الجزء 1 · صفحة 5
أحكام المرضى
للعلامة الفقيه أحمد بن إبراهيم بن خليل
المعروف بتاج الدين الحنفي
ولد سنة (1007هـ)، وتوفي سنة (1060هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر يا کريم
الحمد لله الذي لا يكلف نفسا إلا وسعها، بل يخفف بعض التكليف بأسباب عارضة عليها، والصلاة والسلام على نبيه خاتم الأنبياء محمد المبين أحكام أطوار السراء والضراء، وعلى آله وأصحابه الذين هم مصابيح الدجى ومفاتيح الحق والهدى. وبعد:
فإن العبد الفقير إلى (رحمة ربه الجليل) أحمد بن إبراهيم بن خليل هداهم الله تعالى إلى سواء السبيل وجزاهم الله بالخير يوم يحشر الجمع بلطفه الجميل.
يقول: لما كنت في زمن بعض المفتين المتمسكين بالحبل المتين مأمورا بتصوير الفتاوى وتثبيتها وتسويد الواقعات وتبييضها، وفي زمن بعضهم وهو أستاذي أصلح الله باله ورفع شأنه أمين الفتاوى وحافظها وجامع الوقايع وآخذها، وكان ذلك باعثا لتتبع الكتب من الخلاصة والعمادية وغيرهما مما وضع في الأحكام الإلهية، وكان الإنسان الفقير الضعيف العاجز القاصر النحيف دايرا بين الصحة والسقم والوجع والألم، وكان بعض أحكام
السقامة مخالفا لبعض أحكام الصحة والكملون السالفون بعد إكمال الأحكام الشرعية وإتمام المسائل الفقهية جعلوها أبوابا وفصولا تيسيرا للطالبين وتسهيلا، وأحكام المرضى وإن كانت مبينة في تلك الفصول والأبواب لكن طلبها منها لا يخلو من التعب والارتياب، لاحتياجها إلى الترتيب على الاستقلال والتفصيل. على كل حال. أردت أن أجمعها على ترتيب ليسهل الطلب من " كلفة وتعب، لكل من الطالبين سيما لما أمرت بالإفتاء وابتليت بالقضاء فجمعت في هذه الأوراق مستعينا بالله الخلاق ما وجدته الخانية والخلاصة والعمادية وغيرها من الكتب المعتبرة عند العلماء والمتداولة بين الفضلاء، وذكرت بعدها كتاب الدواء وما يجوز به ويندفع به الداء، وأتممته بخاتمة نذكر فيها المسائل المتعلقة بالتركة من الديون وظهور وارث آخر، بإقرار الورثة، ونقلت كل المسائل بعين عبارتها من غير
الجزء 1 · صفحة 7
تغيرها وتبديلها وكتبت جميعها بنقلها ليرجع من اشتبه عليه صحة شيء منها، وألتمس من الناظر أن صحح. من كرمه ما فيه من الزلل. وما وقع فيه من الخبط والخلل. فإن الإنسان محل السهو والنسيان، والله الهادي وعليه اعتمادي في مبدأي ومعادي
كتاب الطهارة
ويجوز للمريض أن يتيمم في المصر إذا لم يستطع الوضوء والغسل للمرض أو يخاف على نفسه الهلاك بسبب استعمال الماء، أو يخاف تلف عضو من أعضائه، وإن كان لا يخاف على نفسه الهلاك، ولا تلف العضو، ولكن يخاف زيادة المرض وإبطاء البرئ، يجوز التيمم عندنا. ولو كان الماء لا يضره ولكن لا يمكنه استعمال الماء جاز له التيمم، وعندهما لا يجوز، وإن كان معه أحد يعينه على استعمال الماء؛ إن كان المعين حرا أو منكوحة أو أجنبيا جاز له التيمم وعندهما لا يجوز، وإن كان المعين مملوكا اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقيل إن كان المعين يعينه بغير بدل لا يجوز له التيمم عند الكل، والفرق بين الحر والمملوك أن المنكوحة إذا مرضت لا يجب أن يوضيها. وإن عاهدها وفي العبد والجارية يجب عليه إذا لم يستطع الوضوء من طهارة الخلاصة في الفصل الخامس.
المرض الذي يبيح التيمم هو أن يخاف زيادة المرض باستعمال الماء لأنه يوقعه في الحرج، والمعتبر عندنا الضرر سواء كان الضرر من جهة استعمال الماء أو من جهة التحرك، والمريض إذا كان لا يضره استعمال الماء لا يجزيه التيمم كالذي به وجع البطن أو وجع الرأس وأشباه ذلك. وإن كان لا يتضرر بالماء إلا أنه إذا تحرك للوضوء شق عليه وتضرر به جاز له التيمم به جاز له التيمم لأنه يتضرر بالوضوء وإن لم يكن له ضرر باستعماله، فصار كمن يخاف العطش أنه يسقط عنه الوضوء بهذا المعنى لأنه يتضرر باستعماله، وإذا خاف المريض زيادة المرض باستعمال الماء تيمم. وإذا زال المرض المبيح للتيمم ينتقض تيممه. عمادية في من أحكام المرضى.
الرجل إذا كان به حمى يضره استعمال الماء فإنه يجوز له أن يتيمم بالاتفاق وكذلك إذا كان لا يقدر على استعمال الماء وليس ثم أحد يوضيه جاز له أن يتيمم، ولو كان له خادم أو كان له مال يمكنه أن يستأجر أجيرا أو كان بحضرته أحد يعينه إذا استعان به وهو بحال لو وضاه لا يدخل عليه الضرر، فإنه لا يجوز له التيمم. من طهارة شرح الطحاوي.
ولو مع مريض من يوضيه مجانا لا يتيمم ولو لم يوضيه إلا ببدل جاز له التيمم عند أبي حنيفة
الجزء 1 · صفحة 8
مطلقا. وقالا: لا يتيمم. لو كان الأجر ربع درهم، فلو بعامة بدنه جدري يتيمم. جامع الفصولين في طهارة أحكام المرضى.
الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك من الغسل يباح له التيمم عند أبي حنيفة رحمه الله خلافاً لهما.
والمسافر إذا خاف الهلاك تيمم ولا يغسل بالإجماع والمحدث إذا خاف الهلاك اختلفوا على قول أبي حنيفة والصحيح أنه لا يباح له التيمم. من طهارة الخلاصة من الفصل الخامس.
مريض لايضره الماء إلا أنه لا يقدر على استعمال الماء بنفسه، إن لم يكن هناك أحد يعينه جاز له التيمم بالاتفاق ولو كان معه أحد يعينه على استعمال الماء، إن كان المعين حرا أو امرأته جاز له التيمم في قول أبي حنيفة رحمه الله، وإن كان مملوكا اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة رحمه الله: قال بعضهم لا يجوز له التيمم وقيل إن كان المعين يعينه بغير بدل لايجوز عند الكل من قاضيخان في باب التيمم.
مريض لايستطيع الوضوء وله مملوكة يجب عليها أن توضئه، وأما زوجته فلا يجب عليها وهي كسائر المسلمين، وقيل وجبت عليها إعانته، وكذا لا يجب على الزوج أن يوضئها إذا كانت مريضة.
رجل له عبد أو أمة مريض لا يقدر على الوضوء، عند محمد أنه يجب على المولى أن يوضئه، لأنه مادام في ملكه كان عليه تعاهده وإذا لـ يكن للمريض من تيمم يدع الصلاة عندهما، وعند أبي يوسف يومىء إيماء بغير طهارة، ثم إذا قدر على الوضوء يعيد. عمادية في 22 من أحكام المرضى.
كذا من شلّت يده ولم يجد من يوضئه يمسح يده على الأرض ووجهه على الحائط، جامع الفصولين في طهارة أحكام المرضى.
ولو أن المريض إذا صلى مضطجعا ونام فيها، ذكر الاختلاف بين المشايخ قال بعضهم ينتقض الوضوء، وقال بعضهم لا ينتقض، لأنه بمنزلة القائم والقاعد، من طهارة شرح الطحاوي في باب الاستطابة والحدث.
وإن كان به جدري أو جراحات يعتبر الأكثر، محدثا كان، أو جنبا، في الجنابة يعتبر أكثر البدن وفي الحدث، يعتبر أكثر أعضاء الوضوء، وإن كان الأكثر جريحا والأقل صحيحا تيمم، وإن كان الأكثر صحيحا والأقل جريحا يغسل الصحيح ويمسح على الجريح، إن أمكنه، بأن كان لا يضره المسح فإن لم
الجزء 1 · صفحة 9
يمكن المسح يمسح على الجبائر أو فوق الخرقة، ولا يجمع بين الغسل والتيمم، وإن كان نصف البدن صحيحا والنصف الآخر جريحا اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه يتيمم ولا يستعمل الماء.
واختلف المشايخ في معرفة القلة والكثرة، منهم من اعتبر من حيث عدد الأعضاء حتى لو كان رأسه ووجهه ويداه صحيحة ورجلاه جريحة يجب الغسل ولا يتيمم، ومنهم من اعتبر الكثرة من كل عضو من أعضاء الوضوء، إن كان الأكثر صحيحة يجب الغسل وإن كان جريحة يتيمم. من طهارة الخلاصة في الخامس.
ومن به جدري أو حصبة يجوز له التيمم، لأن الاغتسال يضره، ومن لا يقدر على الوضوء إلا بمشقة لا يباح له التيمم. من قاضيخان في باب التيمم.
المستحاضة إذا توضأت ولبست خفيها، تمسح مادامت في الوقت، فإذا خرج الوقت غسلت رجليها عند الثلاثة، وهذا إذا كان الدم سائلا عند اللبس وعند الطهارة، أو عندهما، أما إذا كان منقطعا عند اللبس وعند الطهارة تمسح كمال المدة يوما وليلة. من طهارة الخلاصة من الرابع.
المسافر إذا تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضا يبيح له التيمم لو كان مقيما لم تجز له الصلاة بذلك التيمم ويجعل الأول كأن لم يكن.
من العمادية في 23 من أحكام المرضى.
الجنب إذا كان به جراحات في عامة جسده وهو لايستطيع غسل ما بقى فإنه يتيمم ويصلي، لأنه لو غسل غير موضع الجراحة ربما يصل الماء إلى جراحته فيضره، لاجرم ولو أمكنه أن يغسل غير موضع الجراحة ويمسح الجراحة بالماء إن كان لا يضره المسح، أو يعصبها بخرقة ويمسح على الخرقة فعل، وإن كان أكثر أعضائه صحيحا.
فإن كانت الجراحة على رأسه وسائر جسده صحيح فإنه يدع الرأس ويغسل سائر الأعضاء ويمسح سائر الجراحة، لأنه للأكثر حكم الكل، ولو كان محدثاً به جراحات، فإن كان أكثر أعضاء الوضوء جريحا يتيمم ولم يستعمل الماء، وإن كان أكثر أعضائه صحيحا غسل الصحيح ويمسح الجراحة إن أمكنه مسحه من غير ضرر، حتى لو كانت الجراحة على رأسه ووجهه ويديه، وليس على رجليه جراحة، يباح له التيمم، وعلى العكس لايباح.
وقيل يعتبر الكثرة في الأعضاء حتى لو كان على رأسه ووجهه ويديه جراحة وليس على رجليه
الجزء 1 · صفحة 10
جراحة لايباح له التيمم إذا لم يكن الأكثر من كل عضو جريحا، وإن استوى الجريح والصحيح تكلموا فيه، قال بعضهم لا يسقط غسل الصحيح، وهو الصحيح، لأنه أحوط، من تيمم قاضيخان.
ومن قطعت إحدى رجليه وبقي من ظهر رجله المقطوعة قدر ثلاثة أصابع فغسلهما ولبس خفيه ثم أحدث يمسح عليهما، وإن بقى أقل من ذلك لا يمسح وكذا لو قطعت من المفصل لم يمسح عليهما، إلا أن يكون القطع فوق الكعبين، وحينئذ يمسح على الصحيحة. من الوجيز قبيل كتاب الصلاة.
ولو كان مقطوع اليد يمسح للتيمم ذراعيه عندنا، وإن كان مقطوع الذراع يمسح مرفقه عندنا. من طهارة شرح الطحاوي في باب الاستطابة والحدث.
رجل شلت يداه وعجز عن الوضوء والتيمم، يمسح وجهه على الحائط وذراعيه على الأرض ويصلي، وكذا المريض إذا لم يقدر على الوضوء، فإن كانت له امرأة أو أمة توضئه وتمس فرجه، والابن والأخ لايمس فرجه.
من مختارات النوازل في فصل الوضوء.
ومنه في باب صلاة المريض:
مريض لا يقدر على الوضوء والتيمم، تجب على جاريته أن توضئه ولا تجب على امرأته إلا إذا رغب، وكذا على الزوج. انتهى.
والإغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل ينقض الوضوء.
من طهارة الوجيز في فصل النوم:
إذا كان برجليه جراحة يضرها الغسل، ولبس الخف على الأخرى يمسح، لأنه بمنزلة من ليس له إلا رجل واحدة، ولو شد الخرقة على الجراحة ولبس الخفين مسح عليهما، لأن المسح على الجبيرة كالغسل، ولو لبس الصحيحة فسقط الجبيرة ثم مسح الصحيحة، وقيل في قياس قول أبي حنيفة يمسح؛ لأن المسح على الخرقة لايجب، فصار كمن ليس له إلا رجل واحدة.
ويجوز المسح على الجبيرة وان زادت على موضع الجراحة، لأن في الرفع ضررا وحرجا فصار الزائد متبعا للباقي، وكذا الفصد على هذا، والفرجة والمستور سواء في جواز المسح، واستيعاب الجبيرة بالمسح شرط.
الجزء 1 · صفحة 11
وذکر خواهر زاده: أنه إذا مسح الأكثر جاز ولو سقطت الجبيرة فأبدل غيرها مكانها جاز، وقيل الأولى أن يعيد المسح على الثاني وإن لم يعد أجزأه.
وفي فوائد الإمام جلال الدين الأستروشني: إن المسح على الجبيرة على مراتب: إن لم يضره غسل ماتحته يجب غسله، وكذا إذا أضره الماء البارد ولا يضره الماء الحار غسل بالماء الحار، وإن أضره الغسل أصلاً مسح على الجراحة بالماء، ولا يجزيه المسح على الجبائر، وإن أضره المسح على الجراحة يمسـ على الجبيرة. من العمادية في الفصل المذكور.
وأما مسح الجبائر على قول من يقول: بأنه فرض، فالاستيعاب فرض وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وفي رواية أخرى عنه لو مسح على الأكثر يجوز وعليه الفتوى.
ولو ترك المسحة على الجبائر إن كان يضره جاز، وإن كان لا يضره فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما، هذا قول أبي حنيفة الأول، ثم رجع إلى قولهما.
في نسخة الإمام الوالد: رجل به جرح وهو يخاف إن غسله يضره فمسح على العصابة فسقطت العصابة فبدل بعصابة أخرى فالأحسن أن يعيد المسح. وإن لم يعد جاز، ولايتوقف هذا المسح بوقت، ولافرق بين أن يشده على الوضوء أو على غير الوضوء.
رجل بإصبعه قرحة فأدخل المرارة في أصبعه أو المرهم فجاوز موضع القرحة فتوضأ ومسح عليها، جاز له المسح إذا استوعب المسح العصابة وكذا في حق المفتصد وعليه الفتوى.
رجل على ذراعيه جبائر فغمسها في إناء يريد بذلك المسح عليها لم يجزه وأفسد الماء، ولو كان على أصابع يده أو كفه جبائر فغمسها في إناء يريد بذلك المسح عليها أجزأه ولم يفسد الماء. من طهارة الخلاصة في الفصل الرابع.
وفيه أيضًا: وفي الزيادات: رجل في إحدى رجليه جراحة لايستطيع أن: يغسلها فمسح على الخرقة وغسل الرجل الصحيحة وليس الخف على الصحيحة فأحدث لا يمسح على الخف، لأن المسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها فيؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل، وعلى قياس ماروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لو ترك المسح والمسح لا يضره ينبغي أن يجوز، فإن لبس الخف على الصحيحة ومسح على الجبيرة ولبس الخف على المجروحة ثم أحدث يمسح عليها. انتهى.
والغرب في العين بمنزلة الجرح، فما يسيل منه ينقض بخلاف الدمع. رجل يسيل الدم من إحدى
الجزء 1 · صفحة 12
منخريه، فتوضأ والدم سايل، ثم احتبس الدم وسال من المنخر الآخر نقض الوضوء، ولو كان به جدري بعضها يسيل وبعضها ليس بسائل فتوضأ فسالت التي لم تكن سائلة، نقض الوضوء، وإنها بمنزلة القروح لا بمنزلة قرح واحد. من قاضيخان في نواقض الوضوء.
المقتصد اذا منع الرباط الخروج فهو كالصحيح. من العمادية في الفصل المذكور.
المستحاضة وصاحب الحدث الدائم يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي به في الوقت ماشاء من الصلوات وإن سال الدم من طهارة الوجيز باب ما ينقض الوضوء، وفيه أيضا ولو ربط الجراحة إن نفذ البلل إلى خارجها نقض الوضوء وإلا فلا، ولو كان الرباط ذا طاقين فنفذ إلى بعض، نقض الوضوء.
المحبوب اذا ظهر البول منه من مخرج البول، إن كان يقدر على استمساكه نقض الوضوء وإن لم يقدر عليه لا ينقض. انتهى
إن الرجل إذا كان بإحدى رجليه جراحة فتوضأ وغسل رجله الصحيحة في الخف ثم أحدث وتوضأ وأراد أن يمسح على الجبائر والخف، ليس له ذلك، لأنه لو جاز المسح على الخف صار جامعا بين الغسل والمسح، وهذا لايجوز، وإنما قلنا إنه يعتبر هكذا لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها، وقيل بأن هذا على قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله، وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن يجوز المسح، لأنه لا يرى المسح على الجبائر من حيث أن المسح يضره، جاز له أن يسمح على الخف لأنه لما كان يضره المسح جعل كأن تلك الرجل لم تكن، وأما إذا مسح على الجبائر وغسل الرجل الصحيحة ولبس الخفين ثم أحدث، فإنه يتوضأ ويمسح على الخفين، لأنه أدخلهما في الخف وهما مغسولتان، إلا أن إحداهما مغسولة حقيقة والأخرى مغسولة حكما، فلو كان مقطوع إحدى الرجلين من الكعب فإن غسل موضع القطع فرض عليه في الوضوء عندنا.
ولو توضأ وغسل موضع القطع من الرجل وغسل رجله الأخرى ولبس الخف وربط هذا المقطوع بالجلد ثم أحدث وأراد أن يمسح على الخف، ليس له ذلك، لأن موضع المسح في المقطوعة فات، فلابد من غسله، فلما وجب عليه غسله وجب عليه غسل الرجل الأخرى لأنه لا يجوز له الجمع بين المسح والغسل ولا يجوز لهذا الرجل المسح أبدا، ولو كان القطع فوق الكعب فغسل موضع القطع ليس بفرض عليه، فيجوز المسح على الخف، لأنه ليس له إلا رجل واحدة، ولو كان القطع أسفل الكعب ينظر، إن كان بقى من ظهور القدم قدر ثلاث أصابع أو أكثر يجوز المسح عليهما ولو لم يبق مثل
الجزء 1 · صفحة 13
ذلك فلابد من غسل باقي هذا المقام. فلما وجب عليه غسله وجب عليه غسل الرجل الأخرى.
ولو انكسرت يده وربطها بجبائر أو انكسر ظهره وجعل عليه الدواء أو العلك وشده بجبائر جاز المسح على ذلك كله، وإن كانت الجراحة في موضع منها وليس تحت جميع الجبائر جراحة جاز المسح على جميع الجبائر الصحيح والمجروح، ويكون تبعا لموضع الجراحة، إذ لا يتوصل إلى شدها إلا كذلك، والمسح على الجبائر يخالف المسح على الخفين من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه إذا شد الجبائر على الطهارة أو على غير الطهارة فإنه يجوز المسح عليها بخلاف المسح على الخفين.
والثاني: أن المسح على الجبائر لا ينتقض بخروج الوقت، وإنما ينتقض بالحدث كالغسل، والمسح على الخفين ينتقض بخروج الوقت.
والثالث: أن جبائره إذا سقطت من غير برء، وإن سقطت عن برء فإنه يغسل ذلك الموضع، بخلاف المسح على الخفين، فإن أحدهما إذا سقط وجب عليه غسل الرجلين، ولو سقطت جبائره بعد ما مسح عليهما فهذا لا يخلوا: إما أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة، ولا يخلوا: إما أن يكون سقوطها عن برء فإنه يغسل ذلك الموضع ويستقبل الصلاة إن كان ذلك في خلال الصلاة، وإن سقطت عن غير برء فإنه يشدها مرة أخرى ويصلي ولا يجب عليه إعادة المسح سواء شدها بتلك الجبائر أو بغيرها، ولأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها مادامت العلة باقية، فإن سقطت عن برء فإنه يغسل ذلك الموضع، ولا يجوز له أن يصلي مالم يغسله، ولو توضأ ومسح على الجبائر وغسل رجليه ولبس الخفين ثم أحدث والعلة باقية فعليه أن يتوضأ ويمسح على الجبائر ويمسح على الخفين، فإن برأت الجراحة بعد ذلك فهذا على وجهين:
إما أن يبرأ قبل أن ينقض الطهارة التي لبس الخفين عليها، أو بعد ما انتقضت تلك الطهارة، أما إذا برأت قبل أن ينقض الطهارة، فإنه يغسل ذلك الموضع ويمسح على الخفين، إنه لما غسل ذلك الموضع فقد كملت الطهارة إلا أنه ترك الترتيب، وإذا برأت الجراحة بعد ما انتقضت الطهارة الأولى فعليه أن يغسل ذلك الموضع ويتوضأ ويغسل القدمين لأنه لا يجوز له أن يمسح على الخفين لأنه أدخلهما في الخف على طهارة ناقصة. ذكره في نوادر الصلاة.
ولو حين ربط الجبائر متوضأ ولبس الخف وهو على الوضوء فإنه إذا برأت الجراحة بعد ما أحدث
الجزء 1 · صفحة 14
توضأ ويغسل موضع الجراحة ويصلي من طهارة شرح الطحاوي من باب المسح على الجبائر.
كتاب الصلاة
المريض إذا وجه للصلاة، فالسنة أن يستلقي على قفاه ورجلاه نحو القبلة، ولو وضع على جنبه الأيمن كما يوضع في اللحد جاز، والأول أولى.
وذكر قاضي ظهير: ولو صلى على جنبه كما يوضع في اللحد، وهو يستطيع الاستلقاء على القفاء:
قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: عندي لايجوز هذا.
وذكر الشيخ أبو عبدالله الجرجاني: مايدل على الجواز، هكذا ذكر الإمام الصفار.
واذا اشتد مرضه حتى عجز عن الإيماء بالرأس يسقط عنه فرض الصلاة في ظاهر الرواية، وإذا سقط الإيماء عندنا ثم خفف مرضه هل يلزمه الإعادة؟
قيل إن زاد عجزه عن يوم وليلة لايلزمه القضاء وإلا فليز مه كما في الإغماء، وقيل إن كان يعقل لا يسقط عنه الفرض، والأول أصح، لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب.
ومن قطعت يداه من المرفقين وقدماه من الساقين لاصلاة عليه، فثبت أن مجرد العقل لا يكفي المريض.
إذا قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام، ويصلي قاعدا بإيماء، وإن قدر على الركوع والسجود لايلزمه القيام ويصلي قاعدا بركوع وسجود، ولو قدر على القيام ولم يقدر على السجود، ذکر خواهر زاده:
أنه إذا أراد أن يومىء إلى الركوح يومىء قائما، وإذا أراد أن يومىء للسجود يومىء قاعدا، وإنما يسقط عن المريض القيام إذا كان يزداد مرضه أو وجعه بالقيام، فإن لم يكن كذلك ولكن يلحقه نوع مشقة لايجوز له ترك القيام.
ذكره قاضيخان في باب صلاة المريض في فتواه.
وقيل أن يصير صاحب فراش، وقيل أن لا يقدر على أن يذهب إلى حوايج نفسه خارج الدار، والفتوى على ماذكره قاضيخان.
الجزء 1 · صفحة 15
وذكر صاحب المحيط في المستزاد: العجز الذي هو شرط جواز الصلاة قاعدا ليس هو العجز عن القيام أصلا لامحالة بحيث لا يمكنه القيام بأن يصير مقعدا، بل إذا عجز عنه أصلا وقدر عليه إلا أنه يضعفه ذلك ضعفا شديدا حتى يزيد عليه بذلك أو يجد وجعا لذلك، أو يخاف بطاء البرء. فهذا ومالو عجز عنه أصلا سواء.
والمريض إذا كان قادرا على بعض القيام دون تمامه كيف يصنع؟
قال الفقيه أبو جعفر: يقوم مقدار ما يقدر، فإذا عجز قعد، حتى أنه إذا كان قادرا على التكبير قائما بحقوقه ولا يقدر على القيام للقراءة، أو كان قادرا على القيام لبعض القراءة دون تمامها، فإنه يكبر قائما ويقرأ مايقدر عليه ثم يقعد، وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني.
ولو قدر على الاتكاء دون الانتصاب لزمه أداء الصلاة متكنا ولو صلى قاعدا لا يجوز ولو قدر على أن يتوكاً بعصا أو كان له خادم لو اتكأ عليه قدر على القيام فإنه يقوم متكئا، ولو لم يقدر على القعود مستويا قدر عليه مستندا أو متكئا، ولا يجزيه أن يصلي مضطجعا - هذه الجملة من العمادية في الفصل الثالث والثلاثين.
وفي الدرر في باب صلاة المريض: إن كان قادرا على التكبير قائما أو على التكبير وبعض القراءة فإنه يؤمر بالقيام، قال شمس الأئمة: هو المذهب الصحيح - لو ترك هذا خفت أن لا يجوز صلاته. انتهى
وليس على المقعد الجمعة ولا الحج ولا حضور الجماعات عند أصحابنا وإن وجد حمالا، وكذا الأعمى في قول أبي حنيفة رحمه الله وإن وجد قائدا، وقال محمد رحمه الله: الأعمى إذا وجد قائدا تلزمه، والشيخ الكبير الذي ضعف وعجز عن السعي لاتلزمه الجمعة كالمريض - من قاضيخان في باب صلاة الجمعة.
ويستحب للمريض أن يؤخر الصلاة إلى أن يفرغ الإمام يصلي بأذان وإقامة من صلاة الخلاصة من فصل الثالث والثلاثين.
كل من لم يقدر على أداء ركن إلا بحدث يسقط عنه ذلك الركن، ومن ابتلي بين أن يؤدي بعض الأركان بحدث أو بدون القراءة وبين أن يصلي بالإيماء تتعين عليه الصلاة بالإيماء لا يجزيه إلا ذلك، لأن الصلاة بالإيماء أهون من الصلاة مع الحدث أو بدون القراءة، لأن الأول يجوز حالة الاختيار وهو التطوع على الدابة، والصلاة مع الحدث أو بدون القراءة لا يجوز إلا بعذر، والمبتلى بين الشيئين يتعين
الجزء 1 · صفحة 16
أهونهما، ولو كان يصلي قايما أو قاعدا يسيل جرحه، وإن استلقى على قفاه لايسيل فإنه يقوم ويركع ويسجد، لأن الصلاة مع الحدث كما لا يجوز من غير عذر، فمع الإستلقاء لا يجوز من غير عذر، فاستويا فيه وترجح الأداء مع الحدث، لما فيه من إحراز الأركان، وعن محمد في النوادر أنه قال: يصلي مضطجعا يومىء إيماء. من قاضي خان في صلاة المريض.
ومنه في باب التيمم: وأجمعوا على أنه لو عجز عن القيام وثمة من يعينه فصلي قاعدا جاز. انتهى.
ومنه في فصل فيما يفسد الصلاة: العاري إذا وجد الثوب في صلاته تفسد صلاته، وكذلك صاحب الجرح السائل اذا انقطع دمه أو خرج الوقت في خلال الصلاة، ولو أغمى على المصلي أو جن فسدت صلاته، انتهى.
لو أن المريض إذا كان لا يقدر على الصلاة قائما ومعه قوم لو استعان بهم أعانوه على القيام صلى قاعدا أجزأه. من شرح الطحاوي في التيمم.
وذكر أبو العباس الصغاني في في أحكامه: المريض: إذا كان به جرح أو كان إذا صلى قائما سال الدم وإن صلى بركوع وسجود انقطع فإنه يصلي جالسا، ولو كان يسيل إذا كان يصلي قائما بركوع وسجود ولا يسيل إذا صلى بالإيماء فإنه يصلي قائما وإن سال منه الدم. ذكره الزعفراني.
مريض تحته ثياب ملطخة بالنجاسة فإن كان بحال لا يبسط - تحته إلا ويتنجس من ساعته، صلى على حاله، وكذلك إذا كان لا يتنجس ولكن يلحقه زيادة مشقة بالتحول.
رجل إن صام شهر رمضان يضعف ويصلي قاعدا، وإن أفطر يصلي قائما، فإنه يصوم ويصلي قاعدا، وإن كان يخاف العدوان صلى قائما، أو كان في خبأ لا يستطيع أن يقيم صلبه وإن خرج لم يستطع أن يصلي من الطين والطين فإنه يصلي قاعدا، ذكره قاضي ظهير.
وذكر أيضا: ولو كان يقدر على القيام لو كان يصلي في بيته، وإن خرج إلى الجماعة يعجز عن القيام ماذا يصنع؟
قيل يصلي في بيته قائما إحرازا للركن، وقيل يخرج إلى الجماعة. من العمادية في أحكام المرضى.
وفي صلاة الخلاصة في الفصل الحادي والعشرين:
فلو أن المريض إذا صلى في بيته يستطيع القيام وإذا خرج إلى الجماعة لا يستطيع القيام يصلي في بيته،
الجزء 1 · صفحة 17
قال شمس الأئمة السرخسي:
يخرج إلى الجماعة لكن يكبر قائما، ثم يقعد ثم يقوم عند الركوع، والأول أصح وبه يفتى. انتهى.
والمريض الذي له رخصة القعود، أن يزداد مرضه بالقيام، وقيل أن يصير صاحب فراش، وقيل أن لا يقدر أن يذهب إلى حوايج نفسه خارج الدار، والفتوى على الأول.
ويجلس المريض في صلاته كيف شاء، هكذا روى محمد عن أبي حنيفة.
وروى الحسن عنه: أنه يتربع عند الافتتاح وعند الركوع يفترش رجله اليسرى، وعند أبي يوسف: أنه يركع متربعا وهذه مسايل الأصل، ذكرها قاضيخان في الجامع الصغير.
وذكر قاضي ظهير: متطوع يصلي قاعدا بعذر، وبغير عذر، ففي التشهد يقعد كما يقعد في سائر الصلوات، فأما في حالة القراءة، فعن أبي حنيفة أنه يحتبي وروى عنه أنه يتربع إن شاء، وعن زفر أنه يقعد كما في التشهد.
وقال الفقيه أبو الليث: الفتوى على قول زفر في هذه المسألة، لأنه أقرب إلى التواضع والخشوع.
مريض يصلي أربعا جالسا، فلما قعد في الثانية قرأ وركع قبل أن يتشهد قال: هو بمنزلة القيام ويمضي، ولو نوى القيام حين رفع رأسه من السجدة الثانية ولم يقرأ ثم تذكر يعود ويتشهد.
رجل صلى قائما فلما كان في الرابعة ظن أنها في الثالثة، فنوى القيام فقرأ وكان في قراءته مقدار التشهد ثم تكلم أجزأته صلاته.
رجل صلى ركعة بقيام وركوع وسجود ثم مرض وصار إلى حالة الإيماء فسدت صلاته في قول أبي حنيفة، ذكره في النوادر، لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود فلايجوز بدونها، من العمادية في أحكام المرضى.
ولو مات الإمام في الصلاة فالقوم يستقبلون الصلاة، من طهارة الخلاصة.
مريض صلى جالسا، فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة في الركعة الرابعة ظن أنها ثالثة، فقرأ وركع وسجد إيماء، فسدت صلاته، لأنه انتقل إلى النافلة قبل إتمام المكتوبة، ولو لم يكن في الركعة الرابعة، إنما كان في الثالثة فظن أنها الثانية وأخذ في القراءة ثم علم أنها ثالثة، لا يعود إلى التشهد بل يمضي في قراءته ويسجد للسهو في آخر الصلاة، من قاضيخان في باب صلاة المريض.
الجزء 1 · صفحة 18
المريض الذي يصلي قاعدا ظن الخامسة رابعة، فإن قرأ وقيد بالسجدة فسدت وإن لم يقرأ لانفسد. من تلقيح المحبوبي في كتاب الصلاة.
لا يصح الاقتداء بالمرأة ولا بالمجنون المطبق، فإن كان يجن ويفيق يصح الاقتداء به في زمن الإفاقة، ولا يصح اقتداء الصحيح بصاحب الجرح، ويجوز اقتداء صاحب الجرح بمثله. من قاضيخان في فصل فيمن يصح الاقتداء به.
ولا يجوز اقتداء معذور بمعذور، اختلف عذرهما، وإن اتحدا جاز، من صلاح الزيلعي.
وللمقتصد أن يؤم غيره، وقيل إن غلبه الدم لايؤم غيره لأنه يخاف خروج الدم، وقيل لايؤم على الفور ويؤم بعد زمان. من قاضي خان في باب المسح على الخفين.
ومنه في فصل فيمن يصح الاقتداء به:
إمامة المفتصد إذا كان يأمن خروج الدم يجوز انتهى.
إذا أغمى الإمام لم يجز للقوم الاستخلاف من فروق كرابيسي من مسائل متفرقة.
وإمامة الخنثى للنساء جائزة إلا أنه يتقدم ولا يقوم وسط الصف حتى لا تفسد صلاته بالمحاذاة، لأنه لا يخلو إما أن يكون رجلاً أو امرأة، فإن كان رجلاً فيكون في ذلك اقتداء المرأة بالرجل فيجوز، وإن كانت امرأة فيكون في ذلك اقتداء المرأة بالمرأة فيجوز، وإمامة الخنثى المشكل للرجال لا يجوز الجواز أن يكون امرأة فيكون فيه اقتداء الرجل بالمرأة فلا يجوز، وإمامة الخنثى لمثله لا يجوز الجواز أن يكون الإمام امرأة والمقتدي رجلاً، فلا تجوز صلاة المقتدي، وصلاة الإمام جائزة، لأنه يصلى صلاة نفسه، فترددت بين الجواز والفساد، والصلاة متى ترددت بين الجواز والفساد كان جهة الفساد أولى. من شرح الطحاوي في باب الإمامة.
ولا يصح اقتداء القارئ بالأمي ولا بالأخرس ولا يصح اقتداء الأمي بالأخرس، ويصح اقتداء الأخرس بالأخرس والأمي. من صلاة الخلاصة.
وإذا صلى ركعة بقراءة ثم نسي فإنه يستقبلها عنده وعندهما يتمها. والأمي إذا صلى ركعة ثم تعلم القرآن، فإنه يستقبلها بالإجماع.
المريض إذا كان لا يستطيع التوجه إلى القبلة ولم يجد أحداً يوجهه إلى القبلة يصلي إلى غير القبلة -
الجزء 1 · صفحة 19
وفي ظاهر الرواية لا يعيد. وعن محمد أنه يعيد.
ويكره للمومي أن يرفع إليه عوداً أو وسادة، ليسجد عليه، فإن فعل ذلك ينظر: إن كان يخفف رأسه للركوع ثم للسجود أخفض من الركوع جازت صلاته، وإن كان يوضع العود على جبهته لم تجز صلاته، ثم اختلف المشايخ، أنه يعد سجوداً، أو إيماء:
قال بعضهم: هو إيماء، وهو الصحيح، وإن كانت الوسادة موضعة على الأرض وسجد عليه جازت صلاته.
المريض إذا عجز عن الإيماء فتحرك رأسه عند أبي حنيفة - أنه يجوز صلاته.
قال أبو بكر محمد بن الفضل: لا يجوز لأنه لم يوجد منه الفعل.
ومن أغمي عليه، إن كان يوماً وليلة، لزمه القضاء، وإن كان أكثر من يوم وليلة لم يلزمه القضاء. ثم عند أبي يوسف، يعتبر اليوم والليلة من حيث الساعات وعند محمد رحمه الله من حيث الصلوات؛ ما لم تصر الصلاة ستا لا تسقط عنه القضاء وهو الأصح، وإن كان يفيق ساعة ثم يعاوده الإغماء فإنه على وجهين:
إن كان لإفاقته وقت معلوم، نحو أن يخف من مرضه عند الصبح فيفيق قليلاً ثم يعاوده الإغماء، أو كان به حمى شديدة في وقت ثم يعاوده الحمى فيغمى عليه فهذه إفاقه معتبرة تبطل حكم ما قبلها، وأما إذا لم يكن لإفاقته وقت معلوم لكنه يفيق فيتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه، فهذه الإفاقة غير معتبرة، هكذا قال شمس الأئمة الحلواني. ذكره قاضي ظهير من العمادية في أحكام المرضى.
إن الإمام إذا صلى قائماً بركوع وسجود والمقتدي يصلى قائماً بركوع وسجود، أو يصلي قاعداً بركوع وسجود، وقاعداً بالإيماء، أو مستلقياً على قفاه بالإيماء فإنه يجوز اقتداؤه به، لأن صلاة المقتدي مثل صلاة الإمام أو دونه، ولو كان الإمام يصلي قاعداً وهو غير قادر على القيام، والمقتدي خلفه يصلي قائماً بركوع وسجود:
القياس: أنه لا يجوز، وهو قول محمد رحمه الله، لأن صلاته أقوى.
وفي الاستحسان: يجوز، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وأبي يوسف رحمه الله.
ولو كان المقتدي يصلى قاعداً بركوع وسجود مثل الإمام، أو يصلى قاعداً بالإيماء، أو يصلي
الجزء 1 · صفحة 20
مستلقياً على قفاه بالإيماء، تجوز صلاته، لأن صلاة المقتدي مثل صلاة الإمام، أو دونها، ولو كان الإمام يصلي قاعداً بالإيماء، والمقتدي يصلي قائماً أو قاعداً بركوع وسجود، فلا يصح اقتداؤه لأن صلاة المقتدى أقوى من صلاة الإمام، فلا يمكن تضمين صلاته في صلاة الإمام، ولو كان الإمام يصلي قاعداً بالإيماء أو مستلقياً على قفاه لا يصح اقتداؤه به إلا لمن كان صلاته مثل صلاة الإمام أو دونها - من شرح الطحاوي في باب الإمامة.
وإذا أغمي الرجل يوماً وليلة أو أقل، فعليه القضاء، إن كان أكثر لا يجب استحساناً، والمعتبر يوم وليلة بالساعات عند أبي يوسف رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، وعند محمد رحمه الله من حيث الصلوات، إنما يظهر فيما أغمي عليه عند الصحوة ثم أفاق من الغد، قبل الزوال بساعة، فهذا أكثر من حيث الساعات دون الصلوات.
والجنون كالإغماء في حق الصلوات، حتى لو جن أقل من يوم وليلة، لا يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات، وإن كان أكثر من يوم وليلة لا يلزمه قضاء ما فاته، والجنون مع الإغماء مختلفان في حق الصوم. فإنه إذا أغمى عليه قبل شهر رمضان حتى مضى رمضان كله، ثم أفاق، فإنه يلزمه قضاء شهر رمضان، ولو جن قبل رمضان وأفاق بعد ما مضى شهر رمضان لا يلزمه قضاء الصوم.
هذا كله إذا أغمي بما ليس بصنعه بأن مرض، ولو أغمى بفزع من سبع أو آدمي حتى أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، يسقط عند القضاء بالإجماع.
ولو شرب الخمر حتى ذهب عقله أكثر من يوم وليلة، عند محمد رحمه الله يسقط وعندهما: لا يسقط، لأنه حصل بفعله، هذا إذا دام الإغماء أكثر من يوم وليلة أما إذا أغمى ساعة وأفاق ساعة، إن لم يكن لإفاقته وقت معلوم، لكن يفيق بغته فيتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه فهذه الإفاقة غير معتبرة.
وإن كان للإفاقة وقت معلوم نحو أن يخف مرضه عند الصبح، فيفيق قليلاً، ثم يعاوده الإغماء هذه إفاقه معتبره. من صلاة الخلاصة.
وفي شرح المجمع لابن ملك في فصل صلاة المريض:
وذكر في المحيط لو حصل الإغماء بما هو معصية كشرب الخمر بأكثر من يوم وليلة لا يسقط عنه القضاء اتفاقاً، ولو حصل بالبنج، قال محمد: يسقط، لأنه حصل بما هو مباح فصار كما لو أغمي عليه
الجزء 1 · صفحة 21
بمرض - وقال أبو حنيفة: لا يسقط، لأن هذا إغماء حصل بصنع العبد، والنص الوارد في إغماء حصل بآفة سماوية، انتهى.
ومن صلى وبجبهته قرح لا يستطيع السجود عليه لم يجز له الإيماء، وعليه أن يسجد على أنفه وإن لم يسجد على أنفه لم يجز. من صلاة الخلاصة.
ولاحق للنساء والمجانين والصبيان، في صلاة الجنازة. من شرح الطحاوي في باب صلاة الجنازة.
وفي الزيادات: رجل بحلقه جراحة لا يقدر على السجود ويقدر على غيرها من الأفعال، فإنه يصلي قاعداً بالإيماء، وكذا لو كان بحال إذا سجد يسيل جرحه فإنه يصلي قاعداً بالإيماء، وكذا لو كان بحال إذا سجد يسيل جرحه، فإن قام وركع قعد وأومأ السجود جاز، وكذا لو كان بحال إذا صلى قائماً سلس بوله أو سال جرحه، أو لا يقدر على القراءة، ولو صلى قاعداً لم يصبه شيء من ذلك فإنه يصلي قاعداً، يركع ويسجد، ولو كان بحيث لو سجد سال جرحه أو سلس بوله ترك السجود أيضاً لما مر، ويجعل السجود أخفض من الركوع فإن صلى في هذين الفصلين بركوع وسجود مع سيلان الدم لا يجوز، وإن كان لو صلى قائماً أو قاعداً سال جرحه. ولو استلقى على قفاه لا يسيل فإنه يقوم ويركع. من صلاة الخلاصة في فصل 21.
الأحدب إذا كان قيامه ركوعاً يشير برأسه عند الركوع لأنه عاجز عما فوقه ولو أم قوماً قعوداً أو قياماً لا يجزيهم. نص عليه في مجموع النوازل.
ولو ضربها الطلق لا تعذر بترك الصلاة، ولكنها تتوضأ إن قدرت أو تتيمم إن عجزت، وإن خرج أكثر الولد تدع الصلاة، وإن خرج أقله لا تعذر بترك الصلاة.
المعتبر في القضاء حالة الأداء، حتى إذا فاتته في الصحة فقضاها في المرض بالإيماء وكما يمكنه يجوز، افتتح الصلاة صحيحاً ثم مرض يبني كما يمكن في رواية الأصول، وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله: استقبل إذا صار إلى حال الإيماء.
افتتح وهو معذور ثم صح: إن ابتدأ قاعداً يركع ويسجد: فصح وقدر على القيام يبني عندهما، وعند محمد رحمه الله يستقبل، لأن من أصلنا أن القائم يقتدي بالقاعد، لأن في القعود أصل القيام حاصل فجاز. وعند محمد رحمه الله لا يجوز ذلك فلا يجوز هذا أيضاً، وإن افتتح بالإيماء ثم قدر على الركوع والسجود يستأنف اتفاقاً إلا عند زفر رحمه الله، لأن اقتداء الراكع والساجد بالمومي لا يجوز
الجزء 1 · صفحة 22
فكذلك البناء، وعند زفر رحمه الله يجوز.
وإذا صلى المريض على جنازة قاعداً وهو وليها. والقوم خلفه قيام جاز. وقال محمد رحمه الله: لا يجوز ذكره قاضيخان في باب غسل الميت.
وذكر القاضي الإمام أبو جعفر الشيرازي في كتابه المسمى بتأسيس النظاير: الأصل عند أبي حنيفة أن كل من لا يقدر بنفسه فوسع غيره لا يكون وسعاً له وعلى هذا مسائل:
منها أن المريض إذا لم يقدر أن يحول وجهه إلى القبلة:
قال أبو حنيفة: يجوز لهذا المعنى، وعندهما لا يجوز، لأن وسع غيره يكون وسعاً، وعلى هذا قال أبو حنيفة، في المريض إذا كان على فراش نجس وهناك
فراش طاهر وهو لا يقدر أن يتحول إلى فراش طاهر وهناك من يحوله فصلى على مكانه، عند أبي حنيفة رحمه الله جاز. وعندهما لا يجوز لهذا المعنى، وعلى هذا قال أبو حنيفة في المريض الذي لا يقدر أن يتوضأ بنفسه وهناك من يوضئه فصلى على مكانه ولم يتوضأ جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما: لا يجوز، وعلى هذا الأعمى إذا كان لا يقدر أن يسعى إلى الجمعة بنفسه وهناك من يقوده لا يفترض عليه السعى عنده وعندهما يفترض. هذه الجملة من العمادية في أحكام المرض.
المريض إذا صلى إلى غير القبلة ولم يكن له أحد يحوله إلى القبلة فصلى كما هو ثم لو صح من مرضه أعاد الصلاة، ولو مات من مرضه كان معذوراً، هكذا روي عن محمد بن مقاتل الرازي. من تيمم شرح الطحاوي.
مريض صلى الظهر قاعداً بركوع وسجود ولم يقعد على الرابعة - يعني لما رفع رأسه من السجده الأخيرة اشتغل بقراءة القرآن؛ إن طالت قراءته بحيث يمكنه أن يأتي بالتشهد، جازت صلاته، كذا روي عن أبي حنيفه رحمه الله.
وفي ظاهر الرواية تفسد صلاته إذا سلم ولو فرغ من القراءة ركع وسجد سجدة تفسد صلاته كالصحيح، وكذا في القعدة الأولى لو قام إلى الثالثة كالصحيح أيضًا.
من صلاة الخلاصة في فصل 21.
والمقعد إذا وجد من يحمله إلى صلاة الجمعة، ذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: أنه لا
الجزء 1 · صفحة 23
جمعة عليه عند الكل، قاضيخان في باب التيمم.
الأعمى إذا صلى ركعة إلى غير القبلة فجاء رجل وحوله إلى القبلة، واقتدى به فهو على وجهين:
إن كان حين افتتح الصلاة وجد من يسأله عن القبلة - ولم يسأل فسدت صلاة الإمام والمقتدي. وإن لم يجد الأعمى من يسأله جازت صلاة الإمام وفسدت صلاة المقتدي، لأن المقتدي يزعم أنه بنى صلاته على صلاة كان أولها إلى غير القبلة. قاضيخان في باب الأذان.
فإذا عجز عن الإيماء برأسه أخر الصلاة، فإن مات على تلك الحالة لا شيء عليه. وإن برأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة لا غير نفياً للحرج، كما في الجنون والإغماء بخلاف النوم، حيث يقضيها وإن كثرت لا يمنه أكثر من يوم وليلة غالباً، من الاختيار في باب صلاة المريض.
ولو مات المريض من ذلك المرض فلا قضاء عليه، لأنه لم يدرك وقت القضاء، فإن برأ ينظر: إن لم يكن مغمى عليه وكان يعقل الصلاة فعليه القضاء، هكذا ذكر الكرخي في مختصره من شرح الطحاوي في صلاة الجنازة.
وفيه أيضاً: وإذا اشتد عليه المرض وقرب حتفه وفي موته قالوا يجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه الشهادة، ولا يقال له: قل، ولكن يقال عنده وهو يسمع ويتلقن. انتهى
المريض إذا عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة قال: يجوز صلاته وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: لا يجوز، لأنه لم يوجد منه الفعل. من قاضيخان في صلاة المريض.
ولا يومئ بعينه ولا بحاجبيه لأن فرض السجود لا يتأدى بهذه الأشياء، فلا يجوز بها الإيماء، كما لو أوماً بيده أو رجله بخلاف الرأس، فإنه يتأدى به فرض السجود.
مريض راكب لا يقدر على أن ينزله يصلي المكتوبة راكباً بإيماء، وكذلك إذا لم يقدر على النزول لمرض أو عدو أو لمطر، وإذا صلى راكباً، يوقف الدابة لأن في السير انتقالاً واختلافاً لا يجوز في الصلاة، وإن تعذر عليه إيقافها جازت الصلاة مع السير كما في حالة الخوف من الاختيار في صلاة المريض.
إذا سمع آية السجدة من حايض أو جنب أو كافر أو صبي أو مجنون، يجب عليه، ولو سمعها من مقتد لا يجب عليه خلافاً لمحمد، من صلاة تلقيح المحبوبي.
الأعذار ثلاثة: ممتد كالصبا للصبي وهو يمنع الخطاب، وقاصر كالزمن لا يسقط به الخطاب،
الجزء 1 · صفحة 24
ومتوسط كالإغماء، وإذا امتد ألحق بالصبا، وإن قصر الحق بالنوم، وتحقق العذر بعجزه عن أدائه بأن لو قام يسقط من ضعفه أو يزداد مرضه، أما إذا الحقه مشقة لا يسقط - من صلاة مختارات النوازل في باب صلاة المريض.
لا تجب سجدة التلاوة على من لا تجب الصلاة عليه كالحائض والنفساء والصبي والمجنون لابتلاوتهم ولا بسماعهم، ولكن تجب على من سمع منهم، بخلاف من يسمع من المأموم في الصلاة على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى. من مختارات النوازل في باب سجود التلاوة.
أهل والمرضى يكره لهم الجماعة في الظهر يوم الجمعة، من مختارات النوازل - لوفاتته الصلاة في حالة الصحة فقضاها في حالة المرض بالإيماء جاز. من شرح الطحاوي.
كتاب الزكاة
إذا أخر الرجل الزكاة حتى مرض، يتصدق سراً من ورثته، فإن لم يكن عنده مال وأراد أن يستقرض؛ إن كان أكبر رأيه أنه إذا استقرض وأدى الزكاة يقدر على قضاء الدين، فالأفضل أن يستقرض، فإذا قضى الدين فيها وإن لم يقدر على قضاء الدين حتى مات يرجى أن يقضي الله تعالى دينه من كنوز الآخرة. وإن كان أكبر رأيه أنه لا يقدر على قضاء الدين فتركه أفضل، لأن الزكاة حق الله تعالى والدين حق العباد وخصومة العباد أشد، ولو كان لهذا المريض مائتا درهم وعليه من الزكاة مثلها ليس له أن يعطيها، ولو أعطاها ثم مات كان لورثة الميت أن يرجعوا عليهم بثلثيها. من زكاة الخلاصة في الفصل التاسع.
ولا تجب الزكاة على المجنون إذا كان مطبقاً، وتجب على المغمى عليه وإن استوعب الإغماء حولاً كاملاً، ولو جن أول الحول ثم أفاق قبل أن يتم الحول كان عليه الزكاة، لأن الجنون إذا لم يستوعب الشهر لا يمنع الصوم، فإذا لم يستوعب السنة لا يمنع الزكاة، وعن أبي حنيفة رحمه الله إذا بلغ الصبي مجنوناً ثم أفاق بعد سنين يعتبر الحول من يوم أفاق ولا يعتبر بما مضى من الحول قبل الإفاقة، وفي الذي جن في أول الحول ثم أفاق في السنة يعتبر بما مضى من الحول، والذي يجن ويفيق بمنزلة العاقل. من زكاة قاضيخان في فصل مال التجارة.
سئل صاحب المحيط عن المريض مرض الموت إذا قال: علي مائة دينار زكاة مالي لأني استهلكت الأموال بعد حولان الحول ولا مال له سواه هل يصح هذا الإقرار منه؟ قال: يصح بقدر الثلث، لأن
الجزء 1 · صفحة 25
الزكاة في معنى الصلة ولهذا تسقط بالموت فيكون تبرعاً معنى، بخلاف الإقرار بالدين لأجنبي، فإنه يصح وإن أحاط جميع ماله.
وفي عدة الفتاوى: متولي الوقف إذا قال عند موته: استهلكت من أموال الوقف كذا ولم أؤد زكاة مالي كذا، إن صدقه الورثة ففي الوقف يعطى من جميع ماله لأن له مطالباً، وفي الزكاة من ثلثه لأنه لا مطالب له، من العمادية في زكاة أحكام المرضى.
ولو دفع الزكاة إلى مجنون أو صغير لا يعقل فدفع الصغير إلى أبويه أو وصيه لا يجوز ولو قبض الصغير وهو مراهق جاز.
ولو دفع إلى معتوه فقير جاز. من زكاة الخلاصة في الفصل الثامن وكذا في زكاة قاضيخان في فصل فيمن يوضع فيه الزكاة.
رجل وجبت عليه زكاة المائتين فأفرز خمسة من ماله ثم ضاعت منه تلك الخمسة لا تسقط عنه الزكاة، ولو مات صاحب المال بعد ما أفرز الخمسة كانت الخمسة ميراثاً عنه. من زكاة قاضيخان في فصل أداء الزكاة.
ومن عليه العشر أو الخراج إذا مات يؤخذ من تركته، وعن أبي حنيفة رحمه الله في رواية يسقط ذلك بالموت. من زكاة قاضيخان في العشر والخراج.
العشر والخراج يجب في أرض الصبي والمجنون لأنه يعتبر فيهما المالك. من زكاة شرح الطحاوي في باب صدقة الغنم.
اختلفوا في وجوب صدقة المال مقدار مائتي درهم، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: تجب في مالهما صدقة فطر أنفسهما ورقيقهما، يتولى أداء ذلك من مالهما أبوهما أو وصي أبيهما أوجدهما أو وصي نصبه القاضي لهما، وكذلك هذا الاختلاف في الأضحية، وعلى قول محمد وزفر رحمهما الله لا تجب صدقة الفطر عليهما في مالهما.
فإن كان أبوهما غنيا تجب على الأب، ولو أداها من مالهما ضمن، ولا يجب صدقة فطر رقيقهما عليه، وأما إذا لم يكن لهما مال، فإن صدقة فطرهما تجب على أبيهما إن كان غنياً، وإن كان فقيراً أو ميتاً فلا تجب على الجد في ظاهر الرواية، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تجب على الجد كما تجب على الأب، ولا تجب على الوصي في ماله في الروايات كلها. من شرح الطحاوي في باب زكاة الفطر.
الجزء 1 · صفحة 26
والجنون على ضربين: جنون أصلي وجنون عارض:
أما الأصلي فهو أن يدرك مجنوناً، وأما العارض فهو أن يدرك مفيقا ثم يجن، فأما حكم المجنون الأصلي كالصبي سواء، وإنما ينعقد الحول على ماله من وقت ابتداء الإفاقة.
وأما حكم المجنون العارضي فهو أنه إذا كان مفيقا في بعض السنة وأدرك شيئاً من أولها أو من آخرها أو من أوسطها وإن قل يجب عليه زكاة تلك السنة، هكذا ذكر محمد رحمه الله في نوادر الزكاة، وأما إذا لم يدرك شيئاً فلا تجب عليه زكاة تلك السنة، وجعل حكم الزكاة كحكم صوم شهر رمضان؛ إنه أدرك شيئاً من الشهر لزمه صوم شهر رمضان كله وإن لم يدرك شيئاً لم يلزمه، وروي عن أبي يوسف أنه قال: ينظر إلى أكثر السنة، فإن كان أكثر السنة مجنوناً لم تجب عليه، وإن كان نصفها أو أقل وجبت. من زكاة شرح الطحاوي في باب صدقة الغنم.
لا يتم دفع الزكاة ما لم يقبض الفقير أو يقبضها للفقير من له ولاية على الفقير، نحو الأب والوصى يقبضان للصبي والمجنون أو من كان في عياله من الأقارب والأجانب الذين يعولونه. والملتقط يقبض للقيط. من زكاة قاضيخان في فصل فيمن يوضع الزكاة.
وتجب صدقة الفطر على من سقط عنه الصوم لمرض أو كبر، من قاضيخان في فصل صدقة الفطر.
كتاب الصوم
رجل خاف إن صام يزداد عينه وجعا أو حماه شدة، فإنه يفطر، لأنه سبب الوصول إلى الهلاك، وقيل المرض الذي يبيح الإفطار أن يصير صاحب فراش إن لم يقدر أن يصلي قائما - من العمادية في أحكام المرضى.
والصحيح ما مر، وهو أن يخاف بالصوم توقع الزيادة. جامع الفصولين من أحكام المرضى.
وإن زال المرض وبقي الضعف هل يباح له الإفطار، قيل ينبغي أن لا يفطر ولا يعتبر خوف المرض، ثم إن محمداً جعل نفس السفر مبيحاً ولم يجعل أصل المرض مبيحاً، وإنما جعل خوف الزيادة أو الهلاك مبيحا لأن المرض أنواع، فمنها ما يكون الصوم خيرا له، فلا يمكن بناء الحكم على أصل المرض، فلم يجعل أصل - المرض مبيحا إلا بشرط الإفضاء إلى الحرج، كما لم يجعل نفس النوم حدثاً على الإطلاق إلا إذا كان سببا لخروج الحدث، والسفر يوجب الحرج والمشقة على كل حال فاعتبر مبيحا. من
الجزء 1 · صفحة 27
العمادية في أحكام المرضى.
ثم معرفة ازدياد المرض إما بغلبة الظن أو بقول طبيب حاذق، ولو برأ من المرض لكنه ضعيف لا يفطر، لأن المبيح هو المرض لا الضعف، وكذا لو خاف من المرض لا يفطر، من صوم المجمع لابن ملك.
رضيع مبطون يخاف عليه من هذا الداء، وزعم الأطباء أن الظئر إذا شربت دواء كذا برأ الصغير، وتحتاج الظئر إلى أن تشرب ذلك نهار رمضان، قيل لها ذلك إذا قال الأطباء الحذاق.
وكذلك الرجل إذا لدغته حية فأفطر بشرب الدواء، قالوا إن كان ذلك ينفعه فلا بأس به، أطلق في الكتاب الأطباء الحذاق.
قال الإمام ظهير الدين: وعندي هذا محمول على الطبيب المسلم، كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعد له كافر إعطاء الماء لا يقطع الصلاة، فلعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذلك في الصوم. من العمادية في صوم أحكام المرضى.
رجل خاف إن لم يفطر يزداد عينه وجعاً أو حما شدة أفطر، وإنما يعرف ذلك باجتهاده أو بإخبار الطبيب المسلم، فإن برأ لكن الضعف باق أو خاف أن يمرض لا يفطر، ولو كان الضعف بحال لو صام يزداد الضعف، إن أخبر الطبيب بذلك فحينئذ يفطر إذا كان يخاف على نفسه. من صوم الخلاصة في الفصل الخامس.
ولو أن رجلاً مرض في رمضان يوماً ويوماً لا، بأن كان له حمى غب فأفطر على ظن أن يومه يوم مرضه وما حم فيه، كان عليه الكفارة - وقيل لا كفارة عليه.
واختار ظهير الدين المرغيناني أنه يكفر، ولو أفطر على ظن أنه يقاتل أهل الحرب فلم يتفق القتال لا كفارة عليه.
أشار ظهير الدين إلى الفرق بين مسألة القتال ومسألة الحمى ووجهه أن في القتال يحتاج إلى تقديم الإفطار ليتقوى، ولا كذلك في المرض وكذا لو أفطرت المرأة على ظن أن يومها يوم حيض ثم لم تحض في يومها ذلك، الأظهر عليها الكفارة لوجود الإفطار في يوم ليس فيه شبهة الإباحة قال القاضي الإمام فخر الدين خان في فتاواه هذا إذا نوى الصوم ثم أفطر بعد طلوع الفجر، فإن لم ينو الصوم في ذلك اليوم كان عليه القضاء دون الكفارة، ومن جنس هاتين المسألتين:
الجزء 1 · صفحة 28
لو أن رجلا قدم ليقتل في نهار رمضان فاستسقى رجلا فسقاه فشرب ثم عفي عنه ولم يقتل.
قال الشيخ الإمام ظهير الدين: يجب عليه الكفارة، لأن الإكراه لم يتوجه على شرب الماء، فيكون هذا الشرب متعريا عن الشبهة.
المرأة إذا طاوعت زوجها أو غيره في نهار رمضان ثم مرضت في ذلك اليوم أو حاضت سقطت عنها الكفارة. من العمادية في أحكام المرضى والصحيح إذا أفطر ثم مرض مرضا لا يستطيع معه الصوم تسقط الكفارة عندنا، وذكر في المنتقى أنه إذا أفطر في نهار رمضان متعمدا ثم أغمي عليه ساعة لا كفارة عليه. من صوم قاضيخان في فصل السابع ولو أغمي عليه بعد ما غربت الشمس وقد نوى الصوم ثم أفاق في اليوم الثاني فصومه في اليوم الأول جائز لوجود النية وفي اليوم الثاني لا يجوز لعدم النية، وكذلك حكم الجنون والنوم. من صوم شرح الطحاوي.
رجل عليه قضاء رمضان ولم يقضه حتى صار شيخا فانيا، لا يجوز له الفدية. لأن الصوم ههنا بدل عن غيره فلا يكون له بدل.
والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما عندنا. من صوم مختارات النوازل.
وفي الكفاية: المراد من المرضع الظئر لأنها لا يمكن من الامتناع لوجوبه عليها بالإجارة. وأما الأم فليس عليها الإرضاع إلا إذا امتنع الأب من استئجار مرضع أخرى. من صوم شرح المجمع لابن ملك
قيل هذا الإفطار يختص بمرضعة أجرت نفسها للإرضاع، ولا تحل للوالدة، إذ لا يجب عليها الإرضاع. أقول: إذا كان حل الإفطار بناء على وجوب الإرضاع فعقد الإجارة لو كان قبل رمضان يحل الإفطار، لكن لو لم يکن قبل رمضان بل تؤجر نفسها في رمضان، ينبغي أن لا يحل لها الإفطار، إذ لا يجب عليها الإجارة إلا إذا دعت الضرورة إليها، أما الوالدة فلا يحل لها الإفطار إلا إذا تعينت فحينئذ يجب عليها الإرضاع فيحل الإفطار. صدر الشريعة في باب موجب الإفساد.
قوله: إذ لا يجب عليها الإجارة فيه بحث.
وهو أن الإجارة عقد مباح لا يعتد إباحتها بزمان أصلا، وإذا انعقدت في شهر رمضان بناء على إباحتها يجب بقاؤها لأنها عقد صدر من أهله في محله فإذا وجبت بقائها يجب عليها الإرضاع فيحل لها
الجزء 1 · صفحة 29
الإفطار بخلاف إرضاع الوالدة فإنه لا يجب ابتداء ولا بقاء فليتأمل، وفيه كلام سنذكره في شرح قوله: إلا إذا تعينت فلا يرد ما قاله الشارح على ما في الذخيرة من أن المراد من المرضع الظئر لأنها لا تتمكن من الامتناع لوجوبه عليها، وأما الأم فليس عليها الإرضاع إلا إذا امتنع الأب من استئجار مرضع أخرى، قوله إلا إذا تعينت إعلم أن في قول المصنف أو ولدها، وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى رفع عن الحبلى والمرضع الصوم إشارة إلى أن المراد الأم لا الظئر، لأن حمله على ولد الرضاع خلاف الظاهر، فينبغي أن يحمل على الأم التي تعينت، لأنها إذا لم تتعين لا يتصور الخوف على الولد لجواز أن يستأجر الأب غيرها، أو يقال: إن الإرضاع واجب على الأم ديانة، ولا سيما إذا لم يكن للأب قدرة على الظئر، كذا في التبيين فلا حاجة إلى التعليل الذي ذكره الشارح وعزاه صاحب الكفاية إلى الذخيرة. من صوم أخي جلبي.
شرب شيئا ليمرض قبل الفجر فأصبح مريضا، جاز له الفطر، من الأشباه في الفن الأول في القاعدة الخامسة.
من استعجل شيئا ولو طعن برمح فوصل إلى الجوف أو إلى الدماغ لم يضره ولم يفسد صومه، لأنه لم يوجد صنعه ولا هو مما يتغذا به، فصار كذباب دخل حلقه، ولو بقي النصل أو الزج في الجوف وجب أن يفسد صومه، كما روي عن محمد أنه قال: إذا أدخل الصائم خشبة في المقعدة لم يفسد صومه إلا أن يغيب طرفا الخشبة فيه فيفسد صومه، من صوم شرح الطحاوي ولو جرح نفسه حتى صار بحال لا يقدر على الصوم، قيل تسقط عنه الكفارة، وقيل لا تسقط، وهو الأصح، وإذا أفطر المريض كان عليه القضاء دون الفدية، فإن مات قبل أن يبرأ لا شيء عليه، لأنه لم يدرك عنها أيام أخر، وعليه أن يؤدي بالفدية مكان كل يوم نصف صاع، ويعتبر ذلك من ثلث ماله، وإن لم يوصى وتبرع الورثة عنه جاز ولا يلزمهم من غير ايصاء عندنا.
وإن أفطر المريض أياماً ثم صح أياماً لزمه القضاء بقدر ما صح، لأنه لم يقدر على القضاء إلا بقدر ما أدرك، هو الصحيح عند الكل.
إذا قال المريض: لله علي أن أصوم شهراً، إن مات قبل أن يصح شيئا لا يلزمه شيء، وإن صح يوما يلزمه أو يوصي بجميع الشهر بالإطعام عندهما، وعند محمد رحمه الله يلزمه الإيصاء بقدر ما أدرك. من العمادية في أحكام المرضى.
الجزء 1 · صفحة 30
المريض والمسافر إذا نوى في رمضان عن واجب آخر كان صومه عمانوي عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه يكون عن رمضان، وإن نوى التطوع في رمضان فعن أبي حنيفة. فيه روايتان: في رواية يقع عن التطوع، وفي رواية يقع عن رمضان.
مريض أو مسافر لم ينويا الصوم من الليل في شهر رمضان، ثم نويا بعد طلوع الفجر، قال أبو يوسف يجزيهما وبه أخذ الحسن. من صوم قاضيخان.
في الفصل الثاني وقيل الأصح عند أبي حنيفة أن المريض إذا نوى واجبا آخر يقع عن رمضان، لأن إباحة الفطر للعجز، فإذا قدر فهو كالصحيح، بخلاف المسافر. من صوم الاختيار.
إذا داوى جائفة وآمة بدواء رطب فوصل إلى الدماغ أو إلى الجوف وهو ذاكر لصومه فسد صومه عند أبي حنيفة وعليه القضاء دون الكفارة، وعند أبي يوسف ومحمد لا يفسد صومه ولو، داواهما بدواء يابس فلا يفسد صومه بالإجماع؛ أما على قولهما فلا يشكل، وعلى قول أبي حنيفة لأنه لم يصل إلى الجوف ولا إلى الدماغ. ولو وصل إليهما أفطر عند أبي حنيفة ولا فرق بينهما. من صوم شرح الطحاوي.
وفي صوم قاضيخان في الفصل الخامس، وقيل لا فرق بين الرطب واليابس إذا وصل إلى الجوف فسد صومه، وإن لم يصل لا يفسد. وذكر في الأصل أنه يفسد الصوم مطلق بناء على الغالب، والغالب هو الوصول إلى الجوف، انتهى وفيه أيضا: وإن طعن برمح لا يفسد صومه وإن بقي الزج في جوفه، لأنه لم يوجد منه الفعل وإصلاح البدن، ولو دخل السهم جوفه وخرج من الجانب الآخر لم يفسد صومه، ولو ألقى حجرا في الجائفة فدخل جوفه لم يفسد صومه انتهى.
ومن أغمي عليه في شهر رمضان کله أو بعضه عليه قضاؤه، وإن جن الرجل في رمضان كله فليس عليه قضاؤه، وإن أفاق في شيء منه قضى ما مضى، ولم يذكر، أما إذا أفاق في ليلة الأولى ثم أصبح مجنونا واستوعب الشهر کله، ذكر في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: لا يلزمه القضاء، وكذا ذكر الفقيه أبو جعفر وهو الصحيح.
وعلى هذا إذا أفاق ليلة وسط الشهر ثم أصبح مجنونا كله، وإن أفاق في آ آخر يوم من رمضان؛ إن أفاق قبل الزوال لزمه، وإن أفاق بعد الزوال فقد اختلف فيه، والصحيح أنه يلزمه.
الجزء 1 · صفحة 31
وفي ظاهر الرواية عن أصحابنا: لا فرق بين الجنون الطارئ والأصلي، ومن المشايخ من فرق بينهما وقال: إن المجنون الأصلي إذا أفاق في بعض الشهر بأن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر لا يلزمه قضاء ما مضى، وهكذا روي عن محمد، وعن أبي يوسف أن الجنون الأصلي إذا لم يكن مستغرقا لا يمنع وجوب القضاء. من العمادية في صوم أحكام المرضى.
اعلم بأن الإغماء والجنون يتفقان في حق الصلاة يختلفان في حق الصوم، فإنه إذا أغمي عليه قبل شهر رمضان حتى مضى شهر رمضان كله ثم أفاق فإنه يلزمه قضاء صوم رمضان، وبمثله لو جن قبل شهر رمضان فأفاق بعد ما مضى رمضان، فإنه لا يلزمه قضاء رمضان، لأن الإغماء بمنزلة المرض. والمرض لا يزيل الخطاب، والجنون يزيل الخطاب، إلا أن في باب الصلاة قدر بيوم وليلة من شرح الطحاوي في باب المواقيت.
من أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء، لأن ظاهر حال المسلم وجود النية منه، ويقضي ما بعده لعدم وجود النية. من صوم شرح المجمع لابن ملك.
ومن أغمي عليه بعدما غربت الشمس من الليلة الأولى من رمضان وبقي كذلك جميع الشهر فعليه قضاء جميع الشهر إلا اليوم الأول، لأن نية الصوم مستحبة من ليالي رمضان، فكانت النية موجودة منه ظاهرا، والإمساك عن الفطر إذا وجد منه في اليوم الأول فكان صوماً، لأن العبادة تتأدى ممن هو عاقل والإغماء لا ينافي كونه عاقلا. ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صار مغمى عليه في المرض الذي توفى فيه ولا يجوز أن يكون عديم العقل، ألا ترى أن الله تعالى نفى عنه الجنون فقال: "وما صاحبكم بمجنون". وإذا لم يكن الإغماء منافيا للعقل كان الإمساك الموجود منه مسبوقا بالنية صوماً فيخرج عن العهدة.
المجنون إذا أفاق في اليوم قبل الزوال ولم يأكل شيئا ونوى الصوم جاز صومه. لأن الجنون لا ينافي أصل الصوم ولا صفة الفرضية، بدليل أنه لو نوى الصوم بالليل وجن بالنهار ولم يأكل جاز صومه، ولو صلى في الوقت أو حج ثم جن بقي المؤدى فرضا، حتى لو أفاق لا يلزمه القضاء. ولو أفاق الجنون قبل الزوال فنوى الصوم ثم جامع في يومه ذلك لا كفارة عليه بالاتفاق.
المريض إذا برأ في بعض النهار بعد ما أكل، فإنه يؤمر أن يمسك بقية يومه، والأصل فيه عندنا أن من صار في وسط النهار بحال لو كان على تلك الحال في أول النهار يلزمه الصوم فإنه يؤمر بالإمساك في
الجزء 1 · صفحة 32
باقي النهار تشبيها بالصائمين وعلى هذا المسافر إذا قدم بعد ما أكل، أو المجنون إذا أفاق بعدما أكل، أو الحايض أو النفساء إذا طهرت أو النصراني إذا أسلم، أو الصبي إذا بلغ، أو المتسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم، أو الذي أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت فظهر أنها لم تغب، فإن على هؤلاء الإمساك في بقية يومهم عندنا وأجمعوا على أن من أفطر خطأ بأن تمضمض فدخل الماء حلقه، أو أكل متعمدا أو مكرها، أو أفطر يوم الشك فظهر أنه من رمضان يلزمه التشبه، وأجمعوا على أنه لا يجب التشبه على الحائض والنفساء والمريض والمسافر في حالة العذر.
ولو نذر صوم رجب فمات قبله فلا شيء عليه، ولو جن أو مرض قبله حتى مضى الشهر ثم أفاق أو صح، قضى عند أبي حنيفة وكذلك إذا أدرك بعضه ولو أكل حين أفاق لا يأكل بقية يومه. من العمادية في أحكام المرضى ولو نذر أن يصوم أبدا فضعف عن الصوم باشتغاله بالمعيشة قال: له أن يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع من الحنطة، لأنه استيقن أنه لا يقدر على قضائه، فإن لم يقدر على ذلك لعسرته يستغفر، وإن لم يقدر لشدة الصيف وحره كان له أن يفطر وينتظر زمان الشتاء حتى يدرك فيقضي مكان كل يوم يوماً إذا لم يكن نذره بالأبد. من صوم قاضيخان في فصل النذر.
وفيه أيضا مريض قال الله تعالى علي أن أصوم شهراً، فمات قبل أن يصح لا يلزمه شيء، وإن صح يوما لزمه أن يوصي بجميع الشهر، وقال محمد لزمه أن يوصي بقدر ما صح كالمريض إذا فاته صوم رمضان ثم صح، ولهما أن وجوب النذر مضاف إلى وقت الصحة معنى فصار كأنه قال بعد الصحة: لله علي أن أصوم شهراً ثم مات، بخلاف قضاء رمضان، لأنه مضاف إلى إدراك العدة فيقدر بقدره. انتهى
النائمة أو المجنونة إذا جامعها زوجها عليها القضاء دون الكفارة، وقال زفر لا يفسد صومهما من صوم قاضيخان في الفصل السادس.
وفي صوم الدرر في باب موجب الإفساد: وطئت مجنونة، بأن نوت الصوم ثم جنت في النهار وهي صائمة فجامعها رجل، وإلا فكيف تكون صائمة وهي مجنونة. انتهى.
الصوم يجب بشهادة الواحد إذا كانت السماء مغيمة ولا يجوز بها الفطر، هذا إذا كان الواحد عدلا، ولو أخبره بذلك فاسق أولا يعرف عدالته أو صبي أو معتوه وغلب على ظنه صدقه يقبل وإلا فلا. من الوجيز في باب خبر الواحد بأمور الدين.
رجل جن في رمضان ثم أفاق بعد سنين في شهر رمضان في اليوم الآخر كان عليه قضاء الشهر
الجزء 1 · صفحة 33
الذي جن فيه وقضاء الشهر الذي أفاق فيه، وليس عليه قضاء ما بين ذلك من السنين الماضية. قالوا هذا إذا أفاق قبل الزوال، وأما إذا أفاق بعد الزوال يجعل كأنه لم يفق في هذا الشهر، وهذا إذا بلغ عاقلا ثم جن. أما إذا بلغ مجنونا ثم أفاق في رمضان في بعض الشهر: عن أبي يوسف أن هذا والفصل الأول سواء، يلزمه القضاء، ويستوي بين الجنون الطارئ والمفارق، وعن محمد لا يلزمه قضاء ما كان مجنونا فيه. من صوم قاضيخان في الفصل الأول وفيه أيضا: وإن أغمي عليه في أول ليلة من رمضان عليه القضاء غير يوم تلك الليلة. قالوا هذا إذا نوى الصوم في تلك الليلة قبل الإغماء، ولم يذكر ذلك في الكتاب وجعله ناويا تقديرا، إنما يجعل ناوياً تقديراً إذا كان أهلاً تصح منه النية، أما إذا لم يكن أهلاً في تلك الليلة بأن أغمي عليه في آخر يوم من شعبان ودام الإغماء عليه قضى ذلك اليوم أيضا. انتهى.
ومنه في الفصل الثاني، إذا نوى في رمضان قبل أن تغيب الشمس أن يصوم غداً فنام أو أغمي عليه أو غفل عن الصوم حتى زالت الشمس من الغد لم يكن صائماً في الغد إلا أن ينوي من غروب الشمس أن يصوم غداً. انتهى.
لا فرق بين المجنونة والعاقلة في وجوب الكفارة بجماعها من صوم الأشباه.
فصل في الاعتكاف
وإذا أغمي على المعتكف أياماً وأصابه لم فعليه أن يستقبل الاعتكاف إذا برأ، لفوات التتابع.
وإذا أوجب على نفسه اعتكافا ولم يعتكف حتى مات يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من الحنطة، وإن كان مريضا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات لا شيء عليه. من قاضيخان من فصل الاعتكاف.
ولو صار المعتكف معتوها ثم أفاق بعد سنين يجب القضاء، من صوم الخلاصة.
المريض إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر ثم صح عشرة ونحوه يلزمه اعتكاف جميع الشهر عندهما خلافا لمحمد رحمه الله. عمادية في صوم أحكام المرضى.
وفيه أيضا إذا مرض المعتكف أو عنه قضى، وإن أطبق فالقياس أن لا يقضي كالفرائض ولكن يقضي كالإحرام. ذكره قاضي ظهير الدين. انتهى
كتاب الحج
الجزء 1 · صفحة 34
من شرائط وجوب الحج: سلامة البدن عن الأمراض والعلل في قول أبي حنيفة رحمه الله. فلا يجب على المقعد والمفلوج والزمن وإن ملك الزاد والراحلة.
وقال صاحباه: سلامة البدن ليس بشرط، فعندهما يجب الإحجاج من هؤلاء وإن عجزوا بأنفسهم. وعنده لا يجب الإحجاج.
والأعمى إذا ملك الزاد والراحلة إن لم يجد قائدا لا يلزمه الحج بنفسه في قولهم:
وهل يجب الإحجاج بالمال؟ عند أبي حنيفة لا يجب وعندهما يجب. وإن وجد قائداً عند أبي حنيفة لا يجب الحج بنفسه كما لا تجب الجمعة. وعن صاحبيه فيه روايتان.
هما فرقاً على إحدى الروايتين بين الحج والجمعة، فقالا: وجود القائد إلى الجمعة ليس بنادر بل هو غالب فيلزمه الجمعة، ولا كذلك القائد إلى الحج، والمقعد أو المريض الذي عجز عن الحج إذا أمر رجلاً أن يحج عنه إن مات قبل أن يبرأ جاز ذلك في قوله، وإن برأ كان عليه إعادة الحج عندنا، من حج قاضيخان.
ولو ملك الزاد والراحلة وهو صحيح البدن فلم يحج حتى صار زمنا أو مفلوجاً أو مقطوع الرجلين لزمه الإحجاج بلا خلاف. من حج الخلاصة. ولو مرض المأمور في الطريق لم يجب أن يدفع النفقة إلى غيره ليحج عن الميت إلا أن يكون الوصي أذن للحاج في ذلك، من حج جواهر الفتاوى المحرم المريض إذا تطيب للتداوي فعليه أي كفارة شاة ومن اجتاز بعرفات وهو مغمى عليه أو نائم أجزاه عن الوقف وإن حدث به ذلك قبل الإحرام فأهل عنه أصحابه جاز في قول أبي حنيفة. وقالا: لا يجوز ولو أمر أصحابه قبل النوم والإغماء أن يحرموا عنه، إذا نام أو أغمي عليه فأحر موا عنه جاز في قولهم جميعاً حتى إذا أفاق أو استيقظ من منامه فأتى بأفعال الحج جاز، ولو أحرم بالحج ثم أغمي عليه فطافوا به حول البيت على بعير وأوقفوه بعرفات والمزدلفة ووضعوا الأحجار في يديه ورموا بها وسعوا بين الصفا والمروة جاز، وعن محمد في المحرم إذا أغمي عليه يتيمم إذا طيف به تشبيها بالمتوضئين. وعنه أنه لو رمى عند الأحجار ولم يحمل إلى موضوع الرمي جاز، والأفضل أن يرمي الجمار بيده، ولا يجوز أن يطاف عنه حتى يحمل إلى المطاف ويطاف به وكذا الوقوف بعرفة.
وإذا أغمي عليه في الطريق فأحرم عنه أصحابه إنما يجوز ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لو أمر به صريحا جاز أن يحرموا عنه فكذلك إذا وجد منه دلالة الأمر.
الجزء 1 · صفحة 35
مريض أو شيخ دفع إلى رجل مالا يحج عنه حجة الإسلام، وأراد أن ما يفضل عن الحج من النفقة والثياب وغير ذلك يكون للمدفوع:
قال ابن شجاع: الحيلة في ذلك أن يقول دافع المال للمدفوع إليه: وكلتك أن تهب الفضل من نفسك وتقبضه لنفسك فيهبه لنفسه. من العمادية في حج أحكام المرضى.
رجل أوصى بأنه يحج عنه وهو في منزله؛ إن بين مكانا يحج عنه من ذلك المكان بالإجماع، وإن لم يبين يحج عنه من وطنه عندنا إن كان ثلث ماله يكفي له من وطنه، وإن كان لا يكفي يحج عنه من حيث يمكن الإحجاج عنه بثلث ماله.
وفي القدوري إن كان له أوطان شتى يحج من أقرب أوطانه إلى مكة.
وعن محمد مكي قدم خراسان ومات فيها وأوصى بأن يحج عنه، يحج عنه من مكة.
وفي نوادر رستم: ولو خرج من بلده يريد الحج فمات وأوصى بأن يحج عنه يحج عنه من حيث مات فيه عندهما وعند أبي حنيفة يحج عنه من وطنه، الخلاف في الجامع الصغير، وهذا إذا خرج يريد الحج، فإن خرج يريد التجارة ثم مات وأوصى بأن يحج عنه يحج عنه من وطنه بالإجماع حج الخلاصة في الفصل الثالث.
وفيه أيضا: أوصى بأن يدفع بعيره هذا رجلا يحج عنه، فدفع إلى رجل فاكتراه الرجل فأنفقه الكراء على نفسه في الطريق وحج ما شيا جاز عن الميت استحسانا هو المختار، ويرد البعير على الورثة.
واختلف عبارة شيخنا في المأمور بالحج إذا حج، قال الإمام خواهر زادة: عند أصحابنا يقع أصل الحج عن المأمور وللآمر ثواب النفقة قال الإمام السرخسي أصل الحج يقع عن آمر، والدليل عليه أنه لا يسقط الحج من المأمور ويحتاج إلى إسناد الإحرام به إلى الآمر، وهذا في الحج الفرض، وفي التطوع إذا أمر غيره بحجة التطوع جاز، ويصير للآمر ثواب النفقة في طريق الحج، ثم إنما يجوز ويسقط عن الأمر إذا كان المحج وقت الأداء عاجزا عن الأداء بنفسه ودام عجزه إلى أن مات، فإن زال لا يجوز، نظيره إذا قدر على الماء انتهى.
لو استناب المريض في حج الفرض ظانا أنه لا يعيش ثم صح أداه بنفسه. من الأشباه في الفن الأول في القاعدة السابعة عشر لا عبرة بالظن البين خطاؤه، رجل موسر أوصى في مرض موته أن يحج عنه عن ثلث ماله، ثم رجع عن الوصية ومات، فإنه يصح رجوعه، لأنه ما دام حيا فإنه يتصور عنه
الجزء 1 · صفحة 36
الأداء بنفسه لأنه وصية يملك الرجوع عنه، وخالفه في ذلك الإمام فخر الدين السجستاني فقال: لا يصح، لأن الوصية في العبادات حكمه حكم النذر لا حكم الصلة. من حج جواهر الفتاوى.
الأعمى إذا حج ثم أبصر، والزمن إذا حج ثم صح ينوب عن حجة الإسلام. من حج تلقيح المحبوبي.
ثم اختلف الناس في الحج عن الميت إذا أوصى به؛ قال بعضهم لا يقع عن الميت وله ثواب النفقة، وقال بعضهم يقع عنه وهو الأصح، لأن جعل الإنسان ثواب عمله الذي أداه لغيره من الأبوين أو غيرهما يجوز عند أهل السنة والجماعة
سواء أمره الغير أو لم يأمره، ولأن النبي ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ممن أقر وا بوحدانية الله تعالى من حج مختارات النوازل.
قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إذا أمر غيره بأن يحج عنه ينبغي أن يفوض الأمر إلى المأمور فيقول: حج عني بهذا المال كيف شئت، إن شئت حجة.
ومن أمر غيره بالحج لا يصح أمره إلا إذا كان عاجزاً عن الحج بنفسه عجزاً يدوم إلى الموت، حتى لو قال الله علي ثلاثون حجة فأحج ثلاثين نفسا في سنة واحدة إن مات قبل أن يجيء وقت الحج جاز لكل، لأنه لم يعرف قدرته بنفسه عند وقت الحج فجاز، وإن جاء وقت الحج وهو يقدر بطلت حجة واحدة.
لأنه قدر بنفسه فانعدم شرط صحة الإحجاج في هذه السنة، وعلى هذا كل سنة يجيء. وهذا إذا كان الأمر عاجزاً عجزاً يرجى زواله كالمرض، والحبس ونحو ذلك، فإن كان لا يرجى زواله كالزمانة والعمى جاز أن يأمر غيره بالحج، المأمور بالحج إذا مرض في الطريق لا يدفع النفقة لمن يحج إلا بإذن الآمر.
وصي ميت دفع إلى رجل دراهم من مال الميت، قال: الحج لا يقع عن الميت فلما بلغ بغداد مرض فدفع الدراهم إلى رجل بغير أمر الوصي فحج عن الميت قال: الحج لا يقع عن الميت ولا عن وصيه والحاج الأول والثاني ضامنان. الإحصار كما يكون بالعدو يكون بالمرض عندنا. من العمادية في حج أحكام المرضى.
الجزء 1 · صفحة 37
رجل مات وترك ابنين وأوصى بأن يحج عنه بثلاثمائة وماله تسعمائة فأقر أحد الابنين بالوصية وجحد الآخر وأخذ كل واحد منهما أربعمائة وخمسين نصف ماله ودفع المقر إلى رجل مائة وخمسين فحج عن الميت بذلك ثم أقر الابن الآخر بالوصية، فإذا حج عن الميت بمائة وخمسين بأمر القاضي يأخذ من الجاحد خمسة وسبعين، لأن الحج إذا كان بأمر القاضي يجوز عن الميت فما فضل عن الوصية يكون للورثة، وقد اتفقا على أنه فضل عن الحج مائة و خمسون وذلك الفاضل في يد الجاحد رجع المقر عليه بنصف ذلك، وإن كان الحج عن الميت بمائة وخمسين بغير أمر القاضي حج عن الميت بغير إقرار الجاحد مرة أخرى بثلاثمائة، لأن الأول لم يجز عن الميت لأن الميت أوصى بأن يحج عنه بثلاثمائة فما صرف إلى الحج الأول جعل كالقائم فيحج مرة أخرى بثلاثمائة من حج قاضيخان في فصل من المقاطعات ولو قال المريض، إن عافاني الله من مرضي هذا فعلي حجة فبرأ لزمه حجة،
وإن لم يقل علي حجة لله، لأن الحجة لا تكون إلا لله. ولو برأ وحج جاز ذلك عن حجة الإسلام، ولو نوى غير حجة الإسلام صحت نيته، من حج الخلاصة في الفصل الثاني.
قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: إذا أمر غيره بأن يحج عنه ينبغي أن يفوض الأمر إلى المأمور فيقول حج عني بهذا المال كيف شئت، إن شئت حجة وإن شئت حجة وعمرة وإن شئت فاقرن والباقي من المال مني لك. وصيته كيلا يضيق الأمر على الحاج ولا يجب عليه رد ما فضل إلى الورثة.
رجل خرج إلى الحج ومات في الطريق وأوصى بأن يحج عنه، إن فسر شيئا فالأمر على ما فسر، وإن لم يفسر فعند أبي حنيفة يحج عنه من بلده إن كان ثلث ماله يقيم بذلك، فإن كان له وطنان في موضعين يحج عنه من أقربهما إلى مكة. وقال أبو يوسف: ومحمد يحج عنه من حيث مات وإن جاوز المأمور وهو الوصي المكان الذي مات فيه ثم أمر رجلا ليحج عنه بنفسه، ولو أوصى الميت أن يحج عنه ولم يزد كان للوصي أن يحج بنفسه. من حج قاضيخان في فصل الحج عن الميت وفيه أيضا المرأة إذا لم تجد محرماً لا تخرج إلى الحج إلى أن تبلغ الوقت الذي تعجز عن الحج، فحينئذ تبعث من يحج عنها، أما قبل ذلك لا يجوز الحج لتوهم وجود المحرم، فإن بعثت رجلا، إن دام عدم المحرم إلى أن ماتت فذلك جائز كالمريض إذا حج عنه رجلا ودام المرض إلى أن مات وفيه أيضا إذا قطع الطريق على المأمور بالحج وقد أنفق بعض المال في الطريق فمضى على وجهه وحج، إن مضى وأنفق مال نفسه يكون متبرعا ولا يسقط الحج عن الميت، لأن سقوط الحج عن الميت إنما يكون بطريق التسبب بإنفاق المال في كل الطريق.
الجزء 1 · صفحة 38
وإن قطع عليه الطريق وبقي في يده شيء من مال الميت وأنفق ذلك على نفسه لا يكون ضامنا، ويكون الحج عن الميت، وإن قطع عليه الطريق وبقي في يده شيء من مال الميت فرجع وأنفق على نفسه في الرجوع ولم يحج لا يكون ضامناً إذا لم يذهب القافلة، المأمور بالحج إذا رجع وقال منعت وقد نفق من مال الميت في الرجوع وكذبه الوصي والوارث في المنع لا يصدق ويكون ضامنا للنفقة، إلا أن يكون أمراً ظاهرا يشهد على صدقه الحاج عن الميت، إذا قال حججت وكذبه الوارث والوصي كان القول قول الحاج، لأنه يدعي الخروج عن المال الذي كان أمانة في يده، ولا تقبل بينة الوارث أو الوصي أنه كان يوم النحر بالكوفة، إلا إذا أقاموا البينة على إقراره أنه لم يحج، ولو كان الحاج غريما للميت وأمر بأن يحج عن الميت بما عليه من الدين فقال حججت لا يصدق إلا ببينة لأنه يدعي قضاء الدين، الحاج عن الميت إذا مات بعد الوقوف بعرفة جاز عن الميت، لأنه أدى ركن الحج ولو لم يمت ورجع قبل طواف الزيارة فهو حرام على النساء يعود بنفقة نفسه ويقضي بما بقي عليه، لأنه صار جانيا في هذه الصورة انتهى.
وفيه أيضاً: الصحيح إذا أمر رجلاً بأن يحج عنه ثم عجز لم يجز حجة المأمور. الميت إذا أوصى بأن يحج عنه بماله فتبرع الوارث عنه أو الأجنبي لا يجوز. المأمور بالحج إذا أفسد الحج بالجماع يضم ما كان أنفق من مال الميت، إذا أوصى الرجل بأن يحج عنه فأحج الوارث رجلاً من مال نفسه ليرجع في مال الميت جاز وله أن يرجع في مال الميت، ولو أوصى بأن يحج عنه فأحج الوارث من مال نفسه لا يرجع عليه جاز للميت عن حجة الإسلام.
كتاب النكاح
الابن من العصبة يزوج الأم المجنونة عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله: لا يزوجها إلا أن يكون الابن من عشيرتها.
واختلف أصحابنا في الأب والابن إذا اجتمعا للمجنونة.
قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: الابن أحق بتزوجها
وقال محمد رحمه الله: الأب أحق لأنه يملك التصرف في المال والنفس والابن لا يملك التصرف في مالها. من نكاح قاضيخان في فصل الأولياء. والأفضل أن يسلم الابن الإنكاح إلى الأب فيزوجها حتى يجوز بلا خلاف من نكاح شرح الطحاوي
الجزء 1 · صفحة 39
وكذا الخلاف لو كان مكان الأب جد لأنه كالأب. وضع المسألة في المرأة لأن الرجل لو كان مختلا وله ابن وأب فالتزويج إلى الابن عند أبي حنيفة، وعندهما إلى الأب من نكاح شرح المجمع في فصل الأولياء
وفي قاضيخان في الفصل المذكور: إذا بلغ الصبي معتوها أو مجنونا تبقى ولاية الأب عليه في ماله ونفسه، وإذا بلغ عاقلا ثم جن أو صار معتوها هل تعود ولاية الأب في المال والنفس؟ اختلفوا فيه.
قال الفقيه أبو بكر البلخي: لا تعود في قول أبي يوسف وتكون الولاية للسلطان.
وقال محمد: تعود ولاية الأب في المال والنفس استحسانا وقال محمد بن ابراهيم الميداني: عندنا تعود ولاية الأب. وعلى قول زفر رحمه الله تثبت الولاية للسلطان وأما إذا جن الأب أو صار معتوها، هل يكون للابن ولاية التصرف في ماله ونفسه؟ فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الابن إذا جن. انتهى وفيه أيضا: الولي إذا جن جنونا مطبقا تزول ولايته وإن كان يجن ويفيق لا ينفذ تصرفه في نفسه وماله في حال جنونه وينفذ في حال إفاقته. وتكلموا في الجنون المطبق:
قال أبو يوسف هو مقدر بأكثر السنة.
وقال محمد: هو مقدر بالشهر في الصوم. وفي الزكاة مقدر بالسنة وعن أبي يوسف: أنه رجع إلى قول محمد. انتهى.
ولاية الأب على الابن في ماله بالبيع والشراء، وفي نفسه بالنكاح إذا بلغ مجنونا أو معتوها، تبقى ولو بلغ عاقلا ثم جن أو عته.
قال الفقيه أبو الليث عند أبي يوسف لا تعود وعند محمد الأب أولى.
قال في التجريد: وليها ابنها لا أبوها عند أبي يوسف، وعند محمد الأب أولى.
وقال في المحيط: الابن أولى عند أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعند محمد الأب أولى. وكذا الاختلاف في الجد مع الابن. والجد أولى من الأخ عند أبي حنيفة وعندهما سواء. من نكاح الخلاصة.
رجل زوج ابنه البالغ امرأة بغير إذنه فجن الابن قبل الإجازة. قالوا ينبغي للأب أن يقول أجزت
الجزء 1 · صفحة 40
النكاح على ابني لأن الأب يملك إنشاء النكاح عليه فيملك الإجازة. من نكاح قاضيخان، فصل ومن شرائط النكاح.
وكله أن يزوجه امرأة، فزوجه امرأة ليست بكفؤ للزوج أو أمة أو عمياء أو مقطوعة اليدين أورتقاء أو مفلوجة أو معتوهة جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يجوز، إلا أن يجيز، وكذلك المرأة زوجها خصيا أو عنينا يجوز عنده ويؤجل سنة، وخيرت للمجبوب في الحال، وعندهما لا يجوز. من نكاح الوجيز في باب الوكالة بالنكاح.
لها مهر معروف فأقر في مرض موته بأزيد منه أو زاد في مهرها أو أقر لها بمهر بعد الإبراء لا يلزم شيء منها. من إقرار القنية في باب إقرار المريض المريض إذا تزوج امرأة في مرضه بألف درهم وذلك مهر مثلها جاز وتحاص غرماء الصحة بمهرها، لأن النكاح قد صح وهو من أصول الحوايج، وإن أنقدها المهر لم يسلم لها ويتبعها غرماء الصحة ويحاصونها بينهم، لأن ما حصل للزوج من الملك وهو النكاح لا يصلح لتعلق حق الغرماء به وكان تخصيصها إبطالا لحق الباقين.
المريض إذا كان عليه دين الصحة فتزوج في حالة المرض فمقدار مهر المثل يكون مساويا لدين الصحة، والزيادة على مهر المثل كان دين الصحة مقدما عليه.
ولو أقر لامرأته في مرض موته بمهر لا يصدق في أكثر من مهر مثلها ويصدق في مقدار مهر المثل، لأن القول قولها إلى تمام مهر مثلها من غير إقرار الزوج. مريض أقر بمهر إمرأته مهر المثل وأعطى عوض ذلك بيتاً لا يصح لأن البيع من الوارث لا يصح في المرض وإن كان بثمن المثل.
وإذا أقر لها بذلك أي بمقدار مهر المثل حتى صح الإقرار ثم قامت البيئة بعد موته: إن المرأة وهبت لزوجها في حياته هبة صحيحة، قالوا: لا تقبل البينة في مرض الموت.
ثانيا: المريض إذا أقر لامرأته الميتة بالمهر وأورثها من هو وارث الزوج هل يصح، لأن الإقرار
يصح بقدر مثل المهر، أجاب شيخ الإسلام برهان الدين للميتة وهي غير وارثة، ولأن الحكم بمهر المثل حالة الإنكار غير ممتنع. من العمادية في نكاح أحكام المرضى.
وفيه أيضا، مريض جيء بامرأته فأدخلت عليه في بيته وهو لا يشعر بها فخرجت بعد الصبح
الجزء 1 · صفحة 41
فأخبر الزوج بذلك فقال: لم أشعر بها ثم طلقها وادعت المرأة أنه علم بذلك، فالقول قول الزوج أنه لم يعلم ولا عدة عليها ولا يجب إلا نصف المهر، وفي كل موضع فسدت الخلوة مع القدرة على الجماع حقيقة كان عليها العدة، وإن كان عاجزاً عن الجماع حقيقة لا تجب العدة. انتهى. إذا زوج ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها جاز، فإذا بلغت إن شاءت طالبت الأب بالضمان وإن شاءت طالبت الزوج بالنكاح، ولو كان الضمان في مرض الموت لا يصح. من نكاح الخلاصة في الفصل الثامن.
مريضة زوجت نفسها من رجل بمائة دينار فهي مهر مثلها وميراثها للزوج ألف درهم، فالنكاح صحيح ويرث الزوج منها الألف ولا ينقص من ميراثه شيء بهذه التهمة. من نكاح جواهر الفتاوى في الباب الثاني.
ولا نفقة للمريضة إذا لم تزف إلى بيت زوجها، فإذا زفت قالوا: لها النفقة، وعن أبي يوسف أن لانفقة لها إذا كانت لاتطيق الجماع، فإذا زفت إلى زوجها وهي صحيحة فمرضت في بيت الزوج مرضا لا تحمل الجماع. إن كان بنى بها كان لها النفقة لأن المرأة لاتسلم عن المرض في عمرها.
وإن كان لم يدخل بها فمرضت مرضا لا تحمل الجماع لانفقة لها، وإن أغمي عليها إغماء كثيرا فهو بمنزلة المرض، وإن بنى بها في منزلها ثم مرضت مرضا لا تحمل الجماع وذهبت إلى منزل زوجها وهي مريضة على حالها كان له الخيار، إن شاء أمسكها وعليه النفقة وإن شاء ردها إلى منزلها ولانفقة عليه، وكذا الصغيرة قالوا: إنما تجب النفقة على الزوج للمرأة المريضة في بيته، والصغيرة التي لا تجامع إذا كان يتمكن الزوج من الانتفاع بها مع ذلك المرض بوجه ما فإذا كان لا يتمكن لانفقة لها، ولو مرضت المرأة في بيت زوجها بعد الدخول وانتقلت إلى دار أبويها، قالوا: إن كانت بحال يمكنه النقل إلى منزله بمحفة أو نحوها فلم تنتقل فلا نفقة لها، وإن كانت لا يمكنها الانتقال فلها النفقة. من قاضي خان في باب النفقة.
ويجبر على نفقة أولاده الصغار وابنه البالغ إذا كان به زمانة أو كان أعمى أو مقعدا أو أشل اليدين أو ذاهب العقل أو مفلوجا. من نكاح الخلاصة في الفصل التاسع عشر.
وتجب النفقة للمجنونة والرتقاء والمريضة.
وعن أبي يوسف إن كان لا يمكنه جماع المريضة ولم يدخل بها فلانفقة لها، ولو تزوج امرأة في مرض موته بدراهم وسلمها إليها، لا يسلم لها ولكن تكون أسوة للغرماء.
الجزء 1 · صفحة 42
مريض كل لسانه وقال له إنسان أكون وكيلك في تزويج ابنتك فقال: أري أري لايصير وكيلا، من العمادية في نكاح أحكام المرض ولو تزوج المأذون امرأة بإذن مولاه وقضى مهرها، فالغرماء يخاصمون المرأة فيما قبضت. من العمادية في إقرار أحكام المرضى.
صبي أو مجنون جامع امرأة ثيبا وهي: نائمة فلا مهر عليه، وإن كانت بكرا فاقتضها فعليه مهر مثلها، من نكاح الوجيز في باب مايلزمه المهر.
وإذا زوج ابنته الصغيرة وضمن لها مهرها عن زوجها صح الضمان، فإذا بلغت وأخذت الأب بالضمان لم يرجع الأب على الزوج إن كان الضمان بغير أمره ويرجع إن كان الضمان بأمره، فإن كان ضمان الأب في مرض موته لم يصح.
ولو كان الأب ضمن المهر عن ولده الصغير في مرض موته لا يصح الضمان، والمجانين والصبيان في ذلك سواء. من قاضي خان في فصل الأولياء
الوكيل بالنكاح من قبل المرأة إذا زوجها ممن ليس بكف لها، قال بعضهم يصح في قول أبي حنيفة خلافا لصاحبيه، وقال بعضهم لايصح على قول الكل وهو الصحيح، وإن كان كفوا إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبي أو معتوه فهو جائز، وكذا إذا كان خصيا أو عنينا.
ولو وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة عمياء أو شلاء أو رتقاء أو مجنونة أو صغيرة تجامع أولا تجامع حرة أو أمة أو ليست بكفوء مسلمة أو كتابية جاز في قول أبي حنيفة. من نكاح قاضي خان في فصل الوكالة.
ولو قال الزوج: تزوجتك وأنا صبي أو مجنون وقالت: لا بل أنت عاقل بالغ، فالقول للزوج، وأيهما قال بعد الدخول لايقبل. نكاح الوجيز في باب الدعوى والبينة على النكاح.
وفي الشيخ والعنين علامة الشهوة أن يتحرك قلبه بالاشتهاء إن لم يكن متحر كا قبل ذلك، وإن كان متحركا قبل ذلك، فحد الشهوة أن يزداد التحرك والاشتهاء، وقال عامة العلماء: الشهوة تثبت بأن يميل قلبه إليها ويشتهي أن يواقعها. من قاضي خان في باب المحرمات.
امرأة طلقها زوجها ثلاثا فتزوجها رجل، فكان الرجل مجبوبا فمكث عنده حينا ثم ولدت ولدا حلت للزوج الأول ويثبت نسب ولد المجبوب. من نكاح قاضي خان في فصل النكاح على الشرط.
الجزء 1 · صفحة 43
كل من يصلح أن يكون وليا في النكاح بولاية نفسه يصلح أن يكون شاهدا في النكاح، ومن لا فلا. إذا ثبت هذا القول ينعقد النكاح بشهادة الفاسق والأعمى والمحدود في القذف والمغفل والأخرس إن كان يسمع ولا ينعقد بشهادة الكفار والصبيان والمجانين والعبيد والمكاتبين، فلو كان معهم غيرهم فبلغ الصبي وعتق العبد وشهد جاز. من نكاح الخلاصة في السادس.
ولا ينعقد النكاح بشهادة الخنثيين إذا لم يكن معهما رجل. من نكاح قاضيخان، فصل شرائط النكاح.
مطلق المرض وإن لم يضر، إن كان بالزوج، مانع من صحة الخلوة بخلاف مرضها. من الأشباه في الفن الأول قبل القاعدة الثانية.
إن الخلوة الفاسدة أن لا يتمكن من الوطى حقيقة كالمريض المدنف
الذي لا يتمكن من الوطىء، ومرضها ومرضه سواء وهو الصحيح. من نكاح الخلاصة في الفصل الثاني عشر.
إذا خلا بامرأته وأحدهما مريض لا يقدر على الجماع لاتصح الخلوة، ولو كان معهما نائم أو أعمى لاتصح الخلوة، وقيل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله النائم لا يمنع الخلوة، ولو كان معهما صغير لا يعقل أو مغمى عليه لا يمنع الخلوة، وعن أبي يوسف المغمى عليه والمجنون يمنع الخلوة، وإن كان معهما صغير يعقل بأن أمكنه من أن يعبر مايكون بينهما لاتصح الخلوة، ولو كان معهما أصم أو أخرس لا يصح الخلوة. من نكاح قاضيخان في فصل الخلوة.
أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر، وقيل مرضه لايعري عن نوع تكسر وفتور، وهذا التفصيل في مرضها من الهداية في باب المهر.
قوله قيل مرضه، حاصله أن المرض في جانبها متنوع بلا خلاف، وأما المرض في جانبه فقد قيل إنه أيضا متنوع، وقيل إنه غير متنوع وإنه يمنع صحة الخلوة على كل حال. وجميع أنواعه في ذلك على السواء.
قال الصدر الشهيد: هو الصحيح من العناية في باب المهر و مهر شرح المجمع.
وفي التبيين: هذا التفصيل في مرضها، وأما مرضه فمانع لحقه ضرر أو لا، لأنه حر لا يعرى عن
الجزء 1 · صفحة 44
تكسر وفتور عادة، وهو الصحيح من مهر شرح المجمع لابن ملك وإذا خلا المحبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر والعدة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما، والخلوة مع الحائص والنفساء والمريضة والرتقاء والقرناء أو كان الزوج مريضا، أو هناك نائم أو صبي يعقل أو كلب للمرأة لا يصح الخلوة. من نكاح تلقيح المحبوبي.
ولا يجوز للزوج أن يرد المنكوحة الجنون وجزام وبرص ورتق، وعند محمد رحمه الله يجوز للمرأة أن ترد زوجها بالثلاثة الأول وهو الجنون والجزام والبرص.
وقالا: ليس لها الرد. كذا في نكاح المجمع وشرحه في فصل العيوب.
إذا كان بالزوجة عيب فلاخيار للزوج في رد النكاح عندنا.
وقال الشافعي رحمه الله: له الخيار في العيوب الخمسة، وهي الجنون والجزام والبرص والرتق والقرن.
وإن كان بالرجل جنون أو برص فلا خيار لها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد رحمه الله لها الخيار كما في الجب والعنة وإن كان عنينا أجله الحاكم سنة قمرية، فإن علمت المرأة حاله ثم تزوجت لاخيار لها.
والخصي يؤجل كما يؤجل العنين، ولا يؤجل المجبوب. من مختارات النوازل في فصل على حده بعد المهر.
وإن وجدت زوجها خنثى وهو مشكل، فإن حكمه كحكم العنين.
من نكاح شرح الطحاوي قبيل باب الأصدقة.
وفي تأجيل العنين سنة، إذا مرض أحدهما مرضا لايستطيع الجماع معه، عن محمد رحمه الله أنه لا يحتسب الشهر ومادون الشهر تحتسب من السنة وهو أصح ماقيل في هذه المسألة من العمادية من طلاق أحكام المرضى.
العنين إذا مرض في السنة يؤجله مقدار مرضه عند محمد رحمه الله وعليه الفتوى. من نكاح الخلاصة في الفصل الثامن عشر.
ولو كان الزوج مجبوبا لم يؤجله، وخيرها القاضي للحال.
الجزء 1 · صفحة 45
وإن كان خصيا ينتشر آلته ويصل إليها فلاخيار لها، وإن كان لاتنتشر آلته ولا يصل إليها يؤجله كالعنين.
مجبوب تزوج امرأة فعلمت بعد النكاح فلها الخيار، وإن سكتت زمانا وهو يضاجعها، فإن وصل إلى امرأته ثم جبت آلته فلاخيار لها.
كبيرة وجدت زوجها الصغير، أو المعتوه مجبوبا، خيرها وخاصم عنه أبوه أو جده إن لم يكن له أب، أو وصي أب أو جد، فإن لم يكن له خصم غيره نصب القاضي فيه خصما، فإن أتى بحجه تبطل حق المرأة من رضاع أو غيره لايفرق، وكذلك لو كانت معتوهة، وإن كانت المرأة صغيرة لم يفرق بطلب الولي ولعلها ترضى إذا بلغت، ولو أدركت ولها خيار البلوغ، والزوج صغير، يفرق إذا طلبت. من الوجيز من باب فرقة العنين والمحبوب.
ولو وجدت المرأة زوجها مريضا لايقدر على الجماع لا يؤجل مالم يصح وإن طال المرض، والمعتوه إذا زوجه وليه امرأة فلم يصل إليها أجله القاضي سنة بحضرة الخصم عنه، وتأجيل العنين لا يكون إلا عند قاضي مصر أو مدينة ولا يعتبر تأجيل المرأة ولا تأجيل غيرها. رجل تزوج امرأة ولم يصل إليها، وفرق القاضي بينهما بعد ما مضى الأجل ثم تزوجها مرة أخرى لاخيار لها.
ولو تزوج امرأة وصل إليها ثم عجز عن الوطىء بعد ذلك وصار عنينا لم يكن لها حق الخصومة. من نكاح قاضي خان في فصل العنين.
ولو تزوج امرأة ولم يصل إليها وفرق القاضي بينهما بسبب العنة ثم تزوج هذا الرجل امرأة أخرى تعلم بحاله مع المرأة الأولى. اختلفت الروايات فيه، والصحيح أن للثانية حق الخصومة، لأن الإنسان قد يعجز عن امرأة ولا يعجز عن غيرها، من نكاح قاضي خان في فصل العنين.
وإن تزوج امرأة أخرى وهي عالمه بحاله، ذكر في الأصل: أنها لاخيار لها لعلمها بالعيب.
وذكر الخصاف أن لها الخيار، لأن العجز عن وطىء امرأة لايدل على العجز عن غيرها، والفتوى على الأول. درر في العنين.
ولو تزوج امرأة عالمة بحاله، فالأصح أنه لاخيار لها من شرح المجمع لابن ملك في فصل العيوب في النكاح.
الجزء 1 · صفحة 46
المرأة إذا وجدت زوجها عنينا وادعت أنه لا يصل إليها، وإن كانت عالمة بذلك وقت النكاح لاخيار لها وإن لم تكن عالمة ثم علمت إن شاءت أقامت معه وإن شاءت خاصمته إلى القاضي، ولا يكون التأجيل إلا عند سلطان يجوز قضاؤه.
وابتداء التأجيل من وقت المخاصمة، ثم رضاها بالمقام معه عند السلطان أو غيره يسقط حقها باختيارها لايكون عند السلطان.
وخيارها لا يبطل بالسكوت والمقام معه، وكذا في المحبوب، ومتى رفعت إلى القاضي يؤجله سنة - من يوم الخصومة - قمرية بالأهلة في ظاهر الرواية.
وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله شمسية بالأيام. وعليه الفتوى وهي تزيد على القمرية بأحد عشر يوما. من نكاح الخلاصة في الفصل الثامن عشر.
إن أقر أنه لم يصل، أجله الحاكم سنة قمرية في الصحيح. من الوقاية في باب العنين.
وفي التأجيل يعتبر السنة القمرية هو الصحيح. هداية في باب العنين أجله القاضي سنة قمرية في الصحيح، وهو اثنا عشر شهراً أو مدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثلث يوم وثلث عشر يوم.
وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يؤجل سنة شمسية، وهي مدة وصول الشمس إلى النقطة التي فارقها من ذلك البرج، وذلك في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم، لأن المرض يزول غالبا فيها، لأنه يكون الغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو الرطوبة، وفصول السنة مشتملة عليها، فالربيع حار رطب والصيف حار يابس والخريف بارد يابس والشتاء بارد رطب فإذا مضت السنة ولم يزل المرض ظهر أنه خلقي. من الدرر في باب العنين.
وإذا خاصمته إلى القاضي يسأل الزوج، فإن قال قد وصلت إليها في هذا النكاح وأنكرت المرأة، إن كانت ثيبا كان القول قوله، وإن قالت أنا بكر فالقاضي يريها النساء، والمرأة الواحدة تكفي، والثنتان أحوط، فإن قلن هي ثيب فالقول قول الزوج، فإن قلن هي بكر، كان القول قولها في عدم الوصول إليها
وإن شهد البعض بالبكارة والبعض بالثيابة، يريها غيرهن، وإذا ثبت عدم الوصول إليها، أجله القاضي سنة، طلب الرجل التأجيل أو لم يطلب، ويشهد على التأجيل ويكتب على ذلك تاريخا. من نكاح قاضي خان في فصل العنين.
الجزء 1 · صفحة 47
ولو تزوج امرأة ولم يصل إليها وفرق القاضي بينهما بسبب العنة، ثم تزوج هذا الرجل امرأة أخرى تعلم بحاله مع المرأة الأولى، اختلفت الروايات فيه والصحيح أن للثانية حق الخصومة، لأن الإنسان قد يعجز عن امرأة ولا يعجز عن غيرها. انتهى. من نكاح قاضي خان في فصل العنين.
ولا يسقط القسم بمرضها. من الغرر قبيل كتاب الرضاع.
المريضة والصحيحة في القسم سواء. من نكاح الخلاصة في الفصل الثاني عشر.
وفيه أيضا: امرأة لها أب زمن فليس له عليه أن يقوم من غير البنت ويمنعها الزوج من تعاهده، جاز لها أن تعصى زوجها وتطيع أباها سواء كان الأب مسلما أو كافرا. انتهى مريض كل لسانه فقال له رجل: أكون وكيلا في تزويج ابنتك فلانة، فقال المريض بالفارسية: آري آري ولم يزد على هذا لم يصر وكيلا، لأن قوله آري محتمل، يحتمل أن يجعله وكيلا في الزمان الثاني، ويحتمل التدبير والتأمل أي أجعلك في الثاني وكيلا، فلم يصر وكيلا بالشك. من نكاح قاضيخان في فصل الوكالة.
القاضي لا يملك تزويج أمة الغائب والمجنون وقنهما، وله أن يكاتبها ويبيعها. من الفصولين في الفصل الخامس.
رجل قال لامرأته: إن أقررت بمهرك فأنت طالق، ثم أراد أن يقر وهو صحيح، فإن المرأة تبيع شيئا من مالها بمقدار ما يريد الزوج أن يقر لها به من المهر بعد البراءة فيقر على نفسه لها بثمن المبيع فلا يحنث في يمينه، وإن كان الزوج مريضا لا حيلة له في ذلك. من نكاح قاضيخان في باب المهر غلام ابن أربعة عشر سنة جامع امرأة وهي نائمة لاتدري، إن كانت ثيبا ليس عليه حد ولاعقر، وإن كانت بكرا وافتضها عليه مهر مثلها، وكذا لو كانت أمة، إن كانت ثيبا لاشيء عليه وإن كانت بكرا وافتضها عليه مهرها، وكذا في المجنون. من نكاح قاضي خان في فصل تكرار المهر.
خلوة العنين صحيحة وكذا خلوة المجبوب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، والرتق يمنع الخلوة لأنه يمنع الجماع، وذكر في طلاق الأصل أن العدة تجب على الرتقاء ولها نصف المهر. نكاح قاضيخان في فصل الخلوة.
ولو كان الزوج مريضا لايقدر على الجماع أو كان صغيرا، فإن النفقة تجب في ماله، لأن العجز جاء من قبله. من نكاح شرح الطحاوي قبل باب الوليمة.
أحد الزوجين قال: كان النكاح في الصبا أو في الجنون وعرف هو منه لانكاح بينهما، فلو دخل بها
الجزء 1 · صفحة 48
بعد الكبر فهو رضا وإجازة، أقول: هذا يستقيم إذا كان العاقد غيره، أما إذا كان العاقد هو المجنون أو صبيا لا يعبر فلا. من جامع الفصولين في الفصل الخامس والعشرين.
ولا يحصل الرضاع بالإقطار في الجائفة والآمة. من رضاع قاضيخان.
وفيه أيضا: لو تزوج رضعتين فأرضعتهما امرأة واحدة معا أو واحدة بعد واحدة بطل نكاحهما، لأنه صار جامعا بين أختين، ولكل واحدة منهما نصف الصداق، يرجع الزوج بذلك على المرضعة إن تعمدت الفساد عندنا، والتعمد أن ترضعهما من غير حاجة لها إلى الارتضاع بأن كانت شبعانة، ويقبل قولها إنها لم تتعمد الفساد، وإن كانت مجنونة وهي امرأته لا يرجع عليها، وللمجنونة نصف الصداق إن كان قبل الدخول، وكذا لو أخذ الصبي ثدي الكبيرة وهي نائمة فارتضع، فالنائمة بمنزلة المجنونة. انتهى
والعاقلة والمجنونة في القسم سواء، والزوج الصحيح، والمريض والمحبوب والخصي والعنين سواء في القسم. من قاضيخان في فصل القسم.
كتاب الطلاق
المصروع إذا طلق امرأته لا يقع طلاقه وكذلك المغمى عليه والمبرسم.
والمدهوش والنائم والمعتوه والذي شرب الدواء مثل البنج ونحوه فتغير عقله، إذا طلق واحد من هؤلاء امرأته لا يقع الطلاق. من طلاق شرح الطحاوي.
حكي عن الصدر السعيد ركن الدين قال: زوج رجل ابنته من رجل في أيام القاضي أبي العاصم العاجز ثم جن الزوج بعد ذلك بأيام فأراد أن يفسخ وكان يختلف إلى القاضي لطلب حيلة فقال له: أتظن أن أقول لبنتك قبلي والد زوجك، لا أقول هذا قط. من نكاح جواهر الفتاوى قال في المحيط وذكر عبد العزيز الترمذي قال: سألت أبا حنيفة وسفيان رحمهما الله تعالى عن رجل شرب البنج فارتفع إلى رأسه فطلق امرأته قال: إن كان حين شرب يعلم أنه ما هو فهي طالق وإن لم يعلم لا تطلق ولو ذهب عقله من دواء لم تطلق، ولو شرب من الأشربة التي تتخذ من الحبوب والعسل فسكر فطلق لا يقع عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد رحمهم الله تعالى. من طلاق الخلاصة في الفصل الأول.
رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقتني البارحة فقال أصابني الجنون ولا يعرف ذلك
الجزء 1 · صفحة 49
إلا بقوله، كان القول قوله، وطلاق المعتوه غير واقع كطلاق المجنون. وتكلموا في الفاصل بين المعتوه والمجنون، قالوا: المجنون من لا
يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرا. والعاقل ضده، والمعتوه من يختلط كلامه وأفعاله فيكون ذلك غالبا فكانا سواء. وقال بعضهم: المجنون من يفعل الأفعال القبيحة عن قصد، والعاقل من يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين لكن لا عن قصد وإنما يفعل على ظن الإصلاح.
والمعتوه من يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين لكن عن قصد يفعل ذلك مع ظهور وجه الفساد.
رجل طلق امرأته وهو صاحب برسام فلما صح قال: طلقت امرأتي، ثم قال إني كنت أظن أن الطلاق في تلك الحالة كان واقعا، قال مشايخنا: حينما أقر بالطلاق، إن رده إلى حالة البرسام فهو مأخوذ بذلك قضاء، وقال الفقيه أبو الليث: كذلك إذا لم يكن إقراره في حالة مذاكرة الطلاق. من طلاق قاضيخان في الفصل الأول.
المجنون لا يقع طلاقه إلا في مسائل:
إذا علق عاقلا ثم جن فوجد شرطه، وفيما إذا كان مجبوبا فإنه يفرق بينهما بطلبها وهي طلاق، وفيما إذا كان عنينا يؤجل فإن لم يصل فرق بينهما بخصومة وليه، وفيما إذا أسلمت وهو كافر وأبى أبواه عن الإسلام فإنه يفرق بينهما وهي طلاق. من طلاق الأشباه.
مطلقة الثلاث لا تحل لزوجها الأول لا بنكاح ولا بملك يمين حتى تتزوج بزوج آخر ويدخل بها الثاني، سواء كان الثاني بالغا أم غير بالغ مجنونا أو غير مجنون إذا كان يجامع مثله. من طلاق الخلاصة.
مريضة اختلعت من زوجها بمهرها ثم ماتت ينظر إلى ثلاثة أشياء: إلى ميراثه منها وإلى بدل الخلع وإلى ثلث مالها، فأي ذلك أقل يجب ذلك ولا تجب الزيادة. هكذا في شرح الطحاوي.
وذكر نجم الدين في الخصائل: المرأة إذا اختلعت في مرض موتها على: مهرها الذي لها عليه، فإن لم يكن دخل بها فقد سقط نصف المهر بالطلاق قبل الدخول والنصف الآخر وصية وهو لغير الوارث فيصح في الثلث، فإن دخل بها وماتت بعد انقضاء العدة، فكل المهر وصية ويصح منه الثلث لأن الاختلاع تبرع، وإن ماتت في العدة فكذا عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، لأن الزوج لم
الجزء 1 · صفحة 50
يبق وارثا لرضائه بالفرقة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينظر إلى الأقل من ميراثه ومن المسمى ومن الثلث لأنهما متهمان في حق سائر الورثة ولا يتهمان في الأقل.
وهو نظير ما قلنا جميعا في طلاقها بسؤالها في مرض الموت، وحاصل التفاوت بين ما إذا انقضت العدة وبين ما إذا لم تنقض، أن فيما بعد انقضاء العدة لا ينظر إلى قدر حق الزوج في الميراث، وإنما ينظر إلى الثلث، فيسلم للزوج قدر الثلث في بدل الخلع وإن كان ذلك أكثر من حقه في الميراث، وقبل انقضاء العدة لا ينظر إلى الثلث وإنما ينظر إلى الثلث في قدر حقه من الميراث فيسلم له قدر حقه من الميراث من بدل الخلع دون ثلث المال إذا كان الثلث أكثر. ولو كان الزوج ابن عمها فإن كان لا يرث منها بأن كان لها عصبة آخر أقرب منه فهو والأجنبي سواء، وإن كان لا يرث منها بحق القرابة وقد ماتت بعد انقضاء العدة فإنه ينظر إلى بدل الخلع و إلى قدر ميراثه منها بحق القرابة، فإن كان بدل الخلع قدر ميراثه منها أو أقل سلم للزوج ذلك، وإن كان أكثر فالزيادة على قدر ميراثه منها لا تسلم له بإجازة باقي الورثة، هذا إذا كانت مدخولا بها، فإن كانت غير مدخول بها وقد اختلعت من زوجها بمهرها فإن النصف يعود إلى الزوج بحكم الطلاق قبل الدخول لا بحكم الوصية وفي النصف الآخر ينظر، إن كان الزوج أجنبيا فهو تبرع فيصبح من الثلث وإن كان الزوج ابن عم لها ويرث منها فله الأقل من ميراثه منها ومن نصف المهر، هذا إذا ماتت في ذلك المرض، فإن برأت منه يسلم للزوج جميع ما سميت له بمنزلة ما لو وهبت شيئا له وبرأت في مرضها ولا ميراث بينهما يعني ميراث الزوجية، سواء ماتت في العدة أو بعدها، لوجود الرضا في كل واحد منهما ببطلان حقه.
هذا إذا كانت المرأة مريضة فلو اختلعت من زوجها وهي صحيحة والزوج مريض، فالخلع جائز بالمسمى قل ذلك أو كثر ولا ميراث بينهما سواء ماتت قبل انقضاء العدة أو بعده، ولو خلعها أجنبي من الزوج بمال ضمنه للزوج وكان ذلك من الأجنبي في مرض موت الأجنبي فالخلع جائز، والطلاق واقع ويعتبر بدل الخلع من ثلث مال الأجنبي، وإن كان الزوج مريضا حتى تبرع الأجنبي باختلاعها فلها الميراث إن مات الزوج من مرضه وهي في العدة، لأنها لم ترض بهذا الطلاق فيعتبر الزوج فاراً. من العمادية في طلاق أحكام المرض.
رجل طلق امرأته رجعيا ثم مات وهي في العدة ورثها الزوج، وإن أبانها في الصحة ثم مرض ومات وهي في العدة لم ترث، وإن أبانها بسؤالها لا ترث أيضا، وإن أبانها بغير سؤالها ثم مات وهي في العدة ورثته عندنا، وإن مات بعد انقضاء العدة لم ترث، والأصل فيه أن أحد الزوجين إذا باشر الفرقة
الجزء 1 · صفحة 51
بعد ما تعلق حق الآخر وإنما يتعلق الحق إذا صار بحال كان الغالب في حاله الهلاك بمرض أو غيره لا بأصل المرض، لأن الآدمي لا يسلم عنه المرض وليس كل مرض يفضي إلى الهلاك فلا بد من حد منا قالوا: إن كان المريض رجلا أضناه المرض حتى صار صاحب فراش وعجز عن القيام بالمصالح الخارجية ويزداد كل يوم مرضه يتعلق حق الآخر بماله، لأن الغالب في حاله الهلاك، فإذا طلق امرأته في هذه الحالة يكون فاراً، وإن كانت المرأة مريضة قال بعضهم: إن كانت لا تقدر أن تصلي قائمة ولا تذهب إلى المخرج من غير معين كانت صاحبة الفراش يعتبر في جانبها العجز عن المصالح الداخلية، وفي جانب الرجل العجز عن المصالح الخارجية، أما الذي يذهب ويجيئ في حوائجه ويحم كل يوم فهو كالصحيح، والمقعد والمفلوج لا يزاد في مرضه كل يوم فهو كالصحيح، وكذلك صاحب الجرح والوجع الذي لم يجعله صاحب فراش فهو كالصحيح. من عدة قاضيخان في فصل المعتدة التي ترث.
المسلول إذا طلق امرأته وقد طال ذلك ولم يظنه كان بمنزلة الصحيح، وأما المقعد والمفلوج قال في الكتاب: فإن لم يكن ذلك قديما فهو بمنزلة المريض فيكون فاراً، وإن كان قديما فهو بمنزلة الصحيح، لأن هذه علة مزمنة وليست بقاتلة، وتكلم المشايخ فيه؛ قال محمد بن سلمة إن كان يرجى برؤه بالتداوي فهو بمنزلة المريض، وإن كان لا يرجى فهو بمنزلة الصحيح، وقال أبو جعفر الهنداوني: إن كان يزداد كل يوم فهو مريض وإن كان يزداد كل يوم مرة وينقص أخرى ينظر؛ إن مات بعد ذلك السنة فهو كالصحيح، وإن مات قبل سنة فهو بمنزلة المريض، وروى أبو نصر العراقي عن أصحابنا ينظر: إن كان يصلي قاعدا فهو بمنزلة المريض، وإن كان يصلي مضطجعا فهو بمنزلة الصحيح، وتكلموا أيضا في الرجل إذا عجز عن القيام بمصالح خارج البيت وهو يقدر على القيام بمصالح داخل البيت، قال مشايخ بلخ: إذا قدر على القيام بحوائجه سواء كان في البيت وخارج البيت يعتبر مريضا. من المحل المذبور
امرأة المريض قالت طلقني واحدة فطلقها ثلاثا ترث استحسانا. من مختارات النوازل في فصل طلاق المريض.
وفي وصايا الجامع الصغير: المقعد والمفلوج والمسلول إذا تطاول ذلك فصار بحال لا يخاف منه الموت فهبته من جميع المال، وفي بعض الحواشي بخط موثوق به عند هذه المسألة: لم يبين في الكتاب حد التطاول، وبعضهم قدروا بسنة وبعضهم لم يقدروا ذلك واعتبروا العرف والعادة، إن كان في العرف والعادة يعد تطاولا فهو متطاول وإلا فلا، قلت وذكر أبو العباس الصغاني في أحكامه .. أن أصحابنا
الجزء 1 · صفحة 52
قدروا التطاول بسنة وقال فيه: والمقعد والمفلوج إذا وهب في أول ما أصابه ثم مات في أيام قليلة تكون الهبة من الثلث لأن العلة لم تصر عادة، وذكر القاضي في جامع الصغير صاحب السل والدق قبل أن يصير صاحب فراش لا يكون في حكم المريض، لأن الإنسان قل ما يخلو عنه قليل مرض فما دام يخرج من حوائج نفسه ولم يصر صاحب فراش لا يعد مريضا عند الناس، وفي فتاوى قاضي ظهير عن ابراهيم في امرأة يضربها الطلق بمنزلة المريض، قال شمس الأئمة السرخسي: إذا أخذها وجع الولادة فهي بمنزلة المريض لأنها أشرفت على الهلاك إلا أنه قد يأخذها الوجع ثم يسكن ذلك وباعتبار ذلك الوجع لا تصير في التبرعات كالمريضة بمنزلة مرض يعقبه برؤ، إنما تصير مريضة إذا أخذها الوجع الذي يكون آخره انفصال الولد عنها وسلامتها به أو موتها، لأن المعتبر مرض الموت وهو ما يتصل به الموت، وقال صاحب المحيط، ذكر محمد في الأصل مسائل تدل على أن الشرط خوف الهلاك على طريق الغلبة لا كونه صاحب فراش فإنه قال: إذا خرج الرجل للقصاص أو للرجم فهو في حكم المريض وكذا إذا بارز وخرج عن الصف، ولو كان محصورا أو محبوسا في حد أو قصاص أو واقفا في صف القتال فهو في حكم الصحيح، والمرأة في حالة الطلق في حكم المريضة وإن لم تكن صاحبة فراش، وإذا نزل في مسبعة أو ركب سفينة فهو كالصحيح، وإذا أخذه السبع بفمه أو انكسرت السفينة وبقي على لوح واحد فهو كالمريض. من العمادية في طلاق أحكام المرضى.
وفي عدة قاضيخان في الفصل المعتدة التي ترث:
راكب البحر إذا انكسرت سفينته وبقي على لوح فطلق يكون فارا، وإذا طلق بعد اضطراب السفينة قبل الانكسار لا يكون فارا. انتهى.
وذكر قاضي ظهير: وإن هاجت الأمواج وتلاطمت وخيف الغرق فهو بمنزلة المريض. قال صاحب المحيط في الجامع الصغير - أيضا ما يدل على أن الشرط خوف الهلاك على طريق الغلبة فإنه قال: في المسلول والمفلوج ما دام يزداد به فهو في حكم المريض، وإن صار قديما لا يزداد فهو بمنزلة الصحيح، وكذلك الموقوف على هذا، وبه أخذ بعض المشايخ، وبه كان يفتي صدر الكبير برهان الدين والصدر الشهيد حسام الدين، ثم كل موضع صار في حكم المريض فطلقها ومات وهي في العدة ورثت، مات بهذه الجهة أو بجهة أخرى.
هكذا ذكر في الجامع الصغير من العمادية في المحل المذبور.
الجزء 1 · صفحة 53
وفي قاضيخان في الفصل المذكور: وإن طلق صاحب الفراش امرأته ثم قتل أو مات بسبب آخر في ذلك المرض فهو فار، انتهى.
إذا دخل بها في الصحة وطلقها فيها طلاقا بائنا ثم تزوجها في المرض في عدتها وطلقها فيه طلاقا بائنا قبل الدخول هل يكون فاراً وترث أم لا؟ فعندهما تموت في العدة ولها المهر كاملا وعليها عدة مستقبلة، وكذا لو كان الطلاق الأول في المرض، والطلاق بالصريح يكون رجعيا ويثبت له الرجعة عندهما وعند محمد بائن ولا رجعة له.
من أنفع الوسائل في مسألة الدخول في النكاح الأول.
ولو قال المريض لامرأته بعد الدخول: أنت طالق طلاقا بائنا، ثم قال لها: إذا تزوجتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها في العدة طلقت ثلاثا، فإن مات وهي في العدة فهذا موت في عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف فبطل حكم ذلك القرار بالتزوج، وإن وقع الطلاق بعد ذلك، إلا أن التزوج حصل بفعلهما فلا يصير فاراً، وعلى قول محمد عليها إتمام العدة الأولى، فإن كان الطلاق الأول في المرض ورثت وإن كان الطلاق الأول في الصحة لم ترث.
إذا ارتد الرجل والعياذ بالله تعالى فقتل أو لحق بدار الحرب أو مات في دار الإسلام على الردة ورثته امرأته، وإن ارتدت المرأة ثم ماتت ولحقت بدار الحرب إن كانت الردة في الصحة لا يرثها زوجها وإن كانت في المرض ورثها زوجها استحسانا.
وإن ارتدا معاً ثم أسلم أحدهما ثم مات أحدهما: إن مات المسلم منهما لا يرثه المرتد وإن مات مرتد فإن كان الذي مات مرتداً هو الزوج ورثته المسلمة، وإن كانت المرتدة قد ماتت؛ فإن كانت ردتها في المرض ورثها الزوج المسلم وإن كانت في الصحة لم يرث. من عدة قاضيخان في فصل المعتدة التي ترث.
ولو كان صاحب فراش فطلق ثم صح ثم مرض ومات وهي في العدة لا يكون فاراً، ولو وكل الرجل رجلا في صحته بطلاق امرأته ثلاثاً فمرض ولم يستطع عزله حتى طلقها ثلاثاً في مرضه لم ترث. ولو قدر على عزله ورثته.
ولو طلقها ثلاثا وهو مريض وهما لا يتوارثان ثم صارا بحال يتوارثان، نحو أن يكون أحدهما رقيقا فعتق أو كانت المرأة كتابية فأسلمت لم ترثه: ولو طلقها ثلاثا وهو مريض ثم قبلت ابن زوجها ثم
الجزء 1 · صفحة 54
مات وهي في العدة ورثته، ولو ارتدت في عدتها ثم أسلمت لم ترث، ولوقال الزوج إن لم أفعل كذا فأنت طالق فلم يفعل حتى مات ورثته إن كان دخل بها، وإن ماتت هي ورثها، ولو قال إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا ثم مرض فمات منه ورثته، وكان أبو القاسم الصفار يقول ينبغي أن لا ترث.
إذا ارتدت المرأة وهي مريضة ثم ماتت في العدة فلزوجها الميراث، ولو ارتدت وهي صحيحة لم يرثها، وإذا ارتد الزوج ورثت ما دامت في العدة وإن كان الزوج صحيحا، ولو قال لامرأته في مرضه قد كنت طلقتك ثلاثا في، أو قال جامعت أم امرأتي أو بنت امرأتي، أو قال تزوجتها بغير صحتي شهود، أو كان بيننا رضاع قبل النكاح، أو قال تزوجتها في العدة وأنكرت المرأة ذلك بانت منه ولها الميراث، فإن صدقته فلا ميراث لها، المريض إذا قال طلقتك في صحتي ثلاثا وانقضت عدتك فصدقته كان لها أن تتزوج في الحال، وإذا مات الرجل فقالت قد كان طلقني ثلاثا في مرض موته وأنا في العدة ولي الميراث وقالت الورثة طلقك في صحته ولا ميراث لك فالقول قولها، ولو أقاموا بينة ووقتوا وقتا وشهدت بيّنة الورثة، إن كان صحيحاً في ذلك الوقت أخذ ببينة الورثة.
وهذا بخلاف ما لو قالت امرأته وهي مسلمة بعد موته وقد كانت من قبل يهودية أو نصرانية أسلمت قبل موته وقالت الورثة بعد موته، فالقول قول الورثة، وإذا طلق امرأته ثلاثا في مرض موته ومات وهي تقول لم تنقض عدتي قبل قولها مع اليمين وإن تطاولت المدة، وإن نكلت فلا ميراث لها كما لو أقرت بانقضاء العدة ثم أنكرت الانقضاء، ولو لم تقل شيئا ولكنها تزوجت بزوج آخر في مدة تنقضي مثلها العدة، ثم قالت لم تنقض عدتي في الأول فإنها لا تصدق على الثاني ولا ميراث لها في الأول وجعل إقدامها على التزوج إقراراً منها بانقضاء عدتها، ولو لم تتزوج ولكن قالت آيست من الحيض واعتدت بثلاثة أشهر ثم مات الزوج وحرمت عن الميراث ثم تزوجت بعد ذلك بزوج آخر جاءت بولد أو حاضت فلها الميراث من الأول ونكاح الآخر فاسد، إذا وقع الطلاق بسؤالها في مرض موته أو وقعت الفرقة بمعنى من قبلها فلا ميراث لها، وكذلك امرأة العنين إذا اختارت في مرض موته فلا ميراث لها، وإن جامعها ابن المريض مكرهة لم ترث إلا أن يكون الأب أمر بذلك فينتقل فعل الابن إلى الأب في حق الفرقة كأنه باشر بنفسه فيصير فاراً، ولو جاءت الفرقة في المرأة في مرضها أو في حال طلقها برأت ورث الزوج منها، إذا قال لها طلقتك ثلاثاً في صحتي وانقضت عدتك وصدقته المرأة ثم أقر لها بدين أو أوصى بوصية لها فلها الأقل من ذلك ومن الميراث ومن الوصية في قول علمائنا، وقال زفر لها الإقرار والوصية، وإنما يكون لها الأقل عندنا لو مات الزوج وهي في العدة، أما إذا مات بعد انقضاء العدة فلها
الجزء 1 · صفحة 55
جميع ما أقر لها. من العمادية في طلاق أحكام المرض. أقول هكذا ذكر الخلاف مهنا وذكر وفي المجمع وشرحه وسائر المتون في فصل طلاق الفار. ولو أقر المريض مرض الموت بانقضاء عدتها في طلاقها في الصحة بأن قال كنت طلقتك في صحتي وانقضت عدتك فصدقته في ذلك القول فأقر لها بدين أو عين أو أوصى لها بوصية فمات من مرضه فلها الأقل مما أقر لها أو أوصى ومن ميراثها عند أبي حنيفة، وعندهما يصح الإقرار والوصية لها، وللإمام أنه متهم فيه، فلاحتمال أن يجعل إقراره وسيلة إلى اتصال النفع إليها أكثر من ميراثها لشدة ميله إليها فلا يعتبر قول المتهم فتجب عليها العدة من وقت إقراره، وعليه الفتوى، وفي النهاية: ما تأخذه تلك المرأة فبطريق الميراث لا الدين، حتى لو توى بعض من التركة يتوي عليها كسائر الورثة، ولو كان بطريق الدين، لما كان عليها، لكن ليس لها أن تأخذ من عين التركة إذا لم يعطها الورثة، لأن في زعمها ما تأخذه بطريق الدين. كذا ذكره الإمام التمرتاشي.
وإن طلقها ثلاثا في مرضه بأمرها ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية فلها الأقل من ذلك ومن الميراث في قولهم جميعا من الهداية في باب طلاق المريض. إذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح إذا جاء رأس الشهر أو إذا دخلت الدار أو إذا صلى فلان الظهر أو إذا دخل فلان الدار فأنت طالق فكانت هذه الأشياء والزوج مريض لم ترث، وإن كان القول منه في المرض ورثت إلا في قوله إن دخلت الدار، وهذا على وجوه: إما أن يعلق الطلاق بمجيء الوقت أو بفعل الأجنبي أو بفعل نفسه أو بفعل المرأة، وكل على وجهين: إما إن كان التعليق في الصحة والشرط في المرض أو كلاهما في المرض؛ أما الوجهان الأولان وهو ما إذا كان التعليق بمجيء الوقت بأن قال إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق أو بفعل الأجنبي بأن قال إذا دخل فلان الدار أو صلى فلان الظهر، فإن كان التعليق والشرط في المرض فلها الميراث، لأن القصد إلى الفرار قد تحقق منه مباشرة التعليق في حال تعلق حقها بماله، وإن كان التعليق في الصحة والشرط في المرض لم ترث وقال زفر ترث.
وأما الوجه الثالث وهو ما إذا علقه بفعل نفسه فسواء كان التعليق في الصحة والشرط في المرض أو كان في المرض والفعل ماله منه بد أو لا بد له منه يصير فاراً لوجود قصد الإبطال، إما بالتعليق أو بمباشرة الشرط في المرض، وإن لم يكن له من فعل الشرط بد فله من التعليق ألف بد، فيرد تصرفه دفعا للضرر عنها.
وأما الوجه الرابع وهو ما إذا علقه بفعلها، فإن كان التعليق والشرط في المرض والفعل مما له بد ككلام زيد ونحوه لم ترث لأنها راضية بذلك، وإن كان الفعل لا بد لها منه كأكل الطعام وصلاة الظهر
الجزء 1 · صفحة 56
وكلام الأبوين فله الميراث، لأنها مضطرة في المباشرة لما لها من الامتناع من خوف الهلاك في الدنيا أو في العقبى ولا رضاء مع الاضطرار، وأما إذا كان التعليق في الصحة إن كان الفعل مما لها منه بد فلا إشكال أنه لا ميراث لها، وإن كان الفعل مما لا بد لها منه فكذلك الجواب عند محمد وهو قول زفر، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ترث. من الهداية في باب طلاق المريض.
وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين في مرض الموت بفعلها ثم ماتت في العدة إن كانت الفرقة طلاقاً كالفرقة الواقعة باختيارها بسبب الجب والعنة واللعان فى قول أبي حنيفة لا يرثها الزوج، وإن لم يكن طلاقاً كالفرقة الواقعة بخيار البلوغ من الصغيرة وخيار العتق وردة المرأة ورثها الزوج. من عدة قاضيخان في فصل المعتدة التي ترث.
وفيه أيضاً: مريض طلق امرأته ثم قتلت زوجها لا ترث. انتهى.
العدة واجبة في الخلوة صحيحة كانت أو فاسدة احتياطا لتوهم الشغل إلا إذا فسدت بالعجز عن الجماع حقيقة حينئذ لا تجب العدة، كذا ذكره قاضيخان في جامعه الصغير والقدوري في شرحه اعلم أن الخلوة قامت مقام الوطء في بعض الأحكام كتأكيد المهروثبوت النسب وحرمة النكاح بأختها وأربع سواها ووجوب العدة والنفقة والسكنى في هذه العدة، وإن أوقع طلاقاً آخر في هذه العدة، فالصواب أنه يقع. ذكر شيخ الإسلام أنه يكون بائناً من الذخيرة.
ولم تقم في بعضها كالإحلال للزوج الأول والرجعة والإرث، حتى لو طلقها بعد الخلوة ومات وهي في العدة لا ترث منه ولا يصير محصناً بالخلوة. كذا في شرح الوافي من مهر شرح المجمع، ولو طلقها برضاها أو قبل الدخول أو انقضت عدتها ثم مات أو برأ من مرضه ثم مرض ومات لم ترث، ولو ماتت المرأة لم يرثها الزوج بحال. من الوجيز في باب الطلاق.
مريض قال لامرأته الأمة إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثاً فأعتقها مولاها ثم مات الزوج وهي في العدة كان لها الميراث. ولو قال لامرأته الأمة أنت طالق ثلاثاً غدا وقال لها مولاها أنت حرة وبدأ المولى ثم الزوج فجاء غد يقع الطلاق والعتاق ولا ترث المرأة، ولو قال لأمته أنت حرة غدا، وقال زوجها أنت طالق ثلاثاً بعد غد؛ إن علم الزوج بكلام المولى يكون فاراً وإلا فلا.
رجل أعتق أمته وهي تحت زوج ثم طلقها الزوج ثلاثاً في مرضه وهو يعلم بعتقها أو لا يعلم يكون فاراً، إذا قال المسلم المريض لامرأته الكتابية إذا أسلمت فأنت طالق ثلاثاً فأسلمت ثم مات
الجزء 1 · صفحة 57
الزوج كان فاراً. من العمادية في المحل المذكور.
وفيه أيضاً سئل صاحب المحيط عمن أكره على أن يطلق امرأته ثلاثاً ثم مات هل يصير فاراً؟. قال: يصير فاراً حتى ترث منه، لأن الإكراه لا يؤثر في الطلاق بدليل وقوع طلاق المكره ولا رواية لهذا في الكتاب.
وقال بعض الفقهاء ينبغي أن لا يصير فاراً لكونه مجبوراً في ذلك، فإنه ذكر في شرح عصام: إذا أكره على قتل مورثه فقتله لا يحرم عن الميراث وإن كان المكره وارثاً يحرم وإن لم يوجد منه القتل.
قال صاحب المحيط: بعد ذلك لا يصير فاراً فإنى وجدت مسألة في الفرائض يدل على أنه لا يصير فاراً. انتهى
والعبد إذا طلق امرأته في مرضه ثم أعتق لا ترث. من الوجيز قبيل باب الخلع.
إذا طاوعت المرأة ابن زوجها وهي مريضة ثم ماتت في العدة ورثها الزوج استحسانا. من عدة قاضيخان في فصل المعتدة التي ترث.
ولو طلقها ثلاثا فارتدت ثم أسلمت ثم مات من مرضه وهي في العدة لم ترث، وإن لم ترتد بل طاوعت ابن زوجها في الجماع ورثت.
ووجه الفرق: أنها بالردة أبطلت أهلية الإرث، إذ المرتد لا يرث أحداً ولا بقاء له بدون الأهلية. وبالمطاوعة ما أبطلت الأهلية لأن المحرمية لا تنافي الإرث وهو الباقي، بخلاف ما إذا طاوعت في حال قيام النكاح لأنها تثبت الفرقة فتكون راضية ببطلان السبب، وبعد الطلقات الثلاث لاثبت الحرمة بالمطاوعة لتقدمها عليها فافترقا
من الهداية في باب طلاق المريض.
الرجل إذا طلق امرأته طلاقاً رجعيا في حال صحته أو في حال مرضه برضاها أو بغير رضاها فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة بالإجماع، لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية وكذلك إذا كانت المرأة مملوكة أو كتابية وقت الطلاق وأعتقت في العدة وأسلمت في العدة فإنها ترث، ولو مات الزوج قبل انقضاء العدة انهدمت عدة الطلاق وتعتد بعدة الوفاة وهذا في الطلاق الرجعي.
وأما في طلاق البائن والثلاث إن كان ذلك في حالة الصحة برضائها أو بغير رضائها فإنهما لا
الجزء 1 · صفحة 58
يتوارثان.
ولو أبانها في حالة المرض بغير رضاها فإنها ترث من الزوج والزوج لا يرث منها، وينبغي أن يكون وقت الطلاق من أهل الميراث كما إذا كانت حرة مسلمة، ولو كانت وقت الطلاق مملوكة أو كتابية ثم أسلمت في العدة فإنها لا ترث، لأن الفرار لم يوجد، وإن كانت وقت الطلاق حرة مسلمة ثم ارتدت في العدة فإنها لا ميراث لها ولا نفقة ولو أنها قبلت ابن زوجها بشهوة أو طاوعته فلها الميراث والنفقة، هذا إذا أبانها بالطلاق، ولو أبانها بالردة أو بخيار الإدراك أو بتقبيل ابنة امرأته أو أم امرأته ينظر: إن كان هذا في المرض فإنها ترث منه ولا يرث هو منها، وإن كان في الصحة فإنهما لا يتوارثان بالاتفاق إلا في العدة.
إذا ارتد الزوج في حال صحته فمات في الردة أو قتل أو لحق بدار الحرب وهي في العدة فإنها ترث منه، هذا إذا كانت البينونة من قبل الزوج، ولو كانت البينونة من قبل المرأة كما إذا ارتدت أو اختارت نفسها خيار الإدراك أو العتاق أو لعدم الكفاءة أو بتقبيل ابن زوجها أو أب زوجها بشهوة طائعة كانت أو مكرهة نظر: إن كان هذا في حال الصحة فإنهما لا يتوارثان بالإجماع بخلاف ما إذا ارتد الزوج أنها ترث منه وإن كان في الصحة.
ولو كان في حالة المرض فإنها لا ترث من الزوج، والزوج يرث منها لأن الفرقة لم تجى من قبل الزوج، ولو كانت البينونة بتراضيهما كما إذا قال لها أمرك بيدك أو اختاري أو طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت نفسها، في هذه الفصول كلها لا يتوراثان.
وكذلك إذا خالعها أو اختارت نفسها والزوج عنين أو خصي أو مجبوب فإنهما لا يتوارثان بالإجماع.
ولو أنه علق الطلاق بالشرط فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يعلقه بفعل نفسه أو بفعل الأجنبي أو بفعلها، فأما إذا علقه بفعل نفسه فإنه يعتبر وقت الحنث، فإن كانت وقت الحنث مريضا فإنها ترث منه سواء كان التعليق في الصحة أو في المرض كان له بد من ذلك أو لم يكن له بد.
وأما إذا علقه بفعل الأجنبي فإنه يعتبر وقت الحنث واليمين جميعا، إن كان مريضاً في الحالين ترث وإلا فلا سواء كان له بدأو لم يكن له بد، كما إذا قال إن قدم فلان أو إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق.
وأما إذا علق الطلاق بفعل المرأة ينظر:
الجزء 1 · صفحة 59
إن كان لها بد من ذلك الفعل فإنها لا ترث سواء كان التعليق والفعل كلاهما في المرض أو التعليق في الصحة والفعل في المرض.
وإن كان فعلاً لا بد لها منه كالأكل والشرب والصلاة والصوم وكلام الأبوين وتقاضي الدين، فإن كان التعليق والفعل كلاهما في المرض ورثت بالاتفاق وإن كان التعليق في الصحة والفعل في المرض كذلك أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، كما إذا علق الطلاق بفعل نفسه.
وعند محمد رحمه الله لا ترث، وكذلك إذا قذف امرأته فلا عن القاضي بينهما وفرق، عند أبي حنيفة وأبي يوسف يعتبر وقت اللعان وعند محمد يعتبر وقت اللعان ووقت القذف جميعاً، وفي كل موضع ورثت تعتد عدة الطلاق والوفاة جميعا في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف تعتد عدة الطلاق لا غير. هذه الجملة من طلاق شرح الطحاوي.
ومن طلقت في مرض موت رجعياً كالزوجة وإن بائنا تعتد بأبعد الأجلين وعند أبي يوسف كالرجعي. من ملتقى الأبحر في باب العدة.
أقول: المفهوم من قوله كالرجعي أن المباينة في مرض الموت تعتد عدة الوفاة عند أبي يوسف كالمطلقة رجعيا ومذهبه ليس كذلك لأن عنده المبانة في مرض الموت تعتد عدة الطلاق وهي بالأقراء كما نقلناه من شرح الطحاوي آنفاً.
و من أراد زيادة تفصيل دليل الطرفين فليراجع إلى شرح المجمع شرح المختار.
وفي عدة الوجيز في باب انتقال العدة: ولو طلق المريض امرأته ثلاثاً ثم مات تعتد بأربعة أشهر وعشر فيها ثلث حيض عندهما وقال أبو يوسف تعتد بالحيض انتهى. رجل جعل أمر امرأته بيد مجنون أو صبى يعقل صح وليس للزوج أن يرجع. عنه. من طلاق قاضيخان في فصل في الطلاق الذي يكون في الوكيل قال: آخر امرأة أتزوجها طالق ثلاثاً فتزوج امرأة ثم أخرى ثم مات الزوج طلقت المرأة الأخرى عند الزوج فلا يصير الزوج فاراً فلا ترث.
وفي طلاق الدرر والغرر في باب طلاق الفار: أبان المريض امرأته فقبلت ابن زوجها لا يمنع تقبيلها الإرث، إذا البينونة وقعت بإبانته لا بتقبيلها بخلاف ما إذا بانت بالتقبيل فإنها لا ترث، انتهى.
لو قال لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثاً ثم بين الطلاق في إحداها في مرض ومات قبل انقضاء العدة، كان عليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشر تستكمل في ثلاث حيض. من عدة قاضيخان.
الجزء 1 · صفحة 60
لو قال الصحيح لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن فدخلت الدار وقع طلاقه، وإن كان لو ابتدأ الطلاق في هذه الحالة لم يقع، وذلك لأنا جعلناه كالمتكلم في ذلك الحال في طريق الحكم والمجنون يقع طلاقه في طريق الحكم بدليل عتق ذوي أرحامه بملكهم، ووقوع الفرقة بينه وبين امرأته إذا كان عنينا فأجله القاضي فمضت المدة وهو مجنون فإنه يفرق بينهما وهو طلاق في طريق الحكم. من طلاق شرح القدوري لشيخ الإمام أبي نصر أحمد المعروف بالأقطع.
وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما لأن هذا قذف ليس بصحيح بدليل أنه لوقذفها أجنبي لم يحد، وإذا لم يصح القذف لم يتعلق به لعان، وكذلك الصبي والمجنون إذا قذف زوجته فلا لعان لأن كل واحد منهما ليس له قول صحيح فلا يتعلق بقوله - حكم، وقذف الأخرس لا يتعلق به لعان لأن الإشارة قائمة مقام الصريح، فلا يصح بها القذف كالكتابة من الأقطع. من باب اللعان.
إذا طلق الرجل امرأته في حالة المرض فامتد مرضه إلى سنتين وامتدت عدتها إلى سنتين ثم ولدت المرأة بعد الموت بشهر وقد كان أعطاها النفقة إلى وقت الوفاة فإنها لا نرث ويسترد منها خمسة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ترث منها من النفقة شيء. من شرح الطحاوي في باب النفقة.
لا يصح ظهار الذمي والمجنون والصبي. من طلاق قهستاني في الظهار.
وظهار الأخرس بالكتاب والإشارة المعروفة لازم. من قاضيخان في باب الظهار.
يقع الطلاق من كل مكلف كالمكره والمحجور الذي بلغ غير رشيد والمختل والخصي والمجبوب والخنثى والهاذل والخاطئ. من قهستاني في كتاب الطلاق.
ومنه في فصل تفويض طلاقها: وتفويض طلاق زوجته إلى غيرها من رجل أو صبي أو مجنون أو زوجته الأخرى لا يتقيد بالمجلس ويرجع عنه إن شاء فيكون التفويض إلى غيرها توكيلا إلا إذا علق بالمشيئة فإنه تمليك فيتقيد بالمجلس ولا يرجع عنه كما في المحيط وغيره، لكن، في العمادي: لو قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك كان تمليكا حتى يقيد بالمجلس ولا يرجع عنه انتهى.
من قدمه ظالم ليقتله كمن أخذه السبع بفمه أو انكسرت السفينة وبقي على لوح. من قهستاني.
رجل طلق امرأته في المرض فمات الزوج بعد انقضاء العدة كان المشكل في متاع البيت لوارث الزوج لأنها صارت أجنبية بانقضاء العدة ولم يبق لها بد. وإن مات قبل انقضاء العدة كان المشكل للمرأة
الجزء 1 · صفحة 61
عند أبي حنيفة لأنها ترث فلم تكن أجنبية فكان هذا بمنزلة ما لو مات الزوج قبل الطلاق. من العمادية في أحكام المرضى.
إذا مات الزوجان فاختلف ورثتهما، فالقول قول ورثة الزوج في قول أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف القول قول ورثة المرأة إلى قدر جهاز مثلها فصار كالمورثين من لسان الحكام في الفصل الثاني في أنواع الدعاوى المثبوتة.
والمتوفى عنها زوجها يلزمها الحداد وهو الاجتناب عن التطيب والدهن والكحل ولبس المطيب، وإنما يلزمها الاجتناب عن هذه الأشياء حالة الاختيار، أما في حالة الاضطرار بأن اشتكت رأسها أو عينها فصب عليه الدهن أو اكتحلت لأجل المعالجة فلا بأس ولكن لا تقصد به الزينة، وكذلك إن اعتادت الدهن فخافت وجعا يجعل بها لو لم تفعل فلا بأس به إذا كان الغالب هو الحلول، لكن لا تقصد به الزينة. من العمادية في أحكام المرضى.
كتاب الإيلاء
رجل حلف في مرض موته أن لا يقربها أربعة أشهر فلم يقربها حتى مضت المدة ووقعت البينونة ثم مات ترث، ولو آل وهو صحيح وبانت بمضي المدة وهو مريض فلا ميراث، لأن الإيلاء بمنزلة تعليق الطلاق فكأنه قال: إذا مضى أربعة أشهر فأنت بائن. من شرح الوقاية لابن ملك.
وكذا في سائر المتون. وإن كان المولي مريضاً لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كان بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيئه أن يقول بلسانه فيئت إليها فإن قال ذلك سقط الإيلاء من القدوري.
آلى امرأته وهو مريض لا يقدر على الجماع فيئه باللسان عندنا بأن يقول فئت إليها، فإن فاء بلسانه ثم برأ في الأربعة الأشهر يبطل ذلك الفيء ولا يكون فيئه إلا بالجماع، وهذا إذا كان الإيلاء مطلقاً مرسلاً، فأما إذا كان معلقا بالشرط فإنه يعتبر المرض في حق جواز الفيء باللسان وعدمه وقت وجود الشرط لا وقت وجود الإيلاء، حتى إن من قال لامرأته وهو صحيح: إن تزوجتك فوالله لا أقربك فلم يتزوجها حتى مرض مرضاً لا يستطيع الجماع منه ثم تزوجها وهو مريض ففاء إليها بلسانه كان فيئة صحيحاً، والمعتبر في اعتبار الفي باللسان هو العجز الحقيقي دون العجز الحكمي، وفسر العجز الحقيقي فقال أن يكون الزوج مريضا لا يستطيع جماعها أو كانت مريضة أو صغيرة لا يستطيع جماعها
الجزء 1 · صفحة 62
أو كانت غائبة مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء.
والعجز الحكمي أن يكون أحدهما محرماً، ولو كان محبوساً فهو ملحق بالعجز الحكمي، وعلى رواية القدوري: ملحق بالعجز الحقيقي حتى أن يعتبر فيه الفيء باللسان، ثم إنما يعتبر الفيء باللسان في حق المريض حال قيام الزوجية لا بعد البينونة، حتى أن المريض إذا الى من امرأته ومضت أربعة أشهر ولم يفي إليها حتى بانت منه بتطليقه ثم فاء إليها بلسانه بعد ذلك لا يبطل الإيلاء، حتى لو تزوجها وهو مريض على حاله ثم مضت أربعة أشهر ولم يفي إليها بانت بتطليقة أخرى، فأما الفيء بالجماع فكما يعتبر حال قيام الزوجية يعتبر بعد البينونة حتى إن الصحيح إذا الى من امرأته ومضت أربعة أشهر وبانت منه بتطليقة ثم جامعها بعد ذلك يبطل الإيلاء حتى لو تزوجها بعد ذلك ومضت أربعة أشهر أخرى من غير جماع لا يقع عليها طلاق آخر، وفي المريض باللسان ولا يعتبر الفيء بالقلب، آلى وهو مريض ثم مرضت امرأته قبل أن يبرأ هو ثم برأ وبقيت مريضة إلى أن انقضت المدة، فإن فيئه بالجماع عندنا.
والمريض المولي إذا جامع امرأته فيما دون الفرج لا يكون ذلك فيئا وإن قربها في الحيض يكون فيئا. العمادية في أحكام المرضى.
كتاب العتق
صحيح قال لعبده أنت حر قبل موتي بشهر ثم مات بعد شهر، قال بعضهم يعتق ثلث ماله، وقال بعضهم يعتق من جميع المال وهو الصحيح.
لأن على قول أبي حنيفة يستند العتق إلى أول الشهر قبل الموت وهو كان صحيحاً في ذلك الوقت، رجل أوصى بوصايا وكتب في وصيته أن عبده فلاناً حر بعد موته ولم يسمع ذلك منه أحد ثم مات وجحد الورثة تدبيره يستحلف الورثة على علمهم أن أقر الوارث بما في كتاب الوصية عتق العبد إذا كان يخرج من ثلث ماله ويلزم السعاية ... فيما زاد على الثلث إذا كان لا يخرج، وكذا لو كان على الميت دين يحيط بماله يعتق ويسعى في جميع قيمته، ثم اختلفوا في قيمته قال بعضهم قيمة المدبر - قيمته لو كان قنا وقال بعضهم قيمة المدبر ثلثا قيمته لو كان قنا، وقال بعضهم ينظر بكم يستخدم مدة عمره من حيث الحزر والظن فيجعل قيمته ذلك، وقال الفقيه أبو الليث: قيمة المدبر نصف قيمته لو كان قنا، وهكذا ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زادة لأن للقن منفعتين، منفعة البيع وما شاكلها من التمليك بالدين والإمهار وغير ذلك والثاني منفعة الإجارة والاستخدام، وبالتدبير يفوت الأولى وتبقى الثانية، فكانت
الجزء 1 · صفحة 63
قيمته نصف قيمته لو كان قنا، ولو كان التدبير مقيداً يقوم قنا. من عتاق قاضيخان فصل التعليق.
وقيل قيمة المدير نصف قيمته قنا وهو الأصح وعليه الفتوى. من عتاق الحقائق في باب أبي حنيفة، وقيمة المدبر ثلث قيمته قنا، وعند بعضهم نصف قيمة القن، والفتوى على الأول. من عتاق شرح الوقاية لابن ملك في باب عتق البعض. أقول: إن مشايخ الإسلام في دار السلطنة العثمانية القسطنطينية أفتوا بأن قيمة المدير المطلق نصف قيمته لو كان قنا انتهى.
كان قيمة المدبر ثلثيها قنا وقيل ف بالمقومين وقيل نصفها وبه يفتى. من ن عتاق لطائف الإشارات في فصل عتق البعض، وشرط العقل لصحة العتق لأن المجنون ليس بأهل للتصرف ولهذا لو قال البالغ أعتقت وأنا صبي فالقول قوله، وكذا لو قال المعتق أعتقت وأنا مجنون وجنونه كان ظاهراً لوجود الإسناد إلى حالة منافية. من عتاق الهداية.
رجل دبر عبده ثم ذهب عقله فالتدبير على حاله، أقر لابنه في مرضه بألف درهم وليس له وارث سواه ثم مات ولم يدع مالاً إلا مملوكاً هو أخ الابن لأمه وقيمة المملوك مثل الدين، قال محمد يعتق المملوك لأن الإقرار في المرض وصية ولو كان الإقرار في الصحة لا يعتق لأنه لم يملك المملوك لإحاطة الدين بالتركة من العمادية في عتاق أحكام المرضى.
رجل قال الجاريته وقد ولدت: هذه أم ولدي وإن كان القول في الصحة تصير أم ولده سواء كان معها ولد أو لم يكن وإن كان القول في المرض فإن كان معها ولد تصير أم ولد له وتعتق من جميع ماله وإن لم يكن معها ولد تعتق من الثلث. من عتاق قاضيخان في فصل الاستيلاء، قيمة قدر الولد قدر ثلث قيمتها قنة. من عتاق الحقائق في باب أبي حنيفة، أعتق أحد عبديه في صحته ثم بين العتق المبهم في مرضه في كثير القيمة. فالعتق من جميع المال. من إقرار قاضيخان في فصل إقرار المريض.
مريض أوصى لرجل ومات فاتفق الورثة والموصى له أنه أعتق العبد لكن اختلفوا؛ فقالت الورثة أعتق في المرض، وقال الموصى له في الصحة، فالقول للورثة ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء أو يقوم له بينة، تمام المسألة في وصايا الهداية - في باب العتق في المرض وفي جامع الفصولين في أحكام المرضى.
قلت هذا يدل على أن العتق في المرض مقدم على الوصية بمال. انتهى. المريض إذا قال لعبده إن مت في مرضي هذا فأنت حر، فقيل العبد لا يعتق، ولو قال إن مت في مرضي يعتق. من العمادية في
الجزء 1 · صفحة 64
أحكام المرضى، ومن أعتق أحد عبديه وهو مريض ثم مات فإن كان مخروجاً من الثلث عتقا بغير شيء ولو لم يخرجا من الثلث؛ إن أجازت الورثة كذلك الجواب وإن لم يجز الورثة عتق من كل واحد ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته فيصير كل رقبة على ثلاثة أسهم لكل عبد سهم وللوارث سهمان فصار للعبدين سهمان، وللورثة أربعة أسهم، فإن مات أحدهما قبل السعاية صار مستوفيا للوصية متلفاً لما عليه من السعاية، فالتلف يدخل على الورثة والعبد الباقي فيجمع نصيب الورثة أربعة أسهم ونصيب العبد الحي سهم فيكون خمسة فيعتق من الحي خمسه، ويسعى في أربعة أخماسه، فيحصل للورثة أربعة، والحي سهم، والميت استوفى سهما فيحصل للورثة أربعة أسهم وللوصية سهمان، فاستقام على الثلث والثلثين، ولو كان العبد ثلاثة ولو لم يكن له مال سواهم يعتق في كل واحد ثلاثة ويسعى في ثلثي قيمته. فيصير كل عبد على ثلاثة أسهم، فإن مات أحدهم قبل السعاية صار متلفا لما عليه من السعاية مستوفياً للوصية، فيجمع نصيب الورثة ستة ونصيب العبدين سهمان فيكون ثمانية أسهم، فيجعل كل عبد على أربعة أسهم فيعتق من كل واحد ربعه ويسعى في ثلاثة أرباعه، فيجعل للورثة ستة أسهم وللعبدين سهمان، والميت استوفي سهماً فاستقام على الثلث والثلثين، ولو مات اثنان يجمع نصيب الورثة ستة، وللحي سهم فيكون سبعة يعتق من الحي سبعه، ويسعى في ستة أسباعه فيحصل للورثة ستة وللحي سهم والميتان استوفيا سهمين، فحصلت الوصية ثلاثة أسهم والسعاية سنة أسهم فاستقام على الثلث والثلثين، هذا كله إذا لم يكن على الميت دين، وإن كان على الميت دين مستغرق يسعى كل واحد في قيمته للغرماء رداً للوصية لأن العتق في مرض الموت وصية ولا وصية إلا بعد قضاء الدين، وإن كان الدين غير مستغرق كما لو كان الدين ألفا وقيمة كل واحد منهما ألف يسعى كل واحد منهما في نصف قيمته، ثم نصف كل واحد له وصيته، فإن أجازت الورثة عتق النصف الباقي من كل واحد، وإن لم تجز الورثة يعتق من كل واحد ثلث نصف الباقي مجاناً وهو السدس ويسعى في ثلثي النصف، ففي الحاصل عتق من كل واحد سدسه مجاناً وسعى في خمسة أسداسه خمسة أسداسه، من عتاق شرح عتاق شرح الطحاوي.
أقر في مرض موته بعبد بعينه لامرأته ثم أعتقه بعد ذلك فإن صدقه الورثة فعتقه باطل وإن كذبوه جاز عتقه من الثلث، المريض مرض الموت إذا أعتق عبداً ورضي به الورثة قبل الموت فالعبد لا يسعى في شيء.
مريض أقر بعتق عبده أو أقر أنه تصدق به على فلان فهو من الثلث.
الجزء 1 · صفحة 65
المريض إذا أعتق في مرض موته ولا مال له سواه فعتقه موقوف عند أبي حنيفة حتى لو شهد هذا المعتق لا تقبل شهادته لأنه من التصرفات التي لا تحتمل الفسخ بعد النفاذ فيتوقف، إذا قال المريض لوارثه أعتق عبدي إن شاء الله بعد موتي صح الأمر، ولم يصح الاستثناء في الأوامر، لأن ذكر الاستثناء في الأوامر باطل. من العمادية.
مريض قال لآخر: حرر قني إن شاء الله بعد موتي، صح الأمر لا الاستثناء، لأنه في الأوامر باطل، وكذا قوله بع قني إن شاء الله، أو طلق امرأتي إن شاء الله، لا يصح الاستثناء، لأن هذا الاستثناء تعطيل فلا يعمل عليه، بخلاف قوله أمرك بيدك إن شاء الله، حيث يصح لأنه تمليك والاستثناء يعمل - في التمليكات، وكلمة إن شاء الله إذ أدخلت في الكلام ترفع حكمه أي تصرف كان. كذا في جامع الفصولين ومن ترك عبداً فقال للوارث أعتقني أبوك في الصحة، وقال رجل: لي على أبيك ألف درهم، فقال صدقتكما، فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة، وقال يعتق ولا يسعى في شيء تمامه في وصايا الهداية في باب العتق في المرض.
مريض وهب غلاماً لامرأته فقبضته وأعتقته ثم مات المريض، فالعتق نافذ وتضمن القيمة، لأن التمليك في الإبتداء صح، ولكن انقلب وصية بعد ذلك. قال الصدر الشهيد وهو في واقعاته: وهو المختار. العمادية في هبة أحكام المرضى.
رجل قال في مرضه، أعتقوا عني فلاناً بعد موتي وهو حر إن شاء الله تعالى، في القياس يصح الاستثناء فيهما وفي الاستحسان يصح الاستثناء في قوله وهو حر إن شاء الله ولا يصح في الأمر بالإعتاق. في عتاق قاضيخان.
وفيه أيضاً لو قال لعبده في مرضه: إذا أديت ألفا فأنت حر وقيمته ألف فأدى إليه ألفاً من مال اكتسبه بعد هذه المقالة يعتق من جميع ماله استحساناً انتهى. كل من ملك شخصاً لا يجوز نكاحه على التأبيد، بسبب القرابة كالأخ والأخت والعم والخال يعتق عليه صغيراً كان المالك أو كبيراً، عاقلاً أو مجنوناً. من عتاق قاضيخان في فصل العتق. ولو أعتق عبيده الثلاثة في المرض ولا مال له غيرهم فمات ولم يجز الورثة عتقهم وقيمتهم سواء عتق كل عبد ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته للورثة. عتاق مجمع البحرين.
له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال أحدكما حر ثم خرج واحد ودخل آخر فقال أحدكما حر ثم
الجزء 1 · صفحة 66
مات ولم يبين، عتق من الذي أعيد عليه ثلاثة أرباعه ونصف كل واحد من الآخرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: كذلك إلا في العبد الأخير فإنه يعتق ربعه، فإن كان القول منه في المرض قسم الثلث على هذا. تمام المسألة في الهداية في باب عنق أحد العبدين. وتفصيله في العناية.
فإن كان القول منه في المرض، فإن كانوا يخرجون من الثلث، فالجواب كذلك، فإن لم يخرجوا كان الثلث وهو عتق رقبة ينقسم بينهم على قدر سهام وصاياهم، لأن العتق حينئذ وصية، والوصية تنفذ من الثلث فيضرب كل بقدر وصيته فيجعل أولاً كل رقبة أربعة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة الأرباع، فالخارج يضرب بنصف الرقبة وهو سهمان، وكذا الداخل ويضرب الثابت بثلاثة الأرباع، وهي ثلاثة أسهم فمجموع سهام الوصايا بسبعة، فإذا كان الثلث سبعة كان الجميع واحداً وعشرين وثلثاه أربعة عشر لا محالة فيعتق من الخارج سهمان ويسعى في خمسة، وكذلك الداخل، ويعتق من الثابت ثلاثة أسهم، ويسعى في الأربعة، وأما على قول محمد فيضرب الخارج بسهمين والثابت بثلاثة أسهم، والداخل بسهم، فكانت سهام الوصايا ستة، فإذا كان الثلث سنة كان جميع المال ثمانية عشر، فالخارج يعتق منه سهماً ويسعى في أربعة والثابت يعتق منه الثلاثة ويسعى في ثلاثة، والداخل يعتق منه سهم ويسعى في خمسة، فكان نصيب السعاية وهو نصيب الورثة اثنى عشر، وسهام الوصايا ست انتهى.
ولو أعتق أحد مملوكيه ثم بين في المرض يعتق من جميع المال، ولا منازعة للآخر معه، كما في الكفارة والنذور، ولو مات المولى قبل البيان عتق من كل واحد نصفه ولا يقوم الوارث مقامه في البيان. من عتاق الوجيز في باب عتق أحد عبديه.
العتق في مرض الموت وصية بالرقبة للعبد معنى، حتى لو أعتق عبده ثم مات وعليه دين، فإن كان الدين مثل قيمة العبد أو أكثر يسعى في قيمته، وإن كان أقل من قيمته يسعى بقدر الدين وله ثلث ما بقي بعد الدين، وإذا أعتق عبداً في مرضه قيمته ثلاثمائة فجعل العبد لمولاه بمائتي درهم فأنفقها ثم مات ولا مال له غيره، سعى في ثلثي المائة، لأن الوصية تعتبر بمال الميت يوم القسمة لا يوم الوصية، والموت وماله يوم القسمة المائة ولو عجل قيمته كلها فأنفقها لم يسع في شيء من الوجيز في كتاب تصرفات المريض في باب العتق والتبرع.
لا يصح تدبير العبد والصبي والمجنون والمعتوه من عتاق قهستاني في فصل التدبير، وفيه أيضاً: وإن قال إن مت في مرضي هذا أو في مرض كذا أو في هذا السفر أو في هذه السنة أو إلى عشرين سنة فهو
الجزء 1 · صفحة 67
حر فليس بمدبر مطلق، بل يقيد في حكمه أنه صح - بيعه وسائر تصرفاته وإن لم يبع ووجد الشرط أو الموت في المرض أو السنة أو غيره عتق من ثلث ماله، وسعى فيما زادوا استغرق دينه ففي كله كعتق المدبر المطلق انتهى.
رجل قال لعبده في مرضه أنت لوجه الله، فهو باطل، ولو قال جعلتك لله في صحته أو في مرضه أو في وصيته وقال لم أنو العتق أو لم يقل شيئاً حتى مات فإنه يباع، وإن نوى العتق فهو حر. من عتاق قاضيخان، ومن قال لعبده أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فقبله عتق، وعليه أن يخدمه أربع سنين، فإن مات المولى قبل الخدمة بطلت الخدمة لأنه شرط الخدمة للمولى، وقد مات المولى، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: على العبد قيمة نفسه وعلى قول محمد عليه قيمة خدمته أربع سنين، ولو كان خدم سنة ثم مات، فعلى قولهما: عليه ثلاثة أرباع قيمة نفسه وعلى قول محمد: عليه قيمة خدمة ثلاث سنين، وكذلك لو مات العبد وترك مالاً يقضي منه ماله بقيمة نفسه لمولاه في قولهما، وفي قول محمد يقضي بقيمة الخدمة. من عتاق شرح الطحاوي، وفيه أيضا: إذا شهد شاهدان على رجل أنه قال لعبديه أحدكما حر والعبدان يدعيان أو يدعي أحدهما؛ فإن في قولهما تقبل هذه الشهادة ويجبر على البيان.
وأما في قول أبي حنيفة: إن كان هذا في حالة الحياة فإنه لا تقبل وإن شهدوا بعد الوفاة إن قالا كان ذلك في حال الصحة، فهو على الاختلاف أيضا، وإن قالا كان ذلك في المرض تقبل استحساناً.
ويعتق من كل واحد نصفه من الثلث على اعتبار الصحة، ولو شهدوا أنه قال لعبديه أحدكما مدبر وإن شهدوا في حالة الحياة، فهو على الاختلاف، وإن كان بعد الوفاة تقبل، سواء كان القول في المرض، أو في الصحة، لأن هذه وصيته والجهالة لا تبطل الوصية. انتهى.
رجل قال لعبده لا سبيل لأحد عليك بعد موتي، قالوا يصير مدبرا.
رجل قال المملوكه اخدم ورثتي بعد موتي سنة ثم أنت حر، فمات بعض الورثة، قال بعضهم: إن مضت السنة في وقت الموت يعتق. من عتاق قاضيخان في فصل التعليق والإضافة.
العبد المديون إذا أعتقه مولاه في مرض موته فإنه كالمكاتب عنده وكالحر المديون عندهما. من عتق شرح المجمع في فصل عتق البعض.
كتاب الكتابة
رجل كاتب عبده في مرضه وليس له مال غيره ثم أقر باستيفاء بدل الكتابة جاز في الثلث ويسعى
الجزء 1 · صفحة 68
المكاتب في ثلثي قيمته. من إقرار قاضيخان و في فصل إقرار المريض، ولو كاتب المريض عبده ثم أقر باستيفاء بدلها لم يصدق إلا في الثلث كما لو أقر بالعتق بخلاف ما لو كاتبها في الصحة ثم أقر في مرضه باستيفاء بدلها يصدق، كما لو باع في مرضه فأقر باستيفاء الثمن صح. في الوجيز من كتاب المكاتب في باب الاختلاف بين المولى والمكاتب. ومن كاتب عبده وهو مريض على ثلاثة آلاف درهم إلى سنة وقيمته ألف درهم جازت الكتابة، ثم إذا مات ولا مال له فإنه يقال للمكاتب أد ثلثي الكتابة ألفين حالاً والباقي عليك على النجوم وإلا ترد في الرق، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد رحمه الله يقال له أد ثلثي قيمتك حالاً والباقي عليك على النجوم، ولو كان كاتبه على ثلاثة آلاف وقيمته ثلاثة آلاف فإنه يقال عجل بثلثي قيمتك حالاً وتعتق بالإجماع، ولو كانت قيمته ثلاثة آلاف فكاتبه على ألف درهم فإنه يقال له عجل ثلثي قيمتك حالاً وتعتق بالإجماع، وكذا لو كاتبه على ألفين وقيمته ثلاثة آلاف درهم، ولو كانت قيمته ألفين فكاتبه على ثلاثة آلاف درهم إلى سنة فمات، يقال له عجل بثلثي الكتابة، وهو جميع القيمة عندهما وعند محمد يعجل بثلثي قيمته. من شرح الطحاوي في كتاب المكاتب، وفيه أيضا: ومن أعتق مكاتبه وهو مريض فإنه سينظر: إن كان يخرج من ثلث ماله عتق مجاناً وإن كان لا يخرج من ثلث ماله ولم تجز الورثة، فإنه ينظر إلى ثلثي قيمته، وإلى ثلثي الكتابة، وله الخيار إن شاء سعى في ثلثي القيمة حالا وإن شاء سعى في ثلثي الكتابة مؤجلا، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبويوسف ومحمد أن يسعى في الأقل بلا خيار، وإنما كان كذلك لأن الكتابة سبقت العتق والعتق في المرض بمنزلة التدبير و من دبر مكاتبه فحكمه هذا. انتهى. إذا كاتب المريض عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف ثم مات ولا مال له غيره ولم تجز الورثة فإنه يؤدي ثلثي الألفين عالا، والباقي إلى أجله أو يرد رقيقاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يؤدي ثلثي ألف حالاً والباقي إلى أجله من الهداية في فصل إذا ولدت. مات مريضاً كاتب عبده في مرضه وليس له مال سوى العبد على ضعف قيمته بأن كان قيمته ألف فكاتبه على ألفين بأجل ورد ورثته هذا التصرف أدى المكاتب ثلثي البدل حالاً وباقيه مؤجلا واستراق يعني أن العبد مخير بين أن يؤدي ثلثي البدل حالاً والباقي مؤجلا وبين أن يأبي فيسترق، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله، لأن المريض ليس له التأجيل في ثلثي القيمة أو لا حق له فيه، وفيما رواه يصح له الترك فيصح التأخير، ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة، وحق الورثة يتعلق بالبدل، فلا يجوز التأخير في ثلثه، ولو كاتبه المريض على نصف قيمته بأن كاتبه على ألف وقيمته ألفان أدى ثلثيها حالاً ويسقط الباقي من القيمة أو استرق، يعني
الجزء 1 · صفحة 69
أنه مخير بين الأمرين، لأن المحاباة وقعت في المقدار وفي التأخير، فينفذ بالثلث لا الثلثين من كتابة الدرر في فصل تصرفات المكاتب، كاتب المريض عبده على مكاتبة مثلها ولا مال له غيرها، ثم مات يقال له عجل ثلثي البدل والثلث مؤجل كما كان فإن لم يفعل يرد في الرق، وكذلك لو كاتبه على أكثر من قيمته، وقال محمد: يعجل ثلثي قيمته، وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان أدى ثلثي الألف أو يرد رقيقاً بالإجماع. من كتابة الوجيز في باب الاختلاف بين المولى والمكاتب.
كتاب ثبوت النسب
له عبد في صحته أقر في مرضه أنه ابنه ومات ويولد له مثله وليس له نسب معروف صح، وإن عليه دين محيط لا يسعى في شيء ويرث إن فضلت التركة عن الدين وإن لم يكن العلوق في ملكه، وكذا إذا ولدت جارية في ملكه وادعى أنه ابنه في مرض موته يرث وإن لم يكن العلوق في ملكه. مؤيد زاده في المسائل المتفرقة بعد فصل التعزير نقلا عن البزازية.
ويجوز إقرار المريض لوارث آخر مثل أن يقول هذا الغلام ابني وهو يولد مثله لمثله وليس له نسب معروف وصدقه الغلام ثبت نسبه منه لأن ثبوت النسب الحوائج الأصلية، فإذا ثبت نسبه منه يشارك الورثة في الميراث. من إقرار مختارات النوازل في فصل إقرار المريض.
أقر المريض لعبد رجل أنه ابنه ثم مات أو له ابن معروف وهو عبد لرجل فأقر المريض أن المولى أعتق ابنه، قال أبو يوسف: إن صدقه المولى في حياة المريض ورثه وإن صدقه بعد موته لم يرثه. من الوجيز في كتاب تصرفات المريض في باب العتق.
كتاب الوقف
قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: الوقف على ثلاثة أوجه: أما أن يكون في الصحة أو في حال المرض أو وقف بعد الموت، فما كان في الصحة فالقبض والإفراز يكون شرطاً لصحته كالهبة، وما كان بعد الموت فالقبض والإفراز ليس بشرط لصحته فإنه وصية، إلا أنه يعتبر في الثلث، وما كان في حالة المرض فحكمه حكم الوقف في الصحة وإن كان يعتبر من الثلث، كالهبة في المرض تعتبر من الثلث، ويشترط فيه ما يشترط في الهبة من القبض والإفراز، كذلك الوقف في المرض.
وذكر الطحاوي: أن الوقف المتصل في المرض كالمضاف إلى ما بعد الموت، حتى يعتبر من الثلث، وذكر شمس الأئمة السرخسي: والصحيح أن وقف المريض مرض الموت بمنزلة المباشرة في الصحة
الجزء 1 · صفحة 70
حتى لا يمنع الإرث في قول أبي حنيفة رحمه الله وما يتعلق به اللزوم كالعارية إلا أن يقول: في حياتي وبعد مماتي فحينئذ يكون لازماً إذا كان مؤبداً ويصير الأبد فيه كعمرى الموصى له بالخدمة في لزوم الوصية.
مريض وقف داراً في مرض موته فهو جائز إذا كات يخرج من الثلث وإن لم يخرج فأجازت الورثة فكذلك، وإن لم يجيزوا بطل فيما زاد على الثلث، وإن أجاز البعض دون البعض جاز بقدر ما أجاز وبطل باقيه، إلا أن يظهر للميت مال غير ذلك نفذ الوقف في الكل، فإن كان الوارث الذي لم يجز الوقف باع نصيبه قبل أن يظهر للميت مال آخر لا يبطل بيعه ويغرم قيمة ذلك، يشترى بذلك أرض ويوقف على ذلك الوجه.
مريض وقف داراً وعليه دين يحيط بماله فإنه يباع الدار وينقض الوقف. من وقف قاضيخان في فصل وقف المريض.
وكذا لو باع القاضي الأرض في الدين ثم ظهر للميت مال فيه وفاء الدين يخرج الأرض من ثلثه لا ينقض البيع، لكن يدفع من مال الميت مقدار ثمن الأرض ويشتري به أرضاً أخرى وتوقف على الفقراء. من وقف أنفع الوسائل.
المريض مرض الموت إذا قال وقفت داري على مسجد كذا ولم يزد على ذلك، ولم يسلم الدار يصح ويكون وصية فيصبح بغير تسليم، إذا وقف
أرضه في مرضه على ولده وولد ولده ولا مال له سوى الأرض، قلت الأرض وقف على ولد الولد أجازت الورثة أم لم يجيزوا، وأما الثلثان فإن لم يجز الورثة فهما ملك الورثة، وإن أجازوا فذلك بين ولد الصلب وبين ولد الولد لكان السوية. من العمادية في أحكام المرضى.
مريض قال وقفت هذه الضيعة على ولدي وولد ولدي أبداً ما تناسلوا ومات، قال: ما كان ذلك في حصة الوارث لا يجوز فيه الوقف وما كان حصة غير الوارث جاز الوقف من الثلث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وزفر والحسن - رحمهما الله - لأن وقف المريض وصية فلا يجوز للوارث ويجوز لغير الوارث في الثلث. من وقف الخلاصة في الفصل الخامس.
الجزء 1 · صفحة 71
وإذا وقف أرضه في مرضه وقفاً صحيحاً وله مال يخرج هذه الأرض من ثلث ماله، فتلف قبل موته، ثم مات ولا ماله له غير هذه الأرض فإنه يكون ثلثها وقفاً وثلثاها ميراثاً، وكذلك إن مات الواقف والمال قائم فتلف المال قبل أن يصل إلى الورثة، فإنه يجوز ذلك في الثلث، والثلثان يكون للورثة، إذا وقف أرضاً في رضه الذي مات فيه على بعض ورثته فإن أجازت الورثة جاز كما قالوا في الوصية لبعض الورثة، وإن لم يجيزوا؛ فإن كانت الأرض تخرج من الثلث صارت الأرض وقفاً وإن لم تخرج من الثلث فمقدار ما يخرج من الثلث يصير وقفاً، ثم يقسم جميع. غلة الأرض على ما جاز فيه الوقف وما لم يجز على فرائض الله تعالى، ما دام الموقوف عليهم أو أحدهم في الأحياء، فإن ماتوا كلهم صرفت حصة الوقف في الغلة إلى الفقراء إن لم يوص لأحد بعد ورثته فإن مات أحد من الموقوف عليهم من الورثة وبقي الآخرون فإن الميت في حق قسمة الغلة ما دام الباقون من الموقوف عليهم في الأحياء يجعل كأنه حي فيهم له، ثم يجعل سهمه ميراثا لورثته لا حصة لهم من الوقف. وهذا كله قول أبي بكر الخصاف وأبي بكر هلال بن يحيى الرازي وأبي بكر الإسكاف وأبي بكر بن سعيد، ولو وقف أيضا في مرض موته وأوصى بوصايا يقسم ثلث ماله بين الوقف وبين سائر الوصايا، فيصرف لأهل الوصايا بوصاياهم ولأهل الوقف بقيمة هذه الأرض، فما أصاب أهل الوصايا يأخذوه وما أصاب قيمة الأرض الوقف أخرج من الأرض بذلك القدر، فصار ذلك وقفاً وقف عليهم ولا يكون الوقف المنفذ أولى، بخلاف العتق المنفذ فإنه على من يقدم على عامة الوصايا. مريض تصدق في مرض موته بنفسه صدقة ثم أوصى بالثلث تعتبر الجملة من الثلث حتى لو كان لما أعطى هو بنفسه يبلغ الثلث يعتبر هذا، ولا تصح وصيته فيما سواه وكان وصيته منفذة فتصحيحه وتنفيذه أولى، ولو زاد على الثلث كان للورثة الاسترداد إن كان قائماً، وإن كان هالكا يضمن القابض ما زاد على الثلث، امرأة وقفت منزلاً في مرضها على بناتها ثم من بعدهن على أولادهن وأولاد أولادهن أبداً ما تناسلوا فإذا انقرضوا فالفقراء ثم ماتت في مرضها وخلفت في الورثة بنتين وأختا لأب والأخت لاترضى بما صنعت ولا مال لها سوى المنزل جاز الوقف في الثلث ولم يجز في الثلثين فيقسم الثلثان بين الورثة على قدر سهامهم ويوقف الثلث، فما خرج من غلة قسم بين الورثة كلهم على قدر سهامهم ماعاشت البنتان، فإذا ماتتا صرفت الغلة إلى أولادهما وأولاد أولادهما كما شرطت الواقفة، لاحق للورثة في ذلك، مريض قال وهبت عشرين دينارا المسجد كذا لايكون وصية، لو قال الصحيح كذلك لا يكون وصية أيضا، ولو سلم إلى المتولي؛ إن كان في الصحة يكون تمليكا من جميع المال وإن كان في المرض إن كان يخرج من الثلث فكذلك وإن لم يخرج
الجزء 1 · صفحة 72
من الثلث يصير حكمه حكم الوصية. من العمادية في أحكام المرضى.
مريض تصدق بضيعة على أولاده وأتى بجميع شرائط الوقف وأشهد على نفسه أنه دفع أمر هذه الصدقة إلى حاكم من حكام المسلمين وحكم بصحتها وأمضاها فإن اقراره بحكم حاكم عليه بتنفيذ الصدقة إقرار بزوال ملكه عنه فيلزمه موجب الظاهر فينفذ عليه، وليس له ولا لوارثه بعده إبطاله ولا لقاضي أن يبطله، ولو أن شهود صك الصدقة والقاضي يقولون: نحن نعلم أنه مارفع أمرها إلى قاض ولكنه أشهد على نفسه بذلك لا يقدح بقولهم هذا خلل في الصدقة، وهب ظن فاسد وحمل الأمر على الصحة والصدق أولى من حمله على الكذب، والله تعالى يقول: "بل الإنسان على نفسه بصيرة" من وقف جواهر الفتاوى في الباب الخامس.
ولو أن رجلا جعل أرضه صدقة موقوفة فلما مرض مرض الموت أوصى إلى رجل وجعله وصي نفسه ولم يذكر من أمر الوقف شيئا، فإن ولاية الوقف تكون إلى وصيه. من وقف قاضيخان باب رجل يجعل داره مسجد.
وفيه أيضا رجل وقف ضيعته في صحته على الفقراء وأخرجها من يده إلى المتولي ثم قال لوصيه عند الموت أعط من غلة تلك الضيعة لفلان كذا ولفلان كذا، وقال لوصيه افعل مارأيت من الصواب، فجعله لأولئك باطل، لأنها صارت حقا للفقراء أولا، فلا يمكن إبطال حقهم إلا إذا كان شرط في الوقف أن يصرف غلتها إلى من شاء. انتهى.
ولو شهد أحد الشاهدين أنه وقفها في صحته وشهد الآخر أنه وقفها في مرضه، جازت شهادتهما، لأنهما، شهدا بوقف بات، إلا أن حكم الوقف في المرض أن ينقض فيما لا يخرج من الثلث، وبهذا لا يمنع الشهادة. من وقف قاضيخان في فصل دعوى الوقف والشهادة.
رجل قال: ثلث مالي وقف ولم يزد على هذا:
قال أبو نصر: إن كان ماله نقدا فهذا القول باطل بمنزلة قوله هذه الدراهم وقف، وإن كان ماله ضياعا يصير وقفا على الفقراء. من وصايا قاضيخان.
مريض جعل داره مسجدا ومات ولم يخرج من الثلث ولم تجز الورثة، صار كله ميراثا وبطل جعله مسجدا، كما لو جعل أرضه مسجدا ثم استحق بعض منها شائعا يعود الباقي إلى ملكه، بخلاف مالو أوصى بأن يجعل ثلث دار مسجدا؛ حيث يصح. من وقف الوجيز في فصل الموقوف عليه.
الجزء 1 · صفحة 73
ولا يصح تعليق الوقف بالشرط بأن قال إن مت في مرضي هذا فقد وقفت أرضي هذه، لا يصح الوقف برأ أو مات، ويصح التعليق بالموت؛ بأن قال إذا مت فقد وقفت داري على كذا. من مجموعة مؤيدة في مسائل الوقف.
عن أبي بكر فيم قال: إن مت في مرضي هذا فقد وقفت أرضي ثم برأ في مرضه، له أن يبيعها، وكذلك إن مات لأنه علقه بالخطر، قال الفقيه أبو الليث لو قال إذا مت جعلت أرضي هذه وقفا يجوز، كما قال إن دخلت الدار فقد جعلت أرضي وقفا لايجوز، ولو قال إن دخلت الدار فاجعل يا فلان أرضي وقفا جاز ذكر في وقف الصغرى أن تعليق الوقف بالشرط جائز، وفي وقف العدة لو قال في مرضه جعلت نزل كرمي وقفا أو قال جعلت غلة كرمي وقفا وفي الكرم ثمر صار كقوله وقفت كرمي بما فيه من النزل.
إذا كانت للواقف ابنة محتاجة، وإن وقف ضيعة على الفقراء، إن وقف في الصحة جاز الصرف إليها وإلى أولادها المحاويج وإذا وقف في المرض لا يجوز الصرف إليها ويصرف إلى أولادها. من العمادية في أحكام المرضى.
إذا وقف على الفقراء أو له ابنة فقيرة أو قريب آخر، إن كان الوقف في مرض الموت لا يجوز صرفه إلى الابنة وإن كان في الصحة يجوز، لأن الوقف في المرض وصية ولاوصية للوارث من وقف تلقيح المحبوبي.
رجل أقر في مرضه بأرض في يده أنها وقف، إن أقر بوقف من قبل نفسه كان من الثلث، كما لو أقر المريض بعتق عبده أو أقر بأنه تصدق به على فلان، وإن أقر بوقف من جهة غيره، إن صدقه ذلك الغير أو صدقه ورثته جاز في الكل، وإن أقر بوقف ولم يبين أنه منه أو من غيره فهو من الثلث. من إقرار قاضيخان في فصل إقرار المريض.
ولو أوصى بأن يوقف ثلث أرضه بعد وفاته لله تعالى أبدا يكون وصية بالوقف على الفقراء، من وقف قاضيخان في فصل ألفاظ الوقف.
رجل قال في مرضه اشتروا مني غلة داري هذه بعد موتي في كل شهر بعشرة دراهم خبزا وفرقوا على المساكين، قال نصير تصير الدار وقفا كما لو قال وقفت داري بعد موتي على المساكين. من وقف قاضيخان في باب رجل يجعل داره مسجدا.
الجزء 1 · صفحة 74
وفيه أيضا متولي الوقف إذا مرض مرض الموت ويوصي أمر الوقف إلى غيره جاز، لأن المتولى بمنزلة الوصي وللوصي أن يوصي إلى غيره. انتهى.
وفي وقف الخصاف ينعزل الناظر بالجنون المطبق إذا دام سنة لا إن دام أقل ولو عاد إليه عقله وبرىء من غلبته عاد إليه النظر. من وقف لسان الحكام.
ويصلح الأعمى ناظرا ووصيا. من الأشباه في أحكام الأعمى.
امرأة وقفت دارا في مرضها على ثلاث بنات لها وآخرها للفقراء، ليس لها ملك غير الدار ولا وارث لها غيرهن، قالوا ثلث الدار وقف والثلثان لهن يصنعن ماشئن، وهذا قول أبي يوسف لأن عنده وقف المشاع جائز، أما على قول محمد لايجوز والفتوى على قول محمد. من وقف قاضيخان في فصل وقف المشاع.
امرأة وقفت منزلا في مرضها على بناتها ثم من بعدهن على أولادهن وعلى أولاد أولادهن أبدا ماتناسلوا، فإذا انقرضوا فعلى مصالح المسجد، ثم ماتت من مرضها ذلك وخلفت بنتين وأختا والأخت لاترضى بهذا الوقف ولا يخرج المنزل من الثلث، قال: الشيخ الامام الزاهد: جاز الوقف بقدر الثلث ويبطل فيما زاد على الثلث ومازاد على الثلث يصير ملكا للورثة على سهامهم وقدر الثلث يصير وقفا، فما خرج من غلة المنزل يقسم بين الورثة جميعا على فرائض الله تعالى ماعاشت الابنتان، فإذا ماتتا صرفت الغلة كلها إلى أولادهما وأولاد أولادهما لاشيء للأخت من ذلك، قال: لأن الوقف في المرض وصية، وإن لم تجز الأخت بطلت الوصية للورثة وتجوز لأولادهم وأولاد أولادهم، غير أن الواقف إنما يرضى لأولاد الأولاد بعد موت الورثة فكأنه قال أوصيت لأولاد أولادي بغلة هذا المنزل بعد خمس سنين وذلك جائز، والوصية بالغلة للابنتين، وإن بطلت فالمنزل وقف على حاله، فإذا حان نوبة أولاد الورثة صرفت الغلة، إليهم ولو كانت هذه المرأة قالت على ولدي وولد ولدي يكون نصيب الولد مصروفا إلى الورثة إذا لم يجيزوا ذلك، والوصية بنصيب ولد الولد جائزة. من وقف قاضيخان في فصل الوقف على الأولاد والأقرباء.
امرأة وقفت ضيعة على ولدها وجعلت عم الولد متوليا فماتت وللولد أب، فالمتولي أولى بالتصرف من الأب، ألا يرى أن وصى الأب أولى من الجد، وإن لم يتصرف المتولي فإنه يأثم بتضييعه إذا قبل الولاية إلا أن يرفع الأمر إلى الحاكم حتى ينصب متوليا آخر. من وصايا جواهر الفتاوى في الباب
الجزء 1 · صفحة 75
الخامس.
رجل أراد أن يقف جميع ضيعته له في قرية من القرى على قوم وأمر بكتابة الصك في مرضه فنسى الكاتب أن يكتب بعض أقرحة من الأراضي والكروم ثم قرأ الصك على الواقف وكان المكتوب أن فلان بن فلان وقف جميع ضيعة له في هذه القرية وهو كذا وكذا أقراحا على فلان بن فلان وبين حدودها ولم يقرأ عليه القراح الذي نسي الكاتب فأقر الواقف بجميع ذلك قال أبو نصر: إن كان الواقف في صحته وأخبر الواقف أنه أراد به جميع ماله في هذه القرية المذكورة وغير المذكورة فذلك على جميع الذي أراده وكذا لو مات الواقف وقد أخبر الوقف عن نفسه قبل الموت، فالأمر على ماتكلم، قيل له أرأيت لو كان في هذه القرية برج الحمام مع الحمامات ولم يكتب هل يدخل ذلك في الوقف؟ وهل يجوز وقف ذلك؟ قال: أما برج الحمام أرجو أن يجوز وقفه ويكون الحمامات تابعة لبرجها. من وقف قاضيخان في فصل فيما يتعلق بصك الوقف.
مريض قال إني كنت متولى حانوت وقف على الفقراء وكنت استهلكت من غلته أو قال لم أؤد زكاة مالي فأدوا ذلك من مالي بعد موتي، قالوا إن صدقته الورثة في ذلك ففي غلة الوقف يعطى من جميع ماله ومن الزكاة من الثلث، لأن في الوقف لو ثبت ذلك بالبينة يؤخذ جميع ذلك من تركته من غير إقراره ولا يكون الأخذ مضافا إلى اقراره، وإن كذبته الورثة فالكل من الثلث، ولوصي الميت أن يحلف الورثة على العلم بالله ما يعلمون أن ما أقر به المريض حق لأنهم أقروا بذلك يلزمهم، فإذا أنكروا حلفوا على العلم، فإذا حلفوا بقي إقرار الميت وينفذ من الثلث، وإن نكلوا فالزكاة تكون من الثلث والوقف من جميع المال، كما لو أقر الوارث ابتداء. من وقف قاضيخان في مسائل الوصية ذكروها في كتاب الوقف.
كتاب الحدود
وإذا وجب على المريض حد من الحدود في سرقة أو شرب خمر حبس حتى يبرأ، وفي الزنا إن كان محصنا يرجم في الحال وإذا كان غير محصن حبس حتى يبرأ ثم يجلد، والفرق بينهما أن ضربه في الحال يؤدي إلى إتلافه وهو لم يفعل مايستحق التلف، بخلاف مسألة الرجم، لأنه استحق التلف وفي ضربه إعانة له على التلف فجاز أن يقام عليه الحد. من حدود فروق الكرابيس.
وفيه أيضا:
روي رستم عن محمد في أعمى دعى أمرأته وقال يا فلانه فأجابته غيرها فوقع عليها الحد، ولو
الجزء 1 · صفحة 76
أجابته وقالت أنا فلانة يعني امرأتك فوقع عليه قال لا يحد ويثبت نسبه.
والفرق بينهما أنها إذا أجابته ولم تقل أنا فلانة لا يحل له وطئها، لأنه يقدر أن يتعرف عنها ويستفسرها فإذا لم يفعل لم يعذر، كما لو وجد في داره امرأة فواقعها وقال ظننت أنها امرأتي، وأما إذا قالت أنا فلانة فلا يتوصل الأعمى إلى معرفة امرأته في العادة إلا بذلك، فكان ذلك شبهة فلا يحد، كما لو زفت إلى البصير غير امرأته، وأما البصير فيتوصل إلى معرفتها بالمشاهدة فلم يكن معذورا في وطئها بالإجابة انتهى.
وإذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة طاوعته فلا حد عليه ولا عليها، وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى: يجب الحد عليها، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله.
وإن زنى صحيح مجنونة أو صغيرة تجامع مثلها حد الرجل خاصة وهذا بالإجماع. من حدود الهداية في باب الوطىء الذي يوجب الحد.
الأعمى إذا وجد امرأة في بيته فجامعها وقال ظننت أنها امرأتي كان عليه الحد، ولو أن الأعمى دعى امرأته فأجابته غيرها فجاء معها قال محمد عليه الحد، ولو أجابته فقالت أنا فلانة يعني امرأتك فجامعها لايحد، ولو كان بصيرا لا يصدق في ذلك، الأعمى إذا وجد في فراشه أو عجلته امرأة فجامعها وقال ظننت أنها امرأتي، قال أبو يوسف يحد ولا يعذر.
وقال زفر لاحد عليه. من حدود قاضيخان.
إذا أقر المحبوب بالزنا أو شهد عليه الشهود لايحد، ولو أقر الخصي بالزنا أو شهد الشهود عليه بالزنا حد وكذلك العنين، ولو أقر الأخرس بالزنا أربع مرات في كتاب كتبه أو إشارة لايحد، ولو شهد الشهود عليه بالزنا لاتقبل.
الأعمى إذا أقر بالزنا فهو بمنزلة البصير في حكم الإقرار، والذي يجن ويفيق إذا أقر بالزنا حال إفاقته أو شهد عليه الشهود فهو كالصحيح من حدود قاضيخان.
وفيه أيضا: ولو شهد أربعة على رجل بالزنا وهم فساق لاتقبل شهادتهم ولا يحد الشهود أيضا، وإن كانوا عميانا أو عبيدا أو محدودين في قذف حد الشهود. انتهى.
وفيه أيضا ولا يقام الحد على النفساء حتى ينقضي النفاس، ولا على مريض حتى يبرأ، ويقام
الجزء 1 · صفحة 77
الرجم في الأحوال كلها إلا الرجم على الحامل، وإن ادعت إنها حبلى لا يقبل قولها إلا أن القاضي يريها النساء، فإن قلن إنها حبلى حبسها إلى أن يستبين فراغ رحمها ثم يرجمها لأنه تيقن بكذبهن. انتهى.
إذا أقر أنه سرق مع صبي أو معتوه أو أخرس فلا قطع عليه في جواب الأصل.
ولو أقر أنه سرق من فلان الناطق العاقل وأنكر فلان، قطع المقر في قول أبي حنيفة. من سرقة فروق الكرابيسي.
لو تزوج الحر مجنونة ودخل بها لم يصر محصنا. من حدود قهستاني وفيه أيضا فإن أبو الشهود كلا أو بعضا عن الرجم أو غابوا أو ماتوا أو جنوا أو فسقوا أو قذفوا كلا أو بعضا أو عموا أو خرسوا أو ارتدوا سقط الرجم عنه، وعن أبي يوسف لو أبوا كلا أو بعضا أو غابوا رجم ولم ينتظروا، وعن محمد لو كانوا مرضى أو مقطوعي الأيدي يبدأ به الإمام. انتهى.
ثم التقادم في الحدود الخالصة لله تعالى يمنع قبول الشهادة إلا إذا كان التأخير لعذر كبعد المسافة أو مرض أو نحو ذلك. من حدود الاختيار.
وفيه أيضا أن كل وقت لا يوجب احصان أحد الزوجين لا يوجب الآخر كالمملوكين والمجنونين، فصورته لو تزوج بأمة أو صبية أو مجنونة أو كافرة ودخل بها لم يصر محصنا.
وكذا لو كانت حرة عاقلة بالغة وهو عبد أو صبي أو مجنون لاتصير محصنة إلا إذا دخل بها بعد الإسلام والعتق والبلوغ والإفاقة، فحينئذ يصير محصنا بهذه الإصابة لابما قبلها، وفيه أيضا عن أبي يوسف أنه إذا دخل بامرأته ثم جن أو صار معتوها ثم أفاق قال لا يكون محصنا حتى يدخل بها بعد الإفاقة، لأن الإحصان الأول بطل. انتهى
ويرجم المريض المحصن في الحال ولا يجلد المريض الغير المحصن إلا بعد البرء أي الصحة، فإنه يحبس المريض حتى يبرأ فيجلد، وفيه إشارة إلى أنه إذا مريضا وقع اليأس عن برئه يقام الحد عليه تطهيرا كما في المحيط، وإلى أنه لا يجلد في الحر والبرد الشديدين لخوف التلف. كما في شرح الطحاوي وإلى أنه لو كان ضعيف الخلقة وخيف عليه الهلاك حد حدا خفيفا مقدار مايتحمل كما في الظهيرية وذكر في شرح التأويلات أنه حينئذ جاز في حد الزنا ونحوه أن يجمع الأسواط فيضرب مرة واحدة بحيث إصابة كل أحد منها. من حدود قهستاني. ولو قال لأمرأته زنيت وأنت مستكرهة أو معتوهة أو مجنونة أو نائمة لاحد عليه. من حدود قاضيخان في فصل الألفاظ التي توجب الحد.
الجزء 1 · صفحة 78
كتاب الكفارة
حرر قنا مجنونا أو معتوها عن ظهاره لم يجز، ولو يجن ويفيق جاز.
لو حرره في إفاقته والمريض في حد مرض الموت لم يجز، ولو يرجى منه ويخاف عليه جاز. من جامع الفصولين في طلاق أحكام المرضى.
المريض إذا أعتق عبده عن كفارته وهو لا يخرج من ثلث ماله فمات من ذلك المرض لايجوز عنه الكفارة وإن أجازت الورثة، ولو أنه بريء من مرضه جاز. من شرح الطحاوي في باب الظهار.
إذا أعتق عن كفارته عبدا مريضا يرجى ويخاف عليه جاز، وإن كان لا يرجى لا يجوز، لأنه ميت حكما. من أيمان قاضيخان في فصل الكفارة.
وفيه أيضا رجل مات وعليه كفارة يمين أو قتل سقط عنه، أما كفارة الظهار قال بعضهم يسقط أيضا وقال بعضهم لا يسقط لأنها حق المرأة. انتهى.
إذا أعتق عن كفارته عبدا مقطوع اليدين أو الرجلين أو المفلوج أو يابس الشق أو المقعد أو المزمن أو أشل اليدين لايجوز، فكذلك إذا أعتق مقطوع يد واحدة ورجل واحدة من جانب واحد، أو مقطوع الإبهامين من اليدين أو مقطوع ثلث أصابع من يد سوى الإبهامين أو أعمى أو مفقوه العين أو معتوها أو أخرس لا يجوز عن كفارته، ولو كان مقطوع يد واحدة أو رجل واحدة أو مقطوع يد ورجل من خلاف أو أشل يد واحدة أو مقطوع الاصبعين من كل يد سوى الإبهامين أو أعور أو مفقوه إحدى العينين أو أعشى أو مقطوع الأذنين أو مقطوع الأنف أو عنينا أو خصيا أو خنثى أو مجبوبا أو كانت أمه رتقاء أو بها قرن يمنع الجماع يجوز عن كفارته، ولو كان أصم يجوز عن كفارته في ظاهر الرواية، وقيل هذا إذا كان في أذنيه وقر، وأما إذا كان بحال لو صيح في أذنه لا يسمع فإنه لا يجوز. من شرح الطحاوي في باب الظهار.
وكفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا كل ذلك قبل المسيس، تجزىء في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والكبير، ولا تجزىء العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين، ويجوز الأصم والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف، ولا مقطوع إبهامي اليدين ولا المجنون الذي لا يعقل. من ظهار القدوري.
الجزء 1 · صفحة 79
والمراد من الأصم الذي إذا صاح في أذنيه يسمع حتى لو كان بحال لا يسمع أصلا بأن ولد أصم وهو الأخرس لايجوز، كذا في المبسوط. وفي الظهار المستصفى.
وفيه أيضا قوله لا يعقل أي لا يعقل شيئا أصلا، حتى لو كان يجن ويفيق يجوز، لأن العقل غير زائل بل هو قائم يستتر مرة ويظهر أخرى. انتهى إن المرأة لو قتلت رجلا خطأ ولم تجد الرقبة فإنها تصوم شهرين متتابعين، فلو صامت فمرضت وأفطرت فإنها تستقبل الصوم لانقطاع التتابع. من قضاء شرح الجامع الكبير في باب ما يوضع عند العدل.
ولو كانت امرأة فوجب عليها صوم شهرين متتابعين عن كفارة الإفطار في شهر رمضان أو عن كفارة القتل فشرعت في الصوم فحاضت في خلال ذلك فإنها لاتستقبل الصوم ولكن تصل إليها القضاء بعد الحيض، لأنها معذورة لا تجد صوم شهرين متتابعين، ولو نفست استقبلت، ولو أفطرت يوما بعدما طهرت منه فإنها تستقبل الصيام، ولو كانت تصوم ثلاثة أيام عن كفارة اليمين فحاضت في خلال ذلك فإنها تستقبل، لأنها تجد صوم ثلاثة أيام لاحيض فيها. من شرح الطحاوي.
كتاب البيع
المريض الذي عليه دين يحيط بماله إذا باع عينا من أعيان ماله في أجنبي بغبن يسير لاتصح المحاباة عند الكل أجازت الورثة أو لم يجيزوا، ويقال للمشتري إن شئت فبلغ تمام القيمة وإن شئت فافسخ البيع، فإن لم يكن عليه دين يجوز إذا كانت المحاباة بقدر الثلث، المريض المديون إذا باع من أجنبي وحابى لا يجوز البيع وإن قلت، ووصيه بعد وفاته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابي فيه قدر ما يتغابن الناس فيه صح بيعه، قال في الجامع: وهذا من عجيب المسائل إن المالك لا يملك المحاباة ومن قام مقامه يملك، ولو كان هذا مع الوارث لايجوز بيعه عند أبي حنيفة أصلا إلا برضاء الورثة وإن كان بمثل القيمة، وعندهما يجوز لكن إذا كان فيه غبن أو محاباة يخير بين الفسخ والإتمام قلت المحاباة أو كثرت، وكذا وصي الميت إذا باع من الوارث فهو على هذا الخلاف، وكذا الوارث الصحيح إذا باع من مورثه المريض فهو على هذا الخلاف، عند أبي حنيفة لايجوز وإن كان بمثل القيمة، وعندهما يجوز، ثمن الأدوية يحتسب من جميع المال، لكن يشترط أن يشتريها من الأجنبي، أما لو اشترى من الوارث لايصح، وفي بعض الفتاوى ذكر في الزيادات: نفس البيع من الوارث لا يصح من غير إجازة باقي الورثة، وذكر شيخ الإسلام في باب مزارعة المريض على سبيل الإشهاد ألا يرى أن مريضا لو اشترى شيئا من وارثه
الجزء 1 · صفحة 80
بمعاينة الشهود وأعطاه الثمن جاز إذا لم يكن فيه محاباة، كما لو اشترى من أجنبي وقال: الوارث يخالف الأجنبي في الإقرارا فأما فيما يثبت معاينة فالوارث والأجنبي سواء، ولم يذكر خلافا، فهذا دليل على جواز شراء المريض من الوارث عند الكل، وذكر في بيوع الصغرى أن المحاباة مع الوارث لاتجوز أجازه الورثة أو لم يجيزوا، وهذا مشكل إلا إذا حمل على المريض المديون المريض الذي باع مايساوي ألفا بمخمسمائة من الأجنبي ولامال له سواه صار محابيا بخمسمائة فتنفذ المحاباة بقدر الثلث ثم يقال للمشتري إما أن تبلغ الثمن إلى الثلثين ولا يرد من البيع شيئا وإما أن يفسخ وليس له أن يرد شيئا من المبيع، بخلاف الواهب حيث لا يخير. من العماديه في أحكام المرضى.
لو باع في مرضه عبدا يساوي ثلاثمائة بمائة ولم يجز الورثة لا يكون للمشتري رد ثلث العبد للبيع بل يخير بين أن يدفع إلى الورثة مائة ويسلم المبيع له وإن شاء نقض البيع، ولو كان البيع صرفا بأن باع المريض إبريق فضة يساوي ثلاثة دنانير بدينار واحد ثم مات فأراد المشتري أن يمسك الإبريق ويزيد في الثمن دينارا فليس له ذلك. تمام المسألة في سير شرح الجامع الكبير في باب الهبة في المرض.
مريض باع من وارثه شيئا وأقر باستيفاء الثمن، قال أبو بكر محمد بن الفضل: إن كان الغالب في حاله الضنا ولزوم الفراش وكان قيامه على التكليف ومشقة بسبب المرض لا يجوز بيعه في قول أبي حنيفة. من وصايا قاضيخان في فصل مسائل مختلفة.
المريض يملك إبطال حق الوارث عن صورة المال، حتى لو باع جميع ماله بالدراهم والدنانير، ويجوز وإن كان فيه إبطال حقهم عن صورة المال، اشترى عبدا في صحته بغين فاحش على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم مرض فأجاز أو سكت حتى مضت المدة فالمحاباة من الثلث، ولو اشترى شيئا ونقده الثمن فليس للغرماء أن شاركوه من العماديه في أحكام المرضى.
ولو باع العبد المأذون المريض أو اشترى أو استأجر بمحاباة من جميع المال لأن المولى أذن له في البيع المطلق والمال له فإنه صحيح فصحت محاباته من جميع المال وصار كالوكيل المريض إذا باع في صحة الموكل وحاب فإنه يجوز ذلك من العماديه في إقرار أحكام المرضى.
رجل له عبد قيمته ألف درهم، فباعه في مرضه بثلاثة آلاف إلى سنة فمات، جاز البيع ويقال له أد ثلثي الثمن حالاً والباقي عليك إلى أجل، وإلا فيرد البيع عندهما. وعند محمد يقال له عجل ثلثي القيمة ستمائة وستة وستين وثلثين والباقي عليك إلى أجل، وكذلك هذا الاختلاف في مديون مريض له عبد
الجزء 1 · صفحة 81
قيمته ألف درهم فباعه بثلاثة آلاف درهم، ثم أقر بالاستيفاء في مرضه وأنكر الغرماء فلا يجوز عندهما ويقال له أد الثمن والارد العبد وعنده يجوز إقراره في ألفين، ويقال له أد ألفاً أخرى وإلا فرد العبد. من كتابة شرح الطحاوي.
إذا باع المريض داره بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألف ثم مات، ولم يجز الورثة فعندها يقال للمشتري أد ثلثي جميع الثمن حالاً والثلث إلى أجله، وإلا فانقض البيع، وعند محمد يعتبر الثلث بقدر القيمة لا فيما زاد عليه من الهداية في كتاب المكاتب قبيل باب من يكاتب. من العبد.
لو اشترى رجل داراً من المريض بالمحاباة ولم تجز الورثة فزاد المشتري في الثمن، فإن الشفيع يأخذه بما قام على المشتري بخلاف ما لو اشترى من الصحيح بثمن ثم زاد المشتري فإن الشفيع يأخذ بالثمن الأول دون الزيادة. من سير شرح الجامع الكبير.
المعتوه والصبي والمجنون إذا بلغ سفيها يتوقف بيعه وشراؤه على إجازة الوصي أو القاضي. من بيوع قاضيخان في فصل البيع الموقوف.
لا يشترط في الجنون إيجاد الحال حتى لو جن عند البائع صغيراً ثم جن عند المشتري بعد البلوغ فإنه يرد بذلك. من بيوع شرح الجامع الكبير في باب العيوب وفيه أيضاً.
وفيه أيضاً قال بعض المستأخرين لا يشترط عودة الجنون عند المشتري لتوجه الخصومة، بل وجوده عند البائع كاف في ذلك.
لأنه وإن زال فلا بد وأن يبقى أثره في حماليق عينيه وهذا كاف للخصومة وإليه أشار محمد بقوله: وما جن قط، وهذا ليس بشيء بل لا بد من عوده عند المشتري لأن الله قادر على إزالته بالكلية. انتهى.
ولو جن عند البائع ولم يجن عند المشتري ثانياً فالصحيح أنه لا يرده ما لم يجن ثانياً عند المشتري، إلا أنه لو جن عند البائع في الصغرثم جن عند المشتري في الكبر له حق الرد. من بيوع مؤيد زادة في مسائل العيوب نقلاً عن الوجيز.
وفيه أيضا اشترى عبداً وبه مرض فإن زاد المرض في يد المشتري فليس له أن يرد على البائع ويرجع بنقصان العيب، زاد المرض في يد المشتري وكان أصل المرض عند البائع ولم يعلم المشتري بذلك له الرد. انتهى.
الجزء 1 · صفحة 82
رجل اشترى عبداً في صحته بغبن فاحش على أنه بالخيار بثلاثة أيام، ثم مرض فأجاز البيع أو سكت حتى مضت المدة ثم مات المريض كانت المحاباة في الثلث. من إقرار قاضيخان في فصل إقرار المريض.
إن الفضولي إذا وهب مال المريض وسلمه أو باع ماله بغين وأجازه المريض يعتبر من ثلث ماله كما لو فعله بنفسه. من وصايا شرح الجامع الكبير في باب إجازة الوارث وصية أبيه. والمحابات اليسيرة جائزة في الأحوال إلا في أربعة:
أحدها إذا باع المأذون المديون من مولاه وحابي لا يجوز وإن قلت المحاباة.
والثاني: المريض المديون إذا باع من أجنبي وحابى لا يجوز وإن قلت المحاباة، والمشتري بالخيار إن شاء زاد بالثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ، فأما وصيته بعد وفاته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابي فيه صح بيعه، ويجعل ذلك عفو او هذه من عجيب المسائل؛ إن المالك لا يملك المحاباة ومن قام مقامه يملك.
والثالث: إذا باع رب مال المضاربة وحابى لا يجوز وإن قلت.
والرابع: إذا باع المريض من وارثه لايجوز عند أبي حنيفة أصلا وعندهما يجوز بلا محاباة، فإن حابي لم يجز أصلا، لأن قليل المحاباة كقليل الوصية، فلا يجوز، وكذا لو باع الصحيح من مورثه المريض لا يجوز عند أبي حنيفة أصلاً ويجوز عندهما بمثل القيمة، وبغبن يسير لا يجوز بالإجماع. من العمادية في الفصل السابع والعشرين.
ومن الموقوف: إذا باع المريض في مرض الموت من وارثه عيناً من أعيان ماله إن صح، جاز بيعه، وإن مات من ذلك المرض صح ولم يجز الورثة بطل البيع. من بيوع قاضيخان في فصل البيع الموقوف.
رجلان تبايعا بعيراً ببعير وتقابضا، ثم وجد أحدهما عيباً بما اشتراه فمات في يده وقد مرض البعير الآخر، فله الخيار إن شاء رجع بحصة العيب من البعير المريض وإن شاء رجع بحصة البيع من قيمته صحيحاً. من الوجيز في باب البيوع.
رجل اشترى في. صحته عبداً بألف وقبض العبد ولم ينقد الثمن وعليه ألف لآخر ثم مرض ووجد بالعبد عيباً فرده بغير قضاء أو تقايلاً، فإن برأ جاز ما صنع لأن مرضه لم يكن مرض الموت،
الجزء 1 · صفحة 83
فيصح إيثاره كالصحيح، وإن مات في مرضه فليس للغريم نقض الرد والإقالة، لأن غاية الرد أن يكون بيعاً وبيع المريض أنفذ، ويأخذ الغريم من البائع نصف الثمن لأن الإيثار توقف على الصحة، فلما اتصل المرض بالموت علم أن تصرفه صادف محلاً مشغولاً بحق الغير فصار بمنزلة الوصي، فلو رفعه المشتري في مرضه إلى القاضي وطلب رده بالعيب، فإن القاضي يرده علم بالدين أو لم يعلم، فلو قضى برده ثم مات المريض يخير البائع إن شاء أعطى الغريم نصف الثمن وإن شاء نقض الرد، فبيع بينهما، لأنه ظهر بالموت بأن حق الغريم كان متعلقاً بماله حالة الرد، فتعذر تصحيح القاضي رداً فصححناه تبعاً كيلا يبطل حق الغريم، ثم رد المريض وإقالته إنما يصح إذا كان عليه دين إذا خلا عن المحاباة قليلها وكثيرها، بأن كانت قيمة العبد مثل الثمن أو أقل، أما لو كانت قيمة العبد أكثر ولو بشيء يسير فإن الرد ينقض ويباع العبد، لأنه كبيعه في مرضه والغبن اليسير غير معفو فيه، وكان الرد من القضاء يعفى فيه الغبن اليسير كبيع الوصي وإقالته في التركة المستغرقة.
والفرق أن القاضي والوصي مأموران بالتصرف، فينصرف الأمر إلى المتعارف، والمتعارف بين الناس أن الاحتراز عن الغبن اليسير لا يمكن، وعن الفاحش يمكن فلا يكلفان ما ليس في وسعهما، إذ لو كان ذلك مانعاً لانسد باب التصرف، أما المريض فإنه يتصرف في ماله بالمالكية بالأمر، وهو مشغول بحق الغير فيصح بشرط أن لا يتضرر الغير قل الضرر أو كثر، والغريم لم يأذن له في تصرف فيه ضرر، ثم في الصورة التي لا يصح فيها الرد وهي زيادة القيمة على الثمن لو أراد البائع إمساك العبد، وقال أنا أدفع المحاباة وأدفع نصف القيمة، ليس له ذلك، ولو باع المريض بالمحاباة فقال المشتري أنا أدفع المحاباة وأتحمل القيمة وأمسك العين فله ذلك.
والفرق أن تصرف المريض وقع بيعاً صحيحاً والزيادة في البيع جائزة فأمكن جبر حق الغرماء، أما الرد حين وقع وقع فاسداً، فيجب نقضه كالبيع الفاسد وهو فسخ بمثل الأول وأنه لا يحتمل الزيادة لعدم العقد. من بيوع شرح الجامع الكبير في باب نقض البيع.
ولو باع قفيزاً من البر الجيد بقفيز من الردئ جاز، ولو استهلك البر الجيد أو باعه الوصي فأبدل بالردئ لم يجز، وكذا لو باعه المريض حتى اعتبر من الثلث من بيع قهستاني في فصل الربا.
رجل باع داراً في صحته بثلاثة آلاف درهم، وذلك قيمتها، وقبضها المشتري نقد الثمن وأحد ورثة البائع شفيعها فأخذها بالشفعة ونقد الثمن فمرض البائع وحط عن المشتري ألفاً من الثمن ثم
الجزء 1 · صفحة 84
مات ولا مال له غير ثمن الدار لا يصح الحط عن المشتري إلا أن يجيزه الورثة، لأنه في الحقيقة حط عن الشفيع الوارث لأن الصفقة لما تحولت إليه صار كأنه اشتراها من مورثه بغير واسطة فحط عنه مورثه، ولو أن الوارث سلم الشفعة ثم اشتراها من المشتري مرابحة أو تولية ثم حط المورث عن المشتري ألفاً من مرضه صح الحط، وينحط عن الوارث ذلك القدر في التولية وينحط ذلك القدر في المرابحة وحصته في الربح والفرق أنه إذا أخذها بالشفعة تحولت الصفقة إليه وانقطع النظر عن الواسطة كما تقدم تقريره، فكان النفع الحاصل للوارث مضافاً إلى المورث، ولهذا يجبر المشتري على التسليم إليه، أما في المرابحة والتولية فإن الوارث ملكها من جهة المشتري بعقد مستأنف، لأنه لا يثبت له بسبب العقد الذي باشره المورث حق الأخذ بالمرابحة والتولية، ولهذا لا يجبر المشتري على التسليم إليه.
وإذا كان مختاراً كان حصول النفع للوارث مضافاً إليه لا إلى المورث، وصار كما لو وهب المورث من أجنبي شيئاً وهو يخرج من ثلث ماله فوهبه الأجنبي من الوارث، فيتحقق أن الحط الحاصل للوارث ليس بمضاف إلى المورث، بل حصل له ذلك تحقيقاً لمعنى التولية والمرابحة ضرورة، ثم قيل لا يحتاج إلى الجديد الحد من جهة الملك، وهذا إذا أخذها الوارث من المشتري ثم حط المريض عن المشتري كما وصفنا، فلو حط المريض عن المشتري قبل أن يأخذها الوارث منه، وفي المرابحة والتولية يصح الحط ومعناه أن الوارث بعد ذلك لو أخذها من المشتري مرابحة أو تولية فإنه ينحط عنه، لأنه تبرع في حق الأجنبي، وأما في حق الشفعة، فإن الحط يتوقف، ومعناه أن الوارث إن أخذها بعد الحط يبطل الحط لأنه نفع وصل إليه من جهة مورثه، وإن سلم الشفعة صح الحط لأنه للأجنبي، مريض باع داره من أجنبي بثلاثة آلاف درهم وهي قيمتها أو باعها بمحاباة تخرج من ثلثه بأن باعها بألفي درهم وقيمتها ما ذكرناه ولا مال له غير الدار ووارثه شفيعها فإن الوارث لا يأخذ بالشفعة عند أبي حنيفة في الوجهين:
أما في صورة المحاباة فلأنه لا يمكنه أن يأخذها بالثمن، لأن فيه إيصال النفع إلى الوارث من جهة مورثه في المرض باعتبار تحول الصفقة إليه على ما مر، ولا يمكنه أن يأخذها بالقيمة لأن الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي وجب على المشتري لا بغيره لقيامه مقامه، وأما في صورة البيع بالقيمة فلأنه لو أخذها بالشفعة تحولت الصفقة إليه فيصير كأنه باع من وارثه ابتداء، وبيع المريض من وارثه وصية عنده، ولهذا يضرب مع أصحاب الوصايا عند إجازة بقية الورثة، وإن كان بمثل القيمة، وهذا بناء على أن حق الورثة يتعلق بالعين عنده خلافاً لهما على ما يأتي بيانه، ولهذا لو أراد بعضهم أن يجعل لنفسه عيناً من التركة بنصيب ثمن الميراث لا يملك ذلك إلا برضاء البقية، لأن الأغراض تتعلق بالأعيان فيكون