دور علماء الشريعة ...............
في النهوض بالدراسات الجامعية
جارٍ تحميل الكتاب…
دور علماء الشريعة ...............
في النهوض بالدراسات الجامعية
الطبعة الأولى
1441هـ ـ 2020م
دور علماء الشريعة
في النهوض بالدراسات الجامعية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
* ألقي في مؤتمر الأول لعلماء الأردن 2015م.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا من غير لا حول ولا قوّة لنا، والشكر الجزيل بما أنعم به علينا بأن جعلنا من أهل السنة طريقاً ومشرباً وعقيدة، والصلاة والسلام على رسول الله، خير البرية، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين، وبعد:
إن ما آل إليه حال المسلمين من التقهقر إلى الورى بين الأمم، والضعف والهزالة إلى أن جعل العالم يتكالب عليهم، كما تتكالب الأكلة على قصعتها، والتشرذم والتفتت بما يصير الحليم حيراناً.
وإن كلَّ مَن لديه أدنى غيرة على دينه وعرضه ونفسه وحضارته يتقطع قلبه ألماً على هذا الواقع المرير الذي انحدر إليه المسلمون، ويعتقد في قرارته أنه لا سبيل لنا للنهوض بهذه الأمة من كبوتها إلا بالرجوع إلى دين الله - جل جلاله -، والتمسك بهدي نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
ولا يكون هذا التصوّر الصحيح للدين إلا بما كان عليه الفهم السليم للصحابة - رضي الله عنهم -، فهم الذين عايشوا التنزيل، وعاينوا الترتيل، وبهم كان التنجيم للقرآن العظيم.
وقد علمهم وربَّاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مقتضى شرعه الكريم، ودرَّبهم على استخراج الأحكام فيما لم يكن به وحي على وفق ما أراده ربّ العالمين، ولم يتركهم حتى أكمل فيه أمره، واستتبَّ بهم دينه، كما في قوله - جل جلاله -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً} (¬1)، فهؤلاء هم أحقّ مَن يُقتدى بهم في فهم الأحكام واستنباطها، كما علل علاء الدين البُخاري - رضي الله عنه - (¬2): «لكونهم أعلم وأفضل من غيرهم لمشاهدتهم التنزيل، وسماعهم التأويل، ووقوفهم على أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومراده من كلامه على ما لم يقف عليه غيرهم».
ولم يندثر عصر الصحابة - رضي الله عنهم - حتى أورثوا الدين بفهمه المستقيم على سَنَن النبيين لمَن بعدهم من التابعين، فانحازّ كلّ منهم في مصر يُعلِّمُ الناسَ ما تَعلَّمَه من نبيّ الخلق، ويُربيهم بما تربَّى عليه، فتخرَّج ما لايعدّ ولا يحصى من العلماء الأفذاذ من تحت أيديهم من التابعين الذين حملوا
¬
(¬1) المائدة: الآية3.
(¬2) في كشف الأسرار (3: 211).
لواء الدين، رغم الفتن والمحن، وظهور الفرق المنحرفة والتيارات المنجرفة.
وبقي هذا الفهم القويم الذي تلقته الأمة كابراً عن كابر حافظاً لها من الانحراف والانجراف بكفالة ربّها - عز وجل - بحفظ شرعه ودينه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (¬1)، وشهادة نبيها - صلى الله عليه وسلم - كما في الأحاديث العديدة.
فاستقامة أهل السنة على منهاج النبوة والصحابة - رضي الله عنهم - هو الذي حفظ لهذه الأمة دينها على مدى القرون وتوالي السنين، فبقي السواد الأعظم من أهل الإسلام على الطريق الصحيح والفهم المستقيم لهذا الدين، ولم يؤثّر فيها زيغُ الزائغين من المنحرفين ممَّن تنكّبوا طريقَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وأتباعه في الفهم الصحيح، فضلوا وأضلوا، وأكثرهم اندثروا، وصاروا تاريخاً يقرأ، وبه يعتبر ويتعظ من حال أهل الضلال.
فحاصل الكلام أن الإسلامَ الصحيحَ الصافي يتمثّل بأهل السنة والجماعة كما يشهد العقل والنقل من خلال الالتزام التامّ بكلّ ما جاء عن الشرع الكريم، وحفظه للدين في القرون الماضية والدول المتعاقبة؛ إذ علماؤهم نقلة الدين وحفظته، وعوامّهم هم عامّة المسلمين في الأقطار والأمصار.
¬
(¬1) الحجر:9.
وبتمسّكهم بمنهاجهم القويم استطعوا ردّ كيد الكائدين، وغلو المغالين، من أهل الفتن والضلال، وحفظوا الإسلام من كلّ إخلال، وأبقوه سدّاً منيعاً في وجه كلّ متعال.
فإن أردنا للإسلام عودة مجدّه وعزّته، فلا سبيلَ لنا إلا بالرجوع للقرآن والسنة، ولكن مع الفهم الصحيح لها المتمثّل بفهم الصحابة والتابعين وأئمة الدين، المسمّى بمنهاج أهل السنة والجماعة؛ لأنه الصورة الحقيقية للدين الوسط السمح المعتدل، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة» (¬1)، وقال - جل جلاله -: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} (¬2): أي مائلاً إلى الدين المستقيم (¬3).
وتظهر أهمية الموضوع في معالجة أن هذا الانحراف السلوكي والعقدي والفكري والفقهي الذي نعيشه حكومات وشعوباً، وجامعات ومدارس، وجماعات وأفراد، بسبب إغفالنا لمنهج أمتنا المستقيم في فهم هذا الدين، واستبداله بأفهام ومناهج أجنبية.
ومن هذه المعاناة التي يعيشها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ما ظهر من تيارات مغالية في الدين ومكفرة للمسلين، فعاثوا
¬
(¬1) في مسند الروياني (3: 461)، ومسند أحمد (5: 266)، والمعجم الكبير (8: 222)، وغيرها.
(¬2) يونس: 105.
(¬3) ينظر: المصباح المنير (ص154).
في البلاد فساداً، وللدين كساداً، وأباحوا دماء المسلمين وأعراضهم لأدنى مخالفة لهم في قول أو رأي أو منهج، وتأثر بهم كثير من الشباب الملتزم المتدين، وظنّوا أنهم هم الإسلام لا غير، بسبب الضعف الثقافي الشرعي لدى المسلمين، حتى صاروا يتأثّرون بكلّ مَن رفعَ راية وقال شعاراً لموافقته هوى في أنفسهم، واغتروا بظاهر لباس وهيئة، وخطاب ونبرة، ولم يعرفوا حقيقة الحال، والعاقبة في المآل لمثل هذه الأقوال والأفعال.
والأدهى من ذلك أن كثيراً من هذه الجماعات تدَّعي أنها هي أهل السنة لا غير، وما يفعله هؤلاء من التكفير والقتل والمعاداة للمسلمين والمسؤلين، والتكبّر والتعالي على غيرهم، والتجرؤ على الإفتاء بلا علم ولا بصيرة، وتكفير الحكام، والتشهير بالمسلمين، وغيرها من الأعمال المشينية فإنها لا تمثّل منهاج أهل السنة البتة.
بل إن قوامَ منهاج أهل السنة يدور على التربية والتعليم المنضبط بالقواعد المؤسّسة على طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين وأئمة الدين - رضي الله عنهم -، ضمن مدارس فقهية وعقدية وسلوكية معروفة مشهورة بكتبها وعلمائها، تسعى إلى تهذيب النفوس والوصول بها إلى أعلى مستويات الكمال البشري في العمل والفكر والسلوك القرآني النبوي، دون الاهتمام بالتهجم والطعن والتكفير والتبديع والقتل والسفك.
فهو فكرٌ تحتاجه الشعوبات والحكومات للخروج من هذه الورطات التي يعايشها الناس بالابتعاد عن هذا المنهاج، وسيطرة غيره من الأفكار والسلوكيات؛ إذ هو السبيلُ في خلاص المسلمين من هذا الفهم المعوَّج للدين، وانتشار التكفير، وخروج الجماعات المنحرفة، وترك تكفير المسؤولين؛ لأنه فكرّ غير معادٍ لأولي الأمر ولا ثوري، ويهتم في التغير من خلال التربية القويمة، والتعليم المنضبط الواضح على سَنَن السلف والخلف من أعيان هذه الأمة وأكابرها.
وذلك من خلال العلم والعمل بمنهاجهم، فلا يكون العمل صحيحاً إن لم يكن مبنياً على علم صحيح، فالمعاناة الحقيقية للسنة هي بضياع هويتهم واختلاط صورتهم بسبب التحريف والتبديل لكثير من مفاهيمهم من قبل البعض لأهداف ومآرب مكشوفة معروفة، فالطريق الأفضل قبل الدعوة للعمل بسبيلهم هو رفع الالتباس وكشفه، وعرض الصورة النضرة لهم ولمفاهيمهم حتى يكون المسلم فيها على بصيرة.
وتكمن مشكلة البحث في الإجابة عن سؤال رئيسيّ: هل من طرق للنُّهوض بحال المسلمين عموماً وبالجامعات خصوصاً؟ ويندرج تحته أسئلة فرعة: كيف يمكن أن نواجه التطرف الدّيني؟ وهل يمكن حلّ مشكلة طلبة الجامعات التربوية؟ وما هي طرق كفاية طلاب الجامعات الدينية؟ وهل يمكن رفع مستوى الخريجين من طلبة الشريعة؟
ولم أقف في حدود بحثي على دراسة سابقة تتلَّكم عن جهود للعلماء للارتقاء بالجامعات، إلا ما يكون من كتابات متعلّقة بالتطرف الديني وسبل معالجته، وليس هذا صلب البحث.
وتحقيقاً للمقصود فقد قسمت البحث إلى أربعة مباحث وخاتمة:
الخاالمبحث الأول: مواجهة التطرف الديني.
المبحث الثاني: مواجهة الضعف التربوي.
المبحث الثالث: مواجهة ضعف علم الحال.
المبحث الرابع: مواجهة ضعف العلم الشرعي.
والخاتمة في أهم نتائج البحث.
سائلاً الله تعالى التوفيق والسداد.
* * *
المبحث الأول
مواجهة التطرف الديني
إن مصطلح التطرف الديني أصبح من أكثر المصطلحات استخداماً بين الناس، وأكثر الموضوعات المطروحة للمناقشة في المجالس الخاصة والعامة، لا سيما بعد انتشار العديد من صورة القتل المرعبة على أيدي زمرة ترفع شعار، وتتقرب بقتلهم إلى الله تعالى.
مما جعل الكل يتفكر: كيف هذا من الدين؟ وكيف وصلت هذه الفئة إلى هذا التفكير؟ وما هو السبب لمثل هذا العمل؟ ولماذا يتأثر بعض الشباب بمثل هؤلاء، ويسافرون من بلاد إلى بلاد لنصرتهم رغم كلّ هذه البشاعة التي نلمسها من فعلها؟ وما الحل لمثل هذه المشكلة؟ وأسئلة كثيرة تدور في خلد كل إنسان عندما يتفكر في تصرفات المتطرفين الذين أصبحوا يهددوا عامة دول العالم؟
والمقام لا يتسع لكثيرة من النقاش والتفصيل في التحيلات والأسباب التي تقرأ وتسمع لي نهار، وإنما أقتصر على فكرتين رئيسيتن هما الأساس لهذه المشكلة، ولا ينتبه لهما عادة، وهما:
الأولى: الجهل:
إن السبب الرئيسي للتطرف هو الجهل أو التجهيل للناس بالأحكام الشرعية، فحاجة الإنسان إلى دينيه حاجة ضرورية، كحاجة الزواج، وحاجة الطعام، وحاجة اللباس، وغيرها من الحاجات التي لا تنفك عن المرء، فإن لم نييسر سبل الزواج بطريقة صحيحة فسيعسى له بطرق غيره صحيحة فينتشر الفاحشة، ولم نوفر سبيل العيش الكريم بطرق سليمة فسيحصل عليها بطرق مهينة فيتتشر السرقات والجرائم.
وكذلك إن لم نسع إلى توفير الحاجة الكاملة الدينية للمسلم بطريقة صحيحة، فسيحصل عليها بطرق أخرى، تتعدد أسباب أصحابها بين أعداء وأصحاب ضلالات وأصحاب فسق، فكلٌّ يسعى لنشر فكرة دينية تناسب مصلحته وتحقّق غايته، ويتغنى بشعارات دينية جذابة، يغتر بها المسلمون ويسيرون خلفها.
ولا شك أن عدم الإخلاص لله تعالى ليس هو العامل الرئيسي لانحراف هؤلاء الشبان، فمن يترك أهله وعمله وحياته، ويقدم نفسه للموت، فمن البعيد أن يقال عنه غير مخلص، وهذا لا يعني نفي عدم
الإخلاص من البعض لكونهم يتبعون أجهزة معينة لدول معينة تسعى من خلال ذلك تحقيق أهدافها، لكن الفئة العامة تسعى لتحقيق فكرتها بل ما أوتيت من قوة، وهذا من علامات الإخلاص.
وبالتالي: يتركز الكلام على العمل والتصرفات التي تصدر من المتطرفين باسم الدين، فهم يفعلونها ويتقربون بها الله تعالى؛ لاعتقادهم بصحتها رغم أنها خاطئة من ناحية شرعيته.
والسؤال هنا: هل من مصدرٍ أو طريقةٍ نعرف به صواب الحكم من خطئه، أم يستطيع كل إنسان أن يرجع للقرآن والسُّنة ويتكلَّم باسم الإسلام؟
فهذا أهم سؤال يوجه العالم الآن: كيف نصل للحكم الشرعي؟ أو كيف نتعرف على الإسلام؟ والإجابة عليه بطريقة صحيحة والعمل بها تحلّ مشكلة هذه المشكلة العظمى التي تواجه الإنسانية عامة، والمسلمين خاصة؟
والإجابة عليه للمتخصصيين بالعلوم الشرعيّة بالطَّريقة الصّحيحة على على نهج علمائنا من السَّلف والخلف سهلةٌ جداً، ولغيرهم من المتخصصين بالعلوم الشرعية بالطريقة الأكاديمية المعاصرة أو التوجهات الحزبية المختلفة أو العوام أو السِّياسين، فهي في غاية
الصُّعوبة، ومتخبطةٌ ومضطربةٌ جداً، وهي من الأسباب الرئيسية لمشكلة التطرف.
والإجابة السهلة: إن بيان الحكم الشرعي في القرآن والسنة له مكانة كبيرة جداً، حتى وضع العلماء علوماً كاملة، تعدّ من أوسع علوم الدنيا كتباً وعلماءً تبحث في استخرج الحكم الشرعي بناء على قواعد منضبطة ومحررة، لم تعرف البشرية مثلها في الدقة والإحكام، ووجد في هذه المذاهب مذاهب معتمدة مشهورة.
ففي بيان الحكم الشرعي العملي: وجد علم الفقه بمذاهبه الأربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي.
وفي بيان الحكم الشرعي العقدي: وجد علم العقيدة بمذاهبيه: الماتريدي والأشعري.
وفي بيان الحكم الشرعي السلوكي: وجد علم التصوف بطرقه المتعددة من القادرية والنقشبدنية والشاذلية والرفاعية وغيرها.
ففي هذه العلوم يوجد الأحكام الشَّرعيّة بأنواعها المتعدّدة التي تلبي حاجة المسلم، فما علينا في مواجهة التطرُّف إلا استبدال الأحكام الخاطئة بالأحكام الصواب، فتصحَّح الفكرة عند المسلمين ويتعرَّفوا على الأفعال الصواب والتصرفات الصحيحة الموافقة للقرآن والسنة بطريقة
صحيحة، فتحل عندنا مشكلة الأعمال والسلوكيات والاعتقادات التي نراها.
وتطبيق هذه الفكرة الواضحة السهلة ببرامج متعددة ووسائل مختلفة حتى لا يبقى للحكم الخاطئ مكانٌ ولا حاجة عند صغير ولا كبير، ولا مسلم ولا غير مسلم، ولا مسؤول ولا حزبي، فنحتاج أن يكون الحكم الشرعي الصواب هو الغالب والظاهر والمنتشر والشائع عند الكل من كل المناهج والوسائل.
وهذا يتطلب وجوده في المساجد والرَّوضات والمدارس والمراكز والجامعات والإذاعات والفضائيات والمواقع التَّعليمية واستخدام الطُّرق المتعدِّدة من تلفونات ووسائل التَّواصل الاجتماعي وغيرها.
علماً بأن تعلم قدر ما يحتاجه كل مسلم من هذه العلوم الثلاثة فرض عين، قال ابنُ نجيم (¬1): «تعلّم العلم يكون فرض عين: وهو بقدر ما يحتاج إليه لدينه. وفرض كفاية: وهو ما زاد عليه لنفع غيره. ومندوباً: وهو التبحّر في الفقه وعلم القلب»، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصدقة أن يتعلَّمَ المرءُ المسلمُ علماً، ثم يعلّمه أخاه المسلم» (¬2).
¬
(¬1) في الأشباه (4: 125).
(¬2) في سنن ابن ماجة (1: 89)، وفي فيض القدير (2: 37): قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن منه.
وقال الرازي (¬1): «والعلم أنواع ... : فرض: وهو تعلُّم ما يحتاجُ إليه لأداءِ الفرائض، ومعرفةِ الحلال والحرام في أحوال نفسه. ومستحبّ: وهو تعلُّمُ الزائد على ما يحتاج إليه ليعلِّمَه مَن يحتاج إليه، وهو أفضلُ من نفل العبادة»، قال - جل جلاله -: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ... ?? چ المجادلة: 11.
ومدارُ هذا التَّقسيم انقسام المعلوم كذلك؛ إذ قيل: إن العلم تابع للمعلوم، فما يكون من المعلوم واجباً فعلمه واجب، قال الزرنوجي (¬2): «إن ما يُتوسّل به إلى إقامة الفرض يكون فرضاً، وما يُتوسّل به إلى إقامة الواجب يكون واجباً»، وسيأتي تفصيله.
وبهذا يتبين لنا ضرورة السعي بضرورة زيادة المعرفة الدينية في شتى مجالات الحياة بإزالة الجهل في معرفة الأحكام الشرعية الصحيحة، واستخدام كافة الوسائل المتاحة في تعليم الحكم الشرعي، حتى تنسد حاجة المجتمع، فلا يُلجئ إلى المصادر المشبوهة والمتطرفة.
¬
(¬1) في تحفة الملوك (ص313).
(¬2) في تعليم المتعلم (ص20).
الثانية: الخلافة الإسلامية:
لا شكّ أن كلَّ مسلم غيور على أحكام دينه يتمنّى توحّد المسلمين في دولة واحدة يطبق فيها الإسلام ككل، فيخضع لها العالم أجمع، وتعود العزّة والأنفة للمسلمين كما كان سلفهم وخلفهم، ولا شكَّ أيضاً في حبِّ المسلمين لتطبيق جميع أحكام الشريعة في دولهم؛ ليعمّ الأمن والأمان، ويقضى على الفساد والضياع.
وهذا لا يعني أننا لا نعيش في دول إسلامية، كما يتصوَّر أبناء هذه الجماعات؛ إذ يتخيلون أننا في مجتمعات كفرية، وهم سينشؤون دولة إسلامية تطبق جميع أحكام الشريعة فيها ويتحد المسلمون بها.
ووجه الخلط عندهم أنهم يرمون مجتمعاتنا بأنها مجتمعات جاهلية كفرية، وهذا غير صحيح، فنحن دار إسلام رغم عدم تطبيق بعض الأحكام الشرعية لا سيما في العقوبات، ولم ننتقل إلى دار كفر؛ لأننا في بلاد مسلمة شعوبها، وتمارس شعائرها وأحكامها بصورة طبيعية، فتغلب المسلمين على بلد وإظهار أحكامهم فيها يجعلها من دار الإسلام، وإليك بعض عبارات الفقهاء في ذلك:
قال الكاسانيّ (¬1): «إن دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها».
وقال ابن الهُمام (¬2): «دار الحرب تصير دار إسلام بإجراء الأحكام وبثبوت الأمن للمقيم من المسلمين فيها».
وقال الحصكفيّ (¬3): «ودار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها كجمعة وعيد، وإن بقي فيها كافر أصلي، وإن لم تتصل بدار الحرب».
وقال الدكتور البوطي (¬4): «هي فيما اتفق عليه أئمة المذاهب الأربعة: البلدة أو الأرض التي دخلت في منعة المسلمين وسيادتهم بحيث يقدرون على إظهار إسلامهم والامتناع من أعدائهم، سواء تمّ ذلك بفتح وقتال أو بسلم ومصالحة أو نحو ذلك ...
وقد تختلف عبارات الفقهاء في تعريف دار الإسلام، ولكنها اختلافات في الصياغة اللفظية فقط، ومدار هذه التعريفات كلها على معنى واحد هو محل اتفاق منهم جميعاً، وهو أن يمتلك المسلمون السيادة
¬
(¬1) في البدائع (7: 130).
(¬2) في فتح القدير (5: 480).
(¬3) في الدر المختار (4: 175).
(¬4) في الجهاد في الإسلام (ص80).
لأنفسهم فوق تلك الأرض بحيث يملك كل منهم أن يستعلن فيها بأحكام الإسلام وشعائره.
وهذه السيادة الإسلامية على أرض ما، هي التي تجعل منها دار إسلام وسيان بعد ذلك أن يكون سكانها مسلمين أو غير مسلمين: كالبلدة التي فتحها المسلمون وأقروا أهلها عليها بجزية ونحوها» (¬1).
فهذه النصوص تظهر أننا بلا شكّ ولا ريب نعيش في دار إسلام تقام فيها شعائره، وتنفذ فيها أحكامه، ولا تصير دار الإسلام دار حرب إلا بثلاثة شروط: إجراء أحكام أهل الشرك، واتصالها بدار الحرب، وأن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا بالأمان الأول على نفسه (¬2).
وهذه الشروط الثلاثة لم يتوفّر منها شيء حتى نتحوّل إلى دار كفر، وعدم تطبيق الأحكام الشرعية كالحدود وأمثالها في قوانين دولنا لا يخرجها عن دار الإسلام، قال ابن عابدين (¬3): «إنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب».
¬
(¬1) ينظر: املات الربوية (ص4).
(¬2) ينظر: تنوير الأبصار (4: 175).
(¬3) ي ردّ المحتار (4: 175).
فهذا نصّ صريح في ذلك، بل تبقى دار إسلام ولو تولى حكمها غير المسلمين وجاهروا بعدائهم للإسلام ما دام لا يوجد فاصل بينها وبين البلاد الإسلامية، وانظر إلى كلام ابن عابدين في ذلك (¬1):
«إن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة كلها دار إسلام؛ لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى, ولهم قضاة على دينهم وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين، لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب، وإذا أراد وليّ الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفَّذَها».
ولا نريد الإطالة بأكثر ممّا ذكر في إثبات بطلان هذه الدعوى بأننا في دار كفر، فإن هذا ظاهر بيِّن لمَن له أدنى معرفة بالعلم والفقه، ولكن لَمَّا كانوا لا يعيرون أي اهتمام للعلم ولأهله، وقعوا في هذه الورطة الظلماء، وأوصلهم إليها انحراف منهجهم في سعيهم الدؤوب للحصول على السلطة.
فلا بدّ من اقناع الآخرين بذلك، من خلال ادعاء أنّ كل ما يحصل حولنا بسبب كوننا في دولة غير إسلامية، ولو كنا في دولة إسلامية فلن يحصل شيء من هذه القبيل.
¬
(¬1) في رد المحتار (4: 175).
وإن المطالعَ لاجتماع كثير من الشباب من كل البلاد في الشام والعراق لإنشاء خلافة إسلامية، يعجب عن السرّ الذي يستقط هؤلاء المتدينين لهذا.
وأعتقد أن أكبر أسباب اجتماعهم للقتال هي رغبتهم بتكوين خلافة إسلامية، ترى شعائر الدين، وتقيم الحقّ في الأرض، وتكون ملاذ للمسلمين، وإن إنشاء دولة يحتمي بها الإنسان وتحمل اعتقاده وتحافظ على حقوقه أمر طبيعيٌّ، وبهذا السبب أنشئت أكثر الدول في تحقيق مصالح مجموعة من البشر لهم توجهات وعادات وانتماءات معينة تسعى لتحقيقها.
ويترسّخ في أذهان الشَّباب المتدين أنّهم بحاجةٍ لدولةٍ تقوم على شعائر الدين، وتحمي حقوق المسلمين وتقيم العدل في الأرض في نشر رسالةِ الإسلام، ويُمكن تحقيق ذلك بإنشاء الخلافة، ومصداق ذلك أننا نجد أحزاباً كبيرة نشأة لتحقيق هذه الغاية، وأصحابها يبذلون الغالي والنفيس في سبيل ذلك؛ لأن يعتقدون أنه يبحثون عن حقّ المسلمين في العيش.
وإن ما يدعون إليه حقٌّ فطريٌّ طبيعيٌّ لا يُمكن منعهم وسيبقى النّزاع مستمراً إلى أن يتحقّق في أرض الواقع، ولن تنتهي المشكلةُ حينئذٍ؛ لأنّ القائمين عليه ليس فكرهم وتصورهم للإسلام صحيحاً، وسنرى
حينئذٍ نزاعٌ أكبر وخطراً أعظم ممّن يملك القوّة والتَّصوُّر الخاطئ للحياة والإسلام، وستكون حجّتهم عند عامّة النّاس قويّة؛ لأنّ يمثلون خلافة الإسلام.
ويظهر أنّ الحلَّ هو إنشاءُ دولة الإسلام بتنازلات من الحكام، وترتيبات وتنسيقات يحتفظون بها بمقامهم ومكانتهم، وتتحد فيها دولهم كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان اتحادها سبب قوتها وحكمها للأرض، ويلزم أن يكون شعائر الدين ظاهرة جداً تلبية لرغبية الشعوب، بالتحاكم للفقه الإسلامي.
وحقيقة الأمر أن التصور لدولة الإسلامية أنها دولة دينية لا مدنية؛ لذلك لا تصلح أن تكون في هذا الزمان فخاطئٌ جداً عن المسؤولين والغرب، بل الناظر في الفقه يجد أنها دولة مدنية بتطور وتقدم لا يوجد في المدنيات الغربية.
فانظر كيف سقط الاقتصاد العالمي بسبب الربا في البنوك، وكيف أن الاقتصاد الإسلامي المصرفي لم يتأثر، وأصبح الأنظار عالمية متوجهة إليه لحل الأزمنة العالمية، والمصارف الإسلامية في تسارع وازدياد، بحيث أصبح تشكل ثقلاً عالمياً.
وأمّا القوانين والأنظمة فبعض الدَّول اعتمدت في بناء قوانينها على مجلة الأحكام العدلية كالأردن مثلاً، فلم تكن قاصرةً عن التَّشريعات
المدنيّة المعاصرة؛ لأننا ننظر إلى المعاملات في الفقه أنها من المدنيات المشتركة بين الشعوب كالصناعات، وبالتالي نتسابق مع غيرنا في تقديم أفضل تنظيم لحياة الناس بعيداً عن الظلم والربا والقمار.
وأما العقوبات التي يتخوف منها الشرق والغرب، فالحدود المحددة في الإسلام محصرورة ومعدودة على أصابع اليد، وباقي العقوبات التي لا تعدّ ولا تحصى فهي مفوضة للدولة، وهي ما تسمىّ بالتعزيز والسياسة، وهذه الحدودة فهي مطبقة في السعودية مثلاً، فلم تنقص من مدنيتها، بل كانت سبباً في زيادة أمنها وحفظها، ومع ذلك فإن الحدود في الشريعة مبناها على الدرء، فالمقصود منها التخويف لا الإقامة، وبالتالي نسعى إلى إسقاطها ودفعها إن تعلقت بأي شبهةٍ.
فالمقصود من هذا أننا في الحقيقة نعيش في دولة مسلمة تحتاج لترتيبات يسيرة جداً حتى توهم الشباب المتدين بالميل إلى التطوف، فعلى هذه الدول أن تتحد بطريقة تراها مناسبة، وعلى أن ترفع اسم الإسلام، وتلتزم بأحكام الفقه في تنظيمها حياتها، وهذا سيكون سبباً كبيراً في رفعتها ومكانتها وحلّ كثيرٍ من مشاكلها الداخلية والخارجية؛ لأن الإسلام نور، لا يدخل في شيء إلا زاده بهجة ونوراً، وهو بعيد كل البعد عن الظلام ولم يوجد إلا لمحاربة الظلام للنفس والحياة والدولة وغيرها.
وإن تركنا لهذه الفكرة سيزيد معانة إلى ما تعانيه دولنا وشعوبنا من مشاكل، وهي مشكلة النزاع مع ممن يرغب بإنشاء الخلافة بتصورٍ وفكرٍ خاطئ، وهذا يزيدنا ضعفاً إلى ضعفنا الحالي، وانقساماً إلى انقسامنا، ويهدر مُقدَّرات الدَّولة والشُّعوب زيادةً على ما هي عليه.
فمَن لم يعرف العقيدة على أصولها السنية سينحرف في تفكيره، ومَن لم يتربَّ على أيدي الصالحين سينحرف في أخلاقه، ومَن لم يتعلّم الفقه لدى الأساتذة فلن ينتظم حاله وعبادته، وسيتردى إلى الهاوية في طريقه وسبيله.
ويتبين لنا مما سبق ضرورة تكاتف الجهود السياسية لوجود وحدة إسلامية سياسية في دولة قوية تمثل خلافة إسلامية ترفع شعار الدّين المعتدل في جوانب حياتها المختلفة، فيتحقق الانتماء القوي من المسلمين لها، وتحقق رغبة الشباب المسلم بدل الاغترار وراء شعارات تهدف إلى عمل خلافة إسلامية متطرّفة بأفكار منحرفة وأساليب ملتوية.
* * *
المبحث الثاني
مواجهة الضعف التربوي
يجدر بنا قبل الكلام حاجة الطلاب إلى دراسة ما ينفع في تربية وتهذيب أنفسهم أن نقرّر بعض القواعد التي تصلح أن تكون مقدمات؛ ليظهر مدى الحاجة للتربية؛ لبيان حكمة الله تعالى في شرعه العظيم، ممَّا يُنبهنا على إعادة النظر في أهمية التقرّب إلى الله في حياتنا، وما احتواه من عباداتٍ تستقيم بها الدُّنيا والأخرى.
الأولى: صعوبةُ الحياة وشدّتها:
وهذا ما قَرّره القرآن الكريم بقوله - جل جلاله -: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَد} البلد: 4: أي لقد خلقنا ابن آدم في شدّةٍ وعناءٍ ونصبٍ كما قال ابن عَبَّاس والحَسَن وقَتادة (¬1)، والواقعُ يُصدِّقُ هذا، فيولد المرءُ في صعوبةٍ وشدّةٍ عظيمةٍ تكاد أن تكون هي الأشدُّ على أمِّه، ويخرج من الدُّنيا بعناءٍ كبيرٍ، حتى اعتبر الله تعالى الموت مصيبة: {فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ}
¬
(¬1) تفسير الطبري24: 433.
المائدة: 106، وأَخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته عن شدّة الأمر فقال: «لا إله إلا الله، إنَّ للموت سكرات» (¬1).
وبين الحياة والموت شدائد لا تُعدُّ ولا تُحصى من مرضِه ودراستِه وعملِهِ وعلاقاتِه، قال - جل جلاله -: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين} البقرة: 155، ومَن لم ينتبه لهذه الحقيقة الكونيّة، ويظنّ أنَّ الدنيا دارُ راحةٍ ودَعةٍ يجتمع له عنائها وعناءُ عدم صحّة فهمها والتَّعامل معها، فتزداد شدَّتُها عليه.
الثّانية: البلوى والاختبار:
وهذا تأكيدٌ للحقيقة الأولى وتكملةٌ لها، فلم يكن وجدونا في الدُّنيا إلا للامتحان، فيعرف أهل الجنة من أهل النار؛ قال - جل جلاله -: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيب} البقرة: 214، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العبد إذا سبقت له من اللهِ منزلةٌ، لم يبلغها بعملِه ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده» (¬2).
¬
(¬1) في صحيح البخاري6: 13.
(¬2) في سنن أبي داود3: 183، والمعجم الكبير22: 318، وغيرها.
قال الإمامُ المحاسبيّ (¬1): «واعلم أنَّ الدُّنيا كلَّها كثيرها وقليلها حلوها ومرها، وأوَّلها وآخرها، وكلُّ شيءٍ من أمرِها بلوى من الله تعالى للعبد واختبار ... والقرآنُ يُقرِّر الابتلاء بالدنيا كلها»، ومنها: قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} الأعراف: 168.
فهنالك آيات عديدةٌ تؤكِّدُ أننا لم نوجد في الدُّنيا إلا للامتحان والاختبار؛ ليتميَّز الخبيثُ من الطَّيب، والصَّالح من الطَّالح، والمحسنُ من المسيء، فيظهر المستحقُّ للجنة والمستحقّ للنار، قال تعالى: {لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون} الأنفال: 37، وقال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ٹ ٹچ محمد: 31.
فمن هنا نعلم علم اليقين أنّ كلَّ أُمور حياتنا صغيرُها وكبيرها، وكلَّ ما يجري معنا في ليلنا ونهارنا من خيرٍ وشرٍّ إنّما هو ابتلاءٌ من اللهِ تعالى واختبار لنا، فليس شرُّه بمقصودٍ وليس خيره بمرادٍ، وإنَّما العبرةُ بما وراء شرّه وخيره من الصَّبر والشُّكر، حتى تصفو نفوسنا وتطهر
¬
(¬1) في آداب النفوس ص71.
أرواحنا، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسِهِ وولدِه ومالِهِ حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» (¬1).
الثالثة: ضعفُ الإنسان:
وهذا ما يُقرِّره الشارع الحكيم في قوله: چ? ? ? ? ?? ? ٹ ٹچ النساء: 28: أي عاجزاً عن مخالفةِ هواه غيرَ قادرٍ على مقابلة دواعيه وقواه، حيث لا يصبِرُ عن اتّباع الشَّهواتِ، ولا يستخدم قواه في مشاقِّ الطاعاتِ، وعن الحَسَن البصري: أن المرادَ ضَعفُ الخِلْقةِ (¬2).
هذا الضَّعف الذي جعل النَّاس ينغمسون في شهواتهم وملذَّاتهم، وقدراتُ كلٍّ منهم الجسميّة محدودةٌ، فيحتاج لغيره في تأمين حاجياته والاستعانةِ على أمورِ حياته، فلا يَستغني واحد بنفسه عن غيره، ولا يدَّعي القدرة المطلقة في كلِّ شيء.
ويشعر دائماً أنّه بحاجةٍ أن يلجأ إلى قويٍّ يعينُه ويعتمدُ عليه حتى يجبر هذا الضَّعف الخلقي والنَّفسي والرُّوحي، ويتحقَّق هذا بتعلقّ المسلم بربِّه تعالى، الذي يُلبي هذه الرَّغبة، ويُوفر له الأمان والطَّمأنينة والثِّقة بمعيَّته الدَّائمة معه، قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} الحديد: 4، فيعين المحتاج والمضطرّ، ويَرفع ما يَحيق بالعبد، قال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ
¬
(¬1) في سنن الترمذي4: 602، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان7: 126، وغيرها.
(¬2) ينظر: تفسير أبي السعود2: 169.
إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} النمل: 62، بل الأمر كله بيد الله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} يونس: 107، فمَن علم هذا وطبَّقه خرج من ضعفٍ إلى قوَّةٍ، فقويت نفسُه وازادة ثقةً واطمأن في حياته.
وهذا يوصلنا إلى النُّقطة التي بعدها من إعانة الله تعالى للإنسان بالدَّين على الحياة.
الرَّابعة: عونُ الدَّين للمسلم في الحياة:
وهذا موضوعٌ واسعٌ جداً وليس محلّاً لبحثنا حتى نستوفي جوانبه، وإنَّما يهمنا الإشارة والتذكير به هاهنا فحسب، فالدينُ يصحِّح نظرة الإنسان للحياة، فيبيّن له حقيقتها، وكيفية التَّعامل معها، والهدف منها، ويكشف اللثام عن نفسه، ويُبيِّن له أمراضها وعلاجها، ويُعطيه الإرشادات المناسبة لكلِّ أفعاله وأحواله وحاجياته، حتى كان الحكم الشَّرعي أشبه بنصيحةٍ يُقدِّمها الله تعالى لعبادِه في كافّة مناحي حياتهم بما يحقِّق لهم السَّعادة في الدُّنيا والآخرة، قال تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم} الملك: 22.
ويجعل الدين الطريق لحلّ مصائب الدُّنيا بالصَّبر والشّكر، يقول المحاسبي (¬1): «وبلواها وإن كثُرت وتشعَّبت واختلفت، فهو مجموعٌ كلُّه
¬
(¬1) في آداب النفوس ص71.
في خلتين في الشُّكر والصَّبر، فإمَّا أن يشكرَ على نعمة أو يصبر على مصيبة»، قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون} البقرة: 156، فعن صهيب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابته سراءٌ شَكَر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءٌ، صَبَر فكان خيراً له» (¬1)، وعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المؤمن من شوكةٍ فما فوقها إلاّ رفعه الله بها درجة، أو حطّ عنه بها خطيئة» (¬2)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيراً يصب منه» (¬3).
الخامسة: سعادة الدنيا بالرضا والقناعة:
إن العقول تحار في حقيقةِ السَّعادة، وهي المعبَّرُ عنها في القرآن بالحياة الطيبة، قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} النحل: 97، قال بعض السَّلف: الحياة الطيبة: هي الرِّضا والقناعة.
وقال عبد الواحد بن زيد: الرِّضا باب الله الأعظم وجنةُ الدُّنيا ومستراح العابدين، وأهل الرّضا تارةً يلاحظون حكمة المبتلي وخيرته
¬
(¬1) في صحيح مسلم4: 2295، وغيرها.
(¬2) في صحيح مسلم4: 1991، وموطأ مالك5: 1375، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري7: 115.
لعبده في البلاء، وأنَّه غيرُ متهم في قضائِهِ وتارةً يلاحظون ثوابَ الرِّضا بالقضاء، فينسيهم ألم المقضي به، وتارةً يلاحظون عظمةَ المبتلي وجلاله وكماله، فيستغرقون في مشاهدةِ ذلك حتى لا يشعرون بالألم، وهذا يصل إليه خواصُّ أهل المعرفة والمحبّة حتى رُبَّما تلذذوا بما أصابهم؛ لملاحظتهم صدوره عن حبيبهم، وسُئِل بعضُ التَّابعين عن حاله في مرضه فقال: أَحبُّه إليه أحبُّ إليَّ، وسُئِل سري: هل يجد المحبُّ ألم البلاء فقال: لا (¬1).
وقال ابن أبي رواد: ليس الشأن في أكل الشَّعير ولبس الصُّوف، ولكن في الرَّضا عن الله تعالى.
وقال ميمون بن مهران: مَن لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء.
وقال رجل لابن كرام: أوصني، فقال: اجتهد في رضا خالقك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك (¬2).
قال المنبجي (¬3): «إنَّ الرضا بالمصائب أشقُّ على النُّفوس من الصَّبر، والصَّبرُ من أشقِّ الأشياء على النُّفوس، فعن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «عظم
¬
(¬1) ينظر: جامع العلوم الحكم1: 195.
(¬2) ينظر: فيض القدير6: 137.
(¬3) في تسلية أهل المصائب ص152.
الجزاء مع عظم البلاء، وإن اللهَ إذا أحبّ قوماً ابتلاهم، فمَن رضي فله الرِّضا، ومَن سَخِط فله السَّخط» (¬1).
فالعبد قد يصبر على المصيبة ولا يرضى بها، فالرَّضا أعلى من مقام الصَّبر، لكن الصَّبر اتفقوا على وجوبه، والرِّضا اختلفوا في وجوبه، والشُّكر أعلى من مقام الرَّضا، فإنّه يشهد المصيبة نعمةً، فيشكر المبلي عليها.
قال عمرُ بنُ عبد العزيز - رحمه الله -: أمَّا الرضا، فمنزلةٌ عزيزةٌ أو منيعةٌ، ولكن قد جعل الله في الصبر معولاً حسناً».
والرِّضا والقناعة تتحصَّل بمعرفة الله تعالى، والمعرفة هي الموصلة إلى جنّة الدُّنيا، فمَن لم يدخلها لم يدخل جَنَّة الآخرة، قال يحيى بن معاذ الرَّازيّ: «في الدُّنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى شيء ولم يستوحش، قيل: وما هي؟ قال: معرفة الله تعالى» (¬2).
وهذه المعرفة لله تعالى لها أسبابٌ عديدةٌ من صلاةٍ وذكرِ لله تعالى وتربيةٍ للنفس وثقةٍ بالله ويقينٍ، قال بعضُ العارفين: «في الدُّنيا جنةٌ هي كالجنّةِ في الآخرة، فمَن دخلها دخل تلك الجنَّة يريد مجالس ذكر الله تعالى
¬
(¬1) في سنن ابن ماجة 2: 1338، وسنن الترمذي4: 601، وحسنه.
(¬2) ينظر: قوت القلوب1: 262.
لما يدركون فيها من سرور القلب وفرحة بذكر الرَّبِّ وابتهاجه وانشراحه ونوره، حتى قال بعض مَن ذاق: هاتيك اللِّذَّة: لو عَلِم الملوك بعض ما نحن فيه من النَّعيم لجالدونا عليه بالسُّيوف، وقال آخر: إنّه ليمرّ بالقلبِ أوقاتٌ إن كان أهل الجنّة في مثلها إنّهم لفي عيش طيب» (¬1)، فإن كان مجلس الذِّكر يفعل هذا، فالصَّلاة الخاشعة من باب أولى.
وقال الغزاليُّ: الرَّضى بما قسم الله لكلِّ امرئ من نصيبه في الدُّنيا مدعاةٌ لترك الذَّم والغيبة والحسد في المال والجاه والعلم، قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ} الزخرف: 32 (¬2).
السَّادسُة: النَّفس الأمارة:
مما ينبغي تقريره والتَّذكير به حال نفوس عامّة البشر، التي هي من صنفِ النَّفس الأمارة بالسُّوء، ومَثَّل الغزاليُّ (¬3) لحال المؤمن مع نفسِهِ فقال: «بدنُه كمدينةٍ، وعقلُه كملك مُدبّر لها، وقواه المدركة من الحواس الظَّاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه، وأعضاؤه كرعيته، والنَّفسُ الأمارة بالسوء التي هي الشهوة والغضب، كعدوّ ينازع في مملكته، ويسعى في إهلاك رعيته، فصار بدنه كرباط وثغر، ونفسه كمقيم فيه مرابط، فإن
¬
(¬1) ينظر: فيض القدير1: 442.
(¬2) ينظر: أيها الولد ص59.
(¬3) في ميزان العمل ص 239.
جاهد عدوّه وأسره وقهره على ما يجب، حمد أثره إذا عاد إلى حضرته تعالى، وإن ضيّع ثغره وأهل رعيته، ذمّ أثره وانتقم منه عند لقاء الله تعالى ... »، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصَّرعة، إنّما الشَّديد الذي يملك نفسَه عند الغضب» (¬1).
قال القشيريُّ (¬2): «اعلم أنَّ مخالفة النَّفس رأس العبادة، وقد سئل المشايخ عن الإسلام؟ فقالوا: ذبح النَّفس بسيوف المخالفة.
واعلم أنَّ مَن نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أُنسه، وقال ذو النون المصري:: مفاتح العبادة الفكرة، وعلامةُ الإصابة مخالفة النفس والهوى، ومخالفتها ترك شهواتهما.
وقال ابنُ عطاء: النَّفسُ مجبولةٌ على سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة الأدب، فالنَّفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة، والعبد يردُّها بجهدِه عن سوء المطالبة، فمَن أطلق عنانها فهو شركيها معها في فسادها.
وقال الجنيدُ: النَّفسُ الأمارة بالسُّوء هي الدَّاعيةُ إلى المهالك المعينة للأعداء المتبعة للهوى المتهمة بأصناف الأسواء.
¬
(¬1) في صحيح البخاري 8: 28، وصحيح مسلم 4: 2014.
(¬2) في القشيرية ص283.
وقال أبو حفص: مَن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيَّامه كان مغروراً، ومَن نظر إليها باستحسان شيءٍ منها فقد أهلكها، وكيف يصحُّ لعاقل الرَّضا عن نفسِهِ والكريمُ بنُ الكريمِ بنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفُ بنُ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - عليه السلام - يقول: {وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} يوسف: 53».
وقسم علماء التَّربية والتَّصوف بعد النَّظر والتَّأمل والتَّدبُّر في كتابِ اللهِ تعالى صفات النَّفس إلى ثلاثة:
1.النَّفسُ المطمئنةُ: وتكون إذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات، قال تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة} الفجر: 27 - 28، قال الحسن البصري - رحمه الله -: «المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنّما خَفَّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدُّنيا، وإنَّما شَقَّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة» (¬1).
2. النَّفسُ اللَّوامةُ: وتكون إذا لم يتمّ سكونها، ولكنَّها صارت مدافعةً للنَّفس الشَّهوانية ومعترضةً عليها، وسُميت بذلك؛ لأنَّها تلوم
¬
(¬1) في السنن الكبرى للنسائي10: 406، والزهد والرقائق لابن المبارك ص103، ومصنف ابن أبي شيبة19: 371، وغيرها.
صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه، قال تعالى: {وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} القيامة: 2، قال الحسنُ: «إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه يقول: ما أردت بكلمتي، يقول: ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديث نفسي، فلا تراه إلا يعاتبها، وإن الفاجر يمضي قدماً فلا يعاتب نفسه» (¬1).
قال مالك بن دينار: «رحم الله عبداً قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثمّ ذمَّها، ثمّ خطمها، ثمّ ألزمها كتاب الله - عز وجل -، فكان لها قائداً» (¬2).
3.النَّفسُ الأمارةُ: إن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشَّهوات ودواعي الشيطان، قال تعالى: {وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} يوسف: 53 (¬3)، قال الغزالي (¬4): «واعلم أنَّ نفس المجاهدة تهذب نفسك حتى تصير ملكاً روحانيّاً، وبمتابعة الغفلة والشهوات تصير شيطاناً رجيماً، فجاهد النفس الأمارة بالسوء تمح صفات آفاتها حتى تصير لوّامة، ثم انقل اللوامة إلى مقام المطمئنة».
واعلم أنَّ للإنسان في مجاهدة الهوى ثلاثة أحوال:
¬
(¬1) في الزهد لأحمد ص228.
(¬2) في محاسبة النفوس لابن أبي الدنيا ص26، واعتلال القلوب ص28، وتاريخ دمشق56: 420، وغيرها.
(¬3) ينظر: الإحياء3: 4.
(¬4) في رسائل الغزاليّ1: 498.
الأولى: أن يغلبه الهوى، فيملكه ولا يستطيع له خلافاً، وهو حال أكثر الخلق، وهو الذي قال الله تعالى فيه: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} الجاثية: 23؛ إذ لا معنى للإله إلا المعبود، والمعبود هو المتبوع إشارته، فمَن كان تردُّده في جميع أطواره خلف أغراضه البدنيّة وأوطاره، فقد اتخذ إلهه هواه (¬1).
والخلق ينقادون ويطيعون أهواءهم، ويبادرون مرادات أنفسهم، والحقّ مخالفتها، بالتشمير والاستعداد لمجاهدتها وعدم اتباع هواها حتى ترتاض لطاعة الله وتنقاد. والهوى: ميل النفس إلى مقتضيات الطبع؛ ولهذا كان عادة أولياء الله تعالى مخالفة النَّفس في جميع ما تشتهي حتى في نحو المباحات، قال ابن عطاء: النفس لا تألف الحقّ أبداً، وقال سهل: ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس (¬2).
الثّانية: أن يكون الحرب بينهم سجالاً، تارةً لها اليد وتارةً عليها اليد، فهذا الرَّجلُ من المجاهدين، فإن اخترمته المنية في هذه الحالة، فهو من الشهداء ... ، وهذه الرتبة العُليا للخلق، سوى الأنبياء والأولياء.
الثالثة: أن يغلب هواه، فيصير مستولياً عليه لا يقهره بحال من الأحوال، وهذا هو الملك الكبير، والنَّعيم الحاضر، والحريّة التّامّة،
¬
(¬1) ينظر: ميزان العمل ص240، والذريعة إلى مكارم الشريعة ص91.
(¬2) ينظر: السراج ص56 - 57.
والخلاص عن الرّقّ (¬1)، كما حال الأنبياء والأولياء، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد، إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» (¬2)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - في حقِّ عمر - رضي الله عنه -: «ما سلك عمر فجاً، إلا وسلك الشيطان فجاً غيره» (¬3).
فلا ينبغي للمسلم أن يدخر جهداً في تربية نفسه وكسر هواها وامتثال رضى الله تعالى، وسبيل ذلك التزام الشرع وتكاليفه.
ومن ذلك الحاجة الكبيرة إلى علم التزكية؛ لتطهير أنفسنا والإرتقاء بسلوكنا وتقويم حياتنا، ومما ذكر العلماء فيه:
قال السيوطي في «شعلة النار»: «التصوفُ علم الحال لا علم المقال، وهو أن يتخلّق بمحاسن الأخلاق التي وردت السنة النبوية بها؛ ولهذا قالوا: التصوف ارتكاب كلّ خلق سنّي، وترك كلّ خلق دنيء» (¬4).
وقال الزرنوجي (¬5): «يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل
¬
(¬1) ينظر: ميزان العمل ص240، والذريعة إلى مكارم الشريعة ص91.
(¬2) في صحيح مسلم4: 2167، وصحيح البخاري8: 66، وغيرهما.
(¬3) في مسند البزار16: 49، وفضائل الصحابة لأحمد1: 320، والشريعة للآجري4: 1909، وتاريخ ابن عساكر44: 81، وغيرها.
(¬4) ينظر: سراج الظلمات (ص50).
(¬5) في تعليم المتعلم (ص21 - 23).
والإنابة والخشية والرضا، فإنه واقع في جميع الأحوال ... وكذلك سائر الأخلاق نحو: الجود والبخل والجبن، والجرأة، والتكبّر، والتواضع، والعفّة، والإسراف، والتقتير، وغيرها، فإن الكبرَ والبخلَ والجبنَ والإسرافَ حرام، ولا يمكن التحرّز عنها إلا بعلمها وعلم ما يضادها، فيفترض على كلّ إنسان علمها ... ».
وقال النووي (¬1): «أما علم القلب: وهو معرفةُ أَمراض القلب كالحسد, والعجب, وشبههما، فقال الغزالي معرفة حدودها, وأسبابها, وطبها, وعلاجها فرض عين, وقال غيره: إن رزق المكلّف قلباً سليماً من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك, ولا يلزمه تعلّم دوائها, وإن لم يسلم نظر إن تمكّن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلّم لزمه التطهير كما يلزمه ترك الزنا ونحوه من غير تعلّم أدلة الترك, وإن لم يتمكن من الترك إلا بتعلّم العلم المذكور تعيّن حينئذٍ».
وسئل سهل عن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، فقال: يعني علم الحال. قيل: وما علم الحال؟ قال: من الباطن الإخلاص ومن الظاهر الاقتداء، فمَن لم يكن ظاهره إمام باطنه، وباطنه كمال ظاهره، فهو في تعب من البدن (¬2).
¬
(¬1) في المجموع (1: 49).
(¬2) ينظر: تفسير التستري (1: 210).
وبسبب هذه الأهمية الكبيرة والملحة لهذا التربية في حياتنا عموماً وفي جامعتنا خصوصاً فيلزمنا:
1.إقرار مساق إجباريّ في علم التزكية (التصوف) على جميع التخصصات، يدرس فيها كتاب «شرح الحكم العطائية» للأزهري مثلاً، من قبل أستاذ متخصص متقن مربي.
2.الاعتناء بتأهيل المدرسين في هذا الجانب بدورات وندوات ومحاضرات، تمكن كل واحد منهم يقوم بالجانب التربوي مع الجانب العلم أثناء التدريس، ولو بسلوكه الحسن، وبكلمات قلائل تنفع الطلاب.
3.إقامة المحاضرات والندوات، وطبع البرشورات، وتوزيع الدروس التربوية بصورة مستمرة على الطلبة طوال سنوات الدراسة بحيث لا يخلو أسبوع عن نشاط تربي هادف.
4.تنشيط بعض الجماعات الدعوية الفعال، المعتنية بتربية النفس وتهذيبها، بعيداً عن الجوانب الأُخرى، بعد التثبت من الأفراد المسموح لهم بالدَّعوة داخل الحرم الجامعيّ بأنّهم قادرين ومؤهلين لهذا الجانب، ولديهم المستوى الثَّقافي والتَّربوي والعلمي الكافي.
* * *
المبحث الثالث
مواجهة ضعف علم الحال
سبق الإشارة إلى حاجتنا لتعلم علم، وهو في علوم ثلاثة، وهي: التزكية، والفقه، والعقائد، وتكلّمنا عن التزكية، بل عرض حكم وأهمية تعلّم الفقه والعقائد.
وبناء الشخصية الإسلامية المتكاملة يقتضي من الإنسان له ثلاثة جوانب رئيسية وهي العقل والقلب والجوارح، فلا بُدّ من تغذية العقل بالعقيدة السوية، والقلب بالسلوك القويم والجوارح بالعمل المستقيم، وهذه علوم ثلاثة لا غنى للمسلم الرزين عنها، كما سبق.
فمَن لم يعرف العقيدة على أصولها السنية سينحرف في تفكيره، ومَن لم يتربَّ على أيدي الصالحين سينحرف في أخلاقه، ومَن لم يتعلّم الفقه لدى الأساتذة فلن ينتظم حاله وعبادته، وسيتردى إلى الهاوية في طريقه وسبيله.
واختلاف حكم العلوم تابعٌ لتفاوت فائدتها والحاجة إليها، فمنها ما يكون تعلّمه فرض عين، ومنها ما يكون فرض كفاية، ومنها ما هو مستحب، ومنها محرّم، وهكذا. وتفصيل ذلك لا سيما فيما يجب على المسلم تعلمّه ولا يعذر بتركه والجهل به فيما يلي:
الأول: فرض العين فيما يجب تعلُّمه؛ هو علم الحال: وهو علم ما كلّفه الله - جل جلاله - عبده في الحال الذي هو فيه، وما كلفه ثلاثة أنواع: اعتقاد وفعل وترك ... من معرفة مسائل الإيمان وما فرض من الأَخلاق والأَفعال، وما حَرُم منهما (¬1).
فهو شامل لكل ما يحتاج المرء في الحال لأداء ما لزمه من المفترض عليه عيناً علمه: كالطّهارة لأداء الصّلاة، فإن أَراد التجارة يُفترض عليه تعلّم ما يُحترز به عن الرّبا والعقود الفاسدة، وإن كان له مال يُفترض عليه تعلّم زكاة جنس ماله؛ ليتمكن به من الأداء، وإن لزمه الحجّ يفترض عليه تعلّم ما يؤدّي به الحجّ؛ لأن الله - جل جلاله - حكم ببقاء الشريعة إلى يوم القيامة، والبقاء بين الناس يكون بالتعلم والتعليم، فيفترض التعليم والتعلم جميعاً (¬2).
¬
(¬1) ينظر: ترتيب العلوم (ص95).
(¬2) ينظر: الكسب (ص66)، والمبسوط (30: 361).
قال الزرنوجي (¬1): «اعلم أنه لا يفترض على كلِّ مسلم طلب كلّ علم، وإنما يُفترض عليه طلب علم الحال، بأن يطلب علم ما يقع له في حاله في أي حال كان، فيفترض عليه تعلّم ما لا بُدّ له من أحكام الطهارة والصلاة ممّا يقع له، ويجب عليه بقدر ما يؤدي به الواجب ... ، ومثل ذلك تعلّم أَحكام الصيام والزكاة إن كان له مال، والحجّ إن وَجَب عليه، وكذلك البيوع إن كان يتَّجر. وكذلك يُفرض عليه علم أَحوال القلب، من التوكل والإنابة والخشية والرضا، فإنه واقع في جميع الأحوال ... ».
وقال القاري (¬2): «ويجب على كلِّ مكلّف تعلّم ما يحتاج إليه لإقامة الفرائض والواجبات، ولمعرفة العقد الصحيح من غيره في المعاملات والحلال من الحرام من المأكولات والمشروبات؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة» (¬3)».
¬
(¬1) في تعليم المتعلم (ص19 - 20).
(¬2) في فتح باب العناية (3: 32).
(¬3) في سنن ابن ماجه (1: 81)، والمعجم الأوسط (4: 245)، والمعجم الصغير (1: 36)، والمعجم الكبير (10: 195)، ومعجم الإسماعيلي (2: 652)، ومسند أبي يعلى (5: 223)، ومسند الشهاب (1: 136)، وغيرها. قال أحمد: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء، قال البزار: كل ما يروى فيها عن أنس غير صحيح، وقال البيهقي متنه مشهور وإسناده ضعيف، وروي من أوجه كلها ضعيفة، قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه، وقال المزي: إن طرقه تبلغ رتبة الحسن. قال السخاوي: وقد ألحق بعض المحققين: ومسلمة؛ وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى. كما في تخريج أحاديث الأحياء (1: 55 - 57)، وكشف الخفاء (2: 56 - 57)، وقال السيوطي في تبييض الصحيفة (ص298): وعندي إنه بلغ رتبة الصحيح؛ لأني وقفت له على نحو خمسين طريقاً وقد جمعتها في جزء.
وقال أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -: «إن تعلم ما يحتاج إليه في دينه فرض» (¬1).
وسئل أحمد بن عطاء - رضي الله عنه - عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» فقال: علم الحال، وعلم الوقت، وعلم السرّ، فمَن جهل وقته وما عليه فقد جهل العلم الذي أمر ربّه - جل جلاله - (¬2).
ونقتصر على ما ذكر من أقوال العلماء في تعلّم علم الحال؛ لأنه انعقد الإجماع عليه، قال البركوي (¬3): «اتفق الفقهاء على فرضية علم الحال على كل من آمن بالله واليوم الآخر من نسوة ورجال ... ».
قال العزّ بن عبد السلام: «العلم الذي هو فرض لازم ثلاثة أنواع:
الأول: علم التوحيد: فالذي يتعيّن عليك منه مقدار ما تعرف به أصول الدين فيجب عليك أولاً أن تعرف المعبود، ثم تعبده وكيف تعبد مَن لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته، وما يجب له وما يستحيل في نعته، فربما تعتقد شيئاً في صفاته يُخالف الحقّ فتكون عبادتك هباء منثوراً.
¬
(¬1) ينظر: الفروع (2: 596).
(¬2) ينظر: تاريخ بغداد (2: 390).
(¬3) في ذخر المتأهلين (ص65).
والنوع الثاني: علم السِّر: وهو ما يتعلّق بالقلب ومساعيه، فيفترض على المؤمن علم أحوال القلب من التوكل والإنابة والخشية والرضا، فإنه واقع في جميع الأحوال، واجتناب الحرص والغضب والكبر والحسد والعجب والرياء وغير ذلك ... ؛ إذ فرضية علمها متحقّقة في كلّ زمان ومكان في كل شخص.
والنوع الثالث: علم الشريعة: وهو ما يجب عليك فعله من الواجبات الشرعية، فيجب عليك لتؤديه على جهة الشرع كما أمرت به، وكذا علم كلّ ما يلزمك تركه من المناهي الشرعية لتتركه، وذلك شامل للعبادات والمعاملات، فكلّ مَن اشتغل بالبيع والشراء، وأيضاً بالحرفة فيجب عليه علم التحرز عن الحرام فى معاملاته، وفيما يكسبه في حرفته ... » (¬1).
وتفصيل ما يفترض عيناً في علم الفقه والعقائد:
أولاً: في علم الفقه:
ويُبيِّنُ أحكامَ أعمال الجوارح من يد ورجل ولسان وفرج وعين وغيرها، وقد أجمع أهل السنة على اقتصار بيان أحكامها في المذاهب الأربعة المشهورة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي؛ لما في فتح الباب
¬
(¬1) ينظر: تفسير حقي (5: 199)، وقريب منه منقول عن الغزالي في روضة الطالبين وعمدة السالكين (ص48).
على مصراعيه من التلاعب في الدين، وعموم الفوضى التي تعمّ في البلاد، وضياع المناهج القويمة المؤسَّسة للطلبة على أحد هذه المذاهب، فكلّ مَن أرادَ الظهور والبروز والتزلُّف لغيره ادعى اجتهاداً لم يسبق إليه، كما سيأتي.
وفعل الأمّة بعد الأئمة الأربعة في التزامهم مذاهبهم والسير على طريق في الفتوى والاجتهاد من أقوى الحجج على صحّة هذا الأمر، ولا تجد عالماً إلا أن يكون متبعاً لأحد هذه المذاهب؛ لا سيما أن الأمّة لا تجتمع على ضلالة كما هو مبيّن في محلّه، ومن عباراتهم الدالّة على هذا الإجماع:
قال إمام الحرمين: «أجمع المحققون على أن العوامَّ ليس لهم أن يتعلَّقوا بمذاهب الصحابة - رضي الله عنهم -، بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا; لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف مَن بعدهم» (¬1).
قال النووي (¬2): «فرض العين: وهو تعلم المكلّف ما لا يتأدّى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به: ككيفية الوضوء, والصلاة, ونحوهما ... ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف أداء الواجب عليه
¬
(¬1) ينظر: مواهب الجليل (1: 30) ..
(¬2) في المجموع (1: 49).
غالباً, دون ما يطرأ نادراً, فإن وقع وجب التعلّم حينئذٍ ... أما البيع, والنكاح, وشبههما مما لا يجب أصله فإنه يحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه، وكذا يقال في صلاة النافلة يحرم التلبس بها على مَن لم يعرف كيفيتها ... ويلزمه معرفة ما يحلّ, وما يحرم من المأكول, والمشروب, والملبوس, ونحوها ممّا لا غنى له عنه غالباً, وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة ... ونحو ذلك».
وفَصَّلَ ذلك في «المجموع» (¬1)، فقال: «إذا أراد سفر حجٍّ أو غزو لزمه تعلّم كيفيتهما؛ إذ لا تصحّ العبادة ممَّن لا يعرفها ويستحبّ لمريد الحجّ أن يستصحبَ معه كتاباً واضحاً في المناسك جامعاً لمقاصدها ويديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محقّقة عنده، ومَن أَخلّ بهذا من العوام يُخاف أن لا يصحّ حجّه لإخلاله بشرط من شروط أركانه ونحو ذلك، وربّما قَلَّدَ بعضُهم بعضَ عوام مكّة وتوهم أنهم يعرفون المناسك محقّقة فاغترّ بهم، وذلك خطأ فاحش.
وكذا الغازي وغيره يستحب أن يستصحب معه كتاباً معتمداً مشتملاً على ما يحتاج إليه، ويتعلّم الغازي ما يحتاج إليه من أمور القتال وأذكاره وتحريم الهزيمة وتحريم الغلول والغدر وقتل النِّساء والصبيان، ومَن أظهر لفظ الإسلام وأشباه ذلك.
¬
(¬1) (4: 266 - 267).
ويتعلّم المسافر لتجارة ما يحتاج إليه من البيوع وما يصحّ وما يبطل وما يحلّ ويحرم ويستحبّ ويكره وما هو راجح على غيره.
وإن كان متعبّداً سائحاً معتزلاً للناس تعلّم ما يحتاج إليه من أمور دينه.
وإن كان ممَّن يصيد تعلّم ما يحتاج إليه أهل الصيد، وما يُباح منه وما يحرم وما يُباح به الصيد، وشرط الذكاة وما يكفي فيه قتل الكلب والسهم ونحوهما.
وإن كان راعياً تعلّم ما يحتاج إليه وهو ما ذكرناه في حقّ المعتزل مع كيفية الرفق بالدواب.
وإن كان رسولاً إلى سلطان ونحوه تعلّم آداب مخاطبات الكبار، وجواب ما يعرض وما يحلّ من ضيافاتهم وهداياهم، وما يجب مراعاته من النصح وتحريم الغدر ومقامه ونحو ذلك.
وإن كان وكيلاً أو عامل قراض ـ أي مضاربة ـ تعلّم ما يُباح له من السفر والتصرّف، وما يحتاج إلى الإشهاد فيه».
ومن علم الحال معرفة الحيض والنفاس والاستحاضة، قال البركوي (ت981هـ) (¬1): «معرفة أحكام الدماء المختصّة بالنساء واجبة
¬
(¬1) في ذخر المتأهلين (ص65).
عليهنّ، وعلى الأزواج والأولياء ولكن هذا العلم كان في زماننا مهجوراً، بل صار كأن لم يكن شيئاً مذكوراً، لا يفرقون بين الحيض والنفاس والاستحاضة، ولا يميزون بين الصحيحة من الدماء والأطهار والفاسدة ... ».
ثانياً: في علم العقيدة:
إذ تولى شرحه وتفصيله مذهب الأشاعرة ومذهب الماتريدية، وعبارات العلماء لا تعدّ ولا تحصى في تأكيد هذه الحقيقة الساطعة عند أهل العلم، وهي من المعلوم عندهم من الدين بالضرورة، ولكن لَمّا عمَّ الجهل وانتشر، وادّعى بعضُهم أن الأشاعرة غير أهل السنة.
«فأصبح مذهب أهل السنة الأشاعرة تهمة وسُبّة يتبرَّؤ منها مَن نسبت إليه أو نسب إليها! رغم أن هذا المذهب ما فتئ رافعاً لواء أهل السنة والجماعة، منافحاً عن ثوابت الأمة وعقائدها، واقفاً في وجه طوفان البدع والزيغ وأهله، وهو في حقيقة الأمر امتداد لما كان عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل السنة، وهذا المذهب يدين به تسعة أعشار أمة الإسلام وسوادها» (¬1).
¬
(¬1) من أهل السنة الأشاعرة (ص30 - 31) بتصرف.
لذلك اضطررت إلى ذكر شيء من عبارات الأئمة في أن الأشاعرة والماتريدية هم الذين يمثِّلون أهل السنة من الناحية العقدية:
قال خاتمة المحققين ابن عابدين (¬1): «أهل السنة والجماعة: وهم الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة أرجعها بعضُهم إلى الخلاف اللفظي كما بُيِّن في محلِّه».
وقال الزبيدي (¬2): «إذا أطلق السنة والجماعة، فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية.
وقال الشيخ نوح القضاة (¬3): «إن أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية اعتمدوا في عقيدتهم على الكتاب والسنة، وفهموا ما فيهما بما تقتضيه قواعد العقل السليم ... وقد أوضح منهجهم واشتهر بالدفاع عن وجهة نظرهم أبو الحسن الأشعري، وأبو منصور الماتريدي، فقد اعتمدا نصوص الكتاب والسنة وفَهْمَ السلف لهما، ثم دافعا عن ذلك بحجج عقلية ورفضا كلّ ما يخالف الكتاب والسنة. ثم جاء بعدهما علماء كبار في التفسير والحديث والفقه والمنطق فساروا على منهجهما وردّوا بقوّة ووضوح على تلاميذ الفلسفة اليونانية ... ».
¬
(¬1) في رد المحتار (1: 52).
(¬2) في إتحاف السادة المتقين (2: 6).
(¬3) في المختصر المفيد (ص8).
قال الخادمي (¬1): «إن تصحيح الاعتقاد داخل في علم الحال ... وعلم الحال فرض عين فتركه حرام».
وقال النووي (¬2): «فرض العين ... فيما يتعلق بالعقائد يكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتقاده اعتقاداً جازماً سليماً من كلّ شكّ, ولا يتعيّن على مَن حصلَ له هذا تعلّم أدلة المتكلمين. هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطالب أحداً بشيء سوى ما ذكرناه, وكذلك الخلفاء الراشدون, ومَن سواهم من الصحابة - رضي الله عنهم - , فمَن بعدهم من الصدر الأول, بل الصواب للعوام, وجماهير المتفقهين, والفقهاء الكفّ عن الخوض في دقائق الكلام, مخافة من اختلال يتطرّق إلى عقائدهم يصعب عليهم إخراجه, بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه من الاكتفاء بالتصديق الجازم ... ».
وقال زكريا الأنصاري (¬3): «تعلم ظاهر علم صفات الصانع - جل جلاله - وظاهر صحة اعتقاده التوحيد، ولا يعتبر فيهما العلم بالدليل، بل يكفي فيهما الاعتقاد الجازم، ولا يعتبر التوغل في علم الكلام؛ لأنه فرض
¬
(¬1) في بريقة محمودية (6: 234).
(¬2) في المجموع (1: 49).
(¬3) في الغرر البهية (5: 130).
كفاية. قال الإمام: ولو بقي الناس على ما كانوا عليه من صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به كما لم تشتغل به الصحابة - رضي الله عنهم - وربما نهينا عنه، فأما اليوم فقد ثارت البدع فلا سبيل إلى تركها تلتطم، فلا بُدّ من إعداد ما يُدْعَى به إلى المسلك الحقّ، وتزول به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول فرض كفاية».
وإن تعلم الدين بطريقة صحيحةً يكون سبباً لرقّة القلب، وزيادة الرحمة والشفقة بين الناس، وهي من دعاء المؤمن لربّه - عز وجل -، قال - جل جلاله -: {فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} الكهف: 10، وقال - عز وجل -: {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} آل عمران: 8.
ألم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمة للناس أجمعين ليخرجوا من الظلم والطغيان إلى نور الإيمان، قال - جل جلاله -: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} الانبياء:107، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسلٌ لهداية البشرية، وإرشادها إلى الصراط المستقيم، وترك الشهوات والنزوات والملذّات على حساب الآخرين، وترك العناد والظلم والتكبّر والتجبّر على خلق الله - عز وجل -، وهذه من صور الرحمة التي يسعى الدين لتحقيقها بين البشر.
فبقدر ما يكون المسلم هيناً ليناً رحيماً سمحاً مع غيره يكون مرضياً لربّه - جل جلاله -، فالبشاشة وحسن التعامل والتوادّ والتحابّ بين الناس من ركائز الإسلام التي اهتمّ واعتنى بها عناية فائقة، حتى الابتسامة التي
تدخل السرور في وجه مَن تقابله، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تبسّمك في وجه أخيك صدقة» (¬1)، فكلّ خلق حسن في الإنسانية حثَّ عليه الإسلام ودعا له، وكل خلق سيء نبذه وأمر بتركه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأتتم مكارم الأخلاق» (¬2).
وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَ دماء المسلمين وأموالهم على بعضهم البعض، وهو ما شَهِدَ به كلمات الأعلام من أئمة الإسلام، فلا يحكمون بالكفر على أحد إلا لإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة.
ومعنى الضرورة كما فسّرها محدّث العصر الكشميري (¬3): «ما علم كونه من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - بالضرورة، بأن تواتر عنه واستفاض، وعلمته العامة: كالوحدانية، والنبوة ... ، والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة، وحرمة الخمر ونحوها، سمّي ضرورياً؛ لأن كل أحد يعلم أن هذا الأمر مثلاً من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بُدّ، فكونها من الدين ضروري، وتدخل في الإيمان ... ».
ففي أشهر كتب العقيدة عند أهل السنة، وهي «العقيدة الطحاوية» ففيها (¬4): «ونسمِّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي
¬
(¬1) في صحيح ابن حبان (2: 221)، والأدب المفرد (1: 307).
(¬2) في المستدرك (2: 670)، وصححه، والمعجم الأوسط (7: 74).
(¬3) في إكفار الملحدين (ص2 - 3).
(¬4) (ص20 - 21).
- صلى الله عليه وسلم - معترفين، وله بكلِّ ما قاله وأخبر مصدِّقين ... ولا نكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحلِّه».
ويشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمّة الله وذمة رسوله، فلا تحقروا الله - جل جلاله - في ذمته» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله - جل جلاله -» (¬2).
وقال أبو المحاسن محمد سجاد الحنفي: «وذاع عن الأئمة المجتهدين أن لا نكفر أحداً من أهل القبلة» (¬3).
وبهذا ظهر وجوب تعلم ما يلزم المسلم في حاله من علم الفقه والعقائد، مما يُقوِّم جوارحه وأفعاله وتصوّراته ونظرته للحياة ويُصحِّح منهجه في التّفكير العلم والعمل، وبالتالي ينبغي في جامعتنا خاصة بما يلي:
1.إقرارٌ عدّة مساقات في علم الفقه على حسب التخصصات يحصل فيها الكفاية لكل أصحاب تخصص بما يحتاجون إليهم من علم
¬
(¬1) في صحيح البخاري (1: 153)، وصحيح مسلم (3: 1552).
(¬2) في صحيح البخاري (1: 153).
(¬3) ينظر: إكفار الملحدين (ص163 - 164).
الحال الشرعي في تخصصهم، وهذا ينعكس على سلوكهم وعملهم وعلمهم بما ينفعهم وينفع المجتمع عامة.
2. إقرارٌ مساق في علم العقائد على جميع التخصصات بما يحقّق لديهم علم الحال في الاعتقاد، فيصحّح تفكيرهم، ويصقل شخصيتهم ويُبيّن هويتهم.
3.الاعتناء بالنشاطات المستمرة من محاضرات وندوات وبرشورات وتسجيلات يساعد على تلبية حاجة الطلاب لهذه العلوم وزيادة معرفتهم وإتقانهم وضبطهم لها.
* * *
المبحث الرابع
مواجهة ضعف العلم الشرعي
حديثنا هنا عن كليات الشريعة التي انتشرت في البلاد العربية والإسلامية والغربية أيضاً.
وإن القائمين على هذه الكليات استطاعوا أن يواكبوا التطوّر الحضاري في العلوم المختلفة من خلال الدراسة الأولية والعليا، فنظموا المواد الشرعية في تخصّصات مختلفة، وبرامج دراسية متعددة، في مراحل متدرجة يرتقي فيها الطلبة ليحصلوا على أعلى الشهادات الجامعية، وهي الدكتوراه في العلوم الشرعية.
فتطبيق هذا النظام العصري على العلوم الشرعية لا شكَّ أنه استغرق جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، وسار عليه مجموعة من الفضلاء كيلا تضيع العلوم الشرعية في خضم هذه الحضارة العصرية؛ إلا أننا بعد هذا التطبيق الطويل في عدّة عقود لهذه المنهجية الأكاديمية على العلوم
الشرعية ظهرت لنا مشكلات وعيوب لها لا بُدَّ من معالجتها؛ لإتمام المسير وتحقيق المراد والمقصود، ومنها:
أولاً: انتقال المواد من العلمية إلى الثقافية؛ فبعد أن كان الطالب في العصور السابقة يدرس الفقه فيصير فقيهاً، والحديث فيصير محدثاً، والعقيدة فيصير متكلّماً، وهكذا، فإنه بدراسته الجامعية في أحد هذه التخصصات يبقى يحوم حول الثقافة الفقهية أو الحديثية أو الكلامية، دون أن يضبطها ويتمكّن منها، ومرجع ذلك أسباب أَهمّها عدم تدريس الكتب الأصيلة في كلّ تخصّص، وإنّما الاعتماد فيها على كتب عصريّة أو ما شابهها ممّا لا يعطي المادّة حقّها من العمق والعرض الصحيح.
فمثلاً في المقررات الفقهيّة صار التدريس معتمداً إلى حدٍّ كبيرٍ على المقارنة بين المذاهب الفقهية والترجيح بينها، فالطالبُ بهذه الطريقة لا يدرس في المادة إلا أمهات المسائل الفقهية مع الخلاف فيها وأدلتها الإجمالية، فلا يتمكّن من ضبطها؛ لأن الفقه هو الفروع التفصيلية.
ويضعف الورع والتقوى في قلبه؛ لأنّ في دراسته إعانة لشيطان نفسه عليه، ففي كلِّ مسألةٍ لديه أقوال للفقهاء تميل نفسه مع أيسرها وأَخفّها عليه إن لم تتركها مطلقاً، وتقول: في المسألة خلاف وسعة، وفي ذلك رخصة لي بعدم التزامها وتطبيقها في حياتي.
وكذلك لا ينزل أئمتنا المجتهدين منزلتهم من الاحترام والتقدير والتوقير، فيعد حاله مثلهم، ويُرجِّحُ بلا مُرجِّح لضعفه الظاهر في الحديث بعدم قدرته على تخريج حديث، وقلّة بصيرته بعلم الأصول وقواعده لكلّ مذهب، وإنما يميل مع ظاهر العبارات والنصوص وإن كانت ضعيفة أو ما شابه ذلك.
في حين نجد الطالب الدارس على طريقة سلفنا وخلفنا في ظاهره وجوهره واحد، فهو ذو استقامة معروفة، وعلم غزير، وملكة فقهية دقيقة، وأدب جمّ مع علمائنا، وغير جريء على دين الله، وغير متأرجح بين المذاهب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وإنما هو صاحب شخصية علمية مستقلّة يفتخر بها، وتعزّ عليه نفسه لما احتوى من علوم وفنون، فلا يحقِّرها ويذلّها.
ثانياً: ضعف العمل بالعلم، فمن الملاحظ عدم التزام بعض الدارسين للعلوم الشرعية بأحكامها، والانفصام بين سلوكهم وتخصّصهم، ومعلوم أن ديننا دين علم وعمل، ولا نتعلّم إلا لنعمل ونُعَلِّم، لا مجرد المجادلة والمناقشة والرياء والجاه وغيرها، قال - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون} الصف: 2.
في حين أن دراسة الطلبة على أيدي المشايخ الفضلاء يكسبهم الأدب والالتزام قبل العلم، فلا يتعلمون شيئاً حتى يعملوا به، ويرون
في شيخهم الشخصية المثالية في العلم والعمل؛ لما يجدون فيه من الإخلاص والتفاني في تدريسهم، وسلوكه المستقيم في المعاملة، وبرّه وإحسانه لهم، وعدم تلقيه الأجر منهم جزاء تدريسه، وصدق نصحهم وإرشادهم، فيكونون نبراساً حيّاً لعلمهم، وأُنموذجاً خيراً لدينهم ودنياهم.
ومن السُبُل لنا في معالجةِ ما سَبَق:
1. العنايةُ بتدريس العلوم الشرعية على حقيقتها الصحيحة من خلال مذهب فقهي أو عقدي أو سلوكي من بداية دراسة الطالب الجامعية حتى انتهائه، كي يتمكن من ضبط الفقه بدقائقه وأسسه المتينة، ويعمل بما علم وينقله لغيره، دون فوضى واضطراب.
2. اعتماد الكتب الأصيلة القديمة في الفقه والعقيدة وغيرها في التدريس، أو ما ألِّف على منوالها من الكتب العصرية المتينة، فيحفظ الطالب المتون الشرعية ويطالع الشروح، ويعود في كلّ علم إلى كتبه الأساسية، فيتمكّن من حَلِّ عباراته وفهم إشاراته وبيان مراد مصنِّفيه، والمعتمد في الفتوى من غيره.
3. تكثيف دورات التقوية المتخصِّصة في مختلف التخصُّصات الشرعية لا سيما في العلوم الفقهيّة والعقديّة والسلوكيّة؛ لإتمام ما بناه في الدراسة
الجامعية أو تأسيسه الأساس القوي في هذه العلوم، فيقرأ المتن فيها تلو المتن حتى يرتقي إلى أرفع المستويات.
وقد يسرّ الله لي أن أضع برنامجاً كاملاً لدراسة العلوم الشرعية بدرجة البكالوريس وغيرها بحيث يجمع بين أصالة الطريقة وحداثة التنظيم المعاصر، فكانت أركانه الثلاثة هي:
أ. دراسة في الكتب القديمة.
ب. اتباع المنهج القديم في الدراسة من خلال مساقات جامعية، بحيث يمرّ على المادة العلمية أكثر من مرة في البكالوريس، ابتداء بصورة عامة ثم بصورة مفصلة.
ج. يتقيّد تدريس بمتخصصين من المذهب ممكن ضبطوه وتمكنوا منه.
وبفضل من الله تعالى، فقد أقرّ هذا النظام في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، وصدرت له الموافقات المطلوبة، وسيبدأ استقبال الطلاب في بداية السنة الجديدة، وبذلك نكون جمعنا القديماً علماً ومنهجاً والجديد تنظيماً وبحثاً.
وأضع الوصف العام للخطة وهو على النحو التالي:
1) متطلبات الكلية (12) ساعة معتمدة هي:
رقم المادة ... اسم المادة
1 ... المدخل إلى الفقه الحنفي
2 ... فقه العبادات (1)
3 ... مشروع بحث
4 ... أصول الفقه (1)
3) متطلبات التخصص (86) ساعة معتمدة موزعة على النحو الآتي:
أ. المتطلبات الإجبارية (48) ساعة معتمدة موزعة على النحو الآتي:
رقم المادة ... اسم المادة
5 ... فقه العبادات
6 ... فقه المعاملات
7 ... فقه الأحوال والجنايات والحدود والأطعمة
8 ... فقه القضاء والسير والكراهية والفرائض
9 ... دراسات أصولية (2)
10 ... دراسات أصولية (3)
11 ... دراسات أصولية (4)
12 ... أصول الإفتاء
13 ... فقه العبادات (2)
14 ... فقه النكاح والطلاق
15 ... فقه الأيمان والكراهية والأطعمة
16 ... فقه القضاء والسير
17 ... فقه المعاملات (1)
18 ... فقه المعاملات (2)
19 ... فقه الحدود والجنايات
20 ... فقه الوصايا والفرائض
ب. المتطلبات الاختيارية (9) ساعة معتمدة يختارها الطالب من المواد التالية:
رقم المادة ... اسم المادة
21 ... فقه الاختلاف وأسبابه
22 ... القواعد الفقهيّة
23 ... فقه الاختلاف والترجيح المذهبي
24 ... الفتاوى الفقهية
25 ... الضوابط الفقهية
26 ... الفرق الإسلامية
27 ... حاضر العالم الإسلامي
28 ... أصول المحاكمات الشرعية والمدنية
29 ... تطبيقات قضائية
30 ... فقه الدعوة وأساليبها
31 ... علم النحو العربي (2)
ج. المتطلبات المساندة (27) ساعة معتمدة (إجبارية) على النحو التالي:
رقم المادة ... اسم المادة
32 ... علم النحو العربي (1)
33 ... العقيدة الإسلامية
34 ... علوم القرآن الكريم
35 ... تفسير (1)
36 ... تفسير آيات الأحكام
37 ... أحاديث الأحكام
38 ... علوم الحديث الشريف
39 ... بحث وتخريج الحديث
40 ... التلاوة والحفظ والتجويد (1)
41 ... التلاوة والحفظ والتجويد (2)
42 ... التلاوة والحفظ والتجويد (3)
برنامج البكالوريوس فى الفقه الحنفي وأصوله
وصف المواد
() المدخل لدراسة الفقه الحنفي
التعريف بالفقه وبيان موضوعاته وغايته وحكمه ومميزاته، وأَطواره التاريخية، ونشأة مدارسه الفقهية، وحال أئمته وأصولهم، وأسباب تقليد المذاهب الفقهية وأهميتها، وطبقات المجتهدين ووظائفهم، وقواعد رسم المفتي، وتدوين الفقه وأشهر كتب المذاهب.
() فقه الاختلاف وأسبابه
التعريف بفقه الاختلاف ونشأته وتاريخه وكتبه، ونماذج لمسائل من كتب الاختلاف، وأسباب الاختلاف، والاجتهاد وطبقاته ووظائفه، والتقليد، والترجيح المعتبر وغير المعتبر.
() القواعد الفقهيّة
تعريف القاعدة، والفرق بين القاعدة والضابط، والقاعدة الأصولية وتاريخها وفائدة دراستها، ودراسة نصية وصفيّة تحليلة لأبرز القواعد الفقهية من: شرح القواعد الفقهية لأحمد الزرقا.
() أصول الفقه (1)
تعريف الأصول، وتاريخ نشأته، ومدارسه، وبيان وصفيّ لدلالات الألفاظ، والمشروعات، والسنة، والتعارض والترجيح، والبيان، وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإجماع، والقياس، والاجتهاد، والأحكام المشروعة، والأهلية من كتاب: خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار لابن قطلوبغا.
() فقه العبادات
دراسةُ جميع أبواب العبادات في الطّهارة والصّلاة والزّكاة والصَّوم والحجّ بمعرفةِ الاختلاف بين أئمة المذهب الحنفي من المتن المشهور بمختصر القدوريّ.
() فقه المعاملات
مميزات المعاملات الفقهية، وبيان وصفيٌّ للبيوع والصرف والسلم والرهن والحجر والإقرار والإجارة والشفعة والشركة والمضاربة والوكالة والكفالة والحوالة والصلح والهبة والوقف والغصب والوديعة والعارية واللقيط واللقطة والخثنى والمفقود والإباق وإحياء الموات والمأذون والمزارعة والمساقاة من مختصر القدوري.
() فقه الأحوال والجنايات والحدود والأطعمة
بيان وصفيٌّ للحث على الزواج وصفات الزوج والزوجة والنكاح والرضاع والطلاق والرجعة والإيلاء والخلع والظهار واللعان والعدة والنفقات والحضانة والعتق والمكاتب والولاء والجنايات والديات والمعاقل والحدود والأشربة والصيد والذبائح والأضحية من مختصر القدوري
() فقه القضاء والسير والكراهية والفرائض
بيان وصفيٌّ للأيمان والدعوى والشهادات والرجوع عن الشهادة والقضاء والقسمة والإكراه والسير والحظر والإباحة والوصايا والفرائض مع الحساب من مختصر القُدُوريّ.
() دراسات أصولية (2)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ وصفيةٌ من نور الأنوار شرح المنار من بداية الكتاب إلى فصل الحقيقة تترك بدلالة العادة.
() دراسات أصولية (3)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ وصفيةٌ من نور الأنوار شرح المنار من فصل في المشروعات إلى الأحكام.
() دراسات أصولية (4)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ وصفيةٌ من نور الأنوار شرح المنار من فصل الأحكام إلى آخر الكتاب.
() أصول الإفتاء
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ وصفيةٌ يدرس فيه شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين كاملاً مع مقدمات متعلقة بنشأة علم الرسم والفتوى ودفع التعصب ووظائف المجتهد وطبقات المجتهدين وغيرها.
() فقه العبادات (1)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ للأبواب المختلفة في الطهارة والصلاة من أحد الشروح: كشرح الوقاية أو الاختيار أو الهداية.
() فقه العبادات (2)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ للأبواب المختلفة في الزكاة والصوم والحج من أحد الشروح: كشرح الوقاية أو الاختيار أو الهداية.
() فقه النكاح والطلاق
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ للأبواب المختلفة في الطلاق وثبوت النسب والحضانة والنفقة من أحد الشروح: كشرح الوقاية أو الاختيار أو الهداية.
() فقه الأيمان والكراهية والأطعمة
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ للأبواب المختلفة في الأيمان والكراهية والصيد والذبائح من أحد الشروح: كشرح الوقاية أو الاختيار أو الهداية.
() فقه القضاء والسير
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ لأبواب أدب القاضي والدعوى والإقرار والشهادات والسير من أحد الشروح: كشرح الوقاية أو الاختيار أو الهداية.
() فقه المعاملات (1)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ لأبواب البيوع والشفعة والإجارة والرهن والقسمة والحجر من أحد الشروح: كشرح الوقاية والاختيار أو الهداية.
() فقه المعاملات (2)
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ لأبواب الوكالة والكفالة والحوالة والصلح والشركة والمضاربة والوديعة واللقيط واللقطة والوقف والهبة والعارية
والغصب والشرب والمزارعة والمساقاة من أحد الشروح: كشرح الوقاية أو الاختيار أو الهداية.
() فقه الحدود والجنايات
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ لأبواب الحدود والأشربة والسرقة والجنايات والمعاقل والديات من أحد الشروح: كشرح الوقاية والاختيار أو الهداية.
() فقه الوصايا والفرائض
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ لأبواب الوصايا والفرائض والمفقود والعتق والمكاتب والولاء والمأذون والآبق والخنثى من أحد الشروح: كالاختيار أو الهداية.
() فقه الاختلاف والترجيح المذهبي
دراسة نصيّةٌ تحليليةٌ مقارنة من مراقي الفلاح مع حواشيه.
() الفتاوى الفقهية
تاريخها، وأشهر كتبها، ومناهج مؤلفيها، وأهميتها، ودراسة تطبيقية من أشهر كتب الفتاوى: كفتاوى قاضي خان من البداية إلى أبواب المعاملات.
() الضوابط الفقهية
دراسة تأصيلية لبناء المسائل الفقهية لأبواب الشهادات والدعوى والجنايات من شرح الزيادات لقاضي خان.
() المنطق:
دراسة مصطلحات علم المنطق ومباحثه الرئيسة: كالمُفرَد والمُركَّب الذاتيّ والعرضيّ والقضيّة والحدّ، وإكسابه مهارة بناء الأدلة ونقضها، والإفادة من ذلك في العلوم الشرعية الأخرى: كالعقائد وأصول الفقه، من متن إيساغوجي مع أحد شروحه المُيسَّرة.
() أسس الأخلاق الإسلامية:
التعريف بالأخلاق والتصوف، وبيان تاريخه، ومذاهبه، ودراسة نصية وصفية وتحليلة في تربية النفس ومعرفة حقيقتها وحقيقة الحياة والكون من: شرح الحكم العطائية للأزهري.
() العقيدة الإسلامية:
التعريف بمصطلحات العقائد، وبيان علاقته بعلم الكلام والمنطق والفلسفة، وتعريفه بعقيدة أهل السنة والجماعة وأدلة إثباتها، مع الإشارة إلى أقوال الفِرَقِ الإسلامية الأخرى ومناقشتها من: العقائد النسفية.
() التلاوة والحفظ (1):
القراءة من أول القرآن إلى آخر الجزء العاشر تجويداً، وحفظ الجزء التاسع والعشرين والثلاثين.
() التلاوة والحفظ (2)
القراءة من بداية الجزء الحادي عشر إلى آخر الجزء العشرين تجويداً، وحفظ الجزء السابع والعشرين والثامن والعشرين.
() التلاوة والحفظ (3)
القراءة من بداية الجزء الحادي والعشرين إلى آخر القرآن تجويداً، وحفظ الجزء الخامس والعشرين والسادس والعشرين.
() علوم الحديث الشريف:
دراسة تاريخ علم مصطلح الحديث وتطوّره، ووقوفه على مصطلحات هذا العلم: كالإسناد والمتن، والصحيح والحسن، والشذوذ والنكارة، وتعريفه بجهود المُحدِّثين في نقد الحديث سنداً ومتناً من كتاب: إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق للإمام النووي أو شرح النخبة لابن حجر.
() بحث وتخريج الحديث:
دراسة كيفية عزو الحديث إلى مصادره الأصلية التي ترويه بالإسناد، والحكم عليه إسناداً ومتناً حسب قواعد الجرح والتعديل، ودراسة أحوال الرواة والكشف عن علل الحديث.
() السيرة النبوية:
دراسة أبرز الأحداث في حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المرحلة المكية والمدنية، مع تحليلها والإفادة منها في الواقع المعاصر، وإيراد بعض الشبهات الواردة فيها والجواب عنها، من كتاب: الإشارة إلى سيرة المصطفى للحافظ مُغُلْطاي أو تهذيب سيرة ابن هشام.
() مشروع تخرج:
مناهج البحث، وأنواعه، وكيفية كتابة بحث، وتحقيق مخطوط، يكلف الطالب بكتابة بحث مصغر في جزئية وشخصية وتحقيق مخطوط.
() أحاديث الأحكام:
تاريخها وأشهر مؤلفاتها، ومناهج علمائها، ودراسة أبرز الأحاديث لأشهر المسائل الشائعة: كصيام السبت والجمعة وتغطية الوجه ونتف الحاجبين وإطلاق اللحية والأكل بعد أذان الفجر والتوسل والطلاق الثلاث والخلع ومس المصحف للمحدث وقراءة القرءان للحائض والجنب ومصافحة النساء والجمع بين الصلوات وإخراج القيمة في صدقة الفطر والمسح على الجورب وترك الصلاة.
() تفسير آيات الأحكام:
تاريخها وأهم مؤلفاتها، ومناهج مؤلفيها، ودراسة أبرز الآيات التي تتحدث عن مسائل يكثر النقاش فيها في سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والنور والأحزاب ومحمّد والحجرات وغيرها.
* * *
الخاتمة:
وخلصنا من خلال الدراسة السابقة إلى ما يلي:
1.ضرورة السعي بضرورة زيادة المعرفة الدينية في شتى مجالات الحياة بإزالة الجهل في معرفة الأحكام الشرعية الصحيحة، واستخدام كافة الوسائل المتاحة في تعليم الحكم الشرعي، حتى تنسد حاجة المجتمع، فلا يُلجئ إلى المصادر المشبوهة والمتطرفة.
2.ضرورة تكاتف الجهود السياسية لوجود وحدة إسلامية سياسية في دولة قوية تمثل خلافة إسلامية ترفع شعار الدّين المعتدل في جوانب حياتها المختلفة، فيتحقق الانتماء القوي من المسلمين لها، وتحقق رغبة الشباب المسلم بدل الاغترار وراء شعارات تهدف إلى عمل خلافة إسلامية متطرّفة بأفكار منحرفة وأساليب ملتوية.
3.إقرار مساق إجباريّ في علم التزكية (التصوف) على جميع التخصصات، يدرس فيها كتاب «شرح الحكم العطائية» للأزهري مثلاً، من قبل أستاذ متخصص متقن مربي.
4.الاعتناء بتأهيل المدرسين في هذا الجانب بدورات وندوات ومحاضرات، تمكن كل واحد منهم يقوم بالجانب التربوي مع الجانب العلم أثناء التدريس، ولو بسلوكه الحسن، وبكلمات قلائل تنفع الطلاب.
5.إقامة المحاضرات والندوات، وطبع البرشورات، وتوزيع الدروس التربوية بصورة مستمرة على الطلبة طوال سنوات الدراسة بحيث لا يخلو أسبوع عن نشاط تربي هادف.
6.تنشيط بعض الجماعات الدعوية الفعال، المعتنية بتربية النفس وتهذيبها، بعيداً عن الجوانب الأُخرى، بعد التثبت من الأفراد المسموح لهم بالدَّعوة داخل الحرم الجامعيّ بأنّهم قادرين ومؤهلين لهذا الجانب، ولديهم المستوى الثَّقافي والتَّربوي والعلمي الكافي.
7.إقرارٌ عدّة مساقات في علم الفقه على حسب التخصصات يحصل فيها الكفاية لكل أصحاب تخصص بما يحتاجون إليهم من علم الحال الشرعي في تخصصهم، وهذا ينعكس على سلوكهم وعملهم وعلمهم بما ينفعهم وينفع المجتمع عامة.
8. إقرارٌ مساق في علم العقائد على جميع التخصصات بما يحقّق لديهم علم الحال في الاعتقاد، فيصحّح تفكيرهم، ويصقل شخصيتهم ويُبيّن هويتهم.
9.الاعتناء بالنشاطات المستمرة من محاضرات وندوات وبرشورات وتسجيلات يساعد على تلبية حاجة الطلاب لهذه العلوم وزيادة معرفتهم وإتقانهم وضبطهم لها.
10.تحوّل الدراسة الشرعية إلى طريقة سلفنا وخلفنا من التزام الكتاب المعتمد في المذاهب الأربعة وموافقة منهجهم من التدرج في التدريس إلى مستويات، والتزام مذهبي فقهي وعقدي والسلوك والانتفاع من المذاهب الأخرى، كما في الخطة المدرجة مع البحث.
* * *
المراجع:
1. إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين: لمحمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى، دار الفكر.
2. إحياء علوم الدين: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (450 - 505هـ)، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
3. آداب النفوس: للحارث بن أسد المحاسبي، أبي عبد الله (ت: 243هـ)، ت: عبد القادر أحمد عطا، دار الجيل - بيروت - لبنان.
4. الأدب المفرد: لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط3، 1409هـ.
5. اعتلال القلوب: لأبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر الخرائطي السامري (ت: 327هـ)، ت: حمدي الدمرداش، الناشر: نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة-الرياض، ط2، 1421هـ2000م.
6. إكفار الملحدين في ضروريات الدِّين: لمحمد أنور شاه بن معظم شاه الكشميري الهندي (ت1353هـ)، المجلس العلمي، باكستان، ط3، 1424 هـ - 2004م.
7. أيها الولد: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، ت: علي محب الدين علي القرة داغي، دار البشائر الإسلامية بيروت، ط4، 1431هـ.
8. بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية: لأبي سعيد الخادمي، دار إحياء الكتب العربية.
9. تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت 463هـ (، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1422هـ.
10. تاريخ دمشق: لعلي بن الحسن أبي محمد بن هبة الله، المعروف بـ (ابن عساكر) (ت571هـ)، دار الفكر، دمشق.
11. تبييض الصحيفة في مناقب الإمام أبي حنيفة: لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي جلال الدين (849 - 911هـ)، دار إحياء العلوم، ضمن الرسائل التسعة له.
12. تحفة الملوك: لمحمد بن أبي بكر الرازي (ت666هـ)، تحقيق: الدكتور صلاح أبو الحاج، دار الفاروق، عمان، ط1، 2006م.
13. تخريج أحاديث الإحياء للعراقي وابن السبكي والزبيدي: جمع محمود الحداد، دار العاصمة للنشر، الرياض، ط1، 1408هـ.
14. ترتيب العلوم: لمحمد بن أبي بكر المرعشي ساجقلي زاده (ت1145هـ)، تحقيق: محمد بن اسماعيل السيد أحمد، دار البشائر الإسلامية، ط1، 1408هـ.
15. تسلية أهل المصائب: لمحمد بن محمد بن محمد، شمس الدين المنبجي (ت: 785هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط2، 1426 هـ - 2005م.
16. تعليم المتعلم طريق التعلم لبرهان الإسلام الزرنوجي، ت: عبد الجليل عطا، دار النعمان، ط1، 1418هـ.
17. تفسير أبو السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم): لأبي السعود محمد بن محمد العمادي (ت951هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
18. تفسير أبو السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم): لأبي السعود محمد بن محمد العمادي (ت951هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
19. تفسير التستري لسهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت283هـ)، ت: محمد باسل عيون السود، دارالكتب العلمية، بيروت، ط1، 1423هـ.