تعريف الطلاق برفع النكاح
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
مريم علي سالم أبو الحاج
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
جارٍ تحميل الكتاب…
تعريف الطلاق برفع النكاح
للإمام عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري
توفي في سنة (1122 هـ)
تحقيق:
مريم علي سالم أبو الحاج
إشراف:
د. رأفت الصعيدي
تعريف الطلاق برفع النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما وفَّق وألهم، وصلى الله تعالى على رسوله وصحبه وسلم.
اعلم أنَّ في تعريف الطلاق: برفع عقد النكاح أو إزالة ملك النكاح (¬1) إشكالاً من وجوه:
1.منها: لزوم أن لا يقع الطلاق في عدّة البائن (¬2)؛ لأن العقد والملك قد زالا، والزائل لا يزال (¬3) (¬4) ولا (¬5) يرفع مرة أخرى، وإنما الباقي أثره وهو لا يرفع بالطلاق وقد صرّحوا بوقوع الطلاق فيها كما هو المشهور.
¬
(¬1) كما في المحيط البرهاني (ج 8: ص 396)، قواعد الفقه (ج 1: ص 362)، الكليات (ج 1: ص 584).
(¬2) أن المرأة لا تخلو إما أن كانت معتدة من طلاق رجعي أو بائن أو خلع فإن كانت معتدة من طلاق رجعي يقع الطلاق عليها، سواء كان صريحا أو كناية لقيام الملك من كل وجه لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك، ولهذا يصح ظهاره وإيلاؤه ويثبت اللعان بينهما وهذه الأحكام لا تصح إلا في الملك، وإن كانت معتدة من طلاق بائن أو خلع وهي المبانة أو المختلعة فيلحقها صريح الطلاق عند أصحابنا، ينظر: بدائع الصنائع (ج 3: ص 134 - 135).
(¬3) في ج: يزول.
(¬4) وإزالة الزائل محال. ينظر بدائع الصنائع (ج 7: ص 143).
(¬5) في هـ زيادة: مرة.
1. ومنها: لزوم عدم إمكان إيقاع (¬1) ثلاث تطليقات دفعة (¬2) إذ لا مساغ لرفع العقد الواحد (¬3) رفعات، وهو خلاف الواقع كما هو المشهور أيضاً (¬4).
2. ومنها: لزوم أن لا يقع طلاق فيما إذا طلقها رجعيّاً ثم راجعها، إذ لم يرفع عقد، ولم يزل ملك، ولو من وجه؛ فإنَّ الطلاق الرجعي لا يزيل الملك (¬5) أصلاً عندنا (¬6)، والمراجعة استدامة (¬7)
¬
(¬1) ساقطة من ب.
(¬2) وهذا: طَلَاق الْبِدْعَة فَهُوَ أَن يُوقع ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا دفْعَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا عندنَا. ينظر: لسان الحكام (ج1: ص324).
(¬3) ساقطة من ب.
(¬4) ولأن الكلام معهم في إيقاع ثلاث تطليقات بلفظة واحدة، فإن عللوا لإيقاعها متفرقة في طهر واحد قلنا بموجبه إذا خالعها، ثم تزوجها ثم خالعها، ثم تزوجها، ثم تزوجها وخالعها، والمعنى في الأصل الذي قاسوا عليها: أنه يوجد بعد الطلاق ما يدل على تبقية النكاح، وهو الاستمتاع المقصود، فرفع حكم ذلك الطلاق، كما لو قال بعد الطلاق: راجعتك، وليس كذلك موضع الخلاف، لأنه لم يوجد بعد التطليقة الأولى ما يدل على تبقية النكاح، فلم يجز أن يضم إليها [في الطهر] تطليقة أخرى. ينظر: التجريد للقدوري (ج10: ص4827).
(¬5) يعني قبل انقضاء العدة بلا رجعة. (من المؤلف).
(¬6) في بدائع الصنائع (ج3: 134): الطلاق الرجعي لا يزيل الملك، ولهذا يصح ظهاره وإيلاؤه ويثبت اللعان بينهما وهذه الأحكام لا تصح إلا في الملك.
(¬7) قال صاحب الهداية في مختارات النوازل: وإنه أي الطلاق الصريح يعقب الرجعة، لقوله تعالى: فأمسكوهن بمعروف لأن النكاح أمر مرغوب فيه ومندوب إليه، فالله تعالى رحم علينا بتأخير حكم الطلاق إلى انقضاء العدة، وهو البينونة والحرمة ليتدارك المرء عما جرى منه إذ التطليق يقع عند الغضب غالبًا فلا بدّ له من الندامة وإذا طلقها ثلاثًا أو بائنًا فقد أبطل حقه من غير حاجة.
وفيها أيضًا: أن الطلاق الرجعي لا يحرّم الوطئ ولا دواعيه عندنا؛ لأن الرجعة استدامة النكاح لا إعادته عندنا. (من المؤلف).
الملك القائم واستبقاؤه، لا (¬1) إعادته بعد زواله، ولو من وجه (¬2)، كما ذهب إليه الشافعي (¬3) (¬4).
حتى وقع في ألسنة بعض الناس: أنه لو عقب التطليقات الرجعية كل برجعة لا يقع طلاق أصلًا، ولو مئة مرة، والواقع خلافه.
¬
(¬1) في هـ: ولا.
(¬2) قال الكاساني في البدائع (ج3: ص181): فالرجعة عندنا: استدامة الملك القائم، ومنعه من الزوال، وفسخ السبب المنعقد لزوال الملك، وعند الشافعي: هي استدامة من وجه، وإنشاء من وجه بناء، على أن الملك عنده قائم من وجه، زائل من وجه، وهو عندنا قائم من كل وجه.
(¬3) فعنده إعادة النكاح من وجه واستبقاؤه من وجه، فيقول بحرمة الوطئ في الطلاق الرجعي، وفي البحر الرائق: والشافعي لما حرّمه أوجب العقوبة، ولو راجعها بعده، وفيه أيضَا عن الروضة قال الشافعي رحمه الله: إنها زوجته في خمس مواضع من كتاب الله تعالى في آية الميراث والإيلاء والظهار واللعان والطلاق وعدة الوفاة وكذا في عدم اشتراط الولي في الرجعة، وعدم اشتراط لفظة النكاح والتزويج، ورضاها عند الكل. انتهى. (من المؤلف).
(¬4) قال الشربيني في مغني المحتاج (ج4: ص476): (ويلحق) الطلاق (رجعية) لأنها في حكم الزوجات لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة، قال الشافعي - رضي الله عنه -: الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى، يريد بذلك لحوق الطلاق، وصحة الظهار، واللعان، والإيلاء، والميراث (لا مختلعة) فلا يلحقها طلاق وإن كانت في العدة لانتفاء الولاية عليها
ففي "البحر الرائق" (¬1): «عن "المحيط" (¬2) (¬3) إذا طلَّقها ثم راجعها ينفي (¬4) الطلاق، وإن كان لا يزيل القيد والحل للحال؛ لأنه يزيلهما في المآل إذا انضم إليه ثنتان». انتهى (¬5).
فالوجه أن يحمل ذلك التعريف على المساهلة، ويجعل الطلاق في التحقيق عبارة عن: تصرّف شرعيّ وضع لأثرين:
¬
(¬1) البحر الرائق، في شرح كنز الدقائق، لزين العابدين بن نجم المصري، وصل فيه: إلى آخر (كتاب الدعوى)، كذا ذكره في بعض تصانيفه، لكن في النسخ المتداولة ما يدل على أنه بلغ إلى باب: الإجارة الفاسدة، وتوفي: 970، أوله: (الحمد لله الذي دبر الأنام بتدبيره القوي ... الخ). ينظر: كشف الظنون (ج2: ص1516).
(¬2) المحيط البرهاني، في الفقه النعماني، لبرهان الدين: محمود بن تاج الدين: أحمد بن الصدر، الشهيد، برهان الأئمة: عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري الحنفي، المتوفى: سنة 616، في مجلدات، ثم اختصره، وسماه: (الذخيرة)، أوله: (الحمد لله خالق الأشباح بقدرته، وفالق الإصباح برحمته ... الخ). قال عنه مؤلفه: جمعت مسائل: (المبسوط)، و (الجامعين)، و (السير)، و (الزيادات)، وألحقت بها مسائل: (النوادر)، و (الفتاوى)، و (الواقعات)، وضممت إليها من: الفوائد التي استفدتها من والدي، ومن مشايخ زماني، وأثبت أكثر المسائل بدلائل يعول عليها. ينظر: كشف الظنون (ج2: ص1619).
(¬3) المحيط البرهاني (ج3: ص201).
(¬4) في ب و هـ: يبقى.
(¬5) البحر الرائق (ج3: ص253).
1. انتقاض (¬1) (¬2) الحل: أعني صلوح المرأة للنكاح الموجود في بنات آدم، الخالية من المحرمية، والحرمة المغلّظة، وذلك التصرّف بالنسبة إليه علّة: اسمًا، ومعنى، وحكمًا، لا يتراخى عنه، ولا يتخلّف؛ كالبيع اللازم بالنسبة إلى ملك الرقبة (¬3).
2. وارتفاع عقد النكاح، وزوال ملك المتعة، وذلك التصرف بالنسبة إليه علَة: اسماً ومعنى لا حكمًا (¬4)، إن كان رجعيّاً؛ فإنه يتراخى عنه إلى انقضاء العدّة تارة، ويتخلّف عنه بالرجعة أخرى، كالبيع بالخيار بالنسبة إلى ملك الرّقبة أيضًا؛ فإنه يتراخى عنه إلى أن يوجد مبطله تارة، ويتخلف عنه بردّ (¬5) العقد أخرى، أما إذا كان بائنًا فعلّة حكمًا أيضًا.
¬
(¬1) أشار بحرف الضاد إلى منع الخلو؛ فإنهما لا يتخلفان عنه معًا، ويتخلف ارتفاع العقد بالرجعة، دون انتقاض الحل، كما حقق فيما سبق فبينهما باعتبار التحقق الخارجي عموم وخصوص مطلق. (من المؤلف).س
(¬2) في أ: انتقاص.
(¬3) وفي نور الأنوار (ج1: ص343): (علّةٌ اسماً ومعنى وحكماً كالبيع المطلق للملك): أي العاري عن خيار الشرط، فإنّه علّة اسماً؛ لأنه موضوع للملك، والملك مضاف إليه، ومعنى؛ لأنه يؤثر فيه وهو مشروع لأجله، وحكماً؛ لأنه يثبت الملك عند وجودِه بلا تراخ.
(¬4) في سبيل الوصول إلى علم الأصول (ج1: ص232): علّة اسماً ومعنىً: كالبيع الموقوف، والبيع بالخيار، فمن حيث إن الملك يضاف إليه علًة اسماً، ومن حيث إنه مؤثر في الملك علّة معنى، لكن الملك يتراخى عنه، فلا يكون علةً حكماً؛ لأن الخيار يدخل على الحكم فقط، ودلالة كونه علةً لا سبباً أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين الإيجاب.
(¬5) في ب زيادة: كما.
وإلى ما ذكرنا أشار صاحب "الهداية" في "مختارات النوازل" (¬1)، حيث قال بعد (¬2) ما عرّف الطلاق بما سبق: «وحكمه: زوال الملك أو انتقاض الحل» (¬3).
وصرح أيضًا في العوارض من "التلويح": أن الطلاق موضوع لنقص الحل وعلى ما ذكرناه من الوجه لا يرد الإشكال.
والحمد لله الكبير المتعال.
نجزت الرسالة عن يد ملفقها العبد العاجز الضعيف والمذنب المقصر النحيف المحتاج إلى توفيق الملك رب العزة عالم محمد بن حمزة الآيديني الكوز لحصاري عفا عنهما الملك الباري حامداً لله تعالى ومصلياً على أفضل رسله وآله وصحبه في شهر رمضان المبارك المنتظم في سلك [شهور حجة تسعين وألف. تمّ.] (¬4)
¬
(¬1) مختارات النوازل، لعلى بن ابى بكر بن عبد الحليل الامام برهان الدين الفرعانى المرغينانى الفقيه الحنفي المتوفى سنة 593، من تصانيفه بداية المبتدى في الفروع، التجنيس والمزيد، شرح الجامع الكبير للشيباني في الفروع، فرائض العثماني، وغيرها من الكتب. ينظر: هدية العارفين (ج1: ص702).
وغير ذلك.
(¬2) ساقطة من ب.
(¬3) ينظر: مختارات النوازل (ج1: ص256).
(¬4) ساقطة من ب.