الدُرُ الثَمِين في اليمين
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي
توفي سنة (1069 هـ)
أحْمَد عَبْدُ الْمُنْعِم عَبْدُ اللَّهِ رَيْحَان
إشراف
أ. د. صَلاح مُحَمَّد سَالم أبو الحَاج
جارٍ تحميل الكتاب…
الدُرُ الثَمِين في اليمين
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي
توفي سنة (1069 هـ)
أحْمَد عَبْدُ الْمُنْعِم عَبْدُ اللَّهِ رَيْحَان
إشراف
أ. د. صَلاح مُحَمَّد سَالم أبو الحَاج
مقدمة البحث:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمدُ لله رب الْعَالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد سيد العالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه مخطوطة للإمام الشُّرُنْبُلاليُّ في بيان حكم تحليف القاضي وهو منكِر، في حال عدم وجود بينة للمدعي، وبيان جواز تحليفه، وسرد أقوال العلماء لذلك.
ومن الصعوبات التي واجهتني كثرة الأعلام والكتب الموجودة في المخطوط والترجمة لها، وكثرة النقل عن أئمة المذهب، وهذا يتطلب أن أبحث عن مصادر تلك النقول وقد تكون مروية بالمعنى وهنا تكمن الصعوبة في البحث عن أصل العبارة وفي أي كتاب وجدت.
وحرصت في هذه المخطوطة أن أتناولها بمنظور شامل، وذلك على النحو الآتي:
1.الترجمة لجميع الشخصيات والأماكن والكتب.
2.تخريج الآيات والأحاديث المذكورة.
3.توثيق النصوص المقتبسة.
4.التعليق في الحاشية بما يخدم القارئ.
5.تقسيم المخطوط لفقرات، بحيث لا تتجاوز الفقرة خمسة أسطر للتسهيل على القارئ.
6. حققت النص على أربعة نسخ، واعتمدت في الأعلى ما يوافق المعنى والسياق.
وفي الختام أسأل الله أن يتقبل عملي هذا من مبدئه إلى منتهاه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنَّه خير مسؤول وأكرم مجيب، وأن يغفر لي ولوالدي ولمشايخي، إنَّه سميع مجيب الدعاء.
مشكلة البحث:
سيقوم الباحث للتوصل إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:
1 - ما الدراسة للمخطوطة؟
ويشتمل على أسئلة:
أ-ما اسم عنوان المخطوط، وسبب تأليفه، وصحة نسبته للمؤلف؟
ب-ما أهمية المخطوط، ومميزاته؟
ج-ما منهج مؤلف المخطوط فيه؟
د-ما مصادر المخطوط، والنسخ المعتمد عليها في التحقيق؟
2 - ما هو النص الصحيح للمخطوط؟
ويشتمل على أسئلة:
أ-ما النصُّ الأفضل والأكمل للمخطوط، وما فروق نسخه؟
ب-ما التقسيم لفقرات نص المخطوط؟
ج-ما علامات الترقيم والرسم الإملائي المناسب للنص، والكلمات المشكلة التي تُشْكَل؟
د-ما النصوص المقتبسة التي تحتاج إلى توثيق؟
هـ-ما التعليقات النافعة على المخطوط؟
منهج البحث:
ولتحقيق الأهداف السابقة، فقد اتبعت منهجاً يتخلص فيما يأتي:
أولاً: المنهج التحليلي: عملت فيه على بيان سبب تأليف المخطوط، وبيان معاني المفردات الغريبة والتي قد تشكل على القارئ، والترجمة للأعلام الواردة في المخطوط وكذلك الأماكن، وخرجت الحديث الوارد، ووضحت المسائل التي تتعلق بحكم بناء الكنائس بما ينفع القارئ.
ثانياً: المنهج الاستقرائي: تتبعت في المخطوط النسخ الثلاث المتوفرة، والمصادر الذي نقل عنها صاحب المخطوط، وبيان النص الأصلي من الكتب المعتمدة في حال ذُكِر النص في المخطوط بالمعنى.
ثالثاً: المنهج الاستنباطي: بينت النص المعتمد في الأعلى بناءً على سياق الكلام والمعنى المناسب، ودونت المرجوح من النص في الحاشية.
الدراسات السابقة:
1. تحقيق رسائل مجموع رسائل العلامة الشرنبلالي المسمى (التحقيقات القدسية والنفحات الرحمانية الحسنية في مذهب السادة الحنفية)، تطبع لأول مرة مقابلة على ثلاث نسخ خطية تحوي ستين رسالة في جميع أبواب الفقه، حققها ووثق نصوصها وضبطها (أحمد فواز الحمير، طارق محمد صيرفي، محمد عبد الرحمن الخطيب) دار اللباب.
2. تحقيق المخطوطة بضبط النصوص لغوياً وتقسيم الفقرات بحسب المعنى الذي حققه أبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة عام 2009.
وفي التحقيق المقدم علقت بما يفيد القارئ، بجعله يستغنى عن الكتب الأخرى في هذه المسألة.
المبحث الأول
دراسة المخطوط
المطلب الأول: عنوان المخطوط، وسبب تأليفه، وصحة نسبته للمصنف.
أولاً: عنوان المخطوط:
«الدُرُ الثَمِين في اليمين» (¬1)
ثانياً: سبب تأليفه:
ذكر الإمام الشرنبلالي بداية المخطوط، فقال: هذا جوابٌ سميتُهُ: الدُرُ الثَمِين في اليمين، لمَّا وردَ سُؤالٌ في زيدٍ مِن بلدةِ كذا، ادعى على قاضي تِلكَ البلدةِ بأنَّهُ أخذَ منهُ مبلغاً قدرُه كَذا ظُلماً، فأنكرَ القاضي، وليسَ للمُدَّعي بيِّنةٌ، فهل لهُ تحْليفُ القاضي أم لا؟
وبعد ذلك ذكر الجواب مفصلاً، وهو محتوى المخطوط الذي بين أيدينا.
ثالثاً: صحة نسبته للمصنف:
ذكرت مصادر المخطوطات نسبتها للإمام الشرنبلالي (¬2)، وفي كتبه تحديداً (¬3).
المبحث الثاني
النسخ المعتمدة والمنهج المتبع
المطلب الأول: النسخ المعتمدة.
النسخ المعتمدة في اخراج هذه المخطوطة ثلاثة وهي:
نسخة (أ):
وهي نسخة ضمتها المكتبة الأزهرية رقم (2/ 342)، وتقع في (3) ورقات، وتحتوي كل صفحة على (23) سطراً، وهي بخط متوسط ومضبوط وواضح.
نسخة (ب):
وهي نسخة ضمتها المكتبة الأزهرية، وتقع في ورقتين، وتحتوي كل صفحة على (31) سطراً، وهي بخط صغير غير واضح، مُيزت بعض الكلمات باللون الأحمر.
نسخة (ج):
وهي نسخة ضمتها الجامعة الأردنية، وتقع في ورقتين، وتحتوي كل صفحة على (25) سطراً، وهي بخط صغير متعرج غير واضح.
المطلب الثاني: المنهج المتبع في التحقيق:
في عملي في تحقيق «الدر الثمين في اليمين» سرت في منهجٍ يمكن بيانه في النقاط الآتية:
1 - جمعت ثلاثة نسخ مخطوطة وقابلتها، وأثبت الصحيح في الأعلى وسجلت غيره من الفروق في الهامش.
¬
(¬1) في «إيضاح المكون» (3/ 445)، «هدية العارفين» (1/ 293)، في النسخ الثلاث التي حققت النص عليها، ذكرتْ هذا الاسم
(¬2) في «خزانة التراث» (56/ 271)، «فهرس آل البيت» (66/ 9)، «فهرس مخطوطات المكتبة السليمانية» (4/ 197).
(¬3) في «سعادة أهل الإسلام» «1/ 19)، «اتحاف الأريب» (1/ 7).
2 - خرَّجت الأحاديث بذكر رواته من الصحابة، والكتب التي خرّجته، وحكمه من حيث الصحة والضعف من قبل كبار المحدثين، وأتيت له بالشواهد التي تقويه إن كان فيه ضعف، وذكرت لفظ الحديث المذكور في كتب السنة إن ذكره الشارح بمعناه.
3 - ترجمت لما ورد من أعلام بذكر اسمه ونسبه وكلمة لأحد العلماء فيه وبعض مؤلفاته، وولادته ووفاته، وبعض شيوخه وتلامذته إن وجدت.
4 - أرجعت ما ورد فيه من النصوص إلى مظانِّها، مطبوعة كانت أو مخطوطة، فذكرت في الهامش اسم الكتاب، ونص العبارة كما هي.
5 - ضبطت ما يشكل من الكلمات بالشكل وكذا أواخرها؛ للإعانة على فهم العبارة.
6 - راعيت قواعد الإملاء الحديثة مع وضع علامات الترقيم المناسبة، وفصَّلتُ عباراته إلى مقاطع قصيرة على حسب ما يقتضيه المعنى.
7 - بيَّنت كثيراً من المعاني اللغوية من كتب اللغة، لربطها مع المعنى الفقهي، وتوضيح العبارة.
8 - خرجت من اختلاف النسخ بصيغة الصلاة على رسول الله بإثبات شكل الصلاة كالآتي «- صلى الله عليه وسلم -»، وكذا اختلاف النسخ بصيغة الترحم والترضي على من يذكر من الصحابة وعدمه، بذكر «رضي الله عنه» بدون الإشارة إلى ذلك.
9 - أكثرت من الحواشي والتعليقات، لتكون عوناً للقارئ على توضيح كلام المصنف، والاستغناء في هذه المسألة عن الشروح الأخرى.
10 - ترجمت لما ورد من أسماء بلدان بذكر معنها اللغوي وموقعها ومكانتها قديماً، لتصور الحالة الاجتماعية التي كان يعيشها فقهاؤنا، وذكرت الحالة الحديثة واستعنت بذلك بـ «ويكيبيديا».
11 - ترجمت لأسماء الكتب التي وردت، في ذكر الاسم المعتمد والصحيح ومؤلفه، ونبذة يسيرة عن الكتاب، وبيان المخطوطات وتفاصيلها إن لم يطبع الكتاب.
12 - رمزت لكل نسخة بحرف، فالأولى (أ) والثانية (ب) والثالثة (ج).
13 - في حال الاختلاف بين النسخ في كلمة وضعت علامة الحاشية () عليها دون وضعها بين معكوفتين، وإن كان الاختلاف في كلمتين فأكثر، وضعت علامة الحاشية () على معكوفتين [].
[النص المحقق]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمدُ (¬1) لله الذي تَفضَّلَ علينا بتعليمِ الأحكامِ (¬2) وجعَلَ منصبَ (¬3) القضاءِ (¬4)
¬
(¬1) (الحمّد) ضدّ الذّمّ وبابه فهم و (محمدة) بوزن متربة فهو (حميد) و (محمود)، والحمد أعمّ من الشّكر. «مختار الصحاح» (1/ 80) و «لسان العرب» (3/ 155) والحمدلة: حكاية قولك: الحمد لله. «القاموس المحيط» (1/ 987).
(¬2) يقسم الحكم التكليفي عند الْحَنَفِيّة على سبعة أقسام، وهي:
الفرض، والواجب، والندب، والإباحة، والمكروه التنزيهي، والمكروه التحريمي، والحرام. «المنهج الفقهي» (1/ 263).
(¬3) هو المقام والأصل، يقال هو يرجع إلى منصب كريم ولفلان منصب علو ورفعة، وما يتولّاه المرء من عمل يقال تولى منصب الوزارة أو القضاء ونحوهما. «المعجم الوسيط» (2/ 924)، وذُكِرَ في «معجم لغة الفقهاء»: «ما يتولاه المرء من عمل حكومي يعتبر به من كبار الموظفين، ومنه منصب القضاء» (1/ 464).
(¬4) القضاء لغة: إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته. أي: الحكم، والجمع «الأقضية». «مقاييس اللغة» (4/ 99). والقضاء اصطلاحا: قول ملزم صدر عن ولاية عامة. «مجمع الأنهر» (2/ 150).
أهمية عمل القاضي: في حديث سلمان وأبي الدّرداء: بلغني أنك جعلت طبيبا، الطّبيب في الأصل: الحاذق بالأمور، العارف بها، وبه سمّي الطّبيب الّذي يعالج المرضى، وكني به هاهنا عن القضاء والحكم بين الخصوم؛ لأن منزلة القاضي من الخصوم، بمنزلة الطّبيب من إصلاح البدن. «لسان العرب» (1/ 554)، والقضاء على الغير: إلزام أمر لم يكن لازما قبله، والقضاء في الخصومة: هو إظهار ما هو ثابت. «التعريفات» (1/ 177) وفي المجلة (م 1786): هو عبارة عن قطع الحاكم المخاصمة، وحسمه إياها، وهو على قسمين: القسم الأول: هو إلزام الحاكم المحكوم به على المحكوم عليه بكلام، كقوله: حكمت، أو أعط الشيء الذي ادعي عليك، ويقال لهذا قضاء الإلزام، وقضاء الاستحقاق، والقسم الثاني: هو منع الحاكم المدعي عن المنازعة بكلام، كقوله: ليس لك حق، أو أنت ممنوع من المنازعة، ويقال لهذا: قضاء الترك. «القاموس الفقهي» (1/ 97).
وشرائط القضاء: بينها صاحب «البحر الرائق» (6/ 283) في أبيات شعرية، فقال:
شروط القضاء تسع عليك بحفظها ... لتحرز سبقا في طلابك للعلا
بلوغ وإسلام وعقل ومنطق ... فصيح به فصل الخصومة قد حلا
تولية حكما دون سمع لدعوة ... وحرية سمع والإبصار قد تلا
وفقدان حد القذف قد شرطوا له ... كما قال زين الدين في البحر مجملا
والإفتاءِ (¬1) طريقاً يبلُغُ بهِ المُحِقُّ أرقَى مقام.
¬
(¬1) والفتيا تبيين لمشكل من الأحكام، أصله من الفتى وهو الشّابّ الحدث الّذي شبّ وقوي، فكأنه يقوّي ما أشكل ببيانه فيشبّ ويصير فتيّا قويّا، وأصله من الفتى وهو الحديث السّنّ، وأفتى المفتي إذا أحدث حكما. «لسان العرب» (15/ 148)، وقال الجرجاني هو: بيان حكم المسألة، وتبيين المبهم، «التعريفات» (1/ 32)، ومن آداب الإفتاء كما ذكره مرتضى أبو الفيض: «التحرّي والإبانة والإفادة والوقوف عند ما يعلم، وليقل فيما لا يعلم: لا أعلم» «الكليات» (1/ 31).
والصَّلاةُ والسَّلام على سيدنا محمَّد المبعوثِ رحمةً للأَنام (¬1)، وعلى آلهِ وأصحابهِ (¬2) الذين أقامُوا الدِّينَ وقَطَعُوا بجِدِّهمْ (¬3) واجْتهادِهمْ آراءِ المُبطِلينَ على الدوام.
وبعدُ:
¬
(¬1) ما ظهر على الأرض من جميع الخلق. «لسان العرب» (12/ 37) و «المعجم الوسيط» (1/ 28)، ومنها قول الله في سورة الرحمن: {والأرض وضعها للأنام}، الأنام: الخلق «تفسير الطبري» (22/ 16)، وقال الماتريدي في تفسيره (9/ 464): «قال بعضهم: الأنام: هو كل ذي روح، وقال بعضهم: الأنام: هو جميع الخلق، ولكن عندنا: الأنام: كأنه البشر، للآية؛ لأنه أخبر أن الأرض أنشأها للبشر، ووضعها لهم»، وذكر السمعاني: وفي الأنام ثلاثة أقوال، أحدها: ذكره الحسن البصريّ أنه الجنّ والإنس، والآخر: أنه الإنس خاصّة، والثّالث: كل ما دب ودرج. «تفسير السمعاني» (5/ 323).
(¬2) قال الجرجاني: «هو من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وطالت صحبته معه، وإن لم يرو عنه - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: وإن لم تطل». «التعريفات» (1/ 132)، وعرفه أبو البقاء الْحَنَفِيّ: «هو من لقي النّبي - صلى الله عليه وسلم - بعد النّبوّة في حال حياته يقظة مؤمنا به ومات على ذلك ولو أعمى كابن أم مكتوم» «الكليات» (1/ 558).
(¬3) الاجتهاد في الأمر وهو ضد الهزل، وهو المعنى المجازي للجد، ينظر: «التعريفات» (1/ 74)، «القاموس المحيط» (1/ 271).
فيقولُ المفتقِرُ إلى الله في السِّرِّ والعَلَن، أبو الاخلاصِ حسن الشُّرُنْبُلاليُّ الْحَنَفِيّ، غَفرَ الله ذنوبَهُ، وسترَ عيوبَهُ، ورحمَ مَشايخَهُ (¬1)، وعامَلهُم بكَرَمِه، إنَّهُ البَرُّ ذُو اللُّطفِ (¬2) الخفي:
هذا جوابٌ سميتُهُ:
«الدُّرُ (¬3) الثَّمينُ في اليمينِ» (¬4) - (¬5)
¬
(¬1) من مشايخه: «الشلبي المصري، الشيخ محمد الحموي، الإمام عبد الله النحريري، الشيخ السروري المقدسي» ينظر: «خلاصة الأثر» (3/ 414).
(¬2) ذُكِرَ في «المعجم الوسيط» (2/ 826):» اللطف من قبل الله تعالى التّوفيق والعصمة وفي العمل الرّفق فيه، وقال الزجاج في تفسيره لأسماء الله: «المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون». (1/ 44).
(¬3) قال ابن منظور: «الكوكب الدري: أي الثاقب المضيء، نسب إلى الدرّ لبياضه» «لسان العرب» (1/ 73)، وقال صاحب «القاموس المحيط»: «الدر: نظم يعرّض، أو كلّ ما جعلته في نظام» (1/ 216).
(¬4) قال الرازي الْحَنَفِيّ: الثمين: أي مرتفع الثّمن «مختار الصحاح» (1/ 50)، وذُكِرَ في «لسان العرب» (13/ 80): الثمن: «ما تستحقّ به الشيء».
(¬5) اليمين لغة: الأيمان جمع يمين، وهو مشترك بين: اليد اليمنى والقسم، وسمي القسم يمينا؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا تصافحوا بالأيمان تأكيدا لما عقدوا؛ ولأنه الحالف يتقوى بيمينه على تحقيق ما قرنه بها من تحصيل أو امتناع، ينظر: «طلبة الطلبة» (1/ 66)، و «القاموس» (1: 320)، و «المغرب» (1/ 515).
وشرعا: تقوية الخبر بذكر الله أو التعليق، فمعنى بذكر الله: أي والله لأقعلن كذا، أو والله لا أفعل كذا، والتعليق: يعني تعليق الجزاء بالشرط نحو إن فعلت فكذا، أو إن لم أفعل فكذا، وهو ليس بيمين وضعا، وإنّما سمّي بها عند الفقهاء؛ لحصول ما هو المقصود من اليمين به، وهو الحمل على الشرط أو المنع عنه فكان يمينا، حتى لو حلف أن لا يحلف فحلف بالطلاق ونحوه حنث بالتعليق، ينظر: «ردّ المحتار3/ 45»، «درر الحكام» (2/ 38)، وعرّف شرعا أيضا: تقوية أحد طرفي الخبر بالمقسم به، كما في «الملتقى»: (1/ 583)، وطرفا الخبر هما: الفعل والترك، كما في «مجمع الأنهر» (1/ 538).
وركن اليمين بالله تعالى فهو: اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى. «بدائع الصنائع» (3/ 5).
من شرائط اليمين:
1 - أن يكون عاقلاً بالغاً فلا يصح يمين الصبي والمجنون وإن كان عاقلا؛ لأنها تصرف إيجاب وهما ليسا من أهل الإيجاب ولهذا لم يصح نذرهما. ينظر: «البدائع» (3/ 26).
2 - أن يكون مسلماً فلا يصح يمين الكافر .... «يوجد نقاش طويل لهذه المسألة». ينظر: «البدائع» (3/ 11).
3 - إمكان البرّ بها؛ فهو أن يكون المحلوف عليه متصوّر الوجود حقيقة عند الحلف، بأن يكون موجودا عند حلفه، وهو شرط انعقاد اليمين فلا تنعقد على ما هو مستحيل الوجود حقيقة، ولا تبقى إذا صار بحال يستحيل وجوده، فلو قال: والله لأشربن الماء الذي في الكوز، فإذا لا ماء فيه لم تنعقد اليمين؛ لعدم شرط الانعقاد. ينظر: «البدائع» (3/ 11)، و «الهداية» (5/ 139).
4 - أن تكون اليمين خالية عن الاستثناء، بنحو: إن شاء الله. ينظر «البدائع» (3/ 27)، والفتاوى الهندية» (2/ 51). =
أنواع اليمين: «اليمين باللّه ثلاثة أنواع:
1 - غموس وهو: الحلف على إثبات شيء، أو نفيه في الماضي، أو الحال يتعمّد الكذب فيه فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها، وعليه فيها الاستغفار، والتّوبة دون الكفّارة.
2 - ولغو وهو: أن يحلف على أمر في الماضي، أو في الحال، وهو يظنّ أنّه كما قال: والأمر بخلافه بأن يقول: واللّه قد فعلت كذا، وهو ما فعل، وهو يظنّ أنّه فعل، أو: ما فعلت كذا، وقد فعل، وهو يظنّ أنّه ما فعل، أو رأى شخصاً من بعيد فقال: واللّه إنّه لزيد، وظنّه زيداً، وهو عمرو، أو طائراً فقال: واللّه إنّه لغراب، وظنّه غراباً، وهو حدأة، فهذه اليمين نرجو أن لا يؤاخذ بها صاحبها.
3 - ومنعقدة وهو: أن يحلف على أمر في المستقبل أن يفعله، أو لا يفعله، وحكمها لزوم الكفّارة عند الحنث». ينظر: الفتاوى الهندية» (2/ 52).
لمَّا وردَ سُؤالٌ في زيدٍ مِن بلدةِ كذا، ادعى على قاضي تِلكَ البلدةِ بأنَّهُ أخذَ منهُ مبلغاً قدرُه كَذا ظُلماً، فأنكرَ القاضي، وليسَ للمُدَّعي بيِّنةٌ (¬1)، فهل لهُ تحْليفُ (¬2) القاضي أم لا؟
وأجبتُ بقولي: نعم له تحليفُ القاضي بإنكارِه الأخْذَ أصْلاً ورأساً.
وطريقُ تحليفِ القاضي حَالَ وِلايتِهِ بأنْ يَتَحَاكَما عند مُحَكِّم (¬3)، وإنْ كانَ بعدَ انفصاله عن القضاء يتحاكمانِ لدى حاكِمٍ (¬4)، وإن كَان حَال ولايَتِه ولهُ نائبٌ مُولَّى من جهته، أو كانَ هو النَّائب فَتَحَاكَما
صَحَ حُكمُ كلٌ على الآخَرِ ولهُ؛ لما في «الخُلاصة» (¬5):
¬
(¬1) البيّنة من الحجج الشرعيّة، والعمل بها واجب بقدر الإمكان. «عمدة الرعاية» (1/ 14).
(¬2) التّحليف هو تكليف اليمين على أحد الخصمين. «درر الحكام» (4/ 334).
(¬3) «ذكر هشام في نوادره قال سألت محمّد بن الحسن عن قاض وجبت له شفعة جوار قبل رجل فلم يعطها إيّاه وجحد، والوالي الّذي في بلده ليس ممّن يولّى القضاء كيف يصنع؟
قال: ينبغي، للوالي أن يقول لهما: اختارا رجلا ليحكم بينكما قلت: فإن أبى الرّجل ذلك أيجبر عليه؟
قال: نعم، فقد أشار إلى التّحكيم ولم يقل بأنّ خليفة القاضي يحكم بينهما، وجواز التّحكيم من القاضي عرف بأثر عمر فإنّه حكّم زيد بن ثابت في خصومة كانت بينه وبين أبي هريرة، وحكّم شريحا في خصومة أخرى كذا في الذّخيرة». «الفتاوى الهندية» (3/ 319).
(¬4) هو «الرئيس الأعلى للدولة». «معجم الفقهاء» (1/ 173)، «وإنّما سمّي الحاكم بين الناس حاكما؛ لأنّه يمنع الظالم من الظّلم» «تاج العروس» (31/ 510).
(¬5) لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد، افتخار الدين البخاري السرخسي الْحَنَفِيّ، (542هـ)، قال اللكنوي: «وقد طالعت من تصانيفه خُلاصة الفتاوى ذكر أنَّه لخصه من الواقعات والخزانة، وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء». ومن مؤلفاته: «الواقعات»، و «النصاب»، (482 - 542هـ).
وكتابه «الخلاصة» هو «خلاصة الفتاوى»، قال حاجي خليفة: «هو كتاب، معتبر، وهو عبارة عن كتابين، الأول: «خزانة الواقعات»، والثاني: «النّصاب» ثم استخلص خلاصة الكتابين في كتاب: خلاصة الفتاوى، وقد قام عبد الله بن يوسف الزيلعي المحدّث بتخريج أحاديث خلاصة الفتاوى»، وقد طبعت خلاصة الفتاوى في الهند سنة (1318هـ)، وفي مصر سنة (1327 - 1328)، ويوجد من هذا الكتاب مخطوطات كثيرة، بعضها موجود في: مكتبة زاده: (255، 256، 257)، وأسعد أفندي: (677)، وكوبريلى: (676، 677). ينظر: «المكتبة السليمانية» (2/ 427)، «كشف الظنون» (1/ 703)، و «الأعلام» (3/ 220).
«خاصَمَ القاضِي الأعلَى إلى مَن ولَّاه، فَقَضاؤُهُ جائزٌ لهُ وعَلَيْه» (¬1). انتهى.
وكذا قضاء الأعلى للأسفل (¬2) وعليه (¬3)؛ لأَنهُ لو شَهِدَ كلُّ واحدٍ مِنهما لصاحبِهْ جاز، فكذلكَ القضاءُ (¬4).
¬
(¬1) نص العبارة: «خاصم القاضي الأعلى بعض من ولّاه فقضاؤه جائز له وعليه». «المحيط البرهاني» (8/ 19)، و «الفتاوى الهندية» (3/ 319).
(¬2) في (ب) «الأسفل».
(¬3) نص العبارة: «ويجوز قضاء القاضي للأمير الّذي ولّاه وكذلك قضاء القاضي الأسفل للقاضي الأعلى وللقاضي الأسفل». «الفتاوى الهندية» (3/ 319).
(¬4) قال صحاب المحيط البرهاني: «وإذا كان للقاضي خصومة على إنسان، أو كان لغيره عليه خصومة، فترافعا إلى خليفة هذا القاضي، فقضى للقاضي أو عليه، اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لا يجوز، وقال بعضهم: يجوز، وجه هذا القول، أن خليفة القاضي ليس بنائب عن القاضي، ليصير حكم الخليفة كحكم القاضي بل هو نائب عن الله، أو عن جماعة المسلمين، ألا ترى أنه لا ينعزل بموت القاضي؟ فيجوز حكمه له وعليه.
وقد صح أن علياً قلد شريحاً، وخاصم عنده في حادثة، وذكر الخصاف في «أدب القاضي»: لو أن قاضيا قضى للإمام الذي ولاه بقضية، أو قضى عليه جائز ذلك، وكذلك لو قضى لولد الإمام أو والده أو زوجته، وكذلك قاضي القضاء لو خوصم إلى =
= قاضي ولاه، فقضى له أو عليه جاز، وكذلك لو أن الإمام ولى قاضيا على مثل خراسان والمروان، فولى قضاة على الكور، ففعل ثم خاصم القاضي إلى بعض من ولاه فقضاؤه جائز له وعليه»
وذكر هشام في «نوادره» قال سألت محمداً رحمه الله عن قاض وجب له الشفعة قِبَل رجل فلم يعطها إياه، وجحد، والوالي الذي في بلاده ليس بمن يولي القضاء، كيف يصنع؟ قال: ينبغي للوالي أن يقول لهما: اختارا رجلا يحكم بينكما، قلت: فإن أبى الرجل ذلك أجبره عليه قال: نعم، فقد أشار محمد رحمه الله إلى التحكيم في هذه الصورة، ولو صار حكم الخليفة للقاضي لا حاجة إلى التحكيم.
قال هشام: سألته عن قاضي البلدة إذا مات وواليها ممن لا يولى القضاء أيجبر الخصوم على رجل يحكم بينهم؟ قال: أما كل شيء يحتاج فيه إلى أن يرجع المقضي عليه إلى آخر فلا يجوز، ولا يجبر عليه، وأما ما كان من قرض، أو غصب يجبر عليه». «المحيط البرهاني» (8/ 19)
والأصلُ في هذا إنَّ كان من تُقبَلُ شهادتُهُ له وعليه يجوزُ قضاؤُه لهُ وعليه أيضاً؛ لأنَ القضاءِ بمنزلةِ الشهادةِ.
ومثلُه في متنِ «المُختارِ» (¬1) ونصُّهُ: «ويجوزُ لِمَن قلَّدهُ وعَليه» (¬2)، انتهى.
والأصلُ في ذلكَ ما ذُكرَ منَ القواعدِ المقرَّرةِ كما في «البَزَّازيَّةِ» (¬3)
¬
(¬1) لصاحبه عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الْحَنَفِيّ، أبو الفضل، قال الكفوي: «وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وكانت مشاهير الفتاوى من حفظه»، كان ولي القضاء بالكوفة، ومن تصانيفه: «المختار اللّغويّ» و «كتاب الاختيار لتعليل المختار» و «كتاب المشتمل على مسائل المختصر» (599 - 683هـ). ينظر: «الجواهر المضية» (1/ 291)، «طبقات الْحَنَفِيّة (1/ 184» و «تاج التراجم» (1/ 176).
ومتن المختار، كتاب في الفروع، جمعه الإمام عبد الله الموصلي في شبابه، واختار فيه قول الإمام أبي حنيفة فتداولته الأيدي، فطلبوا منه شرحاً، فشرحه شرحاً أشار فيه إلى علل المسائل ومعانيها، وسمَّاه «الاختيار لتعليل المختار»، قال اللكنوي: «طالعت المختار والاختيار، وهما كتابان معتبران عند الفقهاء»، طبع في دار البيروتي بتحقيق الشيخ عبد السلام شنارب291 صفحة. ينظر: «الفوائد البهية» (1/ 106)، «الاختيار» (1/ 7).
(¬2) قال أبو الفضل الْحَنَفِيّ: «ويجوز لمن قلده وعليه؛ لأنه نائب عن المسلمين لا عنه، ولهذا لا ينعزل بموته». «الاختيار» (2/ 88).
(¬3) لمحمد بن محمد بن شهاب الكردري الخوارزميّ الْحَنَفِيّ، المعروف بابن البزّاز، قال الكفوي: «كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم»، من مؤلفاته: «الوجيز» و «المشهور بالفتاوى البزّازيّة»، «ت827». ينظر: «تاج التراجم» (1/ 354)، «الأعلام» (7/ 54) و «طبقات الْحَنَفِيّة» (1/ 213).
قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوى البزازية»، فوجدته مشتملاً على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها، وذكر في الكشف: قيل لأبي السعود المفتي لم لم تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتاباً؟ قال: أنا استحي من صاحب البزازية مع وجود كتابه لأنه مجموعة شريفة جامعة للمهمات على ما ينبغي، طُبع الطبعة الأميرية ببولاق مصر، (1310هـ)، بهامش «الفتاوي الهندية». ينظر: «الفوائد البهية» (1/ 309)، «لآلئ المحار» (1/ 217).
عن «الزِّياداتِ» (¬1)، ونَصُّه: «كلُّ موضِعٍ لو أَقرَّ يَلزَمُ، فَإذا أنكرَ يُستَحلَفُ، إلَّا في ثَلاثِ مسائِل:
الأولى: أرادَ الوكِيلُ بالشِّراءِ الرَّدَّ بِعَيبٍ، فَادَّعى البائعُ رضَى المُوكِّلِ بالعَيبِ، إن أقرَّ بِه الوَكِيلُ، بَطلَ حَقُّ الرَّدِّ، وإن أنكَرَ لا يحلِفُ.
الثَّانيةُ: ادَّعَى على الآمِرِ رِضاهُ، فأنْكَرَ، لا يحلِفُ، وإن أقَرَّ يلزمُ.
الثَّالثةُ: الوَكِيلُ بقبِضِ الدَّيْنِ ادَّعى عليهِ المدْيُونُ إِبراءَ المُوكِّلِ الدَّائنِ، وعلِمَ الوَكِيلُ به، لا يحلِفُ، وإن أَقرَّ يَلْزَمُ» (¬2)،
¬
(¬1) لمحمد بن الحسن الشيباني، الْحَنَفِيّ، (187هـ)، له كتاب «المبسوط»، سَّماه به؛ لأنه صنفه أولاً، وأملاه على أصحابه، ثم صنف: (الجامع الصغير)، ثم (الكبير)، ثم (الزيادات)، و (السير الكبير)، و (الصغير)، وهذه هي المراد بالأصول، وظاهر الروايات في كتب الْحَنَفِيّة، وإنما سميت بظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن محمد، برواية الثقات، فهي: إما متواترة، أو مشهورة عنه.
قال الكوثري: «ومن مؤلفات محمد الشيباني، الزيادات وزيادة الزيادات، ألفهما بعد الجامع الكبير استدراكا لما فاته من المسائل، وتعدان من أبدع كتبه، وقد عنى أهل العلم بشرحهما عناية كاملة، وتوجد نسخ منهما في خزانات إسطنبول، وهما من الكتب المروية عنه بطريق الشهرة، وغلط من ذكرهما في عداد النوادر، ويقال سبب تأليفه للزيادات؛ أن أبا يوسف فرع فروعا دقيقة في أحد مجالس إملائه ثم قال: يشق تفريغ هذه الفروع على محمد بن الحسن، ولما بلغه ذلك ألف الزيادات لتكون حجة على أن أمثال تلك الفروع وما هو أدق منها لا يشق عليه تفريعا والله تعالى اعلم» ينظر: «كشف الظنون» (1/ 81)، و «بلوغ الأماني» (1/ 65).
(¬2) قال بابن البَزَّاز «في كل موضع لو أقر يلزم فإذا أنكر يستحلف إلا في ثلاث مسائل: =
= الأولى: أراد الوكيل بالشراء الرد بعيب بخمسمائة فادّعى البائع أن الموكل رضى بالعيب إن أقر به الوكيل بطل حق الرد وإن أنكر لا يحلف.
الثانية: ادعى على الآمر رضاه لا يحلف وإن أقر يلزم.
الثالثة: الوكيل بقبض الدين ادعى عليه المديون إبراء الموكل الدائن وعلم الوكيل به لا يحلف فإن أقر يلزم». «الفتاوى البزازية» (6/ 75).
انتهى.
فيحلِفُ القاضي المذكورُ؛ لأنَّهُ لو أَقَرَّ بالأخذِ ظُلماً يَلزَمُ، فإذا أنكرَه يُستَحلَف، ومثلُ ذلك الاستثناءِ في «الخُلاصةِ» (¬1)، وقال في «البحرِ الرَّائق» (¬2) عنِ «الخانيَّةِ» (¬3):
¬
(¬1) في «الدر المختار» (5/ 552)، و «البحر الرائق» (7/ 209).
(¬2) لابراهيم بن محمد بن محمد ابن نجيم المصريّ، قال الإمام الكوني عن مؤلفاته: «كلّها حسنة جدا»، ومن مؤلفاته: «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»، و «الرسائل الزينية»، و «الأشباه والنظائر»، (926 - 970هـ). ...
وكتاب «البحر الرائق» هو شرح لكتاب النسفي، قال ابن نجيم: «وإن كنز الدقائق أحسن مختصر صنف في فقه الأئمة الْحَنَفِيّة، وقد وضعوا له شروحاً وأحسنها التبيين للزيلعي، لكنه قد أطال من ذكر الخلافيات ولم يفصح عن منطوقه ومفهومه وقد كنت مشتغلا به من ابتداء حالي معتنيا بمفهوماته فأحببت أن أضع عليه شرحا يفصح عن منطوقه ومفهومه»، طبع في «دار الكتب العلمية» ضبطه وخرج أحاديث: «الشيخ زكريا عميرات» وهو ثمانية أجزاء، وطبع في «دار الكتاب الإسلامي» و «دار إحياء التراث العربي» بتعليق: «أحمد عزو الدمشقي». ينظر: «الأعلام» (3/ 64) و «النجوم الزاهرة» (15/ 712)، و «البحر الرائق» (1/ 2).
(¬3) وهي «فتاوى قاضي خان» للإمام، فخر الدين حسن بن منصور بن أبي القاسم محمود بن عبد العزيز، المعروف بقاضي خان الأوزجندي الفرغاني، قال قاسم بن قطلوبغا: «ما يصححه قاضي خان مقدم على تصحيح غيره؛ لأنه فقيه النفس»، ومن مصنفاته: «شرح الزيادات» و «شرح الجامع الصغير»، (259هـ).
قال صاحب «كشف الظنون» عن «الخانية»: مشهورة مقبولة، معمول بها، متداولة بين أيدي العلماء والفقهاء، وكانت هي نصب عين من تصدر للحكم والإفتاء، ذكر في هذا الكتاب: جملة من المسائل التي يغلب وقوعها، وتمس الحاجة إليها، وتدور عليها واقعات الأمة، وترتيبها على ترتيب الكتب المعروفة، بين لكل فرعا أصلا، وفيما كثرت فيه الأقاويل من المتأخرين، اقتصر منه: على قول، أو قولين، وقدم ما هو الأظهر، كما قال في خطبته، طبع في دار النوادر عن الطبعة الأصلية في المطبعة الأميرية ببولاق مصر عام 1910هـ بثلاث مجلدات. ينظر: «كشف الظنون» (2/ 1227)، و «خزانة التراث» (2/ 694) و «الفوائد» (1/ 111)، و «تاج التراجم» (1/ 151).
أنه لا استحلافَ (¬1) في إحدَى
وثلاثينَ خصلةٍ، بعضها مختلفٌ فيه، وبعضُها (¬2) متَّفقٌ عليه» (¬3)، وليسَ مِنها إِنكَارُ القاضي المذكورِ، فَيحلفُ كَما ذكَرناه.
ومن ذلك قصَّةُ أميرِ المؤمنينَ عثمانَ بن عفَّانَ - رضي الله عنه - أنَّه لمَّا ادُّعيَ عليه بمالٍ ولم يكنْ معَ المُدَّعي بيِّنةٌ، فافتدَى عثمان رضي الله عنه يمينَه (¬4)، فقيلَ لهُ في ذلك: ألا تَحْلِف وأَنتَ صادِقٌ؟ فَقَال: أَخافُ مُصَادفةَ قدَرٍ، فَيُقَال: هذا بِيَمِينه، أو كَما قال.
ومن المقرَّر في المذهب -كما في «الكنزِ» (¬5):
¬
(¬1) في (أ-ج) «استخلاف».
(¬2) في (أ) «بعضهم».
(¬3) من الخصال: أنه لا استحلاف في أحد وثلاثين خصلة بعضها مختلف فيه وبعضها متفق عليه فسأذكر بعضها سردا مختصرا: «وفي دعوى الدائن الإيصاء فأنكره لا يحلف، وفي دعوى الدين على الوصي، وفيما إذا ادعى أحدهما الصدقة والقبض، والآخر الشراء فأقر لأحدهما لا يستحلف للثاني، ولو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة فأنكر لا يستحلف المديون». ... ينظر: «البحر الرائق» لابن نجيم (7/ 209).
(¬4) في (ب-ج) «بيمينه»
(¬5) لعبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات النسفي، قال الإمام حسام الدين السغناقي: «الإمام الزاهد، رئيس أهل الطريقة، تاج أهل الحقيقة، مصنف آخر الزمان، نفاع طلبة العلم الذين هجروا الأوطان»، من مؤلفاته: «مدارك التنزيل»، و «المنافع»، «عمدة العقائد» (710هـ). ينظر: «الجواهر المضية» (1/ 271) و «هدية العارفين» (1/ 464).
وكتاب الكنز: في فروع الْحَنَفِيّة، أوله: «الحمد لله الذي أعز العلم في الأعصار .... »، لخص فيه: (الوافي)،بذكر ما عم وقوعه، حاويا لمسائل الفتاوى والواقعات، واعتنى به الفقهاء، فشرحه: الإمام، فخر الدين الزيلعي وسماه: «تبيين الحقائق»، وابن العيني وسماه: «رمز الحقائق»، قال فيه: «لما رأيت الهمم مائلة إلى المختصرات، والطباع راغبة عن المطولات، أردت أن ألخص الوافي بذكر ما عم وقوعه، وكثر وجوده لتكثر فائدته ....... »، طبع هذا المتن عدة مرات منها: «في مطبعة المجيدي في كانغور في الهند سنة (1320هـ)» و في الهند سنة (1328هـ) وعليه حاشية للشيخ محمد أحسن الصديقي النانوتوي، ثم أعادت نشره المكتبة الإمدادية في ملتان ـ باكستان». ينظر: «كشف الظنون» (2/ 1516)، و «لآلئ المحار» (1/ 258).
«أنَّ الخليفةَ يُؤخذُ بالقِصاص وبِالأمْوالِ لا بالحَدِّ». (¬1) وأَخذه بالمالِ بإقامةِ البيِّنةِ أو إقْرارِه أو نُكولِه عَن الحَلف عِندَ التحَاكُم.
ومن المنصوص عليه فِي «الكَنز» وغَيْره: «أَنَّه لو قَال قَاضٍ عُزِل لرَجُل: أخَذتُ منكَ ألفاً، ودفعتُهُ إلى زيدٍ، قضيتُ بهِ عليْكَ، فقال الرجلُ: أخذتَهُ ظلماً، فالقولُ للقاضي.
وكذا لو قالَ: قضيْتُ بقطعِ يدك في حقٍّ، إذا كان المقْطوعُ يدُه والمأخوذُ مِنه المالُ مُقِرًّا أنَّهُ فعلَه وهو قاضٍ؛ لأنهما لمَّا (¬2) توافَقا أنَّهُ فعلَه وهو قاضٍ، كان الظَّاهرُ شاهداً له؛ إذ القاضي لا يقضي بالجَورِ ظاهراً ولا يمين عليهِ؛ لأنَّه ثَبت فعلُه في قضَائِه بالتَّصادقِ (¬3)، ولا يمين على القاضي» (¬4).
¬
(¬1) ذُكِرَ في «كنز الدقائق» (1/ 351)، و «تبيين الحقائق» (3/ 187): والخليفة يؤخذ بالقصاص وبالأموال لا بالحدّ.
و «البحر الرائق» (5/ 21) و «الدر المختار وحاشية ابن عبدين» (4/ 31): والخليفة الذي لا والي فوقه يؤخذ بالقصاص والأموال؛ لأنهما من حقوق العباد، فيستوفيه ولي الحق إما بتمكينه أو بمنعة المسلمين.
(¬2) في (أ) «ما».
(¬3) في (أ) «بالتصادف».
(¬4) قال أبو البركات النسفي «وإن قال قاض عزل لرجل أخذت منك ألفاً ودفعته إلى زيد قضيت به عليك، فقال الرجل: أخذته ظلماً، فالقول للقاضي، وكذا لو قال: قضيت بقطع يدك في حقٍ، إذا كان المقطوع يده والمأخوذ منه ماله مقراً أنه فعله وهو قاض؛ لأنهما لما توافقا أنه فعل ذلك في قضائه كان الظاهر شاهداً له، إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهراً ولا يمين عليه؛ لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ولا يمين على القاضي». «كنز الدقائق» (1/ 470).
كذا في «البحر» قُبيلَ كتابِ الشهادات، وكذا في «كافي النَّسفيِّ (¬1) «وفي «الدُّرَرِ» (¬2)
¬
(¬1) للإمام أبو البركات النّسفيّ: واسمه: «الكافي في شرح الوافي»، قال مؤلفه: «لما فرغت من المختصر المُسَمَّى «بالوافي»، أردت أن أشرحه شرحاً أرسمه بالكافي على وجه يكون مغنياً عن المطولات، حاويا لوجوه الاستدلالات، موضحاً لما أُبهم في «الهداية» من النُّكات»، قال محيي الدين الْحَنَفِيّ: «النسفي صَاحب التصانيف المفيدة»، يوجد مخطوطات على الكتاب ومنها: نسخة في المكتبة الظاهرية الأهلية بدمشق (9684)، وعدد أوراقها (227)، وخطها غير واضح، وهناك نسخة أخرى في لمدرسة المقدمية الكبيرة بدمشق، لوضْعُ العامُّ: الخط: نسخ واضح مضبوط بالحركات. ولوحته الأولى مملوكية مُذَهَّبة وملونة وتتَضَمَّن فهرس الكتاب، ينظر: «الجواهر المضية» (1/ 270) و «فهرس آل البيت» (131/ 22)، «المكتبة السليمانية» (2/ 280).
(¬2) لمحمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا خسرو، قال ابن العماد: «صار مفتياً بالتخت السلطاني، وعظم أمره، وعمر عدة مساجد بقسطنطينية»، ومن مؤلفاته: «درر الحكام في شرح غرر الأحكام» و «مرقاة الوصول في علم الأصول» «حاشية على المطول» في البلاغة، توفي (885 هـ).
وكتابه «الدرر»: هو كتاب شرح «غرر الأحكام في فروع الْحَنَفِيّة»، هو كتاب جليل القدر عظيم النفع في الفقه الْحَنَفِيّ والمتن والشرح للمؤلف، صنف المتن في الفقه بقصد الاختصار، وقال: «هو متن حاوٍ للفوائد، وخاوٍ عن الزوائد، مراعى فيه ترتيب كتب الفقه على النمط الأحرى والوجه الأحسن»، وهذا الكتاب عليه حواش كثيرة منها: «حاشية» الشرنبلالي، وقد نظم الدرر سليمان الأنقروي في ألفي بيت، والكتاب معتمد عند الْحَنَفِيّة وشرح الدرر الإمام عبدالغني النابلسي، وسمَّاه «الأحكام»، قال صاحب «خلاصة الأثر»: هو في: اثني عشر مجلداً، بيض منها: أربعة، إلى كتاب النكاح، وهو: كتاب، جليل المقدار مشتمل على جل فروع المذهب، موجود على المكتبة الشاملة دون طباعة وناشره دار إحياء الكتب العربية بمجلدين. ينظر: «كشف الظنون» (2/ 1199)، «الأعلام» (2/ 305)، و «الضوء اللامع» (8/ 279).
قُبيل كتابِ القسمةِ، وكذا قالَ الكمالُ بن الهُمام - رضي الله عنه - (¬1): «أنَّه لا يمِينَ عليه حالَ قيامِ ... ولايتِه» (¬2). انتهى.
ومن المُقرَّرِ عندنا أنَّ مَفهُومَ الرِّوَايةِ حُجَّةٌ، ومفهُومُ هذِه النُّقولِ أَنَّه إِذا أَنْكَر الأخْذَ أَصلاً ورأساً كَانَ مُؤاخذاً باليمينِ، فيحْلِفَ؛ لأنَّهُ لم يُبْدِ دَفْعاً للدَّعْوى التي تَوجَّهتْ عليه بِهَا اليمينُ، ودَفْع القَاضِي حالَ قيامِ ولايتِه كَما بَعد إقرَارُه بِالأخذِ وادِّعاؤُه الدَّفْعَ لِزَيدٍ بِقضائِه لَهُ بهِ، وإذا لم يُبد دفْعاً شَمِلهُ قَولُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «البَيِّنَةُ عَلى المُدَّعِي واليَمِينُ على مَن أَنْكَرَ» (¬3). انتهى.
ومَن، مِن صِيَغِ العُمومِ، فيشمَلُ القَاضِيَ المُولَّى والمَعْزُولَ، كَما ذَكرناه.
¬
(¬1) محمد بن عبد الواحد بن مسعود الإسكندري، المعروف بابن الهمام، قال يحيى بن العطّار: «لم يزل ضرب به المثل في حسن النّعمة مع الدّيانة وفي الفصاحة واستقامة البحث مع الأدب وأذعن له الأكابر عن الأصاغر»، من كتبه: «فتح القدير» و «التحرير» و «المسايرة». (790 - 861هـ). ينظر: «الأعلام» (6/ 255)، و «البدر المطالع» (2/ 264).
(¬2) ينظر: «فتح القدير» (7/ 363).
(¬3) في صحيح البخاري «4552»، وفي سنن ابن ماجة «5082»، ونصه: عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى رجال أموال قوم ودمائهم، لكنّ البيّنة على المدّعي، واليمين على من أنكر»، وفي صحيح مسلم «1711» بلفظ آخر: «واليمين على المدعى عليه»، وينظر: «نصب الراية» (4/ 95).
وقال في «شرح الكنز»: «وإنْ لَم يكُن للمُدَّعِي بيِّنَةٌ، حلَفَ المُدَّعى عَلَيهِ بِطَلَب المُدَّعي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمُدَّعي: ألكَ بيّنةٌ، فقالَ: لا، فقال: لكَ يمينُهُ، قال: يحلِفُ ولا يُبالي، فقال: - صلى الله عليه وسلم -: «ليسَ لكَ إلا هذا، شاهداكَ أو يمِينُهُ» (¬1). انتهى.
وقَال فِي بَاب كِتاب القَاضي إلى القَاضي من «مبسوط السرخسي - رضي الله عنه -» (¬2):
¬
(¬1) في صحيح مسلم «224»، وفي سنن أبي داوود «3245»، وفي وسنن الترمذي «1340»، ونصه: عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحضرميّ: يا رسول الله، إنّ هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحضرميّ: «ألك بيّنة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه»، قال: يا رسول الله، إنّ الرّجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورّع من شيء، فقال: «ليس لك منه إلّا ذلك»، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا أدبر: «أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما، ليلقينّ الله وهو عنه معرض».
(¬2) محمد بن أحمد بن أبي بكر الْحَنَفِيّ السّرخسيّ، شمس الأئمّة وعند الإطلاق يراد به شمس الأئمّة السّرخسيّ، قال الطرسوسي: «مبسوط السرخسي لا يعمل بما يخالفه، ولا يركن إلا إليه، ولا يفتى ولا يعوّل إلا عليه»، ومن مصنفاته: «شرح السير الكبير» و «أصول الفقه»، (ت 490 هـ).
وكتابه المبسوط: هو شرح للكافي لمؤلفه الحاكم الشهيد الذي جمع فيه مسائل كتب محمد بن الحسن ظاهر الرواية، مع إسقاط المتكرر، فجاء السرخسي وشرحه في نحو خمسة عشر مجلداً، أملاه: من خاطره، من غير مطالعة كتاب، وهو في السجن بأوزجد، بسبب كلمة كان فيها من الناصحين، ينظر: «كشف الظنون» (2/ 1581) و «طبقات الْحَنَفِيّة» (1/ 126) و «الجواهر المضية» (2/ 375».
ولو أنَّ قَاضِياً بَاعَ لِنَفسِه، أو اشتَرى لم يُقبلْ قولُه في شيءٍ منه على خَصْمه، وهُو كغَيرهِ مِنَ النَّاسِ في هذا؛ لأنَّه فِيما يعملُ لنفسِه لا يَكُون قَاضِياً، وفِيما يَفعلُه على غيرِ سبيلِ الحكمِ هو كَسَائِر الرَّعايا، ألا تَرى أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ أَنكرَ الأعْرابيُّ استيِفاءَ ثَمَنِ النَّاقة، وقال: هلُمَّ شاهداً، قال: مَن يَشهدُ لي، حتَّى شَهِد خُزَيمةُ رضي الله عنه. الحديث (¬1)، انتهى.
¬
(¬1) في صحيح مسلم «224»، وفي سنن أبي داوود «3245»، وفي وسنن الترمذي «1340»، نص الحديث: لو أنّ قاضيا باع لنفسه شيئا، أو اشترى لم يقبل قوله في شيء منه على خصمه وهو كغيره من النّاس في هذا؛ لأنّه فيما يعمل لنفسه لا يكون قاضيا، وفيما يفعله على غير سبيل الحكم هو كسائر الرّعايا، ألا ترى أنّ «النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين أنكر الأعرابيّ استيفاء ثمن النّاقة منه. وقال هلمّ شاهدا قال لم يشهد لي حتّى شهد خزيمة، ينظر: «المبسوط» (16/ 107).
وقال في «خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ» (¬1): «القاضي يُصَدَّقُ فيما قَضى به من قصاصٍ، أو مالٍ، أو إعتاق، أو غيرِه من حقوقِ الناسِ، ولو عُزلَ عن القَضاءِ فاتَّبَعهُ المقضيُّ عليهِ في جميعِ ذلك فقال: إنَّما قضيتُ به عليكَ، كان مُصدَّقاً، أمَّا لو باعَ لنفسِه أو اشترَى، لم يُقبلْ قولُه على خَصمِه، وهو كغيرِه من النَّاس في هذا» (¬2)، انتهى.
¬
(¬1) ليوسف بن علي بن محمد، الجرجاني، أبو عبد الله، قال الذهبي: «وكان ذا حفظ وفهم»، ومن مصنفاته «مناقب الشّافعيّ»، «مناقب أحمد»، عاش ثمانين عاما، (409 - 489هـ)، وكتابه «خزانة الأكمل» عبارة عن ست مجلدات، ذكر فيه أن هذا الكتاب محيط بجل مصنفات الأصحاب، بدأ بكافي الحاكم، ثم بالجامعين، ثم بالزيادات، ثم بمجرد ابن زياد، والمنتقى، والكرخي، وشرح الطحاوي، وعيون المسائل، مطبوع في دار الكتب العلمية ب 720 صفحة. ينظر: «كشف الظنون» (1/ 702)، و «تاج التراجم» (1/ 318)، و «الجواهر المضية» (2/ 229) و «سير أعلام النبلاء» (19/ 160).
(¬2) قال الإمام البابرتي -النص قريب من صيغة المخطوط-: «وإذا عزل القاضي فقال لرجل: أخذت منك ألفاً ودفعتها إلى فلان، قضيت بما عليك، فقال الرّجل: أخذتها ظلماً، فالقول قول القاضي، وكذا لو قال: قضيت بقطع يدك في حقّ، هذا إذا كان الّذي قطعت يده والّذي أخذ منه المال مقرٌّ أنّه فعل ذلك وهو قاض، ووجهه أنّهما لمّا توافقا أنّه فعل ذلك في قضائه كان الظّاهر شاهداً له». ينظر: «العناية» (7/ 361).
وقال الإمام ابن البَزَّاز الخوارزمي: «وفي المنتقى، وذُكرَ أن القاضي إذا باع مال اليتيم أو اشترى من وصيه يجوز، ولو اشترى القاضي مال اليتيم من وصي نصبه، صح؛ لأنه نائب عن اليتيم لا عن القاضي». ينظر: «الفتاوى البزازية» (5/ 82).
فَهذا نَصٌّ على أنَّ القَاضِي إِذا لم يُبدِ دَفعاً لِما ادُّعِي بِه عَليه كانَ مُؤاخذاً باليمينِ عِند عَدمِ البُرهانِ، كَما أنَّهُ إذا أَقَرَّ بالشراءِ لنفْسِه أو البيع، وادَّعَى دَفعَ الثَّمنِ أو المبِيعِ ونَحِوه لم يقبَلْ منه ذَلك، وهُو كغَيره من النَّاس فيهِ بِهذا الَّنص.
ثم قال في «خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ»: «ولا يجوزُ قضاؤُه لنفسِهِ بشيء، ولا لأصُولِهِ وإن عَلَوْا وفروعِهِ وإن سَفِلوا، ولا لزوجتِه ومُكاتَبِه ومماليكِه فيما لا تجوزُ شهادتُه له، أمَّا مَن سِوَى هؤُلاءِ منَ القرابةِ جازَ قضاؤُه لهم، كما تجوزُ شهادتُه كالأخِ والعَمِّ، فَحُكمه أيضاً كذلك لا يَسري (¬1) قولُه على خَصْمِ من لا يصحُّ قضاؤهُ لَهُ، [كشهادته له] (¬2)، فهو كنفسِه، بخلافِ من يصحُّ قضاؤُه له، فيقبَلُ قولُه ودَفعُه الدَّعوى عَنه» (¬3).
¬
(¬1) في (أ) «لا يسري على ... ».
(¬2) في (ب) «فيقبل قوله».
(¬3) قال الإمام السرخسي عندما تحدث عن أحكام القضاء: «ولا يجوز قضاؤه بشيء لنفسه ولا لولده ونوافله من قبل الرِّجال والنِّساء، ولا لأبويه وأجداده، ولا لزوجته ولا لمكاتبه ومماليكه؛ لأنّ ولاية القضاء فوق ولاية الشّهادة، وإذا لم يجز شهادته لهؤلاء فلئلّا يجوز قضاؤه لهم أولى وأمّا من سوى هؤلاء من القرابة وغيرهم فقضاؤه لهم جائز، كما تجوز شهادته لهم. ينظر: «المبسوط» (16/ 107).
وقال أبو الحسن الطرابلسي: «ولا يجوز قضاؤه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له؛ لأنّ مبنى القضاء على الشّهادة، ولا يصحّ شاهداً لهؤلاء، فلا يصحّ قاضياً لهم لمكان التّهمة، ويجوز أن يقضي عليهم؛ لأنّه لو شهد عليهم جاز فكذا القضاء». «معين الحكام» (1/ 35).
وقال الإمام للشيباني: «لا يجوز قضاؤه لوكيل جده أو جدته من قبل النساء والرجال ولا لولد ولده. وإن قضى لابن امرأته أو لابنتها أو لأختها أو لوكيل أحد منهم فهو جائز. ولا يجوز له أن يقضي لوكيل عبد امرأته ولا لوكيل مكاتبها. وكذلك وكيل عبد ولده أو والده أو جده أو مكاتبهم، لا يجوز له أن يقضي لأحد منهم». «الأصل» (11/ 241).
وهذا أمرٌ جَليٌّ عندَ من تَدرَّب كُتبَ الأئمَّةِ الأعْلامِ، والعُذرُ لديهِ مقبولٌ في تحريرِ هذا المُقَام بضيقِ الحَالِ وشِغلِ البَال، والتوفيقُ فَضْلُ الله يؤتيِه مَن يَشاءُ، واللهُ ذُو الفَضلِ العَظِيم، وصلَّى اللهُ عَلى سَيِّدنا محمَّد وآلهِ الكِرام، وصحبه وسلِّم (¬1)، بتاريخ شهرِ رجب الحرام، سنةَ خمسينَ وألفٍ كان التَّأليفُ، غَفر اللهُ تعالى لمؤلِّفها وناسخها (¬2) [ولوالديه ومشايخه والمسلمينَ] (¬3) ومن بعده إلى يوم القيامة، آمين.
المراجع
1. اتحاف الأريب بجواز استنابة الخطيب لحسن بن عمار الشُّرُنْبُلاليُّ الْحَنَفِيّ المتوفى هـ ت الدكتور أحمد جبار عبد جامعة ذي قار.
2. الاختيار لتعليل المختار: لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الْحَنَفِيّ (المتوفى: 683هـ)، مطبعة الحلبي -القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية –بيروت)، 1356 هـ -1937م.
3. البحر الرائق: لزين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ)، دار الكتاب الإسلامي، ط2.
4. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الْحَنَفِيّ (المتوفى: 587هـ)، دار الكتب العلمية، ط2، 1406هـ -1986م.
5. البدر الطالع: لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ)، دار المعرفة –بيروت. بلوغ الأماني
6. تاج التراجم: لقاسم بن قطلوبغا (ت879هـ)، ت: محمد خيب رمضان، دار القلم، ط1، 1992م.
7. تاج العروس من جواهر القاموس: لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: 1205هـ)، دار الهداية.
¬
(¬1) في (ب) «وصلى الله على سيدنا محمد وآله الكرام وصحبه وسلم».
(¬2) سقطت من (ب).
(¬3) سقطت من (أ).
8. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: لعثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الْحَنَفِيّ (المتوفى: 743 هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية -بولاق، القاهرة، ط1،1313هـ.
9. التعريفات الفقهية: لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار الكتب العلمية (إعادة صف للطبعة القديمة في باكستان 1407هـ -1986م)، ط1، 1424هـ -2003م.
10. تفسير السمعاني: لمنصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الْحَنَفِيّ ثم الشافعي (المتوفى: 489هـ)، ت: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، دار الوطن، الرياض – السعودية، ط1،
11. الجامع الكبير -سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279هـ)، ت: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي –بيروت، 1998 م.
12. الجواهر المضية في طبقات الْحَنَفِيّة: لعبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، أبو محمد، محيي الدين الْحَنَفِيّ (المتوفى: 775هـ)، الناشر: مير محمد كتب خانه.
13. خزانة التراث: تحتضن فهارس المخطوطات الإسلامية في كل العالم، في إطار اهتمام مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالتراث، حتى بلغ عد عناوين هذه المخطوطات أكثر من 50 ألف عنوان.
14. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: لمحمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي الحموي الأصل، الدمشقي (المتوفى: 1111هـ)، دار صادر – بيروت.
15. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد علاء الدين بن علي الحصكفي (المتوفى: 1088هـ)، دار الفكر-بيروت،1386 هـ.
16. درر الحكام في شرح مجلة الأحكام: لعلي حيدر خواجه أمين أفندي (المتوفى: 1353هـ): تعريب: فهمي الحسيني، دار الجيل، ط1، 1411هـ -1991م.
17. رد المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الْحَنَفِيّ (المتوفى: 1252هـ)، دار الفكر-بيروت، ط2، 1412هـ -1992م.
18. سعادة أهل الاسلام بالمصافحة عقد الصلاة والسلام: لأبي الإخلاص حسن الشُّرُنْبُلاليُّ (المتوفى 1069هـ)، ت: الدكتور أحمد محمود إبراهيم آل محمود، الطبعة الأولى، جامعة البحرين، 1418هـ -1997م.
19. سير أعلام النبلاء: لشمس الدين الذهبي (ت748هـ)، ت: مجموعة من العلماء، مؤسسة الرسالة، ط1، 1422هـ.
20. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: لشمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902هـ)، دار مكتبة الحياة – بيروت، ط2، 1408 هـ = 1988 م.
21. طبقات الْحَنَفِيّة: لعلي بن أمر الله الحنائي (ت979هـ)، ت: الدكتور صلاح محمد أبو الحاج، مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات، ط1.
22. طلبة الطلبة: لعمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو حفص، نجم الدين النسفي (المتوفى: 537هـ)، المطبعة العامرة، مكتبة المثنى ببغداد، 1311هـ.
23. عمدة الرعاية على شرح الوقاية: لعبد الحي اللكنوي الْحَنَفِيّ (المتوفى 1304هـ)، ت: الدكتور صلاح أبو الحاج، ط1، دار الكتب العلمية،2009 م.
24. العناية شرح الهداية: لمحمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: 786هـ)، دار الفكر، بدون طبعة.
25. الفتاوى البزازية: لمحمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري الخَوَارَزْميّ الْحَنَفِيّ، المعروف بابن البَزَّاز، [الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع].
26. الفتاوى الهندية: للجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، دار الفكر، ط2، 1310 هـ.
27. فهرس آل البيت.
28. الفهرس الشامل لسلسلة المصطفى.
29. فهرس مخطوطات المكتبة السليمانية.
30. الفوائد البهية في تراجم الْحَنَفِيّة: لمحمد عبد الحي اللكنوي (ت1304هـ)، ت: محمد بدر الدين النعساني، مطبعة السعادة، ط1، 1324هـ.
31. القاموس الفقهي: للدكتور سعدي أبو حبيب، دار الفكر. دمشق، ط2، 1408 هـ = 1988 م.
32. القاموس المحيط: لمجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (المتوفى: 817هـ)، ت: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط8، 1426 هـ -2005 م.
33. كشف الظنون: لمصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة أو الحاج خليفة (المتوفى: 1067هـ)، مكتبة المثنى -بغداد (وصورتها عدة دور لبنانية، بنفس ترقيم صفحاتها، مثل: دار إحياء التراث العربي، ودار العلوم الحديثة، ودار الكتب العلمية)، 1941م.
34. الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية: لأيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الْحَنَفِيّ (المتوفى: 1094هـ)، ت: عدنان درويش -محمد المصري، مؤسسة الرسالة – بيروت.
35. كنز الدقائق: المؤلف: لعبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: 710هـ)، ت: د. سائد بكداش، دار البشائر الإسلامية، دار السراج، ط1، 1432هـ -2011م.
36. لالئ المحار في تخريج مصادر رد المحتار: للؤي عبد الرؤوف الخليلي، دار الفتح للدراسات والنشر، 2010م.
37. لسان العرب: لمحمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الإفريقي (المتوفى: 711هـ)، دار صادر – بيروت، ط3 - 1414هـ.
38. المبسوط: لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ)، دار المعرفة – بيروت، بدون طبعة، تاريخ النشر: 1414هـ -1993م.
39. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: لعبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي (المتوفى: 1078هـ)، دار إحياء التراث العربي، بدون طبعة.
40. المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة: لأبو المعالي برهان الدين محمود بن مَازَةَ البخاري الْحَنَفِيّ (المتوفى: 616هـ)، ت: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط1، 1424 هـ -2004 م.
41. مختار الصحاح: لزين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الْحَنَفِيّ الرازي (المتوفى: 666هـ)، ت: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية -الدار النموذجية، بيروت – صيدا، ط5، 1420هـ / 1999م.
42. المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ? (صحيح مسلم): لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
43. المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية بالقاهرة: إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار، دار الدعوة.
44. معجم لغة الفقهاء: لمحمد رواس قلعجي -حامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة والنشر، ط2، 1408 هـ -1988 م.
45. معجم مقاييس اللغة: لأحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، ت: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر،1399هـ -1979م.
46. معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام: لعلاء الدين، علي بن خليل الطرابلسي الْحَنَفِيّ (المتوفى: 844هـ)، دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة.
47. المغرب في ترتيب المعرب: لأبو الفتح ناصر الدين بن عبد السيدبن علي بن المطرز، مكتبة أسامة بن زيد – حلب، ط1، 1979م.
48. المنهج الفقهي: للدكتور صلاح محمد أبو الحاج، دار النفائس، عمان، الأردن، ط1، 2002م.
49. موسوعة الأعلام تراجم موجزة للأ. علام: المؤلف: موقع وزارة الأوقاف المصرية.
50. النجوم الزاهرة: ليوسف بن تغري بردي بن عبد الله الظاهري الْحَنَفِيّ، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: 874هـ)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر، 1383هـ-1963م.
51. نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي: لجمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: 762هـ)، ت: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر -بيروت –لبنان، ط1، 1418هـ/1997م
52. الهداية في شرح بداية المبتدي: لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المَرْغِيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: 593 هـ)، ت: طلال يوسف، دار احياء التراث العربي -بيروت - لبنان.
53. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: 1399 هـ)، طبع بعناية وكالة المعارف الجليلة في مطبعتها البهية إستانبول 1951 م، أعادت طبعه بالأوفست: دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.