رسالة في جواب عن دخول بستان بني عامر للتخلص من الإحرام
للفقيه إبراهيم بن حسين ابن بيري الحنفي
توفي في سنة (1099 هـ)
تحقيق:
ولاء عبدالكريم لطفي أبو مرشد
إشراف:
د. براء السعدي
جارٍ تحميل الكتاب…
رسالة في جواب عن دخول بستان بني عامر للتخلص من الإحرام
للفقيه إبراهيم بن حسين ابن بيري الحنفي
توفي في سنة (1099 هـ)
تحقيق:
ولاء عبدالكريم لطفي أبو مرشد
إشراف:
د. براء السعدي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وسلامٌ على الذين اصطفى
وبعد:
فهذا حكم مسألة من قصد دخول بستان بني عامر (¬1) لدفع وجوب الإحرام عنه، دعت إليه دعوى صدرت من بعض الناس؛ مُدعٍ فهم المنطوق (¬2) والمفهوم (¬3).
¬
(¬1) بستان بني عامر موضع قريب من ذات عرق؛ فمن ذات عرق إلى بستان بني عامر اثنان وعشرون ميلًا، ومن البستان إلى مكة أربعة وعشرون ميلًا، والميل عند الحنفية يعادل تقريبًا (1866، 24) مترًا، وكل خمسة أميال تساوي تقريبا ثماني كيلو مترات. وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن كريز، استعمله عثمان على البصرة، وكان لا يعالج أرضًا إلا أنبط فيها الماء، ويقال: إنّ أباه أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير فعوّذه وتفل في فِيهِ فجعل يمتصّ ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه لمسقيّ، فكان لا يعالج أرضًا إلّا أنبط فيها الماء. ينظر: البداية والنهاية 11: 327، الأنساب 11: 94، النهاية شرح الهداية 6: 29.
(¬2) هو ما دل عليه اللفظ على ثبوت حكم المذكور مطابقة، أو تضمنًا، أو التزامًا؛ أي يكون حكمًا للمذكور وحالًا من أحواله. ينظر: تيسير التحرير 1: 91.
(¬3) هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق؛ أي يكون حكمًا لغير المذكور، وحالاً من أحواله؛ كتحريم ضرب الوالدين المفهومة حرمته من قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا? أُفّ?}؛ الدال منطوقًا على تحريم التأفيف. ينظر: المرجع السابق.
فهي لَمَّا ذَكَرْتُ له من النقول بأنَّ ذلك باطل مع عزوي للنقول للإمام المحبوبي (¬1) وغيره؛ فقمعته عند ذلك بالكلام الشديد حتى رجع عما في ظنِّه. لكن بلغني أنَّه لم يزل يذكرني في المحاضر؛ فبعضهم يَرُدَّهْ، وبعضهم لا يَرُدُّ له خطابًا. فأحببت أن أجعل كلام صاحب "المحيط البرهاني" (¬2) متنًا؛ لأنَّه رحمه الله استكمل الكلام في المسألة على الوجه الأكمل، واشرحه ليظهر الحكم غاية الظهور ويرجع المنازع للصواب.
قال رحمه الله: (وفيه) أي الجامع الصغير (¬3)
¬
(¬1) هو الإمام محمود بن أحمد بن عبيد الله، المحبوبي، الملقب بتاج الشريعة (ت673هـ)، الأمام الكبير الأصولي صاحب الفنون، كان عالمًا، فاضلًا، محققًا، مدققًا، أخذ العلم عن أبيه صدر الشريعة الأكبر، صاحب التصانيف الجليلة؛ له: "مختصر الهداية المسمى بالوقاية"، "شرح الهداية المسمى بالكفاية"، "الفتاوى والواقعات". ينظر: تاج التراجم ص291، الجواهر المضية 4: 369.
(¬2) ينظر: المحيط البرهاني لابن مازه2: 436.
(¬3) ينظر: الجامع الصغير ص145. الجامع الصغير؛ لمؤلفه العلامة الإمام محمد بن الحسن بن فرقد (ت189هـ)، قال الإمام الشافعي: (لو أشاء أن أقول نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت لفصاحته). والجامع الصغير كتاب في الفقه جمع فيه المؤلف أربعين كتابًا من كتب الفقه، وسماه الجامع الصغير، وذكر الصدر الشهيد أن العلماء كانوا يعظمون مسائل هذا الكتاب تعظيمًا ويقدمونه على سائر الكتب تقديمًا. ينظر: الفوائد البهية ص63، سير أعلام النبلاء9: 135.
(رجل) آفاقي (¬1) (دخل بستان بني عامر لحاجة) من تجارة ونحوها كما في "روضة الناطفي" (¬2)
¬
(¬1) هو من منزله خارج منطقة المواقيت. والمواقيت لدخول مكة لقصد الحج أو للتجارة ونحوها خمسة: فلأهل العراق ذات عرق، ولأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرن. ينظر: تحفة الفقهاء 1: 394.
(¬2) لم أجد هذا الكتاب مطبوعًا ولا مخطوطًا، ونُقل عن الناطفي هذا النص في حاشية الأبصار؛ وبين مؤلفه أنه لم يقف على نسخة من الكتاب؛ ينظر: حاشية ضياء الأبصار على الدر المختار ص64. وروضة الناطفي هو للإمام أبي العباس أحمد بن محمد الناطفي (ت446)، من كبار العلماء العراقيين تلميذ الشيخ أبي عبد الله الجرجاني، من كتبه الأجناس والفروق، والواقعات. ينظر: الأثمار الجنية في أسماء الحنفية1: 341، تاج التراجم ص102.
(فله) بإذن الشرع (أن يدخل مكة) المكرمة (بغير إحرام وهو) أي الرجل الداخل لقضاء حاجة (وصاحبُ المنزل) أي المتوطن البستان (سواءً) أي في الحكم بلا فرقٍ (¬1) (وبستان بني عامر موضع) في الحل (داخل الميقات) أي "ذات عرق" (¬2) ومنه إلى مكة أربعة وعشرون ميلًا كما في "المبتغى" (¬3) (إلا أنَّه) أي البستان (خارج الحرم) أشار بهذا لأنَّه لو قصد محلًا في الحرم يجب عليه الإحرام كما في "البدائع" (¬4).
¬
(¬1) قال المرغيناني في الهداية: " لزوم الدم بالمجاوزة إن كان يريد الحج أو العمرة، فإن كان دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام". وذلك لأن البستان غير واجب التعظيم فلا يلزمه الإحرام بقصده وإذا دخله التحق بأهله، وللبستاني أن يدخل مكة بغير إحرام للحاجة فكذلك له. ينظر: الهداية1: 172.
(¬2) ميقات أهل العراق، وسميت ذات عرق لأنَّ فيها عرقًا؛ وهو الجبل الصغير ممتد من الشرق إلى الغرب بطول 2 كم، مطل على موضع الإحرام من الجهة الجنوبية، فيه مجرى سيل كبير، ويقع على بعد 100 كم تقريبًا إلى الشمال الشرقي من مكة، وتسمى الآن بالضريبة وهي الجبال الصغار. ينظر: التاريخ الكبير للبخاري3: 438، تهذيب الأسماء واللغات3: 114، توضيح الأحكام من بلوغ المرام4: 52.
(¬3) لم أجده في المبتغى. ينظر: النهاية شرح البداية 3: 155. المبتغى لعيسى بن محمد بن أينانج، القرشهري (ت734هـ)، وصف بأنَّه مختصر جم الفوائد، منه نسخ في حيدر أباد والأزهر ودار الكتب، أتمه سنة 734 هـ. ينظر: سلم الوصول إلى طبقات الفحول 2: 435، هدية العارفين1: 809.
(¬4) ينظر: بدائع الصنائع2: 164. والحاصل أن المحرم ثلاثة أصناف؛ آفاقي، وحلي وحرمي، ولكل ميقات مخصوص، فلو قصدوا محلًا في الحرم يجب عليهم الإحرام. ينظر: حاشية ابن عابدين2: 474.
(ومعنى المسألة أنَّ الآفاقي إذا جاوز الميقات) والحال أنَّه حال المجاوزة (لا يريد دخول مكة وإنَّما أراد) أي قصد (موضعًا آخر وراء الميقات) من الحل (خارج الحرم نحو بستان بني عامر وما أشبه ذلك ثم بدا له) أي طرأ له (أن يدخل مكة لحاجة فله أن يدخلها بغير إحرام) لما مر. وهذه مسألة المتون، وهذا المذكور من جواز مجاوزة الميقات لمن أراد دخول البستان لحاجة (¬1).
(وهذا هو الحيلة) أي المُخَلِّصْ الشرعي (لمن أراد) أي قصد (دخول مكة) والحرم (بغير إحرام) هروبًا عن منهي عنه؛ كالمكي إذا دخلت عليه أشهر الحج وهو "بالطائف الميمون" (¬2)، أو غيره خارج المواقيت، ثم قصد مكة؛ فإن أحرم وحج كان مرتكبًا أمرًا منهيًا عنه، ولا يمكنه مجاوزة الميقات بلا إحرام، وإن أحرم بالحج تحصل له مشقة بالإحرام لطول المدة کشهر ونحوه؛ لأنَّه -أي مريد دخول مكة- بلا إحرام الآن؛ أي وقت المجاوزة (لا يقصد دخول مكة) وإن كان قصده الأصلي دخول مكة، (وإنَّما يقصد مكانًا آخر وراء الميقات خارج الحرم) صانه الله تعالى من الآفات (لحاجة) شرعية (له) تمت.
¬
(¬1) وهذا ما ذكر في المتون من جواز مجاوزة الميقات لمن أراد دخول البستان لحاجة؛ لأنه بوصوله إلى أهل البستان صار كواحد من أهل البستان، ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحاجة من غير إحرام فكذا له ينظر: شرح الوقاية2: 285، كنز الدقائق ص243، الجامع الصغير ص146، المبسوط4: 168، بدائع الصنائع2: 166، الأصل2: 521
(¬2) بلد معروف على مرحلتين من مكة في جهة المشرق، وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخاً (69.12 كم). وأهله يتعين عليهم الإحرام من ميقات قرن المنازل "السيل الكبير"، لأنه ميقات أهل الطائف ومن في ناحيتهم. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات3: 192، معجم البلدان4: 9.
ونظيره ما قاله العلامة الفارسي (¬1) في حكم سفر المرأة، وفي سفر الهجرة: يباح الخروج بدون المحرم (¬2). قال مشايخنا (¬3): لا تقصد السفر ولكن تقصد مرحلة فمرحلة (¬4). انتهى (¬5).
¬
(¬1) علاء الدين علاء بن بلبان، الفارسي، الأمير (ت739هـ)، قال الصفدي: "ولد سنة 675 هـ، وقرأ النحو على أبي حيان، والأصول على العلاء القونوي، والفقه على الفخر ابن التركماني، والسروجي، وأتقن النحو، وتقدم في المذهب والأصول"، من مؤلفاته: "تلخيص الجامع الكبير للخلاطي"، رتب "صحيح ابن حبان" على الأبواب، رتب "معجم الطبراني" على الأبواب. ينظر: البدور المضية12: 426 - 427.
(¬2) إذا كان سفرًا صحيحًا في دار الإسلام؛ فلا يجوز من المرأة بغير محرم أو زوج، كسفر التجارة، بخلاف سفر الهجرة يباح لها الخروج بدون المحرم؛ لأنَّها لو لم تخرج تخاف على نفسها إما القتل، أو الكفر، فرخص لها ذلك للضرورة. ولا يجوز للمرأة أن تحج إذا لم يكن لها محرم أو زوج إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام، شابة كانت أو عجوزًا، وإن لم يكن لها محرم أو زوج لا يجب عليها التزوج للحج. ينظر: المبسوط4: 111، العناية شرح الهداية2: 420.
(¬3) ويقصد بالمشايخ من لم يلتقِ بأبي حنيفة. ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية ص62.
(¬4) أي لا تنشئ سفرًا؛ ولكنها تقصد النجاة، ولا تقصد السفر بلا محرم، ولا قطع مسافة السفر بالكامل؛ وإنما مرحلة فمرحلة. ينظر: النهاية6: 23، المبسوط9: 45.
(¬5) لم أجد قول العلامة الفارسي. ينظر: المبسوط9: 45.
قال مشايخنا: هذا كلام ائِمتنا (¬1)، ولا يخلو عن شيء؛ إذ لا شك أنَّ قصدها الأصلي الوصول إلى الْمِصْرِ التي هي المقصد، والله يطلع على قصدها مرحلة فمرحلة، والحال ما ذكر؛ أي عَنَا فيه. وهذا قولهم في الآفاقي المريد دخول مكة بدون نسك؛ يقصد محلًا في الحل دون المواقيت؛ كبستان بني عامر، ثم إذا وصل إليه يقصد مكة (¬2) انتهى.
وفي مناسك العلامة الطرابلسي (¬3): والحيلة لمن أراد دخول مكة بغير إحرام؛ أن يقصد الآفاقي بستان بني عامر أو غيره من الحل، فلا يجب الإحرام؛ لأنَّ قصده مجاوزة ميقات واحد؛ ذكره الكالي عن المحبوبي انتهى (¬4).
¬
(¬1) ويراد بهم: الإمام أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية ص94.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية2: 285، كنز الدقائق ص243، الجامع الصغير ص146، المبسوط4: 168.
(¬3) علاء الدين علي بن خليل، الطرابلسي (ت844)، فقيه حنفى كان قاضيًا بالقدس، له معين الحكام فيما يتردى بين الخصمين من الأحكام. ينظر: موسوعة الأعلام1: 368.
(¬4) ينظر: مخطوطة مجامع المناسك في نسك الحج: لوحة رقم 62.
أفاد بظاهره أنَّ قصده الأصلي دخول مكة، ثم قصد البستان لدفع الموجب للإحرام، وفي "البحر" (¬1) بعد أن قرر مسألة ما إذا قصد البستان لحاجة قال: "قالوا: وهنا حيلة الآفاقي إذا أراد أن يدخل مكة بغير إحرام؛ فينوي أن يدخل خُلَيصًا (¬2) مثلًا فله مجاوزة رابغ؛ الذي هو ميقات الشامي والمصري المحاذي للجحفة. ولم أَرَ أنَّ هذا القصد لا بد منه حين خروجه من بيته أو لا، والذي يظهر هو الأول" (¬3) انتهى. أفاد بظاهره أنَّ قصده الأصلي الموجب للإحرام من الميقات بمجرد أن ينوي محلًا في الحل سقط الموجب.
¬
(¬1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق؛ لمؤلفه زين الدين بن إبراهيم بن محمد، ابن نجيم، المصري (ت 970 هـ)، كان إمامًا بارعًا بالفقه والأصول والقواعد، من مؤلفاته: "الأشباه والنظائر"، "الفتاوى الزينية"، "الرسائل الزينية"، والبحر الرائق كتاب فقهي في فروع الحنفية، ثمانية أجزاء، لم يكمله ووصل فيه إلى الإجارة، منها سبعة له، والثامن تكملة الطوري. ينظر: الأعلام: 3: 64، موسوعة الإعلام في الفقه الإسلامي2: 11.
(¬2) وهو واد على طريق حجاج مصر على أربع مراحل من مكة؛ به نحو تسعة أنهر على كل نهر قرية. ينظر: صبح الأعشى4: 265.
(¬3) انتهى من كتاب البحر الرائق شرح كنز الدقائق3: 52. ومفاده بأن يكون سفره المقصود لأجل البستان، لا لأجل دخوله مكة. فيقصد البستان قصدًا أوليًا، ولا يضره دخول الحرم بعده قصدًا ضمنيًا أو عارضيًا، كما إذا قصد هندي جدة لبيع وشراء أولًا، ويكون في خاطره أنَّه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيًا. فلا بد من وجود قصد مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حين يخرج من بيته، وإلا فالظاهر قول أبي يوسف أنه إذا نوى إقامة خمسة عشر يومًا في البستان فله دخول مكة بلا إحرام، وإلا فلا لكن ظاهر المذهب الإطلاق. ينظر: البحر الرائق3: 53، حاشية ابن عابدين2: 583، النهر الفائق2: 152.
(ثم إذا وصل إلى ذلك المكان يدخل مكة بغير إحرام وهذا) أي جواز دخول مكة بغير إحرام (لأنَّ الذي لا يقصد دخول مكة) قصدًا محضًا (وإنَّما يقصد مكانًا آخر لا يلزمه الإحرام) من الميقات له لأنَّ الإحرام (لا يلزمه لحق الميقات نفسه) حتى نلزمه بالإحرام (بل تعظيما للبيت) وجب تعظيمًا للبيت الشريف (¬1) انتهى.
والحاصل: أنَّ من قصد البستان له حالتان؛ الأولى أن يقصد البستان من حين خروجه من داره إلى عند مجاوزة الميقات لا مكة، والحالة الثانية أن يَقْصِدَ من يَقْصدُ البستان وإن كان قصده الأصلي دخول مكة (¬2)؛ فيجوز له دخول مكة في هذا الوجه، كما تجوز له المجاوزة في الأول (¬3) لكن على وجه التخلص من وجوب الإحرام عليه، كما في الزكاة، والشفعة، وغير ذلك.
ولا يضر ورود قَصْدٍ على قَصْد؛ وإن لزم من القصد الثاني إباحة ما منعه القصد الأول مع وجوده، ودعوى أنَّه مشكل لا وجه له؛ لأنَّ المشايخ الذين قرروا ذلك هم الذين يؤخذ عنهم المذهب، وليس هناك قاعدة قد أتى ما نحن فيه إلى مخالفتِها حتى يَسْتَشْكِلَ بنا عليها، وَجَزْمُ العلامة زين الدين ابن نجيم بوجوب القصد حين خروجه من بيته غير واضح (¬4).
¬
(¬1) أكمل كلام برهان الدين بن مازه في المحيط البرهاني فيما يتعلق بمجاوزة الميقات بلا إحرام. ينظر: المحيط البرهاني2: 436 - 437.
(¬2) أي يقصد مكان آخر وإن كان قصده الأصلي دخول مكة.
(¬3) أي إن قصد مجاوزة الميقات لا مكة.
(¬4) ينظر: رد المحتار على الدر المختار1: 624.
قال في "البدائع" بعد ذكر فروع المجاوزة للميقات: "هذا إذا جاوز أحد المواقيت الخمسة؛ يريد الحج، والعمرة، أو دخول مكة، أو الحرم بغير إحرام، فأمَّا إذا لم يرد ذلك وإنَّما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة؛ فلا شيء عليه" (¬1) انتهى (¬2). فتأمله!
والحق أحق بالاتباع و في هذا القدر كفاية لمن انصف ولم يتعسف، والإنصاف سمة العلماء الأشراف. اللهم إني أُعوذ بك من أن أَضِل أو أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَ أو أُزل، أو أَظلِم أو أُظلَم، أو أَجْهَلَ أَو يُجْهَل علي. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال مؤلفها مولانا الشيخ إبراهيم بيري؛ وكان الفراغ من ذلك في ليلة الثلاثاء بعد صلاة العشاء في ذي الحرام سنة 1060هـ. والحمد لله أولًا وآخرًا. والتي تلي هذه شرح فرائض الصلوات الخمس لمولانا الشيخ إبراهيم بن محمد حسين بيري الحنفي وقد سماها بغية الخاص والعام.
¬
(¬1) لأنَّ لزوم الحج بالمجاوزة من غير إحرام لحرمة الميقات تعظيمًا للبقعة. ينظر: بدائع الصنائع2: 166.
(¬2) انتهى من كتاب بدائع الصنائع2: 166.