رسالة في استعمال ماء النهر
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
هند أحمد خليل حسن
إشراف:
رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في استعمال ماء النهر
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
هند أحمد خليل حسن
إشراف:
رأفت الصعيدي
رسالة في استعمال ماء النهر
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى ثقتي
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
بلغني أنه ابتلي أهل بعض البلاد، باستعمال ماء نهر يخالطه النجاسات، والمياه الخارجة عن المراحيض، فتغيّر أوصافه كلًا أو بعضًا، ثم أن يفارق كثيف النجاسات فيصفو، فيزول تغيّره بالجريان، يشربون منه ويتطهرون به.
يزعمون أنه يطهر بالجريان وهو خطأ؛ فقد صرّح في "التحفة" و"البدائع": أنه يتنجس ماء النهر الذي يجري كله أو جله على الجيفة المستبينة منه، وأن لا يجوز التوضؤ أسف، معلّلين؛ بأن الماء المتنجس لا يطهر بالجريان، فقد حكما بنجاسته وعدم طهارته.
ومعلوم أن أجزاء الجيفة لا تخالطه ولا تغيّر شيئًا من أوصافه، فكيف يطهر ماء نهر خالطته النجاسات وانتشرت فيه، كله وغيّرت أوصافه، كُلًا أو بعضًا، بعد مفارقة كثيف النجاسات، وزوال تغيّره بالجريان.
وقد أحصى "علماؤنا" المطهّرات عدّا واسنو عبوها، ولم يعدّوا الجريان منها، بل صرحوا بعدم كونه مطهرًا، على ما سمع، وإنما السبيل إلى طهارته، أن تخالطه الماء الطاهر الكثير الجاري، فيغلبه على أن يعافه الطبع السليم، ويهتدي إلى عدم طهارته العقل القويم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم منسقه العبد الفقير إلى توفيق ربه القدير عالم محمد بن حمزة عفا عنهما الملك ذو العزة بمحمد سيد الأنام وآله وصحبه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام.