كفاية الحيارى في الفتاوى ......
. المدللة من كتاب الطهارة
جارٍ تحميل الكتاب…
كفاية الحيارى في الفتاوى ......
. المدللة من كتاب الطهارة
الطبعة الأولى
1441 هـ ـ 2020 م
كفاية الحيارى في الفتاوى
المدللة من كتاب الطهارة
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمدُ لله الذي علّمنا وفهمنا وبصّرنا بشريعته الغرّاء، وفقّهنا بأصولها وفروعها الرَّحباء، والصَّلاة والسَّلام على سيّد الخلق، وإمام المجتهدين، وعلى آله وصحابته العظام الكرام إلى يوم الدّين.
وبعد:
فإنّ خدمة العلم الشرعي تُوجب علينا تنويع طرق العرض للأحكام الشرعية لتسهيل الاستفادة منها للعوام وطلبة العلم والعلماء، سواء بطريقة العرض أو بالوسائل المستخدمة في عرضها، ولذلك كان من المناسب أن تكون طريقة الفتاوى في الموقع على هيئتين، وهي حية وأرشيف.
والفتاوى الحية هي الإجابات المباشرة على أسئلة السائلين بقدر السؤال بدون تفصيل أو تدليل أو توثيق لعدم الحاجة لها من السائل، وتحصيل رغبته بالإجابة المختصرة مع التعليل قدر الإمكان.
وفتاوى الأرشيف تشمل صوراً أخرى للفتاوى ومنها:
1.الفتاوى الواردة عن علمائنا السابقين سواء من علماء الحقبة الأخيرة من الزمان كعلماء الأزهر والشام والعراق وغيرها من السادة الحنفية، أو علماء الحنفية في الأزمنة السابقة.
2.فتاوى مستخرجة من كتب الحنفية مع الاهتمام بذكر دليل كل المسائل من الآيات والأحاديث والآثار، والتوثيق للمسألة من الكتب الموجودة فيها، ومثالها الفتاوى التي بين أيدينا.
وهذا النوع من الفتاوى يظهر فيه الجانب التعليمي والمرجعية العلمية وكيفية الفتوى وتطورها عبر التاريخ الفقهي، فهو صورة حية لنماء الفقه وقدرته على تلبية حاجات المجتمعات، وإظهار مقدار التنوع والاختلاف المحمود في الفتوى في المذهب الواحد.
وبالتالي نكون جمعنا بين خيرين: تلبية حاجة السائلين بما يتناسب مع زمانهم وحالهم، وتقديم المرجعية العلمية للفتاوى عبر التاريخ موثقة ومدللة، لتحصيل الثقة بهذا العلم الغزير.
وهذه الفتاوى وإن كانت استخرجت ابتداء مما كتبت سابقاً في الفقه كـ «المشكاة في أحكام الطهارة والصلاة»، من أجل وضعها في الموقع نشراً للعلم، إلا أن من المناسب أن يكون لها خروج بطريقة أخرى وهي أن تكون طبعة رقمية أو ورقية؛ لتسهيل طريق الاستفادة وتنويع طريق العرض.
وهذا الكتاب في الطهارة، هو طليعة هذه السلسلة التي نسأل الله عز وجل أن ييسر إتمامها بحيث تشمل جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرها.
وسمّيته:
كفاية الحيارى في الفتاوى المدلّلة من كتاب الطّهارة
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبّل منّا هذا العمل، ويجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، ويرزقنا الإخلاصَ في القول والفعل، وأن يغفرَ لنا ذنوبنا ويهدينا سواء السَّبيل، وأن يتجاوزَ عنّا وعن والدينا وأهلنا ومشايخنا ومَن له حقّ علينا وعن المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في صويلح عمان، الأردن
17 ـ 5 ـ 2020 م
المبحث الأوّل
الوضوء
1) فتوى
معنى الطّهارة
السؤال:
ما المقصود بالطهارة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الطّهارة لغةً: مصدرُ طَهُرَ الشيء، وطَهُرَ خلاف نَجِس. والاسم الطُّهْرُ وهو النَّقاءُ من الدَّنَسِ والنَّجَس، وهو طاهر العرضِ: أي برئَ من العيب، ومنهُ قيل للحالة المُناقِضة للحيض: طُهْر. ينظر: المغرب ص 295، والمصباح المنير ص 379.
والطهارة شرعاً: هي النظافة عن الحدث أو الخبث. فالطهارة نوعان: طهارة عن الحدث «طهارة حكمية»، وهي أنواع: الوضوء، والغسل، والتيمم. وطهارة عن الخبث «طهارة حقيقية»، وهذا التعريف للطهارة يشمل طهارة ما لا تعلق له بالصلاة: كالآنية والأطعمة. ينظر: فتح باب العناية 1: 41، والدر المختار ورد المحتار 1: 57، والبدائع 1: 2، والله أعلم.
2) فتوى
معنى الوضوء
السؤال:
ما المقصود بالوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الوضوء لغة: من الوضاءة: وهي النظافة، والحسن، والنقاوة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده»، في جامع الترمذي 4: 281، والمستدرك 3: 699، وسنن أبي داود 3: 345، ومسند أحمد 5: 441: أي الوضوء اللغوي وهو الغَسل. ينظر: طلبة الطلبة ص4 - 5.
والوضوء شرعاً: هو الغَسل والمَسح في أعضاء مخصوصة؛ لقوله جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ... } المائدة: 6؛ إذ أمر عز وجل بغسل الأعضاء الثلاثة - الوجه، واليدين، والرجلين - ومسح الرأس. والغَسْل: هو إسالة المائع على المحل. والمسح: هو الإصابة. ينظر: الاختيار 1: 12، والبدائع 1: 3، وحاشية عصام الدين ق6/أ، وفتح باب العناية 1: 41، والله أعلم.
• • •
3) فتوى
الفرق بين الغَسل والمسح
السؤال:
ما الفرق بين الغَسْل والمسح في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الغَسْل: هو إسالة المائع – الماء - على المحل وهو في الوضوء: الوجه، واليدين، والرجلين. والمسح: هو الإصابة، وهو للرأس. وعليه: إن غَسَل أعضاء وضوئه ولم يسل الماء بأن استعمله مثل الدهن، لم يجز في ظاهر الرواية، وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لا يجوز، ولو قطر قطرتان، أو ثلاث جاز؛ لوجود الإسالة. ينظر: الاختيار 1: 12، والبدائع 1: 3، وحاشية عصام الدين ق6/أ، وفتح باب العناية 1: 41، والله أعلم.
• • •
4) فتوى
فرائض الوضوء
السؤال:
ما هي فرائض الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: فرائض الوضوء أربعة:
أولاً: غسل الوجه مرة واحدة: لقوله جل جلاله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}
المائدة: 6، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار. وحدُّ الوجه: من قصاص الشعر إلى أسفل الذَّقَن - مجمع اللَّحيين - طولاً، وما بين شحمتي الأُذُنين عرضاً؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الإنسان، أو ما يواجه إليه في العادة، والمواجهة تقع بهذا المحدود.
ثانياً: غسل اليدين إلى المرفقين مرة واحدة: لقوله جل جلاله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة 6، ومطلق الأمر لا يقتضي التكرار. والمرفقان يدخلان في الغسل، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرافقه. ولأن المرفق عضو مركب من الساعد والعضد، وغسل الساعد واجب، وغسل العضد غير واجب، ولا يمكن التمييز بينهما، فيجب غسل الكل احتياطاً.
ثالثاً: مسح ربع الرأس مرّة واحدة: لقوله جل جلاله: (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) المائدة: 6، والأمر المطلق بالفعل لا يوجب التكرار. ويتحقق مسح الرأس بإصابةُ اليدِ المبتلَّةِ العضو، إمَّا بَلَلاً يأخذُهُ من الإناء، أو بَلَلاً باقياً باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات، ولا يكفي البَلَلُ الباقي في يدِهِ بعد مسحِ عضوٍ من الممسوحات، ولا بَلَلٌ يأخذُهُ من بعضِ أعضائهِ سواءٌ كان ذلك العضوُ مغسولاً أو ممسوحاً، وكذا في مَسْحِ الخُف والجبيرة.
رابعاً: غسل الرجلين إلى الكعبين مرة واحدة: لقوله جل جلاله: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بنصب اللام من الأرجل معطوفاً على قوله عز وجل: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: 6، كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم، وأيديكم إلى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم. والكعبُ: هو العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق على
الصحيح. ينظر: البدائع 1: 4، وشرح الوقاية 1: 74، والبناية 1: 109، وعمدة الرعاية 1: 55، وتحفة الفقهاء، 1/ 9، والاختيار، 1/ 11، ومختلف الرواية، ص280 - 282، والله أعلم.
• • •
5) فتوى
عدم سيلان الماء على العضو
السؤال:
ما حكم من غَسَل أعضاء وضوئه ولم يسل الماء على العضو؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: من غَسَل أعضاء وضوئه ولم يسل الماء بأن استعمله مثل الدهن، لم يجز في ظاهر الرواية، وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء لا يجوز، ولو قطر قطرتان، أو ثلاث جاز؛ لوجود الإسالة. ينظر: الاختيار 1: 12، والبدائع 1: 3، وحاشية عصام الدين ق6/أ، وفتح باب العناية 1: 41، والله أعلم.
• • •
6) فتوى
الوضوء بالثلج
السؤال:
ما حكم من توضأ بالثلج ولم يقطر منه شيء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجوز، ولو قطر قطرتان، أو ثلاث جاز؛ لوجود الإسالة. ينظر: الاختيار 1: 12، والبدائع 1: 3، وحاشية عصام الدين ق6/أ، وفتح باب العناية 1: 41، والله أعلم.
• • •
7) فتوى
معنى الفرض
السؤال:
ما هو المقصود بالفرض؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الفرض ما كان فعله أولى من تركه، مع منع الترك، الثابت بدليل قطعي لا شبهة فيه: كالكتاب، والسنة المتواترة، إذا لم يلحقهما خصوص: وكالإجماع، إذا لم ينقل بطريق الآحاد: وكالقياس المنصوص على علته. وحكمه: أنه يثاب فاعله، ويعاقب تاركه بلا عذر، ويكفر جاحده؛ لأنه لازم علماً وعملاً. ويسمى بـ «الفرض الاعتقادي». ينظر: التوضيح لصدر الشريعة، 2/ 257 - 263، وكشف الأسرار، 1/ 84، ورد المحتار، 1/ 102 - 103، 1/ 477، والله أعلم.
• • •
8) فتوى
حد الوجه
السؤال:
ما هو حدُّ الوجه المفروض غسله في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: حد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذَّقَن - مجمع اللَّحيين - طولاً، وما بين شحمتي الأُذُنين عرضاً؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الإنسان، أو ما يواجه إليه في العادة، والمواجهة تقع بهذا المحدود، والله أعلم.
• • •
9) فتوى
غسل ما تحت اللحية
السؤال:
هل يجب على الرجل غسل ما تحت اللحية في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كانت اللحية خفيفة بحيث ترى بشرته، فيجب
غسل ما تحتها، أما إن كانت اللحية كثة، فيجب غسل كل ما يستر البشرة من لحيته: أي غسل كل الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن، ويسقط غَسْل ما تحته؛ لأن الواجب غسل الوجه، ولما نبت الشعر
خرج ما تحته من أن يكون وجهاً؛ لأنه لا يواجه إليه، فلا يجب غسله، وكذا غسل ما تحت الشارب والحاجبين. ينظر: الدر المختار1: 69، والله أعلم.
• • •
10) فتوى
غسل ما استرسل من اللحية
السؤال:
هل يجب على الرجل غسل ما استرسل من اللحية في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب على الرجل غسل ما استرسل من اللحية في الوضوء؛ لأنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل، فلم يكن المسترسل وجهاً، فلا يجب غسله. ينظر: الدر المختار1: 69، والله أعلم.
• • •
11) فتوى
غسل جانب اللحية
السؤال:
هل يجب غسل جانب اللحية في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجب غَسْل جانب اللحية من ناحية الأذن وهو المسمى «العِذار»، وكذا يجب غسل البياض الذي بين العِذار والأُذُن على
المفتى به؛ لأنّ البياض داخل في حدّ الوجه، ولم يستر بالشعر فبقي واجب الغسل كما كان. ينظر: المغرب، ص308، والبدائع 1: 4، والاختيار 1: 13، وفتح باب العناية 1: 42، وشرح الوقاية ص73، والمراقي ص98، والله أعلم.
• • •
12) فتوى
غسل البياض الذي بجانب اللحية
السؤال:
هل يجب غسل البياض الذي بين جانب اللحية والأُذُن في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجب على المفتى به؛ لأن البياض داخل في حدّ الوجه، ولم يستر بالشعر فبقي واجب الغسل كما كان. ينظر: المغرب، ص308، والبدائع 1: 4، والاختيار 1: 13، وفتح باب العناية 1: 42، وشرح الوقاية ص73، والمراقي ص98، والله أعلم.
• • •
13) فتوى
إدخال الماء داخل العينين
السؤال:
هل يجب إدخال الماء في داخل العينين في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب إدخال الماء في داخل العينين؛ لأن داخل العين ليس بوجه؛ لأنه لا يواجه إليه؛ ولأن فيه حرجاً ومشقة وضرراً، ينظر: بدائع الصنائع 1: 3 - 4، والاختيار 1: 13، والله أعلم.
• • •
14) فتوى
المضضمة والاستنشاق
السؤال:
هل تجب المضمضة والاستنشاق في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء وليست بفرض؛ لأن باطن الأنف والفم لا يواجه؛ ولما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إذا اغتسل الرجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء، وإن ترك ذلك في الوضوء لم يعد»، في الآثار 1: 13، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 183: الحديث حسن صالح للاحتجاج، وله شاهد صحيح من مرسل ابن سيرين. ولأنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ من وجهٍ: حساً: عند انطباقِ الفم وانفتاحه.
وحكماً: في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق، فحكمه حكم الداخل إذ لا يفطر به، وفي دخولِ شيءٍ في فمِه، فحكمه حكم الخارج؛ إذ يفطر الصائم به، فجعلَ
داخلاً في الوضوء، خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ في الغُسْل صيغةُ المبالغة: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: 6، ينظر: شرح الوقاية، 1: 35 - 36، والبحر الرائق، 1/ 21، ودرر الحكام، 1/ 11، وحلبي صغير، ص10، والاختيار، 1/ 17، ومختلف الرواية، ص326 - 327، والله أعلم.
• • •
15) فتوى
غسل المرفقين
السؤال:
هل المرفقان يدخلان في الغسل في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يدخلان؛ لقوله جل جلاله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة 6، فالمرفقان يدخلان في الغسل؛ لأن الغاية على نوعين: غاية إثبات، وغاية إسقاط، فاللفظ إن تناول محل الغاية لولا ذكرها: كانت الغاية غاية إسقاط لما ورآئها، وإن لم يتناول محل الغاية: كانت الغاية لمدّ الحكم المذكور قبلها: كاللَّيلِ في باب الصوم {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187، والغاية المذكورة في اليدين غاية إسقاط؛ لأن اسم اليد يتناول من رؤوس الأصابع إلى الإبط لغةً، فكان ذكر الغاية إسقاطاً لما وراء المرفق، فيدخل المرفق، ويسقط ما وراءه. وصحّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدار الماء على مرافقه.
ولأن المرفق عضو مركب من الساعد والعضد، وغسل الساعد واجب،
وغسل العضد غير واجب، ولا يمكن التمييز بينهما، فيجب غسل الكل احتياطاً. ينظر: البدائع 1: 4، وشرح الوقاية 1: 74، والبناية 1: 109، وعمدة الرعاية 1: 55، وتحفة الفقهاء، 1/ 9، والاختيار، 1/ 11، ومختلف الرواية، ص280 - 282، والله أعلم.
• • •
16) فتوى
وضوء مقطوع اليد
السؤال:
كيف يتوضأ من قطعت يده من المرفق؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: من قطعت يده من المرفق، يجب عليه غسل موضع القطع؛ لأن المرفقين يدخلان في الغسل؛ لقوله جل جلاله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة 6، ينظر: البدائع 1: 4، وشرح الوقاية 1: 74، والبناية 1: 109، وعمدة الرعاية 1: 55، وتحفة الفقهاء، 1/ 9، والاختيار، 1/ 11، ومختلف الرواية، ص280 - 282، والله أعلم.
• • •
17) فتوى
فرض المسح للرأس
السؤال:
ما المفروض مسحه من الرأس في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المفروض في الوضوء مسح ربع الرأس مرة واحدة: لقوله جل جلاله: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} المائدة: 6، والأمر المطلق بالفعل لا يوجب التكرار؛ فعن المغيرة - رضي الله عنه - ضي إن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأ فمسح بناصيته - الناصية: واحدة النواصي، وهي قصاص الشعر في مقدم الرأس - وعلى العمامة وعلى الخفين»، في صحيح مسلم 1: 231، والمجتبى 1: 76، وشرح معاني الآثار 1: 31. وعن أنس - رضي الله عنه - في سنن أبي داود 1: 36، وسنن ابن ماجه 1: 187، ومسند أبي عوانة 1: 218، والمستدرك 1: 275.
فدلَّ على أن الاستيعابَ غيرُ مراد. ولأن الباء في الآية للإلصاق، والفعل الذي هو المسح قد تعدى إلى الآلة وهي اليد؛ لأن الباء إذا دخلت في الآلة: تعدى الفعل إلى كل الممسوح: كمسحت رأس اليتيم بيدي، أو على المحل: تعدى الفعل إلى الآلة، والتقدير: وامسحوا أيديكم برؤوسكم، فيقتضي استيعاب اليد دون الرأس، واستيعابها ملصقة بالرأس لا تستغرق غالباً سوى ربعه، فتعين مراداً من الآية وهو المطلوب. ولأنه إن قيل: مسحتُ الحائط بيدي يرادُ به كلُّه؛ لأنَّ الحائطَ اسمٌ للمجموع، وقد وقعَ مقصوداً؛
لأنَّهُ محلّ، والمحلُّ هو المقصودُ بالفعلِ المتعدي، فيرادُ بهِ كلُّه.
وإذا قيل: مسحت بالحائط، يرادُ به بعضه؛ لأنَّ الأصلَ في الباءِ أن تدخلَ على الوسائل، وهي غيرُ مقصودةٍ، فلا يثبتُ استيعابها، بل يكفي منها ما يتوسَّلُ به إلى المقصود، فإذا دخلَت الباءُ على المحلِّ شُبِّهَ المحلُّ بالوسائل، فلا يثبتُ استيعابُ المحلّ.
ولأنه قد ظهر اعتبار الربع في كثير من الأحكام: كما في حلق ربع الرأس أنه يحل به المحرم ولا يحل بدونه، ويجب الدم إذا فعله في إحرامه ولا يجب بدونه، وكما في انكشاف الربع من العورة في باب الصلاة أنه يمنع جواز الصلاة وما دونه لا يمنع، كذا ههنا. ينظر: شرح الوقاية ص77 - 78، وبدائع الصنائع 1: 4، والبحر الرائق، 1/ 15، والله أعلم.
• • •
18) فتوى
المسح باليد المبتلة
السؤال:
كيف يتحقق مسح الرأس المفروض في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يتحقق مسح الرأس المفروض في الوضوء بإصابةُ اليدِ المبتلَّةِ العضو، إمَّا بَلَلاً يأخذُهُ من الإناء، أو بَلَلاً باقياً باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات، ولا يكفي البَلَلُ الباقي في يدِهِ بعد مسحِ عضوٍ من
الممسوحات، ولا بَلَلٌ يأخذُهُ من بعضِ أعضائهِ سواءٌ كان ذلك العضوُ مغسولاً أو ممسوحاً، وكذا في مَسْحِ الخُف والجبيرة، ينظر: شرح الوقاية ص76، والسعاية1: 76، والله أعلم.
• • •
19) فتوى
المسح بالبلل الباقي بعد المغسولات
السؤال:
هل يكفي البلل الباقي باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات لمسح الرأس في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكفي المسح، ويصير متوضاً؛ فعن الربيع - رضي الله عنه -: «إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يده هكذا»، في سنن أبي داود 1: 32، وسكت عنه، وسنن البيهقي الكبير 1: 237، فإن مسح الرأس المفروض في الوضوء يتحقق بإصابةُ اليدِ المبتلَّةِ للعضو، إمَّا بَلَلاً يأخذُهُ من الإناء، أو بَلَلاً باقياً باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات، ولا يكفي البَلَلُ الباقي في يدِهِ بعد مسحِ عضوٍ من الممسوحات، ولا بَلَلٌ يأخذُهُ من بعضِ أعضائهِ سواءٌ كان ذلك العضوُ مغسولاً أو ممسوحاً، وكذا في مَسْحِ الخُف والجبيرة، ينظر: شرح الوقاية ص76، والسعاية1: 76، والله أعلم.
• • •
20) فتوى
المسح بالبلل الباقي بعد الممسوحات
السؤال:
هل يكفي البَلَلُ الباقي في اليد بعد مسحِ عضوٍ من الممسوحات لمسح الرأس في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يكفي، ولا يصير متوضئ؛ فإن مسح الرأس المفروض في الوضوء يتحقق بإصابةُ اليدِ المبتلَّةِ للعضو، إمَّا بَلَلاً يأخذُهُ من الإناء، أو بَلَلاً باقياً باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات، أما بعد مسحِ عضوٍ من الممسوحات فلا، ينظر: شرح الوقاية ص76، والسعاية1: 76، والله أعلم.
• • •
21) فتوى
فرضية غسل الرّجلين
السؤال:
هل الواجب غسل الرجلين أم مسحهما في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: من فرائض الوضوء غسل الرجلين إلى الكعبين مرة واحدة: لقوله جل جلاله: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} بنصب اللام من
الأرجل معطوفاً على قوله عز وجل: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: 6، كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم، وأيديكم إلى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم، والمعطوف على المغسول يكون مغسولاً تحقيقاً لمقتضى العطف.
وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فتوضأ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه» في صحيح مسلم 1: 211، وصحيح البخاري 1: 83.
وعن علي - رضي الله عنه -، قال: «توضأ فمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً من كفّ واحد، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم أدخل يده في الركوة فمسح رأسه وغسل رجليه، ثم قال هذا وضوء نبيكم - صلى الله عليه وسلم -»، في الآثار 1: 2، ومسند أبي حنيفة ص99، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 16.
وعن عطاء أن عثمان - رضي الله عنه -: «توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مسحة، وغسل رجليه غسلاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ»، في مصنف ابن أبي شيبة 1: 17. ينظر: بدائع الصنائع 1: 5.
• • •
22) فتوى
معنى كعب الوضوء
السؤال:
ما المقصود بالكعب المفروض غسله في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الكعب المفروض غسله في الوضوء: هو العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق على الصحيح؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد كقولهم: ركبوا دوابهم، بمعنى أن كل واحد منهم ركب دابته، ومقابلة الجمع بالمثنى لا تقتضي ذلك، كقولهم: لبسوا ثوبين.
يعني أن كل واحد منهم لبس ثوبين ثوبين، فاختيار الله جل جلاله الجمع في أعضاء الوضوء أي الوجوه والرؤوس والأيدي والمرافق أريد به بمقتضى القاعدة مقابلة الواحد بالواحد، واختار في الكعب لفظ المثنى، فتكون مقابلة المثنى بكل فرد من أفراد الجمع، فدل ذلك على أن في كل رجل كعبين، وهما العظمان النَّاتئان لا معقدُ الشِّراك - الشِّراك: سَيْرُ النَّعْل -، فإنَّهُ واحدٌ في كلِّ رجل. ينظر: السعاية ص71، وحاشية عصام الدين ق7/أ، والله أعلم.
• • •
23) فتوى
ليس للوضوء واجبات
السؤال:
هل للوضوء واجبات؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الوضوء له فرائض وسنن ومستحبات، لكن لا يوجد له واجبات؛ لئلا يلزم المساواة بين التبعين - تبع الصلاة وتبع الوضوء مع ثبوت التفرقة بين الأصليين الصلاة والوضوء -؛ وذلك لأن الوضوء أحط رتبة من الصلاة؛ لأنه فرض لغيره، إذ هو شرط، والشروط أتباع، والصلاة فرض لعينه.
فلو قلنا بالوجوب في مُكمّل الوضوء: كما قلنا بالوجوب في مُكمّل الصلاة، يلزم التسوية المذكورة، فقلنا: بالسنة في مكمل الوضوء؛ إظهاراً للتفاوت بينهما، وشبهوا هذا: بأن غلام الوزير لا بد من أن يكون أدنى حالاً من غلام الأمير؛ لكون الوزير أدنى رتبة من الأمير. والأوجه أن يقال: أن عدم الوجوب في الوضوء؛ لعدم ما يثبته، وهو أن يوجد دليل قطعي الثبوت ظني الدلالة، أو ظني الثبوت قطعي الدلالة. ينظر: التوضيح شرح مقمة أبي الليث، والله أعلم.
• • •
24) فتوى
معنى السُّنة
السؤال:
ما المقصود بالسنة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هي ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين، ولم يتركوها إلا مرة أو مرتين؛ لمعنى من المعاني، فكان فعلها أولى من تركها، بلا منع الترك، وهي نوعان: سنة هدى: وهي السنة المؤكدة، التي كان فعلها طريقة مسلوكة في الدين: كالجماعة، والأذان، والإقامة، ونحوها. وحكمها: أن تركها على وجه الإصرار بلا عذر يوجب إساءة وكراهية، وإثم دون إثم تارك الواجب، فيلام تاركها، ويقاتل المجمعون على تركها بالسلاح؛ لأنها من أعلام الدين، والإصرار على تركها استخفاف بالدين، لا لأنها واجبة، وهو قول محمد.
وقال أبو يوسف: المقاتلة بالسلاح إنما هي عند الإصرار على ترك الفرائض والواجبات، لا على ترك السنن؛ ليظهر الفرق بين الواجب، وغيره. سنة زوائد: وهي السنة غير المؤكدة: كسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباسه، وقيامه، وقعوده، وترجله، وتنعله. وحكمها: أنه لا يوجب تركها إساءة وكراهية. ينظر: التوضيح لصدر الشريعة، 2/ 257 - 263، وكشف الأسرار، 1/ 84، ورد المحتار، 1/ 102 - 103، 1/ 477، وبدائع الصنائع، 1/ 24. وعمدة الرعاية 1: 62، والله أعلم.
• • •
25) فتوى
سنن الوضوء
السؤال:
ما هي سنن الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المراد بالسنة في الوضوء هو السنة المؤكدة التي يثاب فاعلها، ويلام تاركها، ويستحق إثماً إن اعتاد تركها. وهي كالآتي:
أولاً: الاستنجاء: وهو مسح موضع النجو أو غسله. والنجو: ما يخرج من البطن. وهو سنة بالماء أو بالحجر ونحوه إذا لم يزد النجو على قدر الدرهم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استجمر فليوتر، مَن فعل ذلك فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج»، في سنن ابن ماجة 1: 121، وسنن الدارمي 1: 177، ومسند أحمد 2: 371، وشرح معاني الآثار 1: 121.
ثانياً: النية: وهي أن يقصد بالقلب الوضوء، أو رفع الحدث، أو عبادة لا تصح إلا بالطهارة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنّما الأَعمالُ بالنيات»، في صحيح البخاري 1: 3. وصحيح مسلم 3: 1515، وهي سنة وليست شرطاً لصحة الوضوء، فلا تتوقف صحة الوضوء على النية؛ لأن الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية؛ لأن طبع الشيء لا يفارقه عنه: كالنار طبعها الإحراق تحرق إذا وجدت محلاً قابلاً للاحتراق، ولا يقول أحد: أن لحيته لا تحترق بالنار إذا لم ينو: وكالطعام
والماء، فإن استعمالهما يوجب الإرواء والإشباع بدون انضمام شيء آخر.
ثالثاً: تسمية الله تعالى في ابتداءً الوضوء: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، في المستدرك 1: 246، وصححه، والأحاديث المختارة 1: 303، وجامع الترمذي 1: 38، والسنن الصغرى 1: 82. والمراد منه نفي الفضيلة والكمال: كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ، إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ»، أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 373.
رابعاً: غسل اليدين إلى الرُسغين: - والرسغ: هو المفصل بين الساعد والكف - ثلاثاً: قبل الاستنجاء وبعده على المختار؛ لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنّه لا يدري أين باتت يده»، في صحيح مسلم 1: 233، وصحيح ابن خزيمة 1: 74، وصحيح ابن حبان 3: 345.
وكيفيةُ الغَسل إن كان الماء في الإناء: إذا كان الإناءُ صغيراً بحيث يمكن رفعُهُ، يرفعُهُ بشمالِه، ويصبُّهُ على كفِّهِ اليمنى، ويغسلُها ثلاثاً، ثمَّ يصبُّ بيمينِهِ على كفِّه اليسرى. وإن كان كبيراً بحيث لا يمكنُ رفعُه، فإن كان معه إناءٌ صغير، يرفعُ الماءَ ويغسلهُما ثلاثاً: أي بأن يرفعه بشماله فيغسل اليمين، ثم بيمينه فيغسل الشمال.
وإن لم يكن معه إناء يغرف به فإنه يُدْخِلُ أصابعَ يده اليسرى مضمومة في الإناء، ولا يدخلُ الكفّ؛ لأنه لو أدخل الكفّ صار الماء مستعملاً ـ أي صار الماء الملاقي للكف مستعملاً إذا انفصل لا جميع ماء الإناء ـ، ويصب
الماءَ على يمينه، ويدلِّكُ الأصابعَ بعضَها ببعض يفعلُ هكذا ثلاثاً، ثم يدخلُ يمناهُ في الإناءِ بالغاً ما بلغ.
خامساً: السواك: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، في صحيح البخاري 2: 682، ووقته: قبل الوضوء؛ حتى تحصل به الفضيلة الواردة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ، سَبْعِينَ ضِعْفًا»، رواه أحمدُ، والبَزَّار، وأَبُو يَعلى، وابنُ خزيمةَ، والحاكمُ عَنْ عَائِشَةَ، فإنها تحصل بالإتيان به عند الوضوء، فكل صلاة صلاها بذلك الوضوء لها هذه الفضيلة، فإذا نسيه عند المضمضة أو قبلها، فعند القيام إلى الصلاة.
سادساً: المضمضة ثلاثاً بماء جديد لكل مضمضة: فعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فتمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً يأخذُ لكلِّ واحدةٍ ماءً جديداً»، في المعجم الكبير 19: 180، وحدُّ المضمضة: استيعاب جميع الفم، والمبالغة في أن يصل المال إلى رأس الحلق، والمضمضة سنة في الوضوء وليست فرضاً كما هي في الغسل.
سابعاً: الاستنشاق ثلاثاً بماء جديد في كل مرة: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، في سنن أبي داود 1: 82، وسنن الترمذي 3: 155، وصححه، وصحيح ابن خزيمة 1: 78. وحدُّ الاستنشاق: أن يصل الماء إلى المارِن ـ ما لان من الأنف ـ ويسن المبالغة فيه بأن يجاوز المارِن؛ والاستنشاق سنة في الوضوء وليس فرضاً كما هو في الغسل.
ثامناً: تخليل اللحية: فعن أنس رضي الله عنه: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلَّلَ به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عزَّ وجل»، في سنن أبي داود 1: 36، والجامع الصغير 1: 112 للسيوطي، والمعجم الأوسط 3: 221، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 235: رجاله وثقوا. والتخليل يكون باليد اليمنى، وذلك بإدخالها من أسفل بحيث يكون كفّ اليد للداخل من جهة العنق، وظهرها إلى الخارج؛ ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، ينظر: رد المحتار 1: 79، والهداية 1: 13، واللباب شرح الكتاب 1: 10، ومنح الغفار ق7/ب، والفتاوى السراجية 1: 4.
تاسعاً: تخليل أصابع اليدين والرجلين: وهو المبالغة في إيصال الماء إلى ما بين أصابع اليدين والرجلين، وهو سنة بعد وصول الماء، فأما قبل وصول الماء فيكون فرضاً، فإن التخليل إكمال لفرض الغسل، إذ ما بين الأصابع من أجزاء الرجل واليد، وإيصال الماء إلى كل الأجزاء فرض، فتكون المبالغة في الإيصال تكميلاً له فيكون سنة.
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مرفوعاً: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لاَ يُخَلِّلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ»، في سنن الدارقطني 1/ 95، وعن ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - مرفوعاً: «خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ»، في مسند أحمد 1/ 287، وقال الشيخ شعيب: إسناده حسن. وعن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ - رضي الله عنه - قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي
الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، في سنن الترمذي 3/ 155، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وكيفية تخليل أصابع اليد: أن يشبِّك الأصابع، وأصابع الرجل: أن يخلل بخنصر يده اليسرى بادياً من خنصر رجله اليمنى خاتماً بخنصر رجله اليسرى.
عاشراً: تثليث الغَسل في الأعضاء التي تغسل: وهي الوجه، واليدين، والرجلين، إذ لا يسن تثليث مسح الرأس، فإن تكراره بالمياه المختلفة بدعة؛ فعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ»، في سنن أبي داود 1/ 81، وسنن ابن ماجه1/ 146، وسنن النسائي1/ 88.
حادي عشر: مسح كل الرأس مرّة: فإنّ السنة في الرأس المسح مرة واحدة، أما تكراره بمياه مختلفة فهو بدعة؛ لأنه يصير غسلاً، أو قريباً منه، فلا يسن تثليثه: كالتيمم، بخلاف الغسل؛ لأن التكرار يحققه.
ثاني عشر: مسح الأذنين بالماء المأخوذ للرأس: فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ... ثم غرف غرفة، فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين عدا بإبهاميه إلى ظاهر اليسرى فمسح ظاهرهما وباطنهما»، في
صحيح ابن حبان 3: 367، وصحيح ابن خزيمة 1: 77. وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأذنان من الرأس»، في سنن ابن ماجة 1: 152، والمراد: بيان الحكم دون الخلقَة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث لبيان الخلقة.
ثالث عشر: الترتيب بين الأعضاء المفروضة: كما هو مذكور في النص القرآني، وهو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} المائدة:6، وذلك بأن يغسل وجهه أولاً، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه، وهذا الترتيب ليس بفرض عندنا بل هو سنة؛ لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، وهذا دليل السنية. وعليه لو أن شخص انغمس في الماء جاز وضوئه؛ لأن المقصود هو الطهارة، وقد حصل بدون الترتيب.
رابع عشر: الموالاة في غسل الأعضاء المفروضة: وهو أن يغسلها على سبيل التعاقب بحيث لا يجف العضو الأول قبل غسل العضو الثاني عند اعتدال الهواء، بأن يجمع بين أعضاء الوضوء في الغَسّل في موضع واحد، ولا يشتغل في أثناء الوضوء بعمل آخر بحيث يجف باشتغاله بعض أعضاء الوضوء، أما لو جفَّفَ الوجه، أَو اليد بالمنديلِ قبل غسل الرجل لم يترك الولاء. ينظر: مجمع الأنهر 1: 15، وفتح باب العناية 1: 56، وشرح الوقاية ص83، والوقاية 56، وبدائع الصنائع 1: 22، والكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل للإمام اللكنوي ص23، والله أعلم.
• • •
26) فتوى
معنى الاستنجاء
السؤال:
ما هو الاستنجاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هو مسح موضع النجو أو غسله. والنجو: ما يخرج من البطن. ويجوز أن تكون السين للطلب: كاستخراج أي طلب النجو ليزيله. وهو سنة بالماء أو بالحجر ونحوه إذا لم يزد النجو على قدر الدرهم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استجمر فليوتر، مَن فعل ذلك فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج»، في سنن ابن ماجة 1: 121، وسنن الدارمي 1: 177، ومسند أحمد 2: 371، وشرح معاني الآثار 1: 121، والله أعلم.
• • •
27) فتوى
حكم الاستنجاء
السؤال:
ما هو حكم الاستنجاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الاستنجاء إما فرض: إذا كانت النجاسة أكثر من قدر الدرهم، أو واجب: إذا كانت النجاسة مقدار الدرهم. أو سنة: إذا كانت
النجاسة أقلّ من قدر الدرهم. أو مستحب: إذا بال ولم يتغوّط، فإنه يغسل قُبُله دون دبره. أو احتياطاً: إذا خرج شيء من أعضائه ولم يتلطخ، فإنه يغسل ذلك الموضع احتياطاً، أو بدعةً: إذا خرج شيء من غير السبيلين، أو خرج ريحٌ من دُبُره، فإنه لا يستنجي، ولو استنجى يكون ذلك بدعة. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
28) فتوى
مقدار العفو في النجاسة المغلظة
السؤال:
ما المقصود بقدر الدرهم المعفو عنه في النجاسة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أي إذا كانت عليه نجاسة قدر الدرهم وصلى بها صحت صلاته، وهي عفو، أما إذا كانت النجاسة أكثر من قدر الدرهم فلا، وعفي عن قدر الدرهم؛ لأن الذي استنجى بالحجر دون الماء، جازت صلاته بالإجماع، والحجر لا يستأصل النجاسة، ولهذا لو جلس في ماء قليل نجسه، فدل أنه معفو وهو مقدر بالدرهم، ولأن قليلَ النجاسة معفوٌ عنه للحرج: كترشيش البول مثل رؤوس الإبر.
ولأن الضرورة تشمل المقعدة وغيرها فيعفى للحرج، والمراد بقدر الدرهم: في الكثيف: مقدار وزن الدرهم - وهو مثقال - وفي الخفيف: مساحة الدرهم ـ وهي بمقدار عرض الكفّ، وهو عرض مقعر الكفّ، وهو داخل مفاصل الأصابع ـ، وقدروه بقدر الدرهم؛ أخذاً عن موضع الاستنجاء، فإن محل الاستنجاء معفو.
قال إبراهيم النخعي: «أرادوا أن يقولوا مقدار المقعد، فاستقبحوا ذكر ذلك في مجالسهم، فكنوا عنه بالدرهم». ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، 1/ 80، وتبيين الحقائق، 1/ 73. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
29) فتوى
الاستنجاء الفرض
السؤال:
متى يكون الاستنجاء فرضاً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون الاستنجاء فرضاً: إذا كانت النجاسة أكثر من قدر الدرهم، فإذا كانت عليه نجاسة أكثر من قدر الدرهم وصلى بها لم تصح صلاته، أما إذا كانت النجاسة قدر الدرهم أو أقل، صحت صلاته، وهي عفو؛ لأن الذي استنجى بالحجر دون الماء، جازت صلاته بالإجماع،
والحجر لا يستأصل النجاسة، ولهذا لو جلس في ماء قليل نجسه، فدل أنه معفو وهو مقدر بالدرهم، ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
30) فتوى
الاستنجاء الواجب
السؤال:
متى يكون الاستنجاء واجباً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون الاستنجاء واجباً: إذا كانت النجاسة مقدار الدرهم، فإذا كانت عليه نجاسة قدر الدرهم وصلى بها صحت صلاته، وإن وجب عليه إزالتها؛ فإن قدر الدرهم عفو؛ لأن الذي استنجى بالحجر دون الماء، جازت صلاته بالإجماع، والحجر لا يستأصل النجاسة، ولهذا لو جلس في ماء قليل نجسه، فدل أنه معفو وهو مقدر بالدرهم، ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 80، وتبيين الحقائق، 1/ 73، والله أعلم.
• • •
31) فتوى
الاستنجاء المسنون
السؤال:
متى يكون الاستنجاء سنةً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون الاستنجاء سنةً: إذا كانت النجاسة أقلّ من قدر الدرهم، حتى لو ترك الاستنجاء أصلاً جازت صلاته عندنا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استجمر فليوتر، ومن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج»، في صحيح البخاري 1: 72، وصحيح مسلم 1: 212، وصحيح ابن خزيمة 1: 41، فنفي الحرج في تركه، يدل على أنه ليس بواجب، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، ومثل هذا لا يقال في المفروض. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
32) فتوى
الاستنجاء المستحب
السؤال:
متى يكون الاستنجاء مستحباً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون الاستنجاء مستحباً إذا بال ولم يتغوّط، فإنه يغسل قُبُله دون دبره. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
33) فتوى
الاستنجاء احتياطاً
السؤال:
متى يكون الاستنجاء احتياطاً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون الاستنجاء احتياطاً: إذا خرج شيء من أعضائه ولم يتلطخ، فإنه يغسل ذلك الموضع احتياطاً، أي أخذاً بالثقة، واجتناباً عن موضع الشبهة، وحفظاً للنفس عن الوقوع في المأثم؛ وهذا لأن النجس القليل وإن لم يكن مانعاً لجواز الصلاة عندنا، ولا ناقضاً للوضوء ما لم يتجاوز إلى موضع يجب غسله، فهو مانع عند غيرنا، وهو زفر والشافعي، وناقض عند زفر رحمه الله، فكان الأخذ بالمتفق عليه أولى، والاجتناب عن مواضع الخلاف أحرى، كما هو دأب أهل التقوى. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
34) فتوى
الاستنجاء من الريح بدعة
السؤال:
متى يكون الاستنجاء بدعة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون الاستنجاء بدعةً: إذا خرج شيء من غير السبيلين، أو خرج ريحٌ من دُبُره، فإنه لا يستنجي، ولو استنجى يكون ذلك بدعة؛ لأن الاستنجاء مسنون من كلِّ نجس يخرج من السبيلين له عين مرئية: كالغائط والبول والمني والودي والمذي والدم؛ لأن الاستنجاء للتطهير بتقليل النجاسة، فإذا كان النجس الخارج من السبيلين عيناً مرئية تقع الحاجة إلى التطهير بالتقليل، ولا استنجاء في الريح؛ لأنها ليست بعين مرئية. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث 94/ب، وبدائع الصنائع 1/ 18، والاختيار1/ 48، والله أعلم.
• • •
35) فتوى
الاستنجاء بالماء
السؤال:
ما حكم الاستنجاء بالماء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الاستنجاء بالماء أدب أو مستحب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعله مرة وتركه أخرى، لكنه صار بعد عصره - صلى الله عليه وسلم - من السنن بإجماع الصحابة: كالتراويح؛ لما روي عن جماعة من الصحابة منهم: علي، ومعاوية، وابن عمر، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم: أنهم كانوا يستنجون بالماء بعد الاستنجاء بالأحجار، حتى قال ابن عمر: فعلناه فوجدناه دواءً وطهوراً، فيكون غسله بالماء أفضل؛ لأنّ الإنقاء الحاصل به أكمل.
وعن أنس - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل غلام معه ميضأة هو أصغرنا فوضعها ثم سدرة فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء»، في صحيح مسلم 1: 227، وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «إنهم كانوا يبعرون بعراً وأنتم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الحجارة الماء»، في سنن البيهقي الكبرى 1: 106، والآثار لأبي يوسف 1: 7، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 142.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «نزلت هذه الآية في أهل قباء {ِفيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين} [التوبة:108]، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم»، في سنن الترمذي 5: 280، وسنن أبي داود 1: 58، وسنن ابن ماجة 1: 128، لكن زيادة يتبعون الحجارة الماء رواه البزار عن الزهري من حديث ابن عباس بسند ضعيف كما في تخريج أحاديث الإحياء 1: 295، وينظر: الدراية 1: 95، ونصب الراية 1: 485. ينظر: المبسوط، 1/ 9 - 10، وبدائع الصنائع، 1/ 21، والعناية، 1/ 215.
36) فتوى
المعتبر الإنقاء في الاستنجاء
السؤال:
هل العدد معتبر في الاستنجاء بالأحجار؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المعتبر في إقامة سنة الاستنجاء بالأحجار هو الإنقاء دون العدد، فإن حصل بحجر واحد كفاه، وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه؛ ألا يُرى أنه لو استنجى بحجرٍ له ثلاثة أحرف، واستنجى بكل حرف حتى حصل التطهير، فإنه يجوز بالإجماع عندنا؛ فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَال: هَذَا رِكْسٌ» في صحيح البخاري 1/ 70، واللفظ له. وسنن الترمذي 1/ 25، وصححه الترمذي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الحجرين، ورمى الروثة، ولم يسأله الثالثة، فإذا لم يسأله الثالثة، تبين أن العدد ليس بشرط، فلو كان العدد شرطاً لسأله الثالثة.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً»، في صحيح مسلم 1: 212؛ وأقل الإيتار مرة واحدة، والأمر بالإيتار ليس لعينه بل لحصول الطهارة، فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود فينتهي حكم الأمر. كما أنه لا يجوز تنجيس الطاهر من غير ضرورة. وعن
أنس بن مالك - رضي الله عنه -: « ... دخل غلامٌ معه ميضأة هو أصغرنا فوضعها ثم سدرة فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء»، في صحيح مسلم 1: 227.
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «إنهم كانوا يبعرون بعراً وأنتم تثلطون ثلطاً، فاتبعوا الحجارة الماء»، في سنن البيهقي الكبرى 1: 106، والآثار 1: 7، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 142. ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 19، وتبيين الحقائق، 1/ 77، والعناية، 1/ 213، والبحر الرائق، 1/ 251، ومختلف الرواية، ص321 - 323، والله أعلم.
• • •
37) فتوى
ما يجوز به الاستنجاء
السؤال:
ما هي الأشياء التي يجوز الاستنجاء بها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن الاستنجاء بالأشياء الطاهرة: كالحجر، والتراب، والخِرقة البالية، والقطن، والمَدَرِ ـ وهو قِطَعُ الطين اليابس المتماسك ـ، واللِّبْد ـ وهو كلُّ شعر أو صوف مُلْتَبدٍ بعضُه على بعض ـ، وما أشبه ذلك. ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 18، ورد المحتار، 1/ 339، والله أعلم.
• • •
38) فتوى
ما يكره به الاستنجاء
السؤال:
ما هي الأشياء التي يكره الاستنجاء بها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تحريماً الاستنجاء بالعظم والروث، ويكره تنزيهاً الاستنجاء بالخَزَف، والفحم، والْآجرُّ ـ الطين المطبوخ وهو الطوب الذي الذي يبنى به ـ، وكذا يكره الاستنجاء بكل مال محترم: كالكاغد، وخرقة الديباج، ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير، فهذا فيه إفساد للمال من غير ضرورة، وثبت في الصحيحين النهي عن إضاعة المال.
وكذا يكره الاستنجاء بعلف البهائم ـ وهو الحشيش ـ؛ لأنه تنجيس للطاهر من غير ضرورة. ويكره بالحديد، والنحاس، والرصاص، ولو استنجى بهذه الأشياء، جاز مع الكراهة؛ لأن المعتبر الإنقاء، وقد حصل؛ ولأن المنع لمعنى في غيره، فلا يمنع حصول الطهارة: كالاستنجاء بثوب الغير، ومائه. ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 18، ورد المحتار، 1/ 339، والاختيار، 1/ 48 - 49، واللباب، 1/ 46، والهدية العلائية، ص45، والله أعلم.
• • •
39) فتوى
الاستنجاء بالعظم
السؤال:
ما حكم الاستنجاء بالعظم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تحريماً الاستنجاء بالعظم والروث وغيره من الأنجاس: كالبعر والخثي؛ فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً: «لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ، وَلا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّها زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ»، في صحيح ابن حبان 1: 44. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأل عبد الله ابن مسعود عن أحجار الاستنجاء، أتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى بالروثة، وعلل بكونها نجساً، فقال: إنها رجس، ولو استنجى بالعظم حصلت الطهارة، مع الكراهة؛ لأن المعتبر الإنقاء، وقد حصل؛ ولأن المنع لمعنى في غيره، فلا يمنع حصول الطهارة: كالاستنجاء بثوب الغير، ومائه. ينظر: بدائع الصنائع 1/ 18، ورد المحتار1/ 339، والله أعلم.
• • •
40) فتوى
الاستننجاء بالروث
السؤال:
ما حكم الاستنجاء بالروث؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تحريماً الاستنجاء بالروث وغيره من الأنجاس: كالبعر والخثي؛ فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً: «لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ، وَلا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّها زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ»، في صحيح ابن حبان 1: 44. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأل عبد الله ابن مسعود عن أحجار الاستنجاء، أتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى بالروثة، وعلل بكونها نجساً، فقال: إنها رجس. ينظر: بدائع الصنائع 1/ 18، ورد المحتار1/ 339، والله أعلم.
• • •
41) فتوى
الاستنجاء بالورق
السؤال:
ما حكم الاستنجاء بالورق؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره الاستنجاء بكل مال محترم: كالكاغد ـ الورق ـ، وخرقة الديباج، ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير؛ لأن فيه إفساد للمال من غير ضرورة، وثبت في الصحيحين النهي عن إضاعة المال، ولو استنجى بهذه الأشياء، جاز مع الكراهة؛ لأن المعتبر الإنقاء، وقد حصل؛ ولأن المنع لمعنى في غيره، فلا يمنع حصول الطهارة: كالاستنجاء بثوب الغير ومائه،
ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 18، ورد المحتار، 1/ 339، والاختيار، 1/ 48 - 49، واللباب، 1/ 46، والهدية العلائية، ص45، والله أعلم.
• • •
42) فتوى
الاستنجاء بالحشيش
السؤال:
ما حكم الاستنجاء بالحشيش؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره الاستنجاء بالحشيش؛ لأنه علف البهائم؛ ولأنه تنجيس للطاهر من غير ضرورة. ولو استنجى به جاز مع الكراهة؛ لأن المعتبر الإنقاء، وقد حصل؛ ولأن المنع لمعنى في غيره، فلا يمنع حصول الطهارة: كالاستنجاء بثوب الغير، ومائه. ينظر: بدائع الصنائع، 1/ 18، ورد المحتار، 1/ 339، والاختيار، 1/ 48 - 49، واللباب، 1/ 46، والهدية العلائية، ص45، والله أعلم.
• • •
43) فتوى
الفرق بين الاستنجاء والاستنقاء والاستبراء
السؤال:
ما الفرق بين الاستنجاء والاستنقاء والاستبراء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هذه الأشياء مفهوماتها متقاربة بحسب اللغة: فإن الاستنجاء: إما مسح موضع النجو، أو غسله. وإما طلب النجو ليزيله. والمقصود التطهر، وقد يراد به مطلق الطهارة. والاستنقاء: طلب النقاوة، وهي النظافة. والاستبراء: طلب البراءة مطلقاً، ويراد به في باب الطهارة: طلب براءة المثانة عن أثر البول. والكل راجع إلى طلب الطهارة، لكن الفقهاء خصوا استعمال كل واحد منها في موضع، واختلفت عباراتهم في ذلك.
قال ابن عابدين في رد المحتار في التفريق بين هذه الثلاثة، 1/ 344: «الاستبراء وهو: طلب البراءة من الخارج بمشي أو تنحنح حتى يستيقن بزوال الأثر. وأما الاستنقاء فهو: طلب النقاوة، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار، أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء. وأما الاستنجاء فهو: استعمال الأحجار أو الماء. هذا هو الأصح في تفسير هذه الثلاثة كما في الغزنوية»، انتهى بتصرف يسير. وسمّى الكرخي الاستنجاء: استجماراً؛ إذ هو طلب الجمرة ـ وهي الحجر الصغير ـ والطحاوي سماه استطابة: وهي طلب الطيب وهو الطهارة، وينظر: البدائع 1: 18 2، والله أعلم.
• • •
44) فتوى
آداب دخول الخلاء
السؤال:
ما هي آداب الدخول إلى الخلاء؟
أقول وبالله التوفيق:
1. الدخول إلى الخلاء برجله اليسرى؛ وهذا لأن من شأن اليمين أن تكرم؛ ومن إكرام اليمين، أن يبدأ به في الخيرات كلها، يداً كان، أو رجلاً، ويُؤَخِّر في المكروهات كلها، والخلاء موضع مستقذر يحضره الشيطان؛ لهجران ذكر الله فيه، فيؤخر رجله اليمنى في دخوله، ويقدم اليسرى.
2. أن يسمي قبل الدخول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ، وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ، إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ»، في سنن الترمذي 2/ 503، وسنن ابن ماجه 1/ 109، والمعجم الأوسط 3/ 67.
3. الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان؛ لأنه يحضر الأخلية، بأن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ»، في صحيح البخاري 1/ 66، وصحيح مسلم 1/ 283.
4.الاستنجاء باليد اليسرى، فلا يجوز الاستنجاء باليد اليمنى، إلا عند الضرورة؛ لما روي عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ
بِيَمِينِهِ»، في صحيح البخاري1/ 69، و5/ 2133، وصحيح مسلم 1/ 225).
5. الخروج من الخلاء برجله اليمنى؛ لأنه تَفَلتٌ من المكروه، ومُحتضَر الشيطان، فكان نعمة، فاليمنى أولى به.
6. أن يقول عقب الخروج من الخلاء: «غفرانك»؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ»، في سنن الترمذي 1/ 12، وسنن أبي داود، 1/ 55، وسنن ابن ماجه، 1/ 110، وفي المستدرك، 1/ 261، وصححه.
7. أن لا يتكلم في الخلاء، فإن الكلام في حال الاستنجاء مكروه؛ لأن الملائكة يتنحون عنه في هذه الحالة راجين أن لا يتكلم، فإذا تكلم أتعبهم؛ لأنهم حينئذ يعودون إليه للكتابة فيتأذون من الرائحة الكريهة، فيكون سبباً لترك إكرامهم، فيكره؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ، وَأَكْرِمُوهُمْ»، في سنن الترمذي 5: 112.
8. ترك استقبال القبلة وترك استدبارها، فإنه يكره تحريماً هذا الفعل، سواء كان في الصحراء أو في البنيان؛ لما أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»، فلم يفرق بين الفضاء والبيوت.
9. ستر العورة عند الاستنجاء، فينبغي على المسلم أن يستتر عند الاستنجاء ما استطاع؛ لئلا يقع نظر الناس على عورته، فإذا لم يجد موضعاً
خالياً، يتركه؛ لأن كشف العورة منهي، والاستنجاء مأمور، والنهي راجح على الأمر؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز، انطلق حتى لا يراه أحد»، في سنن أبي داود 1/ 47، وسنن ابن ماجه 1/ 121، وسنن الدارمي 1/ 23، والله أعلم.
• • •
45) فتوى
دخول الخلاء بالرجل اليمنى
السؤال:
ما حكم الدخول إلى الخلاء بالرجل اليمنى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تنزيهاً الدخول إلى الخلاء بالرجل اليمنى؛ لأن من شأن اليمين أن تكرم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن ما استطاع في شأنه كله، ومن إكرام اليمين، أن يبدأ به في الخيرات كلها، يداً كان، أو رجلاً، ويُؤَخِّر في المكروهات كلها، والخلاء موضع مستقذر يحضره الشيطان؛ لهجران ذكر الله فيه، فيؤخر رجله اليمنى في دخوله، ويقدم اليسرى. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والتوضيح شرح مقدمة أبي الليث، والله أعلم.
• • •
46) فتوى
التسمية قبل دخول الخلاء
السؤال:
ما حكم التسمية قبل دخول الخلاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تسن التسمية قبل دخول الخلاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ، وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ، إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ»، في سنن الترمذي 2/ 503، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي ـ لضعف محمد بن حميد الرازي ـ وقد روي عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشياء في هذا». وسنن ابن ماجه 1/ 109، والمعجم الأوسط 3/ 67، ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث، والله أعلم.
• • •
47) فتوى
سنية الاستعاذة للخلاء
السؤال:
ما حكم الاستعاذة عند دخول الخلاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تسن الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان عند دخول
الخلاء؛ لأن الشيطان يحضر الأخلية، بأن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قال: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ»، في صحيح البخاري 1/ 66، واللفظ له. وصحيح مسلم 1/ 283.
وعن الضحاك قال: «كان حذيفة إذا دخل الخلاء قال: «أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبيث المخبث، من الشيطان الرجيم» في مصنف ابن أبي شيبة، 6/ 114.
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - مرفوعاً: «لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ، الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ، الشَّيْطَانِ الرَّجِيم» في سنن ابن ماجه 1/ 109.
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ – وهي موضع قضاء الحاجة ـ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» في سنن أبي داود 1/ 49، وفي المستدرك 1/ 298، وصححه، وسنن ابن ماجه 1/ 108. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والتوضيح شرح مقدمة أبي الليث، والله أعلم.
• • •
48) فتوى
الاستنجاء باليد اليمنى
السؤال:
ما حكم الاستنجاء باليد اليمنى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره الاستنجاء باليد اليمنى، إلا عند الضرورة؛ لما روي عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ»، في صحيح البخاري 1/ 69، و5/ 2133، وصحيح مسلم 1/ 225، ولأن اليسار للأقذار. ينظر: البدائع 1: 19، والله أعلم.
• • •
49) فتوى
الخروج بالرجل اليمنى من الخلاء
السؤال:
ما الأولى في الخروج من الخلاء الرجل اليمنى أم اليسرى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الخروج من الخلاء باليمنى أولى؛ لأنه تَفَلتٌ من المكروه، ومُحتضَر الشيطان، فكان نعمة، فاليمنى أولى به. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والله أعلم.
50) فتوى
دعاء الخروج من الخلاء
السؤال:
ما الدعاء الذي يقال عقب الخروج من الخلاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: وهو أن يقول عقب الخروج من الخلاء: «غفرانك»؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ»، في سنن الترمذي 1/ 12، واللفظ له، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة». وسنن أبي داود، 1/ 55، وسنن ابن ماجه، 1/ 110، وفي المستدرك، 1/ 261، وصححه. وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح، ويوسف ثقة». وصحيح ابن حبان 4/ 290، وقال الشيخ شعيب: «إسناده حسن».
وكأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ترك ذكر الله تعالى زمان لبثه في الخلاء تقصيراً منه، فتداركه بالاستغفار، فإنه كان - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى على سائر أحواله، فإن الاستغفار هنا كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الإطعام وتربية الغذاء من حين التناول إلى أوان الإنهضام، وتسهيل خروج الأذى بسلامة البدن من الآلام، فالتجأ إلى الاستغفار؛ اعترافاً بالقصور عن
شكر النعمة. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والله أعلم.
• • •
51) فتوى
كراهة الكلام عند قضاء الحاجة
السؤال:
ما حكم الكلام أثناء قضاء الحاجة؟
الجواب:
الكلام أثناء قضاء الحاجة مكروه تنزيهاً؛ لأن الملائكة يتنحون عنه في هذه الحالة راجين أن لا يتكلم، فإذا تكلم أتعبهم؛ لأنهم حينئذ يعودون إليه للكتابة فيتأذون من الرائحة الكريهة، فيكون سبباً لترك إكرامهم، فيكره، ولهذا المعنى قيل: لا يتنحنح، ولا يبزق، ولا يتمخط في الخلاء، والرواية في «القنية».
فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ، وَأَكْرِمُوهُمْ»، في سنن الترمذي 5: 112، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وعلته ليث - وهو ابن أبى سليم -، وقال عنه الحافظ في «التقريب»: «صدوق، اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه، فترك». ينظر: إرواء الغليل 1: 102.
• • •
52) فتوى
استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء
السؤال:
ما حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: استقبال القبلة واستدبارها وقت قضاء الحاجة، مكروه تحريماً، سواء كان في الصحراء أو في البنيان؛ لما أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»، فلم يفرق بين الفضاء والبيوت، ولأن الفارق بين الفضاء وبين البيوت إن كان وجود الحائل من الجدار ونحوه، فقد وجد الحائل في الفضاء وهو الجبال وغيرها، ولم يمنع الكراهة فكذا هذا.
أما ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنه قال: «رقيت يوماً على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله قاعداً لحاجته، مستقبل الشام مستدبر الكعبة»، في صحيح البخاري 1/ 68، وصحيح مسلم 1/ 224، فإنه يحمل على حالة العذر، أو كان ذلك قبل النهي، أو كان - صلى الله عليه وسلم - قد انحرف عن سمت القبلة انحرافاً يسيراً، بحيث خفي الأمر على ابن عمر، وإن العمل بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى من العمل بقول الصحابي. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والله أعلم.
• • •
53) فتوى
استدبار القبلة للحاجة
السؤال:
هل صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استدبر القبلة أثناء قضاء الحاجة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ»، في صحيح البخاري 1/ 68، وصحيح مسلم1/ 224.
واستقبال القبلة واستدبارها وقت قضاء الحاجة، مكروه تحريماً، سواء كان في الصحراء أو في البنيان؛ لما أخرجه البخاري في صحيحه، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»، فلم يفرق بين الفضاء والبيوت، والعمل بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى من العمل بقول الصحابي، ويحمل حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - على حالة العذر، أو كان ذلك قبل النهي، أو كان صلى الله عليه وسلم قد انحرف عن سمت القبلة انحرافاً يسيراً، بحيث خفي الأمر على ابن عمر. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والله أعلم.
• • •
54) فتوى
ستر العورة عند قضاء الحاجة
السؤال:
ما حكم ستر العورة أثناء قضاء الحاجة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: ينبغي على المسلم أن يستتر عند أثناء قضاء الحاجة ما استطاع؛ لئلا يقع نظر الناس على عورته، فإذا لم يجد موضعاً خالياً، يتركه؛ لأن كشف العورة منهي، والاستنجاء مأمور، والنهي راجح على الأمر؛ فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد البراز، انطلق حتى لا يراه أحد»، في سنن أبي داود 1/ 47، وسنن ابن ماجه 1/ 121، وسنن الدارمي 1/ 23.
وعن أنس - رضي الله عنه -: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ، لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْض»، في سنن الترمذي 1/ 21، وسنن الدارمي 1/ 178، والمعجم الأوسط 2/ 116، وأخرجه أبو داود في سننه عن ابن عمر 1/ 50. ينظر: بدائع الصنائع، 5/ 126، وتبيين الحقائق، 1/ 166، وفتح القدير، 1/ 419، والله أعلم.
• • •
55) فتوى
كيفية نية الوضوء
السؤال
كيف تكون النية في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أن يقصد بالقلب الوضوء، أو رفع الحدث، أو عبادة لا تصح إلا بالطهارة: كمس المصحف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنما الأَعمالُ بالنيات»، في صحيح البخاري 1: 3. وصحيح مسلم 3: 1515، ينظر: شرح الوقاية ص82 - 83، وفتح باب العناية 1: 55، والله أعلم.
• • •
56) فتوى
سنية النية في الوضوء
السؤال:
هل تتوقف صحة الوضوء على النية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: النية في الوضوء سنة وهي ليست شرطاً لصحة الوضوء، فلا تتوقف صحة الوضوء على النية؛ لأن الثواب منوط بالنية اتِّفاقاً، فلا بُدَّ أن يقدَّرَ الثَّواب، أو يقدَّر شيء يشملُ الثَّواب، نحو: حكم الأعمال بالنيّات، فإن قُدِّرَ الثَّوابَ فظاهر، وإن قُدِّرَ الحكم، فهو نوعان:
دنيويٌّ كالصِّحَّة، وأخرويّ كالثَّواب، والأخرويٌّ مرادٌ بالإجماع.
وهذا الكلام لا يتأتى على العبادات المحضة؛ لأن المقصود منها الثواب، فإذا خَلَتْ عن المقصودِ لا يكون لها صحَّة؛ لأنها لم تشرع إلا مع كونها عبادة، بخلاف الوضوء، إذ ليس عبادة مقصودة، بل شُرِعَ شرطاً لجوازِ الصَّلاة، فإذا خلا عن المقصود ـ أي عن الثَّوابِ ـ انتفى كونُهُ عبادة، لكن لا يلزمُ من هذا انتفاءُ صحَّته.
ولأن الوضوء إذا خلا عن النية تبقى صحَّتُهُ بمعنى أنَّهُ مفتاحُ الصَّلاةِ كما في قول - صلى الله عليه وسلم -: «مفتَاح الصَّلاة الطَّهُور، وتَحريمها التَّكبير، وتَحْلِيلُها التسلِيم»، في سنن الترمذي 1: 9، 2: 3، وفي المستدرك 1: 223.
ولأن الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية؛ لأن طبع الشيء لا يفارقه عنه: كالنار طبعها الإحراق تحرق إذا وجدت محلاً قابلاً للاحتراق، ولا يقول أحد: أن لحيته لا تحترق بالنار إذا لم ينوي: وكالطعام والماء، فإن استعمالهما يوجب الإرواء والإشباع بدون انضمام شيء آخر.
ولأن الله تعالى أمرنا بالوضوء، وهو غسل ومسح، وكل واحد منهما لفظ خاص لمعنى معلوم، وهو الإسالة والإصابة، وليس فيها ما يدل على النية، فكان اشتراط النية زيادةً على النص، وذلك لا يجوز بالقياس وخبر الواحد؛ وهذا لأن الوضوء شرط للصلاة، والشروط يراعى وجودها كيف كانت لا وجودها قصداً، فصارت بمنزلة السعي إلى الجمعة في كون كل واحد منهما وسيلة، ثم السعي بأي طريق حصل يصلح لأداء الجمعة، فكذا
الوضوء للصلاة، وكذا في سائر الشرائط: كتطهير الثوب، والمكان، وستر العورة، فإنه لا تشترط النية في شيءٍ منها، بخلاف التيمم فإن طبعه ملوث لا مطهر، فيحتاج إلى نية. ينظر: شرح الوقاية ص82 - 83، وفتح باب العناية 1: 55، والله أعلم.
• • •
57) فتوى
إجزاء إصابة المطر عن المسح
السؤال
ما حكم من نسي مسح رأسه في الوضوء فأصابه المطر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يصير متوضأ؛ لأن الشرط إصابة الماء للرأس سواء كان بفعله أو بغير فعله، وقد حصل، والنية في الوضوء سنة وهي ليست شرطاً لصحة الوضوء، فلا تتوقف صحة الوضوء على النية؛ لأن الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية. ينظر: شرح الوقاية ص82 - 83، وفتح باب العناية 1: 55، والله أعلم.
• • •
58) فتوى
حصول الوضوء لمن وقع في الماء الجاري
السؤال:
ما حكم من وقع في الماء الجاري وجرى الماء على أعضاء وضوئه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يصير متوضأ؛ لأن الشرط وصول الماء إلى أعضاء الوضوء سواء كان بفعله أو بغير فعله، وقد حصل، والنية في الوضوء سنة وهي ليست شرطاً لصحة الوضوء، فلا تتوقف صحة الوضوء على النية؛ لأن الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية، وكذا الترتيب بين أعضاء الوضوء سنة وليس شرط، فيصح وضوئه. ينظر: شرح الوقاية ص82 - 83، وفتح باب العناية 1: 55، والله أعلم.
• • •
59) فتوى
توضأ بنية التعليم
السؤال:
ما حكم من توضأ بقصد التعليم لغيره؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يصير متوضأ؛ لأن الشرط وصول الماء إلى أعضاء الوضوء سواء كان بقصد الطهارة أو غيرها، وقد حصل، والنية في الوضوء
سنة وهي ليست شرطاً لصحة الوضوء، فلا تتوقف صحة الوضوء على النية؛ لأن الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية. ينظر: شرح الوقاية ص82 - 83، وفتح باب العناية 1: 55، والله أعلم.
• • •
60) فتوى
صحة الوضوء بلا نية
السؤال:
ما حكم من توضأ بدون نية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يصير متوضأ؛ لأن الشرط وصول الماء إلى أعضاء الوضوء، وقد حصل، والنية في الوضوء سنة وهي ليست شرطاً لصحة الوضوء، فلا تتوقف صحة الوضوء على النية؛ لأن الماء طبعه الإزالة والتطهير، فيوجب استعماله حصول الطهارة وإن خلا عن النية. ينظر: شرح الوقاية ص82 - 83، وفتح باب العناية 1: 55، والله أعلم.
• • •
61) فتوى
التسمية في الوضوء
السؤال:
ما حكم تسمية الله تعالى في ابتداءً الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن تسمية الله تعالى في ابتداءً الوضوء؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، في المستدرك 1: 246، وصححه، والأحاديث المختارة 1: 303، وجامع الترمذي 1: 38، والسنن الصغرى 1: 82.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، في سنن الدارمي 1: 187، ومسند عبد بن حميد 1: 285. والمراد منه نفي الفضيلة والكمال: كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع»، أخرجه الحاكم في «المستدرك» 4/ 184.
فإنه لم يرد به أنه خرج بذلك إلى الكفر، بل أراد أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان، فكذا هنا، لم يرد أنه ليس بمتوضئ وضوءً يخرج به عن الحدث، بل أراد أنه ليس بمتوضئ وضوءً كاملاً، وهو الوضوء الذي يترتب عليه الثواب.
ويؤيده ما أخرجه الدارقطني عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما مرفوعاً: «مَنْ تَوَضَّأَ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ، كَانَ طُهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ
يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى وُضُوئِهِ، كَانَ طُهُورًا لأَعْضَائِهِ».
وإنما حملناه على هذا؛ تحرزاً عن نسخ الكتاب بخبر الواحد، فإنّ الإطلاق في آية الوضوء، يقتضي حصول الطهارة بدون التسمية؛ لتحقق الغَسّل والمسح. ينظر: البناية 1: 133، والدر المختار 1: 74. ومراقي الفلاح ص104، ودرر الحكام 1: 10، والوقاية ص80، والله أعلم.
• • •
62) فتوى
غسل اليدين في ابتداء الوضوء
السؤال:
ما حكم غسل اليدين في ابتداء الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن غسل اليدين في ابتداء الوضوء إلى الرُسغين ثلاثاً ـ والرسغ: هو المفصل بين الساعد والكف ـ، قبل الاستنجاء وبعده على المختار؛ لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنّه لا يدري أين باتت يده»، في صحيح مسلم 1: 233، وصحيح ابن خزيمة 1: 74، وصحيح ابن حبان 3: 345. ينظر: الجوهرة النيرة، 1/ 5، والبحر الرائق، 1/ 17، وعمدة الرعاية 1: 62، وشرح الوقاية ص80، والله أعلم.
• • •
63) فتوى
كيفية غسل اليدين من الإناء
السؤال:
ما هي كيفيةُ الغَسل لليدين إن كان الماء في الإناء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إذا كان الإناءُ صغيراً بحيث يمكن رفعُهُ، يرفعُهُ بشمالِه، ويصبُّهُ على كفِّهِ اليمنى، ويغسلُها ثلاثاً، ثمَّ يصبُّ بيمينِهِ على كفِّه اليسرى. وإن كان كبيراً بحيث لا يمكنُ رفعُه، فإن كان معه إناءٌ صغير، يرفعُ الماءَ ويغسلهُما ثلاثاً: أي بأن يرفعه بشماله فيغسل اليمين، ثم بيمينه فيغسل الشمال. وإن لم يكن معه إناء يغرف به فإنه يُدْخِلُ أصابعَ يده اليسرى مضمومة في الإناء، ولا يدخلُ الكفّ؛ لأنه لو أدخل الكفّ صار الماء مستعملاً ـ أي صار الماء الملاقي للكف مستعملاً إذا انفصل لا جميع ماء الإناء ـ، ويصبُّ الماءَ على يمينه، ويدلِّكُ الأصابعَ بعضَها ببعض يفعلُ هكذا ثلاثاً، ثم يدخلُ يمناهُ في الإناءِ بالغاً ما بلغ.
وما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنّه لا يدري أين باتت يده»، في صحيح مسلم 1: 233، وصحيح ابن خزيمة 1: 74، وصحيح ابن حبان 3: 345.
فإنه محمول على ما إذا كان الإناءُ صغيراً أو كبيراً ومعهُ إناءٌ صغير، فإنه يكره له الغمس في هذه الحالة، أما إذا كان الإناءُ كبيراً، وليس معه إناءٌ صغير، فإنه يُدْخِلُ أصابعَ يده اليسرى مضمومة في الإناء، فإنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغمس، والنهي العاري عن التأكيد يقتضي التحريم، فكيف وقد أكد بالنون، فينبغي أن يجب غَسّل اليد نظراً إلى أول الحديث؛ احترازاً عن الغمس المحرم، إلا أنا عدلنا عن الوجوب؛ نظراً إلى آخره.
فإنه - صلى الله عليه وسلم - أشار بتعليله إلى توهم النجاسة، ومن شك في النجاسة، يستحب له غسلها، ولا يجب؛ لأن اليقين لا يزول بالشك، فإذا انتفى الوجوب لمانع، ثبت ما دونه، وهو السنة، وكل ذلك إذا لم يعلم على يده نجاسة، أمَّا إذا عَلِمَ فإزالةُ النَّجاسةِ على وجهٍ لا يفضي إلى تنجيسِ الإناء أو غيرِهِ فرضٌ. ينظر: الجوهرة النيرة، 1/ 5، والبحر الرائق، 1/ 17، وعمدة الرعاية 1: 62، وشرح الوقاية ص80، والله أعلم.
• • •
64) فتوى
استعمال السواك عند الوضوء
السؤال:
ما حكم استعمال السواك أثناء الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُسنّ السواك عند المضمضة أو قبلها؛ حتى تحصل
به الفضيلة الواردة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ، سَبْعِينَ ضِعْفًا»، رواه أحمدُ، والبَزَّار، وأَبُو يَعلى، وابنُ خزيمةَ، والحاكمُ عَنْ عَائِشَةَ، فإنها تحصل بالإتيان به عند الوضوء، فكل صلاة صلاها بذلك الوضوء لها هذه الفضيلة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، في صحيح البخاري 2: 682.
فإذا نسيه عند المضمضة أو قبلها، فعند القيام إلى الصلاة، حتى قال بعضهم: يستحبُّ في خمسة مواضع: عند اصفرار السن، وتغير رائحة الفم، وعند القيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء، ويقوم مقام السواك عند فقده أو فقد أسنانه الخِرقة الخشنة أو الأصبع، كما يقوم العلك مقامه في الثواب للمرأة مع القدرة عليه إذا وجدت النية. ينظر: تبيين الحقائق 1: 4. وتحفة النساك في فضل السواك ص47، ورد المحتار 1: 77، والهدية العلائية ص24، وبدائع الصنائع، 1: 19، والاختيار، 1: 12، والله أعلم.
• • •
65) فتوى
المضمضة في الوضوء
السؤال:
ما حكم المضمضة في الوضوء؟
الجواب:
المضمضة سنة في الوضوء وليست فرضاً كما هي في الغسل؛ لما روي
عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إذا اغتسل الرجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء، وإن ترك ذلك في الوضوء لم يعد»، في الآثار 1: 13، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 183: الحديث حسن صالح للاحتجاج، و له شاهد صحيح من مرسل ابن سيرين.
ولأنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ من وجهٍ: حساً: عند انطباقِ الفم وانفتاحه. وحكماً: في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق، فحكمه حكم الداخل إذ لا يفطر به، وفي دخولِ شيءٍ في فمِه، فحكمه حكم الخارج؛ إذ يفطر الصائم به، فجعلَ داخلاً في الوضوء، خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ في الغُسْل صيغةُ المبالغة: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: 6، ولأن المفروض في الوضوء هو غسل الوجه وداخل الفم مما لا يواجه، ينظر: فتح باب العناية 1: 37، وشرح الوقاية ص80، وعمدة الرعاية 1: 63، والله أعلم.
• • •
66) فتوى
تثليث المضمضة
السؤال:
ما هي السنة في المضمضة في الوضوء وما هو حدها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن المضمضة ثلاثاً بماء جديد لكل مضمضة: فعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فتمضمض
ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً يأخذُ لكلِّ واحدةٍ ماءً جديداً»، في المعجم الكبير 19: 180، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 56: صحح صاحب السعاية أحاديث طلحة بن مصرف عن أبي عن جده، وأثبت احتجاج الأئمة بحديثه عن أبيه، ويؤيده سكوت أبي داود ثم المنذري عنه، وتحسين ابن الصلاح له، قال العيني: سكت عنه أبو داود، وهو دليل رضاه بالصحة.
وحدُّ المضمضة: استيعاب جميع الفم، والمبالغة في أن يصل المال إلى رأس الحلق. ينظر: فتح باب العناية 1: 37، وشرح الوقاية ص80، وعمدة الرعاية 1: 63، والله أعلم.
• • •
67) فتوى
الاستنشاق في الوضوء سنة
السؤال:
ما حكم الاستنشاق في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الاستنشاق سنة في الوضوء وليس فرضاً كما هو في الغسل؛ لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إذا اغتسل الرجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء، وإن ترك ذلك في الوضوء لم يعد»، في الآثار 1: 13، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 183: الحديث حسن صالح للاحتجاج، و له شاهد صحيح من مرسل ابن سيرين.
ولأنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ من وجهٍ: حساً: عند انطباقِ الفم وانفتاحه. وحكماً: في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق، فحكمه حكم الداخل إذ لا يفطر به، وفي دخولِ شيءٍ في فمِه، فحكمه حكم الخارج؛ إذ يفطر الصائم به، فجعلَ داخلاً في الوضوء، خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ في الغُسْل صيغةُ المبالغة: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: 6، ولأن المفروض في الوضوء هو غسل الوجه وداخل الفم مما لا يواجه، ينظر: فتح باب العناية 1: 37، وشرح الوقاية ص80، وعمدة الرعاية 1: 63، والله أعلم.
• • •
68) فتوى
حد الاستنشاق
السؤال:
ما هي السنة في الاستنشاق في الوضوء وما هو حده؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن الاستنشاق ثلاثاً بماء جديد في كل مرة: وحدُّ الاستنشاق: أن يصل الماء إلى المارِن ـ ما لان من الأنف ـ ويسن المبالغة فيه بأن يجاوز المارِن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، في سنن أبي داود 1: 82، وسنن الترمذي 3: 155، وصححه، وصحيح ابن خزيمة 1: 78. ينظر: فتح باب العناية 1: 37، وشرح الوقاية ص80، وعمدة الرعاية 1: 63، والله أعلم.
• • •
69) فتوى
تخليل اللحية
السؤال:
ما حكم تخليل اللحية في الوضوء، وما هي كيفيته؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسنّ للرجل تخليل اللحية في الوضوء؛ فعن أنس - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلَّلَ به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عزَّ وجل»، في سنن أبي داود 1: 36، والجامع الصغير 1: 112 للسيوطي، والمعجم الأوسط 3: 221، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 235: رجاله وثقوا.
والتخليل يكون باليد اليمنى، وذلك بإدخالها من أسفل بحيث يكون كفّ اليد للداخل من جهة العنق، وظهرها إلى الخارج؛ ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، ينظر: رد المحتار 1: 79، والهداية 1: 13، واللباب شرح الكتاب 1: 10، ومنح الغفار ق7/ب، والفتاوى السراجية 1: 4، والله أعلم.
• • •
70) فتوى
تخليل الأصابع
السؤال:
ما المقصود بتخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء، وما حكمه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: التخليل هو المبالغة في إيصال الماء إلى ما بين أصابع اليدين والرجلين، وحكمه أنه سنة بعد وصول الماء، فأما قبل وصول الماء فيكون فرضاً، فإن التخليل إكمال لفرض الغسل، إذ ما بين الأصابع من أجزاء الرجل واليد، وإيصال الماء إلى كل الأجزاء فرض، فتكون المبالغة في الإيصال تكميلاً له فيكون سنة؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مرفوعاً: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ، لاَ يُخَلِّلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ»، في سنن الدارقطني 1/ 95.
وعن ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - مرفوعاً: «خَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ»، في مسند أحمد1/ 287، وقال الشيخ شعيب: إسناده حسن.
وعن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ - رضي الله عنه - قال: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، في سنن الترمذي 3/ 155، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وكيفية تخليل أصابع اليد: أن يشبِّك الأصابع، وأصابع الرجل: أن يخلل بخنصر يده اليسرى بادياً من خنصر رجله اليمنى خاتماً
بخنصر رجله اليسرى، ينظر: عمدة الرعاية 1: 64، والله أعلم.
• • •
71) فتوى
تثليث غسل الأعضاء
السؤال:
هل يجب تثليث الغَسل في أعضاء الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الواجب أو المفروض في أعضاء الوضوء التي تغسل ـ وهي الوجه، واليدين، والرجلين ـ هو غسلها مرة واحدة فقط، أما تثليث الغسل في الأعضاء المغسولة فهو سنة، ولا يسن تثليث مسح الرأس، فإن تكراره بالمياه المختلفة بدعة.
فعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ»، في سنن أبي داود 1/ 81، وسنن ابن ماجه 1/ 146، وسنن النسائي 1/ 88، ومسند أحمد 2/ 180، وقال الشيخ شعيب: صحيح، وهذا إسناد حسن.
وعن عليٍّ - رضي الله عنه -: «أنه توضَّأ فغسلَ أعضاءه ثلاثاً، ومسحَ رأسَهُ مرّةً واحدة، وقال: هكذا وضوءُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -»، في صحيح البخاري 1: 82، وجامع الترمذي 1: 49، والسنن الكبرى للنسائي 1: 102، وسنن أبي داود 1: 49، وسنن ابن ماجه 1: 150. ينظر: تبيين الحقائق 1: 5. ورد المحتار 1: 82، والله أعلم.
• • •
72) فتوى
كراهة الزيادة على ثلاث للوضوء
السؤال:
ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن توضأ: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد ظلم وأساء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الكراهة لمخالفة السنة بالإسراف أو التقتير، فعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ»، في سنن أبي داود1/ 81، وسنن ابن ماجه1/ 146،
وسنن النسائي1/ 88، ومسند أحمد2/ 180، وقال الشيخ شعيب: صحيح، وهذا إسناد حسن.
أي: فقد جاوز عما حد له الشرع، وعما جعل غاية التكميل، وظلم نفسه؛ لمخالفته - صلى الله عليه وسلم -، أو لأنه أتعب نفسه في الزائد بلا حصول ثواب له، أو بإتلاف الماء ووضعه في غير موضعه بلا ترتب فائدة له. والمعنى: أن من زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها، أو زاد على الثلاث معتقداً أن السنة لا تحصل بالثلاث، أو أنقص عنه معتقداً أن الثلاث خلاف السنة فقد أساء، أما إذا زاد؛ لطمأنينة القلب عند الشك، أو بنية وضوء آخر، أو نَقَصَ؛ لعوز الماء، أو للبرد، أو للحاجة، مع اعتقاد سنية الثلاث، فلا يكون متعدياً ولا ظالماً. ينظر: التوضيح شرح مقدمة أبي الليث، والله أعلم.
• • •
73) فتوى
المسنون مسحه من الرأس
السؤال:
ما هو المسنون مسحه من الرأس في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن مس كل الرأس مرّة واحدة في الوضوء، ويجوز تكرار مسحه بماء واحد، أما تكراره بمياه مختلفة فهو بدعة؛ لأنه يصير غسلاً، أو قريباً منه، فلا يسن تثليثه: كالتيمم، بخلاف الغسل؛ لأن التكرار
يحققه. ينظر: تبيين الحقائق 1: 5، ورد المحتار 1: 82، والله أعلم.
• • •
74) فتوى
تكرار مسح الرأس
السؤال:
ما حكم تكرار مسح الرأس بماء واحد؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز تكرار مسح الرأس بماء واحد، وعليه يحمل ما روي عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قال: «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنه غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ هذا»، في سنن أبي داود 1/ 75، وهو مشروع على ما روي في «المجرد» عن أبي حنيفة، بخلاف تكرار مسح الرأس بمياه مختلفة فهو بدعة؛ لأنه يصير غسلاً، أو قريباً منه، فلا يسن تثليثه: كالتيمم، بخلاف الغسل؛ لأن التكرار يحققه. ينظر: تبيين الحقائق 1: 5. ورد المحتار 1: 82، والله أعلم.
• • •
75) فتوى
المسح المسنون للرأس
السؤال:
ما هي صورة المسح المسنونة للرأس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: وهي أن يبل كفيه وأصابع يديه، ويضع بطون ثلاث أصابع من كل كف على مقدم الرأس سوى السبابتين والإبهامين، ويجافي الكفين ويجرهما إلى مؤخر الرأس، ثم يمسح الفودين بالكفين، ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين، وباطن الأذنين بباطن السبابتين، ويمسح رقبته بظهر اليدين، ولا يكون الماء مستعملاً بهذا؛ لأن الاستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذه الطريقة، ينظر: تبيين الحقائق 1: 5. ورد المحتار 1: 82، والله أعلم.
• • •
76) فتوى
مسح الأذنين سنة
السؤال:
ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن مسح الأذنين بالماء المأخوذ للرأس؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ... ثم غرف غرفة، فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين عدا بإبهاميه إلى ظاهر اليسرى فمسح ظاهرهما وباطنهما»، في صحيح ابن حبان 3: 367، وصحيح ابن خزيمة 1: 77.
وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأذنان من الرأس»، في سنن ابن
ماجة 1: 152، وقال الكناني في المصباح 1: 65: إسناده حسن، وقال القاري في فتح باب العناية 1: 55: إسناده صحيح، ومثله عن ابن عباس وابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم -.
والمراد: بيان الحكم دون الخلقَة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث لبيان الخلقة. قال الإمام بدر الدين: الرأس من الحلقوم إلى فوق، إلا أن الله تعالى بَعّضَ الرأس في حق الأحكام، فجعل وظيفة الوجه منه الغَسّل، ووظيفة الرأس بعد الوجه المسح، فاشتبه أن الأذنين وظيفتهما المسح أو الغسل، فبين - صلى الله عليه وسلم - وقال: الأذنان من الرأس؛ تبيناً أن وظيفتهما المسح لا الغسل. وكيفية مسح الأذنين: أن يمسح داخلهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين، ينظر: عمدة الرعاية 1: 64، والله أعلم.
• • •
77) فتوى
كيفية مسح الأذنين
السؤال:
ما هي كيفية مسح الأذنين في الوضوء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: كيفية مسح الأذنين: أن يمسح داخلهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ... ثم غرف غرفة، فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين عدا بإبهاميه إلى ظاهر