رسالة في صورة دعوى استبدال العين
للإمام زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
مدينا عبد الصمدوفا
إشراف:
د. براء السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في صورة دعوى استبدال العين
للإمام زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي
توفي في سنة (970 هـ)
تحقيق:
مدينا عبد الصمدوفا
إشراف:
د. براء السعدي
رسالة في صورة دعوى استبدال العين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وبعد السّلام التّام، وتقبيل الأيادي الكرام، وأهل الأدعية العظام، (العلوم الشريفة محيطة) أنّ الفقير المحبّ المخلص اطّلع على هذا المكتوب فوجده غير مانع من القال والقيل في المستقبل، فإن أراد مولانا سدّ الأبواب كلها على الغير، وفتح الباب له كما اتّصف به "سدّوا الأبواب إلا باب أبي بكر"، فليجدد مكتوبًا آخر مصدر بما لفظه:
ادّعى فلان بن فلان بن فلان الوكيل الشرعي عن فلانة بنت فلان بن فلان، الناظرة على وقف فلان بن فلان بن فلان من قبله أو من قبل القاضي فلان بن فلان بن فلان، المأذون له في نصب القوام والأوصياء قاضي مصر، الثابت نظرها عليه بشهادة فلان بن فلان بن فلان الثابت وكالته فيها، فيما يذكر فيه من الدعوى المخصوصة الآتية فيه بحضرة الخصم الآتي ذكره بشهادة فلان وفلان على وكيل سيدنا فلان بن فلان بن فلان الثابت وكالته عنده في الخصومة والدعوى بشهادة فلان وفلان، وفلان هو فلان ابن فلان بن فلان بأن موكله المذكور واضع يده على المكان الكائن بخط كذا في محلة كذا المحدود بحدود أربعة، ومنها في هذا المحل الجاري بوقف المكان المذكور وفلان المذكور وقفه، وهو يملكه وقفًا صحيحًا مسلمًا إلى المتولي على جهة كذا وتحت نظر الموكلة المذكورة بغير طريق شرعي، ويطالبه برفع يده عنه، وأقام فلانًا وفلانًا شهدا بأن موكله المذكور واضع يده عليه الآن.
فيجيب المدّعى عليه بأنّ موكله إنّما وضع يده عليه بطريق شرعي، وهو الشراء الشرعي على وجه الاستبدال من فلان بن فلان بن فلان الوكيل عن فلانة بنت فلان بن فلان الناظرة على الوقف المذكور الثابت توكيله عنها في البيع بشهادة فلان وفلان، المأمورة ببيعه من القاضي فلان بتاريخ كذا حين رأى المصلحة في ذلك لجهة الوقف، بعد أن أرسل نائبه فلانًا للكشف عليه فوجده على صفة كذا، الثابت أمره لها بشهادة فلان وفلان، الثابت بيع الوكيل المذكور للموكل المذكور، في تاريخ كذا بشهادة فلان وفلان بثمن كذا حال مقبوض بيد الوكيل.
فيجيب المدعي وهو الوكيل الثاني عن الناظرة بأن البيع الصادر من وكيل موكلته للدار غير صحيح؛ لكون البيت لم يخرب كله وإنما خرب بعضه ولم يتعذر الانتفاع به في الكلية، فيدفعه وكيل المشتري بأن البيع المذكور صحيح لضعف غلته، ويقوم البينة الشاهدة بخراب بعضه، وأنه لم يُستَغَل لجهة الوقف مدةً طويلةً ويُكتب أسماؤُهم، فحينئذ يحكم القاضي المدعي عنده بأنّ البيع على هذا الوجه صحيح شرعي، معتمدًا على ما ذكره مولانا قاضي خان في فتاواه قال:
"وعلى ما نقله بدون الشرط، أشار في السير الكبير أنّه لا يملك الاستبدال إلّا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك"، انتهى.
وعلى ما نقله في "شرح الوقاية": "أنّ أبا يوسف يجوّز الاستبدال في الوقف من غير شرط إذا ضعفت الأرض عن الغلة والريع"، انتهى.
وعلى ما نقله في "جامع الفصولين": "أنّ القيم لو باع الوقف بأمر القاضي ورأيه جاز كذا روي عن أبي يوسف"، انتهى.
وهو مروي عن الإمام محمد أيضًا كما في "الذخيرة"، وتكتب هذه المنقولات ههنا.
فإنْ قال من لا خبرة له ولا دراية له بالمذهب أنها روايات ضعيفة، فجوابه - على تقدير ضعفها -: ينفذ القضاء بها، ولا يجوز لأحد نقضه اتفاقًا، كما في "العمادية" و"جامع الفصولين" و"العمدة" و"الواقعات الحسامية" ولو كان القاضي غير مجتهد كما صرّح به الأولان وغيرهما، ولو لم يكن مجتهدًا فجواز الاستبدال أصل ولا رواية عندنا، فقد صادف قضاؤه فصلًا مجتهدًا فيه فينفذ وإن كان مخالفًا لمذهبه؛ فإن مذهب الإمام أحمد هو جواز بيع الوقف العامر ويشتري بثمنه ما هو خير منه كما نقله عنه في "معراج الدراية في شرح الهداية".
وحمل المحقق "ابن الهمام" كلامهم على ما إذا كان القاضي مجتهدًا مردودًا بصريح النقول من الكتب المعتمدة؛ فيدفعه المدّعي بعد هذا كله بدفع آخر، فإنّ "الدّفع كما يصح قبل القضاء يصح بعده" كما صرّح به في "الفتاوى البزازية" وغيرها، وهو أنّ البيع المذكور ليس بصحيح من وجه آخر وهو الغبن الفاحش، فإنّه يبيع بمائة وستين وقيمته وقت البيع مائتان.
فيجيب المدّعى عليه: بأنّه وقع بمثل القيمة وزيادة عشر دنانير وله بينة ذلك، فيطلبها القاضي فتأتي فتشهد بأن البيت المذكور بخط كذا بمحلة كذا المحدود بحدود أربعة قيمته كذا، ويزكيّان سرًّا وعلانية.
فيقول القاضي للمدّعي: ألك جرح مانع من قبول شهادتهما؟
فيقول: لا جرح لي فيهما، وهما من أهل الخبرة بالقيم.
فيحكم القاضي بصحة بيعه بهذا الثمن حكمًا آخر، ومنع المدعي من المعارضة، وبكونه صار ملكًا من أملاك الموكل وهو المشتري، وبانتقال الوقفية عن الدار إلى بدلها فحينئذ لا مقال لأحد ولا مدخل ولا منازعة.
وبما ذكرناه يظهر الخلل في المكتوب الموجود الآن وبضدها تتبين الأشياء، وكان السلف الصالح من القضاة لا يعتمدون على الموثقين، فإذا كتبوا مكتوبًا أرسله القاضي إلى مفتٍ حاذق خبير بالمذهب قبل وضع علامته، فإنْ كتب المفتي عليه صحيح أو صح، وضع القاضي علامته أعلاه، وإلا مزّقه بعد السلام، أولًا وآخرًا.
والحمد لله وحده لا شريك له. آمين.