الإلمام ...............
. في أحكام الصيام
جارٍ تحميل الكتاب…
الإلمام ...............
. في أحكام الصيام
الإلمام
في أحكام الصيام
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على الدوام، على خقه للإنسان، وتيسيره للصيام، والصلاة والسلام على خير من قام لله وصام، وعلى الخيرة التي آمنت به والناس نيام، وعلى كل من تبعهم إلى يوم القيام.
وبعد:
فإنه لما كان خاتمة الفقهاء المحقِّقين والمدقين، صاحب التصانيف السائرة بها الركبان، الإمام ابن عابدين، قد أودع علمه في حاشيته المشهورة المسمَّاة بـ ((رد المحتار على الدر المختار))، حتى تسابق الطلبة والكملة إلى تحصيلها، فكانت محطَّ أنظارهم، وإليها مآبهم، ومنها فتاواهم وكلامهم. وقد ورث هذا الإمام في سعة علمه وإطلاعه ابنه علاء الدين؛ إذ أتمَّ حاشية أبيه بتكليف من السلطان العثماني لكي تطبع الحاشية، بعد ذاع صيتها في البلاد، حتى سمع بها الملوك والسلاطين، ألف كتاباً سمَّاه بـ ((الهدية العلائية)) جمع فيه مسائل حاشية أبيه و ((الدر المختار)) مع الترتيب والتهذيب والتخليص في العبادات والحظر والإباحة وغيرها، حتى قال عنه
محمد سعيد البرهاني (¬1): إنه أحسن ما ألف في بابه.
فعندما ألمنا شهر رمضان الخير أحببت أجمع لأخواني وأحبابي رسالة تجمع أحكام الصيام فعمدت إلى كتاب الصيام في ((الهدية العلائية)) وهذبته ورتبته مع اختصار لما فيه وزيادة عليه، ومحاولة تبسيط العبارة ليسهل فهمها على القارئ الكريم، وسميتها: ((الإلمام في أحكام الصيام)).
وأسأل الله عزَّ وجل أن يتقبل منِّي هذا العمل، ويجعله خالصاً لوجه الكريم، ويغفر لي ولوالدي وجدتي وشيوخي والمسلمين والمسلمات، وأن ينفع به المؤمنين، وسبيلاً لتصحيح صيامهم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
العبد الفقير إلى رحمة ربه
صلاح محمد أبو الحاج
1/رمضان/1423 هـ
6/ 11/2002 مـ
عمان/صويلح
¬
(¬1) في التعليقات المرضية (ص 9).
الفصل الأول
في تعريفه ووقته
وسببه وشروطه ونيته
أولاً: تعريف الصوم:
لغة: الإمساك مطلقاً. ومنه قول السيدة مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ للرَّحْمَن صَوْمَاً، فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيَاً} (¬1).
وشرعاً: ترك الأكل والشرب والوطء من الصبح إلى الغروب مع النيّة من أهله (¬2).
وشرط النيّة لتمييز العبادة عن العادة. وشرط: من أهله حتى لا يشمل الحائض والنفساء.
والتعريف الأشمل: هو إمساك عن المفطرات الآتية (¬3)، حقيقة أو
¬
(¬1) من سورة مريم، الآية (35).
(¬2) ينظر: فتح باب العناية (1: 556).
(¬3) أي عند ذكر مفسدات الصوم.
حكماً (¬1) ـ كمن أكل ناسياً، فإنه ممسك حكماً ـ من طلوع الفجر الصادق إلى الغروب من أهله مع النية وإن لم يعلم أن الصوم واجب عليه إن كان بدار الإسلام؛ إذ لا يعذر بالجهل في دار الإسلام بخلاف من أسلم في دار الحرب ولم يعلم فإنه لا يجب عليه الصوم ما لم يعلم (¬2).
وقال: الفجر الصادق؛ لأن الفجر فجران كاذب تسميه العرب ذنب السرحان، وهو البياض الذي يبدو في السماء طولاً ويعقبه ظلام، والفجر الصادق: وهو البياض المنتشر في الأفق، فبطلوع الفجر الكاذب لا يحرم الأكل على الصائم ما لم يطلع الفجر الصادق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يغرنّكم الفجر المستطيل ولكن كلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير)) يعني المنتشر في الأفق، وقال: الفجر هكذا ومدَّ يده عرضاً لا هكذا ومدَّ يده طولاً (¬3).
• • •
¬
(¬1) أي لحكم الشارع بأنه صائم وإن لم صائم حقيقة. ينظر: رد المحتار (2: 80).
(¬2) ينظر: الهدية العلائية (ص 151 - 152).
(¬3) ينظر: المبسوط (1: 141).
ثانياً: وقت الصوم:
بناء على ما ذكر يكون وقت الصوم من حين يطلع الفجر المستطير المنتشر في الأفق إلى غروب الشمس (¬1).
• • •
ثالثاً: أقسام الصوم:
1. فرض معيّن: أي له وقت خاص: كصوم رمضان.
2. فرض غير معيّن: كصوم رمضان قضاء.
3. واجب معيّن: كنذر المعيّن مثل نذر صوم يوم الخميس.
4. واجب غير معين: كالنذر المطلق مثل نذر صوم يوم. والكفارات: وهي كفارة القتل، والظهار، واليمين، والإفطار، وصوم يوم المتعة، وصوم فدية الحلق، وصوم جزاء الصيد (¬2). ومن الواجب: صوم يوم التطوع بعد الشروع فيه، وصوم قضائه عند الإفساد، وصوم يوم الاعتكاف (¬3).
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 194).
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع (2: 76).
(¬3) ينظر: رد المحتار (2: 82).
5. نفل مسنون: كصوم عاشوراء مع التاسع.
6. نفل مندوب: كأيام البيض من كل شهر، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وكصوم الاثنين والخميس، وصوم ست من شوال، وكل صوم ثبت طلبه والوعد بالثواب بالسنة الشريفة كصوم داود - عليه السلام - فإنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى.
7. النفل: وهو ما سوى ذلك مما لم يثبت كراهته ولا تخصيصه بوقت كالصوم في بقية الأشهر.
8. مكروه تَنْزيهاً: كصوم عاشوراء مفرداً عن التاسع أو عن الحادي عشر، وصوم سبت وحده؛ لأنه تشبه باليهود، وصوم دهره وإن أفطر الأيام المنهية، وصوم الوصال: وهو أن يصوم السنة ولا يفطر في الأيام المنهية (¬1)، وصوم صمت: وهو أن يمسك عن الطعام والكلام جميعاً؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، ولأنه تشبه بالمجوس. وصوم يوم النَّيْرُ وز والمِهْرَجان؛ لأنه تشبه بالمجوس (¬2).
9. مكروه تحريماً: كالعيدين، وأيام التشريق، وصوم يوم الشك إذا جزم بنيته عن رمضان، أما صوم يوم الشك بنية التطوع فلا يكره، أما النية
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الخانية (1: 205).
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع (2: 79).
المتردِّدة: بأن نوى أن يكون صومه عن رمضان إن كان اليوم من رمضان، وإن لم يكن يكون تطوعاً؛ فلأنّ النيّة المتردِّدة لا تكون نيّة حقيقةً؛ لأنّ النيّة تعيين للعمل، والتردد يمنع التعيين (¬1).
• • •
رابعاً: سبب وجوب الصوم:
يختلف سبب وجوب الصوم باختلاف الصوم:
1. فسبب الصوم المنذور هو النذر.
2. وسبب صوم الكفارة هو أسبابها من الحنث والقتل واليمين.
3. وسبب صوم القضاء هو سبب وجوب أداء ذلك الصوم المقضي (¬2).
4. وسبب صوم رمضان هو شهود جزء منه يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم، وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى، أما الليل والضحوة الكبرى وما بعدها فلا يمكن إنشاء الصوم فيها، والموجود في الليل مجرد النية لا إنشاء الصوم حتى لو أفاق المجنون في ليلة من أول الشهر أو وسطه ثم جنَ قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو
¬
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع (2: 78).
(¬2) ينظر: فتح القدير (2: 302).
مجنون أو أفاق فيما بعد الزوال من يومه من الجنون ثم استغرق بقيته لا قضاء عليه. وكل يوم من رمضان سبب لأداء صيام ذلك اليوم (¬1).
• • •
خامساً: شروط الصيام ثلاثة:
الأول: يشترط لوجوب الصوم على من اجتمع فيه ما يلي:
1. الإسلام.
2. العقل.
3. البلوغ.
4. العلم بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب أو أن يكون بدار الإسلام وإن لم يعلم كما مر.
الثاني: يشترط لوجوب الأداء:
1. الصحة من مرض أو حيض أو نفاس.
2. الإقامة.
¬
(¬1) ينظر: الهدية العلائية (ص 152).
الثالث: يشترط لصحة الأداء:
1. النية.
2. الخلو عما ينافيه من حيض ونفاس وعما يفسده (¬1)، ولا يشترط الخلو عن الجنابة وإن أثم بترك الصلاة (¬2).
• • •
سادساً: نية الصوم:
النية: هي جزم القلب على ما يريد الإتيان به من الصوم (¬3)،أو معرفته بقلبه أن يصوم (¬4).
واستحب للصائم أن يتلفظ بنيته لما في التلفظ من الاستحضار للنية، وتلفظه هكذا: نويت أن أصوم غداً أو هذا اليوم إن نوى نهاراً لله عزّ وجل من فرض رمضان (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 195).
(¬2) ينظر: فتح القدير (2: 302).
(¬3) ينظر: الهدية العلائية (ص 155).
(¬4) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 195).
(¬5) ينظر: رد المحتار (2: 87).
شروط النية:
1. البقاء عليها، فلو رجع عمّا نوى ليلاً لم يصر صائماً ولو أفطر لا شيء عليه، ولو عاد إلى تجديد النية في وقتها صحّ صيامه.
2. أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه بأن يكون من رمضان أو نفل أو نذر.
وقت النية:
صوم رمضان والنذر المعين زمان الصيام فيه والنفل تكون نية أداءه من الليل إلى ما قبل نصف النهار الشرعي.
والنهار الشرعي: يكون من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس.
ونصف النهار الشرعي: يكون إلى الضحوة الكبرى.
والضحوة الكبرى: تبدأ في كل قطر قبل زوال الشمس بعد أن كانت عمودية في وسط السماء بنصف حصة فجر ذلك اليوم: أي نصف الوقت من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
مسألة: لو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائماً غداً ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز، وإن نوى بعد غروب الشمس جاز (¬1).
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 195).
وإنما تجوز النية قبل نصف النهار الشرعي إذا لم يوجد قبل ذلك بعد طلوع الفجر ما ينافي الصوم، وإذا وجد قبله ما ينافيه من الأكل والشرب والجماع عامداً أو ناسياً فلا تجوز النية بعد ذلك (¬1).
أما صوم قضاء رمضان والنذر المطلق وقضاء ما أفسده من نفل وقضاء النذر المعين والكفارات ككفارة اليمين والظهار والقتل والإفطار في رمضان وجزاء الصيد والحلق والمتعة فيشترط فيه تبييت النية من الليل، أو نية مقارنة لطلوع الفجر.
مسألة: لو صام هذه الصيامات بنية بعد طلوع الفجر تكون تطوعاً.
تعيين الصيام:
يصح أداء كل من رمضان والنذر المعين والنفل بمطلق النية من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة وبنية النفل لعدم المزاحم ولو كان مسافراً أو مريضاً، أما لو نوى كل منهما واجباً آخر، فالمريض يقع صومه عن رمضان، والمسافر عما نوى.
وأما باقي أنواع الصيام وهي صيام القضاء والكفارات فلا بد من تعيين المنوي بها.
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 196).
مسائل متعلقة بنية الصيام:
• لا بد من النية لكل يوم في رمضان.
• قيامه للسحور بقصد الصوم نية.
• لا تبطل النية بالمشيئة: أي أصوم غداً إن شاء الله؛ لأنه يقصد الاستعانة وطلب التوفيق لا حقيقة الاستثناء (¬1).
• إذا نوى شيئين مختلفين متساويين في الوكادة والفريضة ولا رجحان لأحدهما على الآخر بطلا، ومتى ترجَّح أحدهما على الآخر ثبت الراجح، ولها فروع:
1. إذا نوى عن قضاء رمضان والنذر كان عن قضاء رمضان.
2. وإن نوى النذر المعيّن والتطوع ليلاً أو نهاراً، أو نوى النذر المعين وكفارة من الليل يقع عن النذر المعين.
3. ولو نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار كان عن القضاء.
4. وإذا نوى قضاء بعض رمضان والتطوع يقع عن رمضان.
5. ولو نوى الصوم عن كفارة الظهار والقتل، أو عن قضاء رمضان وعن كفارة القتل يقع عن القتل (¬2).
¬
(¬1) ينظر: التعليقات المرضية (ص 156).
(¬2) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 198 - 199).
الفصل الثاني
فيما لا يفسد الصوم
لا يفسد الصوم بما يلي:
• إن أكل وشرب وجامع ناسياً، وهنا يجب أن يحفظ أن الصوم إنما يفسد في كل ما سيأتي إذا كان ذاكراً للصوم (¬1)، ويتفرع عليه هل يجب تذكير الناسي لمن رآه؟ فيه تفصيل، فإن كان للناسي قدرة على الصوم كشاب قوي يذكره به مَن رآه يأكل، وكره تحريماً عدم تذكره، وإن لم يكن له قوة، فالأولى عدم تذكيره، لما فيه من قطع الرزق واللطف به سواء كان شيخاً أو شاباً. أما لو ذكر الناسي للصيام فلم يتذكر فيلزمه القضاء لا الكفارة (¬2).
• إن أنزل بنظر إلى امرأة ولو إلى فرجها مراراً، أو بفكر، وإن أدام النظر والفكر حتى أنزل قصداً، ولكنه يحرم.
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 204).
(¬2) ينظر: الهدية العلائية (ص 160).
• إن اكتحل أو ادهن ـ أي استخدم كافة أنواع الكريمات والمطريات للجلد ـ ولو وجد طعم الكحل والدهن في حلقه سواء كان مطيباً أو غير مطيب أو لونه في نخامته أو بزاقه، ولا يكره له ذلك.
• إن اغتسل في ماء بارد فوجد برده في باطنه.
• إن أدخل إصبعه في دبره، والمرأة في فرجها إلا أن يكون الإصبع مبتلاً بالماء أو الدهن.
• إن ابتلع عنباً مربوطاً بخيط ثم أخرجه (¬1)، أو أدخل الطبيب ميلاً أو نحوه في حلق الصائم، فإنه إن كان جافاً لا يضرّ، ولكن لو أراد أن يرجعه فعليه أو يجففه (¬2).
• إن نوى الصائم الفطر بعد الفجر ولم يفطر، كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم.
• إن دخل حلقه غبار ولو غبار الطاحون أو ذباب أو دخان ولو عوداً أو عنبراً بلا صنعه لو ذاكراً لصومه؛ لعدم الاحتراز عنه، أما لو أدخله بصنعه فيفسد.
• إن وجد أثر الأدوية في حلقه.
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 204).
(¬2) ينظر: التعليقات المرضية (ص161).
• إن بقي بلل في فيه بعد المضمضة، وإن ابتلعه مع الريق، لكن ينبغي أن يبصق مرّة بعد مجّ الماء قبل ابتلاع ريقه.
• إن دخل عرقه أو دموعه فمه، وهو قليل كقطرة أو قطرتين لا يفسد، أما لو كثر حتى وجد ملوحته في جميع فمه وابتلعه فإنه يفسد صومه.
• إن أصبح جنباً ولو استمر أياماً بالجنابة، وإن حرم ذلك؛ لتأخيره الصلاة عن وقتها.
• إن صبَّ في إحليله ماءً أو دهناً ولو وصل إلى المثانة؛ لأنه لا منفذ منها إلى الجوف، أما في قبلها فمفسد؛ لأنه كالحقنة في فرجه أو في الدبر من ذكر أو أنثى فإنها مفسدة.
• إن أدخل قطنة في ذكره وإن غابت ولو كانت مبتلة، وإن أدخلت قطنة في قبلها ولم تغيبها، وكذا لم تكن مبتلة، أما إذا غيبتها أو كانت مبتلة فيفسد صومها.
• إن أدخل قطنة في الدبر ولم يغيبها إن لم تكن مبتلة، أما إن غيبها، أو كانت مبتلة وإن لم تغب فيفسد صومهما.
• إن اغتسل فدخل الماء في أذنه فإنه لا يفسد.
• إن حكّ داخل أذنه بعود كالخلال مثلاً فخرج عليه وسخ مما في الصماخ ثم أدخله مراراً إلى أذنه.
• إن نزل من أنفه مخاط ولو لرأس أنفه فاستشمه عمداُ فدخل حلقه.
• إن ترطبت شفتاه بالبزاق عند الكلام ونحوه وابتعله.
• إن سال ريقه إلى ذقنه كالخيط ولم ينقطع فجذبه ولو عمداً.
• إن ابتلع البلغم بعدما تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه.
• إن ذرعه القيء ـ أي سبقه وغلبه ـ وعاد إلى جوفه بغير صنعه ولو ملأ فمه.
• إن استقاء أقل من ملء فمه ولو أعاده.
• إن أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة.
• إن مضغ مثل سمسمة من خارج فمه فتلاشت في ريقه ولم يجد لها طعماً في حلقه.
• إن خرج الدم من بين أسنانه وغلبه البصاق ولم يجد طعمه.
• إن استنجى بالماء ولم يبالغ فيه، أما إذا بالغ فيه حتى بلغت البلة موضع المحقنة، وهذا قلما يكون فإنه يفسد.
• إن احتقن بحقنة في العضدين أو الفخذين أو رأس الإليتين أو في أي موضع من ظاهر البدن غير مفسد للصوم؛ لأن مثل هذه الحقنة لا يصل
منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلاً، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفاً ولا في حكم الجوف (¬1).
• إن نَزع المجامعُ ذكره ناسياً في الحال عند تذكُّره أنه صائم، وإن أمنى بعد النَزع؛ لأنه كالاحتلام، أما لو مكث من غير نزع ولم يتحرك قضى، وإن حرك نفسه قضى فقط وإن أمنى، ولو نزع ثم أولج قضى فقط.
• إن نزع المجامع ذكره في الحال عند طلوع الفجر وإن أمنى بعد النزع، أما لو مكث من غير نزع ولم يتحرك قضى، وإن حرّك نفسه قضى وكفَّر، ولو نزع ثم أولج قضى وكفر.
• إن رمى اللقمة من فيه عند تذكره أو عند طلوع الفجر، أمَّا لو ابتلع اللقمة فإن كان ابتلاع اللقمة قبل أن يخرج اللقمة من فمه يقضى ويكفّر؛ لأن النفس لا تعاف هذه اللقمة، ولو كان ابتلاع اللقمة بعد إخراج اللقمة من فمه ولم تكن اللقمة حارّة بل كانت باردة تستقذرها النفس لا كفارة عليه، بل القضاء فقط إن كان هو ممن يعاف مثل هذا، وإن كانت اللقمة حارّة وكان هو ممن لا يعاف مثل ذلك، فالكفارة أيضاً.
• إن جامع فيما دون القبل والدبر مثل التبطين والتفخيذ ونحو ذلك ولم
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصري (1: 90)، فتوى مفتي مصر الشيخ محمد بخيب المطيعي.
ينزل، أما لو أنزل قضى فقط كعمل المرأتين سحاقاً بالفرجين وإن حرم وكالاستمناء بالكف (¬1) أو بين فخذيه فإنه يفسد إن أنزل.
• إن أدخل ذكره في بهيمة أو ميتة من غير إنزال، أما إن أنزل فعليه القضاء وإن حرم فعل ذلك.
• إن مسَّ فرج بهيمة فأنزل، بخلاف إن مسَّ فرجَ امرأة أو قبلها وأنزل فإنه يفسد.
• إن أنزل بمسِّ زوجته له، إلا إذا تكلف له فإنه يفسد.
• إن ذاق شيئاً بفمه أو مضغه بشرط أن يلقيه ولا يبتلعه وإن كره تنزيهاً إلا لعذر: ككون الزوج سيء الخلق فذاقت، أو خاف الغبن في شراء مأكول ولم يكن له بدّ من شرائه، أو لا تجد من يمضغ لولدها الطعام من حائض أو نفساء ممن لا يصوم ولم تجد طبيخاً.
• • •
¬
(¬1) يحرم الاستمناء إن كان لتهييج الشهوة واستجلابها إلا أن يكون لتسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب التي يخاف ضررها إن كان أعزب لا زوجة له، أو كان إلا أنه لا يقدر الوصول إليها لعذر فالمرجو حينئذ أن لا وبال عليه. ينظر: الهدية العلائية (ص160).
الفصل الثالث
ما يفسد الصوم بغير كفارة
أما ما يفسد الصوم فيجب فيه القضاء لا الكفارة فالآتي:
• إن أفطر المخطئ والمكره والنائم وذاهب العقل بخلاف الناسي فإنه لا يفسد صومه بالنسيان.
• إن أفطر خطأً بسبق ماء المضمضة أو الاستنشاق.
• إن شرب نائماً سواء كان بفعله أو بفعل غيره.
• إن تسحَّر أو جامع على ظنِّ عدم الفجر فتبين أنه طالع.
• إن أفطر مكرهاً ولو بالجماع ولو كان الإكراه من زوجته، وانتشار الآلة لا يدل على الطواعية.
• إن صب في حلقه شيء أو احتلم، أو أنزل بنظر أو غلبه القيء فظنَّ أنه أفطر فأفطر عامداً ولو بالجماع أو الطعام، وإن علم عدم فطره فأفطر عامداً لزمته الكفارة.
• إن أكل أو شرب أو جامع ناسياً، فأفطر عامداً سواء علم عدم فطره أو لا؛ لشبهة مالك فإنه يقول بفساد صوم من أكل أو شرب أو جامع ناسياً.
• إن غلبه القيء وخرج وكان ملء فمه وأعاده إلى جوفه بصنعه أو قدر حمصة منه فأكثر أفطر ولا كفارة عليه.
• إن استقاء عامداً متذكّراً لصومه ملء فمه سواء أعاده إلى جوفه أو لا.
• إن احتقن: أي وضع دواء في دبره.
• إن استعط ـ أي صب الدواء ـ في أنفه شيئاً.
• إن أقطر في أذنه دهناً. أما إن أقطر الماء فلا يفسد (¬1).
• إن داوى جائفة ـ أي الجراحة التي في البطن ـ أو آمة ـ أي الجراحة في الرأس ـ فوصل الدواء حقيقة إلى جوفه ودماغه.
• إن ابتلع حصاة ونحوها مما لا يأكله الإنسان أو يعافه ويستقذره، وكان
¬
(¬1) ينظر: الهداية (1: 125).
متذكراً، أما من لا يعاف ما تعافه الناس ولا يستقذره فعليه الكفارة بأكله.
• إن أكل أرزاً نيئاً أو عجيناً أو دقيقاً أو ملحاً كثيراً دفعة واحدة أو طيناً غير أرمني ولم يعتد أكله، أما لو أكله بدفعات فبأول دفعة قليلة تجب الكفارة.
• إن أكل ورقاً أو سفرجلاً لم يدرك أو غيره من الثمار التي لا تؤكل قبل النضوج ولم يطبخ ولم يملَّح.
• إن أكل جوزة رطبة أو حديداً أو ذهباً أو نحاساً أو تراباً ونحوه.
• إن لم ينو في رمضان كله صوماً ولا فطراً مع الإمساك.
• إن أصبح غير ناوٍ للصوم فأكل عمداً؛ لشبهة عدم صيامه عند الشافعي.
• إن أصبح مسافراً وكان قد نوى الصوم ليلاً فنوى الإقامة ثم أكل، فإنه يحرم.
• إن مسافراً بعدما أصبح مقيماً فأكل في حالة السفر؛ لشبهة السفر.
• إن دخل حلقه مطر أو ثلج بنفسه من غير قصد منه ولم يبتعله ولو قطرة.
• إن أدخل حلقه دخاناً بصنعه ولا يستلذ ولا ينتفع به، فإن انتفع به أو استلذ قضى وكفر إن كان ذاكراً للصوم.
• إن أغمي عليه ولو جميع الشهر، فإنه يقضي ـ لأنه بمنْزلة النوم، امتداده نادر بخلاف المجنون ـ إلا اليوم الذي حصل فيه الإغماء أو حدث في ليلته، إلا إذا علم أنه لم ينوه.
• إن جنّ جميع الشهر فإنه يقضى ما مضى سواء كان الجنون أصلياً أو عارضاً بعد البلوغ، فإن استوعب لجميع ما يمكن إنشاء الصوم فيه بأن أفاق ليلاً أو نهاراً بعد فوات وقت النية فإنه لا يقضي.
• إن وطئ امرأة ميتة، أو صغيرة لا تشتهى، أو بهيمة، أو فخَّذ، أو بطَّن، أو قبَّل ولو فاحشة بأن يمضغ شفتيها أو لمس آدمياً فأنزل في كل منها.
• إن أفسد صوم غير رمضان.
• إن وطئت وهي نائمة، أما الواطئ فعليه القضاء والكفارة إن كان ذاكراً.
• إن تسحّر أو جامع شاكّاً في طلوع الفجر وهو طالع، للشبهة؛ لأن الأصل بقاء الليل، لكنه يأثم إن ترك التثبت مع الشك، لا إثم جناية الإفطار، وإذا لم يتبين له شيء، فلا يجب عليه القضاء أيضاً بالشك.
• إن أفطر بغلبة ظنّه بالغروب وكانت الشمس باقية، لا بمجرد الشكّ؛ لأن الأصل بقاء النهار، فلا يكفي الشك لإسقاط الكفارة، ولو لم يتبيَّن الحال لم يقض.
• إن شهد اثنان على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه؛ لأن البينات للإثبات لا للنفي، فتقبل شهادة المثبت. أما إن شهد اثنان على طلوع الفجر واثنان على عدمه قضى وكفَّر لما ذكر.
• إن أخذ دواء من الفم ولو كان غازيا كالذي يأخذه من يتوقف نفسه إذا تعب، أو من أصيب بمرض الربو.
• إن الإفطار بغلبة الظن يجوز، والمدفع الذي يضرب للإفطار الآن يفيد غلبة الظن.
مسائل متعلقة بفساد الصوم:
• كل المفسدات للصوم التي انتفت فيها الكفارة: تكون إذا لم يقع منه ذلك مرّة بعد أخرى: أي لم يتكرر المفسدات منه مرات؛ لأجل قصد المعصية، فإن فعله وجبت الكفارة زجراً له.
• يجب الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه: كمسافر قدم بعد أن أكل، ومجنون أفاق في بعض اليوم بعد الأكل، أو أفاق بعد فوات وقت
النية، أو تسحّر شاكاً في الطلوع، على من أفطر خطأ، أو عمداً، أو مكرهاً، أو أفطر يوم الشكّ ثم ظهر رمضانيته، وعلى حائض ونفساء طهرتا بعد طلوع الفجر، وعلى صبي بلغ، وكافر أسلم بعد الطلوع وإن أفطرا.
• لو نوى الصبي الذي بلغ قبل نصف النهار كان نفلاً، أما الكافر الذي أسلم: فلو نوى في وقته النية لا يصح أصلاً، ولو نوى المسافر والمجنون والمريض قبل نصف النهار صح عن الفرض، ولو نوت الحائض والنفساء قبل نصف النهار إذا طهرتا فيه لم يصح أصلاً، وعلى كلِّ من ذكر القضاء إلا الصبي والكافر؛ لعدم أهليتهما في الجزء الأول من اليوم، وهو السبب في صوم كل يوم.
• يأمر الولي الصبي بالصوم إذا أطاقه، ويضربه على تركه إذا بلغ عشراً كالصلاة بيدٍ لا بعصا، ولا يجاوز الثلاث ضربات، وإذا فسد صومه فلا يقضي؛ لأنه يلحقه في ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإنه يؤمر بالإعادة؛ لأنه لا يلحقه مشقة.
• • •
الفصل الرابع
فيما يفسد الصوم ويوجب الكفارة
لرمضان حرمة من انتهكها كان عليه الكفارة، وانتهاكها يكون بما يلي:
• إذا فعل الصائم المكلف شيئاً مما سيأتي عمداً لا مكرهاً ولا مضطراً ولم يطرأ مبيح للفطر ـ كحيض، ومرض بغير صنعه (¬1) ـ ونوى ليلاً لزمه القضاء والكفارة، وهي:
• إن جامع المكلف آدمياً مشتهى في نهار رمضان أداءً، أو جومع، وغابت الحشفة في أحد السبيلين أنزل أو لا
• إن أكل أو شرب ما فيه صلاح بدنه، وكان يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ، واللحم النيئ ولو من ميتة تجب به
¬
(¬1) فلو مرض بجرح نفسه تجب الكفارة عليه. ينظر: التعليقات المرضية (ص 168).
الكفارة؛ لأنه يقصد به التغذي وصلاح البدن، بخلاف اللقمة إذا أخرجها باردة وأعادها؛ لأنها تعافها النفس، وبخلاف العجين، وبخلاف ما إذا دوَّد اللحم، فإنه لا كفارة فيه؛ لخروجه عن الغذائية.
• إن ابتلع مطراً أو ثلجاً أو بَرداً دخل في فمه؛ لإمكان الاحتراز عنه بيسير طبق الفم، وهو ذاكراً لصومه، أو ريق حبيبه؛ لأنه يتلذذ به، لا غيره.
• إن أكل الشحم، أو قديد اللحم، أو حنطة ولو قضماً، إلا أن يمضغ سمسمة أو قدرها من جنس ما يوجب الكفارة فتلاشت بالمضغ، ولم يجد لها طعما، فلا كفارة، بل ولا فساد صوم.
• إن ابتلع حبة حنطة أو سمسمة ونحوها من خارج فمه أو أكل طيناً أرمنياً (القرص المختوم)، وإن لم يعتد أكله؛ لأنه يؤكل للدواء فكان إفطار كاملاً، وغير الأرمني كالطفل والترابة الحلبية (المسماة بالكيلون).
• إن اعتاد أكل التراب لا على من لم يعتد.
• إن أكل قليل ملح.
• إن أكل عمداً بعد غيبة، أو بعد حجامة، أو مسٍّ، أو قبلةٍ بشهوة، أو بعد مضاجعة، ومباشرةٍ فاحشة من غير إنزال، أو بعد، أو بعد دهن الشارب ظاناً أنه أفطر بذلك؛ لأنه ظنّ في غير محله، إلا إذا أفتاه فقيه يعتمد عليه بأنه أفطر بهذه الأشياء، أو سمع الحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -:
((أفطر الحاجم والمحجوم)) ولم يعرف تأويله، وإن عرف تأويله وجبت عليه الكفارة.
• إن طاوعت مكرهاً على وطئها باختيارها.
• إن شرب الدخان عمداً؛ لأنه يدخل إلى الجوف ويتلذذ به (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: التعليقات المرضية (ص171).
الفصل الخامس
فيما يكره للصائم وما لا يكره
أولاً: يكره للصائم ما يلي:
• مضغ علك أبيض ممضوغ ملتئم؛ لأن الأسود وغير الممضوغ وغير الملتئم يصل منه شيء إلى الجوف.
• قبلة فاحشة بمضغ الشفتين وإن أمن على نفسه.
• مباشرة فاحشة: وهي أن يتعانقا وهما مجردان، ويمسّ فرجه فرجها.
• التقبيل غير الفاحش والمس والمعانقة إن لم يأمن لا إن أمن.
• جمع الريق في الفمِّ ثم ابتلاعه؛ تحاشياً عن الشبهة.
• كل ما ظنّ أنه يضعفه كالفصد والحجامة ودخول الحمام في الصيف.
• استخدام فرشاة الأسنان إذا كان يحرص على أن لا يبقى شيء منه بين أسنانه وفي فمه ولا أن يدخل منه شيء في جوفه وإلا فإنه يفسد صومه.
ثانياً: لا يكره للصائم ما يلي:
• دهن الشارب والكحل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - اكتحل وهو صائم.
• الحجامة التي لا تضعفه.
• شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهراً متصلاً كالدخان.
• السواك آخر النهار، بل هو سنة كأوله، ولو كان رطباً أو مبلولاً بالماء؛ لأنه ليس فيه من الماء قدر ما يبقى في الفم من البلل بعد المضمضة، ولكن استحب بعضهم البصاق بعد المضمضة ولو مرة.
• المضمضة والاستنشاق لغير وضوء.
• الاغتسال.
• التلفف بثوب مبتلّ للتبرّد.
• • •
الفصل السادس
في مسائل متشتة متعلقة بالصوم
أولاً: الأعذار المبيحة للفطر:
• الخوف زيادة المرض.
• الخوف بطء البرء من المرض.
• الصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم (¬1).
• المرضعة خافت على نفسها أو لدها نسباً أو رضاعاً.
• الحامل خافت على نفسها أو لدها نسباً أو رضاعاً (¬2).
• الحيض (¬3).
¬
(¬1) ينظر: التبيين (1: 333).
(¬2) ينظر: الفتاوى الهندية (2: 207).
(¬3) ينظر: الفتاوى الهندية (2: 207).
• النفاس (¬1).
• المسافر سفراً شرعياً (¬2) ولو كان سفره بمعصية، لكن السفر لا يبيح فطر اليوم الذي طلع فجره عليه وهو في بلده. وللمسافر الفطر، وصومه أفضل إن لم يضره، ولم تكن عامة رفقته مفطرين، ولا مشتركين في النفقة، فإن كانوا مشتركين، أو مفطرين ولو أكثرهم، فالأفضل فطره موافقة للجماعة.
• العطش الشديد الذي يخاف منه الهلاك أو نقصان العقل (¬3).
• الجوع مفرط الذي يخاف منه الهلاك أو نقصان العقل (¬4).
• كبر السن (¬5) مثل الشيخ الفاني ومن ماثله وسيأتي الكلام عنه.
والخوف المعتبر لإباحة الفطر: ما كان بغلبة الظن بأمارة أو تجربة، ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض، أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور: أي مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (2: 207).
(¬2) أي قاصداً موضعاً يبعد عن بلده مسافة اثنتين وعشرين ساعة ونصف فأكثر بسير الإبل ومشي الأقدام. ينظر: الهدية العلائية (ص108).
(¬3) ينظر: حاشية الشلبي التبيين (1: 333).
(¬4) ينظر: فتح القدير (2: 350).
(¬5) ينظر: الفتاوى الهندية (2: 207).
(¬6) ينظر: فتح القدير (2: 253).
ثانياً: كيفية القضاء:
يقضي ما قدر بلا فدية ولا تتابع، ولو جاء رمضان الثاني قدّم صيام رمضان على القضاء (¬1) ولا فدية عليه بالتأخير.
فإن مات أثناء وقت العذر فلا تجب عليه الوصية بالفدية، ولو مات بعد زوال العذر وجبت قدر إدراكه من رمضان، وفدى عنهم وارثه أو الوصي بوصية من الثلث (¬2).
أما إذا لم يوصِ وتبرع عنه وليه جاز إن شاء الله تعالى.
• • •
ثالثاً: أحكام أصحاب الأعذار:
يجوز الفطر ويفدي وجوباً عن صيام كل يوم ثمن مدّ دمشقي من البر في أول الشهر أو آخره لو موسراً، وإلا فيستغفر الله العظيم كل من:
• الشيخ الفاني: هو كل يومٍ في نقص إلى أن يموت (¬3).
• العاجز عن الصوم عجزاً مستمراً.
¬
(¬1) حتى لو نواه عن القضاء لا يقع إلا عن الأداء.
(¬2) ينظرك بدائع الصنائع (2: 103).
(¬3) ينظر: البحر الرائق (2: 308).
• والمريض اليائس عن الصحة.
ويكون هذا الحكم لمن نذر صوم الأبد فضعف عنه؛ لاشتغاله
بالمعيشة أو نذر صوماً معيناً لم يصمه حتى صار فانياً، فإنه يفطر ويفدي، فإن لم يقدر على الفدية؛ لعسرته يستغفر الله سبحانه وتعالى ويستقيله.
ولا تجوز الفدية إلا عن صوم هو أصل بنفسه، لا بدل عن غيره كرمضان وقضائه والنذر، حتى لو وجبت عليه كفارة يمين أو قتل أو ظهار أو إفطار، فلم يجد ما يكفر به: من عتق وإطعام وكسوة، وهو شيخ فان، أو لم يصم حال قدرته على الصوم حتى صار فانياً لا تجوز له الفدية؛ لأن الصوم هنا بدل عن غيره، وهو التكفير بالمال.
• • •
رابعاً: أحكام خاصة بصوم النفل:
• الضيافة عذر في صوم النفل للضيف والمضيف إن وثق من نفسه بالقضاء، وإن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره، ويتأذى بترك الإفطار، أو كان الضيف لا يرضى إلا بأكله معه، ويتأذى بتقديم الطعام وحده إن وثق (¬1).
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (1: 208).
• لو حلف بطلاق امرأته إن لم يفطر، أفطر ندباً، ولو قضاء، إن وثق من نفسه القضاء، وكان قبل نصف النهار.
• إذا نهى أحد الوالدين الولد عن الصوم خوفاً عليه من المرض أن يكون الأفضل إطاعته إن وثق من نفسه بالقضاء ولو كان بعد نصف النهار إلى العصر.
• إذا أفطر المتنفل كان عليه القضاء.
• إذا فسد النفل ولو بعروض حيض وجب قضاؤه.
• • •
خامساً: أحكام صيام المسافر:
• يجب على مسافر نوى الفطر فأقام ونوى في وقت النية للصوم الصيام ولا كفارة عليه لو أفطر.
• يجب على مقيم إتمام يوم من صيام سافر فيه ولا كفارة عليه لو أفطر.
• إذا دخل مصره لشيء نسيه فأفطر فإنه يكفّر؛ لأنه مقيم عند الأكل، حيث رفض سفره بالعودة إلى منْزله.
• لو أراد دخل مصره أو مصر آخر ينوي فيه الإقامة يكره له أن يفطر في ذلك اليوم وإن كان مسافراً في أوله، وإن كان أكبر ظنه أنه لا يتفق دخوله المصر حتى تغيب الشمس، فلا بأس بالفطر فيه.
• • •
سادساً: حكم صيام النفل للمرأة:
يكره للمرأة صيام نفلٍ إلا بإذن زوجها، إلا عند عدم الضرر به: بأن كان زوجها مريضاً أو مسافر أو محرماً بحج أو عمرة، ولم يهزلها الصوم في المدة.
ولو فطَّرها زوجها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة الصغرى أو الكبرى.
• • •
سابعاً: حكم صيام العيدين وأيام التشريق:
إذا شرع المتنفل في صيام العيدين أو أيام التشريق وأفطر لا يلزمه قضاؤها بإفسادها.
أما لو نذر صومها صحّ وأفطر وقضاها وجوباً، وإن صامها عن النذر خرج عن عهدة النذر مع الحرمة.
• • •
ثامناً: أحكام الكفارة:
الكفارة: هي أحد الأمور الثلاثة الآتية على الترتيب بحيث إذا عجز عن واحد انتقل إلى الذي يليه:
1. إعتاق رقبة، ولو كانت غير مؤمنة، ذكراً كانت أو أنثى، صغيرة أو كبيرة. وشرطها: عدم فوات منفعة البطش والمشي والكلام والنظر والعقل.
2. صيام شهرين متتابعين ليس فيها يوم عيد، ولا أيام تشريق، فلو أفطر في أثنائها ولو بعذر غير الحيض استأنف، لا لو جامع ليلاً.
3. إطعام ستين مسكيناً يغديهم ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين أو غدائين أو عشائين، أو عشاء وسحوراً، من خبز البر، ولو بلا إدام، أما الشعير فلا بد له من إدام، ولو أطعم فقيراً واحداً ستين يوماً، أجزأه. ويشترط أن يكون لكل واحد أكلتان مشبعتان، وأن لا يكون أحدهم شبعاً، ولو أعطى لكل واحد ثمنيّة حنطة أو دقيقها كفاه عن الإطعام، أو أخذ واحد كل يوم ثمنية ستين يوماً جاز، ولو دفع القيمة جاز.
مسائل متعلقة بالكفارة:
• تكفي كفارة واحدة عن جماع وأكل متعدد في أيام ولم يتخلله تكفير، ولو من رمضانين، فإن تخلل التكفير، فلا تكفي كفارة واحدة.
• تسقط الكفارة بطروء حيض أو نفاس أو مرض مبيح للفطر في يوم الإفساد، فلو كان المرض بفعل نفسه لا يسقطها، ولا تسقط عمن يسافر به كرهاً بعد لزومها عليه.
• • •
الفصل السابع
في أحكام الاعتكاف
أولاً: تعريف الاعتكاف ومحلّه:
حقيقة الاعتكاف: المكث في المسجد.
وشرعاً: هو الإقامة بنية الاعتكاف في مسجد جماعة (¬1). وأما الجامع فيصح اتفاقاً وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها.
والمسجد الجماعة: ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أو لا.
والمسجد الجامع: ما تقام فيه الجمعة (¬2).
أما الاعتكاف للمرأة فيكون في مسجد بيتها، وهو المحل الذي عينته لصلاتها المفروضة والنافلة. ولا يصحّ الاعتكاف في غير موضع
¬
(¬1) قال أبو يوسف ومحمد: يصح في كل مسجد وصحح. ينظر الهدية العلائية (ص 183).
(¬2) ينظر: التعليقات المرضية (ص 183).
صلاتها من بيتها كما إذا لم يكن فيه مسجد بيت، فينبغي أنه لو أعدت مكاناً للصلاة عند إرادة الاعتكاف أن يصح.
ولا تخرج من بيتها إذا اعتكفت فيه.
ولا ينبغي للمرأة الاعتكاف إلا بإذن زوجها، فإن أذن لها لم يجز له أن يطأها؛ لأنه ليس له الرجوع بعد الإذن.
ثانياً: شروط حلِّ الإعتكاف:
الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس.
ثالثاً: شروط صحة الاعتكاف المنذور:
النية من مسلم بالغ عاقل طاهر من حيض ونفاس.
رابعاً: أقسام الاعتكاف:
1. واجب بالنذر بلسانه، فلا يكفي لإيجابه النية، ويكون المنذور معلقاً: كقوله: إن شفى الله مريضي فلاناً فلأعتكفن، أو منجزاً: كقوله: لله علي أن أعتكف كذا.
2. سنة مؤكدة كفاية في العشر الأخير من رمضان (¬1).
3. مستحب في غيره من الأزمنة.
¬
(¬1) ينظر: الإنصاف في حكم الاعتكاف (ص19).
أقل النفل مدّة يسيرة، ولو كان ماراً في المسجد، ولو ليلاً، والإعتكاف حيلة من أراد الدخول من باب المسجد والخروج من باب آخر حتى لا يجعله طريقاً؛ لأنه لا يجوز.
ويشترط الصوم لصحة نذر الاعتكاف، بخلاف نذر المستحب فلا يشترط لصحته الصوم.
خامساً: أعذار الخروج من المعتكف:
يحرم على المعتكف اعتكافاً واجباً الخروج من معتكفه، ولو في مسجد البيت في حق المرأة إلا لما يأتي:
• حاجة الإنسان: كالبول والغائط وغسل لو احتلم ولا يمكنه الاغتسال في المسجد غير أنه لا يمكث بعد فراغه من الطهور.
• حاجة شرعية: مثل جمعة فيخرج في وقت يمكنه إدراكها مع إدراك سنتها القبلية والبعدية ثم يعود، أما إن مكث أكثر فيها، أو أتم اعتكافه في الجامع صح وكره تنزيهاً، ومثل: الأذان ولو لم يكن مؤذناً وإن كانت باب المنارة خارج المسجد.
• حاجة ضرورية: كانهدام المسجد، وإخراج ظالم كرهاً، وخوف على نفسه، أو متاعه من المكابرين، فإنه في هذه الحالات يدخل مسجداً آخر ليتم اعتكافه.
فإن ذهب حصة من الوقت في خروجه من اعتكافه بلا عذر، ولو كان ناسياً، فإنه يفسد الواجب وهو المنذور وعليه قضاؤه، أما اعتكاف السنة المؤكدة والمستحب فإنه ينتهي بخروجه بلا عذر.
ولا يفسد اعتكافه إن خرج بعذر يغلب وقوعه من الأعذار المارّة من حاجة الإنسان، أو الحاجة الشرعية، أو الضرورية.
ويبطل اعتكافه مع سقوط الإثم إن خرج بعذر لا يغلب وقوعه كإنجاء غريق، وانهدام مسجد وتفرق أهله وانقطاع الجماعة منه أو جهاد عمَّ نفيره.
ويكون أكل المعتكف وشربه ونومه وعقده البيع لما يحتاجه لنفسه أو عياله لا يكون إلا في المسجد الذي يعتكف فيه.
سادساً: مبطلات الاعتكاف:
• الوطء، ولو خارج المسجد ليلاً.
• الإنزال بدواعيه سواء كان عامداً أو ناسياً.
• الردة عن الإسلام ولا يكون عليه قضاء فيها؛ لأنه الردة تسقط ما وجب عليه قبلها.
• الإغماء والجنون إن داما وقتاً يفوته صوم بسبب عدم إمكان النية، ويقضي الاعتكاف فيهما.
• الخروج بلا بعذر ولو ناسياً كما سبق ذكره.
• الخروج بعذر لا يغلب وقوعه كما سبق ذكره.
سابعاً: أحكام خاصة بالنذر في الاعتكاف:
• يلزمه ليالي الأيام التي نذر بلسانه أن يعتكف الأيام متتابعة.
• لا يلزمه ليالي الأيام التي لم يشترط فيها التتابع كقوله: لله عليّ أن أعتكف ثلاثة أيام.
• لا يلزمه الليالي لو نذر اعتكاف الليالي وإنما تلزمه أيامها.
• لا تلزمه الليالي إن نوى بالأيام النهار فقط فإنها تصح نيته، ويكون له أن خيار أن يفرق بينها فلا يلزمه التتابع إلا بالشرط، فإن أراد التفريق بينها يدخل المسجد كل يوم قبل طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس.
• تلزمه الليالي إن نوى بالأيام الليالي؛ إذ لا تصح نيته بل يلزمه كلاهما.
• تلزمه الليالي لو نوى اعتكاف شهر، نوى النهار خاصة، أو الليالي خاصة، فإنه لا تصح نيته إلا أن يستثني الليالي بلسانه فيختص الاعتكاف بالنهار.
• تصح نيته ولا شيء عليه لو استثنى الأيام كما لو قال: لله عليّ أنّ أعتكف شهراً دون أيامه.
• لو نذر اعتكاف شهر غير معين لزمه اعتكاف شهر: أي شهر كان، متتابعاً في الليل والنهار بخلاف ما إذا نذر صوم شهر ولم يذكر التتابع، ولا نواه، فإنه يخير إن شاء فرّق وإن شاء تابع.
• • •
الفصل الثامن
في صدقة الفطر
أولاً: وجوبها:
تجب صدقة الفطر بطلوع فجر الفطر فمن مات قبل يوم الفطر، أو أسلم بعده، أو وُلِدَ له بعده، لا يجب لأجله. أما مَن أسلم أو أستغنى أو وُلِدَ له أو ملك عبداً قبله فعليه الصدقة.
ويستحب إخراجها بعد طلوع الفجر قبل صلاة العيد؛ لقول ابن عمر - رضي الله عنه -: ((أمرنا - صلى الله عليه وسلم - بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة)).
ويجوز تقديهما على يوم الفطر، ولا تسقط إن أخر عن يوم الفطر في الأصح وصار فقيراً؛ لأنها قربة مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة (¬1).
¬
(¬1) ينظر: فتح باب العناية (1: 554).
ثانياً: شروط من تجب عليه:
1. أن يكون حرً مسلماً ولو صغيراً أو مجنوناً.
2. أن يكون مالكاً لنصاب الزكاة ولو كان غير نام فاضل عن حاجته الأصلية: كدينه وحوائج عياله وما لا بد منه، وإن لم يمض على ملكه النصاب الحول (¬1).
والمراد بالنمو الحقيقي: وهو الزيادة بالتولد والتناسل والتجارات، أو النمو التقدير: وهو تمكنه من الزيادة بكون المال في يده أو يد نائيه (¬2).
ثالثاً: من تجب على الرجل صدقة فطرهم:
1. نفسه.
2. ولده الصغير الفقير، حتى لو كان ولده الصغير غنياً لا تجب عليه صدقته، بل تجب من مال الصغير.
3. ولده الكبير المجنون.
رابعاً: من لا تجب على الرجل صدقة فطرهم:
1. زوجته.
¬
(¬1) ينظر: شرح الوقاية (ص230).
(¬2) ينظر: التعليقات المرضية (ص198).
2. ولده الكبير العاقل، يشمل الذكر والأنثى، فلا يجب أن يؤدي عن بنته البالغة.
ولكنه لو أدى عن زوجته وولده الكبير أجزأ لو كانوا في عياله.
خامساً: قدرها:
1. نصف صاع من بُرّ أو دقيقه: طحينه (¬1) أو سويقه: وهو الناعم من الدقيق.
2. صاع من تمر.
3. صاع من شعير.
4. صاع من زبيب (¬2).
5. قيمة ما سبق من ذرة أو خبز أو كلّ ما لم ينصّ عليه.
ويجوز تأدية كل منها وإن كان رديئاً (¬3).
• ودفع القيمة من الدراهم أفضل من دفع العين في حال السعة، وهي تقدَّر بحوالي (2) كيلو من بر، ويقدر تقريباً بنصف دينار أردني.
¬
(¬1) ينظر: مختار الصحاح (ص208).
(¬2) في الوقاية (ص228): نصف صاع من زبيب.
(¬3) ينظر: رد المحتار (2: 364).
• وجاز دفع كل شخص فطرته إلى مسكين أو مساكين، كما جاز دفع صدقة جماعة إلى مسكين واحد.
• وصدقة الفطر كالزكاة في المصارف إلا العامل الغني فلا تدفع إليه وإلا الذمي فيجوز الدفع إليه.
تمَّ وبالخير وعمَّ
• • •
المراجع:
1. الإنصاف في حكم الإعتكاف: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304 هـ)، المطبع المصطفائي، لكنو، 1299 هـ، تحقيق: مجد بن أحمد مكي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 3، 1420 هـ.
2. البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق: لإبراهيم ابن نجيم المصري زين الدين (ت 970 هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ طبع.
3. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت 587 هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت. ط 2، 1402 هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتب العلمية.
4. تبيين الحقائق شرح كَنْز الدقائق: لعثمان بن علي الزيلعي فخر الدين (ت 743 هـ)، المطبعة الأميرية، مصر، ط 1، 1313 هـ.
5. التعليقات المرضية على الهدية: لمحمد سعيد البرهاني، دمشق، ط 5، 1416 هـ.
6. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252 هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
7. شرح الوقاية: لعبيد الله بن مسعود صدر الشريعة (ت 747)، مطبع فتح الكريم الواقع في بندار لمبيء، 1303 هـ، وأيضاً: بتحقيق الدكتور صلاح محمد أبو الحاج، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية العلوم الإسلامية، جامعة بغداد، 2002 م.
8. الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية: لأعلام المفتين كمحمد عبده وحسونة النواوي وعبد المجيد سليم ومحمد بخيت وغيرهم، إصدار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مصر، القاهرة، 1402هـ.
9. الفتاوى الخانية (فتاوى قاضي خان): لحسَن بن مَنْصُور بن مَحْمُود الأُوزْجَنْدِيّ (ت592هـ)، مطبوعة بهامش الفتاوي الهندية، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر، 1310هـ.
10. الفتاوي الهندية: للشيخ نظام الدين البرهانفوري، والقاضي محمد حسين الجونفوري، والشيخ علي أكبر الحسيني، والشيخ حامد بن أبي الحامد الجونفوري، وغيرهم، المطبعة الأميرية ببولاق، 1310هـ.
11. فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية: لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السكندري السيواسي كمال الدين الشهير بـ (ابن الهمام) (790 - 861هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وأيضاً: طبعة دار الفكر.
12. فتح باب العناية بشرح النقاية: لأبي الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهروي (930 - 114هـ)، تحقيق: محمد نزار وهيثم نزار، دار الأرقم، ط1، 1418هـ.
13. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي توفى بحدود (500هـ)، 1406هـ، دار المعرفة، بيروت.
14. مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (ت666)، تحقيق: حمزة فتح الله، مؤسسة الرسالة، 1417هـ.
15. الهدية العلائية: لعلاء الدين ابن عابدين، تحقيق: محمد سعيد البرهاني، ط5، 1416هـ.
16. وقاية الرواية في مسائل الهداية: لمحمود بن عبيد الله تاج الشريعة، من مخطوطات مكتبة الأوقاف العراقية.