الجزء 1 · صفحة 1
القول الأزهر فيما يفتى فيه بقول الإمام زفر
الحمد لله المان على من شاء بالرواية والدراية، وهداه لاتباع السلف، فله الحمد في البداية والنهاية، والصلاة والسلام على من بعث هادياً للعباد من الغواية، وعلى آله وأصحابه حماة الدين نهاية وبداية، وبعد فهذه رسالة مشتملة على ما تيسر جمعه من المسائل التي اختارها المشايخ المتأخرون على قول الإمام زفر الهذلي - رضي الله عنه - رأيت بخط خاتمة المشايخ الأجل العلامة عمي ووالدي شمس الدين محمد ابن الشيخ المعتقد المتفق على علمه وصلاحه شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد المعمر الشهير ببيري زاده الحنفي تغمد الله الجميع برحمته ونفعنا ببركاتهم نقلاً عن العلامة المحقق خاتمة المتأخرين مولانا أحمد بن يونس الشهير بالشلبي عالم مصر المحروسة أن المسائل التي العمل عليها على قول زفر أربعة عشرة مسئلة وكم يذكر تفصيلها ورأيت رسالة لمتقدم أن المسائل ثمان فعند ذلك أحببت أن أعلق ما رأيته من المسائل الأولى المريض يقعد في الصلاة كالمتشهد الثاني رؤية صحن الدار مبطلة للخيار الثالثة الوكيل بالخصومة لا يكون وكيلاً بالقبض الرابعة تضمين الساعي المال المغرم من لا ذنب له الخامسة عدم ثبوت الخيار لصاحب الدين إذا أخذ زيوفاً عن الجياد السادسة إذا أقامت المرأة الحجة بالنكاح وطالبته بالنفقة عين يقبلها القاضي السابعة صحة وقف الدراهم على الصحيح الثامنة عدم براءة الكفيل بتسليم المكفول في السوق هذه المسائل المشهورة السابقة وزدت التاسعة قال في الحاوي القدسي والمدبرة إذا كانت بين رجلين فجاءت بولد أحدهما فهو ابنه استحساناً ويضمن لشريكه قيمة نصيبه منه مدبراً ولم تصر المدبرة أم ولده بل تبقى مدبرة بينهما لكن إذا مات المدعي عتق نصيبه منها من جميع المال والقياس أن لا يثبت النسب وهو قول زفر - رضي الله عنه - وبه نأخذ انتهى العاشرة إذا ادعى داراً في يد رجل أنه اشتراها منه وادعي قبضاً أو لم يدع وأقام
الجزء 1 · صفحة 2
على ذلك بينة وادعى صاحب اليد عليه مثل ذلك وأقام عليه البينة ولا تاريخ معه أبطل القاضي البينتين وجعل الدار للذي في يده وقال محمد إن لم تشهد بينة الخارج على القبض قضي بها للخارج وإن شهدت بالقبض قضي بالبينتين جميعاً وقضي بها للذي في يده وهو قول زفر وبه نأخذ الحادية عشر قال في البحر الزاخر ولا يجوز للمسلم عليه أن يأخذ عوض رأس المال ولا المسلم فيه شيئاً من غير جنسه فإن إعطاه من جنسه اردى في الصفقة فرضي المسلم إليه جاز وإن إعطاه أجود من حقه أجبر على أخذه وعند زفر لا يجبر وهو المختار انتهى الثانية عشر وفي قاضي خان من الكراهية رجل وجد في بيته امرأة فوطئها وقال ظننت أنها امرأتي روى زفر عن أبي حنيفة أنه قال إن كان نهاراً يحد وبه أخذ الفقيه أبو الليث انتهى الثالثة عشر قال في شرح الاسبيجابي للجامع الصغير في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها وقع الطلاق عليها فإن جاءت بولد لتمام ستة أشهر من يوم تزوجها يكون ذلك لأقل من ستة أشهر من يوم طلقها وفي قول زفر لا يثبت في مسئلتنا هذه وبه أخذ الفقيه أبو الليث لأنه لم يكون بين النكاح وبين الطلاق مقدار ما يمكن أن يقربها انتهى الرابعة عشر قال في باب الفرقة بين الزوجين من قاضي خان ولو أعتقها بعدما اشتراها ثم طلقها قبل أن تمضي مدة تنقضي فيها العدة يقع الطلاق عليها في قول محمد وأبي يوسف ورجع أبو يوسف عن هذا وقال زفر وعليه الفتوى الخامسة عشر وفي الوكالة من الخلاصة ولو اشترى جارية لها زوج أو في عدة من زوج من طلاق بائن أو رجعي يلزم المأمور وهذا كله قياس وهو قول زفر وبه أخذ الحسن وعن أبي يوسف إن كانت بالشهور لزم المأمور انتهى السادسة عشر قال في الفتح من المرابحة قال الفقيه أبو الليث وقول زفر أجود وبه نأخذ واختياره هذا أحسن لأن مبنى المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكرها أنها انقضت ايهام للمشتري لان الثمن المذكور كان لها ناقص انتهى السابعة عشر قال في
الجزء 1 · صفحة 3
الفتاوى الظهيرية رجل أمر غيره بأن يقتله فقتله بسيف فلا قصاص وقال زفر يجب القصاص ولا تلزمه الدية في أصح الروايتين عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ومحمد وفي رواية تجب الدية انتهى الثامنة عشر قال في شرح الجامع الصغير للتمرتاشي وفي الثاني أقيم على الزاني بعض الحد فهرب ثم أخذ بعد التقادم أثم الباقي قياساً وهو قول زفر وفي الاسبيجابي لا يتم انتهى هذا ما رأيناه وإن كان هنالك زائداً تراه وتلحقه أو يلحقه من رآه لتكملة الفائدة والفتاح يفتح والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.