الجزء 1 · صفحة 1
رسالة في حضور الشهود
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122هـ)
تحقيق:
هند أحمد خليل حسن
رسالة في حضور الشهود
?
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
اعلم أنَّ حضور الشهود أي رجلين أو رجل وامرأتين، من أهل الشهادة عند مباشرة عقد النكاح شرط لا نفقان، لا يصح بدونه بل يفسد ولا يسقط ولو في حال الضرورة، كالطهارة من الحدث للصلاة، على ما في كتب الأصول حتى أن ظهر كون الشاهدين، أو احداهما كافرًا، أو عبدًا، أو صبيًا، أو مجنونًا، عند مباشرة النكاح حكم بوقوعه فاسدًا غير منعقد.
فما قاله بعض جهلة القصاص أنه لا يلزم حضور الشهود في تحديد نكاح الاحتياط بل يجوز بين الزوجين بدون خيال إن شبهة انفساخ النكاح لا تزول إلا بما تزول به حقيقته كبشرية) (¬1) (.
تنجيس يد المستقيظ من منامه لا تزول إلا بما تزول به حقيقته من غسيلها ثلاثًا، على ما نص عليه السنة الصحيحة.
وكذا ما روى عنهم، من يجد يدهم نكاح الاحتياط بمهر النكاح الأول، فرارًا من لزوم مهر جدًا يد على الزوج على تقدير انفساخ النكاح الأول، وصحة النكاح الثاني، إذ االذي فرواعنه ضربه لازب حينئذ فإن النكاح الصحيح لا ينفك عن المهر على ما عرف في محله من كتب الأصول والفروع.
¬
(¬1) إشارة إلى عدم لزوم المهر في نكاح الاحتياط وذلك لأن انفساخ النكاح الأول موهوم وصحة الثاني مبنية عليه ولا يثبت الحكم بالوهم ولا بالشك في الفوائد الزينية العقد إذا اعيد وجدّد فالثاني باطل على النكاح باطل انتهى.
وفي البزازبة وإن جدّد النكاح للإحتياط لا يلزم الزيادة بلا نزّاع لأن الغرض إبقاء الأول ولأن العقد الثاني لم يثبت فكيف يثبت ما في ضمنه انتهى.
الجزء 1 · صفحة 2
فالمناسب لما قصدوه من صيانة الزوج من احتمال غرامة المهر الجديد بحد يده بعشرة دراهم لئلا يلزم على ذلك التقدير مثل المهر السابق جددوه به وهر المثل أن سكتوا عنه ففي القنية افترقا وبقي عليه عشرة دنانير ثم زوجها بتلك العشرة فهو تزوج بمثلها انتهى.
وأنه لا يثبت بالنكاح الفاسد ملك المتعة اصلا لا حلالا ولا حراما، فلا يثبت به أحكام النكاح الصحيح من لزوم المهر، وحل الوَطء، بل الوطء فيه زنا؛ يسقط به إحصان القذف، وحرمة المصاهرة، وصحة الطلاق، والإيلاء، والظهار، واللعان، ووجوب النفقة.
وإن كانت مدخولًا بها والتوراث بموت أحدهما ولزوم العدة، بموته قبل الدخول والإعتداد بموته، بعده بأربعة أشهر وعشر، بل تعتد بموته بعدة بثلاث حيض أو يبدلها من ثلاثة أشهر إن لم تكن حاملًا، وأما سقوط الحد به إذا وطئها، والإكتفاء بالعزير فلأن الحد يسقط بالشبهة والتعزير يثبت بها.
وكذا النسب يثبت بها، كذا العقد إن دخل بها بخلاف البيع الفاسد، فإنه يفيد الملك الحرام بقبض المشتري المبيع، بإذن البائع صريحًا أو دلالة، فيصح تصرفه فيه بالبيع، والهبة، والإجارة، وأمثالها.
ولكن يحرم له الانتفاع بالمغصوب، ويجب عليهما وعلى ورثتهما من بعدهما فسخه، ما أمكن حقًا لله تعالى، رفقًا لأثر المعصية بقدر الإمكان على ما في كتب المذهب.
وأما التوكيل بالنكاح فلا يشترط فيه حضور الشهود، ذكره التترخانية ونقله شارح مختصر الوقاية عن الشارع وذكره عصام الدين في "حواشي صدر الشريعة" فقال: إن سماع التوكيل ليس بشرط الإنعقاد وإنما يجب إسماعه لإثبات النكاح وقت الحاجة انتهى.
وكذا الإجازة في نكاح الفضولي، لا يشترط فيها حضور الشهود نقله "شارح المختصر" عن الشارع أيضًا، و"ابن نجيم "في "البحر الرائق "عن "المحيط "، وإنه يتولى طرفي النكاح واحد غير فضولي من جانب كان يكون أصيلًا من جانب.
الجزء 1 · صفحة 3
فإذا أراد الزوج تجديد نكاحه احتياطًا، فوكلته زوجته بلا حور الشهود بزويجه نفسها أياه بعشرة دراهم مثلا فزوجها من نفسه بحضرة الشهود، فقال: زوجت من نفسه فلانة فلان التي وكلتني به، صح.
ولا يحتاج إلى القبول على القول الصحيح الذي اختاره الإمام كمال الدين ابن الهمام في فتح القدير وأما إذا قال تزوجت فلانة بنت فلان التي وكلتني به فيصح ولا يحتاج إلى القبول اتفاقًا وكذا إذا زوجها فضولي إياه بحضرة الشهود فقال زوجت منك فلانة بنت فلان بعشرة دراهم مثلا فقبله وأخبر به زوجته فأجاز به بلا حضور الشهود جاز ومما ينبغي أن يعلم أن نكتح الفضولي موقوف ما لم يلحقه الإجازة لا يعد ملكًا كالنكاح الفاسد.
قال في المجتبى أمره أن يزوجه فلانة بكذا فزوجه بأزيد منه فللآمر الإجازة أو الرد فإن دخل بها قبل أن يعلم ثم علم فإن شاء أقام بها بالمسمى وإن شاء فارقها ولها القل من المسمى ومهر المثل كالنكاح الفاسد انتهى.
ومما ينبغي أن يعلم أيضًا أنه إذا لم يجز لأن الإجازة إنما يلحق الموقوف لا المفسوخ فليتنّبه له فإنه يفضل عنه كثيرًا والله سبحانه أعلم وأحكم.