المنهاج الوجيز في فقه .....
.. الزكاة والحج والعمرة
جارٍ تحميل الكتاب…
المنهاج الوجيز في فقه .....
.. الزكاة والحج والعمرة
المنهاج الوجيز
في فقه الزكاة والحج والعمرة
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
الأردن، عمان
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبد الله، النَّبيّ الأُمِّيّ، الصَّادق المصدوق، وعلى آله وصحبه، ومَن سار على دربه إلى يوم الدِّين.
أمّا بعد:
فقد يسر الله لي قبل سنوات عديدة أن أجمع كتاباً مُفَصَّلاً في أحكام الحجّ وغيره، سَمَّيته: «الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحجّ والعمرة» اعتمدت فيه في مبحث الحجّ على كتاب لباب المناسك لرحمة الله السّندي؛ لأنَّه يعدُّ العمدة في الحجّ، حيث عوَّل عليه من جاء بعد السّندي من الفقهاء: كابن عابدين وغيره، وأفدت من شرحه الماتع لملا عليّ القارئ.
وأحببت أن أهذبه بكتاب سهل المأخذ للمبتدئين من الدَّارسين على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النُّعمان، وأن أضيف إليه مبحث الزَّكاة؛ لتغطي مادة عبادات (2) التي تدرس في الجامعات عادة، فكان الكتاب حاوياً لأحكام الزَّكاة والحجّ في حُلّةٍ مختصرةٍ موجزةٍ مرتبةٍ على أفضل هيئةٍ ونظام.
وسَمَّيتُه:
«المنهاج الوجيز في فقه الزَّكاة والحجّ والعمرة»
ليكون ضمن السلسلة المباركة في خدمةِ الفقه الحنفي ضمن مناهج جامعية متيسرة المأخذ للدارسين في الجامعات، يتمكنون من خلالها فهم مسائل المذهب، والوصول إلى الكتب المعتمدة فيه: كالقدوري والاختيار وشرح الوقاية والهداية وغيرها، فتكون طريقاً لهم لذلك.
راجياً من المولى الكريم أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ومنجياً لنا يوم نلقاه، وهادياً لنا إلى سبيل الرَّشاد، وأن يغفر لنا خطايانا ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الدكتور صلاح أبو الحاج
في 3/ 2/2016 م
في صويلح، عمان، الأردن
الفصل الأول
الزَّكاة
أهداف الفصل الأَوَّل:
أولاً: الأهداف المعرفية:
1. أن يُعَرِّف الزَّكاة، ويُبَيِّن حكمها، وسببها، وكيفية وجوبها.
2. أن يُعَدِّد شروط وجوب الزَّكاة وشروط صحة أدائها.
3. أن يذكر نصاب زكاة الذَّهب والفضة والعُروض، ويوضح أحكام زكاة المال.
4. أن يُعَرِّف السَّوائم، ويبين ما يجب فيه الزَّكاة وما لا يجب فيه منها، ويوضح أحكام السَّوائم.
5. أن يُوَضِّح أحكام زكاة الزُّروع والثِّمار.
6. أن يُعَرِّف الرِّكاز، ويعدد أنواعه، ويُوَضِّح أحكام كل نوع منها.
7. أن يُعَدِّد مصارف الزَّكاة، ويُبَيِّن أحكامها.
8. أن يُعَرِّف العاشر، ويُوَضِّح أحكامه.
ثانياً: الأهداف المهارية:
1. أن يتقن تحديد ما يجب فيه الزَّكاة من الأموال وما لا يجب فيه.
2. أن يتقن تحديد المقدار الواجب من الزَّكاة في السَّوائم من الإبل والبقر والغنم.
3. أن يتقن التمييز بين من تجوز له الزَّكاة ومن لا تجوز له.
ثالثاً: الأهداف الوجدانية:
1. أن يحرص على أداء الزَّكاة طلباً لمرضاة الله.
2. أن يستشعر معنى الطُّهر والبركة المراد من الزكاة.
3. أن ينوي بزكاته إعانة الضَّعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله تعالى عليه.
4. أن يميل إلى الجود والكرم ويترك الشُّحّ والضنّ ويعتاد السَّماحة، ويرتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقّيها.
تمهيد: تعريف الزَّكاة، وحكمها، وسبب وجوبها، وكيفية وجوبها:
أولاً: تعريفها:
لغةً: هي النَّماء، يُقال: زكى الزَّرع يزكو أي نما، قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} سبأ: 39، وهي الطَّهارة أيضاً، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} الأعلى: 14، وسُمِّيت الزَّكاة زكاة؛ لأنَّه يزكو بها المال بالبركة، ويطهر بها المرء بالمغفرة (¬1).
واصطلاحاً: هي تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي بشرط قطع المنفعة عن المملك من كلِّ وجه لله تعالى (¬2)؛ لأنَّ الزَّكاةَ عبادةٌ، ولا بُدَّ فيها من الإخلاص لله تعالى؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} البينة: 5.
واشتراط تمليك المال؛ لأنَّ الإيتاء في قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} البقرة: 43، يقتضي التَّمليك, ولا تتأدى بالإباحة حتى لو كفل يتيماً فأنفق عليه ناوياً للزَّكاة لا يجزئه, ولو كساه تجزئه؛ لوجود التَّمليك.
¬
(¬1) ينظر: طلبة الطلبة ص 16، والمغرب ص 209، والمبسوط 2: 149، وغيرها.
(¬2) ينظر: كنز الدقائق 1: 251، والهدية العلائية ص 197، وغيرها.
وخرج بفقير مسلم غير هاشمي؛ لأنَّ دفع الزَّكاة إليهم مع العلم لا يجوز.
وخرج بشرط قطع المنفعة عن المملك من كل وجه: الدَّفع إلى فروعه وإن سفلوا, وإلى أصوله وإن علوا, ودفع أحد الزَّوجين إلى الآخر (¬1).
ثانياً: حكمها:
فريضة مكتوبة وجبت بإيجاب الله تعالى، يكفر جاحدها ويفسق تاركها، فإنَّها في القرآن ثالثة الإيمان، قال الله تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} التوبة: 5، وقال: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُوم. لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} المعارج: 24 - 25، والحقُّ المعلومُ هو الزَّكاة، وقال: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ} التوبة: 34، فكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز.
وفي السُّنّة: هي من جملة أركان الدِّين الخمس قال - صلى الله عليه وسلم -: «بُني الإسلام على
خمس: شهادة أنَّ لا إله إلا الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، والحج، وصوم رمضان» (¬2)، فأصل الوجوب ثابتٌ بإيجاب الله تعالى.
وأما الإجماع؛ فلأنَّ الأُمَّة أجمعت على فرضيتها.
وأمَّا المعقول؛ فإنَّ أداء الزَّكاة من باب إعانة الضَّعيف وإغاثة اللهيف وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله تعالى عليه من التَّوحيد والعبادات والوسيلة إلى أداء المفروض مفروض، ولأنَّ الزَّكاة تُطَهِّر نفس المؤدي عن أنجاس
¬
(¬1) ينظر: التبيين 1: 251 - 252، والهدية العلائية ص 197 - 198، وغيرها.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 11، وصحيح مسلم 1: 45.
الذُّنوب، وتُزَكِّي أخلاقه بتخلق الجود والكرم وترك الشُّحّ والضنّ؛ إذ الأنفس مجبولةٌ على الضنّ بالمال فتتعوَّد السَّماحة، وترتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقّيها، وقد تَضَمَّن ذلك كلُّه قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} التوبة: 103 (¬1).
ثالثاً: سبب وجوبها:
ملك النِّصاب، حيث جعله الشَّرع سبباً، وهو المال؛ قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} التوبة: 103، ولهذا يضاف الواجب إليه، فيقال: زكاة المال، والواجبات تضاف إلى أسبابها، ولكن المال سببٌ باعتبار غنى المالك، قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه -: «أخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» (¬2).
والغنى لا يحصل إلا بمال مُقَدَّر، وذلك هو النِّصاب الثَّابت ببيان صاحب الشَّرع، والنِّصاب إنَّما يكون سبباً باعتبار صفة النَّماء (¬3).
رابعاً: كيفية وجوبها:
يجب أداء الزَّكاة على التَّراخي، ومعنى التَّراخي أنَّها تجب مطلقاً عن الوقت غير عين، ففي أي وقت أدى يكون مؤدياً للواجب، ويتعيَّن ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيَّق عليه الوجوب، بأن بقي من الوقتِ
¬
(¬1) ينظر: ينظر: المبسوط 2: 149، والبدائع 2: 3، والبناية 3: 7.
(¬2) في صحيح البخاري 4: 1580.
(¬3) ينظر: المبسوط 2: 149.
قدر ما يُمكنه الأداء فيه وغلب على ظنِّه أنَّه لو لم يؤدِّ فيه يموت فيفوت، فعند ذلك يتضيَّق عليه الوجوب حتى أنَّه لو لم يؤدِّ فيه حتى مات يأثم (¬1).
المبحثُ الأَوَّل
شروط الزَّكاة
¬
(¬1) ذكره الجصاص، وعليه عامة المشايخ، كما في بدائع الصنائع 2: 4، وصححه الباقاني عن التاتارخانية، كما في رد المحتار 2: 271.
والقول الثَّاني: على الفور، وهو قول الكرخي، قال الطحطاوي في حاشيته على المراقي 2: 713: «وهي واجبة على الفور، وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها بلا عذر وترد شهادته»، وعليه الفتوى في تنوير الأبصار 2: 271 وكذلك في شرح الوهبانية. ينظر: الدر المختار 2: 271.
تنقسم شروط الزَّكاة إلى شروط وجوب وشروط أداء، ومعنى شروط الوجوب أنَّها لا تجب على مَن لم تتوفَّر فيه كافة الشُّروط، ومعنى شروط الأداء: أنَّه لا يصحَّ أداؤها ما لم يراع أحد هذه الشُّروط.
المطلبُ الأَوَّل: شروط الوجوب:
1.الإسلام؛ فلا تجب على الكافر، حتى لا يخاطب بالأداء بعد الإسلام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يهدم ما كان قبله» (¬1).
2.العقل؛ لأنَّ التَّكليف لا يتحقق بدون العقل، والمجنونُ الأصليُّ ـ وهو مَن بلغ وهو مجنون ـ لا زكاة عليه، ولكن إن أفاق من جنونه فتستحقُّ الزَّكاة عليه بعد مرور سنة من إفاقته إن كان مالكاً للنِّصاب.
وأمّا إذا أَصابه الجنون بعد البلوغ وهو ما يُسَمّى بالمجنون الطَّارئ، فإنَّها تسقط عنه الزَّكاة إن استوعب جنونه سنة، وإن لم يمرَّ على جنونه سنة كاملة فلا تسقط الزَّكاة عنه ويجب عليه أداؤها في موعدها لعدم تأثير هذا الجنون ما دام لم يصل إلى سنة كاملة (¬2)، ويعود وجوب الزَّكاة عليه إذا أفاق من جنونه واستمرّت إفاقتُه سنة فعليه زكاتها.
3.البلوغ؛ لأنَّها عبادةٌ محضة لكونها أحد أركان الدِّين، والصَّغير ليس بمخاطب فلا تجب عليه، والصَّبيُّ إذا بلغ يعتبرُ ابتداء حوله من وقت بلوغه؛
¬
(¬1) في صحيح مسلم 1: 112، وغيره.
(¬2) ينظر: تبيين الحقائق 1: 252 - 253، وغيرها.
فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ليس في مال اليتيم زكاة» (¬1)، ولأنَّ البلوغ شرط صحة العبادات كلّها.
والبلوغ في الذَّكر يُقَدَّر بالاحتلام، وفي الأنثى بالحيض، وإن لم ترَ هذه العلامات فيكون خمسة عشرة سنة هجرية على المفتى به.
4.الحرية؛ ليتحقَّق التَّمليك؛ إذ الرَّقيق لا يَمْلِك ليُمَلِّكَ غيرَه.
6.العلم بكونها فريضة، حتى أنَّ من يعيش في دار الكفر وأسلم فيها ولم يهاجر إلينا ومكث هناك سنين وله سوائم ولا علم له بالشَّرائع لا يجب عليه زكاتها حتى لا يخاطب بأدائها إذا خرج إلى دار الإسلام (¬2).
7.ملك النِّصاب؛ لأنَّ الشَّرعَ قَدَّر السَّبب به، فلا تجب الزَّكاة على مَن لا يملك النِّصاب الشَّرعي، وهو عشرون ديناراً ذهباً، ودينار الذَّهب يساوي (5) غرامات، فيكون النِّصاب (100) غراماً ـ كما سيأتي ـ.
وكيفيّة معرفة ملكه للنِّصاب بأن يجمع كلّ ما معه من نقود وذهب وفضة وعروض ـ أي من السِّلع التي اشتراها للتِّجارة بها ـ، فإن كان مجموعها يساوي نصاباً أَصبح من الأغنياء الذين أوجب الله تعالى عليهم الزَّكاة.
8.كون النِّصاب فائضاً عن حاجته الأصلية؛ إذ لا تجب الزَّكاة إلا على مَن مَلَكَ نصاباً زائداً على الحاجة الأصلية، والمقصود بالحاجة الأصلية: الأطعمة،
¬
(¬1) في آثار محمد ص 46، عن إعلاء السنن 9: 6، وغيره.
(¬2) ينظر: البدائع 2: 4.
والثِّياب، وأثاث المنزل، وسيارات الرُّكوب، ودور السُّكْنَى، وآلات المحترفة؛ لأنَّ المشغول بحاجته الأصلية كالمعدوم (¬1).
وأصحابُ المهنِ والحرفِ المختلفة لا يعتبرون أدواتهم وآلاتهم التي يستخدمونها من ضمن النِّصاب، بل نحتاج إلى نصاب فائضاً عنها؛ لأنَّها تعدُّ من الحاجة الأصلية، فمثلاً الطَّبيب لا يعدُّ الأدوات التي يستخدمها في عيادته، والمحامي لا يعتبر أثاث مكتبه، والمهندس لا يعتبر الآلات التي يستخدمها في البناء، والميكانيكي والحداد لا يعتبران أدواتهما، وصاحب سيارة الأجرة لا يعتبر سيارته.
وأصحابُ المصانع والمحاجر والمناشير والمخابز والمطاعم والمناجر لا يعتبرون الماكنات التي يستخدمونها، ولكنّ المواد الخام والمصنوعة تعتبر من نصاب الزَّكاة ويجب عليهم زكاتها ـ كما سيأتي ـ.
وأصحاب البقالة والصَّيدلية والنُّوفتيه لا يعتبرون الأثاث من رفوف ومكاتب وثلاجات وأشباهها، ولكن المنتجات المعروضة للبيع تعتبر من نصاب الزَّكاة ويجب زكاتها ـ كما سيأتي ـ.
8.حولان الحول على المال، وهذا تكملة لشرط النِّصاب والحاجة الأصلية؛ إذ لا تجب الزَّكاة إلا بمرورِ سنةٍ كاملةٍ على ملك النِّصاب الفائض عن الحاجة الأصلية (¬2)؛ لأنَّ سببَ الزَّكاة المال النَّامي لكون الواجب جزء من الفضل لا من
¬
(¬1) ينظر: رد المحتار 2: 8، والبحر الرائق 2: 222، وغيرها.
(¬2) ينظر: فتح باب العناية 1: 505.
رأس المال؛ لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} البقرة: 219: أي الفضل، والنُّمو إنَّما يتحقَّق في الحول غالباً؛ لاختلاف الأسعار فيه غالباً عند اختلاف الفصول فأُقيم السَّبب الظَّاهر، وهو الحول مقام السَّبب وهو النُّمو (¬1)، فعن علي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول، ففيها نصفُ دينار) (¬2)، وعن القاسم - رضي الله عنه -: «إنَّ أبا بكر الصِّديق - رضي الله عنه - لم يكن يأخذ من مالِ زكاة حتى يحول عليه الحول» (¬3)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - كان يقول: «لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» (¬4).
ولا يُشترط حولان الحول على كلِّ المال، بل على النِّصاب فحسب؛ لذا لو مَلَكَ مسلم نصاباً في أَوّلِ حولِ الزَّكاة ثمّ في آخر الحول ملك أضعاف النِّصاب مثلاً، فإنَّه يزكي على كلِّ المال الموجود بين يديه مما يجب فيه الزَّكاة.
والمعتبرُ طرفي الحول في اشتراط حولان الحول، فتجب الزَّكاة وإن نقص النِّصاب في الحول؛ لأنَّ نقصان النِّصاب في الحَوْلِ هَدْرٌ، فلو كان معه في أَوَّل الحولِ (100) غرام ذهب، ثُمَّ نقصَ في أثناءِ الحول، ثُمَّ عادت (100) غرام ذهب في آخر الحولِ فإنَّها تجب عليه الزَّكاة.
¬
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 253، وغيرها.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 100، والأحاديث المختارة 2: 154، وغيره.
(¬3) في موطأ مالك 1: 245، وغيره.
(¬4) في الموطأ 1: 246، وغيرها.
فمَن مَلَكَ نصاباً في أَوّل حول الزَّكاة لا يشترط أن يستمرَّ معه ملك النصاب طوال السَّنة، فلو نقصَ في وسطِها لا يَضُرُّ ما لم يصل إلى الصِّفر، فحينئذٍ يبدأُ حولاً جَديداً إذا مَلَكَ نصاباً مَرّةً أُخرى.
9.الفراغ عن الدَّين من جهة العباد، فكلُّ دين لآدميّ يمنعُ بقدره حالاً كان أو مؤجّلاً، فلا تجبُ على المديونِ بقدر ما يكون ماله مشغولاً بالدَّين؛ لأنَّ الزَّكاةَ تجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقضه؛ ولأنَّ ملكه ناقص، ولا فرق بين الدَّين المؤجل والحال.
والمراد بالدَّين، الدَّين الذي له مطالب من جهة العباد لا من جهة الله تعالى، حتى لا يمنع دين النَّذر والكفَّارة، ودين الزَّكاة مانع حال بقاء النِّصاب؛ لأنَّه ينتقص به النِّصاب (¬1)، فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يقول: «هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم فتؤدوا منها الزكاة» (¬2).
فلو كان المسلم لم يدفع زكاةَ ماله لسنواتٍ فهي تبقى دينٌ لله تعالى في ذمّته، فمثلاً لو كان مقدارُ الزَّكاة التي استحقّت ديناً لله تعالى عليه (5000)، وهو
¬
(¬1) والمعتبر عن الأئمة الثَّلاثة بخلاف زفر أن دين الزَّكاة يمنع حال بقاء النصاب وكذا بعد الاستهلاك؛ لأن الإمام ونوابه يطالبونه في الأموال الظَّاهرة والباطنة. ينظر: الإيضاح ق 26/ب، والدرر 1: 172، ورد المحتار 2: 5، وعمدة الرِّعاية 1: 269، وتبيين الحقائق 1: 254، وغيرها.
(¬2) في موطأ مالك 1: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 148، ومسند الشافعي 1: 97، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 414، ومصنف عبد الرزاق 4: 92، وغيرها.
يملك (10000)، فإنَّه يُزَكِّي العشرةَ كاملة، ولا يُنقص منها دينُ الله تعالى؛ لأنَّ الذي ينقصُ من الزَّكاة هو الدَّين للآدمي فحسب.
ولا زكاة في مال الضِّمار: وهو ما لا يرجى رجوعه (¬1) كمالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ومدفونٍ في مكان نسيه، ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُم أقرّ بعدها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرةً (¬2) ووصلَ إليه بعد سنين، بناءً على اشتراطِ الملكِ التَّام، فهو مملوكٌ رقبةً لا يداً (¬3)، فعن أيوب: (إنَّ عمرَ بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كتبَ في مالٍ قبضَهُ بعضُ الولاةِ ظلماً يأمر بردِّه إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السِّنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة سنةٍ واحدة، فإنه كان ضماراً) (¬4).
وأَمّا الدَّينُ إن كان يُرجى رجوعُه بأن كان مُقرٍّ مليء، أو معسر، أو مفلس، أو جاحد عليه ببيِّنة، فإنَّها إذا وَصَلَت هذه الأموالُ إلى مالكِها تجبُ زكاةُ الأيَّامِ الماضيَّة (¬5).
¬
(¬1) ينظر: اللسان 4: 2607.
(¬2) مصادرة: وهو ما يأخذُهُ السُّلطانُ من رعيته من غيرِ حقّ، والفرقُ بينَهُ وبينَ الغصبِ أنَّ الغصبَ أخذُ المالِ مباشرةً قهراً، والمصادرةُ أن يأمرَهُ بأن يأتيَ به. ينظر: عمدة الرعاية 1: 270.
(¬3) وعند الشَّافعي - رضي الله عنه -: تجب الزَّكاة في الضِّمار بعد وصوله إلى مالكه. ينظر: التنبيه ص 37.
(¬4) في الموطأ 1: 253.
(¬5) ينظر: شرح الوقاية ص 208.
ولو كان لتاجرٍ ديونٌ في السُّوقِ على زبائنِهم فعليهم أن يقسموها على ما سبق إلى دين يرجى رجوعه ودين لا يرجى رجوعه، فكلُّ ما ظنُّوا أنَّه يمكن أن يرجع بسبب صدق صاحبه أو وجود إثبات عليه فعند قبضه من صاحبه يزكيه عن السَّنوات السَّابقة، وأمّا إن ظَنُّوا عدمَ إمكانيةِ رجوعه بسبب إنكار صاحبه أو عدم وجود إثبات لهم على صاحب الدَّين ثمّ دفعه صاحب الدَّين بعد سنوات فلا تجب عليهم زكاته إلا في السَّنة التي دفعه لهم فيها.
ولو أضاع واحد ماله ولا يعرف أين وضعه ثم وجده بعد سنين فلا يزكيه إلا عن السَّنة التي وجده فيها.
ولو سُرِق مال واحد ثُمَّ أعاده سارقه بعد سنين فلا يجب زكاته إلا عن سنة رجوعه.
10.أن يكون مملوكاً له ذاتاً وتصرفاً، بحيث يقدرُ على التَّصرُّفِ فيه، وعلى انتقالاتِ الملكيّةِ فيه (¬1)، بأن تكون عينُه له ويقدرُ على التَّصرُّفِ فيه، فلا تجب في الملك النَّاقص حيث لا تجب زكاة في المبيع قبل القبض، وثمن المتاع إذا كان ديناً (¬2)، ومرَّ بيان هذا الشَّرط في الكلام عن الشَّرط السّابق.
11.نماء المال، والنَّماء على ثلاثة صور:
¬
(¬1) ينظر: رد المحتار 2: 4 - 5، وعمدة الرعاية 1: 269، وغيرها.
(¬2) ينظر: منحة السلوك 2: 120.
أ. الذَّهب والفضة وما يلحق بهما من النُّقود نماؤها هو الثَّمنية: أي كونها أثماناً
للأشياء، فالذَّهبُ والفضّةُ خلقاً ثمناً للعروض، وهم في أنفسِهم قابلين للزِّيادة، فكانت فرصة حول كامل من أجل تنميتهما، فسواء حصل لهما نماءٌ حقيقي بأن زادا أو لم يحصل تجب زكاتها؛ لأنَّهما أثمان قابلة للنَّماء.
فيجب على المسلم تزكية ما يملك من ذهب وفضة وإن لم يقم بتشغيلها وتنميتها حقيقة؛ لأنَّها كما سبق نامية بذاتها، فعدم تنميتها من مالكها تقصيرٌ منه فلا يُكافئ عليه بعدم أداء زكاتها.
ويلحق بها في الحكم النُّقود والعملات المختلفة؛ لأنَّ لها حكم الذَّهب والفضَّة فتجب تزكيتُها مُطلقاً شغّلها مالكها أو لم يشغّلها.
ب. السَّوائم من الإبل والبقر والغنم نماؤها هو السَّوم (¬1): أي تكتفي بالرَّعي في أكثر الحول، فإن عُلفت فهي علوفةٌ، فلا يجب زكاتها، والعبرة في ذلك لأكثر السَّنة (¬2).
وأما ما عدا هذه الأنواع الثَّلاثة فلا تجب فيها الزَّكاة بذاتها إلا إذا كانت عُروضاً للتِّجارة، ويشترط فيها شرط النَّماء في عُروض التِّجارة الآتي.
جـ. عروض (¬3) التِّجارة نماؤها هو نية التِّجارة المقارنة لدخول الملك الاختياري.
¬
(¬1) السَّوم: من سامت تسوم سوماً: أي رعت. ينظر: طلبة الطلبة ص 34.
(¬2) ينظر: الخانية 1: 245.
(¬3) عَرْض التِّجارة؛ العَرْض: المتاعُ، وكلُّ شيء فهو عَرْضٌ سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين، قال أبو عبيدة: العُروض: متاعٌ لا يدخلُهُ كيلٌ ولا وزن، ولا يكون حيواناً ولا عقاراً. ينظر: الصِّحاح 2: 98.
ويقصد بالعُروض كلّ متاع منقول وغير منقول ما عدا الذَّهب والفضة والنُّقود والأبقار والأغنام والإبل.
وليس المقصود حقيقة النَّماء؛ لأنَّ ذلك غير معتبر، وإنَّما يعتبر به كون المال معدّاً للاستنماء بالتِّجارة أو بالإسامة؛ لأنَّ الإسامة سبب لحصول الدَّرِّ والنَّسل والسِّمَن، والتِّجارة سبب لحصول الرِّبح فيقام السَّبب مقام المسبب (¬1).
وكلُّ ما يدخل الملك بغير نيّة التِّجارة بحيث يكون للقُنية لا تجب فيه الزَّكاة: كدار لا يريد سكناها إن لم ينوِ التِّجارةَ بها، وإن حالَ عليهما الحول (¬2)، ومعنى نيّة التِّجارة: أي اشتراه من أجل أن يبيعه، بخلاف ما إذا اشتراها لأجل إجارتها أو اقتنائها ثُمَّ بيعها في المستقبل، فإنَّها ليست نيّة التِّجارة.
وهذه النّيّة إنَّما تعتبر إذا وجدت زمان حدوثِ سببِ الملك، حتى لو نَوَى التِّجارة بعد حدوث سببِ الملك لا تجبُ فيه الزَّكاة بنية التِّجارة ما لم يبعه، فإذا
¬
(¬1) ينظر: البدائع 2: 11.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية ص 206، والمحيط (حيل) ص 83 - 84، والهداية 1: 96، وعمدة الرعاية 1: 267.
أخرجَ سيارة وغيرها عن التِّجارةِ ونوى اقتناءها فلا تكون للتِّجارة وإن نواه لها، إلا أن يبيعها فيكون ثمنها مالاً فيزكى (¬1).
ولا بُدَّ أن يكون سببُ الملك سبباً اختيارياً، حتى لو نوى التِّجارة زمان تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة؛ لأنَّ الملك فيه جبري، وليس السَّبب الاختياري خاصّ بالشِّراء، بل كلُّ عملٍ موجبٍ للملك إذا اقترنت به نيَّة التِّجارةِ يكفي، كملك مال الهبة أو الوصية أو المهر في النِّكاح أو بدل الخلع أو بدل الصُّلح عن قتل عمد (¬2).
وتكون الزَّكاة لكلّ ما توفّر فيه شرط النَّماء من عُروض التِّجارة إذا بقي في يد مالكه ولم يبعه حتى جاء موعد استحقاق الزَّكاة على الموظف أو صاحب المهنة، ففي تاريخ حولان الحول عند كلّ واحد منهم ممن مَلَكَ نصاباً يقوم بجمع قيمة ما لديه من ذهب أو فضة أو نقود أو عروض تجارة ويخرج عنها الزَّكاة.
المطلبُ الثَّاني: شروط صحة الأداء:
يشترط لصحة أداء الزَّكاة إحدى ثلاثة أمور:
1.نية مقارنة للأداء؛ لأنَّها عبادة فلا تصح بدون النِّية, والأصل فيه الاقتران بالأداء كسائر العبادات.
¬
(¬1) ينظر: الدر المختار 2: 10.
(¬2) القَوَد: القِصاص. ينظر: القاموس 1: 343.
فلو دفع أحدُهم الزَّكاةَ إلى فقيرٍ ولم ينوِ أو نسي النِّية عند الدَّفعِ فيجزئه عن الزَّكاةِ إن نَوَى ما دام المالُ في يد الفقير بحيث لم يستهلكه، وأمّا إذا تصرّف فيه فلا تصحّ نيته بعدها.
ولو دفع جميع النِّصاب إلى الفقير ينوي به عن النَّذر أو عن واجب آخر يقع عما نوى لا عن الزَّكاة، ويبقى لازماً عليه قدر الواجب من الزَّكاة.
2.عزل مقدار الواجب؛ لأنَّ الدَّفعَ يتفرّق فيحرج باستحضار النِّية عند كلّ
دفع فاكتفي بوجودها حالة العزل دفعاً للحرج؛ لأنَّ العزل فعل منه فجازت النِّية عنده.
فلو نوى أن يؤدي الزَّكاة ولم يعزل شيئاً وجعل يتصدق شيئاً فشيئاً إلى آخر السَّنة, ولم تحضره النِّية حيث، لم يجزه عن الزَّكاة؛ لأنَّ نيته لم تقترن بفعل ما فلا تعتبر (¬1).
3.تصدَّق بجميع نصاب الزَّكاة؛ لأنَّه إذا تصدَّق بجميع ماله فقد دخل الجزء الواجب فلا حاجة إلى التَّعيين.
فلو تصدَّقَ بجميعِ مالِهِ بلا نيّة تسقط الزَّكاة، وإن تصدَّقَ ببعضِ مالِهِ تسقطُ زكاةُ المؤدَّى عند محمَّد - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -، حتَّى لو كان له (10000)
¬
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 1: 257، والوقاية ص 207، وغيرها.
ديناراً، فتصدَّقَ بـ (5000)، تسقط عند محمَّد - رضي الله عنه - زكاتها المؤدَّاة، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا تسقط عنه زكاةُ شيءٍ أصلاً (¬1).
مناقشة التَّمهيد والمبحث الأول:
أَوَّلاً: وضِّح معاني المصطلحات الآتية:
الزَّكاة، شروط أداء الزَّكاة، الحاجة الأصلية، عروض التِّجارة.
ثانياً: أجب عن الأسئلة الآتية:
1. بَيِّن حكم الزَّكاة مع الاستدلال لذلك من الكتاب والسُّنة والمعقول.
2. يشترط لوجوب الزَّكاة الفراغ عن الدَّين بين المراد بهذا الشَّرط مع التَّعليل.
3. لنماء المال ثلاثة صور، بينها بالتَّفصيل.
¬
(¬1) ينظر: الوقاية وشرحها ص 209، وعمدة الرِّعاية 1: 272، وغيرها.
4. يشترط لصحة أداء الزَّكاة إحدى ثلاثة أمور، بينها بالتَّفصيل.
ثالثاً: بين الحكم الشَّرعي في المسائل الآتية، مع التَّعليل والتَّدليل كلما أمكن:
1. أصابه الجنون بعد البلوغ وهو مالك لنصاب الزِّكاة.
2. أسلم في دار الكفر وعاش فيها وبقي فيها سنين ولم يهاجر إلى دار الإسلام وله أموال كثيرة تبلغ النِّصاب.
3. له دين على شخص ويظن عدم إمكانية رجوعه بسبب إنكار صاحبه وعدم وجود إثبات له على صاحب الدَّين.
4. دَفَع الزَّكاةَ إلى فقيرٍ ولم ينوِ عند الدَّفعِ.
رابعاً: ضع هذه العلامة (?) أمام كل عبارة صحيحة مما يأتي:
1. يجب أداء الزَّكاة على الفور ويأثم بالتأخير.
2. الصَّبيُّ إذا بلغ يعتبرُ ابتداء حوله من وقت بلوغه في حق الزَّكاة.
3. يشترط حولان الحول على كلِّ المال حتى تجب فيه الزَّكاة.
4. لو أضاع واحد ماله ولم يعرف أين وضعه ثم وجده بعد سنين يزكي عن السَّنوات السَّابقة.
خامساً: أكمل الفراغ في العبارات الآتية بالكلمة المناسبة:
1. في تعريف الزَّكاة قيد: «قطع المنفعة عن المملك من كل وجه» وهذا شرط خرج به: ...........
2. سبب وجوب الزَّكاة هو: .......................
3. كيفيّة معرفة ملكه للنِّصاب بأن ......................
4. لا تجب الزَّكاة إلا بمرورِ سنةٍ كاملةٍ على ملك النّصاب؛ لأنَّ ............
المبحث الثَّاني
زكاة المال
المطلبُ الأَوَّل: نصاب زكاة الذَّهب والفضَّة والعروض:
1.نصاب الذَّهب: وهو عشرونَ ديناراً، والدِّينار يساوي مثقالاً، والمثقال (5) غرامات، فيكون النِّصاب (100) غرام ذهب (¬1)؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس عليك شيء يعني في الذَّهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار) (¬2).
2.نصاب الفضة: وهو مئتا درهمٍ، والدِّرهمُ يساوي (3.5) غرام، فالنِّصاب يساوي (700) غرام (¬3)، وهذا الوزن يُسَمَّى وزن سبعة: أي كل عشرة دراهم تساوي وزن سبعة دنانير؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (هاتوا صدقة الرقة ـ أي الفضة ـ من كلِّ أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومئة شيء، فإذا بلغت مئتين، ففيها خمسة الدراهم) (¬4)، وعنه - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم) (¬5).
¬
(¬1) هذا ما حرره الشيخ عبد العزيز العيون السود، كما في هامش اللباب 2: 341.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 100، وسكت عنه، والأحاديث المختارة 2: 154، وسنن البيهقي الكبير 4: 137.
(¬3) هذا ما حرَّره الشيخ عبد العزيز العيون السود، كما في هامش اللباب 2: 338.
(¬4) في سنن الترمذي 3: 16، وصححه، وسنن الدارمي 1: 467، وسنن أبي داود 2: 101، ومسند أحمد 1: 92.
(¬5) في سنن أبي داود 2: 100، وسكت عنه، والأحاديث المختارة 2: 154، وسنن البيهقي الكبير 4: 137.
3.مَعْمول الذَّهب والفضة وتِبْرِهم يُزَكَّى إن بلغ نصاباً، والمعمول هو ما عُمِل وصنع من الذَّهب والفضَّة، والتّبرُ (¬1): الذَّهب والفضَّة قبل أن يُصاغ ويستعمل (¬2).
4.العملات المختلفة من الدِّينار الأردني وغيره تُزَكَّى إن بلغت قيمتها (100) غرام ذهباً؛ لاشتداد الحاجة لها، ولأنَّ التَّعامل بها قد شاع في سائر البلدان (¬3)، فتلحق بالذَّهب والفضَّة.
5.الحليُّ المصنوعة من الذَّهب والفضّة تُزَكَّى إن بلغت نصاباً (¬4)؛ لأنَّ علَّة نمائها الثَّمنية وهي متوفرة فيها، وهي من المال المكنوز إن لم تؤد زكاته فيلحقه الوعيد: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... } التوبة: 34، ولأنَّ الحليَّ مالٌ فاضل عن الحاجة الأصلية؛ إذ الإعداد للتَّجمل والتَّزيّن دليل الفضل عن الحاجة الأصلية فكان نعمة لحصول التنعم به، فيلزمه شكرها بإخراج جزء منها للفقراء، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: (إنَّ امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: هما لله - عز وجل - ولرسوله) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الوقاية ص 217، وعمدة الرعاية 1: 286، وغيرها.
(¬2) ينظر: اللسان 1: 416، ومختار الصحاح ص 74.، وغيرها.
(¬3) ينظر: تفصيل الكلام في دفع زكاة العملة: تكملة فتح الملهم 1: 520، وغيره.
(¬4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 277، وغيرها.
(¬5) في سنن أبي داود 2: 95، وسنن النسائي الكبرى 2: 19، ومسند إسحاق بن راهويه 1:
177، ومسند أحمد 6: 455، والمعجم الكبير 24: 161، وصححه ابن القطان، وقال النووي: إسناده حسن. ينظر: الدراية 1: 258، والتبيين 1: 277، وغيرها.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ينوي فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن، قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار) (¬1)، وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: (كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز) (¬2).
وعليه فتجب الزَّكاة على المرأةِ التي تملك حُليّاً يزيد على (100) غراماً وزناً، أو كان أقل من (100) غراماً ومعها نقودٌ أُخرى لو جُمِعت معه تبلغ قيمته (100) غراماً ذهباً فأكثر، فيعتبر التَّقدير بالوزن لا بالقيمة؛ لأنَّ الصِّياغة لا تعتبر، والله أعلم.
6.عروضُ التِّجارة: إذا بلغت قيمتُها نصاباً من ذهبٍ أو فضّةٍ مُقوَّماً بالأنفعِ للفقير، فإن كان التَّقويم بالدَّراهم أنفع للفقير قُوِّمت عروض التِّجارة بالدِّراهم، وإن كان بالدَّنانير أنفع قُوِّمت بها (¬3)؛ فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (كان
¬
(¬1) في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وصححه الحاكم، والمعجم الكبير 23: 281، وغيرها.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية ص 217 - 218، وغيرها.
يأمرنا أن نخرج الصَّدقة عن الذي يعد للبيع) (¬1)، وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (في البَزّ صدقة) (¬2)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: (ليس في العُروض زكاة إلا ما كان للتِّجارة) (¬3).
وفي هذا الزَّمان نُقَوِّم بالذَّهب؛ لأنَّه الأنفع للفقراء لرخص الفضّة الشَّديد، فلو قَدَّرنا به لأصبح كل مَن يملك مبلغاً يسيراً غنياً لا يجوز له أخذ الزَّكاة بل يجب عليه دفع الزَّكاة.
فمثلاً قيمة غرام الفضَّة في الأردن (0.48) ديناراً، ونصاب الفضَّة (700) غرام، فيكون نصابها (336) ديناراً أردنياً.
وقيمة غرام الذَّهب عيار 21 في الأردن (25.28) ديناراً، ونصاب الذَّهب (100) غرام، فيكون نصابها (2528) ديناراً أردنياً.
المطلبُ الثَّاني: أحكام زكاة المال:
1.يجب في الذَّهب والفضة والعُروض وغيرها ربع العشر (2.5%)؛ للأحاديث المشهورة التي سبق ذكرها.
2.يجب في كلِّ خُمْسٍ (20%) زادَ على النِّصابِ بحسابِه؛ لأنَّ الزَّكاةَ لا تجبُ
¬
(¬1) في سنن أبي داود 2: 95، وسكت عنه، والمعجم الكبير 7: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 146، وغيرها.
(¬2) أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم، وإسناده حسن. ينظر: الدراية 1: 261، وغيره.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير 4: 147، وصححه، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 406، وغيرها.
في الكسورِ إلا إذا بلغ خُمْس النِّصاب، فإذا زادَ على مئتي درهم أربعونَ درهماً، زادَ في الزكاة درهم، وإن زادَ ثمانونَ درهماً زادَ درهمان، ولا شيءَ فيما قلَّ عن الأربعين؛ فعن عمرو بن حزم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (في كلّ خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كلّ أربعين درهما درهم) (¬1).
وفي الذَّهب لا تجب الزَّكاة في الزَّائد على النِّصاب إلا إذا بلغ خُمس النِّصاب، وهو أربعة مثاقيل: أي بما يساوي (20) غراماً.
وفي النُّقود يكون الحكم كذلك أيضاً، فلو فرضنا أنَّ النِّصاب فيها (2500) ديناراً أردنيّاً، فلا يُزَكَّى الزَّائد على النِّصاب إلا إذا بلغ خُمس النِّصاب وهو يساوي (500) ديناراً أردنياً، فمن ملك (2700) ديناراً أردنياً يُزَكِّي (2500) ديناراً، ولا يزكي (200) ديناراً؛ لأنَّها أقل من خُمس النِّصاب.
وكذلك مَن مَلَكَ (10400) ديناراً فيُزَكِّي (10000) ديناراً فقط، ولا يُزَكِّي (400) ديناراً؛ لأنَّها كسر؛ إذ هي أقل من خُمس النِّصاب الذي يساوي (2500) ديناراً ـ كما سبق ـ.
3.إن غلبت فضّة الوَرِق (¬2) أخذ حكم الفضّة، وإن غلبَ غشُّهُ بحيث كانت الفضة أقل من 50% فإنَّه يعامل معاملة العُروض، فيُقَوَّم بالأنفع للفقراء، واختلف في الغشّ المساوي، والمختار لزومها احتياطاً (¬3).
¬
(¬1) في المستدرك 1: 553، وسنن البيهقي الكبير 4: 89، وصححه أحمد. ينظر: مجمع الزوائد 3: 72، وغيرها.
(¬2) وَرِق: بِكَسْرِ الرَّاء، المَضْرُوبُ مِنْ الْفِضَّةِ. ينظر: المغرب ص 483.
(¬3) ينظر: تنوير الأبصار 2: 32.
4.جميع هيئات الذَّهب والفضة من حُليٍّ أو آنيةٍ أو تِبْرٍ إن غلب عليها الذَّهب والفضة تجب فيها زكاة الذَّهب الخالص، وإن غلب عليها غير الذَّهب والفضة تُزَكَّى على قدر نسبة الذَّهب والفضة فيها، وإن لم يكن يخلص منها الذَّهب والفضة تُعامل معاملة عُروض التِّجارة (¬1)؛ لأنَّ ما غلب من الذَّهب والفضة فيه الغش يُعامل معاملة العُروض، فلا تجب فيه الزَّكاة من غير نيّةِ التِّجارة؛ وذلك بأنَّها لا تنطبع بلا غش فمَسَّت الضَّرورة إلى إهدار القليل، ولا ضرورة في الكثير، ففصلنا بالغلبة بأن يزيد على النِّصاب؛ إذ المغلوب في مقابلة الغالب كالمعدوم (¬2).
فلو فرضنا أنَّ مسلماً ملك إناءً مصنوعاً من الذَّهب الخالص (100%) وزنه (1000) غراماً وأردنا زكاته تكون الزَّكاةُ على الوزن كاملاً، وإن كانت نسبةُ الذَّهب فيه (60%) تكون الزَّكاةُ على الوزن كاملاً أَيضاً؛ لأنَّ للأكثر حكم الكل، وإن كانت نسبة الذَّهب فيه (40%) تكون الزَّكاة على مقدار الذَّهب فيه وهي (400) غراماً لإمكانية خلوصه منه، وهو أكثر من النِّصاب الشرعيّ، وأما إن كانت نسبة الذَّهب (5%) فيُزَكِّي (50) غراماً من الإناءِ بشرط أن يوجد عنده مالاً آخر من ذهبٍ أو فضةٍ أو ذهبٍ يبلغ مع هذه الخمسين نصاباً، وإن لم يوجد إلا هذه الخمسين فلا تُزَكَّى، وأمّا إذا كان الذَّهب مغلوباً أي أقل من (50%) كما في الأمثلة السَّابقة وكان الإناء معروضاً للبيع بشرطها السَّابق فإنَّ الزَّكاة تكون
¬
(¬1) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق 61/أ، وتنوير الأبصار 2: 32.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق 61/أ.
على قيمته الإجمالية التي يُباع فيها في السُّوق ولا تكون الزَّكاة خاصّة بالذَّهب الموجود في داخله.
5.يُضَمُّ الذَّهب إلى الفضَّةِ، والعُروض إليهما بالقيمة (¬1)، فتضمُّ قيمة العُروض إلى الذَّهب والفضة، ويضم الذَّهب إلى الفضة بالقيمة فيكمل به النِّصاب؛ لأنَّ الكل جنس واحد؛ لأنَّها للتِّجارة (¬2).
فلو كان يملك أقلّ من (100) غراماً ذهباً ومعه نقود أخرى لو جمع معها يبلغ نصاباً يجب عليه الزكاة.
ولو كان يملك عرضاً للتِّجارة ككمبيوتر للبيع وهو أقل من قيمة النصاب ويملك معه نقوداً أخرى بحيث يبلغان مع بعضهما البعض نصاباً يجب عليه زكاة الكلّ.
ولو كان يملك عرضاً للتِّجارة وذهباً وفضةً ونقوداً لو جُمِعت مع بعضِها البعض تبلغ نصاباً فإنَّها تُجمعُ ويجب عليه الزكاة وإن كان كلُّ واحدٍ منها أقلّ من النصاب بوحده.
¬
(¬1) ولا تجب الزَّكاة عندنا في نصاب مشترك من سائمة ومال تجارة، وإن صحت الخلطة. ينظر: الدر المختار ص 34.
(¬2) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما يضمُّ الذَّهب إلى الفضَّةِ بالأجزاء حتى إذا كان له عشرة دنانير وتسعون درهماً قيمتها عشرة دنانير تجبُ عنده لا عندهما. ينظر: شرح الوقاية ص 218، وغيره.
6.يُضمُّ الأقلُّ من الخمسِ من الذَّهب إلى الأقلّ من الخمس من الفضّة إلى الأقل من الخمس العروض ويزكى، إلا ما بقي بعد الضمّ أقلّ من خمس نصاب الأنفع للفقراء فلا يُزَكَّى، فيضم ما دون الأربعين درهماً إلى ما دون الأربعة مثاقيل التي يمثل كل منها خُمس النِّصاب فيهما؛ ليكمل الخمس من أحدهما اعتباراً للمجانسة من حيث الثَّمنية (¬1).
7.يصحُّ التَّعجيل لسنين ولنُصب أيضاً بعد ملك النِّصاب، فيجوز تعجيل زكاة مَن مَلَكَ نصاباً سواء كان لحول أو أكثر، أم كان لنصاب واحد أو أكثر؛ لأنَّ السَّببَ هو المال النَّامي، فالمالُ أصلٌ والنَّماءُ وصفٌ له، فجاز تأديته بعد وجود أصله، ولأنَّ المالَ النَّامي سببٌ لوجوبِ الزَّكاة، والحولُ شرطٌ لوجوب الأداء، فإذا وُجِدَ السَّبب يصحُّ الأداءُ مع أنَّه لم يجب، فإذا وجدَ النِّصاب يصحّ الأداءُ قبل الحول، وكذا إذا كان له نصابٌ واحدٌ كمئتي درهمٍ مثلاً، فيؤدِّي لأكثر من نصاب واحد؛ لأنَّ النِّصاب الأول أصل السَّببية وما زاد عليه تبع، حتى إذا مَلَكَ الأكثرَ بعد الأداء أجزأهُ ما أدَّى من قبل، أَمَّا إذا لم يملكْ نصاباً أصلاً لم يصحّ الأداء (¬2)؛ فعن عليّ - رضي الله عنه -: (إنَّ العبّاسَ - رضي الله عنه - سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعجيل صدقة قبل أن تحلّ
فَرَخَّصَ في ذلك) (¬3).
فيجوز له دفع الزَّكاة في أي وقت شاء بدون تقيد بتاريخ بعينه، ويصحّ
¬
(¬1) ينظر: شرح ابن ملك على التحفة ق 61/ب.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية ص 217، وعمدة الرعاية 1: 284، والتبيين 1: 275 - 276.
(¬3) في سنن الدارمي 1: 470، وصحيح ابن خزيمة 4: 48، والمستدرك 3: 375.
تقديمه قبل مرور سنة على النِّصاب بشرط أن يكون مالكاً للنِّصاب فحسب.
ويجوز دفعُ الزَّكاةِ عن عدّةِ أنصبةٍ وإن لم يكن مالكاً إلا لنصابٍ واحد، فمن كان يملك (2500) ديناراً وهو النصاب مثلاً، ودفع الزكاة عن (10000) دينارٍ جاز له ذلك، ويكون ما يدفعه عن زكاة تجب عليه المستقبل، فلو كان يملك في آخر السنة (15000) ديناراً يكون قد دفع عن (10000) دينارٍ منها، وإن لم يكن يملك في آخر السَّنة إلا (5000) ديناراً فإنَّه يكون دفع عن السَّنوات القادمة زكاة (5000) ديناراً، وهكذا.
مناقشة المبحث الثَّاني:
أَوَّلاً: أجب عن الأسئلة الآتية:
1. الحُليُّ المصنوعة من الذَّهب والفضّة تُزَكَّى إن بلغت نصاباً، وضِّح ذلك مع الاستدلال.
2. يصحُّ تعجيل الزكاة لسنين ولنُصب أيضاً بعد ملك النِّصاب، وضِّح ذلك مع الاستدلال.
3. بيِّن أحكام زكاة المال من الذَّهب والفضة والعُروض.
ثانياً: بيِّن الحكم الشَّرعي في المسائل الآتية، مع التَّعليل والتَّدليل كلما أمكن:
1. ملك إناءً مصنوعاً من الذَّهب وزنه (1000) غراماً وكانت نسبةُ الذَّهب فيه (60%).
2. ملك إناءً مصنوعاً من الفضة وزنه (12000) غراماً وكانت نسبةُ الفضة فيه (5%).
3. ملك من الذَّهب (80) غراماً ذهباً ومعه نقود أخرى لو جمعت تبلغ نصاباً.
4. دفعُ الزَّكاةِ عن عدّةِ أنصبةٍ و لم يكن مالكاً إلا لنصابٍ واحد.
ثالثاً: ضع هذه العلامة (?) أمام كل عبارة صحيحة مما يأتي:
1. في زماننا تقويم عُروض التِّجارة بالفضة هو الأنفع للفقير؛ لرخص الفضة.
2. الزَّكاةَ لا تجبُ في الكسورِ إلا إذا بلغ خُمْس النِّصاب.
3. لو كان يملك عَرْضاً للتِّجارة وذهباً وفضةً ونقوداً لو جُمِعت مع بعضِها البعض تبلغ نصاباً، فإنَّه يجب عليه الزَّكاة وإن كان كلُّ واحدٍ منها أقلّ من النِّصاب.
رابعاً: أكمل الفراغ في العبارات الآتية بالكلمة المناسبة:
1. نصاب الذَّهب يساوي: .......... ، ونصاب الفضة يساوي: ..............
2. العملات المختلفة من الدِّينار الأردني وغيره تُزَكَّى إن بلغت قيمتها ..........
3. إن غلبت فضة الوَرِق ............... ، وإن غلب غشه ...................
المبحثُ الثَّالث
زكاة السَّوائم
السَّوائم جمع سائمة، يقال: سامت الماشية سوماً: أي رعت، والمراد التي تُسام للدَّر والنَّسل، فإن أسامها للحمل والرُّكوب فلا زكاة فيها، وإن أسامها للبيع والتِّجارة ففيها زكاة التِّجارة لا زكاة السَّائمة؛ لأنَّهما مختلفان قدراً وسبباً، فلا يُجعل أحدُهما من الآخر، ولا يُبنى حول أحدهما على حول الآخر (¬1).
عدد الإبل ... ما يجب فيها
5 - 9 ... 1 شاة
10 - 14 ... 2 شاة
15 - 19 ... 3 شاة
20 - 24 ... 4 شاة
¬
(¬1) تبيين الحقائق 1: 259، والبحر الرائق 1: 229، والوقاية ص 214، وغيرها.
25 - 35 ... 1 بنت مخاض
36 - 45 ... 1 بنت لبون
46 - 60 ... 1 حقة
61 - 75 ... 1 جذعة
76 - 90 ... 2 بنت لبون
91 - 120 ... 2 حقة
المطلبُ الأَوَّل: ما يجب فيه الزَّكاة:
أولاً: زكاة الإبل:
يبدأ العدُّ في الإبل من البُخت والعِراب من جديد ثلاث مرَّات كالآتي:
أوَّلها: من (5 ـ 120) من الإبل على النَّحو الآتي:
من (5 ـ 9) يجب (1) شاة، ومن (10 ـ 14) يجب (2) شاة، ومن (15 ـ 19) يجب (3) شاة، ومن (20 ـ 24) يجب (4) شاة، ومن (25 ـ 35) يجب (1) بنت مخاض (وهي إبل جاوزت السَّنة)، ومن (36 ـ 45) يجب (1) بنت لبون (وهي إبل جاوزت سنتان)، ومن (46 ـ 60) يجب (1) حقة (وهي إبل جاوزت ثلاث سنوات)، ومن (61 ـ 75) يجب (1) جذعة (وهي إبل جاوزت أربع سنوات)، ومن (76 ـ 90) يجب (2) بنت لبون، ومن (91 ـ 120) يجب (2) حقة.
عدد الإبل ... ما يجب فيها
125 - 129 ... 2 حقة + 1 شاة
130 - 134 ... 2 حقة + 2 شاة
135 - 139 ... 2 حقة +3 شاة
140 - 144 ... 2 حقة + 4 شاة
145 - 149 ... 2 حقة + 1 بنت مخاض
150 ... 3 حقة
وثانيهما: من (121 ـ 150) من الإبل على النَّحو الآتي:
من (125 ـ 129) يجب (2) حقة و (1) شاة، ومن (130 ـ 134) يجب (2) حقة و (2) شاة، ومن (135 ـ 139) يجب (2) حقة و (3) شاة، ومن (140 ـ 144) يجب (2) حقة و (4) شاة، ومن (145 ـ 149) يجب (2) حقة و (1) بنت مخاض، وفي (150) يجب (3) حقة.
وثالثهما: من (155 ـ 200) من الإبل على النَّحو الآتي:
عدد الإبل ... ما يجب فيها
155 - 159 ... 3 حقة + 1 شاة
160 - 164 ... 3 حقة + 2 شاة
165 - 169 ... 3 حقة + 3 شاة
170 - 174 ... 3 حقة + 4 شاة
175 - 185 ... 3 حقة + 1 بنت مخاض
186 - 195 ... 3 حقة + 1 بنت لبون
196 - 200 ... 4 حقة
من (155 ـ 159) يجب (3) حقة و (1) شاة، ومن (160 ـ 164) يجب (3) حقة و (2) شاة، ومن (165 ـ 169) يجب (3) حقة و (3) شاة، ومن (170 ـ 174) يجب (3) حقة و (4) شاة، ومن (175 ـ 185) يجب (3) حقة و (1) بنت مخاض، ومن (186 ـ 195) يجب (3) حقة و (1) بنت لبون، ومن (196 ـ 200) يجب (4) حقة.
وهكذا يكون الحساب في كل خمسين بعد المئتين، كما في الخمسين بعد المئة والخمسين، فمثلاً
في (730) إبل يجب (14) حقة و (1) بنت مخاض، وفي (920) إبل يجب (18) حقة و (4) شاة.
ويشهد لما سبق:
عن ابن عمر - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب كتاب الصَّدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقّة إلي ستين، فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون) (¬1).
وعن عمرو بن حزم - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه له فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل فقصَّ الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة: (فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنَّه يعاد إلى أول فريضة الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين، ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم) (¬2).
¬
(¬1) في سنن الترمذي 3: 17، وحسَّنه، والمستدرك 1: 549، وسنن أبي داود 2: 98.
(¬2) في شرح معاني الآثار 4: 375، وسنن البيهقي الكبير 4: 94، ومراسيل أبي داود 1: 128، وغيرها.
ثانياً: زكاة البقر:
لا تجب الزَّكاة على مَن ملك أقلّ من ثلاثين بقرةٍ أو جاموسة، فإن بَلَغَت ثلاثين يجب تَبيعٌ أو تبيعة (وهو بقر جاوز سَنة)، ويبقى هذا حتى تبلغ تسعاً وثلاثين.
عدد البقر ... ما يجب فيها
30 - 39 ... 1 تبيع أو تبيعة
40 ... 1 مسن أو مسنة
41 - 59 ... بحسابه
60 - 69 ... 2 تبيع
70 - 79 ... 1 تبيع + 1 مسن
80 - 89 ... 2 مسن
90 - 99 ... 3 تبيع
100 - 109 ... 2 تبيع + 1 مسن
وفي الأربعين مسنٌّ أو مسنَّةٌ (وهو بقر جاوز حولين)، وما بين أربعين إلى ستين ففي الواحدة ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصف عشر مسنة، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنة، وفي الأربعة عُشر مسنة وهكذا؛ لأنَّ العفو ثبت نصاً بخلاف القياس ولا نصّ هنا (¬1).
وفي ستين إلى سبعين تبيعان: أي يتغيَّرُ المقدار إذا بلغت ستين، ويبقى هذا حتى تبلغ تسعاً وستين.
وفي سبعين إلى ثمانين تبيعة ومسنة، وفي ثمانين إلى تسعين مُسنَّتان، وفي ثمانين إلى مئة ثلاثة أتبعة، وفي مئة إلى مئة وعشرة تبيعان ومسنة، وهكذا أبداً في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة.
¬
(¬1) هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - في رواية الأصل 2: 55 - 56، وهو اختيار البرهاني في الوقاية 210، والموصلي في المختار 1: 139 والنَّسفي في كنز الدقائق ص 27، والطرابلسي في مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة، ق 50/أ.
والقول: إنَّه عفوٌ فلا يجب فيه شيء، وهذا قول الصَّاحبين، وهو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو قولهما، وهو اختيارُ صاحب الملتقى ص 30، وجوامع الفقه، وفي المحيط: وهو أعدلُ الأقوال، وفي الينابيع، والإسبيجابي: وعليه الفتوى. ينظر: رد المحتار 2: 18.
والقول الثَّالث: أنَّه لا يجب في الزِّيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنة، أو ثلث تبيع؛ وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّ مبنى هذا النِّصاب على أن يكون بين كل عقدين وقص، وفي كل عقد واجب. ينظر: رد المحتار 2: 18.
وهكذا يتغيّر مقدار الزَّكاة في كلّ عشرةٍ إلى ما لا نهاية؛ فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: (بعثني النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة) (¬1).
ثالثاً: زكاة الغنم:
في الأَربعين من الغنم إلى مئة وإحدى وعشرين يجب شاةٌ، ومن مئة وإحدى وعشرين إلى مئتين وواحد يجب شاتان، ومن مئتين وواحد إلى أربعمئة يجب ثلاثُ شياه، ثُمَّ في كلِّ مئةٍ شاةٌ (¬2).
وبعبارة أخرى لا تجب الزَّكاة في الغنم والماعز إلا إذا بلغت أربعين شاة، فتكون زكاتُها (1) شاة عمرُها سنة فأكثر، ويبقى هذا إلى أن تبلغ (120) شاة، ثُمَّ من (121 - 200) يجب (2) شاة، ثُمَّ من (201 - 399) يجب (3) شاة، ثُمَّ من (400 - 499) يجب (4) شاة، وهكذا نزيد شاةً في كلِّ مئةٍ جديدة، فيجب في (500)، (5) شاة، وفي (600)، (6) شاة، وهكذا.
ويشهد لذلك: عن ابن عمر - رضي الله عنهم - في تكملة كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السَّابق: (وفي الشَّاة في كلّ أربعين شاة شاة إلى عشرين ومئة، فإذا زادت فشاتان إلى مئتين، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاث مئة شاة، فإذا زادت على ثلاث مئة شاة ففي كل مئة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة ... ) (¬3)، وعن أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ أبا بكر
¬
(¬1) في سنن الترمذي 3: 20، وحسنه، والمستدرك 1: 555، وصحيح ابن خزيمة 4: 19.
(¬2) ينظر: منحة السلوك 2: 133.
(¬3) في سنن الترمذي 3: 17، وحسنه، والمستدرك 1: 549، وسنن أبي داود 2: 98.
- رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين ملكاً أمر الله بها رسوله فمَن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط .. في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمئة ففي كل مئة شاة ... ) (¬1).
رابعاً: زكاة الخيل:
نصابها ذكر وأُنثى من الخيل مختلطة، فلا تجب في الذُّكور مفردة، ولا تجب في الإناث مفردة.
وتكون زكاتُها في كلِّ فرسٍ دينار ذهب: (5) غرامات، أو رُبعُ عشرِ قيمة الفرس، فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كلِّ فرس ديناراً، وإن شاء قوَّم الفرس وأَعطى (2.5%) من قيمتها (¬2)، فعن السَّائب بن يزيد - رضي الله عنه -، قال: (رأيت أبي
¬
(¬1) في صحيح البخاري 2: 573، وغيره.
(¬2) هذا على رأي الإمام، وهو اختيار أصحاب المتون كالوقاية ص 212، وأما على رأي الصَّاحبين فلا زكاة في الخيل مطلقاً، وفي الخانية 1: 249، والبزازية 4: 83: والفتوى على قولهما. وفي المواهب ق 50/ب: وهو أصح ما يفتى به.
يُقَيِّم الخيل ثمّ يدفع صدقتها إلى عمر) (¬1)، وعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (في الخيل السائمة في كلِّ فرس دينارٌ تؤدِّيه) (¬2).
ولا يُجمع كلّ جنس مع غيره، فمثلاً: لا يجمع البقر مع غيره من الأنصبة، سواء أكان ذهباً أو فضّة أو نقوداً أو غنماً، وإنَّما لها نصابٌ خاصٌّ بها إن بلغته أُخرجت زكاتُها وإلاّ فلا زكاة فيه، إلاّ إذا ملك بقراً للتِّجارة فإنَّها تُعامل معاملة عروض التِّجارة، وتُزكَّى مع عروض التِّجارة، وتُدفع زكاتُها كما تُدفع زكاةُ عروض التِّجارة.
المطلبُ الثَّاني: ما لا يجب فيه الزَّكاة:
تجب الزَّكاة فيما سبق ذِكرُه من الحيوانات، وما عداها لا تجب فيها، ومنها:
1.البغل إن لم يكن للتِّجارة.
2.الحمار إن لم يكن للتِّجارة.
3.العوامل: وهي التي أُعِدَّتْ للعمل، كإثارةِ الأرض، وهذا إن لم تكن للتِّجارة؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس على العوامل شيء) (¬3).
4.الحوامل: وهي التي أُعِدَّتْ لحملِ الأثقال، وهذا إن لم تكن للتِّجارة.
¬
(¬1) رواه الدَّارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح. ينظر: إعلاء السنن 9: 37، وغيرها.
(¬2) في سنن الدَّارقطني 2: 125، وسنن البيهقي الكبير 4: 119، وقالا: تفرد به فورك عن جعفر وهو ضعيف جداً ومَن دونه ضعفاء، وفي فتح باب العناية 1: 493 رد على كلامهما.
(¬3) في صحيح ابن خزيمة 4: 20، وسنن أبي داود 2: 99، وغيرها.
5.العلوفة: وهي التي تُعْطَى العلف، وهي ضدُّ السَّائمة، وهذا إن لم تكن للتِّجارة (¬1).
6.الحَمَل: وهو ولد الضأن في السنة الأولى (¬2)، إلا إن كان تبعاً للكبير.
7.الفصيل: هو ولد النَّاقة إذا فصل من أمِّه ولم يبلغ الحول (¬3)، إلا إذا كان تبعاً للكبير.
8.العجل: وهو ولد البقر (¬4)، إلا إذا كان تبعاً للكبير (¬5).
9.ذكورِ الخيلِ منفردة بأن لم يكن معها أنثى؛ لأنَّها لا تتناسل (¬6)، وكذا في إناثِها منفردة في رواية (¬7).
¬
(¬1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 275، وغيرها.
(¬2) ينظر: كنز البيان ص 25، وغيرها.
(¬3) ينظر: اللباب 1: 144، وغيرها.
(¬4) ينظر: الجوهرة النيرة 1: 119، وغيرها.
(¬5) ينظر: الوقاية ص 211، وغيرها.
(¬6) وفي الذكور روايتان، قال صاحب الاختيار 1: 141: الأصح عدم الوجوب، وهو ما رجحه صاحب الفتح 2: 139، ينظر: مجمع الأنهر 1: 201، وغيرها.
(¬7) هذا ما صرح به صاحب الوقاية ص 212، ويدل عليه ظاهر عبارة الكنز 1: 264، وغيرها.
والرِّواية الثَّانية: هي وجوب الزكاة فيها؛ لأنَّها تتناسل بالفحل المستعار، وقد صححها صاحب الاختيار 1: 141، والدر المنتقى 1: 201، وهو ما رجح صاحب الفتح 2: 139، وفي التبيين 1: 265 - 266: والأشبه أن يجب في الإناث.
المطلبُ الثَّالث: أحكام السَّوائم:
1.إنَّ آخذ الزَّكاة لا يأخذ إلاَّ الوَسَط، فالمسؤول من الدَّولة عن أخذ الزَّكاة، ويُسمَّى السَّاعي، يأخذ الوَسَط من السَّائمة التي وجبت في الزَّكاة، فمثلاً: إذا كانوا عشرين من الضَّأن وعشرين من المعز يأخذ الوسط، ومعرفته: أن يُقَوِّم الوسط من المعزّ والضَّأن فتؤخذ شاة تساوي نصف القيمة عن كل واحد منهما (¬1).
2. إن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى ويَرُدُّ الفضل.
فلو كانت ثلاثين بقرةً مسنةً يكون الواجب فيها تبيعٌ، ولا يوجد عنده تبيعٌ، فيأخذ السَّاعي مسنةً ويَردُّ الزَّائد من قيمتِها عن التَّبيع إلى المالك.
ولو كانت أربعين بقرةً أتبعةً فالواجبُ فيها مسنةً، ولا يوجد عنده مسنةً، فيأخذ السَّاعي تبيع مع مطالبةِ المالك بالزِّيادة ما بين التَّبيع والمسنّة.
3.يُضَمُّ المُسْتَفاد من السَّائمة في أثناء الحولِ إلى نصابٍ من جنسِه؛ لأنَّ وجوب الزَّكاة يُعْتَبَرُ في المستفادِ بالحول الذي مرَّ على الأصل.
فلو كانت عنده ثلاثين بقرة وولدت أو ربح أثناء الحول عشرة أُخرى
¬
(¬1) وقيل: الوَسَطُ: وهو أعلى الأدنى، وأدنى الأعلى. ينظر: غنية ذوي الأحكام 1: 178، والدر المختار 2: 22.
فأصبحت أربعين فتكون الزَّكاة على الأربعين.
4.الزَّكاة واجبة في النِّصاب دون العفو، فلا يسقط شيء بهلاك العفو؛ والمقصود بالعفو ما بين النِّصابين، فإنَّه إذا مَلَكَ ثمانين شاة، فالواجبُ وهو شاة واحدة إنَّما هو في الأربعين لا في المجموع، حتى لو هَلَكَ أربعين بعد الحولِ كان الواجبُ على حاله، وإنَّما سُمِّي عفواً لوجوب الزَّكاة قبل وجوده (¬1)، وهذا العفوُ خاصٌّ بأنصبةِ الحيوانات لتعلّق الزَّكاة بأعدادٍ معيّنةٍ كلّما زادت زاد زكاتُها لا بنسبة شائعة تدفع مهما زاد العدد كما هو الحال في الذَّهب والفضة والعروض والنُّقود.
فمَن كان يملك بقراً أو غنماً وهلك شيءٌ من العفو مما بين كلّ نصابين ولو بعد حولان الحول فإنَّه لا يسقط شيءٌ من الزَّكاة، فمَن كان يملك ثمانين شاة فإنَّه يدفع زكاتها شاة، ولا يختلف الحكم لو هلك بعد الحول أربعين شاة طالما أنَّ الباقي معه نصاب فيه شاة.
5.هلاكُ النِّصاب بعد وجوب الزَّكاة بحولان الحول يُسقطُها، ولو هَلَكَ بعض النِّصاب تسقط الزَّكاة بقدره، بخلاف لو استهلكه المالكُ فإنَّها لا تسقط، والتقييدُ بالهلاك؛ لأنَّ واجب الزَّكاة لا يسقط باستهلاك النِّصاب بفعل ربّ المال، أما لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه؛ لعدم الشَّرط (¬2).
فمَن ملك نصاباً سواء أكان نصاب ذهب أو فضة أو نقوداً أو عُروضاً أو
¬
(¬1) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، وقال محمد وزفر - رضي الله عنهم -: في مجموع النصاب والعفو. ينظر: فتح باب العناية 1: 505.
(¬2) ينظر: رد المحتار 2: 21، وشرح الوقاية لابن ملك ق 54/أ-ب.
بقراً أو غنماً ثم هلك بعد حولان الحول ووجوب الزَّكاة بآفة سماوية من غير فعله فإنَّ الزكاة تسقط عنه فلا يجب عليه شيء.
وأمّا إذا هَلَكَ بعضُ النِّصاب بعد حولان الحول فإنَّه يسقط عنه زكاةُ الهالك، فمَن كان يملك (10000) ديناراً وهلك منها بعد الحول (4000) ديناراً فيجب عليه زكاة الباقي وهو (6000) ديناراً فحسب.
وأمّا إذا حال الحول على (10000) ديناراً ثم استهلكها بزواجٍ أو شراءٍ أو أكلٍ فلا يسقط عنه شيءٌ من زكاتها وعليه زكاتُها كاملة.
6.يجوز دفعُ القيمةِ في الزَّكاة؛ لأنَّ الأمرُ بأداء الزَّكاةِ إلى الفقير؛ لأجل إيصال الرِّزقِ إلى الفقراء، ويستوي فيه العين وقيمته، ولم يوجد دليلٌ يمنعُ أداء القيمة (¬1)، ويستدل لذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - عند بعثه إلى اليمن: (خذ الحب من الحب والشَّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر) (¬2)، ومع هذا التَّعيين الصَّريح منه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنَّ معاذاً - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصَّدقة مكان الشعير» (¬3)، لعلمه - رضي الله عنه - أنّ المرادَ سَدّ حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال - رضي الله عنه -: «فإنَّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» (¬4)، وأقرَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كان خلاف الشَّرع المفترض لما أقرَّه،
¬
(¬1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 276.
(¬2) في المستدرك 1: 546، وصحَّحه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجه 1: 508.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 525.
(¬4) في سنن الدَّارَقُطْنِي 2: 100.
ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه، وعن عمر - رضي الله عنه -: «كان يأخذ العروض في الصَّدقة من الورق وغيرها» (¬1)، والوَرِق: أي الفضة؛ إذ كان - رضي الله عنه - يأخذ قيمة صدقة الفضة عُروضاً. وعن عليّ - رضي الله عنه -: «كان يأخذ العُروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبال» (¬2)؛ إذ أنَّه - رضي الله عنه - كان يأخذ قيمة الجزية من كل قوم بما يناسبهم.
فمَن أَراد أن يُخرج زكاته فلا يجب عليه إخراجها من الجنس الذي هي منه فحسب أو من النُّقود فقط، وإنَّما يجوز أن يخرجَها من أي شيءٍ له قيمة، فمن وجب عليه إبلاً أو بقراً أو شاةً أخرج قيمتها سواء بالنُّقود أو أمتعة أخرى من كلّ ما له قيمة معتبرة بين النَّاس وفي الشَّرع.
¬
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 404.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 404.
مناقشة المبحث الثَّالث:
أولاً: وضِّح معاني المصطلحات الآتية:
العوامل، الحوامل، العلوفة، السَّائمة، الجذعة، بنت المخاض، المسنة.
ثانياً: أجب عن الأسئلة الآتية:
1. ما هي أدلة وجوب الزَّكاة في الإبل.
2. ماذا يفعل السَّاعي إذا لم يجد السِّن الواجب من السَّوائم؟
3. هل يجوز إخراج القيمة في الزَّكاة، بيِّن ذلك مع الاستدلال.
ثالثاً: بين الحكم الشَّرعي في المسائل الآتية، مع التَّعليل والتَّدليل كلما أمكن:
1. عنده ثلاثين بقرة وولدت أثناء الحول عشرة أُخرى فأصبحت أربعين.
2. ملك (30000) ديناراً وهلك منها بعد الحول (5000) ديناراً.
3. ملك غنماً وبقراً للتِّجارة.
رابعاً: ضع هذه العلامة (?) أمام كل عبارة صحيحة مما يأتي:
1. لا تجب الزَّكاة على مَن ملك أقلّ من ثلاثين بقرةٍ أو جاموسة.
2. نصاب زكاة الخيل ذكر وأُنثى من الخيل مختلطة.
3. هلاكُ النِّصاب بعد وجوب الزَّكاة بحولان الحول لا يُسقطُها.
خامساً: بيِّن ما يجب في هذه الحيوانات من الزَّكاة في الجدول الآتي:
المبحث الرَّابع
زكاة الزُّروع والثِّمار والرِّكاز
المطلبُ الأَوَّل: زكاة الزُّروع والثِّمار:
وتتعلق بها الأحكام الآتية:
1.يجب زكاة كلّ ما ينبت من الأرض، إلا ما لا ينتفع به؛ فلا يُشترطُ في زكاة الأرض نصاب (¬1) أو حولٍ أو عقل أو بلوغ، فإنَّها تجب على المجنون والصَّبيّ؛ لأنَّها مؤنةُ الأرض النَّامية كالخراج، بخلاف الزَّكاة؛ لأنَّها عبادة (¬2)، ويتفرَّعُ عليه:
لا يجب في الحطب والقصب والحشيش زكاة؛ لأنَّ الأراضي لا تُستنمى بهذه الأشياء، فإن جَعل أرضَه محطبةً أو مقصبةً أو مُحتشاً وَجَبَ العشر؛ لوجود الاستنماء (¬3).
ولو ورث صغيرٌ أرضاً، وجبَ إخراج زكاتها.
ولو جُنّ مزارعٌ، لا تسقط زكاة أرضه.
ولو نَبَتَ في الأرض ما لا يُنتفعُ به من الحشيسِ وغيره، فلا تجب الزَّكاة فيه.
2.يجب عشرُ نابت سُقي بغيرِ فعل البشر، ونصف عشر سُقي بفعل البشر؛ أي يجب (10%) من الزُّروعِ والثِّمارِ التي سُقيت من ماءِ السَّماءِ مباشرةً أو من سيل بدون تَحمُّل جهدٍ أو مال في سقيها من المزارعِ، أو تكلّف نفقات مُعيّنة بسببِ
¬
(¬1) أي من غير تقدير بقدر كخمسة أوسق كما عند الشافعية. ينظر: الأم 2: 38، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية 2: 149، نهاية المحتاج 3: 74.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق 66/ب.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق 67/أ.
ذلك، فإن سقاها بيده أو أنفق على سقيها: كأنَّ وضع أنابيب لسقي الخضار والأشجار، كانت زكاتها (5%)؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السَّماء والعيون أو كان عشرياً العشر، وما سقي بالنَّضح نصف العُشر» (¬1).
فلو حرث المزارع الأرضَ وزرعها تكون زكاتُه (10%).
3.إن سُقِي بفعل البشر أو بغير فعل البشر فالحكم لأكثر الحول: أي إن سُقي الزَّرعُ في أكثرِ السنّة بالسَّيل ففيه العشر، وإن سُقِي أكثر السَّنة بآلةٍ ففيه نصف العشر، وإن سقي نصف السَّنة بآلة ونصفها بغير آلة، ففيه نصفه أيضاً مراعاة لمصلحة المالك (¬2).
فلو كان الزَّرع يبقى في الأرض أربعة أشهر، فسقاه ثلاثة يجب عليه نصف العشر، ولو سقاه شهراً واحداً وَجَب عليه العشر، ولو سقاه اثنين وجب عليه نصفُ العشر؛ مراعاة لحقّ المزارع.
4.يجب في العسل العشر وإن كان في الجبل: أي تجب زكاة العسل كما هو الحال في الأرض، وتكون زكاته (10%) دائماً؛ لعدم وجود نفقة للسقي كما في الأرض، ولو كان نحل العسل يعيش في الجبال؛ فعن أبي سيّارة المتقي - رضي الله عنه - قال: قلت: «يا رسول الله، إن لي نحلاً، قال: أدّ العشر، قلت: يا رسول الله، احمها لي فحماها لي» (¬3).
¬
(¬1) صحيح البخاري 2: 540.
(¬2) ينظر: هدية الصعلوك ص 130.
(¬3) سنن ابن ماجه 1: 584، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 373، ومسند أحمد 4: 263.
وعليه: مَن كان صاحب نحلِ يُزكِّي (10%) ممّا يُخرج نحله، سواء كان يعيش في بيته أو مزرعته أو الجبل، ولا فرق في ذلك بين أرض وأرض.
6.تُخرج زكاةُ الخارج قبل إخراج المصاريف والنَّفقات: أي لا تُرفع مؤنة الزَّرع، فلا يخرج ما صرف للزَّرع من نفقةِ العمّال والحرث وكري الأنهار وغيرها ممَّا يحتاج إليه في الزَّرع (¬1).
فيجب على المزارع أن يحصر ما أنتجته أرضه من زرع أو خضار أو شجر، ويدفع زكاته (10%) أو (5%) بحسب الشَّرط السَّابق قبل أن يُنقص مصاريف العمال والبقر والحصاد والحراثة وغيرها، فالزَّكاةُ تخرج عن كلِّ ما أَخرجت الأرض.
6.يجب الخراج: وهو ما يأخذه السُّلطان من الأرض (¬2)، ويكون فيما يلي:
1) الأرض العشرية لمسلم إن اشتراها ذمي، وإن رُدَّت على المسلم لفسادِ البيع، عادَتْ عشريَّة كما كانت.
2) البستان (¬3) إن كان لذميّ.
3) البستان إن كان لمسلمٍ وسقاه بماء الخراج، أمّا إن سقاه بماءِ العُشْر، فإنَّه يعشّر (¬4)، والمياه العشرية: ماءُ السَّماء، والبئر، والعين، والمياه الخراجية: ماء أنهارٍ
¬
(¬1) ينظر: مجمع الأنهر 1: 216.
(¬2) ينظر: كشف رموز غرر الأحكام وتنوير درر الحكام 1: 123، وغيرها.
(¬3) البستان: كل أرض تحوط عليها حائط وفيها أشجار متفرقة. ينظر: حاشية الشلبي 1: 295.
(¬4) ينظر: الوقاية ص 224، وغيرها.
حفرَها بعض ملوك الأعاجم (¬1): كنهر يَزْدَجِرد (¬2)، وسَيْحُون (¬3)، وجَيْحُون (¬4)، ودِجلة، والفُرات (¬5)، والحاصل أنَّ ماء الخراج ما كان للكفرة يدٌ عليه ثم حويناه قهراً، وما سواه عشريّ؛ لعدم ثبوت اليد عليه، فلم يكن غنيمة (¬6).
¬
(¬1) كشداد وساسان وآخرهم يزدجرد المقتول في خلافة عثمان - رضي الله عنه -. ينظر: الدر المنتقى 1: 218، وغيره.
(¬2) نسبةً إلى يَزْدَجِرد بن كسرى من ملوك فارس، وهو آخر ملوكهم، فرَّ من بين يدي ابن عامر عندما افتتح فارس، وقد قتله أهل مرو سنة (31 هـ). ينظر: معجم البلدان 2: 352، العبر 1: 30، 32، الجوهر النيرة 2: 273.
(¬3) سَيْحون: نهرٌ مشهورٌ كبيرٌ بما وراءِ النَّهر، قرب خجندة بعد سمرقند يجمدُ في الشتاء حتى تجوز على جمده القوافل، وهو في حدود بلاد الترك. ينظر: معجم البلدان 3: 294، والدر المنتقى 1: 218.
(¬4) جيحون: نهر بلخ أو ترمذ. ينظر: معجم البلدان 2: 196 - 197، ومجمع الأنهر 1: 218.
(¬5) وهذا عند أبي يوسف، وفي الدر المنتقى 1: 218 صرح أن أبا حنيفة مع أبي يوسف - رضي الله عنهم -، ولهما أنَّها تتخذ عليها القناطر من السفن، وهو يدل عليها خلافاً لمحمد - رضي الله عنه - فإنَّه عشّرها؛ لأنَّه لا يحميها أحد.
(¬6) وتمامه في رد المحتار 2: 52، وغيرها.
المطلبُ الثَّاني: زكاة الرِّكاز (الكنز والمعادن):
أولاً: تعريف الرِّكاز وأنواعه:
الرِّكاز: هو المالُ المركوزُ في الأرضِ، مَخلوقاً كان أو موضوعاً.
وهو نوعان:
1.المَعْدِن: وهوما كان مخلوقاً في الأرضِ، بأن خلقه الله - جل جلاله - في الأرض، وبقي على خلقته فلم تغيره يد البشر، وهو على ثلاثةِ أقسام:
أ. ما كان جامداً منطبعاً بالنَّار: كالذَّهب، والفضَّة، والرَّصاص، والحديد، وهو الذي يُخمَّس لا غير.
ب. مائعٌ: كالماء، والملح، والنفط، والقير، فلا تخمّس.
ج. ما ليس منهما: كاللؤلؤ، والفيروزج، والزاج، والكحل، وغير ذلك، فلا يخمَّس (¬1).
2.الكنز: وهو ما كان موضوعاً في الأرضِ، بأن لم يبقَ على أصل خلقته، بل غيرته يد البشر بصناعة وغيرها ودفنوه في الأرض.
¬
(¬1) ينظر: جامع الرموز 1: 197، ورد المحتار 2: 44، وغيرها.
ثانياً: أحكام المَعْدِن؛ فالخارج منه في الأصل نوعان:
الأول: مستجسد، وهو نوعان:
1.نوع يذوب بالإذابة، وينطبع بالحلية: كالذَّهب والفضة والحديد والرَّصاص والنُّحاس ونحو ذلك، وله صورتان:
أ. إن وجد في أرض مباحة، يجب فيه الخمس سواء كان ذلك من الذَّهب والفضة أو غيرهما مما يذوب بالإذابة، وسواء كان قليلاً أو كثيراً، فأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه مباح أثبت اليد عليه كالصَّيد؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «في الرِّكاز الخُمس» (¬1).
ب. إن وجده في داره وأرضه، فكله للواجد ولا يخرج الخمس (¬2).
2.نوع لا يذوب بالإذابة: كالياقوت والبلور والعقيق والزمرد والفَيْرُوزَج (¬3) والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها، فلا خمس فيه وكلُّه للواجد.
الثَّاني: مائع: كالنَّفط والقار ونحو ذلك، فلا خمس فيه وكله للواجد.
¬
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1334، وصحيح البخاري 2: 544.
(¬2) إن وجده في أرضه روايتان: الأولى: لا يجب أن يعطي الخمس، وهذا عند أبي حنيفة في رواية الأصل 2: 116، واختار ها صاحب الكنْز ص 29، والتنوير 2: 46.
والثانية: يجب في الأرض، وهذا عند أبي حنيفة وفي رواية الجامع الصغير ص 134: يجب، وهو ما قاله الصاحبان.
(¬3) وهو حجر مضيء يوجد في الجبال. ينظر: شرح ابن ملك ق 66/أ، والتبيين 1: 291.
ثالثاً: أحكام الكنز:
الأوَّل: في دار الإسلام، له حالتان:
1. إن وُجد في أرض مملوكة يجب فيه الخمس؛ لأنَّه مال الكفرة استولى عليه على طريق القهر فيخمَّس، واختلف في الأربعة الأخماس:
قال أبو حنيفة ومحمد: هي لصاحب الخطّة إن كان حيّاً، وإن كان ميتاً، فلورثته إن عُرفوا، وإن كان لا يُعرف صاحب الخطّة ولا ورثتُه، تكون لأقصى مالك للأرض أو لورثته؛ لأنَّ صاحب الخطّة ملك الأرض بما فيها؛ لأنَّه إنَّما ملكها بتمليك الإمام، والإمام إنَّما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء، والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها، فملك ما فيها، وبالبيع لا يزول ما فيها؛ لأنَّ البيعَ يوجب زوال ما ورد عليه البيع، والبيعُ ورد على ظاهر الأرض لا على ما فيها، وإذا لم يكن ما فيها تبعاً لها، فبقي على ملك صاحب الخطّة.
وقال أبو يوسف: أربعةُ أخماسه للواجد؛ لأنَّ هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين، وإنَّما وصلت إليه يد الواجد لا غير، فيكون غنيمةً يوجب الخمس، واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب اختصاصه به، وهو تفسير الملك.
2. إن وُجد في أرض غير مملوكة: كالجبال والمفاوز وغيرها، وله حالات:
أ. عليه علامة الإسلام: كالمصحف والدَّراهم المكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو غير ذلك من علامات الإسلام، فهو بمنزلة اللقطة، يصنع به ما يصنع باللقطة ـ يعرف ذلك في كتاب اللقطة ـ؛ لأنَّه إذا كان به علامة الإسلام،
كان مال المسلمين، ومال المسلمين لا يغنم، إلا أنَّه مال لا يعرف مالكه، فيكون بمنزلة اللقطة.
ب. عليه علامة الجاهلية: من الدَّراهم المنقوش عليها الصَّنم أو الصَّليب ونحو ذلك، ففيه الخمس، وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه في معنى الغنيمة؛ لأنَّه استولى عليه على طريق القهر وهو على حكم ملك الكفرة، فكان غنيمة فيجب فيه الخمس، وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه أخذه بقوة نفسه، سواء كان الواجد حراً أو عبداً، مسلماً أو ذمياً، كبيراً أو صغيراً.
ج. لا علامة به أصلاً: قيل: إنَّه في زماننا يكون حكمه حكم اللقطة أيضاً، ولا يكون له حكم الغنيمة؛ لأنَّ عهد الإسلام قد طال، فالظَّاهر أنَّه لا يكون من مال الكفرة بل من مال المسلمين، ولم يعرف مالكه، فيعطى له حكم اللقطة (¬1).
الثَّاني: في غير دار الإسلام:
1. إن وُجد في أرض مملوكة: فإن كان دخل بأمان، رده إلى صاحب الأرض؛ لأنَّه إذا دخل بأمان لا يحل له أن يأخذ شيئاً من أموالهم بغير رضاهم؛ لما في ذلك من الغدر والخيانة في الأمانة، فإن لم يرده إلى صاحب الأرض يصير ملكاً له لكن لا يطيب له؛ لتمكن خبث الخيانة فيه، فسبيله التَّصدق به.
¬
(¬1) والأصل أنَّه يعامل معاملة الجاهلي؛ لأنَّ الكنوز غالباً بوضع الكفرة. ينظر: البدائع 2: 65.
2. إن وُجد في أرض غير مملوكة: فهو للواجد ولا خمس فيه؛ لأنَّه مال أخذه لا على طريق القهر والغلبة؛ لانعدام غلبة أهل الإسلام على ذلك الموضع، فلم يكن غنيمة، فلا خمس فيه، ويكون الكل له؛ لأنَّه مباح استولى عليه بنفسه فيملكه كالحطب والحشيش.
ولا يشترط في شيء من الرِّكاز شرائط الزَّكاة، ويجوز دفعه إلى الوالدين،
والمولودين الفقراء كما في الغنائم، ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجاً ولا تغنيه الأربعة الأخماس (¬1).
وأما اللؤلؤ فلا يُخمّس؛ لأنَّه يخلقُ من مطرِ الرَّبيع إذا وقعَ في الصدف، وقيل: إنَّ الصَّدفَ حيوانٌ يخلقُ فيه اللؤلؤ (¬2).
وكذلك العنبر لا يخمس؛ لأنَّه حشيش يطلع في البحر، أو خثى دابة (¬3)؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «ليس في العنبر زكاة، إنَّما هو شيء دسره البحر» (¬4).
¬
(¬1) ينظر: البدائع 2: 65، وتحفة الملوك ص 145، وغيرهما.
(¬2) ينظر: عمدة الرعاية 1: 292، وغيرها.
(¬3) ينظر: الدر المختار 2: 46، وغيره.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 4: 146، ومسند الشافعي ص 96، وسنده صحيح. ينظر: إعلاء السنن 9: 72، غيرها.
مناقشة المبحث الرَّابع:
أَوَّلاً: وضِّح معاني المصطلحات الآتية:
الخراج، الرِّكاز، المعدن، الكنز.
ثانياً: علل ما يلي:
1. لا يُشترطُ في زكاة الأرض نصاب أو حولٍ أو عقل أو بلوغ.
2. يجب في العسل العُشر دائماً وإن كان في الجبل.
3. من وجد كنزاً في أرض مملوكة في غير دار الإسلام يرده لصاحب الأرض.
4. اللؤلؤ والعنبر لا يُخَمَّس.
ثالثاً: بين الحكم الشَّرعي في المسائل الآتية، مع التَّعليل والتَّدليل كلما أمكن:
1. صغيرٌ ورث أرضاً.
2. مزارعٌ جُن.
3. مزارعٌ حرث الأرضَ وزرعها وسُقيت من ماء المطر مباشرة.
4. مزارعٌ سقى زرعه ثلاثة أشهر، وبقي زرعه في الأرض ستة أشهر.
5. شخصٌ وجد في داره ذهباً.
6. مسلمٌ وجد في أرضه نفطاً.
7. شخصٌ وجد كنزاً وجب فيه الخمس ثم أخذه كاملاً لفقره وحاجته.
رابعاً: ضع هذه العلامة (?) أمام كل عبارة صحيحة مما يأتي:
1. يجب زكاة كلّ ما ينبت من الأرض، إلا ما لا ينتفع به.
2. يجب في الحطب والقصب والحشيش زكاة.
3. تُخرج زكاةُ الخارج من الأرض بعد إخراج المصاريف والنَّفقات.
4. يجوز دفع الرِّكاز إلى الوالدين، والمولودين الفقراء.
خامساً: أكمل الفراغ في العبارات الآتية بالكلمة المناسبة:
يجب عشرُ نابت سُقي بـ ............... ، ونصف عشر سُقي بـ .................
يجب الخراج في: ................ ، و ............. , .... ، و ......................
المبحث الخامس
العاشر ومصارف الزَّكاة
المطلبُ الأَوَّل: مصارف الزَّكاة:
بَيَّن اللهُ تعالى مصارف الزَّكاة في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم} التوبة: 60.
1.الفقير: وهو مَن له أدنى شيء؛ بأن يكون لديه شيء قليل، وهو دون النِّصاب أو قدر نصابٍ غير نام، مستغرق في الحاجة: كدار السُّكنى، وثياب البذلة، وآلات الحرفة، وكتب العلم لمن يحتاج إليها (¬1).
2.المسكين: وهو مَن لا شيء له بأن يحتاج إلى المسألة؛ لقوتِه وما يواري بدنَه، ويحلُّ له ذلك بخلاف الفقير (¬2).
3.عاملُ الصَّدقة وإن كان غنياً: وهو الذي نصبه الإمام لجباية الزَّكاة، فيعطى بقدر عملِه، لكن على سبيل الكفاية له ولأعوانه لا على سبيل الأُجرة؛ لأنَّ الأُجرة مجهولة؛ لأنَّ قدر الكفاية له ولأعوانه غير معلوم، ثم الذي يأخذه العامل أُجرة من وجهٍ حتى يجوز له مع الغنى، وصدقة من وجه حتى لا تجوز للعامل الهاشمي؛ تنزيهاً له عنها (¬3)، وإن استغرقت كفاية العامل الزَّكاة لا يزاد على النِّصف؛ لأنَّ التَّنصيفَ عينُ الإنصاف (¬4).
ولو هلك المال في يد العامل أو ضاع، سقط حقه من الزَّكاة، وأجزأ عن المؤدين.
¬
(¬1) ينظر: رد المحتار 2: 59، وغيرها.
(¬2) ينظر: فتح القدير 2: 202، وغيره.
(¬3) ينظر: الجوهرة 1: 128.
(¬4) ينظر: التبيين 1: 297.
ولا يجوز أن يعطي العامل الهاشمي من الزَّكاة شيئاً؛ تنزيهاً لقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الوسخ، فإن جُعل الهاشمي عاملاً وأُعطي من غير الزَّكاة فلا بأس به (¬1).
4.المكاتبُ: وهو العبد الذي اتفق مع سيده أن يدفع له مبلغاً من المال في مدة معينة مقابل عتقه، فيعان في فكِّ رقبتِه من الرقّ.
5.المديون: وهو الذي لا يملكُ نصاباً فاضلاً عن دَينِه بأن يكون المديون لزمه الدَّين، فهو محل الصَّدقة وإن كان في يديه مال لا يزيد على الدَّين قدر نصاب الزَّكاة فصاعداً؛ لأنَّ مقدار الدَّين من ماله مستحقٌّ بحاجتِه الأصلية، فجعل كأنَّه غير موجود (¬2).
6.في سبيلِ الله: وهو منقطعُ الغُزاة: أي الذي عَجِزَ عن اللحوق بجيشِ الإسلام؛ لفقره بهلاكِ النَّفقة والدَّابَّة ونحوها، وان كان في بيتِهِ مالٌ وافرٌ (¬3)؛ لما قال
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة 1: 128.
(¬2) ينظر: المحيط البرهاني ص 129، وغيره.
(¬3) هذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه - واختاره صاحب الكنز ص 30، والتنوير 2: 61، وفي غاية البيان: هو الأظهر، وصححه الإسبيجابي، وصاحب مجمع الأنهر 1: 221، وعمدة الرعاية 1: 296.
الثَّاني: هو منقطع الحاج، وهذا عند محمد - رضي الله عنه -؛ لما روي أن أبا لاس الخزاعي قال: (حملني النبي - صلى الله عليه وسلم - على إبل الصَّدقة للحج) في صحيح البخاري 2: 533، وهذا الخلاف فيه لا يوجب خلافاً في الحكم للاتفاق على أنه يعطى الأصناف كلهم سوى العامل بشرط الفقر، فمنقطع يعطى له اتفاقاً، وثمرة الخلاف في نحو الوصية والوقف. ينظر: الدر المنتقى 1: 221، ورد المحتار 2: 61، وغيرها.
- صلى الله عليه وسلم -: «وأما خالد فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ في سبيل الله» (¬1)، ولا شك أنَّ الدّرع للحرب لا للحج (¬2).
وقال محمد - رضي الله عنه -: هو منقطع الحاج؛ فعن أبي بكر بن عبد الرَّحمن أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت: «كان أبو معقل حاجّاً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا قدم قالت أم معقل: قد علمت أنَّ عليّ حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله، إنَّ عليَّ حجّة وإنَّ لأبي معقل بكراً، قال أبو معقل: صدقت جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطها فلتحجّ عليه، فإنَّه في سبيل الله ... » (¬3).
وهذا الخلاف فيه لا يُوجب خلافاً في الحكم؛ للاتفاق على أنَّه يُعطى الأصناف كلّهم سوى العامل بشرط الفقر، فالمنقطع يُعطى له اتفاقاً، وثمرة الخلاف في نحو الوصية والوقف: أي فيما أوصى أو وقف ماله في سبيل الله، فهل يعطى لمنقطع الغزاة أو الحاجّ، فعلى الخلاف.
¬
(¬1) في صحيح البخاري 2: 525، وغيره.
(¬2) ينظر: منحة السلوك 2: 147.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 608، ومسند أحمد 6: 375.
7.ابن السَّبيل: وهو مَن له مال لا معه: أي بعيد عنه ولا يستطيع الوصول له بنفسه أو نائبه (¬1).
وقد سقطَ منها صنفٌ واحد، وهو المؤلَّفة قلوبهم، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيهم ليسلموا أو يسلم قومهم لإسلامهم، ومنهم مَن كان أسلمَ وفيه ضعف، فيعطيه ليتقرَّر الإسلامُ في قلبه، ومنهم مَن كان يعطيهِ خوفاً من شرّهم وأذاهم؛ فعن عبيدة قال: «جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقالا: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنَّ عندنا أرضاً سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نزرعها ونحرثها، فذكر الحديث في الإقطاع وإشهاد عمر - رضي الله عنه - ومحوه إياه قال: فقال عمر - رضي الله عنه -: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإنَّ الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما» (¬2). فلم يُعطِ عمر - رضي الله عنه - للمؤلّفة قلوبهم؛ لعدم توفّر شرط التَّأليف، كما أنَّه إذا لم يتوفر شرط الفقر في إنسان فلا يستحق الزَّكاة، ومتى توفر شرط التَّأليف أو الفقر فيمن يستحقّ أخذ من الزكاة، وهكذا.
¬
(¬1) ينظر: الوقاية ص 226، وغيرها.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير 7: 20.
المطلبُ الثَّاني: أحكام مصارف الزَّكاة:
الأول: يجوز صرف الزَّكاة إلى جميع المصارف أو إلى بعضهم (¬1)، ولو كان شخصاً واحداً منهم (¬2).
الثَّاني: لا يجوز صرف الزَّكاة إلى ما يلي:
1.الغني: وهو من كان يملك نصاب حرمان من أي مال كان سواء كان من النٌّقود أو السَّوائم أو العُروض، وهو فاضل عن حوائجه الأصلية، ومعنى حرمان: أنَّه لا يشترط أن يمرَّ حول على النِّصاب معه، بل بمجرد ملكه للنِّصاب يُحْرَم من الزَّكاة (¬3)، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصَّدقة لا تحل لغني» (¬4).
2. أصول المُزَكِّي وفروعه، والأصول: هم: الآباء والأجداء والأمهات والجدات من قبل الأم والأب وإن علو، والفروع: هم الأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلوا؛ لعدم تحقيق التَّمليك على الكمال (¬5).
3.زوجة المُزَكِّي أو زوج المزكّية؛ لعدم كمال التَّمليك لوجود الاشتراك في المنافع بينهما، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما: تدفع المرأة لزوجها زكاتها؛ لقوله
¬
(¬1) وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا بد أن يصرفها إلى جميع الأصناف. ينظر: التنبيه ص 45، تحفة الحبيب 2: 366.
(¬2) ينظر: فتح باب العناية 1: 535، وغيرها.
(¬3) ينظر: مجمع الأنهر 1: 223.
(¬4) في صحيح ابن حبان 8: 84، ومسند أحمد 2: 377، ومسند أبي يعلى 11: 286.
(¬5) ينظر: منحة السلوك 2: 149.
- صلى الله عليه وسلم -: «لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصَّدقة» (¬1)، ويجاب عن الحديث: إنَّ المقصود فيه صدقة النَّافلة لا الزَّكاة (¬2).
4.ولد الغني الصَّغير؛ لأنَّه يُعدُّ غنياً بغنى أبيه، بخلاف ولده الكبير الفقير فيجوز؛ لأنَّه لا يُعدُّ غنياً بغنى أبيه، وكذلك زوجة الغني، فإنَّه يجوز دفع الزكاة إليها إذا كانت فقيرة؛ لأنَّها لا تعدّ غنية بيسار الزَّوج، وقدر النَّفقة لا يُغنيها (¬3).
5.هاشمي؛ وهم: آلِ ... عليّ، ... وآلِ ... عبَّاس (¬4)، ... وجعفر (¬5)، ... وعَقيل (¬6)،
¬
(¬1) في صحيح البخاري 2: 533.
(¬2) ينظر: منحة السلوك 2: 149.
(¬3) ينظر: شرح ابن ملك ق 69/أ-ب.
(¬4) وهو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الفضل، عمُّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، وأقام بمكة يكتب إلى الرسول أخبار المشركين، وكان مَن هناك من المؤمنين يَتَقَوَّوْنَ به، (51 ق. هـ – 32 هـ). ينظر: الكنى والأسماء 1: 623، تهذيب الكمال 14: 225 - 230، التقريب ص 236، الأعلام 4: 35.
(¬5) وهو جعفر بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، ابن عمِّ النبيّ، هاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة فقتل يوم مؤتة (ت 8 هـ). ينظر: التاريخ الكبير 2: 185، والتاريخ الصغير 1: 22، والكنى والأسماء 1: 465، ومولد العلماء ووفياتهم 1: 81.
(¬6) وهو عَقيل بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي، أخو عليّ وجعفر وكان أسنّ منهما، أبو يزيد، شهدَ بدراً مع المشركين مُكْرهاً، وأُسر يومئذ، ثم أسلم قبل الحديبية، وشهد غزوة مؤته، وكان من أنسب قريش وأعلمهم بأيامها، (ت 60 هـ). ينظر: المقتنى في سرد الكنى 2: 152، والكاشف 2: 31، ومعجم الصحابة 2: 290، وتهذيب الكمال 20: 235 - 236.
والحارث (¬1) بن عبد المطلب - رضي الله عنهم -، ومواليهم: أي معتقيهم؛ وفائدة التَّخصيص بهؤلاء: أنَّه يجوز الدفع إلى مَن عداهم من بني هاشم كذرية أبي لهب؛ لأنَّهم لم يناصروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصَّدقة لا تنبغي لآل محمد إنَّما هي أوساخ النَّاس» (¬2)، وعن أبي رافع - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصَّدقة لا تحل لنا، وإنَّ مولى القوم منهم» (¬3).
وعن الإمام القاضي أبي يوسف: إنَّه يجوز دفع بعضهم لبعضه، وهو أيضاً رواية عن الإمام أبي حنيفة.
وروى أبو عصمة عن الإمام أبي حنيفة: أنَّه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه؛ لأنَّ عوضها الخمس، وهو خمس الخمس لم يصل إليهم؛ لإهمال الناس أمر الغنائم، وإيصالها إلى غير مستحقيها، فإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض (¬4).
6.الذِّمي: وهو غير المسلم الذي يعيش في بلاد المسلمين، فلا تُدفع له الزَّكاة، ويجوز أن تدفع الصَّدقات الأخرى له؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ:
¬
(¬1) وهو الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، عمِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدرك الإسلام وأولاده هم: أبو سفيان ونوفل وربيعة والمغيرة وعبد الله كلهم صحابة. ينظر: مقدمة عمدة الرعاية 1: 40.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 753.
(¬3) في المجتبى 5: 107، وسنن النسائي الكبرى 2: 58، وسنن البيهقي الكبير 7: 32.
(¬4) وأقرَّه القُهُستاني. كذا في شرح الملتقى. ينظر حاشية الطحطاوي على المراقي 2: 719.
«أخبرهم أنَّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» (¬1).
7.كل ما لا تمليك فيه: كبناء مسجد أو جسر أو سقاية أو مستشفى أو إصلاح طريق أو تجهيز جيش أو غيرها؛ لأنَّ تمليك الفقير شرط فيها، فلم يوجد (¬2)، فان احتجنا لهذا الجهات أجاز الفقهاء أن يتصدَّق المالك على المتولي الفقير ثم هو يصرفها إلى أمثال ذلك، ففي تلك الطَّريقة مصارف كثيرة من أبواب الخير (¬3).
8.كفن ميت أو قضاء دين ميت أو دين الحي بغير أمره؛ لانعدام التَّسليم والتَّمليك في كلها، وهو ركن الزَّكاة.
ولو أعطى مجنوناً أو صغيراً لا يَعقل القبض أو وضع زكاته في دكان فقير ثم جاء وقبضها لا يجوز، وأما إن قضى دين الحي بأمره فجائز، ويكون القابض كالوكيل في قبضها.
ولو كان للمالك على فقير خمسة دراهم ديناً فتصدَّق بها عليه ناوياً عن الزَّكاة لا يجوز؛ لأنه أدى ديناً ضعيفاً ناقصاً، والواجب عليه لله تعالى دين كامل، والنَّاقص لا يجوز عن الكامل، والحيلة فيه: أن يتصدق له بمال حقيقة ينوي به زكاة ماله، ثُمَّ يأخذه منه قضاءً عن دينه فيحلّ له ذلك (¬4).
¬
(¬1) في صحيح البخاري 4: 1580.
(¬2) ينظر: منحة السلوك ص 148.
(¬3) ينظر: الهدية ص 133.
(¬4) ينظر: هدية الصعلوك ص 133.
9.إعتاق عبد؛ لأنَّ الاعتاق إسقاط الملك، وليس بتمليك، فلا يسقط فيه الزَّكاة (¬1).
الثَّالث: يجزئ أن يدفعها إلى من يظن أنَّه مصرف وإن تبيّن خطؤه: أي إن بانَ غنى من أعطاه، أو كُفره، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميُّ لم يُعِد دفع الزَّكاة (¬2)؛ لما روي عن معن بن يزيد - رضي الله عنه -، قال: «كان أبو يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن» (¬3).
ولو لم يتحرّ، أو شَكَّ، أو تحرّى فظنَّ أنَّه ليس بمصرف، لم يُجزه إلا بتحقيق أنَّه مصرف (¬4).
الرَّابع: يُندب دفعُ ما يغني الفقير عن السُّؤال ليوم؛ لأنَّ في ذلك صيانة له عن ذلّ السُّؤال، ويُكرِه دفْعُ نصاب الزكاة؛ لوجود الانتفاع به حال الغنى، والأصل حصول الانتفاع به حال الفقر؛ لأنَّ المقصود سدّ خلة الفقير وكماله في حصوله حالاً ومآلاً، وهاهنا حصل حالاً وكره؛ لأنه لم يحصل مآلاً.
والمديون لا بأس أن يُعطَى قدر وفاء دينه وزيادة دون النِّصاب.
¬
(¬1) ينظر: شرح ابن ملك ق 68/ب.
(¬2) وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يعيد دفع الزكاة. ينظر: الوقاية ص 227، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 517، وغيره.
(¬4) وهذا بالاتفاق. ينظر: الدر المنتقى 1: 225، وغيره.
وإذا كان الفقير له عيال لا بأس أن يعطى قدر ما لو فرّق عليهم حصل كل واحد منهم دون النِّصاب (¬1).
الخامس: يُكره نقل الزَّكاة إلى بلدٍ آخرَ غير الذي فيه المال؛ لأنَّ فيه إضاعة حقّ فقراء بلده، وهذا إذا كان مسافةُ قصر الصَّلاة، فعن معاذ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «فأعلمهم أنَّ الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (¬2).
السَّادس: لا يُكره نقل الزَّكاة إلى قريبِه في بلد آخر؛ لما فيه من الصِّلة، أو إلى أحوجَ من أهلِ بلدِه؛ لما فيه من زيادة دفع الحاجة (¬3)، فعن طاوس قال: قال معاذ - رضي الله عنه - باليمن: «ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذُّرة والشَّعير، فإنَّه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة» (¬4).
المطلبُ الثَّالث: أحكام العاشر:
وهو من ينصبه الإمام على الطَّريق لأخذ صدقة التُّجار (¬5)، ومن أحكامه:
¬
(¬1) ينظر: فتح باب العناية 1: 542، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 505، وغيره.
(¬3) ينظر: الوقاية ص 228، وفتح باب العناية ص 543، وغيرها.
(¬4) في سنن الدارقطني 2: 100.
(¬5) وهو اسمٌ لِمَن يأخذُ العشرَ ونصفَه وربعَه، سُمِّيَ به مع أنَّه لا يأخذ العشرَ فحسب؛ لدورانِ العشرِ في متعلِّق أخذه. ينظر: فتح القدير 2: 171، ورد المحتار 2: 38، وغيرها.
1.يصدِّقَ التَّاجر مع اليمين إن أنكرَ من التُّجار تمامَ الحول أو أنكر الفراغ
عن الدَّين أو ادَّعى أداءه إلى فقيرٍ في مصرٍ في غيرِ السَّوائم حتى إذا ادَّعى الأداءَ إلى فقيرٍ في مصرٍ في السَّوائم لا يُصَدَّقُ إذ ليس له في السَّوائمِ الأداءُ إلى الفقير، بل يأخذُ منه السُّلطان، ويصرفه إلى مصرفِه، أو ادعى أداءه إلى عاشر آخر، والحال أن عاشراً آخرَ موجودٌ في هذه السَّنة، ولا يشترط إخراج البراءة (¬1) من الآخر، بل يُصَدَّقُ مع اليمين.
2.يأخذ من المسلمِ ربع عشر، ومن الذِّميِّ نصف العشر، ومن الحربيِّ العشرَ إن بلغَ مالهم نصاباً، وهذا إذا لم يعلم العاشرقدرَ ما أَخَذَ أهل الحرب إذا مرَّ تاجرُنا عليهم (¬2)، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (فَرَضَ محمد - صلى الله عليه وسلم - في أموال المسلمين في كل أربعين درهماً درهم، وفي أموال أهل الذمة في كل عشرين درهماً درهم، وفي أموال مَن لا ذمة له في كلّ عشرة دراهم درهم) (¬3).
¬
(¬1) البراءة: أي العلامة بالدفع لعاشر آخر في الأصح؛ لأنه قد يُصنع، إذ الخطُ يشبه الخط، فلو جاء بالبراءة بلا حلف لم يصدق عند الإمام، ويصدق عندهما على قياس الشهادة بالخط. ينظر: المبسوط 2: 187، والبدائع 2: 37، ومجمع الأنهر 1: 210، والدر المنتقى 1: 210.
(¬2) ينظر: التبيين 1: 288، والبحر الرائق 2: 251، وغيرها.
(¬3) في المعجم الأوسط 7: 177، وسنن البيهقي الكبير 9: 210، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 417، ومصنف عبد الرزاق 6: 95، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 70: رجاله ثقات.
3.إن علمَ قدرَ ما أَخَذَ مِنَّا أهلُ الحرب، فعاشِرُنا يأخذُ من الحربيِّ مثلَ ذلك إن كان بعضاً، حتى أنَّهم لو أخذوا كلَّ أموالِنا، فعاشِرُنا لا يأخذُ كلَّ أموالِ الحربيِّ المارّ.
4.إن أخذ العشرَ من التَّاجر الحربي ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ، فإنَّه إن مرَّ قبل الحول إن كان في المرَّةِ الثَّانيةِ جاءَ من دارِهِ عُشِّرَ ثانياً، وإن كان راجعاً من دارِنا إلى دارِهِ لا يؤخذ منه شيء.
5. لا يعشر بضاعة مع تاجرٍ يكون ربحها لغيره؛ لأنَّه ليس بمالك ولا نائب عن المالك في أداء الزكاة إلا إذا كانت البضاعة لحربي فإنَّها تُعَشَّر (¬1).
6.لا يعشر مضاربه، فإن مرَّ المضاربُ بمالِ المضاربةِ لا يؤخذُ منه شيء، إلا أن يربح المضارب فيعشر نصيبه إن بلغ نصاباً (¬2).
¬
(¬1) ينظر: درر الحكام 1: 185، والدر المختار 2: 43، والتبيين 1: 386، وغيرها.
(¬2) ينظر: الدر المختار 2: 43، والتبيين 1: 386 - 287، وغيرها.
مناقشة المبحث الخامس:
أَوَّلاً: وضِّح معاني المصطلحات الآتية:
الهاشمي، ابن السَّبيل، المكاتب، عامل الصَّدقة، الذِّمي، العاشر.
ثانياً: أجب عن الأسئلة الآتية:
1. بيِّن مصارف الزَّكاة.
2. وضِّح الفرق بين الفقير والمسكين.
3. علل سقوط سهم المؤلفة قلوبهم.
4. يُندب دفعُ ما يغني الفقير عن السُّؤال ليوم، علل ذلك.
ثالثاً: بين الحكم الشَّرعي في المسائل الآتية، مع التَّعليل والتَّدليل كلما أمكن:
1. أضاع العامل على الصَّدقة المال الذي جمعه من المؤدين لها.
2. أخرج زكاة ماله فأعطاها لأمه وأبيه.
3. أخرجت زكاة مالها فأعطتها لزوجها.
4. أعطى زكاة ماله لولده الكبير الفقير.
5. أعطى زكاة ماله لامرأة فقيرة زوجها غني.
6. صرف زكاة ماله في قضاء دين إنسان حي بغير أمره.
7. دفع زكاة ماله لشخص بدون تحري فتبين أنه كافر.
8. أخذ العاشر العُشرَ من التَّاجر الحربي ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ.
رابعاً: ضع هذه العلامة (?) أمام كل عبارة صحيحة مما يأتي:
1. لا يجوز أن يُعطي العامل الهاشمي من الزَّكاة شيئاً، وإن أُعطي من غير الزَّكاة فلا بأس به.
2. الذِّمي لا تدفع له الزكاة ولا أي شيء من الصَّدقات.
3. لا يُكره نقل الزَّكاة إلى قريبِه في بلد آخر.
4. تُعَشَّر بضاعة مع تاجرٍ يكون ربحها لغيره.
الفصلُ الثَّاني
الحجّ
أهداف الفصل الثَّاني:
أَوَّلاً: الأهداف المعرفية:
1. أن يُعَرِّف الحجّ، ويستدل لفرضيته، ووجوب تعجيله.
2. أن يُعَدِّد شروط وجوب الحج، وشروط أدائه، وصحة أدائه، ووقوعه عن الفرض، ويُميز بينها.
3. أن يُبَيِّن فرائض الحجّ، وواجباته.
4. أن يُعَدِّد سنن الحجّ، ومستحباته، ومكروهاته، ويميز بينها.
5. أن يُعَرِّف الميقات الزَّماني ويُبَيِّن أحكامه، ويُعَدِّد أصناف النَّاس في حق المواقيت المكانية، ويُوضِّح أحكامهم، وأحكام تغير الميقات ومجاوزته بغير إحرام.
6. أن يُبَيِّن صفة الإحرام، ويعدد وجوهه، وواجباته، ومستحباته، ومُحَرَّماته، ومكروهاته، ومباحاته، ويذكر مبطله، ومفسده، ويُفَرِّق بين إحرام الرَّجل والمرأة.
7. أن يُبَيِّن صفة دخول مكة والمسجد الحرام، وما يستحب فيه.
8. أن يُبَيِّن صفة الطَّواف، ويُعَدِّد أنواعه، ويُوَضِّح أحكام كل نوع منها.
9. أن يُعَدِّد شروط صحة الطَّواف، وواجباته، وسننه، ومستحباته، ومباحاته، ومُحَرَّماته، ومكروهاته، ويميز بينها، ويُوَضِّح أحكام ركعتي الطَّواف.
10. أن يذكر أصل السَّعي، ويبين صفته، وحكمه.
11. أن يُبَيِّن شروط صحة السَّعي، وواجباته، ويُعَدِّد سننه، ومستحباته، ومباحاته ومكروهاته، ويميز بينها.
12. أن يُبَيِّن صفة الخُطبة الأولى في الحج وصفة الإحرام من مكة، ويوضِّح أحكامهما، ويُبَيِّن صفة الرَّواح من مكة إلى منى إلى عرفات.
13. أن يُبَيِّن المقصود بعرفة، ويذكر دليل فرضية الوقوف بها، وصفة دخولها والخُطبه فيها، والجمع بين الصَّلاتين فيها وأحكامه وشروطه.
14. أن يُبَيِّن صفة الوقوف بعرفة ويعدد شروطه، وسننه، ومستحباته، ومكروهاته، ويميز بينها.
15. أن يُبَيِّن صفة دخول المزدلفة، وصفة الجمع بين الصَّلاتين فيها وأحكامه وشروطه، ويُبَيِّن حكم البيتوتة فيها، وصفة الوقوف فيها، وأحكامه، ويُبَيِّن أحكام رفع الحصى منها، والتَّوجه إلى مِنى.
16. أن يُبَيِّن صفة رمي جمرة العقبة وأحكامها، وأحكام قطع التَّلبية، وأحكام الذَّبح للحاج.