تهذيب المنهج الفقهي ...
..... للإمام اللكنوي
جارٍ تحميل الكتاب…
تهذيب المنهج الفقهي ...
..... للإمام اللكنوي
تهذيب المنهج الفقهي
للإمام اللكنوي
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله الذي أعلا شأن العلماء العاملين، وجعلهم منائر للمهتدين، وخصَّهم من بين العالمين بالنورِ المبين، وسلك بهم الطريق القويم إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد إمام العالمين وسيد الأولياء والمتقين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأكرمين نبراس المقتدين، وعلى من تبعهم وسار على دربهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فإنَّ رحمة الله بعباده واسعة، ومننه عليهم كثيرة لا تحصى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} إبراهيم: 34، ومن سوابغ نعمه عليّ، وعميم فواضله، أن أرشدني إلى دراسة العلوم الشرعية، فله مزيد الحمد والشكر.
وفي بواكير دراستي الجامعية، كنت أجدني مشدوداً إلى ما يكتبه ويحقِّقه فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة:؛ لما تمتاز به تحقيقاته من عزيز الفرائد وغزير الفوائد، مع الأدب الجمّ، فكنت أرى في اختياره أُنسي، وفي فوائده راحتي.
وكان فضيلته شديد الاهتمام بالإمام اللكنوي، كثير الإحالة على كتبه، وحقَّق عدداً من مؤلفاته القيِّمة، وفي طليعتها «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل».
وكنت أجد في تلك المؤلَّفات ما يظهر عظمة هذا العالم الجليل، وما تنفرد به مؤلفاته من التحقيقات الدقيقة، والمسائل الفريدة، التي تشدُّ إليها ناظرها، فيسترسل وراء نهمه في تملِّيها، حتى يتمنى البقاء دواماً معها، يستنشق روائح الهدى من عبقها.
وحين أكرمني الله - عز وجل - بمتابعة التحصيل العلمي، وسجّلت في الدراسات العليا، تركّز في نفسي أن أخصَّ هذا الإمام الجليل بدراسة علمية في إطار تخصصي الفقهي، تبرز جانباً من جوانب من شخصيته الفذّة، وتظهر العديد من مزاياه العلمية الفريدة، بعد أن أكون قد عشتُ برهة من الزَّمن مع أنفاسه المؤمنة، وكتبه الكثيرة النّافعة.
ولعلَّ رغبتي الأكيدة هذه، وعزيمتي الصادقة فيما نويت، دفعتني إلى مشاورة أهل العلم والمعرفة، وذوي الاهتمام بالدراسات الفقهية، فكانوا يرتاحون إلى مثل هذه الفكرة، بيد أنَّ بعضهم كان يتوجس من سعة الموضوع، وعدم توافر معظم مؤلفات الإمام اللكنوي: بين أيدينا.
وكان من أبرز من شجعني على هذه الفكرة هو فضيلة الشيخ شعيب الأرناؤط، فقد زرته في مكتبه الخاص بالتحقيق مرَّات عديدة، وفي كل مرَّة يشجعني ويرشدني إلى فوائد خاصة بدراستي للإمام اللكنوي، ويكثر من
الثناء عليه، ويقول عنه: إنَّهُ من الذين لا يملك الإنسان إلا الخضوع لهم؛ لما كان عليه من التحقيق والإنصاف، وعدم التعصب.
وقد كنت أعلم أنَّ دراستي له تتطلب الوقوف على مؤلفاته جميعاً؛ حتى تكون الدراسة علمية استقرائية، لكنَّ المطبوع منها لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، الأمر الذي جعلني أبدأ بالبحث عنها منذ وقت تقديم خطة الموضوع إلى الجامعة الموقرة، فبدأت ذلك في الشهر الثالث من سنة (1998م)، وكان السبيل إلى ذلك بين أيدي العلماء الذي يعتنون بجمع كتبه، وفي المكتبات العريقة، فمكثت ستة أشهر ليس لي هم إلا جمعها من هنا أو هناك، ففي كل يوم أقضي ساعات في هذا الأمر، وما تعذَّر عليَّ الوقوف عليه في الأردن والعراق سافرت إلى مصر خصيصاً للحصول عليه، والحمد لله فسفرتي إلى مصر كانت هي خاتمة مرحلة جمع مؤلفاته، التي يعاملونها في المكتبات على أنَّها مخطوطات لا بدَّ من موافقات للحصول على صور عنها؛ لأنَّها مطبوعة طبعات حجرية قبل أكثر من مئة سنة، كما يلاحظ هذا من الاطلاع على مراجع الرسالة.
والإمام اللكنوي سَبَق أن دُرِسَ وقُدِمتْ فيه رسالة دكتوراه في جامعة الإسكندرية من قبل الدكتور ولي الله الندوي الهندي، إلا أنَّها كانت خاصة بجهوده في علوم الحديث، وطبع الجزء الخاص بحياته منها ضمن سلسلة أعلام المسلمين التي تصدرها دار القلم برقم (54)، سنة (1995م)، وهو بعنوان: «الإمام عبد الحي اللكنوي إمام المحدثين والفقهاء».
وفي دراستي لحياته عمدت إلى مؤلفاته، فاستخرجت من طياتها ما يكفي في إيفاء حقِّه وتبيين منزلته الفقهية، فقد تحدثت عن حياته من كتبه التي ترجم في كثير منها لنفسه، وحرصتُ أن تكون دراستي متمِّمَة لدراسة الدكتور ولي الله الندوي، فلا أتعرض إلى ما تعرض له، فمثلاً بعد أن جمعت مادة تصور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في عصره، لم أدخلها في الرسالة؛ اختصاراً واكتفاءً بما قدَّمَهُ الدكتور الندوي في الكتاب المطبوع.
وإتماماً لما لم يتعرض له الندوي قمتُ بدراسة وصف زمان الإمام اللكنوي من خلال كلامه وتقسيماته لأهل عصره.
وفي دراستي لمؤلفاته أعرضت عما تحدث عنه الدكتور الندوي من الاختلاف الذي حصل حول عدِّ مؤلفاته بين العلماء، ونسبة بعض الكتب إليه وهي ليست إليه، وغيرها، وصرفت جهدي إلى تحقيق أصل المسألة بإثبات نسبة كتبه إليه من خلال كلامه أو كلام تلاميذه، ففي طيات مؤلفاته يشير إلى بعض كتبه، وتحقيق أسماء مؤلفاته والاختلاف الواقع في أسماء بعضها، كما أنني أحصيت بدراستي التي تقوم على التتبع والاستقراء عدد مؤلفاته التي وصلت إلى مئة وسبعة وعشرين مؤلفاً من خلال كلامه وكلام تلاميذه، وهذا الرقم لم يوصله إليه أحد، فالدكتور الندوي قال: إنَّها عشرين ومئة مؤلف، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، قال: إنَّها تزيد عن خمسة عشر ومئة مؤلف، وهكذا عرضت باقي مسائل حياته من جانب غير الجانب
الذي عرضه الدكتور الندوي، أو لفائدة أردت أن أنبِّه عليها لم يلتفت إليها الدكتور الندوي.
وفي عملي هذا لا أدعي الكمال، وإنما هو لبنة أولى في بيان فقه هذا الإمام العظيم، وفهم الطريقة التي سار عليها في اجتهاده وتحقيقه للمسائل، فهذه الرسالة ممهدت لمن أراد أن يغترف من بحر كتبه، إذ تجعله على بصيرة فيما يذهب إليه من اختيارات وتحقيقات؛ فتبين السبب الذي جعله ينحى ما نحاه فيها، ولما كان المقصود الأكبر هو إخراج كتبه للناس للاستفادة منها، فقد اشتغلت في تحقيق كتبه، وطبع منها ثلاثة كتب، والله الموفق لإتمامها.
وفي الختام: أسأل الله - عز وجل - أن يتقبل هذا العمل مني، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرزقني الاخلاص في القول والعمل، ويغفر لي ولوالدي ولجميع شيوخي وللمسلمين والمسلمات. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
صلاح محمد أبو الحاج
الباب الأول
في حياته الشخصية والعلمية
ويشتمل على أربعة فصول، وهي:
الفصل الأول: في اسمه وكنيته ونسبه ونسبته وغيرها.
الفصل الثاني: في عناصر علمه.
الفصل الثالث: في آثاره.
الفصل الرابع: في تجديده للمئة الثالثة عشرة الهجرية.
الفصل الأول
في اسمه وكنيته ونسبه
ونسبته وغيرها
ويشتمل على: اسمه وكنيته، ونسبه، ونسبته، ومكان وتاريخ ولادته، وأسرته، وحجَّه، وعاداته، وثناء العلماء عليه، ومرضه وموته وقبره. ضمن عنوانات:
أولاً: اسمه وكنيته:
لا خلاف في أنَّ اسمه: عبد الحي، وإن كان يذكره في مطَّلع مصنفاته مسبوقاً باسم محمدٍ؛ تيمناً وتبركاً باسم الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، كما هو شائع في بلاد الهند في زمانه.
وكنيته: هي أبو الحسنات، يقول: «أَنَا الرَّاجي عفو ربه القوي كُنيتي أَبُو الحسنات، كناني بِها والدي بعد بلوغي، واسمي عَبْدُ الحي، سَماني بِه والدي فِي اليوم السَّابع مِن ولادتي، وحين سمَّاني بِه، قال له بعض الظرفاء: حذفتم من اسمكم حَرفَ النَّفي، فَصارَ هذا فالاً لأن يطول عُمري، ويَحسُنَ عَملي،
أرجو مِن الله تَعَالَى أن يصدق هذا الفال، ويرزقني ببركة اسمه المضاف إِليه حياة طويلة مع حسن الأعمال، وعيشاً مَرضياً يوم الزلزال» (¬1).
ثانياً: نسبه:
توسّع الفتح الإسلامي مبكراً، فوصل إلى الهند في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكان يزداد اتساعاً كلما يسر الله للهند حاكماً قوياً، ففي عصر عالمكيره (¬2) توسعت الدولة الإسلامية في الهند إلى ما لم يعهد سابقاً، وكان يجمع العلم مع الشجاعة وشدَّة البأس، وينزل العلماء منزلتهم التي يستحقونها، إذ منح أولاد القطب الشهيد أحد جدود الإمام اللكنوي محلة فرنكي محل (¬3)، وقبلها كان آباؤه في المدينة الطيبة، ثُمَّ انتقلوا إلى هراة، ثُمَّ إلى دهلي، ثُمَّ منها إلى سِهالي (¬4).
فرحلات أجداده آلت في آخر مطافها إلى لكنو، ونسبه يرجع إلى أصل
¬
(¬1) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص27 - 28)، وينظر: «دفع الغواية» للإمام اللكنوي (ص 41).
(¬2) هو محي الدين محمد أورنك زيب عالمكيره، افتتح حكمه بالعدل والإحسان، وفتح البلاد الواسعة في الهند حتى بلغت سيطرته في بلاد الهند إلى ما لم يعهده المسلمون لغيره، واعتنى بإقامة الجُمع وإعلاء الشرع، وفصّل القضايا على وفق الفقه، وأمر العلماء بتدوين الفقه، حتى جمعت بأمره الفتاوي الهندية، توفي على فراشه سنة (1118هـ)، وله تسعون سنة. ينظر «نزهة الخواطر» (9: 211 - 212).
(¬3) محلة في لكنو، وجه اشتهارها بفرنكي محل أنَّه كانت في السابق لتاجر نصراني.
(¬4) ينظر «النافع الكبير» (ص60 - 66).
عربي، فهو من أبناء أَبِي أَيُّوب الأَنصارِيّ، وهذا النسب هو: مُحَمَّدٌ عَبْدُ الحي بنُ مولانا مُحَمَّدِ عَبْدِ الحليم (ت1285هـ) بنِ مولانا مُحَمَّدِ أَمين الله (¬1) بن مولانا مُحَمَّدِ أكبر (¬2) بن مَولانا أحمدَ أَبِي الرحم (¬3) بنِ مولانا يَعْقُوبَ (¬4) بنِ مولانا عَبْدِ العَزِيز (¬5) بن مولانا أحمد سعيد (¬6) أوسط أَبناءِ مولانا قطب الدِّين الشهيد السِّهالويّ (¬7) ابنِ مولانا عَبْدِ الحليم بنِ مولانا عَبْدِ الكريم بن شَيْخِ الإِسلامِ
¬
(¬1) ولد ونشأ بلكنو، وقرأ العلم على عمه المفتي محمد أصغر، وعلى جده لأمه المفتي ظهور الله، وحفظ القرآن، له: «حاشية على شرح الجامي»، و «حاشية على ضابطة التهذيب»، و «شرح فصول أكبرى» وتعليقات شتى على الكتب المدرسية (ت1253هـ) بلكنو. ينظر: «نزهة الخواطر» (7: 87)، و «علماء العرب» (ص 569).
(¬2) درس الكتب الدرسية على أبيه، وكان عابداً زاهداً. انظر: «الإمام عبد الحي» (ص 64 - 65).
(¬3) هو أحمد أبو الرحم، كان من الفقهاء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بلكنو، وحفظ القرآن، وقرأ على أبيه، ثُمَّ اقتصر على مطالعة كتب الفقه، وولي الإفتاء في عهد نواب سعادة علي خان اللكنوي، فاستقل به مدة حياته. ينظر: «نزهة الخواطر» (7: 40).
(¬4) قرأ العلوم على ملا نظام الدين، وكانت له مهارة في الفقه حتى صار مفتي العدالة (ت1187هـ). ينظر: «الإمام عبد الحي اللكنوي» (ص65).
(¬5) تتلمذ على أبيه وكان عالماً متبحراً وشيخاً كاملاً زاهداً متورعاً (ت1166)، وقيل: سنة (1165هـ). ينظر: «مقدمة عمدة الرعاية» (1: 27)، و «الإمام عبد الحي اللكنوي» (ص65).
(¬6) كان عالماً بارعاً ارتحل بعد شهادة والده إلى السلطان عالمكير، وتوفي في بلاد الدكن، وقد شارك في تأليف «الفتاوى الهندية». انظر: «الإمام عبد الحي اللكنوي» (ص65).
(¬7) أحد العلماء البارزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بسِهَالِي: قرية من أعمال لكنو، وقرأ العلم من صغر عمره، وقرأ الكتب على ملا دانيال، وعلى غيره من العلماء، وفرغ من تحصيل العلوم وله ثلاثون سنة، ثُمَّ أخذ الطريقة الجشتية عن القاضي كهاسي بن داود الإله آبادي، ولازمه مدَّة، ثُمَّ تصدر للتدريس، من مؤلفاته: «حاشية على الأمور العامة»، و «حاشية على التلويح»، و «حاشية على شرح حكمة العين»، و «حاشية على شرح العقائد العضدية»، و «حاشية على شرح العقائد النسفية»، قتل على يد أثيم مجرم، فانتقل ولده محمد سعيد مع عياله وأخوته إلى بلدة لكنو، وذهب إلى السلطان عالمكير، وقصَّ له ما جرى لوالده، فأعطاه قصراً في لكهنو، وأكرمه، وكان ذلك في سنة ثلاث ومئة وألف، ا هـ، (ت11103هـ). ينظر: «مقدمة عمدة الرعاية» (1: 27)، و «العلماء العرب» (ص510).
أحمدَ بنِ قدوةِ العظماءِ محمد حافظ (¬1) بنِ الشَّيْخِ فضلِ اللهِ ابن الشَّيْخِ برل شرف الدِّينِ (¬2) بنِ الشَّيْخِ نظامِ الدِّينِ بنِ قطبِ العالم الشَّيْخِ علاءِ الدِّينِ الأَنصارِيّ الهَرَوي ابنِ مولانا إِسْمَاعِيل ابن مولانا إِسْحَاق بنِ مولانا دَاوُدَ بنِ
¬
(¬1) وقع في «حسرة العالم» (ص13): حافظ الدين اللاهوري مولداً ومنشأً، وعلَّق عبد الباقي الأنصاري ـ ابن خالة الإمام اللكنوي وأنجب تلاميذه ـ في «تكملة تراجم علماء فرنكي محل» (ص3) على قول الإمام اللكنوي: حافظ الدين محمد اللاَّهوري: لا نعرف كونه لاهورياً، وبناءً لاهورياً، ذكر الأستاذ العلام في رسالته «النافع الكبير» رحلة آبائنا من دهلي إلى لاهور كما طبع مرة أولى، ثم ضَرَبَ عليه القلمُ في مسودته، وكذلك محذوفاً في الطبع للمرة الثانية، والمعروف من اسمه محمد حافظ، لا حافظ الدين محمد، ا هـ. انظر: «الشيخ عبد الحي» (ص2).
(¬2) وقع في «حسرة العالم» (ص 14): الشيخ محيي الدين، وعلّق عبد الباقي على «التكملة» (ص3) على قول الإمام اللكنوي: محيي الدين: فإنَّ الذي رأيت بخطِّ القطب الشهيد في آخر نسخة «شرح الجغميني»، ونسخة «التلويحات»، المكتوبتين بأنامله الشريفة أن محمد حافظ بن فضل الله بن الشيخ برا بن نظام الدين، واسم الشيخ برا كما في «أغصان الأنساب»: شرف الدين، وتسميته بمحيي الدين لم نعرفه، وزيادة واسطة بين شرف الدين وفضل الله غير ثابت، ا هـ. انظر: «الشيخ عبد الحي» (ص2).
مولانا عزيزِ الدِّينِ بن مولانا جمال الدِّين بن خواجه (¬1) دوست مُحَمَّدِ بن خَواجه غياث الدِّين بنِ خواجه معز الدِّين بنِ خواجه حَبِيب الله بنِ خواجه شمس الدِّين بن خواجه جلال الدِّين بن خواجه ظهير الدِّين بن خواجه سلطان مُحَمَّدِ بن خواجه نظام الدِّين بنِ خواجه شِهَاب الدِّين مَحْمُودِ بن أَيُّوب بن جَابِر بن مقرىء الباري عَبْدِ الله الأَنصارِيّ ابن أَبِي مَنْصُور مُحَمَّدِ بن أَبِي مُعَاذ بن مُحَمَّدِ بن أحمدَ بن عَليِّ بن جَعْفَرَ بنِ مَنْصُور بن سيدنا أَبِي أيوب الأَنصارِيّ - رضي الله عنه - صَاحِب رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا نسبه: من جهة الأب (¬2).
وأمَّا مِن جهة الأمِّ: فهو ابنُ بنت مولانا نور الله (¬3) بنِ مولانا مُحَمَّدِ ولي بن مولانا غلام مصطفى بنِ مولانا مُحَمَّدِ أسعد أكبر بنِ مولانا قطب الدِّين الشَّهيد إلى آخره (¬4).
¬
(¬1) يطلق الخواجه في عرف الهند قديماً على الرجل المعلم، وحالياً على كل شريف في قومه. ينظر: «الشيخ عبد الحي» (ص1).
(¬2) «حسرة العالم» للإمام اللكنوي (ص82 - 83)، وينظر: «النافع الكبير» (ص61) بخلاف «مقدِّمة عمدة الرعاية» (ص27).
(¬3) ولد ونشأ ببلدة لكنو، وقرأ العلم على والده، وعلى المفتي عبد الواجد الخير آبادي، وصار بارعاً في الفنون الرياضية وغيرها، وولي الإفتاء ببلدة لكنو، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وله: تعليقات شتى على الدرسية، ورسالة في الجبر والمقابلة، قال عبد الباري بن عبد الوهاب اللكنوي في «آثار الأول»: إنَّه كان مشهوراً في توضيح المطالب، وتوقيعها في ذهن الطالب، (ت1261). ينظر: «نزهة الخواطر» (7: 532).
(¬4) «حسرة العالم» (ص82 - 83). وللقطب الشهيد أربعة أولاد مرَّ معنا ثلاثة منهم، والرَّابع هو ملا محمد رضا.
ثالثاً: نسبته:
دأب الإمام اللكنوي في مصنفاته على نسبة نفسه، وكان يختم اسمه بثلاثة أوصاف، وهي: اللكنوي، الحنفي، الأنصاري.
أمَّا «اللَّكْنَوِيّ: نسبة إلى لكهنو بفتح اللام، وسكون الكاف والهاء، وفتح النّون، وضم الهمزة، وقد يُقَالُ: لكنو بحذف الهاء بلدة عظيمة» (¬1)، وهي مسكنه ووطنه.
والأَنصارِيّ: «نسبة إلى الأَنصار، لكونه مِن نسل سيدنا أَبِي أَيُّوب الصحابي الأَنصارِيّ المَشْهُور» (¬2)، ـ كما تقدم ـ.
والحَنَفِي: «نسبة إلى أَبِي حنيفة النعمان بنِ ثابتٍ الكوفي، إمام الأئمة، وسراج الأمة، نَسبٌ لِمَن تَمذهبَ بمذهبه، وسَلَكَ مَسلكه، كالشّافعيّ لمن يَختارُ أَقوالَ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بن إِدرِيس الشَّافِعِيّ، والمالكي لمن يُقلد الإِمَام مَالِك الأصبحي، والحنبلي لمن يتبع الإِمَام أحمد بن حنبل البَغْدَادِيّ» (¬3).
وظهر في زمن الإمام اللكنوي من ينكر مثل هذه النسب، وتعدى الأمر إلى جعلها مظهراً شركياً، ففنَّدَ الإمام: زعمهم الكاذب، وردَّ عليهم افترائهم، وعجب من امترائهم، فقال: «قد شاعت في المتقدمين والمتأخرين،
¬
(¬1) «غيث الغمام على حواشي إمام الكلام» للإمام اللكنوي (ص3).
(¬2) المصدر السابق (ص 3).
(¬3) المصدر السابق (ص 3).
وسطرتْ في زُبر المؤرخين والمحدثين، من غير نَكيرٍ وامتراءٍ في جوازها، ومن غير اشتباه في صحَّةِ إطلاقها.
والعجب كُلّ العجب ممن يَستكره إطلاقها، ويتنفر عَن الانتساب بها، وأعجب منه جعله شركاً أَو مكروهاً أوممنوعاً من غير صحَّة دليل ولو كان مظنوناً.
وقد قُلْتُ لبعضهم: لو كان هذا ممنوعاً أَو شركاً لكان الانتساب إلى البلاد كالمدارسي، والدهلوي، واللَّكْنَوِيّ أيضاً ممنوعاً وشركاً مع أَنَّهُ لَا قائل به؛ ولَمَّا جاز ذلك جازَ هذا أيضاً، فَبُهِتَ ولم يُبِدِ شيئاً» (¬1).
ونسبةُ الإمام نفسَهُ إلى المَذهَب الحَنَفِي لا يعارض ما سيأتي مِن أَنَّهُ خالفَ الحَنَفِيَّة في بعض الأصول ومال إلى أهل الحَدِيث فيها، وكذلك له اختيارات فقهية خرج فيها عن المذهب الحنفي، وقد أجاب عَن هذا تلميذه الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَبْدُ الباقي، بأنَّه: «كان متوسعاً في المَذهَب مثل ابن الهُمَام وغيره، ولا يلزم منه خروجه عن دائرة الأحناف، ولو كان كذلك لكان أَوَّل خارج عنها تلامذة الإِمام خصوصاً الصاحبين، كما لا يخفى على مهرة الفقه» (¬2).
ويُنسبُ إلى الهند، فيقال: عَبْدُ الحي اللَّكْنَوِيّ الهندي، والهند غنية عن التعريف (¬3).
¬
(¬1) المصدر السابق (ص 3).
(¬2) «تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار» للإمام اللكنوي (ص33).
(¬3) كما هو الحال في مؤلفاته التي حقَّقها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فَإِنَّه ينسبه بهذه النسبة على ظهر غلاف الكتاب؛ لكون لكنو غير معروفة لدينا في البلاد العربية، فإذا أضيفت إلى الهند، عُلِمَ أنَّها منها. والله أعلم.
وكذلك ينسب إلى فرنكي محل، فيقال: عبد الحي الفرنكي محل، كما وقع في رسالة دكتوراه في الجامع الأزهر ألفت فيه ـ وسبق بيان المراد من فرنكي محل في اسمه وكنيته ـ.
رابعاً: مكان وتاريخ ولادته:
كانت ولادته كما أخبر: «في بلدة باندا، في السَّادس والعشرين من ذي القَعْدة، يوم الثلاثاء مِن السَّنة الراَّبعة والسِّتين بعد الألفِ والمئتين» (¬1).
خامساً: أُسرته:
تزوج الإِمَام اللَّكْنَوِيّ مِن ابنة عمِّهِ المَوْلَوِيّ الحَافِظ مُحَمَّدِ مَهْدِيّ بنِ مولانا مُحَمَّدِ يُوسُف (¬2) في جمادى الثَّانِيَة سنة (1283هـ) (¬3).
ولم يُعقِّب: إِلا بنتاً واحدةً، يقول الشَّيخُ عبدُ الباقي: «لَهُ مِنْ الباقيات
¬
(¬1) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص27)، و «مقدمة عمدة الرعاية» (1: ص29)، و «النافع الكبير» (ص60)، و «دفع الغواية» (ص41).
(¬2) وهو محمد يوسف بن محمد أصغر الأنصاري اللكنوي، قال الإمام اللكنوي: كان يوسف زمانه في الجمال والكمال، جامعاً للفروع والأصول، حاوياً للمعقول والمنقول، ذا مجاهدة ورياضة وعبادة ومكاشفة، متهجداً متعبداً، وله مصنفات مشهورة منها: «حاشية على الشمس البازغة» للجونفوري، وتكملة لـ «حاشية ملا حسن على الشمس البازغة»، و «حاشية على شرح الوقاية» إلى مبحث المسح بالرأس، وتعليقات على «تفسير البيضاوي»، و «صحيح البخاري»، (ت1223 - 1286هـ). ينظر: «مقدمة العمدة» (1: 27)، و «نزهة الخواطر» (7: 551).
(¬3) ينظر «حسرة العالم» (ص90).
الصَّالحات ابنةٌ صالحة عالمة بالمسائل الضَّرورية، تَزوَّجها ابن خالها مُلاَّ مُحَمَّد يوسف ابن قاسم بن مهدي بن يوسف الأنصاري (¬1)، فولد منها أولاداً ماتوا إِلاَّ ابناً سُمِّي بمحمد أَيُّوب وكُنِّي بأبي الرحَّم، بارك الله فِي عمره، ورزِقَ علماً نافعاً» (¬2).
وسبطه محمد أيوب هذا أدركه الشَّيخُ عبدُ الفتاح أبو غدة، فقال عنه: «أدركت سبطه العلامة مُحَمَّد أَيُّوب في رحلتي الأولى إلى الهند سنة (1382هـ)، واجتمعت معه في منزله في فرنكي محل، بجوار بيت الإِمَام اللَّكْنَوِيّ، ثُمَّ توفي بعد ذلك: وأحسن إليه، وكان قد قَامَ بنشر كثيرٍ مِن كتب جدِّه، فطبعها مِن المخطوطات، مثل: كتاب «السعاية فِي كشف ما في شرح الوقاية» (¬3)، أَو أعادَ طبعها، مثل كثير مِن كتبه ورسائله النافعة، فجزاه الله تَعَالَى عَن العلم وأهله خير الجزاء، وأغدق عليه الرحمة والرضوان» (¬4).
سادساً: حجُّهُ:
أكرم الله - عز وجل - الإِمَام اللَّكْنَوِيّ بالحجِّ مرتين، فالتقى فيهما بعلماءِ مكةَ،
¬
(¬1) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 123 - 124).
(¬2) «تحفة الأخيار» (ص37).
(¬3) طبع في المطبع المصطفائي سنة (1307مـ)، ثُمَّ صُورت هذه الطبعة الحجرية في باكستان، و الناشر هو: سهيل اكيرمي. لاهور. 1976م.
(¬4) «تحفة الأخيار» (ص37)، وينظر: «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل» للإمام اللكنوي (ص14 - 15).
وأثنوا عليه وأجازوه ـ كما سيأتي في الحَدِيث عن إجازاته ـ، وقد سطر الإمام اللكنوي أحداث حجه؛ لأنَّ الحجَّ وزيارة بيت الله الحرام كانت تعدُّ من المميزات والمفاخر التي يفتخر بها أهل تلك البلاد، للبعد المكاني والعوز المادي. ٍ
وفي حجَّته الأولى كان مع والديه سنة (1279هـ)، إذ قال: «سافرنا في رجب من حيدرآباد، وركبنا المركب الهوائي من بمبئ في شَعبان، ووصلنا غُرة رَمضان إلى «الحديدة»، وأقمنا هناك عَشرَة أيام، واشترى الْوَالِد المرحوم من هناك الكتب النَّفيسة، ثُمَّ ارتحلنا منها، وخالفت الهواء، ووقع المركب فِي الطوفان، فلم يمكن النُّزول في جدَّة بل نزلنا في «ليس»، وارتحلنا منه براً في أربعة أيام إلى مكة، حتى دخلنا في آخر العشرة من رَمضان، وأقمنا هناك إلى أداء الحجِّ، ثُمَّ ذهبنا في العشرة الأخيرة من ذي الحجَّةِ إلى المدينةِ الطيبة، ووصلنا ثاني المحرم (1280هـ)، وأقمنا هناك ثَمانية أَيام، ثُمَّ سافرنا في يوم عاشوراء ودخلنا مَكةَ، وأقمنا هناك إلى عاشر صفر، ثُمَّ ارتحلنا إلى جدَّة وركبنا المركب الهوائي، فوصلنا في بمبئ في العشرة الوسطى من ربيع الأَوَّل، ووصلنا في حيدرآباد جمادى الأولى.
والحجة الثانية في سنة (1293هـ) سافرنا إلى حيدر آباد خامس عشرة شوال، وركبنا المركب الدُّخاني في الحادي والعشرين، ودخلنا جدَّة في خامس ذي القَعْدة، ومكة في عاشرها، وبعد أداء الحجَّ وكان يوم الجمعة سافرنا إلى المدينة في الحادي والعشرين من ذي الحجَّةِ، ووصلنا في خامس المحرم،
وأقمنا هناك عشرة أيام، ثُمَّ ارتحلنا منها إلى مَكةَ في خامس عشر، وبعد دخول مكةَ أقمنا أياماً قليلة وسافرنا إلى جدَّة، وركبنا المركب ثامن صفر، ووصل المركب مع السَّلامة فِي بمبئ فِي الحادي والعشرين، وقد كنت تَرخصت مِن حيدر آباد للقيامِ بالوطن قدر سنتين فارتحلت من بمبئ، ودخلت إلى الوطن خامس ربيع الأول، وأرجو من الله تعالى أن يرزقنا العود إلى الحرمين مرَّةً بعد مرَّةٍٍ، إلى أن نرزق الوفاة في المدينة» (¬1).
سابعاً: من عاداته:
يتمايز بني آدم فيما بينهم من حيث الرفعة والسمو بما يحمل أحدهم من صفات كريمةٍ، وسجايا نبيلة، وهمم عالية، وقد اجتمعت في إمامنا اللكنوي صفات جليلة، فكان له من العادات الطيبة الكريمة والخلق العالي ما يجعله من أهل الاقتداء.
منها: في مجالس العلم وما يحدث فيها من المساجلات والمباحثات، فإنَّه كان يتميز بالوقار وعدم التسرع في الكلام، يقول مؤرخ الهند عبد الحي الحسني عنه: «كان إِذا اجتمع بأهل العلم وجرت المباحثة في فنِّ من فنون
¬
(¬1) «التعليقات السنية» (ص 249)، وينظر: «النافع الكبير» (ص60 - 66). وقد رأى أموراً في سفره أعرضت عن ذكرها اختصاراً في «ظفر الأماني بشرح مختصر الشريف الجرجاني» للإمام اللكنوي (ص 498 - 499)، و «تحفة الأخيار» (ص99)، و «نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل» للإمام اللكنوي (ص15،19، 33)، و «غاية المقال فيما يتعلق بالنعال» للإمام اللكنوي (ص140).
العلم لا يتكلم قط، بل ينظر إليهم ساكتاً فيرجعون إِليه بعد ذلك، فيتكلم بكلام يقبله الجميع، ويقنع بِهِ كُلّ سامع، وكان هذا دأبه على مرور الأيام، لا يعتريه الطيش والخفة في شَيْء كائناً ما كان» (¬1).
ومنها: في التأليف، أنَّه لا يسلم بالأقوال إلا بعد تحريرها، وبيان صوابها من خطئها، ولا يدعي دعاوي عريضة، ولا يجازف في القول إلا بعد التثبت منه في الأمور العقلية والنقلية (¬2).
ومنها: أنَّه لا يرسل مؤلفاته إلى الأفاضل طلباً للجاه والحشمة رجاء الرياء والسمعة، وإنَّما يهديها إلى مشاهير العلماء، ويقسمها على الطَّلبة والأذكياء.
ومنها: أنَّه لا يهتم بطبع التقاريض الطويلة العريضة، والمدائح الوسيعة الغفيرة، وألقاب المكاتيب التي يرسلها إليه أصحاب العلم وأرباب الفهم مع طبع تلك الرسائل والدفاتر، إلا ما يطبع بإصرار بعض الأكابر أو الأصاغر، وهو قليل نادر؛ ظناً منه أنَّ التصنيف المقبول عند الله - عز وجل - ينشره ويشهر اسمه في جميع الأرض، وإن لم يكن مقبولاً عند الله - عز وجل - فالأحرى به أن لا يروج اسمه ولا يكثر ذكره ويكون غير نافق.
ومنها: أنَّه لا يمنع من مؤلفاته أحداً من طلاب العلم وغيرهم (¬3).
¬
(¬1) «نزهة الخواطر» (8: 235).
(¬2) «تذكرة الراشد» (ص 160).
(¬3) «تذكرة الراشد» (ص 40 - 41).
ومنها: زيارة قبور العلماء والصالحين (¬1).
وكان: يحث الناس على التخلق بالصفات الجميلة والعادات الكريمة؛ لأنَّ النفوس مجبولة على التشبه بكرام الناس، فممّا جاء في مواعظه وخطبه للناس: «عليكم بقلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الكلام، وهجران المعاصي والأثام، ومواظبة الصيام، ودوام القيام، واحتمال الجفاء من الأنام، وترك مجالسة السفهاء والعوام، وصحبة الصالحين والكرام، وأفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنَّ الله تعالى سريع الحساب» (¬2).
ثامناً: من ثناء العلماء عليه:
حظي الإمام اللكنوي من الشُّهرة والمكانة ما يعلمها القاصي والداني، الموافق والمعارض، ولذا نجد ثناء أهل العلم عليه كثيراً، فهو أوسع من أن يحتويه الورق، ولكن سأذكر نُبَذاً مختصرةً منها تشير إلى فضله وسبقه:
قال الشيخ عبد الحي الكتاني عنه: «خاتمة علماء الهند، وأكثرهم تأليفاً، وأتمُّهم تحريراً واطلاعاً وإنصافاً، كان صاحب همة لا تعرف الملل، واعتناء بالتقييد والجمع والمطالعة، لم يمسه الكلل، مع النباهة وسلامة الإدراك» (¬3).
¬
(¬1) «تحفة الكملة على حواشي تحفة الطلبة» للإمام اللكنوي (ص5).
(¬2) «اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السنة» للإمام اللكنوي (ص12)، وينظر: «تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد» للإمام اللكنوي (ص160).
(¬3) «فهرس الفهارس والأثبات» للكتاني (1: 728 - 729).
وقال الشيخ عبد الأول عنه: «البحر الغطمطم، البحر المتلاطم، القدوة والفهامة، العمدة العلامة، فريد عصره، وحيد دهره، الجامع لأشتات الفضائل، والبارع في الأقران والأماثل، الذي هو شارق لسماء التحقيق، والفائق الحامل للواء التدقيق، آية مِن آيات الله، وارث علوم رسول الله، عديم المثيل، فقيد العديل، الموصوف بالأخلاق الرضية، والمعروف بالأوصاف السنية، ملاذ الفقراء، معاذ الغرباء، خير المهرة، فخر البررة، في القَوْل صادق، وبالحق ناطق، الفاضل الكامل، والعالم العامل، رئيس النُّبَلاء، جليس الشرفاء، شفيق الصلحاء، رفيق الفضلاء، الأديب الأريب اللبيب النقيب الحنيف الشريف المنيف العفيف اللوذعي اليلمعي، أستاذي وأستاذ العالم، صَاحِب البركات، مولانا أَبُو الحسنات، حافظ القُرآن المحفوظ عن النسيان، الحاج المَوْلَوِيّ مُحَمَّد عبد الحي المحدث اللَّكْنَوِيّ ... » (¬1).
وقال مؤرخ الهند عبد الحي الحسني عنه: «صبيح الوجه، أسود العينين، نافذ اللحظ، رقيق الجانب، خطيباً مسقعاً، متبحراً فِي العلوم معقولاً ومنقولاً، مطلعاً على دقائق الشرع وغوامضه، تبحر فِي العلوم، وتحرى فِي نقل الأحكام، وحرر المسائل وانفرد فِي الهند بعلم الفتوى، فسارت بذكره الركبان، بحيث أنَّ علماء كُلّ إقليم يشيرون إلى جلالته.
له في الأصول والفروع قوة كاملة، وقدرة شاملة، وفضيلة تامة، وإحاطة عامة، وفي حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره ... والحاصل
¬
(¬1) «اللطائف المستحسنة» (ص198 - 199).
أَنَّهُ كان من عجائب الزمن ومن محاسن الهند، وكان الثناء عليه كلمة إجماع، والاعتراف بفضله ليس فيه نزاع» (¬1).
وقال الشَّيْخ المحقِّق عبد الفتاح أَبُو غدة عنه: «فخر المتأخرين، ونادرة المحققين المنصفين، المحدث، الفقيه، الأصولي، المنطقي، المتكلم، المؤرّخ، النظّار، النقّادة، الإِمَام الشَّيْخ أَبُو الحسنات مُحَمَّدٌ عَبْدَ الحي الأَنْصَارِيّ اللَّكْنَوِيّ الهندي ابْن العلامة المحقق الإِمَام المتفق على براعته وإمامته الشَّيْخ مُحَمَّد عبد الحليم الأَنصَارِيّ اللَّكْنَوِيّ الهندي ... وكان ذا فتوح ربَّاني عظيم في المسائل المعضلة، والمباحث الدقيقة المشتبكة» (¬2).
وقال عنه أيضاً: «المحقِّقُ المدققُ الفقيهُ المحدِّثُ البارعُ المتقنُ، علامةُ المنقولُ والمعقولُ، المُتفننُ في جملة من العلوم في الفروع والأصول، الذي عاش عمراً قصيراً وخلَّف علماً كبيراً، عاش 39 سنة وأربعة أشهر، وخلَّف أكثر من115 كتاب (¬3) بين رسالة لطيفة فِي صفحات، وكتاب ضخم في مجلدات، وكل أثرٍ من آثاره العلمية يتميَّزُ بالشمول والإتقان والتحقيق
¬
(¬1) «نزهة الخواطر» (8: 235).
(¬2) «الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة» للإمام اللكنوي (ص12 - 13)، وينظر: «ظفر الأماني» (ص5).
(¬3) سيأتي في ذكر مؤلفاته أنَّها وصلت إلى سبع وعشرين ومئة مؤلف.
والنَّصفة، فلذا لَقِيَت مؤلَّفاته القبول والاستحسان عند كُلّ عارفيها وقارئيها» (¬1).
وقال الشيخ محمد يوسف عنه: «العالمُ القمقامُ، والفاضلُ الطمطامُ، الفطينُ اليلمعيُ، واللَّذّي اللوذعي، واقف الأسرار الحكمية، جامع النوادر القدسية، حافظ ملك الكلام، وحاج بيت الله الحَرام، أُستاذنا الأعظم، وعمنا الأفخم، جامع البركات، المُكنى بأبي الحسنات، والمعروف بالمولوي مُحَمَّدٍ عَبْدَ الحي ... » (¬2).
تاسعاً: مرضه وموته وقبره:
البلاء من سنن الله - جل جلاله - في عباده، وقد جاء في الحديث النبوي الشريف: «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثُمَّ الأمثل فالأمثل» (¬3)، وقد ابتلى: بالأمراض الكثيرة قبل مرض موته، كانت بدايتها في حين زيارته الثانية للحرمين
¬
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص5).
(¬2) «إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإمام» للإمام اللكنوي (ص 240).
(¬3) قال البخاري في كتاب المرضى باب: أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثُمَّ الأمثل فالأمثل، وفي «سنن الترمذي» (4: 601) عن مصعب بن سعد، عن أبيه - رضي الله عنهم -، قال: «قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء ثُمَّ الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة»، وقال:» هذا حديث حسن صحيح»، وفي «سنن ابن ماجه» (2: 1334)، و «صحيح ابن حبان» (7: 160)، وغيره.
الشريفين، وشفي منها ببركة الأدعية والأذكار المأثورة لا بالأدوية المعمولة» (¬1).
وأمّا مرضه الأخير الذي توفي فيه، فقد وصفه تلميذه عبد الباقي، فقال: «وابتلي بضعف الدِّماغ حَتَّى كَانَ يضحك أحياناً ولا يَشعر بضحكه، تُوفي ليلة الثَّلاثين مِنْ رَبيع الأَوَّل سنة أربع وثلاثمئة بعد الألف، وثُلُثُ اللَّيْل باق، فاظلمت الدُّنيا بأعين النَّاس، فَلَمَّا غَسَّلناه رأينا وجهه أزهرَ وجهٍ متبسِّماً أنورَ، صُلِّي عليه ثلاث مرَّات، ودفنوه في بستان مولانا أَحمدَ عَبْدِ الحَقّ، وقبرهُ ممتاز بين القبور رحمه الله تعالى» (¬2).
ولم يقتصر الحُزْنُ على وفاته على أهل بلدته: بل شمل غيرها حَتَّى خصومه، قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: «لقيت في رحلتي إلى الهند وباكستان في العام الماضي سنَة (1382هـ) حفيدَ صِدَّيق حسن خان: الشَّيْخ رشيد الْحَسَن حفظه الله تعالى ونفع به فحدَّثني: أنَّ السَّيدَ صدِّيق حسن خان أَمر بإغلاق بلدة بهوبال الَّتِي هُوَ مَلِكُها ثلاثة أيام حُزناً عَلَى الشَّيْخ أبي الحسنات! وقال: اليوم مات ذوقُ العلم! وما كان بيننا مِن منافسات؛ إنَّما كان للوقوف على المزيد من العلم والتَّحقيق» (¬3).
¬
(¬1) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص10 - 11).
(¬2) «تحفة الأخيار» (ص37).
(¬3) «الرفع والتكميل» (ص38).
وقبره معروف في بلدته، قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: «زرتُ قبره: تعالى بصحبة مولانا مُحَمَّد مِيَان وبعض الإخوان فِي ضحوة يوم الأربعاء الخامس مِنْ ربيع الآخر سنة 1382هـ، وَهُوَ مَدفون فِي باغ أنوار ـ أي بستان الأنوار ـ وهو بستان مولانا الشيخ أَحمد أنوار الحق، وبجانبه مَسجد تُقام فيه الصَّلوات، وَيُعلَّمُ فيه القرآن الكريم للأطفال ويُتْلى، وإلى الغرب من قبرهِ قليلاً: قبرُ مَولانا مُلاَّ نظام الدِّين ابن قطب الدِّين السِّهالويّ مؤسس الدَّرس النِّظامي في الهند رحمهم الله تعالى.
ورأيتُ قبرَ الشَّيخِ عبدِ الحي: مَنحوتاً من المرمر الرخام الأبيض، ومكتوباً عليه قول تِلميذه عبد العليّ المِدراسي من قصيدةٍ له في رثائه بعد قوله - جل جلاله -: {وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} النمل: 59.
أيها الزَّوَّار قِفْ واقرأ على هذا المزار ... سورةَ الإخلاص والسبعَ المثاني والقنوت
فيه عبدُ الحيِّ مولانا إمام العالمين ... إنَّه علَّامة في كل ّ علمٍ بالثبوت
أرَّخ الآسي أسيّاً آسياً في فَوْته ... ماتَ عبدُ الحيِّ والقيومُ حيٌّ لا يموت» (¬1).
"
والقصيدةُ التي قالها المدراسي في رثائه مطلعها هو:
إنَّما الدنيا فناء لَيْسَ للدنيا بقاء ... إِنَّمَا الدنيا وما فِيهَا كنسج العنكبوت
ومنها:
ماتَ عَبْدُ الحي لكن لم يمتْ فيضانه ... إِنَّمَا ماتَ المسمَّى واسمه ما لا يموت
¬
(¬1) «الرفع والتكميل» (ص14 - 15).
إِنَّهُ علامة في كُلّ علم بالكلام ... سالماً عن آفة الإكثار آخذاً بالصّموت
صَنَّفَ الأسفارَ تنقيحاً عَلَى وجه الكمال ... درَّس الطَّلابَ توضيحاً على وجهِ الثبوت
الكمالالكمال ... الثبوت (¬1)
• • •
¬
(¬1) «الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (ص145 - 146).
الفصل الثاني
عناصر علم الْإِمام اللَّكْنَوِيّ
تمهيد:
يقول العلاَّمةُ أبو زهرة: «إنَّ العناصر الَّتِي يكون لها الأثر في توجيه الإنسان إلى المعرفة، وتحدُّ له مقاديرَها ونوعَها، هي في نظري أَربعةُ عناصرٍ:
أولها: وهو العمادُ والدّعامة لغيره من العناصر، مواهب الإنسان، واستعداده ونزوعه.
ثانيها: مَن يصادفَهم من الموجّهين والشَّيوخ الذي يسنونَ له طريقاً من سبل المعرفةِ ومناهجِها، ويخطّون في نفسهِ الخطوط التي تنطبعُ ولا تمحى.
ثالثها: حياتُهُ واختباراتُهُ وتجاربُهُ ودراساتُهُ الشَّخصية.
رابعها: العَصرُ الذي أَظله، والبيئةُ الفكرية التي اكتنفته ولابسته وغذته» (¬1).
¬
(¬1) «الشَّافِعِيّ حياته وعصره وآراؤه الفقهية» (ص36).
فعناصرُ علم الإِمَام اللَّكْنَوِيّ على ما ذكره العلامة أبو زهرة يمكن إرجاعها وتلخيصها في نقاط أربع:
1ـ جِدُّه واجتهاده في تحصيل العلم.
2ـ مَن تلقّى عنهم، ومَن التقى بهم وأجازوه.
3ـ قدراتُهُ واستعداده الذاتي.
4ـ بيئته وتأثيرها فيه.
وسأتكلم عن كُلّ واحدة منها في مبحث مستقل:
المبحث الأول
جدُّهُ واجتهادُهُ في تحصيلِ العلم
تمهيد:
من القضايا المهمّة التي لا بد من الإشارة إليها، هي قيمة الزمن واستغلال الوقت في طلب العلم، وهذا الأمر لا يدركه إلاّ من ولج طريقه، فإنَّ أكثر أهل العلم نقرأ في تراجمهم أنَّهم كانوا يندمون على فوات لحظات من غير فائدة، وقد أغنى غيره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: في كتابه الماتع النافع: «قيمة الوقت عند العلماء» (¬1)، فلا حاجة لي إلى التّكرار، وما حصل للإِمَام اللَّكْنَوِيّ من العلم الوافر والسعة والتبحر في العلوم كان بسبب إدراكه لقيمة الوقت، واستغلاله لجميع لحظاته، قال:: «ولكني لست بحمد الله ممن يضيع أوقاته النَّفيسة فيما لا يعني، ولا ممن يُكثر بإيراد ما لا يجدي نفعاً ولا يغني» (¬2).
وقال تلميذه محمد عبد الباقي في تنظيمه لوقته: «كان من عاداته: أن يُصلِّي الصّبح، ثُمَّ يشتغل بالوظائف إلى طلوع الشَّمْس، ثُمَّ يدِّرس ستّة
¬
(¬1) مطبوع في مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.
(¬2) «تذكرة الراشد» (ص 95).
أسباق من المتوسِّطات والمطوَّلات إلى الضَّحوة الكبرى، ويأتي بتحقيقات المبتكرة، ثُمَّ يَقِيل، ثُمَّ يصلِّي الظهر ويُؤلِّف إلى العَصْر، ثُمَّ يزور الإخوان، ثُمَّ يصلي المغرب ويطالع ويصنِّف إلى قريب نصف اللَّيْل» (¬1).
* المطلب الأَوَّل: طلبه للعلم:
والمقصود بطلبه للعلم: هي الطريقة التي سار عليها في تلقي العلوم حتى حصل على الإجازة في العلوم العقلية والنقلية، وكان ذلك في مرحلتين:
المرحلة الأَولى: من سنِّ الخامسة إلى سنِّ العاشرةِ: إذ بدأ بحفظ القُرْآن في سن الخامسة علي يد حافظ قاسم عليّ اللَّكْنَوِيّ في بلدة لكنو حين إقامة والده فيها، ولكنَّه لم يفرغ مِن قِراءة جزء عَم حتى سَافر مع والديه إلى بلدة جونفور، فقرأ الْقُرْآن هناك عند حافظ إِبرَاهِيم مِن سَكنةِ بِلاد الفورب، وكان والده أيضاً يدارسه بالقرآن إلى أن فرغ من حفظه وهو ابن عشر سنين، وصلي به إماماً في التَّراويح حسب العادة من ذَلِكَ الوقت (¬2) في جونفور (¬3).
وفي هذه المرحلة تعلم الخط والقراءة وبعض الكتب الفارسية بقدرِ
¬
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص34).
(¬2) عقبّ الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في «نفع المفتي والسائل» (ص40) على ما حصل من إمامته في التروايح وهو صبِي، بأنَّها جائزة، فقال: «كنت حفظت الْقُرْآن لَمَا بلغتُ أحدَ عشرَ سنَةً، فجعلني والدي ـ عم فيضه ـ إماماً في التّراويح، وهكذا سمعت أباً عن جد: أنَّ العلماء المتأخرين كانوا يفعلونه من غير نكير، والله أعلم».
(¬3) ينظر: «النافع الكبير» (ص61 - 62).
الضرورة على يد والده (¬1).
المرحلة الثَّانِيَة: من سنِّ الحاديةَ عَشرَ إلى سنِّ السَّابعةَ عَشر: وفي هذه المرحلة كان لعناية والده به الأثر الكبير في بروزه ونبوغه، وقد راعى والده في اهتمامه به عدة أمور بعد الاهتمام الذي لاحظناه في المرحلة الأولى، وهي:
الأول: أنَّه أتمَّ عليه دراسة العلوم معقولها ومنقولها حين بلوغه السابعة عشر من عمره على الطريقة المنهجية الشائعة في بلاد الهند، التي ينهي الطالب فيها كتباً منهجية معينة في العلوم المختلفة معقولها ومنقولها (¬2)، ولم يقرأ شيئاً
¬
(¬1) ينظر: «دفع الغواية» (ص 41)، و «التعليقات السنية» (ص 249).
(¬2) ويسمَّى المنهج الذي يُدَّرَسُ في الهند بالدرس النظامي ـ نسبةً إلى نظام الدين السِّهالوي جدِّ الإمام اللكنوي الذي قرَّر هذا الدرس بعد إمعان النظر وقوة المطالعة ـ، وفيه يحصل للطالب قوة المطالعة ودقة النظر والاستعداد لتحصيل الكمالات العلمية، وتلقى الناس هذا النظام بالقبول، ولم ينقص منه شيء حتى عصر الإمام اللكنوي، والكتب المنهجية التي تُدرَّس فيه هي: «في الصرف: «الميزان»، و «المنشعب»، و «ينح كنج»، و «زبده»، و «صرف مير»، و «الفصول الأكبرية»، و «الشافية». وفي النحو: «النحو مير»، و «شرح المائة»، و «هداية النحو»، و «الكافية»، و «شرح الكافية» للجامي إلى مبحث الحال. وفي البلاغة: «المختصر»، و «المطوَّل» إلى ما أنا قلت. وفي المنطق: «الصغرى»، و «الكبرى»، و «الإيساغوجي»، و «التهذيب»، و «شرح التهذيب»، و «قطبي»، و «مير قطبي»، و «سلم العلوم»، و «مير زاهد رسالة»، و «مير زاهد ملا جلال». وفي الحكمة: «شرح هداية الحكمة» للميذي، وشرحها للصدر الشيرازي إلى مبحث المكان، و «الشمس البازغة» للجونبوري. وفي الرياضية: «خلاصة الحساب» باب التصحيح، والمقالة الأولى من «تحرير الإقليدس»، و «تشريح الأفلاك»، و «القوشجية»، والباب الأول من «شرح الجغميني». وفي الفقه: النصف الأول من «شرح الوقاية»، والنصف الثاني من «هداية الفقه». وفي أصول الفقه: «نور الأنوار»، و «التلويح» إلى المقدمات الأربع، و «مسلم الثبوت» إلى المبادئ الكلامية. وفي الكلام: «شرح العقائد» للتفتازاني إلى السمعيات، والجزء الأول من «شرح العقائد» للدوّاني، و «مير زاهد شرح المواقف» مبحث الأمور العامة. وفي التفسير: «الجلالين»، و «البيضاوي» إلى آخر سورة البقرة. وفي الحديث: «مشكاة المصابيح» إلى كتاب الجمعة. وفي المناظرة: «الرشيدية».». «معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف» (ص16).
على غير والده إِلا كُتباً عديدة من العلوم الرِّياضية، قرأها على خال والده وأُستاذه المَوْلَوِيّ مُحَمَّد نعمت الله (ت1290هـ) بعدما توفي والده، وتعلم الحساب مِن أَرشدِ تلاميذ والده وأخص أحبابه، المَوْلَوِيّ محمد خادم حسين المظفريوري العظيم آباديّ (¬1).
الثاني: أنَّه ما درس كتاباً إلاّ درَّسه، فكلما فرغ من تحصيل كتاب شرع في تدريسه، ومعلومٌ أنَّ بالتدريس يضبط المرء العلوم وتتمكن في قلبه، فيحصل له الاستعداد التام في جميع العلوم (¬2).
الثالث: أنَّه درّس ما لم يقرأ من الكتب على والده وغيره، فلم يبقَ عليه تعسر تدريس أي كتاب كان في أي فن كان، ومن الكتب التي درّسها ولم يدرسها على أحد: «شرح الإشارات» للطوسي و «الأفق المبين»، و «قانون الطب» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: «دفع الغواية» (ص 41).
(¬2) ينظر: «النافع الكبير» (ص60 - 66)، و «دفع الغواية» (ص 41).
(¬3) ينظر: «النافع الكبير» (ص60 - 66).
الرابع: أنَّه كان يكتب التعليقات والحواشي على بعض الكتب التي كان يدّرسها بأمر والده؛ لحلِّ بعض المقامات على حسب تقريراته المنيفة، منها: ما كتبه على «شرح الوقاية» حين قرأه على والده وسماه «حسن الولاية على شرح الوقاية» (¬1).
وفي هذه المرحلة وقعت فترات انشغل فيها عن الدراسة بسبب الرحلتين:
إحداهما: الرحلة من لكنو إلى حيدر آباد الدكن.
وثانيهما: الرحلة من حيدر آباد إلى الحرمين الشريفين، وتفصيل ذلك أنَّه قد ولَّي رئيس بلدة جونفور إمام بخش (ت1278هـ) والده التدريس في المدرسة الإمامية الحنفية وبقي فيها تسع سنين، ثُمَّ سافر سنة (1276هـ) إلى لكنو وبقي سنة ثُمَّ سافر سنة (1277هـ) إلى حيدر آباد، فرحب به شجاع الدولة مختار الملك النواب: تراب علي خان سالارجنك سنة (1279هـ)، واستأذنه للذهاب لحج بيت الله الحرام (¬2).
¬
(¬1) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص5).
(¬2) ينظر: «حسرة العالم» (ص 22 - 25).
* المطلب الثاني: مطالعاته:
المكتبات هي بساتين العلماء وأماكن راحتهم واستجمامهم، فهي التي تروي عطشهم، وتشبع نهمهم، وهي البحار التي يسبحون فيها، ويمخرون مياهها.
والمشتغلون في التأليف على نوعين:
الأول: العلماء المحقِّقون الذين يكتبون ما يحتاج إليه عصرهم مع إحاطةٍ تامةٍ فيما يكتبون.
الثاني: الجهال الذين يجمعون الغث والسمين والرطب واليابس، وكما قيل في مصنفاتهم: كحاطب ليل، من غير تحريرٍ ولا تنقيح ولا إحاطةٍ بما يكتبون، وهذه لا يخفى أثرها السيء في الأمة.
والإمام اللكنوي في مطالعاته لا يألوا جهداً في تبيينِ جيدِ الكتبِ من رديئها، وبيان الغث من السمين فيها مع حكمه على المعتبر منها، فكثيراً ما يذكر مصنفات عالمٍ من العلماء ثُمَّ يبدي رأيه فيها، وقد جمعت من كتبه في هذا الشيء الكثير، وكان لي من وراء ذلك توضح معالم شخصية الإمام اللكنوي بشكل أكثر، فمنها:
1ـ بيان سعة اطّلاعه بمطالعة هذا الكم الهائل من الكتب.
2ـ بيان وجهة نظره في الكتب التي طالعها سلباً أو إيجاباً ومؤلفيها.
3ـ إزالة العجب من التّحقيقات الفريدة النفيسة في كتبه، فمن يطالع مثل هذه الكتب يأتي بمثل ذلك.
4ـ بيان سبب كثرة المراجع التي يعتمد عليها في مؤلفاته.
وبدأ: بالمطالعة منذ صباه، واستمرَّ بعد أن ارتفع شأنه، وانتشر صيته، فكان مُتوغلاً فِي مُطالعة كُتب أَسْمَاء الرّجال، وَمُشتغلاً بمعاينة زُبر مناقب أرباب الكمال، راجياً أن يحصل له التخلق بأخلاقهم، والتشبه بصفاتهم، طالباً بِهِ مسلكاً سوياً، وصلاحاً (¬1).
ولم يكن يأتيه الملل مِنْ المطالعة لا فِي سفر ولا فِي حضر، فكان دائم المطالعة حتى في زيارته للحرمين (¬2).
وهذا الانكباب منه: على المطالعة كان له أثره الكبير عليه وعلى مؤلفاته، فمن ذلك:
1ـ تمييز الحقّ من الباطل فيما يعرض له مِنْ مسائل، وهذا أمرٌ يتحقق لمن أكثر من مطالعة كتب الفنون، فكثرة المطالعة تُكَوِّنُ مَلكةً لدى صاحبها في القدرة على التمييز، فقد كان: يعرف صحيح المسائل من باطلها بمجرد عرضها عليه، اعتماداً على مطالعاته الواسعة (¬3).
¬
(¬1) ينظر: «إقامة الحجة في أنَّ الإكثار من التعبد ليس ببدعة» للكنوي (ص10)، و «الفوائد البهية» (ص 2 - 3).
(¬2) ينظر: «إبراز الغي» (ص62).
(¬3) ينظر: «تذكرة الراشد» (ص 49، 52، 53، 187)، و «إقامة الحجة» (ص100 - 101).
2ـ إحكام التأليف وإحاطته وشموليته، فلا يجمع الرّطب واليابس، كجمع النائم الناعس، بل لا يكتب ما يكتب إلا بعد مطالعة الكتب الكثيرة، وتنقيد الأقوال العديدة (¬1).
وفي ذلك يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: «ويقرُّ كُلّ مَنْ نَظر في تآليف الشَّيْخ عبد الحي أنَّها تَستوفي التَّحقيق العلمي النَّاصع، وتحوي النُّقول النادرة الفاصلة، والاستيعاب لكل ما في المسألة أَو في الباب، حَتَّى كأنَّه تخصَّص طوال عمره فِي الموضوع الَّذِي يبحثه لا غير، ولا تجده في شَيْء من كتبه هذه الكثيرة يجترُّ العلم اجتراراً، أَو يقول فيها معاداً مكروراً، حتى في كتبه التي تبلغ مجلَّدات ضخمة: كـ «حاشيته على الهداية» للإمام المرغيناني، وكتابه: «السعاية في كشف ما في شرح الوقاية» وغيرهما» (¬2).
3 - عذوبة التأليف، فإنَّ الاقتصار على الكتب المنهجية والإكتفاء بكتب الجادّة، لا تكفي لصقل موهبة التأليف وبراعة التصنيف، ما لم يضم إليها كثرة قراءة وسعة اطّلاع، وقد حصل للإمام اللكنوي بسبب مطالعاته الجمَّة هذه الصفات مع عذوبة اللفظ والحسِّ النقي، قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: واصفاً أسلوبه: «لقد آتاه الله تعالى ذوقاً مرهفاً، وحسّاً علمياً نقيَّاً، ودقَّةً نادرةً فِي الهم وقوَّةً بالغةً فِي الحفظ، وقُدرةً عجيبة على التأليف بأسرع وقت وأنصع أسلوب، حتَّى إنَّك لَا تكاد تلمح فِي كلامه مَسْحة العُجمة،
¬
(¬1) ينظر: «إبراز الغي» (ص44).
(¬2) «الأجوبة الفاضلة» (ص14).
وهو هندي الدّار والمولد واللُّغَة، ولا يمكن أن تشك مرةً واحدة فِي ذوقه فيما يكتب أَو ينقل أَو يناقش، حتى فِي ثورته على مُناوئيه ومخالفيه يتجلَّى لك مِنْ أسلوبه التزام الأدب، وتحكيم العلم فِي ميدان المناقشة، لا السفسطة والاقذاع» (¬1).
ولم تكن مطالعته: تقليب لأوراق دون دراية لما فيها، بل كان حريصاً كل الحرص على تفليتها وتنقيبها وتقييد فوائدها، وممّن أكثر الاشتغال في كتبه تحقيقاً وخبر مكنونها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فيقول في ذلك: «كان له حرصٌ بالغ نادر فِي الاستفادة مِن الوقت، وإنَّك لتُدهش حين تراه مثلاً فِي كتابه: «الفوائد البهية في تراجم الحَنَفِيَّة»، يعدد مؤلفات العلماء الذين يترجمهم، ثُمَّ يَقول طالعت مِن كتبه كذا وكذا، ويسرد كتباً كثيرة يبلغ بعضها مجلداتٍ ضخمة.
وقد يقع في خلد ذوي الهمم القاصرة والعزائم الخائرة أن يحملوا هذهِ المطالعة من الشَّيْخ اللكنوي على مثل مطالعتهم التي يفعلونها، وهي تقليب البصر فِي أوراق الكتاب حين شرائه أَو أثناء اقتنائه! ولكن الشَّيْخ رحمه الله تعالى كان إِذا طالع الكتب والأسفار يُفْليها فَلْياً، ويَنْخُلها نخلاً، ويستخرج منها مكنون العلم وعويصه وغاليه، ويدل على ذلك أوضح دلالة جودة تصانيفه الَّتي تحفل بالنقول النادرة والنصوص الناضرة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
¬
(¬1) المصدر السابق (ص15).
وحسبك شاهداً على هذا: أنَّ كتابه: «الرفع والتكميل»، وهو كتاب صغير فِي حجمه كبير فِي فوائده وعلمه قد استقاه من نحو (150) كتاباً، وحين خرَّجت نصوصه ونصوص كتابه هذا «الأجوبة الفاضلة» كنت أتعجب كثيراً مِنْ قدرة الشَّيْخ عَلَى استخراج تلك النصوص المغلغلة فِي بطون تلك الكتب ـ وأكثرها كان مخطوطاً ـ ومن اهتدائه إلى استهلالها مِنْ مطاويها، حتى كأنَّ بيده منْور تمتدُّ أشعته الكاشفة إلى بطون الكتب فِي الخزائن المعتمة فتنير عبارتها وتخرج مكنوناتها، كما قيل هذا فِي شيخنا الإِمَام الكوثري رحمهما الله تعالى» (¬1).
ومن الأمور التي ساعدته على كثرة المطالعة وحسن التأليف: هي ضخامة مكتبته التي حوت آلافاً مؤلفة من الكتب التي ورثها عن آبائه، فقد نشأ في أسرة علمية عريقة ـ كما مرَّ ـ، بالإضافة إلى أنَّ حالته المادية كانت جيدة بحيث تمكنه من اقتناء ما يريد من الكتب، قال الشيخ أبو غدة:: «وقد كانت لديه مكتبة جامعة عامرة غنية في كُلّ فن وعلم، تبدو ضخامتها واستيعابها من تواليفه الَّتِي تطفح بالنقول عَنْ كتب لا تزال مغمورة فِي عالم المخطوطات، قلَّ أن يُسمع بها أَو يُعرَف عَنْ وجودها شَيْء» (¬2).
¬
(¬1) «الأجوبة الفاضلة» (ص15).
(¬2) في مكتبة جامعة عليكرة بالهند بقيَّةٌ كبيرةٌ مِنْ مكتبته، أهداها إلى الجامعة سبطُهُ مولانا الشيخ مُحَمَّد أيوب ونجله الأستاذ مُحَمَّد مَهْدِيّ أَيُّوب أستاذ العربية فِي الجامعة المذكورة حفظهما الله تعالى، وتبلغ عدَّتُها (1071) كتاباً فِي العربية، و (1870) كتاباً فِي الفارسية، كما أفادنيه الأستاذ الفاضل الشَّيْخ سبط الحَسَن الحسيني مدير المخطوطات في جامعة عليكرة.
وقد حرص الإمام اللكنوي على شكر هذه النعمة، فقد صرف عنايته في توجيه هذه النعمة لما ينفعه في طلب العلم، ورضاء الله تبارك وتعالى، ويدرك هذا من ذكره للمصنفات الكثيرة التي طالعها (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: «الرفع والتكميل» (ص14 - 15).
المبحث الثاني
مَنْ تلقى عَنْهم
ومَن التقى بهم وأجازوه
أولاً: مَنْ تلقى عَنْهم:
مرَّ معنا في المبحث السابق أنَّه حفظ القرآن على يد قاسم علي اللكنوي وحافظ إبراهيم الجونفوري، وأتمَّ دراسة العلوم النقلية والعقلية على يد والده إلا شيئاً من علم الرياضيات درسه على خال والده وأستاذه محمد نعمت الله، والمولوي محمد خادم حسين العظيم آبادي، والتقى: بجمع غفير من علماء زمانه وحصل على الإجازة من بعضهم بالإضافة إلى إجازته من والده:.
ويهمنا هنا تسليط الضوء على والده؛ لأنَّه هو الذي اعتنى به ورباه وعلمه علي يديه إلى أن نبغ وبلغ ما بلغ، والإمام اللكنوي: قد أفرد في ترجمة والده رسالة خاصة سماها: «حسرة العالم بوفاة سيد العالم» (¬1)، تحدث فيها عن
¬
(¬1) وفقني الله لتحقيقها وخدمتها وهي الآن تحت الطبع.
شيوخه وأخلاقه وإجازاته ومؤلفاته، فأغنتني في إطالة الحديث عنه، وإنَّما سأكتفي هنا بذكر نبذة بسيطة عنه:
فهو الإمام العلامة الفقيه الأصولي المنطقي محمد عبد الحليم اللكنوي، قال عنه ابنه: هو صاحب التَّصانيف الشَّهيرة، والفيوض الكَثِيرَة، الذي كان يَفتخر بوجوده أَفاضل الهند والعرب والعجم، ويستند به أَماثل العالم، الفائق على أقرانه وسابقيه في حسن التدريس والتأليف، البارع السابق على أهل عصره ومن سبقهم في قبول التصنيف (¬1).
ولد في الحادي والعشرين من شعبان سنة (1237هـ) (¬2).
وفرغ من حفظ القرآن حين كان عمره عشر سنين، ثُمَّ اشتغل بتحصيل العلم بغاية الشوق ونهاية الذوق على كبار العلماء، ففرغ من التحصيل وعمره ست عشرة سنة، ثُمَّ جلس مجلس العبادة، وفاض منه كثير من أهل الاستفادة، وكان ذكياً تقياً، صرف عمره في التدريس والتصنيف، واشتغل تمام دهره في النصح والتأليف، تبحر في الفقه ففاز بالدرجة القصوى، ومن ثم كان مرجع أرباب الفتوى، وكان إماماً في الفنون الحكمية والعلوم المنطقية، وكان متصفاً بالأخلاق الحميدة والصفات الفريدة.
وأخذ العلم على جمع من العلماء، منهم: والده محمد أمين، وكان ذلك
¬
(¬1) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص27).
(¬2) «دفع الغواية» (ص 17 - 18).
سنة (1253 هـ)، وجدّ أبيه الفاسد مولانا المفتي محمد ظهور الله (ت1256هـ) (¬1)، ومولانا المفتي محمد أصغر (ت1255هـ)، وخاله مقدام المحققين مولانا محمد نعمت الله، وعمه المفتي المفتي محمد يوسف (¬2)، والمفتي مولانا محمد جمال الحنفي (ت1284هـ) (¬3)، والمحدِّث الفقيه المفسر النبيه أحمد بن زين دحلان الشافعي (¬4)، وشيخ الدلائل علي المدني (¬5)، ومولانا محمد بن محمد العرب الشافعي (¬6)، ومولانا عبد الغني المجدّدي (¬7)، ومولانا عبد الرشيد بن مولانا أحمد سعيد المجددي الدهلوي (¬8).
¬
(¬1) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص29).
(¬2) ينظر تفصيل ترجمته في «مقدمة العمدة» (ص27).
(¬3) «حسرة العالم» (ص83 - 85)، وينظر: «دفع الغواية» (ص 17 - 18)، و «مقدمة العمدة» (ص2728).
(¬4) المصدر السابق (ص86)، وينظر: «دفع الغواية» (ص 17 - 18)، و «مقدمة العمدة» (ص27 - 28).
(¬5) المصدر السابق (ص87)، وينظر: «ظفر الأماني» (ص 498 - 499)، و «دفع الغواية» (ص 17 - 18)، و «مقدمة العمدة» (ص27 - 28).
(¬6) المصدر السابق (ص88)، وينظر: «دفع الغواية» (ص 17 - 18)، و «مقدمة العمدة» (ص27 - 28).
(¬7) المصدر السابق (ص89)، وينظر: «ظفر الأماني» (ص 310)، و «مقدمة العمدة» (ص27 - 28).
(¬8) «حسرة العالم» (ص86)، وينظر: «دفع الغواية» (ص 17 - 18)، و «مقدمة العمدة» (ص27 - 28).
ومؤلفاته كثيرةٌ مشهورةٌ نافعة، زادت عن ست وثلاثين مؤلفاً في مختلف العلوم، منها: «حل المعاقد في شرح العقائد العضدية الجلالي»، و «إيقاد المصابيح في صلاة التراويح»، و «الالماء في تحقيق الدعاء»، و «غاية الكلام في بيان الحلال والحرام»، و «خير الكلام في مسائل الصيام»، و «القول الحسن في ما يتعلق بالنوافل والسنن»، و «عمدة التحرير في مسائل اللون واللباس والحرير»، و «قمر الأقمار لنور الأنوار» (¬1).
وتوفي: يوم الاثنين التاسع والعشرين من شعبان (1285هـ) (¬2).
فهذه ترجمة والده الذي درس عليه مختلف العلوم، وأما ترجمة الذين درس عليهما العلوم الرياضية، فهي:
أولاً: خال والده محمد نعمت الله بن محمد نور الله الأنصاري اللكنوي، أحد كبار الأساتذة، لم يكن في زمانه مثله في الهيئة الهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية، ولد ونشأ في بلدة لكنو، وقرأ العلم على والده وعلى عمه المفتي ظهور الله، ثُمَّ ولي الإفتاء ببلدة فيض آباد، وبلدة لكنو، واستقل به مدَّة، وكان ذا توقد وذكاء، وحلاوة في المنطق، وتواضع وحلم، يُدرس بغاية الدقة والمتانة، حتى قيل: إنَّه كان يدرس ورق واحدٍ من كتابٍ في ثلاث ساعات نجومية، وكان يتتبع الشروح والحواشي كلها، وكان
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق (ص 544)، و «غيث الغمام» (ص 38).
(¬2) «حسرة العالم» (ص92)، وينظر: «غيث الغمام» (ص 3).
لا يرضى حتى يلقي دروسه على ذهن الطالب (ت 1299هـ) (¬1).
ثانياً: محمد خادم حسين المظفر فوري العظيم آبادي، ولد في بلدة مظفر فور من ولاية بهار، وكان يهتم بطباعة تصانيف الإمام عبد الحي اللكنوي ووالده، وقد تعلم عليه الإمام عبد الحي اللكنوي الحساب، وكان له الفضل في المحافظة على مكتبة الإمام اللكنوي المخطوطة المطبوعة من الضياع والتلف (¬2).
ثانياً: من التقى بِهم وأجازوه:
مضت سنة علماء الأمة المحمدية على أخذ الإجازة من بعضهم البعض بعد تحصيل العلوم؛ اعترافاً ممن يعطي الإجازة بأنَّ المجاز مؤهل لما يجاز به، ورغبة في وصل المجاز نفسه بسند متصل عن أكابر علماء الأمة إلى منتهى العلم الذي يأخذ الإجازة فيه، وتحصيلاً لبركة العلماء الأفاضل، فكل واحد من العلماء أشبه ما يكون بجامعة اليوم، فإجازته تعدل شهادتها، وقوة إجازته راجعة لمكانته وسمعته العلمية كما هو حال الجامعات اليوم.
وقد التقى الإمام اللكنوي بجمع من أكابر علماء عصره عرباً وعجماً فأجازوه، وسأذكر منهم من وقفت على أنَّه إجازه دون من ذكر في إجازته (¬3).
¬
(¬1) ينظر: «مقدة العمدة» (1: 29)، و «نزهة الخواطر» (7: 521).
(¬2) ينظر: «مقدمة السعاية» (ص41)، و «الإمام عبد الحي اللكنوي» (ص101 - 102).
(¬3) ومن أراد الوقوف على نص إجازته فليراجع: «حسرة العالم»، و «غيث الغمام» (ص19 - 20).
الأَوَّل: والده محمد عبد الحليم، وقد سبقت ترجمته (¬1).
الثاني: مفتي الشافعية السيد العلامة الفقيه المؤرخ أحمد بن زيني دَحْلان: الشافعي المكي، أبو العباس، ولد بمكة وتولى الإفتاء والتدريس، وكان مفتياً للشافعية بمكة، من مؤلفاته: «الزهار الزينية في شرح متن الألفية»، و «منهل العطشان على فتح الرحمن في تجويد القرآن»، و «فتح الجواد المنان على العقيدة المسماة بفيض الرحمن»، و «الفتوحات المكِّيَّة»، و «خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام»، و «السيرة النَّبويَّة»، «الجداول المرضيَّة في تاريخ الدول الإسلامية»، و «الفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وأهل البيت الطاهرين»، و «الدرر السنية في الرَّدِّ على الوهابية» (1232 - 1304هـ) (¬2).
الثالث: العلامة عليّ بن يوسف الحَريريّ المَدَنِي (¬3)، ملك باشلي، المعروف بـ (شيخ الدلائل)، من علماء القرن الرابع عشر الهجري، من مؤلفاته: «الأخبار السنية والحروب الصلبية» (¬4).
¬
(¬1) ينظر: «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص29)، و «مقدمة العمدة» (1: 30)، و «النافع الكبير» (ص65)، و «ظفر الأماني» (ص310 - 311، 316).
(¬2) ينظر: «الأعلام» (1: 25)، و «معجم المؤلفين» (1: 143)، و «الإمام عبد الحي اللكنوي» (102).
(¬3) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص29)، و «تحفة الأخيار» (ص34).
(¬4) ينظر: «إيضاح المكنون» (3: 42)، و «معجم المؤلفين» (2: 419).
الرابع: الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدِّهْلَويّ المجددي (¬1)، من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجدِّدية، عندما وقعت الفتنة الهائلة في الهند سنة (1273هـ) توجه إلى مكة ثُمَّ شدَّ رحاله إلى المدنية حتى حلَّ حزامه بها، وقد انتهى إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والحلم والأناة، وقد اتفق الناس من أهل الهند والعرب على ولايته وجلالته، من مؤلفاته: ذيل نفيس على «سنن ابن ماجه» سماه «إنجاح الحاجة»، و «رسالة في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني»، (1235 - 1296هـ) (¬2).
الخامس: مفتي الحنابلة مُحَمَّد بن عبد الله بن حُمَيْد (¬3).
السادس: الشَّيْخ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الشَّافِعِيّ (¬4).
• • •
¬
(¬1) ينظر: «ظفر الأماني» (ص310 - 311، 316)، و «مقدمة العمدة» (1: 29 - 30)، و «تحفة الأخيار» (ص34).
(¬2) ينظر: «نزهة الخواطر» (7: 296 - 267)، و «معجم المؤلفين» (2: 179).
(¬3) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص29)، و «تحفة الأخيار» (ص34).
(¬4) ينظر: «تحفة الأخيار» (ص34)، وهذه الإجازة له أثبتها تلميذه محمد عبد الباقي، والله أعلم.
المبحث الثالث
قدراته واستعداده الذاتي
يتفاضل نوع النوع الإنساني فيما بينهم من حيث القدرات والطاقات الذاتية التي يهبها الله لمن شاء من عباده، قال - جل جلاله -: {ِإنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} البقرة: 247، وقد يتحصل لبعض بني البشر من العلوم والمعارف نتيجة الحفظ التراكمي ما لا يتحصل لغيره إلا أنَّه لا يستطيع تطبيقه؛ لأنَّه لا يتناسب مع قدراته العقلية فيكون وبالاً عليه، وقد وُصف بعض العلماء أنَّ علمهم أكبر من عقلهم، ولهذا تصدر بعض الشذوذات عن أمثال هؤلاء العلماء، إلا أنَّ إمامنا اللكنوي قد وفقه الله في التناسب بين سعة علمه ورجاحة عقله، ولذا قَبِلَهُ القاصي والداني، والمخالف والموافق، قال:: «اللهم لك الحمد حمداً لا يدخل تحت العدّ، على أن أَعطيتني نَصيباً مِن المَهارة في الفنون العقلية والنَّقلية، وآتيتني حظّاً مِن العلوم الحكمية والشَّرعية، ورزقتَنِي حِفظاً فِي علوم التَّاريخ والأخبار، ووهبتَني عِلماً فِي عُلوم الفقه والآثار، مَعَ بِضاعة مِن التَّنقيح والتَّرجيح، وحصّة مِن التَّحقيق والتَّدقيق، وَأَلهمتني نَشر العلوم
المُنيفةِ، والفنون الشَّريفة، تَدريساً وتأليفاً، وتذكيراً وتعليماً، مع التفحص الفائق، والتخلّص اللائق، مِن دون اتباع الهَوى، فَمَن اتبعه واتخذه إلهاً فَقَدْ غَوى، وَمَا أضللتني مع علم، وما أَسمعتني وأَبصرتَني مع ختم، وما جعلت على بصري غِشاوة، ولا في قلبي قَساوة، كُلّ ذلك مع الخُشوعِ والخضوعِ، وحفظِ الأركان وحرز اللسان» (¬1).
• • •
¬
(¬1) «تذكرة الراشد» (ص3)، وينظر: «النافع الكبير» (ص60 - 66)، و «تحفة الأخيار» (ص136)، و «نخبة الأنظار» (ص136)، و «إبراز الغي» (ص37).
المبحث الرابع
بيئته وتأثيرها فيه
تمهيد:
معلوم أنَّ للبيئة التي يعيش فيها المرء الأثر الكبير في بناء شخصيته وتحديد تطلعاته وأهدافه، ولاسيما أهل العلم والفضل والخير والإحسان الذين اشتروا من الله أنفسهم، ولم يبقَ لهم مسعى في الدنيا إلا مرضاة ربهم، فلا ترى لهم هماً إلا إصلاح مجتمعهم الذي يعيشون فيه بما فتح الله عليهم من العلم والخير.
وللإمام اللَّكْنَوِيّ بيئته التي عاش فيها وتأثرَّ منها وأثرَّ فيها، فكان لبيئته دور كبير في اختياره لبعض العلوم والاعتناء بها ونبوغه فيها أكثر من غيرها، واختياره مسلكاً وسطاً بين فرق زمانه، وغيرها من الأمور.
والذي يهمُّنا من بيئته هو الوقوف على وصف حال أهل زمانه، ونظرته لهم؛ لمعرفة مدى تأثره بهم وسعيه لتأثيره بهم.
والصبغة العامة لأهل زمانه هي الجهل، مما أدى إلى انتشار البدع وإسناد الناس الأمر لغير أهله، فلم يعودوا يميزون بين العالم والجاهل،
فارتفع قدر أهل الجهل، وخير مَن يصف لنا هذا العصر هو الإِمَام اللَّكْنَوِيّ: في مؤلفاته، قال: «وإلى الله المشتكى مِنْ شيوع الجهل فِي هذا الزمان! وعموم البغي والضلال والطغيان، يظنُّ مَنْ لا فقه له أَنَّه فقيه، ويعتقد من لا علم له أَنَّه نبيه، اتخذ النَّاس جهلاءهم فقهاء فاستفتوا منهم، وهم أفتوهم فضلوا وأضلوا عن سبيل السواء» (¬1)، «ترى النَّاس زعموا البدعة سنة فالتزموها، والسُّنَّة بدعة فهجروها» (¬2).
ونتيجة لهذا الجهل ولوجود الإنجليز الذين سيطروا على بلاد الهند وعاثوا فيها الفساد، انقسم أهل زمانه إلى فرق أوصلها: إلى ستّ فرق، وهي:
أولاً: فرقة المقلدين الجامدين: وهم الذين يظنّون أنَّ المَذهَب الذي تمذهبوا به مُرجحٌ في جميع الفروع، وأنَّ كُلّ مسألة منه بريئة عَنْ الجروح، فغاصوا فِي بحار العلوم الشَّرعية، ولم يمنعوا نَظرهم، ولم يفتحوا بصرهم، فجمدوا على ظاهر ما مرَّ تَحت أَنظارهم، وقطعوا بحقية ما خطر في أَفكارهم (¬3).
ثانياً: فرقة أهل الحديث الظاهرين: وهم الذين خاضوا في العلوم الشرعية ولم يأتوا بالدرر بل بأصدافها، وهم وإن وسموا أنظارهم فِي هذه
¬
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص42).
(¬2) «اللطائف» (ص36 - 37،142).
(¬3) ينظر: «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص11)، و «غيث الغمام» (ص 162).
الفنون، لكنَّها أَخطأت، فزلت أَقدامهم، ولم يتيسر لهم الأمر المَصون (¬1)، وبعضهم يَسعى فِي هَدم بنيان المذاهب المشهورةِ، وينطق بكلمات التحقير فِي حقِّ الأئمة المتبوعة (¬2).
وهاتان الفرقتان، هما الفئتان العظيمتان المتنازعتان، وكُلّ مِنهم مُستحقٌ للزجر والتعزير والتأديب والنكير، قال الإمام اللكنوي: «وأبرأ إلى الله من هَؤُلاءِ وهؤلاء ضل أَحدهما بالتَّقليد الجامد، وثانيهما بالظَّنّ الفاسد والفهم الكاسد، يتنازعون فيما لا يَنفعهم بل يَضرهم، ويبحثون فِي مَا لا يعنيهم، وينادي مُنادي كُلّ منهما في حقِّ آخرهما بالتكفير والتضليل والتفسيق والتجهيل، ومع ذَلِكَ يحسبون أنَّهم يحسنون» (¬3).
ثالثاً: فرقة المتوسطين: وهم الذين سلكوا مسلكاً وسطاً في الأخذ بالموروث الفقهي والأدلة الأثرية، مُتوسطون لا يقدمون المعقول، ولا يقومون على شفا حفرة النزاع، ويسلكون سبيل السَّلف الصَّالح بلا دفاع (¬4).
وهذه الفرقة هي التي اختار الإمام اللكنوي أن يكون منها، فهو حنفي المذهب إلا أنَّه لما بلغ درجة الاجتهاد خرج عن المذهب في بعض المسائل التي يثبت فيها لديه أدلة قوية تخالف مسلك الحنفية، وقد قال عنه تلميذه
¬
(¬1) ينظر: «إمام الكلام» (ص 7 - 10).
(¬2) ينظر: «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص11)، و «غيث الغمام» (ص 162).
(¬3) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص11)، وينظر «غيث الغمام» (ص 162).
(¬4) ينظر: «إمام الكلام» (ص 7 - 10).
الشيخ عبد الباقي: «ما كان يرى التقليد بدعةً وضلالةً، ولا تمذهب بمذهب ابْن تَيْميَّة ومَن تبعه، ولا قال بوجود مثله - صلى الله عليه وسلم - في الطبقات، له مباحاثات مع إمام المعقولين المَوْلَوِيّ عبد الحَقّ بن مولوي فضل حق الخير آبادي (¬1)، ومع المَوْلَوِيّ مُحَمَّد بَشِير السَّهْسَواني (¬2)، ... والنَّوَّاب صِدَّيق حسن خان (¬3)،
¬
(¬1) كان إماماً جوالاً في المنطق والحكمة، عارفاً بالنحو واللغة، وكان بسيط اللسان على غيره من العلماء، فيقول: لم يكن في بلاد الهند علماء، بل كانوا معلمي الصبيان، وأنَّهم ما شموا روائح العلوم، وللإمام اللكنوي مباحثات معه تكون الغلبة فيها له، بل لم يعدّ يجيب عن اعتراضاته عليه، توفي سنة (1318هـ). ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 222 - 224).
(¬2) نسبةً إلى سَهْسَوان من أعمال ولاية بديوان، ولد في لكنهو سنة (1254هـ)، وتعلم في دهلي، وعلم الفارسية والعربية في كلية (آكره)، ودعاه النوَّاب صديق حسن خان إلى بهوبال سنة (1295هـ)، ففوض إليه رياسة المدارس الدينية فيها، فأقام نحو (25) عاماً، وعاد إلى دهلي وتوفي بها سنة (1323هـ)، وكان يتولى الردَّ على الإمام اللكنوي في إيراداته على صديق حسن خان. ينظر «الأعلام» (6: 53)، و «نزهة الخواطر» (8: 415 - 416).
(¬3) ينتسب إلى الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ونسبه بكامله مذكور في آخر كتاب «إبراز الغي»، ولد سنة (1248هـ) ببلدة بريلي موطن أجداده لأمه، وتوفي والده وهو في السادسة من عمره، فنشأ في حجر أمّه ببلدة (قِنَّوْج) موطن آبائه وتلقى بعض العلوم فيها، ثُمَّ ارتحل إلى دهلي وأتم تعليمه فيها، وسافر إلى بهوبال طلباً للمعيشة، ففاز بثروةٍ وافرةٍ، حيث تزوَّج بملكتها، ولقِّب بنواب عالي الجاه أمير بهادر، وكان الملك بيد الإنجليز في الهند، فعزلوه فترةً من الزمان ثُمَّ أعادوه، سافر إلى الحجاز وحجّ، وأخذ عن تلامذة الشوكاني من علماء اليمن، وأبرز شيوخه الشيخ محمد إسحاق حفيد الشيخ العزيز المحدِّث الدهلوي، والشيخ القاضي حسين بن المحسن السبعي الأنصاري اليمني الحُدَيدي تلميذ الشيخ محمد بن ناصر الحازمي تلميذ الشوكاني، والشيخ عبد الحق بن فضل الهندي تلميذ الشوكاني، وألف العديد من المؤلفات، جمع فيها الغثَّ والسمين، ولم يكن فيها من المحقِّقين، وأكثر فيها من التحامل على الأئمة الكبار، لذلك أكثر الإمام اللكنوي من التعقب عليه في كتبه، بل وألف كتابين مستقلين لبيان مسامحاته وتعارضاته في كتبه، هما: «إبراز الغي»، و «تذكرة الراشد»، وعقَّب ولدين وبنتاً، وتوفي سنة (1307هـ). ينظر ترجمته في: «الأعلام» (6: 167 - 168)، و «نزهة الخواطر» (8: 187 - 19)، وفي كتبه: «حسن الأسوة» (ص9 - 10)، و «أحكام الوصية» (ص9 - 19)، وغيرها من كتبه، فقد أكثر من الترجمة لنفسه في كثيرٍ منها: كـ «الحطة»، و «أبجد العلوم»، وغيرها.
والغلبة كانت في يده» (¬1).
رابعاً: فرقة العباد والجهال: وهم الذين لم يمارسوا العلوم، وانهمكوا فِي ارتكاب البدعات، ظناً منهم أن ارتكابها مِنْ الحسنات، وكثير منهم قد علمَّهم شيوخهم الصلوات بتراكيب مخصوصة، لا لأنَّها ثبتت بالأخبار المروية، بل بناء على التَّطوعات لا يضر فيها اختيار الكمية المعينة، والكيفية المشخصة، فعلموهم ليعملوا بها، ولا يتكاسلوا عنها، فظنَّ المريدين أنَّها كلَّها مِنْ الحضرةِ النَّبويَّة، فأسندوها إلى الحضرة العلية (¬2).
وقد ردَّ الإمام اللكنوي على هذه الفرقة في كتابه: «الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة» مبيناً ما اتخذوه من أمور غير جائزة.
خامساً: فرقة الفلاسفة: وهم الذين يخوضون في بِحار العلوم الفلسفية، ويصرفون أَعمارهم في الفنون الحكمية التي لا ثمرة لها معتدة لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهم بمعزل عَنْ مُنازعات المسائلِ، ومشاجرات
¬
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص33).
(¬2) ينظر: «الآثار المرفوعة» (ص18).
المجيب والمسائل، وهم وإن أَحاطتهم ظُلمة الفلسفة، فقد نَجوا مِن المخمصة والمفسدة (¬1).
سادساً: فرقة الملحدين والمنكرين (النيجرية): وظهرت فِي أول العشرة الآخرة مِن عشرات المائة الثَّالِثَة بعد الألف الهجرية، فأفسدت فِي دين الْإِسْلَامِ مَعَ إظهار أَنَّها مُؤيدةٌ لدين الْإِسْلَامِ، أَنكر رأسها ورئيسها (¬2) ـ وتبعه مَنْ تَبعه ـ وجود الملائكة والجن والأرواح والعرش والكرسي، وغيرها من السَّموات السَّبع والأرضين السَّبع، وأنكروا الجنة والنار، وجزئيات النَّشر والحشر وعذاب القبر، وقالوا: إنَّها أوهام وخيالات، وألَّف رئيسهم تفسيراً للقرآن، فاهتم في إبقاء مبانيه، وأدخل آراءه الفاسدة في معانيه، ففسر جميع الآيات الواردة في تلك الأمور بما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، وتنفر عنه الصدور، وقالوا: إنَّ الله لا يُعذِبُ مُشركَاً، ولو مات على الكفر، وإنَّ مَن قال بثالث ثلاثة لَيْسَ بمشركٍ، وإن عيسى ابن مريم ابن يُوسُف النَّجار لم يخلق بغير أبٍ، وأباحوا شُرب الخمر والزنا، وغير ذَلِكَ عند الضَّرورة الشديدة، وكون النِّية صَالحة.
وأسقطوا العبادات الشَّاقة، بل السَّهلة أيضاً، وخالطوا النَّصارى أكلاً وشرباً ومشياً، وقياماً وقعوداً، ولباساً ومسكناً، وحسنوا أَطوارهم فِي حَركاتِهم وسكناتهم، وأباحوا التَّشبه بهم بجميع أَطوارهم، ولهم غَير هذه أَقوالٌ خَبيثةٌ، وأفعال ردية، قد خالفوا دين الإسلام أصولاً وفروعاً، ومع
¬
(¬1) ينظر: «إمام الكلام» (ص7 - 10).
(¬2) هو السيد أحمد خان المتوفَّى سنة (1898م).
ذَلِكَ ظنُّوا أنَّ طَريقهم هي التي فطر الله الخلق عَلَيْهَا، لَا تبديل لخلق الله، وأنَّها هي الإِسلامِ حقاً، وأنَّ المسلمين كلهم أولهم وآخرهم مِنْ عصر الصَّحَابَة إلى عصرهم قد أخطأوا في فهم معاني القُرْآن والأحاديث النبوية، ولم يَصلُوا إلى فهم الشَّرِيعَة النَّقية.
وكان يرى أنَّ شرَّ هذه الفرق هي فرقة الملحدين وفرقة أهل الحديث، والسبب في انتشار فسادهم: هو عدم وجود دوله للإسلام تدافع عنه، فإنَّ الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، قال:: «ولعمري إفساد هَؤُلاءِ الملاحدةِ، وإفساد إخوانهم الأصاغر المَشهورينَ بغير المُقلدين الذين سمَّوا أنفسهم بأهل الحَدِيث، وشتان ما بينهم وبين أهل الحَدِيث، قد شاعوا فِي جميع بلاد الهند، وبعض بلاد غير الهند، فخربت بِهِ البلاد، ووقع النزاع والعناد، وإلى الله المشتكى، وإليه المتضرع والملتجأ «بدأ الإِسْلامِ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء» (¬1)، ولقد كَانَ حدوث مِثل هَؤُلَاءِ المفسدين والملحدين فِي الأزمنة السَّابقة فِي أَزمنة السَّلطنة الإسلامية غير مَرَّة، فقابلتهم أَساطين المِلة وسلاطين الأمة بالصوارم المُنكية، وأَجروا عَليهم الجوازم المُفنية، فاندفعت فتنتهم بهلاكهم، ولما لم تبق في بلاد الهند في أعصارنا سلطنة إسلامية ذات شوكة، عمت الفتن، وأوقعت عَبَّاد الله في المحن، فإنا لله وإنا إليه راجعون» (¬2).
¬
(¬1) في «صحيح مسلم» (1: 130)، و «سنن ابن ماجه» (2: 1319).
(¬2) «الآثار المرفوعة» (ص13 - 14). ولزيادة التفصيل عن فرقة الملاحدة ينظر: «إبراز الغي» (ص35)، و «الآثار المرفوعة» (ص35).
وكان يسير بخطواتٍ ثابتة على ما سار عليه جمهور علماء الأمة، راداً على من خالفهم وشذَّ عنهم، مصحِّحاً لمسار الخارجين عن سبيل جمهور الأمة، ومن ذلك رسائله في زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ردَّ فيها على من كرهه.
وكان يرى أنَّ الجهل ببعض العلوم والاقتصار على البعض الآخر هو سبب في تردي أحوال الأمة وكثرة النزاع والشقاق بين المتخاصمين بسبب الجهل بهذه العلوم، ومن ذلك علم التاريخ الذي كان يرى فيه العبرة والموعظة والتأسي بمآثر السابقين، من خلال قراءة تراجم العلماء وما كان يحدث بينهم من مساجلات ومناظرات والأدب الذي كانوا عليه في مثل هذه المواقف، فلا يقعون بمثل ما وقعوا فيه (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: «الفوائد البهية» (ص 2 - 3).
الفصل الثالث
آثار الإمام اللَّكْنَوِيّ
تمهيد:
تبرز قيمة أي عالم في النتاج الذي تركه من بعده، ويتجسد هذا الجهد المضني الذي يبذله العلماء في جانبين لا يقلُّ أحدهما قيمةً عن الآخر، وهما:
1.المصنفات التي يسطرها العالم لأبناء جيله مما ينفعهم، وينفع من بعدهم.
2.التلاميذ الذين رباهم وعلمهم؛ فكان له الأثر الكبير في شخصيتهم.
وقد أدرك الإمام اللكنوي ضرورة هذين الأمرين في حياة الأمة، وأنهما السبيل للنهوض بها، والارتقاء بأفكارها نحو الكمال.
وفي هذا الفصل سنتحدث عن كلا الأمرين بالتفصيل، ويحسن بنا قبل الشروع في ذلك التنبيه على أمر يتوقَّفُ عليه حدوثهما، وهو حصول القبول له، فبه يتسابق التلاميذ للدراسة عليه، ويسعى الكملة والطلبة إلى قراءة مؤلَّفاته وحفظها.
وقبول الإمام اللكنوي والرضى بمؤلفاته وتحقيقاته البديعة ملاحظ في زماننا بين جميع أهل العلم والفضل، ومثل هذا كان في زمانه، يقول الشيخ محمد عبد الباقي: عنه: «رزقه الله القبول، فرضي بتحقيقاته المهرة، ومَهَرَ بتصانيفه الطلبة، وسكتَ عند مناظراته المحقِّقون، واستغنى عَمَن سِواه المستفتون، وبالجملة: كان فِي المتأخرين آيةً من آيات الله، ومعجزةً مِنْ معجزات رَسُول الله، دعا الله أن يجعله مجدداً على رأس المئة الثَّالِثَة عشرة، أظنُّ أنَّ الله استجاب دعاءهُ» (¬1).
وقال الأستاذُ المحدِّثُ عَبْدُ الفتاح أَبُو غدة: «هذا الإِمَام الفذّ النَّادر العجيب، الَّذِي أُعطي القُبول في مُؤلفاته في حياته وبعد مَمَاته مِن كُلّ مَن قَرأَ لَهُ شَيْئًا مِن كُتبه، أَو وقف عَلَى نَقلٍ مِن كلامه، ذلك لما اتَّسم بِهِ: تعالى مِن التَّحقيق الفَريد، والاستيفاء البَالغ والإنصاف والتَّواضع» (¬2).
بَلَغَ في نيلِ القبول إلى حدّ أن ما ينسب إليه يتلقاه الطلبة والكملة بالرضى، فحواشي «الهداية» المنسوبة إليه تعليقاته فيها بالنسبة لغيره من آبائه وأجداده قليلة، إلا أنَّه بما نال من القبول نسبت إليه، واشتهرت باشتهار اسمه، فتلقاها العلماء بالقبول ورضوا أن تكون هي المقرَّرة في الدراسات الجامعية، قال الأستاذ المحدِّث عَبْد الفتاح أَبُو غدة: «ومن كُتبه ما هُوَ مُقرِّر
¬
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص37).
(¬2) «إقامة الحجة» (ص6 - 7).
فِي كُتبِ الدِّراسةِ فِي مَعاهدِ الهندِ والباكستانِ، كحواشيه على «الهداية» للمرغيناني، وَهُوَ مِنْ أَشهر مُؤلفاته الجامعةِ المحرَّرة النَّافعة» (¬1).
وبسبب هذا القبول انتشرت مؤلفاته: شرقاَ وغرباً، وحرص النّاس على اقتنائها، فحفظت من الضياع، يقول: «بأي لسان أحمدك، وبأي جنان أشكرك، على أن جعلتني من العلماء المميّزين، والفضلاء المعزّزين، وشهرّت تصانيفي في العالَمين، ووَقّرت تآليفي عند العالِمين، وَنَصبتني في مَقام إحقاق الحقِّ الصَّريح، وَأَقمتَني في مَقامِ إبطال الباطلِ الواهي، وإضلال العاطل السَّاهي، ووفقتني لإزاحة الخطأ، وإظهار الصَّواب» (¬2)، «وهذه فتاواي قد اشتهرت شرقاً وغرباً، وطارت شمالاً وجنوباً، وبحمد الله وقعت في جميع الأطراف مقبولة» (¬3)، «وبلّغت رسائلي ودفاتري إلى بلاد واسعة وأمصار شاسعة» (¬4).
• • •
¬
(¬1) «الأجوبة الفاضلة» (ص16).
(¬2) «تذكرة الراشد» (ص 2).
(¬3) المصدر السابق (ص 68).
(¬4) المصدر السابق (ص 66).
المبحث الأول
تلاميذ الإمام اللكنوي
بدأ الإمام اللكنوي التدريس منذ سنِّ الصِّبا (¬1)، وكان التدريس مِن الأمور المحببة إلى قلبه، فقضى عمره فيها، وآثرها على غيرها من الوظائف؛ لأنَّه أدرك أنَّ تأليف الرّجال له الأثر البالغ في حياة الأمة أكثر من أي عملٍ آخر، كالقضاء الذي عرض عليه لينوب فيه مناب والده عندما توفِّي.
وقد عُرِف عنه المهارة في التدريس وحسن إيصال معلومات الكتاب إلى الطالب مع إيراد النكت الدقيقة والتحقيقات البديعة، وتعامله الراقي مع تلاميذه، وحرصه عليهم حرص الأب على أبنائه؛ ليكونوا مشاعل نورٍ وهداية للناس، ومحاولة النهوض بمستوياتهم ليكونوا بأوج الكمال، فنراه يثني على تلامذته، وأنَّهم على خيرٍ عظيم؛ ولذا كانت الرِّحلة تُشدُّ إليه من نواحي الهند لتلقي العلم على يديه ـ كما سيتوضح لنا من ترجمة تلاميذه ـ (¬2).
¬
(¬1) ينظر: «مقدمة العمدة» (1: 29 - 30).
(¬2) ينظر: «تذكرة الراشد» (ص 73 - 74).
وحصر تلاميذه أمر لا يتحصل، كما صرح تلميذه محمد عبد الباقي، فقال: «له تلامذة كثيرون لا يحصون» (¬1)، وسأكتفي هنا بالوقوف على أشهر تلاميذه، وقد استخلصتهم من كتاب: «نزهة الخواطر» لمؤرخ الهند عبد الحي الحسني، ورتبتهم على حروف المعجم، وهم كالآتي:
1. أحمد عَبْد القادر الجيتكر الشَّافعي الكوكني، نِسبةٍ إلى كوكن، الشيخ الفاضل العلامة، قرأ المنطق والحكمة والأصول والكلام وغيرها على الإمام اللكنوي، وكان أكثر وقته في المُطالعة، وأكثر اشتغاله بنفع الخلائق من التدريس والمداواة والنصيحة، وشَهِدَ بفضله وتبحره جماعة من الفضلاء: منهم السيد علوي بن أحمد السقّاف شيخ السادة فِي الحرم الشريف المكي، وقال فيه: «إنَّه ممن تشدُّ إليه الرحال (1272 - 1320هـ) (¬2).
2. باقر مهدي بن ظفر مهدي بن حسن ذكي الحسيني الموسومي الشيعي الجرولي، أحد الأفاضل المشهورين، أخذ المنطق والحكمة عن الإمام اللكنوي، وكان مفرط الذكاء، حسن المعاشرة، كبير المنزلة، مديم الاشتغال بمطالعة الكتب، حريصا على جمعها، له مجموع الخطب العربية، والمواعظ الباقرية، ورسالة فِي تجهيز الأموات، و «عيد كاجاند» رسالة له بالأردو (ت1312هـ) (¬3).
¬
(¬1) «تحفة الأخيار» (ص37).
(¬2) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 22 - 29).
(¬3) ينظر: المصدر السابق (8: 88 - 89).
3. إفهام الله بن إنعام الله بن ولي الله الأنصاري اللكنوي، أحد كبار العلماء، لازم الإمام اللكنوي: وأخذ عنه، وكان بارعا في الأصول والكلام، له رسالة فِي تحقيق الروح، ورسالة فِي المعراج، وحاشية على «شرح العقائد»، (ت1316هـ) (¬1).
4. أمين بن طه بن زين الحسني الحسيني النصير آبادي، أحد كبار العلماء، قرأ سائر الكتب الدّرسّية على الإمام اللكنوي، وسافر إلى الحجاز فحجّ وزار وأسند الحديث عن مشايخ الحرمين الشريف، وكان شديداً على الروافض وأهل البدع، متورعاً في الأكل، إذا عَرَفَ أنَّ مضيفه عامل بالربا أو شهد عليه امتنع هو وأصحابه عن الأكل عنده حتّى يتوب، وينقض المعاملة، وإذا دخل بيتاً ورأى فيه صورة أبى الدخول والجلوس فيه حتى يزال المنكر، وكان يأبى الدخول فِي المحاكم والمثول أمام الحكام الإنكليز، وكان يقضى بنفسه في المعاملات على وفق الشريعة المطهرة، (1275 - 1394هـ) (¬2).
5. تلطف حسين الصديقي المحيي الدين بورى ثُمَّ الدِّهْلَوِيّ، أحد العلماء الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على الإمام اللكنوي، وله اليد الطولى في استخراج المواريث والمناظرة، وكان يسترزق بتجارة الكتب (ت1294هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق (8: 89 - 90)، و «الإمام اللكنوي» (ص121)، و «علماء العرب في شبه القارة الهندية» (ص724).
(¬2) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 76 - 78)، و «الإمام اللكنوي» (ص123).
(¬3) المصدر السابق (8: 94).
6. حفيظ الله بن دين علي البندوي، أحد العلماء والفضلاء المشهورين، لازم الإمام اللكنوي: وتخرج عليه وأخذ عنه الحديث، ثُمَّ ولي التدريس في المدرسة الإنكليزية بكاكوري فدَّرس بها زماناً، ثُمَّ استقدمه شيخه عَبْد الحي إلى لكنو، وجعله معلماً لختنه (¬1) يوسف بن قاسم، وله مصنفات، منها حاشية بسيطة على التصريح في الهيئة، و «كنز البركات فِي سيرة مولانا أبي الحسنات»، (ت1362هـ) (¬2).
7. حمزة بن أمير علي الحسيني الدِّهْلَوِيّ، أحد العلماء والفقهاء الصالحين، أخذ العلم عن الإمام اللكنوي (¬3).
8. سليمان بن داود بن وعظ الله البهلواروى، أحد المشايخ العلماء الصلحاء المشهورين، قرأ العلم على الإمام اللكنوي، وله اليد الطولى فِي الموعظة والتذكير، والتفرس لعواطف الناس وأميالهم، بفصاحة وخلابة، يضحكهم ويبكيهم كلما شاء، ومن مصنفاته: «شجرة السعادة»، و «سلسلة الكرامة»، و «آداب النَّاصحين»، وغيرها، (1276ـ1354هـ) (¬4).
¬
(¬1) الختن: كلُّ من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها. وكذلك زوج البنت أو زوج الأخت، وفي الحديث: «عليُّ خَتَنُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، كما في «القاموس المحيط» (1: 218). والمقصود هنا زوج ابنته محمد يوسف.
(¬2) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 123 - 124).
(¬3) ينظر: المصدر السابق (8: 124 - 125).
(¬4) ينظر: المصدر نفسه (8: 169 - 170).
9. شير علي بن رحم الحسيني الحيدرآبادي، أحد العلماء المشهورين ومن كبار الفضلاء، حضر دروس الإمام اللكنوي، وله مشاركة جيدة فِي الفنون الرياضية، ويد طولى فِي التدريس وإلقاء المطالب العلمية على أذهان المحصلين، (ت1354هـ) (¬1).
10. ظهور الإسلام بن حسن علي الحسيني الكاظمي النيسابوري الفتحبوري، أحد عباد الله الصالحين، قرأ الحديث وبعض الكتب على الإمام اللكنوي، وانتفع خلق كثير بمجالسه وصحبته، وقد غرس الإيمان وحب الإسلام في نفوس عدد من عظماء الهنادك، وبعض الأسر الشريفة منهم، فرفضت الأوثان وآمنت بالتوحيد، وحافظت على الصلاة والصيام وتلاوة القُرآن، (ت1329هـ) (¬2).
11. عَبْد الباري بن تلطف حسين البكري النكرنهسوى العظيم آبادي، أحد العلماء والفضلاء المبرزين فِي العلوم العقلية، قرأ الكتب الدرسية على الإمام اللكنوي، وكان ذكياً فطناً، حادَ الذّهن جيد القريحة، سريع الحفظ، بَرَعَ على أقرانه فِي العلوم الحكمية، (ت1318هـ) (¬3).
12. عَبْد الباقي بن علي محمد الأنصاري اللكنوي، أحد العلماء والصلحاء المبرزين في العلوم الآلية والعالية، قرأ النحو والصرف على الإمام اللكنوي
¬
(¬1) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 182 - 183)، و «الإمام اللكنوي» (ص125).
(¬2) ينظر: المصدر السابق (8: 205 - 206)، و «الإمام اللكنوي» (ص126).
(¬3) ينظر: المصدر نفسه (8: 213)، و «الإمام اللكنوي» (ص129).
مشاركاً لختنه محمد يوسف، وله مصنفات عديدة، منها: «حسرة الفحول بوفاة نائب الرسول»، و «المنح المدنية في مختارات الصوفية»، ورسالة في مبحث الغناء، ورسالة في تحقيق علم الغيب؛ وله غير ذَلِكَ مِنْ الرسائل، (1286 - 1364هـ)، ودفن في جنة البقيع (¬1).
13. عبد الحليم بن إسماعيل بن الحسين الويلوري المدراسي، أبوإسماعيل، أحد العلماء والصلحاء، سافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على الإمام اللكنوي: حين إقامته بحيدرآباد، وكان عالماً كبيراً، له رسوخ في العربية وقدرة على التحرير والإنشاء، وغوص فِي المسائل الكلامية، (1257 - 1336هـ) (¬2).
14. عبد الحليم بن تفضل حسين العباسي الكرسوي اللكنوي، المتلقب فِي الشعر بشَرَر، أحد العلماء المشهورين فِي الفنون الأدبية، قرأ سائر الكتب على الإمام اللكنوي، وله مصنفات كثيرة، منها: «سيرة جنيد»، و «سيرة شبلي»، و «سيرة معين الدين الجثتى»، (1276 - 1345هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: المصدر نفسه (8: 216 - 217)، و «الإمام اللكنوي» (ص129)، و «علماء العرب» (ص775).
(¬2) ينظر: المصدر السابق (8: 224 - 226)، و «الإمام اللكنوي» (ص131).
(¬3) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 224 - 226)، و «الإمام اللكنوي» (ص131)، و «علماء العرب» (ص779).
15. عَبْد الحي بن مخلص الرحمن الحنفي الصوفي الجانكامي، أحد الأفاضل المشهورين، لازم الإمام اللكنوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية (¬1).
16. عبد العزيز بن عبد الرحيم الأنصاري اللكنوي، أحد علماء وفقهاء الحنفية، قرأ أكثر الكتب الدرسية على الإمام اللكنوي، ومن مصنفاته: تعليقات على «تخريج الهداية» للزيلعي، وحاشية على المجلد الرابع من «شرح الوقاية»، (ت1338هـ) (¬2).
17. عبد العلي بن إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكنوي، أحد العلماء والفضلاء المبرزين في الصناعة الطبية، حفظ القرآن ثُمَّ اشتغل بالعلم وقرأ على الإمام اللكنوي، (ت1313هـ) (¬3).
18. عبد الغفور الحنفي الرمضانفوري البهاري، أحد العلماء والفقهاء المشهورين، اشتغل أياماً على المولوي إسماعيل الرمضانفوري والشَّيْخ مُحَمَّد أحسن الكيلانوي، ثُمَّ سافر إلى لكنو وأخذ عن العلم عن الإمام اللكنوي، وله مصنفات، منها: «الإسعاف حاشية الإنصاف»، و «تسهيل المتأمل»، وغيرها، (ت1270هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق (8: 239 - 240).
(¬2) ينظر: نفس المصدر (8: 258)، و «الإمام اللكنوي» (ص133)، و «علماء العرب» (ص791).
(¬3) ينظر: المصدر السابق (8: 260 - 261)، و «الإمام اللكنوي» (ص134).
(¬4) ينظر: المصدر السابق (8: 271).
19. عَبْد اللّه بن همة علي الجاندباري الأعظم كذهي، أحد العلماء الفضلاء الصالحين، لازم دروس الإمام اللكنوي وأخذ عنه، وكان مفرطَ الذكاء سريع الإدراك قوي الحفظ، (ت1321هـ) (¬1).
20. عبد المجيد بن عبد الحليم الأنصاري اللكنوي، أحد العلماء المبرزين فِي الفقه والأصول، لازم الإمام اللكنوي: وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وله خبرة تامة بالفقه والأصول وبعض العلوم الحكمية مع التواضع وحسن الأخلاق، ولذلك حبب إلى الناس وصار المرجع والمقصد ببلدته بعلم الفتوى والخطابة فِي المصلى، ولقبته الحكومة بـ (شمس العلماء)، وله مصنفات، (ت1340هـ) (¬2).
21. عَبْد الوهاب بن إحسان علي السربندوي البهاري، أحد الشيوخ الأفاضل المشهورين فِي عصره، قرأ على الإمام اللكنوي، وكان فاضلا بارعاً في المنطق والحكمة، كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، وله مصنفات، منها: «الصحيفة الملكوتية حاشية على مير زاهد» وشرح على «هداية الحكمة»، (ت1335هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: المصدر نفسه (8: 297)، و «الإمام اللكنوي» (ص136).
(¬2) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 309)، و «الإمام اللكنوي» (ص136)، و «علماء العرب» (ص809).
(¬3) ينظر: المصدر السابق (8: 316 - 317)، و «الإمام اللكنوي» (ص137).
22. عثمان بن أشرف علي الحنفي الجتاروي، أحد الشيوخ الفقهاء الأفاضل المشهورين، أخذ العلم عن الإمام اللكنوي، وله: تخريج «الجواهر العبقرية من الذخيرة الإسكندرية»، و «الصواعق المشتعلة على تنبيه الجهلة»، و «جاموس النواميس بحكم الاسطماخيس» (¬1).
23. عين القضاة بن محمد وزير الحسيني النقشبندي الحيدرآبادي، أحد الشيوخ الأفاضل المشهورين، قرأ بعض الكتب الدرسية على تلامذة الإمام اللكنوي، ثُمَّ لازمه وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وبرز في العلوم الحكمية، (1274 - 1343هـ) (¬2).
24. فتح محمد الحنفي اللكنوي، أحد العلماء الفقهاء المبرزين فِي الفقه والأصول، كان والده وثنياً ووالدته مسلمة، فنشأ على دين أمه، فلما بلغ سن الرشد لازم الإمام اللكنوي وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام والحديث وغيرها، وله مصنفات، منها: «خلاصة التفاسير»، و «تطهير الأموال في معاملات الفقه»، و «القول السديد في إثبات التقليد»، (ت1327هـ) (¬3).
25. فدا حسين الحسيني الحنفي الدربهنكوي، أحد العلماء الفقهاء الصالحن، قرأ أصول الفقه و «شرح الجغميني» والمجلد الرابع من «الهداية» على الإمام اللكنوي، وقصر همه على الدرس والإفاد، وأخذ عنه خلق كثير (¬4).
¬
(¬1) ينظر: المصدرنفسه (8: 319)، و «الإمام اللكنوي» (ص137).
(¬2) ينظر: المصدر نفسه (8: 338 - 339)، و «الإمام اللكنوي» (ص138).
(¬3) ينظر: المصدر السابق (8: 353 - 354)، و «الإمام اللكنوي» (ص139).
(¬4) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 359).
26. قادر بخش بن حسن علي الحنفي الشهسرامي، أحد العلماء والفقهاء المذكِّرين، لازم الإمام اللكنوي، وقرأَ عليه أكثر المطولات من الكتب الدرسية، ومن مصنفاته: «التقرير المعقول في فضل الصحابة وأهل بيت الرسول»، و «الأربعين فِي إشاعة مراسم الدين»، و «ضرب القادر على رقبة الواعظ الفاجر»، (1273 - 1337هـ) (¬1).
27. قاسم يار بن جعفر بار الحنفي الكروي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، قرأ أكثر الكتب الدرسية على الإمام اللكنوي، وكان مفرط الذكاء قوي الحافظة لم يكن مثله في زمانه (¬2).
28. محمد حسين بن أحمد حسن الحسنى الحسيني النصيرآبادي، أحد العلماء الصالحين، أخذ العلم عن الإمام اللكنوي، وكان فاضلاً بارعاً في الفقه والأصول والعربية، جواداً كريماً، يَهَبُ كل ما يقع بيده من الدراهم والدنانير والأطعمة والألبسة، وكان يُدرِّس وُيذَكِّر، (ت1303هـ) (¬3).
29. محمد حسين بن تفضل حسين العمري المحبي الإله آبادي، أحد كبار العلماء والمشايخ، قرأ سائر الكتب على الإمام اللكنوي، وكان نادرة من نوادر الدهر بصفاء الذهن وجودة القريحة، وسرعة الخاطر وقوة الحفظ، وعذوبة
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق (8: 370)، و «الإمام اللكنوي» (ص139).
(¬2) ينظر: المصدر السابق (8: 371)، و «الإمام اللكنوي» (ص140).
(¬3) ينظر: المصدر نفسه (8: 422)، و «الإمام اللكنوي» (ص140).
التقرير وحسن التحرير، وشرف الطبع وكرم الأخلاق، وبهاء المنظر وكمال المخبر، وحسن السيرة وحلم السريرة، (ت1322هـ) (¬1).
30. محمد مكي أبو الخير بن سخاوت علي العمري الجونفوري، أخذ عن الإمام اللكنوي، وعَكَفَ على التدريس والتذكير، انتفع به كثير من الناس، (1274 - 1322هـ) (¬2).
31. محمد ياسين بن ناصر علي الحنفي الغياثبوري الآروي، أحد الشيوخ العلماء والفقهاء المشهورين، تخرج على الإمام اللكنوي، وله مصنفات عديدة، منها: رسالة في جهر التأمين وسرّه في الصّلاة، و «تنبيه الشياطين» رسالة في المناظرة، ورسالة في مناقب الإمام أبي حنيفة، (ت1280هـ) (¬3).
32. محمود بن غلام مُحَمَّد بن دوست محمد الموي الأعظم كذهي، أحد العلماء والفقهاء الصالحين، أخذ عن الإمام اللكنوي: ولازمه مدة ونال منه الإجازة، (1275 - 1337هـ) (¬4).
33. نصير الحق بن محمد حسين العظيم آبادي، أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، قرأ على الإمام اللكنوي، ورزق حسن القبول في العلاج، وصار المرجع والمقصد فِي هذا الباب، (ت1328هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: المصدر السابق (8: 425 - 427)، و «الإمام اللكنوي» (ص141).
(¬2) ينظر: المصدر نفسه (8: 456 - 457)، و «الإمام اللكنوي» (ص134).
(¬3) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 461 - 462)، و «الإمام اللكنوي» (ص143).
(¬4) ينظر: المصدر السابق (8: 463).
(¬5) ينظر: المصدر نفسه (8: 502 - 503).
34. وحيد الزمان بن مسيح الزمان العمري الملتاني الحيدرآبادي، كان من العلماء المحدثين المشهورين وكبار المؤلفين، لازم الإمام اللكنوي وأخذ عنه، صنَّف كتباً كثيرةً، منها: «نور الهداية شرح شرح الوقاية» بالأردو، و «أحسن الفوائد في تخريج أحاديث شرح العقائد»، ومن أحسن كتبه: «وحيد اللغات فِي غريب الحديث ومفرداته»، (ت1338هـ) (¬1).
35. ولايت حسين بن خيرات حسين الحنفي البردواني، أحد العلماء الفضلاء الصالحين، قرأ على الإمام اللكنوي، وولي التدريس بالمدرسة العالية بكلكته، فدرَّس وأفاد بها مدة عمره، وانتفعَ به جمعٌ كثير من العلماء، وكان شيخاً صالحاً متعَبْداً، وسافر للحج، وشهد الوقوف وفاضت روحه والإمام يخطب في مسجد نمرة، ودفن بعرفات، (1263 - 1340هـ) (¬2).
• • •
¬
(¬1) ينظر: المصدر نفسه (8: 513 - 516)، و «الإمام اللكنوي» (ص143)، و «علماء العرب» (ص881).
(¬2) ينظر: المصدر السابق (8: 518 - 519).
المبحث الثاني
مؤلفات الإمام اللَّكْنَويّ
تمهيد:
من العلماء من تتسع ثقافته ومعارفه فيؤلِّف في كثير من العلوم، ومنهم من يقتصر علمه ومعرفته في فنٍّ واحدٍ ويكون تأليفه كذلك، وإمامنا اللكنوي كان من الطراز الأول إذ تنوعت علومه ومعارفه، فشمل تأليفه كثيراً من العلوم حتى يصح أن يقال عنه أنَّه من العلماء الموسوعيين.
وكثرة مؤلفاته واشتمالها لعلوم مختلفة لم تنزلها عن دقّة التحرير واشتمالها على نفائس المسائل التي يتفرد بها من حيث حسن العرض والتدليل، وفي هذا يقول الشَّيْخ عَبْدُ الفتاح أَبو غدَّة: عن أحدها: «لَقَدْ تميز هذا الشرح بكثيرٍ مِن الخصائص والمحاسن الَّتِي تفرَّد بها عَنْ الكتب المؤلَّفة فِي موضوعه، على تأخُّر زمن مؤلِّفه، فقدْ عُرف مؤلِّفه رحمه الله تعالى بعمق التحقيق والتدقيق، وطول النَفَس فِي الأبحاث، والنصفة فِي الأحكام وتقرير المسائل، فَهُوَ حنفي الْمَذْهب ولكنَّه كثيراً مَا يميل إلى غير مذهبه ويرجِّحه تبعاً للنصوص القائمة بين يديه حسب رأيه واجتهاده، مع الأدب والتوقير
للمخالف، وهذه خصيصةٌ غاليةٌ يندر وجودها فِي العلماء المحققين المتأخِّرين» (¬1).
ويصف الإمام اللكنوي: مصنفاته، فيقول: «نَعَمْ لَيْسَ تصنيف مِن تصانيفي موصوفاً بمجمع المهملات، ولا موسوماً بمنبع المزخرفات، وليس فيها انتحال عن كلام الشوكاني أَو الحراني، ولا فيها نقل محض كنقل النقال البَطَّال الجاني، ولست أَنا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، ولا كالذي رجع بخُفَّي حنين وأحدث أحداثاً، فإن كانت البركة مقتصرة على أن يجمع أحد كتاباً، نقلاً محضاً أَو انتحالاً سالكاً فيه مسلك حاطب اللَّيْل غير مميز بين الرَّجِل والخيل، مقّراً أنَّه لم يلتزم فيه الصحة ولا الاحقاق، بل قصد جمع الرطب واليابس والنقل المحض والارتفاق، فإني أعوذ بالله من مثل هذه الحركة التي لا يعدها أرباب العقل إِلا سفسطة» (¬2).
ومقصدي من هذا المبحث: هو عرض مؤلفات الإمام اللكنوي: مع التعريف بها باختصار، والوقوف على الاختلاف في اسم كل مُؤلَّف من مؤلفاته، وتحقيق صحة نسبته إليه، وتحرير عددها، وقد حصل في ذلك اختلاف بين العلماء، وللوصول إلى ذلك فإنَّ دراستي قامت على التتبع والاستقراء لأسماء مؤلَّفاته وصحة نسبتها إليه من خلال كلامه في طيات كتبه المختلفة، والله - عز وجل - أسأل أن أكون قد وفقت في عملي هذا.
¬
(¬1) «ظفر الأماني» (ص7)، ومقدمة «سباحة الفكر» (ص5).
(¬2) «تذكرة الراشد» (ص 73 - 74).
وها أنا أعرض مؤلَّفاته مرتبةً على حروف المعجم، وكلُّ مؤَّلفٍ منها ضمن العلم الذي يختصُّ به:
أولاً: في علم الفقه:
1. «إحكام القنطرة في أحكام البسْمَلَة» (¬1).
2. «إفادةُ الخَيْر فِي الاستياك بِسواك الغَيْر» (¬2).
3. «إقامة الحُجَّة على أنَّ الإكثار في التعبُّد ليس ببدعة» (¬3).
¬
(¬1) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في: «ظفر الأماني» (ص 370)، و «غيث الغمام» (ص 218)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «إقامة الحجة» (ص45)، و «مقدِّمة العمدة» (ص30)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص113)، ومحمد عبد الباقي الأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬2) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في: «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص113)، وعبد الباقي الأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬3) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في: «تذكرة الراشد» (ص 307)، و «إبراز الغي» (ص 10، 58،63)، و «الفوائد البهية» (ص 117)، و «غيث الغمام» (ص 145)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «تُحْفَة النُّبَلاء» (ص28)، و «الآثار المرفوعة» (ص118، 119)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
4. «آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس» (¬1).
5. «إمام الكلام فيما يتعلَّق بالقراءة خَلْفَ الإِمام» (¬2).
6. «الإفصاحُ عَنْ حكم شهادة المرأة فِي الإرضاع» (¬3).
7. «الإِنصافُ فِي حكم الاعتكاف» (¬4).
¬
(¬1) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في: «تذكرة الراشد» (ص 307)، و «إبراز الغي» (ص 63)، و «نفع المفتي والسائل» (ص27)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «الآثار المرفوعة» (ص118)، و «مقدِّمة العمدة» (ص38)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص32،34،29)، و «اللطائف» (ص2)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، وفي «النافع الكبير» (ص64) ذكرها باسم: «رسالة في الأحكام المتعلقة باللسان الفارسية»، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص113).
(¬2) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في: «إبراز الغي» (ص30)، و «الرفع والتكميل» (ص 412)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص29)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، وفي «الآثار المرفوعة» (ص19) مختصراً: «إمام الكلام فِي القراءة خلف الْإِمَام»، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف»: (ص147)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬3) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي: «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة العمدة» (ص30)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص112)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35)، وذكره اللكنوي باسم: «الإفصاحُ عَنْ حكم شهادة المرأة فِي الرضاع» بدل الإرضاع في «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «النافع الكبير» (ص63).
(¬4) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي: «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة عمدة الرعاية» (ص30)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص113)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
8. «التحقيقُ العجيب في التثويب» (¬1).
9. «التعليق المُمَجَّد على مُوَطَّأ محمد» (¬2)، والمراد بـ «موطأ محمد» هو «موطأ مالك» ولكن برواية محمد بن الحسن الشيباني، إذ أودعه بعض الأحاديث من غير طريق مالك، وذكر رأيه ورأي أبي حنيفة: الفقهي في مسائله واستدل لها، وغير ذلك من اللطائف التي يتميز بها، وقد ذكرها الإمام اللكنوي في مقدمته عليه.
10. «السِّعاية في كشفِ ما في شَرْحِ الوقاية» (¬3).
¬
(¬1) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في: «إبراز الغي» (ص 63)، و «نفع المفتي والسائل» (ص 27)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «إقامة الحجة» (ص44)، و «الآثار المرفوعة» (ص118)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص113)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬2) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «تذكرة الراشد» (ص 366،377،373)، و «نفع المفتي والسائل» (ص 26)، بلفظ: «حاشيتي المتعلقة بموطأ مُحَمَّد المسمَّاة بالتعليق الممجد»، و «غيث الغمام» (ص 13)، و «النفحة» (ص10)، و «الآثار المرفوعة» (ص94)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص30)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص141،150)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬3) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «ظفر الأماني» (ص 399)، و «غيث الغمام» (ص 48)، و «دفع الغواية» (ص2،42)، و «الرفع والتكميل» (ص 212،313)، و «غيث الغمام» (ص 55)، و «تُحْفَة الكملة» (ص5)، و «الآثار المرفوعة» (ص142)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص29)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «سباحة الفكر» (ص82)، مختصراً بلفظ: «شرح شرح الوقاية»، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص106)، والأنصاري في مقدِّمة «تُحْفَة الأخيار» (ص36).
11. «السعيُ المشكور في رَدِّ المذهب المأثور» (¬1).
12. «الفَلَك الدَّوَّار فِي رؤية الهلال بالنهار» (¬2).
13. «الفُلْكُ المشحون فِي انتفاع الراهن والمرتهن بالمرهون» (¬3).
14. «الْقَوْل الأشرف فِي الفتح عَنْ المصحف» (¬4).
15. «الْقَوْل الجازم فِي سقوط الحد بنكاح المحارم» (¬5).
¬
(¬1) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «إبراز الغي» (ص 35،38،50) مختصراً بلفظ: «السعي المشكور»، و «تذكرة الراشد» (ص243)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص245).
(¬2) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص112)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬3) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص29)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص112)، باسم: «الفلك المشحون فيما يتعلق بانتفاع المرتهن والمرهون»، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬4) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «دفع الغواية» (ص42)، و «قوت المغتذين» (ص17)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص30)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص113)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬5) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «مقدِّمة العمدة» (ص31)، ونسبه له الحسيني في «معارف العوارف» (ص112).
16. «القَوْل المنشور فِي هِلَال خير الشهور» (¬1) ..
17. «القول المنثور» (¬2) وهو تعليق على «القول المنشور في هلال خير الشهور».
18. «الكلام الجليل فيما يتعلَّق بالمِنديل» (¬3).
19. «الكلام المُبرم في نقض القول المحقَّق المُحكَم» (¬4)، وهو باللغة الأردية، ردَّ فيه على رسالة لبشير السهسواني أفتى فيها باستحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اختلاف فيه (¬5).
¬
(¬1) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «دفع الغواية» (ص 42)، و «الفلك الدوار» (ص7)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص113)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬2) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه في «دفع الغواية» (ص42)، و «مقدمة العمدة» (ص30)، ونسبه الأنصاري له في مقدمة «تحفة الأخيار» (ص35)، وهو غير مطبوع مع «القول المنشور»، وتوجد منه نسخة بخط المؤلف بجامعة عليجراه رقم (60/ 352).
(¬3) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه ِفي «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص112)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬4) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «إبراز الغي» (ص35)، و «الرفع والتكميل» (ص211)، و «دفع الغواية» (ص42)، و «تُحْفَة الكملة» (ص5)، و «الآثار المرفوعة» (ص138)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص29)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «تذكرة الراشد» (ص243)، و (ص334)، مختصراً: «الكلام المبرم»، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص245)، وقال: «نُسبَ إلى تلميذه عَبْد الجبار»، والأنصاري في مقدِّمة «تُحْفَة الأخيار» (ص36).
(¬5) ينظر: «تذكرة الراشد» (ص243)، وطبع في سنة (1290هـ) في المطبع اليوسفي بلكنو منسوباً إلى تلميذه عبد الجبار. ينظر: «الإمام اللكنوي» (ص250).
20. «الكلامُ المبرور في رَدِّ القول المنصور» (¬1)، وهو باللغة الأردية، ردَّ فيه على رسالة ادعى بشير السهسواني فيها الإجماع على استحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر القول بالوجوب والسنية (¬2).
21. «النَّفْحة بتحشية النزهة» (¬3)، وهو حاشية على «نُزهة الفكر».
22. «الهَسْهَسَةُ بنقضِ الوضوءِ بالقهقهة» (¬4).
23. «تُحْفَة الأَخيار في إحياء سنة سيد الأبرار» (¬5).
¬
(¬1) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «الرفع والتكميل» (ص212)، و «تُحْفَة الكملة» (ص5)، و «الآثار المرفوعة» (ص138)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص29)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «النافع الكبير» (ص63)، وفي «تذكرة الراشد» (ص 334) مختصراً: «الكلام المبرور»، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص245)، والأنصاري في مقدِّمة «تُحْفَة الأخيار» (ص36).
(¬2) ينظر: «تذكرة الراشد» (ص243)، وطبع بالمطبع العلوي في سنة (1291هـ) منسوباً إلى تلميذه عبد العزيز الفتوحي. ينظر: «الإمام اللكنوي» (ص250).
(¬3) وهو تعليق على «نزهة الفكر»، نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «دفع الغواية» (ص 42) بلفظ: «النفحة»، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص147)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬4) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «الفوائد البهية» (ص 61)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «مقدِّمة العمدة» (ص31)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني فِي «معارف العوارف» (ص113)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).
(¬5) نسبه الإمام اللكنوي لنفسه فِي «تذكرة الراشد» (ص 307)، و «إبراز الغي» (ص 63)،
و «غيث الغمام» (ص55)، و «دفع الغواية» (ص 42)، و «نخبة الأنظار» (ص43)، و «إقامة الحجة» (ص33،54،105)، و «مقدِّمة العمدة» (ص4)، و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص28)، و «النافع الكبير» (ص63)، ونسبه له الحسني في «معارف العوارف» (ص147)، والأنصاري في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص35).