رسالة في حل ما قتله نحو الحجر من الصيد
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
هند أحمد خليل حسن
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في حل ما قتله نحو الحجر من الصيد
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
هند أحمد خليل حسن
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
رسالة في حل ما قتله نحو الحجر من الصيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
اعلم أنَّ لحلّ ما قتله؛ نحو الحجر من الصيد، شروطًا ثلاثة مشهورة؛ وفي الكتب المعتبرة مسطورة:
الأول: الخفة: إذ لو كان ثقيلا قتله بثقله، فيكون موقوذة (¬1) وهي محرّمة بالنص (¬2) (¬3) أو احتماله (¬4)، والمحتمل في الباب ملحق بالمتيقن احتياطًا، على ما في "الهداية" (¬5) (¬6) وغيرها.
¬
(¬1) شَاةٌ مَوْقُوذَةٌ: ضُرِبَتْ بِالْخَشَبِ حَتَّى مَاتَتْ، الكتاب: معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (ت 395 هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399 هـ -1979 م. ج 6، ص 132
(¬2) قَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3]
(¬3) ساقطة من ب
(¬4) عبارة الهداية: " تأويله إذا كان ثقيلا وبه حدة لاحتمال أنه قتله بثقله": ينظر الهداية ج 4، ص 407.
(¬5) الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (ت 593 هـ)، تحقيق: طلال يوسف، دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان، عدد الأجزاء: 4.
(¬6) علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المَرْغِيناني، أبو الحسن برهان الدين: من أكابر فقهاء الحنفية، حافظا مفسرا محققا أديبا، 593 هـ، بداية المبتدي، وشرحه الهداية في شرح البداية، و منتقى الفروع. ينظر الأعلام للزركلي، ج 4،ص 266 و والجواهر المضية ج 1:ص 383
والثاني: الحدة: إذ لا بد من الجرح، على ما يأتي، وهو ليس عبارة، عن مطلق نقض البنية والتأثير بالإدماء بل عن القطع المُدمي وهو لا يتصور إلّا بالحدة.
قال "الوالواجي" (¬1) رحمه الله تعالى: «ولا يحل صيد البندق، والحجر، والمعراض (¬2)، والعصا، وما أشبهه وأن جرح، لأنه لا يجرح (¬3): وهو القطع المدمي، بل يخرج أثر الدم، إلا أن يكون شيء من ذلك، قد حدّد وطوَّله كالسهم، وأمكنه أن يُرمي به، فإن كان كذلك، وقطعه وبضعه فيحلُّ.») (¬4) ((¬5) انتهى.
¬
(¬1) عبد الرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق بن عبدالله الوَلْوَالِيجي، أبو الفتح، ظهير الدين، فقيه حنفي. توفي بعد 540 هـ. له (الفتاوى الولوالجية - كتب الأمالي) مجلدان، ينظر، الأعلام للزركلي ج3 ص 353، الجواهر المضية ج1ص313.
(¬2) الْمِعْرَاضُ: السَّهْمُ الَّذِي لَا رِيشَ عَلَيْهِ، ينظر مختار الصحاح ج1،ص205
(¬3) قوله لا يجرح كذا وقع في نسختين من الوالواجي ولعله مصحّف وصوابه لأنه لا يخزق كما وقع في قاضي خان ونصه (ولا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصا ومالا أشبه ذلك وإن جرح ذلك لأنه يخزق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حدّده وطوّله كالسهم وأمكن أن يرمي. فإن كان كذلك وخزقه بحدّه حل أكله وتنقل الحديد وغير الحديد في ذلك سواء إن خزق الحديد وغير الحديد في ذلك سواء. هامش –أ-
(¬4) «ولا يحل صيد البندق، والحجر، والمعراض، والعصي وما أشبهه، وأن جرح؛ لأنه لا يجرح، وهو القطع الذي آيل يخرج أكثر الدم إلا أن يكون شيء من ذلك، فقد جردّه وطوَّله كالسهم، وأمكن أن يُرمي به، فإن كان كذلك، وقطعه وبضعه فيحلُّ» ينظر الفتاوى الولواجية، ج3، ص65.
(¬5) الفتاوى الولواجية: عبدالرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق الوالواجي، 540، تحقيق الشيخ المقداد بن موسى فريوي، تقر يظ الشيخ خليل الميس، 5 أجزاء دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
وقد اشير إليه في "الهداية" (¬1) وغيرها.
والثالث: الجرح: ليتحقق معنى الذكاة (¬2)، كذا في "الهداية" وغيرها (¬3)، وروي عن عديّ بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رميت فسميَّت فخرقت فكل، وإن لم تخترق فلا تأكل، ولا تأكل (¬4) من المعراض، إلّا من ذكيتم ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت» (¬5). رواه أحمد (¬6)،
¬
(¬1) «ولو كان الحجر خفيفا، وجعله طويلا كالسهم وبه حدة فإنه يحل؛ لأنه يقتله بجرحه» الهداية ج4، ص408
(¬2) «وَلَا بُدَّ مِنْ الْجُرْحِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الذَّكَاةِ»، الهداية، ج4، ص407
(¬3) ساقطة من ب
(¬4) ساقطة من ب
(¬5) (عن عَدِيِّ بن حاتم قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَخَالَطَ كِلَابًا أُخْرَى، فَأَخَذَتْهُ جَمِيعًا، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ، وَإِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ، فَخَزَقْتَ، فَكُلْ، فَإِنْ لَمْ يَنْخَزِقْ، فَلَا تَأْكُلْ، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ الْمِعْرَاضِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ، وَلَا تَأْكُلْ مِنَ الْبُنْدُقَةِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ»، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح دون قوله: " ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت " وهذا إسناد ضعيف) المسند الوضوعي الجامع للكتب العشرة ج19/ص308
(¬6) أخرج الشيخان عن عديّ بن حاتم رضي الله تعالى عنه أنه قال: قلت: يارسول الله إنّا نرمي بالمعراض قال كُل ما خزق وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تاكل.
قال القاضي البيضاوي في شرح المصابيح المعراض السهم الثقيل الذي لا ريش له.
وأكثر ما يصل الشيء ويصيبه فإنما يصيبه بعرضه وكذلك سمي معراضًا، وقوله كل ما خزق بالخاء والراء المنقوطتين؛ أي ما أصابه بحدِّه ونفذ فيه، والخزق الطعن، والخازق في السهام ما ينسب في القرطاس، وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ أي الذي أصابه المعراض بعرضه فقتله موقوذ؛ وهو المضروب بخشب أو حجر ضربًا شديدًا يموتُ منه وقدّ نصَّ الله تعالى على مخرجه بقوله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير و أهل به لغير الله والمنخنقة والموقوذة. هامش نسخة –أ-
كذا "الزيلعي" (¬1)، وبما ذكر يظهر وجه ما ذكر في "فتاوى" (¬2) "ابن نجيم" (¬3)، «أنه لا يحصل صيد بندقة الرصاص» (¬4) انتهى.
وهو أنه لا حدَّة لها، فلا يحصل بها الجرح، بالمعنى المعتبر في حل الصيد، على ما مرَّ.
ومنعه سفسطة (¬5) ومكابرة للحسّ (¬6)، كيف لا؟. والرصاص لو اتَّخذ منه سكين لا يتصور به القطع، ووجوب القصاص بها لأنه يجب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، بما يقتل غالبّا حتى يجب بالمنّقل.
¬
(¬1) جمال الدين الزيلعي، عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، أبو محمد، جمال الدين: فقيه، عالم الحديث. من كتبه «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» في مذهب الحنفية، و «تخريج أحاديث الكشاف». (762 هـ، [ينظر، الأعلام للزركلي ج4، ص147]
(¬2) (الفتاوى الزينية: زين بن إبراهيم بن محمد، ابن نجيم،970هـ، تحقيق د. سعيد سالم الغامدي، دار كنوز اشبيليا، الرياض 1432هـ ط، 475 صفحة
(¬3) زين الدين بن إبراهيم بن محمد ابن نجيم ت (970 هـ، 1563 م) فقيه حنفي، من العلماء، له تصانيف، منها: (الأشباه والنظائر) في أصول الفقه، و (البحر الرائق في شرح كنز الدقائق) فقه، ثمانية أجزاء، منها سبعة له والثامن تكملة الطواري، و (الرسائل الزينية) 41 رسالة، في مسائل فقهية، و (الفتاوى الزينية): «ينظر الأعلام للزركلي ج3، ص64»
(¬4) «سئل عمَّن اصطاد طيورا بالبندق الرصاص والطين هل يحلُّ أكلُها أم لا؟ أجاب: لا يحلُّ أكلها» الفتاوى الزينية ص 463.
(¬5) السفسطة: مصطلح فلسفي متقدم، المقصود به أنهم يموهون، فالسفسطة: هي التمويه. ينظر شرح القواعد السبع من التدمرية ج8 ص15
(¬6) للحسن في ب
وعند أبي حنيفة بما يوجب نقض البنية ظاهرًا، وإزهاق الروح باطنًا، «على ما في كتب الأصول» (¬1) حتى أنه يجب بالإحراق بالنار، ولو بإلقائه في التنوّر المحمَىَّ على ما ذكر في موضعه، ولا يحصل به التذكية أطلقه في "الخلاصة" (¬2) وصحّحه في "المجتبى (¬3) " (¬4).
والله سبحانه أعلم وأحكم ..
نجزت الرسالة وله الحمد في الأولى والآخرة يوم الأربعاء ثاني شوّال سنة خمس ومائة وألف على يد أضعف الورى عالم محمد بن حمزة عفا عنهما الملك ربُّ العزة.
¬
(¬1) زيادة في ج
(¬2) خلاصة الدلائل في نقيح المسائل، حسام الدين علي بن مكي الرازي 598هـ، تحقيق: أبي الفضل الدمياطي، مكتبة ابن رشد، ط1 1428هـ، ج2 ص233
(¬3) فإن جرحه الحجر وكان خفيفّا وبه حِدّ بكسر الحاء أي حدة حل لعلمنا أنّ موته من الحدة لا من الثقل، من شرح المجمع لابن فرشة رحمه الله.
(¬4) (قال: وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل وإن جرحه أكله؛ لقوله عليه السلام: لعدي رضي الله عنه ماأصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل، قال: ولا يؤكل ما أصابت البندقة أن مات منها؛ لانها تدق وتكسر لا تجرح وكان كالمعراض إذا لم تخرق، وكذلك إن رماه بحجر وكذلك إن جرحه الحجر) المجتبي شرح مختصر القدوري ص247: مخطوطة نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي رقم 741