الاستنان عند القيام
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1121 هـ)
تحقيق:
مريم علي سالم أبو الحاج
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
الاستنان عند القيام
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1121 هـ)
تحقيق:
مريم علي سالم أبو الحاج
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
الاستنان عند القيام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث رسوله الكريم إلى الثقلين بدينه القويم، وندب (¬1) إلى تأسيّه ومتابعته، وحذّر (¬2) عن معصيته ومخالفته، ليفوزوا بالنعيم المقيم، وينجوا من عذاب الجحيم، صلّى الله عليه وعلى آله الكرام وعلى صحابته العظام، وعلى الذين اتبعوه (¬3) إلى يوم القيام.
¬
(¬1) ندب إلى الأمر دعاه وحثه. كذا في القاموس آثره على أمر لاختصاصه وضعًا لا بالوجوب عندنا، والمقام مقام التعميم للوجوب والاستحباب فإن أفعاله صلى الله عليه وسلم على ما كتب في الأصول منها ما يجب متابعته، ومنها ما يستحب متابعته. (من المؤلف).
(¬2) قوله: وندب، وقوله: وحذّر تلميح إلى آيات وأحاديث كثيرة تدعو إلى اتباعه وتحذّر من عصيانه. (من المؤلف).
(¬3) عدل عما هو المشهور من جمع ضمير المفعول ورجعه إلى الصحابة رضي الله عنهم إلى إفراده ورجعه إليه صلى الله عليه وسلم ليكون تعميمًا بعد تخصيص، فيتكرّر الصلاة على الآل والصحابة. (من المؤلف).
وبعد؛ فهذه: رسالة في: "الإِسْتِنان (¬1) (¬2) (¬3) عند القيام إلى الصلاة (¬4) "، التي (¬5) هي (¬6) زُلْفى (¬7) من الله تعالى ومناجاة، التَمَسَها منّي بعض الإخوان؛ لِمَا أُنكر في بعض البلدان.
فنقول وباللّه التوفيق، وبيده أَزِمَّة (¬8) التحقيق:
¬
(¬1) في هـ: الإسنان.
(¬2) (اسْتَنَّ) الرَّجُلُ إِذَا اسْتَاكَ مختار الصحاح (1: 155)، والمعجم الوسيط (ج1: ص456).
(¬3) استنّ: استاك. قاموس (من المؤلف).
(¬4) في د: إلى الصلاة إلى الصلاة.
(¬5) صفة مادحة وملمّحة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء»، رواه مسلم رحمه الله وقوله صلى الله عليه وسلم: «الساجد يسجد على قدمي الله تعالى فليسأل وليرغب» رواه سعيد بن منصور رحمه الله تعالى في سننه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «المصلي يناجي ربه، فلينظر ما يناجيه» رواه أحمد، ومشيرة بادئ ذي بدء إلى ترجيح استحباب الاستياك عند القيام كالتعبير عنه بالاستنان. (من المؤلف).
(¬6) ساقطة من ج.
(¬7) (الزُّلْفَى) الْقُرْبَةُ وَالْمَنْزِلَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى} [سبأ: 37] وَهُوَ اسْمُ الْمَصْدَر ينظر: لسان العرب (ج9: ص138)، مختار الصحاح (ج1: ص137).
(¬8) زِمام [مفرد]: ج أَزِمَّة: قبَض على أزمّة الأمور: تولاّها- ملك زِمام الأمر: سيطر عليه وتحكَّم فيه. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة (ج2: ص997).
ذَهَبَ إلى استحبابه، بل تَأكُّدِه: الإمام الشافعي - رضي الله عنه - على ما شهدت به كتب أصحابه؛ حتى نُقِلَ في (¬1) "المواهب اللَّدُنيَّة" (¬2) اتفاقهم عليه (¬3).
قال في "الكفاية شرح الغاية" (¬4) من (¬5) كتبهم: «السِّواك (¬6) يَتَأكَّدُ عند القيام إلى الصلاة، وإن لم يكن الفم مُتَغيّرًا، ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل؛ حتى لو صلّى صلاة ذات تسليمات (¬7) كالضحى، والتراويح، والتهجد اسْتُحِبَّ أن يَسْتاك لكلّ ركعتين، وكذا للجنازة والطواف.
ولا فرق بين الصلاة بالوضوء أو (¬8) التيمم أو فقد الطهورين (¬9)». انتهى (¬10).
¬
(¬1) في ج و د: من.
(¬2) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية في السيرة النبوية للإمام شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني المصري، المتوفى: سنة 923، وهو: كتاب جليل القدر، كثير النفع، ليس له نظير في بابه. ينظر: "كشف الظنون 2: 1896".
(¬3) قال في المواهب اللدنية (2: 315): واستدلوا له بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن أبى حنظلة بن أبى عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو غير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة.
(¬4) كفاية الأخيار، في حل غاية الاختصار للإمام أبي شجاع: الحسين بن أحمد الأصفهاني، الشافعي. المتوفى: سنة 488. كشف الظنون (ج2: ص1189).
(¬5) في ب: من.
(¬6) السِّوَاكُ عُودُ الْأَرَاكِ وَالْجَمْعُ سوك. ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (ج1: 297)، مختار الصحاح (ج1: ص193).
(¬7) في ج زيادة: ركوعات.
(¬8) في د: والتيمم.
(¬9) فَاقِد الطهُورَيْنِ هُوَ الَّذِي لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا للطَّهَارَة أَو عجز عَنْهُمَا. ينظر: قواعد الفقه (ج1: 406).
(¬10) من كتاب كفاية الأخيار (1: 21).
وكذا ذهب إليه الإمام مالك - رضي الله عنه -: ذكره القونوي (¬1) في "درره" (¬2) (¬3).
¬
(¬1) محمد بن يوسف بن إلياس القونوي، شمس الدين، من مؤلفاته: "درر االبحار"، "رسالة في الحديث" و "شرح تلخيص المفتاح" في البلاغة، و "شرح مجمع البحرين" فقه، و (شرح عمدة النسفي) في أصول الدين. وكان عالي المنزلة عند السلاطين والأمراء والقضاة، زاهدا، وعانى الفروسية وآلات القتال، وغزا، وبنى برجا على الساحل. (ت788هـ). ينظر (الأعلام: 7: 153)، (كشف الظنون 1: 81).
(¬2) درر البحار في الفروع لشمس الدين، أبي عبد الله: محمد بن يوسف بن إلياس القونوي الدمشقي الحنفي. المتوفى: سنة 788، وهو متن، مشهور، مختصر، مخطوط، وذكر فيه أنه جمع بين مجمع البحرين، وبين مذهب ابن حنبل، والشافعي، ومالك. وكان مدة تأليفه في شهر ونصف تقريباً. (كشف الظنون ج1: ص746)
(¬3) مخطوطة درر البحار لمحمد بن يوسف القونوي، من مخطوطات المكتبة الظاهرية، رقم الحفظ: 2598. الورقة 4/أ.
نعم حكى في "المواهب" (¬1): عن القرطبي (¬2) عن مالك - رضي الله عنه - (¬3): «إنه (¬4) لا يُتَسَوَّك في المساجد؛ لأنه من باب إزالة القذر». و (¬5) لكن لا منافاة بينهما كما لا يخفى.
وأمّا إمامنا الأعظم أبو حنيفة - رضي الله عنه -:
فقد اخْتَلَفَ كتب أصحابه (¬6):
فوقع في بعضها: كراهته (¬7)؛ "كشرح الهداية" (¬8)
¬
(¬1) المواهب اللدنية (3: 163): وقد صرح بذلك أبو العباس أحمد القرطبى فقال فى «المفهم» حكاية عن مالك: أنه لا يتسوك فى المساجد لأنه من باب إزالة القذر والله أعلم.
(¬2) أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي المالكي، ويعرف بابن المزين، أبو العباس، فقيه مالكي، من رجال الحديث، من مؤلفاته: «المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم»، و «مختصر الصحيحين»، و «كشف القناع عن حكم الوجد والسماع»، و «التذكرة في ذكر الموتى وأحوال الآخرة»، (578 - 656هـ). ينظر: حسن المحاضرة (ج1: ص457)، معجم المؤلفين (ج1: 214ص)، الأعلام (ج1: ص186).
(¬3) قال الإمام مالك في "الموطأ" (ج1: ص264): «وأكره أن يتسوك في المسجد من أجل ما يخرج من السواك من فيه يلقيه».
(¬4) في ج زيادة: قال.
(¬5) ساقطة من د.
(¬6) وفي المفهم في شرح مسلم: لم يختلف الناس في أن السواك مشروع عند الوضوء وعند الصلاة. انتهى. فلعل القائل بكراهته من علمائنا إنما قالوا بها من عند أنفسهم على خلاف قول أبي حنفية صاحب المذهب، وله نظائر يعرفها المتتبع. (من المؤلف).
(¬7) في ج: كراهة.
(¬8) بحر الرواية والدراية في توشيح الهداية لسراج الدين: عمر بن إسحاق الغزنوي الهندي، في: ستة أجزاء.
على: طريقة الجدل. ينظر: كشف الظنون (ج2: ص2022).
(¬1) للسِّراج الهندي (¬2).
¬
(¬1) مخطوطة بحر الرواية والدراية في توشيح الهداية، لسراج الدين عمر بن إسحاق الهندي الغزنوي، (ت773هـ)، المكتبة السليمانية تركيا، رقم الحفظ 208، وقفية الأمير غازي للفكر القرآني، ق24/ب.
(¬2) عمر بن إسحاق الغَزْنَوِيّ الهِنْدِيِّ، سراج الدِّين، نسبة إلى غَزْنة: وهو بفتحِ الغينِ المعجمة، وسكون الزَّاي المعجمة، ثم مفتوحة بلدة من بلاد الهند، قال الكفوي: كان إماماً علامة نظاراً فارساً في البحث مفرط الذكاء عديم النَّظير. ومن مؤلفاته: «شرح الزيادات»، و «التوشيح شرح الهداية»، و «الشامل»، (ت773هـ). ينظر: تاج التراجم ص223 - 224، كشف الظنون 2: 2034.
وفي بعضها: استحبابه "كشرح الهداية" (¬1) (¬2) لابن الهمام (¬3)، و"التاتارخانية" (¬4) (¬5)، و"شرح المنية" (¬6) (¬7).
¬
(¬1) فتح القدير للعاجز الفقير شرح الهداية للإمام، كمال الدين: محمد بن عبد الواحد السيواسي، المعروف: بابن همام الحنفي. ينظر: كشف الظنون (ج2: ص2022).
(¬2) فال في فتح القدير (ج1: ص24): «والحق أنه من مستحبات الوضوء».
(¬3) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ابن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام: إمام، من علماء الحنفية. عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والموسيقى والمنطق. من كتبه (فتح القدير في شرح الهداية)، ثماني مجلدات في فقه الحنفية، و (التحرير) في أصول الفقه و (المسايرة في العقائد)، ت 861ه. ينظر الأعلام (ج6: ص255)، الضوء اللامع (ج8: ص127).
(¬4) زاد المسافر، في الفروع، وهو المعروف: (بالفتاوى التاتارخانية) لعالم بن علاء الحنفي، توفي سنة 286. ينظر كشف الظنون (ج2: ص 947).
(¬5) الفتاوى التاتارخانية (ج1: ص80): ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء وكل شيء يغير فمه وعند اليقظة.
(¬6) (حلبة المجلي، وبغية المهتدي في شرح منية المصلي) للإمام ابن أمير حاج: محمد بن محمد بن محمد الحنفي، المتوفى: سنة 879. ينظر: المنهج الفقهي للإمام اللكنوي (ج1: ص244).
(¬7) في حلبة المجلي وبغية المهتدي (ج1: ص60): ثم كون الاستياك سنة من سنن الوضوء عندنا هو المشهور.
وذكر (¬1) شارح "الشرعة" (¬2): «إنّه المشهور عندنا وعند المالكية» (¬3) فالشأن في الترجيح (¬4).
فنقول: احتجّ للأوّل بأنه ربما جرح الفم وأخرج الدم، فلا يجوز الصلاة به (¬5)؛ ولأنه لم يروَ أنه - صلى الله عليه وسلم - استاك عند القيام إلى الصلاة.
¬
(¬1) إشارة إلى ترجيحه رواية. (من المؤلف).
(¬2) شرعة الإسلام للإمام ركن الإسلام: محمد بن أبي بكر، المعروف: بإمام زاده، الحنفي. ت573، كتاب نفيس، كثير الفوائد. في مجلد. شرحه: المولى: يعقوب بن سيدي علي، سماه: (مفاتيح الجِنان، ومصابيح الجَنان)، وشرحه: يحيى بن يخشي بن بخشي بن إبراهيم الرومي. والشيخ: محمد بن عمر، المعروف: بقورد أفندي وسماه: (مرشد الأنام، إلى دار السلام، في شرعة الإسلام) في مجلدين، وهو: من أعظم شروحه، و (شرح شرعة الإسلام) لسيد علي زاده. ينظر كشف الظنون (ج2: ص1044).
(¬3) شرح شرعة الإسلام ص90.
(¬4) أي الترجيح من جهة الدليل السمعي كما هو العمدة على ما يشهد به قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، وقد نص المحقق النحرير في فتح القدير أن العمل بما صح من الحديث ما ساعدته رواية، ولقد أعجب الإمام الشافعي رحمه الله حيث قال: «إذا صح الحديث على خلاف قولي فاتبعوه، واعلموا أنه مذهبي واضربوا قولي بهذا الحائط». (من المؤلف).
(¬5) ساقطة من ب.
فيحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -:» لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، على كل وضوء «على ما هو رواية أحمد (¬1) والطبراني (¬2) (¬3).
¬
(¬1) في مسند أحمد مخرجًا (ج3: ص334).
(¬2) سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أَيُّوبٍ اللَّخْمِيّ الطَّبَرَانِيّ، أَبو القَاسِم، نسبةً إلى طَبَرية، مدينةٌ من الأردنِ، قال اللكنوي: صاحب المعاجمِ المشهورة، كان واسعَ الحفظِ، بصيراً بالعللِ والرِّجالِ، كثيرَ التصانيفِ النَّافعةِ،، قال الذهبي: مسند العصر، واسع الحفظ بصيراً بالعلل والرجال والأبواب (260 - 360هـ). ينظر: العِبَر 3: 315 - 316. مرآة الجنان 3: 372.
(¬3) في المعجم الكبير للطبراني (ج11:ص 85)
واحتجّ للثاني (¬1) بأحاديث أوردها السيوطي (¬2) في "الدرر المنثور في التفسير المأثور" (¬3) (¬4) في قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة:124].
¬
(¬1) في ب: الثاني.
(¬2) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ أو الأسيوطيّ الطولوني الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، صاحبُ التَّصانيف السَّائرة التي تزيد على خمسمئة، منها: «الدر المنثور»، و «حاشية تفسير البيضاوي» و «الإكليل في استنباط التنزيل»، و «الإتقان في علوم القُرْآن»، و «أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب»، و «الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة»، و «مزهر اللغة» قد أجاد وابتكر في ترتيبه واخترع في تنويعه وتبويبه، لم يسبق إليه غيره، (849 - 911هـ). ينظر: الضوء اللامع 65 - 70، النَّور السَّافر ص51 - 54، الكشف 2: 1660. معجم المؤلفين 2: 82 - 85.، وغيرها، وفي الحديث: «تعليقات الصحاح الستة» وغيرها، وفي الفقه كثيراً من الرَّسائل المتشتتة في المسائل المفرقة، وفي فن العربية والتاريخ والأدب، وجملة ما ذكره فيه في التفسير خمسة وعشرون تأليفاً، وفي الحديث ومتعلقاته تِسع وثمانون، وفي الفقه متعلقاته أربع وستون، وفي فن العربية ومتعلقاته اثنان وثلاثون، وفي الأصول والبيان، والتصوف اثنان، أَو ثلاث وعشرون، وفي الأدب والتاريخ سبع وأربعون تصنيفاً، وقد طالعتُ كثيراً من هذه التَّصانيف وغيرها وكلها مُشتلمةٌ على فوائد لطيفة، وفرائد شريفة، وله تصانيف كثيرة.
(¬3) الدر المنثور، في التفسير المأثور (بالمأثور) للشيخ جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى: سنة 911. ينظر: كشف الظنون (ج1: ص733).
(¬4) (ج1: ص277).
منها: ما أخرجه الشيخان (¬1)، وأبو داود (¬2)، والنسائي (¬3)، وابن ماجه (¬4)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا (¬5) أن أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة».
¬
(¬1) صحيح البخاري (ج2: ص4)، صحيح مسلم (ج1: ص220).
(¬2) (ج1: ص12).
(¬3) في سنن النسائي الكبرى (ج1: ص289)
(¬4) (ج1: ص106).
(¬5) ساقطة من د.
ومنها: ما أخرجه أحمد (¬1)، و الحارث بن أبي أسامة (¬2) (¬3)، وأبو يعلى (¬4) (¬5)، وابن خزيمة (¬6) (¬7)،
¬
(¬1) في مسند أحمد مخرجًا (ج43: ص361).
(¬2) الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر التميمي البغدادي، أبو محمد، من مؤلفاته: «المسند»، قال الدارقطني: صدوق، (186 - 282هـ). ينظر: العبر 2: 68،معجم المؤلفين 1: 519.
(¬3) في مسند الحارث (ج1: ص277).
(¬4) أحمد بن عليّ بن المُثَنى بن يحيى التَّميميّ المَوْصِليّ، أبو يَعْلَى، قال الذهبي: كان ثقة صالحاً متقناً يحفظ حديثه، من مؤلفاته: «المسند»، (ت307هـ). ينظر: العبر (ج1: ص451)، الكشف 2: 1679، الأعلام (ج1: ص171).
(¬5) عَنْ عَائِشَةَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَتْ: " كُنَّا نَضَعُ سِوَاكَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ طَهُورِهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَدَعُ السِّوَاكَ؟ قَالَ: «أَجَلْ، لَوْ أَنِّي أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّي عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاتِي لَفَعَلْتُ» في معجم أبو يعلى الموصلي (ج1: ص69).
(¬6) محمد بن إسحاق خُزَيْمَةَ بن المغيرة بن صالح بن بكر السُّلَميّ النَّيْسَابُورِيّ الشَّافِعِيّ، أبو بكر، قال الدَّارقُطني: كان إمام معدوم النظير، وقال ابن حبان: لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن، (ت311هـ). ينظر: العبر 2: 149 - 150. الأعلام 6: 253.
(¬7) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «فَضْلُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا» صحيح ابن خزيمة (ج1: ص71) ..
والدارقطني (¬1) (¬2)، والحاكم (¬3) وصحّحه (¬4)، وأبو نعيم (¬5)، والبيهقي (¬6): عن عائشة رضي الله عنها: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا".
ومنها: ما أخرجه البزار (¬7)، والبيهقي (¬8) رحمه الله تعالى بسند جيد عن عائشة - رضي الله عنه -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك».
¬
(¬1) علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحسن، والدَّارَقُطْنِيّ: بفتح الدال المهملة، وبعد الألف راء مفتوحة، ثم قاف مضمومة، وبعدها طاء مهملة ساكنة، ثم نون، هذا النسبة إلى دار القُطْن، محلة كبيرة ببغداد، من مؤلفاته: «السنن الكبرى»، و «المختلف والمؤتلف»، و «الأفراد»، قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. (306 - 385هـ). ينظر: العبر 3: 28. الأعلام 5: 130. الكشف 2: 1007.
(¬2) عن عائشة قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ». سنن الدارقطني (ج3: ص191).
(¬3) (ج1: ص244) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».
(¬4) ساقطة من ب.
(¬5) أحمد بن عبد الله بن أحمد الأَصبهاني الحافظ الصوفي، أبو نعيم، قال الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون، من مؤلفاته: «حلية الأولياء»، (ت 430هـ). ينظر: العبر 3: 170. الكشف 2: 1905.
(¬6) في شعب الإيمان (ج4: ص279).
(¬7) في البحر الزخار (مسند البزار) (ج18: ص145).
(¬8) (ج4: ص279).
ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة (¬1): عن حسان بن عطية رضي الله عنه مرفوعًا: «الوضوء شطر الإيمان، والسواك شطر الوضوء، ولولا أن أشق على أُمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلّ صلاة، ركعتان يستاك فيهما (¬2) العبد أفضل من سبعين ركعةٍ لا يَسْتاكُ فيها».
[وروى أبو سلمة رحمه الله تعالى، [عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه] (¬3) أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لولا أن أَشُقَّ على أُمَّتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة"، قال: فكان زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه: يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلى اسْتَنَّ، ثمَّ ردّه إلى موضعه، رواه أبو داود (¬4)، والترمذي (¬5) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"] (¬6).
وجه الاستدلال (¬7) على ما ذكره بعض المحققين: أن الباء للإلصاق أو المصاحبة (¬8)، وحقيقتهما فيما اتصل حسًّا أو عرفًا، وكذا حقيقة [كلمة مع و] (¬9) عند، والنصوص محمولة على ظواهرها، وقد أمكن، فلا مساغ إذا (¬10) للحمل على المجاز، أو تقدير المضاف.
وقوله (¬11): ربما جرح الفم، وأخرج الدم ممّ (¬12) لم لا يجوز أن يستعمل بالرفق، فلا يخرج الدمّ، وعلى تقدير تسليمه لم لا يجوز أن يستعمل على الأسنان، فإن محلّه الأسنان داخلها وخارجها، واللثة، والحنك و اللسان (¬13).
¬
(¬1) ينظر: مسند ابن أبي شيبة (ج2: ص429).
(¬2) في ب: فيها.
(¬3) ساقطة من د.
(¬4) (ج1: ص12).
(¬5) (ج1: ص34).
(¬6) ساقطة من ب.
(¬7) وكذا لفظة في للظرفية فإذا لم يكن حملها على معناها الحقيقي ترجّح حملها على المعنى المجازي القريب. (من المؤلف).
(¬8) ((ينظر: أصول البزدوي (ج1: ص108)، ونور الأنوار (ج1: 164)، والكافي شرح البزدوي (ج2: 975).
(¬9) زيادة من د.
(¬10) ساقطة من ب.
(¬11) في أ: قوله.
(¬12) ساقطة من د.
(¬13) في أ: الأسنان.
وقوله: ولأنه لم يرو أنه - صلى الله عليه وسلم - استاك عند القيام إلى الصلاة.
فيه: إنّ السنة القولية حُجَّة مستقلَّة لا تحتاج إلى انضمام الفعليّة إليها، بل هي أقواهما (¬1)، إذ هي لا تحتمل الخصوص بخلاف الفعلية، على ما تقرر في موضعه.
على أنه قد أخرج أحمد (¬2)، وأبو داود (¬3) رحمهم الله من حديث عبدالله بن أبي (¬4) عامر الغسيل (¬5) أنه - صلى الله عليه وسلم -: «أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان، أو غير طاهر، فلمّا شقَّ ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلى من حدث أو ردّه»، في "المواهب اللدنية" (¬6)، أفيظن (¬7) به - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر به فلم (¬8) يمتثل (¬9).
¬
(¬1) في د: أقوهما.
(¬2) ينظر مسند أحمد مخرجًا (ج36: ص291).وقال بعد ذكر الحديث: «فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، كَانَ يَفْعَلُهُ حَتَّى مَاتَ»
(¬3) ينظر سنن أبي داود (ج1: ص12).
(¬4) ساقطة من د.
(¬5) وفي المواهب في إسناد حديث عبد الله بن أبي عامر الغسيل محمد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. انتهى. ولا يخفى أن شبهة الإرسال وحقيقته لا تقدح في حجية الحديث بع إن كان مرسله ثقة عندنا، وعند مالك وأحمد رحمها الله به هو فوق المسند عندنا على ما تقرر في كتب الأصول، وقد تقرّر في موضعه أن الحق توثيق محمد بن إسحاق وثقه أحمد وشعبة، وقال هو أمير المؤمنين في الحديث روى له أصحاب السنن الأربع ومسلم في المتابعات والبخاري تعليقًا على أن حديث زيد بن خالد حسن يصلح للاحتجاج بلا مرية على أن كل واحد من الأحاديث الثلاثة قد اعتضد بالآخر، فصار البعض حسنًا لغيره، والبعض الآخر صحيحًا لغيره. (من المؤلف).
(¬6) (ج3: ص159).
(¬7) في أ: فيظن، وفي ب: أفنظني.
(¬8) ساقطة من ب.
(¬9) في ب زيادة: به.
بل قد أخرج الطبراني (¬1) بسند حسن: عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: «ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من بيته لشيء من الصلوات (¬2) حتى (¬3) يستاك».
وأخرج ابن أبي شيبة (¬4)، وأبو نعيم بسند ضعيف من طريق أبي عتيق عن جابر رضي الله عنه أنه: «كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل، وإذا خرج إلى الصلاة، فقلت له: لقد شققت على نفسك، فقال: إنّ أسامة رضي الله عنه أخبرني أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستاك هذا السِّواك»، أوردهما (¬5) في "الدرر المنثور" (¬6).
وقوله: فيحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عند كل صلاة" على: كل وضوء، فيه ترك أصلين من الأصول المقررة (¬7): العمل بالظاهر (¬8) ما أمكن، وقد عرفت.
وإعمال الدليلين ما أمكن، وهو ظاهر.
حتى أنّ علماءنا لم يحملوا (¬9) المطلق على المقيد، وعملوا بكل منهما ما لم يتعذّر إعمالها بأن اتّحد الحكم والحادثة وكان (¬10) الاطلاق والتقييد في الحكم.
[ولا سيما وقد حمل الحديث على ظاهره، وعمل به بعض رواته من الصحابة على ما سبق.
وقد تقرر في علم الأصول (¬11): إن الراوي إذا روى مشتركًا، وحمله على أحد (¬12) محامله تعيّن حمله عليه؛ لأن الظاهر من حاله عليه الصلاة والسلام أنه لا ينطق باللفظ ذي الإبهام، للتشريع، وبيان الأحكام، مخليًا عن قرينة تعين المرام.
¬
(¬1) ينظر: المعجم الكبير للطبراني (ج5: ص254).
(¬2) في د: الصلاة.
(¬3) في د: إلا أن.
(¬4) ينظر مصنف ابن أبي شيبة: (ج1: ص155).
(¬5) في د: أوردها.
(¬6) ينظر: الدر المنثور (ج1: ص278).
(¬7) في د: المقرر.
(¬8) وجوب العمل بالظاهر ثابت قطعًا. ينظر أصول السرخسي (ج1: ص163).
(¬9) في هـ يحمل.
(¬10) ساقطة من د.
(¬11) ينظر: نهاية الوصول إلى علم الأصول (ج1: ص369).
(¬12) في ج: بعض.
والصحابي المشافه بذاك المقال أعرف من غيره بجلية الحال، فكيف (¬1) إذا روى ظاهرًا وحمله على ظاهره، وواظب على العمل به في الصلوات من غير نكير بمرأى من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
على أنه يجب تقليد الصحابي فيما لم يعرف فيه خلاف غيره من الصحابة، وافق القياس أو خالف على الصحيح من المذهب على عرف في علم الأصول أيضًا (¬2). والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم] (¬3).
نجزت الرسالة عن يد جامعها الفقير إلى رب العزة عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري، عفا عنهما الملك الباري مع غروب شمس يوم الإثنين أول محرم (¬4) الحرام المنسلك (¬5) في شهور حجة خمس وتسعين وألف من هجرة من ارتدى بالعز والشرف، والحمد لله أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا، وصلي الله على رسوله وصحبه وآله والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسائر عباد الله الصالحين.
¬
(¬1) في هـ: فكيف لا.
(¬2) ((قال في خلاصة الأفكار شرح المنار (ج1: ص159): (وتقليد الصحابي) وهو اتباعه في قوله وفعله معتقداً للحقيقة من غير تأمل في الدليل (واجب يترك به القياس) في غير ما ثبت الخلاف فيه بينهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مثل أصحابي في أمتي مثل النجوم، فبأيهم اقتديتم اهتديتم».
(¬3) ساقط من ج.
(¬4) في ج: المحرم.
(¬5) في ج: المنسك.