الثمار الجنية ............
. في الفوائد الحنفية
جارٍ تحميل الكتاب…
الثمار الجنية ............
. في الفوائد الحنفية
الثمار الجنية
في الفوائد الحنفية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
وبعد:
وقفت أثناء تدريسي وبحثي وتحقيقي وتأليفي منذ سنوات عديدة على فوائد متعددة، يحسن للطَّلبة والكّملة مُطالعتها ومعرفتُها؛ لما فيها من النَّفع الكبير، والفهم العميق، والقواعد الدقيقة في علم الفقه وتطبيقه.
وعامة هذه الفوائد متعلقةٌ بعلم رسم المفتي، وهو علمُ تطبيق الفقه؛ لأنّه يمثل أصول التَّطبيق للفقه، وإلى الآن ما زال هذا العلم عبارةٌ عن شذراتٍ منثورةٍ هنا وهناك، تحتاج إلى جمع وترتيب؛ ليظهر بكماله وتمامه، ويتمكَّن المهتمون بعلم الفقه من دراسته وضبطه؛ لأنه لا غنى عنه للمشتغلين بالفقه.
وهذا العمل يُعَدّ باكورةً في جمع هذه الفوائد المتفرِّقة المتعلِّقة بهذا العلم، حتى ينضج، وما زال الأمر في بداياته في تقعيد هذا العلم؛ لكثرة فروعه ومسائله ومباحثه وفصوله.
ونسأل الله (أن ييسر لنا الاستمرار في جمع هذه الفوائد؛ سعياً لإكمال بدر علم الرسم.
وسميته:
«الثمار الجنية في الفوائد الحنفية»
سائلا من المولى أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبله ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
صويلح، عمان، الأردن
بتاريخ 22 ـ 8 ـ 2020 م
فائدة
ترجَّح ترجيحات الأئمة الكبار
فصَّلَ الطحاويّ (باشتراط الجمع فيما لو كان المخبرون من داخل المصر، فأمّا إذا كانوا من خارجه، فيكفي شهادة الواحد العدل الثقة برؤيته؛ لأنه يتيقّن في الرؤية في الصحاري ما لا يتيقّن في الأمصار؛ لما فيها من كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع، وصحَّحه القُدُوري واعتمد عليه المرغيناني وصاحبُ الفتاوى الصغرى، قال ابن عابدين في تنبيه الغافل ص 79: «وهذا وإن كان خلاف ظاهر الرواية فينبغي ترجيحُه في زماننا تبعاً لهؤلاء الأئمة الكبار الذي هم من أهل الترجيح والاختيار، وجزم به الإمامُ السغناقي في النهاية».
(((
فائدة
اجتهاد المفتي
المسألة مجتهداً فيها فيجتهد القاضي فإن رأى الميل إلى قول أبي حنيفة (لا يحلفه وإن رأى الميل إلى قول أبي يوسف (يحلفه، كما في الفتاوى الصغرى عن أدب القاضي للخصاف، كما في الشرنبلالية 2: 335.
(((
فائدة
اختيار قاضي خان خلاف المذهب
قال في «النهر»: وهو يقتضي أن المذهب خلاف ما في «الخانية»، وأنه ترجيح منه لا اختيار في المذهب، اهـ، كما في الطحطاوي 1: 524
(((
فائدة
اجتهاد المفتي في الوقائع
مطلب مهم المفتي في الوقائع لا بُدّ له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس.
قال ابن عابدين في رد المحتار2: 398: «والتعليل للأصح بالاستقذار يدل على تقييده بأن تبرد فيتحد مع القول الثاني لقولهم: إن اللقمة الحارة يخرجها، ثم يأكلها عادة ولا يعافها، لكن هذا مبني على أن الفداء الموجب للكفارة ما يميل إليه الطبع، وتنقضي به شهوة البطن لا ما يعود نفعه إلى صلاح البدن ....
وذكر في «الفتح» فيما لو أكل لحما بين أسنانه قدر الحمصة فأكثر عليه الكفارة عند زفر لا عند أبي يوسف؛ لأنه يعافه الطبع فصار بمنزلة التراب فقال: والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس , وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب الواقعة إن كان ممن يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف وإلا أخذ بقول زفر (».
(((
فائدة
الفرض العملي من الواجب
قال ابن عابدين في رد المحتار2: 82: «الفرض العملي هو أعلى قسمي الوجب، وهو ما يفوت الجواز بفوته كالوتر ... ».
وفي منحة الخالق 1: 315: «الفرض العملي والواجب، وإن أطلق على الآخر باعتبار ثبوتها بالظني إلا أن بينهما فرقا، فإن الفرض العملي يوجب الفساد سهوا كان أو عمدا، بخلاف الواجب فإن تركه سهوا يوجب سجود السهو».
(((
فائدة
يطلق عدم الجوز على المكروه تحريماً
قال الطحطاوي في حاشية المراقي2: 225: «صرّحوا بعدم الجواز، فتكون مكروهة تحريماً، ولا تتأدّى به السنة، فكيف يطلب منه تلاوتها بقصد القرآنية».
فائدة
الفرق بين المكروه التحريمي والتنزيهي
قال ابن نجيم في البحر الرائق2: 20: «المكروه في هذا البابِ نوعان:
أحدهما: ما يكرهُ تحريماً، وهو المحمل عند إطلاقهم كما في (زكاة) «الفتح»، وهو في رتبةِ الواجب لا يثبتُ إلا بما يثبتُ به الواجب، يعني بالنهي الظنيّ الثبوت أو الدلالة.
وثانيهما: المكروه تنزيهاً، ومرجعُه إلى ترك الأولى، وكثيراً ما يُطلقونه عليه، كما ذكر في «الحَلْبة».
فحينئذٍ إذا ذكروا مكروهاً، فلا بُدَّ من النَّظرِ في الدليل، فإن كان نهياً ظنيَّاً يحكمُ بكراهةِ التحريم، إلا لصارفٍ للنَّهي عن التَّحريم إلى النَّدب، وإن لم يكن نهياً، بل كان مُفيداً للتَّرك لغيرِ الجازم، فهي تنزيهيّة».
وفي كلامه نظر في أمور:
1. قصره المكروه التحريم على مقابلة الواجب، فإنه يقابل السنة المؤكدة كما يقابل الواجب، فإن كان مقابلاً للواجب كان مكروهاً تحريماً فيه إثم (مكروه إثم)، وإن كان مقابلاً للسُّنة المؤكّدة، كان مكروهاً فيه إساءة، (مكروه إساء).
ففي العرف الشذي2: 331: «واختار العلامة قاسم بن قُطْلُوبُغا الكراهة تحريماً، وشيخه ابن همام تنزيهاً، ولعلَّ هذه الكراهة بين التَّحريمية والتنزيهية، وتُسمَّى بالإساءة كما قال صدر الإسلام أبو اليسر».
2. تعليق الكراهة التحريمة على وجود الدليل، وهل يوجد حكم شرعي بلا دليل؟ وهل الدليل مقصر على نص القرآن والسنة؟ أليس القياس عليهما دليل متفق عليه؟ وأليس الإجماع كذلك؟
فهذا الأحكام ترجع إلى قواعد مستخلصة من القرآن والسنة بالقياس عليها أو الإجماع على فهم لها، وهذه القواعد هي أصول بناء للأحكام استفيدت من كثير من الأدلة، وبالتَّالي كلّ النَّهي تحريماً أو تنزيهياً يرجعُ إلى هذه الوجوه، وهو بذلك مستندٌ إلى أدلةٍ متعددةٍ، فما كان يقربُ منها إلى البُطلان كان تحريماً مثلاً، وما يقربُ منها إلى الصِّحّة كان تنزيهاً، فالتَّحريميُّ والتَّنزيهيُّ يرجع للمعنى في الصِّحة والبطلان، والحلّ والحرمة، وغيرها.
ومما يشهد لذلك اختلافهم في تأثيم تارك السنة، فلو كانت خلاف الأولى فلا إثم فيها.
ففي البحر الرائق1: 320: «حكي في «الخلاصة» خلافاً في تركه: قيل يأثم، وقيل: لا، قال: والمختار إن اعتاده أثم لا إن كان أحياناً، اهـ. وفي «فتح القدير»: وينبغي أن يجعل شقي هذا القول محمل القولين، فلا اختلاف حينئذٍ، ولا إثم لنفس الترك، بل لأنّ اعتياده للاستخفاف، وإلا فمشكل أو يكون واجباً، اهـ.
والذي يظهر من كلام أهل المذهب أنّ الأثمَ منوطٌ بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح؛ لتصريحهم بأن مَن ترك سنن الصَّلوات الخمس، قيل: لا يأثم، والصحيح أنه يأثم، ذكره في «فتح القدير»، وتصريحهم بالإثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح، وكذا في نظائره لمن تتبع كلامهم، ولا شَكَّ أن الأثم مقول بالتَّشكيك بعضه أشدُّ من بعض، فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخفُّ من الإثم لتارك الواجب، ولهذا قيل في «شرح منية المصلي» في هذه المسألة: ثمّ المراد بالإثم على هذا إثم يسير، كما هو حكم هذه السنة المواظب (عليها على ما ذكره صدر الإسلام البزدوي».
(((
فائدة
يطلق الجائز على المكروه التنزيهي
قال الطحطاوي في حاشية المراقي2: 63: «والمكروه تنزيهاً من الجائز: أي وحيث قال به بعض المجتهدين وكان جائزاً فقد صادف محلاً في الجملة».
(((
فائدة
إن أطلقت الكراهة فهي على التحريمية
قال ابن نجيم في البحر7: 214: «الظاهرُ أنها تحريمية؛ لأنها المرادةُ عند إطلاقهم».
وقال ابن الهمام فتح القدير3: 245: «وكثيراً ما يطلق المتقدمون أكره كذا في التحريم أو كراهة التحريم وأحب مقابله، فجاز أن يطلق في مقابله وهو الوجوب».
(((
فائدة
تفاوت مراتب الفرضية
والوجوب والسنة والاستحباب
ذكر الحَلَبِيُّ في «شرح المنية» وغيره: أن يعرفَ أيضاً بلا دليلٍ نهي خاصّ، بأن تضمَّن ترك واجبٍ أو سنَّة، فيكون مكروهاً تحريماً أو تنزيهاً، وتتفاوت التنْزيهيّة في الشدَّة والقرب من التحريميّة بحسب تأكّد السنة، فإنّ
مراتبَ الاستحبابِ متفاوتة، كمراتبِ السنّة والواجبِ والفرض، فكذا أضدادها. كما في عمدة الرعاية1: 195.
(((
فائدة
ترك المستحب مكروه تنزيهاً
يقابل المستحب كراهة التنزيه، ففي البحر1: 334: «هو مكروه كراهة تنزيه؛ لأنها في مقابلة المستحب»، وفي منحة الخالق2: 35: «في ترك المستحب والمندوب كراهة، إلا أنّه ينبغي أن تكون دون كراهة ترك السنة غير المؤكدة، كما قدمه المؤلف من أن الإثم في ترك السنة المؤكدة دونه في ترك الواجب، وأنه مقول بالتشكيك، ولا مانع من أن تكون الكراهة كذلك تأمل.
ثم رأيت في «شرح المنية» ما نصُّه: «فالحاصلُ أن المستحبَّ في حقِّ الكلّ وصل السنة بالمكتوبة من غير تأخير، إلا أنّ المستحبَّ في حقّ الإمام أشدُّ حتى يؤدِّي تأخيرُه إلى الكراهة لحديث عائشة رضي الله عنها، بخلاف المقتدي والمنفرد، ونظير هذا قولهم: يستحبُّ الأذان والإقامة لمسافر ولمن يُصلي في بيتِهِ في المصر، ويكره تركهما للأَوَّل دون الثَّاني، فعُلِمَ أنّ مراتب
الاستحباب متفاوتةٌ كمراتب السُّنةِ والواجبِ والفرض»، اهـ، ومثله في «شرح الباقاني».
وحينئذٍ فيكون بعض المستحبات تركها مكروها تنزيهاً، وبعضها غير مكروه، ومنه: الأكل يوم الأضحى، فإنّه لو لم يؤخره إلى ما بعد الصلاة لا يكره مع أن التأخير مستحب، والمراد نفي الكراهة أصلاً خلافاً لما قدَّمناه عن بعض الفضلاء؛ لما سيأتي في باب العيد من قوله: لأن الكراهة لا بُدّ لها من دليل خاص ...
وبذلك يندفع الإشكال؛ لأن المكروه تنزيهاً الذي ثبتت كراهته بالدليل يكون خلاف الأولى، ولا يلزم من كون الشيء خلاف الأولى أن يكون مكروهاً تنزيهاً ما لم يوجد دليل الكراهة.
والحاصل أن خلاف الأولى أعم من المكروه تنزيهاً، وترك المستحب خلاف الأولى دائماً لا مكروه تنزيهاً دائماً، بل قد يكون مكروهاً إن وجد دليل الكراهة وإلا فلا»، وقد سبق مناقشة فكرة وجود الدليل؛ إذ لا عبرة بها.
(((
فائدة
الكراهة تشمل التحريمية والتنزيهية
قال القاري في فتح باب العناية 3: 3: «الكراهية وهي أعمُّ أن تكون كراهة تحريم أو تنزيه، وقد يذكر فيها المباح لدفع توهم كونه مَكروهاً».
(((
فائدة
إطلاق جاز يدل على خلاف الأولى
قال عبد الحليم في حاشية الدرر 1: 203: «إطلاق جاز: التعبير بجاز يشير إلى أن الأفضل عدم البيع كما لا يخفى».
(((
فائدة
أقوال المجتهدين محل للعمل
قال الطحطاوي في حاشية المراقي2: 63: «المكروه تنزيهاً من الجائز: أي وحيث قال به بعضُ المجتهدين وكان جائزاً فقد صادف محلاً في الجملة».
(((
فائدة
جواز الاختيار من أقوال المجتهدين لأهل الملكة
وفي «الكافي»: إنَّ المدَّة التي يسمعُ فيها ارتفاعُ الحيضِ مقدرةٌ بثلاثةٍ أشهر عند أبي يوسف (، وبأربعةِ أشهرٍ عند محمّدٍ (، وبسنتين عند أبي حنيفةَ (وزُفر (، فإن كان القاضي مجتهداً يقضي بما أدّى إليه اجتهادُه، وإلاَّ يأخذُ بالمتّفقِ عليه، وهو سنتان، كما في الزبدة3: 26.
(((
فائدة
اتساع الأمر باختلاف التصحيح
قال الشُّرُنْبُلاليّ في «المراقي»: «وإن خالفَه تصحيح الزَّيلعيّ فقد اتسع الأمر باختلاف التصحيح، فليرجع «للكنز»، فإنه واسع».
(((
فائدة
تصحيح فعل العوام إن وافق قولاً فقهياً
قال الطَّحطاوي في حاشية المراقي2: 52: «وقيل: إذا شرع في الانحطاط وشرع الإمام في الرفع فقد أدركه في الركوع أيضاً ويعتدّ بتلك الركعة، وقيل: إذا شاركه في الرفع قبل أن يستتم قائماً يعتدّ بها وإن قلّ، وقيل: لا يصير مدركاً تلك الركعة ما لم يشارك الإمام في الركوع كلّه، وقيل: في مقدار تسبيحة، قال ابنُ أمير حاج (: والأوّل أوجه، وقال الحلبي: هو الأصح؛ لأنّ الشرط المشاركة في جزء من الركوع وإن قلّ، والحاصل أنه إذا وصل إلى حدّ الركوع قبل أن يخرج الإمام من حدّ الركوع فقد أدرك معه
الركعة وإلا فلا، كما يفيده أثر ابن عمر (، كذا في الحلبيّ، وإنّما ذكرنا هذه الأقاويل؛ لأنّ الناسَ يقع منهم الاقتداء في الركوع كثيراً من غير إدراك جزء منه، ويعتدون به، فهم في ذلك موافقون لبعض أقوال العلماء».
(((
فائدة
احتواء المذهب الحنفي لخلاف الفقهاء
حكيَ أنّه لَمَّا قَدِمَ الكَاشَانِيّ إلى دمشق، حَضَرَ إليه الفقهاءُ وطلبوا منه الكلامَ معهم في مسألةٍ فقال: لا أتكلمُ في مسألةٍ فيها خلاف أصحابنا، فعيَّنوا مسألة أخرى وعيَّنوا مسائل كثيرة، فجعل كلّما ذكروا مسألة يقول: ذهب إليها واحدٌ من أصحاب أبي حنيفة، فانقضى المجلس على ذلك، كما في طبقات ابن الحنائي ق22/ب.
(((
فائدة
للأبواب أصول تخرج عليها الفروع
عبد الغفور الكردري له «شرح الجامع الصغر» نحا فيه نحو شرح الجامع الكبير يذكر لكل باب أصلاً، ثم يخرج عليه المسائل، كما في الجواهر 2: 444.
(((
فائدة
«الخلاصة» إن أطلقت «شرح التهذيب»
وفي كشف الظنون1:268: «قال إبراهيم الحلبي: متى أطلق «الخلاصة» فالمراد بها «شرح التهذيب»، وأما المشهورة فتقيد بالفتاوي».
أي «خلاصة الفتاوى» المشهورة لافتخار الدين البخاري، فتقيَّد بـ «خلاصة الفتاوى»، لكن كثيراً ما يطلقون «الخلاصة»، ويقصدون بها الفتاوى بدون تقييد بالفتاوى، والله أعلم.
فائدة
لا عبرة بنقل كلام المجتهدين
إلا من الكتب المتداولة المعروفة المشهورة
قال ابن الهمام في فتح القدير 6: 360: «طريق نقله عن المجتهد ... أن ... يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي، نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من التصانيف المشهورة للمجتهدين؛ لأنه بمنزلة الخبر المتواتر عنهم أو المشهور ... فعلى هذا لو وجدنا بعض نسخ «النوادر» في زماننا لا يحل عزو ما فيها إلى محمد (ولا إلى أبي يوسف (؛ لأنها لم تشتهر في عصرنا في ديارنا ولم تتداول.
نعم إذا وجد النقل عن «النوادر» مثلاً في كتاب مشهور معروف كـ «الهداية» و «المبسوط» كان ذلك تعويلاً على ذلك الكتاب».
(((
فائدة
اللازم على العامي تقليد مجتهد
قال ابن الهمام في فتح القدير 6: 361: «لا دليل على وجوب اتباع المجتهد المعين بإلزامه نفسه ذلك قولاً أو نية شرعاً، بل الدليل اقتضى العمل بقول المجتهد فيما احتاج إليه؛ لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، والسؤال إنّما يتحقق عند طلب حكم الحادثة المعينة، وحينئذ إذا ثبت عنده قول المجتهد وجب عليه عمله به والغالب أن مثل هذه إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص، وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه، وأنا لا أدري ما يمنع هذا من النقل أو العقل، وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه، وكان (يحب ما خفف عن أمته».
(((
فائدة
الاستغناء عن الاستنباط
من الكتاب والسنة
قال ابن عابدين في رد المحتار4: 285: «بابُ القياس مسدودٌ في زماننا، وإنّما للعلماء النَّقل من الكتب المعتمدة، كما صرحوا به».
(((
فائدة
يجوز الاقتداء بالمبتدعة
مع الكراهة ما لم يكن اعتقاده كفر
قال العلامة إبراهيم الحلبي في باب الإمامة من «شرح المنية»: والمراد بالمبتدع من يعتقد شيئاً على خلاف ما يعتقده أهل السنة والجماعة، وإنما يجوز الاقتداء به مع الكراهة إذا لم يكن ما يعتقده يؤدِّي إلى الكفر عند أهل السنة،
أما لو كان مؤدياً إلى الكفر فلا يجوز أصلاً: كالغلاة من الرَّوافض الذين يدعون الألوهية لعليّ (، أو أن النبوة له، فغلط جبريل ونحو ذلك مما هو كفر، وكذا مَن يقذف الصديقة أو ينكر صحبة الصديق (أو خلافته أو يسب الشيخين، وكالجهمية والقدرية والمشبهة القائلين بأنه تعالى جسم كالأجسام، ومَن ينكر الشفاعة أو الرؤية أو عذاب القبر أو الكرام الكاتبين.
أما من يفضل علياً (فحسب فهو مبتدعٌ من المبتدعة الذين يجوز الاقتداء بهم مع الكراهة، وكذا مَن يقول: أنه تعالى جسم لا كالأجسام، ومن قال: أنه تعالى لا يرى لجلاله وعظمته»، كما في منحة الخالق 5: 151.
(((
فائدة
من ألفاظ الترجيح: وبه نأخذ
قال الحصكفي في الدر المختار2: 480: «وبه نأخذ من الألفاظ المعلم بها على الافتاء».
(((
فائدة
لفظ الفتوى أقوى ألفاظ في الترجيح
قال الحصكفي الدر المختار1: 186: «لفظ الفتوى آكد في التصحي من المختار والأصح والصحيح».
لكن هذا محلُّ نظرٌ؛ لأنّ قوّة التَّرجيح راجعةٌ لقوَّة الاجتهاد، فيكون المعتبر فيها ارتفاع شأن المرجِّح والكتاب الذي رَجَّح، وهذه الألفاظ هي علاماتُ إفتاءٍ، ولا ترجيحَ بينها بلفظ، وهذا الحاصل بالاستقراء، والله أعلم.
(((
فائدة
اعتماد الفقه على العلوم والمعارف الأخرى
ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة (، وقال أبو يوسف: يفطر، وقول محمد (مضطرب فيه، فكأنه وقع عند أبي يوسف (أن بينه وبين
الجوف منفذاً، ولهذا يخرج منه البول، ووقع عند أبي حنيفة (: أنّ المثانة بينهما حائل، والبول يترشح منه، وهذا ليس من باب الفقه، كما في «الهداية».
فائدة
اعتبار ابن الهمام من أهل الترجيح
ابن الهمام من أهل الترجيح، كما في عمدة الرعاية2: 74، ورد المحتار2: 429.
لعلهم التفتوا إلى كثرة ترجيحه بالأحاديث، وهذا غير معتبر عند أهل النظر؛ لأنه يحتاج لمجتهد مطلق، وهذا الطبقة خاصة بالمتقدمين قبل القرن الرابع، فلذلك لا يلتفت لك لمثل هذا الترجيحات ولا تعتبر.
وقد صرَّح ابنُ عابدين في رد المحتار3: 621 أن ابن الهمام من أهل الاجتهاد، فقال: «مطلب: صاحب «الفتح» ابن الهُمام من أهل الاجتهاد: والكمال صاحب «الفتح» من أهل التَّرجيح بل من أهل الاجتهاد، كما قدَّمناه في نكاح الرَّقيق».
فمثلاً: قال اللكنوي في العمدة: «رجَّحَ ابنُ الهُمام في «الفتح» وهو من أهلِ الترجيح قول زفر (، فليكن هو المعتمد، وإن كانت المتونُ على خلافِهِ لقوَّة دليله، والعبرةُ لقوَّة الدليل».
فائدة
إمكانية الترجيح إن اختلف المشايخ
قال ابن الهمام في الفتح 2: 327: «وإذا آل الحال إلى اختلاف المشايخ في المختار من الروايتين، أو تخريجهما فلنا نحن أيضاً أن ننظر في ذلك .... ».
(((
فائدة
الإفتاء بمذهب الغير إن تعلقت به مصلحة
في «الفتح»: «صح أن مالكاً وأبا حنيفة والشافعي مجتهدون، فلا شك في كون المحل اجتهادياً، وإلا فلا، ولا شكّ أنهم أهل اجتهاد ورفعة، ويؤيده ما في الذخيرة خالع الأب الصغيرة على صداقها ورآه خيرا لها صح عند مالك وبرئ الزوج عنه، فلو قضى به قاض نفذ وسئل شيخ الإسلام عطاء بن حمزة عن أبي الصغيرة زوجها من صغير، وقبل أبوه وكبر الصغيران وبينهما غيبة منقطعة، وقد كان التَّزوج بشهادة الفسقة هل يجوز للقاضي أن يبعث إلى
شافعي المذهب ليبطل هذا النكاح بسبب أنه كان بشهادة الفسقة قال نعم، اهـ، «ط»، كما في «رد المحتار».
(((
فائدة
يقدم ترجيح المتون على غيرها
قال الحصكفي في الدر المختار1: 489: «متى اختلف الترجيح رجح اطلاق المتون».
وفي منح الغفار ق2: 107/ب: «فقد اختلفَ التصحيح، والمعتمدُ ما في المتون».
(((
فائدة
اجتهاد أئمة المذهب مقدم عالم فيه
قال الطَّحطاويُّ في حاشية المراقي1: 530: «هذا مما تفرد به المؤلف بحثاً، وكلام أهل المذهب أحقّ ما إليه يذهب».
(((
فائدة
العبرة بترجيح الأكثر
والعبرةُ في اختلاف الترجيح بما عليه الأكثر، كما في «المراقي».
(((
فائدة
التيسير معتبر في الترجيح
ومَن ابتلي ببليتين وجب أن يختار أقلّهما محظوراً، غاية البيان، كما في حاشية الطحطاوي على المراقي2: 73.
وفي منهل الواردين ص61: «وفي «المعراج» عن فخر الأئمة: لو أفتى بشيء من هذه الأقوال في مواضع الضرورة طلباً للتيسير كان حسناً».
(((
فائدة
اعتماد اللكنوي لقوة الدليل في الترجيح
قال اللكنوي الفوائد ص195 - 196: «وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمام في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه، ولا عجب منهم، فإنهم من العوام، إنّما العجب ممن يتشبَّه بالعلماء ويمشي مشيهم كالأنعام».
ويعدّ اللكنوي من أبرز علماء مدرسة محدثي الفقهاء، وترجيحهم بهذه الطريقة يُعَدُّ ضعيفاً؛ لأنه اعتماد على دليل منفرد في حين أن الترجيح بأصول البناء اعتماد على مجموعة أدلة اتحدت في أصل البناء، فيُقدم على التَّرجيح بظاهر حديث، والله أعلم.
(((
فائدة
المفتي في الزمن الأول كان أهلاً للنظر في الأدلة
قال عصام بن يوسف بن ميمون: «كنت في مأتم وقد اجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة (: زفر وأبو يوسف وعافية وآخر، فأجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا حتى يعلم من أين قلنا، كم في الجواهر2: 528.
ذكر القاري: أنّ إبراهيم بن يوسف: روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه قال: لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلنا، كما في الفوائد ص30.
(((
فائدة
اقتصار العمل بالقول الضعيف
لمن كان رأي في حق نفسه
قالوا: إن الإنسان يجز له العمل بالقول الضعيف في خاصة نفسه إذا كان له رأي، بل بالحديث الثابت صحته، وإن لم يقل به إمامه، كما ذكره البيري في «شرح الأشباه»، كما في حاشية الطحطاوي ص28.
فائدة
اتفاق العلماء على تقديم المتون
على الشروح، والشروح على الفتاوى
قال في الشرنبلالية 1: 195: «العمل بما عليه الشروح والمتون».
وإن اختلف التصحيح والفتوى، كما رأيت، فالعمل بما وافق إطلاق المتون أولى، «بحر»، كما في رد المحتار2: 69:
قال ابن عابدين في ردّ المحتار2: 82 بعد نقل الخلاف: «والحاصل أنهما قولان مصححان، وأن المعتمد ما عليه ظاهر الرواية والمتون».
وقال في الشرنبلالية 2: 276: «ونحفظ عن مشايخنا تقديم ما في المتون والشروح على ما في الفتاوى».
وقال صاحب البحر3: 142 والدر المنتقى1: 341: «والإفتاء بما في المتون أولى».
وقال في المنح ق2: 107/ب: «فقد اختلفَ التصحيح، والمعتمدُ ما في المتون».
وما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى .... ، كما في التعليقات السنية ص180.
ومتى اختلف الترجيح رجح ما في المتون، كما في الدر المختار1: 489.
والمتون مقدمة على الشروح، كما في رد المحتار2: 299.
وقال الحموي في غمز العيون1: 334: «العمل على ما في المتون إذا عارضه ما في الفتاوى».
وقال الطرطوسي في «أنفع الوسائل»: «إذا تعارض تصحيح ما في المتون والفتاوى، فالمعتمد ما في المتون»، كما في غمز العيون4: 155.
وقال في البحر6: 310: «العمل على ما هو في المتون؛ لأنّه إذا تعارض ما في المتونِ والفتاوى، فالمعتمدُ ما في المتون، وكذا يقدَّمُ ما في الشروحِ على ما في الفتاوى».
(((
فائدة
مراعاة تحققق المصلحة في الإفتاء
واختار في «الفصول» قول القاضي، فيفتي بما يقع عنده من المضارة وعدمها؛ لأن المفتي إنّما يفتي بحسب ما يقع عنده من المصلحة، كما في البحر الرائق3: 192.
وفي «رد المحتار»: وكذا المفتي، وينبغي أن يكون مطمح نظره إلى ما هو الأرفق والأصلح وهذا معنى قولهم: إن المفتي يُفتي بما يقع عنده من المصلحة أي المصلحة الدينية لا مصلحته الدنيوية.
(((
فائدة
اعتبار تغير الزمان في بناء الأحكام
تتغيّر الأحكام لاختلاف الزمان في كثيرٍ من المسائل على حسب المصالح؛ ولهذا قال في «البحر»: فالحاصل أن المصحّح في المذهب أن الختم سنّة، لكن لا يلزم منه عدم تركه إذا لزم منه تنفير القوم وتعطيل كثير من
المساجد خصوصاً في زماننا، فالظاهر اختيار الأخفّ على القوم، كما في رد المحتار2: 47.
فائدة
تقديم ظاهر الرواية عند اختلاف الترجيح
الترجيح بظاهر الرواية: إن اختلف التصحيح والترجيح كان الترجيح لظاهر الرواية، كما في حاشية عبد الحليم1: 289.
(((
فائدة
تقديم المتفق عليه في الرواية
وفي «حاشية العلامة نوح»: أن القياس يقتضي ترجيحها لأمرين الأول أن رواية الجامع الصغير تقدم على غيرها عند المعارضة. الثاني: أنها موافقة لقول الصاحبين والأخذ بالمتفق عليه في الرواية أولى، كما في رد المحتار2: 46.
فائدة
عدم اعتبار صاحب «النهر» من المرجحين الكبار
قال ابن عابدين في رد المحتار3: 563: «صاحب «النهر» ليس من أهل الترجيح فلا يعارض ترجيحه ترجيح نجم الأئمة».
فائدة
يُرجِّح المرغيناني بتأخير الدليل
على خلاف قاضي خان والحلبي
وعادة صاحب «الهداية» تأخير المختار عنده على عكس عادة قاضي خان وصاحب «الملتقى»، كما في رد المحتار2: 12.
(((
فائدة
ترجيح قاضي خان من أقوى الترجيحات
وفي «تصحيح القدوري» لقاسم بن قُطْلُوبُغا: قاضي خان أجلّ مَن يعتمدُ عليه، وتصحيحه مُقدَّم على تصحيح غيره، كما في مقدمة العمدة1: 46.
(((
فائدة
يقدم قول الإمام مطلقاً
عن ابن المبارك: انه يأخذ بقول الإمام لا غير وإن كان مع الإمام أحد صاحبيه أخذ بقولهما لا محالة، كما في البزازية5: 111.
(((
فائدة
يقدم قول أبي يوسف في القضاء مطلقاً
الفتوى على قولِ أبي يوسفَ (فيما يتعلَّق بالقضاء؛ لزيادةِ تجربت، كما في القُنيةق204/أ.
وفي حاشية الطحطاوي1: 518: «من القواعد أن يقدِّم قول أبي يوسف على قول محمد (عند الإطلاق».
(((
فائدة
جواز العمل بمذهب الغير عند الحاجة
صرَّح جمعٌ من أصحابنا: كصاحب جامعِ الرّموز2: 217 وصاحب الدرِّ المنتقى شرح الملتقى1: 713، وصاحب ردّ المحتار3: 330 وغيرهم: بأنّه لو أفتى حنفيٌّ في هذه المسألةِ بقولِ مالكٍ (عند الضَّرورةِ لا بأس به، وعلى هذا علمي، حيث أفتيتُ غيرَ مرَّةٍ بقولِ مالكٍ (ظنَّاً منّي أنه قوّي من
حيث الدَّليل، ومع قطعِ النَّظر عند تقليد مذهبِ الغيرِ جائزٌ عند الضَّرورةِ اتّفاقاً، ولستُ بمتفرّد في ذلك، بل وافقتُ فيه جمعاً من الحنفيّة.
(((
فائدة
يعتبر التيسير ورفع الحرج في الترجيح
اختلفوا في مقدار الجهر والإخفاء للسهو، والأصحّ أنه قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين؛ لأنّ اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه ويمكن عن الكثير، وما تصحّ به الصلاة كثير غير أن ذلك عند أبي حنيفة آية واحدة، وعندهما ثلاث آيات، كما في الجوهرة1: 77، وصححه صاحب التبيين1: 194، ودرر الحكام1: 151، ومجمع الأنهر1: 149، والتنوير2: 80، و «الهداية» و «الفتح» و «المنية»، كما في رد المحتار 2: 81.
وقال قاضي خان (: يجب السهو بالجهر والمخافتة مطلقاً قل أو كثر، وهو ظاهر الرواية، واعتمده الحلواني، كما في التنوير والدر المختار 2: 82، قال في «البحر»: وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية الذي نقله الثقات من أصحاب الفتاوى، اهـ، زاد التُّمُرتاشي في «منحه»: وإنما عوَّلنا على الأول
تبعاً «للهداية»، وأنا أعجب من كثير من كُمَّل الرِّجال كيف يعدل عن ظاهر الرواية الذي هو بمنزلة نصّ صاحب المذهب إلى ما هو كالرواية الشاذة.
قال ابن عابدين في رد المحتار2: 82: «لا عجب من كُمَّل الرِّجال كصاحب «الهداية» والزَّيلعي وابن الهمام حيث عدلوا عن ظاهر الرِّواية لما فيه من الحرج، وصحَّحوا الرِّواية الأخرى للتسهيل على الأمة، وكم له من نظير؛ ولذا قال القُهُستاني: ويجب السهو بمخافتة كلمة لكن فيه شدّة، وقال في «شرح المنية»: والصحيح ظاهر الرواية، وهو التَّقدير بما تجوز به الصَّلاة من غير تفرّقة؛ لأنّ القليل من الجهر في موضع المخافتة عفو أيضاً، ففي حديث أبي قتادة في الصحيحين: «أنه (كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الأخريين بأمّ الكتاب ويسمعنا الآية أحياناً»، اهـ.
ففيه التَّصريح بأن ما صحَّحه في «الهداية» ظاهر الرواية أيضاً، فإن ثبت ذلك فلا كلام، وإلا فوجه تصحيحه ما قُلنا، وتأيّده بحديث الصحيحين، وقد قدمنا في واجبات الصلاة عن «شرح المنية» أّنه لا ينبغي أن يعدل عن الدراية: أي الدليل إذا وافقتها رواية».
فائدة:
اعتبار الأيسر عند اختلاف الأقوال:
قال الشرنبلالي في حاشيته على درر الحكام 1: 40: «وفي «معراج الدراية» معزياً إلى فخر الأئمة (: لو أَفتى مفتٍ بشيءٍ من هذه الأَقوال في موضع الضَّرورة طلباً للتَّيسير كان حسناً».
وخصَّه بالضَّرورة؛ لأنّ هذه الألوان كلّها حيض في أيامه لما في «موطأ مالك»: «النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض لتنظر إليه فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض»، والدُّرجة: خرقة ونحوها تدخلها المرأة في فرجها لتعرف أزال الدم أم لا، والقَصَّة: الجصّة، والمعنى أن تخرج الدُّرجة كأنهّا قَصَّة لا يخالطها صفرة ولا تربية، وهو مجاز عن الانقطاع، كما في «رد المحتار».
فائدة:
اعتبار قول مالك إن لم توجد الرواية عندنا:
وفي رد المحتار3: 411: «مال أصحابنا إلى بعض أقوال مالك (ضرورة، فالأولى الجمع بين المذهبين؛ لأنه كالتلميذ لأبي حنيفة (، ولذا مال أصحابنا إلى بعض أقواله ضرورة، كما في ديباجة «المصفى»، «قُهُستاني»، وفي «حاشية الفتال»: وذكر الفقيه أبو الليث (في «تأسيس النظائر»: أنّه إذا لم يوجد في مذهب الإمام قول في مسألة يرجع إلى مذهب مالك (؛ لأنه أقرب المذاهب إليه».
فائدة
لا يكفر من كان لكلامه محملاً واحد بالمئة
قال اللكنوي إحكام القنطرة ص190: «إنّي أتعجب من أرباب الفتاوي، كيف لا يحتاطون في أمر التَّكفير، مع قولهم: مَن كان في كلامِهِ مئة إلا واحدٌ محملاً يوجب تكفيره لا يُكفر، وقد التزم صاحب «البحر الرائق»: أن لا يفتي بشيء من ألفاظ التكفير المنقولة في «الفتاوى»، إلا أنّه خرج عن التزامه ونسي ما قَدَّمت يداه في بعض المسائل: كمسألة تكفير الرَّوافض، فإنه مال إلى تكفيرهم، بقولهم سب الشيخين كفر وأمثاله، ولم يفهم أن هذه الأمور التي صدرت عنهم إنّما هي لشبهة عرضت لهم، فتكون مانعةً من التَّكفير، كما حقَّقه ابن الُهمام في «تحرير الأصول» وغيره.
وقد التزمت أنا بعون الله تعالى أن لا أفتي بشيء من ألفاظ التكفير المنقولة في الفتاوي في موضع من المواضع إن شاء الله تعالى.
ولولا أنّه يجوز حمل كلامهم على التهديد والتشديد، وهو لكلامهم محمل سديد، لكان إطلاق الفقهاء عليهم غير سديد».
(((
فائدة
الفقيه مَن يتفكر لا مَن يأخذ بالظاهر
قال اللكنوي في إحكام القنطرة ص19: «إن الفقيه مَن يتدبر ويتفكر، لا مَن يمشي على الظَّاهر ولا يتدبر».
(((
فائدة
الفتاوى كالصحاري تجمع الرطب واليابس
قال اللكنوي في إحكام القنطرة ص19: «ولنعم ما خطر بخاطري، «الفتاوي»: كالصحاري تجمع الرطب واليابس لا يأخذ بكل ما فيها إلا الناعس».
(((
فائدة
التسليم للفقهاء سلامة في الدين
قال بشر: «كنا نكون عند ابن عيينة، فإذا وردت علينا مسألة مشكلة يقول: هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر، فيقول: أجب فيها، فأجيب، فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين»، كما في الجواهر1: 453.
(((
فائدة
التعليل للتفهيم والإيضاح
التعليل للمسائل ليس دائماً القصد منه ذكر العلّة، وإنّما قد يقصد من التَّفهيم للطالب ... كما مسائل الحجر على الدائن في «اللباب».
قال صاحب العناية1: 306: «إنَّ تركَ التَّقديمِ بالسُنَّة والتَّعليلِ لإيضاحها».
(((
فائدة
المجتهدون الكبار في المذهب يقلدون
ففي «اللباب»: «الرُّسْتُغْفَني إمام معتمد في القول والعمل، ولو أُخذنا يوم القيامة للعمل بروايته نأَخذه كما أُخذنا».
(((
فوائد
1.إذا كان في المسألة قولان مصححان يجوز القضاء والإفتاء بأحدهما
2. المتون موضوعة لنقل المذهب.
3. التفريع على قول اعتبار للقول.
4.يفتى بقول الإمام مطلقا في غير ما صرحوا بترجيح خلافه.
5.لزوم اتباع المجتهدين في المذهب.
قال ابن عابدين رد المحتار 3: 396: «ذكر أن هذا ليس مبنياً على قول الإمام فقط بعدم لزوم الوقف قبل التَّسجيل، بل هو صحيح على قولهما أيضاً؛ لوقوعه في فصل مجتهدٍ فيه كما صرَّح به في «البزازية».
ويؤيده قول قارئ الهداية: إذا رجع الواقف عما وقفه قبل الحكم بلزومه صح عنده، لكن الفتوى على خلافه، وأنه يلزم بلا حكم، ومع ذلك إذا قضى بصحة الرُّجوع قاض حنفي صحّ ونفذ، فإذا وقفه ثانياً على جهة أُخرى وحكم به حاكم صحَّ ولزم وصار المعتبر الثَّاني لتأيده بالحكم، ا هـ.
وبه يندفع ما ذكره العلامة قاسم ومَن تبعه من عدم النفاذ معللاً بأنّه قضاء بالمرجوح، اهـ، وليس كذلك لما في «السراجية» من تصحيح أن المفتي يفتي بقول الإمام على الإطلاق، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد، ثم بقول زفر والحسن بن زياد، ولا يتخير إذا لم يكن مجتهداً.
وقول الإمام مصححٌ أيضاً فقد جزم به بعضُ أصحاب المتون: ولم يُعوّلوا على غيره، ورجَّحه ابن كمال في بعض مؤلفاته.
وإذا كان في المسألة قولان مصححان يجوز القضاء والإفتاء بأحدهما.
هذا حاصل ما ذكره التمرتاشي، وفيه نظر.
فإن كتب المذهب مطبقة على ترجيح قولهما بلزومه بلا حكم، وبأنه المفتى به، وفي «الفتح»: أنّه الحقُّ، فعلى المفتي والقاضي العمل به.
وأمّا قوله: جزم به بعضُ أصحاب المتون ... إلخ، ففيه أنّهم ذكروا أّولاً قول الإمام، لكون المتون موضوعة لنقل مذهبه، ثم ذكروا قولهما، وفرَّعوا عليه.
وأما قول «السِّراجية»: إن المفتي يفتي بقول الإمام على الإطلاق، ولا يتخير فذاك في غير ما صُرِّح أهل المذهب بترجيح خلافه، ولذا قال: إذا لم يكن مجتهداً، ولا شَكّ أن أهل الاجتهاد في المذهب رجَّحوا قولهما، فعلينا اتباع ترجيحهم، وإلا كان عبثاً كما رجَّحوا قولهما في المزارعة والحجر، فثبت أن قوله: مرجوح والقضاء بالمرجوح غير صحيح.
وأما ما أفتى به قارئ الهداية فقد أفتى نفسه بخلافه، وقال لكن الفتوى على قولهما أنّه لا يشترط للزومه شيء مما شرطه أبو حنيفة (، فعلى هذا الوقف هو الأول، وما فعله ثانياً لا اعتبار به إلا إن شرطه في وقفه، اهـ.
وعن هذا قال في «البحر»: ولو قضى الحنفي بصحة بيعه فحكمه باطلٌ؛ لأنّه لا يصحُّ إلا بالصَّحيح المفتى به، فهو معزولٌ بالنِّسبة إلى القول الضَّعيف ولذا قال في «القنية»: فالبيعُ باطلٌ ولو قضى القاضي بصحَّتِهِ، وقد أَفْتَى به العلامة قاسم.
وأمَّا ما أَفتى به قارئ «الهداية» من صحَّة الحكم ببيعه قبل الحكم بوقفه، فمحمولٌ على أنّ القاضي مجتهدٌ أو سهو منه، اهـ، فافهم».
(((
فائدة
تقوي مذهب الغير إن وافق رواية في مذهبنا
رفع اليدين في جميع تكبيرات الجنازة قول الأئمة الثلاثة، ورواية عن أبي حنيفة (، كما في «شرح درر البحار»، والأول ظاهر الرواية، «بحر»، وفي «حاشيته للرملي»: رُبّما يُستفاد منه أن الحنفيَّ إذا اقتدى بالشَّافعيِّ، فالأولى متابعتُه في الرفع ولم أره.
قال ابنُ عابدين في رد المحتار2: 212: «ولم يقل يجب؛ لأنّ المتابعةَ إنما تجب في الواجب أو الفرض، وهذا الرَّفع غيرُ واجب عند الشافعي (، وما في «شرح الكيدانية» للقُهُستانيّ من أنّه لا تجوز المتابعة في رفع اليدين في تكبيرات الركوع وتكبيرات الجنازة فيه نظر؛ إذ ليس ذلك مما لا يسوغ الاجتهاد فيه بالنظر إلى الرفع في تكبيرات الجنازة؛ لما علمت من أنه قال به البلخيون من أئمتنا».
(((
فائدة
الأصل عدم ترك المذهب
قال الرملي يعني أن أصحابنا يضنون بترك مذهبهم وتقليد غيرهم لكن حيث كان رواية عن محمد لم يخرج عن المذهب بالكلية، اهـ، كما في منحة الخالق4: 7.
(((
فائدة
تتبع الرخص فسق
قال ابن عابدين في رد المحتار 1: 371: «سقط ما قيل إن صاحب القنية بناه على مذهب المعتزلة من أن العامي له الخيار من كل مذهب ما يهواه، والصحيح عندنا أنّ الحقَّ واحدٌ، وأن تتبع الرخص فسق».
(((
فائدة:
لا عبرة بخلاف الظاهرية
قال النووي في المجموع 2: 388: «والمختار عند الأصوليين أن داود لا يعتد به في الإجماع والخلاف».
(((
فائدة:
لا بدّ للمفتي من معرفة الراجح
وفي آخر «الفتاوى الخيريّة»: ولا شَكّ أنّ معرفةَ راجح المختلف فيه من مرجوحِه ومراتبِه قوّة وضعفاً هو نهايةُ آمال المشمرين في تحصيل العلم، كما في «شرح رسم المفتي».
(((
فائدة:
تترك السنة إن كانت مصلحة للدين أكبر
ففي فتح القدير1: 438: «وقالوا: العالم إذا صار مرجعاً للفتوى جاز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنّة الفجر».
وفي «لسان الاهتداء»: «وقالوا العالم: إذا صار مرجعاً للفتوى جاز له ترك سائر السنن؛ لحاجة الناس إلا سنّة الفجر؛ لأنها أقوى السنن: أي فيكون قريباً من الواجب».
فائدة
عدم الرواية عن أبي حنيفة (
من أكبر أسباب الاختلاف في المذهب
كلُّ ما لم يرو عن الإمام فيه قول، بقي كذلك مضطرباً إلى يوم القيامة، كما حكي عن أبي يوسف (أنه كان يضطرب في بعض المسائل، وكان يقول: كل مسالة ليس لشيخنا فيها قول فنحن فيها هكذا، كما في الشرنبلالية1: 104.
(((
فائدة
أبو حنيفة (أستاذ الفقه لكل المذاهب
ذكر اليافعي في المرآة2: 281 عن محمد الشروطي، قال قلت للطحاوي: لم خالفت خالك وأخترت مذهب أبي حنيفة، فقال: لأني كنت أرى خالي يديم النَّظر في كتب أبي حنيفة (، فلذلك انتقلت إليه.
(((
فائدة:
نوح الجامع أول من جمع فقه أبي حنيفة (
نوح ابن أبي مريم: لقب بالجامع؛ لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة (، كما في الجواهر2: 8.
(((
فائدة
تذكر المسائل في غير أبوابها للمناسبة
قالوا: لا بأسَ للمرأةِ أن تتصدَّقَ بشيءٍ يسيرٍ: كالرَّغيفِ مثلاً، من بيتِ زوجها، هذه المسألةُ ليست من هذا البابِ لكنَّها ذكرتُ للمناسبة، فإنَّ المرأةَ مأذونةٌ عادةً بهذا، كما في شرح الوقاية4: 41.
(((
فائدة
الدين محفوظ بالمذهب فلا يترك حتى لا يهدم
وعن الصدر الشهيد (: لا يحل لأحد أن يفعل ذلك، ,وقال الحلواني يعلم ولا يفتى به؛ لئلا يتطرق الجهال إلى هدم المذهب، كما في البحر4: 7.
وفي في العناية7: 318: «تخصيص القُدُوريّ الحدود والقصاص يدلُّ على جواز التَّحكيم في سائر المجتهدات كالكنايات في جعلِها رجعية والطلاق المضاف، وهو الظَّاهرُ عن أصحابنا، وهو صحيح، لكن المشايخ امتنعوا عن الفتوى بذلك، قال شمس الأئمة الحلواني (: مسألة حكم
المحكَّم تعلم ولا يفتى بها، وكان يقول: ظاهر المذهب أنّه يجوز إلا أن الإمامَ الأستاذ أبا علي النسفي (كان يقول: يكتم هذا الفصل ولا يفتى به، كي لا يتطرق الجهال إلى ذلك، فيؤدِّي إلى هدم مذهبنا».
(((
فائدة
يعتبر العامي الفقيه العدل
عن أصحابنا: أنّه لو استفتى فقيهاً عدلاً فأفتاه ببطلان اليمين حلّ له العمل بفتواه وإمساكها، كما في البحر4: 7.
(((
فائدة
الفتوى تلزم العامي بعمله
لو أفتاه مفت بالحل ثم أفتاه آخر بالحرمة بعدما عمل بالفتوى الأولى فإنه يعمل بفتوى الثاني في حق امرأة أخرى لا في حق الأولى، كما في البحر4: 7.
(((
فائدة
يطعن على الوصوفية من لم يفهم كلامهم
وفي أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض للتلمساني 1377: «والذي أعتقده ولا يصح غيره أنَّ الإمام أبي عربي وليٌّ صالحٌ وعلامٌ ناصحٌ، وإنّما فوق إليه سهام الملامة من لم يفهم كلامه، على أنَّه دست في كتبه مقالات يجلُّ قدرها عنها، وقد عرض من المتأخرين ولي الله الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني نفعنا الله تعالى ببركاته لتفسير كلام الشيخ على وجه يليق،
وذكر من البراهين على ولايته ما شرح صدره أهل التحقيق، فليطالع ذلك ما أراده والله ولي التوفيق».
(((
فائدة
العامي لا مذهب له
قال ابن عابدين في رد المحتار4: 80: «قالوا: العامي لا مذهب له، بل مذهبه مفتيه، وعلله في «شرح التحرير»: بأن المذهب إنما يكون لمن يكون لمن له نوعُ نظر واستدلال وبصر بالمذهبِ على حسبه، أو لمن قرأ كتاباً في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقوله، وأمّا غير ممن قال: أنا حنفي أو شافعي لم يصر كذلك بمجرد القول كقوله: أنا فقيه، أنا نحوي».
وقال الزركشي في البحر المحيط8: 375: «حكى الرافعي عن أبي الفتح الهوري أحد أصحاب الإمام: أن مذهب عامة أصحابنا: أنّ العامي لا مذهب له».
وقال عبد الغني النابلسي في خلاصة التحقيق في بيان حكم التقليد والتلفيق ص122: «فإن قولهم: العامي لا مذهب له، يعني معيَّناً، وإنّما مذهبه مذهب مفتيه، فأي فقيه أفتاه جاز له العمل بقوله».
(((
فائدة
لا يعدل عن دراية وافقتها رواية
وفي «شرح المنية»: أنّه لا ينبغي أن يعدل عن الدراية: أي الدليل إذا وافقتها رواية»، كما في رد المحتار2: 82.
وأصل هذه القاعدة مأخوذ من علماء الحديث فهي قاعدة شائعة في كتب علوم الحديث (¬1)، فنقلها المتأخرون من محدثي الفقهاء إلى المذهب الحنفي وعملوا على تطبيقها على مسائله، فيقصدون بالدراية: الدليل النقلي، وبالرواية: وجود نقل في المسألة عن أئمته ولو كان النقل في غير ظاهر الرواية، والمعنى المقصود أن المسائل المنقولة عن أئمة المذهب بأي طريق كان وتشهد لها ظواهر الأحاديث النبوية هي المعتبرة، فلا يجوز العدول عنها.
¬
(¬1) ينظر: أصول الحديث ص10.
وهذا محلُّ نظر كبير؛ لأنَّ الاستدلال لا يكتفى به بظواهر الأحاديث ما لم يمرّ على قواعد الأصول في تصحيح الأحاديث، وقواعد الأصول في التوفيق بين الأدلة، وقواعد الأصول في الاستنباط، فيما يفعل بهذه المنهجية العلمية الصحيحة التي بني عليها المذهب.
وبسبب ذلك رأينا مدرسة محدثي الفقهاء تطبق هذه القاعدة كثيراً في الروايات، وترجّح الروايات الضعيفة في المذهب إن كانت موافقة لحديثٍ؛ لأنَّ فيه تركٌ للقول المعتبرُ عن المجتهدين العظام وذهاب إلى ما دونه من الأقوال، وفيه تلميحٌ بتوهين وتضعيف ما نُقِل عن الأئمةِ إن كان الحديثُ مُخالفاً له، وكأنَّ قولهم لم يُبن على دليل، وهذا بعيد جداً، والله أعلم.
لذلك إن أردنا التزام هذه القاعدة وتطبيقها، فيكون معنى الرّواية هو النقلُ المعتمد في المذهب في ظاهر الرواية، والدراية هو الأصول سواء كانت أصول بناء المسائل أو أصول تطبيقها على الواقع، فيكون المعنى إن صحّت الرّواية ووافقتها الدّراية بالأُصول فلا يجوز العدول عنها، والله أعلم.
(((
فائدتان
1.لا يعتبر علم مَن يُطالع كتب الفقه بنفسِهِ.
2.لا يستفتى إلا أصحاب الملكة الفقهية.
في «فتاوى العلامة ابن حجر»: سُئِل في شخصٍ يقرأُ ويُطالع الكتب الفقهيّة بنفسِهِ ولم يكن له شيخٌ ويُفتي ويَعتمد على مطالعته في الكتب فهل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب بقوله: لا يجوز له الإفتاء بوجهٍ من الوجوه؛ لأنه عاميٌّ جاهلٌ لا يدري ما يقول، بل الذي يأخذ العلم عن المشايخ المعتبرين لا يجوز له أن يفتي من كتاب ولا من كتابين.
بل قال النَّوويُّ (: ولا يجوز من عشرة، فإن العشرة والعشرين قد يعتمدون كلهم على مقالة ضعيفة في المذهب فلا يجوز تقليدُهم فيها، بخلاف الماهر الذي أخذ العلم عن أهلِه، وصارت له فيه ملكة نفسانية، فإنه يميز الصحيح من غيره ويعلم المسائل وما يتعلّق بها على الوجه المعتد به، فهذا هو الذي يفتي الناس، ويصلح أن يكون واسطة بينهم وبين الله تعالى. وأمّا غيره فيلزمه إذا تسور هذا المنصب الشريف التعزير البليغ والزجر الشديد الزاجر ذلك لأمثاله عن هذا الأمر القبيح الذي يؤدي إلى مفاسد لا تحصى والله تعالى أعلمن كما في «شرح رسم المفتي».
(((
فائدة
فرق بني الفساد والبطلان في العبادات
الفسادُ والبطلان في العبادات بمعنى واحد، وهو خروجُ العبادةِ عن كونها عبادة بسبب فوت بعض الفرائضِ من الشرائط والأركان، وما يفوت الوصفُ فيه مع بقاء الأصل يسمى مكروهاً، كما في العمدة1: 189.
(((
فائدة
الفقه الأكبر للحكم البلخي
نسب الذهبي كتاب الفقه الأكبر إلى الحكم بن عبد الله البلخي صاحب أبي حنيفة (، كما في العبر1: 330.
(((
فائدة
قول المجتهد حجة:
في «النهاية»: إنّ إخبارَ المجتهد يجري مجرى إخبار الشارع في اقتضاء الوجوب، بل هو آكد من الأمر، كما في عمدة الرعاية1: 137.
في «الكافي»: إنّ الإخبارَ من المجتهد كالإخبار من الشارع في كونه في حكم الأمر، كما في العمدة 1: 171.
(((
فائدة
«القنية» ليست من الكتب المعتمدة
قال الطَّحْطَاوِيّ في حاشيته على الدر1: 460: «وما في «القُنْيَة»: من أنَّ الكُحْلَ وَجَبَ تَرْكُهُ يومَ عاشوراءَ لا يعوَّلُ عليه؛ لأَنَّ «القُنْيَةَ» ليستْ من كتبِ المذهبِ المعتمدة».
ونقل الزَّاهدي لا يعارض نقل المعتبرات النعمانية، فإنه ذكر ابن وهبان أنه لا يلتفت إلى ما نقله صاحب «القُنية» يعني الزَّاهدي مخالفاً للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره ومثلُه في «النهر» أيضاً، كما في العقود الدرية2: 324.
(((
فائدة
القُهُستانيّ وأبو المكارم
ليسا من الفقهاء المعتبرين
في العقود الدرية2: 324: «الذي يجب على المقلّد اتّباعُ مذهب إمامه، والظاهر أنّ ما نقله هؤلاءُ الأئمّةُ هو مذهبُ الإمام لا ما نقله أبو المكارم، فإنّه رجلٌ مجهول، وكتابُه كذلك، والقُهُسْتَانِيُّ كجارفِ سيل، وحاطب ليل».
(((
فائدة
لا عبرة بنقول الفتاوى
إذا عارضها نقول المذهب
في «الرسائل الزينية» في رسالة «رفع الغشاء عن وقتي العصر والعشاء»: أنّه لا عبرة بنقول الفتاوى إذا عارضها نقول المذهب، إنّما يستأنس بما في الفتاوى إذا لم يوجد ما يخالفها من كتب المذهب، كما في العقود الدرية2: 324.
(((
فائدة
لا يفتى من الكتب الغريبة
في «الرسائل الزينية»: ولا يحل الافتاء من الكتب الغريبة، كما في العقود الدرية2: 324.
(((
فائدة
جامع الفصولين من الكتب المعتبرة
«جامع الفصولين» هو كتاب معتبر لابن قاضي سماوة جمع فيه بين فصول العمادي وفصول الاستروشني، كما في رد المحتار1: 237.
(((
فائدة
يُرجَّح بقول الإمام والمتون
إذا اختلف التصحيح لقولين وكان أحدهما قول الإمام أو في المتون أخذ بما هو قول الإمام؛ لأنّه صاحب المذهب، وبما في المتون؛ لأنها موضوعة لنقل المذهب، كما في رد المحتار4: 33.
(((
فائدة:
المتون تنقل المعتمد من المذهب
إن هذا الفرع مخالف للمتون التي هي معتمد المذهب، كما ي رد المحتار7: 247.
(((
فائدة
ترك البدعة مقدم على فعل السنة
قال الكاساني في بدائع الصنائع1: 250: «إن الفعلَ متى دار بين السُّنة والبدعة كان ترك البدعة واجباً، وتحصيلُ الواجب أولى من تحصيل السُّنة، ومتى دار بين البدعة والفريضة كان التَّحصيل أَولى؛ لأنّ ترك البدعة واجب، والفرض أهم من الواجب؛ ولأنّ ترك الفرض يُفسد الصَّلاة وتحصيل البدعة لا يفسدها، فكان تحصيل الفرض أولى».
(((
فائدة
مراد الفقهاء بالشّك هو التردد
المراد بالشك: الشَّكُّ عبارةٌ عن تَساوي الطَّرفين، والظَّنُّ هو الطَّرفُ الرَّاجح، وهو ترجيحُ جهةِ الصَّواب، والوهمُ هو المرجوح، وأمّا أكبرُ الرأي وغالب الظنّ فهو الطَّرف الراجح إذا أخذَ به القلب، وطرحَ الطرفَ الآخر.
ومرادُ الفقهاءِ بالشكّ في أبحاثِ الماءِ والحدثِ والنجاسةِ والصلاة والعتقِ والطلاق هو التردّد، سواءً كان الطَّرفان متساويين أو أحدهما راجحاً، والذي يبتنى عليه الظن، ويكون ملحقاً باليقين هو غالبُ الظن، كما في الأشباهِ وغمز العيون1: 204.
(((
فائدة
المراد بصدر الشريعة كتاب شرح الوقاية لعبيد الله المحبوبي
«شرح الوقاية» مشهورٌ في الكتب بلقب مؤلِّفه صدر الشريعة، كما في ذخيرة العقبى ص3.
فائد
المفتي يراعي حال المستفتي في فتواه
قال في «الفتح»: والحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع، فإن علم في واقعة عجز هذه المختلعة عن المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل، وإن علم قدرتها أفتاها بالحرمة، اهـ، وأَقرَّه في «النهر» و «الشرنبلالية»، كما في رد المحتار3: 535.
(((
فائدة
التوارث هو أخذ كل طبقة
عمن سبقتها لأحكام الشرع
معنى التوارث: هذا هو المتوارث، يعني أنا أخذنا عمن يلينا الصلاة هكذا فعلاً، وهم عمَّن يليهم كذلك، وهكذا إلى الصحابة (، وهم بالضرورة أخذوه عن صاحب الوحي (،فلا يحتاج إلى أن ينقل فيه نصٌّ معين، هذا ولا يجهد نفسَه في الجهر، كما في فتح القدير1: 325.
فائدة
شيخ الإسلام إن أطلق فهو خواهر زاده
شيخ الإسلام حيث أطلقوه ينصرف إلى بكر المشهور بخواهر زاده، كما في رد المحتار3: 538.
(((
فائدة
قالوا يُعبَّرُ فيها عما لم ينقل به عن أبي حنيفة (
معنى قالوا: قال صاحب البحر3: 215: والظاهر أن هذه المسألة لم تنقل عن أبي حنيفة صريحاً لذا يعبرون عنها بصيغة قالوا.
(((
فائدة
مفهوم المخالفة معتبر في روايات الفقهاء
إنّ مفهومَ المخالفة معتبرٌ في الروايات والعبارات، كما في عمدة الرعاية1: 116.
وفي شرح الوقاية4: 40: «تخصيصَ الشَّيءَ بالذَّكرِ في الرِّواياتِ إن دلَّ على نفي الحكمِ عمَّا عداه».
(((
فائدة
العلماء قلب الأمة، وصلاحهم صلاحها
قال السيد أحمد بن عبد الله القريمي: «العلماء بمنزلة القلب من البدن، وإذا عرضت للقلب آفة سرى الفساد إلى سائر البدن، كما في الشقائق ص50.
(((
فائدة
النَّوادر يراد بها غير كتب ظاهر الرواية، وهي ثمانية
النوادر: وهي من كتب غير ظاهر الرِّواية عن محمد بن الحسن، وهي ثمان: «نوادر هشام»، و «نوادر ابن سماعة»، و «نوادر ابن رستم»، و «نوادر داود بن رشيد»، و «نوادر المعلى»، و «نوادر بشر»، و «نوادر بن شجاع البلخي أبى نصر»، و «نوادر أبي سليمان»، كما في الكشف2: 1283.
(((
فائدة
وبه نأخذ من علامات الإفتاء
وفي الدر المختار2: 480: «وبه نأخذ من الألفاظ المعلّم بها على الإفتاء».
(((
فائدة
1.ابنُ الهُمام من أهل التَّرجيح.
2.العبرة لقوة الدليل.
وفي «عمدة الرعاية»: «رجَّحَ ابنُ الهُمام في «الفتح»، وهو من أَهلِ التَّرجيح قول زُفر (، فليكن هو المعتمد، وإن كانت المتونُ على خلافِهِ لقوَّة دليله، والعبرةُ لقوَّة الدَّليل».
فمعنى قولهم أنّه من أهل التَّرجيح: أي من المرجحين في مدرسة محدثي الفقهاء، بحيث يقدر على التّرجيح بظاهر الحديث، وهذا مسلكٌ ضعيفٌ في المذهب وإن سَلَكَه جمعٌ من المتأخرين، فلينتبه.
وأمّا التّرجيح بقوة الدليل، فهو شائعٌ في مدرسة محدثي الفقهاء، ولا عبرة به في المذهب؛ لأنّ التّرجيح يكون بأَصل البناء وأَصل التطبيق، وكلّ
منهما يعتمد على مجموعة من الأدلة، فلا يترك الترجيح بالمجموع من الأدلة بحديث منفرد، فكان مسلكاً ضعيفاً في المذهب، الله أعلم.
(((
فائدة
يفتى بالقول الضعيف في عموم البلوى
قال الفقيه أبو جعفر (: ظاهرُ الرواية ما رواه الحَسَن (: أن المتروك لو كان أقلّ من الربع أنه يجوز، وعلى هذه الرواية لا يجب تخليل الأصابع ولا ينزع الخاتم والسوار، قال شمس الأئمة الحلواني (: وينبغي أن تحفظ هذه الرواية حداً لكثرة البلوى فيه، كما في المحيط1: 56.
(((
فائدة
كلُّ ما روى مالكٌ (من الأحاديث في «الموطأ» عمل بها
قال العيني في البناية4: 99: «لم يذكرْ في كتابٍ من كتب المالكيّة أنّها تجوز، مع أنَّ مالكاً (روى في الموطأ2: 542 حديث عليٍّ (: «إنّ رسول الله (نهى عن متعةِ النساء يوم خيبر»، وعادتُهُ أن لا يرويَ حديثاً في «الموطأ» إلا وهو يذهب إليه، ويعمل به».
(((
فائدة
الجهالة في الرواة بالنسبة لنا
لا للمجتهد المطلق فلا يضر
عن مكحول (، قال (: «لا ربا بين أهل الحرب»، وأظنه قال: «وبين أهل الإسلام» قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 386: «أخرجه البيهقي، وهو حديث مرسل، والمرسل حجة عندنا، وجهالة بعض المشيخة غير مضر؛ لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد».
(((
فائدة
لا يفتى من القواعد العامة
بل من القواعد الجزئية
قال ابنُ نُجيم (في «الفوائد الزينية»: لا يَحِلّ الإفتاءُ من القواعد والضوابط، وإنّما على المفتي حكاية النقل الصريح كما صرّحوا به».
فلا يُفتى من القواعد العامّة؛ لعموم لفظها وكثرة الاستثناءات لها، فهي قواعد إرشادية، بخلاف القواعد الجزئية التي تحت القواعد الكلية، فيجوز الإفتاء منها؛ لخصوص لفظها وندرة استثناءاتها.
(((
فائدة
عدم الاكتفاء بوجود النظير للمسألة للإفتاء بها
قال ابن عابدين في شرح عقود رسم المفتي ص34: «الغالبُ أَنّ عدمَ وجدانه النَّصَّ لقلّة اطّلاعه أو عدم معرفته بموضع المسألة المذكورة فيه؛ إذ قلّما تقع حادثةٌ، إلاّ ولها ذكر في كتب المذهب، إمّا بعينها أو بذكر قاعدةٍ كليّة تشملها، ولا يُكتفي بوجود نظيرها مما يقاربُها، فإنّه لا يأمن أن يكون بين
حادثته وما وجده فرقٌ لا يصل إليه فهمُه، فكم من مسألة فَرّقوا بينها وبين نظيرتها حتى ألّفوا كتب الفروق لذلك، ولو وُكِّل الأمر إلى أَفهامنا لم ندرك الفرق بينهما».
(((
فائدة
يفتى بمسألة المفقود وممتدة الطهر على مذهب المالكية
عند مالك (: تعتد زوجة المفقود عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين، وهو مذهب الشافعي القديم، وأمّا الميراث فمذهبهما كمذهبنا في التقدير بتسعين سنة، أو الرجوع إلى رأي الحاكم.
وعند أحمد (: إن كان يغلب على حاله الهلاك كمن فقد بين الصفين أو في مركب قد انكسر أو خرج لحاجة قريبة، فلم يرجع ولم يعلم خبره، فهذا بعد أربع سنين يقسم ماله، وتعتد زوجته، بخلاف ما إذا لم يغلب عليه الهلاك كالمسافر لتجارة أو لسياحة، فإنه يفوَّض للحاكم في رواية عنه، وفي أخرى يقدر بتسعين من مولده كما في شرح ابن الشحنة، لكنه اعترض على الناظم بأنه لا حاجة للحنفي إلى ذلك؛ أي لأن ذلك خلاف مذهبنا فحذفه أولى.
وقال في «الدر المنتق»: ليس بأولى لقول القهستاني: لو أفتى به في موضع الضرورة لا بأس به على ما أظن، اهـ، كما في في رد المحتار4: 296.
قال ابن عابدين في رد المحتار4: 296: «ونظير هذه المسألة عدة ممتدة الطهر التي بلغت برؤية الدم ثلاثة أيام ثم امتد طهرها، فإنها تبقى في العدة إلى أن تحيض ثلاث حيض.
وعند مالك (: تنقضي عدتها بتسعة أشهر، وقد قال في «البزازية»: الفتوى في زماننا على قول مالك (، وقال الزاهدي كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة.
واعترضه في «النهر» وغيره: بأنه لا داعي إلى الإفتاء بمذهب الغير لإمكان الترافع إلى مالكيٍّ يحكم بمذهبه، وعلى ذلك مشى ابنُ وهبان في «منظومته» هناك، لكن قدَّمنا أنّ الكلام عند تحقق الضَّرورة حيث لم يوجد مالكيٌّ يحكم به».
(((
فائدة
الأحكام تبتني على المقاصد
في رد المحتار3: 531: المرادُ بالثوب ما كان جديداً تقع به الزينة، وإلا فلا بأس به؛ لأنه لا يقصد به إلا ستر العورة، والأحكام تبتني على المقاصد كما في المحيط ... وفي البحر: ويستثنى من المعصفر والمزعفر الخلق الذي لا رائحة له، فإنه جائز كما في الهداية، اهـ، فافهم، قال الرحمتي: والمرادُ بما لا رائحة له ما لم تحصل به الزينة؛ لأنها المانع لا الرائحة بخلاف المحرم؛ ألا يرى منع المَغَرة ـ أي الطيب الأحمر ـ ولا رائحة لها».
فائدة
عمل الفقيه تصحيح العقود
بأقصى طريق يمكنه إن كان لذلك وجه
مثاله: جوازبيع درهمين ودينار ودينارين ودرهم لذلك قالوا: والأصل: أنّ العقد إذا كان له وجهان: أحدُهما يصحّحه، والآخر يفسدُه حُمِلَ على ما يصحِّحه، كما في «الجوهرة».
(((
فائدة
يُراعى في العقود النية من حيث الإثم في الآخرة
لا الصِّحَّة من حيث الدنيا فقط
مثالها: التحايل لإحلال الربا كما في بيع العينة، كما في «هداية».
(((
فائدة
الكتب الفقهية مؤلفة للعلماء
ولطلبة العلم لا للعامة
فالعوام مرجعهم في العلم والفتوى العلماء
قال ابن عابدين في رد المحتار1: 450: ((يطلقون عباراتهم كثيراً في موضعٍ اعتماداً على التقييد في محلِّه، وقصدُهم بذلك أن لا يدّعي علمهم إلا مَن زاحمهم بالرُّكب، وليعلم أنّه لا يحصل إلا بكثرة المراجعة وتتبّع عباراتهم والأخذ عن الأشياخ)).
(((
فائدة
يُتمَسَّكُ بالمعاني لا بالألفاظ
العباراتُ والألفاظُ قوالب المعاني، و لم توضع إلا لبيان المعاني وأصول البناء، فيجب البناء عليها لا على ظواهر الألفاظ.
(((
فائدة
رسم المفتي مثل بعض
الاستحسان عند المجتهدين
صور كثيرة من الاستحسان في زمن الأئمة المجتهدين تعتبر رسم المفتي؛ لمراعاة التيسير والضرورة والعرف، من بين أنواع الاستحسان الثلاثة، وهذا معنى كلام الإمام محمد بن الحسن الشيباني (: ((كان أبو حنيفة (يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون منه، فيعارضونه حتى إذا قال: أستحسن، لم يلحقه أحد منهم؛ لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل فيدعون جميعاً ويُسلمون له))، كما في أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص12.
(((
فائدة
ظهور حال الناس في تحقق علة
ما تغني عن توفرها في كل فرد من أفراده
مثالها: مسألة الأشربة: هذا الاختلاف فيما إذا قَصَدَ به التَّقوي دون التلهي، وإن قَصَدَ به التلهي فهو حرام بالإجماع، وعن محمّد (: أنه قال مثل قولهما، وعنه أنه كرهه، وعنه أنه توقف فيه، فإذا كان مباحاً عندهما فلا يُحَدُّ شاربُه وإن سَكِر منه، ولا يقع طلاق السَّكران منه بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج.
وعند محمد (: يُحَدُّ إذا سكر منه ويقع طلاقُه ... والفتوى في زماننا بقول محمد (، حتى يحدّ من سَكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل واللبن
والتين؛ لأنّ الفُسّاقَ يجتمعون على هذه الأشربة في زماننا، ويقصدون السكر واللهو بشربها، كما في التبيين6: 47.
قال في «التصحيح»: واعتمد قولهما البرهانيّ والنسفيّ وصدرُ الشريعة، اهـ، وفي القُهُستانيّ: وحاصلُه أن شربَ نبيذ الحبوب والحلاوات بشرطه حلال عند الشيخين فلا يحدّ السكران منه ولا يقع طلاقه، وحرام عند محمد (فيحدّ ويقع، كما في «الكافي»، وعليه الفتوى، كما في «الكفاية»، وغيره، اهـ، ومثله في «التنوير» و «الملتقى» و «المواهب» و «النهاية» و «المعراج» و «شرح المجمع» و «شرح درر البحار»، والعيني حيث قالوا: الفتوى في زماننا بقول محمد (؛ لغلبة الفساد.
وفي «النوازل» لأبي الليث (: ولو اتخذ شيئاً من الشَّعير أو الذرة أو التفاح أو العسل فاشتدّ وهو مطبوخ أو غير مطبوخ، فإنّه يجوز شربه ما دون السُّكر عند أبي حنيفة وأبي يوسف (، وعند محمّد (: لا يجوز شربه، وبه نأخذ، كما في اللباب2: 190.
(((
فائدة