الجزء 1 · صفحة 5
رسالة في فرائض الصلاة على وجه التفصيل (¬1):
¬
(¬1) علق المدون "ابن بيري" في الحاشية مبينًا سبب كتابته لتلك الرسالة: لما رأيت كثيرًا من الطلبة يجهل ذلك ويعتقد أن لا فرائض للصلاة غير ما ذكر في المتون المعروفة؛ كالقدوري، والهداية، والكنز، والوقاية، والمختار، ومجمع البحرين. انتهى.
- ... ومن خلال الرجوع إلى المتون التي ذكرها الإمام ابن بيري اتضح أنَّهم جعلوا فرائض الصلاة ستة؛ جاء في مختصر القدوري: "فرائض الصلاة ستة: التحريمة، والقيام، والقرءاة، والركوع، والسجود، والقعدة الأخيرة مقدار التشهد. وما زاد على ذلك فهو سنة". ووافقه بذلك النسفي في كنز الدقائق، والمحبوبي في مختصر الوقاية، والساعاتي في مجمع البحرين، والموصلي في المختار، والمرغيناني في الهداية وعلق على قوله "وما زاد على ذلك فهو سنة": " أطلق اسم السنة وفيها واجبات كقراءة الفاتحة، وضم السورة إليها، ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررًا من الأفعال، والقعدة الأولى، وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة، والقنوت في الوتر، وتكبيرات العيدين، والجهر فيما يجهر فيه، والمخافتة فيما يخافت فيه. وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها بالسنة". ينظر: مختصر القدوري ص 27، الهداية 1: 47 - 48، كنز الدقائق ص 160، مخطوطة مختصر الوقاية: لوحة رقم 14، المختار 1: 112 - 113، مجمع البحرين 2: 7.
- ... ويظهر أنَّهم اقتصروا على ذكر الفرائض الداخلة في الصلاة، وهذا ما أشار إليه الشرنبلالي في مراقي الفلاح حيث قال: "لا بد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئا ولا حصر فيها. ومن اقتصر على ذكر الشروط الستة الخارجة عن الصلاة، وعلى الستة الأركان الداخلة فيها أراد التقريب، وإلا فالمصلي يحتاج إلى ما ذكرناه بزيادة فأردنا به بيان ما إليه الحاجة من شرط صحة الشروع والدوام على صحتها وكلها فروض وعبر بلفظ الشيء الصادق بالشرط والركن"، ولعَّل ذكرهم لهذه الفرائض فقط لأنَّها ما اتفق عليها الأصحاب الثلاثة. ينظر: مراقي الفلاح ص 81، البناية 2: 155.
- ... ومن هنا تظهر أهمية رسالة ابن بيري في ذكره لجميع فرائض الصلاة، والتي زادت عن ثلاثين شيًئا، وجمعها في رسالة واحدة، ليسهل على القارئ معرفة جميع الفرائض المتعلقة بالصلاة.
-
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛ فهذه رسالة لفرائض الصلاة (¬1) على وجه التفصيل.
فنقول وبالله التوفيق:
¬
(¬1) يفرق بين الفرض والواجب؛ فالفرض ما لزم فعله بدليل قطعي. وحكمه أن يستحق فاعله الثواب، وتاركه العقاب، فهو أعم من أن يكون شرطًا أو ركنًا. وأما الواجب فما ثبت لزومه بدليل ظني، وثواب فاعله دون ثواب فاعل الفرض، وعقاب تاركه أقل من عقاب تارك الفرض. والفرض ما يفوت العمل بفوته، بخلاف الواجب. ينظر: فتح باب العناية: 1:41، البحر الرائق1: 306.
الجزء 1 · صفحة 7
الأول من الفرائض (¬1) طهارة البدن من الحَدَثِ (¬2)، والخَبَثَ (¬3)، و] طهارة [الثوب، وموضع القدمين، واليدين، والركبتين (¬4)، والجَبْهَة على الأصح (¬5)؛
¬
(¬1) علق المدون: الفرائض جمع فريضة وهي اسم من الافتراض وهو الإيجاب كما في الكليات. ثم جعلت بمعنى المفترض، ثم نقل للمعنى الشرعي الأعم من الشرط، والركن، والصلاة فريضة محكمة لا يسع تركها، و يكفر جاحدها. وسبب وجوبها الوقت؛ يعني بعض الوقت حتى لو بلغ صبي في آخر الوقت، أو الكافر إذا أسلم؛ تجب عليهما الصلاة. ينظر: الكليات ص689، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص174.
(¬2) الوصف الشرعي الحكمي الذي يحل في الأعضاء ويزيل الطهارة. ينظر: حاشية ابن عابدين1: 85.
(¬3) العين المستقذرة شرعاً. ينظر: حاشية ابن عابدين1: 85.
(¬4) طهارة موضع اليدين والركبتين على الصحيح؛ لافتراض السجود على سبعة أعظم، واختاره الفقيه أبو الليث، وأنكر ما قيل من عدم افتراض طهارة موضعها. ورواية أخرى شاذة بعدم وجوب طهارة موضعهما؛ لجواز الصلاة مع نجاسة الكفين والركبتين. ينظر: فتح القدير1: 191، مراقي الفلاح ص82.
(¬5) اشتراط طهارة موضع الجبهة لازم على القول الراجح بافتراض وضعها؛ من الروايتين عن أبي حنيفة ليتحقق السجود عليها؛ لأنَّ الفرض وإن كان يتأدى بمقدار الأرنبة على القول المرجوح، يصير الوضع معدومًا حكمًا بوجوده على النجس، ولو أعاده على طاهر في ظاهر الرواية، ولا يمنع نجاسة في محل أنفه مع طهارة باقي المحال بالاتفاق؛ لأنَّ الأنف أقل من الدرهم. وعلى القول المرجوح بعدم افتراضه؛ لما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يشترط بناءً على رواية الاكتفاء بالسجود بالأنف وهو أقل من قدر الدرهم. ينظر: الأصل1: 210، مراقي الفلاح ص82، فتح باب العناية 1: 213، درر الحكام1: 58، حاشية الطحطاوي ص210.
الجزء 1 · صفحة 8
كذا في "البرهان شرح مواهب الرحمن" (¬1).
وستر العورة (¬2)، والوقت، والعلم به (¬3)، وعدم دخول وقت تحرم وهو فيها (¬4)،
¬
(¬1) ينظر: مواهب الرحمن ص220. "مواهب الرحمن في مذهب النعمان" وشرحه المسمى"البرهان" لمؤلفه إبراهيم بن موسى بن أبى بكر؛ ابن الشيخ علي الطرابلسي، ولد في طرابلس الشام، وأخذ بدمشق عن جماعة، وانتقل إلى القاهرة وتوفي بها (ت922هـ). وهو من الكتب المقبولة في المذهب، شرح فيه أبواب الفقه كلها. ينظر: الطبقات السنية1: 224، البدور المضية2: 177.
(¬2) وعورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته، والركبة عورة، والسرة لا، وهو المعتمد. وهناك رواية عن أبي حنيفة أنَّ السرة عورة. وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها" باطنهما وظاهرهما في الأصح وهو المختار، وذراع الحرة عورة في ظاهر الرواية وهي الأصح، وعن أبي حنيفة ليس بعورة، والقدمين في أصح الروايتين باطنهما وظاهرهما لعموم الضرورة ليسا من العورة، وشعر الحرة حتى المسترسل عورة في الأصح وعليه الفتوى فكشف ربعه يمنع صحة الصلاة. ينظر: حاشية الطحطاوي ص241، تحفة الملوك ص63، مراقي الفلاح ص91.
(¬3) العلم بدخول وقت الصلاة.
(¬4) اتفق العلماء على أن ثلاثة أوقات ورد النهي عن الصلاة فيها؛ وقت شروق الشمس حتى ترتفع قدر رمح أو رمحين، ووقت الاستواء حتى الزوال، ووقت الاصفرار حتى الغروب. ينظر: مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص76.
الجزء 1 · صفحة 9
واستقبال القبلة، والنية، ووصلها بالتحريم بلا فاصل، وتكبيرة الإحرام (¬1)، والنطق بها (¬2)، ووقوعها في حال القيام، وتَعَيُّنُ الصلاة (¬3)،
¬
(¬1) والتحريم جعل الشيء محرمًا وخصت التكبيرة الأولى بها؛ لأنَّها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف سائر التكبيرات والدليل على فرضيتها قوله تعالى في سورة المدثر: ? ? ? ? ? ولأنَّ الأمر للإيجاب وما وراءها ليس بفرض فتعين أن تكون مرادة لئلا يؤدي إلى تعطيل النص. وهي فرض على قول عامة المشايخ لا ركن، ونقل عن فخر الإسلام أنها ركن. ينظر: مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص76، البناية2: 155.
(¬2) لا يلزم الأخرس تحريك لسانه على الصحيح، وغير الأخرس يشترط سماعه نطقه على الأصح كما قاله شمس الأئمة الحلواني وأكثر المشايخ على أن الصحيح أن الجهر حقيقته أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع نفسه. ينظر: حاشية الطحطاوي ص219.
(¬3) تعيينه بأن يقصد صلاة الظهر أو العصر أو غيرها، وتعيين الفرض وتعيين الواجب ولا يشترط التعيين في النفل. ينظر: مراقي الفلاح:85.
الجزء 1 · صفحة 10
والعلم بمعنى الفرض (¬1)، والقيام، والقراءة (¬2)؛ وكونها في ركعتي الفرض (¬3)، وفي الكُلِّ في صورة (¬4).
والركوع، والسجدة الأولى والثانية في كل ركعة، والرفع منه إلى قرب القعود في الأصح (¬5)،
¬
(¬1) وهو تعلم ما يحتاج إليه لأداء الفرائض، فإنه لا يتهيأ إقامة الفرائض إلا بعد العلم بصحتها وفسادها. ينظر: المسبوك على منحة السلوك4: 272.
(¬2) أُجمع على فرضيتها، وهناك قول لأبا بكر الأصم بالسنية وهو خرق للإجماع، وهو دليل على انعقاد الإجماع قبله. ينظر: البحر الرائق1: 309.
(¬3) القراءة فرض في الركعتين بغير أعيانهما إن شاء في الأوليين وإن شاء في الأخريين، وإن شاء في الأولى والرابعة، وإن شاء في الثانية والثالثة، وأفضلها في الأوليين، وكذا قال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " حيث قال: فالأفضل أن يقرأ في الأوليين، وإن قرأ في الأخريين أو في الثانية والثالثة جاز. ينظر: الاختيار لتعليل المختار1: 56، المحيط البرهاني1: 297، البناية شرح الهداية2: 523.
(¬4) وهو قول للشافعية في أنها فرض في الأربع؛ لأن القراءة ركن، وكل ركعة تشتمل على أركان الصلاة. ينظر: المحيط البرهاني1: 297.
(¬5) عن الإمام؛ لأنه يعد جالسًا بقربه من القعود فتتحقق السجدة بالعودة بعده إليها وإلا فلا، وذكر بعض المشايخ أنه إذا زال جبهته عن الأرض ثم أعادها جازت ولم يعلم له تصحيح. وذكر القدوري أنه قدر ما ينطق عليه اسم الرفع، وجعله شيخ الإسلام] خواهر زاده [أصح. ينظر: النهاية في شرح الهداية2: 259، مراقي الفلاح ص88، البناية شرح الهداية2: 523.
الجزء 1 · صفحة 11
ووضع اليدين والركبتين على الصحيح (¬1)، ووضع القدمين في السجود كما في "البرهان" (¬2).
ووجود حَجْمِ السجود عليه في السجود (¬3)، وعدم ارتفاع موضع السجود على موضع القدمين أزيد من لَبِنَةٍ، أو لَبِنَتَينِ (¬4) مَنْصُوبَتَيْنِ (¬5).
¬
(¬1) وهو ما قاله زفر من وجوب وضع اليدين والقدمين في السجود لقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء). والقول الأصح أنَّ وضع اليدين والركبتين سنة؛ لتحقق السجود بدون وضع اليدين، وأمَّا الركبتان فإذا تحقق فلا يشترط وضعهما؛ وإيراد الحديث لبيان أن هذه الأعضاء هي محال السجدة لا غيرها، لا لبيان أن وضع هذه الأعضاء السبعة لازم لا محالة. ينظر: المحيط البرهاني1: 337، النهاية في شرح الهداية2: 225.
(¬2) ينظر: مواهب الرحمن ص224.
(¬3) فالسجود على ما يجد حجمه، وتستقر عليه جبهته ولو على كفه أو طرف ثوبه إن طهر محل وضعه. ينظر: مراقي الفلاح ص87.
(¬4) والَلَّبِنَة المضروبة من الطين مربعا، والطوبة التي يبنى بها الجدار. ينظر: لسان العرب13: 375.
(¬5) أي موضوعة إحداهما فوق الأخرى. ينظر: حاشية ابن عابدين1: 503.
الجزء 1 · صفحة 12
والإخلاص (¬1) كما في "الاختيار" وغيره (¬2). والاختيار في أداء الأفعال كما في "مختارات النوازل" (¬3).
¬
(¬1) الإخلاص ترك الرياء ومعدنه القلب، والرياء لا يبطل الفرض وإن كان الإخلاص من جملة الفرائض، قال في مختارات النوازل: وإذا صلى رياء وسمعة تجوز صلاته في الحكم لوجود شرائطه وأركانه ولكن لا يستحق الثواب. قال الفقيه أبو الليث في النوازل: قال بعض مشايخنا الرياء لا يدخل في شيء من الفرائض وهذا هو المذهب المستقيم أن الرياء لا يفوت أصل الثواب، وإنما يفوت تضاعف الثواب. ينظر: حاشية ابن عابدين1: 438.
(¬2) ينظر: الاختيار لتعليل المختار1: 52، مراقي الفلاح بإمداد الفتاح ص 85.
(¬3) والواجب هو الاختيار المشروط في ابتداء الصلاة، واختلفوا هل يشترط الاختيار في جميع أداء الأفعال أو لا؛ ومثلوا لذلك بقراءة النائم في صلاته هل يعتد بها؟ فقيل نعم واختاره الفقيه أبو الليث؛ لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في الصلاة تعظيما لأمر المصلي، واختار فخر الإسلام وصاحب الهداية وغيرهما أنها لا تجوز. ونص في المحيط والمبتغى على أنه الأصح؛ لأن الاختيار شرط لأداء العبادة ولم يوجد حالة النوم. ويظهر من كلام الفقهاء أنَّ الاختيار في جميع أداء أفعال الصلاة؛ وهو أن يكون المصلي في حالة يقظة وانتباه ليس فرضًا؛ قال في فتح القدير: والأوجه اختيار الفقيه، والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة، وهو كاف ألا يرى أنه لو ركع وسجد ذاهلا عن فعله كل الذهول أنه يجزئه. ويترجح أيضا بما رجحه المحقق في فتح القدير فيما لو قرأ نائما في قولهم لو ركع نائما إشارة إلى أنه لو ركع فنام في ركوعه أنه يجزئه، وهو كذلك بل في المبتغى جاز إجماعًا، وفي المحيط لو نام في ركوعه وسجوده لا يعيد شيئا؛ لأن الرفع والوضع حصل بالاختيار. ينظر: البحر الرائق1: 311 - 312، فتح القدير1: 322.
الجزء 1 · صفحة 13
وعدم نية عدم العبادة في فعل لا تتم الصلاة بدونه كما في "القنية". والانفراد في موضع الاقتداء (¬1)، والاقتداء في موضع الانفراد كما في "المحيط" (¬2)، وترك العمل المفسد.
والترتيب فيما بين القعدة الأخيرة وسائر الفرائض، وكذا فيما بين القيام والركوع، وكذا فيما بين الركوع والسجود، وكذا فيما بين القراءة والركوع، والقعدة الأخيرة (¬3)، والقعدتان في اقتداء مقيم بمسافر، والخروج بالصنع (¬4) كما في المتون (¬5).
¬
(¬1) أي عدم نية الانفراد في موضع الاقتداء بالإمام.
(¬2) ينظر: المحيط البرهاني 1: 287. المحيط البرهاني لمؤلفه الإمام الكبير العلامة برهان الدين، محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، البخاري، المرغيناني (ت616ه) من أكابر فقهاء الحنفية، عده ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل. وهو من بيت علم عظيم في بلاده. "وكتابه المحيط البرهاني" من الكتب المقبولة في المذهب وهو نحو من أربعين مجلدا، كما ذكره بعضهم، وقد أشار مؤلفه في مقدمة الكتاب أنه جمع فيه جل الحوادث الحكمية والنوازل الشرعية، وجمع مسائل "المبسوط"، و"الجامعين"، و"الزيادات"، وألحق بها مسائل النوادر والفتاوى والواقعات، وضم إليها فوائد جمة. ينظر: البدور المضية17: 240 - 241، الأعلام7: 161.
(¬3) وذُكر أنَّ الفرض في القعدة الأخيرة مقدار ما يأتي فيه بكلمتي التشهد، والأصح قدر ما يمكن فيه من قراءة التشهد إلى قوله: عبده ورسوله. ينظر: البناية2: 157.
(¬4) أي الخروج من الصلاة قصدًا من المصلي بقول أو عمل ينافي الصلاة بعد تمامها فرض، وعلى الصحيح عدم افتراض الخروج بالصنع، والقول المرجوح بأنَّه فرض. ينظر: ملتقى الأبحر ص130، فتح باب العناية 1: 299، حاشية الطحطاوي 311، البحر الرائق1: 311.
(¬5) ينظر: حاشية الطحطاوي ص311، فتح باب العناية1: 230.
الجزء 1 · صفحة 14
ويزاد في حق المقتدي تقدم الإمام عليه (¬1)، واتحاد المحل، واتحاد الصلاة (¬2)، والوصفية وصحتها في زعم المقتدي، وكذا في زعم الإمام كما عليه بعض المحققين (¬3)، ونية الاقتداء، والعلم بحال الإمام، وعدم كون الإمام أدنى حالًا منه، وتأخير المرأة، وبقى أهلية الإمام إلى تمام الصلاة.
وهذا آخر ما تيسر من الجمع. نسأل الله تعالى الإخلاص والتوفيق لما يحبه ويرضاه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد ومولانا محمد حبيبه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن وآلاه.
¬
(¬1) ومن تقدم على إمامة عند اقتدائه لم يصح اقتداؤه، وإن تقدم عليه بعد اقتدائه فسدت صلاته. ينظر: تحفة الملوك ص89.
(¬2) أي أنَّ اتحاد الصلاتين شرط لصحة الاقتداء؛ لأنَّ الاقتداء شركة وموافقة فلا يكون ذلك إلا بالاتحاد. ينظر: تبين الحقائق شرح كنز الدقائق1: 142.
(¬3) أي أن المقتدي إذا اقتدى بإمام ثم علم أن الامام على غير وضوء في زعمه؛ أعاد الصلاة اتفاقا لظهور بطلانها، وكذا لو كانت صحيحة في زعم الإمام، فاسدة في زعم المقتدي؛ لبنائه على الفاسد في زعمه، فلا يصح. أما لو فسدت في زعم الإمام وهو لا يعلم به وعلمه المقتدي صحت في قول الأكثر وهو الأصح؛ لأن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها. ينظر: مخطوطة شرح القدوري: لوحة رقم 44.