الجزء 1 · صفحة 1
بسم الله الرحمن الرحيمالعباداتالحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين, سيدنا ونبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أما بعد هذا شرح لمتن لطيف هو متن: " مراقي السعادات " ومعه شيء من أسرار العبادات مقتبساً من إحياء علوم الدين وحجة الله البالغة, أضفتها قبل الشرح ليتم بها النفع, وأسأل الله أن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم, إنه سميع مجيب. ملاحظة: الكلام الذي يأتي بعد قولي: " قال رحمه الله تعالى" هو متن الكتاب. باب الطهارة: مشروعية الطهارة: قال الله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} (¬1). وقال الله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} (¬2). وعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور) (¬3).فضيلة الطهارة: عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(الطهور شطر الإيمان) (¬4). أسرار الطهارة: قال الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى (¬5): الطهارة لها أربع مراتب: المرتبة الأولى: تطهير الظاهرعن الأحداث وعن الأخباث والفضلات. المرتبة الثانية: تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام. بسم الله الرحمن الرحيم
العبادات
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين , سيدنا ونبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً , أما بعد
هذا شرح لمتن لطيف هو متن: " مراقي السعادات " ومعه شيء من أسرار العبادات مقتبساً من إحياء علوم الدين وحجة الله البالغة , أضفتها قبل الشرح ليتم بها النفع , والله من وراء القصد.
¬
(¬1) (المائدة: 60)
(¬2) (التوبة: 106)
(¬3) أخرجه أبو داود (61) والترمذي (3) وقال: هذا أصح شيء في الباب وأحسن
(¬4) رواه مسلم (223)
(¬5) إحياء علوم الدين (1|117)
الجزء 1 · صفحة 2
ملاحظة: الكلام الذي يأتي بعد قولي: قال رحمه الله تعالى هو متن الكتاب
باب الطهارة:
مشروعية الطهارة:
فقد قال الله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} (¬1)
وقال الله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} (¬2)
وعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (مفتاح الصلاة الطهور) (¬3).
فضيلة الطهارة:
عن أبي مالك الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (الطهور شطر الإيمان) (¬4)
أسرار الطهارة:
قال الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى (¬5):
الطهارة لها أربع مراتب:
المرتبة الأولى:
تطهير الظاهرعن الأحداث وعن الأخباث والفضلات.
المرتبة الثانية:
تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام.
المرتبة الثالثة:
تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة.
المرتبة الرابعة:
تطهير السر عما سوى الله تعالى وهي طهارة الأنبياء صلوات الله عليهم والصديقين.
والطهارة في كل رتبة نصف العمل وأما عمل القلب فالغاية القصوى عمارته بالأخلاق المحمودة والعقائد المشروعة ولن يتصف بها ما لم ينظف عن نقائضها من العقائد الفاسدة والرذائل الممقوتة فتطهيره أحد الشطرين وهو الشطر الأول الذي هو شرط في الثاني فكان الطهور شطر الإيمان بهذا المعنى وكذلك تطهير الجوارح عن المناهي أحد الشطرين وعمارتها بالطاعات الشطر الثاني فهذه مقامات الإيمان ولكل مقام طبقة ولن ينال العبد الطبقة العالية إلا أن يجاوز الطبقة السافلة
متن مراقي السعادات:
قال رحمه الله تعالى:
¬
(¬1) (المائدة: 60)
(¬2) (التوبة: 106)
(¬3) أخرجه أبو داود (61) والترمذي (3) وقال: هذا أصح شيء في الباب وأحسن
(¬4) رواه مسلم (223)
(¬5) إحياء علوم الدين (1|117)
الجزء 1 · صفحة 3
(تصح الطهارة بـ: ماء المطر والآبار والعيون والأنهار والبحار، وبما ذاب من ثلج وبرد ما دام طَهوراً، وهو الباقي على أوصاف خِلقته لم يخالطه شيء يقيده ويسلبه الطهورية، سواء كان جارياً أو بحوض كبير كالعشر في عشر وعمقه لا ينكشف بالغرف).
الشرح:
(الماء الذي تجوز به الطهارة):
الطَهارة لغة: النظافة (¬1)
واصطلاحاً: حكم يظهربالمحل الذي تتعلق به الصلاة لاستعمال الماء الطاهر (¬2)
(تصح الطهارة بـ: ماء المطر والآبار والعيون والأنهار والبحار، وبما ذاب من ثلج وبرد ما دام طهوراً):
أي يجوز الوضوء والغسل بماء مطلق (¬3) وهي سبعة مياه:
1ـ ماء المطر (¬4)
2ـ ماء الآبار (¬5)
3ـ ماء العيون
4ـ ماء الأنهار
5ـ ماء البحار (¬6)
6ـ ما ذاب من ثلج بحيث يتقاطر) (¬7)
7ـ ما ذاب من برد بحيث يتقاطر
تعريف الطهور:
(وهوالباقي على أوصاف خِلقته لم يخالطه شيء يقيده ويسلبه الطهورية):
شرح التعريف: هو الماء الباقي على أوصاف خِلقته الأصلية من لون وطعم ورائحة لم يخالط هذا الماء شيء يقيده بأوصاف غير أوصافه ويسلب الماء صفة كونه طاهراً في نفسه مطهراً لغيره
(سواء كان جارياً أو بحوض كبير كالعشر في عشر وعمقه لا ينكشف بالغرف):
¬
(¬1) مراقي الفلاح بإمداد الفتاح: (7)
(¬2) مراقي الفلاح بإمداد الفتاح: (7)
(¬3) الماء المطلق: هو ما يسبق إلى الفهم بمطلق قولنا ماء و لم يقم به خبث و لا معنىً يمنع جواز الصلاة. الحاشية (1|119)
(¬4). قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به} الأنفال (11)
(¬5) قال تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض} الزمر (20)
(¬6) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبو داود (83) والترمذي (69) وقال حسن صحيح والنسائي (59) وابن ماجه (386) وأحمد (7192)
(¬7) الدر على هامش الحاشية: (1|119)
الجزء 1 · صفحة 4
ويصح كون الماء طهوراً سواءً كان هذا الماء جارياً (¬1) غير مستقر أو بحوض كبير مساحته عشرة أذرع في عشرة أذرع وأن يكون الماء عميقاً بحيث قاع هذا الحوض لا ينكشف عند اغتراف غرفةً منه
باب الوضوء:
مشروعية الوضوء:
عن حمران: (أن عثمان دعا بوضوء , فغسل كفيه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم اليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – توضأ نحو وضوئي هذا) متفق عليه
أسرار الوضوء:
قال الإمام ولي الله الدهلوي ـ رحمه الله تعالى (¬2):
النظافة المؤثرة في جذر النفس تقدس النفس , وتلحقها بالملائكة , وتنسي كثيراً من الحالات الدنسية فجعلت خاصيتها خاصية للوضوء الذي هو شبحها ومظنتها وعنوانها.
وقال العلامة الملا علي القاري ـ رحمه الله تعالى (¬3):
لا يداوم عليه ـ أي الطهارة من الحدث ـ إلا مؤمن كامل في إيمانه دائم الشهود بقلبه وبدنه في حضرة ربه , لأن الحضور في الحضرة القدسية بدون الطهارة الحسية بعيد من الآداب , بل صاحبه يستحق أن يطرد من الباب.
قال رحمه الله تعالى:
(وفروض الوضوء أربعة: غسل الوجه، وحدّه طولاً: من مبدأ الناصية إلى أسفل الذقَن لمن ليست له لحية كثيفة وإلى ظاهر الكثيفة، وحده عرضاً: من شحمة الأذن إلى شحمة الأخرى ولو ملتحياً. والفرض الثاني: غسل اليدين مع المرفقين، والثالث: مسح ربع الرأس، والرابع: غَسل الرِّجلين مع الكعبين).
الشرح:
(فروض الوضوء أربعة):
الفرض لغة: التقديروالقطع وفَرَضَ الله الأحكام: أوجبها (¬4)
¬
(¬1) (قوله: جارياً) هو ما يعدّ جارياً عرفاً، و هو أن يدخل من جانب و يخرج من آخر و إن قَلّ الخارج. (شرح سيدي فراز على مراقي السعادات)
(¬2) حجة الله البالغة
(¬3) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
(¬4) المصباح المنير
الجزء 1 · صفحة 5
اصطلاحاً: ما ثبت طلبه الجازم بدليل قطعي (¬1)
وذكر المصنف فروض الوضوء وهي أربعة (¬2):
الفرض الأول: (غسل الوجه):
والغَسل لغةً: إزالة الوسخ عن الشيء باجراء الماء عليه (¬3)
إصطلاحاً: إسالة الماء مع التقاطر وأقله قطرتان، (¬4)
لكنّ التقطير مكروه، و لا ينتفي التقتير إلا بالزيادة على ذلك بأن يكون التقاطر ظاهراً (¬5)
الوجه: مشتق من المواجهة (¬6)
(وحدّه طولاً: من مبدأ الناصية إلى أسفل الذقَن لمن ليست له لحية كثيفة وإلى ظاهر الكثيفة):
حدود الوجه طولاً:
من بداية أعلى الجبهة إلى أسفل الذقن (¬7) لمن ليست له لحية كثيفة وإلى ظاهر جميع اللحية الكثيفة باستثناء الشعر المسترسل عن دائرة الوجه فيجب غسل المياقي (¬8) وما بين العذار (¬9) والأذن (¬10)
ويجب غسل ظاهر جميع اللحية الكثيفة التي لا ترى بشرتها (¬11) (¬12) ويستثنى من ذلك المسترسل الذي يخرج عن دائرة الوجه فلا يجب غسله بل يسن مسحه كما يجب غسل ما تحت اللحية الخفيفة التي ترى بشرتها (¬13)
¬
(¬1) الموجز للأسعدي نقلاً عن فواتح الرحموت (1\ 58)
(¬2) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنواإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} المائدة (6) ومعنى {قمتم إلى الصلاة}:أي أردتم القيام إليها (فتح باب العناية:1|43)
(¬3) الحاشية (1|64)
(¬4) الحاشية (1|64)
(¬5) الدر على هامش الحاشية (1|64)
(¬6) الحاشية (1|64)
(¬7) الذقن: العظم الذي عليه الأسنان السفلى (الحاشية 1|65)
(¬8) المياقي جمع مُوْقٌ ومَأقٌ: وهو طرف العين المتصل بالأنف (الحاشية: (1|65)
(¬9) العذار: رأس الخد (طلبة الطلبة)
(¬10) الحاشية: (1|65)
(¬11) الهدية العلائية (24) , الحاشية: (1|67)
(¬12) التنوير على هامش الحاشية: (1|67)
(¬13) الهدية العلائية (24) , الحاشية: (1|67)
الجزء 1 · صفحة 6
وتفصيل حكم الشارب والحاجب والعنفقة (¬1) نفس تفصيل حكم اللحية (¬2)
(وحده عرضاً: من شحمة الأذن إلى شحمة الأخرى ولو ملتحياً):
حدود الوجه عرضاً:
ما بين شحمتي (¬3) الأذنين فيجب غسل المياقي وما يظهر من الشفة عند انضمامها (¬4)
وما بين العذار (¬5) والخد لدخوله في حد الوجه (¬6)
تنبيه: يجب مراعاة إستيعاب الوجه بالغسل ليصح الوضوء
الفرض (الثاني: غسل اليدين مع المرفقين):
المرفق: ملتقى عظم العضد والذراع (¬7)
تنبيه: يجب مراعاة استيعاب اليدين مع المرفقين بالغسل ليصح الوضوء
(و) الفرض (الثالث: مسح ربع الرأس):
المسح لغةً: امرار اليد على الشيء (¬8)
واصطلاحاً: إصابة الماء العضو (¬9)
القدر الواجب في مسح الرأس هو ربع الرأس (¬10) بشرط أن يكون في حدود الرأس التي هي فوق الأذنين (¬11).
(و) الفرض (الرابع: غَسل الرِّجلين مع الكعبين):
¬
(¬1) العنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن (التعليقات المرضية على الهدية العلائية) نقلاً عن (القاموس المحيط)
(¬2) الهدية العلائية (24)
(¬3) شحمتي الأذنين: أي ما لان من الأذنين (طلبة الطلبة) , الحاشية: (1|65)
(¬4) الدرعلى هامش الحاشية:1|65)
(¬5) العذار: رأس الخد (طلبة الطلبة)
(¬6) الدرعلى هامش الحاشية: (1|65)
(¬7) مراقي الفلاح (24)
(¬8) الحاشية (1|66)
(¬9) الحاشية (1|66)
(¬10) لقوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم .. } ومقدار الربع هو الذي بينه صلى الله عليه وسلم في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (توضأ ومسح بناصيته وعلى خفيه) رواه مسلم (274) والناصية: هي مقدم الرأس , والناصية تقدر بربع الرأس (هداية الفتاح:35) , ولو كان مسح ربع الرأس ليس بمجزئ لم يقتصر صلى الله عليه وسلم عليه في ذلك الوقت , ولو كان مسح ما دونه مجزئاً لفعله صلى الله عليه وسلم ولو مرة في عمره تعليماً للجواز , إذ يجب عليه مثل ذلك (فتح باب العناية:1|44)
(¬11) الدر على هامش الحاشية: (1|66)
الجزء 1 · صفحة 7
الكعبين: هما العظمان المرتفعان في جانبي القدم واشتقاقه من الارتفاع كالكعبة, والكاعب: التي بدا ثديها (¬1)
تنبيه: يجب مراعاة استيعاب غسل الرجلين مع الكعبين ليصح الوضوء , وعدم استيعاب كل من الوجه واليدين مع المرفقين والقدمين مع الكعبين يبطل الوضوء
تتمة في فروض الوضوء:
لا يجب إيصال الماء إلى ما انضم من الشفتين عند الانضمام المعتاد لأن المنضم تبع للفم وما يظهر تبع للوجه , ولا باطن العينين , ولو انضمت الأصابع بحيث لا يصل الماء بنفسه إلى ما بينها أو طال الظفر فغطى رأس الأصبع ومنع وصول الماء إلى ما تحته أو كان هنالك ما يمنع وصول الماء إلى الجسد كعجين افترض غسل ما تحته بعد إزالة المانع من ظفر أو غيره,
ولو ضره غسل شقوق رجليه جاز إمرار الماء على الدواء الذي وضعه في الشقوق للضرورة , ولا يعاد الغسل ولا المسح على موضع الشعر بعد حلقه ولا الغسل بقص ظفره وشاربه (¬2)
سنن الوضوء: أهمية السنة: قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} (¬3) وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} (¬4) وقال تعالى: {وإن تطيعوه تهتدوا} (¬5) وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (¬6) وقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) (¬7) قال رحمه الله تعالى: (ومن سننه: النية، والسواك والتسمية، وغسل يديه إلى رسغيه في ابتدائه، والترتيب كما نص الله تعالى في كتابه، والموالاة، وتثليث الغَسل, والمضمضة، والاستنشاق، وتخليل اللحية)
¬
(¬1) مراقي الفلاح (24)
(¬2) مراقي الفلاح (26)
(¬3) الأحزاب: (21)
(¬4) آل عمران: (31)
(¬5) النور: (54)
(¬6) النساء: (80)
(¬7) أخرجه البخاري: (7280)
الجزء 1 · صفحة 8
الشرح: السنة لغة: الطريقة (¬1) واصطلاحاً: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم, لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السنة المؤكدة, وإن كانت مع الترك أحياناً فهي دليل غير المؤكدة, وإن اقترنت بالإنكار على من يفعله فهي دليل الوجوب. (¬2)
حكم السنة المؤكدة: يؤجر على فعله ويلام على تركه. (¬3)
ومعنى يلام: أي يعاتب ولا يعاقب (¬4) , لكن ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام, والمراد بالترك: أي بلا عذر على سبيل الإصرار. (¬5)
السنة الأولى: (النية (¬6):
النية لغة: عزم القلب على الشيء. (¬7)
واصطلاحاً: قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل. (¬8)
فقصد الطاعة شرط لوجود النية (¬9) , وقصد التقرب شرط الثواب, والثواب يكون بقدر ما نوى الفرد من معاني التقرب إلى الله. (¬10)
فيسن بداية الوضوء بنية طاعة لا تحل بدون طهارة ليشمل مس المصحف والطواف (¬11) , أو بنية الطهارة, أو رفع الحدث, أو امتثال أمر.
ومحل النية القلب, ويسن التلفظ بالنية لمن لا تجتمع عزيمته. (¬12)
قال الإمام الكشميري:
¬
(¬1) مراقي الفلاح (26).
(¬2) الحاشية (1/ 70).
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 69 ـ 70).
(¬4) الحاشية: (1/ 70).
(¬5) الحاشية: (1/ 70).
(¬6) النية ليست فرض لأنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم الرجل الذي سأله عن الوضوء النية, ولأن الوضوء شرط للصلاة فلا يفتقر إلى النية كسائر شروطها فالمراد بحديث: (إنما الأعمال بالنيات) العبادات والطاعات المستقلة, دون ما يتعلق بها من الشرائط التي هي كالوسيلة من طهارة الثوب وستر العورة ومعرفة القبلة, فالنية فيها توجب المثوبة وتصير العمل عبادة, فمن ادعى أن الشرط وضوء هو عبادة فعليه البيان (فتح باب العناية:1/ 56).
(¬7) الحاشية: (1/ 71).
(¬8) الحاشية: (1/ 71).
(¬9) كما يستفاد من قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات) رواه البخاري (1)
(¬10) نقلاً عن الشيخ فراز رباني.
(¬11) الحاشية: (1/ 72).
(¬12) الحاشية: (1/ 73).
الجزء 1 · صفحة 9
النية قبل الصلاة ليست إلا أن يعلم بقلبه أنه أي صلاة يصلي, فكذلك في الوضوء, ولا أرى أحداً من الحنفية أنه يتوضأ ثم لا يكون له شعور في نفسه أنه يتطهر أم لا, فالنية أمر قلبي لا مناص عنها في الأفعال الاختيارية. (¬1)
(و) السنة الثانية: (السواك (¬2):
السِواك: يطلق على العود الذي ينظف فيه الأسنان, وعلى الاستياك الذي هو الفعل وهو المراد. (¬3)
ويسن استعمال السواك عند المضمضة (¬4) ثلاثاً بمياه ثلاثة (¬5) , فإذا لم يوجد يستعمل بدلاً منه الخرقة الخشنة أو الأصبع (¬6) , وتحصل مضاعفة الأجور بكل صلاة صلاّها بذلك الوضوء (¬7) ,
وتحصل السنة بكل ما يحصل به تنظيف الفم وإزالة الرائحة, ومنه فرشة الأسنان لكن الأكمل استعمال السواك. (¬8)
والسواك سنة مؤكدة للوضوء (¬9) , ويندب للصلاة كما يندب لاصفرار الأسنان وتغير رائحة الفم والقيام من النوم وقراءة القرآن, وندب إمساكه بيمناه، وندب كونه ليِّناً بلا عقد، في غِلظ الخنصر وطول شِبر. (¬10)
والسنة الثالثة: (التسمية (¬11):
¬
(¬1) فيض الباري: (1/ 8).
(¬2) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) أخرجه مسلم (252) , ورواية: (مع كل صلاة) أخرجه البخاري (887).
(¬3) الحاشية: (1/ 76).
(¬4) الدر على هامش الحاشية: (1/ 76).
(¬5) مراقي الفلاح (28).
(¬6) قال صلى الله عليه وسلم: (يجزئ من السواك الأصابع) رواه البيهقي (1/ 40).
(¬7) الحاشية: (1/ 76).
(¬8) الشيخ فراز رباني نقلاً عن الشيخ حسان الهندي وغيره.
(¬9) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء أو مع كل وضوء سواك) أخرجه أحمد (7200).
(¬10) الدر على هامش الحاشية: (1/ 67ـ77).
(¬11) لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) أخرجه أبو داود (484) وابن ماجة
(1894).
ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أخرجه أبو داود (101) وابن ماجة (497) وأحمد
(2/ 413).
الجزء 1 · صفحة 10
وتكون في بداية الوضوء, وتحصل بكلّ ذكر، لكن الوارد: باسم الله العظيم والحمد لله على دِين الإسلام, وقيل الأفضل: بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوّذ، وقيل: يجمع بينهما. (¬1)
(و) السنة الرابعة: (غسل يديه إلى رسغيه في ابتدائه (¬2):
الرُسغ: المفصل الذي بين الساعد والكف وبين الساق والقدم. (¬3)
فالسنة تقديم غسل اليد في بداية الوضوء, وأما نفس الغسل ففرض. (¬4)
ويحصل تمام السنة بثلاث غسلات مع الاستيعاب كل مرة (¬5) , ولو نقص غسلهما عن الثلاث كان آتياً بالسنة تاركاً لكمالها. (¬6)
(و) السنة الخامسة: (الترتيب كما نص الله تعالى في كتابه (¬7):
(و) السنة السادسة: (الموالاة (¬8):
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 73).
(¬2) سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في التور) رواه البخاري (180).
(¬3) مراقي الفلاح (26).
(¬4) الحاشية: (1/ 74).
(¬5) اللباب: (1/ 13).
(¬6) الحاشية: (1/ 74).
(¬7) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} المائدة (6). ولا يفهم من الآية فرضية الترتيب في أفعال الوضوء, قال الإمام القاري: (فمعنى آية الوضوء: فاغسلوا هذه الأعضاء ولا دلالة فيه على ترتيبها في الأداء, فهو على نظير قولك: إذا دخلت السوق فاشتر لنا خبزاً ولحماً, حيث كان المفاد إعقاب الدخول بشراء ما ذكر كيف وقع) انظر فتح باب العناية: (1/ 56). ولأن الواو في الآية لمطلق الجمع, فلا يفيد الترتيب (إمداد الفتاح:73).
(¬8) اتباعاً لفعله صلى الله عليه وسلم (هداية الفتاح:41). وفعله يدل على السنية دون الفرضية, لأن الله تعالى أمر بالغسل مطلقاً عن قيد الولاء والدلك. (فتح باب العناية:1/ 56 ـ57).
الجزء 1 · صفحة 11
وهو المتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق مع الاعتدال جسداً وزماناً ومكاناً. (¬1)
(و) السنة السابعة: (تثليث الغسل (¬2):
أي أن يغسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاث مرات, ويكون الغسل مستوعباً للأعضاء (¬3)
(و) السنة الثامنة والتاسعة: (المضمضة والاستنشاق (¬4):
ويسن الإتيان بكل واحدة منهما ثلاث مرات بماء جديد في كل مرة, كما يسن المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم, خشية أن يدخل شيء في جوفه من الماء بسبب المبالغة فيفطر (¬5)
(و) السنة العاشرة: (تخليل اللحية (¬6):
هو تفريق شعرها من أسفل إلى فوق (¬7) ويكون بكف ماء من أسفلها (¬8)
تتمة لسنة التخليل:
يسن تخليل أصابع اليدين بالتشبيك، وتخليل أصابع الرجلين بخنصر يده اليُسرى بادئاً بخنصر رجله اليمنى وخاتماً بخنصر رجله اليسرى, والتخليل يسن بعدد دخول الماء خلالها, أما لو كانت الأصابع منضمةً ولم يصل الماء إلى ما بينها فيفرض التخليل لإيصال الماء, لأنه حينئذ لا يمكن إيصال الماء إلا به. (¬9)
(و) السنة الحادية عشر: (استيعاب الرأس بالمسح (¬10):
¬
(¬1) مراقي الفلاح: (30)
(¬2) لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: (ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً) أخرجه مسلم (337).
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 79)
(¬4) لأنه صلى الله عليه وسلم: (توضأ فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثا ًيأخذ بكل واحدة ماء جدبداً) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 180).
(¬5) مراقي الفلاح: (28).
(¬6) يسن تخليل اللحية لما ورد: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته) رواه الترمذي (31) وابن ماجه (43)
(¬7) الحاشية: (1/ 78).
(¬8) مراقي الفلاح: (28ـ29).
(¬9) التنوير + الدر + الحاشية: (1/ 79).
(¬10) لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرةً واحدةً) أخرجه أبو
داود (129) والترمذي (34)
الجزء 1 · صفحة 12
أي مسح كل الرأسه مرة بماء واحد مستوعبةً, كما يسن مسح الأذنين بماء الرأس. (¬1)
(و) السنة الثانية عشر: (الدلك (¬2):
الدلك: هو بإمرار اليد ونحوها على الأعضاء المغسولة. (¬3)
(و) السنة الثالث عشر: (البداءة بالميامن (¬4):
أي البداية باليمين في اليدين والرجلين لا الأذنين والخدين. (¬5)
(و) السنة الرابع عشر والخامس عشر البداءة بـ: (رؤوس الأصابع (¬6) , ومقدم الرأس (¬7):
السنة السادس عشر: (مسح الرقبة (¬8) دون الحلقوم (¬9):
ويكون مسحها بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما (¬10)
قال رحمه الله تعالى:
(ومن آدابه:
استقبال القبلة, والتحرزعن الغُسالة, والدعاء بالمأثور, والتسمية عند غسل كل عضو, ومباشرته بنفسه قبل دخول الوقت, ولا عذر به, والشهادتان, والشرب منه بعده)
(ومن آدابه):
الآداب جمع أدب: وهو وضع الأشياء موضعها (¬11)
وحكمه: الثواب بفعله وعدم اللوم على تركه (¬12)
¬
(¬1) التنوير + الدر + الحاشية: (1/ 81) بتصرف.
(¬2) عن عبد الله بن زيد رضي لله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول: هكذا يدلك) رواه أحمد
(4/ 39) , وللاستدلال المذكور للموالة.
(¬3) الحاشية: (1/ 82).
(¬4) لأنه صلى الله عليه وسلم: (كان يحب التيامن في كل شيء حتى في طهوره) أخرجه البخاري (426) ومسلم (268)
(¬5) الدر + الحاشية: (1/ 83).
(¬6) لأن الله تعالى جعل المرافق والكعبين غاية الغسل, فتكون منتهى الفعل ويكون رؤوس الأصابع بداية الفعل (هداية الفتاح:42).
(¬7) لأنه صلى الله عليه وسلم: (بدأ من مقدم رأسه ثم ذهب إلى قفاه) أخرجه البيهقي (1/ 60).
(¬8) لأنه صلى الله عليه وسلم: (توضأ وأومأ بيده من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من قبل قفاه) أخرجه الطبراني في الكبير (19/ 180).
(¬9) لأن مسح الحلقوم بدعة إذ لم يرد في السنة (الدر + الحاشية:1/ 83).
(¬10) الدر + الحاشية: (1/ 83).
(¬11) مراقي الفلاح (31).
(¬12) مراقي الفلاح (31).
الجزء 1 · صفحة 13
الأدب الأول: (استقبال القبلة (¬1)
لكن في غير حالة الاستنجاء. (¬2)
(و) الأدب الثاني: (التحرز عن الغٌُُسالة):
الغُسالة: ما غسلت به الشيء. (¬3)
(و) الأدب الثالث: (الدعاء بالمأثور):
فيقول بعد التسمية عند المضمضة: اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك, وعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار, وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه, وعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيراً, وعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري, وعند مسح رأسه: اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك, وعند مسح أذنيه: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وعند مسح عنقه: اللهم أعتق رقبتي من النار, وعند غسل رجله اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام, وعند غسل رجله اليسرى: اللهم اجعل ذنبي مغفورا وسعي مشكورا, وتجارتي لن تبور. (¬4)
(و) الأدب الرابع: (التسمية عند غسل كل عضو):
ويحصل هذا الفضل بكل ذكر, لكن الأفضل صيغة البسملة: بسم الله العظيم, والحمد لله على دين الإسلام (¬5) , وقيل: الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوذ, والأفضل الجمع بينهما (¬6) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند كل عضو (¬7).
(و) الأدب الخامس: (مباشرته بنفسه (¬8):
ويكون ذلك بغسل الأعضاء ومسحها بنفسه, ولا بأس بصب الخادم للماء عليه أثناء الوضوء كما سيأتي.
¬
(¬1) لأن استقبال القبلة حالة أرجى لقبول الدعاء فيها (مراقي الفلاح:31).
(¬2) مراقي الفلاح (31)
(¬3) (المصباح المنير)
(¬4) الحاشية: (1/ 85).
(¬5) الدر على هامش الحاشية: (1/ 73).
(¬6) الحاشية: (1/ 73).
(¬7) مراقي الفلاح (31).
(¬8) ليقيم العبادة بنفسه, فلا يستعين عليها بالغير, إلا بعذر (إمداد الفتاح:75).
الجزء 1 · صفحة 14
الأدب السادس: الوضوء (قبل دخول الوقت (¬1) ولا عذر به (¬2):
أي أن يتوضأ قبل دخول وقت الصلاة, (¬3) بشرط أن لا يكون من أصحاب الأعذار مثل سلس البول (¬4)
(و) الأدب السابع: الإتيان بـ (الشهادتان (¬5):
فيأتي بها بعد الوضوء قائماً مستقبلاً القبلة (¬6)
(و) الأدب الثامن: (الشرب منه بعده (¬7):
أي الشرب من فضل وَضوئه مستقبِلاً للقبلة بعد الوُضوء, ولا كراهة في الشرب قائماً في هذا الموطن ولا استحباب في القيام (¬8)
تتمة لآداب الوضوء:
الأدب التاسع: أن يتعاهد موقيه. (¬9)
والموق: هو طرف العين المتصل بالأنف (¬10)
الأدب العاشر: أن يتعاهد كعبيه. (¬11)
الأدب الحادي عشر: أن يتعاهد عرقوبيه. (¬12)
العرقوب: العصب الغليظ الذي فوق العقب (¬13)
الأدب الثاني عشر: أن يتعاهد أخمصيه. (¬14)
¬
(¬1) مبادةً للطاعة (مراقي الفلاح:31).
(¬2) لأن وضوء المعذور ينتقض بخروج الوقت (مراقي الفلاح:31).
(¬3) مراقي الفلاح (31)
(¬4) مراقي الفلاح (31)
(¬5) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) مسلم (234) وأبوداود (169)
(¬6) مراقي الفلاح (31)
(¬7) لما روي أن الحسين بن علي قال: دعاني أبي علي بوضوء فقربته له فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات ... ثم قام قائما فقال: ناولني فناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني قال: لا تعجب فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتني صنعت يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائما) أخرجه النسائي (94).
(¬8) الحاشية: (1/ 87)
(¬9) لاحتمال وجود رمص (الحاشية:1/ 87).
(¬10) الحاشية: (1/ 87).
(¬11) الدر على هامش الحاشية: (1/ 87).
(¬12) الدر على هامش الحاشية: (1/ 87).
(¬13) الحاشية: (1/ 87).
(¬14) الدر على هامش الحاشية: (1/ 87).
الجزء 1 · صفحة 15
والأخمص: من باطن القدم ما لم يصب الأرض (¬1)
الأدب الثالث عشر: إطالة غرته (¬2):
وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد المحدود (¬3)
الأدب الرابع عشر: إطالة تحجيله (¬4):
والتحجيل يكون في اليدين والرجلين (¬5)
الأدب الخامس عشر: دلك رجليه بيساره. (¬6)
الأدب السادس عشر: بل رجليه عند ابتداء الوضوء في الشتاء (¬7):
ينبغي للمتوضئ في الشتاء أن يبل أعضاءه بالماء شبه الدهن, ثم يسيل الماء عليها, لأن الماء يتجافى عن الأعضاء في الشتاء (¬8).
الأدب السابع عشر: صلاة ركعتين في غير وقت الكراهة (¬9).
الأدب الثامن عشر: عدم التكلم بكلام الناس (¬10):
الأدب التاسع عشر: الجمع بين نية القلب وفعل اللسان (¬11).
الأدب العشرون: ادخال خنصره في صماخ أذنيه (¬12).
الأدب الحادي والعشرين: تحريك خاتمه الواسع (¬13).
الأدب الثاني والعشرين: المضمضة والاستنشاق باليد اليمنى (¬14) , والامتخاط باليسرى (¬15).
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 87).
(¬2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) أخرجه البخاري (136) وفي رواية مسلم: (من استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله) أخرجه مسلم (246).
(¬3) الحاشية: (1/ 87).
(¬4) للحديث السابق.
(¬5) الحاشية: (1/ 87).
(¬6) الدر + الحاشية: (1/ 87).
(¬7) الدر على هامش الحاشية: (1/ 87).
(¬8) الحاشية (1/ 88)
(¬9) قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة) أخرجه مسلم (234).
(¬10) لأنه يشغله عن الأدعية المأثورة بلا ضرورة (مراقي الفلاح:31).
(¬11) لتحصيل العزيمة (مراقي الفلاح:31).
(¬12) مبالغةً في المسح (مراقي الفلاح:31).
(¬13) للمبالغةً في الغسل (مراقي الفلاح:31).
(¬14) لشرفها (مراقي الفلاح:31).
(¬15) لامتهانها (مراقي الفلاح:31).
الجزء 1 · صفحة 16
الأدب الثالث والعشرين: أن يقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. (¬1)
قال رحمه الله تعالى:
(من مكروهاته: الإسراف والتقتير فيه, وضرب الوجه به, والتكلم بغير الدعاء, والاستعانة بغير عذر).
(من مكروهاته):
المكروه لغة: هو ضد المحبوب (¬2)
المكروه اصطلاحاً نوعان:
1ـ المكروه تحريماً: ما طلب ترك فعله حتماً بدليل فيه شبهةً. (¬3)
وحكمه: هو إلى الحرام أقرب (¬4) , فيلزم اجتناب العمل به مع غلبة الظن بالنهي عنه, جحوده بدون تأويل ضلال, والعمل به بدون عذر وتأويل يوجب الذم والعقاب. (¬5)
2ـ المكروه تنزيهاً: ما طلب ترك فعله تركاً غير جازم. (¬6)
وحكمه: تركه يوجب المدح والثواب, وفعله يوجب اللوم والعتاب (¬7) , إن ترتب على فعلها ترك سنة مؤكدة. (¬8)
المكروه الأول: (الإسراف):
وهو استعمال ما فوق الحاجة الشرعية (¬9)
فيكره الإسراف تنزيهاً إن كان الماء جارياً ولم يعتقد سنّيّته، وإن اعتقد سنّيّته فمكروهٌ تحريماً. (¬10)
فإذا لم يعتقد ذلك وقصد الطمأنينة عند الشك, مع عدم الوسوسة, أو قصد الوضوء على الوضوء بعد الفراغ منه فلا كراهة (¬11)
(و) المكروه الثاني: (التقتير فيه (¬12):
¬
(¬1) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء) أخرجه الترمذي (55).
(¬2) الحاشية: (1/ 88)
(¬3) الموجز نقلاً عن فواتح الرحموت (1/ 58) وعن التوضيح (611)
(¬4) الحاشية: (1/ 88)
(¬5) الموجز نقلاً عن التوضيح (611)
(¬6) الحاشية بتصرف: (1/ 88)
(¬7) الموجز نقلاً عن التوضيح (613)
(¬8) نقلاً عن سيدي الشيخ فراز رباني.
(¬9) الحاشية بتصرف: (1/ 88)
(¬10) الحاشية تلخيصاً: (1/ 88)
(¬11) الحاشية: (1/ 88)
(¬12) ليكون غسلاً بيقين في كل مرة (الحاشية:1/ 88).
الجزء 1 · صفحة 17
أي: التقليل من الماء بأن يقرب الغَسلُ إلى حدّ الدهن و يكون التقاطر غير ظاهر، بل ينبغي أن يكون ظاهراً (¬1)
(و) المكروه الثالث: (ضرب الوجه به (¬2):
فيكره تنزيهاً ضرب الوجه بالماء كما يكره ضرب غير الوجه من الأعضاء, ولعل المصنف اقتصر على الوجه لما له من مزيد شرف والكراهة تنزيهية (¬3)
(و) المكروه الرابع: (التكلم بغير الدعاء (¬4):
أي يكره التكلم بكلام الناس إلا لحاجة تقوته (¬5)
(و) المكروه الخامس: (الاستعانة بغير عذر (¬6):
فتكره الاستعانة بالغير بالغسل والمسح لأعضاء الوضوء, أما إن كانت الاستعانة بصب الماء أو اسقائه أو إحضاره فلا كراهة بها أصلاً ولو بطلب الشخص المتوضأ (¬7)
قال رحمه الله تعالى:
(وسبب الوضوء: إرادة ما لا يحل إلا به كالصلاة ومس المصحف، أو توجه الخطاب بضيق وقت الصلاة عنها):
(وسبب الوضوء):
السبب لغة: الحبل (¬8) , والطريق إلى الشيء, ويأتي بمعنى الباب, والحاصل أن كل ما أوصلك إلى شيء فهو سبب له (¬9).
السبب اصطلاحاً: هو الوصف الخارج من الحكم الموصل إليه في الجملة (¬10)
(وسبب الوضوء):
أي سبب وجوب الوضوء (¬11)
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 88).
(¬2) لأنه يوجب انتضاح الماء المستعمل على ثيابه وتركه أولى, وأيضاً هو خلاف التؤدة والوقار.
(الحاشية:1/ 88)
(¬3) الحاشية: (1|88)
(¬4) لأنه يشغله عن الأدعية (مراقي الفلاح:33).
(¬5) مراقي الفلاح (33).
(¬6) لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره إلى أحد) أخرجه ابن ماجه (356).
(¬7) الحاشية: (1/ 85).
(¬8) المصباح المنير
(¬9) الموجز نقلاً عن النظامي (125)
(¬10) الموجز نقلاً عن فواتح الرحموت: (2/ 305)
(¬11) الدر على هامش الحاشية: (1/ 56)
الجزء 1 · صفحة 18
(إرادة ما لا يحل إلا به كالصلاة (¬1) ومس المصحف (¬2):
أي إرادة فعل مالا يحل فعله فرضاً كان أو غيره كالصلاة ومس المصحف إلا بالوضوء (¬3)
(أو توجه الخطاب بضيق وقت الصلاة عنها):
أي أن الوضوء وجوبه موسع بدخول الوقت كالصلاة, فإذا ضاق الوقت صار الوجوب في الوضوء والصلاة مضيقاً (¬4)
قال رحمه الله تعالى:
(وشروط التكليف به: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وانقطاع الحيض والنفاس والحدث، والقدرة على الماء الطهور الكافي، والقدرة على أداء الصلاة، وتوجه الخطاب بضيق الوقت).
(وشروط التكليف به):
أي شروط وجوب الوضوء وافتراضه, وهي ما إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص (¬5)
الشرط الأول: (الإسلام (¬6):
الشرط الثاني: (البلوغ (¬7):
فلا يجب الوضوء على الذي لم يبلغ الحلم كالصبي (¬8)
الشرط الثالث: (العقل (¬9):
فلا تجب على المجنون (¬10)
الشرط الرابع: (انقطاع الحيض والنفاس والحدث):
الحدث: هو الحالة الناقضة للطهارة شرعاً (¬11)
ويستثنى من شرط انقطاع الحدث أصحاب الأعذار كسلس البول.
الشرط الخامس: (والقدرة على الماء الطهور الكافي):
¬
(¬1) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. } المائدة (6).
(¬2) لقوله تعالى: {لا يسمه إلا المطهرون} الواقعة (79) , ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمس القرآن إلا طاهر) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 199) , والدارمي في سننه (2/ 214).
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 56)
(¬4) الدر على هامش الحاشية: (1/ 59) بتصرف.
(¬5) الحاشية: (1/ 58).
(¬6) بناءً على أن الكفار غير مخاطبين بالعبادات (الحاشية:1/ 58).
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ, وعن المبتلى حتى يبرأ, وعن الصبي حتى يكبر) أخرجه أبو داود (3822) والترمذي (1343) والنسائي (3378) وابن ماجة (2031)
(¬8) الحاشية: (1/ 58) بتصرف.
(¬9) للحديث السابق.
(¬10) الحاشية: (1/ 58).
(¬11) (المصباح المنير).
الجزء 1 · صفحة 19
فلا يجب الوضوء على عاجز عن استعمال الماء (¬1) , وأن يكون الماء الموجود يكفي لغسل جميع الأعضاء ولو مرة مرة.
الشرط السادس: (القدرة على أداء الصلاة)
فلا يجب الوضوء في حق العاجز عن أداء الصلاة
الشرط السابع: (توجه الخطاب بضيق الوقت)
فلا يجب الوضوء مع سعة الوقت (¬2)
قال رحمه الله تعالى:
(وشروط صحة الوضوء: عموم البشرة بالماء الطهور وزوال ما يمنع وصوله إلى الجسد،
وانقطاع ما ينافيه حالة الغسل كظهور رشح بماء السبيل).
(شروط صحة الوضوء):
شرائط الصحة: مالا تصح الطهارة إلا بها (¬3)
) عموم البشرة بالماء الطهور):
أي أن يعم الماء جميع المحل الواجب استعماله فيه (¬4)
(وزوال ما يمنع وصوله إلى الجسد):
أي من نحو رمص وشمع. (¬5)
والرَمَص: هو ما جمد من الوسخ في الموق. (¬6)
(وانقطاع ما ينافيه حالة الغسل كظهور رشح بماء السبيل (¬7)
قال رحمه الله تعالى:
(وأقسام الوضوء ثلاثة: فرض، و واجب، ونفل. الأول: للصلاة مطلقاً مع الحدث, ولسجدة تلاوة, ومس آية, والثاني: للطواف بالكعبة, ومس تفسير, والثالث: لمس نحو كتب الفقه, وتجديد لصلاة أخرى, وللخروج من خلاف العلماء, وللنوم, والاستيقاظ, وبعد كل خطيئة, وقهقهة خارج الصلاة).
(وأقسام الوضوء ثلاثة: فرض، وواجب، ونفل):
الفرض: قد مر معنا في مبحث فروض الوضوء فارجع إليه.
والوجوب لغة: السقوط (¬8)
واصطلاحاً: ما طولب فعله حتماً بدليل فيه شبهة (¬9)
حكمه: لزوم العمل به مع غلبة الظن بثبوته. جحوده بدون تأويل ضلال, وتركه بدون تأويل وعذر فسق (¬10)
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 58)
(¬2) الحاشية: (1/ 58)
(¬3) الحاشية: (1/ 58).
(¬4) الحاشية: (1/ 58).
(¬5) الحاشية: (1/ 58).
(¬6) (المغرب).
(¬7) لأنه بظهور بول وسيلان ناقض لا يصح الوضوء (مراقي الفلاح على هامش حاشية الطحطاوي&).
(¬8) طلبة الطلبة
(¬9) الموجز نقلاً عن فواتح الرحموت (1/ 58) , التوضيح (609)
(¬10) الموجز نقلاً عن نور الأنوار (166) , الحسامي (58) , التوضيح (610)
الجزء 1 · صفحة 20
والنفل لغةً: الزيادة, والغنيمة (¬1)
واصطلاحاً: ما لم يواظب عليه صلى الله عليه وسلم, وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه (¬2)
حكمه: الثواب على الفعل, وعدم اللوم على الترك (¬3)
(الأول) يفترض الوضوء (للصلاة مطلقاً مع الحدث (¬4) ولوكانت نفلاً (¬5)
(و) يفترض الوضوء (لسجدة تلاوة (¬6):
فيشترط لسجدة التلاوة شروط الصلاة (¬7)
(و) يفترض الوضوء لـ (مس آية (¬8):
ولو مكتوبة على درهم أو حائط (¬9) , والأولى عده من الفرض العملي لا الفرض, لأن الفرض ما قطع بلزومه حتى يكفر جاحده, ومس الآية ليس كذلك, لأنه لو أنكر الوضوء لغير الصلاة لا يكفر عندنا (¬10)
(و) القسم (الثاني) وجوب التوضأ (للطواف بالكعبة (¬11):
ولما لم يكن الطواف صلاة حقيقية لم تتوقف صحته على الطهارة فيجب بتركه دم في الواجب وبدنة في الفرض للجنابة وصدقة في النفل بترك الوضوء (¬12)
(ومس تفسير):
بخلاف بقية الكتب الشرعية (¬13)
¬
(¬1) المغرب
(¬2) الحاشية: (1/ 83)
(¬3) الحاشية: (1/ 83)
(¬4) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ... } المائدة (6) , ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) أخرجه البخاري (135) ومسلم (225)
(¬5) مراقي الفلاح (34)
(¬6) لأنها جزء من أجزاء الصلاة فكانت معتبرة بسجدات الصلاة (الحاشية:1/ 514).
(¬7) الحاشية: (1/ 514).
(¬8) لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} الواقعة (79) , والمطهرون: الناس المطهرون عن الأحداث, وذهب إلى هذا التفسير أكثر المفسرين, ويؤيده أن فيه حمل المس على حقيقته, والأصل في الكلام الحقيقة, واحتمال غيرها بلا دليل لا يقدح في صحة الإستدلال (الحاشية:1/ 60) بتصرف.
(¬9) مراقي الفلاح (34)
(¬10) الحاشية: (1/ 60).
(¬11) لقوله صلى الله عليه وسلم: (الطواف حول الكعبة مثل الصلاة, إلا أنكم تتكلمون فيه غمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) الترمذي (960)
(¬12) مراقي الفلاح (34)
(¬13) الحاشية: (1/ 59) تلخيصاً.
الجزء 1 · صفحة 21
(و) القسم (الثالث): النفل (لمس نحو كتب الفقه (¬1) , وتجديد لصلاة أخرى (¬2) , وللخروج من خلاف العلماء كمس امرأة (¬3) , وللنوم، والاستيقاظ, وبعد كل خطيئة (¬4) , وقهقهة خارج الصلاة (¬5):
تتمة للقسم الثالث ـ النفل:
وللمداومة على الوضوء (¬6) , وللوضوء على الوضوء إذا تبدل المجلس (¬7) , وإذا لم يتبدل فهو اسراف (¬8) , ولغسل ميت وحمله (¬9) , وقبل غسل الجنابة, وللجنب عند أكل وشرب ونوم ووطء (¬10) , ولغضب (¬11) , ولقراءة القرآن من غير مس له, وقراءة حديث وروايته (¬12)
قال رحمه الله تعالى:
(وينقض الوضوء: كل شيء خرج من السبيلين، ونجاسة سائلة من غيرهما؛ كدم، وقيء يملأ الفم، ونوم غير متمكن بنحو اضطجاع وتورك، وإغماء، وجنون، وسكر، وقهقهة مصلٍ بالغ, ومس فرج بذكر منتصب).
الشرح:
(وينقض الوضوء):
¬
(¬1) تعظيماً لها (الحاشية:1/ 60).
(¬2) لأنه أكمل لشأنها (مراقي الفلاح:35).
(¬3) لتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها استبراءً لدينه (مراقي الفلاح:35).
(¬4) لأن الوضوء يكفر الذنوب الصغائر (مراقي الفلاح:85).
(¬5) لأنها حدث صورة (مراقي الفلاح:35).
(¬6) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي) أخرجه البخاري (1149)
(¬7) لأنه نور على نور (مراقي الفلاح:35)
(¬8) مراقي الفلاح (35)
(¬9) لقوله صلى الله عليه وسلم: (مِن غُسْلِه الغُسل ومن حمله الوضوء) يعني الميت, أخرجه أبو داود (993)
(¬10) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة) أخرجه البخاري (279).
(¬11) لأنه يطفئه (مراقي الفلاح:35)
(¬12) تعظيماً لشرفهما (مراقي الفلاح:35)
الجزء 1 · صفحة 22
النقض في الجسم: فك تأليفه, وفي غيره إخراجه عن إفادة المقصود منه, كاستباحة الصلاة في الوضوء. (¬1)
(كل شيء خرج من السبيلين) (¬2):
السبيلين: هما القبل والدبر, وسميا سبيلين لكونهما طريقين للخارج. (¬3)
ينقض الوضوء خروج كل شيء نجس من السبيلين من المتوضأ الحي معتاداً أو لا, (¬4) والمراد بالخروج من السبيلين مجرد الظهور. (¬5)
(ونجاسة سائلة من غيرهما):
أي ينقض الوضوء سيلان النجاسة في حال خروجها من غير السبيلين ولو بالقوة لما قالوا: لو مسح الدم كلما خرج ولو تركه لسال نقض, وإن لم يسل لو تركه لا ينقض. (¬6)
وينقض الوضوء خروج نجاسة سائلة (كدم) (¬7):
أي دم مائع من جوف أو فم غلب على بزاق حكماً للغالب, أو ساواه احتياطاً, ولا ينقضه المغلوب بالبزاق. (¬8)
وعلامة كون الدم مغلوباً أو مساوياً أن يكون البزاق أحمر, وعلامة كونه مغلوباً أن يكون أصفر. (¬9)
وينقض الوضوء خروج (قيء يملأ الفم): (¬10)
بأن لا يمسك عليه الفم إلا بتكلف. (¬11)
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 89).
(¬2) لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} المائدة (6).
(¬3) مراقي الفلاح (36).
(¬4) الحاشية: (1/ 90).
(¬5) الدر على هامش الحاشية: (1/ 90).
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 90) بتصرف.
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (الوضوء من كل دم سائل) رواه الدارقطني: (1/ 157).
ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن جاءته تسأله عن الاستحاضة: (فاغسلي عنك الدم وتوضئي لكل صلاة) أخرجه البخاري، فنبه عليه الصلاة والسلام على العلة الموجبة للوضوء وهو كون ما يخرج منها دم عرق وهو أعم من أن يكون خارجاً من السبيلين أو غيرهما ثم أمرها للوضوء لكل صلاة (فتح باب العناية:1/ 62).
(¬8) تنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 93).
(¬9) الحاشية: (1/ 93).
(¬10) لتنجسه بما في قعر المعدة, ولأن (النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ) رواه الترمذي (87) وقال: هذا أصح شيء في الباب.
(¬11) الحاشية: (1/ 92).
الجزء 1 · صفحة 23
وينقض الوضوء (نوم غير متمكن بنحو اضطجاع وتورك): (¬1)
أما المتمكن فلا ينتقض وضوءه و لو كان مستنداً إلى شيء لو أزيل لسقط النائم (¬2)
والتورك: أن يبسط قدميه من جانب ويلصق أليته بالأرض (¬3)
وينقض الوضوء (إغماء (¬4):
وهي آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة والحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً (¬5)
وينقض الوضوء (جنون):
وهو آفة صاحبه مسلوب العقل (¬6)
وينقض الوضوء (سكر):
وهو حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر ونحوه, فيتعطل معه العقل المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة (¬7)
وعلامته: أن يدخل في مشيه تمايل (¬8)
وينقض الوضوء (قهقهة مصلٍ بالغ) (¬9) بصلاة ذات ركوع وسجود:
القهقهة: ما يكون مسموعاً له ولجيرانه. (¬10)
ولا يرد أن قوله: (بالغ) صفة للمذكر لأنه يقال جارية بالغ (¬11)
وتكون القهقهة ناقضة للوضوء إن حصلت أثناء صلاة تامة ذات ركوع وسجود, فلا تنقض القهقهة الوضوء في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة سجدها خارج الصلاة, لكن صلاة الجنازة وسجدة التلاوة تبطلان (¬12)
¬
(¬1) قال صلى الله عليه وسلم: (وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ) أخرجه أبو داود (203).
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 94 ـ 95).
(¬3) الحاشية: (1/ 95).
(¬4) الأصل في الإغماء والجنون والسكر قوله صلى الله عليه وسلم: (العينان وكاء السه) وهذه الأحوال الثلاث حدث في كل الصور, لأنها فوق النوم لعدم زوالها بالتنبيه, والنائم إذا نبهته انتبه (إمداد الفتاح: 89).
(¬5) الحاشية: (1/ 96).
(¬6) الحاشية: (1/ 96).
(¬7) الحاشية: (1/ 96).
(¬8) الدر على هامش الحاشية: (1/ 96).
(¬9) (لأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك من الصحابة قهقهة في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 162).
(¬10) الحاشية: (1/ 97).
(¬11) الحاشية: (1/ 97).
(¬12) الحاشية: (1/ 97).
الجزء 1 · صفحة 24
وينقض الوضوء (مس فرج بذكر منتصب) (¬1) بلا حائل يمنع الحرارة:
والفرج من الإنسان: يطلق على القبل والدبر, لأن كل واحد منفرج أي منفتح, وأكثر استعماله في العرف في القبل. (¬2)
ويشترط أن يكون تماس الفرجين من شخصين مشتهيين. (¬3)
وانتصاب الذكر هذا في حق نقض وضوء الرجل لا وضوء المرأة, فإنه لا يشترط في نقضه انتشار آلة الرجل. (¬4)
(ولا ينقض: مسّ ذكر (¬5) وفرج وامرأة (¬6)
قال رحمه الله تعالى:
(وفروض الغسل ثلاثة: المضمضة، والاستنشاق، وغسل ما أمكن من سائر الجسد بلا عسر ومشقة (.
(وفروض الغسل ثلاثة):
الغُسل: اسم من الاغتسال, وهو تمام غسل الجسد (¬7)
الفرض الأول: (المضمضة): (¬8)
ويجزئ عنه الشرب بجميع الفم, لأن طرح الماء من الفم ليس بشرط للمضمضة, نعم هو أحوط, وبلع الماء مكروه. (¬9)
¬
(¬1) لأن المباشرة على هذه الصفة لا تخلو غالباً عن مذي فجعل الغالب كالمتحقق احتياطاً (فتح باب العناية:1/ 69).
(¬2) المصباح المنير.
(¬3) الحاشية: (1/ 98).
(¬4) الحاشية: (1/ 98).
(¬5) لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن مس ذكره في الصلاة: (هل هو بضعة منك أو مضغة منك) أخرجه الترمذي (85) والنسائي (165) وقال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
(¬6) لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقبل بعض أزواجه ولا يتوضأ) أخرجه أبوداود (179) والترمذي (86) والنسائي (122) وابن ماجه (502). أما آية: {أولامستم النساء} (النساء:43) فقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: المراد باللمس الجماع, لأن الله تعالى حيي كنى بالحسن عن القبيح، كما كنى باللمس عن الجماع: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} (البقرة:237) والمراد الجماع.
(¬7) الحاشية: (1/ 101).
(¬8) لقوله تعالى: {وإن كنتم جنباً فاطّهّروا} (المائدة:6) أي فاغسلوا أبدانكم والبدن يتناول الظاهر والباطن فشمل نص الكتاب غسل الفم والأنف وهو صيغة مبالغة (إمداد الفتاح:100).
(¬9) الحاشية: (1/ 101).
الجزء 1 · صفحة 25
الفرض الثاني: (الاستنشاق)
الفرض الثالث: (غسل ما أمكن من سائر الجسد بلا عسر ومشقة) (¬1) مرةً واحدة:
ولا يجب على المرأة حلّ ضفيرتها إذا بلغ الماء أصول الشعر، و يجب على الرجل نقض ضفيرته إن لم يبلغها الماء ولو بلغ أصوله. (¬2)
ومن سننه:
قال رحمه الله تعالى:
(النية، وغسل يديه إلى رسغيه، وفرجه، ونجاسة ببدنه، وتقديم الوضوء، ثم يفيض الماء على بدنه بادئاً برأسه).
البداية بـ (ـالنية (¬3) وبـ (ـغسل يديه إلى رسغيه (¬4):
وهذا الغَسل غير الغَسل الذي في الوضوء (¬5)
وغسل (فرجه (¬6) ونجاسة ببدنه (¬7)
وإن لم يكن به نجاسة (¬8) , والفرج يشمل القبل والدبر (¬9)
(وتقديم الوضوء (¬10):
¬
(¬1) لعموم آية: {وإن كنتم جنباً فاطهروا} المائدة (6) , وقوله صلى الله عليه وسلم: (تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة) أخرجه أبو داود (248) والترمذي (106).
(¬2) الحاشية: (1/ 102ـ103) تلخيصاً.
(¬3) ليكون فعله قربة يثاب عليها كالوضوء (مراقي الفلاح: 43).
(¬4) لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة, فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ً, ثم أدخل يده في الإناء, ثم أفرغ به على فرجه وغسله بشماله, ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا, ثم توضأ وضوءه للصلاة, ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه, ثم غسل سائر جسده, ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه, ثم أتيته بالمنديل فرده) أخرجه البخاري (259) , ومسلم (476).
(¬5) الحاشية: (1/ 105).
(¬6) لحديث ميمونة السابق, وليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من الفرج حال القيام, وينفرج حال الجلوس (إمداد الفتاح:103).
(¬7) ليقلل في الماء, ويطمئن بزوال النجاسة قبل أن تشيع على الجسد (إمداد الفتاح:103).
(¬8) إمداد الفتاح (103).
(¬9) الحاشية: (1/ 105).
(¬10) لحديث ميمونة السابق.
الجزء 1 · صفحة 26
ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف حال الاغتسال في محل يجتمع فيه الماء, لاحتياجه لغسلهما ثانياً من الغُسالة. (¬1)
(ثم يفيض الماء على بدنه بادئاً برأسه (¬2):
يستوعب الجسد بكل إفاضة (¬3)، بادئاً برأسه ثمّ بمنكبه الأيمن (¬4) ثمّ الأيسر، ثمّ على بقيّة بدنه، مع دلكه في المرة الأولى (¬5) ندباً. (¬6)
وصح نقل بلة عضو إلى عضو آخر في الغُسل بشرط التقاطر, ولا يصح في الوضوء, (¬7) لأن البدن في الغسل كعضو واحد بخلاف الوضوء. (¬8)
قال رحمه الله تعالى:
(والغسل أقسامه ثلاثة: فرض، وواجب، ونفل. الأول: بخروج مني منفصل عن محله بنحو احتلام ونظر وتواري حشفة في قبل أو دبر لآدمي حي مشتهى، وحيض نفاس. والثاني: لمن أسلم جنباً والأصح افتراضه عليه. والثالث: للجمعة، والعيدين، والإحرام، وعرفة، ودخول مكة، والمدينة المنورة، وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم. ولا غسل بمذي وودي واحتلام بلا بلل ولو لامرأة، إدخال أصبع ونحوه في فرج، ووطء بهيمة بدون إنزال).
(والغسل أقسامه ثلاثة: فرض، وواجب، ونفل).
(الأول): فرض (بخروج مني منفصل عن محله بنحو احتلام ونظر (¬9):
¬
(¬1) مراقي الفلاح (44).
(¬2) لحديث ميمونة السابق.
(¬3) مراقي الفلاح (44).
(¬4) لاستحباب التيامن (مراقي الفلاح:44).
(¬5) ليعم الماء بدنه في المرتين الأخيرتين (مراقي الفلاح:44).
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 106).
(¬7) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 106).
(¬8) الحاشية: (1/ 106) خلاصة.
(¬9) لجواب الرسول صلى الله عليه وسلم على المرأة السائلة عن الغسل إذا هي احتلمت قال: (نعم إذا رأت الماء) أخرجه البخاري (282) , ومسلم (313) , ولقوله صلى الله عليه وسلم فيما تراه المرأة في منامها من الرجل: (ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل) أخرجه النسائي (198) , وابن ماجه (102).
الجزء 1 · صفحة 27
ومحل المني صلب الرجل وترائب المرأة، وشرط خروج المني أن يكون بشهوة كالنظر، ولو حكماً كالاحتلام (¬1)
(وتواري حشفة في قبل أو دبر لآدمي حي مشتهى (¬2):
الحشفة: هي رأس الذكر إلى موضع قطع جلد القلفة (¬3)
المشتهى: ما يجامع مثله (¬4)
>>أي لا يفترض الغسل حال إدخال حشفة في قبل أو دبر غير الآدمي, أوطفل, أو ميت,
ولا يفترض الغسل بإدخال جزء من الحشفة, أو أقل مما يساويها من مقطوعها (¬5)
(و) عقب انقطاع (حيض (¬6) ونفاس (¬7):
أي بعد الطهر من نجاسة الحيض والنفاس بانقطاعهما (¬8)
(والثاني): واجب (لمن أسلم جنباً والأصح افتراضه عليه (¬9).
(والثالث): نفل (للجمعة (¬10)،
¬
(¬1) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 107)
(¬2) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل) أخرجه ابن ماجه (611) والطبراني في الأوسط (4/ 380).
(¬3) الحاشية: (1/ 107)
(¬4) مراقي الفلاح (40)
(¬5) التنوير على هامش الحاشية: (1/ 107) بتصرف.
(¬6) لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطّهّرن} (البقرة:222) أي يغتسلن فإن منع الزوج من القربان الذي هو حقه وجعل الغسل غاية لذلك المنع دليل على وجوب الغسل (فتح باب العناية:1/ 79).
(¬7) للإجماع, والقياس على الحيض (فتح باب العناية:1/ 79).
(¬8) مراقي الفلاح (41)
(¬9) لبقاء صفة الجنابة ونحوها بعد الإسلام, ولا يمكن أداء المشروط من الصلاة ونحوها بزوال الجنابة وما في معناها إلا بالغسل, فيفترض عليه لكونه مسلماً مكلفاً بالطهارة عند إرادة الصلاة ونحوها بآية الوضوء. (مراقي الفلاح:41)
(¬10) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل أفضل) أخرجه الترمذي (497) وابن ماجه (1091) ,وهو ناسخ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) أخرجه البخاري
(879) ومسلم (7).
الجزء 1 · صفحة 28
والعيدين (¬1)، والإحرام (¬2):
وغسل الإحرام للتنظيف لا للتطهير, فتغتسل المرأة ولو كان بها حيض أو نفاس ولذلك لا يتيمم مكانه بفقد الماء (¬3).
(و) ندب لـ (عرفة):
وغسل عرفة للحاج لا غيره, ويفعله الحاج في عرفة لا خارجها, ويكون فعله بعد الزوال (¬4).
(و) ندب لـ (دخول مكة والمدينة المنورة (¬5)، وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم) (¬6):
(ولا) يجب الـ (غسل بمذي وودي (¬7) واحتلام بلا بلل ولو لامرأة (¬8)، وإدخال أصبع ونحوه في فرج (¬9)، ووطء بهيمة بدون إنزال (¬10):
المذي: هو ماء أبيض رقيق يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق, وهو في النساء أغلب (¬11).
الودي: هو ماء أبيض كدر ثخين لا رائحة له, يعقب البول وقد يسبقه (¬12).
تنبيه عظيم:
¬
(¬1) (لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر والأضحى وعرفة) أخرجه ابن ماجه (1316) والطبراني في الكبير: (18/ 321).
(¬2) (لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل) أخرجه الترمذي (830) وأحمد (2/ 304).
(¬3) مراقي الفلاح (46)
(¬4) مراقي الفلاح (46)
(¬5) تعظيماً لهما لحرمتهما (مراقي الفلاح: 46).
(¬6) لقدومه على حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم (مراقي الفلاح: 46).
(¬7) أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي (مراقي الفلاح:42).
(¬8) لجواب الرسول صلى الله عليه وسلم على المرأة السائلة عن الغسل إذا هي احتلمت قال: (نعم إذا رأت الماء) أخرجه البخاري (282) ومسلم (313).
(¬9) لقصور الشهوة (مراقي الفلاح:42).
(¬10) لقصور الشهوة ولعدم كمال سببه, ولا يغلب نزوله هنا لقيامه مقامه (مراقي الفلاح:42).
(¬11) مراقي الفلاح (41).
(¬12) مراقي الفلاح (42).
الجزء 1 · صفحة 29
لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة: بالإخلاص لله, والنزاهة عن الغل والغش والحقد والحسد, وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين فيعبده لذاته لا لعله, مفتقراً إليه وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفاً عليه, فتكون عبداً فرداً للمالك الأحد الفرد, لا يسترقك شيء من الأشياء سواه, ولا يستملك هواك عن خدمتك إياه. (¬1)
باب التيمم:
مشروعية التيمم:
(عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت, فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من أصحابه في طلبها, فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء, فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه, فنزلت آية التيمم, فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً, وجعل للمسلمين فيه بركة). (¬2)
>>>حكمة التيمم:
الوضوء شرط من شروط الصلاة, وهو استعمال للماء في غسل أعضاء مخصوصة خصصها المشرع, فإن غاب الماء أو احتيج له في شرب استخدم عوضاً عنه التراب للتيمم, ومادته تكثر ومنتشرة ولا يحتاج للتكلف للإتيان بها فجعلها الشارع عوضاً عن الوضوء.
قال رحمه الله تعالى:
(باب التيمم):
)
¬
(¬1) مراقي الفلاح (47)
(¬2) أخرجه البخاري (336) , ومسلم (367).
الجزء 1 · صفحة 30
يجوز لعذر: كبعده عن الماء قدر ميل، وبرد ومرض وجراحة بأكثر بدنه، وخوف عطش وعدوّ، وسبع، وفقد آلة، وخوف فوت صلاة جنازة أو عيد ولو بناء لا جمعة ووقت ولم يُعد ما صلى به، ونسي الماء في رحله والله أعلم. والتيمم بـ: كل طاهر من جنس الأرض كتراب، ورمل، وكحل، ونُورة، وحجر، وغبار، وبنحو ثوب، فإذا نوى مسلمٌ رفعَ الحدث وضرَب واحدةً فمسَح بها وجهَه، وثانيةً ومسَح بها يدَيه مستوعِباً ولو جنُباً صار متطهراً. فيصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل حتى ينتقض بـ: ناقض للوضوء، أو زوال العذر الذي أباحه, وإن كانت الجراحة دون الصحيحة غسل الصحيح ومسح الجريح إن لم يضره، وإن ضره مسحُه تركه، ولا يجمع بين الغسل والتيمم (.
الشرح:
) يجوز (التيمم) لعذر (:
التيمم لغةً: القصد مطلقاً (¬1)
واصطلاحاً: مسح الوجه واليدين عن صعيد مطهر (¬2)
والأصل عدم جواز التيمم إلا لعذر.
وشروط صحة التيمم تسعة، وتفصيلها في الهدية العلائية كالآتي:
الأول: النية: عند ضرب يديه على ما يتيمم به، و شرط للتيمم – في حق جواز الصلاة به: إما نية الطهارة من الحدث أو الجنابة، أو استباخة الصلاة.
الثاني: العُذر المبيح للتيمم: وسنذكرها في أعذار التيمم
الثالث: أن يكون التيمم بمطهِّر من جنس الأرض – كالتراب و الحجر الأملس و الرمل – مما لا يحترق بالنار فيصير رماداً و لا ينطبع و لا يلين.
الرابع: استيعاب الوجه، و اليدينِ مع المرفقين.
الخامس: لو مسح بيده فلا بدّ أن يمسح بأكثرها، و أدناه: ثلاث أصابع.
السادس: أن يكون بضربتين بباطن الكفّ، و لو في مكان واحد.
السابع: انقطاع ما ينافيه من حيض أو نفاس أو خدث
الثامن: زوال عينِ ما يمنع المسح على البشرة – كشمعٍ و شحم – لمنعه الاستيعاب.
التاسع: طلب الماء إذا غلب على ظنه أن هناك ماء.
وأعذار التييم هي:
¬
(¬1) مراقي الفلاح (47)
(¬2) مراقي الفلاح (47)
الجزء 1 · صفحة 31
العذر الأول: (بعده) أي المتيمم (عن الماء قدر ميل (¬1):
ولو كان الماء في نفس المصر للحرج (¬2)
والميل في كلام العرب: منتهى مد البصر , وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت على مقادير مد البصر من الميل إلى الميل (¬3)
وهو ثلث الفرسخ , ويقدر الفرسخ بأربعة آلاف خطوة , والخطوة تساوي ذراع ونصف بذراع العامة (¬4)
العذر الثاني: (برد>>> (¬5):
أي برد يهلك الجنب أو يمرضه (¬6) , أو يخاف منه بغلبة الظن التلف لبعض الأعضاء أو المرض (¬7).
والمحدث لا يجوز له التيمم للبرد (¬8)
العذر الثالث: (مرض (¬9):
أي يخاف اشتداد مرض أو بطء البرء أو يحركه استعمال الماء كالمحموم والمبطون (¬10) , ويكون الخوف بغلبة الظن بأمارة, أو تجربة, أو قول طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق (¬11)
العذر الرابع: (جراحة بأكثر بدنه (¬12):
أي أكثر أعضائه في الوضوء (¬13) , وفي الغسل مساحةً (¬14)
العذر الخامس: (خوف عطش (¬15):
¬
(¬1) للحرج بالذهاب هذه المسافة, وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج (مراقي الفلاح:48).
(¬2) مراقي الفلاح (48).
(¬3) المغرب.
(¬4) مراقي الفلاح (48).
(¬5) لحديث أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم, وتلا: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} (النساء:29) فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف) عنونه البخاري في باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم.>>>
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 155).
(¬7) مراقي الفلاح (48).
(¬8) الحاشية: (1/ 155).
(¬9) لإطلاق قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} (المائدة:6).
(¬10) مراقي الفلاح (48).
(¬11) الحاشية: (1/ 154).
(¬12) لقوله صلى الله عليه وسلم في المجروح: (كان يكفيه التيمم) أخرجه الدارقطني في سننه: (1/ 190) , والبيهقي: ... (1/ 227).
(¬13) الحاشية: (1/ 171).
(¬14) الدر على هامش الحاشية: (1/ 171).
(¬15) لأن المعد للحاجة كالمعدوم (مراقي الفلاح:48)
الجزء 1 · صفحة 32
سواءً خافه حالاً أو مآلاً, على نفسه أو رفيقه في القافلة أو دابته ولو كلباً, لأن المعد للحاجة كالمعدوم (¬1)
العذر السادس: خوفُ (عدوّ، وسبع):
سواءً خاف من العدو والسبع على نفسه أو ماله أو أمانته, ويندرج معها لو خافت امرأة على نفسها من فاسق عند الماء فلها التيمم, وأيضاَ لو خاف المديون المفلس الحبس من دائنه فله التيمم ولا إعادة عليهم للصلاة بعد وجود الماء (¬2)
العذر السابع: (فقد آلة (¬3) طاهرة يستخرج بها الماء:
كحبل ودلو, والماء الموضوع للشرب في الفلوات أو نحوها لا يمنع التيمم إلا أن يكون الماء كثيراً يستدل بكثرته على اطلاق استعماله (¬4)
العذر الثامن: (خوف فوت صلاة جنازة أو عيد ولو بناء (¬5) فيهما:
أي صلاة العيد والجنازة بأن سبقه حدث فإنه يتيمم ويبني على ما مضى (¬6)
(لا جمعة ووقت (¬7):
أي: ليس من العذر خوف فوت صلاة جمعة ووقت
(ولم يُعد ما صلى به, ونسي الماء في رحله والله أعلم):
الرحل للبعير كالسرج للدابة (¬8)
أي لا إعادة عليه إذا تذكر الماء بعدما فرغ من صلاته , فلو تذكر فيها يقطع ويعيد (¬9)
¬
(¬1) مراقي الفلاح (48).
(¬2) مراقي الفلاح (48)
(¬3) لأنه يصير البئر كعدمها (مراقي الفلاح:48)
(¬4) مراقي الفلاح (48)
(¬5) لقول ابن عباس رضي الله عنهما: (إذا فاجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 497) وابن عدي في الكامل: (7/ 182)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم , ثم صلى عليها) أخرجه الدارقطني في سننه: (1/ 202) , ونقل عنهما في صلاة العيدين كذلك , والوجه فواتهما لا إلى بدل (مراقي الفلاح:49)
(¬6) إمداد الفتاح (117)
(¬7) لأنّ لهما خلفاً: وهو الظهر في الجمعة و القضاء في الوقتية (لحاشية:1/ 163)
(¬8) المغرب.
(¬9) الحاشية: (1/ 165).
الجزء 1 · صفحة 33
(و) يجوز (التيمم بـ: كل طاهر من جنس الأرض كتراب، ورمل، وكحل، ونُورة، وحجر، وغبار، وبنحو) غبار (ثوب (¬1):
وضابط ما يجوز التيمم به:
كل شيء يصير رماداً أو ينطبع بالإحراق لا يجوز به التيمم, وإلا جاز (¬2)
والنُّورَة: ما يتنور به أي يطلى (¬3)
كيفية التيمم:
(فإذا نوى مسلمٌ رفعَ الحدث وضرَب) الأرض ضربة (واحدةً) بباطن الكفين (¬4) (فمسَح بها وجهَه، وثانيةً ومسَح بها يدَيه مستوعِباً (¬5) ولو) كان (جنُباً صار متطهراً):
فيشترط الإستيعاب في الوجه واليدين إلى المرفقين, فينزع الخاتم ويخلل الأصابع ويمسح جميع بشرة الوجه والشعر وما بين العذار والأذن (¬6)
(فيصلي به) أي بالتيمم الواحد (ما شاء من الفرائض والنوافل (¬7) حتى ينتقض بـ: ناقض للوضوء (¬8):
فجميع نواقض الوضوء التي مرة سابقاً مبطلة للتيمم.
¬
(¬1) لقوله تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً} , والصعيد: اسم لوجه الأرض تراباً كان أو غيره, قال الزجاج: ولا أعلم اختلافاً بين أهل اللغة في ذلك (المغرب).
ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) أخرجه البخاري (336) ومسلم (521).
(¬2) مراقي الفلاح (49).
(¬3) (طلبة الطلبة).
(¬4) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (50).
(¬5) لقوله صلى الله عليه وسلم: (التيمم ضربتان: ضربة للوجه, وضربة لليدين إلى المرفقين) أخرجه الدرقطني: ... (1/ 180).
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: (كيف امسح؟ فضرب بكفيه الأرض ثم رفعهما لوجهه, ثم ضرب ضربةً فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما, حتى مس بيديه المرفقين) أخرجه الدرقطني: (1/ 179) , والبيهقي: (1/ 202)
(¬6) مراقي الفلاح (49).
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء) أخرجه أبوداود ... (332) , والترمذي (124).
(¬8) لأن ناقض الأصل ناقض لخلفه (مراقي الفلاح:52).
الجزء 1 · صفحة 34
(أو) ينتقض التيمم بـ (زوال العذر الذي أباحه (¬1):
و منه القدرة على استعمال الماء الكافي للوضوء لو محدثاً, وللاغتسال لو جنباً (¬2) ولو مرةً مرةً، فاضلاً عن حاجته, كعطش وعجن وغسل نجس مانع ولمعة جنابة, لأن المشغول بالحاجة والماء غير الكافي كالمعدوم (¬3)
(وإن كانت الجراحة دون الصحيحة غسل الصحيح ومسح الجريح إن لم يضره) بمروره على الجسد وإن لم يستطع فعلى خرقة (¬4) (وإن ضره مسحُه تركه (¬5):
وضابط معرفتنا أن الجراحة دون الصحيحة أم لا هو: عدد الأعضاء في الوضوء السليمة أكثر أم المصابة (¬6) , فلو كان رأسه ووجهه ويداه مجروحة دون رجليه مثلاً تيمم (¬7) , وفي الغسل المساحة السليمة للجسد أكبر أم المصابة (¬8)
(ولا يجمع بين الغسل والتيمم (¬9):
أي كلما وجد واحد من غسل أو تيمم امتنع وجود آخر (¬10)
قال رحمه الله تعالى:
(باب المسح على الخُفّ والجبِيرة):
(يجوز المسح على الخُف للرجال والنساء، في الحضر والسفر، والخف ما ستر الكعبين ولو من نحو جوخ، ويشترط أن يتم الوضوء قبل خروج حدث، فإن كان مقيماً يمسح يوماً وليلة، وإن كان مسافراً يمسح ثلاثة أيام بلياليها وابتداء المدة من وقت الحاصل بعد لبس الخف على الطهارة.
والمفروض: مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد، فإن كان الخرق دونه صحّ ولو في كل قدم ولا يُجمع فيها
والسنة: البداءة من أصابع الرجل مفرجاً أصابعه ماراً بها إلى ساقه.
¬
(¬1) لانتهاء طهورية التراب (مراقي الفلاح:52).
(¬2) الحاشية: (1/ 169).
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 169).
(¬4) مراقي الفلاح (52).
(¬5) لقوله صلى الله عليه وسلم في المجدور: (كان يكفيه التيمم) أخرجه أبوداود (336).
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 170).
(¬7) الحاشية: (1/ 170).
(¬8) الدر على هامش الحاشية: (1/ 170).
(¬9) لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل , ولا نظير له في الشرع (إمداد الفتاح:123).
(¬10) الحاشية: (1/ 171).
الجزء 1 · صفحة 35
وينقضه: ناقض الوضوء، ونزع خف، ومضي المدة إن لم يخف ذهابَ رجليه من البرد، وخروج أكثر القدم. ولا يصح المسح على عمامة وقلنسوة، وبُرقع وقفازين. وإذا كسر عضوه أو جرح يمسح على الجبيرة أو العصابة ما دام عذره باقياً ولو شدها جنباً أو محدثاً، ولا يشترط الاستيعاب وقيل يشترط، ولا يلزمه غسل القرحة فيما بين عصابة الفصد، ولا يبطل مسحها ولا الصلاة بسقوطها من غير برء فيها ولا تلزمه إعادة المسح على التي جددها ويندب، ولا يفتقر فيها إلى نية كالخف)
الشرح:
(يجوز المسح على) ظاهر (الخُف) في الحدث الأصغر (¬1) , لا الأكبر:
المسح لغةً: إمرار اليد على الشيء (¬2)
واصطلاحاً: إصابة البلة لخف مخصوص, في زمن مخصوص (¬3)
والزمن المخصوص: هو يوم وليلة للمقيم, وثلاثة أيام بلياليها للمسافر (¬4)
والخف اصطلاحاً: الساتر للكعبين فأكثر من جلد ونحوه (¬5)
فيجوز المسح (للرجال والنساء، في الحضر والسفر (¬6):
سواءً أكان هنالك حاجة أم لا (¬7)
(والخف ما ستر الكعبين ولو) كان من شيء ثخين غير الجلد (¬8) (من نحو جوخ (¬9):
يستمسك على الساق من غير شد لا يشف الماء (¬10)
(ويشترط أن يتم الوضوء قبل خروج حدث (¬11):
ولا يشترط إكمال الوضوء قبل لبس الخف حتى لو غسل رجليه فلبس الخف ثم أتم الوضوء صح له المسح بعده (¬12)
¬
(¬1) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (53).
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 173).
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 173).
(¬4) الحاشية: (1/ 173).
(¬5) الحاشية: (1/ 173).
(¬6) لإطلاق النصوص, ولأن الخطاب الوارد لأحدهما يكون وارداً في حق الآخر ما لم ينص على التخصيص (إمداد الفتاح:126).
(¬7) مراقي الفلاح (53).
(¬8) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (53).
(¬9) لأنه في معنى الخف المتخذ من الجلد (إمداد الفتاح:126)
(¬10) مراقي الفلاح (53)
(¬11) لأن الخف مانع سراية الحدث بالقدم لا رافع (إمداد الفتاح:126)
(¬12) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (53) بتصرف
الجزء 1 · صفحة 36
و يشترط لجواز المسح على الخفّين و ما أُلحق بهما تسعة شروط تفصيلها في (الهدية العلائية) كالآتي:
الأول: لبسهما بعد غَسل الرجلين ولو حكماً
الثاني: سترهما للكعبين من الجوانب ولا يضرّ رؤية رجله من أعلاه.
الثالث: إمكان متابعة المشي المعتاد فيهما فرسخاً فأكثر من غير مشقّة و من غير لبس المداس فوق الخفّ.
الرابع: خلوّ كلّ منهما عن خرق قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم.
الخامس: استمساكهما على الرجلين من غير شدّ.
السادس: منعهما وصول الماء إلى الجسد إذا مسح عليهما , فلا يشفّات الماء لنفسهما لثخانتهما، و في الجَورب: أن لا يُرى ما تحته لرقّته, وأن لا يكون شفّافاً لا يحجب ما وراءه.
السابع: أن يبقى من مقدّم القدم في الخُف قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد.
الثامن: كون الطهارة الموجودة غير التيمم.
التاسع: كون الماسح غيرَ جنُبٍ.
(فإن كان مقيماً يمسح يوماً وليلة (¬1):
بعد حدثه (¬2) , بخلاف ما لو مسح لتجديد الوضوء (¬3)
(وإن كان مسافراً يمسح ثلاثة أيام بلياليها (¬4):
والمسافر: من جاوز العمران مريداً للسفر (¬5)
(و) أول (ابتداء المدة من) أول (وقت) الحدث (الحاصل بعد لبس الخف على الطهارة (¬6):
للمقيم والمسافر على حد سواءً (¬7)
¬
(¬1) لقول المغيرة بن شعبة: (لآخر غزوة غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نمسح على خفافنا للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن , وللمقيم يوماً وليلةً , ما لم نخلع) أخرجه الطبراني في الكبير: (1/ 181)
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 184)
(¬3) الحاشية: (1/ 184)
(¬4) لحديث مغيرة السابق , ولقوله صلى الله عليه وسلم: (يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن) أخرجه مسلم (276)
(¬5) الحاشية: (1/ 184)
(¬6) لأنه ابتداء منع الخف سراية الحدث (مراقي الفلاح:54).
(¬7) مراقي الفلاح (54).
الجزء 1 · صفحة 37
(والمفروض) مسحه (مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد (¬1):
بل الصحيح قدر ثلاث أصابع القدم الأصاغر (¬2) , طولاً وعرضاً (¬3)
(فإن كان الخرق دونه):
أي: دون ثلاث أصابع من أصابع القدم
(صحّ ولو) كانت الخروق (في كل قدم ولا يُجمع فيها):أي لو كان في كل واحد من الخفين خروق غير مانعة من المسح , لكن إذا جمعتها تكون مثل لقدر المانع من المسح , يصح المسح ولا تمنعه هذه الخروق (¬4)
(والسنة) في مسح الخفين:
(البداءة من) رؤوس (أصابع الرجل) مفرجاً أصابعه ماراً بها إلى ساقه (¬5)
وكيفيتها: أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن وأصابع اليسرى على مقدم خفه الأيسر ويمدهما إلى الساق (¬6)
(وينقضه):
أي ينقض االمسح على الخفين أربعة أشياء:
أولها: (ناقض الوضوء (¬7)
الثاني: (ونزع خف (¬8) و لو واحداً:
وبنزع خف يلزم قلع الآخر لسراية الحدث ولزوم غسلهما (¬9)
¬
(¬1) أستحساناً لأن الخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة, والشرع علق المسح بسمى الخف, وهوالساتر المخصوص الذي يقطع به المسافة, وما كان كذلك فهذا المعنى موجود فيه, والاسم يطلق عليه, بخلاف الخف المشتمل على الكثير (إمداد الفتاح:127).
(¬2) التنوير على هامش الحاشية: (1/ 181).
(¬3) الحاشية: (1/ 181).
(¬4) الحاشية: (1/ 181)
(¬5) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بال ثم توضأ ومسح على خفيه , ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن , ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحةً واحدة , حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلىلله عليه وسلم على الخفين) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 214) , والبيهقي (1/ 292)
(¬6) الحاشية: (1/ 83)
(¬7) لأنه بدل الوضوء فينقضه ناقض الأصل (مراقي الفلاح:55)
(¬8) لسراية الحدث السابق إلى القدم وهو الناقض في الحقيقة وإضافة النقض إلى النزع مجاز (مراقي الفلاح:55)
(¬9) مراقي الفلاح (55)
الجزء 1 · صفحة 38
الثالث: (ومضي المدة إن لم يخف) بغلبة الظنّ (ذهابَ رجليه) (من) شدّة (البرد (¬1)
أما إن خاف ذهاب رجليه أو بعضها أو عطبها فيجوز له المسح حتى يأمن (¬2)
الرابع: (وخروج أكثر القدم (¬3):
أي خروجها إلى ساق الخف (¬4)
(ولا يصح المسح على عمامة وقلنسوة، وبُرقع وقفازين (¬5)
القَلَنْسُوة: ما يلبس على الرأس ويتعمم فوقه (¬6).
والبُرْقُعُ: ما يلبس على الوجه فيه خرقان للعينين (¬7).
والقُفازُ: شيء يلبس على اليدين يحشى بقطن ويزر على الساعدين (¬8).
(وإذا كسر عضوه أو جرح يمسح على الجبيرة (¬9) أو العصابة (¬10) ما دام عذره باقياً ولو شدها جنباً أو محدثاً):
الجبيرة: هي عيدان من جريد تلف بورق وتربط على العضو المنكسر (¬11)
فيجوز المسح على أكثرالجبيرة أو العصابة إذا كان لا يستطيع غسل العُضو بماء بارد ولا حارّ وكان لا يستطيع مسحه (¬12)
(ولا يشترط الاستيعاب , وقيل يشترط):
والصحيح الأول فيجب المسح على أكثر ما شُدّ به العُضو (¬13) , ولا يشترط تكرار المسح في الأصح فيكفي مسح أكثرها مرة واحدة وبه يفتى (¬14)
¬
(¬1) حتى يأمن على عضوه لأن الضرر مدفوع (إمداد الفتاح:131)
(¬2) مراقي الفلاح (55)
(¬3) لمفارقة محل المسح مكانه وللأكثر حكم الكل (مراقي الفلاح:55)
(¬4) مراقي الفلاح (55)
(¬5) لأن المسح ثبت بخلاف القياس فلا يلحق به غيره (مراقي الفلاح:55)
(¬6) الحاشية: (1/ 180)
(¬7) الحاشية: (1/ 180)
(¬8) الحاشية: (1/ 180)
(¬9) لحديث (لما كسر زند على رضي الله عنه يوم أحد, أو يوم خيبر , أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر) أخرجه ابن ماجه (657) والبيهقي: (1/ 228)
(¬10) لحديث (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ حل عن عصابته ومسح عليها بالوضوء) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين: (1/ 262)
(¬11) مراقي الفلاح (56)
(¬12) مراقي الفلاح (56)
(¬13) مراقي الفلاح (56)
(¬14) ت+در على هامش الحاشية: (1/ 186)
الجزء 1 · صفحة 39
(ولا يلزمه غسل القرحة فيما بين عصابة الفصد (¬1) ويكفي المسح إن ضره حلها, وإن لم يضر الحل حلها وغسل الصحيح ومسح الجريح وإن ضره المسح تركه (¬2)
(ولا يبطل مسحها) أي الجبيرة (ولا الصلاة بسقوطها من غير برء فيها (¬3):
ولا يمسح العصابة السفلى بعد نزع العليا ولا يبطل مسحها بابتلال ما تحتها بخلاف الخف و يجوز تبديلها بغيرها بعد مسحها (¬4)
(ولا تلزمه إعادة المسح على التي جددها ويندب (¬5)
(ولا يفتقر فيها) أي المسح على الجبيرة (إلى نية كالخف (¬6)
قال رحمه الله تعالى:
(باب الحيض والنفاس والاستحاضة):
(الحيض: هو الدم الذي يخرج من رحم امرأة سليمة عن داء وحبل وقد راهقت وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة وأوسطه ما بينهما فإن نقص عن الثلاثة أو زاد عن العشرة فليس بحيض وهو استحاضة، وما تراه في مدته من الألوان وتخلل انقطاعه في المدةِ حيضٌ يمنع صلاة وصوماً وتقضيه دونها
ويُحرّمُ: وطءاً وطوافاً، ودخول مسجد، ومس ما تحت الإزار، وقراءة القرآن ومسه الا بغلاف وإذا تمت مدتها لدون عشرة أيام لا يحل وطئها إلا بأحد أمور ثلاثة: إما الغسل، أوالتيمم والصلاة به ولو نفلاً، وإما ثبوت فرض في ذمتها بأن تجد في وقته ما يسع الغسل والتحريمة فما فوقها وبخروج الوقت يحل وطؤها في الوقت الثاني، وإذا لم يبق منه بعد انقطاع دمها لتمام عادتها إلا قدر يسير لا يسع الغسل فلا عبرة بخروجه. فإذا تمت مدتها لعشر حل وطؤها بمجرد التمام للتيقن بأن الزائد استحاضة، وأقل الطهر خمسة عشر يوماً، ولا حد لأكثره الا عند نصب العادة في زمان الاستمرار.
¬
(¬1) تبعاً للضرورة لئلا يسري الماء فيضر الجراحة (مراقي الفلاح:56)
(¬2) مراقي الفلاح (56)
(¬3) لقيام العذر (مراقي الفلاح:56)
(¬4) مراقي الفلاح (56)
(¬5) لشبهة البدلية (إمداد الفتاح:135)
(¬6) لأنه طهارة بالماء كالوضوء , فلا يفتقر إلى نية كالوضوء , إذ هو بعض الوضوء (إمداد الفتاح:135)
الجزء 1 · صفحة 40
والنفاس: دم يعقب الولد أكثره ولو كان سقطاً استبان خلقه، وأقل النفاس لا حد له، وأكثره أربعون يوماً، وهو من أول التوأمين وحكمه كالحيض؛ فما تراه الحامل ولو حال الطلق قبل خروج أكثر الولد، وما تراه زائداً على الأربعين أو متجاوزاً عادتها وزاد على أكثر الحيض والنفاس وما تراه من لم تراهق فهو استحاضة.
ودم الاستحاضة: كرعاف دائم، لا يمنع صوماً وصلاة ووطءاً وطوافاً،
وتتوضأ لوقت كل صلاة إذا استوعب نزوله وقتاً كاملاً، كسلس بول، واستطلاق بطن، وانفلات ريح، وسيلان دم
فإن أصحاب العذر لهم ثلاثة شروط: شرط لثبوت العذر وشرط لانقطاعه.
أما شرط ثبوته فقد علمته بأنه لا بد من: استيعاب العذر وقتاً كاملاً بحيث لا يُمكَّن فيه من الطهارة والصلاة بدونه وبعده يصير صاحب عذر فيصلي مع ملابسة ذلك العذر بعد وضوء معه ما شاء من الفرائض والنوافل , ويبطل بخروجه فقط
وأما شرط دوامه: فبوجوده في كل وقت ولو مرة بعد ذلك.
وأما شرط انقطاعه: فبخلو وقت كامل عنه)
الشرح:
وتعريف (الحيض) اصطلاحاً: هو الدم الذي يخرج من رحم امرأة سليمة عن داء وحبل وقد راهقت)
وراهقت: أي تمّ لها من العمر تسع سنين. (¬1)
وأما لغةً: فهو السيلان , يقال حاض الوادي إذا سال. (¬2)
(وأقله ثلاثة أيام) بلياليها:
وهو مقدر بالساعات الفلكية (¬3) , وهي اثنتان وسبعون ساعة (¬4)
(وأكثره عشرة) بلياليها:
ولا يشترط دوام نزول الدم, فانقطاعه في مدة نزوله كنزوله (¬5)
) و أوسطه ما بينهما (
أي خمسة أيام بلياليها
) فإن نقص عن الثلاثة أو زاد عن العشرة (أو زاد على العادة و جاوز أكثرها (¬6) فليس بحيض وهو استحاضة (:
أما إذا لم يتجاوز الأكثر فهو انتقال للعادة فيكون حيضاً (¬7)
)
¬
(¬1) مراقي الفلاح (57)
(¬2) مراقي الفلاح (57)
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 188)
(¬4) الحاشية: (1/ 188)
(¬5) مراقي الفلاح (57)
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 188)
(¬7) نقلاً عن سيدي الشيخ فراز.
الجزء 1 · صفحة 41
و ما تراه في مدته من الألوان (:
أي ما تراه الحائض في مدة الحيض من ألوان الدم فهو حيض
) و تخلل انقطاعه (بين الدمين) في المدةِ حيضٌ يمنع صلاة وصوما (¬1) (
) و تقضيه دونها (¬2):
أي تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
) و يُحرّمُ) أي بالحيض:
) و طءاً (¬3):
فإن وطئها غير مستحل له يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ويتوب ولا يعود (¬4)
ويحرم (طوافا (¬5)
ويحرم (دخول مسجد (¬6) (ولو لمرور،
ويحرم (مس ما تحت الإزار (¬7) (
أي: ما بين سرة وركبة ولو بلا شهوة، وحلّ ما عداه ولو بشهوة (¬8)
فيجوز الاستمتاع بالسرة وما فوقها والركبة وما تحتها ولو بلا حائل (¬9)
ويحرم (قراءة القرآن (¬10):
ولو دون آية بقصد القرآن، فلو قرأت الفاتحة أو غيرها من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم ترد القراءة لا بأس به (¬11)
¬
(¬1) لأن العبرة لأول الحيض و آخِره (الدر على هامش الحاشية: (1/ 192)
(¬2) لحديث عائشة قالت: (كان يصيبنا ذلك , فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) أخرجه البخاري (321) ومسلم (335)
(¬3) لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} (البقرة:222)
(¬4) مراقي الفلاح (59)
(¬5) لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين حاضت: (فافعلي ما يفعل الحاج , غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) أخرجه البخار (1650) ومسلم (1211)
(¬6) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) أخرجه أبوداود (232) وابن ماجه (645)
(¬7) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لك ما فوق الأزار) أخرجه أبو داود (212)
(¬8) الدر على هامش الحاشية: (1/ 193)
(¬9) الحاشية: (1/ 193)
(¬10) لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) أخرجه الترمذي (131) وابن ماجه (59)
(¬11) الحاشية: (1/ 194)
الجزء 1 · صفحة 42
ويحرم) مسه (¬1) أي القرآن (الا بغلاف (منفصل:
كما يمنع حمله ولو كان في لوح أو ورق فيه آية (¬2) , أما ما دون الآية فلا يكره مسه (¬3)
) و إذا تمت مدتها) أي الحائض (لدون عشرة أيام (بعد تمام عادتها) لا يحل وطئها إلا بأحد أمور ثلاثة):
الأول: (إما الغسل (¬4)
الثاني: (التيمم) لعذر (والصلاة به) أي بذلك التيمم (ولو نفلاً):
فلا يحل وطؤها بمجرد تيممها حتى يتأكد هذا التيمم بصلاة فرضاً كانت أو نفلاً , بخلاف الغسل فإنه يحل بمجرد الاغتسال (¬5)
الثالث: (وإما ثبوت فرض في ذمتها بأن تجد في وقته) أي من الوقت الذي انقطع فيه الدم (¬6) (ما يسع الغسل والتحريمة فما فوقها، وبخروج الوقت يحل وطؤها في الوقت الثاني (¬7):
فإن كان الوقت يسيراً لا يسع الغسل والتحريمة لا يحكم بطهارتها (¬8)
(وإذا لم يبق منه بعد انقطاع دمها لتمام عادتها إلا قدر يسير لا يسع الغسل فلا عبرة بخروجه.
فإذا تمت مدتها لعشر حل وطؤها بمجرد التمام للتيقن بأن الزائد استحاضة)
(وأقل الطهر) الفاصل بين الحيضتين أو النفاس والحيض (¬9) (خمسة عشر يوماً،
ولا حد لأكثره الا عند) أي بعد (نصب العادة في زمان الاستمرار) للدم.
¬
(¬1) لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} (الواقعة:79) , ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) أخرجه الدارقطني: (1/ 121)
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 194)
(¬3) الحاشية: (1/ 194)
(¬4) لأن زمان الغسل في الأقل محسوب من الحيض وبالغسل خلصت منه (مراقي الفلاح:59) فإذا اغتسلت أخذت حكماً من أحكام الطهارات كقراءة القرآن , وحل الوطء من أحكامها (إمداد الفتاح:142)
(¬5) إمداد الفتاح: (142)
(¬6) نور الايضاح على هامش مراقي الفلاح: (59)
(¬7) لترتب صلاة ذلك الوقت في ذمتها وهو حكم من أحكام الطهارات (مراقي الفلاح:59)
(¬8) لترتب صلاة ذلك الوقت في ذمتها وهو حكم من أحكام الطهارات (مراقي الفلاح:59)
(¬9) الحاشية: (1/ 189)
الجزء 1 · صفحة 43
(والنفاس: دم) يخرج من الرحم (¬1) (يعقب الولد) أو خروج (أكثره ولو كان سقطاً استبان خلقه):
ولو كان الولد متقطعاً عضواً عضواً (¬2)
وهذا تعريف النفاس اصطلاحاً , أما لغة: ولادة المرأة (¬3)
(وأقل النفاس لا حد له (¬4):
إلا إذا احتيج إليه لعدة , فقدره الإمام بخمسة وعشرين يوماً مع ثلاث حيض (¬5)
(وأكثره أربعون يوما (¬6):
إلا أن ترى الطهر قبل ذلك (¬7)
(وهو من أول التوأمين):
التَوْأَمَيْن: تثنية توأم, وهي اسم ولد إذا كان معه آخر في بطن واحد (¬8)
أي إذا أنجبت المرأة توأمين فبداية نفاسها يكون عند خروج أول التوأميت
(وحكمه كالحيض):
أي أحكام النفاس كأحكام الحيض
صور الاستحاضة هي:
الصورة الأولى: (ما تراه الحامل) من دم (ولو حال الطلق قبل خروج أكثر الولد):
والطلق: وجع الولادة (¬9)
الصورة الثانية: (ما تراه زائداً على الأربعين) في النفاس (أو متجاوزاً عادتها) في الحيض (وزاد على أكثر الحيض والنفاس)
الصورة الثالثة: (ما تراه من لم تراهق فهو استحاضة):
المراهقة: الجارية التي قاربت البلوغ (¬10)
وهي التي لم تبلغ تسع سنين (¬11)
(ودم الاستحاضة):
هو دم عرق انفجر ليس من الرحم. وعلامته أنه لا رائحة له (¬12)
حكمه: (كرعاف دائم، لا يمنع صوماً, وصلاة , ووطءاً (¬13) , وطوافاً) وقراءة للقرآن:
¬
(¬1) الدر على هامش الحاشية: (1/ 198)
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 198)
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 198)
(¬4) لأن خروج الولد دليل على أن الدم من الرحم , فلا حاجة إلى أمارة زائدة ,بخلاف الحيض (إمداد الفتاح:138)
(¬5) الدر على هامش الحاشية: (1/ 198)
(¬6) لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (وقت للنفساء أربعين يوماً) أخرجه ابن ماجه (649)
(¬7) إمداد الفتاح (138)
(¬8) الحاشية: (1/ 199)
(¬9) طلبة الطلبة
(¬10) طلبة الطلبة
(¬11) مراقي الفلاح (60)
(¬12) مراقي الفلاح (60)
(¬13) لأنه ليس أذى بخلاف الحيض والنفاس (إمداد الفتاح:145)
الجزء 1 · صفحة 44
والرعاف: وهو خروج الدم من الأنف ويقال الرعاف الدم نفسه (¬1)
أي لا يسقط الخطاب بالصلاة ولا يمنع صحتها إذا استمر نازلاً وقتاً كاملاً ولا يمنع أداء صوم فرضاً كان أو نفلاً ولا يحرم وطء (¬2) ولا طواف ولا قراءة قرآن
(وتتوضأ لوقت كل صلاة (¬3) إذا استوعب نزوله) أي الدم (وقتاً كاملاً) بحيث لا تجد وقتاً يتوقف فيه الدم يكفي أن تتطهر وتصلي فيه (كسلس بول، واستطلاق بطن، وانفلات ريح، وسيلان دم)
فحكمها كحكم أصحاب الأعذار السابق ذكرهم , فتتوضأ لوقت كل صلاة لا لكل فرض ولا نفل (¬4)
(فإن أصحاب العذر لهم ثلاثة شروط: شرط لثبوت العذر وشرط لانقطاعه.
أما شرط ثبوته فقد علمته بأنه لا بد من:
استيعاب العذر وقتاً كاملاً بحيث لا يُمكَّن فيه من الطهارة والصلاة بدونه):
أي أن لا يجد في وقت صلاة زماناً يتوضأ ويصلي فيه خالياً عن الحدث
(وبعده يصير صاحب عذر فيصلي مع ملابسة ذلك العذر بعد وضوء معه ما شاء من الفرائض والنوافل):
ويصلي الواجبات كالوتر والعيد وصلاة الجنازة وطواف ومس مصحف (¬5)
(ويبطل بخروجه فقط):
أي يبطل الوضوء بخروج الوقت (¬6)
(وأما شرط دوامه) أي العذر:
فبوجوده) أي العذر (في كل وقت ولو مرة (¬7) بعد ذلك):
أي بعد ذلك الاستيعاب الحقيقي أو الحكمي (¬8)
(وأما شرط انقطاعه) أي العذر (فبخلو وقت كامل عنه):
وذلك بانقطاع العذر حقيقةً (¬9)
قال رحمه الله تعالى:
(باب الأنجاس والطهارة عنها):
¬
(¬1) المصباح المنير
(¬2) مراقي الفلاح (60)
(¬3) لقوله صلى الله عليه وسلم: (المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: (1/ 103) , وذكره الزيلعي في نصب الراية: (1/ 204)
(¬4) مراقي الفلاح (61) بتصرف
(¬5) مراقي الفلاح (61)
(¬6) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (61)
(¬7) ليعلم بها بقاء العذر (مراقي:61)
(¬8) مراقي الفلاح (61)
(¬9) مراقي الفلاح (61)
الجزء 1 · صفحة 45
(النجاسة: إما مغلظة وإما مخففة. فالمغلظة: كالدم، والغائط، والخمر، والمني. والمخففة: كبول ما يؤكل لحمه، وبول الفرس، وخرء طير لا يؤكل، ويطهر محل النجاسة بزوال عينها إن كانت مرئية إلا ما يشق، وغير المرئية بالغسل ثلاث مرات والعصر كل مرة، وبانقطاع تقاطر مالا ينعصر ثلاثاً، وعفي قدر الدرهم من المغلظة، وما دون ربع الثوب من المخففة، وعفي رشاش بول كرؤوس الإبر، ورطوبة ظهرت في ثوب طاهر جاف بلفه في نجس لا يسيل بعصره، ووقع قدم مبتل ولم يظهر به أثر النجاسة، وكذا وضع ثوب رطب على أرض نجسة، ونوم في ثوب نجس فابتل بالعرق ولم يظهر به أثر نجاسة لا ينجس.
وتطهر النجاسة بالماء ولو مستعملاً، وبكل مائع مزيل كماء الورد والحل.
والاستحالة مطهرة كانقلاب العذرة ملحاً أو رماداً،
ويطهر نحو الخف بالدلك عن نجس ذي جرم ولا يغسل، ونحو السيف بالمسح، والأرض باليبس، وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم. ويطهر الثوب والبدن بفرك مني جاف. ويطهر جلد الميتة بالدباغة الحقيقية كالقرظ وقشور الرمان، وبالحكمية كالتتريب والتشميس, وإلقاء في الهواء فتجوز الصلاة عليه والوضوء منه، إلا جلد الخنزير والآدمي. وبالذكاة الشرعية يطهر غير المأكول دون لحمه.
وكل شيء لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت، كالشعر والريش المجزوز والقرن الحافر والعظم ما لم يكن به ودك. ونافجة المسك طاهرة كالمسك ويجوز أكله كالزَباد).
الشرح:
(النجاسة: إما مغلظة وإما مخففة):
النجاسة صفة للنجِس وهو لغةً: اسم يعم الخبث والحدث (¬1)
وهو اصطلاحاً: اسم لعين مستقذة شرعاً (¬2)
فتنقسم النجاسة إلى قسمين:
القسم الأول: نجاسة مغلظة:
باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية تطهيرها , إذ لا يختلف بالغلظ والخفة (¬3)
والقسم الثاني: نجاسة مخففة:
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 204).
(¬2) مراقي الفلاح (62).
(¬3) مراقي الفلاح (62).
الجزء 1 · صفحة 46
باعتبار كثرة المعفو عنه منها, بما ليس في المغلظة (¬1) , لا في التطهير وإصابة المائعات والماء, إذ لا يختلف حكم تنجيسها بهما (¬2)
وضابط التفريق بين النجاسة المغلظة والمخففة عند الإمام ـ أبو حنيفة: ما ورد فيه نص لم يُعارَض بنص آخر , فإن عورض بنص آخر فنجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه
وعند الصاحبين ـ أبو يوسف و محمد: ما اختلف الأئمة في نجاسته فهو مخفف
فالروث مغلظ عند الإمام وعند الصاحبين مخفف لقول مالك بطهارته (¬3)
(فالمغلظة: كالدم (¬4) المسفوح:
لا الدم الباقي في اللحم المهزول والسمين ولا الدم الباقي في عروق المذكى ودم الكبد والطحال والقلب ولا الدم الذي لم يسل عن مخرجه. (¬5)
(والغائط والخمر (¬6) والمني (¬7):
الغائط: هو الخارج المستقذر من الإنسان. (¬8)
(و) النجاسة (المخففة):
(كبول ما يؤكل لحمه):
من النعم الأهلية والوحشية كالغنم والغزال. (¬9)
(وبول الفرس):
¬
(¬1) مراقي الفلاح (62).
(¬2) إمداد الفتاح (149).
(¬3) الحاشية: (1/ 210) بتصرف.
(¬4) لقوله تعالى: {أو دما مسفوحاً} (الأنعام:145).
(¬5) مراقي الفلاح (62) بتصرف.
(¬6) لقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} (المائدة:90) ولحديث: (أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها) أخرجه البخاري (5488)
(¬7) لقول عائشة رضي الله عنها: (كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء) أخرجه البخاري (230) ومسلم (289) , وأما القول بأنه أصل أولياء الله تعالى فهو طاهر فيجاب بأنه أصل أعداء الله تعالى , فينبغي أن لا يكون طاهراً , فإذا تعارضا تساقطا , فلا يصلح الاستدلال في هذه الحا. على أنه لا استبعاد في أن يتكون الطاهر من النجس كاللبن من الدم بل إظهار لكمال الله أكثر (فتح باب العناية:1/ 155)
(¬8) المصباح المنير
(¬9) مراقي الفلاح (63)
الجزء 1 · صفحة 47
وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أنه داخل في غير المأكول عند الإمام فيكون مغلظاً , لأن الإمام إنما كره لحمه لأنه آلة الجهاد , لا لأن لحمه نجس بدليل أن سؤره طاهر. (¬1)
(وخرء طير لا يؤكل):
كالصقر والحدأة. (¬2)
أما خرء كل طير لا يذرق في الهواء كبط أهلي ودجاج فمغلظ (¬3) ,
أما ما يذرق في الهواء وهو مأكول فطاهر كحمام وعصفور (¬4)
(ويطهر محل النجاسة بزوال عينها إن كانت مرئية إلا ما يشق):
أي إلا ما يشق زوال أثر نجاسته فلا يضر بقاء أثره كلون وريح , وأما الطعم فلا بد من زواله , لأن بقاءه يدل على بقاء العين (¬5)
(و) النجاسة (غير المرئية) تطهر (بالغسل ثلاث مرات (¬6) والعصر كل مرة)
(وبانقطاع تقاطر مالا ينعصر ثلاثاً):
بحيث لا يقطر, ولو كان لو عصره غيره قطر طهر بالنسبة إليه دون ذلك الغير (¬7)
(وعفي قدر الدرهم من) النجاسة (المغلظة (¬8):
الدرهم: هو وزن في المتجسدة وهو عشرون قيراط, ومساحة في المائعة وهو قدره قعر الكف داخل مفاصل الأصابع (¬9).
والمراد بالمتجسدة: ما تشاهده بالبصر ذاته لا أثره (¬10)
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 213)
(¬2) مراقي الفلاح (63)
(¬3) الدر + الحاشية: (1/ 212)
(¬4) الدر + الحاشية: (1/ 212)
(¬5) الدر+ الحاشية: (1/ 218)
(¬6) باعتبار غلبة الظن وأنها تحصل وأنها مقدرة بالثلاث لحصولها بها في الغالب وقطعاً للوسوسة , وأنه من إقامة السبب الظاهر مقام المسبب الذي في الاطلاع على حقيقته عسر (الحاشية:1/ 220)
(¬7) الدر على هامش الحاشية: (1/ 220)
(¬8) لأن القليل من النجاسة لا يمكن التحرز عنه فكان عفواً , وقُدِّر بالدرهم أخذاً من موضع الاستنجاء (فتح باب العناية:1/ 163)
(¬9) مراقي الفلاح (63)
(¬10) الحاشية: (1/ 210)
الجزء 1 · صفحة 48
(و) عفي عن قدر (ما دون ربع الثوب من المخففة (¬1):
(وعفي) عن (رشاش بول) ولو مغلظاً (كرؤوس الإبر):
ورؤوس الإبر: هو محل إدخال الخيط (¬2)
فيعفى عنه ولو امتلأ منه الثوب والبدن (¬3)
(و) عفي عن (رطوبة ظهرت في ثوب طاهر جاف بلفه في نجس لا يسيل بعصره (¬4):
(و) عفي عن (وقع قدم مبتل ولم يظهر به أثر النجاسة):
وأثر النجاسة: هو طعم أو لون أو ريح النجاسة , فإن ظهر أثر النجاسة تنجست القدم
(وكذا (حكم (وضع ثوب رطب على أرض نجسة) تنجست بمثل بول أو زبل:
فلا ينجس لكن شريطة أن لا يظهر أثر النجاسة في الثوب (¬5)
(و) وكذلك حكم (نوم في ثوب نجس فابتل بالعرق ولم يظهر به أثر نجاسة لا ينجس) البدن:
فإن ظهر أثر النجاسة به تنجس
(وتطهر النجاسة بالماء ولو مستعملاً، وبكل مائع) طاهر (مزيل كماء الورد والخل (¬6):
الماء المستعمل: هو ما استعمل لأجل قربة أو رفع حدث (¬7)
(والاستحالة مطهرة كانقلاب العذرة ملحاً أو رماداً):
العذرة: هو الخرء
والاستحالة هو التغير والتحول من مادة إلى أخرى
(ويطهر نحو الخف بالدلك) بالأرض أو التراب (عن نجس ذي جرم ولا يغسل (¬8):
قيد بالخف احترازاً عن الثوب والبساط واحترازاً عن البدن إلا في المني (¬9)
¬
(¬1) لأن ما دون ربع الثوب ليس بفاحش , والمانع في النجاسة الحقيقية هو الفاحش , ولقيام الربع مقام الكل في وجوب الصلاة في ثوب ربعه طاهر , وفي وجوب مسح ربع الرأس في الوضوء , وفي لزوم الجزاء بحلق ربعه وهو محرم , وفي انكشاف ربع العورة (فتح باب العناية:1/ 158)
(¬2) مراقي الفلاح (63)
(¬3) مراقي الفلاح (63)
(¬4) لعدم انفصال جرم النجاسة إليه (مراقي الفلاح:63 ـ 64)
(¬5) مراقي الفلاح (64)
(¬6) لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء (مراقي الفلاح:65)
(¬7) ت + الدر على هامش الحاشية: (1/ 131 ـ 132)
(¬8) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب) أخرجه أبوداود (385)
(¬9) مراقي الفلاح (65)
الجزء 1 · صفحة 49
والدلك: هو أن يمسحه على الأرض مسحاً قوياً , ومثل الدلك الحك والحت (¬1)
(و) يطهر (نحو السيف بالمسح):
وكذلك حكم كل صقيل لا مسام له (¬2)
كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس والظفر, ويكون المسح بتراب أو خرقة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر, ويحصل بالمسح حقيقة التطهير (¬3)
(و) تطهر (الأرض باليبس) أي الجفاف (وذهاب الأثر للصلاة (¬4) لا للتيمم (¬5):
فتجوز الصلاة عليها لا التيمم منها (¬6)
(ويطهر الثوب والبدن بفرك مني جاف (¬7):
ولا يضر بقاء أثر المني إن طهر رأس الحشفة, كأن كان مستنجياً بماء (¬8)
(ويطهر جلد الميتة بالدباغة الحقيقية كالقرظ (¬9) وقشور الرمان):
القرظ: هو الذي يدبغ به (¬10) , وهو ورق السلم (¬11)
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 205)
(¬2) الحاشية: (1/ 205).
(¬3) مراقي الفلاح (65).
(¬4) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما أرض جفت فقد زكت) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 286)
(¬5) لاشتراط الطيّب نصاً في قوله تعالى: {صعيداًطيباً}
(¬6) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (65 ـ 66)
(¬7) لقول عائشة رضي الله عنها: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي به) أخرجه
مسلم (289)
(¬8) التنوير + در على هامش الحاشية: (1/ 206)
(¬9) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) أخرجه مسلم (366)
(¬10) طلبة الطلبة
(¬11) مراقي الفلاح (66)
الجزء 1 · صفحة 50
(وبالحكمية كالتتريب والتشميس (¬1) , وإلقاء في الهواء فتجوز الصلاة عليه والوضوء منه (¬2)، إلا جلد الخنزير (¬3) والآدمي (¬4)
(وبالذكاة الشرعية يطهر) جلد (غير المأكول دون لحمه) فلا يطهر:
الذكاة: هي الذبح (¬5)
وبقوله الشرعية خرج بها ذبح المجوسي شيئاً والمحرم صيداً وتارك التسمية عمداً (¬6)
(وكل شيء) من أجزاء الحيوان غير الخنزير (لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت (¬7)، كالشعر والريش المجزوز (¬8) والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به) أي العظم (ودك (¬9) أي دسم:
(ونافجة المسك طاهرة كالمسك ويجوز أكله كالزَباد):
نافجة المسك: جلد يجمع فيه المسك (¬10)
الزباد: كسحاب طيب معروف , يتولد من سنور بري أكبر من الهر الأصلي وهو رشح شبيه بالوسخ الأسود اللزج يجتمع تحت ذنبها على المخرج, ويسلت ذلك الوسخ المجتمع هناك فتكون له رائحة طيبة كالمسك الذكي وهو عزيز الوجود (¬11)
¬
(¬1) لقوله صلى الله عليه وسلم: (استمتعوا بجلود الميتة إذا هي دبغت تراباً كان أو ملحاً أو كان بعد أن يزيد صلاحه) أخرجه الدارقطني 1/ 49) والبيهقي (1/ 20)
(¬2) لأنه صلى الله عليه وسلم: أراد أن يتوضأ من سقاء فقيل له أنه ميتة فقال: (دباغه مزيل خبثه أو نجسه أو رجسه) أخرجه الحاكم (574) وقال: هذا حديث صحيح , ووافقه الذهبي
(¬3) لنجاسة عين الخنزير والدباغة لإخراج الرطوبة النجسة من الجلد الطاهر بالأصالة وهذا نجس العين (مراقي
الفلاح:67)
(¬4) لحرمته صوناً له لكرامته وإن حكم بطهارته به لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدمي (مراقي الفلاح:67)
(¬5) طلبة الطلبة
(¬6) مراقي الفلاح (67)
(¬7) لأن النجاسة باحتباس الدم (مراقي الفلاح:67)
(¬8) لأن المنسول جذره نجس (مراقي الفلاح:67)
(¬9) لأن الودك نجس من الميتة فإذا زال عن العظم زال عنه النجس (مراقي الفلاح:67)
(¬10) الحاشية
(¬11) تاج العروس (8/ 136 ـ 137) نقلاً عن هداية الفتاح
الجزء 1 · صفحة 51
فأكل المسك حلال وقد نص على حل أكله لأنه لا يلزم من طهارة الشيء حل أكله (¬1)
فصل:
قال رحمه الله تعالى:
(البئر الصغيرة إذا وقع فيها نجاسة كبول ودم وخرء دجاجة تنجست، ولو قلّت ولم يظهر أثرها، وكذا بالكثير من البعر والروث والخثي لا القليل وهو مالا يكون كثيراً عند ناظره , ولا: بخرء حمام وعصفور، ولا بموت حيوان لا دم له كبق وذباب، وزنبور، وعقرب، ولا حيوان الماء، ولا بوقوع آدمي وإبل وبقر وحمار وسباع طير ووحش إذا خرج حياً وليس به نجاسة متحققة، وإذا مات الحيوان فيها فهو على ثلاثة أقسام: صغير، ووسط، وكبير،
فالصغير كالفأرة: يجب نزح عشرين دلواً، وبالوسط كالحمامة يجب أربعين، وبالكبير كلها،
وكذا بانتفاخ الصغير أو تفسخه, ومائتان لو لم يمكن نزحها وإذا وصل لعاب الواقع إلى الماء نزح بالنجس والمشكوك، واستحب في المكروه)
الشرح:
قاعدة: مسائل الآبار مبنية على الآثار (¬2)
(البئر الصغيرة إذا وقع فيها نجاسة كبول ودم وخرء دجاجة تنجست، ولو قلّت) كقطرة دم أو خمر (ولم يظهر أثرها (¬3):
والبئر الصغيرة: هي ما دون عشر في عشر (¬4) ولا عبرة للعمق (¬5)
وتتنجس البئرالصغيرة ولو بنجاسة مخففة (¬6)
(وكذا بالكثير من البعر والروث والخثي لا القليل):
والبعر: هو للإبل والغنم , والروث: هو للفرس والبغل والحمار , والخِثي: وهو للبقر (¬7)
فلا ينجس البئر ببعرة أو بعرتين أو نحوه من القليل منهم
(وهو) أي القليل (مالا يكون كثيراً عند ناظره):
أو أن لا يخلو دلو عن بعرة ونحوها (¬8)
¬
(¬1) مراقي الفلاح (67)
(¬2) الحاشية: (1/ 140) بتصرف
(¬3) لأن قليل النجاسة ينجس قليل الماء وإن لم يظهر أثره فيه (مراقي الفلاح:14)
(¬4) مراقي الفلاح (14)
(¬5) الدر على هامش الحاشية: (1/ 140)
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 140)
(¬7) مراقي الفلاح (16)
(¬8) مراقي الفلاح (16)
الجزء 1 · صفحة 52
(ولا) يفسد الماء: (بخرء حمام وعصفور (¬1)، ولا): ينجس الماء ولا المائعات (بموت حيوان لا دم له (¬2) كبق وذباب (¬3)، وزنبور، وعقرب)
(ولا) ينجس الماء بموت (حيوان الماء) بالماء:
كالسرطان وكلب الماء وخنزيره (¬4)
(ولا) ينجس الماء (بوقوع آدمي وإبل وبقر وحمار وسباع طير ووحش إذا خرج حياً وليس به نجاسة متحققة (¬5)
(وإذا مات الحيوان فيها فهو على ثلاثة أقسام: صغير، ووسط، وكبير):
(فالصغير كالفأرة: يجب نزح عشرين دلواً وبالوسط كالحمامة يجب) نزح (أربعين) دلواً وبالكبير كلها):
والأحوط والأشبه أن يؤخذ بقول رجلين عدلين لهما بصارة بالماء (¬6)
وينزح الماء إلى حد لا يملأ نصف الدلو (¬7)
(وكذا بانتفاخ الصغير أو تفسخه):
فحكمه حكم الكبير الذي سقط في البئر
(ومائتان) دلو (لو لم يمكن نزحها) بكاملها:
ويكون الدلو وسط وهو المستعمل كثيراً في تلك البئر ويستحب زيادة مائة (¬8)
(وإذا وصل لعاب الواقع إلى الماء نزح بالنجس والمشكوك، واستحب في المكروه.
¬
(¬1) لحديث ابن مسعود: (أنه خرئت عليه حمامة فمسحه باصبعه) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 79)
(¬2) لقوله صلى الله عليه وسلم: (يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت به فهو حلال أكله وشربه ووضوءه) أخرجه الدارقطني (1/ 37) والبيهقي (1/ 253)
(¬3) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه , فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) أخرجه البخار (3142)
(¬4) مراقي الفلاح (16)
(¬5) لأن الأصل في أبدانهم الطهارة وعدم النجاسة فلا يلتفت عن هذا الأصل إلا بظهور نجاسة على أبدانهم
(¬6) نور الإيضاح على هامش الحاشية: (1/ 142)
(¬7) الدر على هامش الحاشية: (1/ 141)
(¬8) مراقي الفلاح (14)
الجزء 1 · صفحة 53
أي إن وصل لعاب الواقع إلى الماء أخذ الماء حكم السؤر طهارة ونجاسة وكراهةً كما سيمر معنا أحكام الأسآر , فينزح البئر بالسؤر النجس والمشكوك , ويستحب في المكروه عدد من الدلاء (¬1)
فصل:
قال رحمه الله تعالى:
(الأسآر أربعة: الأول طاهر مطهر بلا كراهة: وهو سؤر الآدمي طاهر الفم ولو جنباً أو كافراً،
وسؤر الفرس وما يؤكل لحمه،
الثاني سؤر نجس لا يصح به الطهارة بحال، ولا يشربه إلا مضطر كأكله ميتة: وهو سؤر الكلب والخنزير، والسبع والذئب، والضبع والقرد ونحوها،
الثالث: مكروه مع وجود غيره: وهو سؤر الهرة الاهلية، والدجاجة المخلاة، وسباع الطير كالصقر والشاهين، وسواكن البيوت كالفأرة والحية, فإن لم يوجد غيره فلا كراهة في الطهارة به،
والرابع: سؤر مشكوك في طهوريته: وهو سؤر البغل والحمار فإن لم يجد غيره توضأ به وتيمم ثم صلى)
الشرح:
(الأسآر أربعة):
النوع (الأول: طاهر مطهر بلا كراهة:
وهو سؤر الآدمي طاهر الفم ولو جنباً أو كافراً) أو حائضاً (¬2) أو نفساءً،
الأسآر جمع سؤر: وهو بقية الماء الذي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام وغيره (¬3)
(وسؤر الفرس وما يؤكل لحمه (¬4):
كالإبل والبقر والغنم فإن سؤرها طاهر ولا كراهة فيه إن لم تكن جلالة (¬5): وهي التي تأكل النجاسات
النوع (الثاني: سؤر نجس لا يصح به الطهارة بحال، ولا يشربه إلا مضطر كأكله ميتة):
¬
(¬1) نور الإيضاح + مراقي الفلاح (17)
(¬2) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أشرب وأنا حائض , فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فأضع فاه على موضع في) أخرجه مسلم (300)
(¬3) المغرب
(¬4) لتولد سؤرها من لحمها (إمداد الفتاح:39)
(¬5) مراقي الفلاح (11)
الجزء 1 · صفحة 54
(وهو سؤر الكلب (¬1)
(والخنزير (¬2)
(والسبع والذئب، والضبع والقرد ونحوها (¬3):
أي ونحوها من سباع البهائم لا سباع الطير
والسباع: هي حيوانات مختطفة منتهبةً عادية عادةً (¬4)
النوع (الثالث: مكروه مع وجود غيره):
أي يكره استعماله في الطهارة كراهة تنزيهية مع وجود غيره مما لا كراهية فيه (¬5)
(وهو سؤر الهرة الاهلية (¬6):
ويكره أن تلحس الهرة كف إنسان ثم يصلي قبل غسله كفه (¬7)
(والدجاجة المخلاة (¬8):
وهي التي تجول في القاذورات , فإن لم تكن تجول في القاذورات فلا كراهة فيه بأن حبست فلا يصل منقارها إلى قذر (¬9)
¬
(¬1) لدلالة قوله صلى الله عليه وسلم: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات) أخرجه مسلم (279) وهو يقيد النجاسة ,لأن الطهور مصدر طهر بمعنى الطهارة , فيستدعي سابقة التنجس (إمداد الفتاح:39)
(¬2) لقوله تعالى: {فإنه رجس} (الأنعام:145)
(¬3) لتولد لعابها من لحمها وهو نجس كلبنها (مراقي الفلاح:12) , ولما روي أن عمر وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وردا حوضاً فقال عمرو بنالعاص: (يا صاحب الحوض أترد السباع ماءكم هذا؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا صاحب الحوض لا تخبرنا) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 23) , فلولا أنه كان يتعذر عليهم استعمال ماء الحوض باخبارهم بالورود لما نهاه عن ذلك (إمداد الفتاح:40)
(¬4) مراقي الفلاح (12)
(¬5) مراقي الفلاح (12)
(¬6) لسقوط حكم النجاسة اتفاقاً , بعلة الطواف المنصوص عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: (إنها ليست بنجسة , إنها من الطوافين عليكم والطوافات) أخرجه أبوداود (75) والترمذي (92) وقال: حديث حسن صحيح
وأما كراهة سؤرها كراهة تنزيه على الأصح فلأنها لا تتحامى النجاسة (إمداد الفتاح:40)
(¬7) مراقي الفلاح (12)
(¬8) لأنه لم يعلم طهارة منقارها من نجاسته , فلذا لم يحكم بنجاسة سؤرها بالشك فيكره (مراقي الفلاح:12)
(¬9) مراقي الفلاح (12)
الجزء 1 · صفحة 55
(وسباع الطير كالصقر والشاهين (¬1):
لكن لو تيقن أنه لا نجاسة على منقارها لا يكره سؤرها (¬2)
والشاهين: طائر من سباع الطير وجوارحها , من جنس الصقر (¬3)
(وسواكن البيوت) مما لا دم له (كالفأرة والحية (¬4):
(فإن لم يوجد غيره فلا كراهة في الطهارة به،
أي لا يكره عند عدم الماء لأنه طاهر لا يجوز المصير إليه إلى التيمم مع وجوده (¬5)
(و) النوع (الرابع: سؤر مشكوك في طهوريته) لا في طهارته (¬6):
(وهو سؤر البغل والحمار (¬7)
(فإن لم يجد غيره توضأ به) أو يغتسل (وتيمم ثم صلى):
أي يجمع بينها احتياطاً في صلاة واحدة لا في حالة واحدة إن فقد الماء مطلقاً (¬8)
فصل في الاستنجاء:
قال رحمه الله تعالى:
(يلزم الرجل الاستبراء حتى يطمئن بزوال أثر البلل الذي يظهر برأس السبيل لأن ظهوره يمنع صحة الوضوء، وإذا لم يتجاوز النجس مخرجه يسن منه الاستنجاء بنحو حجر منق يقبل ويدبر حتى ينقي المحل بالمسح والأفضل الغسل بعده حتى يطمئن بزوال النجاسة، ويبالغ في إزالة الرائحة الكريهة، ولا يجوز كشف العورة.
وإذا تجاوزت النجاسة مخرجها? فإن كان المتجاوز لا يزيد على المعفو عنه صحت معه الصلاة، فإذا زاد افترض إزالتها كما يفترض الاغتسال من نحو جنابة.
ويكره الاستنجاء بـ?عظم وروث، وطعام ويمين، وشيء محترم كديباج وقطن.
¬
(¬1) لأنها تخالط الميتات والنجاسات فأشبهت الدجاجة المخلاة (مراقي الفلاح:13)
(¬2) مراقي الفلاح (13)
(¬3) المعجم الوجيز (354)
(¬4) للزوم طوافها وحرمة لحمها النجس (مراقي الفلاح:13)
(¬5) مراقي الفلاح (12)
(¬6) تنوير الأبصار على هامش الحاشية: (1/ 150)
(¬7) لتعارض الأحاديث في إباحة لحمه وحرمته لقوله صلى الله عليه وسلم: (أطعم أهلك من سمين حمرك) أخرجه أبوداود (3809) , وأمر منادياً فنادى في الناس (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحم الحمر الأهلية, فأكفئت القدور , وإنها لتفور باللحم) أخرجه البخاري (4216) ومسلم (1407)
(¬8) ت + در على هامش الحاشية: (1/ 150)
الجزء 1 · صفحة 56
ويدخل الخلاء بيساره ويستعيذ قبل دخوله، ويجلس غير مستقبل قبلة وشمساً وقمراً، وغير مستدبر، ولا يتكلم بلا ضرورة، ويخرج بيمينه ثم يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني،
وإذا تطهر ثوباً وبدناً ومكاناً، وأقبل على الصلاة ونحوها مع الطهارة النافعة من نحو الغل والحقد وعما سوى الله قاصداً امتثال أمره سبحانه، ملاحظاً عظمة جلاله وكبريائه، راجياً قبول ما كلفه به يرجى له السعادة بقبول العبادة.
الشرح:
(يلزم الرجل الاستبراء حتى يطمئن بزوال أثر البلل الذي يظهر برأس السبيل لأن ظهوره يمنع صحة الوضوء):
الاستبراء: هو طلب براءة المخرج من أثر البول حتى يزول أثره , وكذلك الغائط ويطمئن قلبه عن انقطاع العود , حسب عادته (¬1)
ولا تحتاج المرأة إلى ذلك بل تصبر قليلاً ثم تستنجي , واستبراء الرجل على حسب عادته: إما بمشي أو تنحنح أو الاضطجاع أو غيره , ولا يجوز له الشروع في الوضوء حتى يطمئن بزوال رشح البول (¬2)
(وإذا لم يتجاوز النجس مخرجه يسن منه الاستنجاء بنحو حجر منق) أو ورق خاص (يقبل ويدبر حتى ينقي المحل بالمسح):
الاستنجاء: إزالة نجس عن السبيل (¬3)
وهو سنة مؤكدة مطلقاً (¬4) , ما لم يتجاوز النجس المخرج , فإن تجاوز وكان المتجاوز قدر درهم لا يسمى استنجاءً ووجب إزالته بالماء أو المائع , لأنه من باب إزالة النجاسة فلا يكفي الحجر بالمسح (¬5)
ويسن أن يكون الاستنجاء بحجر منق بأن لا يكون خشناً كالآجر ولا أملس كالعقيق (¬6)
ولم يرد بالإنقاء حقيقة الإنقاء, بل تقليل النجاسة , ولذا يتنجس الماء القليل إذا دخله المستنجي (¬7)
¬
(¬1) الهدية العلائية (19)
(¬2) نور الايضاح + مراقي الفلاح (18)
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 222)
(¬4) الدر على هامش الحاشية: (1/ 222)
(¬5) نور الايضاح + مراقي الفلاح (18)
(¬6) نور الايضاح + مراقي الفلاح (19)
(¬7) الحاشية: (1/ 224)
الجزء 1 · صفحة 57
والانقاء هو المقصود من الاستنجاء فيختار الأبلغ والأسلم عن التلويث (¬1)
وليس العدد ثلاثاً بمسنون فيه بل مستحب (¬2)
(والأفضل الغسل بعده حتى يطمئن بزوال النجاسة (¬3):
فيكون قد جمع بين استعمال الماء والحجر مرتباً فيمسح الخارج ثم يفسل المخرج (¬4)
واعلم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل , ويليه في الفضل الاقتصار على الماء , ويليه الاقتصار على الحجر , وتحصل السنة بالكل وإن تفاوت الفضل (¬5)
(ويبالغ في إزالة الرائحة الكريهة):
كما يبالغ في إرخاء المقعدة , إن لم يكن صائماً (¬6)
(ولا يجوز كشف العورة):
أي للاستنجاء عند أحد ممن يحرم عليه جماعه , أما إذا مع الاحتياج لكشف عورة ووجود أحد فيترك الاستنجاء بالماء (¬7)
(وإذا تجاوزت النجاسة مخرجها? فإن كان المتجاوز لا يزيد على المعفو عنه صحت معه الصلاة):
والمعفو عنه هو قدر درهم ولا يضم إليه ما على المخرج , لأن ما على المخرج ساقط الاعتبار شرعاً وإن كثر وما حوله من موضع الشرج: وهو مجمع حلقة الدبر الذي ينطبق (¬8)
(فإذا زاد افترض إزالتها كما يفترض الاغتسال من نحو جنابة):
فيجب غسل المتجاوز لذلك وإن لم يجاوز الغائط الصفحة: وهي ما ينضم من الإليتين عند القيام, وتجاوزالبول للحشفة (¬9)
(ويكره) تحريماً (الاستنجاء بـ?):
(عظم (¬10):
(وروث (¬11):
¬
(¬1) الدر + الحاشية: (1/ 224)
(¬2) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 224)
(¬3) لأن الله أثنى على أهل قباء باتباعهم الأحجار الماء حيث قال: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين} (التوبة:108)
(¬4) نور الايضاح + مراقي الفلاح (19)
(¬5) الحاشية: (1/ 225)
(¬6) الهدية العلائية (20)
(¬7) الدر + الحاشية: (1/ 224)
(¬8) الدر + الحاشية: (1/ 225)
(¬9) الحاشية: (1/ 225)
(¬10) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام , فإنهما زاد إخوانكم من الجن) أخرجه مسلم (450)
(¬11) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنها ركس) أخرجه البخاري (156)
الجزء 1 · صفحة 58
(وطعام (¬1):
(ويمين (¬2):
(وشيء محترم) له قيمة (كديباج (¬3) وقطن (¬4)
(و) من آداب الاستنجاء:
أن (يدخل الخلاء بيساره (¬5)
(ويستعيذ قبل دخوله (¬6) وقبل كشف عورته
(ويجلس غير مستقبل قبلة (¬7) وشمساً وقمراً (¬8)، وغير مستدبر)
(ولا يتكلم بلا ضرورة (¬9)
(ويخرج بيمينه (¬10)
(ثم يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى) بخروج الفضلات الممرضة بحبسها
(وعافاني (¬11):
¬
(¬1) لأنه إذا ثبت النهي في مطعوم الجن وعلف دوابهم ففي مطعوم الإنس وعلف دوابهم بالأولى (الحاشية:1/ 225)
(¬2) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذكره بيمينه , ولا يستنجي بيمينه) أخرجه البخاري (154) ومسلم (267)
(¬3) الديباج: الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم (المغرب)
(¬4) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يكره لكم ثلاثاً: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال) أخرجه البخاري (1477) ومسلم (1715) واستعمال ما له قيمه من إضاعة المال
(¬5) تكرمةً لليمنى لأنه مستقذر يحضره الشيطان (مراقي الفلاح:21)
(¬6) لقوله صلى الله عليه وسلم قبل دخوله الخلاء: (اللهم إني أغوذ بك من الخبث والخبائث) أخرجه البخاري (142) ومسلم (375)
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) أخرجه البخاري (381) ومسلم (264)
(¬8) لأنهما آيتان عظيمتان (مراقي الفلاح:22)
(¬9) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك) أخرجه أبوداود (15)
(¬10) لأنها أحق بالتقدم لنعمة الانصراف عن الأذى ومحل الشياطين (مراقي الفلاح:23)
(¬11) لقوله صلى الله عليه وسلم: (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني , الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته ودفع عني أذاه) أخرجه أبوداود (30) والترمذي (7) وقال حديث حسن غريب.
الجزء 1 · صفحة 59
بإبقاء خاصية الغذاء الذي لو أمسك كله أو أخرج لكان مظنة الهلاك (¬1)
(وإذا تطهر ثوباً وبدناً ومكاناً، وأقبل على الصلاة ونحوها مع الطهارة النافعة من نحو الغل والحقد وعما سوى الله قاصداً امتثال أمره سبحانه، ملاحظاً عظمة جلاله وكبريائه، راجياً قبول ما كلفه به يرجى له السعادة بقبول العبادة)
كتابُ الصَّلاة
مشروعية الصلاة:
قال الله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا} (¬2)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) (¬3)
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) (¬4)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده) (¬5)
فضيلة الصلاة:
سئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ فقال: (الصلاة لمواقيتها) (¬6)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات) (¬7)
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) (¬8)
قال الإمام ولي الله الدهلوي ـ رحمه الله:
ولا شيء من الطاعات أتم شأناً ولا أعظم برهاناً من الصلاة.
فضيلة الخشوع:
قال الله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} (¬9)
¬
(¬1) مراقي الفلاح (23)
(¬2) النساء (103)
(¬3) أخرجه البخاري (7) , ومسلم (21)
(¬4) أخرجه أبو داود (1210) , والنسائي (457) , وابن ماجه (1391)
(¬5) أخرجه أحمد (4/ 22)
(¬6) أخرجه البخاري (6980)
(¬7) أخرجه مسلم (1072)
(¬8) أخرجه مسلم (343)
(¬9) طه (14)
الجزء 1 · صفحة 60
وقال تعالى: {ولا تكن من الغافلين} (¬1)
وقال عز وجل: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} (¬2)
قال وهب: المراد به ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بين فيه العلة فقال: {حتى تعلموا ما تقولون} وكم من مصل لم يشرب خمرا وهو لا يعلم ما يقول في صلاته.
وقال الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى:
المصلي مناج ربه عز وجل كما ورد في الخبر, والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتة, بل هو غافل عن المخاطب ولسانه يتحرك بحكم العادة, فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة التي شرعت لتصقيل القلب وتجديد ذكر الله عز وجل ورسوخ عقد الإيمان به, هذا حكم القراءة والذكر.
وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم قطعاً, وإذا خرج عن كونه تعظيماً لم يبق إلا مجرد حركة الظهر والرأس وليس فيه من المشقة ما يقصد الامتحان به , ثم يجعله عماد الدين والفاصل بين الكفر والإسلام ويقدم على الحج وسائر العبادات.
بيان المعاني الباطنة التي تتم بها حياة الصلاة:
قال الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى:
وهي تتلخص في ست جمل:
حضور القلب, والتفهم, والتعظيم, والهيبة, والرجاء, والحياء.
فالأول: حضور القلب:
ونعني به: أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به, فيكون العلم بالفعل والقول مقروناً بهما.
والتفهم: هو اشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ.
وأما التعظيم: فهو أمر وراء حضور القلب والفهم إذ الرجل يخاطب عبده بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظماً له فالتعظيم زائد عليهما.
أما الهيبة فزائدة على التعظيم , بل هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم لأن من لا يخاف لا يسمى هائباً, والهيبة خوف مصدرها الإجلال.
وأما الرجاء: فلا شك في أنه زائد فكم من معظم ملكاً من الملوك يهابه أو يخاف سطوته ولكن لا يرجو مثوبته.
¬
(¬1) الأعراف (205)
(¬2) النساء (43)
الجزء 1 · صفحة 61
والعبد ينبغي أن يكون راجياً بصلاته ثواب الله عز وجل كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله عز وجل , وأما الحياء فهو زائد على الجملة لأن مستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب.
بيان الدواء النافع في حضور القلب:
قال الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى:
لا يلهى عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يدفع الشيء إلا بدفع سببه فلتعلم سببه وسبب موارد الخواطر إما أن يكون أمرا خارجا أو أمرا في ذاته باطنا أما الخارج: فما يقرع السمع أو يظهر للبصر فإن ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه ثم تنجر منه الفكرة إلى غيره ويتسلسل.
وعلاجه: قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره, أو يصلى في بيت مظلم, أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه, ويقرب من حائط عند صلاته حتى لا تتسع مسافة بصره, ويحترز من الصلاة على الشوارع وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المصبوغة.
وأما الأسباب الباطنة: فهي أشد وغض البصر لا يغنيه فإن ما وقع في القلب من قبل كاف للشغل فهذا طريقة أن يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرؤه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك:
أن يستعد له قبل التحريم بأن يحدد على نفسه ذكر الآخرة وموقف المناجاة وخطر المقام بين يدي الله سبحانه وهو المطلع ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره, قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي) (¬1)
¬
(¬1) رواه أبو داود (1735)
الجزء 1 · صفحة 62
فهذا طريق تسكين الأفكار فإن كان لا يسكن هوائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو أن ينظر في الأمور الصارفة الشاغلة عن إحضار القلب فيتخلص منه بإخراجه, كما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما لبس الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته وقال صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بأنبجانية أبي جهم) (¬1).
بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة:
فلا تغفل عن لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك فاجتهد له تطهيرا بالتوبة والندم على ما فرطت وتصميم العزم على الترك في المستقبل فطهر بها باطنك فإنه موضع نظر معبودك.
وأما ستر العورة: فاعلم أن معناه تغطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق فإن ظاهر بدنك مرتع لنظر الخلق فما بالك في عورات باطنك وفضائح سرائرك التي لا يطلع عليها إلا ربك عز وجل, فاحضر تلك الفضائح ببالك وطالب نفسك بسترها وتحقق أنه لا يستر عن عين الله سبحانه ساتر وإنما يغفرها الندم والحياء والخوف.
وأما الاستقبال: فهو صرف ظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت الله تعالى, أفترى أن صرف القلب عن سائر الأمور إلى الله عز وجل ليس مطلوبا منك هيهات فلا مطلوب سواه وإنما هذه الظواهر تحريكات للبواطن
وأما الاعتدال قائما: فإنما هو مثول بالشخص والقلب بين يدي الله عز وجل, فليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل, والتبري عن الترؤس والتكبر.
وأما النية: فاعزم على إجابة الله عز وجل في امتثال أمره بالصلاة وإتمامها والكف عن نواقضها ومفسداتها وإخلاص جميع ذلك لوجه الله سبحانه رجاء لثوابه وخوفا من عقابه وطلبا للقربة منه متقلدا للمنة منه بإذنه.
¬
(¬1) أخرجه البخاري (5369) , ومسلم (864).
الجزء 1 · صفحة 63
وأما التكبير: فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله سبحانه فالله يشهد إنك لكاذب وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم إنه صلى الله عليه وسلم رسول الله.
وأما دعاء الاستفتاح: فأول كلماته قولك: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض" وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر وإنما وجه القلب هو الذي تتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض فانظر إليه أمتوجه هو إلى أمانيه وهمه في البيت والسوق ومتبع للشهوات أو مقبل على فاطر السموات
ثم يراعي الهيبة في القراءة فيرتل ولا يسرد فإن ذلك أيسر للتأمل , ويفرق بين نغماته في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد والتعظيم والتمجيد. كان النخعي إذا مر بمثل قوله عز وجل: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله} يخفض صوته كالمستحيي عن أن يذكره بكل شيء لا يليق به.
وأما الركوع والسجود: فينبغي أن تجدد عندهما ذكر كبرياء الله سبحانه ثم تستأنف له ذلا وتواضعا بركوعك فتسبح ربك وتشهد له بالعظمة وأنه أعظم من كل عظيم وتكرر ذلك على قلبك لتؤكده بالتكرار ثم ترتفع من ركوعك راجيا أنه راحم لك ومؤكدا للرجاء في نفسك بقولك سمع الله لمن حمده أي: أجاب لمن شكره
ثم تهوى إلى السجود وهو أعلى درجات الاستكانة فتمكن أعز أعضائك وهو الوجه من أذل الأشياء وهو التراب, وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما حائلا فتسجد على الأرض فافعل فإنه أجلب للخشوع وأدل على الذل.
الجزء 1 · صفحة 64
وأما التشهد: فإذا جلست له فاجلس متأدبا وصرح بأن جميع ما تدلي به من الصلوات والطيبات أي من الأخلاق الطاهرة لله وكذلك الملك لله وهو معنى التحيات وأحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم وقل سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه ثم تسلم على نفسك وعلى جميع عباد الله الصالحين ثم تأمل أن يرد الله سبحانه عليك سلاما وافيا بعدد عباده الصالحين ثم تشهد له تعالى بالوحدانية ولمحمد نبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة مجددا عهد الله سبحانه بإعادة كلمتي الشهادة ومستأنفا للتحصن بها
واقصد عند التسليم: السلام على الملائكة والحاضرين وانو ختم الصلاة به واستشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لإتمام هذه الطاعة وتوهم أنك مودع لصلاتك هذه وأنك ربما لا تعيش لمثلها ثم أشعر قلبك الوجل والحياء من التقصير في الصلاة وترجو مع ذلك أن يقبلها بكرمه وفضله.
قال رحمه الله تعالى:
(والأوقات خمسة: وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه أو مثله سوى الإستواء واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين، ووقت العصر منه إلى الغروب، والمغرب منه إلى غروب الشفق الأحمر على المفتى به، والعشاء والوتر منه إلى الصبح.
ولا يقدم الوتر على العشاء للترتيب.
ويستحب: الإسفار بالفجر , والإبراد بظهر الصيف، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس، وتعجيل ظهر الشتاء والمغرب، وتعجيل العصر والعشاء في غيم ويؤخر غيرهما فيه)
الشرح:
الصلاة لغةً: الدعاء (¬1)
واصطلاحاً: الأفعال المعلومة (¬2)
حكم الصلوات الخمس: هي فرض عين على كل مكلف , وإن وجب ضرب ابن عشر عليها بيد لا بخشبة (¬3) , ذلك ليتخلق بفعلها ويعتاده , لا لافتراضها (¬4)
¬
(¬1) الدر على هامش الحاشية: (1/ 233)
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 233)
(¬3) التنويرعلى هامش الحاشية: (1/ 233 ـ 234)
(¬4) الحاشية: (1/ 234)
الجزء 1 · صفحة 65
ويكفر جاحدها , وتاركها عمداً تكاسلاً فاسق يحبس حتى يصلي (¬1)
وهي عبادة بدنية محضة , فلا نيابة فيها أصلاً (¬2) , لا بالنفس كما صحت في الحج , ولا بالمال كما صحت في الصوم بالفدية للعاجز (¬3)
(والأوقات) للصلوات المفروضة (خمسة):
أولها (وقت) صلاة (الصبح من) إبتداء (طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس):
والفجر الصادق: هو البياض المنتشر المستطير لا المستطيل (¬4)
(والظهر من الزوال (:
أي من زوال الشمس عن بطن السماء (¬5)
(إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه (¬6)
وهذا ظاهر الرواية عن الإمام وهو الصحيح (¬7)
(أو مثله سوى) ظل (الإستواء) وهو القول الثاني (واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين (¬8):
والظاهر الأول (¬9) ,لأن الأدلة تكافأت , ولم يظهر ضعف دليل الإمام , والقاعدة: أنه لا يعدل عن قول الإمام إلى قولهما ـ ي الصاحبين ـ أو قول أحدهما إلا لضرورة من ضعف دليل أو تعامل بخلافه كالمزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما كما هنا (¬10)
والاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل وأن لا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين ليكون مؤدياً للصلاتين في وقتهما بالإجماع (¬11)
(ووقت العصر منه إلى) قبيل (الغروب (¬12):
¬
(¬1) التنوير على هامش الحاشية: (1/ 234) بتصرف
(¬2) التنوير على هامش الحاشية: (1/ 234)
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 234)
(¬4) الدر على هامش الحاشية: (1/ 238) بتصرف
(¬5) نور الإيضاح + مراقي الفلاح (69)
(¬6) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) أخرجه البخاري (538) ومسلم (615)
(¬7) الحاشية: (1/ 239)
(¬8) لقوله صلى الله عليه وسلم: (وقت الظهر إذا زالت الشمس , كان ظل الرجل كطوله , مالم يحضر العصر) أخرجه مسلم (612)
(¬9) الحاشية: (1/ 239)
(¬10) الحاشية: (1/ 239)
(¬11) الحاشية: (1/ 239)
(¬12) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) أخرجه البخاري (554) ومسلم (608)
الجزء 1 · صفحة 66
أي وقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين إلى الغروب (¬1)
(والمغرب منه) أي من غروب الشمس (إلى) قبيل (غروب الشفق الأحمر على المفتى به (¬2):
وهو قول الصاحبين (¬3)
وقول الإمام أن المغرب إلى غروب الشفق الأبيض (¬4) , فقولهما أوسع وقوله أحوط (¬5)
والشفق: هو بقية ضوء الشمس (¬6)
(والعشاء (¬7) والوتر (¬8) منه إلى الصبح):
أي العشاء والوتر من غروب الشفق الأحمر إلى قبيل الصبح (¬9)
(ولا يقدم الوتر على العشاء للترتيب):
أي للترتيب اللازم بين فرض العشاء وواجب الوتر عند الإمام لا لعدم وقته إذ وقت العشاء وقت للوتر , والترتيب فرض عملي (¬10)
ويستحب:
(الإسفار بالفجر (¬11):
¬
(¬1) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (69)
(¬2) لقوله صلى الله عليه وسلم: (الشفق الحمرة) والصحيح أنه موقوف على ابن عمر , أخرجه البيهقي (1/ 373) , والدارقطني في سننه (1/ 269)
(¬3) الدر على هامش الحاشية: (1/ 239)
(¬4) وهو مذهب الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم , ولم يرو البيهقي الشفق الأحمر إلا عن ابن عمر , وإذا تعارضت الأخبار والآثار فلا يخرج وقت المغرب بالشك (الحاشية:1/ 240)
(¬5) الحاشية: (1/ 240) بتصرف
(¬6) طلبة الطلبة
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) فدل على أن وقت الصلاة لا يخرج إلا بدخول غيرها (هداية الفتاح:99)
(¬8) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم , وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر) أخرجه أبوداود (1418) وابن ماجه (1168)
(¬9) مراقي الفلاح (70)
(¬10) إمداد الفتاح (172)
(¬11) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) أخرجه الترمذي (154) وقال: حديث حسن صحيح ,
وإنه أمر وأقله للندب (إمداد الفتاح:176)
وقال صلى الله عليه وسلم: (نوروا بالفجر يبارك لكم) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 179) والطبراني في الكبير (4/ 251)
ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى التكثير أفضل (مراقي الفلاح:71)
الجزء 1 · صفحة 67
والإسفار: هو وقت ظهور النور وانكشاف الظلمة , سمي به لأنه يكشف عن الأشياء
وهو مستحب للرجال , أما المرأة فالتغليس أفضل (¬1) , لبناء حالهن على الستر , وهو في الظلام أتم , وفي غير الفجر الأفضل لها إنتظار فراغ الجماعة (¬2)
(والإبراد بظهر الصيف (¬3):
بحيث يمشي في الظل (¬4)
(و) يستحب تأخير (العصر) صيفاً وشتاءً (ما لم تتغير الشمس (¬5):
بأن لا تحار العين فيها (¬6) , وإن أمكنه إطالة النظر فقد تغيرت وعليه الفتوى (¬7)
(وتعجيل ظهر الشتاء (¬8) والمغرب (¬9) صيفاً وشتاءً:
ولا يفصل بين الأذان والإقامة في المغرب إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة (¬10) , وتأخيره قدر ركعتين يكره تنزيهاً (¬11)
¬
(¬1) الدر على هامش الحاشية: (1/ 244) خلاصة
(¬2) الحاشية: (1/ 244)
(¬3) لقوله صلى الله عليه وسلم: (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) أخرجه البخاري (512 ـ513) ومسلم (1402) , ولأن في التعجيل في الصيف تقليل الجماعة وإضرار بالناس , فإن الحر يؤذيهم (إمداد الفتاح:177)
(¬4) الدر على هامش الحاشية: (1/ 244)
(¬5) لأنه (صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية) أخرجه أبوداود (408) , ولأن في تعجيله قطع التنفل بعدها لكراهته فلا يستحب , وفي التأخير توسعة لوقت النوافل , وفيه تكثيرها , فيندب التأخير (إمداد الفتاح:178)
(¬6) الدر على هامش الحاشية: (1/ 244)
(¬7) الحاشية: (1/ 245)
(¬8) لأنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل) أخرجه النسائي (499)
(¬9) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) أخرجه أبو داود (418)
(¬10) مراقي الفلاح (72)
(¬11) الدر على هامش الحاشية: (1/ 246)
الجزء 1 · صفحة 68
(وتعجيل العصر والعشاء في غيم (¬1) مع تيقن دخول وقتهما (ويؤخر غيرهما فيه (¬2):
أي في يوم غيم يؤخر الفجر كباقي الأيام , ويؤخر الظهر والمغرب بحيث يتيقن وقوعهما بعد الوقت قبل مجيء الوقت المكروه
وكره تحريماً تأخير العشاء إلى ما زاد عن نصف الليل , والعصر إلى وقت إصفرار الشمس والمغرب إلى إشتباك النجوم (¬3).
لكن الأظهر أن تأخير العشاء يكره تنزيهاً (¬4)
فصل:
قال رحمه الله تعالى:
(ثلاثة أوقات لا يصح فيها ما لزم قبلها: عند الطلوع , والاستواء , والغروب إلا عصر يومه، وتكره فيها النوافل , كوقت الخطبة، ونفل الفجر بأكثر من سنة , وبعده مطلقاً، وبعد العصر وقبل الغروب
ولا يجمع بين فرضين في وقت إلا في عرفة ومزدلفة، فللحاج الجمع بين الظهر والعصر وعليه تأخير المغرب للعشاء بمزدلفة).
الشرح:
(ثلاثة أوقات لا يصح فيها ما لزم قبلها):
أي لا يصح فيها أداء شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة قبل دخول هذه الأوقات (¬5) فيكره تحريماً الصلاة في هذه الأوقات وهي:
(عند الطلوع (¬6):
أي عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض قدر رمح أو رمحين (¬7)
¬
(¬1) لئلا يقع العصر في التغير وتقل الجماعة في العشاء على احتمال المطر والطين (الحاشية:1/ 246)
(¬2) أما الفجر فلتكثير الجماعة , وأما غيره فلمخافة الوقوع قبل الوقت (الحاشية:1/ 246)
(¬3) تنوير الأبصار على هامش الحاشية: (1/ 245) بتصرف
(¬4) الحاشية: (1/ 245)
(¬5) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (73)
(¬6) (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع , وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس , وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) أخرجه مسلم (831)
(¬7) نور الإيضاح + مراقي الفلاح (73)
الجزء 1 · صفحة 69
أما العوام فلا يمنعون من الصلاة في هذه الأوقات لأنهم يتركونها والأداء الجائز عند البعض ـ كالإمام الشافعي ـ أولى من الترك (¬1)
(والاستواء):
وعلامته أن يمتنع الظل عن القصر ولا يأخذ في الطول فإذا صادف أنه شرع في ذلك الوقت بفرض قضاء أو قبله وقارن هذا الجزء اللطف شيأ من الصلاة قبل القعود قدر التشهد فسدت (¬2) ويكره أداء صلاة الجمعة وقت الإستواء (¬3)
(والغروب إلا عصر يومه (¬4) فلا يكره فعله:
وقيد بعصر يومه لأن عصر أمسه لا يجوز وقت التغير لثبوته في الذمة كاملاً (¬5)
(وتكره فيها النوافل):
أي هذه الأوقات الثلاثة تكره فيها النوافل كراهة تحريم ولو كان لها سبب (¬6)
(كوقت الخطبة (¬7):
أي عند خروج الخطيب من خلوته , وظهوره للناس , أو قيامه من بينهم للصعود على المنبر للخطبة حتى يفرغ من الصلاة ,وكذلك يكره التنفل وقت سائر الخطب , كخطبة العيدين وخطب النكاح والختم والكسوف والاستسقاء (¬8)
¬
(¬1) الدر+ الحاشية: (1/ 247)
(¬2) حاشية الطحطاوي (100)
(¬3) الحاشية: (1/ 249) بتصرف
(¬4) لأنه لا يستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به (الحاشية:1/ 248)
(¬5) الحاشية: (1/ 248)
(¬6) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (74)
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (قال إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت) أخرجه البخاري (934) ومسلم (851) , فإذا نهى عن الأمر بالمعروف وهو فرض فما ظنك بالنفل؟ (الحلشية:1/ 251) , ولما روي عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم: (كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 33) وقول الصحابي حجة (إمداد الفتاح:187)
(¬8) نور الإيضاح + إمداد الفتاح (187)
الجزء 1 · صفحة 70
(ونفل الفجر بأكثر من سنة (¬1):
إن لم يخف فوت جماعتها ولو بإدراك تشهدها , فإن خاف تركها أصلاً (¬2)
(وبعده مطلقاً (¬3):
أي بعد أداء فريضة الفجر حتى تطلع الشمس مقدار رمحين فأكثر
(وبعد العصر وقبل الغروب) تكره النوافل:
والمراد بما بعد العصر أي بعد أداء صلاة العصر قبل تغير الشمس , وأما بعد التغير فلا يجوز فيه القضاء أيضاً وإن كان قبل أن يصلي العصر (¬4)
(ولا يجمع بين فرضين في وقت إلا في عرفة ومزدلفة، فللحاج الجمع بين الظهر والعصر وعليه تأخير المغرب للعشاء بمزدلفة):
فإن جمع فسد الفرض لو قدم الفرض على وقته وحرُمَ لو أخر الفرض عن وقته (¬5)
ولا بأس بالتقليد عند الضرورة أو ما فيه نوع مشقة , والمختار جواز التقليد لكن بشرط أن يلتزم جميع ما يوجبه ذلك الإمام لأن الحكم الملفق باطل بالإجماع (¬6)
وقد شرط الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ لجمع التقديم ثلاثة شروط:
1ـ تقديم الأولى
2ـ ونية الجمع قبل الفراغ منها
3ـ وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلاً عرفاً ولم يشترط في جمع التأخير سوى نية الجمع قبل خروج الأولى (¬7)
¬
(¬1) لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد صلاة الصبح إلا ركعتين) أخرجه أبوداود (1278) والترمذي (419) وابن ماجه (1154) , ولحديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين) أخرجه مسلم (723)
(¬2) التنوير+ الدر على هامش الحاشية: (1/ 252)
(¬3) لحديث: (نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس) أخرجه البخاري (588) ومسلم (826)
(¬4) الحاشية: (1/ 250) بتصرف
(¬5) التنوير+ الدر على هامش الحاشية: (1/ 255)
(¬6) الدر + الحاشية: (1/ 255)
(¬7) الحاشية: (1/ 255)
الجزء 1 · صفحة 71
ويشترط أيضاً أن يقرأ الفاتحة في الصلاة ولو مقتدياً , وأن يعيد الوضوء من مس فرجه أو أجنبية وغير ذلك من الشروط والأركان المتعلقة بذلك الفعل , والله تعالى أعلم (¬1) فصل [الأذان والإقامة]:
مشروعية الأذان:
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) (¬2)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) (¬3)
فضيلة الأذان:
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) (¬4)
قال الإمام ولي الله الدهلوي:
وفضائل الأذان ترجع إلى أنه من شعائر الإسلام , وبه تصير الدار دار الإسلام , ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إن سمع الأذان أمسك , وإلا أغار , وأنه شعبة من شعب النبوة لأنه حث على أعظم الأركان وأم القربات.
قال رحمه الله تعالى:
(الأذان والإقامة سنة: للأوقات الخمس والجمعة دون ما سواهما وإذا سمع ـ المسنون منه أجاب المؤذن ثم دعا بالوسيلة للنبي.
يكبر أربعاً في أوله، ويثني باقي ألفاظه، وفي الإقامة مثله فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله؛ أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح.
ويزيد في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين، وفي الإقامة: قد قامت الصلاة مرتين بعد الفلاح، ويترسل ويتمهل في الإقامة , ويجلس بينهما إلا في المغرب.
وكره أذان: الجنب وإقامته، وإقامة المحدث. ولا يجزي بغير اللسان العرَبي وإن علم أنه أذان في الأصح.
¬
(¬1) الحاشية: (1/ 255)
(¬2) أخرجه البخاري (576) , ومسلم (576)
(¬3) أخرجه البخاري (582) , ومسلم (1827)
(¬4) أخرجه البخاري (574)
الجزء 1 · صفحة 72
ويستحب: أن يكون المؤذن صالحاً، عالماً بالسنة وأوقات الصلاة، على طهر، مستقبل القبلة، واضعاً أُصبعيه في أذنيه، ويحول وجهه يميناً وشمالاً بالصلاة والفلاح.
الشرح:
(الأذان والإقامة سنة):
الأذان لغةً: هو الإعلام
واصطلاحاً: إعلام بالصلاة على وجه مخصوص بألفاظ مخصوصة (¬1)
وهو سنة للرجال (¬2) , أما النساء فيكره لهن الأذان , وكذلك الإقامة (¬3) , وقوله سنة: أي مؤكدة وهي كالواجب في لحوق الإثم (¬4)
وهما (للأوقات الخمس والجمعة (¬5) دون ما سواهما (¬6):
أي الأذان والإقامة سنة للفرائض الخمس في وقتها ولو قضاءً (¬7) , ويشمل الحكم حالة السفر ... والحضر والإنفراد والجماعة , لكن لا يكره تركه لمصل في بيته في المصر , لأن أذان الحي يكفيه لكن يأتي به ندباً (¬8)
ويعاد أذان وقع بعضه قبل الوقت (¬9)
ولا يسن الأذان لغير الأوقات الخمسة , لكن يندب لـ:
المولود, والمهموم, والمصروع, والغضبان, ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة, وعند مزدحم الجيش, وعند الحريق, وعند تمرد الجن, ولم ضل الطريق في أرض خالية من الناس (¬10)
وقالوا يسن للمهموم أن يأمر غيره أن يؤذن في أذنه فإنه يزيل الهم كذا عن سيدنا علي رضي الله عنه (¬11)
¬
(¬1) التنوير + الحاشية: (1/ 255)
(¬2) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 256)
(¬3) الحاشية: (1/ 256)
(¬4) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 256)
(¬5) لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (الجمعة:9) , ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) أخرجه البخاري (602) ومسلم (674)
(¬6) لأنه سنة للصلاة لا للوقت فلا يسن لغيرها كعيد التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 256 ـ257)
(¬7) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 256)
(¬8) الحاشية: (1/ 256)
(¬9) التنوير على هامش الحاشية: (1/ 257)
(¬10) (الحاشية:1/ 257)
(¬11) (الحاشية:1/ 257)
الجزء 1 · صفحة 73
(وإذا سمع ـ المسنون منه) أي: الأذان المسنون (أجاب المؤذن):
(ثم دعا بالوسيلة للنبي (¬1):
وهو قوله: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته
(يكبر أربعاً في أوله، ويثني باقي ألفاظه (¬2):
وحكمة التكرير تعظيم شأن الصلاة في نفس السامعين (¬3)
(وفي الإقامة مثله (¬4) أي مثل صيغة الأذان (فيقول):
(الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر):
الله: علم للمعبود لذاته (¬5)
¬
(¬1) لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) أخرجه البخاري (614)
(¬2) لحديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم اهتم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال: فذكر له القنع يعني الشبور وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال: هو من أمر اليهود قال: فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأري الأذان في منامه قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله قال: فأذن بلال) أخرجه أبو داود (498) والترمذي (190) وقال: حديث حسن صحيح غريب
(¬3) مراقي الفلاح (76)
(¬4) لحديث: (كان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان والإقامة) أخرجه الترمذي (194)
(¬5) إمداد الفتاح (193)
الجزء 1 · صفحة 74
وأكبر: للتفضيل , ومدلوله: أن الله تعالى أجل وأعظم من كل ما اشتغلتم به , وعمله أوجب , واتركوا أعمال الدنيا , وكان السلف رحمهم الله إذا سمعوا الأذان تركوا كل شيء كانوا فيه (¬1)
(أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله):
أي أجزم وأتحقق أن لا معبود بحق إلا الله (¬2)
(أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله):
أي لا ينجيكم من عذاب الله إلا أن تصدقوا رسوله صلى الله عليه وسلم في الأمر بإقامة الجماعة (¬3)
(حي على الصلاة، حي على الصلاة):
أي هلموا وبادروا وعجلوا , وأسرعوا في الخير الذي فيه الفلاح والنجاة , وهو أداء الصلاة , فإنه حان وقتها , فأقيموها ولا تؤخرها عن وقتها , وصلها بالجماعة (¬4)
(حي على الفلاح، حي على الفلاح):
والمعنى أي أسرعوا إلى النجاة والسعادة , فإن الصلاة سبب للنجاة والسعادة , فأقيموها لتنجوا من عذابه , والفلاح: هو الفوز بالبقاء , والخلود في النعيم (¬5)
ويثني تكبير آخرالأذان فيقول: الله أكبر الله أكبر , عوداً إلى الإجلال والتعظيم , وليكون أدعى إلى المسارعة للطاعة والعبادة والإجابة , فإن النفس داعية إلى العصيان , مجبولة على الطغيان ثم يختمه بكلمة التوحيد على جهة التجريد , فيقول مذعناً بالإخلاص لله: لا إله إلا الله تنبيهاً للموحدين , وحجة قائمة على رؤوس الجاحدين (¬6)
(ويزيد في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين (¬7):
¬
(¬1) إمداد الفتاح (193ـ194)
(¬2) إمداد الفتاح (194)
(¬3) إمداد الفتاح (194) بتصرف
(¬4) إمداد الفتاح (194)
(¬5) إمداد الفتاح (195)
(¬6) نور الإيضاح + إمداد الفتاح (195)
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا كنت في صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم) أخرجه أبو داود (500) والنسائي (632) , ولأنه وقت نوم وغفلة , فخص بزيادة الإعلام دون العشاء , لأن النوم قبل العشاء مكروه ونادر (إمداد الفتاح:196)
الجزء 1 · صفحة 75
وهو للندب بقرينة قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أحسن هذا) (¬1)
ويجيب على المؤذن بقوله: صدقتَ وبِررْت , أي صرت ذا برٍّ , أي خير كثير (¬2)
(وفي الإقامة: قد قامت الصلاة) يكررها (مرتين بعد الفلاح (¬3):
(ويترسل ويتمهل في الإقامة):
والصحيح أنه يتمهل في الأذان ويسرع في الإقامة (¬4) (¬5)
ويتمهل بسكتة تسع الإجابة , وهذه السكتة بعد كل تكبيرتين لا بينهما , وتندب إعادة الأذان لو ترك الترسل (¬6)
(ويجلس بينهما (¬7):
أي بين الأذان والإقامة , بقدر ما يحضره الملازمون مراعياً لوقت الندب (¬8)
(إلا في المغرب (¬9):
فيسكت قائماً قدر ثلاث آيات قصار (¬10)
(وكره أذان الجنب وإقامته (¬11):
ويعاد أذان الجنب ندباً, لأنه معتد به إلا أنه ناقص (¬12)
(و) كره (إقامة المحدث (¬13):
¬
(¬1) إمداد الفتاح (196)
(¬2) الدر + الحاشية: (1/ 265)
(¬3) لحديث أبي محذورة وفيه قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة سبع عشرة كلمة) أخرجه أبوداود (502) والترمذي (192) وقال: حسن صحيح
(¬4) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (77)
(¬5) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أذنت فترسل في أذانك وإذا أقمت فاحدر) أخرجه الترمذي (195)
(¬6) الدر + الحاشية: (1/ 258)
(¬7) لقوله صلى الله عليه وسلم: (واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والمعتصر إذا دخل لحاجته ولا تقوموا حتى تروني) أخرجه الترمذي (195)
(¬8) الدر على هامش الحاشية: (1/ 260)
(¬9) لضيق وقت صلاة المغرب (الحاشية:1/ 260) بتصرف
(¬10) الدر على هامش الحاشية: (1/ 260)
(¬11) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤذن إلا متوضىء) أخرجه الترمذي (200) , ولما فيه من الدعاء إلى ما لا يجيب بنفسه (إمداد الفتاح:201) , وإقامته أولى بالكراهة (الحاشية:1/ 262)
(¬12) التنوير + الدر + الحاشية: (1/ 262)
(¬13) لما روينا ولما فيه من الدعاء لما لا يجيب (مراقي الفلاح:78)
الجزء 1 · صفحة 76
(ولا يجزي) الأذان (بغير اللسان العرَبي وإن علم أنه أذان في الأصح (¬1):
ويستحب:
(أن يكون المؤذن صالحاً (¬2):
والصالح: هو القائم بحدود الله وحقوق العباد و والمراد هنا: أن يكون متقياً ورعاً (¬3)
ويستحب أن يكون (عالماً بالسنة (¬4):
أي بالسنة المتعلقة بالأذان (¬5)
(وأوقات الصلاة (¬6):
أي أن يكون عالماً بعلامات أوقات الصلاة (¬7)
ويستحب أن يكون (على طهر (¬8):
أي على وضوء (¬9)
ويستحب أن يكون (مستقبل القبلة):
إلا أن يكون راكباً مسافراً لضرورة سفر ووحل (¬10) ويكره الأذان في الحضر راكباً (¬11)
ويستحب أن يكون (واضعاً أُصبعيه في أذنيه (¬12):
وإن جعل يديه على أذنيه فحسن (¬13)
(و) يستحب أن (يحول وجهه يميناً وشمالاً بالصلاة والفلاح (¬14):
¬
(¬1) لأن الأذان حينئذٍ ليس أذاناً مسنوناً (الحاشية:1/ 265)
(¬2) لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليؤذن لكم خياركم , وليؤمكم أقرؤكم) أخرجه أبوداود (590) وابن ماجة (726) , وليؤتمن على الأوقات (إمداد الفتاح:198)
(¬3) إمداد الفتاح (197)
(¬4) ليأتي بالأذان على وجه السنة (إمداد الفتاح:198)
(¬5) إمداد الفتاح (198)
(¬6) ليأتي به في وقته , فيؤدي الناس العبادة الصحيحة (إمداد الفتاح:198)
(¬7) إمداد الفتاح (198)
(¬8) لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤذن إلا متوضىء) أخرجه الترمذي (200)
(¬9) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (77)
(¬10) لأن بلالاً أذن وهو راكب، ثم نزل وأقام على الأرض (أخرجه البيهقي:1/ 392)
(¬11) نور الإيضاح + مراقي الفلاح (77)
(¬12) لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه: (اجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك) أخرجه الترمذي
(197) وقال: حديث حسن صحيح
(¬13) إمداد الفتاح (198)
(¬14) لحديث: (وأذن بلال قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يقول يمينا وشمالا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح) أخرجه مسلم (503)
الجزء 1 · صفحة 77
أي ويستحب أن يحول وجهه في قوله: حي على الصلاة يميناً , وبفوله: حي على الفلاح يساراً (¬1)
تتمة لأحكام الأذان:
ـ ويجيب من سمع الأذان ولو جنباً (¬2)
ـ لا يجب إجابة الأذان على حائضاً ونفساء وسامع خطبة , ومن في صلاة ولو جنازة , ومن في جماع وبيت خلاء , ومن في أكل وتعليم علم , وتعلمه بخلاف القرآن (¬3)
ـ الراجح عند أهل المذهب وجوب الجماعة , وأنه يأثم بتفويتها اتفاقاً , وحينئذٍ يجب السعي بالقدم لا لأجل الأداء في أول الوقت أو في المسجد , بل لأجل إقامة الجماعة (¬4)
ـ لا يكره تكرار الجماعة في المسجد إذا لم تكن على هيئة الجماعة الأولى (¬5)
ـ لو جمع المرء بأهله لا يكره وينال فضيلة الجماعة, لكن جماعة المسجد أفضل (¬6)
باب شروط الصلاة وأركانها:
قال رحمه الله تعالى:
(لا يصح الشروع في الصلاة إلا بوجود شرائطها وهي:
الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، والطهارة من الخبث الذي لا يعفى عنه في الثوب والمكان والجسد.
وستر العورة وهي:
ما تحت سرة الرجل إلى تحت ركبتيه، وجميع جسد الحرة إلا وجهها وكفيها وقدميها، والأمة كالرجل إلا البطن والظهر.
والرابع: استقبال عين القبلة للمكي، وجهتها لغيره، والخامس: الوقت، والسادس: النية ومحلها القلب، والسابع: التحريمة ومحلها اللسان فلا بد من النطق بحيث يَسمع نطقه بها
ولا بد من اتصالها بالنية بلا فاصل ككلام وأكل وعمل مناف. وجميع ما في الصلاة متعلق بالنطق إلا النية فلينتبه له. وعدم ساتر، وخوف عدو يمنع استقبال القبلة، فيصلي إلى جهة أمنه. ومن عجز عن استقبال القبلة لنحو مرض يصلي لجهة قدرته، ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى، واشتبه الطهور في الأواني وهو غالبها. وواحد الثياب الطاهرة تحرى)
الشرح:
¬
(¬1) إمداد الفتاح (199) بتصرف
(¬2) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 264)
(¬3) الدر + الحاشية: (1/ 264 ـ265)
(¬4) الحاشية: (1/ 264)
(¬5) الحاشية: (1/ 264)
(¬6) الحاشية: (1/ 264)
الجزء 1 · صفحة 78
(لا يصح الشروع في الصلاة إلا بوجود شرائطها وهي):
الشرط لغةً: العلامة اللازمة (¬1)
واصطلاحاً: هو ما يتوقف عليه الشيء , ولا يدخل فيه (¬2)
الشرط الأول: (الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر (¬3) والحيض والنفاس:
والحدث لغة: الشيء الحادث (¬4)
وإصطلاحاً: مانعية شرعية تقوم بالأعضاء إلى غاية وصول المزيل لها (¬5)
(و) الشرط الثاني: (الطهارة من الخبث الذي لا يعفى عنه في الثوب (¬6) والمكان (¬7) والجسد (¬8):
والخبث: هو عين مستقذرة شرعاً (¬9)
في الثوب: أراد ما لابس من البدن , فدخل القلنسوة والخف والنعل , وكذا ما يتحرك بحركته أو يعد حاملاً له كصبي عليه نجس لا يستمسك بنفسه (¬10)
¬
(¬1) الدر على هامش الحاشية: (1/ 268)
(¬2) الدر على هامش الحاشية: (1/ 268)
(¬3) لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا بروؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين} (المائدة:6) , وقوله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور) أخرجه أبوداود (61) والترمذي (3)
(¬4) مراقي الفلاح (80)
(¬5) مراقي الفلاح (80)
(¬6) لقوله تعالى: {وثيابك فطهر} (المدثر4) , ولحديث أن خولة بنت يسار أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع؟ قال: (إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه. فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره) أخرجه أبوداود (365)
(¬7) لأمره صلى الله عليه وسلم بصب الماء على المكان الذي بال فيه الأعرابي في المسجد) أخرجه البخاري (220)
(¬8) لقوله صلى الله عليه وسلم في اللذان يعذبان في قبرهما: (أما أحدهما فكان لا يستبرء من البول) أخرجه البخاري (215) ومسلم (292)
(¬9) الدر على هامش الحاشية: (1/ 58).
(¬10) الدر + الحاشية: (1/ 268)
الجزء 1 · صفحة 79
والمكان: أي موضع قدميه أو أحدهما إن رفع الأخرى وموضع سجوده (¬1) وكذا موضع يديه وركبتيه لأن إتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض , أما لو وقعت ثيابه على أرض نجسة عند السجود لا يضر (¬2)
(و) الشرط الثالث: (ستر العورة (¬3) والساتر: هو الذي لا يرى ما تحته , فالثوب الرقيق الذي يصف ما تحته لا يكون ساتراً , والشرط الستر من الجوانب (¬4)
ولا يضر رؤية العورة من جيب الشخص (¬5) , ولا من أسفل ذيله (¬6)
ووجوب ستر العورة عام , أي في الصلاة وخارجها ولو في الخلوة , إلا لغرض صحيح (¬7)
والمراد بما يجب ستره في الخلوة خارج الصلاة هو ما بين السرة والركبة فقط حتى إن المرأة لا يجب عليها ستر ماعدا ذلك في الخلوة (¬8)
(و) حدود العورة (هي: ما تحت سرة الرجل إلى) ما (تحت ركبتيه (¬9):
فالسرة ليست من العورة , ومن المستحب ستر المنكبين (¬10)
¬
(¬1) الدر على هامش الحاشية: (1/ 269)
(¬2) الحاشية: (1/ 269)
(¬3) لقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (الأعراف:31) قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد به الثياب في الصلاة (البحر الرائق) نقلاً عن (هداية الفتاح)
(¬4) إمداد الفتاح (213)
(¬5) جيب القميص: ما ينفتح على النحر (المصباح المنير)
(¬6) نور الإيضاح على هامش مراقي الفلاح (81) , وذيل الثوب: طرفه (المصباح المنير)
(¬7) الدر + الحاشية: (1/ 270)
(¬8) الحاشية: (1/ 270)
(¬9) لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته) أخرجه أبوداود (4114) وأحمد (6717) , لكنه محتمل والاحتياط في دخول الركبة (الحاشية:1/ 270) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الركبة من العورة) أخرجه الدارقطني (1/ 231)
(¬10) الحاشية: (1/ 270)
الجزء 1 · صفحة 80
(وجميع جسد الحرة) عورة (إلا وجهها وكفيها وقدميها (¬1):
حتى شعرها النازل عن الرأس بأن جاوز الأذن , ولا خلاف فيما على الرأس (¬2)
وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال , لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة (¬3) , أي تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة لأنه مع الكشف قد يقع النظر بشهوة (¬4)
كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة , أما العجوز التي لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إن أمن الشهوة , والشهوة ميل القلب مطلقاً (¬5)
(والأمة) عورتها (كالرجل إلا البطن والظهر):
فإنهما عورة زيادةً على عورة الرجل
(و) الشرط (الرابع: استقبال عين القبلة للمكي (¬6))
والقبلة: هي الكعبة المشرفة , والمكي: هو المشاهد للكعبة (¬7)
واستقبال القبلة يكون حقيقة أو حكماً كاستقبال عاجز عن استقبال القبلة لمرض أو خوف عدو (¬8)
والأصح أن من بينه وبين القبلة حائل كالغائب (¬9)
(وجهتها لغيره (¬10):
أي غير معاين القبلة عليه أن يصيب جهتها بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتاً للكعبة أو لهوائها (¬11)
¬
(¬1) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) أخرجه أبوداود (641) والترمذي (377) وابن ماجة (655)
(¬2) الدر + الحاشية: (1/ 270)
(¬3) التنوير + الدر على هامش الحاشية: (1/ 271)
(¬4) الحاشية: (1/ 271)
(¬5) الحاشية: (1/ 271)
(¬6) لقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرة} (البقرة:150)
(¬7) نور الإيضاح + مراقي الفلاح (81)
(¬8) الدر + الحاشية: (1/ 285)
(¬9) الدرعلى هامش الحاشية: (1/ 286)
(¬10) لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) أخرجه الترمذي (344) وقال: حسن صحيح
(¬11) الدرعلى هامش الحاشية: (1/ 286)