كَشْف المُعضَلِ فيمَن عَضَلَ
للإمام حسن بن عمار الشرنبلاليّ
توفي سنة (1069 هـ)
تحقيق
باسم محمد محمود الزغول
إشراف
أ. د. صلاح محمد أبو الحاج
جارٍ تحميل الكتاب…
كَشْف المُعضَلِ فيمَن عَضَلَ
للإمام حسن بن عمار الشرنبلاليّ
توفي سنة (1069 هـ)
تحقيق
باسم محمد محمود الزغول
إشراف
أ. د. صلاح محمد أبو الحاج
بسم الله الرحمَن الرحيم وبه ثقتي
الحمدُ لله المُنعِم بفضله ولا رادَّ له، مُيِّسرِ المُراد لمن التجأَ إلى جنابِه، وفوَّضَ الأمر له، الهادي بتوفيِقه العزيزِ إلى التوفيق بينَ ما تعارَضَ نقلاً بما يعِزُّ كالإبريزِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على من أُوتيَ جوامِعَ الكلام، وعلى آله وأصحابه مصابيح الظَّلام.
وبعد:
فيقولُ العبدُ الفقيرُ إلى لطفِ مولاه الظَّاهر والخفيِّ، أبو الإخلاصِ حَسَنٌ الوَفائيُّ الشُرُنُبلاليُّ الحنفيُّ: أنه قد ورَدَ سؤالٌ في قضيةٍ هي: ما تقولُ السَّادةُ الحنفيَّةُ فيما إذا عَضَلَ الأب الصَّغيرةِ هل يُزوِّجُها جدُّها أو عمُّها أو القاضي ولو نائباً؟
فأجَبت: بأنَ القاضِيَ أو نائبه هو الذي يُزوِّجُها دونَ من سِواهُ، لكنَّه ينبغي له أن يأمُرَ الأبَ قبله بتزويجِه بِفيهِ؛ فإنْ فعَلَ وإلا نابَ مَنابَه فيه، كما يأمُرُ العِنِّينَ، وهو لذَوي الفَضْلِ من الحقِّ المُبينِ، وجمعتُ ما فيه الكِفايةُ منَ النَّقلِ لمن فَضُل، وسمَّيتُه:
«كَشْف المُعضَلِ فيمَن عَضَلَ»
و هذه النُّقولُ: قال «ابنُ وهبان» في «منظومته»:
و لو زوَّج القاضي ابْنةَ الْحَيِّ طِفلةً ... يجوزُ لعضلِ بعضهم لَيْسَ يُذَكِّرُ
و قال في شرحِها «لابنِ الشِّحْنةِ» عن «الغايةِ» عن «روضةِ الناطفيِّ»: إن كان للصَّغيرةِ أبٌ ممتنع من تزويجِها، لا تنتقلُ الولايةُ إلى الجد انتهى.
ونقَلَه أيضاً ابنُ الشِّحنةِ عن «انفعِ الوسائلِ» عن «المُنتَقَى» ونصُّه: إذا كان للصِّغيرةِ أبٌ امتنَعَ من تزويجِها، لا تنتقلُ الولايةُ الى الجدٍّ، بل يُزوِّجها القاضي، انتهى.
وقالَ في «البحرِ»: «وإذا خَطَبَها كُفوءٌ فَعَضلَها الوليُّ تثبتُ الولايةُ للقاضي نيابةً عن العاضِل»، انتهى.
وكذا قالَ العلَّامةُ «نورُ الدِّين عليُّ المَقدِسيُّ» في «شرحِه» نقلاً عن «الغاية» للسُّروجيِّ: إنه ثبَتَ للقاضي نيابةً عن العاضِلِ، فله التَّزويج، وإنْ لم يكُنْ في منشورِة انتهى.
وكذا نقل في «النهر» ... عن «المحيط»: انها تنتقل الى الحاكم انتهى.
وقال في «الفَيضِ» «للبُرهانِ الكَرْكيِّ»: لو كانَ للصَّغيرة أبٌ ممتنع من تزويجِها، لا تنتقلُ الولاية للجدِّ، بل يُزوِّجها القاضي انتهى.
و قال الشيخ الإمام «الزَّيلَعي» عند قول صاحب «الكنز»: وللأبعد التَّزويجُ بغيبةِ الاقربِ مسافةَ القَصْرِو قال «زُفَرٌ»: لا يزوجها احد، وقال الشَّافعيُّ رحمَه اللهُ: بل يُزوجُها الحاكمُ اعتِباراً بعضلِه انتهى ما قاله الزَّيلعيُّ
وهو يُفيدُ الاتِّفاقَ عندَنا على أن الحاكم يُزوِّجُ من عضَلَها وليها الأقربُ اتفاقا؛ لكُونِه من ردِّ المُختَلَفِ للمُتَّفقِ عليه بالأصالةِ، ولا تكونُ الولايةُ لغير القاضي ممَّن دونَه من الأولياءِ؛ لكَونِه في مقامِ الاستشهادِ به انتهى.
وقال في «البدائعِ»: فيما لو كانَ الأقربُ غائباً، للأبعدِ أن يُزوِّجَ في قولِ أصحابِنا الثَّلاثِة، وعندَ زُفَرَ: لا ولايةَ للأبعدِ مع قيامِ الأقربِ بحالٍ.
وقال الشَّافعيُّ رحمه اللهُ: يُزوِّجُها السلطان، ثم قال و الشافعيُّ يقولُ: إنَّ ولايةَ الأقربُ باقيهٌ - كما قال زفر- إلاَّ أنَّه امتنعَ رفع حاجتِها من قِبَلِ الأقربِ مع قيام ولايته عليها بسببِ الغَيبةِ فتثبُتُ الولايةُ للسُّلطانِ، كما إذا خطَبها كُفوءٌ، وامتنَعَ الوليُّ من تزويجِها منه، للقاضي أن يُزوِّجَها والجامعُ بينهما رفعُ الضَّررِ عن الصَّغير.
ثمَّ قال في بيانِ تقرير دليلنا: وبه تبيَّنَ أن نقلَ الولايةِ إلى السُّلطانِ، - اي: حال غيبة الأقرب - كالاب باطلٌ؛ لان السُّلطان وليُّ من لا وليَّ له، وهاهُنا لها وليٌّ، أو وليَّان، فلا تثبُتُ الولايةُ للسلطانِ إلا عندَ العَضْلِ من الوليِّ، ولم يُوجَدْ انتهى.
و قال في «التَّسهيلِ شرحِ لطائفِ الإشاراتِ» للعلاَّمة «محمود ابن قاضي سماويه» رحمَه اللهُ: أنَّ الشافعيَّ رحمَه اللهُ يقولُ: تعذَّرَ الوُصول إلى حقِّها؛ اي الصَّغيرة من جهِة الأقربِ أي بغَيبتِه مع بقاءِ ولايتهِ، فيُزوِّجُها السُّلطانُ دفعاً للضَّررِ، كما لو عضَلَها الأقربُ؛ لأنَّه نُصِّبَ لدَفعِ الضَّرر.
و لنا أنَّ الولايةَ نظريَّةٌ، وقُدِّمَ الأقربُ؛ لأنَّ نَظرَه اكثرُ، وذا بالحضورِ فإذا تعذَّر الانتفاعُ به صار كالعدَمِ، وليس هذا كالعَضلِ؛ فإنَّه ثمَّةَ صارَ ظالماً بالامتناعِ من إيفاءِ حقِّ مُستحقِّ عليه، فقامَ السُّلطانُ مَقامَه في دَفعِ الظُّلم، والأقربُ غيرُ ظالمٍ في سفرِه خُصوصاً إذا سافرَ للحَجِّ انتهى.
وإليه يُشيرُ ما قاله في شرحِ المَجمَع لابن الملك: وقال الشَّافعيّ رحمه اللهُ: القاضي يُقدَّمُ على الوليِّ الأبعَدِ؛ اي بغيبةِ الأقربِ؛ لأنَّ ولايةَ الأقرب في الإنكاحِ " لم تبطُلْ ولايته في مالِه، لكِن بغيبتِه صارَ كأنَّه منعَ حقَّ الصَّغيرةِ في تزويجِها الكُفْؤ، فيقوم القاضي مَقامَه دفعاً لظُلمِه.
ثم قال في جوابِ الإمام الشَّافعي رحمَه الله ُ: ونيابةُ القاضي كيف تتحقَّقُ ولم يُوجَدْ من الأقرب ظُلمٌ انتهى.
فهذا أيضا يُفيدُ الاتِّفاقَ عندنا على ثُبوت الولايةِ للقاضي بعَضْلِ الأقربِ، ولا يكونُ لغيره معَه ولايةُ التَّزويج انتهى.
ولو عضَل الوليُّ عن تزويج الصَّغيرةِ وخطَبَها كُفؤُ فامتنَعَ الوليُّ زوَّجَها القاضي، فإن زوَّجتْ نفسَها من كُفؤٍ بمَهرِ المِثلِ أمرَه القاضي بالإجازةِ؛ فإن أبَى حكَمَ بعَضلِه، وأخرَجَه من الولايةِ، وأجازَ النِّكاحَ، ولا يستأنفُه انتهى.
فإن قلتَ: يُخالفُه ما صرَّحَ به في «الخُلاصِة» و «البزَّازِيةِ» من أنَّهم أجمعُوا: انَّ الوليَّ الأقرَبَ إذا عضَلَ، تنتقلُ الولايةُ إلى الأبعَد انتهى.
قلت لا مُخالفة بينَه وبينَ ما تقدَّم، لأنَّ الأبعد في كلام الخُلاصة والبزَّازِيَّةِ هو القاضي؛ لأنَّه آخِرُ الأولياءِ فأفعَلُ التفضيلِ على بابِه، فانتفِى به ثبوتُ الولايِة لمن قبلَه و إلا ناقض ما قدَّمناه من كلامِ الزِّيلعي وغيرِه المُفيد ولايهَ القاضي بالإجماعِ عندنا لا لمن قبلَه، وكذا النُّصوصُ على أنَّها للحاكم لا للجدِّ.
و كذا في الفَيضِ بعد ما قدَّمناه: لو عضَلَ الوليُّ الأقربُ الصَّغيرَ والصَّغيرهَ عن تزويجهما يُزوِّجُهما القاضي , لكنَّ تزويجَه هنا نيابةٌ عن العاضِلِ بإذنِ الشرعِ لا بغَيره؛ لان العاضِل ظالمٌ بالمنعِ، وللقاضي كفُّ يدِ الظَّلمِة.
وفي الخُلاصةِ: وأجمعوا أنَّ الوليَّ الأقرَبَ إذا عضَلَ تنتقلُ الولايةُ إلى الأبعدِ، فلذا قُلنا: إنَّه نائبٌ بإذنِ الشرع، انتهى كلامُ الفيضِ.
فهو نصٌّ في أنَّ المُرادَ بالأبعدِ القاضي؛ لإتيانه به في مقام الاستشهاد لإثبات الولاية للقاضي، ولتَذييله له بقولِه: فلذا؛ أي فلِثُبوت الولايةِ له قُلنا: إنَّه؛ أي تَزويجَه ثابتٌ بإذن الشرعِ نيابةٌ.
فإنْ قُلتَ نقَلَ في شرحِ المنظومةِ عن المُنتَقَى: أنَّ لها الخيار، فلولا أنَّه ثبَتَ للقاضي «بطريقِ الولاية لما كانَ لها الخيارُ بالبُلوغ، وإذا ثبت هذا كان» القاضي مُؤخَّرا عن الجدِّ، فلا يُزوُّجُ بعَضْل الأبِ.
قلتُ: تُختارُ الروِّايةَ الثانيةَ التي نقلَها ابنُ وَهْبان عن البحر المُجَّردِ أنَّ تزويجَ القاضي الصَّغيرةَ عندَ العضْلِ ينتفي ثُبوت الخيار لها انتهى.
و ليسَ إلا بناء على أنَّ تزويجه بطريقِ النِّيابةِ عن العاضِلِ بإذن الشَّرع، فإنْ قلتَ: فما وَجهُ أولويَّة المشي على هذه الرِّواية دون الأخرى؟
قلتُ لدفعِ التَّعارضِ كما قدَّمناه؛ لأنه لو كانَ فِعلُه بطريقِ الولايةِ لتَناقضّ كلامُهم " كما قدمناه؛ لأنَّه لو كان فعله بطريق الولاية
لأنَّه أبعَدُ، كما أشارَ إليه في أنفَعِ الوسائلِ.
فإن قلتَ: قد استَحْسَنَ هذا في شرحِ المنظومةِ حيثُ قال: إذا حملْناهُ على ما قُلنا؛ أي: من كونهِ يُزوِّج بطريق النِّيابةِ، لا يبقى تناقُضٌ، وهو كلامٌ حسنٌ في نفسهِ، لكنَّه قد استدركَه ابنُ الشِّحنهِ بقولِه: لكِنْ لا يزولُ التَّناقض؛ بأن المُرادَ بالأقرب والأبعد أولياءُ النَّسبِ لا غيرُهم كما لا يخفى
قلتُ: إذا حُمِلَ على أولياءِ النَّسبِ بقيَ التعارض ثابتاً بينه وبينَ ما قدَّمناه من النَّصِّ، على أنَّه لا يُزوجُ الجدُّ، فلا مخلصَ من التَّعارُض إلا بما قدَّمناه، فالحمدُ والمنَّهُ لله.
فإن قلت: قال صاحبُ البحرِ وبه أي بما في الخُلاصةِ اندفعَ ما ذكر السُّروجي: من أنَّه قيل: تَثبُتُ للقاضي.
قلتُ لو نظَر صاحبَ البحرِ الى ما قدَّناه من كلام الزَّيلعي وغيره لما وسعه أن يقولَ هذا، بل إنَّه صارَ كالمُتناقض؛ لأنَّه قال بعدما تقدَّم بنحو سطرٍ قالوا: وإذا خطَبَها كفوءٌ وعضلَها الوليُّ تثبُتُ الولايةُ للقاضي نيابةً عن العاضِل فله التَّزويج، وإن لم يكُن في منشوره انتهى.
فهذا رُجوعٌ إلى ما لا مخالفَ له على التَّحقيق عندنا كما قدَّمناه فالحمد والمنَّةُ لله.
و إنَّما قيَّدتْ الإجماع بكونه عنَدنا، وإن كان هذا المنقول عن أئِمَّتنا مُفيدا لوافقه الإمام الشَّافعي لنا لأنَّه قد أفاد علماءُ الشافعية أنَّ ما نقَله الأئمَّه الحنفيَّة عن الإمام الشَّافعي رحمه الله غيرُ ما هو المسطور من مذهبِهم في الكتب المعُتمدةِ المُتداولِة بأيديهم، فلعلَّ النَّقل عن قول قديمٌ، انتهى.
ثمَّ إنَّني رأيتُ بعد إثباتي لما تقدَّم ومُوافقته في الحكم بفتوى من شيخ مشايخِ أساتِذَتي هو المرحوم العلاَّمة «شهابُ الدِّين احمدُ بن يونس الشَّلبِيُّ» فيما جمعَ من فتواه، ونصهُ:
سؤالٌ: فيما إذا عَضَلَ الوليُّ الأقرَبُ في تزويج الصَّغيرة، هل تنتقلُ الولايةُ إلى الوليِّ الأبعد أو القاضي؟
جوابُه: لا تنتقلُ للأبعدِ، بل يُزوِّجُها القاضي، واللهُ أعلم.
تتميمٌ للفائدةِ لبيانِ العَضْلِ لُغةً ولبيانِ من خُوطِبَ بالنَّهي عنه في الآية الشريفِة، ولبيانِ متى يكونُ الوليُّ عاضِلاً؟ ولبيانِ المدَّةِ التي تُدفَعُ الصَّغيرةُ فيها للزَّوجِ، ولبيان ثُبوت طاقتِها وصلاحِها للرَّجال عند الاختلاف فيه، ولبيان استِرجاعِها إذا سُلِّمت ولم تُطق، ولبيان وقتِ المُطالبة بصَداقِها.
أمَّا بيانُ العَضْلِ لغةً: فهو الحَبْسُ والتَّضييقُ، ومنه عضَلَتِ الدَّجاجةُ إذا نشِبَتْ بيضَها ولم تخرُج.
و أمَّا النَّهيُ عنه في الآية الشَّريفة فالخِطابُ فيه إمَّا للأولياءِ، وإمَّا للأزواج وإمَّا للناس كافَّة، فإنَّ إسناد ما فعلَ واحدٌ إلى الجميع شائعٌ مُستفيضٌ، وفيه تهويلٌ لأمرِ العَضْلِ، وتحذيرٌ منه، وايذانٌ بأنَّ وُقوعَ ذلك بين ظَهرانيهم، وهم ساكِتون عنه بمنزلةِ صُدورِه عن الكلِّ في استتباعِ الائمَّه كما ذكره العلاَّمةُ «ابو السُّعود» المُفتي في تفسيره رحمه الله.
وأمَّا بيانُ عَضْلِ الوليِّ:
فالمُراد به شرعاً امتناعُه من تزويجِها مُطلقاً، أو من كُفوءٍ خَطَبَ ليُزوجها لغيره، الظَّاهرُ الأوَّل، كذا أفادَه العلاَّمة المقدِسي رحمه اللهُ، ومرادُه كالظَّاهر من حيثُ البحث لا النقل المذهبيُّ، وأصل هذا لصاحب البحر وقد قاله بحثاً، وقال: لم أره صريحاً.
وأما بيانُ المُدَّة التي تُدفعُ فيها الصغيرةُ للزَّوج:
فقيلَ: لا يدخُلُ بها ما لم تبلُغْ، وقيل: إذا تمَّ لها تسعُ سنينَ، واكثرُ المشايخ على أنَّه لا عبرةَ للسِّنِّ في هذا الباب، و إنَّما العبرةُ للطَّاقةِ إنْ كانت ضخمةً سمينهً تُطيقُ الرِّجالَ، ولا يُخافُ عليها المرضُ من ذلك، كانَ للزَّوج أن يدخُلَ بها، وهو الصَّحيحُ، ألا يُرَى أنَّها لو كانت بالغةً لا تحتمِلُ الوَطءَ، لا يُؤمَر بدفعها إلى الزوج كما في ,التَّترخانيَّة؟
وأمَّا بيانُ ثُبوت طاقتِها عندَ الاختلاف وقد دفعَ المهرَ وقال الزَّوجُ تُطيقُ، وخالفَه الابُ، فإن كانت ممَّن تخرُجُ أحضَرَها القاضي ونظرَ إليها، فإنْ صلَحَتْ للرَّجال أمرَ بدفعِها للزَّوج، و إلا فلا.
وإنْ كانت ممَّن لا تخرُجُ، أمرَ من يثقَ بهنَّ من النِّساء أن ينظرنَ اليها؛ فإن قُلنَ إنَّها تُطيقُ الرِّجال وتحتملُ الجماعَ، أمرَ بتسليمِها للزَّوج، وإلا فلا، كما في التزخانية التَّترخانيَّة.
و أمَّا بيانُ استرجاعها:
ففي «النَّسفيَّة» سُئِلَ عن صبيَّةٍ بنتِ سبعٍ زُوِّجَت من رجلٍ كبيرٍ فاسقٍ يُخافُ عليها ان يفُضَّها وهو يدخُلُ عليها، هل لأمِّها أن تضُمَّها إلى نفسِها وتُرَبِيَّها إلى ان تصيرَ مُحتمِلة للوطء، ثمَّ تُسلَّمُ إليه؟ فقال: نعم كذا في التترخانية.
قلتُ: كَونُه فاسِقاً ليسَ شرطاً لاسترجاعِها، بل خَوفُ إفضائِها وضررُها بمرضِها كما تقدَّمَ
و أمَّا بيانُ وقتِ مُطالبةِ الأب بصَداقِها:
ففي «فتاوى البقَّالي» قيل ليس للأب مُطالبةُ الزَّوج بمَهرِ الصَّغيرة ألى أن تصيرَ بحالٍ يُنتفعُ بها كذا في التترخانية.
وقال في البحرِ: «إذا سلَّمها قبل قَبضِ الصِّداق له استرجاعُها، بخلافِ تسليمِه مال الصَّغيرةِ قبلَ قبضِ ثمنِه».
وهذا ما تيسَّر جمعه للعاجزِ الحقيرِ بعنايةِ مولاهُ القويِّ القديرِ، ونسألُ اللهَ تعالى العفو والعافيةَ في الدّنيا والآخرة، لنا ولوالدينا ومشايخنا وإخوانِنا أجمعين.
و صلى اللهُ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى اله وصحبه وسلم وعلى جميعِ الأنبياءِ والمُرسلينَ والملائكةِ والصحابةِ والتابعين والحمد لله رب العالمين بتاريخ ربيع الثاني سنة اربع وثلاثين والف.