فيض الغمام في الفتاوى ......
. المدللة من الصيام
جارٍ تحميل الكتاب…
فيض الغمام في الفتاوى ......
. المدللة من الصيام
الطبعة الأولى
1441 هـ ـ 2020 م
فيض الغمام في الفتاوى
المدللة من الصيام
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمدُ لله الذي علّمنا وفهّمنا وبصّرنا بشريعته الغرّاء، وفقّهنا بأصولها وفروعها الرَّحباء، والصَّلاة والسَّلام على سيّد الخلق، وإمام المجتهدين، وعلى آله وصحابته العظام الكرام إلى يوم الدّين.
وبعد:
فإنّ خدمة العلم الشرعي تُوجب علينا تنويع طرق العرض للأحكام الشرعية لتسهيل الاستفادة منها للعوام وطلبة العلم والعلماء، سواء بطريقة العرض أو بالوسائل المستخدمة في عرضها، ولذلك كان من المناسب أن تكون طريقة الفتاوى في الموقع على هيئتين، وهي حية وأرشيف.
والفتاوى الحية هي الإجابات المباشرة على أسئلة السائلين بقدر السؤال بدون تفصيل أو تدليل أو توثيق لعدم الحاجة لها من السائل، وتحصيل رغبته بالإجابة المختصرة مع التعليل قدر الإمكان.
وفتاوى الأرشيف تشمل صوراً أُخرى للفتاوى ومنها:
1.الفتاوى الواردة عن علمائنا السابقين سواء من علماء الحقبة الأخيرة من الزمان كعلماء الأزهر والشام والعراق وغيرها من السادة الحنفية، أو علماء الحنفية في الأزمنة السابقة.
2.فتاوى مستخرجة من كتب الحنفية مع الاهتمام بذكر دليل كل المسائل من الآيات والأحاديث والآثار، والتوثيق للمسألة من الكتب الموجودة فيها، ومثالها الفتاوى التي بين أيدينا.
وهذا النوع من الفتاوى يظهر فيه الجانب التعليمي والمرجعية العلمية وكيفية الفتوى وتطورها عبر التاريخ الفقهي، فهو صورة حية لنماء الفقه وقدرته على تلبية حاجات المجتمعات، وإظهار مقدار التنوع والاختلاف المحمود في الفتوى في المذهب الواحد.
وبالتالي نكون جمعنا بين خيرين: تلبية حاجة السائلين بما يتناسب مع زمانهم وحالهم، وتقديم المرجعية العلمية للفتاوى عبر التاريخ موثقة ومدللة، لتحصيل الثقة بهذا العلم الغزير.
وهذه الفتاوى وإن كانت استخرجت ابتداءً مما كتبت سابقاً في الفقه كـ «الجامع في أحكام الصيام»، من أجل وضعها في الموقع نشراً للعلم، إلا أن من المناسب أن يكون لها خروج بطريقة أخرى وهي أن تكون طبعة رقمية أو ورقية؛ لتسهيل طريق الاستفادة وتنويع طريق العرض.
وهذا الكتاب في الصّيام من هذه السلسلة التي نسأل الله عز وجل أن ييسر إتمامها بحيث تشمل جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرها.
وسمّيته:
«فيض الغمام في الفتاوى المدلّلة من الصّيام»
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبّل منّا هذا العمل، ويجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، ويرزقنا الإخلاصَ في القول والفعل، وأن يغفرَ لنا ذنوبنا ويهدينا سواء السَّبيل، وأن يتجاوزَ عنّا وعن والدينا وأهلنا ومشايخنا ومَن له حقّ علينا وعن المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في صويلح عمان، الأردن
8 ـ 2 ـ 2022 م
المبحث الأوّل
تعريف الصّوم وأقسامه
1) فتوى
الجهل بوجوب الصّوم في دار الإسلام
السؤال:
هل يُعذر المسلم بالجهل في دار الإسلام إن لم يعلم أنّ الصوم كان واجباً عليه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يُعذر المسلم بالجهل في دار الإسلام، بخلاف من أسلم في دار الحرب ولم يعلم، فإنّه لا يجب عليه الصّوم ما لم يعلم، ينظر: الهدية العلائية ص 151 - 152، والله أعلم.
• • •
2) فتوى
وقت الصّوم
السؤال:
ما هو وقت الصّوم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: وقت الصّوم من طلوع الفجر المستطير المنتشر في الأفق إلى غروب الشّمس؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} البقرة: 187.
ومعنى الخيط الأبيض والأسود بيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: «لما نزلت: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187، قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله، إنّي أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالاً أبيض وعقالاً أسود أعرف الليل من النّهار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ وسادتك لعريض (ليلك لطويل)، إنّما هو سواد الليل وبياض النّهار» في صحيح البخاري 2: 676، وصحيح مسلم 2: 766.
فالفجر فجران: كاذبٌ؛ تسمّيه العرب ذنب السّرحان، وهو البياض الذي يبدو في السّماء طولاً ويَعقبه ظلام، والفجر الصّادق؛ وهو البياض المنتشر في الأفق، فبطلوع الفجر الكاذب لا يَحرم الأكل على الصّائم ما لم يطلع
الفجر الصّادق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا، وحكاه حماد بيديه، قال: يعني معترضاً» في صحيح مسلم 2: 770، وفي رواية: «لا يمنعن أذان بلال أحداً منكم من سحوره، فإنّه ينادي أو يؤذن؛ لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم، قال: وليس أن يقول (يعني الصبح): هكذا، أو قال: هكذا، ولكن حتى يقول: هكذا وهكذا، يعني طولاً ولكن هكذا يعني عرضاً» في صحيح ابن خزيمة 3: 210، وغيره. ينظر: المبسوط 1: 141، والفتاوى الهندية 1: 194، والله أعلم.
• • •
3) فتوى
الفرق بين الفجر الكاذب والصّادق
السؤال:
ما الفرق بين الفجر الكاذب والفجر الصّادق؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الفجر فجران: كاذبٌ؛ تسمّيه العرب ذنب السرحان، وهو البياض الذي يبدو في السّماء طولاً ويعقبه ظلام، والفجر الصّادق؛ وهو البياض المنتشر في الأفق، فبطلوع الفجر الكاذب لا يَحرم الأكل
على الصّائم ما لم يطلع الفجر الصّادق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا، وحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضاً» في صحيح مسلم 2: 770، وفي رواية: «لا يمنعن أذان بلال أحداً منكم من سحوره، فإنّه ينادي أو يؤذن؛ لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم، قال: وليس أن يقول (يعني الصّبح): هكذا، أو قال: هكذا، ولكن حتى يقول: هكذا وهكذا، يعني طولاً ولكن هكذا يعني عرضاً» في صحيح ابن خزيمة 3: 210، وغيره. ينظر: المبسوط 1: 141، والفتاوى الهندية 1: 194، والله أعلم.
• • •
4) فتوى
تحريم الأكل لمن سمع نداء الفجر
السؤال:
هل يجوز الأكل لمن سمع النداء للفجر حتى ينهي، استناداً لحديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمع أحدكم النّداء والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه»؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يحرم على الصائم الأكل بمجرد سماع الأذان
الثاني للفجر، ويبطل صيامه إن أكل، وهذا الحديث روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، في المستدرك 1: 320، 323، 588، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي سنن البيهقي الكبير 4: 218، وسنن الدارقطني 2: 165، وسنن أبي داود 2: 302، ومسند أحمد 2: 510، لكنّ كبار الحفّاظ صرّحوا بعدم صحته بطريقيه، قال الحافظ أبو حاتم الرازي: ((هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح))، ينظر: علل ابن أبي حاتم 1: 123، 1: 256، وتفصيل الكلام في ضعف هذا الحديث في صحيح صفة صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ص82 - 84.
وهذا الحديث في ظاهره مخالفٌ للقرآن في قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187، لكن إن صحّ هذا الحديث فيمكن حمله على الآتي:
1. إنّ المراد بالنّداء نداء بلال الأوّل، قال العلامة العلقمي: ((قيل: المراد بالنّداء أذان بلال الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، كما في بذل المجهود شرح سنن أبي داود 11: 151.
وقال الحافظ البيهقي في سننه الكبير 4: 218: ((وهذا إن صحّ فهو محمولٌ عند عوام أهل العلم على أنّه - صلى الله عليه وسلم - علم أنّ المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر ... ليكون موافقاً ... لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
يَمنعن أحداً منكم أذان بلال من سحوره فإنّما ينادي؛ ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم».
2. إنّ المراد تيقّن عدم طلوع الفجر أو الشكّ، قال العلامة العزيزي في السراج المنير 1: 144: ((والمعنى أنّه يباح له أن يأكل ويشرب حتى يتبين له دخول الفجر الصادق باليقين، والظّاهر أنّ الظّن به الغالب ملحق باليقين هنا، أما الشّاك في طلوع الفجر وبقاء الليل إذا تردد فيهما، فقال أصحابنا: يجوز له الأكل؛ لأنّ الأصل بقاء الليل، قال النووي وغيره: إن الأصحاب اتفقوا على ذلك، وممن صرح به الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون)). وقال القاري: ((وهذا إذا علم أو ظن عدم الطلوع))، وقال ابن ملك: ((وهذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، أما إذا علم أنه قد طلع أو شك فيه فلا))، ينظر: بذل المجهود بشرح سنن أبي داود 11: 152.
3. إنّ المراد بالنّداء نداء المغرب، قال الإمام المناوي: ((والمراد إذا سمع الصّائم الأذان للمغرب))، وقال العلامة محمد يحيى: ((إن كان المراد بالنداء نداء المغرب فالمعنى ظاهر، وهو أنه لا ينبغي له أن ينتظر بعد الغروب شيئاً من تمام النداء أو غيره، بل يجب له المسارعة في الإفطار))، ينظر: السراج المنير شرج الجامع الصغير 1: 144، وبذل المجهود 11: 152.
4. إنّ تحريم الأكل متعلّق بالفجر لا بالأذان، قال العلامة السهارنفوري في بذل المجهود 11: 152: ((والأولى في تأويل هذا الحديث أن
يقال: إنّ هذا القول أشار به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أنّ تحريم الأكل متعلّق بالفجر لا بالأذان، فإنّ المؤذن قد يبادر بالأذان قبل الفجر فلا عبرة بالأذان إذا لم يعلم طلوع الفجر، وهذا الحكم للعارفين بالفجر، وأما العوام الذين لا يعرفون فعليهم بالاحتياط، والله تعالى أعلم)).
وقال العلامة محمد يحيى: ((إن أريد بها نداء صلاة الفجر، فالمعنى أن النداء لا يعتد به، وإنما المناط هو الفجر، فلو أذن المؤذن والصائم يعلم أن الفجر لم ينبلج بعد، فليس له أن يضعه من يده حتى يقضي حاجته، هذا وقد ذهب به وبما يشير إليه قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}، إلى أنّ المراد هو التّبين دون نفس انبلاج الفجر، وهو أولى بحال العوام نظراً إلى تيسير الشّرع، فإنّ أكثر الخواص أيضاً عاجزون عن درك حقيقته، فكيف لغير الخواص، فإماطة الأمر بنفس الانبلاج لا يخلو عن إحراج وتكليف)).
5. إنّه محمولٌ على غير الصّوم، قال العلامة محمد يحيى: ((لك أن تحمل الرواية على غير حالة الصوم، فلا تتعلق هي بالفجر ولا بالمغرب، بل هي واردة على أمر الصّلاة: كورود قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حضرت العَشاء، وأُقيمت العِشاء فابدءوا بالعَشاء» في مسند إسحاق بن راهويه 2: 120، فإنّهما سيقا على نمطٍ واحدٍ، والمرعي فيهما قطع بال المصلي عن الاشتغال بغير أمر الصّلاة، فكما أنّها
واردة بقضاء حاجته، فكذلك هي واردة بقضاء حاجته من الشّراب فلا يلزم ما لزم، والله تعالى أعلم))، ينظر: بذل المجهود 11: 152 - 153، والله أعلم.
• • •
5) فتوى
الاعتماد على التّقاويم في العبادات
السؤال:
ما حكم الاعتماد على التقاويم «الروزنامات» في تحديد أوقات الصّلاة والعبادات؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: ينبغي للمؤمنين الاعتماد على هذه التّقاويم في تحديد أوقات الصلاة وغيرها من العبادات، وهو الأسلم لهم؛ وذلك منعاً لحصول فوضى وإرباك لدى العوام في عبادتهم وتشكيكهم في أحكام دينهم، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 2: 42: ((سقوط قرص الشّمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أنّ محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائي حائل))، أي من جبل أو عمران أو غيرهما، وهذا إنّما يتم في الصحراء لا في العمران، وبهذا يتبين أن معرفة طلوع الفجر ومغيب الشّمس لا يدركه إلا الخواص ممن تمرسوا ذلك وتعلموه، فإنه يحتاج إلى صحراء لا جبل ولا عمران
فيها، أو إلى بحر حتى يكون الأفق غير محجوب أمام الرائي، وهذا الأمر غير متيسر لعامة المسلمين؛ لذلك قامت الجهات المختصة بتكوين لجان من أهل الاختصاص قامت بضبط الأوقات وإخراج التقاويم «الروزنامات» لتحديد أوقات الصّلاة والعبادة.
أما ما يفعله بعض العوام الآن من الاعتماد على أنفسهم في تحديد الغروب بأن يفطر لمجرد غياب الشمس عن نظره دون تمرس ذلك وتعلمه، فإن فيه جرأة كبيرة على أحكام الدين؛ لأنه قد يكون بفعله هذا قد عجل الإفطار قبل الغروب فيبطل صومه، وينال بفعله الوعيد الشّديد كما أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا لي: اصعد حتى إذا كنت في سواء الجبل، فإذا أنا بصوت شديد، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم» في صحيح ابن حبان 16: 536، والمستدرك 1: 595، وسنن النسائي 2: 246، قال الإمام المنذري في الترغيب والترهيب 2: 22: ((معناه يفطرون قبل وقت الإفطار))، والله أعلم.
• • •
6) فتوى
الغُروب الذي يفطر به الصّائم
السؤال:
ما المقصود بالغروب في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النّهار من ها هنا وغربت الشّمس فقد أفطر الصائم»؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المقصود الغروب الحسي: وهو زمان غيبوبة تمام حُمرة الشّمس بحيث تظهر الظّلمة في جهة الشّرق، ولا يُقصد به الغروب الحقيقي؛ لأنّه لا يمكن تحقيقه إلا للأفراد، قال العلامة الحصكفي: ((أي إذا وجد الظّلمة حساً في جهته فقد دخل وقت الفطر أو صار مفطراً))؛ فعن سلمة - رضي الله عنه -: «كُنا نصلّي مع النّبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب إذا توارت بالحجاب» في صحيح البخاري 1: 205، ومسند أبي عوانة 1: 301، وسنن ابن ماجة 1: 225.
وعن أبي بصرة الغفاري - رضي الله عنه - قال: «صلّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر بالمخمص، فقال: إنّ هذه الصّلاة عرضت على مَن كان قبلكم فضيعوها، فمَن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشّاهد، والشّاهد النجم» في صحيح مسلم 1: 568، والمسند المستخرج 2: 423، ومسند أبي عوانة 1: 300.
قال العلامة السّندي في حاشية السندي 1: 259: ((حتى يطلع الشاهد: كناية عن غروب الشّمس؛ لأنّ بغروبها يظهر الشّاهد)). ينظر: مجمع الأنهر 1: 230، والدر المنتقى 2: 230، والله أعلم.
• • •
7) فتوى
تعجيل صوم النّذر
السؤال:
أنا نذرت نذراً فقلت: لله عليَّ أن أصوم رجب، فهل يجوز لي أن أصوم قبل أن يأتي رجب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز صومك قبل رجب؛ لأنَّ سبب وجوب صوم المنذور هو النّذر، وقد وجُد، وإنّما الأجل ترفيه يترفّه به في التّأخير، فإذا عجّل فقد أحسن في إسقاط الأجل فيجوز، لكن إذا أتى رجب وجب عليه الصّيام وجوباً مضيقاً؛ لعدم جواز تأخيره عنه، بخلاف ما لو علّق النّذر على أمرٍ فلا يُجزئه أن يصوم قبل تحققه: كأن يقول: إن شفى الله مريضي، أو إن قدم فلان الغائب، فلله عليّ أن أصوم شهراً، فوقته وقت الشّرط فما لم يوجد الشرط لا يجب، ولو فعل ذلك قبل وجود الشّرط يكون نفلاً؛ لانعدام السّبب قبله
وهو النّذر، فلا يجوز تقديمه على الشّرط؛ لأنّه يكون أداء قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب، فلا يجوز كما لا يجوز التّكفير قبل الحنث؛ لأنّه شرط أن يؤدّيه بعد وجود الشّرط. ينظر: الهدية العلائية ص152، وبدائع الصنائع 5: 93 - 94، والله أعلم.
• • •
8) فتوى
الصّوم قبل تحقق الشّرط في النّذر المعلّق
السؤال:
لو علّق النّذر بالصيام على أمرٍ فهل يجوز له الصيام قبل تحقق الشرط، كأن يقول: لله عليَّ أن أصوم شهراً إن شفى الله مريضى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو علّق النّذر على أمرٍ فلا يُجزئه أن يصوم قبل تحققه: كأن يقول: إن شفى الله مريضي، أو إن قدم فلان الغائب، فلله عليّ أن أصوم شهراً، فوقته وقت الشّرط فما لم يوجد الشرط لا يجب، ولو فعل ذلك قبل وجود الشّرط يكون نفلاً؛ لانعدام السّبب قبله وهو النّذر، فلا يجوز تقديمه على الشّرط؛ لأنّه يكون أداء قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب، فلا يجوز كما لا يجوز التّكفير قبل الحنث؛ لأنّه شرط أن يؤدّيه بعد
وجود الشّرط. ينظر: الهدية العلائية ص152، وبدائع الصنائع 5: 93 - 94، والله أعلم.
• • •
9) فتوى
تقديم الصّوم على الحنث في اليمين
السؤال:
هل يجوز تقديم الصّيام على الحنث في اليمين؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجوز تقديم الصّيام على الحنث في اليمين، وإن صام قبل الحنث يكون نفلاً؛ لأنَّ سبب وجوب صوم كفارة اليمين: هو الحنث فلا يجوزقبله؛ ولأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث؛ فإن عقد اليمين بدون الحنث ليس بذنب إجماعاً؛ لأنّه أمر مشروعٌ، فإنّ في عقد اليمين تعظيم اسم الله تعالى، والمشروع لا يُوصف بالذّنب، وإنّما الذّنب في هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث، فاستحال التّكفير قبل الحنث: كالطهارة قبل الحدث. كما في فتح باب العناية 2: 257، والله أعلم.
• • •
10) فتوى
تقديم الصّوم على الحلف في اليمين
السؤال:
هل يجوز تقديم الصيام على الحلف في اليمين؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجوز تقديم الصّيام على اليمين، وإن صام قبل الحلف يكون نفلاً؛ لأنّ سبب وجوب الصوم هو الحلف فلا يجوزقبله. كما في فتح باب العناية 2: 257، والله أعلم.
• • •
11) فتوى
صوم كفارة القتل قبل وقوع القتل
السؤال:
هل يُجزئ الصيام عن الكفارة في القتل الخطأ قبل القتل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجزئ، ولا يجوز تقديم الصيام على الكفارة في القتل، وإن صام قبل القتل يكون نفلاً؛ لأنّ سبب وجوب الصوم هنا هو القتل
فلا يجوز قبله؛ ولأنَّ الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل القتل، فاستحال التّكفير قبل القتل: كالطهارة قبل الحدث. كما في فتح باب العناية 2: 257، والله أعلم.
• • •
12) فتوى
تأخير الحائض قضاء رمضان
السؤال:
ما حكم تأخير الحائض قضاء صوم رمضان حتى جاء رمضان الثّاني، وهل تجب الفدية بالتّأخير؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تأثم المرأة بتأخير القضاء، لكن يُستحبُّ لها التّعجيل في القضاء؛ خشية الموت؛ لأنّ القضاء يجب على التّراخي، أي يجب وجوباً موسّعاً مطلقاً عن الوقت، فإنَّ وقت وجوبه هو وقت أدائه، وهو سائر الأيام خارج رمضان سوى الأيام السّتة؛ لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} البقرة: 184، فأمر بالقضاء مطلقاً عن وقت معيّن، فلا يجوز تقييده ببعض الأوقات إلا بدليل، فيجب في مطلق الوقت من غير تعيين، وخيار التّعيين إلى المكلّف ففي أي وقت شرع فيه تعيّن ذلك الوقت
للوجوب، وإن لم يشرع يتضيّق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكّن فيه من الأداء قبل موته، ولا تجب الفدية بسبب التّأخير في القضاء؛ والفدية إنّما تجب عند العجز عن الصّيام، وهنا لم يوجد العجز ما دامت المرأة قادرة على القضاء، فلا معنى لإيجاب الفدية، ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
13) فتوى
مَن يجب عليه الفداء في الصّوم
السؤال:
متى يجب الفداء في الصيام وعلى من يجب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الفداء شرطه العجز عن القضاء عجزاً لا تُرجى معه القدرة في جميع عمره، فلا يجب الفداء إلا على الشّيخ الفاني، ولا فداء على المريض والمسافر ولا على الحامل والمرضع وكل من يُفطر لعذر تُرجى معه القدرة؛ لفقد شرطه وهو العجز المستدام؛ وهذا لأنّ الفداء خلف عن القضاء، والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف كما في سائر الأخلاف مع أصولها، ولهذا قلنا: إنّ الشيخ الفاني إذا فدى ثم قدر على الصّوم بطل الفداء، ينظر:
بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، وحاشية التبيين1: 332، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
14) فتوى
لا فداء على من أفطر لعذر تُرجى معه القدرة
السؤال:
هل يجوز للحامل والمرضع التي أفطرت في رمضان أن تُخرج فدية بدلاً عن الصوم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب الفداء إلا على الشّيخ الفاني، ولا فداء على المريض والمسافر ولا على الحامل والمرضع وكل من يُفطر لعذر تُرجى معه القدرة؛ لفقد شرطه وهو العجز المستدام؛ وهذا لأنّ الفداء خلف عن القضاء، والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف كما في سائر الأخلاف مع أصولها. ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، وحاشية التبيين1: 332، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
15) فتوى
قُدرة الشّيخ الفاني على الصّيام بعد إخراج الفدية
السؤال:
ما حكم الشيخ الفاني الذي أخرج الفدية عن الصيام بسبب العجز ثم شفاه الله فأصبح قادراً على الصوم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إنّ الشيخ الفاني إذا فدى ثم قدر على الصّوم بطل الفداء، ووجب عليه الصوم؛ لأن القدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف، كما في سائر الأخلاف مع أصولها. ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، وحاشية التبيين1: 332، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
16) فتوى
إفساد صوم النّفل بعد الشّروع فيه
السؤال:
شرعت في صيام نفل لكن أفسدته ولم أُتمّه بسبب الحيض فما الحكم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن أبطلت صيام النفل فلا إثم عليك، لكن يجب عليك قضاء يوماً مكانه؛ لأنّ النّفل بعد الشّروع فيه يُصبح واجباً، فإن أفسدته عليك القضاء؛ لما ورد أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دُعي أحدكم فليجب، فإن كان صائماً فليصلّ (أي فليدع)، وإن كان مفطراً فليَطعم» في صحيح مسلم 2: 1054، ولو كان الفطر جائزاً لكان الأفضل الفطر لإجابة الدّعوة الّتي هي السّنّة.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أُهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا له: يا رسول الله، إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا عليكما صوما مكانه يوماً آخر» في سنن أبي داود 2: 330، وصحيح ابن حبان 8: 284.
وعن ابن سيرين أنّه صام يوم عرفة فعطش عطشاً شديداً فأفطر، فسأل عدّة من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمروه أن يقضي يوماً مكانه. في مصنف ابن أبي شيبة 2: 290، وسنده على شرط الشيخين ما خلا التيمي، فإنّه أخرج له أصحاب الأربعة ووثقه ابن سعد وابن سفيان والدارقطني كما في الجوهر النقي 1: 315. وينظر: إعلاء السنن 9: 160.
وأما حديث أم هانئ رضي الله عنها: «وإن كان تطوعاً فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه»، فقال الطّحاوي: بأنّه تفرد به حماد بن سلمة
ورواه ابو عوانة وقيس وأبو الأحوص بلفظ: فلا يضرك ولا بأس: أي إنك لست بآثمة في إفطارك من هذا التّطوع، وليس في ذلك ما ينفي أن يكون عليها قضاء يوم مكانه، فقد اضطرب حديث سماك هذا. ينظر: إعلاء السنن 9: 158 - 159، والله أعلم.
• • •
17) فتوى
سنية صوم الإثنين والخميس
السؤال:
ما حكم صوم يومي الإثنين والخميس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُسن صوم الإثنين والخميس؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرّى صوم الإثنين والخميس» في جامع الترمذي 3: 121، وحسنه، ومسند أحمد 6: 80، وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «قلت: يا رسول الله، إنّك تصوم حتى لا تكاد تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إذا دخلا في صيامك وإلا صمتهما، قال: أي يومين؟ قلت: يوم الإثنين ويوم الخميس، قال: ذانك يومان تُعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأُحب أن يُعرض عملي وأنا صائم» في سنن النسائي 2: 121،
والمجتبى 4: 201، والأحاديث المختارة 4: 142، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 301، ومصنف عبد الرزاق 4: 314، ومسند البزار 7: 69.
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -: «سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الإثنين، قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أُنزل عليّ فيه» في صحيح مسلم 2: 819، وصحيح ابن حبان 8: 403. ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
18) فتوى
استحباب صوم الليالي البيض
السؤال:
ما هي الليالي البيض، وما حكم صومها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من كل شهر هجري، وسُمّيت بيضاً؛ لابيضاض لياليها بالقمر؛ لأنّه يطلع فيها من أوّلها إلى آخرها، فإنّه يُستحب صومها ما لم يظن إلحاقها بالواجب؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وركعتي الضّحى، وأن أُوتر قبل أن أنام» في صحيح البخاري 2: 699.
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى رمضان صوم الدهر» في صحيح مسلم 2: 819.
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصوم ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة» في صحيح ابن حبان 8: 414.
وعن أبي المنهال - رضي الله عنه -: «إنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بصيام ثلاثة أيام البيض، وقال: فهن صوم الشهر» في سنن النسائي 2: 182، والمجتبى 4: 224، ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، وحاشية التبيين1: 332، والله أعلم.
• • •
19) فتوى
صوم عرفة
السؤال:
ما حكم صوم يوم عرفة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يستحب لغير الحاجّ صيام يوم عرفة، وهو اليوم التّاسع من ذي الحجّة؛ لأنّ له فضيلة على غيره من الأيام؛ فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفّر السّنة التي قبله والسّنة
التي بعده» في صحيح مسلم 2: 818، وصحيح ابن حبان 8: 394، كما في بدائع الصنائع 2: 79، والله أعلم.
• • •
20) فتوى
صوم عرفة للحاجّ
السؤال:
ما حكم صيام عرفة للحاج؟
الجواب: ّ
أقول وبالله التوفيق: إن كان يُضعفه عن الوقوف والدّعاء فيكره تنزيهاً صيامه، أما إن كان لا يضعفه عن الوقوف والدعاء، فلا يكره؛ لما فيه من الجمع بين القربتين.
وتعليل الكراهة أنَّ فضيلة صوم هذا اليوم مما يمكن استدراكها في غير هذه السّنة ويستدرك عادة، أما فضيلة الوقوف والدّعاء فيه لا يُستدرك في حق عامّة النّاس عادة إلا في العمر مرّة واحدة فكان إحرازها أولى، والكراهة فيه تنزيهية؛ لأنّه إخلالٌ بالأهم في ذلك الوقت، اللهم إلا أن يُسيء خلقه فيوقعه في محظور.
فعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها: «إنّ ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه» في صحيح مسلم 2: 791، وصحيح البخاري 2: 598.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنّه حجّ مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثمّ أبي بكر، ثمّ عمر، ثمّ عثمان، فلم يصمه أحد منهم». ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، وحاشية التبيين1: 332، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
21) فتوى
صوم عاشوراء
السؤال:
ما هو يوم عاشوراء، وما حكم صومه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يوم عاشوراء هو العاشر من مُحَرَّم، وهو اليوم الذي نجّى اللّه فيه بني إسرائيل من فرعون فصامه موسى عليه السّلام، فإنّه يُستحب صيامه مع التّاسع من مُحَرَّم أو مع الحادي عشر؛ فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -،
قال - صلى الله عليه وسلم -: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يٌكَفّر السّنة التي قبله» في صحيح مسلم 2: 818.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فُرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر» في صحيح البخاري 2: 704، وصحيح مسلم 2: 794، فقد كان صوم يوم عاشوراء فرضاً في الإسلام، ثمّ نُسخت فرضيّته بصوم رمضان، فخيّر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - المسلمين في صومه.
وعن الحكم بن الأعرج - رضي الله عنه - قال: «انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء، فقال: إذا رأيت هلال المُحَرَّم فاعدد، وأصبح يوم التّاسع صائماً، قلت: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه؟ قال: نعم» في صحيح مسلم 2: 797، ومسند أحمد 1: 246. ينظر: حاشية التبيين 1: 332، والله أعلم.
• • •
22) فتوى
صوم داوود عليه السّلام
السؤال:
ما حكم من يصوم يوماً ويُفطر يوماً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُستحب هذا الصّوم، وهو صوم داوود عليه السّلام، فإنّه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وهو أفضل الصّيام وأحبه إلى الله تعالى؛ لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أحَبّ الصّلاة إلى الله صلاة داوود عليه السّلام، وأحبّ الصّيام إلى اللّه صيام داوود عليه السّلام، وكان ينام نصف اللّيل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً».
وقال - صلى الله عليه وسلم - لعبد اللّه بن عمرو رضي الله عنهما: «صُم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داوود عليه السلام، وهو أفضل الصّيام، فقلت: إنّي أطيق أفضل من ذلك، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: لا أفضل من ذلك». كما في البحر الرائق 2: 287، وبدائع الصّنائع 2: 79، والله أعلم.
• • •
23) فتوى
صوم الجمعة منفرداً
السؤال:
ما حكم صوم يوم الجمعة بانفراده؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُستحب صوم يوم الجمعة منفرداً وإن لم يَصم يوماً قبله أو بعده؛ لأنّه من الأيام الفاضلة فكان تعظيمه بالصّوم مستحباً، ولعموم الأحاديث الواردة في فضل الصّيام:
كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النّار سبعين خريفاً» في صحيح مسلم 2: 808، والمسند المستخرج 2: 229، وسنن النسائي 2: 97، وسنن الدارمي 2: 267.
ولحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من غُرة كلّ شهر ثلاثة أيام، وقلّما كان يُفطر يوم الجمعة» في صحيح ابن حبان 8: 406، وجامع الترمذي 3: 118، وحسّنه، وسنن النسائي 2: 122، والمجتبى 4: 204، ومسند الشاشي 2: 112، ومسند أحمد 1: 406، ومسند أبي يعلى 9: 206، والحديث على ظاهره، ولا تُدفع حجيته بالاحتمال النّاشئ عن غير دليل من كونه يحتمل عدم تعمّد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها. ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11: 105.
وقال مالك في الموطأ 1: 311: «لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومَن يُقتدى به يَنهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن». كما في بدائع الصنائع 2: 79، والبحر الرائق 2: 278، والله أعلم.
• • •
24) فتوى
صوم السّت من شوال
السؤال:
ما حكم صوم السِّت من شوال؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إنَّ عامة المشايخ لم يروا به بأساً، واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر، وقيل: بل يُفرّقها في الشّهر، ويستدل للجواز؛ ما روي عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» في صحيح مسلم 2: 822، وسنن النسائي 2: 164، والمعجم الكبير 4: 135، ولأنَّه وقع الفصل بيوم الفطر فلم يلزم التّشبه بأهل الكتاب.
أما ما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله من القول بكراهته؛ فلأنّه قد يُفضي إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة؛ ولذا سمعنا من يقول: يوم الفطر نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه، فأما عند الأمن من ذلك فلا بأس لورود الحديث به. ينظر: حاشية التبيين 1: 332، والبحر الرائق 2: 278، وبدائع الصنائع 2: 78، والله أعلم.
• • •
25) فتوى
صوم شعبان
السؤال:
ما حكم صوم شهر شعبان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُستحب الصّوم في شعبان؛ لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يَصوم، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» في صحيح البخاري 7:6، وصحيح مسلم 3: 223، كما في البحر الرائق 2: 287، وحاشية التبيين 1: 332، والله أعلم.
• • •
26) فتوى
صوم يوم التّروية
السؤال:
ما هو يوم التّروية، وما حكم صومه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يوم التّروية هو الثّامن من ذي الحجة، ويُستحب صوم الأيّام الثّمانية الّتي من أوّل ذي الحجّة قبل يوم عرفة ويدخل فيها يوم التّروية؛ لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما مرفوعاً: «ما من أيّام العمل الصّالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيّام - يعني أيّام العشر - قالوا: يا رسول اللّه، ولا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال: ولا الجهاد في سبيل اللّه، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» في سنن أبي داوود، 5: 102، وصححه الألباني، والسنن الكبرى، 17: 138. كما في البحر الرائق 2: 287، وحاشية التبيين 1: 332، والله أعلم.
• • •
27) فتوى
صوم عاشوراء مفرداً عن التّاسع
السؤال:
ما حكم صوم عاشوراء مفرداً عن التّاسع أو عن الحادي عشر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُكره تنزيهاً صوم عاشوراء مفرداً عن التاسع أو عن الحادي عشر، أي إن صامه مفرداً يكون قد خالف الأولى لكنّه لايأثم؛ لما
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «حين صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظّمه اليهود والنّصارى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» في صحيح مسلم 2: 797، وسنن أبي داود 2: 327. كما في البحر الرائق 2: 287، وحاشية التبيين 1: 332، والله أعلم.
• • •
28) فتوى
صوم السّبت منفرداً
السؤال:
ما حكم صوم يوم السبت منفرداً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تنزيهاً صوم يوم السبت منفرداً، أي إن صامه مفرداً يكون قد خالف الأولى لكنّه لايأثم؛ لأنّه تشبّه باليهود؛ فعن عبد الله بن بسر عن أخته، وهي الصّماء، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصوموا يوم السّبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا عود عنبة أو لحاء شجرة
فليمضغه» في صحيح ابن خزيمة 3: 317، والمستدرك 1: 601، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
وله معارضٌ بإسناد صحيح وقد أخرجاه من حديث همام عن قتادة عن أبي أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث: «أنَّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: صمت أمس قالت: لا، قال: فتريدين أن تصومي غداً ... » الحديث، وحديث الصّماء تكلّم الحفاظ فيه، فأنكره ابن شهاب، وكذّبه مالك، وقال أبو داود والحاكم بنسخه.
وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «أكثر ما كان يصوم - صلى الله عليه وسلم - من الأيام يوم السّبت والأحد، وكان يقول: إنّهما عيدان للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم» في صحيح ابن حبان 8: 381، 407، وصحيح ابن خزيمة 3: 318، والمستدرك 1: 602، وسنن البيهقي الكبير 4: 303.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «بعث إلى أم سلمة وإلى عائشة يسألهما، ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحب أن يصوم من الأيام؟ فقالتا: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان أكثر صومه يوم السّبت والأحد، ويقول: هما عيدان لأهل الكتاب فنحن نُحب أن نخالفهم» في سنن النسائي 2: 146.
فنحن نقول بالكراهة التّنزيهية لا بالحرمة؛ للتّعارض في الأدلة. ينظر: رسالة وهم سيء البخت الذي حرّم صيام السّبت، والبحر الرائق 2: 278، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
29) فتوى
صوم يوم التّروية للحاجّ
السؤال:
ما حكم صوم يوم التّروية للحاجّ؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُكره للحاج صوم يوم التّروية؛ لأنّه يُعجزه عن أداء أفعال الحج. ينظر: بدائع الصنائع 2: 79، وفتح القدير 2: 478، والبحر الرائق 2: 365، والله أعلم.
• • •
30) فتوى
صوم الدّهر
السؤال:
ما حكم صوم الدّهر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تنزيهاً صوم الدّهر، وإن أفطر الأيام المنهية - العيدين الفطر والأضحى، وأيام التّشريق الثلاثة، ويوم الشك -؛ لأنّه
يُضعفه أو يصير طبعاً له، ومعنى العبادة على مخالفة العادة؛ ولما روي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال: «أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النّهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت الذي تقول: والله لأصومن النّهار ولأقومن الليل ما عشت، قلت: قد قلته، قال: إنّك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقُم ونَم وصُم من الشّهر ثلاثة أيام، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدّهر، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً وذلك صيام داود وهو عدل الصّيام، قلت: إني أطيق أفضل منه يا رسول الله قال: لا أفضل من ذلك» في صحيح البخاري 3: 1256.
وحُملت الكراهة على التّنزيه؛ لما ورد عن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صام الدّهر ضيّقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين» في صحيح ابن خزيمة 3: 313.
وللأحاديث الواردة في فضل الصيام، ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً» في صحيح مسلم 2: 808، والمسند المستخرج 2: 229، وسنن النسائي 2: 97، وسنن الدارمي 2: 267، كما في حاشية التبيين 1: 332، والله أعلم.
• • •
31) فتوى
صوم الوصال
السؤال:
ما هو صوم الوصال، وما حكمه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: قد فسَّره أبو يوسف ومحمد: بصوم يومين لا فطر بينهما؛ لأنّ الفطر بينهما يحصل بوجود زمان الفطر وهو الليل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم أكل أو لم يأكل»، وقيل في تفسير الوصال: أن يصوم كل يوم من السنة دون ليلته.
ويُكره هذا الصّيام تنزيهاً؛ لأنّ ذلك يُضعفه عن أداء الفرائض والواجبات ويُقعده عن الكسب الذي لا بد منه؛ فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُواصلوا قالوا: إنّك تُواصل، قال: لست كأحد منكم إني أُطعم وأُسقى» في صحيح البخاري 2: 693، وروي مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «نهاهم النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم» في صحيح مسلم 2: 776، وينظر: معارف السنن 5: 500. كما في بدائع الصنائع 2: 78، والفتاوى الخانية 1: 205، والله أعلم.
• • •
32) فتوى
صوم الصّمت
السؤال:
ما هو صوم الصّمت، وما حكمه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هو أن يُمسك عن الطّعام والكلام جميعاً، ويُكره تنزيهاً هذا النّوع من الصّوم؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال وعن صوم الصّمت، في مسند الإمام أبي حنيفة ص192؛ ولأنّه تشبّه بالمجوس، ولأنّ الصّيام عن الكلام ليس بقُربة في شريعتنا، وإنّما يتجنب ما يكون مأثماً، كما في الهداية 2: 398، والله أعلم.
• • •
33) فتوى
الصوم في أعياد غير المسلمين
السؤال:
ما حكم الصّوم في أعياد غير المسلمين؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُكره تنزيهاً؛ لأنّ فيه تشبّه بغير المسلمين ونُهينا عنه، ولأنّ فيه تعظيم أيام نُهينا عن تعظيمها، فإن وافق يوماً كان يصومه فلا بأس، كما في بدائع الصنائع 2: 79، وحاشية التبيين 1: 332، ومجمع الأنهر 1: 254، والله أعلم.
• • •
34) فتوى
صوم العيدين
السؤال:
ما حكم صوم العيدين؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُكره تحريماً صوم يومي العيد: الفطر والأضحى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صوم في يومين: الفطر والأضحى» في صحيح البخاري 1: 400، وصحيح مسلم 2: 799.
وعن عمر - رضي الله عنه -: «إنّ هذين يومان نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم» في صحيح مسلم 2: 799.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر» في صحيح مسلم 2: 799.
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَصلح الصّيام في يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر من رمضان» في صحيح مسلم 2: 799، والمسند المستخرج 3: 217، ومسند أبي يعلى 2: 388. كما في الهدية العلائية ص174، والله أعلم.
• • •
35) فتوى
صوم يوم الأضحى
السؤال:
ما حكم من شرع في صيام يوم أول يوم من عيد الأضحى ثم أفسد صومه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن شرع المتنفّل في صيام العيدين وأفطر لا يلزمه القضاء بإفساد صيام هذه الأيام، بخلاف ما لو نذر صومها صحّ وأفطر وقضاها وجوباً، وإن صامها عن النذر خرج عن عهدة النذر مع الحرمة، كما في الهدية العلائية ص174، والله أعلم.
36) فتوى
النّذر بصوم يوم العيد
السؤال:
ما حكم من نذر صيام أول يوم من عيد الفطر وأول يوم من عيد الأضحى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو نذر صومها صحّ وأفطر وقضاها وجوباً، وإن صامها عن النّذر خرج عن عهدة النّذر مع الحرمة، كما في الهدية العلائية ص174، والله أعلم.
• • •
37) فتوى
صوم يوم عيد الفطر
السؤال:
شرعت في صيام أول يوم عيد الفطر ثم علمت بحرمة صيامه فأفسدت الصيام، فهل علي قضاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تحريماً صوم أول أيام عيد الفطر، ولا يلزمك قضاء هذا اليوم بعد إفساده، وكذا حكم كل من شرع في صيام يوم من الأيام المنهية وهي: العيدين: الفطر والأضحى، وأيام التّشريق الثلاثة-، أما لو نذرت صومه صحّ، وعليك أن تفطر ثم تقضيه وجوباً، لكن إن صمتها عن النذر خرج عن عهدة النذر مع الحرمة، كما في الهدية العلائية ص174، والله أعلم.
• • •
38) فتوى
صوم أيام التّشريق
السؤال:
ما هي أيام التّشريق، وما حكم صومها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أيام التشريق هي ثلاثة أيّامٍ بعد يوم النّحر، وسُمّيت بذلك؛ لأنّ لحوم الأضاحيّ تُشَرَّق فيها، أي تُقَدَّد في الشّمس، ويُكره صيام هذه الأيام كراهة تحريمية؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التّشريق أيام أكل وشرب» في صحيح مسلم 2: 800، والأحاديث المختارة 9: 254.
وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما، قالا: «لم يُرخص في أيام التّشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي» في صحيح البخاري 2: 703.
• • •
39) فتوى
إفساد صوم يوم التّشريق
السؤال:
ما حكم من شرع في صوم يوم من أيام التّشريق ثم أفسد صومه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن شرع المتنفل في صيام أيام التشريق وأفطر لا يلزمه قضاؤها بإفسادها، أما لو نذر صومها صحّ وأفطر وقضاها وجوباً، وإن صامها عن النذر خرج عن عهدة النذر مع الحرمة، كما في الهدية العلائية ص174، والله أعلم.
• • •
40) فتوى
أحكام صوم يوم الشّك
السؤال:
ما هي أحكام صوم يوم الشّك؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يختلف حكم صوم يوم الشّك بحسب النّية له:
أولاً: صيام يوم الشّك بجزم النّية عن رمضان: فإنّه يُكره تحريماً: كقوله: نويت صوم غد عن أول رمضان هذه السّنة؛ لحديث عمار - رضي الله عنه -: «من صام يوم الشّك فقد عصى أبا القاسم» في صحيح البخاري 2: 674 معلّقاً، والمستدرك 1: 585، وجامع الترمذي 3: 70، وقال: حسن صحيح.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقدّموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» في صحيح مسلم 2: 762، وصحيح البخاري 2: 676، وصحيح ابن حبان 8: 358، والمسند المستخرج 3: 160.
ثانياً: صيام يوم الشّك بنية النّفل: يجوز ولا يُكره، فإن تبيّن أنّه رمضان فيقع صيامه عن رمضان، وإن تبيّن أنّه شعبان فيقع عن شعبان، وإن أفسد صيامه، فيجب عليه قضاؤه؛ لأنّه شرع فيه ملتزماً؛ فعن عائشة رضي الله عنها:
«لم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً» في صحيح مسلم 2: 811، وصحيح ابن حبان 8: 404.
أما ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» في سنن أبي داود 2: 300، وسنن النسائي 2: 172، وجامع الترمذي 3: 115، وقال: حسن صحيح، وقال أبو زرعة: منكر، كما في سؤالات البرذعي 1: 388، فقد قال ابن حجر في فتح الباري: أخرجه أصحاب السّنن وصححه ابن حبان وغيره ... وقال جمهور العلماء: يجوز الصّوم تطوعاً بعد النصف من شعبان وضعّفوا الحديث الوارد فيه، وقال أحمد وابن معين: إنّه منكر.
ثالثاً: صيام يوم الشّك بنية غير النّفل: يكره تنزيهاً: كأن يصومه عن فرض أو واجب، ويجزئه عما نوى إن تبيّن أنّه من شعبان، وإن ظهر أنّه من رمضان فإن نيته تُجزئه عن رمضان إن كان مقيماً؛ لأنّ المسافر لو نوى عن فرض آخر فإنّه يقع عما نوى؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُقدّموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» في صحيح مسلم 2: 762، وصحيح البخاري 2: 676، وصحيح ابن حبان 8: 358، والمسند المستخرج 3: 160.
رابعاً: صيام يوم الشّك بنية متردِّدة: والتّردد قد يكون في أصل النّية، وقد يكون في وصف النّية:
فإن كان التّردد في أصل النّية: كأن ينوي أن يصوم غداً إن كان من رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان، فلا يجوز، ولا يصير صائماً؛ لعدم الجزم فيفوِّتُ ركنُ النية وهو العزمُ بالجزم، والنيّة المتردِّدة لا تكون نيّة حقيقةً، فإنّ النيّة تعيين للعمل، والتّردد يمنع التعيين.
وإن كان التّردد في وصف النية:
أ. التّردد في وصف النية بين رمضان وواجب آخر، يكره تنزيهاً، ويكون صائماً، فإن تبيّن أنّه من رمضان فيكون عن رمضان، وإن ظهر أنّه من شعبان، فيكون صيامه نفلاً؛ لتردد في وصف النية، وإن أفسد صومه لا يقضيه.
ب. التّردد في وصف النية بين رمضان ونفل، يكره تنزيهاً، ويكون صائماً، فإن تبيّن أنّه رمضان فيكون عنه، وإن ظهر أنه شعبان فيكون صيامه نفلاً، وإن أفسد صومه لا يقضيه. ينظر: تفصيل هذه الأحكام في تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
41) فتوى
صوم يوم الشّك بجزم النّية عن رمضان
السؤال:
ما حكم صيام يوم الشك بجزم النية عن رمضان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُكره تحريماً صيام يوم الشّك إذا جزم بنيته عن رمضان: كقوله: نويت صوم غد عن أول رمضان هذه السّنة؛ لحديث عمّار - رضي الله عنه -: «من صام يوم الشّك فقد عصى أبا القاسم» في صحيح البخاري 2: 674 معلّقاً، والمستدرك 1: 585، وجامع الترمذي 3: 70، وقال: حسن صحيح.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقدّموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» في صحيح مسلم 2: 762، وصحيح البخاري 2: 676، وصحيح ابن حبان 8: 358، والمسند المستخرج 3: 160، ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
42) فتوى
صوم يوم الشّك بنية النّفل
السؤال:
ما حكم صيام يوم الشك بنية النفل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز صيام يوم الشك بنية النفل ولا يكره، فإن تبين أنّه رمضان فيقع صيامه عن رمضان، وإن تبيّن أنه شعبان فعن شعبان، وإن أفسد صيامه، فيجب عليه قضاؤه؛ لأنّه شرع فيه ملتزماً؛ فعن عائشة رضي الله عنها: «لم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً» في صحيح مسلم 2: 811، وصحيح ابن حبان 8: 404.
أما ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» في سنن أبي داود 2: 300، وسنن النسائي 2: 172، وجامع الترمذي 3: 115، وقال: حسن صحيح، وقال أبو زرعة: منكر، كما في سؤالات البرذعي 1: 388، فقد قال ابن حجر في فتح الباري: أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره ... وقال جمهور العلماء: يجوز الصوم تطوعاً بعد النصف من شعبان وضعّفوا الحديث الوارد فيه، وقال أحمد
وابن معين: إنّه منكر. ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
43) فتوى
صوم يوم الشّك بنية فرض أو واجب
السؤال:
ما حكم صيام يوم الشّك بنية فرض أو واجب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تنزيهاً صيام يوم الشك بنية غير النفل: كأن يصومه عن فرض أو واجب، ويجزئه عما نوى إن تبيّن أنّه من شعبان، وإن ظهر أنّه من رمضان فإن نيته تجزئه عن رمضان إن كان مقيماً؛ لأنّ المسافر لو نوى عن فرض آخر فإنّه يقع عما نوى؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقدّموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه» في صحيح مسلم 2: 762، وصحيح البخاري 2: 676، وصحيح ابن حبان 8: 358، والمسند المستخرج 3: 160، ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
44) فتوى
صيام يوم الشّك مع التّردد في أصل النية
السؤال:
ما حكم صيام يوم الشك مع التّردد في أصل النية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان التردد في أصل النية: كأن ينوي أن يصوم غداً إن كان من رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان، فلا يجوز، ولا يصير صائماً؛ لعدم الجزم فيفوِّتُ ركنُ النِّيَّةِ وهو العزمُ بالجزم، والنيّة المتردِّدة لا تكون نيّة حقيقةً، فإن النيّة تعيين للعمل، والتردد يمنع التعيين. ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
45) فتوى
صوم يوم الشك بنية مترددة بين رمضان وواجب آخر
السؤال:
ما حكم صوم يوم الشك بنية مترددة بين رمضان وواجب آخر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان التردد بين رمضان وواجب آخر، يكره تنزيهاً، ويكون صائماً؛ لأنه تردد في وصف النية لا في أصلها، فإن تبين أنه من رمضان فيكون عن رمضان، وإن ظهر أنه من شعبان، فيكون صيامه نفلاً؛ لتردد في وصف النية، وإن أفسد صومه لا يقضيه، ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
46) فتوى
صوم يوم الشك بنية مترددة بين رمضان ونفل
السؤال:
ما حكم صوم يوم الشك بنية مترددة بين رمضان ونفل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان التردد بين رمضان ونفل، فيكره تنزيهاً، ويكون صائماً؛ لأنه تردد في وصف النية لا في أصلها، فإن تبين أنه رمضان فيكون عنه، وإن ظهر أنه شعبان فيكون صيامه نفلاً، وإن أفسد صومه لا يقضيه. ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
47) فتوى
كيفية صيام يوم الشك
السؤال:
ما هي كيفية صيام يوم الشك؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يأمر المفتي والقاضي العامة بالانتظار بلا نية صوم في ابتداء يوم الشك، ثم بالإفطار بعد الزوال إن لم يتبين الحال، ولو أكل المنتظر بلا نية في يوم الشك ناسياً تلوّمه وانتظاره وظهرت رمضانية اليوم، ثم نوى، صح صومه، ويكون كأكله بعد النية، ويصوم فيه ندباً في السر كلٌّ من المفتي والقاضي ومن كان من الخواص ممن يعلم كيفية صوم يوم الشك؛ بأن يكون متمكّن من ضبط نفسه عن الترديد في النية، وإلا فإنّه يكون من العوام، وإنّما فُرِقَ بين العام والخاص؛ لأنّ العام يفرق بين نيَّة الجزم ونية التردد. ينظر: تبيين الحقائق 1: 318، والهدية العلائية ص156 - 157، والله أعلم.
• • •
المبحث الثّاني
ركن الصوم وحكمه وشروطه
48) فتوى
ركن الصوم
السؤال:
ما هو ركن الصوم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: ركن الصّوم هو الكف عن قضاء شهوتي البطن والفرج؛ لأنّ الله تعالى أباح الأكل والشّرب والجماع في ليالي رمضان؛ لقوله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} إلى قوله {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} البقرة: 187، أي: حتى يتبين لكم ضوء النهار من ظلمة الليل من الفجر، ثم أمر بالإمساك عن هذه الأشياء في النهار بقوله عز وجل: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}، فدلّ أنّ ركن الصّوم ما قلنا فلا يوجد الصوم بدونه. كما في تبيين الحقائق 1: 313، والله أعلم.
49) فتوى
إسلام الكافر في بعض رمضان
السؤال:
إذا أسلم الكافر في بعض شهر رمضان، فهل يلزمه قضاء ما مضى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يلزمه القضاء؛ لأن الواجب لم يثبت فيما مضى، فلا يتصوّر قضاء الواجب، فلا يجب الصوم على الكافر حتى لا يُخاطب بالقضاء بعد الإسلام؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} البقرة: 183، فالخطاب في فرضية الصوم موجه للمؤمنين فحسب.
ولقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة: 185: أي منكم أيها المسلمون.
ولأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَأمر من أسلم من الكفار بعد فرضية رمضان بسنوات بقضاء الصيام عما فاتهم. كما في بدائع الصنائع 2: 88، والله أعلم.
• • •
50) فتوى
إسلام الكافر في يوم من رمضان
السؤال:
إذا أسلم كافر في يوم من رمضان قبل الزوال فهل يلزمه صوم ذلك اليوم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يلزمه صوم اليوم الذي أسلم فيه، حتى لا يلزمه قضاؤه؛ لأنّه لم يكن من أهل الوجوب في أول اليوم. كما في بدائع الصنائع 2: 88، والله أعلم.
• • •
51) فتوى
لا يجب الصّيام على الصبي
السؤال:
هل يجب الصوم على الصبي وإن لم يجب عليه فهل يصح منه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب الصيام على الصبي، وإن كان عاقلاً، حتى لا يلزمه القضاء بعد البلوغ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصّبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» في
سنن أبي داود 4: 141، وجامع الترمذي 4: 32، وحسنه، وصحيح ابن حبان1: 389، وصحيح ابن خزيمة 2: 102.
ولأنّ الصّبي لضعف بُنيته وقصور عقله واشتغاله باللهو واللعب يشق عليه تفهّم الخطاب وأداء الصّوم، فأَسقط الشرع عنه العبادات نظراً لذلك. كما في البدائع 2: 88، والله أعلم.
• • •
52) فتوى
بلوغ الصّبي في يوم من رمضان
السؤال:
إذا بلغ الصبي في يوم من رمضان قبل الزوال فهل يجب عليه صيام ذلك اليوم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب عليه صوم ذلك اليوم وليس عليه قضاؤه؛ إذ لم يجب عليه في أول اليوم؛ لعدم أهلية الوجوب فيه، والصوم لا يتجزأ وجوباً وجوازاً، فإذا لم يجب عليه البعض لم يجب عليه الباقي على الصحيح. كما في البدائع 2: 88، والله أعلم.
• • •
53) فتوى
صحة صيام الصّبي
السؤال:
هل يصح صيام الصبي؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يصح الصيام من الصبي؛ لأنّ البلوغ شرطٌ لوجوب الصوم لا لصحته، فإن صام الصّبي قبل البلوغ صح صيامه وإن لم يجب عليه؛ فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة، مَن كان أصبح صائماً فليتم صومه، ومَن كان أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصّغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه عند الإفطار» في صحيح مسلم 2: 798، وصحيح البخاري 2: 692، وصحيح ابن حبان 8: 385، والله أعلم.
• • •
54) فتوى
مَن جُنّ في رمضان
السؤال:
مَن جُنَّ في رمضان هل عليه قضاء الصّيام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو جُنَّ كلّ رمضان لم يقض، وإن أفاق بعض الشّهر ولو ساعة قضى ما مضى من رمضان في ظاهر الرّواية، ولا فرق في هذا بين ما إذا بلغ مجنوناً أو بلغ عاقلاً ثم جُنَّ؛ لأنّ سبب وجوب صوم رمضان هو شهود جزء من الشّهر، وقد حصل بإفاقته ولو ساعة، والله أعلم.
• • •
55) فتوى
صوم من استغرق جنونه كل رمضان
السؤال:
هل يجب صوم رمضان على المجنون إن استغرق جنونه كل الشهر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب الصّوم على المجنون إن استغرق فُقدان
العقل كل شهر رمضان، بخلاف المغمى عليه والنّائم، أما إن أفاق المجنون جزءاً من الشّهر ولو ساعة، فإنّه يجب عليه صيام ما بقي وقضاء ما فاته، ولا فرق في هذا بين ما إذا بلغ مجنوناً، أو بلغ عاقلاً ثم جُنّ؛ لأنّ سبب وجوب صوم رمضان هو شهود جزء من الشهر، وقد حصل بإفاقته ولو ساعة. كما في الهدية العلائية ص155، والفتاوى الهندية 1: 195، والله أعلم.
• • •
56) فتوى
الدّخول في غيبوبة في رمضان
السؤال:
دخلت في غيبوبة لمدة أسبوع كامل في شهر رمضان فهل علي قضاء الصيام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجب عليك قضاء ما مضى؛ لأنّ سبب وجوب صوم رمضان: هو شهود جزء من الشهر، وقد حصل منك، ما دمت مسلماً بالغاً عاقلاً صحيحاً مقيماً، وكذا الحكم لو استغرق الإغماء كل الشهرً. كما في الهدية العلائية ص155، والفتاوى الهندية 1: 195، والله أعلم.
• • •
57) فتوى
شرط المرض المبيح للفطر
السؤال:
ما هو شرط المرض الذي يبيح الفطر في رمضان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُشترط في المريض ليباح له الفطر في رمضان: خوف زيادة المرض، أو بطء البرء من المرض، أو يكون صحيحاً لكنّه يخشى أن يمرض بسبب الصّوم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} البقرة: 184، كما في تبيين الحقائق 1: 333، والله أعلم.
58) فتوى
صيام الحائض والنّفساء
السؤال:
ما حكم صيام الحائض والنفساء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يصح الصيام من الحائض أو النفساء، ويحرم
عليها الصيام، ويجب عليها القضاء؛ فعن معاذة سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» في صحيح مسلم 1: 265، وسنن أبي داود 1: 118، وسنن النسائي 4: 191. والحروري منسوب إلى حرورا، وهي بلدة على ميلين من الكوفة، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج حروري؛ لأنّ أول فرقة منهم خرجوا على عليٍّ بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنّسبة إليها وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقاً؛ لذلك فهم يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف إجماع المسلمين. كما في الهدية العلائية ص155، والفتاوى الهندية 1: 195، وتبيين الحقائق 1: 313، وفتح القدير 2: 302، والله أعلم.
• • •
59) فتوى
صوم المسافر لرمضان
السؤال:
هل يجب أداء صيام رمضان على المسافر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب أداء صيام رمضان على المسافر، وإن وجب عليه قضاؤه؛ لقوله تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة: 184.
وعن حمزة بن عمرو - رضي الله عنه - قال: «قلت: يا رسول الله، إنّي صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وأنّه ربما صادفني هذا الشّهر - يعني شهر رمضان - وأنا أجد القوة وأنا شاب، وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً، أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة» في المستدرك 1: 598، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 4: 241، وسنن أبي داود 2: 316، والمعجم الأوسط 2: 13.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال: «كُنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فَمِنّا الصّائم وَمِنّا المفطر، فلا يجد الصّائم على المفطر، ولا المفطر على الصّائم، يرون أنّ مَن وجد قوة فصام فإنّ ذلك حسن، ويرون أنّ من وجد ضعفاً فأفطر فإنّ ذلك حسن» في صحيح مسلم 2: 787، ومسند أحمد 3: 12، ومسند أبي يعلى 2: 519.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - في المسافر: «من أفطر فرخصة، ومن صام فالصوم أفضل» في مصنف ابن أبي شيبة 2: 280، والأحاديث المختارة
6: 291، وقال الضياء المقدسي: إسناده صحيح. كما في الهدية العلائية ص155، والفتاوى الهندية 1: 195، والله أعلم.
• • •
60) فتوى
الصّوم بغير نية
السؤال:
هل يصح الصّوم بغير نية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يصح أداء الصّوم إلا بالنّية؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما الأعمال بالنّيات» في صحيح البخاري 1: 3، وصحيح ابن حبان 2: 113.
والنية لا بد منها لتمييز العبادة عن العادة. كما في الهدية العلائية ص155، والفتاوى الهندية 1: 195، والله أعلم.
• • •
61) فتوى
صيام الجُنب
السؤال:
هل يصح صيام الجُنب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يصح الصّيام من الجُنب، ولا يُشترط لصحة أداء الصّوم الخلو عن الجنابة، وإن أثم بترك الصّلاة؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُدركه الفجر في رمضان وهو جُنبٌ من غير حلم، فيغتسل ويصوم» في صحيح مسلم 2: 780، وصحيح ابن حبان 8: 262.
وعن أبي بكر أنّ مروان أرسله إلى أم سلمة رضي الله عنها يسأل عن الرّجل يُصبح جنباً أيصوم، فقالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصبح جنباً من جماع لا من حلم، ثم لا يُفطر ولا يقضي» في صحيح مسلم 2: 780. ينظر: فتح القدير 2: 302، والله أعلم.
• • •
62) فتوى
شروط النّية في الصّيام
السؤال:
ما هي شروط النّية في الصّيام؟ يُشترط لها ثلاثة شروط:
1. أن يعلم بقلبه أنّه يصوم، فيشترط جزم القلب على ما يريد الإتيان به من الصّوم، أو معرفته بقلبه أنّه يصوم، واعتبر قيامه للسّحور بقصد الصوم نية، أما التلفظ بالنية فهو مستحب وليس بشرط.
2. أن يعلم بقلبه أيّ صوم يصوم، وهذا يُشترط فقط في الصوم الذي يحتاج إلى تعيين، وهو كل صوم ما عدى صوم رمضان، والنّذر المعين، والنّفل.
3. البقاء عليها؛ فلو رجع عمّا نوى ليلاً لم يصر صائماً ولو أفطر لا شيء عليه، ولو عاد إلى تجديد النية في وقتها صحّ صيامه، كما في الهدية العلائية ص155، والفتاوى الهندية 1: 195، والله أعلم.
• • •
63) فتوى
نوى الصيام ليلاً ثم رجع عن صيامه
السؤال:
ما حكم من نوى الصّيام ليلاً في رمضان أو النذر المعين، ثم نوى الرجوع عن صيامه في الليل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يلزمه القضاء، ولا يجب عليه الكفارة؛ لشبهة خلاف من اشترط التبييت، كما في التعليقات المرضية على الهدية العلائية ص155، والله أعلم.
• • •
64) فتوى
إعادة نية الصيام قبل الزّوال
السؤال:
ما حكم من نوى صيام رمضان أو النذر المعين أو النفل ليلاً، ثم رجع عن نيته في الصيام، ثم عاد إلى نية الصيام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن عاد إلى نية الصيام قبل الزّوال وكان مُمسكاً عن الأكل والشرب والوطء، فإنه يصح صيامه، كما في الهدية العلائية ص155 - 156، والله أعلم.
• • •
65) فتوى
من نوى الفطر بدون إحداث فعل
السؤال:
ما حكم الصّائم الذي نوى الفطر، ولم يُحدث شيئاً آخر سوى النية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: صومه تام؛ لأنّ مجرّد النّية لا عبرة به في أحكام الشّرع ما لم يتصل به الفعل؛ لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله تجاوز لأُمتي عن كل شيء حدّثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» في صحيح ابن حبان 10: 178، والمسند المستخرج 1: 1: 195، ومسند أبي عوانة 1: 76، وسنن النسائي 3: 360، ومسند الطيالسي 1: 322.
وهنا نية الإفطار لم يتصل بها الفعل، وبه تبيّن أنّه ما نقض نية الصّوم بنية الفطر؛ لأنّ نية الصوم نية اتصل بها الفعل فلا تَبطل بنية لم يتصل بها الفعل،
على أنّ النية شرط انعقاد الصّوم لا شرط بقائه منعقداً، ألا ترى أنه يبقى مع النّوم والنّسيان والغفلة. ينظر: بدائع الصنائع 2: 92، والله أعلم.
• • •
66) فتوى
التّلفظ بنية الصّيام
السؤال:
ما حكم التّلفظ بنية الصّيام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُستحب للصائم أن يتلفّظ بالنية ولا يُشترط التّلفظ لصحة النية؛ لأنّ النّية تصح بمجرد جزم القلب على ما يريد الإتيان به من الصّوم، وهذا يكون بغير تلفّظ، لكن يستحب التّلفظ؛ لما فيه من الاستحضار للنية. ينظر رد المحتار 2: 87، والله أعلم.
• • •
67) فتوى
من نوى الصّيام وهو يصلّي
السؤال:
ما حكم من نوى الصيام وهو في الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو نوى الصّيام وهو يصلي، فإن نيته صحيحة، ولا تفسد الصلاة إلا إذا تلفّظ بالنية. ينظر رد المحتار 2: 87، والله أعلم.
• • •
68) فتوى
كيفية التّلفظ بنية الصيام
السؤال:
ما هي كيفية التلفظ بنية الصيام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أن يقول مثلاً: نويت أن أصوم غداً، أو يقول: نويت أن أصوم هذا اليوم إن نوى نهاراً لله عزّ وجل. ينظر رد المحتار 2: 87، والله أعلم.
69) فتوى
تقييد نية الصّيام بالمشيئة
السؤال:
ما حكم من نوى الصيام فقال: أصوم غداً إن شاء الله؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو نوى الصيام فقال: أصوم غداً إن شاء الله، فلا تبطل النية بالمشيئة؛ لأنّه يقصد الاستعانة وطلب التوفيق لا حقيقة الاستثناء، كما في الهدية العلائية ص156، والتعليقات المرضية ص156، والله أعلم.
• • •
70) فتوى
وقت نية الصّيام لرمضان
السؤال:
ما هو الوقت الذي يصح فيه أداء نية الصيام لرمضان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: له أن ينوي صيام رمضان من الليل إلى ما قبل الضحوة الكبرى، ما لم يوجد قبل ذلك بعد طلوع الفجر ما ينافي الصوم، أما
إذا وجد قبله ما ينافيه من الأكل والشرب والجماع عامداً أو ناسياً فلا تجوز النية بعد ذلك؛ فعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: «أمرالنّبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أسلم أن أذّن في الناس أن مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومَن لم يكن أكل فليصم، فإنّ اليوم يوم عاشوراء» في صحيح البخاري 2: 705، وصحيح ابن حبان 8: 385، والمستدرك 3: 608، وعاشوراء كان واجب الصيام قبل فرض رمضان، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمَن شاء صامه ومَن شاء تركه» في صحيح البخاري 2: 704، وصحيح مسلم 2: 792، قال الإمام الطحاوي: «فيه دليل على أن من تعيّن عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنه يجزيه قبل الزوال»، ينظر: إعلاء السنن 9: 113، والفتاوى الهندية 1: 196، والله أعلم.
• • •
71) فتوى
وقت النّية لصوم النّذر المعيّن
السؤال:
ما هو النّذر المعيّن، وما وقت النية لصومه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: النّذر المعيّن: أي معيّن بوقت خاص: كنذر صوم يوم الخميس مثلاً، أما غير المعيّن فإنّه: كنذر صوم يوم مثلاً دون تحديد لهذا اليوم، فالنّذر المعيّن في حكم رمضان؛ لتعيّن الوقت فيهما، فله أن ينوي صيام النّذر المعيّن من الليل إلى ما قبل الضّحوة الكبرى، ما لم يوجد قبل ذلك بعد طلوع الفجر ما ينافي الصوم، أما إذا وجد قبله ما ينافيه من الأكل والشّرب والجماع عامداً أو ناسياً فلا تجوز النية بعد ذلك، كما في الفتاوى الهندية 1: 196، ورد المحتار 2: 82، 85، والله أعلم.
• • •
72) فتوى
وقت النّية لصوم النّفل
السؤال:
ما هو وقت النية لصوم النفل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: له أن ينوي صيام النّفل من الليل إلى ما قبل الضّحوة الكبرى، ما لم يوجد قبل ذلك بعد طلوع الفجر ما ينافي الصوم، أما إذا وجد قبله ما ينافيه من الأكل والشرب والجماع عامداً أو ناسياً فلا تجوز
النية بعد ذلك؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل عليّ، قال: هل عندكم طعام، فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم ـ زاد وكيع ـ فدخل علينا يوماً آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس- الحيس: هو التمر مع السّمن والأقط- فحبسناه لك، فقال: أدنيه، قال طلحة: فأصبح صائماً وأفطر» في سنن أبي داود 2: 329، وسنن النسائي 2: 116، والمجتبى 4: 195، والمعجم الأوسط 7: 233، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 1: 140.
وعن أم الدرداء رضي الله عنها كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا: لا، قال: فإني صائم يومي هذا، وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم. في صحيح البخاري 2: 679، وتغليق التعليق 3: 144. ينظر: الفتاوى الهندية 1: 196، والله أعلم.
• • •
73) فتوى
وقت النّية لصوم النّذر المطلق
السؤال:
ما هو وقت النّية لصوم النّذر المطلق؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُشترط لصحة أداء صوم النذر إن كان مطلقاً عن
التعيين تبييت النية من الليل، أو نية مقارنة لطلوع الفجر؛ وذلك لعدم تعيّن هذه الصيام، فيجب التّبييت حتى يتعيّن، فلو صامه بنيّة بعد طلوع الفجر يكون تطوعاً، وعليه أن يقضي هذا التّطوع إن أفسده. ينظر: شرح الوقاية ص234، وعمدة الرعاية 1: 307، والله أعلم.
• • •
74) فتوى
نوى النذر المطلق بعد الفجر
السؤال:
لو صام النّذر المطلق بنيّة بعد طلوع الفجر هل يصح صيامه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون صومه تطوعاً، وعليه أن يقضي هذا التّطوع إن أفسده، ولا يقع عن النذر لأنه يشترط فيه تبيين النية من الليل. ينظر: شرح الوقاية ص234، وعمدة الرعاية 1: 307، والله أعلم.
• • •
75) فتوى
وقت النّية لقضاء رمضان
السؤال:
ما هو وقت النية لصوم قضاء رمضان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُشترط لصحة قضاء رمضان تبييت النّية من الليل، أو نية مقارنة لطلوع الفجر؛ وذلك لعدم تعيّن هذه الصيام، فيجب التبييت حتى يتعين، ولو صامه بنيّة بعد طلوع الفجر يكون تطوعاً، وعليه أن يقضي هذا التطوع إن أفسده، كما في الهدية العلائية ص156، وشرح الوقاية ص234، وعمدة الرعاية 1: 307، والله أعلم.
• • •
76) فتوى
إبطال القضاء إن تبيّن أن لا صوم عليه
السؤال:
لو ظنّ أنّه عليه قضاء يوم، فشرع فيه بعد أن نوى الصيام قبل الفجر، ثم تبيّن أن لا صوم عليه؟