الجزء 1 · صفحة 5
التجنيس والمزيد
للإمام علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني الحنفي
توفي سنة (593هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
مقدمة المؤلف
حين إلى الفتوى، فلم تر صباحًا من قوم قد أسرهم الجهل وربطهم بالأسار حتى استبقوا [رواحا]، فأعتقوا، ومن حبس الجحيم قد أطلقوا - وكفاك بالعلم، وطلبه فضيلة وإلى الخير وسيلة، ما أخبرنا به الشيخ الإمام الأجل الزاهد برهان الدين، أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الغزنوي رحمه الله قراءة عليه ببغداد في سنة خمس وأربعين وخمسمائة. قال: أخبرنا الشيخ الإمام العدل، أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا الشريف أبو السعادات، أحمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا أبو الحسين) أحمد ابن محمد بن أحمد بن أبو الحسين، أعنى الشهابيقراءة عليه (قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عيسى البيهقي قراءة عليه) وأنا أسمع، قدم علينا قال: أخبرنا أبو أحمد (محمد) بن عبد الله بن خالد بن أحمد الذهيلي. قال: أخبرنا إسحاق بن أصم بن محمد بن عمرو بن عبد الرحمن المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس، أحمد بن الصلت بن المفلس الحماتي، قال: أخبرنا بشر ابن الوليد القاضي، قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، قال: حدثنا أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، رحمة الله عليه، عن أنس بن مالك رضى الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم).
قال رضى الله عنه: بهذا الإسناد عن الشريف أبى السعادات قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو على الحسن بن على الدمشقي قال: أخبرنا أبو زفر، عبد العزيز بن الحسين الطبرى بآمد قال: أخبرنا أبو بكر مكرم بن أحمد بن مکرم البغدادي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سماعة، قال: حدثنا بشر بن الوليد القاضي، قال: حدثنا أبو يوسف القاضي، قال: حدثنا أبو حنيفة - رحمه الله عليه - قال: ولدت سنة ثمانين، وحججت مع أبي سنة ست وتسعين وأنا ابن ست عشرة سنة، فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة، فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال: حلقة عبد الله بن [الحرث ابن] جزء الزبيدي صاحب النبي، فتقدمت فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب).
الجزء 1 · صفحة 7
قال رضى الله عنه: افتتحت هذا الكتاب بهذين الحديثين تبركا بالكلام النبوي في افتتاحه، وتنبيها على خطر العلم بإفصاحه، وإظهارا لشرف أبي حنيفة، سراج الأمة وأصحابه، أكابر الأئمة، وقد حاز [رحمه الله] قصب السبق يقال في المثل: فلان حاز قصب السبق أى فاق على أقرانه في الفضائل، والعلوم في الإبانة عن سبيل الحق. وقد صح أنه كان من التابعين حيث روى عن عدة من الصحابة الطاهرين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -، منهم أنس بن مالك رضى الله عنه]، وعبد الله بن جزء كما روينا، ومنهم زيد بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع، وعائشة ابنة عجرد، وعندى تلك الأحاديث مروية بأسانيد متصلة.
ثم أصحابه رحمهم الله أوفر العلماء خطوةً، وأرفعهم منزلة، وأهداهم قدوة، حتى وفقوا عن آخرهم لاستنباط الأحكام على وجه الإحكام، وبذلك عرفنا التفرقة بين الحلال والحرام، وهذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون، ولم ينص عليه المتقدمون إلا ما شذ عنهم في الرواية، ولكانت العيون دون الدراية وقد حوتها كتب متفرقة وتصانيف مختلفة، وربما كثر في بعضها الأقوال، فيقصر دون حفظها الآمال، وأن الصدر الإمام الأجل الأستاذ، الشهيد حسام الدين) - تغمده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه بحبوحة الجنان) - أوردها مهذبة في تصنيف وجمعها مؤلفة بأحسن تأليف، فرمى بالأقوال الزائدة واكتفى بالمختار من الفائدة، وذكر لها الدلائل، ورتب الكتب دون المسائل غير أنه سبقت المنية ومنع الحمام المرام، لم يتيسر له الاختتام، ونال قسمة الشهادة، ولم يزد على القسمة زيادة.
وها أنا عازم على إتمامه، شارع في تحسين نظامه لما رأيت النفوس بذلك مشغوفة، وعلمت [أن] الهمم إليه مصروفة، وأترك ذكر ما ذكر من الأبواب إلى حروف مجردة عن الألقاب، ليعرف الناظر فى كل باب أن مسائله من أى كتاب.
فالنون: النوازل للفقيه أبي الليث رحمه الله.
والعين: عيون المسائل له.
والواو واقعات أبى العباس الناطفي.
والتاء: فتاوى الإمام أبي بكر بن الفضل رحمه الله [عليه].
الجزء 1 · صفحة 8
والسين: فتاوى أئمة سمرقند.
وما هو معلم بعلامة الزاء في كل باب في الانتهاء، فهو من الزوائد وغير ما جمعه من الفوائد، والألف مع الجيم بعدها: أجناس الناطفى، والغين مع الراء: غريب الرواية للسيد الإمام أبي شجاع رحمة الله عليه، والنون مع السين: فتاوى الشيخ الإمام الأجل نجم الدين عمر النسفي رحمه الله، والشين مع الراء والواو): من شرح الكتب المبسوطة، والفاء مع التاء: الفتاوى الصغرى للصدر الشهيد [تغمده الله برحمته].
والميم: من المتفرقات)، وسميته «كتاب التجنيس والمزيد»، وهو لأهل الفتوى خير عتيد؛ وأسأل الله تعالى (الوصول إلى ما نحوت والفوز بما رجوت [وبالله التوفيق والعصمة].
باب العلم وما يبتلى به أهله
مسألة 1
ن: الرجل إذا تعلم بعض القرآن ولم يتعلّم الكل، فإذا وجد فراغاً كان تعلم القرآن أفضل من صلاة التطوع؛ لأن حفظ القرآن على الأمة فرض، وتعلم الفقه أولى من ذلك؛ لأن تعلم جميع القرآن فرض كفاية، وتعلم ما لا بد له من الفقه فرض عين، والاشتغال بفرض العين أولى.
مسألة 2
الرجل إذا أمكنه أن يصلى بالليل وينظر بالنهار في العلم فعل، وإن لم يمكنه أن ينظر بالنهار في العلم، فإن له ذهن يعلم ويعقل الزيادة، كان النظر في العلم أفضل من الصلاة؛ لأنه جاء في الحديث: (أن مذاكره العلم ساعة خير من إحياء ليلة).
مسألة 3
صبي سمع الأحاديث وهو لا يفهم، ثم كبر، جاز له أن يروى الأحاديث عن المحدث، وفرق بين هذا وبين ما إذا قرأ على الصبي صك
وهو لا يفهم، ثم كبر، لا يجوز له أن يشهد، والفرق أن الصبي في هذا الأمر كالبالغ؛ والبالغ
الجزء 1 · صفحة 9
إذا قرأ عليه الصك وهو لا يفهم ما فيه، لا يجوز له أن يشهد، ولو سمع الأحاديث ولم يفهم معناها، جاز له أن يروى.
مسألة 4
تعلم الكلام والنظر فيه والمناظرة وراء قدر الحاجة منهى عنه، لما روى عن حماد بن أبي حنيفة رحمة الله عليهما: أنه كان يتكلم في الكلام، فنهاه أبوه عن ذلك، فقال له حماد: رأيتك تتكلم فيه فما بالك تنهاني؟ فقال: يا بني! كنا نتكلم وكل واحد منا كان الطير على رأسه مخافة أن يزل صاحبه، وأنتم اليوم تتكلمون وكل واحد منكم يريد أن يزل صاحبه، ومن أراد أن يزل صاحبه فكأنه أراد أن يكفر صاحبه، ومن أراد أن يكفر صاحبه، فقد كفر قبل أن يكفر صاحبة.
مسألة 5
طلبة العلم وقع بينهم الاصطلاح: أن من قدم أولا: كان هو أولى بالسبق، إن اختلفوا فى السبق هذا على وجهين: إما إن كان لواحد منهم بينة أو لم تكن، فإن كان يوجد بينته يقدم سبقه، وإن لم تكن، يقرع بينهم لأنه لما فقدت البينة جعل كأنهم جميعاً قدموا معاً كالحرقى والغرقى جعل كأنهم ماتوا جميعا معا.
مسألة 6
متعلم معه خريطة فيها كتب من أخبار رسول الله، أو كتب أبي حنيفة رحمه الله عليه أو غيره، ينام عليه ويتوسد بالخريطة، فهذا على وجهين: إما إن قصد الحفظ أو التوسد، ففى الوجه الأول: لا يكره لأنه ليس فيه ترك التعظيم، وفى الوجه الثاني يكره
مسألة 7
رجل يحتلف إلى أهل الباطل والشر ليدفع ظلمه وشره عن نفسه، فهذا على وجهين: إما إن كان هذا الرجل مشهوراً ممن يقتدى به أو لم يكن، ففى الوجه الأول: يكره لأنه إذا كان يحتلف إليه،
الجزء 1 · صفحة 10
يظن الناس أنه يرضى بأمره، ففيه مذلة أهل الحق، وفي الوجه الثاني: لا بأس به إن شاء الله لأنه عرى عن هذا المعنى.
مسألة ?
فإن دعاه الأمير ليسأله عن أشياء، فإن كان لو تكلم بما يوافق الحق يناله المكروه، لا ينبغى له أن يتكلم بخلاف الحق؛ لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تكلّم عند ظالم بما يرضيه بغير حق يغير الله تعالى قلب الظالم عليه ويسلطه عليه)، هذا إذا كان يناله مطلق مكروه، أما إذا كان يخاف القتل أو تلف بعض جسده، أو أن يأخذ ماله لا بأس بذلك، لأنه مكره معنى.
مسألة ?
فقيه في بلدة ليس فيها أفقه منه، يريد أن يغزو، ليس له ذلك، لئلا يدخل على بلدته الضياع.
مسألة ??
رجل تفقه، ثم اشتغل بالعبادة، وامتنع عن التعليم، فإن كان الناس استغنوا عنه بغيره أجزأه، كما فعل داؤود الطائي رحمه الله، فإنه تعلم العلم عن أبي حنيفة رحمة الله عليه، ثم اشتغل بالعبادة واعتزل عن الناس يشتغل بالتعليم وهذا، لأنه أخذ بالفاضل، وإن كان التعليم أفضل؛ لأن نفعه أوفر، فلا يكون به بأس، قال رضي الله عنه: أورد الفقيه أبو الليث هاتين المسألتين في أخر النوزال
مسألة ??
رجل أراد أن يتعلم علم النجوم، فإن كان يتعلم مقدار ما يعرف به مواقيت الصلاة والقبلة، لا بأس به؛ لأنه محتاج إليه للصلاة، وما عدا ذلك حرام.
الجزء 1 · صفحة 11
مسألة ??
التمويه والحيلة في المناظرة هل يحل؟، فهذا على ثلاثة أوجه: إما أن كان كلمة متعلمة مسترشدة، أو كلمة على الإنصاف بل تعنت، أو كلمة من يريد التعنت، ويريد أن يطرحه، ففى الوجه الأول والثاني: لا يحل، وفي الوجه الثالث: يحل، بل يحتال كل حيلة ليدفع عن نفسه؛ لأن الحيلة لدفع التعنت مشروع.
مسألة ??
طلبة العلم إذا كانوا في مجلس ومعهم محابر وكتب، وأخذ من محبرة غيره بغير إذنه لا بأس به، لأنه مأذون دلالة، لأنه لو استأذن منه لا يثقل عليه.
مسألة 14
إذا تعلم الرجلان علما، علم الصلاة أو غيره، أحدهما: يتعلم ليعلم الناس، والآخر ليعمل به، فالذى يتعلم ليعلم الناس أفضل؛ لأن منفعته أكثر للخلق، وأبلغ في أمر الدين، والتعلّم عمل منه.
مسألة 15
لا بأس للمعلم أن يأخذ الأجرة على تعليم القرآن في هذا الزمان؛ صيانة للقرآن عن الضياع. وحكى عن أبي الليث الحافظ أنه قال: كنت أفتى بثلاثة أشياء، فرجعت عنها، كنت أفتى: لا يحل للمعلم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وكنت أفتى: لا ينبغي للعالم أن يدخل على السلطان، وكنت أفتى: لا ينبغي لصاحب العلم أن يخرج إلى القرى، فيذكرهم ليجمعوا له شيئًا، فرجعت عن ذلك كله، وإنما رجعت عن ذلك تحرزاً عن ضياع العلم والقرآن والحقوق.
مسألة 16:
الجزء 1 · صفحة 12
يستحب الابتكار في طلب العلم لقوله عليه السلام: (اللهم بارك لأمتي في بكورها)، وكذا ينبغى لكل صاحب حاجة أن يبتكر للسعى. في حاجته؛ لأن ذلك أقرب إلى تحصيل مراده ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مسألة ??:
إذا وقع الاختلاف بين المتعلمين في مسألة، فأرادوا الرجوع إلى الأستاذ، وشرط أحدهما إن كان الجواب كما قلت: لأعطيتك كذا، وإن كان الجواب كما قلت: لا أخذ منك شيئًا، فهذا جائز اعتباراً بالسباق في الفروسية، والجامع بينها أن هناك إنما جاز لمعنى يرجع إلى الجهاد تحريضا لهم، فيجوز ههنا حقا لهم على الجهد في التعلم، وإن كان الشرط من الجانبين لايجوز؛ لأنه قمار كما في السباق.
مسألة ??:
ولا بأس بالسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا، والأمن في الموضع الذي قصده ظاهرا، وإن كره الوالدان أو أحدهما، إذا كان لا يخاف الضيعة عليهما؛ لأن الغالب فيه السلامة، والحزن على الغيبة ينقطع بالطمع في الرجوع؛ وكذلك على هذا سفر الحج والتجارة، بخلاف الجهاد حيث لم يكن له أن يخرج إذا كره الوالدان أو أحدهما، ولا يكون النفير عاما؛ لأن فيه تعريض النفس على التلف، وفيه إلحاق المشقة بهما، فيكون عقوقا، وبر الوالدين أوجب من الجهاد؛ لأنه فرض عين والجهاد فرض كفاية.
مسألة ??:
أج: طلب العلم والفقه والعمل به إذا صحت النية أفضل من جميع أعمال البر؛ لقوله عليه السلام: (ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين)؛ ولأنه أعم نفعا لأن نفعه يرجع إليه، وإلى غيره، ونفع غيره من الأعمال يرجع إلى العامل خاصة.
الجزء 1 · صفحة 13
قال العبد الضعيف: عصمه الله وكذا الاشتغال بالزيادة بعد ما تعلم قدر ما يحتاج إليه أفضل، إذا كان لا يدخل النقصان في فرائضه وهو الصحيح لما قلنا، وصحة النية أن يطلب وجه الله تعالى، والدار الآخرة ولا ينوى به طلب الدنيا، وقيل: إذا أراد أن يصح نيته ينوى الخروج عن الجهل ومنفعة الخلق وإحياء العلم.
مسألة ??:
إذا قرأ الرجل الحديث على المحدث، أو قرأ عليه المحدث، فإن شاء، قال: حدثنا، وإن شاء قال: أخبرنا، وإن شاء قال: أنبأنا، وإن شاء قال: سمعت فلانا يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله لأن المعنى لا يختلف وهذا هو الصحيح، وإن كان اصطلاح أهل الحديث فيه على وجه آخر.
مسألة ??:
ولا بأس بالجلوس للوعظ إذا أراد به وجه الله تعالى، هو الصحيح لقوله تعالى: {وَذَكَر فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ}، وعبد الله بن مسعود رضى الله عنه كان يذكر عشية كل خميس وهو قائم على رجليه ويدعو بدعوات ويتكلم في الخوف والرجاء. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: ينبغي أن يكون في مجلسه الخوف والرجاء، ولا يجعل كله خوفًا ولا كله رجاء؛ لأنه ورد النهي عن ذلك، ولأن الأول يفضي إلى القنوط، والثاني إلى الأمن، فيجمع بينهما.
وقال أبو الحسن الرستغفى رحمه الله: يجب أن يتكلم في الرحمة والرجاء، لقوله عليه السلام: (يسروا ولا تُعسَرُوا وَبَشَرُوا ولا تُنفَرُواه) لأن من رجع إلى الباب بالكرامة يكون أثبت.
مسألة ??:
وروى عن أبي يوسف رحمة الله عليه يحل لرجل أن يسأل اليهود والنصارى عن التوراة والإنجيل والزبور، أو يتعلمه منهم، ولا أن يكتبه أو يرويه فإنها وإن كانت كتب الله تعالى حق لكن لا نصدقهم على ذلك؛ لأنهم حرفوا الكلم عن مواضعه.
الجزء 1 · صفحة 14
كتاب الطهارات
باب ما ينقض الوضوء
مسألة ??
ن: إذا مسح رأسه بأطراف أصابعه، إن كان الماء متقاطراً جاز، وإن كانت مبتلة ولم يكن الماء متقاطراً لا يجوز؛ لأن الماء إذا كان متقاطرًا، فهو ينزل إلى أطراف أصابعه، فإذا مده كان كأنه أخذ ماء جديدا، إن مسح بإصبع واحدة ثم بلها، فمسح بها ثلاثا، إن مسح في كل مرة في غير الموضع الذي مسح أولا جاز؛ لأنه يصير كأنه مسح بثلاث أصابع، ولو مسح بالسبابة والإبهام، إن كان مفتوحاً جاز؛ لأن ما بين الإصبعين مقدار إصبع، فكأنه مسح بثلاث أصابع.
مسألة 24
رجل له قرحة، فبرأت وارتفع قشرها وأطراف القرحة موصولة بالجلد إلا الطرف الذي كان يخرج منه القيح، فإنه مرتفع، ولا يصل الماء إلى ما تحت القشر يجزيه وضوءه، وإن لم يصل الماء تحته؛ لأنه ليس بظاهر، فحكمه حكم اللحية.
مسألة 25
ع: إذا كان في إصبعه خاتم ضيق، فتوضأ أو اغتسل ولم ينزعه أجزأه، فالاحتياط أو يحرك الخاتم ليصل الماء إلى ما تحته بيقين، وإن لم يكن ضيقاً، فليس عليه تحريكه.
مسألة 26
إذا توضأ الرجل، وغسل وجهه، وأمر الماء على لحيته، ثم حلق اللحية، لم يجب عليه غسل موضعها؛ لأنه حين أمر الماء على الشعر، كان بمنزلة غسل البشرة، وكذا الحاجبين.
مسألة ??
س: إذا دهن الرجل رجليه، ثم توضأ، وأمر الماء على رجليه، ولم يصل الماء لمكان الدسومات جاز الوضوء؛ لأنه وجد غسل الرجلين.
الجزء 1 · صفحة 15
شرو: قال العبد الضعيف - عصمه الله -: وللوضوء آداب لا بد من معرفتها.
مسألة ??
منها: أن يتوضأ قبل الوقت؛ لأن فيه مبادرة إلى الطاعة.
مسألة??
ومنها: أن لا يسرف ولا يقتر؛ لأن في الإسراف إضاعة الماء من غير فائدة، وفي التقتير احتمال أن لا يصل الماء إلى بعض الأعضاء.
مسألة ??
ومنها: أن يستقبل القبلة في الوضوء؛ لأنه من أسباب الصلاة. فأشبه الأذان إلا في الاستنجاء، فإنه لا يستقبلها فيه؛ لأنه حال كشف العورة.
مسألة ??
ومنها: أن يبدأ برؤوس الأصابع إلى الكعب وإلى المرافق؛ لأنهما جعلا غاية بالنص، فيجب أن تكون البداية من رؤوس الأصابع حتى يتحقق معنى الغاية.
مسألة ??
ومنها: أن يتشهد عند كل عضو؛ لأنه روى عن النبي أنه فعل ذلك.
مسألة ??
ومنها: أن لا يستعين بغيره في الوضوء؛ لقوله عليه السلام: (إنا لا نستعين على طهورنا).
مسألة 34
ومنها: أنه لا يتكلم في الوضوء بكلام الناس؛ لأن السلف كانوا يكرهون ذلك.
مسألة 35
ومنها: أن يتشهد بعد الفراغ من الوضوء قائما مستقبل القبلة؛ لأنه روى عن النبي أنه قال: (من فعل ذلك فتحت له ثمانية أبواب الجنة).
الجزء 1 · صفحة 16
مسألة 36:
ومنها: أن يشرب فضل وضوءه قائمًا؛ لأن عليا رضي الله عنه فعل ذلك
وقيل: لا يستحب ذلك، وإنما فعله على رضى الله عنه لبيان أنه لا يكره شرب فضل الوضوء، أو لا يكره شرب الماء قائما.
مسألة ??:
ومنها: أن يصلى ركعتين بعد الفراغ من الوضوء؛ لأن بلالا رضى الله عن كان يعتاد ذلك، فمدح عليه.
مسألة ??:
ومنها: أن يملأ الإناء بعد الفراغ من الوضوء؛ لأن السلف رضى الله عنهم كانوا يفعلون ذلك ويخمرونها.
مسألة ??:
ومنها: أن يوصل الماء إلى منابت شعر الحاجبين والشارب لأنه لا حرج فيه.
مسألة 40:
ومنها: أن يدخل إصبعه في صماخى أذنيه؛ لما روى عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه كان يدخل خنصره في صماخى أذنيه فى الوضوء، ويحركها، وأبو يوسف رحمه الله كان يراه حسنا.
فصل فيما يوجب الوضوء
مسألة 41:
ن: رجل أسند ظهره إلى سارية فنام، أو هو مريض، يمسكه إنسان ولولا السارية، أو ذلك الإنسان ما استمسك و سقط، فإن كانت إليتاه على الأرض مستوثقتين، فلا وضوء عليه لعموم البلوى، وعدم خروج الحدث غالبا.
مسألة 42:
الدم إذا خرج من أنفه ولم يظهر، فأدخل إصبعه، وظهر الدم على إصبعه، إن كان خرج الدم
الجزء 1 · صفحة 17
إلى موضع، يجب إيصال الماء إليه في الجنابة، فعليه الوضوء؛ لأنه حينئذ يكون خارجاً من الباطن إلى الظاهر.
مسألة 43:
السكران إذا أفاق من سكره، فإن كان سكره بحال لا يعرف الرجل من المرأة، فقد انتقض وضوءه؛ لأنه صار بمنزلة المغمى عليه إذا أفاق.
مسألة 44:
المريض إذا لم يستطع الصلاة إلا مضطجعًا، فصلى فنام في صلاته، فقد انتقض وضوءه؛ لأنه نام مضطجعا حقيقة، وإن كان قائما أو قاعداً حكماً، وهذا لأن النوم مضطجعا سبب لاسترخاء المفاصل، فيكون سببا الخروج الحدث.
مسألة 45:
ع: رجل أدخل الحقنة، ثم أخرجها، لم يكن عليه وضوء، وكل شيء أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقض الوضوء، وليس عليه القضاء في الصوم. وكل شيء غيبه، ثم أخرجه أو خرج، فعليه الوضوء، والقضاء في الصوم لأنه كان داخلا مطلقا، والفطر مما دخل، وبالخروج ينقض الصوم، وهو يترتب على الدخول بخلاف الوجه الأول، لأنه ليس بداخل مطلقا.
مسألة 46:
رجل انغمس بالماء، فدخل الماء أذنه، أو استعط، فدخل الماء رأسه، فمكث فيه ما مكث، ثم سال من أذنه أو أنفه، لا ينقض وضوءه، وليس ما وصل إلى الرأس كما وصل إلى الجوف؛ لأن ما وصل إلى الجوف لا يخلو عن النجس، وما وصل إلى الرأس يخلو عنه.
مسألة 47:
إذا نام أحد وهو قاعد، وسقط على الأرض، فإن استيقظ حين سقط. فلا وضوء عليه، وإن استيقظ بعد سقوطه، فعليه الوضوء؛ لأن في الوجه الأول لم يوجد النوم مضطجعاً، وفى الوجه الثانى وجد.
الجزء 1 · صفحة 18
مسألة 48:
رجل أقلف خرج بوله أو مذيه، أو منيه من طرف ذكره حتى صار في قلفته، كان عليه الوضوء؛ لأن هذا بمنزلة المرأة، إذا أخرج من فرجها بول ولم يظهر؛ وهذه المسألة ترد إشكالا على مسألة أخرى، نذكرها في باب الغسل في علامة النون إن شاء الله تعالى.
مسألة 49:
س: القراد مص عضو إنسان، فامتلأ دما لا ينقض وضوءه: لأن الدم فيه ليس بسائل كما إذا مص الذباب أو البعوض، وإن كان كبيراً لا ينقص: لأن الدم فيه سائل.
مسألة 50:
والعلق إذا أخذ بعض جلد إنسان ومصه بحيث لو سقط لسال الدم، ينقض الوضوء؛ لأن الدم سائل في العلق.
مسألة 51:
وإذا وضعت المرأة الخرقة في الموضع الذي تعده من الظاهر، وابتلت، انتقض وضوءها لأنه خارج، وانتقاض الوضوء يعتمد على الخروج، ولا يفسد صومها؛ لأن فساد الصوم يعتمد الدخول، ولم يوجد، ولو وضعت في موضع من الفرج الذي يعد ذلك من الباطن، لا ينتقض الوضوء، ويفسد الصوم لوجود الدخول دون الخروج.
مسألة 52:
زاج: رجل في بطنه جائفة، فخرج منها ريح، فلا وضوء عليه؛ لأنه ليس بمسلك معتاد، فصار كالجشاء، ولأنه ربما لا ينبعث عن محل النجاسة، فان الريح الخارج من قبل المرأة.
مسألة 53:
وإذا كان الرجل مجبوب، وظهر البول من الموضع الذي يخرج منه البول، ينظر إن كان الرجل يقدر على استمساكه، متى شاء أمسكه، ومتى شه أرسله، نقض الوضوء؛ لأنه في معنى رأس الإحليل، وإن كان لا يقدر على إمساكه، فلا وضوء عليه ما لم يسل؛ لأنه في معنى الجرح السائل.
الجزء 1 · صفحة 19
مسألة 54:
وإن كان به حصاة، فبط ذلك الموضع، وأخرج الحصاة، واندمل.
واستحال البول إلى ذلك الموضع، فإنه كالجرح السائل، لا ينتقض الوضوء حتى يسيل.
مسألة 55:
وإن كان بذكره بط أى شق له رأسان أحدهما: يخرج منه ماء يسيل في مجرى البول، والآخر في غير مجرى البول، فالأول: إذا ظهر منه على الإحليل، نقض الوضوء، وفي الآخر: لا وضوء عليه ما لم يسل.
مسألة 56:
الخنثى إذا تبين أنه رجل، فالفرج الآخر بمنزلة الجرح وإن تبين أنه امرأة، فالفرج الآخر بمنزلة الجرح أيضا، لا ينتقض الوضوء ما ظهر منه حتى يسيل، وفي الفرج المعتبر ينتقض الوضوء بظهور البلّة، كما في غير الخشي في حكم السبيلين.
والفقه في جميع هذه المسائل لما عرف من الفرق بين السبيلين وغيرهما غير السبيلين لا بد من السيلان؛ لأن تحت كل قشرة نجاسة، فقبل أن يسيل يكون باديا في محله لا خارجًا، والخروج هو السبب، وفيهما يكتفى بمجرد الظهور لأن ذلك الموضع ليس بموضع النجاسة، فاستدللنا بالظهور على الانتقال والخروج.
مسألة 57:
ولو أقطر في إحليله دهنا، فسال منه لا يعيد الوضوء عند أبي حنيفة رحمه الله عليه خلافا لأبي يوسف رحمه الله لأن بينه وبين الجوف حائل، ولهذا لم تفسد صومه عنده، فلم يختلط بالنجاسة بخلاف ما إذا احتقن بالدهن، ثم سال الدهن، حيث يعيد الوضوء أنه ماء سريع الوصول إلى الجوف، فيختلط بالنجاسة، ولو خرجت تلك النجاسة بنفسها، نقض الوضوء، فكذلك إذا خرجت مع غيرها.
مسألة 58:
ولو خرجت من دبره حبة مثل حبة القرع، نقض الوضوء للبلة التي عليها، وكذلك إذا خرج من إحليل الرجل، أو من قبل المرأة دودة أو حصاة، نقض الوضوء؛ لأنها لا يخلو من البلة.
الجزء 1 · صفحة 20
مسألة 59:
رجل أدخل قطنة في إحليله حتى غيبها، ثم أخرجها أو خرجت، فعليه الوضوء؛ لأنه إذا غيبها، فهى بمنزلة طعام أكله، ثم خرج منه، ولو كان طرفها في يده، ثم أخرجها الم يكن عليه وضوء؛ لأنها لم يغيبها، ألا ترى أنه لو أدخل الحقنة، ثم أخرجها، لم يكن عليه وضوء.
قال صاحب الأجناس: هذا محمول على أنه لا بلّة عليها، فأما إذا كان عليها بلة فقد انتقض وضوءه، وذكر التفصيل عن أبي على الدقاق رضى الله عنه.
مسألة 60:
رجل حشا إحليله بقطنة ولولا القطنة لخرج من إحليله البول، فلا بأس بذلك، وما لم يظهر على القطنة لا ينتقض وضوءه، وإن كان ابتل ما هو داخل منها، ولم يبتل ما هو ظاهر، فلا وضوء عليه؛ لأنه لم يتحقق الظهور وإن ابتل ما ظهر من القطنة، فعليه الوضوء؛ لأنه تحقق الظهور، وتأويله: إذا كانت القطنة محاذية أو عالية.
مسألة 61:
الغرب - بالغين - إذا سال منه ماء، ينقض الوضوء؛ لأنه كالجرح، وليس بدمع، ذكره في نوادر هشام.
مسألة 62:
ولو خرج من سرته ماء أصفر وسال، نقض الوضوء؛ لأنه دم قد نفح فاصفر، وصار رقيقا.
مسألة 63:
شرو: إذا علا الدم، فصار أكبر من رأس الجرح، لم ينتقض الوضوء لأنه كالجرح، وهو الصحيح؛ لأنه لم يوجد السيلان، ولو ألقى عليه الرماد حتى تشرب فيه، فهو سائل في الرماد فينتقض الوضوء.
الجزء 1 · صفحة 21
مسألة 64:
ولو عض على شيء، أصابه دم ما بين أسنانه، أو أصاب الخلال إن كان بحيث لو ترك لا يسيل، لا ينتقض الوضوء لعدم السيلان، ألا ترى إلى ما ذكر في الأصل: أنه لو مسح قبل أن يسيل إن كان بحيث لو ترك سال. انتقض لوجود السيلان، وإن كان بحيث لو ترك لا يسيل لا ينتقض لانعدامه، إلا أنه نما، يجمع ذلك إذا كان في مجلس واحد؛ لأن للمجلس أثر في جمع الأشياء المتفرقة.
ولذا ذكر فيه: أنه إذا بزق وخرج معه، دم، إن كان الدم مغلوباً، لا ينتقض الوضوء؛ لأنه ما سال بنفسه بل سيله البزاق بخلاف ما إذا كان غالبا؛ لأنه يسيل بقوة نفسه، وبخلاف ما إذا كان على السواء؛ لأنه يجعل كأنه سال بقوة نفسه احتياطاً واستحسانا.
فصل في القهقهة
مسألة 65:
زاج: القهقهة في كل صلاة ذات أركان توجب انتقاض الطهارة والصلاة.
وفي سجدة التلاوة وصلاة الجنازة توجب انتقاضها، ولا توجب انتقاص الطهارة وهي معروفة؛ لا فرق بين الفرض وغيره، كالنفل وصلاة العيد والوتر لإطلاق الحديث، وهو قول النبي: يُعاد الوضوء من سبع، وذكر منها القهقهة.
مسألة 66:
ثم صفة القهقهة: أن تسمع لضحكه صوت سواء بدت أسنانه أو لم تبد. قال رضى الله عنه: وقد قرأنا على شيخنا الإمام، منهاج الشريعة رحمه الله أن القهقهة: ما يكون مسموعا له و لجيرانه، والضحك: ما يكون مسموعا له، والتبسم: لا يكون مسموعا؛ وحكم القهقهة ما مر، وحكم الضحك: أن يفسد الصلاة دون الطهارة، والتبسم لا يفسد الصلاة، ولا ينقص الوضوء؛ لحديث جابر، أنه عليه السلام كان يتبسم في الصلاة، ولا في بين أن تكون القهقهة ساهيًا أو عامدًا لإطلاق النصوص.
الجزء 1 · صفحة 22
مسألة 67:
ولو نام في صلاته وضحك قهقهة، لا ينقض وضوءه، ذكره الصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله في باب النوافل؛ لأن القهقهة إنما جعلت حدثا حكما بشرط أن يكون جناية، وفعل النائم لا يوصف بكونه جناية، بخلاف السهو لأنه جناية، فصحت المؤاخذة عليه، ولا يغلب وجوده القهقهة ساهيا في الصلاة؛ لأن حالة الصلاة مذكرة، فلا يكون معذورا.
مسألة 68:
ولو قهقه الصبي في صلاته، ذكر في النوادر: أنه لا يفسد الوضوء، وتفسد القهقهة طهارة الوضوء، وكذا طهارة التيمم؛ لأنه في معناه، ولا تفسد طهارة الغسل أى لا توجب الاغتسال لأن النص ورد في الوضوء.
مسألة 69
ولو ضحك قهقهة في صلاة فريضة، يومئ فيها بعذر، فعليه الوضوء؛ لأنها صلاة ذات ركوع وسجود، لأن الإيماء قام مقام الركوع والسجود. وكذلك إذا ضحك قهقهة في صلاة التطوع راكبا خارج المصر، لما قلنا، وإن كان في المصر، أو في القرية، فلا وضوء عليه؛ لأن الصلاة لا تنعقد"، وعند أي يوسف رحمه الله: عليه الوضوء، لأنه قد صحت عقده على ما عرف.
مسألة ??:
ولو افتتح صلاة التطوع خارج المصر راكبا، ثم دخل المصر، ثم قهقه. لا وضوء عليه عند أبي حنيفة رحمة الله عليه، لأن الشروع لم يصح، وعند أبي يوسف: عليه الوضوء؛ اعتباراً للانتهاء بالابتداء. قال رضى الله عنه، قد ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في إتمام هذه الصلاة اختلاف المشايخ، نذكرها باب النوافل.
مسألة ??:
ولو صلى راكبًا في المصر ركعة تطوعا، ثم خرج من المصر يريد السفر، فضحك قهقهة خارج المصر، لا وضوء عليه عند أبي حنيفة رحمة الله عليه؛ لأن الشروع لم يصح، وعند أبي يوسف عليه الوضوء لصحة الشروع، ولو كان منهزما من العدو راكباً، كان له أن يصلى المكتوبة، واقفا كان أو
الجزء 1 · صفحة 23
سائراً، أو تعدو به دابته يومئ إيماء على القبلة كان أو على غير القبلة، ولو قهقه فيها، عليه الوضوء؛ لأن الشروع قد صح، لأن هذه الأركان تسقط بالأعذار.
مسألة ??:
وإن ضحك الإمام قهقهة، أو أحدث متعمداً، ثم ضحك المأموم لا وضوء عليه، وهي مسألة الأصل، ولو تكلم الإمام متعمداً، ثم ضحك المأموم اختلفت الرواية عن أبى حنيفة رحمة الله عليه فيه، والصحيح أن المأموم إذا ضحك بعد سلام الإمام، أو تكلم متعمداً، عليه الوضوء.
مسألة ??:
ولو ضحك بعد ضحك الإمام، أو أحدث متعمدا، لا وضوء عليه؛ لأن السلام متمم، والكلام في معناه، فجاز أن تبقى التحريمة في حق المقتدي بعد سلام الإمام وكلامه، أما القهقهة والحدث قاطع، فلا تبقى بعده التحريمة في حق المقتدى.
مسألة 74:
وإن ضحك الإمام بعد الفراغ من التشهد قبل السلام، لم يكن على المأموم أن يسلم وكذا إذا أحدث الإمام متعمدا، ولو سلم الإمام، أو تكلم على المأموم أن يسلم، هو المروى عن أبي حنيفة رحمة الله عليه. والفرق ما مر، ولو قعد المأموم مقدار التشهد، ثم سلم قبل أن يسلّم الإماء، ثم قهقه، لا وضوء عليه؛ لأن صلاته قد تمت، فحصلت القهقهة خارج الصلاة، فلا وضوء عليه.
فصل في الجرح السائل:
مسألة 75:
ن (ه): رجل رعف، أو سال عن جرحه الدم، ينتظر إلى آخر الوقت، فإن لم ينقطع الدم، توضأ وصلى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلى، ثم خرج الوقت، ودخل وقت صلاة أخرى، وانقطع الدم، توضأ وأعاد الصلاة، وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج الوقت، جازت صلاته؛ لأن الدم إذا كان سائلا مقدار وقت صلاة كامل، صار بمنزلة المستحاضة، وإن كان أقل من ذلك لم يصر بمنزلة المستحاضة، اعتباراً للثبوت بالسقوط، فإن المستحاضة إذا انقطع دمها مقدار وقت صلاة
الجزء 1 · صفحة 24
كامل، يخرج من أن تكون مستحاضة، وإن كان أقل من ذلك لا يخرج، فكذا في الثبوت.
مسألة 76:
وإذا كان به جرح قد شدّ عليه خرقة، فأصابه الدم أكثر من قدر الدرهم أو أصاب ثوبه أكثر من قدر الدرهم، فتوضأ وصلى، ولم يغسل الدم الذي جرى على الخرقة، أو على الثوب، إن كان بحال لو غسله يتجنّسثانيا قبل الفراغ من الصلاة، جاز أن لا يغسله؛ لأنه لا يمكنه التحرز عنه، وإلا فلا، هو المختار.
مسألة ??:
ب: صاحب الجرح السائل إذا منع الجرح السائل عن السيلان بعلاج، يخرج من أن يكون صاحب جرح، سائل، فرق بين هذا وبين الحائض، فإنها إذا احتشت و منعت الدم من الدروب، لا يخرج من أن تكون حائضا.
والفرق: أن القياس أن يخرج من أن تكون حائضا؛ لانعدام الحيض حقيقة، كما يخرج هو من أن يكون صاحب الجرح السائل، إلا أن الشرع اعتبر دم الحيض كالخارج، حيث جلعها حائضا مع الأمر بالحبس، ولم يعتبر في حق صاحب الجرح السائل، هكذا المقتصد لا يكون صاحب الجرح السائل.
قال رضى الله عنه: هكذا سمعت الشيخ الإمام نجم الدين عمر ابن محمد النسفي رحمة الله عليه يقول: فى المقتصد، وهو مذكور في المنتقى.
مسألة ??:
زاج: ولو كان به دماميل أو جدرى، فتوضأ وبعضها سائل، ثم سال الذي لم يكن سائلا، انتقض وضوءه؛ لأن هذا حدث جديد، فصار كالمنخرين. ولو كان الكل سائلا، فانقطع البعض، فالعذر باق اعتباراً للانتهاء بالابتداء، كما إذا سال من المنخرين، ثم انقطع إحداهما، ومسألة المنخرين مذكورة في الأصل.
باب الغسل وما لا يوجبه:
مسألة ??:
الجزء 1 · صفحة 25
ن: الغسل يوم الجمعة للصلاة حتى لو اغتسلت المرأة، أو المسافر، أو غيرهما، إن لم يصلوا بذلك الغسل لا يدركون الفضيلة؛ لأن الطهارة للصلاة.
مسألة ??:
رجل اغتسل من الجنابة، وبين أسنانه طعام، فلم يصل الماء تحته، جاز؛ لأن ما بين أسنانه رطب، والماء شيء لطيف، يصل إلى كل موضع غالباً، قال رضى الله عنه: ذكر الشيخ الإمام الصدر الشهيد حسام الدين رحمه في موضع آخر في غير هذا الكتاب: إذا كان في أسنانه كوات يبقى، لا يجزيه ما لم يخرجه، ويجرى عليها الماء، فيها الطعام، فاغتسل، قال: ذكره في واقعات الناطفي، وفي فتاوى الفضل، والفقيه أبي الليث خلاف هذا، فيبقى الاحتياط في أن يفعل.
مسألة ??:
وإذا عجنت المرأة، وبقى العجين بين أظفارها، فاغتسلت من الجنابة لم يجز؛ لأن العجين يبس غالبا، فإن الماء لا يصل تحته، ولو بقى الدرن بين أظفارها جاز؛ لأن الدرن تولد من هناك، فلا يكلف إيصال الماء تحته، ويستوى فيه المدنى والقروى هو الصحيح.
مسألة ??:
الجنب إذا تمضمض، وشربه، ولم يمجه، وقد أصاب جميع فمه من ذلك الماء، جاز؛ لأن الجنابة تحولت إلى الماء، فطهر الفم.
مسألة ??:
رجل غير مختون يغتسل من الجنابة، لا يجب عليه أن يبلغ الماء داخل الجلد؛ لأن ذلك كلفة له، هو المختار، وهذه هي المسألة التي ترد إشكالا على ما ذكرنا من المسألة في باب الوضوء، وقد أورد القاضي الإمام المنتسب إلى إسبيجاب في شرح هاتين المسألتين كذلك، إن كانت ترد كل واحدة منهما إشكالا على الأخرى.
مسألة 84:
ثمن ماء الاغتسال على الزوج؛ لأنه مؤنة الجماع، وكذا ماء وضوئها، غنية كانت أو فقيرةً؛ لأنه لا بد لها منه، فصار كماء الشرب.
الجزء 1 · صفحة 26
مسألة 85:
ع: ثلاثة نفر في السفر، أحدهم جنب، والآخر امرأة طهرت من حيضها، والآخر ميت، ومعهم من الماء مقدار ما يكفى لغسل واحد منهم، إن كان الماء لأحدهم فهو أحق به، وإن كان الماء لهم، فلا ينبغي لأحد منهما أن يغتسل، لأن للميت فيه نصيباً، وينبغى لهما أن يصرفا نصيبهما إلى الميت ويتيمما، وإن كان الماء مباحًا، فالجنب أحق به؛ لأن غسله فريضة، ويكون إمام للمرأة، ويتيمم الميت؛ لأن غسله سنة.
مسألة 86:
زن ش: مسلم جنب ومسلم ميت، وقد وجد من الماء ما يكفى لأحدهما، يغتسل الجنب، ويتيمم الميت لأن الغسل من الجنابة ثبت بنص القرآن، وغسل الميت ثبت بالسنة فهذا دونه وهى مثل المسألة المتقدمة.
مسألة ??:
ب: ماء مباح بين جنب ومحدث، فالجنب أولى؛ لأن عند بعض الصحابة -وهو عمر وابن مسعود رضى الله عنهما يقولان: لا يطهر الجنب بالتيمم، فكان صرف الماء إليه أولى وأقرب إلى الاحتياط.
مسألة ??:
س: الغسل يوم الجمعة سنة، ويوم العيد كذلك، فإذا اجتمعا هل يكفيه غسل واحد، أو يغتسل مرتين لينال ثوابهما، قال: يكفيه مرة واحدة؛ لأن الغسل الواحد ينوب عن الفرض والسنة، وهو أن يغتسل المرء عن الجنابة يوم الجمعة، فيظهر عن الجنابة، وقد أبي بغسل يوم الجمعة، وينوب عن فرضين، بأن تطهر المرأة من الحيض أو النفاس، ثم يجامعها زوجها، فإذا اغتسلت، جاز عن الأمرين جميعاً، فلأن ينوب " ههنا عن سنتين أولى.
مسألة ??:
شرو: المرأة إذا اغتسلت، هل يجب عليها بل الذوائب؟ قال بعضهم: يجب عليها بل الذوائب
الجزء 1 · صفحة 27
مع كل بلّة عصرةً، والصحيح أنه لا يجب؛ لأن في تكليفها إيصال الماء إلى أثناء شعرها حرج، لأنها تحتاج إلى النقض والضفر ثانياً؛ والحرج مدفوع، ولا كذلك اللحية؛ لأنه لا حرج في إيصال الماء إلى أثنائها، ولهذا قال الفقيه أبو جعفر الهندواني رحمة الله عليه: إن كانت المرأة منقوضة الشعر، يجب عليها إيصال الماء.
مسألة ??:
ويستحب الغسل للكافر إذا أسلم؛ بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءه يريد الاسلام، وكذلك الصبى إذا أدرك، يستحب له الاغتسال؛ أورده الشيخ الإمام الإسبيجابي في شرحه، وإن أجنب الكافر، فلم يغتسل حتى أسلم، قيل: لا يلزمه؛ لأن الكفار غير مخاطبين بالشرائع، والأصح أنه يلزمه بقاء صفة الجنابة بعد الإسلام كبقاء صفة الحدث.
مسألة ??:
وإذا أسلمت المرأة الحائض، ثم طهرت عليها الاغتسال؛ لأنها مسلمة حال وجوب الاغتسال ولو طهرت، ثم أسلمت لا يلزمها، ووجه الفرقة على قول البعض: إن الجنابة مستدام، فيعطى لدوامها حكم الابتداء، أما الخروج عن الحيض غير مستدام، فافترقا.
مسألة ??:
ومن اغتسل من الجنابة، ينبغى أن يدخل إصبعه في سرته مبالغة في إيصال الماء إلى ما ظهر من بدنه، فإن لم يفعل، إن علم أنه وصل الماء إليها أجزأه، وإلا فلا؛ ذكره الفقيه أبو الليث رحمة الله عليه.
مسألة ??:
ويستحب الغسل من الحجامة؛ لأن للناس فيه اختلافا، وإن لم يكن معتبرا.
مسألة 94:
ومن غسل الميت، فليغتسل؛ لظاهر الحديث، وفي ليلة القدر والبراءة؛ لأنهما وقتان معظمان، فأشبها يوم العيد والجمعة؛ كذا ذكر في مسائل جمعها شمس الأئمة الحلواني رحمة الله عليه.
الجزء 1 · صفحة 28
فصل
مسألة 95
ن: رجل جامع امرأته فيما دون الفرج، فدخل من مائه في فرج المرأة، لا غسل عليها؛ لأن الغسل إنما يجب إما بالتقاء الختانين، أو بنزول ماءها، ولم يوجد حتى لو حبلت، كان عليها الغسل؛ لأنه نزل مائها.
مسألة 96:
المرأة إذا جامعها زوجها فاغتسلت ثم خرج منها منى الزوج، لا يجب عليها الغسل بالإجماع؛ لأن هذا ليس ماءها، فكان بمنزلة الحدث.
مسألة ??:
غلام ابن عشر سنين له امرأة يجامعها، يجب عليها الغسل، ولا يجب، ولو كان الزوج بالغا، والمرأة مراهقة، كان الجواب على العكس؛ لأن جماع الغلام ليس بسبب لنزول ماءه، ولكن يؤمر بالغسل اعتيادا، كما يؤمر بالصلاة.
مسألة ??:
ع: رجل احتلم، فنزل الماء إلا أنه لم يظهر على رأس الإحليل، لا غسل عليه؛ لأن هذا الموضع مما لا يلحقه حكم التطهير بحال، فكان باطنا، ولو كان هذا في فرج المرأة، كان عليها الغسل؛ لأن فرجها بمنزلة الفم، وعليها تطهيره.
مسألة ??:
ن: الإيلاج في دبر الآدمى يوجب الغسل على الفاعل والمفعول به. أنزل أو لم ينزل؛ لأنه إيلاج فى الفرج؛ وفي البهائم لا يوجب الغسل مالم ينزل؛ لأن هذا بمنزلة الاستمناء بالكف.
مسألة 100:
الرجل إذا أتى امرأته وهي عذراء، لا غسل عليها ما لم ينزل؛ لأن العذرة تمنع من التقاء الختانين.
الجزء 1 · صفحة 29
مسألة ???:
البكر إذا جومعت فيما دون الفرج، فحبلت، كان عليها الغسل؛ لأنها أنزلت.
مسألة ???:
ب: امرأة احتلمت، ولم يخرج منها الماء، إن وجدت شهوة الإنزال، كان عليها الغسل، وإن لم تجد لا غسل عليها؛ لأن ماءها لا يكون دافقاً كماء الرجل، وإنما ينزل ماءها من صدرها إلى رحمها.
مسألة ???
زاج: من غشى عليه، ثم أفاق فوجد مذيا، أو كان سكرانا، فوجد مذياً بعد ما أفاق لا غسل عليه.
ذكره أبو على الدقاق: ولا يشبه النائم إذا استيقظ، فوجد على فراشه مذيا، حيث كان عليه الغسل إن تذكر الاحتلام فبالإجماع وإن لم يتذكر، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما عليه.
ووجه الفرق: وهو أن المنى أو المذى لا بد له من سبب، وقد ظهر السبب في النوم، وهو الاحتلام إن تذكر فظاهر، وكذا إن لم يتذكر؛ لأن النوم مظنة الاحتلام، فيحال عليه، ثم يحتمل أنه كان منياً، فرق بإصابة الهواء، أو لمكان الغذاء، فاعتبرناه منيا احتياطا، ولا كذلك السكران والمغشى عليه؛ لأنه لم يظهر فيهما هذا السبب فافترقا.
مسألة 104
رجل بال فخرج من ذكره منى، إن كان منتشراً فعليه الغسل، وإن كان منكسراً، فعليه الوضوء؛ لأن في الوجه الأول وجد الخروج والانفصال على وجه الدفق والشهوة، وفى الوجه الثاني لم يوجد.
مسألة 105
عز: رجل وامرأته، ناما فى فراش، ثم وجدا ماء، وكل واحد منهما ينكر أن يكون منه فإنه ينظر إن كان أصفر، فعليها الغسل؛ لأن ماءها كذلك، وإن كان أبيض، فعليه الغسل.
وقيل: إن كان وقوعه طولا، فمن الرجل، وإن كان وقوعه عرضا، أو مدورا، فمن المرأة؛ لأن ماء الرجل دافق، ولا كذلك ماء المرأة.
الجزء 1 · صفحة 30
فصل في الحيض
مسألة 106:
ن: من أتى امرأته في حيضها، فعليه الاستغفار والتوبة، هذا من حيث الحكم، وأما من حيث الاستحباب، فيتصدق بدينار أو بنصف دينار.
مسألة ???:
ولا بأس بأن يقرب امرأته وهي مستحاضة؛ لأن المطلق موجود، والمانع وهو دم الحيض معدوم.
مسألة ???:
ولا يجوز للحائض والجنب أن يمس المصحف بكمه أو ببعض ثيابه؛ لأن ثيابه التي عليه بمنزلة، بدنه، ألا ترى أنه لو صلى، وقام على النجاسة وفي رجليه نعلان، أو جوربان لم يجز صلاته، ولو افترش نعليه أو جوربيه، فقام عليهما، جازته صلاته؛ لأنه إذا كان لابساً إياهما، صار كبعض جسده، ولهذا جرت العادة بين الناس في صلاة الجنازة أنهم يفتر شون المكاعب، ويقومون عليها.
مسألة ???
قال رضى الله تعالى: قالوا: لا يكره مس كتب الفقه بالكم؛ لعموم البلوى فيه، لا سيما في حق الفقهاء، ويكره لهما المس من غيركم ولا غلاف؛ لأن كتب الفقه لا تخلو عن آيات القرآن.
مسألة ???
ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبى لأجل الضرورة.
مسألة ???
ولا ينبغي للحائض والجنب أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور؛ لأن الكل کلام الله تعالى.
ويكره للجنب قراءة اللهم إنا نستعينك، هكذا روى عن محمد رحمة الله عليه لاحتمال أنها من القرآن وكان الطحاوى رحمة الله عليه لا يسلم هذه الرواية، وظاهر المذهب أنه لا يكره؛ لأنه ليس من القرآن، وعليه الفتوى.
الجزء 1 · صفحة 31
مسألة ???
ولا يكتب الجنب القرآن، وإن وضع الصحيفة أو الألواح على الأرض، ولا يضع يده على ذلك، وإن كان ما دون الآية؛ لأن كتابته بمنزلة القراءة، ويستوى في القراءة الآية وما دونها، هو الصحيح، فكذا في الكتابة، وهذا خلاف ما أورده القاضي الإمام المنتسب إلى إسبيجاب في شرحه.
مسألة ???
ويستحب للمرأة الحائض إذا دخل عليها وقت الصلاة أن تتوضأ، وتجلس عند مسجد بيتها، وتسبّح وتهلل كيلا تزول عنها عادة العبادة، كما روى عن خلف بن أيوب: أن ابنه كان يختلف إلى أبي مطيع، وكان يقول لابنه: إذا كان أبو مطيع غائبا، فاذهب إلى مسجده، ثم اجلس هناك ساعة، ثم ارجع كيلا تزول عنك عادة الاختلاف.
مسألة 114
المسافرة إذا طهرت من الحيض، فتيممت، ثم وجدت الماء، جاز للزوج أن يقربها، لكن لا تقرأ القرآن؛ لأنها لما تيممت، فقد خرجت من الحيض، فلما وجدت الماء، وجب عليها الغسل فصارت بمنزلة الجنب.
مسألة 115
ب امرأة حاضت في آخر الوقت، وهو وقت لو كانت فيه طاهرة، أمكنها أن تصلى فيه، سقط عنها فرض الوقت، وكذلك لو كان لا يسع فيه صلاتها؛ لأن الوجوب بآخر الوقت، سواء كان الوقت قليلا أو كثيراً، فقد وجد سبب الوجوب، وهى ليست من أهل الصلاة، فلم تجب عليها الصلاة، ولا يجب عليها القضاء.
مسألة 116
الجزء 1 · صفحة 32
المعلمة في حالة الحيض تعلم الصبيان حرفًا حرفا، ولا تعلمهم آية كاملة؛ لأن الضرورة تندفع بالأول، والمسقط هو الضرورة.
مسألة ???
س: الحائض أو الجنب إذا كان يكتب الكتاب، وفي بعض السطور أية من القرآن، غير أنه لا يقرأ تلك الآية، يكره لهما ذلك؛ لأنهما منهيان عن مس القرآن، وفي الكتابة مس، لأنه يكتب بطرف قلمه، والقلم في يده، وهكذا صورة المس.
مسألة ???
امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة؛ لأن هذا ليس بحيض، ويستحب أن تغتسل عند انقطاع الدم، وإن أمسك زوجها عن الإتيان بها كان أحب إلى لمكان الصورة، وهو الدم عن الفرج.
مسألة ???
شرو: امرأة رأت بياضاً خالصاً على الخرقة ما دام رطبا، فإذا يبس اصفر، فحكمه حكم البياض؛ لأن المعتبر حالة الرؤية، لا حالة اليبس، وكذا لو رأت حمرة أو صفرة، فإذا يبست ابيضت، يعتبر حالة الرؤية لا حالة التغير.
مسألة ???
امرأة تحيض في كل شهر مرة، فطهرت شهرين، فظنت أن بها حبلا، فأسقطت بعد شهرين سقطا غير مستبين الخلق، وقد رأت قبل الإسقاط بعشرة أيام دما، يكون ذلك حيضا؛ لأنه لم يعط طهر صحيح، فإن قيل: أليس أن دم الحامل ليس بحيض عندنا، قلنا: هذه ليست بحامل؛ لأنها لما أسقطت سقطا لم تستبن شيء من خلقه لم يعط لها بذلك حكم الولادة في شيء من الأحكام، فصار هذا دما منعقداً انحل فخرج، ولم يكن دم الحامل، فكان حيضا.
مسألة ???
امرأة بنت سبع وخمسين سنة، ترى صفرة غير خالصة على الاستمرار كان نسيت أيام حيضها، وطهرها منذ سنين، إن كان ما ترى مثل لون التين فهو حيض، فإذا لم تعرف شيئًا من أيامها، فلتغتسل عند كل صلاة، وإن كان دون لون التبن، فليس ذلك بحيض، هكذا قال مشايخنا، لأنها إذا رأت ذلك
الجزء 1 · صفحة 33
على الاستمرار، فليس صفرة خالصة، فالظاهر أن ذلك لفساد في الرحم.
مسألة ???
أج: أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، وهو مذكور في الأصل، ولكن معناه بليال تقع في مضى هذه الأيام، ولا يريد به ثلاث ليال مقدر بها کالايام، حتى لو رأت عند طلوع الفجر يوم السبت، وانقطع عند غروب الشمس من يوم الاثنين، فهو ثلاثة أيام ولياليها، يكون حيضا.
مسألة ???
قال رضي الله عنه: هكذا ذكر صاحب الأجناس، وهذا رواية عن أبي يوسف رحمة الله عليه، أما على ظاهر الرواية: أقل الحيض ثلاثة أيام، (وثلاث ليال؛ لأن ذكر الأيام بلفظ الجمع يتناول مثلها من الليالي)، قال الله تعالى: (ثلاثة أيام إلا رَمزا)، وقال في موضع آخر: (ثلاث ليال سويا) والقصة واحدة.
مسألة 124
الحائض إذا طهرت، وبقى من الوقت قدر ما يسع من التحريمة، كان عليها صلاة ذلك الوقت لما ذكرنا أن السبب آخر الوقت، وتفسير ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله عليه قدر ما يسع فيه قوله: الله. يسع فيه قوله: الله، وعندهما: أن يسع فيه الله أكبر.
مسألة 125
م: نصرانية حائض طهرت، وأسلمت قبل طلوع الفجر، إن ظهرت أولا، ثم أسلمت، يجب عليها صلاة العشاء؛ لأنها إذا أدركت آخر الوقت وهي طاهرة، لا غسل عليها، وهو السبب عند عدم الأداء عندنا، وإن أسلمت أولا، ثم طهرت، إن كانت أيامها عشرة، وقد بقى من الوقت شيء، يجب عليها الصلاة، وإن كانت أيامها دون العشرة، فإن بقى من الوقت مقدار ما تتمكن فيه من
الجزء 1 · صفحة 34
الاغتسال، وساعة أخرى بعد ذلك، يجب، وإن بقي من الوقت مقدار ما تتمكن من الاغتسال فقط، لا يجب عليها، وهذا لما عرف أن مدة الاغتسال من الحيض فيما إذا كانت أيامها دون العشرة، وليست من الحيض فيما إذا كانت أيامها عشرة، والأربعون في النفاس بمنزلة العشرة في الحيض.
مسألة 126
المرأة إذا طهرت من حيضها، فثمن ماء الاغتسال على الزوج، إذا كانت أيامها دون العشرة، وعلى المرأة إذا كانت أيامها عشرة؛ لأن في الوجه الأول لا يمكنه قربانها بدون الاغتسال، أو بما يقوم مقام الاغتسال.
وفى الوجه الثاني يمكنه قربانها بدون الاغتسال هكذا ذكره شمس الأئمة الحلواني والإمام الرستغفنى، وعلى قياس ما اختاره حسام الدين في ماء الوضوء، يجب أن يكون هذا على الزوج أيضا؛ لأنه لا بد منه.
فصل في النفاس
مسألة ???
ن: المرأة إذا خرج بعض ولدها، إن خرج الأقل، لا يكون حكمها حكم النفساء، ولا تسقط عنها الصلاة؛ لأن الأكثر ليس بخارج، وللأكثر حكم الكل، ويجب عليها أن تصلى، ولو لم تصل، تصير عاصية؛ ثم كيف تصلى؟ قالوا: يؤتى بقدر، فيجعل تحتها، ويحفر لها حفيرة وتجلس هناك، وتصلى كي لا تؤذى الولد.
مسألة ???
المرأة إذا خرج ولدها مينا من قبل سرتها، فإن ظهرت قرحة عند سرتها، ثم انشقت القرحة، وخرج منها ولد ميت، إن سال الدم من قبل السرة، لاتصير اسم لدم يخرج من الرحم نفساء، بل تصير مستحاضة؛ لأن النفاس هو عقب الولد، وإن سال الدم من أسفل، صارت نفساء؛ لوجود دم
الجزء 1 · صفحة 35
النفاس، ولو كانت معتدة، انقضت عدتها؛ لأنها وضعت حملها، فدخلت تحت قوله: (وأولات الأحمَالِ أَجَلَهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ) ولو كانت أمة تصير أم الولد، إن كان الولد من المولى؛ لوجود الولد من المولى، وإن كان الزوج قال لها: إن ولدت فأنت طالق طلقت؛ لأنها ولدت ولدا.
مسألة ???
رفت: النفساء أو المستحاضة إذا احتشت لا تخرج من أن تكون نفساء، أو مستحاضةكما ذكرنا في الحائض؛ لأن الاحتشاء لا يمنع ثبوت حكم الدم، لكن يمنع تنجس الثوب.
مسألة???
زاج: لو ولدت المرأة ولدا، ولم تربلة ولادما، تصلى وتصوم، هكذا روى عن محمد رحمة الله عليه. وعن أبي على الدقاق: أن عليها الغسل، ونفس خروج الولد نفاس.
قال رضى الله عنه: هكذا ذكر صاحب الأجناس هذه المسألة، وذكر القاضي الإمام عماد الدين، المعروف بـ الحاكم النسفي رحمة الله عليه في حيضه الكبير في هذه المسألة اختلافًا، قال على قول أبي حنيفة رحمة الله عليه هي نفساء، وعلى قول أبي يوسف طاهرة؛ وجه قول أبي يوسف: إنه عبارة عن الدم يقال: نفست المرأة إذا رأت الدم، ووجه قول أبي حنيفة رحمة الله عليه. إن النفاس في اللغة: عبارة عن الولادة، ومنه سمى الولد منفوساً، وقد وجد؛ وأما ما قال، قلنا له: إن كان كذلك، فالولد لا يخلو عن بلة الدم.
باب في المياه
مسألة ???
ن: الحوض إذا كان عشراً في عشر، فوقعت فيه النجاسة، لا يتنجس إلا أن يتغير طعمه أو ريحه أو لونه؛ لأن العشرة أدنى ما ينتهى إليه نوع عدد هذا بيان الطول والعرض و أما العمق: إذا كان الماء
الجزء 1 · صفحة 36
بحال، لو رفع الإنسان يكفه انحسر أسفله، ثم اتصل بعد ذلك، لا يتوضأ فيه، وإن كان لا ينحسر ما تحته. فلا بأس بالوضوء فيه، وإن كان الماء له طول وعمق، وليس له عرض ولو بسط يصير عشراً في عشر، فلا بأس بالوضوء فيه تيسيراً على المسلمين.
الماء إذا كان أقل من عشر في عشر، لكنه عميق، فوقعت فيه النجاسة حتى تنجس، ثم انبسط وصار عشرا في عشر، فهو نجس؛ لأن النجس لا يطهر بهذا، وإن وقعت فيه النجاسة وهو عشر في عشر، ثم اجتمع فصار أقل، فهو طاهر؛ لأنه الآن لم يوجد فيه النجس.
مسألة ???
الحوض إذا كان عشراً في عشر، فقل ماؤه فوقعت فيه النجاسة، ثم دخل الماء حتى امتلأ الحوض ولم يخرج منه شيء، لا يجوز التوضؤ به؛ لأنه كلما دخل الماء تنجس.
مسألة ???
الحوض الصغير إذا كان ماءه نجس، فدخل الماء من جانب، يطهر وإن لم يخرج مثل ما فيه؛ لأن الماء الجارى لما اتصل به، صار في حكم الجاري والماء الجارى طاهر إلا أن يستبين فيه النجاسة، وههنا شيء يأتي في علامة السين.
مسألة 134
مشرعة يدخل فيها الماء، ويخرج إلا أنه لا تتبين الحركة فيها، فتوضأ إنسان فيها، فإن كان الماء لا يذهب بما وقع من يده، ويدور فيها، فلا خير فيه.
مسألة 135
الحوض الكبير إذا جمد ماءه، فنقب فيه إنسان نقبا، فتوضأ من ذلك الموضع، فإن كان الماء
الجزء 1 · صفحة 37
منفصلا عن الجمد، لا بأس به؛ لأنه يصير كالحوض المسقف، وإن كان متصلا لا؛ لأنه صار كالقصعة.
مسألة 136
ماء الثلج إذا جرى على الطريق، وفي الطريق سرقين أو نجاسة، إن تغيبت النجاسة، واختلطت حتى لا يرى لونها ولا أثرها، يتوضأ منه؛ لأنه في معنى الماء الجارى.
مسألة ???
ماء النهر إذا كان يجرى بعضه على جيفة، أو في جوف الجيفة، فإن كان ما يلاقي الجيفة أكثر، فهو نجس، وإن كان ما يلاقى الجيفة أقل، فهو طاهر؛ لأن الأكثر يقوم مقام الكل، وإن كانا سواء، فهو نجس، ترجيحا الجانب النجاسة احتياطا.
ونظير هذا: ماء المطر إذا جرى في ميزاب من السطح، وكان على السطح عذرة، فالماء طاهر؛ لأن الذى يجرى على غير العذرة أكثر، وإن كانت العذرة عند الميزاب، فإن كان الماء كله أو أكثره، أو نصفه يلاقى العذرة، فهو نجس، وإن كان أكثره لا يلاقى العذرة، فهو طاهر، وكذا ماء المطر إذا جرى على عذرات، واستنقع في موضع كان الجواب كذلك، هو الصحيح.
مسألة ???
البول في الماء الجارى مكروه؛ لأن أبا حنيفة رحمة الله عليه سماه جاهلا، فهذا يدل على أن ذلك فعل الجاهل، والعالم لا يفعله.
مسألة ???
حوضان صغيران يخرج الماء ممن أحدهما، ويدخل في الآخر، إنسان في خلال ذلك، جاز؛ لأنه
الجزء 1 · صفحة 38
ماء جار.
مسألة 140
الماء إذا كان يجرى ضعيفًا، فأراد إنسان أن يتوضأ منه، فإن كان وجهه الى مورد الماء يجوز، وإن كان وجهه إلى مسيل الماء لا يجوز، إلا أن يمكث بين كل غرفتين مقدار ما يذهب الماء بغسالته، قالوا: ودلت المسألة على فضيلة أهل الدرب ببخار حيث يجوز طهارة علمائهم وجها لهم فإن وجوههم وقت التوضؤ من النهر تكون إلى مورد الماء.
مسألة 141
إذا توضأ بماء الملح لا يجوز؛ لأن هذا ليس بماء؛ لأن الماء يجمد في الشتاء، ولا يجمد في الصيف، وهذا على العكس.
مسألة 142
التوضؤ بالثلج إذا كان الثلج ذائباً بحيث يتقاطر عن يده يجوز؛ لأنه يكون غسلا، وإن لم يكن كذلك لا يجوز؛ لأنه يكون مسحا، وكذلك لو أصاب بعض جسده بول، قبل يده ثلاثا، ومسحها على ذلك الموضع، إن كانت البلة من يده متقاطرة جاز، وإلا فلا.
مسألة 143
ع: إذا توضأ بماء قد أغلى بأشنان، أو بأش، جاز وضوءه ما لم يغلب ذلك على الماء؛ لأنه بقى ماء مطلقا، فإن غلب عليه لا يجوز، لأنه لم يبق ماء مطلقا، وكذا أجناس هذا.
مسألة 144
و: الماء الجارى إذا سد من فوق، فتوضأ إنسان بماء يجرى في النهر، وقد بقى جرى الماء، كان
الجزء 1 · صفحة 39
جائزاً؛ لأن هذا ماء جار.
مسألة 145
س: غدير عظيم لا يكون فيه ماء فى الصيف، ويروث فيه الدواب والناس، ثم يملأ في الشتاء ماء، ويرفع الناس منه الجمد، فإن كان الماء يدخل الغدير، يدخل على مكان نجس، فالماء والجمد نجس وإن كثر الماء بعد ذلك؛ لأنه كلما دخل، صار نجساً، ولا يطهر وإن صار كثيراً، وإن كان الماء الذي يدخل الغدير مستقراً في مكان طاهر حتى صار عشراً في عشر، ثم ينتهى إلى النجاسة، فالماء طاهر، والجمد طاهر؛ لأن الماء صار كثيراً قبل أن يتنجس، والماء الكثير لا ينجس.
مسألة 146
الحوض الكبير إذا كان مقدراً بعشرة أذرع فى عشرة أذرع، فالمعتبر الكرباس، لا ذراع المساحة هو المختار؛ لأنه أليق بالتوسعة.
مسألة 147
الحوض إذا كان مدوّرًاً يعتبر فيه ثمانى وأربعون ذراعاً، حتى إن ما دونه لا يجوز التوضؤ فيه؛ لأنه أقصى قول قالوا فيه: فإن منهم من قال: أربعة وأربعون ذراعا، فكان الأخذ بهذا أحوط.
قال رضى الله عنه: واستبعد الحذاق من المشايخ هذا التقدير، وقالوا: إذا كان دور الحوض المدور ستة وأربعون ذراعا، فحكمه حكم الحوض المربع، إذا كان عشراً في عشر؛ لأن في الحساب يكتفى بأقل من ستة وأربعين بكسرإلا أنه يفتى بستة وأربعين كي لا يتعسّر رعاية الكسر.
مسألة 148
الحوض إذا كان أعلاه عشراً في عشر، وأسفله أقل من ذلك، وهو ممتلئ، يجوز التوضؤ به
الجزء 1 · صفحة 40
والاغتسال فيه؛ لأنه عشر في عشر، وإن نقص الماء حتى، لا يجوز التوضؤ والاغتسال فيه؛ لأنه أقل من عشر في بلغ سبعا في سبع، عشر، ولكنه يغترف ويتوضأ.
مسألة 149
حوض كبير عشر في عشر إلا أن له مشارع، فتوضأ رجل في مشرعة، أو اغتسل والماء متصل بألواح المشرعة، ولا يضطرب، فإنه بمنزلة الماء الراكد، أقل من ذى عشر في عشر، فلا يجوز التوضؤ به وإن كان أسفل من الألواح، فإنه يجوز التوضؤ به.
مسألة 150
زاج: لا بأس بالوضوء بماء السيل، وإن كان الطين مختلطا به إن كانت رقة الماء عليه غالبا، أما إذا كان الطين غالبًا لا يجوز به الوضوء؛ لأنه طين يمسحه على وجهه، فلا يكون غسلا.
اسم الماء، فلا بأس بالوضوء به، وكان محمد رحمه الله عليه يراعى لون الماء، وأبو يوسف رحمه الله عليه اعتبر غلبة الماء بالأجزاء دون اللون.
قال أبو العباس صاحب الأجناس: هذا هو الصحيح؛ لأن الماء متى الماء غلب أجزاءه على غيره فهو مستهلك في الماء، فصار تابعا للماء، ومتى كان مغلوباً، فالماء مستهلك في غيره، فصار كغلبة الطين على الماء، فلم يجز استعماله، وقد فرع أبو عبد الله الجرجاني رحمه الله عليه على هذا مسائل:
مثل أن يطرح الزاج في الماء حتى يسود، أو يطرح العفص في الماء، جاز الوضوء به، وإن اختلط بعضه ببعض، إن كان لا ينقش إذا كتب به جاز الوضوء به، والماء هو الغالب، وإن كان ينقش إذا كتب به لا يجوز، والماء هو المغلوب، وإن تقع الحمص أو الباقلا في الماء، جاز الوضوء به، وإن تغير طعمه أو لونه، فإن طبخ، فهذا على وجهين: إن كان إذا برد ثخن، لا يجوز به الوضوء، وإن كان لا يثخن ورقة الماء عليه باقية جاز.
مسألة 151
الجزء 1 · صفحة 41
وإن بال جاهل في الماء الجارى فى النهر، أو ألقيت فيه جيفة، وهو يستبين أثره، لا يتوضأ منه، وإن لم ير تغيراً، ولا ريحاً، جاز الوضوء منه، ولا يشبه الماء الراكد؛ ومعناه إن في الماء الجارى، تنتقل النجاسة من مكان إلى مكان، ولا يعرف وجودها في غير موضع وقوعها إلا بمشاهدة، أو لون أو ريح، ولا كذلك الراكد؛ لأنها لا تنتقل عن مكانها، ألا يرى إلى ما قال في أشربة الأصل خابية.
مسألة 152
خمر صبت في نهر عظيم، وآخر أسفل منه، فيمر به الماء، والخمر في الماء، لا بأس بشربه، والوضوء منه ما لم تظهر رائحته، إذا لم تظهر رائحته، فهو شاك في وجود الخمر فيما يستعمله من الماء.
مسائل في الحمام
مسألة 153
ن: القراءة في الحمام على وجهين: إما أن يرفع صوته، أو لا يرفع صوته ويقرأ خفيا، ففى الوجه الأول: يكره، وفي الوجه الثاني:
لا يكره، هو المختار، وأما التسبيح والتهليل: فلا بأس به، وإن رفع لا يكره صوته.
وأما الصلاة في الحمام: فإن كان في الحمام صور وتماثيل يكره، وإن لم يكن، فإن كان الموضع طاهراً، فلا بأس به؛ لأنه صلى على موضع طاهر، وكثير من أئمة بخارا رحمهم الله تعالى كانوا يفعلون ذلك، حتى حكى أن الإمام إسماعيل الزاهد رحمة الله عليه كان يصلى الفريضة بجماعة مع الخادم وغيره في الحمام فراراً من غلبة العامة.
مسألة 154
النساء إذا دخلن الحمام، لا بأس بذلك إذا كان الحمام للنساء خاصة، ويدخلن بمئزر لعموم البلوى.
الجزء 1 · صفحة 42
قال رحمه الله: ولو دخلن من غير مئزر، قالوا: تسقط عدالتهن؛ لأن ستر العورة فرض، الحكم فيها بين النساء، والنساء كالحكم الرجال والنساء.
مسألة 155
رجل غرف من حوض الحمام، وبيده نجاسة، وكان الماء يدخل من الأنبوب في الحوض، والناس يغترفون من الحوض غرفا متداركا، لم يتنجر لأنه صار بمنزلة الماء الجارى.
قال رضي الله عنه: قال في الأجناس: ماء الحمام طهور؛ لأن الذي يغمس فيه الجنب يده، يذهب ويسيل ماء آخر.
مسألة 156
من دخل الحمام واغتسل، وخرج من غير نعل، لم يكن به بأس لما فيه لما فيه من الضرورة والبلوى.
مسألة 157
ع: إذا خاض الرجل في ماء الحمام بعد ما غسل قدميه، فليغسلهما إذا خرج، فإن لم يفعل، ولم يعلم أن في الحمام جنباً أجزأه، وإن علم أن فى الحمام جنباً قد اغتسل. فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليه: أنه لا يجزئه حتى يغسل قدميه إذا خرج، وعلى قياس قول محمد رحمه الله عليه في الماء المستعمل على ما اخترناه للفتوى في علامة النون يجوز، ولكن استثنى الجنب ثمة وهو موضع الاستثناء، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمة الله عليه.
مسألة 158
س: غمز الأعضاء في الحمام مكروه؛ لأن الخادم ربما يفعل ذلك للشهوة، وهذا إذا كان من غير
الجزء 1 · صفحة 43
ضرورة، فإن كان من ضرورة، فلا بأس به.
مسألة 159
زم: يكره للإنسان أن يتنور، وهو جنب؛ روي خالد بن سعدان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تنور قبل أن يغتسل جاءت كل شعرة فتقول يا رب سله لما ضيعنى ولم يغسلني)، وينبغي أن يتولى طلى عورته بيده دون غيره هو الصحيح؛ لأن النبي كان يتولى طلى عانته بيده إذا تنور، ولأن كل لا يجوز لغيره النظر إليه، ولا يجوز مسه إلا فوق الثياب، ذكره موضع الماء في الأرض راكدا. الفقيه أبو الليث رحمه الله، ولا يأخذ الماء من الثقب في الحمام، كي لايصير.
مسألة
دخول الحمام بالغداة ليس من المروءة؛ لأنه إظهار ما يجب إخفاءه وإسراره، ولأنه يخل بصلاة الجماعة، من كشف إزاره في الحمام ليغسله ويعصره، لا يأثم؛ لأنه لا يمكنه تطهيره إلا بالعصر، والإثم للناظر إليه، كذا ذكره الإمام الرستغفنى - رحمه الله ولا شك أن مراده الكشف في الموضع المعد فيه لذلك.
فصل في الأواني والآبار
مسألة 161
ن: الميت إذا وقع في الماء، إن وقع بعد الغسل لا يتنجس؛ لأنه طاهر، إلا أن يكون كافراً؛ فإنه ينجس وإن وقع بعد الغسل؛ لأنه هو بمنزلة الخنزير، وإن وقع قبل الغسل ينجس سواء كان مسلماً أو كافراً لأنه نجس.
الجزء 1 · صفحة 44
مسألة 162
البئر إذا وقعت فيها نجاسة، فغار ماءها، ثم عاد، يعود نجساً؛ لأنه لم يوجد المطهر، وإن صلى رجل في قعرها، وقد جفت يجزئه.
مسألة 163
إذا وجب نزح بعض ماء البئر، فالمعتبر في كل بئر دلوها، فإن لم يكن لها دلو، ينزح بدلو يسع فيه ثمانية أرطال في رواية: إذا وجب نزح ماء البشر كله، فنزح، لا يجب غسل الحبل والدلو؛ لأن نجاستهما بنجاسة البئر، فكان طهارتهما بطهارة البئر، كجب الخمر إذا صار خلا، يطهر الجب بطهارة الخل.
مسألة 164
إذا وقع حيوان في بئر، واستخرج حيا، لا يجب نزح الماء إلا في الكلب والخنزير؛ لأن الدلالة قامت على نجاسة عينهما لما تبين، هذا إذا لم يصب الماء فمه، فإذا أصاب فمه إن كان سؤره طاهراً، فالماء طاهر لا يجب نزح شيء وإن كان سؤره نجسا، فالماء نجس، فيجب نزح كله، وإن كان سؤره مكروها، فالماء مكروه، فيستحب نزح عشرين دلوا، وإن كان سؤره مشكوكاً كالبغل والحمار، وجب نزح ماء البئر كله؛ لأنه حكم بنجاسته احتياطا.
مسألة 165
السنور إذا بال فى البشر، ينزح ماء البئر كله؛ لأن بوله نجس بالاتفاق". ولهذا لو أصاب الثوب أفسده، إن كان زائداً على قدر الدرهم.
مسألة 166
الجزء 1 · صفحة 45
بئر بالوعة حفروها، وجعلوها بئر ماء، فإن حفروها مقدار ما وصلت إليه النجاسة، فالماء طاهر، وجوانبها نجسة، وإن حفروها أوسع من الأول، طهر الماء والبشر كله.
مسألة 167
البئر إذا وجب نزح كل مائها، فنزحوا كل يوم عشرين دلوا أو أكثر، حتى نزحوا على التفاريق مقدار ما فيها من الماء على التفاصيل التي اختلفوا، جاز؛ لأن الواجب نزح ماء مقدر، وقد وجد.
مسألة 168
رجل نزح ماء بئر رجل بغير أمره، حتى صار يابسا، لا شيء عليه، لأن صاحب البئر غير مالك للماء، ولو صب ماء رجل كان في الجب، يقال له: املا الجب كما كان؛ لأن صاحب الجب مالك للماء.
مسألة 169
الفأرة إذا وقعت في البئر وماتت، ينزح عشرون دلوا، أو ثلاثون دلوا، وهذا معروف، قال: وإنما أوردنا هذه المسألة ههنا لزيادة فائدة، وهي أنه قال إبراهيم النخعي: ينزح نحو من أربعين، وهذا موافق لما قلنا؛ لأن نحو الشيء أكثر من ذلك الشيء، ألا يرى أن رجلا لو قال لفلان: على نحوا من أربعين درهما لزمه زيادة على العشرين، فيقال له: لزمتك عشرون، فأقر بالزيادة ما شئت، فقول إبراهيم النخعى نحوا من أربعين، أى أكثر من عشرين.
مسألة (???)
البيضة إذا خرجت من الدجاجة، فوقعت في الماء وهي رطبة، أو يبست، ثم وقعت في الماء لا تفسد الماء، وكذلك السخلة إذا سقطت من أمها وهى رطبة، أو يبست، ثم وقعت في الماء، في قياس أبي حنيفة رحمة الله عليه؛ لأنها كانت فى معدنها ومظانها، كما في الأنفجة إذا خرجت بعد موتها، فهي
الجزء 1 · صفحة 46
طاهرة.
مسألة ???
ضفدع بري مات في الماء، أو في اللبن، فهو طاهر، إلا إذا انقطع فيه، فيحرم شربه؛ لأنه ليس فيه دم سائل إلا أنه حرام التناول.
مسألة ???
حية برية ماتت في الإناء، إن كان لها دم سائل، يفسد الماء، وإن لم يكن، لا يفسد حتى لو كان للضفدع البرى دم سائل يفسد الماء أيضا.
مسألة ???
حوض فيه عصير، فوقع البول فيه، إن كان عشراً في عشر، لا يفسد؛ لأنه لو كان ماء لا يفسد، فكذا إذا كان عصيرا وكذا كل ما لو كان ماء لا يفسد، فكذا إذا كان عصيرا وكذا كل ما لو ماء يفسد، فإذا كان عصيراً يفسد.
مسألة 174
جلد الإنسان إذا وقع في الماء، أو قشرة إن كان قليلا مثل ما يتناثر من شقوق الرجل، وما أشبهه، لا يفسد الماء وإن كان كثيرا يفسد، ومقدار الظفر كثير، وهذا لأنه من جملة لحم الآدمى، ولو وقع الظفر لا يفسد؛ لأنه عصب.
مسألة 175
ع: رجل إذا أدخل في الإناء إصبعًا، أو أكثر منه دون الكف يريد غسله لا ينجس الماء، وإن
الجزء 1 · صفحة 47
أدخل الكف يريد غسله، ينجس الماء؛ لأن في الوجه الأول ضرورة، وفى الوجه الثاني لا، وهذا على قياس قول من يجعل الماء المستعمل نجساً، أما على ما اخترناه لا يأتي هذا الفرق.
مسألة 176
خشبة أصابها بول فأحرقت، فوقع رمادها في بئر، يفسد الماء، وكذلك رماد عذرة أحرقت بالنار، وكذلك الحمار إذا وقع، ومات في ملاحة، لا يؤكل الملح، وهذا كله قول أبي يوسف رحمة الله عليه خلافًا لمحمد رحمه الله لأن الرماد أجزاء تلك النجاسة، فتبقى النجاسة من وجه، فالتحقت بالنجس من كل وجه احتياط.
مسألة ???
زنس: بئر وقعت فيها نجاسة، فأجرى فيها الماء من البئر، وجعل لها منفذا من وجه آخرحتى خرج بعض الماء "، يحكم بطهارتها لوجود سبب الطهارة، وهو جريان الماء، وصار كالحوض إذا تنجس، فأجرى فيه الماء، وخرج بعضه، فإنه يطهر، وقد ذكرناه.
مسألة ???
جب فيه الرث، ثم استخرج بعضه، وجعل في آنية، ونقل إلى موضع آخر، ثم فرغ، ثم ملأ فيه ثانياً، وثالثًا، ورابعا، وخامسا على هذا الجب، ثم جعل من هذا الجب في هذه الآنية إلى نصفها، ثم أخذ من جب آخر من الرث، وجعل في هذه الآنية الأخرى حتى امتلأت ثم وجد فيه فأرة ميتة، ولا يدرى أنها من أيهما، ما حال الجبين؟، قال: إن غاب هذا الرجل عن هذه الآنية ساعة، يتوهم وقوع الفأرة فى الآنية، النجاسة للآنية لا غير والجبّان طاهران، وإن كان الرجل لم يغب عنها وعلم على أنه استخرج من أحد الجبّين، فنجاسة الآنية تصرف الى آخر الجبّين استخراجا منه؛ لأن الحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات ظهوراً.
الجزء 1 · صفحة 48
مسألة ???
م: قال أبو يوسف رحمة الله عليه في بئرين: وقع في كل بئر سنور، فنزح من إحداهما دلو، وصبت في الأخرى، نزح ماؤها كله؛ لأن الدلو الذي نزح، أخذ حكم النجاسة، ولهذا لو أصاب الثوب يجب غسله فصار كما إذا وقع فى البئر نجاسة أخرى.
باب في النجاسة وتطهيرها
مسألة ???
ن: وإن مات في البئر سنور وفأرة، نزح منها أربعون دلوا إلا أن يكون سنوراً وخمس فأرات؛ لأنه يصير قريباً من الكلب.
مسألة ???
بئر على الطريق يحضرها الصبيان، والرستاقيون، ويضعون أيديهم على الدلو، فهي طاهرة؛ لأن النجاسة لا تثبت بالشك إذا الأصل هو الطهارة.
مسألة ???
إذا نزح الماء من البئر لا يجب نزح الطين؛ لأن الآثار وردت بنزح الماء فقط.
مسألة ???
بعرة من بعر الفأرة وقعت في وقر حنطة فطحنت والبعرة فيها، أو وقعت في وقر دهن لم يفسد الدهن والدقيق ما لم يتغير طعمهما؛ لأنه إذا تغير الطعم، كان كثيراً، والتحرز عن الكثير ممكن.
الجزء 1 · صفحة 49
مسألة 184
البعر إذا وقع في اللبن عند الحلب، لا بأس به إذا ألقاه قبل أن تتفتت، ويظهر فيه اللون؛ لأن فيه عموم البلوى.
مسألة 185
إذا نزح الماء النجس من البئر يكره أن يبل به الطين، فيطين به المسجد، أو أرضه؛ لأن الطين يصير نجسا، وإن كان البئر طاهرا ترجيحا للنجاسة احتياطا بعد أن لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار النجس، بخلاف السرقين إذا جعل في الطين للتطيين؛ لأن فيه ضرورة إلى إسقاط اعتبار ذلك النوع؛ لأنه لا يتهيأ إلا بذلك.
مسألة 186
رجل رمي بعذرة في نهر، فانتضح الماء من وقوعها، فأصاب ثوب إنسان، لا يتنجس إلا أن يظهر فيه لون النجاسة؛ لأن في إصابة النجاسة شك، ونظير هذا الحمار إذا بال في الماء، فأصاب من ذلك الرش ثوب رجل لم يضره لأنه ماء حتى يتيقن أنه بول.
مسألة ???
الماء المستعمل: عن أبي حنيفة رحمه الله فيه ثلاث روايات: روى [عنا: محمد رحمه الله أنه طاهر غير طهور، وبه أخذ محمد، وعليه الفتوى لعموم البلوى إلا في الجنب، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله، وقد ذكرناه في مسائل الحمام في علامة العين.
الجزء 1 · صفحة 50
مسألة ???
بول ما يؤكل لحمه: الفتوى فيه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف: إنه نجس نجاسة خفيفة؛ لأنه لا بلوى فيه.
مسألة ???
غسالة الميت من الماء الأول، والثاني والثالث إذا استنقع في موضع، فأصاب شيئًا، ينجسه؛ لأنه نجس، وإن أصاب ثوب الغاسل، فما دام في علاج الغسل، فما ترشش عليه فيما لا يجد بدا منه، ولا يمكنه الامتناع عنه لا ينجسه لعموم البلوى وعدم إمكان التحرز عنه.
مسألة ???
والمنديل الذي يمسح به الميت بعد الغسل، يقال له: بالفارسيةآ بجين طاهر، كالمنديل الذى يمسح به الحى.
مسألة ???
ماء فم النائم إذا أصاب ثوب إنسان، فهو طاهر سواء كان من ماء الفم أو مرتقيا من الجوف؛ لأن الغالب أن الماء الذي يخرج من الفم في حال النوم متولد من البلغم، فيكون طاهراً كيفما كان عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وعليه الفتوى.
مسألة ???
رجل دخل المشرعة، توضأ ولم يكن معه نعلان، فوضع رجليه على ألواح المشرعة، وقد كان يدخل فيها من برجليه قذر جاز، ولا يجب غسل القدمين ما لم يعلم أنه وضع رجليه على الموضع النجس؛ لأن فيه ضرورة وبلوى، ونظير هذا إذا دخل الحمام واغتسل، وخرج من غير نعل، لم
الجزء 1 · صفحة 51
يكن به بأس لما قلنا.
مسألة ???
كلب مشى على الثلج، فوضع إنسان قدمه على ذلك الموضع، أو جعل ذلك الثلج في المثلج، فإن لم يكن رطبا، يقال بالفارسية: آب پاك، قال: لا بأس به، وإن كان رطباً، فهو نجس؛ لأن عينه نجس، وكذلك الكلب إذا مشى في طين وردغة، فوطئ إنسان أثر رجليه غسل رجليه لما قلنا.
مسألة 194
الكلب إذا أخذ عضو إنسان أو ثياب إنسان إن أخذ في حالة الغضب لا يجب عليه غسله، وإن أخذ فى حالة المزاح، يجب غسله؛ لأن في الوجه الأول يأخذ بالأسنان لا غير، ولا رطوبة في أسنانه، وفى الوجه الثاني يأخذه " بالأسنان والشفتين جميعاً، وشفتاه رطبة.
مسألة 195
كلب دخل الماء، ثم خرج فانتفض، فأصاب ثوب إنسان أفسده، ولو أصابه ماء المطر لم يفسد؛ لأن في الوجه الأول: الماء أصاب الجلد، وجلده نجس، وفى الوجه الثاني: أصاب الشعر وشعره طاهر.
قال - رضي الله عنه -: وهذه المسائل كلها تشير إلى أن الكلب نجس العين، وهو اختيار الفقيه أبى الليث - رحمة الله عليه، وذكر في شرح أحمد جي: أن الكلب ليس بنجس العين، وكذا ذكره في الواقعات: أن ما لا يؤكل لحمة من السباع، إذا ذبح يطهر لحمه، وكذا ذكر في الصيد والذبائح والبيوع أن لحم الكلب يطهر بالذكاة، حتى يجوز بيعه، وهو الأصح.
الجزء 1 · صفحة 52
مسألة 196
الحمار إذا شرب من العصير لا يجوز شربه؛ لأنه صار مشكلا، وقال محمد ابن مقاتل: لا بأس به؛ قال الفقيه أبو الليث - رحمة الله عليه: هذا خلاف قول أصحابنا رحمة الله عليهم لما قلنا، ولو أخذ إنسان بهذا القول أرجو هو أن يكون به بأس، والاحتياط فيه أن لا يشرب.
مسألة ???
رجل توضأ، ووضع رجله على أرض نجسة، ثم ذهب وصلي، فإن كانت الأرض صلبة، وهي يابسة ولم يقف عليها، جازت صلاته؛ لأنه لم تلزق برجليه نجاسة، وإن كان الموضع رطباً، والرجل يابسة، فظهرت الرطوبة في قدميه، فعليه أن يغسلهما، ولو صلى معها لم يجز؛ لأنه لزق به النجاسة.
مسألة ???
البعير إذا اجتر، فأصاب الثوب، فحكمه حكم سرقينه؛ لأنه قد واراه جوفه، ألا ترى أن ما يوارى جوف الإنسان، بأن كان ماء، ثم قاءه، فحكمه حكم بوله، كذا هذا.
مسألة ???
رجل امتخط في ثوبه، فوجد فى ذلك الثوب أثر الدم، فإن لم يسل الدم عن رأس الجرح لا يضره؛ لأن ما ليس بحدث لا يكون نجسا.
مسألة ???
الدم الذي يخرج من الكبد إن لم يكن ذلك الدم من غيره ممكنا فيه، فهو طاهر؛ لأن الكبد دم جامد، وكذلك اللحم المهزول إذا قطع، فالدم الذي فيه ليس بنجس؛ قال: هكذا، وفيه نظر، لأنه إن
الجزء 1 · صفحة 53
لم يكن دما، فقد جاور الدم، والشيء يتنجس بمجاورة النجس.
مسألة ???
رجل معه درهم، قد وقع في النجاسة، فأصابت النجاسة الوجهين، لاتجوز الصلاة معه، وكذا إذا صلى ومعه ثوب ذو طاقين، فأصابته نجاسة مقدار درهم أو أقل، ونفذت النجاسة إلى الجانب الآخر، فصارت أكثر من قدر الدرهم، فرق بين هاتين المسألتين، وبين ما إذا لم يكن الثوب ذا طاقين، فأصابته نجاسة مقدار الدرهم أو أقل، ونفذت إلى الجانب الآخر، حيث تجوز الصلاة، والفرق أن الثوب إذا كان واحداً، فالنجاسة في الجانبين واحدة، فلا يعتبر متعدداً، أما إذا كان ذا طاقين، كان متعدداً، وكذلك الدرهم، فإن بين الجانبين فاصلا.
مسألة ???
إذا صلى رجل، ومعه شعر رجل آخر أكثر من قدر الدرهم يجوز صلاته، والفتوى على هذه الرواية، وإلى هذا ذهبنا في الجامع الصغير.
مسألة ???
إذا صلى مع مرارة الشاة، فمرارة كل شيء كبوله، وكل حكم ظهر في حق البول، فهو الحكم في حق المرارة.
مسألة 204
إذا صلى ومعه جلد حية أكثر من قدر الدرهم لا تجوز الصلاة معه مذبوحة كانت أو غير مذبوحة؛ لأن جلدها مما لا يتحمل الدباغ لتقام الذكاة مقام الدباغ.
الجزء 1 · صفحة 54
مسألة 205
رجل صلى وفي كمه قارورة، وفيها بول لا تجوز الصلاة معها، سواء كانت ممتلئة أو غير ممتلئة؛ لأن هذا ليس فى معدنه ومظانه.
مسألة 206
رجل أصابه طين، أو مشى فى طين ولم يغسل قدميه وصلى، يجزيه ما لم يكن فيه أثر النجاسة؛ لأن المانع هو النجاسة ولم توجد، إلا أن يحتاط، أما في الحكم فلا يجب، ولهذا قال خلف بن أيوب: لا ينبغي لمن كان له أربعة آلاف درهم يبلغ أن يمشى فى الأسواق راجلا كي لا يصيبه أذى الطريق.
مسألة ???
ع: رجل قطعت أذنه، أو قلعت سنه، فأعاد أذنه إلى مكانها، أو سنه الساقطة إلى مكانها فصلى، أو صلى وأذنه أو سنه في كمه، يجزيه؛ لأن ما ليس بلحم لا تحله الحياة، ولا يتنجس بالموت.
مسألة ???
ولا بأس ببيع عظام الفيل وغيره من الميتة؛ لأنه لا يحل العظام الموت، وليس في العظام دم، فلا يتنجس، فيجوز بيعه، إلا عظام الآدمى والخنزير.
مسألة ???
امرأة صلت، وفى عنقها قلادة فيها سن كلب أو أسد، أو ثعلب. فصلاتها تامة؛ لأنه تقع عليها الذكاة، وكل ما تقع عليها الذكاة، فعظمه لا يكون نجساً بخلاف الآدمى والخنزير.
الجزء 1 · صفحة 55
مسألة ???
امرأة صلت ومعها صبى ميت، فإن كان لم يستهل، فصلاتها فاسدة، غسل أو لم يغسل؛ لأن الغسل إنما يطهر الميت الذي كان حيا، وكذلك إن استهل ولم يغسل، فإن غسل فصلاتها تامة.
مسألة ???
الدم الملتزق باللحم إذا كان ملتزقًا من الدم السائل بعد ما سال، يكون نجساً، وإن لم يكن ملتزق من الدم السائل بعد ما سال، لا يكون نجسا؛ لما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها: أنها سئلت عن اللحم يطبخ، فيرى في القدر صفرة الدم، قالت: لا بأس بذلك.
مسألة ???
المرأة إذا وصلت شعر الآدمى بذوائبها، ثم غسلت ذلك الشعر الذي وصلت بالماء، لم يكن مستعملا.
م: وإن غسل رأس إنسان مقتول قد بان منه، فالماء كان مستعملا، والفرق: أن الرأس إذا وجد مع البدن، ضم إلى البدن وصلى عليه، فكان هذا بمنزلة البدن، فتكون غسالته مستعملة والشعر لا يضم إلى الجسد، فلا يكون غسالته مستعملة وهذا الفرق إنما يؤدى إلى هذه الرواية أن شعر الآدمى ليس بنجس، وهى الرواية، التي اخترناها ههنا أما على الرواية التي لم نخترها لا يتأدي، فإن الماء يتنجس.
مسألة???
بول الخفافيش لا يفسد الماء؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه.
الجزء 1 · صفحة 56
مسألة 214
ومن شرب الخمر، ثم صلى ولم يغسل فاه لا يجوز؛ لأنه نجس أكثر من قدر الدرهم، إلا أن يكون ما أصابه أقل من قدر الدرهم، فإن أتي على ذلك ساعات، فسيأتي في علامة الباء.
مسألة 215
رجل فتق جبته، فوجد فيها فأرة ميتة لا يعلم متى دخلتها، هذا على وجهين: إما أن لا يكون للجبة ثقب أو كان، ففى الوجه الأول: يعيد الصلاة كلها منذ يوم ندف القطن فيها، وفى الوجه الثاني: عند أبي حنيفة رحمة الله عليه: يعيد ثلاثة أيام ولياليها، وعندهما لا يعيد إلا أن يعلم متى كان؛ قياساً على مسألة البئر.
مسألة 216
ب: الخف إذا أصابه روث، على قول من يعتبر الكثير الفاحش، إنما يعتبر بما دون الكعبين، ولا يعتبر من أسفل القدم خاصةً، ولا من الخف كله، حتى قال محمد رحمه الله أن الربع بما دون الكعبين يمنع؛ لأن ما فوق الكعبين زيادة في إطلاق اسم الخف عليه.
مسألة ???
ومن شرب الخمر، وأتى على ذلك ساعات فصلي، يجب أن تكونالمسألة على الاختلاف، عند أبي يوسف يجوز، وعند محمد: لا يجوز.
مسألة ???
رجل صلى ومعه نافجة مسك، إن كانت النافجة متى أصابها الماء لم تفسد، جازت صلاته؛ لأنها بمنزلة جلد ميتة قد دبغ، وإن كانت متى أصابها الماء تفسد، فهذا على وجهين: إما أن كانت الدابة
الجزء 1 · صفحة 57
التي فيها النافجة قد ذكيت، أو لم تلك، ففى الوجه الأول: جاز؛ لأنها من أجزاء الدابة، وقد طهرت الدابة بالتذكية، وفي والوجه الثاني: لا؛ لأنها بمنزلة جلد ميتة لم يدبغ
مسألة ???
س: التبن النجس إذا كان مستعملا في الطين في المسجد إن كان يرى مكانه، كان نجساً، وإن كان لا يرى مكانه، كان طاهراً؛ لأن في الوجه الأول ليس بمستهلك، وفي الوجه الثانى مستهلك، وإن ترطب، عاد نجسا.
مسألة ???
زفت: عرق الحمار والبغل إذا أصاب الثوب، لا يفسد الصلاة وكذا لعابهما، يعنى لا يمنع جواز الصلاة؛ لأن الثوب طاهر بيقينن، فلا يمنع جواز الصلاة بالشك، وإن أصاب الماء يفسد، وإن قل، نص عليه في المحتضر المنسوب إلى عصام، ومعنى الفساد أنه لا يبقى طهوراً؛ لأن عرقهما إذا وقع في الماء، صار مشكلا كلعابهما، والماء المشكل طاهر، وإنما الإشكال في طهوريته، فلا يزيل الحدث بيقين.
وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمة الله عليه أن الماء يتنجس بوقوع عرق الحمار فيه، وقد ذكرنا في مسائل البشر أيضا مما يشير إلى هذه الرواية لكن هذا خلاف ظاهر الرواية.
وذكر في المنتقى: أن لبن الأنان" بمنزلة لعابه، وعرقه يفسد الماء، ولا يفسد الثوب، وإن كان مغموسًاً فيه؛ لأنه متولد منه كاللعاب ومعنى فساد الماء على ما ذكرنا.
مسألة ???
إذا لف الثوب النجس فى ثوب طاهر، والنجس رطب مبتل، فظهرت نداوته على الثوب الطاهر وأثر، ولكن لم يصر رطبا، وهو بحيث لو عصر لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر، اختلف المشايخ فيه: منهم من قال: صار نجساً، ومنهم من قال: لا يصير نجسًا، وهو الأصح عند علماءنا رحمة الله
الجزء 1 · صفحة 58
عليهم وكذلك الثوب الطاهر اليابس، إذا سقط على أرض نجسة مبتلة، وأثرت بلة النجاسة في الثوب، إلا أنه لا يصير رطباً، حتى لو عصر لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر، لكن يعرف موضع النداوة من سائر المواضع، وفيه اختلاف المشايخ والأصح أنه لا يصير نجساً، هكذا ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمة الله عليه.
مسألة ???
س: صبى ارتضع من أمه، ثم قاء، فأصاب ثياب الأم، قال: إن كان ملء فيه، فهو نجس، فإذا زاد على قدر الدرهم، منع جواز الصلاة.
وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليه: أنه لم يمنع " ما لم يفحش؛ لأنه لم يتغير من كل وجه فكانت نجاسته دون نجاسة البول، بخلاف المرأة لأنها متغيرة من كل وجه، كذا ذكره فى غريب الرواية لأبي حنيفة - رحمة الله عليه، وهو الصحيح، وإن كان أقل من ملء فيه، فليس نجس اعتباراً بالبالغ.
مسألة ???
شرو: نجاسة الماء المستعمل على قول القائلين: نجاسته نجاسة عينية عند البعض، حتى لا يجوز الانتفاع به بوجه ما، وعند البعض: نجاسته مجاورة، حتى يجوز الانتفاع به بسائر الوجوه، سوى الشرب؛ لأن هذا ما أزيل به النجاسة الحكمية، فصار به النجاسة الحقيقية، ووجه الأول: أن المجاورة إنما تكون". بانتقال شيء من عين إلى عين، ولم يوجد حقيقة، إلا أنه يتنجس بالاستعمال شرعًا، فيكون نجسا عينًا، ثم إن الماء إنما يصير مستعملا عندنا إذا أزيل عن العضو سواء استقر على الأرض أو لم يستقر، هو الصحيح؛ لأن القياس أن يصير مستعملا بأول الملاقاة إلا أنه سقط اعتباره ما دام على العضو، فإذا زائله ظهر استعماله.
الجزء 1 · صفحة 59
مسألة 224
إذا لحست الهرة يد صاحبها أو ثوبه، لا ينبغى أن يدعها، ولو أكلت طعاما لا يأكل الباقي، بل يطعم السنانير والكلاب؛ لأن سؤرها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله مكروه.
مسألة 225
ولو بالت الفأرة على الثياب، قيل: يتنجس اعتباراً بالماء، وقيل: لا يتنجس؛ لأنه لا يمكن صون الثياب عنه؛ لأنها ربما تبول من الأعلى، ولا كذلك الإناء لأنها يجمر.
مسألة 226
وفي سؤر سباع الطير: روى عن أبي يوسف: أنه إذا كان محبوسا، يعلم صاحبه أنه ليس قذر، لا يكره، واستحسن المشايخ هذه الرواية، فيجوز أن يفتى بها.
مسألة ???
رجل صلّى وفي كمه بيضة مذرة حال محها دما، جازت صلاته؛ لأنه في معدنه بخلاف ما إذا كان في كمه قارورة مملوءة دما، وقد سد رأسها حيث لا تجوز الصلاة لأنه في غير معدنه.
مسألة ???
لا تجوز الصلاة في الديباج الذي ينسجه أهل فارس؛ لأنه بلغنا أنهم يستعملون فيه البول، ويزعمون أنه يزيد في بريقه.
وقال بعض مشايخنا يكره الصلاة في ثياب الفسقة؛ لأنهم لا يتوقون الخمور إلا أن الأصح أنه لا يكره لأنه لم يكره في ثياب أهل الذمة، إلا السراويل مع أنهم يستحلون الخمر فهذا أولى.
الجزء 1 · صفحة 60
مسألة ???
م: وإن صلى وهو حامل رجلا شهيداً عليه دماءه، تجزيه صلاته؛ لأنه طاهر حكما، وإن أصاب ذلك الدم ثوب المصلى أكثر من قدر الدرهم لا تجزيه صلاته؛ لأن دم الشهيد طاهر ما دام على الشهيد، فإذا انفصل عنه، ظهر حكم النجاسة.
مسألة ???
إذا أصلح أمعاء شاة ميتة، فصلى وهى معه، جازت صلاته؛ لأنه يتخذ منها". الأوتار، وهو كالدباغ، وكذلك العصب والعقب، وكذا لو دبغ المثانة، فجعل فيها لبن جاز، ولا يفسد اللبن، وكذلك الكرش إن كان يقدر على إصلاحه.
وقال أبو يوسف رحمة الله عليه في الإملاء: إن الكرش لا يطهر؛ لأنه كاللحم، وقال أبو يوسف في نوادره: في مسك الميتة إذا علق في الشمس حتى يبس، ومنعه ذلك من الفساد، فهو دباغ؛ لأنه يعمل عمل الدباغ في منع الفساد.
وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: لا بأس بالميتة من الحافر والظلف، إذا يبس وذهب عنه اللحم، وكذلك هذا من السباع ومن الطير بالريش؛ لأنه لا حياة في هذه الأشياء، فلا يحلها الموت.
وعن الحسن البصرى رحمة الله عليه: في زعفران ذروة في إناء ليصبغوا به الثوب، فبال فيه، قفال الحسن البصري: يصبغ به الثوب، ثم يغسل ذلك الثوب، قال هشام: وهو قول أصحابنا رحمهم الله: لأن نجاسة الزعفران كانت باعتبار المجاورة، وقد زالت المجاورة.
مسألة ???
غر: لعاب الفيل كلعاب الأسد والفهد لأنه سبع.
الجزء 1 · صفحة 61
فصل في التطهير
مسألة ???
ن: الأرض إذا أصابتها نجاسة، فيبست وذهب أثرها، ثم أصابها ماء، عادت نجساً في رواية والمنى إذا فرك، وذهب أثره، ثم أصابه ماء، لا يعود نجسا في رواية؛ لأن النجس لا يظهر إلا بالتطهير، والفرك تطهير له؛ لأنه بمنزلة الغسل، ولم يوجد في الأرض التطهير حتى لو وجد تطهر لما تبين، فأما إذا لم نصب الأرض ماء بعد ما ذهب أثر النجاسة، لا بأس بالصلاة عليه؛ لأنه لم يظهر أثر النجاسة.
قال رضى الله عنه: ولو ألقى تراب هذه الأرض بعد الجفاف في الماء، هل يتنجس؟ هو على هاتين الروايتين.
مسألة 234
الآجر: إذا أصابته نجاسة، وتشربت فيه، فإن كان مستعملا قديماً، يكفيه الغسل ثلاث مرات بدفعة واحدة، وإن كان حديثا، يغسل ثلاث مرات، ويجفف في كل مرة.
مسألة 235
الخمر إذا وقع في الماء، والماء إذا وقع في الخمر، ثم صار خلا، فهو طاهره لأن نجاسة الماء كانت بسبب المجاورة، وهو الخمر فإذا لم تبق المجاور وهو الخمر لم تبق النجاسة، فبهذا تبين أن خل آب كينه لا بأس به، وإن أراد الاحتياط في آب كينه " لاختلاف الأقوال فيما ذكرنا من المسألة يطبخ آب كينه " حلوا، ولا يجعل خلا.
مسألة 236
الفأرة إذا وقعت في الخمر، وصارت خلا، إن لم تتفسخ، طهر الخل، وجاز شربه، يريد به إذا استخرج به قبل أن يصير خلا، وإن تفسخت لها؛ لأن في الوجه الأول: لم يبق جزء منها فيه، وفى
الجزء 1 · صفحة 62
الوجه الثاني: بقى جزء منها.
مسألة ???
رجل غمس يده في سمن نجس، ثم غسل يده في الماء الجاري ثلاث مرات بغير حرض، وأثر السمن باقٍ على يده طهرت يده؛ لأن نجاسة السمن بالمجاورة، وقد زالت المجاورة، فبقى السمن على يده طاهرا، هذا كما روى عن أبي يوسف إذا أصابته النجاسة، يجعل في إناء، ثم يصب عليه الماء ثلاث مرات، فيعلو الدهن على الماء ويرفع بشيء، هكذا في كل مرة، فيظهر في المرة الثالثة.
مسألة ???
البول إذا أصاب الأرض، واحتيج إلى الغسل، يصب عليه الماء، ثم يدلك، وينشف ذلك الماء بصوف أو بخرقة، يفعل ذلك ثلاث مرات، فتظهر، وإن لم يفعل ذلك، ولكن صب عليه ماء كثير حتى يفرق، ولا يوجد في ذلك لون، ولا ريح، ثم تركه حتى تنشفه الأرض، كان طاهراً؛ لأن بمثل هذا ورد الأثر، وهكذا يفعل بكل أرض نجسة.
مسألة ???
من الكرباس، ودخل خروقه ماء نجس، فغسل الخف، ودلكه باليد، ثم ملأه الماء ثلاثا، وأهرقه إلا أنه لم يتهيأ عصر الكرباس)، طهر الخف؛ لأن جريان الماء قد يقوم مقام العصر، ألا ترى أن البساط النجس إذا جعل في نهر، وترك فيه ليلة حتى جرى عليه الماء، طهر.
مسألة 240
الثوب النجس إذا غسل، ثم تقاطر منه، قطرة، فأصابت، إن عصره في المرة الثالثة عصراً، وبالغ فيه حتى صار بحال لو عصره، لا يسيل منه الماء، فاليد طاهرة، والثوب طاهر، والبلل طاهر، وإن كان بحال لو عصره، سال منه الماء، فاليد نجسة، والثوب نجس، والبلل نجس؛ لأن الأول بلة، والتحرز عنها غير ممكن، والثاني ماءوالتحرز عنه ممكن.
الجزء 1 · صفحة 63
مسألة 241
إذا أحرق إنسان النخالة، أو غسل بها يده، أو رأسه، إن لم يبق فيها شيء من الدقيق، وهى نخالة تعلف بها الدواب، لا بأس بذلك؛ لأنه بمنزلة التين.
مسألة 242
رجل ذبح شاة بسكين، ثم مسح السكين على صوفها، أو بشيء من الأشياء، وذهب أثر الدم عنه، فهو طاهر، حتى لو قطع به، حتى لو قطع به بطيخ فهو يكون طاهر؛ لما روى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقتلون الكفار بالسيف، يمسحون السيوف، ويصلون مع السيوف.
مسألة 243
حصير أصابته نجاسة إن كانت النجاسة يابسة لا بد من الدلك، حتى تلين وتزول النجاسة عنه، وإن كانت رطبة، يجرى عليها الماء إلى أن يتوهم زوالها به؛ لأنه لا طريق له سوى ذلك، وإجراء الماء قد يقوم مقام العصر؛ لما بينا من قبل.
مسألة 244
رجل كانت على يده نجاسة رطبة، فجعل يضع يده على عروة القمقمة كلما صب الماء على اليد، فإذا غسل ثلاث مرات طهرت، غسلت العروة مع طهارة اليد؛ لأن نجاستها بنجاسة اليد فتكون طهارتها بطهارة اليد.
الجزء 1 · صفحة 64
مسألة (245)
رجل اتخذ عصيراً في خابية، فغلى واشتد، وقذف بالزبد، ثم سكن وانتقض عما كان، ثم صارت الخمر خلا، طهر الجب كله حتى يخرج الخل طاهراً، إذا زالت عنه رائحة الخمر لعموم البلوى.
مسألة 246
امرأة سعرت التنور، ثم مسحت التنور بخرقةمبتلة نجسة، ثم خبزت فيها، إن كانت حرارة النار أكلت بلّة الماء قبل إلصاق الخبز بالتنور، لا يتنجس الخبز؛ لأن النجس لا يبقى كما لا تبقى نجاسة الأرض إذا يبست بالشمس، وإن لم تكن النار أكلته، يتنجس الخبز لأن النجس قائم.
مسألة 247
رجل أحرق رأس شاة، وكان ملطخا بالدم، فلم يغسله، واتخذ منه المرقة، فإن زال عنه الدم بإحراقه بالنارجاز؛ لأنه حينئذ يصير الإحراق كالغسل.
مسألة 248
رجل أصابته نجاسة في بعض أعضائه، فلحسها بلسانه حتى ذهب أثرها، جاز؛ لأنه إزالة النجاسة بما سواء الماء من المعائعات جائزة.
مسألة 249
رجل شرب خمراً، إن تردّد في فمه من البزاق ما لو كانت تلك الخمر على ثوب طهرها ذلك البزاق يطهر فمه؛ وكذلك الهرة إذا أكلت الفأرة، ثم شربت الماء من الإناء إن شربت فى فورها تنجس، وإن شربت بعد ساعة أو ساعتين لا؛ لأنها قد لحست فمها، وأزالت النجاسة الحقيقية بما
الجزء 1 · صفحة 65
سواء الماء من المائعات جائزة، وكذلك السيف إذا أصابته نجاسة، فلحسها بلسانه، أو مسحه بريقه، طهر، وكذلك الصبى إذا قاء على ثدى أمه، ثم مص ذلك مراراً طهر لما قلنا.
مسألة 250
إذا ذبح شيئًا من السباع نحو الثعلب وغيره، يطهر جلده، ولا يطهر لحمه حتى لو صلّى الرجل ومعه شيء من لحمه أكثر من قدر الدرهم لا يجوز، ولو وقع لحمه في الماء القليل، أفسده؛ لأن سؤره نجس، ونجاسة سؤره دليل على نجاسة لحمه، وبه أخذ الفقيه أبو جعفر والفقيه أبو الليث. قال رضي الله عنه: وقد ذكرنا قبل هذا أن الأصح أن ما يطهر جلده بالذكاة، يطهر لحمه أيضا وإن لم يكن مأكولا، وإن كان بازيا، أو غير البازي من الطيور، أو الفأرة أو الحية، يجوز الصلاة مع لحمها إذا كانت مذبوحة؛ لأن سؤر هذه الأشياء ليس بنجس، كل ما لا يكون سؤره نجساً، تجوز الصلاة مع لحمه إذا كان مذبوحا؛ لأنه لا يكون لحمه نجساً.
مسألة 251
ع: إذا مسح الرجل موضع المحجمة بثلاث خرقات رطبات نظاف، أجزأه من الغسل؛ لأنه يعمل عمل الغسل.
مسألة 252
جب فيه خمر، فغسل ثلاث مرات يطهر إذا لم يبق فيه رائحة الخمر؛ لأنه لم يبق فيه أثر الخمر، فإن بقى فيه رائحة الخمر، لا يجوز أن يجعل فيه شيئًا من المائعات سوى الخل، فإذا جعل فيه الخل يطهر، وإن لم يغسل بالماء؛ لأن ما فيه من الخمر يتخلل بالخل.
مسألة 253
حنطة صب عليها الخمر، تغسل ثلاث مرات بالماء، وتجفف في كل مرة؛ لأن التجفيف فيما لا يقبل العصر قائم مقام العصر، ولو طبخت الحنطة في الخمر.
الجزء 1 · صفحة 66
قال أبو يوسف رحمة الله عليه: تطبخ ثلاث مرات بالماء، وتجفف في كل مرة، وكذلك اللحم، وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبداً، وبه يفتى.
مسألة 254
قدر قد طبخ، فوقعت فيه نجاسة، فالكلام في موضعين: في المرقة واللحم، فالمرقة لا خير فيها، وأما اللحم إن كان في حالة الغليان فإنه لا يؤكل لأنه تشرب الخمر فيه وإن لم يكن في حالة الغليان، فإنه يغسل؛ لأنه لم شرو: الصبغ: إذا ماتت فيه فأرة، فصبغ به الثوب، غسل الثوب ثلاثا، يكفى ذلك؛ لأن الثوب المصبوغ لو وقع فيه نجاسة فغسل، يكفى كذا هذا.
مسألة 256
خف أصابته نجاسة لا جرم [لها، فمشى على التراب، أو الرماد، أو الرمل، فجف، يطهر بالمسح على الأرض استحسانا؛ لأن ما أصابه من التراب، يصير جزء لها، فصارت كنجاسة لها جرم.
مسألة 257
ثوب أصابته نجاسة، وخفى مكانها، ولا يدرى في أي موضع أصابته، يغسل جميع الثوب احتياطا، كذا أورده القاضي الإمام المنتسب إلى إسبيجاب - رحمه الله -، فلو أنه غسل طرفًا منه بعد ما تحرى، يحكم بطهارة كل الثوب.
استحسنه مشايخنا - رحمهم الله؛ لأن الأصل في الثوب هو الطهارة، فإذا غسل بعضه، ووقع الشك في قيام النجاسة لاحتمال أن يكون المغسول موضع النجاسة، فلا يقضى بالنجاسة بالشك، بخلاف ما قبل الغسل؛ لأن قيام النجاسة متيقن به، هكذا أورده شيخ الإسلام على بن محمد الإسبيجابي - رحمه الله - في شرح الجامع الكبير؛ قال رضى الله عنه: وسمعت الشيخ الإمام الأجل تاج الدين أحمد بن عبد العزيز رحمه الله عليه يقول: هكذا، ونقيسه على مسألة في السير الكبير، وهي
الجزء 1 · صفحة 67
أن المسلمين إذا فتحوا حصنًا، وفيهم واحد من أهل الذمة لا يعرف، لا يجوز قتلهم للقيام المانع بيقين، فلو قتلوا البعض، أو خرجوا البعض، حل قتل الباقيين لوقوع الشك في قيام المحرم، كذا هذا، وسئل شمس الأئمة الحلواني -رحمه الله عليه - عمن يدوس بالحمر، فيبول فيه، أجاب بالفارسية: همه را شتد با شايد خوردن، فكأنه أشار إلى هذا المعنى.
فصل في الاستنجاء
مسألة 258
ن: المرأة إذا استنجت تجلس متفرجة بين رجليها، وتغسل ما ظهر منها، ولا تدخل إصبعها؛ لأنها إذا أدخلت لعل تذهب عذرتها، فيكفيها أن تغسل براحتها، أو بعرض أصابعها، وفى الرجل كذلك هو المختار، قيل: الاستنجاء بالإصبع يورث الباسور، ونظير هذا من غسل الوجه لا يفتح عينيه، ولا يغمض، فكذا هذا.
مسألة 259
المستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة، إذا لم يكن منها غائط؛ كلمة سها.
ممسألة 260
إذا استنجى الرجل بثلاثة الحجار، قال بعضى المشايخ: كيفية ذلك: أن يا .. ويضل مكاني، ويعتبر بالثالث، لأن هذا اقرب إلى النظافة.
مسألة 261
موضع الاستنجاء إذا أصابته النجاسة أكثر من قدر المرهم، فاستنجا بثلاثة أحجار، ولم يغسله يجزيه، وهو المختار؛ لأنه ليس في الحديث المروى فصل، فصار هذا الموضع مخصوصاً من سائر مواضع
الجزء 1 · صفحة 68
البدن، حيث يظهر من غير غسل، وسائر مواضع البدن لا تظهر إلا بالغسل.
مسألة 262
الاستنجاء بالماء أفضل إلا أن يكون على شط نهر، أو مشرعة ليس فيها سترة، فإنه لا يفعل ثمة، ولو فعل ذلك، قالوا: يصير فاسقا لأنه كشف العورة من غير ضرورة، الغسل في الاستنجاء غير مقدر، لكن يغسل حتى يطمئن قلبه.
مسألة 263
رجل استنجي، فجرى ماء الاستنجاء تحت قدميه، فصلى مع ذلك الخف، فإن كان خفه غير منخرق رجوت أن يتسع الأمرفي ذلك، وإن كان منخرقا، فدخل تحته، لا؛ لأن في الوجه الأول: الماء الآخر يطهر خفه كما يطهر موضع الاستنجاء، ألا ترى أن من لم يغسل يده بعد الاستنجاء بالماء تطهر يده مع طهارة الموضع، وفى الوجه الثاني: تنجس رجله ولفافته و داخل خفه، ولم يوجد تطهير ذلك الموضع.
مسألة 264
إذا توضأ إنسان من قمقمة، فلما صب الماء من القمقمة على يده، لاقي الماء الذي يسيل من القمقمة البول قبل أن يقع على يده بعد ما خرج من القمقمة، فهو طاهر؛ لأنه هكذا ذكر، وفيه نظر لأن هذا يقتضى أنه إذا استنجى لا يصير نجساً، وهذا ليس بشيء؛ قال رضى الله عنه: ونظير ما قاله ههنا، ما أورده المشايخ رحمهم الله في الكتب.
مسألة 265
إن المسافر إذا كان معه مئزاب واسع، ومعه أدوات مما يحتاج إليه وهو لا يتيقن بوجود الماء،
الجزء 1 · صفحة 69
لكنه على طمع من ذلك، قيل: ينبغي أن يأمر أحدا من رفقائه، حتى يصب الماء في طرف المئزاب وهو يتوضأ، وعند الطرف الآخر من المئزاب إناء طاهر يجتمع فيه الماء، فإنه يكون الماء طاهراً أو طهوراً؛ لأنه جار، وقال بعضهم: هذا ليس بشيء؛ لأن الماء بالجرى، إنما لا يصير مستعملا إذا كان له مدد كالعين والنهر وما أشبه ذلك، أما إذا لم يكن فلا، وكذا هذا.
مسألة 266
ولا يقرأ القرآن في المخرج، والمغتسل، والحمام إلا بحرف؛ لأنها مواضع الأنجاس، قال رضى الله عنه: والجواب المختار في القراءة في الحمام هو التفصيل الذي ذكرناه.
مسألة 267
س: من أدخل إصبعه عند الاستنجاء في دبره، ينقض وضوءه، ويفسد صومه؛ لأن إصبعه لا يخلو عن البلة السائلة.
مسألة 268
إذا استنجي في الصيف يبالغ أيضاً، ولكن لا يبالغ مثل ما يبالغ في الشتاء.
مسألة 269
وإن استنجى فى الشتاء بماء سخن كان كمن استنجى بماء بارد في الصيف لكن ثوابه دون ثواب المستنجى بماء بارد.
مسألة ???
الرجل إذا خرج دبره وهو صائم، ينبغى أن لا يقوم من مقامه حتى ينشف ذلك الموضع
الجزء 1 · صفحة 70
بخرقة؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك عسى أن يدخل الماء جوفه، فينقض صومه.
مسألة ???
المستنجى لا يتنفس في الاستنجاء إذا كان صائمًا لهذا، وينبغي أن يستنجس بعد ما خطا ثلاث خطوات؛ لأنه عسى يخرج من قبله شيء، فيحتاج إلى إعادة الطهارة.
مسألة ???
زفت: قال الفقيه أبو جعفر: إذا استنجى بالأحجار، ثم ابتل ذلك الموضع بعد ذلك من الماء، ثم أصاب ذلك الماء بدنه أو ثوبه، فلقائل أن يقول: لا يستنجى ويجوز معه الصلاة؛ لأن الآثار وردت بكون الاستنجاء مطهراً.
ولقائل أن يقول: يتنجس وهو المختار عندى، ولا تجوز الصلاة معه إذا كان المصاب أكثر من قدر الدرهم؛ لأن الآثار إنما وردت بتخفيف النجاسة لا بالتطهير. قال رضى الله عنه: إنما قيد المسألة بالابتلال بالماء؛ لأنه اتفق المتأخرون من أصحابنا رحمهم الله على سقوط اعتبار نجاسة موضع على سقوط اعتبار نجاسة موضع الاستنجاء بالأحجار في حق العرق حتى لو سال العرق من ذلك الموضع أصاب الثوب والبدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة.
مسألة ???
إذا أصاب طرف الإحليل من البول أكثر من قدر الدرهم، فصلى كذلك. فلقائل أن يقول: يجزيه قياسا على المقعد ولقائل أن يقول: لا يجزيه، وهو الصحيح؛ لأنه عضو طاهر غير مستور، فيكون حكمه حكم سائر الأعضاء الطاهرة، قال رضى الله عنه: هكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمة الله عليه، ذكره في الأجناس.
الجزء 1 · صفحة 71
مسألة 274
شرو: ويستنجى بوسط الأصابع، وقد مر، ويستعمل إصبعاً أو إصبعين؛ لأن الحاجة تندفع به، ويرخى كل الإرخاء إذا لم يكن صائما، ليطهر ما كان متداخلان في أثناء الشرج.
مسألة 275
الرجل إذا كان موسوسا، قالوا: يقدر في حقه بالثلاث كما إذا كانت النجاسة في موضع آخر، وقد قيل: بالسبع لحديث ولوغ الكلب.
مسألة 276
ولو جاوزت النجاسة الشرج، يعتبر نصاب النجاسة فيما روى عن أبى حنيفة وأبي يوسف رحمة الله عليهما: لأن النجاسة في موضع الشرج ساقطة الاعتبار، حتى لا يكره تركها، فجرى وجودها مجرى عدمها.
مسألة ???
قالوا: ويغسل يده بعد الاستنجاء، كما يغسلها قبله، ليكون أنقى وأنظف، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل يده بعد الاستنجاء، وكذلك يمسح يده على الحائط.
مسألة ???
وكيفية الغسل قبل الاستنجاء: قال الفقيه أبو جعفر رحمة الله عليه: إنه إذا كان معه إناء صغير يفرغه على يمينه ويغسلها ثلاثا، ثم على يساره كذلك، وإن كان الإناء كبير لا يمكن رفعه ولم يجد ما يغترف به، يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف، ويرفع الماء منه، ويصب على اليمني،
الجزء 1 · صفحة 72
ويدلك الأصابع بعضها ببعض حتى تطهر، ثم يدخل اليمنى مع الكف، وإنما يبدأ باليمنى إظهارا المرتبتها، وإنما لا يدخل الكفّ؛ لأن الضرورة ترتفع بدونه بإدخال الأصابع، ويستنجي بيساره؛ لقوله عليه السلام: (اليسار للمقعد).
وعن شمس الأئمة الحلواني - رحمة الله عليه: قال: الأحوط أن يأتي بالتسمية قبل الاستنجاء، وبعده أخذا بالثقة، وهذا لأن في كون الاستنجاء من أعمال الوضوء خلافا لأبي يوسف رحمة الله عليه، فعنده يأتي بالتسمية بعده، والتسمية ركن عند مالك رحمة الله، فكان الاحتياط فيما اختاره؛ قال رضي الله عنه: لكن لا يسمى في حالة الاستنجاء؛ لأنه مشكوف العورة، ولا يستقبل القبلة في الاستنجاء؛ لأنه حال كشف العورة.
باب التيمم
مسألة ???
ن: إذا تيمم، فمسح الأكثر من وجهه، والأكثر من ذراعيه، ومن كفيه لا يجوز، هو المختار؛ لأن التيمم خلف عن الوضوء، وفي الوضوء الاستيعاب شرط، فكذا في التيمم حتى لو لم يمسح تحت الحاجبين فوق العينين، أو لم يحرك خاتمه، وخاتمه ضيق لا يجزيه.
مسألة ???
رجل كان في البادية، وليس معه ماء إلا قمقمة من ماء زمزم في رحله وقدر صص رأسه، لا يجوز له التيمم إذا كان لا يخاف على نفسه العطش؛ لأنه واجد للماء، وكثيراً ما يبتلى به الحاج الجاهل، ويظن أنه يجزيه.
مسألة ???
الجزء 1 · صفحة 73
في الفلاة في الجب، أو نحو ذلك والحيلة في ذلك أن يهبه من غيره، ثم يستودع منه الماء الموضوع.
مسألة ???
يجوز للمسافر أن يتيمم، ولا يتوضأ به؛ لأنه لم يوضع للوضوء، وإنما وضع للضرب، فكان الوضع دلالة إباحته في نوع، فلا يستعمل في غيره إلا إذا كان الماء كثيراً، فيستدل حينئذ على أنه وضع للشرب والوضوء جميعا.
مسألة ???
الماء الموضوع في الفلوات في الجب، ونحو ذلك، يجوز شربه للفقير والغنى جميعاً؛ لأنهما يستويان في الحاجة إليه في هذا الموضع، وكذا الثمار للمارة، يستوى في ذلك الغنى والفقير، وهذا بخلاف الصدقة لأن الصدقة تمليك من الفقير، وهذا إباحة للفقير والغنى جميعا، نظير هذا المسجد والمقبرة وسرير الجنازة وثيابها والرباط، ونحو ذلك من الكراسة للقراءة، ونحو ذلك يستوى فيه الفقير والغنى لاستهوائهما في الحاجة.
مسألة 284
المريض إذا أقعده المرض بحيث لا يستطيع الحركة، إذا كان له خادم أو عبد أو كان عنده من المال مقدار ما يستأجر به أجيراً، أو بحضرته من المسلمين من لو استعان به أعانه على الوضوء، وهو بحال لو وضاه لا يدخل به ضرر لا يجوز له التيمم؛ لأنه قادر على التوضؤ، فرق بين هذا وبين المريض إذا لم يقدر على الصلاة، ومعه قوم لو استعان بهم في الإقامة والثبات على القيام، جاز له الصلاة قاعداً، والفرق أنه يخاف على المريض زيادة الوجع في قيامه، ولا يلحقه زيادة الحرج في الوضوء. قال رضى الله عنه وقد ذكر شيخنا الإمام منهاج الشريعة رحمة الله عليه فيما قرأنا عليه في هذا الفصل الأول خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمة الله عليهما على قوله: يجزيه التيمم، وعلى
الجزء 1 · صفحة 74
قولهما: لا يجزيه، قال: وعلى هذا الخلاف إذا كان مريضا لا يقدر على استقبال القبلة، أو كان فى فراشه نجاسة، ولا يقدر على التحول عنه، ووجد من يحوله، ويوجهه إلى القبلة، لا يفترض عليه ذلك. عنده، وعلى هذا الأعمى إذا وجد قائداً، لا يلزمه الجمعة عنده وكذا الحج. والخلاف فيهمامعروف، فالحاصل أن عنده لا يعتبر المكلف قادراً بقدرة غيره؛ لأن الإنسان إنما يعد قادراً إذا اختص بحال يتهيأ له الفعل متى أراد، وهذا لا يتحقق بقدرة غيره، ولهذا قلنا: إذا بذل الابن المال والطاقة لأبيه لا يلزمه الحج، وكذا من وجبت عليه الكفارة وهو مقدم، فبذل له إنسان المال لما قلنا.
وعندهما تثبت القدرة بآلة الغير؛ لأن آلة الغير صارت في معنى آلته بالإعانة، وكان صدر الشهيد حسام الدين رحمة الله عليه قولهما.
مسألة 285
يختار رجل أراد أن يتوضأ، فمنعه إنسان عن أن يتوضأ بوعيد، قيل: ينبغي أن يتيمم، ويصلي، ثم يعيد الصلاة بعد ما زال عنه ذلك؛ لأن هذا عذر جاء من قبل العباد، فلا يسقط عنه فرض الوضوء.
مسألة 286
الأسير إذا كان في يد العدو، فإنه يتيمم ويومي إيماء؛ لأنه عجز عن الأصل في الصلاة والوضوء جميعا، فيصير إلى الخلف في الصلاة، وهو الإيماء والوضوء، وهو التيمم، فإذا خرج يجب عليه الإعادة؛ لأنه لم يظهر طهارة التيمم في منع وجوب الإعادة كالمحبوس في السجن، إذا وجد التراب الطاهر، ولا يجد الماء، يتيمم ويصلي، فإذا خرج يعيد، فكذا هذا.
مسألة ???
من سقط، فأصاب رجله وجع لا يقدر على القيام، ولا على غسل رجليه، يتوضأ، ويمسح على ذلك العضو ولا يتيمم، وإن عجز عن غسل أكثر الأعضاء، فحينئذ يجوز له التيمم، وكذا الجنابة
الجزء 1 · صفحة 75
؛ لأن للأكثر حكم الكل، وإن كان سواء يغسل، حتى قال محمد رحمة الله عليه: إن كان على اليدين قروح لا يقدر على الغسل، وفى وجهه كذلك، يتيمم وإن كان بيده خاصة يتوضا.
مسألة ???
وإذا تيمم الجنب لدخول المسجد، أو لقراءة القرآن، لا يجوز له أن يصلى بذلك التيمم، ولو تيمم لصلاة الجنازة، أو لسجدة التلاوة، أجزأه أن يصلى به المكتوبة؛ لأن في الوجه الأول: التيمم لم يقع للصلاة، ولا لجزء من الصلاة، وفى الوجه الثاني: وقع للصلاة، أو لجزء من الصلاة.
مسألة ???
إذا تيمم المسافر بالملح، إن كان مائيًا لا يجوز؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض وإن كان جبليا يجوز؛ لأنه من أجزاء الأرض.
مسألة ???
ع: رجل كان يرى التيمم إلى الرسغ، والوتر ركعة، ثم رأى التيمم إلى المرفقين، والوتر ثلاث ركعات لا يعيد ما صلى، وإن فعل ذلك من غير أن يسأل أحداً، ثم سأل فأمر بثلاث، يعيد ما صلى، لأنه في الوجه الأول مجتهد، وفى الوجه الثاني لا.
مسألة ???
رجل أصابه الغبار، فمسح وجهه وذراعيه، وأراد به التيمم، أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه وجد التيمم بالصعيد الطاهر.
الجزء 1 · صفحة 76
مسألة ???
متيمم مر على ماء في موضع لا يستطيع النزول إليه لخوف على نفسه من العدو أو السبع، لا ينتقض تيممه؛ لأنه غير قادر.
مسألة ???
خمسة من المتيممين إذا وجدوا من الماء مقدار ما يتوضأ به أحدهم، ينتقض تيممهم جميعاً، وإن كان مع رجل ماء، فقال: هذا الماء لكم، فإنه لا ينتقض تيممهم؛ لأن على قول أبي حنيفة رحمة الله عليه: لا تصح هذه الهبة، و على قولهما: إن صحت فقد أصاب كل واحد منهم ما لا يكفى لوضوئه، فلو أذنوا لواحد منهم بالوضوء، عند أبي حنيفة رحمة الله عليه: لا يجوز إذنهم، لأن الهبة فاسدة، وعندهما: صح إذنهم، فانتقض تيممه.
مسألة 294
ش: إذا تيمم الرجل أصابعه؛ لأن الاستيعاب شرط هو المختار.
مسألة 295
قوم متيممون دخلوا في الصلاة، فجاء رجل، وقال: من يريد منكم هذا الماء فليتوضأ به انتقض تيممهم؛ لأن كل واحد منهم قدر على الماء.
مسألة 296
قوم متيممون: منهم متيمم من وضوء، ومنهم متيمم من جنابة، وإمامهم متوضئ دخلوا في الصلاة فجاء رجل، وقال: هذا الكوز من الماء لمن شاء منكم، فسدت صلاة المتيممين من وضوء، وصلاة المتيمّمين م الجنابة جائزة؛ لأنهم لم يجدوا من الماء مقدار ما يكفيهم، ولو كان إمامهم متيمما
الجزء 1 · صفحة 77
من حدث، فسدت صلاة الكل؛ لأنه لما فسدت صلاة الإمام، فسدت صلاة المقتديين، وإن كان متيمما من جنابة، فصلاة الإمام وصلاة من خلفه من المتوضئين، ومن المتيممين من الجنابة تامة، وصلاة المتيممين من الحدث فاسدة، هذا إذا كان الماء لا يكفى للاغتسال، فإن كان يكفى، فإن كان الإمام متوضئًا، فصلاته وصلاة المتوضئين من خلفه تامة، وصلاة المتيممين فاسدة، ولو كان الإمام متيمماً عن أى شيء كان، فسدت صلاتهم جميعاً.
مسألة ???
ب: المسافر إذا كان أمامه ماء، وبينه وبين والماء أقل من ميل، وهو يخاف فوت الوقت لا يتيمم؛ لأن المقيم إذا كان بينه وبين الماء، ميل أو أكثر، يتيمم، وإن كان أقل، لا يتيمم وإن فاته الوقت، فكذا المسافر؛ لأنهم سواء في حكم التيمم، وفي حكم الصلاة على الدابة.
مسألة ???
زنس: رجل ضرب يديه على الأرض للتيمم، فقبل أن يمسح بهما وجهه أو ذراعيه أحدث بريح، أو صوت أو نحوهما، ثم مسح بهما وجهه وذراعيه.
قال القاضي الإسبيجابي رحمة الله عليه: إنه يجوز كمن ملأ كفيه ماء للوضوء، ثم أحدث استعمله.
وقال السيد الإمام أبو شجاع - رحمة الله عليه: لا يجوز؛ لأن الضرب من التيمم، قال النبي: التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين، فقد أتى ببعض التيمم، ثم أحدث فينقضه كما ينقض الكل، فصار كما لو حصل الحدث في خلال الوضوء، فينقضه كما ينقض الكل بعد تمامه.
مسألة ???
أج: ذكر في كتاب الحج على أهل المدينة لمحمد رحمة الله عليه: أن من لم يجد الماء، وشرع في الصلاة بالتيمم، ثم طلع رجل ومعه ماء، فإن غلب على ظنه حين طلع عليه أنه يعطيه، تبطل صلاته
الجزء 1 · صفحة 78
قبل سؤاله. قال رضى الله عنه: عين المسألة مذكورة في الزيادات، لكنا كتبناها ههنا لهذه الفائدة الزائدة.
مسألة ???
متيمم صلى بقوم متيمّمين ركعة ثم جاء رجل بكوز من ماء، فقال: هذا لفلان، رجل من القوم فسدت صلاته؛ لأنه قدر على الماء، فبطل تيممه ويمضى القوم على صلاتهم؛ لأنه ما بطل تيممهم، فإذا فرغوا، يسألوا الماء. فإن أعطى الإمام توضأ، واستقبلوا معه الصلاة؛ لأنه لما فسدت صلاة الإمام لما تبين أنه كان على الماء، وقد صلى بالتيمم، فسدت صلاته صلاة القوم؛ لأنها مبنية عليها.
مسألة ???
النية المشروطة في التيمم، هي نية التطهير هو الصحيح، ولا فرق بين الجنب والمحدث، خلافًا لما قاله أبو بكر الرازي: إن الجنب ينوى التطهير عن الجنابة، والمحدث عن الحدث الأصغر؛ لأنه روى عن محمد - رحمة الله عليه نصاً في الجنب: إذا تيمم، يريد به الوضوء، أجزأه عنه الجنابة وإن لم ينو عن الجنابة.
مسألة ???
ولو تيمم نصراني، يريد به التطهير، ثم أسلم، لا يجزيه ذلك التيمم؛ لأنه لم يوجد نية التطهير حال إسلامه.
مسألة ???
رجل صلى بالتيمم وفى جنبه بئر ماء لم يعلم به، جاز في قولهم، ولو أنه كان على شاطئ النهر،
الجزء 1 · صفحة 79
ولا يعلم به.
عن أبي يوسف رحمة الله عليه روايتان: في رواية: أنه لا يجوز اعتباراً بالأدوات المتعلقة في عنقه، وفي رواية: يجوز؛ لأنه غير قادر عليه؛ إذ لا قدرة بدون العلم، وقيل: هو على قول أبى حنيفة - رحمة الله عليه، وهو الأصح.
مسألة 304
زفت: يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن كان مقتديا وهي معروفة، وإن كان إماما، روى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليه: أنه لا يجوز؛ لأنه لا يخشى الفوات لما أن القوم ينتظرونه، ولو لم ينتظرونه، أجزأه، قال الصدر الشهيد حسام الدين رحمة الله عليه: قال شمس الأئمة: هذا هوالصحيح، أما في ظاهر الرواية: لا يجوز، قال رضى الله عنه: وعلى هذا لا يجوز. للولى أيضا؛ لأنه له حق الإعادة.
مسألة 305
غر: إذا تيمم بغبار الثوب النجس لا يجوز، إلا إذا وقع التراب بعد ما جف الثوب؛ لأنه حينئذ يكون الغبار طاهراً.
مسألة 306
شرو: لا يجوز التيمم بالذهب والفضة؛ لأنهما مودعان في الأرض، وليسا من أجزائها، ولهذا ينطبعان بالطبع، ولهذا لا يجوز عند بعض أصحابن التيمم بالملح، وإن كان جبليا لا يجوز؛ لأنه يذوب بالذوب، فكان مودع. فيه، وقد ذكرنا أن الفتوى على أنه يجوز.
مسألة ???
ولا يجوز التيمم بالرماد واللؤلؤ؛ لأنهما ليس من أجزاء الأرض، ويجوز بالأجر وهو
الجزء 1 · صفحة 80
الصحيح؛ لأنه طين مستحجر، وكذلك بالخزف الخالص إلا إذا كان مخلوطاً بما ليس من جنس الأرض، أو كان عليه صبغ، ليس من جنس الأرض.
مسألة ???
ويجوز التيمم عند أبي حنيفة [رحمة الله عليه بالأرض الندية؛ لأنه يجوز عنده بالحجر الأملس، وعند محمد رحمة الله عليه: لا يجوز إذا لم يلتزق بيده شيء، كما هو مذهبه وعند أبي يوسف رحمة الله عليه: لا يجوز كيفما كان؛ لأن التراب اختلط بالماء، فصار كماء الباقلاء.
مسألة ???
م: ولو تيمم بالطين، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمة الله عليهما يجزيه وعنده: لا يجزيه لما قلنا.
مسألة ???
المتيمم إذا وجد الماء وتوضأ، ونقص الماء عن إحدى رجليه، فهذا على وجهين: إما أن غسل كل عضو ثلاثًا أو مرة، ففى الوجه الأول: ينتقض يتيممه؛ لأنه لو اقتصر على أدنى ما يتأدى به الفرض لكفاه، فقد قدر على ماء يكفيه لوضوئه، وفي الوجه الثاني: لا ينتقض؛ لأنه لم يقدر على ماء يكفيه للوضوء.
مسألة ???
قالوا: الأحسن في مسح الذراعين في التيمم أن يمسح بثلاثة أصابع يده اليسرى أصغرها، ظاهر يده اليمنى إلى المرفق، فمسح المرفق، ثم مسح باطنها بالإبهام والمسبحة إلى رؤوس الأصابع، وهكذا يفعل باليد اليسرى، ولو مسح بجميع الكف والأصابع، يجوز.
الجزء 1 · صفحة 81
مسألة ???
ويؤخر المسافر الصلاة إلى آخر الوقت، إذا كان على طمع من وجود الماء، ومعناه: إذا كان يرجو وجود الماء وهو الصحيح، حتى إذا كان لا يرجو وجود الماء لا يؤخر الصلاة؛ لأنه لا فائدة في التأخير.
قال القدوري رحمة الله عليه: وهذا استحسان، وعن أبي حنيفة وأبى يوسف رحمة الله عليهما: أنه يتيمم، وهذا إذا كان الماء بعيدا، فأما إذا كان قريباً لا يتيمم، وإن خاف خروج الوقت، وقد ذكرناه عن محمد رحمة الله عليه فى حد القريب، أنه إذا كان بينه وبين الماء دون ميل، فهو قريب، فلا يجوز له التيمم، وإذا كان أكثر من ذلك فهو بعيد.
والميل ثلاثة فراسخ، وفسر أبو شجاع: الميل بثلاثة آلاف ذراع خمس مائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع، والفلوة بثلاث مائة ذراع إلى أربع مائة ذراع. وعن أبي يوسف رحمه الله: إذا كان بحيث لو ذهب إليه وتوضأ، تذهب القافلة وتغيب عن بصره، فهو بعيد، ويجوز له التيمم، واستحسن المشايخ هذه الرواية.
باب المسح على الخفين وعلى الجبائر
مسألة ???
ن: من أنكر المسح على الخفين، يخاف عليه الكفر؛ لأنه ورد فيه من الأخبارما يشبه المتواتر.
مسألة 314
إذا لبس المكعب، ولا يرى من كعبه إلا إصبع أو إصبعان، جاز المسح عليه؛ لأنه بمنزلة الخف، وقد نص في " الزيادات " لو كان معه خف لا ساق له، وذكر الجواب نحوا من هذا، والخف الذى لا ساق له يراد به المكعب.
الجزء 1 · صفحة 82
مسألة 315
المسح على الجوربين إذا كان من الجلد، ويلبس معهما نعلين، جاز في قولهم، أما إذا كان الجورب من الصوف، وهما تخينان فيه خلاف معروف، وروي محمد بن سلمة بإسناده عن أبي حنيفة رحمة الله عليه: أنه مسح على الجوربين قبل موته بثلاثة أيام، ورجع إلى قولهم.
قال رضى الله عنه: والثخين من الجوارب ما يستمسك على الساق من غير أن يشده بشيء.
مسألة 316
المسافر إذا مضت مدة مسحه وهو يخاف من نزع الخفين ذهاب رجليه من البرد، جاز له المسح على الخفين، وإن كان لا يخاف على رجليه من البرد، ينزع الخفين، ويغسل الرجلين؛ لأن في الوجه الأول ضرورة، وفي الوجه الثاني لا.
وتفسير المسح على الخفين: أن يمسح ما بين أطراف الأصابع إلى الساق، ويفرج بين أصابعه قليلا.
مسألة ???
رجل بإصبعه قرحة، فأدخل المرارة في إصبعه، والمرارة تجاوز موضع القرحة، فتوضأ ومسح عليها، جاز؛ لأن هذا أمر لا بد منه، وكذلك أيضًا لو كان في يده قرحة، فجعل عليها الجبائر وهي تزيد على موضع القرحة، جاز له أن يمسح عليها، يريد به إذا استوعب المسح موضع العصابة أى موضع أخذته العصابة، وكذلك في حق المفتصد، وكان القاضي الإمام أبو على النسفي رحمة الله عليه لا يجيز المسح على عصابة المقتصد، ويجيز على خرقة المفتصد لا غير، فأما ما تأخذه العصابة كان يقول: بأنه يغسل، ويفرق بينه وبين القرحة، والفتوى اليوم على الأول.
مسألة ???
الجزء 1 · صفحة 83
رجل به جرح يخاف عليه إن غسله أن يضره، فمسح على العصابة، فسقطت العصابة، فبدلها بعصابة أخرى، فالأحسن أن يعيد المسح، وإن لم يعد أجزأه؛ لأن المسح على الأول بمنزلة الغسل لما تحته، بدليل أنه لو أتى عليه أيام يجوز، ولا يقدر بوقت، فصار كما لو مسح الرأس، ثم جز شعره.
مسألة ???
ب: إذا مسح رأسه أو خفيه ببلل في يده، والبلل ليس بمتقاطر، يجزيه إذا كان البلل غير مستعمل؛ لأن الواجب هو المسح، وآلة المسح البلة، ولهذا روى عن أصحابنا رحمهم الله إن مسح بالثلج رأسه أجزأه مطلقا، ولم يفصلوا بين بلل قاطر وبين بلل غير قاطر.
مسألة ???
من لم يمسح على خفيه، فمشى بالغداة، فأصاب خفيه الطل وهو بالفارسية فرح آب بلسان أهل فرغانه؛ تكلموا فيه: منهم منم قال: إنه نفس دابة يكون في البحر تنفس بالغداة، فتبتل منه جميع الأشياء، فإن كان على هذا لا يجزيه؛ لأنه ليس بماء، ومنهم من قال: لا، بل هو ماء، فإن كان على هذا يجزيه، وهذا ليس شيئًا يعرف بالفقه، والظاهر أنه ماء.
مسألة ???
س: إذا كان في الخف، شق يدخل فيه ثلاثة أصابع إذا أدخلت إلا أنه لايرى من الرجل شيء، جاز المسح عليه؛ لأن المانع هو الخرق الذي يرى منه الرجل ولم يوجد.
مسألة ???
زفت: الاستيعاب في المسح على الجبائر شرط، كذا ذكره في الأسرار؛ لأنه ثبت بحديث على رضى الله عنه، فإن النبي عليه السلام قال له: امسح عليها، وهذا يقتضى الاستيعاب بخلاف المسح على الرأس؛ لأن النص ورد به بحرف الباء، وهو للتبعيض بخلاف المسح على الخفين؛ لأنه ثبت
الجزء 1 · صفحة 84
بالسنة، وقد أو جبت السنة مسح البعض.
وذكر الشيخ الإمام المعروف بـ خواهر زاده: أنه ذكر في إملاء الحسن ابن زياد رحمة الله عليه: أنه إذا مسح على أكثر الجبائر يجوز، وإن مسح على النصف فما دونه لا يجوز، وبه يفتى؛ لأنه سقط اعتبار القليل دفعا للحرج؛ لأن إيصال البلة إلى جميع الجبائر لا يمكن إلا بحرج، فأقيم الأكثر مقام الكل. قال رضى الله عنه: وقد ذكر في شرح الطحاوي و شرح الزيادات من صفتها: أن المسح على الجبائر ليس بفرض عند أبي حنيفة رحمة الله عليه. وفي تجريد القدورى: الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن المسح على الجبيرة ليس بفرض، وقال بعضهم: عن أبي حنيفة رحمة الله عليه فيه روايتان، وقال بعضهم: جواب أبي حنيفة فيما إذا كان المسح يضره. وجوابهما فيما إذا كان المسح لا يضره، ولكن الاعتماد على ما ذكر الطحاوي و شرح الزيادات على أنه ليس بفرض عنده.
مسألة ???
أج: إذا مسح على الخف على غير ظاهر القدم لا يجزيه؛ لأن موضع المسح ظاهر القدم، عرف ذلك بفعل النبي.
مسألة 324
قال: الخرق الكبير مانع جواز المسح وهو مقدر بثلاثة أصابع الرجل أصغرها، في رواية الزيادات اعتباراً للممسوح عليه، ثم قال فيه: لو ظهر من الخف الخنصر والبنصر والإبهام، وبين كل إصبع منها شيء من الخف، لم يجزه المسح، فهذا يفيد تقدير الخرق بثلاث أصابع الصغرى مفرجة لا مضمومة، وذكر نحوه في الرقيات.
وفي كتاب الصلاة للحسن: يعتبر فيه قدر ثلاثة أصابع الرجل مضمومة لا مفرجة، ولو ظهر من الخف الإبهام، وهى بقدر ثلاثة أصابع الصغرى من الرجل، يمسح والأصابع يعتبر به بأنفسها.