الجزء 1 · صفحة 5
رسالة في جواز الجمعة في موضعين
للعلامة شيخ الإسلام أحمد بن سليمان بن كمال باشا الحنفي
توفي سنة (940هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بِاسْمِه سُبْحَانَه
الحَمدُ لوليه، والصَّلاةُ عَلى نَبِيِّهِ، وبعد:
قال في الحصر: ولا تجوزُ بمَوضِعين عِندَ الإمام، وعِندَ يَعقُوبَ: تَجوز بموضعين منهُ فَقط، ثمَّ شَرطَ أَنْ يَكُونَ بَينَهُما نهرٌ كَبِيرٌ فَاصِل.
وجوزها محمَّدٌ في مواضع منه، وعَلى هَذا مشى في الكنز، وزاد الزيلعي: كثيرة»، وهَذهِ الزّيادة باطِلةٌ أتى بها مِن عِندِهِ لا وُجودَ لها في الرواية، بلْ كُلُّ مَن
قال: «تواضع»، أو «جوامع، كما في «النظم»، أرادَ ثَلاثَةٌ، وَكُلُّ مَن قَالَ: «مَوضِعين، أو أكثر»، أرادَ ثَلاثةً فقط.
بيانُ الأول: أنه قال في الذَّخيرةِ»: ولا بأسَ بصَلاةِ الجُمعة في موضعينِ وثَلاثة عِندَ مُحمَّدٍ رَحمهُ الله، وأجاز أبو يوسفَ في مَوضِعِينِ دُونَ ثَلاثَةٍ إِذَا كَانَ المصر له جانبان.
وقال في «المُحيط»: ولا بأسَ بصَلاةِ الجُمعةِ في مَوضِعينِ وثَلاثة في مِصْرِ واحدٍ عِندَ مُحمَّدٍ رَحمهُ الله؛ دفعاً للحرج والمَشقَةِ عَنِ النَّاسِ إِذَا كَانَتِ البَلدَةُ كَبيرةً، فإنه يشُقُ عَلى أهلِ كلِّ جانبِ المَسيرُ إلى جانب آخر، وصارَ كصَلاةِ العِيدِ تَجوزُ في موضعين.
وعند أبي يوسف: لا تجوز في موضعين إلَّا إِذَا كَانَ مِصْرٌ لَهُ جَانِبَانِ بَينَهُما نهرُ، فيصيرُ في حكم مصرينِ: كبَغداد.
وبيانُ الثاني: أَنَّهُ قالَ في شَرحِ الطَّحاوي»: وذكر الكرخي في «مختصره» عِندَ مُحمَّدٍ رَحمهُ اللهُ: يَجوزُ إقامةُ الجُمعة في موضعين وأكثرَ.
ولفظ الكرخي الَّذِي عبر عنه في شرح الطحاوي: ولا بأس بصلاة الجمعة في المَوضعِ والمَوضِعينِ والثَّلاثةِ عِندَ مُحَمَّدٍ، فَظَهَرَ أَنَّ مُرادهُ بـ: «أَكثَرَ» ثَلاثَةٌ. وقطع القُدورِيُّ الاحتمالاتِ، فَقَالَ في
الجزء 1 · صفحة 7
التقريب»: وقالَ مُحمَّدٌ: يَجوزُ في موضعين وثلاثة استحساناً، ولا يَجوزُ فيما زادَ؛ للاكتفاء بالصَّلاةِ) في طرفي المصرِ ووسطه.
وقال في شَرحِ الكَرْخيّ»: وأمَّا مُحمَّدٌ فقالَ: إِنَّ المِصرَ إِذا عَظُمَ وبعُدَ أطرافه وشقّ على أهلِهِ المَسيرُ مِن طَرفٍ إِلى طَرفٍ آخرَ، وجوزها في ثَلاثَةِ مَواضِعَ؛ للحَاجِةِ إلى ذلك، وما زادَ عَلى ذلك فلا حاجة إليه، انتهى.
وبهذا تبيَّنَ أَنَّ قولَهُ في مَجمعِ البَحرين: «وأجازه مطلقا»، وقوله في «الدرر وأطلق، خِلافُ الرِّواية عَن مُحمَّدٍ، ثمَّ اختلف في الصحيح، فاختار الطحاوي قول أبي يوسف، وصححه في «البدائع، واختارَ جَماعةٌ قَولَ مُحمَّدٍ،
وقالُوا عَلى قول أبي يُوسف الأول: إنَّ الجُمعةَ الصَّحيحةَ هِي السَّابقةُ، فعَلى هَذا قالُوا: يتعين أن يُصلّي بعد الجمعةِ أربعاً ينوي آخر ظهرٍ أدركتُ وَقتهُ ولَمْ أُصل بعد، ويقرأ في جميعها؛ لاحتمال النافلة.
والحمد لله وحده.