رسالة فيما تقبل فيه الشهادة حسبة بلا دعوى
للإمام زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
محمد يوسف علي الهندي
إشراف:
د. براء السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة فيما تقبل فيه الشهادة حسبة بلا دعوى
للإمام زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
محمد يوسف علي الهندي
إشراف:
د. براء السعدي
رسالة فيما تقبل (¬1) فيه الشهادة (¬2) حِسبة (¬3) [بلا دعوى] (¬4)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد:
فقد وقعت حادثة: اشترى رجل جارية تركية ومكثت عنده أياماً، ثم طلبت البيع، فأتى بها إلى السوق فتكلم معها بعض الأروام (¬5) ثم قال لسيدها: أنا أشهد بأنها حرة الأصل [أنا ومن معي] (¬6)، ثم تركوا الشهادة مدة عشرة أيام، ثم باعها السيد، فجاءوا فشهدوا عليه عند القاضي، فاسْتُفْتيتُ عنها فأجبت بأنهم إِنْ أَخَّرُوا الشهادة لغير عذر فُسّقوا ولا تُقبل شهادتهم.
ثم بلغني توقف بعض الحنفية في ذلك، فسألني بعض أصحابنا في بيان النقل في المسألة فألّفْتُ هذه الرسالة مشتملة على:
• المواضع التي تقبل فيه الشهادة حسبة بلا دعوى.
• ثم بيان تأخير شاهدها.
• وفيها: بيان هل يُشترط حضور المرأة والأمة والزوج والمولى وقت الشَّهَادَة.
• وبيان: هل يحلف الخصم في دعوى الحسبة.
• وفي آخرها: مسئلة الحيلولة بين السيد وأمته، والزوج وامرأته بدعوى الحريّة.
فأقول مستعيناً بالله تعالى:
¬
(¬1) في (أ)، (ج): "تسمع".
(¬2) في (ج): "الدعوى".
(¬3) الحسبة: مأخوذة من الاحتساب، وهو طلب الأجر، لا لإجابة مدعٍ وشهادة الحسبة: أداء الشاهد ما شهده في حقٍّ من حقوق غيره ابتداءً منه طلبًا للثواب، لا بطلب طالب، ولا بتقدّم دعوى مدعٍ. ينظر: حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (4/ 409)، الإقناع للشربيني (2/ 641)، إعانة الطالبين (4/ 333)، الاختيارات الفقهية: ص 469.
(¬4) ساقطة من (أ)، (ج).
(¬5) يعني الأتراك. (ينظر: موسوعة القبائل العربية:11/ 563).
(¬6) ما بين المعكوفين يتعلق ب أشهد لأنه جاءت بعده صيغة الجمع (تركوا). والله أعلم.
ذكر ابن وَهْبان (¬1) في «شرح المنظومة» (¬2) ... من (كتاب الوقف) أن الشهادة بدون الدعوى تجوز في ثمان مسائل ويُقْضَى بها، في: الوقف (¬3) والنسب، (¬4)
¬
(¬1) هو عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان، الحارثي، الدمشقي، أمين الدين) - 768 هـ / 1367 م): فقيه، حنفي، أديب. ولي قضاء حماة. وتوفي في نحو الأربعين من عمره. له مؤلفات: (قيد الشرائد ونظم الفرائد) (وهي منظومة ألف بيت، ضمنها غرائب المسائل في الفقه وعرفت بمنظومة ابن وهبان)، و (عقد القلائد) شرح قيد الشرائد، و (أحاسن الأخبار في محاسن السبعة الأخيار (الزركلي: الأعلام 180/ 4)، كشف الظنون:2/ 1865.
(¬2) منظومة: ابن وهبان في فروع الحنفية، لشيخ: عبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي. المتوفى: سنة 768،وهي: قصيدة رائية، فيه أربعمائة بيت، سماها: (قيد الشرائد، ونظم الفرائد).أخذها من: ستة وثلاثين كتابا. ورتبها على ترتيب: (الهداية).ثم شرحها: في مجلدين. وسماه: (عقد القلائد، في حل قيد الشرائد).كشف الظنون: 2/ 1370 — حاجي خليفة (ت 1067)
(¬3) لأن حكمه التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى، فتقبل الشهادة عليه من غير دعوى في حقوق الله والمراد بالوقف الشهادة بأصله، وأما الشهادة بمصرف ريعه فلا تقبل؛ لأنها شهادة بالشرط، فقد ذكر أن الشهادة على الوقف صحيحة بدون الدعوى مطلقا وهذا الجواب على الإطلاق غير صحيح، إنما الصحيح أن كل وقف هو حق الله تعالى فالشهادة عليه صحيحة بدون الدعوى وكل وقف هو حق العباد فالشهادة عليه لا تصح بدون الدعوى، كذا في الذخيرة. ينظر: الاشباه والنظائر: 1/ 205, رد المحتار:4/ 410،الفتاوي الهندية:2/ 430,غمز عيون البصائر:2/ 424.
(¬4) لأنه يتضمن حرمات كلها الله حرمة الفروج و الأمومة والأبوة فتقبل كما في عتق الأمة، وقيل: لا تقبل من غير خصم. ينظر: شرح منظومة ابن وهبان:1/ 245 ..
وطلاق= الزوجة، (¬1) وتعليقه، (¬2) والخلع (¬3)، وعتق الأمة (¬4)، وتدبيرها (¬5)، وهلال رمضان (¬6). (انْتَهَى). (¬7)
¬
(¬1) يعني يقضى بها سواء كانت حرة أو أمة، وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وجحد الزوج، والمرأة ذلك فرق بينهما؛ لأن المشهود به حرمتها عليه، والحل، والحرمة حق الله تعالى فتقبل الشهادة عليه من غير دعوى ينظر: المبسوط:6/ 148،غمز عيون البصائر: 2/ 422.
(¬2) لم يذكر ابن وهبان تعليق الطلاق. (غمزعيون البصائر:2/ 424.)
(¬3) الشهادة على الخلع بدون دعوى المرأة مقبولة كما في الطلاق، وعتق الأمة ويسقط المهر عن ذمة الزوج ويدخل المال في هذه الشهادة تبعا. قنية المنية: ص318.
(¬4) الشهادة على عتق الأمة تقبل من غير دعواه بالإجماع، لأن عتق الأمة حق الله تعالى على الخلوص من حيث إنه سبب لتحريم الفرج ووسيلة إليه. ينظر: البدائع الصنائع:4/ 111.
(¬5) الشهادة على تدبير الأمة على الاختلاف بين ابي حنيفة و الصاحبين، لا تقبل البينة على التدبير من غير دعوى العبد في قول أبي حنيفة وعندهما يقبل؛ لأن تدبير الأمة لا يوجب تحريم الفرج، فلم تكن الشهادة قائمة على حق الله تعالى. ينظر: البدائع الصنائع: 4/ 123.
(¬6) مما فيه الحق لله خالصاً. (شرح المنظومه: ص245.)
(¬7) ينظر: شرح المنظومة لابن وهبان:1/ 244.
وزدتُ عليه أخذاً من كلامهم (¬1): حد الزنا، (¬2) وحدّ الشَّرْب، والإيلاء، (¬3) والظهار، (¬4) وحُرْمَة المُصاهَرَة، (¬5) فهي ثلاثة عشر موضعاً (¬6)، وأما عِتْقُ العبد فلا يُقبل فيه حسبةُ عند الإمام =
¬
(¬1) تخريج المؤلف: كل ما كان من حقوق الله تعالى تقبل الشّهادة بدون الدعوى، مثلا حد الزنا والشرب من حقوق الله لأنهما يتعلقان بالحدود الخالصة لله تعالى و هكذا الايلاء، والظهار، وحرمة المصاهرة من حقوق الله لأنه يوجب بها تحريم الفرج كأنه يتضمن معنى الزنا فتكون الشهادة قائمة على حق الله تعالى. والله أعلم. ينظر: البدائع الصنائع:4/ 110، المبسوط: 6/ 148، 9/ 101.
(¬2) الشهادة على حقوق الله عز وجل مقبولة من غير دعوى أحد، كالشهادة على أسباب الحدود الخالصة لله عز وجل من الزنا والشرب. ينظر: البدائع الصنائع:4/ 110.
(¬3) هو اليمين على ترك وطء المنكوحة أربعة أشهر فصاعدًا. ينظر: المحيط البرهاني:3/ 439.
(¬4) الظهار شرعا: فهو تشبيه المحللة بالمحرمة على وجه التأبيد كالأم والأخت والخالة والعمة سواء كانت من نسب أو رضاع أو مصاهرة. ينظر: البناية شرح الهداية:5/ 531.
(¬5) هذا؛ لأنهم يشهدون أن وطأه إياها بعد هذا زنا، والشهادة على الزنا تقبل من غير دعوى فكذلك على ما يتضمن معنى الزنا. (المبسوط: 6/ 148.)، وفي الايلاء وَالظِّهَار والمصاهرة، وَيشْتَرط أَن يكون الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَاضرا. (تكملة حاشيه ابن عابدين:7/ 481.
(¬6) قال المؤلف في الأشباه: (ثم زدت سادسة من القنية فصارت أربعة عشر موضعا: وهي الشهادة على دعوى مولاه نسبه) , المراد أن المولى إذا كان يدعي نسب عبده في غير مجلس القاضي وشهدا في مجلس القاضي بذلك حسبة تقبل. ينظر: الاشباه النظائر: 1/ 205, غمز عيون البصائر:2/ 425.
[أبي حَنِيفَة] (¬1) (¬2)
¬
(¬1) ساقطة من (ب).
(¬2) لأبي حنيفة أن الإعتاق إثبات العتق، والعتق في عرف اللغة والشرع اسم لقوة حكمية تثبت للعبد تندفع بها يد الاستيلاد والتملك عنه، والحرية حقه إذ هو المنتفع بها مقصودا، ألا ترى أنه هو الذي يتضرر بانتفائها مقصودا بالاسترقاق، وكذا التحرير إثبات الحرية، والحرية في متعارف الشرع واللغة تنبئ عن خلوص نفس العبد له عن الرق والملك وذلك حقه؛ لأنه هو المنتفع به دون غيره مقصودا وحق الإنسان ما ينتفع هو به دون غيره، فإذا ثبت أن العتق حق العبد فالشهادة القائمة على عتق العبد لا تقبل من غير دعواه، كسائر الشهادات القائمة على سائر حقوق العباد, اختلافهم بناءً على أنّ العتق من حقوق العباد عنده، ومن حقوق الشّرع عندهما، فما كان من حقوق العباد لا تقبل الشّهادة فيها بدون الدّعوى، وما كان من حقوق الله تعالى تقبل الشّهادة بدون الدعوى. ينظر: البدائع الصنائع: 4/ 111، النهاية شرح الهداية:10/ 51.
- خلافًا لهما - (¬1)، ولا فرق عنده بين العتق العارض (¬2) والحرية الأصلية، (¬3) على الصحيح، (¬4) كما «في فصول العمادي» (¬5)
¬
(¬1) فوجه قولهما أن في الإعتاق تحريم الاسترقاق وحرمة الاسترقاق حق الله تعالى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة أنا خصمهم، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة، وذكر من جملتها رجلا باع حرا وأكل ثمنه» وكذا يتعلق به أهلية وجوب حقوق الله عز وجل من الكفارات والزكوات والجمع والجماعات، فثبت أن العتق حق الله تعالى، فلا يشترط فيه الدعوى لقبول الشهادة القائمة عليه، كما في عتق الأمة وطلاق المرأة وكما في الحدود الخالصة. (البدائع الصنائع:4/ 110).
(¬2) معناه: العتق الحاصل من جهة المولى. ينظر: النهاية على شرح الهداية:10/ 54.
(¬3) لفظ (حر الأصل) يستعمل عند الفقهاء في معنيين أحدهما: من لم يجر على نفسه رق بل تولد من معتقه بعد مضي ستة أشهر من وقت النكاح والعلوق أو ممن في أصلها رقيق، والثاني: من لا يكون في أصله رق أصلا. ينظر: درر الحكام:2:35.
(¬4) أن خلاف أبي حنيفة معهما في الشهادة القائمة على العتق الحاصل من جهة المولى، أما لا خلاف أن الشهود إذا شهدوا أنه حر الأصل؛ فإنه تقبل شهادتهم بدون الدعوى؛ لأن الشهادة على حرية الأصل شهادة على حرية أمة، والشهادة على حرية أمة شهادة على تحريم الفرج، وحرمة الفرج حق الله تعالى، فتقبل الشهادة فيه حسبة من غير الدعوى كما في عتق الأمة، ولكن ذكر صاحب المحيط أن الصحيح أن دعوى العبد عند أبي حنيفة شرط في حرية الاصل وفي العتق العارض. ينظر: النهاية على شرح الهداية:10/ 54، المحيط البرهاني:8/ 30, رد المحتار:4/ 42.
(¬5) فصول العمادي لأبي الفتح عبد الرحيم بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني السمرقندي ابن صاحب الهداية، فرغ من تأليف «الفصول العمادية» في سمرقند سنة 651، وتوفي نحو سنة 670، وكتابه «الفصول» مطبوع .. قال اللكنوي: قد طالعت «الفصول العمادية» فوجدته مجموعا نفيسا شاملا لأحكام متفرقة، ومتضمنا لفوائد ملتقطة. «الفوائد البهية» ص 93، 94، كشف الظنون:2/ 1270.
وغيره. (¬1)
«والشهادة على دعوى المولى بنسب عبده تُقبل من غير دعوى» (¬2) كما في «القنية» (¬3)
وفي «جامع الفُصُولين» (¬4): «ولا يشترط حضور المرأة والأمة ولكن يشترط حضور الزوج والمولى، ولو شهد أَنَّهُ أَبَانَ امرأته فلانة فقالت: لم يُطلقني فالقَاضِي يُفَرِّقُ بينهما، وكذا لو شهد بأنه حررها فأنكرت الأمة فالقاضي يحكم بعتقها.
إلى أن قال: وفي عتق الأمة والطلاق بدون الدعوى قيل: يحلف، وقيل: لا، فليتأمل عند الفَتْوَى» (انْتَهَى) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: النهاية على شرح الهداية:10/ 54، المحيط البرهاني:8/ 30، فتح القدير:4/ 506، النهر الفائق:3/ 27.
(¬2) قنية المنية: ص318.
(¬3) هو كتاب: قُنية المنية لتتميمل اغنية للشيخ الإمام أبي الرجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الغزميني الحنفي المتوفى سنة (658) عَلَى مَذْهَب أبي حنيفة، قال المولى بركلي: والقنية وإن كانت فوق الكتب الغير المعتبرة، استصفاه مؤلفه من (منية الفقهاء) لأستاذه بديع بن منصور العراقي. ينظر: كشف الظنون:2/ 1357، لآليّ المحار: ص 436.
(¬4) جامع الفصولين للشيخ بدر الدين محمود بن إسرائيل الحنفي الشهير بابن قاضي سماونة (- 823 هـ): كان متداولا في أيدي الحكام والمفتين لكونه في المعاملات خاصة، جمع فيه بين فصول العمادي وفصول الأستروشني، أجاد فيه. وله فيه أسئلة واعتراضات على الفقهاء أجاب عنها صاحب مشتمل الأحكام. كشف الظنون: 1/ 566، الأعلام للزركلي:7/ 165،166.
(¬5) ملخصاً من جامع الفصولين: 1/ 100.
وأما مسئلة التأخير، وهي المقصودة فقال: في «الهداية» (¬1) (من باب الشهادة على الزنا): «و إذا شهدوا بحد (¬2) متقدم (¬3) لم يمنعهم عن إقامته بُعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم إلا في حد القذف (¬4) والأصل أن الحدود الخالصة حَقٌّ للهِ تَعَالَى تبطل بالتقادم خلافًا للشافعي (¬5) وَهُوَ يعتبرها بحقوق العباد (¬6)
¬
(¬1) الهداية للشيخ الإسلام برهان الدين علي ابن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفى سنة 593 هـ وهو شرح على متن له سماه بداية المبتدي ولكنه في الحقيقة كالشرح لمختصر القدوري وللجامع الصغير لمحمد و شرحه تلميذه الإمام حسام الدين حسين بن علي المعروف بالصغناقي المتوفى سنة 710 ه وهو أول من شرح. ينظر: كشف الظنون: 2/ 2032، الأعلام للزركلي:4/ 266.
(¬2) قوله (شهدوا بحد) تساهل فإنهم إنما يشهدون بسبب الحد والتقادم صفة له في الحقيقة. (تبيين الحقائق:2/ 187).
(¬3) والتقادم من القدم بمعنى القديم وهو خلاف الحديث وهو المراد هنا فمعنى قوله شهدوا بحد متقادم أي بحد قديم سببه لا حديث والقديم يكون بمعنى الذي لم يزل وليس هو المراد. (تبيين الحقائق:2/ 187).
(¬4) لأن المقذوف ليس بمخير بين بدل النفس وبين إقامة الحد بالدعوى، بل الواجب عليه دفع العار عن نفسه ودعوى القذف، فلا يتهم بالتأخير فكانت الدعوى صحيحة منه. (البدائع الصنائع:7/ 47.
(¬5) هو محمد بن إدريس بن العباس الشافعي (204) (هـ) صاحب المذهب المستقل، ولد بمدينة غزة بفلسطين، اختلط بقبائل هذيل، وضرب به المثل في الفصاحة، تلقى فقه الإمام مالك على يده من تلاميذه: أحمد بن حنبل، أبو ثور، الزعفراني، الكرابيسي، البويطي المزني. ألف كتابه الحجة، وكتاب الأم، ويعد أول من ألف في علم أصول الفقه المسمى: الرسالة | ينظر: مناقب الشافعي وطبقات أصحابه: 110/7 تحذيب سير أعلام النبلاء: 353/1 - 354].
(¬6) ولأن كل شهادة قبلت على الفور قبلت على التراخي كالشهادة على سائر الحقوق .. ينظر: الحاوي الكبيرللماوردي: 13/ 229.
وبالإقرار. (¬1)
ولنا: أَنَّ الشاهد مُخَيَّرٌ (¬2) بين حسبتين (¬3) أداء الشهادة والسَّتْر، فالتأخير إنْ كَانَ لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته، أو لعداوة حركته، فُيتّهم فيها (¬4)، وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقاً أثماً، فتيقّنّا بالمانع، بخلاف الإقرار فإنَّ الإنسان لا يعادي نفسه، وبخلاف حقوق العباد؛ لأن الدعوى فيها شرط فيحمل تأخيرهم على انعدامها فلا يوجب تفسيقهم». (انتهى) (¬5) (¬6).
وفي «يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر» (¬7): «سُئِلَ يُوسُف بن مُحَمَّد عَن شهود زعموا أن فلاناً طلق امرأته ثلاثاً ولم يشهدوا عند القاضي، فلو شهدوا بذلك بعد مضي ستة أشهر هل تُقبل شهادتهم؟ فقال: إِنْ كَانَ تأخيرهم لعذر تقبل شهادتهم». (انتهي) (¬8).
¬
(¬1) لأنه أحد نوعي ما ثبت به الزنا فوجب أن لا يبطل بالتراخي كالإقرار، ينظر: الحاوي الكبيرللماوردي: 13/ 229.
(¬2) لأن إقامة الحدود حسبة، والستر على المسلم حسبة. الاختيار لتعليل المختار:2/ 139.
(¬3) ساقطة من (أ)، (ب).
(¬4) لأن قول المتهم ليس بحجة. ينظر: قواعد الفقه:1/ 99.
(¬5) ساقطة من (ب)، (ج).
(¬6) ملخصاً من الهداية: 2/ 349.
(¬7) يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر للامام عبد الرحيم بن عمر بن عبد الله، علاء الدين الحنفي الترجمتاني، (000 - 654 هـ = 000 - 1247 م)، وللكتاب عدة نسخ مخطوطة منها: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، رقم الحفظ: ج 96. نسخة كتبت في القرن 9 هـ / 15م. ينظر: كشف الظنون: 2/ 2049، لآلي المحار:1/ 598.
(¬8) يتيمة الدهر في فتاوي أهل العصر: لوحة (186) , ويكي مصدر.
وفي «الظَّهِيرِيَّة» (¬1): «وَعَن أبي القاسم الصفار (¬2): إِذا شهد اثنان على امرأةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثلاثاً، أو عَلَى عِتق الأمة وقالا: كان ذلك في العام الماضي جازت شهادتهما، وتأخيرهما لا يوهن شهادتهما، قيل: وينبغي أن يكون ذلك وَهْنًا في شهادتهما إِذَا عَلِمَا أَنَّهُ يمسكها إمساك الزوجات والإماء، لأن الدعوى ليست بشرط لقبول هذه الشهادة فإذا أخّرُوها صاروا فسقة». (انْتهى) (¬3)
وفي «القُنْية»: «أجاب المشايخ في شهودٍ شَهِدُوا بالحرمة الغليظة بعدما أخّروا شهادتهم خمسة أيام من غير عُذر أنها لا تقبل إن كانوا عالمين أنهما يعيشان عيش الأزواج.
¬
(¬1) الفتاوي الظهيرية لظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد القاضي المحتسب ببخارى الحنفي، أخذ العلم عن أبيه، واجتهد ولقي الأعيان حتى وصل إلى خدمة ظهير الدين أبي المحاسن الحسن بن على المرغيناني، وكان يكرمه ويقدمه على كثير من طلبته وذكر فيها أنه جمع كتاباً من الواقعات والنوازل مما يشتد الافتقار إليه وفوائد. ينظر: "الجواهر المضية:2: 20، لآلى المحار: (ص 432).
(¬2) هو: أحمد بن حازم بن، أبو القاسم الصفار البلخي، كان إماما كبيرا، إليه الرحلة ببلخ، نقل عن الفقيه أبي جعفر الهنداوي، وتفقه عليه أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي، بلغ من فقهه واعتداده بنفسه أن قال: خالفت أبا حنيفة في ألف مسألة، وكنت أفتي باختياري واجتهادي، والفتوى اليوم على قولي في هذه الألف، (336هـ). انظر: الجواهر المضية: 455، والفوائد البهية: 26
(¬3) الفتاوي الظهيرية: ص159.
وذكر (¬1) العلا (¬2) الحمامي ((¬3) ... والخطيب الأنماطي (¬4) وكمال الأئمة البياعي (¬5): شهدوا بعد ستة أشهر بإقرار الزوج بالطلقات الثلاث لا تقبل إن كانوا عالمين بعيشهم عيش الأزواج، وكثير من المشايخ أجابوا كذلك في جنس هذا، وإن كان تأخيرهم لعذر تُقبل.
مات عن امرأة وورثة فشهد الشهود أَنَّهُ كَانَ أقر بحرمتها حال صحته ولم يشهدوا بذلك حال حياته لا تقبل إذَا كَانَتْ هذه المرأة مع هذا الرجل وسكتوا؛ لأنهم فسقوا، وشهادة الفاسق لا تقبل، أقر بعض الورثة بإعتاق المورث جاريته وأنكر البعض ثم شهد شهود أن المتوفى أعتقها فتأخير الشهادة لا يكون طعناً إن كان لعذر أو تأويل.
قال أستاذنا (¬6) رضي الله تعالى عنه: فهذه إشارة إلى أن التأخير لو كان لا لعذر ولا تأويل لا تقبل في عتق الجارية كالطلاق، وأنه حسن لكونه شهادة في باب الفروج في الموضعين.
وعنه: ولا تسقط عدالة الشاهد في تأخير شهادة الإعتاق إِذَا كَانَ وحده [لا يحول بينهما] (¬7) ويعلم أنَّه لا يلتفت إلى قوله وحده، وإن علم أنه لو أخبر القاضي وحده يحول بينهما يفسق بالتأخير، وهكذا في الطلاق,» (انتهى) (¬8)
¬
(¬1) في (ج): "قال".
(¬2) ساقطة من (ج).
(¬3) في (أ): "الحسامي" , لم أقف على ترجمته.
(¬4) لم أقف على ترجمته.
(¬5) البياعى إمام كبير من مشايخ المعتزلة، الملقب بكمال الآئمة، نسبة إسماعيل بن محمد، وفي البدور المضية اسماعيل بن علي. ينظر: الجوهرة المضية:4/ 159، البدور المضية:13/ 96.
(¬6) لعله: فخر الدين بديع بن أبي منصور العراقي الحنفي، وهو استاذ صاحب القنية و له منية القراءة منية الفقهاء، قنية المنية استصفاها منها، وذكر أنه صاحب "البحر المحيط" الموسوم بـ "منية الفقهاء: (منية الفقهاء). ينظر: كشف الظنون: 2/ 1357، قنية المنية:1/ 2.
(¬7) ساقطة من (ب)، (ج).
(¬8) قنية المنية: ص307.
[فظاهره أن كل شاهد حسبةٍ أَخَّرَهَا بلا عذر لم تقبل شهادته، ومقتضاه أن الشاهد بالوقف كذلك، (¬1)] ((¬2) ومن الأَعْذَارِ في الكل: البعد عن الحاكم، ومرض الشاهد، وخوفه.
وفي «خزانة المفتين» (¬3): إِذَا ادَّعَت الأَمَةُ أَنَّهَا حرة الأصل أو أعتقها ذو اليد فأقامت البيّنة فإنّه يضعها على يد عدل يحفظها، وإن لم تسأل، وكذا في الطلاق الثلاث فيُحال بينهما إلى التزكية، (¬4) لكن في الأمة تخرج من بيت المولى للعدل، وفي المرأة لا تخرج من بيت الزوج وتحال بامرأة عدلة ويمنع زوجها عنها إلى المسألة عن الشهود فإن لم تُعَدِّل وقالت: لي شهود أخر فأحضرتهم فشهدوا تركت على حالها إلى أن يُعَدِّلوا.
¬
(¬1) رد المحتار:4/ 410.
(¬2) ساقطة من (ب).
(¬3) خزانة المفتين للشيخ الإمام حسين بن محمد حسين السمنقاني الحنفي، لقب بـ «حسام الدين».فرغ منه في محرم سنة 740، توفي سنة 746 هـ، يعد من كتب الواقعات والفتاوى ينظر: سلم الوصول إلى طبقات الفحول 2/ 55، الأعلام للزركلي 2/ 256.
(¬4) إذا ادعت المرأة الطلاق البائن أو الثلاث على زوجها وأقامت شاهدين شاهدا على الطلاق البائن أو على الثلاث، فالقاضي يمنع الزوج من الدخول عليها والخلوة معها ما دام مشغولا بتزكية الشهود وهذا استحسان ولا يخرجها القاضي من منزل زوجها، ولكن يجعل القاضي معها امرأة أمينة تمنع الزوج من الدخول عليها، وإن كان الزوج عدلا ونفقة الأمينة في بيت المال فإن زكيت الشهود فرق بينهما وإلا ردت المرأة على الزوج. (ينظر: الفتاوي الهندية:3/ 377.)
وإن (¬1) ادعت الأمة الحرية والزوجة البينونة ولا بينة لهما وسألتا الحيلولة إلى حضور الشهود لا يلتفت إلى ذلك وإن (¬2) شهد واحد عدل وقالت: لي شاهد آخر في المصر آتي به [في مجلس الثاني] (¬3) يحول بينهما (¬4)، وإن (¬5) قالت: لا شاهد لي لا يحول وتمامه فيها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
¬
(¬1) في (ب)، (ج): "لو".
(¬2) في (ج): "إذا".
(¬3) ساقطة من (أ).
(¬4) ويحول بينهما استحساناً و لا يحول بينهما قياساً. ينظر: الفتاوي الهندية:3/ 378.
(¬5) في (ب)، (ج): "إذا".