلِّ مسألة وأقوال العلماء وأدلتهم والمعتمد في المذهب وسبب الاختلاف من أصول بناء أو أصول تطبيق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمّد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، ومَن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإنَّ «الاختيار شرح المختار» للإمام الموصلي من أشهر كتب الحنفية لا سيما في هذا الزمان فقد طبع طبعات عديدة، وشاع تدريسه في عامة الجامعات والمعاهد الدينية المهتمة بالفقه الحنفي؛ لاعتماد مسائله وسهولة عباراته واهتمامه بذكر الأدلة المنقولة من الكتاب والسنة والآثار.
وهذا البحث يثبت حقيقة الاعتماد لمسائل هذا الكتاب العظيم، فلم يخالف في كتاب الصلاة للمعتمد من المذهب إلا لأربع مسائل وقف عليها الباحث، وفيما عداها بقي ملتزماً براجح المذهب.
وأهمية البحث: تكمن في ذكر مخالفات الإمام الموصلي في كتاب الصلاة من «الاختيار» الذي شاع بين الطلبة والكملة حيث خالف المعتمد من المذهب في أربع مسائل لا غير؛ ليتنبّه الدارس له إلى عدم التسليم بها بعد التعرف عليها، والأسباب التي أوصلته للمخالفة فيهما.
ومشكلة البحث: تكمن في الإجابة عن: هل للإمام الموصلي في مخالفات في كتاب الصلاة من «الاختيار» خالف فيها المعتمد من المذهب؟ وما هي المسائل التي خالف فيها؟ وما هو المعتمد في المذهب؟، وما هي الأسباب الداعية له لهذه المخالفة؟
ولم أقف على دراسةٍ سابقةٍ اهتمّت بجمع مخالفات الإمام الموصلي في «الاختيار».
والمنهج المتبع هو المنهج الاستقرائي في جمع المسائل من «الاختيار» «المختار»، ثم المنهج المقارن في مقارنتها بالمسائل الموجودة في كتب المذهب؛ ليتميّز موافقته أو مخالفته للمعتمد في المذهب، ثم المنهج التّحليلي للتعرّف على أسباب المخالفة للمذهب.
واقتصرت في هذا البحث على ذكر مخالفات الإمام الموصلي في كتاب الصلاة من «الاختيار»، وهي أربع مسائل، وفي باقي مسائل الكتاب التزم ذكر المعتمد.
وتحقيقاً للمقصود فقد قسمتُ البحث إلى مطلبين وخاتمة:
المطلب الأوّل: صحة الصلاة مع انكشاف الذراع.
والمطلب الثّاني: السجود على الأنف يجزئ.
والمطلب الثالث: لا يكره الاقتصار في السجود على الجبهة.
والمطلب الرابع: من عجز عن الإيماء أخّر، فإن برئ قضى يوم وليلة.
والخاتمة: في أهمّ نتائج البحث.
سائلاً المولى - عز وجل - التّوفيق والسَّداد إلى المراد.
المطلب الأول: صحة الصلاة مع انكشاف الذراع: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬1): «ولو انكشف ذراعُها جازت صلاتُها؛ لأنّها من الزِّينةِ الظَّاهرة، وهو السِّوار، وتحتاج إلى كشفِهِ في الخدمةِ كالطَّبخِ والخبزِ، وسترُه أَفضل».
¬
(¬1) في الاختيار 1: 46.
أولاً: تحرير محلّ النزاع:
اتفقوا على بطلان الصلاة بكشف العورة، واختلفوا في مقدار العفو منها، هل هو مقدار ربع عضو مقدار ركن، أو عضو يكشف للحرج خارج الصلاة، وهذا محلُّ النقاش.
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأول: الذراع عورة للمرأة، وهو ظاهر الرواية، وعليه المتون والشروح، فتبطل الصلاة بكشف ربع ذراع المرأة مقدار ركن، قال ابن الهمام (¬1): «وهو الأصح»، وقال ابن نجيم (¬2): «وصحح في «المبسوط»: أنه عورة»، وقال الحلبي (¬3): «والمذهب ما في المتون؛ لأنه ظاهر الرواية»، وقال الحصكفي (¬4): «إن الذراع ليس بعورة على المرجوح، وفي «خزانة الروايات»: في «الظهيرية»: والذراع في كونه عورة روايتان، الأصح أنها عورة».
¬
(¬1) في فتح القدير 1: 260.
(¬2) في البحر الرائق 1: 284.
(¬3) في شرح المنية ص 211.
(¬4) في الدر المختار 1: 406.
وقالوا: ترفعُ المرأةُ حذاءَ منكبيها، وعللوا: لأن مبنى حالها على الستر، وهو أستر لها؛ ولأن ذراعها عورة (¬1).
والثاني: الذراع ليس بعورة، هو عن أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنها تحتاج إلى كشفه في الخدمة، وستره أفضل؛ ولأنها من الزينة الظاهرة وهو السوار، فيكون في وقت الحاجة، وليست الصلاة منها.
والثالث: عورة في الصلاة لا خارجها، وصححه بعضهم (¬2).
ثالثاً: القول المعتمد:
الذراعُ عورةٌ، وهو ما اختارته كافّة المتون وعامّة الشروح بلا منازعة؛ لأنها ظاهر الرواية، فلا تترك لغيرها بلا حاجة، ولا يُرى حاجةٌ أو حرجٌ في ذلك، بخلاف القدم حيث ظهرت الحاجة لكشفها في الصَّلاة؛ لما في سترها من حرج، وغلبة انكشافها أثناء الجلوس والسُّجود في الصَّلاة، فرُجِّح عدم عورتها.
وما ذُكر عن أبي يوسف من عدم عورتها للفقيرات أثناء أداء العمل من الطبخ أو الخبر، فهو لما فيه من الحرج الظاهر، ومثله غير موجود في الصلاة؛ لذلك لم نجد له ترجيحاً واعتماداً في الكتب، ولا يوجد للموصلي وجه معتبرٌ في ترجيحه من جهة الرسم كالقدم؛ لانعدام الحرج فيه، ولأنه عورة للمرأة.
¬
(¬1) المنحة 1: 176، والمشكاة ص184.
(¬2) ينظر: البحر1: 406، ورد المحتار1: 406.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني عورة الذراع في الصلاة على أصلها، وهي أن الذراع عورة للمرأة، فما لم توجد الضرورة في إخراجه عن أن يكون عورة، فسيكون عورة؛ لكثرة
النصوص الشرعية الواردة في بيان عورة المرأة، ومنها:
قال تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: أي موضع زينتهنّ، ومعنى {مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: عن ابن عبّاس وابن عمر وعائشة ومكحول وسعيد بن جبير ومجاهد - رضي الله عنهم -: الوجه والكفين (¬1).
وعن عائشة رضي الله عنها: «أنّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال يا أسماء: إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» (¬2).
وبني القول بعدم عورة الذراع في الصلاة على جواز كشف للضرورة للعمل خارج الصلاة، ومثله بناء ضعيف؛ لعدم تحقق الحرج في الصلاة كما هو خارج الصلاة.
¬
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 2: 226، 7: 85،94، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 546 - 547، والسنن الصغرى 1: 224، وشرح معاني الآثار 4: 332، وتفسير الطبري 17: 118.
(¬2) في سنن أبي داود 4: 62، وقال: هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة. وفي سنن البيهقي الكبير 2: 226، وشعب الإيمان 6: 165، قال ابن القطان الفاسي في أحكام النظر ص60: هذا حديث ضعيف.
ويني القول بعورته في الصلاة لا خارجها، على وجود الحرج خارج الصلاة للعاملات ولم يوجد مثله في الصلاة.
* * *
المطلب الثاني: السجود على الأنف يجزئ: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬1): «ويَسجد على أنفِه وجبهتِهِ؛ لأنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ على ذلك (¬2)، فإن اقتصر على الأنف جاز وقد أساء، وقالا: لا يجوز إلا من عذرٍ».
أولاً: تحرير محل النزاع:
¬
(¬1) في الاختيار 1: 51.
(¬2) فعن عكرمة - رضي الله عنه - قال: «مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إنسانٍ ساجدٍ لا يضع أنفَه في الأرض، فقال: مَن صَلَّى صلاةً لا يُصيب الأنف ما يُصيب الجبين لم تُقبل صلاته» في مصنف ابن أبي شيبة 1: 235.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنه كان إذا سجد وضع أنفه مع جبهته» في مصنف ابن أبي شيبة 1: 235، وقال ابن حجر: «ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده»، كما في إعلاء السنن.
اتفقوا على فرضية السُّجود، واختلفوا في فرضية السجود بالجبهة، فهل يجزئ الاقتصار على الأنف أو لا يجزئ، وهذا كلُّه بغير عذر، وهو محلُّ النقاش.
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأول: يجزئ السجود على الأنف بلا عذر، وهي رواية أسد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنه يجزئ السُّجود على الأنف بلا عذر (¬1)، واختاره القُدُوريّ (¬2) والنَّسفيُّ (¬3) والحَلبيُّ (¬4)، ومشى عليه المرغيناني (¬5)، والسرخسي (¬6)، والكاساني (¬7): لأن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه؛ لأن وضع جميعه غير ممكن؛ لأن الأنف والجبهة عظمات ناتئان يمنعان وضع جميع الوجه وهذا ظاهر، وإذا تعذر وضع الكل كان المأمور به وضع البعض، إلا أن الخد والذقن خرجا
¬
(¬1) ينظر: كمال الدراية ق40/ب.
(¬2) في مختصره 1: 132.
(¬3) في الكنز1: 215.
(¬4) في ملتقى الأنهر1: 98.
(¬5) في الهداية1: 51.
(¬6) في المبسوط1: 34.
(¬7) في البدائع1: 105.
بالإجماع؛ إذ التعظيم لم يشرع بوضعهما فبقي الأنف والجبهة، والجبهة تصلح محلا للسجود فكذلك الأنف (¬1).
ولأنّ المأمور به هو السجود مطلقا عن التعيين ثم قام الدليل على تعيين بعض الوجه بإجماع بيننا؛ لإجماعنا على أن ما سوى الوجه وما سوى هذين العضوين من الوجه غير مراد، والأنف بعض الوجه كالجبهة ولا إجماع على تعيين الجبهة فلا يجوز تعيينها، وتقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد؛ لأنه لا يصلح ناسخاً للكتاب، فنحمله على بيان السنة احترازا عن الرد (¬2).
والثاني: لا يجزئ السجود على الأنف بلا عذر، وهو قولُ الصّاحبين، ورواية أسد عن أبي حنيفة، وروي أنه رجع إلى قولهما، وهو المختار للفتاوى في «ملتقى البحار» و «الوقاية» وشروحها و «النقاية» و «المجمع» وشروحه و «المراقي» و «التصحيح» و «الجوهرة» و «العيون» و «البرهان» و «الشرنبلالية» و «منحة الخالق» و «الحقائق» و «النهر» و «مجمع الأنهر» و «الدر المختار» و «الدر المنتقى»؛ لأنّ الجبهة هي الأصل في الباب، والأنف تابع، ولا عبرة لفوات التابع عند وجود الأصل؛ ولأنه أتى بالأكثر، وللأكثر حكم الكلّ (¬3).
¬
(¬1) ينظر: الهداية1: 51، والعناية1: 303.
(¬2) ينظر: البدائع1: 105.
(¬3) ينظر: البدائع1: 105.
ولما روي من تمكين الجبهة، فعن ابن سهل الساعدي - رضي الله عنه - قال: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته ... » (¬1).
وعن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض حتى تجد حجم الأرض» (¬2).
وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقراً» (¬3).
وعن وائل - رضي الله عنه -، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع أنفه على الأرض مع جبهته» (¬4).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمَن لم يمسّ كلاهما الأرض» (¬5)، أي الجبهة والأنف.
ونصَّ الشُّرُنْبُلاليُّ (¬6) أنّ الإمام رجع عن هذا القول بجواز الاقتصار على الأنف، وقال ابن قُطْلوبُغا (¬7): «وقال في «ملتقى البحار»: وقد روى أسد عن
¬
(¬1) في صحيح ابن خزيمة1: 323، وسنن أبي داود 1: 253، وسنن الترمذي 2: 59.
(¬2) في مسند أحمد 1: 287، وحسنه الأرنؤوط.
(¬3) في صحيح ابن حبان 5: 208.
(¬4) في تهذيب الآثار 5: 330.
(¬5) في المستدرك 1: 404، وصحَّحه.
(¬6) في المراقي ص231.
(¬7) في التَّصحيح ص161.
أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أن الاقتصار على الأنف لا يجوز، وهو المختار للفتوى، واعتمده المحبوبي وصدر الشريعة».
وعليه الفتوى، «جوهرة»، وفي «التصحيح»: نقلاً عن «العيون»: وروى عنه مثل قولهما، وعليه الفتوى (¬1)، وقال صدر الشريعة (¬2): «والفتوى على قولهما»، وقال ابن ملك (¬3): «أفتى المتأخرون بقولهما، ولم يجوزوا الاقتصار على الأنف من غير عذر».
قال ابن عابدين (¬4): «قال في «الشرنبلالية» (¬5): هذا قول أبي حنيفة أولا، والأصح رجوعه إلى قولهما بعدم جواز الاقتصار في السجود على الأنف بلا عذر في الجبهة كما في «البرهان» اهـ.
وفي «شرح الشيخ إسماعيل»: ثم في «الهداية»: أن قولهما رواية عن أبي حنيفة، وفي «المجمع»: وروي عنه قولهما، وعليه الفتوى، وفي «الحقائق» وروي عنه مثل قولهما، قال في «العيون»: وعليه الفتوى، وفي «درر البحار»: والفتوى رجوعه إلى قولهما؛ لأنه المتعارف والمتبادر إلى الفهم اهـ.
¬
(¬1) ينظر: اللباب1: 59.
(¬2) في شرح الوقاية 2: 117.
(¬3) في شرح الوقاية لابن ملك ق26/ب.
(¬4) في منحة الخالق1: 335.
(¬5) ينظر: الشرنبلالية1: 73 ..
وفي «شرح الملتقى» للحصكفي: وعليه الفتوى، كما في «المجمع» وشروحه و «الوقاية» وشروحها و «الجوهرة» و «صدر الشريعة» و «العيون».
وقال الحصكفي (¬1): «ومنعا الاكتفاء بالأنف بلا عذر، وإليه صح رجوعه وعليه الفتوى، كما حررناه في «شرح الملتقى»».
وقال عمر ابن نجيم (¬2): «وروى عنه: أنه لا يجوز، وبه قالا، وعليه الفتوى، قيل: مبنى الخلاف على أنهما عضو واحد عنده، وعضوان عندهما، وأجمعوا على عدم جوازه على ما لان».
وقال شيخي زاده (¬3): «وهو مذهب الأئمة الثلاثة، ورواية عن الإمام، وعليه الفتوى».
ثالثاً: القول المعتمد:
يرجح القول بعدم جواز الاقتصار على الأنف لتصريحهم برجوع الإمام إليه، ونصّ بعضُ المتون المعتمدة بأن الفتوى عليه، واعتماد عامة المتأخرين له.
¬
(¬1) في الدر المختار1: 498.
(¬2) في النهر الفائق1: 215.
(¬3) في مجمع الأنهر1: 98.
ويُعَدُّ القول بجواز الاقتصار على الأنف معتبراً لاختيار بعض المتون المعتمدة له ومشي بعض الكبار كالسرخسي والمرغيناني والكاساني بلا ذكر رجوع أو عمل على غيره.
رابعاً: سبب الاختلاف:
وبني جواز الاقتصار على أحدهما: على أن الأمر القرآني بالسجود: {وَاسْجُدُوا} [الحج: 77]، يتحقق بوضع جزء من الوجه، وهذا يكون بالجبهة أو الأنف لخروج ما سواهما بالإجماع.
وبني عد الجواز على أنّ الأمر القرآني بالسجود يكون بالجهبة؛ لأن الجبهة هي الأصل في الباب، والأنف تابع، ولا عبرة بالتابع مع الأصل.
وقال عمر ابن نجيم (¬1): «قيل: مبنى الخلاف على أنهما عضو واحد عنده، وعضوان عندهما، وأجمعوا على عدم جوازه على ما لان».
المطلب الثالث: لا يُكره الاقتصار في السجود على الجبهة: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬2): «وإن اقتصر على الجبهة جاز بالإجماع ولا إساءة، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الوجه، والكفين، والرُّكبتين، والقدمين» (¬3)».
¬
(¬1) في النهر الفائق 1: 215.
(¬2) في الاختيار 1: 51.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أُمرت أن أسجد على سبعةِ أعظمٍ على الجبهة، وأشار بيده على أنفه، واليدين، والرُّكبتين، وأطراف القدمين» في صحيح البخاري 1: 280، وصحيح مسلم 1: 354.
أولاً: تحرير محل النزاع:
اتفقوا على إجزاء السُّجود على الجبهة، واختلفوا في ترك ضم الأنف للجبهة هل يكره أو لا، وهو محلُّ النقاش.
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأول: يكره ترك السجود بالأنف؛ لأنه واجب، وهو قول عامة المتون كـ «الكنز» و «المجمع» و «الملتقى»، وقال السرخسي (¬1): «ويسجد على جبهته وأنفه ... وفيه تمام السجود، فإن سجد على الجبهة دون الأنف جاز ... ، وإن سجد على الأنف دون الجبهة جاز عند أبي حنيفة ويكره»، وعبارة السرخسي تحتمل أنّ الكراهة راجعة لترك سجود الجبهة، أو راجعة لترك سجود الأنف والجبهة.
قال النَّسَفيُّ (¬2): «وسجد بأنفه وجبهته وكره بأحدهما»، وشرحها الزيلعي (¬3): أي يقتضي كراهية الاقتصار على أحدهما أيهما كان، وهكذا ذكره في «المفيد والمزيد» أيضاً فقال: ووضع الجبهة وحدها أو الأنف وحده يكره».
¬
(¬1) في المبسوط1: 34.
(¬2) في الكنز1: 116.
(¬3) في التبيين1: 116.
وقال الحَلبيُّ (¬1): «ويسجد بأنفه وجبهته، فإن اقتصر على أحدهما ... جاز مع الكراهة»
قال شيخي زاده (¬2): «وفي «شرح المجمع»: السجود على الجبهة جائز اتفاقاً، ولكنه يكره إن لم يكن على الأنف عذر، وعليه رواية «الكنز»، وكره بأحدهما، وما قاله في «الكنز» حكاه الزيلعي أيضاً عن «المفيد والمزيد»، لكن في «البدائع» و «التحفة» و «الاختيار»: عدم الكراهة بترك السجود على الأنف، وما في «الكتاب» يخالفه ما في «البدائع» وغيره، واختار ما في «الكنز» إرادة أن في الاقتصار على الجبهة من غير عذر ترك الأحوط في أمر العبادة كما في الاقتصار على الأنف».
والثاني: لا يكره الاقتصار بالسجود على الجبهة، وهو اختيار السمرقندي والكاساني وملا خسرو.
قال السَّمرقندي (¬3): «على قول أبي حنيفة محل السجود في حق الجواز هي الجبهة أو الأنف غير عين، حتى لو وضع أحدهما في حال الاختيار، فإنه يجوز غير أنه لو وضع الجبهة وحدها جاز من غير كراهة، ولو وضع الأنف وحده جاز مع الكراهة».
¬
(¬1) في ملتقى الأبحر1: 98.
(¬2) في مجمع الأنهر1: 98.
(¬3) في تحفة الفقهاء1: 135
وقال الكاساني (¬1): «اختلف أصحابنا الثلاثة في ذلك البعض، قال أبو حنيفة: هو الجبهة أو الأنف غير عين، حتى لو وضع أحدهما في حالة الاختيار يجزيه، غير أنه لو وضع الجبهة وحدها جاز من غير كراهة، ولو وضع الأنف وحده يجوز مع الكراهة، وعند أبي يوسف ومحمد: هو الجبهة على التعيين ... ».
قال ملا خسرو (¬2): «الاكتفاء بالأنف في السجود، فإنه جائز عند أبي حنيفة مع الكراهة، بخلاف الجبهة، فإن السجود عليها وحدها من غير عذر يجوز عند أبي حنيفة بلا كراهة، كذا في «البدائع» و «التحفة»، فقول صاحب «الكنز»، وكُره بأحدهما منظور فيه».
ثالثاً: القول المعتمد:
يكره ترك السجود على الأنف بغير عذر، كما صرّحت به المتون كـ «الكنز» و «الملتقى» و «المجمع»، ويدلُّ عليه ظاهر عبارة «الوقاية» (¬3): «والسجود بالجبهة والأنف وبه آخذ»، فكان ما فيها أولى وأحرى بالاعتماد؛ لترجيح ما فيها على ما سواها عند التعارض.
والقول بعدم كراهة ترك سجود الأنف قول مصحَّح اختاره صاحب «التحفة» و «البدائع» و «درر الحكام».
¬
(¬1) في البدائع1: 105.
(¬2) في درر الحكام1: 73.
(¬3) 3: 173.
قال ابن نجيم (¬1): «قول الإمام بكراهة الاقتصار على الأنف المراد بها كراهة التحريم وهي في مقابلة ترك الواجب ... فالقول بعدم الكراهة ضعيف».
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني القول بكراهة ترك السجود بالأنف على اعتبار أنه واجب، وترك الواجب مكروهٌ، والسجود بالأنف معتادٌ عند حصول السجود، لكن نفس السجود يكون بالجبهة، وهو زائد على ذلك، فنزلت رتبته للوجوب.
وبني القول بعدم الكراهة على القول بجواز الاقتصار على الجهبة أو الأنف عند الإمام، ولكن لَمّا كان الحال في تحقق السجود بالجبهة أقوى جُعل ترك السجود بالأنف معها غير مكروه، وترك السجود بالجبهة مع الأنف مكروه.
المطلب الرابع: مَن عَجَزَ عن الإيماء أخَّر، فإن برئ قضى يوم وليلة: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬2): «فإن عَجَزَ عن الإيماءِ برأسِهِ أَخَّرَ الصَّلاة ... فإن مات على تلك الحالة لا شيءَ عليه، وإن برأ فالصَّحيحُ أنّه يلزمه قضاءُ يوم
¬
(¬1) في البحر 1: 336.
(¬2) الاختيار 1: 77.
وليلةٍ لا غير نفياً للحرج كما في الجنونِ والإغماء، بخلاف النَّوم حيث يقضيها وإن كثرت؛ لأنّه لا يمتدُّ أكثر من يوم وليلةٍ غالباً».
أولاً: تحريرُ محلِّ النزاع:
اختلفوا فيمن لا يقدر على الإيماء هل يؤخر الصلاة، أو تسقط عنه إن زادت الصلوات عن يوم وليلة ولو كان مفيقاً، واتفق مَن قال: بالتأخير بسقوط الصلاة عنه إن زادت عن يوم وليلة إن كان مغمى عليه، وإن كان مفيقاً بعدم السقوط، ولم يُفصِّل الإمام الموصلي وصحَّح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة مطلقاً وهذا محلُّ النقاش.
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأوّل: مَن أَخَّر الصلاة للعجز عن الإيماء إن كان مغمى عليه قضى يوماً وليلة، وإن كان مفيقاً قضى مطلقاً.
قال المَرغينانيُّ (¬1): «قوله: أخرت؛ عنه إشارة إلى أنه لا يسقط، وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقاً، هو الصحيح؛ لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه»، ومشى عليه البابرتيُّ (¬2).
وبه أخذ في «الوقاية» (¬3)، و «الكنز» (¬4)، و «الغرر» (¬5)، و «الملتقى» (¬6)، و «تحفة الملوك» (¬7).
¬
(¬1) في الهداية1: 77.
(¬2) في العناية2: 6.
(¬3) 2: 169.
(¬4) 1: 201.
(¬5) 1: 129.
(¬6) 1: 154.
(¬7) ص116.
الثاني: سقوط القضاء إذا دام عجزُه عن الإيماء برأسِه أكثر من خمس صلوات وإن كان يَفهم مضمون الخطاب، وصحَّحه في «الخانية» (¬1) كالمغمى عليه، وفي «المحيط» مثله، واختاره شيخ الإسلام وفخر الإسلام، وفي «الينابيع»: وهو الصحيح، وفي «الظهيرية»: وهو ظاهر الرواية وعليه الفتوى، وفي «الخلاصة» وهو المختار، وصححه في «البدائع» وجزم به الولوالجي وصاحب «التجنيس» مخالفاً لما في «الهداية»، قال صاحب «الشرنبلالية» (¬2): «صاحب التجنيس هو صاحب «الهداية»، فحيث خالف ما فيها موافقاً للأكثر يُرجع إليه دون ما في «الهداية»».
ثالثاً: القول المعتمد:
تأخير الصلاة لمن عجز عن الإيماء؛ لأن المتون اختارته مع كبار الشراح كالمرغيناني، فكان هو المذهب.
¬
(¬1) 1: 84
(¬2) 1: 12ب9.
والسقوط للصلاة إن زادت عن يوم وليلة قول معتبر؛ لكونه مختار عند كثير من الفقهاء كشيخ الإسلام وفخر الإسلام وقاضي خان والكاساني والولوالجي وافتحار الدين البخاري وظهير الدين المرغنياني والشرنبلالي، وذكر في «الخلاصة» و «الخانية»: أنه ظاهر الرواية (¬1).
وما ذكره الإمام الموصلي محلُّ نظر؛ لأنّ المشهور في المسألة قولان:
1.التأخير، فإن كان مغمى عليه سقط ما زاد عن يوم وليلة، وإن لم يكن مغمى عليه قضى مطلقاً.
2.السقوط للقضاء مطلقاً وإن كان مفيقا، كما سبق.
فكان قول الإمام الموصلي بالتأخير، وهو القول الأول، مخالفاً لقوله: قضاء صلاة يوم وليلة ولو كان مفيقاً، وهو القول الثاني، فكان ينبغي أن يُصرِّح بالسقوط كما هو حال القول الثاني، أما إتيانه بالتأخير من القول الأول، ثم ذكره لحكم القول الثاني بالسقوط إن زادت عن يوم وليلة، متناقضاً ومخالفاً لغيره من الكتب، فلعلّه سبق ذهن من الإمام الموصلي.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بُني القول بالتأخير على أنّ المكلَّف مخاطبّ ما لم يسقط تكليفة بفقد عقله أو بإغماء، فيؤدي ما فرض عليه عند القدرة عليه بعد البرء من مرضه، وهذا معنى تعليلهم: «لأنه يفهم مضمون الخطاب».
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 80، والبناية2: 643.
وبُني القول بالسقوط على المغمى عليه قياساً، حيث أنه مخاطب، ورغم ذلك سقط عنه القضاء ما زاد صلاة يوم وليلة، والجامع بينهم وجود الحرج، وهذا معنى قولهم: «كالمغمى عليه»، قال قاضي خان: «لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب؛ لأنّ محمداً ذكر في «النوادر» من قطعت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين لا صلاة عليه فثبت أن مجرد العقل لا يكفي» (¬1).
الخاتمة وأهم النتائج:
1.التزم الإمام الموصلي في كتاب الصلاة من «الاختيار لتعليل المختار» المعتمد في المذهب فيما عدا أربع مسائل.
2.الظاهر أن الإمام الموصلي قاس مسألة جواز صلاة المرأة مع انكشاف الذراع على مسألة جواز صلاة المرأة مع انكشاف القدم، وهو بعيد؛ لأن في مسألة القدم يظهر رسم المفتي من الضرورة بخلاف الذراع.
3. اختار الإمام الموصلي إجزاء الأنف السجود، وهو قول معتبر، اختاره جمع كبير من الفقهاء كما سبق، ولكن المعتمد هو عدم الإجزاء.
4. اختار الإمام الموصلي قولاً مصححاً في عدم كراهة الاقتصار في السجود على الجبهة، والمعتمد هو كراهة الاقتصار على الجبهة في السجود.
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة 1: 80.
5. لفق الإمام الموصلي قولاً من قولين في مسألة من عجز عن الصلاة، فقال بتأخير القضاء ابتداءً كما هو المعتمد في المذهب، ثم ذكر أنه يسقط عنه القضاء لما زاد عن يوم وليلة، وهذا قول آخر معتبر في المذهب، وهذا تناقض.
المراجع:
1. أحكام النظر: لعلي بن محمد المعروف بـ (ابن القطان الفاسي)، تحقيق: الدكتور فتحي أبو عيسى، دار الصحابة للتراث بطنطا، ط 1، 1414 هـ.
2. الاختيار لتعليل المختار: لعبد الله بن محمود الموصلي (ت 683 هـ)، تحقيق: زهير عثمان، دار الأرقم، بدون تاريخ طبع.
3. البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق: لإبراهيم ابن نجيم المصري زين الدين (ت 970 هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ طبع.
4. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت 587 هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت. ط 2، 1402 هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتب العلمية.
5. البناية في شرح الهداية: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855 هـ)، دار الفكر، ط 1، 1980 مـ.
6. تبيين الحقائق شرح كَنْز الدقائق: لعثمان بن علي الزيلعي فخر الدين (ت743هـ)، المطبعة الأميرية، مصر، ط1، 1313هـ.
7. تحفة الفقهاء: لعلاء الدين محمد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي (ت539هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ طبع.
8. تحفة الملوك: لمحمد بن أبي بكر الرازي (ت666هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، ط1، 1997م، وأيضاً: بتحقيق: الدكتور صلاح أبو الحاج، دار الفاروق، عمان، ط1، 2006م.
9. التصحيح والترجيح على مختصر القدوري لقاسم بن قطلوبغا (ت879هـ)، ت: ضياء يونس، دار الكتب العلمية، ط1، 2002م.
10. تفسير الطبري: لمحمد بن جرير الطبري (ت310هـ)، دار الفكر، بيروت، 1405هـ.
11. تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار: لأبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي الطبري (ت310هـ)، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة.
12. الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري: لأبي بكر بن علي بن محمد الحَدَّادِيّ (720 - 800هـ)، المطبعة الخيرية، ط1، 1322هـ.
13. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (ت1088هـ)، مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
14. درر الحكام شرح غرر الأحكام: لمحمد بن فرامُوز بن علي الحنفي المعروف بـ (مُلا خسرو) (ت885هـ)، الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ، وأيضاً: طبعة در سعادت، 1308هـ. وأيضاً: دار إحياء الكتب العربية
15. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
16. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
17. سنن البَيْهَقِي الكبير: لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ.
18. سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، تحقيق: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
19. سنن الدَّارَقُطْنِي: لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
20. السنن الصغرى: لأحمد بن حسين البيهقي (ت458هـ)، تحقيق: الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط1، 1410هـ.
21. شرح الوقاية: لعبيد الله بن مسعود صدر الشريعة (ت747)، ت: د صلاح أبو الحاج، دار الوراق، عمان، ط1، 2005م.
22. شرح الوقاية: لمحمد بن عبد اللطيف ابن ملك الكِرْمَانِيّ توفي بعد (806هـ)، من مخطوطات وزارة الأوقاف العراقية، برقم (962).
23. شرح عقود رسم المفتي. دار البشائر الإسلامية. ط1. 2015م. تحقيق: د. صلاح أبو الحاج.
24. شرح معاني الآثار: لأحمد بن محمد بن سلامة الطَّحَاوي (229 - 321هـ)، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1399هـ.
25. شعب الإيمان: لأبي بكر أحمد بن الحسن البيهقي (384 - 458هـ)، تحقيق: محمد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1410هـ.
26. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: لمحمد بن حِبَّان التميمي (354هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ.
27. صحيح ابن خزيمة: لمحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي (ت311هـ)، تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1390هـ.
28. صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ)، تحقيق: الدكتور مصطفى البغا، دار ابن كثير واليمامة، بيروت، ط3، 1407هـ.
29. صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
30. العناية على الهداية: لأكمل الدين محمد بن محمد الرومي البَابَرْتي (ت786هـ)، بهامش فتح القدير للعاجز الفقير، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
31. غرر الأحكام: لمحمد بن فرامُوز ملا خسرو (ت885هـ)، مطبوع مع شرحه درر الحكام، در سعادت، 1308هـ.
32. غنية المستملي شرح منية المصلِّي: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ)، مطبعة سنده، 1295هـ.
33. غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام (الشرنبلالية): لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، در سعادت، 1308هـ، وأيضاً: طبعة الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ.
34. فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية: لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السكندري السيواسي كمال الدين الشهير بـ (ابن الهمام) (790 - 861هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وأيضاً: طبعة دار الفكر.
35. كمال الدراية بشرح النقاية: لأحمد بن محمد الشُّمُنِّيِّ الحنفي (ت872هـ)، من مخطوطات وزارة الأوقاف العراقية، برقم (10603).
36. الكنز
37. كنْز الدقائق: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النَّسَفِي حافظ الدين (ت701هـ)، اعتنى به: إبراهيم الحنفي الأزهري، طبع بالمطبعة الحميدية المصرية بالمناصرة بمصر، 1328هـ.
38. اللباب في شرح الكتاب: لعبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (1222 - 1298هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
39. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي توفى بحدود (500هـ)، 1406هـ، دار المعرفة، بيروت.
40. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبدِ الرَّحمنِ بنِ محمد الرُّومي المعروف بـ (شيخِ زاده) (ت 1078هـ)، دار الطباعة العامرة، 1316.
41. المختار: لعبد الله بن محمود الموصلي (ت683هـ)، تحقيق: زهير عثمان، دار الأرقم، بدون تاريخ طبع، مع شرحه الاختيار.
42. مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح: لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، تحقيق: عبد الجليل عطا، دار النعمان للعلوم، بيروت، ط1، 1411هـ.
43. المستدرك على الصحيحين: لمحمد بن عبد الله الحاكم (ت405هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
44. مسند أحمد بن حنبل: لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ)، مؤسسة قرطبة، مصر.
45. المشكاة في أحكام الطهارة والصلاة للدكتور صلاح أبو الحاج، دار الوراق، عمان، ط1، 2005م.
46. المصنف في الأحاديث والآثار: لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ)، تحقيق: كمال الحوت، ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
47. ملتقى الأبحر: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ)، مطبعة علي بك، 1291هـ، وأيضاً: بتحقيق: وهبي سليمان غاوجي الألباني، مؤسسة الرسالة، ط1، 1409هـ.
48. منحة الخالق على البحر الرائق: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، ط2، دار المعرفة.
49. منحة السلوك في شرح تحفة الملوك: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855هـ)، تحقيق: محمد فاروق البدري، بإشراف: د. محيي هلال السرحان، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، ج2، 1421هـ.
50. النهر الفائق شرح كنْز الدقائق: لعمر بن إبراهيم ابن نجيم الحنفي (ت1005هـ)، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1422هـ.
51. الهداية شرح بداية المبتدي: لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ)، مطبعة مصطفى البابي، الطبعة الأخيرة، بدون تاريخ طبع.
52. وقاية الرواية في مسائل الهداية: لمحمود بن عبيد الله تاج الشريعة، ت: د. صلاح أبو الحاج، مع شرحها لصدر الشريعة، دارالوراق، عمان، ط1، 2005م.