بديعة الهدي لما استيسر من الهدي
للإمام حسن بن عمار الشُّرُنبُلالِي
توفي سنة (1069 هـ)
تحقيق
أسماء رسمي محمد المومني
إشراف
أ. د صلاح أبو الحاج
جارٍ تحميل الكتاب…
بديعة الهدي لما استيسر من الهدي
للإمام حسن بن عمار الشُّرُنبُلالِي
توفي سنة (1069 هـ)
تحقيق
أسماء رسمي محمد المومني
إشراف
أ. د صلاح أبو الحاج
بسم الله الرحمن الرحيم
[وَبِهِ ثِقَتُي وَرَجَائِيُّ واعتمادي عَلَيْهِ]
الحمدُ لله المتفضِلِ علي ذَوي العنايةِ مِن الأبد، الذي مَتَعَ مَن أراد له المزيَد من فضله المزيد وأوجد فوفقه للحجٍ والعمرة وأسعد وطوى شُقَة المشقة لِمن لمْ يكن أهله حاضري المسجد الحرام فشرع له الترفق بأداء النسكين بسفر واحد بتلك الأيام، وكَلفه بالتقرب إليه بهدي؛ [شكرا للتوفيق] لأداء النسكين، وصوم بدله؛ ليشمل إحسانه الغني والفقير بتحصيل المرام، والصَلاة والسلام على سيد الكونين - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله الفائزين بالقرب منه في الدارين.
وبعد:
فيقول: العبد الفقير حسن الشُّرُنْبُلالي الحنفي، بلغهُ اللهُ وأهلُهُ وأوْلادُهُ وذرّيّتُهُ ومن أحبّهُ الخيْرُ المتوالي، وغفرٌ لهُ ولِوالِديهُ ولِمشايِخِهِ ولِإخوانِهِ ولِلمُسلِمين:
هذه تحريرات أبرزتها، ومن مخبآت الكنوز أظهرتها، لم أَرَ من تعرض لكشف نقابها، ولا من تقرب للوقوف عجابها، فحَليتها وجليتها بمنصة الشرف على صدور الأعلام الراغبين من اكفائها وخطابها، ليحظى كل منهم بتهلية بمحاسن ذاتها وبديع جمال صفاتها سميتها:
«بديعة الهدي لما استيسر من الهدي»
لتكفّلها ببيان زمن تيسره الملزم على الناسك التقرب به، وانتهاء زمن القدرة عليه فيصوم باقي العشرة من الأيام من قدم الثلاثة [عاجز التحصيل] إربه، ولتحرير سقوط هدي عنه بتحلله بالحلق في أيام النحر، وبيان أن لزوم تقديم النسك على الحلق عند الإمام الأعظمإنّما هوَ عليُّ من لم يتّصِف بِالفقرِ والعدمِ، ولِبيانِ اِنه لا تحلُّلٌ بِالعدميِّ لِشيٍّ مِن محظوراتِ الإحرامِ على المُعتمدِ مِن مذهبِ الإمامِ، ولا بذبح الهدي، ولا بِطوافِ الإفاضةِ بِتِلك الأيّامِ، وإنّما المُحلِّل هوَ الحلقُ، لكن لا يظهر عمله في حل النساء إلا بالطواف، ولا يتحلل بالهدي غير المحصر بالمرض أو المخاف، وهذا حسب العاجز المقصر بالاعتراف.
إعلم أن الهدي وجب شكرا على المتمتع والقارن، وأن الصوم بدل عن الهدي لمن لم يجده.
قال الإمام الزيلعي رحمه الله تعالى: الصوم بدل عن الهدي، وهذا الهدي ليس شرط الصحة التحلل، قال في (الهداية): (يتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح)،وهذا يدفع ما قيل الهدي مشروط للتحلل – كما سنذكره - وكذا لا يتحلل بالطواف قبل الحلق، قال ابن الملك: رحمه الله، لو لم يحلق حتى طاف، لم يحل له شي حتى يحلق، انتهى.
وكذا لا يتحلل بالرمي، قال الزيلعي: ليس من أسباب التحلل، انتهى.
وكذا قال شيخ مشايخنا العلامة علي المقدسي: رحمه الله، في ‹‹شرحه نظم الكنز››الرمي ليس محللا، خلافا للشافعي رحمه الله، وهذا هو المشهور عندنا، وفي غير المشهور الرمي محلل لغير النساء، كما في‹‹البرهان››،وزاد قاضي خان: الطيب، قال: الرمي محلل لغير النساء، ولكن قال قاضي خان: قيل هذا ما نصه: والخروج عن الإحرام إنما يكون بالحلق أو التقصير، فإذا حلق أو قصر؛ حل له كل شيء إلا النساء، ما لم يطف بالبيت وهذا هو الموافق ‹‹للهداية›› (
واعترض صاحب ‹‹البحر›› قاضي خان في جعله الرمي محللا لغير الطيب والنساء، واستدل لرده بما في ‹‹المحيط ››: لو قلم أظفاره قبل الحلق، فعليه دم، لان الإحرام باق، لأنه لا يحل إلا بالحلق، انتهى.
فلو كان التحلل بالرمي حاصلا في غير الطيب والنساء، لم يلزمه دم بتقليم الأظافر، انتهى.
قلت: كان الأنسب في رده الثاني من كلام قاضي خانب كلامه الأول؛ لأنه حصر الخروج عن الإحرام بالحلق موافقا لما في ‹‹المحيط›› بقوله: ‹‹ وَالْخُرُوجُ عَنِ الْإِحْرَامِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلْقِ ››؛ ليكون ألزم في الرد، ولأنه استدل للأول بما في ‹‹الصحيحين ››ولم يذكر دليلا للتحلل بالرمي.
وعلمنا أن التحلل بالرمي غير المشهور، وهذا يدفع ما ينسب لقاضي خان من حرمة الطيب بالحلق كالنساء؛ لأنه قال: ‹‹ يَحُلُّ بِالْحَلْقِ كُلَّ شَيٍّ إِلَّا النِّسَاءَ مَا لَمْ يَطِفْ ››، فليتنبه له، فهذه تدفع ما قاله الرازي في ‹‹أحكام القران››: الهدي مشروط للتحلل، كما سنذكره.
وكذا يدفعه نص الإمام عبدالله بن احمد النسفي (صاحب‹‹الكنز›› و‹‹الكافي›› في شرح منظومة الإمام عمر النسفي بقوله الحلق مقيد بالزمان والمكان عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا يتوقت بهما، وعند محمد يتوقت بالمكان دون الزمان، وعند زفر يتوقت بالزمان دون المكان، وهذا الخلاف في التوقيت في حق التضمين بالدم.
أماما لا يتوقت في حق التحلل بالاتفاق والحلق أوالتقصير في حق العمرة غير موقت بالزمان إجماعا، بخلاف المكان فانه يتوقت عندهما خلافا لابي يوسف، انتهى.
وتوجيه الأقوال منه وحمل حديث ‹‹افعل ولا حرج ›› على أنه كان قبل تقرر المناسك واستدل الإمام بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ‹‹ مِنْ قَدَمِ نُسْكًا عَلَى نُسُكٍ أَوْ أَخُرْهُ عَنْهُ فَعَلَيْهُ دَمٌ ›› كما في شرح ‹‹المجمع››.
فهذه النصوص على أن المحلل هو الحلق بالاتفاق، وهذا في غير المحصر وهو يتحلل بذبح الهدي في محله عند أبي حنيفة ومحمد، وان حلق فحسن، وقال أبو يوسف: عليه أن يحلق، وان لم يحلق فلا شيء عليه، وان لم يجد المحصر ما يذبح عنه بقي محرما حتى يذبح أو يطوف و كذا في ‹‹التبيين›› يعني: طواف عمرة، ويسعى فيحلق فيحل بأفعال العمرة إن فاته الحج.
فقد علمنا أن المحلل من الإحرام إنما هو الحلق أو التقصير، وعلمنا أن الهدي وجب شكرا على القارن والمتمع، وقال المحققون من أئمتنا: العبرة لوجوده في أيام النحر، ولا يستحق العجز عنه إلا بمضيها.
والهدي أصل والصوم خلف عنه، وشرط بدلية الصوم أن يقدم الثلاثة قبل مجي العاشر من ذي الحجة.
فشوال وما بعده إلى انتهاء التاسع وقت للثلاثة، فإذا صام الثلاثة ثم وجد الهدي في أيام النحر أن كان وجوده قبل الحلق لزم ذبحه، وبطل حكم صومه باتفاق أئمتنا وكذا وجود الهدي بعد الحلق في أيام النحر على التحقيق.
قال قاضي خان: رحمه الله في ‹‹شرح الجامع الصغير›› وإذا فات الصوم لفوات وقته؛ يعني أيام الحج التي هي وقت لصوم الثلاثة، عاد الأصل وهو الهدي، فان وجد الهدي في الثلاثة التي يصومها، أو بعد ما صامها قبل يوم النحر، لزمه الهدي، وبطل حكم الصوم لأنه خلف عن الهدي، فإذا قدر على الأصل قبل حصول المقصود وفوات وقته، يبطل حكم الخلف، وان صام ولم يحلق حتى مضت أيام النحر ثم وجد الهدي فصومه تام؛ لان وقت الذبح أيام النحر، فإذا مضت حصل المقصود، وهو اباحه التحلل، فلا تتغير بعد ذلك؛ كما لو حلق ثم وجد الهدي، انتهى كلام قاضي خان رحمه الله.
وقوله: ‹‹فلا تتغير إباحة التحلل››؛ يعني جواز الإقدام على التحلل؛ لسقوط وجوب الترتيب بين الذبح والحلق عند الإمام لتقدم الهدي في أيام النحر، فلا يعود الترتيب؛ لوجود الهدي بعد أيام النحر، فيباح له الحلق، ويمضي على حكم الصوم، فيتم العشرة بصوم السبعة، بعد تمام الحج، لكن عليه دم؛ لتأخيره الحلق عن أيام النحر.
وقوله: كما لو حلق ثم وجد الهدي [فيها أو حلق فيها] ثم وجد الهدي بعدها؛ فان إباحة تحلله وسقوط الترتيب بين الحلق والذبح حاصلة في الصورتين، ومعلوم انه بوجود الهدي في زمانه يلزمه التقرب به شكرا، و قد نص عليه بقوله: قبل هذا وان وجد الهدي بعد ما صام الثلاثة قبل يوم النحر أي قبل مضي أيامه - لزمه الهدي.
وبطل حكم الصوم لأنه خلف عن الهدي، فإذا قدر على الأصل - أي الهدي - قبل حصول المقصود؛ أي يبدله الذي هو الصوم المشروط بفقد الهدي، وقد وجد الهدي قبل فوات وقته؛ أي وقت الأصل؛ أي: زمان ذِبحِهِ الهدّيِّ، يبطُلُ حُكمُ الخلفِ الّذي هوَ الصّوْمُ، ويَلزمُ ذبح الهدي، وهذا اِعم مِن سبقِ الحلقِ وعدمِ سبقِهِ على وُجودِ الهدي، فلا بدلية بين الهدي والحلق.
فان قيل: يحتمل الأمرتفسير كلامه بالحمل على انه لا يتغير الإباحة ولا حكم صومه بوجود الهدي في أيام النحر؛ لحصول التحلل بالحلق.
قُلتُ: يلزمُ مِنهُ أن يكونُ الهدي مقصودًا بِهِ التّحلُّلُ، وليْس مقصودا لهُ بل لِلشُّكرِ لِأداءِ النُّسُكيْنِ بِسفرِ واحِدِ، ولا دخلٌ لهُ في التّحلُّلِ، فيَبطُلُ حُكمُ الصّوْمِ، وهوَ قيامُهُ عنِ الهدي بِوُجودِ الهدي في زمان أي أيام النحر؛ لبقاء وقته؛ لان قاضي خان اعتبر وجود الهدي في أيام النحر، ولم ينظر لتقدم الحلق على الوجود، فقوله: ‹‹كما لو حلق ثم وجد الهدي›› تشبيه لعدم تغير اباحه الإقدام على التحلل مع وجود الهدي بعد مضي أيام النحر.
بِمِثلُ ما لوْ حلّق في أيّامِ النّحرِ فاقِدًا لهُ ثُمّ وجدهُ فيها لا تتغيّر إباحة التّحلُّلِ؛ لِسُقوطِ وُجوبِ التّرتيبِ، فالإقدام على التّحلُّلِ في زمنِ النّحرِ موجِبِهِ فقدِ الهدي، والإقدام على التّحلُّلِ بعد مُضيِّ أيّامِ النّحرِ موجِبِهِ فوات الوَقتِ، وليْس عليْهِ دمٌ بِالحلقِ فاقِدًا لِلدّمِ لِلعُذرِ، فالإمام إنّما اوجب التّرتيب بيْن الذِّبحِ والحلقِ حتّى أوجب دما وما تركه على القادر.
وقد نص في‹‹شرح مختصر الطحاوي›› للإمام الإسبيجابي على عدم لزوم شي عليه به حيث قال: ولو لم يصم الثلاثة لم يجز الصوم بعد ذلك، ولا يجزيه إلا الدم، فان لم يجد هديا حل، وعليه دم المتعة، ولا دم عليه لإحلاله قبل أن يذبح، ولا دم عليه لترك الصوم انتهى.
فهذا نص على بقاء دم الشكر بذمته إلى الميسرة، ونص على انه لا يلزمه دم بالحلق قبل الذبح وذلك لعدم وجود هدي الشكر.
فيدفع قول القائل بلزوم دم عليه- كما سنذكره- إذ لا تكليف بدون الوسع، وقال الشيخ أكمل الدين في ‹‹العناية›› العجز عن الهدي إنما يتحقق اذا مضى أيام النحر، ولم يقدر عليه انتهى.
وهذا اعم من سبق الحلق على الوجود، لكنه أفاد بالمفهوم انه إذا قدر على الهدي بعد الحلق، لا يلزمه الهدي، حيث قال: ‹‹يلزمه الهدي، إذا قدر عليه قبل الحلق في يوم النحر للقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالحلق انتهى ››
والأصل هو الهدي، والحلق صوم العشرة المنصوص عليها في الكتاب.
وقد يقال: لا يعتبر المفهوم هنا لظهور المراد، وعدم التدافع في كلام الاكمل، وذلك لإطلاق قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام} [البقرة:196]، والوجود في أيام النحر وهو المعتبر للزوم الهدي، فلا يصار الى خلفه وهو الصوم معه، وقد علمنا أن الحلق هو المحلل، وعلمنا أن الهدي وجب شكرا، والصوم بدله.
فلا بدلية بين الهدي والحلق حتى يقال: وُجُودُ الْهَدْي بَعْدَ الْحَلْقِ لَا يَعْتَبِرُ؛ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْحَلْقِ، وَهُوَ الْهَدْي، كَمَا صَدَرَ ذَلِكَ فِي عَدِّهِ مِنَ الْمُعْتَبَرَاتِ وَذَلِكَ تَقْيِيدٍ لَا طَلَاَقُ النَّصِّ الْمَوْجُودِ بِالْحَلْقِ قَبَّلَهُ وَهُوَ نُسَخٌ لَا يَصِحُّ بِدُونِ مُوجِبِهِ.
وتلك المعتبرات منها قول الزيلعي: وان وجد الهدي بعد ما تحلل، فلا ذبح عليه؛ لحصول المقصود بالصوم، وهو التحلل، انتهى.
بعد قوْلِهِ: الصّوْمُ بدلٌ عنِ الهدي، إذ لا بدليّةُ بيْن الهُدى والتّحلُّلِ بل بيْنهُ وبيْن الصّوْمِ، وكان ذلِك أيْضًا تعليلًا بِما ليْس مُسلِما، وهوَ مُقابِلُهُ النّصّ المُطلق لِلوُجودِ في أيّامِهِ نُسخٌ لا يصِحُّ، وأيْضًا بِهِ التّدافُعُ في كلامِ الزّيْلعيِّ، ثم قال- أي الزيلعي- فصار كالمتيمم اذا وجد الماء بعدما صلى، انتهى.
وَقد يُقالُ: القياسُ بِمسألةِ التّيَمُّمِ مع الفارِقِ؛ لان الصّلاةُ حصلت في وقتِها، وتمّت بِالطّهارةِ البدليّةِ واِنتهت، فلا يُبطِلُها وُجود الماءِ الّذي هوَ أصلُ بعد اِنتِهاءٍ فعلًّ البدل، وأُمّا وُجودِ الهُدى في أيّامِ النّحرِ بعد الحلقِ فلم يكُن بعد اِنتِهاءٍ فعلًّ بدلهُ لِبقاءِ السّبعةِ، ولِبقاءِ زمنِ النّحرِ، فليَزِمُّ ذبح الهدي؛ لِأنّهُ الأصلُ وقد وجد قبل حُصولِ المقصودِ بِبدلِهِ، وهوَ الصّوْمُ، كما نصٌّ عليْهِ الزّيْلعيّ، قبل هذا بُقولِهِ: الصّوْمُ بدلٌ عنِ الهدي، اِنتهى.
فلا نظر للحلق؛ لأنه ليس بدلا عن شيء، والنظر إلى وجود الحلق تقييد لمطلق الكتاب، وهو نسخ، فلا يصح، وقد قال الزيلعي أيضا: ولو صام -أي الثلاثة- ثم وجد الهدي، ينظر: فان بقي إلى يوم النحر، لم يجزئه - أي الصيام-؛ للقدرة على الأصل، وان هلك قبل الذبح جاز؛ أي: الصوم للعجز عن الأصل، وكان المعتبر وقت التحلل، لا وقت الصوم، انتهى.
وبقاء الهدي اعم من سبق التحلل في كلامه هذا فيلزمه الهدي.
وقوله: ‹‹وكان المعتبر وقت التحلل››؛ يعني زمان الحلق، وهو أيام النحر؛ لأنها زمان وجوب التحلل بالحلق فيها، وزمان وجوب ذبح الهدي فيها.
ومنها قول الكمال بن الهمام: فان قدر علي الهدي في خلال الثلاثة أو بعدها قبل يوم النحر لزمه الهدي وسقط الصوم؛ لأنه خلف، وإذا قدر على الأصل قبل تأدي الحكم بالخلف، بطل الخلف انتهى. (
فقد نص على أن الصوم خلف عن الهدي، والهدي لا يتحلل به ولا بخلفه بل بالحلق أو التقصير، وهذا عين الصواب.
ثم قال: ‹‹وان قدر عليه››؛ أي الهدي بعد الحلق قبل أن يصوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها، لم يلزمه الهدي؛ لان التحلل قد حصل بالحلق، فوجود الأصل بعده لا ينقض الحلق انتهى.
ففيه تدافع وتقييد لمطلق الكتاب كما تقدم، وذلك لأنه أفاد أنه يتحلل بالهدي أصلا وبالحلق خلفا فإذا وجد الهدي لا يبطل خلفه الذي هو الحلق على كلامه الأخير.
والصواب كلامه الأول؛ لان العبرة لوجود الهدي في أيام النحر، ولا دخل للحلق قبل وجوده فيها، فوجوده فيها يبطل حكم الصوم، فيلزمه ذبحه وان تحلل قبله؛ لموجب إطلاق النص ولقول المحققين: العبرة لأيام النحر وجودا وعدما للهدي.
ومنها قول ‹‹المحيط›› وأمَا حكم المتمتع: فعلى المتمتع دم، وهو دم نسك؛ شكرا لما انعم الله عليه من الجمع بين النسكين بسفرة واحدة، والصوم شرع بدل الهدي بالنص {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ} [البقرة:196] أي: وقت الحج، فإذا فات وقت الحج عاد الأمر إلى الأصل، انتهى.
فقد نص على أن الصوم بدل عن الهدي، وانه وجب شكرا، وهو الصواب.
ثم قال: ولو قدر على الهدي قبل إكمال صوم الثلاثة أو بعدما أكمل قبل يوم النحر، لزمه الهدي وبطل صومه، انتهى.
يَعني: واِستمرّ معهُ الهدي حتّى جاء وقتُ النّحرِ، وهوَ أعمُّ من سبقِ الحلقِ لكِنّهُ عِللُهُ بِقوْلِهِ: لان الهدي لِلتّحلُّلِ، والصّوْم بدلٌ عنهُ، والقُدرة على الأصلِ قبل حُصولِ المقصودِ بِالبدلِ- وهوَ التّحلُّلُ- يبطُلُ حُكمُ البدلِ؛ كالمُتيَمِّمِ إذا رأى الماء في صِلاتِهِ، اِنتهى.
فقد خالف صنيعه السابق؛ فان الهدى ليس للتحلل بل وجب شكر الله تعالى ولا يحصل التحلل بذبحه كما قدمناه، والقياس بالمتيمم غير مسلم، فهو قياس مع الفارق؛ لان الهدي ليس للتحلل أو ليس التحلل بدله.
ثم قال: ولو وجد الهدي بعد ما حلق قبل صوم السبعة، فلا هدي عليه؛ لحصول المقصود بالبدل، انتهى.
وهو اعمٌ، من وجوده في أيام النحر وغيرها وليس مسلما وجعل الحلق بدلا عن الهدي، وليس بدله إلا الصوم كما قًدمه فكان التدافع في كلامه مع مخالفة النص بهذا.
ثم قال: ولو لم يحل حتى مضت أيَام النحر، ثم وجد الهدي فصومه تام ولا هدي عليه؛ لأن التحلل يباح له بعد يوم النحر فحصل المقصود وهو التحلل، انتهى.
والمنفي دم الشكر، أما دم الجبر بترك الحلق في أيام النحر، فهو لازم عليه؛ لتأخيره الحلق عن زمانه.
وقوله: ‹‹لان التحلل يباح له ››فيه تسامح؛ إذ هو واجب عليه، والمراد أنَه لا يتوقف حِلٌ حلقه على ذبح الهدي لفوات وقته فيتم الصوم بعد فراغه من الحج.
وَقوْلُهُ ‹‹ فحصل المقصودُ وهوَ التّحلُّلُ ›› ليْس مُسلِما؛ فإنّ المقصود الهدّيّ أوْ بدلُهُ، وهوَ الصّوْمُ لِلعجزِ عنهُ، ولكِنّهُ إذا وجد الهدي بعد أيّامِ النّحرِ، لا يبطُلُ حُكمُ البدلِ الّذي هوَ الصّوْمُ، ويَتحلّلُ بِالحلقِ لُزومًا.
ومنها قوله في‹‹التتارخانيه››: ولو وجد الهدي بعد ما حلق قبل أن يصوم السبعة فلا هدي عليه،،وفي‹‹الظهيريّه›› وصح صومه، انتهى.
وهو يحتمل الوجود بعد مضيَ أيام النحر، وفيها: ويتعين حمل البعديَة المطلقه على البعديًة الكائنة في غير زمان النحر؛ وذلك لئلَا يخالف النص الملزم للهدي بوجوده في أيام النحر، لأنَه الأصل ولم يمض زمانه لاختِصاصِ ذبح هدي المتعةِ والقرانِ بالزمانِ والمكانِ.
وقوله في الظهيريّة: وصح صومه- يعني لمضِي أيامِ النَحرِ، فلا يبطل البَدَلَ الذي هو الصوم بوجود الأصل في غير زمان ذبحه.
ثم قال: بِشْرُ بنُ الوليد عن أبي يوسف: إذا صام المُتمتِّعُ ثلاثة أيّامٍ ثُمّ وجد هديًا قبل أن يحُلُّ، اِنتقض صوْمُهُ، وانٍ وجد الهدي بعد ما حلٍّ، جاز صوْمُهُ، ولا هدي عليْهِ، اِنتهى.
وهو يحتمل أن يكون بعد ما حل وفات زمان النحر.
بل يتعينُ حمله على الوجود بعد مضي أيام النحر؛ لقوله: جاز صومه، ولا هدي عليه، وذلك لفوات أيام النحر، فلا يبطل حكم البدل الذي هو الصوم بوجود الأصل الذي هو الهدي؛ لفوات زمان النحر، فلا يُدافع النص.
ومنها متناتَبع ذلك، والكلام عليه مثل ما تقدم.
ومنها قول صاحب‹‹البحر الرايق ››: العبرة لأيام النحر في العجز والقدرة، ثم قال و لو قدر على الهدى بعدما أكمل ثلاثة قبل أن يحلق ويحل وهو في أيام الذبح، بطل صومه ولا يحل إلا بالهدي، ولو وجد الهدي بعد ما حلق وحل قبل أن يصوم السبعة صح صومه ولا يجب عليه ذبح الهدي، ولو صام ثلاثه أيام ولم يحلق ولم يحل حتى مضت أيام الذبح، ثم وجد الهدي، فصومه ماض ولا شيء عليه، كذا ذكره الإسبيجابي، انتهى.
وَقوّلهُ: و ‹‹ لا يحُلُّ إلّا بِالهدي ›› غيْر مُسلًمِ كما بيْناهُ؛ لِأنّ التّحلُّل ليْس إلّا بِالحلقِ أوِ التّقصيرُ لِغيْرِ المُحصرُ، أمّا المُحصرُ فلا يحُلُّ إلّا بِالهدي كما بيّناهُ.
وقوله: ‹‹ولو وجد الهدي بعد ما حَلَقَ وحلَ››؛ يعني: والوُجودُ في أيّامِ النّحرِ، لِقوّلهُ بعدهُ ‹‹ ولوْ لم يُحلِّق ولم يحِل حتّى مضت أيّامُ الذّبحِ ثُمّ وجد الهدي فصوْمهُ ماضِ››، فقد نظر إلى وُجودِ الحلقِ في أيّامِ النّحرِ، ونظرٌ إلى جوازِ التّحلُّلِ بِمُضيِّ أيّامِ النّحرِ، وحُكم بانِهِ لا يلزمُهُ الهدي في الصّورتيْنِ، والثّانيَة مُسلِمةٌ لِفواتِ أيّامِ الذّبحِ، والأوْلى غيْر مُسلِمِهِ؛ لِأنّ العبرة لِأيّامِ النّحرِ وقد وجد فيها الهدي، ولا نظرٌ لِلحلقِ قبّلهُ، فيَلزمُهُ ذِبحُهُ كما هوَ مقتضي النّصّ فلا يُعدِّلُ عنهُ كما بيّناهُ.
وفيها قول أخيه في ‹‹النهر››: لو قدر على الهدي في خلال الثلاثة أو بعدها قبل يوم النحر، لزمه، وبطل الصوم، لا إن قدر عليه قبل الحلق قبل صوم السبعة في أيام الذبح أو بعدها، انتهى.
وهو غير مسلم، ولا يحتمل التأويل؛ لان قوله: ‹‹في أيام الذبح›› متعلق ب: ‹‹قدرعليه بعد الحلق›› وهو يدافع النص لوجود الأصل الذي هو الهدي في وقته، فبطل حكم صومه ولزمه الهدي، فلا يصح صومه عنه كما بيناه.
ومنها ما في ‹‹شرح نظم الكنز›› وغيره، والكلام عليها مثلما قدمناه.
ومنها قوله في ‹‹الاختيار›› و‹‹ شرح المختار›› لو قدر على الهدي قبل صوم الثلاثة أو بعده قبل يوم النحر، لزمه الهديُ، وبطل صومهُ، لأنَه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وهو التحلل، وإن قدر عليه [بعد الحلق] قبل صوم السبعة لاهدي عليه؛ لحصول المقصود بالبدل، وان لم يصم الثلاثة لم يصم السبعةلأنَ العشرة وجبت بدلا عن التحلل، وقد فات بفوات البعضِ، فيجب الهدي، وإن لم يقدر على الهدي؛ تحلل، وعليه دمَان؛ دمُ التمتُعِ، ودم التحلل، قبل ذبح الهدي، انتهى.
وفيه تأمل من حيث جعله التحلل بدلا عن الهدي، والبدل عنه إنما هو الصوم قال الزيلعي: ‹‹الصوم بدل عن الهدي›› فهو يدفع كلام ‹‹الاختيار›› كما بيناه.
ثم قوله: ‹‹وان قدر عليه بعد الحلق قبل صوم السبعة لا هدي عليه؛ لحصول المقصود بالبدل›› ظاهره انه وجده في أيام النحر؛ لأنه جعل الحلق بدلا عن الهدي، وقد حصل، فلا يصار إلى الأصل الذي هو الهدي بعده، وهذا غير مسلم كما بيناه؛ لان البدل إنما هو الصوم، ولم يوجد تمامه وقد وجد الهدي الذي هو الأصل في زمان النحر فبطل صومه.
ثم قوله: ‹‹ لان العُشُرةُ وجبت بدلا عنِ التّحلُّلِ غيْر مُسلِمٍ أيْضًا؛ لِأنّها ليْست بدلا عنِ الهدي كما بيّناهُ ››.
ثم قوله: ‹‹فان لم يقدر على الهدي؛ تحلل، وعليه دمان؛ دم التمتع، ودم التحلل، قبل الهدي››.
قد ذكر مثله في ‹‹كافي النسفي ››، ودم التحلل إنما يجب على القادر؛ لترك الترتيب الواجب عند الإمام لا على العاجز عن الهدي كما قدمناه عن الإسبيجابي رحمهم الله.
ومنها قوله في‹‹الجوهرة›› الصوم بدل عن الهدي، فان لم يقدر على الهدي؛ تحلل وعليه دمان؛ دم للقران ودم التحلل انتهى.
وعلمنا أن العذر بعدم الوجدان اسقط حكما ألتقديم و التاخير عند الإمام، فلا دم للتحلل قبل الذبح لعدم القدرة عليه كما قال الإسبيجابي وقدمناه.
ثم قال في ‹‹الجوهرة››: وان وجد الهدي بعد ما حلق قبل أن يصوم السبعة في أيام الذبح أوبعدها، فلا هدي عليه، لان الوجود بعد حصول المقصود بالحلق لا يغَيًر حكم الحلق، انتهى (.)
وعلمنا أن القدرة في أيام النحر هي المعتبرة، ولا نظر للحلق قبلها والخلفية ليست التحلل.
وقال في ‹‹الجوهرة›› تقديمُ نُسُكٍ على نُسُكِ؛ كتأخيرِ الحلقِ أوْ طوافُ الزّيارةِ عن أيّامِ النّحرِ، وكالحلقِ قبل الرُّمّيِّ، والحلق قبل الذِّبحِ لِلقارِنِ والمُتمتِّعِ بِوَجبِ دمّا عِند الإمامِ أبي حنيفةُ لا عِندهُما، وهذا إذا كان لِغيْرِ عُذرٍ في تأخيرِ طوافِ الزّيارةِ؛ كالحائِضِ والنُّفساءِ إذا حاضت قبل أيّامِ النّحرِ، اما إذا حاضت في أثنائِها، وجب الدّمُ بِالتّفريطِ فيما تقدُّمٌ، كذا في ‹ الوَجيز › اِنتهى (.
يعني: وكذا النفساء اذا ولدت قبل أيام النحر، أما اذا ولدت في أثنائها، وجب الدم بالتفريط فيما تقدم.
أقولُ: فيهِ تأمُلُ؛ لان الطّوافُ لا يتعيّنُ بِوَقتِ ما دامٍ زمانهُ موْجودِ، أوِ الحيْضُ والنِّفاسُ حصل في الأثناءِ مِن صاحِبِ الحقِّ؛ كالصّلاةِ اذا حاضت أوْ نفّست في اثِّناءِ وقتها، لا تلزمها، وكتركِ طوافِ الوَداعِ بِنُزولِ الحيْضِ بعد التّمكُّنِ مِنهُ، فلا تفريطٌ مِنها؛ لِعدمِ تعيُّنٍ ما سبقٍ مِن الوَقتِ لِلطّوافِ، وكمسألةِ الحِلفِ على شُربِ ماءِ هذا الكوزِ اليَوْم وقد كان فيهِ نُصبٌ، قبل الغُروبِ لا حِنثُ؛ لِعدمِ تعيُّنٍ ما سبقٍ لِلبرِّ.
ومنها قول الشيخ الإمام الأجل أبو بكر الرازي في ‹‹أحكام القران ››: لو صام العاجز عن الهدي ثم وجد الهدي، قال: أصحابنا اذا وجد الهدي بعد دخوله في الصوم أو بعد ما صام قبل أن يحل، فعليه الهدي، ولا يجزئه غيره؛ لقوله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196]، ففرض الهدي قائم عليه ما لم يحل أويمضي أيام النحر التي هي منسوبه للحلق.
فمتى وجده فعليه أن يهدي وبطل صومه ومعلوم أن الهدي مشروط الإحلال؛ لأنه لا يجوز أن يحل قبل ذبح الهدي، فعليه الهدي؛ لأنَ الله تعالى لم يفرق في إيجاب الهدي بين حاله قبل دخوله في الصوم وبعده.
وَيَدِلُّ على أنّ الهدي مشروطُ قوْلِهِ تعالى {فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبَهَا فكلُو مِنْهَا} [الحجّ: 36]، {واِطعموا البائِس الفقير ثُمّ ليَقضوا تفثهُم} [الحجّ: 28 - 29] فامرهم بِقضاءِ التّفثِ بعد ذبح الهدي فإذا كان كذلِك لكِنّ وجب أنّ يراعيّ وُقوعِ الإحلالِ.
فإذا صام وحل ثم وجد الهدي، لم ينتقض صومه، ولم يلزمه الهدي؛ لوجود المعنى الذي من اجله شرط الهدي، ثم فعل عند عدمه إلى البدل، وهو بمنزله المتيمم اذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة، والعاري اذا وجد ثوبا، والمظاهر اذا فرغ من الصوم ثم وجد الرقبة، انتهى.
وَأقولُ: إنّ قوْلهُ: (ففرض الهدي قائِمٌ عليْهِ ما لم يحِل) لا دليلُ عليْهِ؛ لان النّصُّ مُطلقٌ في لُزومِ الهدي بِبقاءِ أيّامِ النّحرِ، فتقييدهُ شرط لُزومِ الهدي لِعدمِ التّحلُّلِ تقييدً لِمُطلقِ نصّ الكِتابُ، وهوَ نُسخٌ لا يجوزُ إلّا بِمُخصّصٍ مِن الكِتابِ أوِ السُّنّةُ المشهورةُ كما هوَ مُقرّرٌ في محلِّهِ.
ثم قوله: (وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْهَدْي مَشْرُوطُ الْإِحْلَاَلِ؛ لأنْه لَا يَجُوزُ أَْنْ يَحُلُّ قَبْلَ ذَبْح الْهَدْي) انتهى.
ظاهِرُها نّفيُّ صِحّةِ الإحلالِ بِالحلقِ قبل ذبح الهدي؛ لِجُعلِهِ ذلِك شرطًا لِلإحلالِ، وليْس مُسلِما فأنّ الإمام الأعظم قال بِوُجوبِ مُراعاةِ التّرتيبِ، ولم يقُل بِأنّهُ شرطٌ لِصِحّةِ التّحلُّلِ، فيَلزمُهُ دمُ بترِك التّرتيب الواجِب عِندهُ، و قالٌ أبو يوسف ومُحمّدٌ:- رحِمُهُمِ الله- لا شيٌّ عليْهِ، فتحلُلهُ مع وُجودِ الهدي مُتّفقٌ على صِحّتِهِ بيْن أئِمّتِنا، اِنتهى.
قوله: (ويدل على أنَ الهدي مشروط قوله تعالى {فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبَهَا فَكِلُوا مِنْهَا} [الحج:36]
الحج:28 - 29]،فأمرهم بقضاء التفث بعد ذبح الهدي.
قلنا بموجبه وجوبا لا اشتراطا؛ لصحة التحلل بقضاء التفت الذي هو الحلق، فلا يتوقف صحة التحلل على ذبح الهدي، بل ولا يصح ذلك منه على العموم؛ لان المفرد ليس علي ههدي، و إحلاله بدون هدي صحيح جائز.
قوله: ‹‹ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَجُبٌّ أَنَّ يَرَاعِيَّ وُقُوعِ الْإِحْلَاَلِ، فَإِنْ صَامَ وَحْلٌ ثُمَّ وَجَدَ الْهَدْي لَمْ يَنْتَقِضْ صَوْمُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْهَدْي؛ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الَّذِي مَنِ اُجْلُهُ شَرْطَ الْهَدْي، ثُمَّ نَقْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْبَدَلِ ››، انتهى.
وَهوَ يُريدُ بِالمُعنّى التّحلُّل بِالحلقِ، وليْس الهدي مشروطًا لِصُحتُهُ، وليْس المُعنّى الّذي منِ اُجلُهُ شرط الهدي، بل أٌريد بِهِ شُكرُ نعمةِ التّوْفيقِ لِأداءِ النُّسُكيْنِ بِسفرِ واحِدِ، كما قدّمناهُ، فلزِمهُ الهدي بِالنّصِّ؛ لِقدّرتهُ عليْهِ مع بقاءِ أيّامِ النّحرِ، واِنتقض حُكمُ صوْمِهِ؛ لِقدّرتهُ على الأصلِ قبل فواتِ وقتِهِ، وعلى ما أرادهُ يلزمُ قلب المشروعِ لِصِحّةِ الصّوْمِ، وترك الهدي كما بيّناهُ، فهوَ ممنوعٌ.
قوّلهُ: (وهوَ بِمُنزلِهِ المُتيَمِّمِ ... اُلخُ) قياس مع الفارِقِ كما اوضحناه فهوَ بِمنزِلِهِ مِن وجد الماء في خِلال الصّلاةِ والرّقبةِ في خِلال الصّوْمِ فيَلزمُ الأصلُ ويَبطُلُ الحلقُ لِعدمِ اِنتِهاءِ حُكمِهِ كما حرّرناهُ بحمِد الله تعالى في شهرِ القعدةِ سِنّهُ 1067 وصل اللهُ على سيِّدِنا مُحمّد النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الامي وعلى اُلهُ وصحبهُ وسُلّم وكان الفراغُ مِن نُسخِها يوْم الِاثنيْنِ الموافِق في شهرِ جُمادى الاخره اُحدُ شهور عام السّادِسِ عُشُرٌ بعد الثلاثمائة و الألفُ على يدِ كاتِبِها مُحمّد صالِح بن مُحمّدُ عبّاسُ مُزدادٍ وغفرِ اللهِ لهُ ولِوالِديهُ ولِمن أحسنِ وأساء عليْهِ ولِجميع المُسلِمين والمُسلِماتِ والمُؤمِنين والمُؤمِناتِ الأحياء مِنهُم والأموات اِنكِ يا موْلاِنا سميع قريب مُجيب الدّعواتِ وقاضي الحاجاتِ سُبحان ربِّك رُبّ العِزّةِ عمّا يصُفّون وسُلّامٌ على سيِّدِ المُرسلين والحمدُ لِلّهِ ربِّ العالمين ربّنا تقبُّلُ منًّا اِنكِ أنت السّميعُ العليمُ وتبٌّ عليْنا اِنكِ أنت التّوّابُ الرّحيمُ آمين اللّهُمِّ أمينِ.