خير الخبر في .........
. في أذان خير البشر
جارٍ تحميل الكتاب…
خير الخبر في .........
. في أذان خير البشر
خير الخبر
في أذان في خير البشر
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الآمر برفع الأذان وخفض رايات أهل الكفر والطغيان، وأشهد أن لا إله إلا هو وحدَه لا شريك له، وأشهد أن سيِّدنا محمَّداً عبدُهُ ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى مَن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فهذه إحدى رسائل حائزِ قصبات السَّبقِ في التَّدقيق، الإمام الفقيه المحدِّث محمَّد عبد الحيّ اللَّكْنَويّ الحَنَفيّ الهنديّ (ت1304هـ) في تحقيقِ مسألةٍ يكثرُ السُّؤالُ عنها، وهي مسألة: هل أذَّنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسهِ النَّفيس.
فبيَّن رحمه الله أنَّ العلماءَ اختلفوا فيها على رأييْن:
فمنهم: مَن قال بثبوت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الإمامُ النَّوويّ ومَن تبعه.
ومنهم: مَن أشار إلى عدمِ ثبوتِ هذه السُنِّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومدارُ الاختلافِ راجعٌ لحديثٍ رواهُ التِّرمذيُّ في ((جامعه)) مختصراً، يدلُّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - باشرَ الأذان، وللحديثِ طرقٌ تُبيِّنُ أنه - صلى الله عليه وسلم - أمرَ به، ولم يباشرْهُ بنفسه.
ومالَ الإمامُ اللَّكْنَويُّ رحمه الله إلى التَّوقُّفِ في ثبوتِ مباشرةِ النَّبيٍّ - صلى الله عليه وسلم - لأذانِ الصَّلاة، أمَّا الأذانُ مطلقاً: فقد ثبتَ أنه - صلى الله عليه وسلم - أذَّنَ في أذنِ الحسنِ والحسين كما سيأتي.
ثمَّ إنَّ الإمامَ اللَّكْنَويَّ رحمه الله بيَّنَ أسبابَ عدمِ مباشرةِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأذانِ بنفسِه النفيس، ورجَّح أن ذلك بسبب انشغاله - صلى الله عليه وسلم - بأعباء النُّبوَّة، والقيام على مصالحِ المسلمين، وكان من عادته - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا عمل عملاً واظب عليه، وهو نفسُ السَّبب الذي كان يمنعُ الخلفاءَ الرَّاشدينَ من ممارسته، ثمِّ إنه ذكر مَن أذَّنَ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم خمسة، وأفاض في ترجمةِ كلِّ واحدٍ منهم.
ونسبةُ هذه الرِّسالة ثابتة للإمام اللَّكْنَويِّ رحمه الله، فقد نسبَها لنفسِه في بدايتها، وفي غير مؤلَّف من مؤلَّفاته، مثل: ((دفع الغواية)) (ص 42)، و ((غاية المقال)) (ص143)، و ((تحفة الأخيار)) (ص69،122)، و ((مقدِّمة التعليق الممجد)) (ص28)، و ((مقدِّمة عمدة الرعاية)) (ص31)، و ((النافع الكبير)) (ص63).
ونسبَه إليه تلاميذُه مثل: الأنصاريّ كما في مقدِّمة ((تحفة الأخيار)) (ص35). والحسني في ((معارف العوارف)) (ص147)، وقال عنها: حقَّقَ فيها أن مباشرة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأذان في أذن المولود ثابت قطعاً، وتوقَّف في مباشرته بأذان الصلاة.
والأصلُ المعتمدُ عليه طبعةٌ حجريَّةٌ طبعت في عصرِ الإمامِ اللَّكْنَوي رحمه الله سنة (1299هـ) ضمنَ مجموعة الرَسائلِ السِّتّ التي ذكرتها في مقدمة ((رفع السِّتر عن كيفيَّة إدخال الميِّت وتوجيهه إلى القبلة في القبر)).
والمنهج المعتمد في العناية بها هو ضبطُ كلماتها، ووضعُ علامات ترقيمٍ بين جملها، وتقسيمُ عباراتها إلى مقاطع صغيرة، ومراعاةُ قواعدِ الإملاء الحديثة، وتخريجُ الأحاديثِ الواردةِ فيها، وتوثيقُ نصوصِها من مظانّها، وترجمةُ مَن وردَ فيها من الأعلام، وصنعُ فهارس لخدمتها.
وفي الختام نسأل الله عز وجل أن ينفع بها المسلمين والمسلمات، وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم، وصلى الله على سيّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه
في 20 رجب 1421هـ ... صلاح محمّد أبو الحاج
الموافق 18 تشرين أول 2000مـ ... شارع حيفا/بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
يا ربِّ أنا حامدٌ وأنتَ محمود، صلِّ على النَّبيِّ المُخْتارِ صاحبِ الحوضِ المورود، وعلى آلهِ وصحبهِ الشَّافعينَ في اليومِ المشهود.
أمَّا بعد:
فيقولُ مَن لا خلاقَ له إلاَّ السَّيئات، ولا صُنْعَ لهُ إلا كَسْبَ الخطيئات، المكنَّى بأبي الحسنات، المدعوِّ بعبدِ الحيِّ الأنصاريِّ الأيوبيِّ اللَّكْنَويِّ الحَنَفيّ.
هذه رسالةٌ موسومةٌ بـ:
((خير الخبر في أذان خير البشرِ))
حقَّقتُ فيها ما كَثُرَ السُّؤالُ عنه؛ وهو أنَّهُ هلْ باشرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ الأذانَ بنفسِهِ النَّفيس؟ راجياً من اللهِ تعالى أن يجعلَني من أهلِ التَّقديس.
فأقول: اختلفوا فيه على قولَيْن:
فمنهم:
كالإمامِ محيي الدِّينِ النَّوَويِّ (¬1) وتابعيهِ ممَّن (¬2) مالَ إلى ثبوتِ هذهِ السُنَّةِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم.
ومنهم:
مَن ألغز: أي سُنَّةٌ أمرَ بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، ولم يفعلْها؟ فأجاب بأنهُ الأذان.
وروى التِّرْمِذِيُّ في ((جامعِه)) في بابِ (الصَّلاةِ على الدَّابة): حدَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا (¬3) شَبَابةُ بن سَوَّارٍ، حدَّثنا عمرُ بن الرَّماح عن كثيرٍ ابن زيادٍ عن عمرو بن عثمانَ بن يَعْلَى بن مُرَّة عن أبيه عن جدِّهِ: (أنهُم كَانُوا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وَسَلَّم فِي سَفَر، فانْتَهُوا إلى مَضِيق،
¬
(¬1) هو يحيى بن شرف بنِ حسنِ بنِ حسين الحزاميّ الحورَّانيّ النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين، وهو محرِّر المذهب الشافعي، ومهذّبه وملقّحه ومرتّبه. من مؤلفاتِه: المجموع، روضة الطالبين، رياض الصالحين، (631 - 676هـ). انظر: طبقات ابن قاضي شهبة (3: 9 - 13). طبقات الأسنوي (2: 266 - 267). روض المناظر (ص267) (ت675).
(¬2) في الأصل: من.
(¬3) في الأصل: ثنا.
فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ فَمُطِرُوا السَّماءُ مِنْ فَوْقِهِم، وَالبلَّةُ مِن أَسْفَلِ مِنْهُم، فأذَّنَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلْيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلةٍ وَأَقَام، فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلةٍ فَصَلَّى بِهِم، يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجودَ أَخْفَضُ من الرُّكُوعِ).
قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ تفرَّدَ بهِ عمرُ بن الرَّماحِ البَلْخِيّ (¬1)، لا يعرفُ إلا من حديثِهِ. انتهى (¬2).
وأمَّا قولُ السُّهَيْلِيِّ (¬3): روى التِّرْمِذِيُّ بطريقِ يدورُ على عمرَ بنِ الرَّماح، قاضي بَلْخ، يرفعُهُ إلى أبي هريرةَ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ أذَّنَ في سَفَرٍ ... الحديث. فزلةٌ عن قلمِه، أو عن قلمِ مُسْتَمْلِيه؛ لأنَّهُ ليسَ هذا الحديثُ في ((جامعِ التِّرْمِذِيِّ)) من روايةِ أبي هريرةَ، إنَّما هو من حديثِ يَعْلَى بن مُرَّة بن وَهْبٍ بن جابرَ الثَّقفيّ، ممَنْ بايعَ تحتَ الشَّجرة،
¬
(¬1) هو عمر بن بحر بن سعد الرَّماح البَلْخِيّ، أبو علي القاضي، وسعد هو الرَّماح، قال ابن حجر: ثقة، وعَمِي في آخر عمره، (ت171هـ). انظر: التقريب (ص355).
(¬2) من سنن الترمذي (2: 266).
(¬3) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد المالَقيّ الخثعميّ السُّهَيْليّ الأندلسيّ، أبو زيد، وأبو القاسم، وأبو الحسن، من مؤلفاته: الروض الآنف في شرح غريب السير، والتعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، والإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين، (508 - 581هـ). انظر: العبر (4: 244). الكشف (917). الأعلام (4: 86).
وشهدَ الحديبيةَ وما بعدها، نبَّهَ على ذلك القَسْطَلاَّنِيُّ (¬1) في ((المواهبِ اللَّدنيَّةِ)).
وفي ((تهذيبِ التَّهذيبِ)) للحافظِ ابنِ حَجَرٍ (¬2): عمرُ بنُ ميمونِ بنِ بحرِ ابنِ سعدِ، ابن (¬3) الرَّماح البَلْخيّ، أبو عليٍّ، قاضي بَلْخ.
قال أبو عمرو المُسْتَمْلِيّ (¬4): سعدٌ هو المعروفُ بالرَّماح.
¬
(¬1) هو أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القَسْطَلاَّنيّ المِصْرِيّ الشَّافِعِيّ، أبو بكر، شهاب الدين، صنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته، من مؤلفاته: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، وإرشاد الساري شرح صحيح البخاري، العقودِ السُّنيَّة في شرحِ المقدِّمة الجزريَّة، (851 - 923هـ). انظر: الضوء اللامع (2: 103 - 104). النور السافر (ص106 - 107). طرب الأماثل (ص432).
(¬2) هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكِنَانيّ العَسْقَلانِيّ المِصْريّ القَاهِريّ الشّافِعِي، أبو الفضل، شهاب الدين، المعروف بابن حَجَر، وهو لقب لأحد آبائه، من مؤلفاته: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، والدراية في تخريج أحاديث الهداية، والإصابة، (773 - 852هـ). انظر: الضوء اللامع (2: 36 - 40). البدر الطالع (1: 87 - 92). التعليقات (ص36).
(¬3) في الأصل وفي تهذيب التهذيب: سعد بن الرماح، دون فاصل بينهما، فتوهمُ أن سعداً هو ابن الرَّماح، ولكن الصحيح كما يفيده بقية النص، وكما هو في التقريب (ص355)، وتهذيب الكمال (21: 510): أن سعد هو الرَّماح، وعمر بن ميمون مشهورٌ بابن الرَّماح.
(¬4) لعلَّه: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن داود البخاريّ أصلاً، البَلْخِيّ منْزلاً ومدفناً، أبو إسحاق، المعروف بالمُسْتَمْلي، محدِّث، من مؤلفاته: طبقات أهل بلخ، وخرّج لنفسه معجماً، (ت376هـ). انظر: مرآة الجنان (2: 402). ومعجم المؤلفين (1: 9).
رَوَى عن: أبي سهلٍ كثيرٌ بن زيادٍ العتكيّ، وسهيلٌ بن أبي صالحَ، وخالدٌ بن ميمون، والضحّاكُ ابنِ مزاحمٍ، ومقاتلُ بن حبِّان.
ورَوَى عنهُ: ابنُهُ عبدُ الله، قاضي نيسابور، ويونسُ بن محمَّدٍ المؤدب، وشَبَابةُ بن سَوَّار، والحسنُ بن موسى، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكر، وداودُ بن عمرو، والضَّبِيّ، ويحيى بن يحيى النَّيسابوريّ، وشريحُ بن النُّعمان، وآخرون.
قال أبو داود، وابنُ مَعين (¬1): ثقة.
وقال الخَطيبُ (¬2): يقالُ تولَّى قضاءَ بَلْخ أكثرَ من عشرينَ سنة، وكان محموداً في ولايتِه، مذكوراً بالعلمِ والحلمِ والصَّلاح، وعميَ في آخرِ عمرِه.
¬
(¬1) هو يحيى بن معين بن عَوْن بن زياد الغَطَفَانيّ البغداديّ، أبو زكريا، قال المِزيّ: إمام أهل الحديث في زمانه، والمشار إليه من بين أقرانه، قال ابن حجر: ثقة حافظ، مشهور، إمامُ الجرح والتعديل، (ت233هـ). انظر: تهذيب الكمال (31: 543 - 568). التقريب (ص527).
(¬2) هو أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بالخَطيب البَغْداديّ، أبي بكر، من مؤلفاته: تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية، والجامع لأخلاق، (392 - 463هـ). انظر: معجم الأدباء (4: 13 - 45). طبقات ابن هداية الله (ص164 - 166). النجوم الزاهرة (5: 87 - 88).
قال علي بن المُفَضِّل (¬1): ماتَ في رمضانَ لسنةِ إحدى وسبعينَ بعد المئة، ولهُ عندَ التِّرْمِذِيِّ حديثٌ واحد. انتهى (¬2).
وفيه أيضاً (¬3): عثمانُ بن يَعْلَى بن مُرَّة الثَّقفيّ، روى عن أبيهِ في الصَّلاةِ على الرَّاحلة، وعنه ابنُهُ عمر، وروى لهُ التِّرمذيُّ الحديثَ الواحدَ من روايةِ عمرَ بنِ الرَّماح، عن كثيّرٍ بن زياد، عن عمرو بن عثمان.
قلتُ (¬4): قالَ ابنُ القطَّانِ (¬5): مجهول. انتهى (¬6).
¬
(¬1) لعلَّه: علي بن المُفَضَّل بن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن اللخميّ المقدسيّ الإسكندرانيّ المالكيّ، أبو الحسن، شرف الدين، من تصانيفه: تحقيق الجواب عمن أجيز له ما فاته من الكتاب، وذيل على ذيل الأكفاني على وفيات النقلة للكتاني، والأربعين المرتبة على طبقات الأربعين، (544 - 611هـ). انظر: الأعلام (5: 175). معجم المؤلفين (2: 533).
(¬2) تهذيب التهذيب (7: 439).
(¬3) أي في تهذيب التهذيب (7: 145).
(¬4) القائل هو ابن حَجَر العَسْقَلاَّنيّ رحمه الله.
(¬5) هو علي بن محمد بن عبد الملك الكتاميّ الحِمْيَريّ الفاسيّ، أبو الحسن، المشهور بابن القَطَّان الفاسي، من مؤلفاته: بيان الوهم والإيهام، والنظر في أحكام النظر، ونظم الجمان، (562 - 628هـ). انظر: الرسالة المستطرفة (ص133). الأعلام (8: 152).
(¬6) من تهذيب التهذيب (7: 145).
إذا عرفتَ هذا، فاعلم أنَّ النَّوويَّ استندَ بهذا الحديثِ، فجزَمَ في ((شرحِ المهذّبِ)) (¬1)، و ((الخلاصةِ)) وغيرِهِما من تصانيفِهِ بثبوتِهِ عنهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام.
لكن روى هذا الحديثَ سَنَداً ومَتْناً الدَّارَقُطْنِيِّ (¬2)، وفيه: (أمرَ بلالاً فقامَ المؤذِّنُ فأذَّنَ ... ) (¬3) الحديث، ولمْ يقلْ فيهِ أذَّنَ رسولُ اللهِ كما في حديثِ التِّرْمِذِيِّ.
قال السُّهَيْلِيُّ: المفصَّلُ يقضي على المُجمْل. انتهى.
قال الزَّرْقَانِيُّ (¬4) في ((شرحِ المواهب)): عجبتُ من النَّوَويِّ كيفَ لم يقفْ على كلامِ السُّهَيْلِيِّ مع أنَّهُ متأخرٌ عنه.انتهى.
¬
(¬1) المجموع شرح المهذب للنووي (3: 114 - 115)، وقال: إسناده جيد.
(¬2) هو علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحسن. من مؤلفاته: السنن الكبير، والمختلف والمؤتلف، والأفراد، قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. (306 - 385هـ). انظر: الكامل في التاريخ (7: 174). طبقات الشافعية الكبرى (2: 312). الأنساب (2: 437 - 439).
(¬3) في سنن الدارقطني الكبير (1: 380).
(¬4) هو محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزَّرْقَانِيّ المِصْرِيّ الأزهريّ المَالِكيّ، أبو عبد الله، قال الكتاني عنه: خاتمة المحدثين في الديار المصرية، من مؤلفاته: الوسائل السنية من المقاصد السخاوية، وشرح البيقونية، شرح المَوَاهب اللَّدُنِّيَّة، (1055 - 1122هـ). انظر: الكشف (2: 1897). غيث الغمام (ص99). المستطرفة (ص143).
وأجابَ العلاَّمةُ ابنُ حَجَرٍ المكِّيُّ الهَيْتَمِيُّ (¬1) في بعضِ تصانيفِه: بأنَّ المجملَ إنَّما يحملُ المفُصَّلِ لو لم يحتملْ التَّعدد، وأمَّا إذا أمكنَ تعدُّد الواقعةِ فيجبُ المصيرُ إليه؛ عملاً بقاعدةِ الأصول: إنه يجبُ إبقاءُ اللَّفظِ على حقيقتِه.
وردَّهُ الزَّرْقَانِيّ: بأنَّ هذا يصحُّ إذا اختلفَ سندُ الحديث ومخرجَه، أمَّا مع الاتِّحاد فلا، بل يجبُ رجوعُ المجملِ على المفصَّل، كما هو قاعدةُ المحدِّثينَ وأهلُ الأصول.
وقد قال الحفَّاظ: لو لم نكتبْ الحديثَ من ستِّينَ وجهاً ما عقلناهُ؛ لاختلافِ الرُّواةِ في إسنادِهِ وألفاظِه.
ألا ترى إلى قصَّةِ المعراج حيثُ وردتْ عن نحوِ أربعينَ صحابيَّاً مع اختلافِ أسانيدها ومتونِها ومع ذلك فالجمهورُ على أنها واقعةٌ واحدة.
وهاهنا أيضاً كذلك، فإنَّ روايةَ التِّرْمِذِيِّ والدَّارَقُطْنِيِّ متوافقتانِ في السَّندِ والمتن، فكيف يكونُ مجالُ تعدُّدِ الواقعة. انتهى.
¬
(¬1) هو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ السَّعْدِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، نسبة إلى لمحلة أبي الهَيْتَم من إقليم مصر الغربية، من مؤلفاته: تحفة المحتاج شرح المنهاج، والجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم، والخيرات الحسان في مناقب النعمان، (909 - 974هـ). انظر: النور السافر (ص258 - 263). التعليقات السنية (ص411 - 412). الكشف (2: 1876).
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في ((فتحِ الباري شرحِ صحيحِ البُخاري))، ونقلَهُ عنهُ الحَصْكَفِيُّ (¬1) في ((خزائنِ الأسرارِ شرحُ تنويرِ الأبصارِ)) ما نصُّه: ممَّا يكثرُ السُّؤالُ عنه: هلْ باشرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليِهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ الأذانَ بنفسِه؟ وقد أخرجَ التِّرمذيُّ أنَّه أذَّنَ في سفرٍ وصلّى بأصحابِه، وجزَمَ بهِ النَّوَوِيُّ وقوَّاه، لكنَّ الحديثَ في ((مسندِ أحمد)) (¬2) من هذهِ الوجه: (فَأَمرَ بِلالاً فَأذَّنَ)، فَعُلِمَ أنَّ في روايةِ التِّرمذيِّ اختصاراً، وأنَّ معنى قولِه: أَذَّنَ: أمرَ المؤذِّن، كما يقالُ: أعطى الخليفةُ فلاناً ألفاً، وإنَّما باشرَ العطاءَ غَيرُه، ونُسبَ إلى الخليفةِ لكونِهِ أمرَه. انتهى (¬3).
فظهرَ أنَّ السُّهَيْلِيَّ، والحافظَ ابنَ حَجَرٍ لم يجزما بثبوتِهِ وظفِرا بمعنى حديثِ التِّرْمِذِيّ، وكفاكَ بِهما قدوة.
¬
(¬1) هو محمد بن علي بن محمد بن علي الحِصْنيّ الحَصْكَفِيّ الحَنَفِيّ، علاء الدين، نسبة إلى حصن كيفا في ديار بكر على خلاف القياس، من مؤلَّفاته: الدر المختار شرح تنوير الأبصار، والدر المنتقى شرح ملتقى الأبحر، وتعليقات على صحيح البخاري، وتعليقات على البيضاوي، (ت1088هـ). انظر: خلاصة الأثر (4: 63 - 65). طرب الأماثل (ص564 - 566).
(¬2) مسند الإمام أحمد بن حنبل (4: 173).
(¬3) من فتح الباري شرح صحيح البخاري (2: 79).
ثمَّ جاءَ الحافظُ جلالُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ (¬1) فجزَمَ بثبوتِهِ وحقَّقَهُ في ((شرحِ جامعِ التِّرْمِذِيِّ)) بكلامٍ طويل، وقال فيه: مَن قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم لم يُباشرْ هذه العبادَةَ بنفسها، وألغْزَ في ذلكَ فقد غَفِل.
ورأيتُ في شرحِهِ لـ ((صحيحِ البخاري)) المُسمَّى بـ ((التَّوشيحِ)) ما لفظُهُ: كثرَ السُّؤالُ هل باشرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم الأذانَ بنفسِه؟
وقد أجابَ النَّوَوِيُّ بأنَّهُ أذَّنَ مرَّةً في سفر، أخرجَهُ التِّرمذيّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: لكن وجدنا الحديثَ في ((مُسندِ أحمد)): (فَأَمَرَ بِلالاً).
قلتُ (¬2): وقد ظفرتُ بحديثٍ آخرَ مرسل، وهو ما أخرجَهُ سعيد بن منصورٍ في ((سنِنه)) حدَّثنا أبو معاويةَ، حدثنا عبدُ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ القُرَشِيِّ عن ابنِ أبي مليكة، قال: (أذَّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ
¬
(¬1) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن السُّيُوطِيّ الطولونيّ الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، من مؤلفاته: الدر المنثور، وحاشية تفسير البيضاوي، ومزهر اللغة، (849 - 911هـ). انظر: الضوء اللامع (65 - 70)، النَّور السَّافر (ص51)، مقدمة التعليق الممجد (ص25).
(¬2) القائل هو السيوطيّ رحمه الله.
وَسَلَّمَ مَرَّةً، فَقَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاح) (¬1)، وهذه روايةٌ لا تقبلُ التَّأويل. انتهى.
قال الزَّرقانيّ: هذا الذي يُجْزَمُ فيهِ بالتَّعدُّدِ لاختلافٍ عندَه، وانظر ما أحسنَ قولَه: آخر. انتهى.
أقولُ (¬2): وباللهِ التَّوفيق، ومنهُ الوصولُ إلى التَّحقيق، إنَّما الخلافُ في أذانِ الصَّلاة، هل باشَرَ بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أم لا؟
وأمَّا مطلقُ الأذانِ فلا شكَّ في مباشرتِهِ بهِ لما ثَبَتَ في روايةِ أبي داودَ، والتِّرْمِذِيّ، وصحَّحَه، وأحمدَ عن أبي رافع قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحَسَنِ بنِ عَلَيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَة) (¬3)، ووقعَ في روايةِ أحمد: (الحُسَين) (¬4) مصغَّراً.
فعلى هذا لو حملتْ روايةُ سعيدِ بن منصورٍ على هذا الأذانِ لم يَبْعُد،
¬
(¬1) لم أقف على هذه الرواية في سنن سعيد بن منصور.
(¬2) القائل هو اللَّكْنَوِيّ رحمه الله.
(¬3) في سنن الترمذي (4:97)، وسنن أبي داود (4: 328). ومسند أحمد (6: 9، 391).
(¬4) الروايتان اللتان وقفت عليهما في مسند أحمد (6: 9، 391) كانا بلفظ: الحسن، لا الحسين مصغراً.
بل الظَّاهرُ هو هذا، فإنَّهُ وَقَعَ فيه، فقال: (حيَّ على الفلاح)، ولو كانَ أذانَ الصَّلاةِ لم يحتجْ إلى هذا التَّصريح؛ لأنَّ الأذانَ لا يكونُ بدونِ الحيعلتين، نعم؛ يُتًوهَّمُ عدمهما في أذانِ المولود؛ لعدمِ الطَّلبِ فيه للصَّلاة، فصرَّحَ الرَّاوي بذِلك، فلم يبقَ بقولِ السُّيُوطِيِّ هذه روايةٌ لا تقبلُ التَّأويلَ مجال.
وبالجملةِ مباشرةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم بالأذانِ في أُذُنِ المولودِ ثابتٌ قطعاً، وأمَّا مباشرتُهُ بأذانِ الصَّلاةِ فنحنُ نتوقَّفُ إلى الآن في ذلك؛ لأنَّكَ قد عرفتَ حالَ روايةِ التِّرْمِذِيِّ التي هي نصٌّ فيه، وأمَّا روايةُ سعيدِ بن منصورٍ فليست نصَّاً فيه، فاحفظهُ لعلَّ الله يحدثُ بعدَ ذلك أمراً.
* * *
تنبيهات
ينشطُ بسماعها الآذان
ويفرحُ بالاطّلاع عليها الأذهان
الأولى
قد يقال: ما السَّببُ في تركِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم هذه العبادة، وعدمِ مواظبتِهِ عليها، مع ورودِ فضائلها الصَّريحةِ في الأخبارِ الصَّحيحة؛ كروايةِ مسلمٍ عن معاويةَ بن أبي سفيان قال: قال: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسَ أَعْنَاقَاً يَوْمَ القِيَامَة) (¬1).
وروايةِ التِّرْمِذِيِّ عن ابنِ عبَّاسٍ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (مَن أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبَاً كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ الْنَّار) (¬2).
¬
(¬1) في صحيح مسلم (1: 290).
(¬2) في سنن الترمذي (1: 400)، وقال الترمذي: حديث غريب. وسنن بن ماجه (1: 240).
وروايةِ ابنِ ماجه والدَّارَقُطْنِيِّ.
وقال الحاكم: صحيحٌ على شَرْطِ البُخَاريّ.
وصدَّقَهُ الحافظُ عبدُ العظيمِ المُنْذِريِّ (¬1) في كتابِ (¬2) ((التَّرغيبِ والتَّرهيب)) (¬3) عن ابنِ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَي عَشْرَةَ سَنَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَة، وَكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلاثُونَ حَسَنَة) (¬4).
فالجواب: إنهم ذكروا في ذلك وجوهاً:
1.منها: إنَّ معنى: حيَّ على الفلاح، حيَّ على الصَّلاة: أقبلوا إلى
¬
(¬1) هو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المُنْذِرِيّ، أبو محمد، زكي الدين، قال الأسنوي: كان إماماً بارعاً في الفقه والعربية، والقراءات السبع، عديم النظير في زمنه في علم الحديث عالماً بفنونه كلِّها، متحرِّياً متثبتاً فيما يقوله ويرويه، شديد الورع، من مؤلفاته: التكملة لوفيات النقلة، ومختصر سنن أبي داود، ومختصر صحيح مسلم، وشرح التنبيه، (581 - 656هـ). انظر: طبقات الأسنوي (2: 99 - 100). الأعلام (4: 155 - 156). الكشف (1: 400).
(¬2) قال الحافظ المنذري: وهو كما قال ـ أي الحاكم ـ فإن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وإن كان فيه كلام، فقد روى عنه البخاري في الصحيح.
(¬3) الترغيب والترهيب للمنذري (1: 182).
(¬4) في مستدرك الحاكم (1: 322). وسنن ابن ماجه (1: 240). وسنن الدارقطني الكبير (1: 241).
الصَّلاة، فلو أذَّنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم لوجبتْ الإجابة، فيقضي ذلك إلى الحرج.
وفيه: إنه ليسَ القصدُ بحيَّ على الصَّلاة، الحضورُ بخصوصِه؛ إنَّما القصدُ الإعلامُ (¬1) بدخولِ وقتِ الصَّلاةِ المفروضة.
2.ومنها: ما ذَكَرَهُ أبو الحَسَنِ الشَّاذليِّ (¬2) في شرحِ كتابِ ((التَّرغيبِ)): إنَّه إنَّما لم يباشرْه؛ لأنّ فيهِ ثناءٌ وتزكيةٌ للنَّفس، وهي غيرُ مُسْتَحْسَنَة.
وهو مخدوشٌ بأنَّ عدمَ الاستحسانِ إنَّما إذا كان ذلك منهُ افتخاراً، وهو عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بمعزلٍ عن ذلك، وإنّما يكونُ منهُ تحدُّثاً بالنِّعمة، وهو جائزٌ بل مُسْتَحْسَن، بقولهِ تعالى: {وأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث} (¬3).
3.ومنها: إنَّهُ إنَّما لم يواظبْ عليه مخافةَ أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ محمَّداً غيره إذا قال: أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله.
وفيه: إنَّهُ قد ثَبَتَ في بعضِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ تصريحُ شهادتِهِ
¬
(¬1) في الأصل: لاعلام.
(¬2) هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشَّاذلي، نسبة إلى شاذلة، قرية بإفريقيا، قال ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله من أبي الحسن الشاذلي، (ت556هـ). انظر: الطبقات الكبرى للشعراني (2: 4).
(¬3) سورة الضحى، الآية (11).
برسالتِهِ باسمِه.
وروى الدَّارَقُطْنِيُّ في ((الغيلانيَّات)) (¬1): عن القاسمِ بن محمَّد قال: علَّمتني عائشةُ التَّشهدَ: التَّحياتُ للهِ والصَّلواتُ والطَّيبات، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتِه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُه، وقالت: هذا تشهُّدُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم.
قال النَّوَوِيُّ: فيهِ فائدةٌ حسنة، وهي أنَّ تشهدَهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مثلَ تَشهُّدِنا. انتهى.
ونقلَ القَسْطَلاَّنيُّ عن الحافظِ ابن حَجَرٍ: أنَّهُ قال: كان النَّوَوِيُّ يشيرُ بذلك إلى ردِّ ما وَقَعَ من الرَّافِعِيّ (¬2): أنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كان يقولُ في التَّشهُّد: أشهدُ أنِّي رسولُ الله.
¬
(¬1) الغيلانيات من أجزاء الحديث فوائد حديثيّة من حديث محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه بن موسى بن بيان البزار البغداديّ، المعروف بالشافعيّ، أبي بكر، قال السُّبْكِيّ: أحد المسندين المعمرين. روى عنه الدارقطني وأبو حفص بن شاهين، وأبو عبدالله بن منده، إملاء عن شيوخه (260 - 354هـ)، وهي رواية أبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار (347 - 440هـ)، انظر: الكشف (2: 1214). معجم المؤلفين (3: 426، 617).
(¬2) هو عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشَّافِعِيّ، أبو القاسم، نسبة إلى رافع بن خديج رضي الله عنه، من مؤلفاته: الشرح الكبير للوجيز، وشرح مسند الشافعي. (ت623هـ). انظر: طبقات الأسنوي (1: 281 - 282). تهذيب الأسماء (2: 264). مرآة الجنان (4: 56).
وقال ابنُ حَجَرٍ أيضاً في ((تخريجِ أحاديثِ الرَّافعيّ)): لا أصل لذلك بل ألفاظُ التَّشهُّدِ متواترةٌ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: أنَّهُ كان يقول: أشهدُ أنَّ محمَّداً عبدُهُ ورسولُه. انتهى (¬1).
والحاصلُ أنَّهُ وردَ في بعضِ الرِّواياتِ أنَّهُ كان يشهدُ برسالتِهِ باسمِه، فكذلكَ لو قال في الأذانِ مثلُ ذلك لم يكنْ فيهِ بأس.
4.ومنها: وهو أصحُّها، وهو العذر عن تركِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ هذه العبادة، ما ذكرَهُ ابنُ عبدِ السَّلام (¬2): من أنَّهُ كانت عادةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أنَّهُ إذا كانَ عملَ عملاً واظبَ عليه، وكان هو قائماً بأعباءِ الرِّسالة، ومصالحِ الشَّريعة؛ كالقتالِ والفصلِ بين النَّاسِ وغيرِ ذلك التي هي خيرٌ من الأذان، فلو واظبَ على الأذانِ لوقعَ الخللُ في هذه الأمورِ المهمَّة.
¬
(¬1) من تلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الرَّافِعِيّ (1: 212).
(¬2) هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الدمشقي المصري، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، قال: الأسنوي: كان رحمه الله شيخ الإسلام علماً وعملاً، وورعاً، وعملاً، وزهداً، من مؤلفاته: التفسير الكبير، ومسائل الطريقة، والفرق بين الإيمان والإسلام (578 - 660هـ). انظر: طبقات الأسنوي (2: 84 - 85). مرآة الجنان (4: 153 - 154).
والتَّنبيهُ الثَّاني
مَن أذَّنَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم خمسة:
بلال، وابن أمِّ مكتوم، وسعدُ القرظ، وأبو محذورة، وزياد بن الحارثِ الصّدائي.
أمَّا بلال - رضي الله عنه -:
فهو ابنُ رَبَاحٍ، بفتحِ الرَّاءِ المهملة، وخفَّةِ الباءِ الموحّدة، فألفٌ فحاءٌ مهملة، أمُّهُ حَمَامَةُ بفتحِ الحاءِ مهملة، وخفَّةِ الميم: صحابيَّة.
أصلُهُ حُبشيّ، اشتراهُ أبو بكر، وكان ملازماً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، وأذَّنَ لهُ في المدينةِ وأسفارِهِ وبعدَ الفتح، ولم يؤذِّنْ بعدَهُ لأحدٍ من الخلفاء، إلا أنَّ عمرَ لمَّا فتحَ الشَّامَ ودخلَها، أذَّنَ له.
وروى ابنُ عَسَاكِرَ (¬1) بسندٍ جيِّدٍ: أنَّ بلالاً لمَّا نزلَ بدَارَيا، رأى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في المنامِ يقول: يا بلال، أما آنَ لكَ أنْ تزورني، فانتبَهَ حزيناً، فركبَ راحلتَه، وأتى قبرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى
¬
(¬1) هو علي بن الحسن أبي محمد بن هبة الله أبي الحسن، أبو القاسم، ثقة الدين، المعروف بابن عساكر الدِّمَشْقِيّ، من مؤلفاته: الإشراف على معرفة الأطراف، وتبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري، وكشف المغطى في فضل الموطأ، (499 - 571هـ). انظر: وفيات (309 - 311). معجم الأدباء (13: 73 - 87). العبر (4: 212 - 213).
آلهِ وسلَّم، فبَكَى فأقبلَ الحسنُ والحسين، فجعلَ يقبِّلُهُما، فقالا: نتمنَّى أن نسمعَ الأذان، فصعدَ الموضعَ الذي كان يؤذِّنُ فيه، فلمَّا قال: اللهُ أكبرُ ارتجَّتْ المدينة، فلمَّا قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، زادتْ رجَّتُها، فلمَّا قال: أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله خَرجَتْ العواتِقُ (¬1) من خدورِهنّ (¬2).
وكان وفاتُهُ سنةَ سبعَ عشرة، أو ثماني عشرة، أوعشرينَ على اختلافِ الأقوالِ بدَارَيا؛ بفتحِ الدَّالِ والرَّاء وبالياء التَّحتانيَّة: قَريةُ بدمشقَ ببابِ كَيْسان؛ بالفتحِ، ثمَّ السُّكون، ولهُ بضعٌ وستِّونَ سنة.
وذَكَرَ ابنُ مندةَ (¬3) أنه دفنَ بحلب.
وردَّهُ المُنْذِرِيّ، فقال: الذي دُفِنَ بحلبَ أخوه خالد، وصحَّحَ الذَّهبيُّ (¬4): أنَّهُ ماتَ سنةَ عشرينَ بدمشق، وجزمَ به النَّوَوِيّ.
¬
(¬1) العواتق: مفردها عاتق: وهي التي لم يفضَّ أحدٌ ختامها، والجارية العاتق: أي شابة أوَّل ما أدركت فخدِّرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج: أي لم تنقطع عنهم إليهم. ينظر: مختار الصحاح (ص411)، و اللسان (4: 2799).
(¬2) انتهى من اتاريخ دمشق لابن عساكر (7: 137)، بتصرف.
(¬3) هو محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ العبديّ، أبو عبد الله، ومَنْدَهْ بفتح الميم والدال المهملة بينهما نون ساكنة وفي الآخر هاء ساكنة، لقب جدّه واسمه إبراهيم بن الوليد، والعبديّ نسبة إلى عبد يا ليل كانت أم المترجم منهم، فنسب إلى أخواله، من مؤلفاته: تاريخ أصبهان، والصَّحَابَة، (ت301هـ). انظر: وفيات (4: 289). الأعلام (8: 3).
(¬4) في العبر (1: 24).
وما اشتهرَ أنهُ كان في لسانِهِ عقدٌ فيتكلَّمُ بالسِّينِ المهملةِ مقامَ الشِّينِ
المعجمة فغيرُ ثابت، ذَكَرَهُ ابنُ كثيرٍ (¬1) في ((تاريخِه)) (¬2)، والسَّخَاوِيُّ (¬3) في ((المقاصدِ)) (¬4).
وأمَّا ابنُ أمِّ مكتومٍ - رضي الله عنه -:
فاسُمُه عمرو على الأشهر، وقيل: عبدُ الله، وأمُّ مكتومٍ لقبٌ لأمِّهِ عاتكةُ بنتُ عبدِ اللهِ المخزوميَّة.
¬
(¬1) هو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوّ بن كثير القُرْشَيّ البُصْرويّ الدِّمَشْقِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الفداء، عماد الدين، المشهور بابن كثير، والبُصْرويّ: نسبة إلى بُصْروى الشام، من مؤلفاته: اختصار علوم الحديث، وشرح صحيح البخاري، وتفسير القرآن الكريم، (701 - 774هـ). انظر: الدرر الكامنة (1: 373 - 374). طبقات ابن قاضي شهبة (3: 113 - 115). المعجم المختص بالمحدِّثين (ص56).
(¬2) البداية والنهاية (5: 333 - 334).
(¬3) هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر السَّخَاوِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ، شمس الدِّين، نسبة إلى سخا بلدة غربي الفسطاط، وكانت النسبة إليها عند المتقدّمين السخوي، قال الإمام اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه: فتح المغيث، والمقاصد الحسنة، وارتياح الأكباد بفقد الأولاد، وكلُّها نفيسةٌ جداً مشتملةٌ على فوائد مطربة. (831 - 902هـ). انظر: الضوء اللامع (8: 2 - 32)، النور السافر (ص18 - 23)، التعليقات السنية (ص69).
(¬4) المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي (1: 582).
وقال بعضُهم: أنَّهُ وُلِدَ أعمى فكنِّيت به أمُّهُ لاكتتامِ نورِ بصرِه، لكن روى ابنُ سعدٍ، والبيهقيِّ عن أنسٍ أنَّ جبريلَ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم وعندَهُ ابنِ أمِّ مكتوم، فقال: متى ذهبَ بصرُك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قالَ اللهُ تعالى: (إِذَا مَا أَخَذْتُ كَرِيمَةَ عَبْدِي، لَمْ أَجِدْ لَهُ بِهَا جَزَاءً إِلاَّ الجَنَّة)) (¬1).
وما وَقَعَ في ((فتحِ الباري)) من أنَّ المعروفَ أنَّهُ عميَ بعد بدرٍ بسنتينْ (¬2).
فتعقَّبَه بعضُهم (¬3) بأنَّ نزولَ (عَبَسَ) قبلَ الهجرة، وكانت وفاتُهُ في زمنِ عُمَرَ في غزوةِ القادسيَّة، قالَهُ الزُّبيرُ بن بكَّار (¬4).
وكان يؤذِّنُ لرسولِ اللهِ بعد طلوعِ الصُّبحِ الصَّادقِ بعدما يؤذِّنُ بلالٌ قبلَه، وحديثُهُ مرويٌّ في الصَّحيحَيْن (¬5).
¬
(¬1) في الطبقات الكبرى لابن سعد (4: 206).
(¬2) انتهى من فتح الباري بشرح صحيح البخاري (2: 100).
(¬3) انظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك (1: 223).
(¬4) هو الزبير بن بَكَّار بن عبد الله بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المكي، أبو عبد الله، من مؤلفاته: أخبار العرب وأيامها، ونسب قريش وأخبارها، والأوس والخزرج، (172 - 256هـ). انظر: وفيات (2: 311 - 312). الأعلام (3: 74).
(¬5) والحديث هو: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إنَّ بلالاً يؤذن بليل،
فكلوا واشربوا حتَّى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم). في صحيح البخاري (2: 677). وصحيح مسلم (2: 768)، واللفظ له.
وأمَّا سعدُ القرظ - رضي الله عنه -:
فهو ابنُ عائذ، أو ابنِ عبدِ الرَّحمنِ مولى عمَّارِ بن ياسر.
وفي ((القاموسِ)): سعدُ القَرَظ، اتَّجرَ في القرظِ (¬1) فربحَ فلزمَهُ فأضيفَ إليه. انتهى (¬2).
وقيل: سعدُ القَرَظ: بالتَّوصيف، ويقال له: القَرَظيُّ بفتحتَيْن وظاءٍ معجمة، وغلطَ مَن ضمَّها.
أذّن لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم بقباء، ونقلَهُ أبو بكرٍ منه إلى المسجدِ النَّبويّ، فأذَّنَ فيه بعد بلال، وتوارثَ (¬3) عنه بنوه، وأذَّنَ لأبي بكرٍ وعمرَ، قال العَسْكَرِيُّ: بقي إلى زمنِ الحَجَّاج، وذلكَ سنةَ أربعٍ وسبعين (¬4).
¬
(¬1) القَرَظُ: محرَّكة ورق السَلَم، أو ثمر السَنْط. انظر: القاموس (2: 412).
(¬2) من القاموس المحيط (2: 412). وهو لمحمد بن يعقوب بنِ محمد بن إبراهيم بن عمر الفَيْرُوزآباديّ الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِيّ، أبو طاهر، مجد الدين، من مؤلفاته: سفر السعادة، شرح صَحِيح البُخَارِيّ، والمرقاة الوفية في طبقات الحَنَفِيَّة، (729 - 817هـ). انظر: الضوء اللامع (10: 79 - 86). بغية الوعاة (1: 273). البدر الطالع (2: 280).
(¬3) في الأصل: وتوارثت.
(¬4) انظر: التقريب (ص171).
وأمَّا أبو محذورة - رضي الله عنه -:
فاسمُهُ أوس، أو سمرة، أو سَلَمة، أو سلمان، أو عبد العزيز، أو مِعْيَر بكسرِ الميم، وسكونِ العينِ المهملة، وفتحِ التَّحتانيَّةِ على الاختلاف، وماتَ بمكَّةَ سنةَ تسعٍ وخمسين، وكانَ مؤذِّناً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم بمكَّة (¬1)، وقصةُ أذانِهِ مرويَّةٌ بطولِهَا في ((سننِ ابن ماجه)) (¬2)، و ((النَّسائيّ)) (¬3)، وغيرهما.
وأمَّا زيادُ بن الحارثِ الصُّدائي - رضي الله عنه -:
بضمِ المهملة، فأذَّنَ لرسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وعلى ألهِ وسلَّم في سفرٍ مرَّة؛ فأرادَ بلالٌ أن يقيم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (إِنَّ أَخَا صِدَّاءَ أَذَّنَ، فَهُوَ يُقِيم) أخَرَجَهُ أحمدُ، وأصحابُ السُّننِ (¬4)، والباورديِّ (¬5) في ((كتابِ الصَّحابةِ))، هذا كلُّهُ مأخوذٌ من ((المواهبِ اللَّدنيَّةَ))، و ((تهذيبِ التَّهذيب)) (¬6)، وغيرهما.
¬
(¬1) انظر: التقريب (ص590).
(¬2) سنن ابن ماجه (1: 235).
(¬3) سنن النسائي الكبرى (1: 498).
(¬4) في مسند أحمد (4: 169)، وسنن الترمذي (1: 384)، ووسنن أبي داود (1: 1420). وسنن ابن ماجه (1: 237). والسنن الصغرى (1: 207)،
(¬5) وقع في الأصل: الباوروي، والمثبت من التهذيب.
(¬6) تهذيب التهذيب (3: 311).
وأخرجَ الحارثُ بن أبي أسامةَ (¬1) عن ابن عمرَ قال: (كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مُؤذَّنان: أَحَدُهُمَا بِلال، وَالآخَرُ عَبْدُ العَزْيزِ بْنُ الأَصَمِّ)، فيتوهَّمُ بظاهرِهِ أنَّ عبدَ العزيزِ مؤذِّنٌ آخرَ غيرَ الخمسةِ المذكورين.
وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في ((الإصابةِ)): إنَّ هذا غريبٌ جدَّاً، وفيه: موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
ثمَّ ظهرت لي علِّة، وهي أنَّ أبا قرَّةَ موسى بن طارقِ (¬2) أخرجَ مثلَه، وزاد: (كَانَ بِلالٌ يُؤذِّنُ بِلَيْلٍ يُوقِظُ النَّائِم، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍّ يَتَوَخَّى الفَجْرَ فَلا يُخْطِئُه)، فظهرَ من هذه الرِّوايةِ أنَّ عبدَ العزيزِ اسمُ ابنِ أمِّ مكتوم، والمشهورُ أنَّ اسمه عمرو، وقيل: عبدُ الله بن قيس بن زائدة ابن الأصمّ، فالأصمُّ اسمُ جدِّ أبيه، نُسِبَ إليه في هذهِ الرِّوايةِ. انتهى (¬3).
¬
(¬1) هو الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر التميميّ البغداديّ، أبو محمد، من مؤلفاته: المسند، قال الدارقطني: صدوق، (186 - 282هـ). انظر: العبر (2: 68). مرآة الجنان (2: 194).
(¬2) هو موسى بن طارق اليماني الزَّبيديّ، أبو قُرَّة، قال ابن حجر: ثقة يُغْرِب، من مؤلفاته: كتاب السنن على الأبواب. انظر: التقريب (ص483). معجم المؤلفين (3: 933).
(¬3) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (4: 375).
والتّنبيهُ الثالث
إنَّهم اختلفوا في أنَّ الأفضلَ هل هو الإمامة، أم الأمرُ بالعكس على ثلاثةِ أقوالٍ:
1. التَّساوي.
2. وتفضيلُ الإمامةِ على الأذانِ.
3. والعكس.
ومختارُ أصحابنا هو القولُ الوَسَطُ ذَكَرَهُ العَيْنِيّ (¬1).
وقال ابنُ الهُمَامِ (¬2) في ((فتحِ القدير)): الإمامةُ أفضلُ على الأذان، لمواظبتِهِ عليهِ الصِّلاةُ والسَّلامُ والخلفاءُ الرَّاشدينَ عليها.
¬
(¬1) وهو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العنتابيّ المولد العَيْنيّ الحلبييّ القاهريّ الحنفيّ، أبو محمد، بدر الدين، وكان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إِليه، من مؤلفاته: شرح شرح معاني الآثار، ومنحة السَّلوك شرح تحفة الملوك، وعمدة القاري شرح صَحِيح البُخَارِيّ (762 - 855هـ). انظر: الضوء اللامع (10: 131 - 135). الفوائد البَهيَّة (ص399). البدر الطالع (2: 294 - 295).
(¬2) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ القَاهِريّ الحَنَفِيّ، نسبة إلى سيواس الشهير بابن الهُمَام، كمال الدين، من مؤلفاته: المسايرة في العقائد، والتحرير، ورسالة في إعراب سبحان الله وبحمده، (790 - 861هـ). انظر: الضوء اللامع (6: 127). والفوائد (ص296 - 298). الكشف (1: 358).
وأمَّا قولُ عمر: (لولا خلافتي لأذَّنتُ) (¬1)، فلا يستلْزمُ تفضيلُهُ عليها؛ لأنَّ مرادَهُ لأذَّنتُ مع الأمامة، فيفيدُ أنَّ الأفضلَ كونِ المؤذِّنِ هو الإمامُ وهذا مذهبُنا، وعليهِ كانَ أبو حنيفة كما يعلمُ من أخبارِه. انتهى (¬2). والله أعلمُ.
هذا وقد حصلَ الفراغُ من تأليفِ هذهِ الرَّسالةِ تاريخَ التَّاسعِ عشرَ من جمادى الثَّانيةِ سنةَ خمسٍ وثمانينَ بعد الألفِ والمئتين من الهجرِة على صاحبِها أفضلُ الصَّلاةِ والتَّحية
* * *
¬
(¬1) في سنن البيهقي الكبرى (1: 426،433)، ومصنف عبد الرزاق (1: 486)، ومصنف ابن أبي شيبة (1: 203)، ولفظه عند البيهقي، هو: عن قيس بن أبي حازم، قال: قدمنا على عمر بن الخطاب، فسأل: من مؤذّنكم؟ فقلنا: عبيدنا وموالينا، فقال بيده هكذا يقلِّبُها: عبيدنا وموالينا، إن ذلكم بكم لنقصٌ شديد، لو أطقتُ الأذانَ مع الخلافة لأذنت. ا. هـ.
(¬2) فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية (1: 255).
المراجع:
1. ((الإصابة في تمييز الصحابة)): لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 - 852هـ). ت: علي الباجوري. ط1. 1412هـ. دار الجيل. بيروت.
2. ((الأعلام)): لخير الدين الزركلي. بدون دار طبع، وتاريخ طبع.
3. ((الأنساب)): لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (ت562هـ). ت: عبد الله بن عمر البارودي. مؤسسة الكتب الثقافية. ط1. 1988هـ.
4. ((البداية والنهاية)) لإسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ)، مكتبة المعارف، بيروت.
5. ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) لمحمد بن محمد الشوكاني (ت1250هـ)، مطبعة السعادة، مصر، ط1، 1348هـ.
6. ((الترغيب والترهيب من الحديث الشريف)) للمنذري. تحقيق: مصطفىعماره. إحياء التراث العربي. ط3. 1968م.
7. ((التعليقات السنية على الفوائد البهية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط.1، 1998م.
8. ((الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة)) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، دار الجيل.
9. ((الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة)) لمحمد بن جعفر الكتاني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
10. ((السنن الصغرى)) لأحمد بن حسين البيهقي (ت458هـ)، ت: د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط.1،1410هـ.
11. ((السنن الكبرى للبيهقي)): لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (384 - 458هـ). ت: محمد عبد القادر عطا. 1414هـ. مكتبة دار الباز. مكة المكرمة.
12. ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (831 - 902هـ). دار الكتب العلمية. بدون تاريخ طبع.
13. ((الطبقات الكبرى)) المسماة ((لواقح الأنوار في طبقات الأخيار)) لعبد الوهاب بن أحمد الشعراني (ت973هـ)، المكتبة التوفيقية. مصر.
14. ((الطبقات الكبرى)): لمحمد بن سعد بن منبع البصري (168 - 230هـ). دار صادر. بيروت.
15. ((العبر في خبر من غبر)): لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (748هـ). ت: د. صلاح الدين المنجد. مطبعة حكومة الكويت. 1963مـ.
16. ((القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط)) للإمام مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت817هـ). مؤسسة الرسالة. ط2. 1407هـ.
17. ((الكامل في ضعفاء الرجال)): عبد الله بن عدي أبو أحمد الجرجاني (277 - 365هـ). ت: يحيى مختار غزاوي. ط3. 1409هـ. دار الفكر. بيروت.
18. ((المجموع شرح المهذب)) ليحيى بن شرف النووي (631 - 676هـ)، ت: محمود مطرحي، بيروت، دار الفكر، ط1،1417هـ.
19. ((المستدرك علىلصحيحين)): لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (321 - 405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
20. ((المصنف في الأحاديث والآثار)) لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة (159 - 235هـ) ت: كمال الحوت، ط.1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
21. ((المصنف)) لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211هـ)، ت: حبيب الرحمن الأعظمي، ط.2، المكتب الإسلامي، بيروت، 1403هـ.
22. ((المعجم المختص بالمحدثين)) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: د. روحية السويفي، دار الكتب العلمية، ط1، 1416هـ.
23. ((المعجم المفهرس لألفاظ القرآن)) لمحمد فؤاد عبد الباقي. دار الكتب العلمية. 1996م.
24. ((المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)) لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (831 - 902هـ)، ت: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1399هـ.
25. ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)) لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ). عالم الكتب، ط.1، 1406هـ.
26. ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) ليوسف بن تغري بردي الأتابكي (813 - 874)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة.
27. ((النور السافر عن أخبار القرن العاشر)) لمحيي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي (1570 - 1628م). دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1405هـ.
28. ((بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة)): لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ). ت: محمد أبو الفضل. المكتبة العصرية. بيروت.
29. ((تاريخ دمشق)) لعلي بن الحسن أبي محمد بن هبة الله، المعروف بابن عساكر (499 - 571هـ)، دار الفكر، دمشق.
30. ((تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). تحقيق: عبد الفتاح أبو غدَّة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط1. 1992م.
31. ((تقريب التهذيب)): لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 - 852هـ). ت: عادل مرشد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1996مـ.
32. ((تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)) لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (773 - 852هـ). ت: السيد عبد الله هاشم. 1384هـ. المدينة المنورة.
33. ((تهذيب الأسماء واللغات)) لمحيي الدين يحيى بن شرف النووِي الشافعي (ت676هـ). المطبعة المنيرية.
34. ((تهذيب التهذيب)) لأبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني (773 - 852هـ). ط1. 1404هـ. دار الفكر. بيروت.
35. ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (654 - 742هـ). تحقيق: بشار عواد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1992م.
36. ((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر)) لمحمد أمين المحبي (1651 - 1699م). دار صادر.
37. ((دفع الغواية)) الملقبة بـ ((مقدمة السعاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، باكستان، 1976م.
38. ((روض المناظر في علم الأوائل والأَواخر)): لأبي الوليد محمد بن محمد ابن الشحنة (815هـ). ت: سيد محمد مهنى. دار الكتب العلمية. ط1. 1417هـ.
39. ((سنن أبي داود)) لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ).ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
40. ((سنن ابن ماجه)) لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
41. ((سنن الترمذي)): لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، ت: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
42. ((سنن الدارقطنِي)) لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطنِي (306 - 385هـ)، ت: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
43. ((سنن النسائي الكبرى)): لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. (215 - 303هـ). ت: د. عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
44. ((شرح الزرقاني على موطأ مالك)) لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني (1055 - 1122هـ)، دار المعرفة، بيروت، 1398هـ.
45. ((صحيح البخاري)) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخارِي (194 - 256هـ). ت: د. مصطفى البغا. ط3. 1407هـ. دار ابن كثير واليمامة. بيروت.
46. ((صحيح مسلم)) لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (206 - 261هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
47. ((طبقات الشافعية الكبرى)) لعبد الوهاب بن علي السبكي (727 - 771هـ)، دار المعرفة، ط.2.
48. ((طبقات الشافعية)) لأبي بكر بن هداية الله الحسيني (ت1014هـ). ت: عادل نويهض. دار الآفاق الجديدة. بيروت. ط3. 1402هـ.
49. ((طبقات الشافعية)) لعبد الرحيم بن الحسين الأسنوي (704 - 772هـ). ت: كمال الحوت. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1407هـ.
50. ((طبقات الشافعية)): لأبي بكر أحمد بن محمد بن عمر تقي الدين ابن القاضي شهبة الدمشقي (779 - 851هـ). ت: د. الحافظ عبد العليم خان. دار الندوة الجديدة. بيروت. 1408هـ.
51. ((طرب الأماثل بتراجم الأفاضل)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م. وأيضاً: طبعة مطبع دبدبة أحمدي. لكنو. 1303هـ.
52. ((غاية المقال فيما يتعلق بالنعال)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). مطبع جشمة فيض. لكنو. 1305هـ.
53. ((غيث الغمام على حواشي إمام الكلام)) لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ)، المطبع العلوي، لكنو، 1304هـ.
54. ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)) لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلانِي (773 - 852هـ). ـ: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب. 1379هـ. دار المعرفة. بيروت.
55. ((فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية)) لمحمد بن عبد الواحد ابن الهمام (790 - 861هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
56. ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)): لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067). دار الفكر.
57. ((لسان العرب)) للشيخ جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم الصاري الأفريقي المصري المشهور بابن منظور (ت711هـ). ت: عبد الله الكبير ومحمد حسب الله وهاشم الشاذلي. دار المعارف.
58. ((مختار الصحاح)) لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، (ت666)، ت: حمزة فتح الله، مؤسسة الرسالة، 1417هـ.
59. ((مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان)) لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط.1، 1970م.
60. ((مسند ابن حنبل)) لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ). مؤسسة قرطبة. مصر.
61. ((معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف)) للعلامة عبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت1341هـ)، راجعه: أبو الحسن الندوي، من مطبوعات محمد اللغة العربية بدمشق. 1983. وهو مطبوع باسم ((الثقافة الإسلامية في الهند)).
62. ((معجم الأدباء)) لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي البغدادي (ت626هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، ط الأخيرة.
63. ((معجم المؤلفين)) لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط.1، 1414هـ.
64. ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة بومباي، ودار القلم دمشق، ط.1، 1991م.
65. ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة بومباي، ودار القلم دمشق، ط.1، 1991م.
66. ((مقدِّمة عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ) المطبع المجتبائي. دهلي. 1340هـ.
67. ((وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)) لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خلكان (608 - 681هـ). ت: د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت.
* * *