الجزء 1 · صفحة 1
الهدية العلائية
للعلامة الفقيه علاء الدين محمد بن محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين
الحسيني الدمشقي الحنفي
ولد سنة (1244) هـ وتوفي سنة (1306) هـ
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ ِللَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْفِقْهِ فِي الدِّينِ، وَيَسَّرَ لَنَا سُلُوكَ سَبِيلِ الْمُهْتَدِينَ؛ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُخْتَارِ، خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ، وَقُذَوَةِ الأَصْفِيَاءِ، وَعَلَى آلِهِ السَّادَةِ الأَطْهَارِ، وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ الَّذِينَ هُمْ هِدَايَةُ الْمُحْتَارِ. وَبَعْدُ؛ فَهَذِهِ رِسَالَةٌ فِيمَا يَضْطَرُّ إِلَيْهِ الْمُبْتَدِي مِنْ مَبَاحِثِ الْعِبَادَةِ وَسَمْتُها بـ «الْهَدِيَّةِ الْعَلَائِيَّةِ لِتَلَامِيذِ الْمَكَاتِبِ الابْتِدَائِيَّةِ»؛ أَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا الْمُطَالِعِينَ، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُعِينُ.
أَحْكَامُ الطَّهَارَةِ
مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطَّهُورُ، وَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ فِي الْقَبْرِ الطَّهَارَةُ، سَبَبُهَا الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مُحْدِثاً يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ؛ كَمَاءِ سَمَاءٍ، وَأَوْدِيَةٍ، وَعُيُونٍ، وَآبَارٍ، وَبِحَارٍ، وَثَلْجِ وَبَرَدٍ مُذَابَيْنِ، وَمَاءِ زَمْزَمَ؛ لَا بِعَصِيرِ نَبَاتٍ وَلَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ، كَمَاءِ الْكَرْمِ؛ وَلَا بِمَاءٍ مَغْلُوبٍ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ.
وَالْغَلَبَةُ إِمَّا بِكَمَالِ الامْتِزَاجِ بِتَشَرُّبِ نَبَاتٍ، أَوْ بِطَبْحٍ، بِمَا لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّنْظِيفُ، كَالْمَرَقِ، وَمَاءِ الْفُولِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُقَيَّداً، سَوَاءٌ تَغَيَّرَ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ بَقِيَتْ فِيهِ رِقَةُ الْمَاءِ أَوْ لَا، وَأَمَّا لَوْ طُبِخَ فِيهِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّنْظِيفُ، كَالأَشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ، مَا لَمْ يَغْلُبْ عَلَيْهِ، فَيَصِيرُ كَالسَّوِيقِ. وَإِمَّا بِغَلَبَةِ الْمُخَالِطِ؛ فَلَوْ جَامِداً، فَالْغَلَبَةُ بِشَخَانَةِ الْمَاءِ ـ بِأَنْ لَا يَجْرِيَ عَلَى الْأَعْضَاءِ - مَا لَمْ يَزُلِ الاسْمُ، فَإِذَا زَالَ الاسْمُ مَنَعَ، كَالْمَاءِ إِذَا طُرِحَ فِيهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ زَاجٌ أَوْ عَفْص، وَصَارَ يُنْقَشُ بِهِ؛ وَلَوْ مَائِعاً، فَلَوْ مُبَايِنَا لِأَوْصَافِهِ، أَعْنِي: الطَّعْمَ وَاللَّوْنَ وَالرِّيحَ، كَالْخَلِّ، فَبَتَغَيرِ أَكْثَرِهَا؛ أَوْ مُوَافِقاً، كَحَلِيبٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةُ، فَبِأَحَدِهَا، أَيْ: ظُهُورِ اللَّوْنِ أَوِ الطَّعْمِ؛ أَوْ مُمَائِلًا كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِع الرَّائِحَةِ، وَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَبِالْأَجْزَاءِ، فَإِنِ الْمُطْلَقُ أَكْثَرَ مِنَ النَّصْفِ، جَازَ التَّطْهِيرُ بِالْكُلِّ وَإِلَّا لا وَيَصِحُ رَفْعُ الْحَدَثِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَإِنْ مَاتَ فِيهِ، وَلَوْ قَلِيلًا، مَا لا دَمَ لَهُ سَائِلٌ، كَزُنُبُورٍ، وَعَقَرَبٍ، وَبَقٌ، وَذُبَابٍ، وَدُودِ قَةٌ، وَدُودَةٍ وَلَوْ مُتَوَلْدَةً مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ خَارِجَةً مِنْ دُبُرٍ بَعْدَ غَسْلِهَا، وَإِنْ نَقَضَتِ الْوُضُوءَ بِخُرُوجِهَا؛ وَمَائِيِّ مَوْلِدٍ، كَسَمَكِ، وَسَرَطَانٍ، وَضِفْدَعِ، وَكَلْبِ الْمَاءِ، وَخِنْزِيرِهِ؛ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ مَاتَ خَارِجَهُ وَأُلْقِيَ فِيهِ
الجزء 1 · صفحة 3
وَيَنْجُسُ الْمَاءُ الْقَلِيْلُ بِمَوْتِ مَائِيِّ الْمَعَاشِ بَرِّيٌّ الْمَوْلِدِ، كَبَطْ وَإِوَةٌ.
وَسَائِرُ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَبِتَغَيرِ أَحَدٍ أَوْصَافِ الْكَثِيرِ بِنَجَسٍ، يَنْجُسُ وَلَوْ جَارِيَاً؛ أَمَّا القَليلُ فَبِقَطْرَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهَا فِيهِ؛ لَا لَوْ تَغَيَّرَ بِطُولٍ مُكْثٍ
وَكَذَا يَصِحُ بِمَاءٍ خَالَطَهُ طَاهِرٌ جَامِدٌ بِدُونِ طَبْحُ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ أَمْ لا، قُصِدَ بِهِ التَّنْظِيفُ أَوْ لا، وفَاكِهَةٌ، وَوَرَقُ شَجَرٍ، وَإِنْ غَيْرَ كُلَّ أَوْصَافِهِ إِنْ بَقِيَتْ رِفتُهُ وَاسْمُهُ
وَيَصِحُ بِجَارٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةُ لَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ؛ وَهُوَ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ. وَالْجَارِي: مَا يُعَدُّ جَارِياً عُرْفاً، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ جَانِبِ وَيَخْرُجَ مِنْ آخَرَ، وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَرَيَانُهُ بِمَدَدٍ وَكَحْكُم الْجَارِي الرَّاكِدُ، أَيْ: السَّاكِنُ الَّذِي لَيْسَ بِجَارٍ، إِذَا كَانَ وَجْهُهُ عَشْراً فِي عَشْرِ
وَيَظْهرُ إِذَا تَنَجَّسَ، بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ مِنْ جَانِبِ وَخُرُوجِهِ مِنْ آخَرَ، وَإِنْ قَلَّ الخارج. وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَلاَ الْغُسْلُ بِمَاءِ اسْتُعْمِلَ فِي قُرْبَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إِسْقَاطُ فَرْضِ أَوْ لا ولا، أَوْ فِي إِسْقَاطِ فَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قُرْبَةٌ أَوْ رَفْعُ حَدَثٍ أو لا ولا؛ إِذَا أَنْفَصَلَ عَنْ عُضْوِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي شَيْءٍ وَهُوَ طَاهِرٌ وَلَوْ مِنْ جُنُبٍ، وَإِنْ كُرِهَ شُرْبُهُ وَالْعَجْنُ بِهِ؛ وَلَيْسَ بِمُطَهَّرٍ لِحَدَثٍ، بَلْ مُطَهَّرُ لِلْخَبَثِ
وَإِذَا شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ حَيَوانٌ مَأْكُولُ اللَّحْمِ طَاهِرُ الْفَمِ، كَالْفَرَسِ والبغل الَّذِي أَنه فَرَسَ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالْبَقَرِ وَالغنم والْجَمَل، أَوْ آدَمِن لَيْسَ بِفَمِهِ نَجَاسَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ جُنُباً أَوْ حَائِضاً أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، مُسْلِماً أَوْ تَسْلِم، ذَكَرا أَوْ أُنْثَى؛ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ
وَإِذَا شَرِبَ مِنْهُ كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ أَوْ سَعْدَانٌ أَوْ دُبِّ أَوْ هِرٌ وَحْشِيٌّ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ مِبَاعِ الْبَهَائِمِ فَهُوَ نَجِسٌ
وَإِنْ شَرِبَ مِنْهُ هِرَّةٌ أَهْلِيَّةٌ أَوْ دَجَاجَةٌ مُخَلَّاةٌ أَوْ سِبَاعُ طَيْرِ أَوْ سَوَاكِنُ بُيُوتِ فَهُوَ مَكْرُوهُ كَرَاهَةً تَنْزِيه.
لا يُكْرَهُ سُؤْرُ سَوَاكِنِ الْبُيُوتِ مِمَّا لا دَمَ لَهُ، كَالْخُنْفُسِ وَالصَّرْصَرِ وَبَنَاتِ وِرْدَانَ وَالْعَقْرَبِ
وَإِذَا شَرِبَ مِنْهُ بَغْلِّ أُمُّهُ حِمَارَةٌ أَوْ حِمَارٌ أَهْلِي فَهُوَ مَشْكُودٌ فِي ظُهُورِيَّتِهِ، فَإِن لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَرَضاً بِهِ وَتَيَمَّمَ ثُمَّ صَلَّى.
الجزء 1 · صفحة 4
فصل
في تطهير الآبار ونحوها
وَإِذا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ مُغَلَّظَةٌ أَوْ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ مِنْ غَيْرِ قَلِيلِ الْأَرْوَاثِ فِي بِثْرِ دُونَ عَشْرِ؛ في عَشْرِ، أَوْ مَاتَ فِيهَا أَوْ خَارِجَهَا وَأُلْقِيَ فِيهَا حَيَوانٌ دَمَوِيٌّ مَائِي وَانْتَفَخَ أَوْ تَمَعَطَ، أَيْ: سَقَطَ شَعْرُهُ، أَو تَفَسَّخَ أَو جُرِحَ؛ أَوْ مَاتَ فِيهَا نَحْوُ شَاةٍ؛ أَوْ وَقَعَ خِنْزِيرٌ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ فَمُهُ الْمَاءَ، وَلَوْ خَرَجَ حَيّاً؛ يُنْزَحُ كُلُّ مَائِهَا الَّذِي كَانَ فِيهَا وَقْتَ الْوُقُوع بَعْدَ إِخْرَاجِهِ، إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ إِخْرَاجُ الْوَاقِعِ كَخَشَبَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ مُتَنَجِّسَةٍ. أَمَّا إِذَا تَعَذَّرَ إِخْرَاجُ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، فَيُتْرَكُ مُدَّةً يُعْلَمُ أَنَّهُ اسْتَحَالَ وَصَارَ حَمَأَةً.
وَإِنْ تَعَسَّرَ نَزْحُ مَائِهَا يُنْزَحُ مِتَتَا دَلْوِ وَسَطٍ وُجُوباً، إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ أَسْتِحْبَاباً، وَيَكْفِي مِلْءُ أَكْثَرِ الدَّلْوِ، وَنَزْحُ مَا وُجِدَ وَإِنْ قَلَّ، وَبِنَزْحِ الْمَاءِ إِلَى حَدٌ لَا يَمْلأُ نِصْفَ الدَّلْوِ يَطْهُرُ الْكُلُّ تَبَعاً؛ وَلَوْ نَزَحَ بَعْضَهُ ثُمَّ زَادَ فِي الْغَدِ نَزَحَ قَدْرَ الْبَاقِي. وَإِنْ مَاتَ فِيهَا آدَمِيٌّ أَوْ جَمَلٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ نَحْوُهَا، لَزِمَ نَزْحُ مِئَتَيْ دَلْوِ وُجُوباً إِلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ أَسْتِحْبَاباً إِنْ تَعَسَّرَ نَزْحُ مَائِهَا
وَإِنْ مَاتَ فِيهَا دَجَاجَةٌ أَوْ هِرَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا فِي الْجُنَّةِ، لَزِمَ نَزْحُ أَرْبَعِينَ دَلْوا وُجُوباً إِلَى سِتِّينَ اسْتِحْبَاباً بَعْدَ إِخْرَاجِ الْوَاقِعِ مِنْهَا
وَإِنْ مَاتَ فِيهَا فَأَرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا، لَزِمَ نَزْحُ عِشْرِيْنَ دَلُوا وُجُوباً إِلَى ثَلَاثِينَ اسْتِحْبَاباً.
وَكَانَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ الْمَنْزُوحُ طَهَارَةٌ لِلْبِثْرِ وَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ وَالْبَكَرَةِ وَيَدِ الْمُسْتَقِي تَبَعاً، كَخَابِيَةِ الْخَمْرِ تَطْهُرُ تَبَعاً إِذَا صَارَ خَلَّا، وَكَيَدِ الْمُسْتَنْجِي تَطْهُرُ بِطَهَارَةِ الْمَحَلٌّ، وَكَعُرْوَةِ الإِبْرِيقِ إِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُسْتَنْجِي نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ فَجَعَلَ يَدَهُ عَلَيْهَا كُلَّمَا صَبَّ عَلَى الْيَدِ، فَإِذَا غَسَلَ الْيَدَ ثَلَاثَاً طَهُرَتِ الْعُرْوَةُ بِطَهَارَةِ الْيَدِ
وَلَا تَنجُسُ الْبِشِّرُ بِالْبَعْرِ وَالرَّوْثِ وَالْخِفْيِ سَوَاءٌ كَانَ رَطْباً أَوْ يَابِسَاً صَحِيحاً أَوْ مُتَكَسّراً، إِلا أَنْ يَسْتَكْثِرَهُ النَّاظِرُ، أَوْ أَنْ لَا يَخْلُوَ دَلْمٌ عَنْ بَعْرَةٍ وَنَحْوِهِ. كَمَا يُعْفَى لَوْ وَقَعَتْ فِي مِحْلَبٍ وَقْتَ الْحَلْبِ، فَرُمِيَتْ فَوْراً قَبْلَ تَفَتَّتٍ وَتَلَون.
وَلَا يَفْسُدُ الْمَاءُ بِخُرْءِ حَمَامٍ وَعُصْفُورٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُؤْكَلُ مِنَ الطُّيُورِ غَيْرَ الدَّجَاجِ وَالإِوَز، وَلاَ بِمَوْتِ مَا لا دَمَ لَهُ سَائِلٌ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ بَرِّياً أَوْ بَحْرِيَّاً، كَسَمَكَ وَضِفْدَعِ وَحَيَوَانِ الْمَاءِ وَبَةٌ وَذُبَابٍ وَزُنْبُورٍ وَعَقْرَبٍ وَخُنْفُسٍ وَجَرَادٍ وَنَحْلٍ وَنَمْلِ وَصَرْصَرٍ، وَلا بِبَوْلِ فَأْرَةٍ وَسِبَاعِ طَيْرٍ فِي الْأَصَحُ، وَلَا بِوُقُوعِ
الجزء 1 · صفحة 5
آدَمِيٌّ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالإِبل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَالْفَرَسِ إِذَا خَرَجَ حَيَّا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، وَلَا بِوُقُوعِ بَغْلٍ وَحِمَارٍ وَسِبَاعِ طَيْرٍ وَوَحْشِ؛ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ وُصُولِ لُعَابِ مَا ذُكِرَ إِلَى أَلْمَاءِ، فَإِنْ وَصَلَ لُعَابُ الْوَاقِعِ إِلَى الْمَاءِ أَخَذَ حُكْمَهُ طَهَارَةٌ وَنَجَاسَةً وَكَرَاهَةٌ، فَيُنْزَحُ فِي النَّجِسِ وَالْمَشْكُوكِ، وَفِي الْمَكْرُوهِ
يُسْتَحَبُّ نَزْحُهَا، وَيُسْتَحَبُّ نَزْحُ دِلاء لَوْ طَاهِراً، وَقِيلَ: عِشْرِينَ احْتِيَاطاً وَوُجُودُ حَيَوَانِ مَيْتٍ دَمَوِيٌّ فِيهَا يُنَجِّسُهَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمُنْتَفِحْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُ مَوْتِهِ
وَمَا بَيْنَ حَمَامَةٍ وَفَأْرَةٍ فِي الْجُنَّةِ كَفَأْرَةٍ فِي الْحُكْمِ، كَمَا أَنَّ مَا بَيْنَ دَجَاجَةٍ وَشَاةٍ كَدَجَاجَةٍ، وَالْفَأَرَةُ مَعَ الْهِرَّةِ تَبَعَاً، وَنَحْوُ الْهِرَّتَيْنِ كَشَاةٍ، وَنَحْوُ الْفَأْرَتَيْنِ كَفَأَرَةٍ، وَالثَّلاثُ إِلَى الْخَمْسِ كَهِرَّةِ، وَالسِّتْ كَشَاةٍ.
أَحْكَامُ الاسْتِنْجَاءِ
يَلْزَمُ الرَّجُلَ الاسْتِبْرَاءُ، أَيْ: طَلَبُ بَرَاءَةِ الْمَخْرَجِ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ حَتَّى يَزُولَ أَثَرُهُ، وَكَذَا الْغَائِطُ، وَيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ عَنِ انْقِطَاعِ الْعَوْدِ حَسَبَ عَادَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الشُّرُوعُ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِزَوَالِ رَشْحَ الْبَوْلِ، أَمَّا إِذَا أَمِنَ مِنْ خُرُوج شَيْءٍ بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُ، بَلْ يُندَبُ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي الاسْتِبْرَاء
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَلَا تَحْتَاجُ مَا يَحْتَاجُهُ الرَّجُلُ فِي الْبَوْلِ، مِنْ نَحْوِ الْمَشْيِ، بَلْ كَمَا فَرَغَتْ مِنَ الْبَوْلِ تَصْبِرُ قَلِيلا، ثُمَّ تَمْسَحُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ، ثُمَّ تَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
وَمَنْ كَانَ بَطِي الاسْتِبْرَاءِ فَلْيَفْتِلْ نَحْوَ وَرَقَةٍ وَيَحْتَشِي بِهَا فِي الْإِحْلِيلِ، فَإِنَّهَا تَتَشَرَّبُ مَا بَقِيَ مِنْ أَثَرِ الرُّطُوبَةِ الَّتِي يُخَافُ خُرُوجُهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يُغَيِّبَهَا فِي الْمَحَلَّ لِئَلَّا تَظْهَرَ الرُّطُوبَةُ إِلَى طَرَفِهَا الْخَارِجِ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيراً نَضَحَ فَرْجَهُ وَ سَرَاوِيلَهُ بِالْمَاءِ، حَتَّى إِذَا شَكَ حَمَلَ الْبَلَلَ عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنُ خِلَافَهُ.
وَهُوَ سُنَّةٌ مُوَكَّدَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ نَجَسٍ يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ مُعْتَادَاً أَوْ لا، أَوْ مِنْ نَجَسٍ يُصِيبُ الْمَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ النَّجَسُ الْمَخْرَجَ، وَإِنْ تَجَاوَزَ الْمَخْرَجَ، أَيْ: مَجْمَعَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ الَّذِي يَنْطَبِقُ، وَكَانَ الْمُتَجَاوَزُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدَّرْهَمِ الْمِثْقَالِيُّ، وَهُوَ عِشْرُونَ قِيرَاطَاً [وَالْقِيرَاطُ وَزْنُ خَمْسٍ شَعِيرَاتٍ] فِي الْمُتَجَسَّدِ، أَوْ زَادَ عَلَى قَدْرِهِ مَسَاحَةً فِي غَيْرِهِ، أَفْتُرِضَ غَسْلُهُ، وَيُفْتَرَضُ غَسْلُ مَا فِي الْمَخْرَجِ عِنْدَ الاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا.
وَيَسْتَنْجِي بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنْقِ، وَخِرْقَةٍ بَالِيَةٍ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ سِوَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مُحْتَرَماً وَلَا
الجزء 1 · صفحة 6
نَجِساً وَلاَ عَظماً وَلاَ عَلَفاً لِلدَّوَابُ. وَيَخْتَارُ الأَبْلَغَ وَالأَسْلَمَ عَنِ التَّلْوِيثِ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِإِقْبَالِ وَإدْبَارِ شِتَاءً وَصَيْفاً، وَالْعَدَدُ ثَلَاثَاً مَنْدُوبٌ، فَيَطْهُرُ فِي حَقٌّ الْعَرَقِ وَجَوَازِ الصَّلاةِ مَعَهُ، حَتَّى لَوْ سَالَ وَأَصَابَ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدَّرْهَم لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ مَعَهُ. وَأَمَّا إِذَا جَلَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ، فَإِنَّهُ يَنْجُسُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْغَسْلُ بِالْمَاءِ أَحَبُّ، وَالْأَفْضَلُ فِي كُلِّ زَمَانِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَنَحْوِ الْحَجَرِ مُرَتِّباً، فَيَمْسَحُ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَصُبُّ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْمَحَلَّ بِرِفْيِ، وَيَغْسِلُ بِالْيُسْرَى، إِلَى أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ طَهُرَ، وَيُبالِغُ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ حَتَّى يَقْطَعَ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ، وَفِي إِرْخَاءِ الْمِقْعَدَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَائِماً، وَإِذَا فَرَغَ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَانِياً، وَنَشَّفَ مِقْعَدَتَهُ قَبْلَ الْقِيَامِ، وَلَوْ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ خِرْقَةٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صائماً
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَنْجِي كَشْفُ عَوْرَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إِلَيْهَا، وَإِنْ تَجَاوَزَ النَّجَسُ الْمَخْرَجَ وَزَادَ عَلَى الدَّرْهَم؛ إِلَّا لِلتَّغَوُّطِ لِضَرُورَتِهِ، وَيَحْتالُ لإِزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ كَشْفِ مَا أَمْكَنَهُ
وَكُرِهَ اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا، وَلَوْ فِي الْبُنْيَانِ، حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ انْحَرَفَ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلا فَلَا، وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إِمْسَاكُ صَغِيرِ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَاسْتِقْبَالُ عَيْنِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَبَوْلٌ وَغَائِطٌ فِي مَاءٍ وَلَوْ جَارِياً، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَنَحْوِهَا.
وَيُكْرَهُ عَلَى طَرَفِ نَهْرٍ، أَوْ حَوْضِ، أَوْ بِثْرٍ، أَوْ عَيْنٍ، أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، أَوْ فِي زَرْعٍ، أَوْ خُضْرَةٍ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا، أَوْ فِي ظِلٌّ صَيْفَا أَوْ شَمْسٍ شِتَاءٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ بِهِ عَلَى مُبَاحٍ، وَبِجَنْبِ مَسْجِدٍ، وَمُصَلَّى عِيدٍ، وَفِي مَقَابِرَ، وَبَيْنَ دَوَابٌ، وَفِي طَرِيقِ النَّاسِ، وَمَهَبٌ رِيحٍ، وَجُحْرٍ، وَفِي مَوْضِعِ يَعْبُرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَفِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ إِلَى أَعْلَاهَا، وَالْتَكَلَّمُ عَلَيْهِمَا، وَأَنْ يَبُول قَائِماً إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
وَيُكْرَهُ الاسْتِنْجَاء بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَّا مِنْ عُدْرٍ.
وَيَدْخُلُ الْخَلاءَ بِرجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ قَبْلَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ وَقَبْلَ أَوَانِ الشُّرُوعِ [وَ] قَبْلَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ إِنْ كَانَ فِي مَحَلَّ مُعَدَّ لِذَلِكَ، كَالصَّحْرَاءِ، وَإِنْ نَسِيَ ذَلِكَ أَتَى بِهِ فِي نَفْسِهِ لا بِلِسَانِهِ، وَيَدْفُنُ الْخَارِجَ، وَيَجْتَهِدُ فِي الاسْتِفْرَاعَ مِنْهُ، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمَاً، ثُمَّ يَقُولُ: غُفْرَانَكَ! الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِيْنِي، وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي.
لَوِ اخْتَلَطَ أَوَانِي مَاءٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ ذَبَائِحَ أَكْثَرُهَا طَاهِرٌ، تَحَزَى فِي حَالَتَيْ الاخْتِيَارِ وَالاضْطِرَارِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا أَوْ نِصْفُهَا نَجِسَاً، لَا يَتَحَرَّى فِي حَالَةِ الاخْتِيَارِ فِي الْكُلِّ، وَفِي الاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ، إِلا
الجزء 1 · صفحة 7
الأَوَانِيَ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسل
شَرَائِطُ وُجُوْبِ الطَّهَارَةِ
الإِسْلَامُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَقُدْرَةُ اسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ، وَوُجُودُ الْحَدَثِ، وَفَقْدُ الْمُنَافِي مِنْ حَيْضِ وَنِفَاسِ، وَضِيْقُ الْوَقْتِ.
وَشَرَائِطُ صِحَتِهَا:
تَعْمِيمُ الْمَحَلَّ بِالْمُطَهِّرِ، وَفَقْدُ الْمُنَافِي مِنْ حَيْضِ وَنِفَاسِ وَحَدَثٍ فِي حَقٌّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِهِ.
وَصِفَتُهَا: فَرْضٌ لِلصَّلَاةِ. وَوَاجِبْ لِلطَّوَافِ، قِيْلَ: وَمَسَّ الْمُصْحَفِ وَسُنَّةٌ لِلتَّوْمِ. وَمَنْدُوبٌ بَعْدَ كَذِبٍ وَغِيْبَةٍ وَقَهْقَهَةٍ وَشِعْرِ قَبِيْحٍ؛ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ
وركنها: غُسْل وَمَسْحُ، وَزَوَالُ نَجَس.
وآلتهَا: مَاءٌ، وَتُرَابٌ، وَدَلْكٌ، وَذَكَاةٌ وَغَيْرُهَا كَمَا يَأْتِي ذِكْرُهَا فِيْ الْمُطَهَّرَاتِ
أَرْكَانُ الْوُضُوْءِ أَرْبَعَةٌ:
? - غَسْلُ الْوَجْهِ مَرَّةَ، وَهُوَ مِنْ مَبْدَا سَطْحِ الْجَبْهَةِ إِلَى أَسْفَلِ النَّقْنِ طُوْلاً، وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ عَرْضَاً؛ ? - وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ؛ (3) - وَالرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ؛ (4) ـ وَمَسْحُ رُبْعِ الرَّأْسِ مَرَّةً فَوْقَ الأُذُنَيْنِ.
وَغَسْلُ ظَاهِرِ جَمِيعِ اللَّحْيَةِ الْكَثَةِ الَّتِي لا تُرَى بَشَرَتُهَا سِوَى الْمُسْتَرْسِلِ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ فَرْضٌ عَمَلِيٌّ، كَبَشَرَةِ الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُرَى بَشَرَتُهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ الشَّارِبُ وَالْحَاجِبُ وَالْعَنْفَقَةُ
وَلَوْ طَالَ الظُّفْرُ فَغَطَّى رَأْسَ الإِصْبَعِ، فَمَنَعَ وُصُولَ أَلْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، وَجَبَ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ بَعْدَ إِزَالَةِ الْمَانِعِ، وَلَا يُعَادُ الْوُضُوْءُ وَلَا الْمَسْحُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ، كَمَا لاَ يُعَادُ الْغُسْلُ لِلْمَحَلَّ وَلَا الْوُضُوْءُ بِحَلْقٍ شَارِبِهِ وَحَاجِبِهِ وَقَصَّ ولحيته ظُفْرِهِ وَكَشْطِ جِلْدِهِ
وَسُنَتُهُ: الْبِدَايَةُ بِنِيَّةِ طَاعَةٍ لَا تَحِلُّ بِدُوْنِ طَهَارَةٍ، أَوْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ، أَوْ رَفْعِ حَدَثٍ، أَوْ أَمْتِثَالِ أَمْرٍ؛ وَالْبِدَايَةُ بِالتَسْمِيَةِ وَبِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسُغَيْنِ ثَلَاثَاً؛ وَالسَّوَاكُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ ثَلَاثَاً بِمِيَاهِ ثَلَاثَةٍ، وَيَقُوْمُ مَقَامَهُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ فَقْدِ أَسْنَانِهِ الْخِرْقَةُ الْخَشِنَةُ أَوْ الأَصْبُعُ، كَمَا يَقُوْمُ الْعِلْكُ مَقَامَهُ فِي الثَّوَابِ لِلْمَرْأَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إِذَا وُجِدَتْ النّيّةُ؛ وَالْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثَاً بِمِيَاهِ ثَلَاثَةٍ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِغَيْرِ الصَّائِمِ؛
الجزء 1 · صفحة 8
وَتَخْلِيْلُ اللَّحْيَةِ الْكَثَةِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالْأَصَابِعِ؛ وَتَثْلِيْثُ الْغَسْلِ الْمُسْتَوْعِبٍ، وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَمَسْحُ أُذُنَيْهِ بِمَائِهِ؛ وَالتَّرْتِيْبُ حَتَّى بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ؛ وَالْوِلاءُ؛ وَمِنَ السُّنَنِ الدَّلْكُ وَتَرْكُ الإِسْرَافِ
وَمُسْتَحَبُّهُ: مَسْحُ الرَّقَبَةِ لَا الْحُلْقُوْم، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ؛ وَإِدْخَالُ خِنْصَرِهِ صِمَاحَ أُذُنَيْهِ؛ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ؛ وَمِنْهَا: تَرْكُ التَّقْتِيرِ؛ وَاسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ؛ وَالتَّوَضُةُ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ؛ وَحِفْظُ ثِيَابِهِ مِنَ التَّقَاطِرِ؛ وَعَدَمُ الاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بِالْغَسْلِ وَالْمَسْحِ، إِمَّا بِصَبُ الْمَاءِ أَوْ اسْتِقَائِهِ أَوْ إِحْضَارِهِ فَلَا كَرَاهَةَ بِهَا أَصْلًا وَلَوْ كَانَتْ بِطَلَبِهِ، وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فَضْلٍ وَضُوْلِهِ قَائِمَاً مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، كَمَاءِ زَمْزَمَ؛ وَدَلْكُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ؛ وَبَلْ أَعْضَاءِ وُضُوْنِهِ فِي الشَّتَاءِ بِالْمَاءِ شِبْهَ الدَّهْنِ ثُمَّ يُسِيْلُ الْمَاءَ عَلَيْهَا.
وَمَكْرُوهُهُ:
لَطْمُ الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ بِالْمَاءِ؛ وَالإِسْرَافُ فِيْهِ تَنْزِيْهَا إِنْ كَانَ جَارِيَاً وَلَمْ يَعْتَقِدْ سُنيَّتَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَدَ سُنيَّتَهُ فَتَحْرِيمَاً؛ أَمَّا الْمَوْقُوْفُ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ، كَصِهْرِيْجٍ، أَوْ حَوْضِ، أَوْ إِبْرِيْقِ فَحَرَامٌ؛ وَتَثْلِيْثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدِ. وَيَنْقُضُهُ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيْلَيْنِ وَلَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ، كَدُوْدَةٍ، وَحَصَاةٍ، وَرِبْح، إلا رِبْحُ الْقُبُلِ مِنْ غَيْرِ مُفْضَاةِ اخْتَلَطَ مَسْلَكُ بَوْلِهَا وَغَائِطِهَا؛ وَسَيَلانُ نَجَسٌ مِنْ جُرْحٍ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ إِلَى مَوْضِعِ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيْرِ، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ بَلْ بِالإِخْرَاجِ، وَقَيءٌ مَلأَ فَاهُ بِأَنْ لَا يُمْسِكَ عَلَيْهِ الْفَمُ إِلَّا بِتَكَلْفٍ، مِنْ صَفْرَاءِ أَوْ عَلَقٍ، أَوْ طَعَامٍ، لَا بَلْعُم؛ وَدَمٌ غَلَبَ عَلَى بُرَاقٍ أَوْ سَاوَاهُ، وَكَذَا عَلَقَةٌ مَصَّتْ عُضْوَا وَامْتَلاثَ مِنَ الدَّم، وَمِثْلُهَا الْقَرَادُ إِنْ كَبِيراً يَخْرُجُ مِنْهُ دَمٌ سَائِلٌ، وَإِلَّا لا يَنْقُضُ كَبَرْغُوثِ، وَقَمَلٍ، وَبَعُوْض؛ وَيُجْمَعُ مُتَفَرِّقُ الْقَيْء إِنِ اتَّحَدَ سَبَبُهُ، وَهُوَ الْغَتَيَانُ؛ وَنَوْمُ غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ، أَمَّا الْمُتَمَكِّنُ فَلَا يَنْتَقِصُ وُضُوْءُهُ وَلَوْ مُسْتَنِدَا إِلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ النَّائِمُ؛ وَإِغْمَاءٌ؛ وَجُنُونٌ؛ وَسُكْرٌ؛ وَقَهْقَهَةٌ مُصَلَّ بَالِغِ يَقْطَانَ بِصَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوعِ وَسُجُودٍ وَلَوْ بِالإيْمَاءِ، وَلَوْ عِنْدَ السَّلَامِ عَمْدَاً، فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الْوُضُوْءَ لَا الصَّلَاةُ؛ وَمَسُّ فَرْجِ الْمُشْتَهَاةِ بِذَكَرِ مُنتَصِبٍ بِلَا حَائِلٍ، لَا مَسُّ ذَكَرٍ وَفَرْجِ وَامْرَأَةٍ.
فُرُوْضُ الْغُسْلِ:
غَسْلُ فَمِهِ، وَأَنْفِهِ، وَمَا أَمْكَنَ غَسْلُهُ مِنَ الْبَدَنِ بِلَا حَرَجٍ مَرَّةٌ، وَلَا يَجِبُّ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلٌّ ضَفِيْرَتِهَا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَقْصُ ضَفِيْرَتِهِ إِنْ لَمْ يَبْلُغُهَا الْمَاءُ وَلَوْ بَلَغَ أُصُوْلَهُ
وَسُنَتُهُ: الْبدَايَةُ بِالنِّسْمِيَةِ قَبْلَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَبِالنّيّةِ؛ وَالْبِدَايَةُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ، وَفَرْجِهِ، وَنَجَاسَةِ إِنْ
الجزء 1 · صفحة 9
كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ؛ وَغَسْلُ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا نَجَاسَةٌ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُفِيْضُ الْمَاءَ عَلَى كُلِّ بَدَنِهِ ثَلَاثَاً مُسْتَوْعِبَاً، بَادِنَا بِرَأْسِهِ، ثُمَّ بِمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، ثُمَّ عَلَى بَقِيَّةِ بَدَنِهِ مَعَ دَلْكِهِ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى، وَيُوَالِي غَسْلَهُ، وَصَحْ نَفْلُ بِلَّةِ عُضْوِ إِلَى آخَرَ فِيهِ بِشَرْطِ التَّقَاطُرِ، لاَ فِي الْوُضُوْءِ، وَلَوِ أَنْغَمَسَ فِي الْمَاءِ الْجَارِي أَوْ تَحَرَّكَ فِي الرَّاكِدِ الْكَثِيْرِ فَقَدْ أَكْمَلَ السُّنَّةَ
وَآدَابُهُ آدَابُ الْوُضُوْء، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ.
وَيُكْرَهُ فِيْهِ مَا يُكْرَهُ فِي الْوُضُوْءِ.
وَفُرِضَ بَعْدَ خُرُوجِ مَنِيٍّ مُنْفَصِلٍ عَنْ مَقَرِّهِ بِشَهْوَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا، مِنْ غَيْرِ جمَاعِ؛ وَإِيْلَاجِ حَشَفَةِ آدَمِيٌّ، أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوْعِهَا فِي أَحَدِ سَبِيْلَيْ آدَمِيٌّ حَيٌّ؛ يُجَامَعُ مِثْلُهُ، عَلَيْهِمَا لَوْ مُكَلَّفَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَلَوْ أَحَدُهُمَا مُكَلَّفَا فَعَلَيْهِ فَقَطْ
وَيَجِبُ الْغُسْلُ اتَّفَاقَا عَلَى مَنْ رَأَى بَلَلًا عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ نَوْمِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مَذِيُّ، أَوْ شَكٍّ فِي أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذِيٌّ، أَوْ شَكَ فِي أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيُ، أَوْ شَكَ فِي أَنَّهُ مَذْيٌّ أَوْ وَدْيّ، أَوْ شَكٍّ فِي أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذِيٌّ أَوْ وَدْيٌ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ مَعَ تَذَكُرِ الاختلامِ فِي الْأَوْجُهِ السِّتَّةِ، وَكَذَا فِيمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ الاحْتِلَامَ. وَلَا يَجِبُ أَنْفَاقاً فِيْمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَذِي تَذَكَّرَ احْتِلَاماً أَوْ لَا، وَلَا فِيْمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذِيُّ مَعَ عَدَمِ تَذَكُرِ الاحْتِلَامِ؛ وَلَا يَجِبُ فِيْمَا إِذَا شَكٍّ أَنَّهُ مَذِيٌّ أَوْ وَدْيٌّ مَعَ عَدَم تَذَكُرِ الاحْتِلام. وَيَجِبُ عِنْدَهُمَا فِيْمَا إِذَا شَكَ فِي أَنَّهُ مَذْيٌّ أَوْ مَنِيٌّ، أَوْ شَكٍّ فِي أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيّ، أَوْ شَكٍّ فِي أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذِيٌّ أَوْ وَدْي احْتِيَاطَاً.
وَلَا يَجِبُ عِنْدَ أَبِي يُوْسُفَ لِلشَّكُ فِي وُجُوْدِ الْمُوْجِبِ
وَيَجِبُ عِنْدَ وُجُوْدِ بَلَلٍ ظَنَّهُ مَنِيّاً بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنْ سُكْرٍ أَوْ إِغْمَاءِ، لَا إِنْ تَذَكَّرَ، وَلَوْ مَعَ اللَّذَّةِ وَالْإِنْزَالِ وَلَمْ يَرَ بَلَلًا وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ
وَلَوْ وُجِدَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَاءً وَلَا مُمَيَّزَ وَلَا تَذَكَّرَ اغْتَسَلَا وَيُفْتَرَضُ عِنْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِ وَنِفَاسٍ لَا مَذْيَّ وَوَدْرٍ، وَلَا عِنْدَ إِدْخَالِ أُصْبُعِ وَنَحْوِهِ، كَحُفْنَةٍ، فِي ذَبُرٍ أَوْ قُبُلٍ؛ وَلَا بِوَطْءِ بَهِيْمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ صَغِيْرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ، بِأَنْ تَصِيْرَ مُفْضَاةَ بِالْوَطْءِ، وَإِنْ غَابَتِ الْحَشَفَةُ بِلَا إِنْزَالٍ، وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوْءُ بِوَطْء الْمَيْتَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِدُونِ خُرُوجِ شَيْءٍ، كَمَا لَا غُسْلَ لَوْ أَتَى بِكْرَاً وَلَمْ يُزِلْ بَكَارَتَهَا
وَيُفْرَضُ عَلَى الأَحْيَاءِ الْمُسْلِمِيْنَ كِفَايَةٌ أَنْ يَغْسِلُوا الْمَيْتَ الْمُسْلِمَ إِنْ عَلِمُوْا بِهِ، إِلا الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ فَيُيَمَّمُ؛ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ جُنُباً أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ بَلَغَ، لا بِسِنٌ، بَلْ بِإِنْزَالٍ أَوْ حَيْضِ، أَوْ وَلَدَتْ
الجزء 1 · صفحة 10
وَلَمْ تَرَ دَمَاً؛ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْلَمَ طَاهِرَاً، أَوْ بَلَغَ بِالسِّنَّ بِلَا رُؤْيَةِ شَيْءٍ، وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ فَمَنْدُوْبٌ
وَسُنَّ لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ، وَعِيْدٍ، وَلِلإِحْرَامِ، وَلِلْحَاجِّ فِي عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَنُدِبَ لِمَجْنُونِ أَفَاقَ، وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالسَّكْرَانِ، وَلِحُضُورِ مَجْمَعِ النَّاسِ، وَلتَائِبٍ مِنْ ذَنْبٍ، وَلِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ، وَلِدُخُوْلِ مَكَّةَ، وَلِطَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَلِدُخُولِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الأَكْبَرِ: دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَوْ لِلْعُبُوْرِ إِلَّا لِضَرُوْرَةٍ، لَا مُصَلَّى عِيْدٍ، وَجَنَازَةٍ، وَرِبَاطٍ؛ وَتِلَاوَةُ قُرْآنٍ بِقَصْدِهِ، وَلَوْ دُوْنَ آيَةٍ مِنَ الْمُرَكَّبَاتِ لاَ الْمُفْرَدَاتِ، وَمَسُّهُ، أَيْ: الْقُرْآنَ، وَكَذَا سَائِرُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ ((1))، وَيَحْرُمُ بِهِ طَوَافٌ؛ وَبِهِ وَبِالْأَصْغَرِ مَنُ مُصْحَفِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْكِتَابَةِ، وَفِي غَيْرِ مُصْحَفِ لَا يَحْرُمُ إِلَّا مَرُّ الْمَكْتُوْبِ وَلَوْ آيَةً، إِلَّا بِغِلَافٍ مُتَجَافٍ عَنِ الْمُصْحَفِ وَالْحَامِلِ، وَلَا يُكْرَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ تَحْرِيْمَاً لِجُنُبِ وَحَائِضِ، كَأَدْعِيَةٍ، بَلْ وَلَا تَنْزِيْهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِأَدْعِيَةٍ وَذِكْرٍ؛ وَلَا يُكْرَهُ مَن صَبِيٌّ لِمُصْحَفِ وَلَوْحٍ، وَدَفْعُهُ إِلَيْهِ، وَلَا كِتَابَةُ قُرْآنِ وَاللَّوْحُ عَلَى الأَرْضِ، وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ قُنُوْتٍ، وَلَا أَكْلُهُ وَلَا شُرْبُهُ بَعْدَ غَسْلِ يَدٍ وَفَمٍ؛ وَيُكْرَهُ مَسُّ التَّفْسِيْرِ وَالْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ بِدُوْنِ وُضُوْءِ. الْمُصْحَفُ إِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيْهِ يُجْعَلُ فِيْ خِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ وَيُدْفَنُ لَحْداً فِي مَحَلَّ غَيْرِ مُمْتَهَنِ لَا يُدَاسُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْكُتُبِ فَيُمْحَى عَنْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَيُحْرَقُ الْبَاقِي، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُلْقَى فِيْ مَاءٍ جَارٍ كَمَا هِيَ أَوْ تُدْفَنَ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ إِذَا كَانَ مَعَهُ حَمَائِلِيُّ مُشْتَمِلٌ عَلَى آيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ وَمَلْفُوْفٌ بِمُشَمَّعٍ وَنَحْوِهِ، يَجُوْزُ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ وَمَسُّهُ وَحَمْلُهُ لِلْجُنُبِ، وَالاحْتِرَازُ
أَفْضَلُ
لا يُكْرَهُ رَمْيُ بُرَايَةِ الْقَلَمِ الْجَدِيدِ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا تُرْمَى بُرَايَةُ الْقَلَمِ الْمُسْتَعْمَلِ لاِحْتِرَامِهِ كَحَشِيْشِ الْمَسْجِدِ وَكُنَاسَتِهِ، لَا تُلْقَى فِي مَوْضِعِ يُخِلُّ بالتعظيم. وَلَا يَجُوْزُ لَفْتُ شَيْءٍ فِيْ وَرَقِ كُتُبِ فِيْهِ فِقْةٌ، وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ يَجُوْزُ، وَلَوْ فِيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَالرُّسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَيَجُوْزُ مَحْرُهُ لِيُلَفَّ فِيْهِ شَيْءٌ؛ وَمَحْرُ بَعْضٍ الْكِتَابَةِ بِالرِّيْقِ يَجُوْزُ مَا عَدَا أَسْمَ اللَّهِ تَعَالَى
أَحْكَامُ التَّيَمُّمِ
هُوَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مِنَ الصَّعِيْدِ الطَّاهِرِ بِنِيَّتِهِ
وَيَصِحُ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ:
الجزء 1 · صفحة 11
الأَوَّلُ: النِّيَّةُ عِنْدَ ضَرْبِ يَدَيْهِ عَلَى مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ، أَوْ عِنْدَ مَسْحٍ أَعْضَائِهِ بِتُرَابٍ أَصَابَهَا، وَحَقِيْقَتُهَا عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إِيْجَادِ الْفِعْلِ؛ وَشُرُوطُ صَحْتِهَا: الإِسْلَامُ؛ وَالتَّمْيِيرُ؛ وَالْعِلْمُ بِمَا يَنْوِيْهِ إِلَّا فِي الْحَجِّ، وَشَرْطٌ لِلتَّيَتُم فِي حَقٌّ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِهِ: إِمَّا نِيَّةُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ؛ أَوْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ؛ أَوْ نِيَّةُ عِبَادَةٍ مَقْصُوْدَةٍ لَا تَحِلُّ بِدُونِ طَهَارَةٍ؛ فَلَا يُصَلِّي بِهِ إِذَا نَوَى التَّيَمُّمَ فَقَطْ أَوْ نَوَاهُ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَلَمْ يَكُنْ جُنُباً
الثَّانِي: الْعُذْرُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ: كَبُعْدِهِ مِيْلاً = أَرْبَعَةَ آلَافٍ ذِرَاعٍ، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أَصْبُعَاً، عَنْ مَاءِ وَلَوْ فِي الْمِصْرِ؛ وَمَرَضِ يَشْتَدُ أَوْ يَمْتَدُّ أَوْ يُحَرِّكُهُ بِغَلَبَةِ ظَنِّ بِأَمَارَةِ أَوْ تَجْرُبَةٍ أَوْ قَوْلِ طَبِيْبِ حَادِقٍ مُسْلِمٍ غَيْرِ ظَاهِرِ الْفِسْقِ؛ أَوْ بَرْدِ يَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ أَوِ الْمَرَضِ؛ وَخَوْفِ عَدُوٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، وَلَوْ دِرْهَمَا، وَلَوْ أَمَانَةٌ؛ وَخَوْفِ عَطَشِ وَلَوْ لِكَلْبِهِ أَوْ رَفِيْقِ الْقَافِلَةِ، حَالَا أَوْ مَالاً، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَحْفَظُ الْغُسَالَةُ؛ وَاحْتِيَاجِ لِعَجْنٍ لَا لِطَبْحِ مَرَقٍ؛ وَاحْتِيَاجِ لإِزَالَةِ نَجَاسَة مَانِعَةٍ؛ أَوْ عَدَمِ آلَةٍ طَاهِرَةِ يَسْتَخْرِجُ بِهَا الْمَاءَ، وَخَوْفِ فَوْتِ جَمِيْعِ تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ جَنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ وَلَوْ بِنَاءً، لِفَوَاتِهِمَا لِغَيْرِ بَدَلٍ، وَلَيْسَ مِنَ الْعُذْرِ خَوْفٌ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَالْوَقْتِ، لأَنَّ لَهُمَا خَلَفَاً، وَهُوَ الظُّهْرُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْقَضَاءِ فِي الْوَقْتِيَّةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ بِمُطَهِّرِ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ، كَالتُرَابِ وَالْحَجَرِ الأَمْلَسِ وَالرَّمْلِ مِمَّا لَا يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ فَيَصِيرُ رَمَادَا كَالشَّجَرِ وَالْحَشِيْشِ، وَلَا يَنْطَبِعُ وَلَا يَلِيْنُ كَالْحَدِيدِ وَالزُّجَاجِ، وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ لَوِ اخْتَلَطَ تُرَابٌ بِغَيْرِهِ. الرابع: اسْتِيْعَابُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ، فَيَنْزِعُ الْخَاتِمَ وَالسَّوَارَ الضَّيِّقَيْنِ أَوْ يُحَرِّكُ، أَمَّا الْوَاسِعُ فَإِنْ أَصَابَ الْغُبَارُ مَا تَحْتَهُ لَا يَلْزَمُ تَحْرِيْكُهُ، وإلا لَزِمَ، كَمَا بَيْنَ الأَصَابِع يَجِبُ تَخْلِيلُهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلِ الْعُبَارُ بَيْنَهَا، وَإِلَّا لَا. الْخَامِسُ: لَوْ مَسَحَ بِيَدِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ بِأَكْثَرِهَا، وَأَدْنَاهُ ثَلَاثُ أَصَابِعَ،
أَمَّا لَوْ تَمَعَكَ بِالتُّرَابِ بِنِيَّةِ التَّيَهُم فَأَصَابَ التُّرَابُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ أَجْزَأَهُ. السَّادِسُ: أَنْ يَكُوْنَ بِضَرْبَتَيْنِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ وَلَوْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ،، أَوْ مَا يَقُوْمُ مَقَامَهُمَا مِنْ إِصَابَةِ التُّرَابِ أَعْضَاءَ التَّيْتُمِ بِنِيَّتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا السَّابِعُ: أَنْقِطَاعُ مَا يُنَافِيْهِ مِنْ حَيْضِ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ حَدَثٍ.
الثَّامِنُ: زَوَالُ عَيْنِ مَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ عَلَى الْبَشَرَةِ، كَشَمْعِ وَشَحْمٍ، لِمَنْعِهِ الاستيعاب
التَّاسِعُ: طَلَبُ الْمَاءِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنْهِ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً كَمَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَسَبَبُهُ وَشُرُوطُ وُجُوْبِهِ قَدْ عَلِمْتَهَا كَمَا ذُكِرَ مُبَيَّنَا فِي الْوُضُوْءِ
وَرُكْنَاهُ: مَسْحُ الْيَدَيْنِ، وَالْوَجْهِ.
وَسُنَتُهُ: التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِهِ، وَالتَّرْتِيْبُ، وَالْمُوَالَاةُ، وَالضَّرْبُ بِبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَظَاهِرِهِمَا، وَإِقْبَالِهِمَا،
الجزء 1 · صفحة 12
وَإِدْبَارِهِمَا، وَنَفْضُهُمَا مِنَ التُّرَابِ بِأَنْ يَضْرِبَ جَانِبَ يَدَيْهِ مِمَّا يَلِي الإِبْهَامَ أَحَدَهُمَا بِالآخَرِ، وَتَفْرِيْجُ أَصَابِعِهِ، وَالتَّيَامُنُ
وَالْكَيْفِيَّةُ، وَهِيَ: أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ أَرْبَعِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ظَاهِرَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ رُؤُوسِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْمَرَافِقِ، ثُمَّ يَمْسَحَ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى دُوْنَ الْأَصَابِعِ بَاطِنَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الرُّسُعَ، ثُمَّ يَمُرَّ بِبَاطِنِ إِنْهَامِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ إِبْهَامِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَفْعَلَ بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، وَتَخْلِيْلَ اللَّحْيَةِ
وَقَدْ نَظَمَ سَيْدِي الْوَالِدُ الشُّرُوْطَ وَالأَرْكَانَ وَالسُّنَنَ، فَقَالَ [من الطويل]: وَضَرْبٌ وَمَسْحُ رُكْتُهُ الْعُذْرُ شَرْطُهُ وَقَصْدٌ وَإِسْلَامٌ صَعِيدٌ مُطَهَّرُ وَتَطْلَابُ مَاءٍ ظُنَّ تَعْمِيمُ مَسْحِهِ بِأَكْثَرِ كَفْ فَقْدُهَا الْحَيْضَ يُذْكَرُ وَسُنَّ خُصُوصُ الضَّرْبِ نَفْضٌ تَيَامُنُ وَكَيْفِيَّةُ الْمَسْحِ الَّتِيْ فِيهِ تُؤْثَرُ وَسَمْ وَرَتِّبْ وَالِ بَطَّنْ وَظَهَرَنْ وَخَلَّلْ وَفَرِّجْ فَيْهِ أَقْبِلْ وَتُدْبِرُ وَيَجِبُ التَّأْخِيرُ بِالْوَعْدِ بِالْمَاءِ وَلَوْ خَافَ الْقَضَاءَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُوْدَاً أَوْ قَرِيْبَاً أَقَلَّ مِنْ مِيْلٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ مِيْلا فَأَكْثَرَ فَلَا يَجُوْزُ التَّأْخِيْرُ، وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيْرُ بِالْوَعْدِ بِالسِّقَاءِ وَكَذَا الثَّوْبُ لَوْ كَانَ عُرْيَانَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيْرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى
وَيَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ طَلَبُ الْمَاءِ قَدْرَ غَلْوَةٍ = أَرْبَعَ مِئَةٍ خَطْوَةٍ، وَلَوْ بِالنَّظَرِ فِي جِهَاتِهِ إِذَا كَانَ يَكْشِفُهَا بِالنَّظَرِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ إِنْ ظَنَّ قُرْبَهُ ظَنَّا قَوِيَّا دُوْنَ مِيْلٍ بِأَمَارَةٍ أَوْ إِخْبَارِ عَدْلٍ مَعَ الْأَمْنِ، وَإِلَّا لَا يَجِبُ بَلْ يُنْدَبُ إِنْ رَجَا، وَأَمَّا فِي الْعُمْرَانَاتِ أَوْ فِي قُرْبِهَا فَوَاجِبٌ مُطْلَقَاً
وَيَجِبُ طَلَبُهُ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ إِنْ كَانَ فِي مَحَلٌّ لَا تَشِحُ فِيْهِ النُّفُوْسُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَهُ إِلَّا بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِغُبْنِ يَسِيْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع، وَلَهُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ لَا يَتَيَمَّمُ. وَلَوْ أَعْطَاهُ بِغُبْنٍ فَاحِشٍ، وَهُوَ ضِعْفَ قِيْمَتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ ثَمَنُ ذَلِكَ تَيَمَّمَ.
وَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، وَصَحَّ تَقْدِيْمُهُ عَلَى الْوَقْتِ
وَلَوْ كَانَ أَكْثَرُ أَعْضَائِهِ أَوْ نِصْفُهُ عَدَدَا فِي الْوُضُوْءِ، وَمَسَاحَةٌ فِي الْغُسْلِ جَرِيْحاً، تَيَمَّمَ؛ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُهُ صَحِيْحَاً غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ الجَرِيْحَ إِذَا أَمْكَنَهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ بِدُوْنِ إِصَابَةِ الْجَرِيْحِ، وَإِلَّا يُمْكِنُهُ تَيَمَّمَ.
وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ. وَيَنْقُضُهُ: نَاقِضُ الأَصْلِ؛ وَزَوَالُ مَا أَبَاحَهُ، وَمِنْهُ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْكَافِي لِلْوُضُوْءِ أَوْ لِلاغْتِسَالِ، وَلَوْ مَرَّةً مَرَّةً، مِلْكَاً أَوْ إِبَاحَةً، فَاضِلَّا عَنْ حَاجَتِهِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ؛ لَا يَنْقُضُهُ رِدَّةٌ
الجزء 1 · صفحة 13
مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِذَا كَانَ مُحْدِثَاً وَبِوَجْهِهِ جِرَاحَةٌ يُصَلِّي حَتْماً بِغَيْرِ
طَهَارَةٍ أَصْلاً، وَلاَ يُعِيْدُ لَوْ صَحَ.
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
صَحَ الْمَسْحُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُفَّيْنِ، أَوْ خُفْ وَاحِدٍ لِذِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، فِيْ الْحَدَثِ الأَصْغَرِ، لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، سَفَرَا وَحَضَرَا، وَلَوْ كَانَا مِنْ شَيْءٍ شَخِيْنٍ كَغَزْلِ قُطْنٍ وَصُوْفِ وَلِبْدِ وَجُوْحٍ وَكِرْبَاس، بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا نَعْلٌ مِنْ جِلْدِ أَوْ لَا
وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا تِسْعَةُ شُرُوطٍ الأَوَّلُ: لُبْسُهُمَا بَعْدَ غَسْلِ الرَّجُلَيْنِ وَلَوْ حُكْمَا، كَمَا إِذَا مَسَحَ عَلَى جَبَائِرَ بِرِجْلَيْهِ، أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَغَسَلَ الأُخْرَى ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ مَا دَامَ الْعُذْرُ مَوْجُوْدَا فِي الْمُدَّةِ، لأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيْرَةِ كَالْغَسْلِ، وَلَوْ كَانَ اللُّبْسُ قَبْلَ كَمَالَ الْوُضُوْءِ بِشَرْطِ إِثْمَامِهِ قَبْلَ حُصُوْلِ نَاقِضِ لِلْوُضُوْءِ.
الثَّانِي: سَتْرُهُمَا لِلْكَعْبَيْنِ مِنَ الْجَوَانِبِ، وَلَا يَضُرُّ رُؤْيَةٌ رِجْلِهِ مِنْ أَعْلَاهُ
وَلَا يَضُرُّ نُقْصَانُهُمَا أَقَلَّ مِنَ الْخَرْقِ الْمَانِعِ
الثَّالِثُ: إِمْكَانُ مُتَابَعَةِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ فِيْهِمَا فَرْسَخَا فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَمِنْ غَيْرِ لُبْسِ الْمَدَاسِ فَوْقَهُ، فَلَا يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى حُفٌ مُتَخَذِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَدِيْدِ.
الرَّابِعُ: خُلُو كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ خَرْقٍ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِ أَصَابِعِ الْقَدَم. لا
الْخَامِسُ: اسْتِمْسَاكُهُمَا عَلَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَدَّ
السَّادِسُ: مَنْعُهُمَا وُصُوْلَ الْمَاءِ إِلَى الْجَسَدِ إِذَا مُسِحَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَشِفَانِ الْمَاءَ لِنَفْسِهِمَا لِشَخَانَتِهِمَا، وَفِي الْجَوْرَبِ أَنْ لَا يُرَى مَا تَحْتَهُ لِرِقَتِهِ، وَأَنْ
لا يَكُوْنَ شَفَافَاً لَا يَحْجُبُ مَا وَرَاءَهُ
السَّابِعُ: أَنْ يَبْقَى مِنْ مُقَدَّمِ الْقَدَمِ فِي الْخُفَّ قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِ أَصَابِعِ الْيَدِ، فَلَوْ كَانَ فَاقِدَ مُقَدَّمِ قَدَمَيْهِ لَا يَمْسَحُ عَلَى خُفِّهِ، وَلَوْ كَانَ عَقِبُ الْقَدَم مَوْجُوْدَاً.
الثَّامِنُ: كَوْنُ الطَّهَارَةِ الْمَوْجُوْدَةِ غَيْرَ التَّيَمُّمِ، فَلَوْ لَبِسَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ، فَوَجَدَ بَعْدَهُ الْمَاءَ لَا يَجُوْزُ الْمَسْحُ
الجزء 1 · صفحة 14
عَلَى الْخُفْ بَلْ يَجِبُ الْغَسْلُ
التاسِعُ: كَوْنُ الْمَاسِحِ غَيْرَ جُنُبٍ.
وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمَاً وَلَيْلَةٌ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيْهَا.
وَأَوَّلُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْحَدَثِ، أَيْ: لَا مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ لُبس الْحُفَّيْنِ عَلَى طُهْرٍ، فَلَوْ نَامَ فَأَوَّلُهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ نَامَ لَا مِنْ حِيْنِ الْاسْتِيْقَاطِ حَتَّى لَوْ نَامَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مُدَّتَهُ بَطَلَ مَسْحُهُ
وَإِنْ مَسَحَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ تَمَامٍ مُدَّتِهِ أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ يَوْمًا وَلَيْلة.
وَفَرْضُ الْمَسْحَ: قَدْرُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصْغَرِ أَصَابِعِ الْيَدِ طُوْلاً وَعَرْضَاً مِنْ كُلِّ رِجْلٍ عَلَى حِدَةٍ عَلَى ظَاهِرِ مُقَدَّمِ كُلَّ رِجْلٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَلَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْمَسْحِ مَاءً أَوْ مَطَرٌ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ جَازَ
وَسُنَتُهُ: مَدُّ الأَصَابِعِ مُفَرَّجَةً مِنْ رُؤُوْسِ أَصَابِعِ الْقَدَمِ إِلَى السَّاقِ.
وَنَاقِضُهُ: سَبْعَةُ أَشْيَاءَ، بَلْ أَكْثَرُ: كُلُّ نَاقِضِ لِلْوُضُوْءِ؛ وَنَزْعُ حُفٌ وَلَوْ وَاحِدَاً وَانْتِزَاعُهُ وَلَوْ بِخُرُوجِ أَكْثَرِ الْقَدَمِ إِلَى سَاقِ الْخُفُ، وَإِخْرَاجُ أَكْثَرِ الْعَقِبِ إِلَى السَّاقِ نَاقِضِ، لَا خُرُوجُهُ؛ وَإِصَابَةُ الْمَاءِ أَكْثَرَ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ، أَوْ كِلَيْهِمَا فِي وَسَطِ الْخُفْ؛ وَمُضِيُّ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ إِنْ لَمْ يَخْشَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ذَهَابَ رِجْلِهِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ؛ وَالْخَرْقُ الْمَانِعُ أَوْ رِقَةُ قَدْرِهِ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيْهِ مُدَّتَهُ؛ وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لِلْمَعْذُوْرِ إِذَا لَبِسَهُ حَالَةَ عُذْرِهِ؛ وَبُرْهُ مَاسِحِ الْجَبِيرَةِ إِذَا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَتَخَفَّفَ ثُمَّ بَرِى
وَبَعْدَ نَزْعِ الْخُفْ، وَابْتِلَالِ أَكْثَرِ الْقَدَمِ، وَمُضِيَّ الْمُدَّةِ، وَالْخَرْقِ الْمَانِعِ وَبُرْء مَاسِحِ الْجَبِيْرَةِ غَسْلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ
وَلَا يَجُوْزُ الْمَسْحُ عَلَى عِمَامَةٍ، وَقَلَنْسُوَةٍ، وَيُرْقُعِ، وَقُفَّازَيْنِ
فَصْلٌ فِي الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ
وَإِذَا افْتَصَدَ، أَوْ كُسِرَ عُضْرُهُ، فَرَبَطَهُ بِخِرْقَةٍ، أَوْ جَبِيْرَةٍ؛ وَكَانَ يَسْتَطِيعُ غَسْلَ الْعُضْوِ وَلَوْ بِالْمَاءِ الْحَارٌ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَلَا مَسْحَهُ، وَجَبَ الْمَسْحُ عَلَى أَكْثَرِ مَا شُدَّ بِهِ الْعُضْرُ، وَكَفَى الْمَسْحُ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْجَسَدِ بَيْنَ عِصَابَةِ الْمُفْتَصِدِ وَنَحْوِهِ إِنْ ضَرَّهُ حَلُّهَا، أَوْ لا يَقْدِرُ عَلَى رَبْطِهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ
يَرْبِطُهَا وَالْمَسْحُ كَالْغَسْلِ لِمَا تَحْتَهَا، فَلَا يَتَوَفَّتُ بِمُدَّةٍ، بَلْ بِالْبُرْءِ وَلَا يُشْتَرَطُ شَدُّ الْجَبِيْرَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى
الجزء 1 · صفحة 15
طُهْرٍ
وَيَجُوزُ مَسْحُ جَبِيرَةِ إِحْدَى الرَّجُلَيْنِ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى
وَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ بِسُقُوْطِهَا، أَيْ: الْجَبِيرَةِ، أَوْ الْخِرْقَةِ، أَوْ الدَّوَاءِ؛ قَبْلَ الْبُرْء.
وَيَجُوْزُ تَبْدِيلُهَا بِغَيْرِهَا، وَلَا يَجِبُ إِعَادَةُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَالْأَفْضَلُ إعَادَتُهُ.
وَالْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ فِي الْمَسْحِ عَلَيْهَا وَعَلَى تَوَابِعِهَا، كَخِرْقَةِ الْقَرْحَةِ، وَمَوْضِعِ الْفَصْدِ وَالْكَيَّ سَوَاءٌ
وَإِذَا سَقَطَتْ عَنْ بُرْء لا يَجِبُ إِلَّا غَسْلُ مَوْضِعِهَا إِذَا كَانَ مُتَوَضُنَا، لَكِنْ إِذَا خَافَ سُقُوْطَ رِجْلِهِ مِنَ الْبَرْدِ يَتَيَمَّمُ.
وَإِذَا مَسَحَهَا، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهَا أُخْرَى، جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْفَوْقَانِيُّ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَاءُ تَحْتَهَا لَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ
وَلَا يُشْتَرَطُ سَتْرُهَا لِلْمَحَل
وَلَا مَنْعُهَا نُفُوْذَ الْمَاءِ
وَلَا اسْتِمْسَاكُهَا بِنَفْسِهَا
وَلَا يُبْطِلُهَا خَرْقٌ كَثِيرٌ
وَيَصِحُ عَلَى أَيْ عُضْرٍ كَانَ.
وَإِذَا رَمِدَ وَكَانَ يَضُرُّهُ غَسْلُ ظَهْرِ جَفْنَيْ عَيْنَيْهِ، أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَوَاءٌ، أَوْ وَضَعَهُ عَلَى شُقُوْقِ رِجْلَيْهِ لِيَمْنَعَ عَنْهُ ضَرَرَ الْمَاءِ وَنَحْوَهُ، أَوْ جِلْدَةَ مَرَارَةٍ، وَضَرَّهُ نَزْعُهُ؛ جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إِنْ قَدِرَ، وَإِنْ ضَرَّهُ الْمَسْحُ تَرَكَهُ. ولا يفتقر إلى النية في منح الحفُ وَالْجَيرَةِ وَالرأس.
بَابُ الْحَيْضِ
الْحَيْضُ، هُوَ: دَمَّ مِنْ رَحِمِ آدَمِيَّةٍ تَمَّ لَهَا مِنَ الْعُمْرِ تِسْعُ سِنِيْنَ فَأَكْثَرَ، لاَ دَاءٌ بِهَا، وَلَا حَبَلٌ، وَلَمْ تَبْلُغَ خَمْسَا وَخَمْسِيْنَ سَنَةٌ
أَقَلُّهُ: ثَلَاثُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيْهَا؛ وَأَكْثَرُهُ: عَشَرَةٌ بِلَيَالِيْهَا؛ وَالنَّاقِصُ عَنْ أَقَلِّهِ، وَالزَّائِدُ عَلَى أَكْثَرِهِ أَوْ عَلَى الْعَادَةِ وَجَاوَزَ أَكْثَرَهُ اسْتِحَاضَةٌ؛ أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الأَكْثَرَ فَهُوَ انْتِقَالُ لِلْعَادَةِ، فَيَكُوْنُ حَيْضَاً
وَأَقَلُّ الظُّهْرِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ، أَوِ النَّفَاسِ وَالْحَيْضِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيْ مُدَّةِ النَّفَاسِ، خَمْسَةَ عَشَرَ
الجزء 1 · صفحة 16
يَوْمَاً وَلَيَالِيْهَا، وَلاَ حَدَّ لأَكْثَرِهِ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ الْعُمُرَ، إِلا لِمَنْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةٌ، فَيُقَدَّرُ حَيْضُهَا عَشَرَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيْهِ طُهْرٌ، فَيَكُوْنُ الظُّهْرُ فِي شَهْرٍ عِشْرِيْنَ وَفِيْ شَهْرٍ تِسْعَةَ عَشَرَ
وَمَا تَرَاهُ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادَةِ مِنْ لَوْنٍ كَكُدْرَةٍ وَتُرْبِيَّةٍ وَسَوَادٍ وَحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَخُضْرَةٍ سِوَى بَيَاضِ خَالِص، وَلَوِ الْمَرْنِيُّ طُهْرَاً مُتَخَلَّلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِيْهَا حَيْضُ، لأَنَّ الْعِبْرَةَ لَأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ يَمْنَعُ صَلَاةٌ، وَلَوْ رَكْعَةٌ، وَلَوْ سَجْدَةَ شُكْرٍ؛ وَصَوْمَاً؛ وَجِمَاعَاً؛ وَتَقْضِيْ الصَّوْمَ دُوْنَهَا؛ وَيَمْنَعُ حِلَّ دُخُولِ مَسْجِدٍ وَلَوْ لِلْمُرُورِ؛ وَحِلَّ الطَّوَافِ؛ وَقُرْبَانَ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ، وَحَلَّ مَا عَدَاهُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ؛ وَقِرَاءَةَ قُرْآنٍ، وَلَوْ دُونَ آيَةٍ بِقَصْدِهِ. فَلَوْ قَرَأَتِ الْفَاتِحَةَ أَوْ غَيْرَهَا مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيْهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَلَمْ تُرِدِ الْقِرَاءَةَ، لَا بَأْسَ بِهِ؛ وَكَذَا الْمُعَلَّمَةُ إِذَا عَلَّمَتْهُ كَلِمَةٌ كَلِمَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ. وَيَمْنَعُ مَسَّهُ إِلَّا بِخِلَافٍ مُنْفَصِلٍ وَلَا بَأْسَ لِحَائِضِ وَجُنُبٍ بِقِرَاءَةِ أَدْعِيَةٍ، وَمَسْهَا، وَحَمْلِهَا، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَسْبِيحٍ، وَلَوْ دُعَاءَ قُنُوْتٍ، وَزِيَارَةِ قُبُوْرٍ، وَدُخُوْلٍ مُصَلَّى عِيْدٍ، وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ بَعْدَ مَضْمَضَةٍ وَغَسْلِ يَدٍ
وَدَمُ اسْتِحَاضَةٍ حُكْمُهُ كَرُعَافٍ دَائِمٍ، لَا يَمْنَعُ صَوْمَاً، وَلَا صَلَاةٌ وَلَوْ نَفْلًا، وَلا جَمَاعَاً، وَلَا قِرَاءَةٌ، وَلَا مَسَّ مُصْحَفِ، وَدُخُوْلَ مَسْجِدٍ، وَكَذَا لَا تُمْنَعُ عَنِ الطَّوَافِ إِنْ أَمِنَتِ اللَّوْثَ
وَالنَّفَاسُ دَمْ يَخْرُجُ عَقِبَ وَلَدٍ أَوْ أَكْثَرِهِ، وَلَوْ مُتَقَطَّعَا عُضْوَا عُضْوَاً، لا أَقَلَّهِ؛ فَتَتَوَضَّأُ إِنْ قَدَرَتْ أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُوْمِي بِصَلَاةٍ وَلَا تُؤَخِّرُ؛ «فَمَا عُذْرُ الصَّحِيح الْقَادِرِ؟! وَاوَيْلَاهُ لِتَارِكِهَا! وَلَا حَدَّ لأَقَلهِ؛ وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُوْنَ يَوْمَاً، وَالزَّائِدُ عَلَى أَكْثَرِهِ اسْتِحَاضَةٌ، وَلَوْ مُبْتَدَأَةً؛ أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا، وَالْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَتَنْتَقِلُ بِمَرَّةٍ.
وَالنَّفَاسُ لَكُمْ تَوْمَ مَيْنِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الأَخِيرِ
وَسُقْطٌ ظَهَرَ بَعْضُ خَلْقِهِ، كَبَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أَصْبُعِ أَوْ شَعْرٍ، وَلَدٌ، فَتَصِيْرُ بِهِ نُفَسَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْمَرْنِيٌّ حَبْضٌ إِنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَمَا تَرَاهُ آبِسَةٌ، وَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ خَمْسَاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةٌ، إِنْ كَانَ دَمَاً خَالِصَاً، كَالأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ الْقَانِي فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ خَالِصٍ كَالصَّافِيْ وَالْكَدِرِ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ بِحَيْضِ، إِلَّا إِذَا كَانَتْ عَادَتْهَا كَذَلِكَ قَبْلَ الْإِيَاسِ، فَإِنَّهُ يَكُوْنُ حَيْضَاً أَيْضَاً
وَصَاحِبُ عُذْرٍ، وَهُوَ: مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ لا يُمْكِنُهُ إِمْسَاكُهُ، أَوِ اسْتِطْلَاقُ بَطْنٍ، أَوِ انْفِلَاتُ رِيْحٍ، أَوِ اسْتِحَاضَةٌ، أَوْ بِعَيْنِهِ رَمَدٌ أَوْ عِلَّةٌ وَيَسِيْلُ مِنْهُ الدَّمْعُ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَخْرُجُ بِوَجَعِ إِذَا كَانَ مَاءً فَقَطْ، وَكَذَا إِذَا
الجزء 1 · صفحة 17
كَانَ دَمَا أَوْ قَيْحَاً أَوْ صَدِيْدَاً، وَلَوْ بِغَيْرِ وَجَعِ؛ إِنِ اسْتَوْعَبَ عُذْرُهُ تَمَامَ وَقْتِ صَلَاةٍ مَفْرُوْضَةٍ، وَلَوْ حُكْمَاً، بِأَنْ لَا يَجِدَ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا زَمَنَا يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي فِيْهِ خَالِيَا عَنِ الْحَدَثِ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي حَقٌّ الابْتِدَاءِ؛ وَفِي حَقِّ الْبَقَاءِ كَفَى وُجُودُهُ فِي جُزءٍ مِنَ الْوَقْتِ وَلَوْ مَرَّةً؛ وَفِي حَقٌّ زَوَالِهِ وَخُرُوجِ صَاحِبِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَعْذُورَاً يُشْتَرَطُ اسْتيْعَابُ الانْقِطَاعِ بِنَمَامِ الْوَقْتِ حَقِيقَةٌ، بِأَنْ لا يُوْجَدَ الْعُذْرُ فِي جُزْء مِنْهُ أَصْلًا، فَيَسْقُطُ الْعُذْرُ مِنْ أَوَّلِ الانْقِطَاعِ، حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوْءِ أَوْ الصَّلَاةِ وَدَامَ الانْقِطَاعُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ
وَحُكْمُ صَاحِبِ الْعُذْرِ الْوُضُوْء لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي بِهَذَا الْوُضُوْءِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ إِذَا كَانَ تَوَضَّأَ حَالَ سَلَانِ عُذْرِهِ، أَوْ سَالَ بَعْدَهُ فِي الْوَقْتِ. أَمَّا إِذَا تَوَضَّأَ عَلَى الْانْقِطَاعِ وَدَامَ إِلَى خُرُوجِهِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْخُرُوج مَا لَمْ يَطْرَأَ حَدَتْ آخَرُ أَوْ يَسِيْلُ حَدَثُهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وُضُوْهُهُ، وَإِنْ سَالَ عَلَى تَوْبِهِ فَوْقَ الدَّرْهَم جَازَ لَهُ أَنْ لَا يَغْسِلَهُ، إِنْ كَانَ لَوْ غَسَلَهُ تَنَجَّسَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَإِلا يَتَنَجَّسُ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَلَا يَجُوْزُ تَرْكُ غَسْلِهِ، وَإِنَّمَا تَبْقَى طَهَارَةُ الْمَعْدُوْرِ فِي الْوَقْتِ إِذَا تَوَضَّأَ لِعُذْرِهِ وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ حَدَتْ آخَرُ، أَمَّا إِذَا تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ آخَرَ وَعُذْرُهُ مُنْقَطِعْ ثُمَّ سَالَ أَوْ تَوَضَّأَ لِعُذْرِهِ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ حَدَتْ آخَرُ فَلَا تَبْقَى طَهَارَتُهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ عُذْرِهِ، أَوْ تَقْلِيْلُهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ رَدُّهُ بِالْكُلْيَةِ بِقَدْرِ قُدْرَتِهِ، وَلَوْ بِصَلَاتِهِ مُومِناً قَائِمَا أَوْ قَاعِدَاً لا مُسْتَلْقِيَاً. بِرَدُ عُذْرِهِ بِرِبَاطِ أَوْ حَشْرٍ أَوْ إِبْمَاء فِي صَلَاتِهِ لا يَبْقَى ذَا عُذْرٍ.
بَابُ الْأَنْجَاسِ وَالطَّهَارَةِ عَنْهَا
تَنْقَسِمُ النَّجَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَى قِسْمَيْنِ: غَلِيْطَةِ وَمُخَفَّفَةٍ.
فَالْغَلِيظَةُ كَالْخَمْرِ وَالْعَرَقِ الْمُسْتَقْطَرِ مِنْ دُرْدِيَّهِ وَسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ، لا الأَشْرِبَةِ الْمُبَاحَةِ كَنَبِيْذِ تَمْرٍ، وَالدَّمِ الْمَسْفُوْحِ، وَلَحْمِ الْمَيْتَةِ ذَاتِ الدَّمِ، وَجِلْدِهَا قَبْلَ الدَّبْعِ، وَبَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَنَجْوِ الْكَلْبِ، وَرَجِيْعِ الْبَهَائِمِ وَلعَابِهَا، وَخُرْءِ الدَّجَاجِ وَالْبَطْ وَالإِوَنُ، وَمَا يَنْقُصُ الْوُضُوْءَ مِنَ الْكَيْفِ وَالرَّقِيقِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَدَنِ الإِنْسَانِ، لا الرِّيحِ.
وَأَمَّا الْخَفِيفَةُ، فَكَبَوْلِ الْفَرَسِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَخُرْءِ طَيْرٍ لَا يُؤْكَلُ.
وَعُفِيَ عَنْ قَدْرِ الدَّرْهَم وَزْنَا فِي الْمُتَجَسَّدَةِ الَّتِي تُشَاهَدُ ذَاتُهَا بِالْبَصَر لا أَثَرُهَا، وَهُوَ عِشْرُونَ قِيرَاطَاً؛ وَمَسَاحَةٌ فِي الْمَائِعَةِ، وَهُوَ قَدْرُ مُقَمَّرِ الْكَفْ الَّذِي يَبْقَى الْمَاءُ فِيهِ إِذَا بُسِطَ الْكَفُّ، وَعَنْ بَوْلِ الْهِرَّةِ فِي غَيْرِ الأَوَانِي كَالْيَابِ؛ وَعَنْ جُزءِ الْفَارَةِ فِي نَحْوِ حِنْطَةِ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ، لَا فِي الشَّيَابِ وَالْمَائِعَاتِ؛ وَعَنْ طِيْنِ
الجزء 1 · صفحة 18
شَارِعِ أَصَابَهُ بِلَا قَصْدٍ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِالْمُرُوْرِ لِحَاجَتِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُزُ، وَلَوِ النَّجَاسَةُ غَالِبَةٌ، مَا لَمْ يَرَ عَيْنَهَا؛ وَعَنْ بُخَارِ نَجَسٍ، وَغُبَارِ سَرْقِيْنِ (1) وَانْتِضَاحَ غُسَالَةِ الْمَيْتِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الْغَاسِلُ الامْتِنَاعُ عَنْهُ مَا دَامَ فِي عِلَاجِهِ، وَأَمَّا الْغُسَالَةُ الرَّابِعَةُ فَطَاهِرَةٌ؛ وَعَنْ مَا دُوْنِ رُبُعِ جَمِيعِ الثَّوْبِ وَلَوْ كَبِيرًا، أَوْ الْبَدَنِ [مِنْ نَجَاسَةٍ مُخَفَّفَةٍ]؛ وَعَنْ رُشَاش بَوْلٍ كَرُؤُوسِ الْإِبَرِ وَإِنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِي الثَّوْبِ وَالْمَاءِ؛ نَامَ عَلَى نَجَاسَةِ يَابِسَةٍ، فَعَرِقَ، أَوْ مَشَى عَلَيْهَا وَقَدَمُهُ مُبْتَلَةٌ، إِنْ ظَهَرَ أَثَرُهَا تَنَجَّسَ وَإِلا لا؛ لَوْ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي نَهْرٍ فَأَصَابَ ثَوْبَهُ، إِنْ ظَهَرَ أَثَرُهَا تَنَجَّسَ وَإلا لا؛ وَلَا يَنْجُسُ ثَوْبٌ جَافٌ طَاهِرٌ لُكَ فِي ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ رَطْبٍ بِنَحْوِ مَاءٍ لَا كَبَوْلٍ، وَاكْتَسَبَ الطَّاهِرُ مِنْهُ نَدَاوَةٌ لَمْ يَظْهَرُ أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِيْهِ، وَلَمْ يَنْبُعْ مِنَ الطَّاهِرِ شَيْءٌ عِنْدَ عَصْرِهِ؛ وَلَا يَنْجُسُ ثَوْبٌ رَطْبٌ بِنَشْرِهِ عَلَى أَرْضِ نَحِسَةٍ يَابِسَة فَتَنَدَّتْ مِنْهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهَا فِيهِ، وَلَا بِرِيحٍ هَبَّتْ عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَصَابَتِ الثَّوْبَ إِلا أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ.
وَيَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِنَجَاسَةٍ مَرْثِيَّةٍ: بِزَوَالِ عَيْنِهَا وَلَوْ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَاءٍ جَارٍ أَوْ بِرَاكِدٍ كَثِيرٍ؛ أَوْ بِالصَّبْ؛ أَوْ فِي مَاعُوْنِ.
وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرٍ، كَلَوْنٍ، وَرِيحٍ شَقَّ زَوَالُهُ، فَلَا يُكَلِّفُ فِي إِزَالَتِهِ إِلَى مَاءٍ حَارٌ أَوْ صَابُوْنِ وَنَحْوِهِ. وَيُعْفَى عَنِ الرَّائِحَةِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشُقُّ زَوَالُهَا، وَأَمَّا الطَّعْمُ فَلَا بُدَّ
مِنْ زَوَالِهِ، لأَنَّ بَقَاءَهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ.
وَيَطْهُرُ مَا صُبغَ بِنَجِسٍ بِغَسْلِهِ إِلَى أَنْ يَصْفُوَ الْمَاءُ، وَيُعْفَى عَنِ اللَّوْنِ، وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ دُهْنِ مُتَنَجِّسٍ، إِلَّا وَدَدٌ، أَيْ: دَسَمُ دُهْنِ مَيْتَةٍ، لَأَنَّهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، حَتَّى لَا يُدْبَغَ بِهِ جِلْدٌ.
وَيُسْتَصْبَحُ بِالْمُتَنَجِّسِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ.
وَيَظْهرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَرْثِيَّةِ بِغَسْلِهَا ثَلَاثَاً وَالْعَصْرِ كُلَّ مَرَّةٍ مُبَالَغَاً؛
بِحَيْثُ لا يَقْطُرُ، وَلَوْ كَانَ لَوْ عَصَرَهُ غَيْرُهُ قَطَرَ طَهُرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ دُوْنَ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَبِتَثْلِيْثِ جَفَافٍ فِي رَقِيْقٍ يَتْلَفُ بِالْعَصْرِ، كَشَاش، كَمَا فِي غَيْرِ مُنْعَصِرٍ لا يَتَشَرَّبُ فِيْهِ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ أَصْلاً، كَالْحَجَرِ وَالنُّحَاسِ وَالْخَزَفِ الْعَتِيْقِ الرَّطْبِ، أَوْ يَتَشَرَّبُ قَلِيْلًا كَالْبَدَنِ وَالْخُفْ وَالنَّعْلِ، أَمَّا الَّذِي يَتَشَرَّبُ كَثِيراً كَالْخَزَفِ الْجَدِيدِ، وَالْجِلْدِ الْمَدْبُوْعَ بِدُهْنِ نَجِسٍ، فَيُنْقَعُ فِي الْمَاءِ ثَلَاثَاً وَيُجَفِّفُ كُلَّ مَرَّةٍ، وَهَذَا كُلُهُ إِذَا غُسِلَ فِي مَاعُوْنٍ وَنَحْوِهِ، أَمَّا لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ، أَوْ جَرَى عَلَيْهِ، طَهُرَ بِلَا شَرْطِ عَصْرِ وَتَجْفِيْفِ وَتَكْرَارِ غَمْسِ.
الجزء 1 · صفحة 19
وَيَجُوْزُ رَفْعُ نَجَاسَةٍ حَقِيْقِيَّةٍ عَنْ مَحَلَّهَا بِمَاءٍ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا، وَبِكُلِّ مَائِعِ طَاهِرٍ قَالِع، كَخَلْ وَمَاءِ وَرْدٍ، حَتَّى الرِّيْقُ، فَتَطْهُرُ أُصْبُعٌ وَشَفَةٌ وَثَدْيَ تَنَجَّسَ بِلَحْسٍ ثَلاثاً، وَزَوَالِ الأَثَرِ عَنِ الرِّيْقِ فِي كُلِّ مِنْهَا؛ بِخِلَافِ نَحْوِ لَبَنِ وَزَيْتِ
وَيَطْهُرُ حُفْ وَنَحْوُهُ تَنَجَّسَ بِذِي جُرْمٍ وَلَوْ رَطْبَاً، أَوْ خَمْرَاً، أَوْ بَوْلاً. فَاسْتَجْسَدَا بِالتُّرَابِ، بِدَلْكِ أَوْ حَلٌّ أَوْ حَلٌّ يَزُولُ بِهِ أَثَرُهَا، إِلَّا أَنْ يَشُقُّ زَوَالُهُ؛ وَإِنْ لَا جُرْمَ لَهَا؛ كَبَوْلٍ وَدَمٍ رَقِيْقٍ، فَيُغْسَلُ
وَبَطْهُرُ صَقِيْلٌ لَا مَسَامَ لَهُ، كَمِرْآةٍ، وَظُفْرِ، وَعَظْمٍ، وَزُجَاجِ، وَنَحْوِ زُبْدِيَّةٍ وَصِيْنِي وَمَالِقِيٍّ وَخَشَبٍ صُلْبِ صَقِيْلٍ، كَالْخَرَائِطِي ((1))، وَصَفَائِحِ فِضَّةٍ، أَوْ نُحَاسٍ، وَنَحْوِهِ غَيْرِ مَنْقُوْشَةٍ، بِمَسْحٍ يَزُولُ بِهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ وَلَوْ غَيْرَ ذَاتِ جرم.
وَتَطْهِيرُ أَرْضِ بِجَفَافِهَا وَذَهَابِ أَثَرِهَا لِصَلَاةٍ لَا لِتَيَمُّم، وَيَطْهُرُ مَا بِهَا مِنْ شَجَرٍ وعُشْبٍ قَائِم بِجَفَافِهِ، وَكَذَا كُل مَا كَانَ ثَابِنَا فِيهَا
وَتَطْهَرُ نَجَاسَةٌ اسْتَحَالَتْ عَيْنُهَا، كَأَنْ صَارَتْ مِلْحَاً، أَوِ احْتَرَقَتْ بِالنَّارِ فَصَارَتْ رَماداً، أَوِ الْخِنْزِيرُ صَارَ صَابُوْنَا؛ وَلَوْ كَانَ الزَّيْتُ نَحِسَا، أَوِ الْعَذِرَةُ صَارَتْ حَمْأَةٌ بِالْبِثْرِ، فَيَطْهُرُ أَيْضَاً
وَيَظْهرُ مَحَلُّ الْمَنِيَّ الْخَالِصِ الْجَافُ بِفَرْكِهِ عَنِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ إِنْ طَهُرَ رَأْسُ حَشَفَةٍ، كَأَنْ كَانَ مُسْتَنْجِيَا بِالْمَاءِ، أَوِ انْتَشَرَ الْمَنِيُّ فَقَطْ عَلَى رَأْسِ الْحَشَفَةِ وَجَاوَزَ الثَّقْبَ، أَوْ الْبَوْلُ فَقَط، أَوْ لَمْ يَنْتَشِرَا؛ أَمَّا إِذَا انْتَشَرَا فَلَا يَطْهُرْ بِالْفَرْكِ،
بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ مَنِيِّهِ وَمَنِيِّهَا، وَلَا بَيْنَ ثَوْبٍ وَبَدَنِ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ الرَّطْبُ فَلَا يَظْهرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ
وَيَظْهرُ مَا دُبِغَ، وَلَوْ بِشَمْسٍ أَوْ تُرَابٍ وَكَانَ يَحْتَمِلُهَا، كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَمَثَانَةٍ وَأَمْعَاء، إِلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيْرِ وَالْآدَمِيٌّ
وَتُطَهِّرُ الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةُ جِلْدَ غَيْرِ الْمَأْكُوْلِ دُوْنَ لَحْمِهِ
وَشَعْرُ الْمَيْتَةِ غَيْرُ الْمَنْتُوْفِ وَعَظْمُهَا وَحَافِرُهَا وَقَرْنُهَا الْخَالِيَةُ مِنَ الدُّسُومَةِ طَاهِرٌ، وَكَذَا أَنْفَحَتُهَا وَلَوْ مَائِعَةٌ طَاهِرَةً، وَكَذَا شَعْرُ الْإِنْسَانِ غَيْرُ الْمَنْتُوفِ وَعَظْمُهُ وَظُفْرُهُ الْخَالِي عَنِ الدَّسَمِ طَاهِرٌ، وَدَمُ سَمَكِ طَاهِرٌ، وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ حَلَالٌ، وَكَذَا نَافِجَتُهُ وَلَوْ رَطْبَةً مِنْ غَيْرِ الْمَذْبُوْحَةِ، وَكَذَا الزَّبَادُ وَالْعَنْبَرُ
الجزء 1 · صفحة 5
كِتَابُ الصَّلَاةِ
هِيَ فَرْضٌ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ، ذَكَرَا كَانَ أَوْ أُنثَى، وَهُوَ: الْمُسْلِمُ، الْبَالِغُ، الْعَاقِلُ؛ وَتُؤْمَرُ بِهَا الأَوْلاَدُ عِنْدَ تَمَام سَبْعِ سِنِيْنَ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِيُؤَدِّيَهَا لِتَمَامِ عَشَرَةٍ بِيَدِ لَا بِخَشَبَةٍ، وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَيَحْبَسُ تَارِكُهَا كَسَلًا حَتَّى يُصَلِّيَ؛ وَهِيَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ، فَلَا نِيَابَةَ فِيْهَا أَصْلًا، لَا بِالنَّفْسِ وَلَا بِالْمَالِ.
سَبَبُهَا: جُزْءٌ أَتَصَلَ بِهِ الأَدَاءُ مِنَ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَجُمْلَتُهُ، وَتَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوْبَاً مُوَسَّعَاً.
وَالأَوْقَاتُ خَمْسَةٌ: وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى طُلُوعِ شَيْءٍ مِنْ جُزمِ الشَّمْسِ؛ وَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ يَصِيْرَ ظِلُّ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيْءِ الزَّوَالِ، أَوْ مِثْلَهُ سِوَى الْفَيْءِ الْمَذْكُوْرِ؛ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مِنْ ابْتِدَاءِ الزَّيَادَةِ عَلَى الْمِثْلِ أَوِ الْمِثْلَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مِنْهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ؛ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ مِنْهُ إِلَى الصُّبْحِ. وَلَا يُقَدَّمُ الْوِتْرُ عَلَى الْعِشَاءِ لِلتَّرْتِيبِ اللَّازِمِ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِعُذْرِ سَفَرٍ وَمَطَرٍ إِلَّا فِيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ لِلْحَاجِّ
وَيُسْتَحَبُّ الإِسْفَارُ بِالْفَجْرِ لِلرِّجَالِ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ إِعَادَةُ الطَّهَارَةِ وَلَوْ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَالَةِ الأَوْلَى قَبْلَ الشَّمْسِ لَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الأُولَى، وَالإِبْرَادُ فِي الظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ، وَتَعْجِيْلُهُ فِي الشَّتَاءِ، إِلَّا فِي يَوْمِ غَيْمٍ فَيُؤَخِّرُ فِيهِ؛ وَتَأْخِيْرُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ، وَتَعْجِيْلُهُ فِي يَوْمٍ غَيْمٍ: وَتَعْجِيْلُ الْمَغْرِبِ إِلَّا فِي يَوْمٍ غَيْمٍ، فَتَوَخَّرُ فِيْهِ؛ وَتَأْخِيْرُ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثَ اللَّيْلِ إِنْ لَمْ تَفْتُهُ الْجَمَاعَةُ، وَتَعْجِيْلُهُ فِي وَقْتِ الْغَيْمِ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيْرُ الْوِتْرِ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ لِمَنْ يَثِقُ بِالانْتِبَاهِ
ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ لاَ يَصِحُ فِيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَزِمَتْ فِيْ الذِّمَّةِ قَبْلَ دُخُولِهَا: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تُرْفَعَ مِقْدَارَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ؛ وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا إِلَى أَنْ تَزُولَ؛ وَعِنْدَ أَصْفِرَارِهَا إِلَى أَنْ تَغْرُبَ، إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ، دُوْنَ عَصْرِ أَمْسِهِ، فَيُصَلِّي عَصْرَ يَوْمِهِ، وَيَسْتَوْفِي سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ، لَأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي التَّأْخِيْرِ لَا فِي الْوَقْتِ
وَيَصِحُ أَدَاءُ كُلِّ مَا وَجَبَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، كَجَنَازَةٍ حَضَرَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ أَصْلاً، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ تُلِيَتْ فِيْهَا مَعَ كَرَاهَةِ التَّنْزِيْهِ، وَالنَّذْرِ الْمُقَيَّدِ بِهَا مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيْمِ، كَرَكْعَتَيْ طَوَافٍ شَرَعَ بِهِ فِيْهَا، وَيُكْرَهُ فِيْهَا النَّافِلَةُ قَصْدَاً وَلَوْ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ كَرَاهَةَ تَحْرِيْمٍ، وَقَضَاءُ مَا شَرَعَ بِهِ فِيْهَا ثُمَّ أَفْسَدَهُ. وَيَجِبُ الْقَطْعُ وَالْقَضَاءُ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَكْرُوْهِ
وَأَمَّا مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ، وَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الاصْفِرَارِ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فِيْهِمَا جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ
الجزء 1 · صفحة 6
مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، إِلَّا النَّفْلَ مُؤَكَّداً وَغَيْرَ مُؤَكَّد وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَقَضَاءَ نَفْسٍ أَفْسَدَهُ، وَالْمَنْذُورَ، فَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيْمٍ.
وَيُكْرَهُ التَّنْفُلُ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَعِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْخَطَابَةِ، أَوْ قِيَامِهِ لِلصُّعُوْدِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلْخُطْبَةِ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ، وَكَذَا عِنْدَ سَائِرِ الْخُطَبِ، كَخُطْبَةٍ نِكَاحٍ، وَخَتْمٍ قُرْآنٍ، وَثَلَاثِ خُطَبِ الْحَج وَالْعِيْدَيْنِ؛ بِخِلَافِ فَائِتَةٍ لِذِي تَرْتِيْب؛ وَكَذَا يُكْرَهُ تَطَوُّعٌ عِنْدَ إِقَامَةِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، إِلَّا وَاجِبَةَ التَّرْتِيبِ، وَسُنَّةَ فَجْرِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا وَلَوْ بِإِدْرَاكِ تَشَهُدِهَا، فَإِنْ خَافَ تَرَكَهَا أَصْلاً، وَكَذَا يُكْرَهُ غَيْرُ الْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ ضِيْقِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبُّ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيْدَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْبَيْتِ، وَبَعْدَهَا بِمَسْجِدِ لَا بِبَيْتٍ، وَبَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعَيْنِ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ؛ وَلَكِنْ يُصَلِّي سُنَّةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْوِتْرَ بَعْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُدَافَعَةِ الأَخْبَتَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الرِّيحِ، وَوَقْتَ حُضُوْرِ طَعَامٍ تَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، وَكَذَا مَا يَشْغَلُ الْبَالَ عَنِ اسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقِيَامِ بِحَقِّ خِدْمَتِهِ، وَيُحِلُّ بِالْخُشُوْعِ
بَابُ الأَذَانِ
من الأَذَانُ، وَالإِقَامَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كَالْوَاجِبِ فِي لُحُرْفِ الإِثْمِ، لِلْقَرَائِضِ، وَلَوْ مُنْفَرِدَاً، أَدَاءً كَانَ أَوْ فَضَاءٌ، إِذَا لَمْ يَقْضِهَا فِي الْمَسْجِدِ، سَفَرَا أَوْ حَضَرَاً لِلرِّجَالِ، وَكُرِهَا لِلنِّسَاءِ
يُكَبِّرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعَاً، وَيُسْكِنُ رَاءَ أَكْبَرُ الْأَوَّلِ أَوْ يَصِلُهَا بِـ «اللَّهُ أَكْبَرَ» الثانِيَةِ، وَيَنْوِي السُّكُوْنَ وَيُحَرِّتُهَا بِالْفَتْحَةِ، فَإِنْ ضَمَّ خَالَفَ السُّنَّةَ، وَيُتَني تَكْبِيرَ آخِرِهِ كَبَانِي الْفَاظِهِ، وَهِيَ: (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَرَّتَانِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، مَرَّتَانِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ» مَرَّتَانِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَانِ؛ وَلَا تَرْجِيْعَ فِيْهِ بِخَفْضِ صَوْتِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَرْفَعُهُ بِهِمَا، فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ، وَأَمَّا التَّغَنّي بِتَغْيِيْرِ كَلِمَاتِهِ، بِزِيَادَةِ حَرَكَةٍ أَوْ حَرْفِ مَدَّ أَوْ غَيْرِهَا فِي الأَوَائِلِ وَالْأَوَاخِرِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَلَا سَمَاعُهُ، كَالتَّعَنِّي بِالْقُرْآنِ.
وَتَحْسِيْنُ الصَّوْتِ مَطْلُوْبٌ، وَيَتَرَسَلُ فِيهِ، أَيْ: يَتَمَهَّلُ، بِسَكْتَةٍ تَسَعُ الإِجَابَةَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ، وَتُنْدَبُ إِعَادَتُهُ لَوْ تَرَكَهُ، وَيَلْتَفِتُ بِوَجْهِهِ فِيْهِ وَبِالْإِقَامَةِ، يَمِيْنَاً بـ (الصَّلَاةِ»، وَيَسَارَاً بـ «الْفَلَاحِ»، وَلَوْ وَحْدَهُ، وَيَسْتَدِيرُ فِي الْمَنَارَةِ، وَيَقُولُ بَعْدَ فَلَاحِ الْفَجْرِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَجْعَلَ أَصْبُعَيْهِ فِي صِمَاحَ أُذُنَيْهِ.
وَالْإِقَامَةُ أَفْضَلُ مِنَ الآذَانِ، وَلَا يَضَعُ أَصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِيْهَا، وَيُسْرِعُ، وَيَزِيدُ: (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ فَلَاحِهَا مَرَّتَيْنِ؛ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِهِمَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ تَنْزِيْهَا، إِلا أَنْ يَكُوْنَ رَاكِبَاً خَارِجَ الْمِصْرِ، فَيُؤَذِّنُ
الجزء 1 · صفحة 7
رَاكِبَاً وَيُقِيمُ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا يُجْزِى بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ آذَانٌ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِمَا أَصْلًا، وَلَوْ رَدَّ سَلَامٍ، وَلَا يَتَنَحْنَحُ إِلا لِتَحْسِيْنِ صَوْتِهِ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَهُ، إِلَّا إِذَا كَانَ الْكَلَامُ يَسِيراً.
وَيُنَادِي بَيْنَهُمَا: (الصَّلَاةُ» بِمَا تُعُوْرِفَ، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا يَحْضُرُ الْمُلَازِمُوْنَ لِلصَّلَاةِ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَتْ، وَفِي الْمَغْرِبِ يَسْكُتُ قَائِمَاًو بَعْدَ الْأَذَانِ قَدْرَ ثَلَاثِ آيَاتٍ نِصَارٍ، وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ.
وَيُكْرَهَانِ لِلظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ فَاتَتْهُ فِي الْمِصْرِ، وَيُؤَذِّنُ لِلْقَانِتَةِ، وَيُقِيمُ، وَكَذَا لِأُوْلَى الْفَوَائِتِ. وَكُرِهَ تَرْكُ الإِقَامَةِ دُونَ الْأَذَانِ فِي الْبَوَاقِي مِنَ الْفَوَائِتِ إِن أَنَّحَدَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فِي مَوْضِعِ وَاحِدٍ، أَمَّا إِذَا قَضَاهَا فِي مَجَالِسَ فَيُشْتَرَطُ كِلَاهُمَا فِي الابْتِدَاءِ.
وَيُكْرَهَانِ فِيْمَا تُصَلِّيْهِ النِّسَاءُ أَدَاءً وَقَضَاءُ، وَلَوْ مُنْفَرِدَةٌ، كَجَمَاعَةِ صِبْيَانِ وَعَبَيْدٍ، وَفِيْمَا يُقْضَى مِنَ الْفَوَائِتِ فِي مَسْجِدٍ، إِلَّا إِذَا كَانَ التَّفْوِيْتُ لأَمْرِ عَام. وَيَجُوْزُ أَذَانُ صَبِيٌّ عَاقِلِ، وَعَبْدٍ، وَأَعْمَى، وَوَلَدِ الزِّنَى، وَأَعْرَابِيُّ؛ وَيُكْرَهُ أَذَانُ جُنُب وَإِقَامَتُهُ، وَإِقَامَةٌ مُحْدِثِ، لَا أَذَانُهُ، وَأَمْرَأَةٍ، وَفَاسِقِ، وَسَكْرَانٍ وَقَاعِدٍ، إِلَّا إِذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ؛ وَيُعَادُ أَذَانُ جُنُبٍ، وَامْرَأَةٍ، وَمَجْنُونِ، وَمَعْتُوْهِ، وَسَكْرَانٍ، وَصَبِيَّ لَا يَعْقِلُ، لَا إِقَامَتُهُمْ؛ وَكُرِهَ تَرْكُهُمَا لِمُسَافِرٍ، وَلَوْ سَفَرَا لُغَوِياً غَيْرَ شَرْعِيٌّ، وَكَذَا تَرْكُهَا، بِخِلَافِ مُصَلَّ فِي بَيْتِهِ بِمِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَهَا مَسْجِدٌ، وَبِخِلَافِ مُصَلَّ فِي مَسْجِدٍ بَعْدَ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ فِيْهِ، بَلْ يُكْرَهُ فِعْلُهُمَا إِلَّا فِي مَسْجِدٍ عَلَى طَرِيقِ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذِّنُ رَاتِبٌ، فَلَا يُكْرَهُ التَّكْرَارُ فِيْهِ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ، بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُوْنَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ الْمُقِيمُ.
وَإِذَا سَمِعَ أَحَدٌ الْمُؤَذِّنَ الأَذَانَ الْمَسْنُونَ الْوَاقِعَ فِي الْوَقْتِ بِالْعَرَبِيَّةِ الْخَالِيَ عَنِ اللَّحْنِ وَالتَّلْحِيْنِ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِ جُنُبٍ أَمْسَكَ عَنِ الثَّلَاوَةِ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِتَمَامِهَا، وَيَزِيدُ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» عِنْدَ سَمَاع (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ» وا حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: (صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، وَبِالْحَقِّ نَطَقْتَ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ» عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْفَجْرِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَقِبَ الإِجَابَةِ، ثُمَّ يَدْعُو بِالْوَسِيْلَةِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الثَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، أَتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامَاً مَحْمُوْدَاً الَّذِي وَعَدْتَهُ.
بابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا
لا بُدَّ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مِنَ: الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ بِنَوْعَيْهِ وَالْخَبَثِ الْمَانِعِ، عَنْ بَدَيْهِ وَتَوْبِهِ الْمُلَابِسِ لِبَدَنِهِ، وَلَوْ فَلَنَسُوَةٌ، أَوْ حُفْاً، أَوْ نَعْلا، وَكُلٌّ مُتَّصِلٍ بِهِ مُتَحَرُكَ بِحَرَكَتِهِ، أَوْ يُعَدُّ حَامِلا لَهُ، كَصَبِيٌّ عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 8
نَجَاسَةٌ لَا يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ، وَمَكَانِهِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ وَالْبَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْجَبْهَةِ، وَلَا يَضُرُّ السُّجُوْدُ عَلَى لِبْدٍ وَجْهُهُ الأَسْفَلُ نَجِسٌ وَالأَعْلَى طَاهِرٌ، وَدُفٌ يُمْكِنُ شَقْهُمَا نِصْفَيْنِ. وَفَاقِدُ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ يُصَلِّيَ مَعَهَا، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَكَانِهِ، وَاعْتِقَادِ طَهَارَتِهِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، فَلَوْ صَلَّى عَلَى أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ ثَوْبُهُ نَجِسٌ فَبَانَ بِخِلَافِهِ لَمْ يُجْزِهِ فِيْهِمَا، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَهِيَ لِلرَّجُلِ مَا تَحْتَ سُرَّتِهِ إِلَى مَا تَحْتَ رُكْبَتِهِ، وَمَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهُ عَوْرَةٌ مِنَ الأَمَةِ مَعَ زِيَادَةِ ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَجَنْبَيْهَا، وَلِلْحُرَّةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى شَعْرُهَا النَّازِلُ خَلَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَتُمْنَعُ مِنْ كَشْفِ الْوَجْهِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بَيْنَ الرَّجَالِ لَا لَأَنَّهُمَا عَوْرَةٌ بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَيَمْنَعُ أَنْعِقَادَ الصَّلَاةِ فِي الابْتِدَاءِ كَشْفُ رُبع عُضْوِ مُطْلَقَاً، وَيَرْفَعُهَا فِي الْبَقَاءِ كَشْفُهُ قَدْرَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ بِلَا صُنْعِهِ، فَلَوْ بِهِ فَسَدَتْ فِي الْحَالِ، وَلاَ يَضُرُّ نَظَرُهُ لِلْعَوْرَةِ مِنْ زِيْقِ قَمِبْصِهِ أَوْ أَسْفَلِ ذَيْلِهِ، وَعَادِمُ سَاتِرٍ - وَلَوْ حَرِيْرَاً أَوْ طِيْنَا أَوْ حَشِيْشَاً أَوْ مَاءً كَدِرَا لَا صَافِياً - يُصَلِّي قَاعِدَا مَاذَا رِجْلَيْهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَاضِعَاً يَدَيْهِ عَلَى عَوْرَتِهِ الْغَلِيظَةِ مُؤْمِيَاً يرُكُوعِ وَسُجُوْدٍ، وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبَاً كُلُّهُ نَجِسٌ فَالأَحَبُّ صَلَاتُهُ بِهِ، وَأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ بِالأَوْلَى، إِلا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عُرْيَانَا صَحْ، وَإِنْ كَانَ رُبُعُهُ طَاهِرَا لَا تَصِحُ صَلَاتُهُ عَارِيَاً، وَلَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بَعْضَ الْعَوْرَةِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ إِلا الْغَلِيظَةَ يَسْتُرُهَا لُزُوْمَاً، وَلَوْ مَا يَسْتُرُ إِلا الْقُبُلَ أَوِ الدُّبُرَ، قِيلَ: يَسْتُرُ الدُّبُرَ، وَقِيلَ: يَسْتُرُ الْقُبُلَ؛ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، فَلِلْمَكِّيُّ الْمُشَاهِدِ لِلْكَعْبَةِ فَرْضُهُ إِصَابَةُ عَيْنِهَا، وَلِغَيْرِ الْمُشَاهِدِ إِصَابَةُ جِهَتِهَا؛ وَالْوَقْتِ، وَاعْتِقَادِ دُخُولِهِ، أَوْ مَا يَقُوْمُ مَقَامَهُ مِنْ غَلَبَةِ الظَّنِّ؛ وَالنّيَّةِ؛ وَالتَّحْرِيْمَةِ بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّيَّةِ بِأَجْنَبِيُّ يَمْنَعُ الانْصَالَ، كَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَام، لا الذِّكْرِ، وَالْوُضُوءِ، وَالْمَشْيِ لِلصَّلَاةِ؛ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمَدْ فِي اللَّهِ»، وَبِهَائِهَا، وَأَنْ لا يَمُدَّ هَمْزَتَهَا، وَلاَ هَمْزَةَ (أَكْبَرَ، وَلاَ يَمُدُّ بَائِهَا، وَالإِتْيَانِ بِالتَّحْرِيمَةِ قَائِمَاً وَلَوْ حُكْمَا قَبْلَ أَنْحِنَاتِهِ لِلرُّكُوعِ، وَعَدَم تَأْخِيرِ النَّيَّةِ عَنِ التَّحْرِيْمَةِ، وَالنُّطْقِ بِالتَّحْرِيمَةِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ، وَنِيَّةِ الْمُتَابَعَةِ لِلْمُقْتَدِي، وَأَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرْضِ مَعَ إِمَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتَعْيِيْنِ الْفَرْضِ فِي قَلْبِهِ وَلَوْ قَضَاءً، وَالْوَاجِبِ لا النَّفْلِ؛ وَالْقِيَامِ فِي فَرْضِ وَمُلْحَقِّ بِهِ، كَنَذْرٍ وَسُنَّةِ فَجْرٍ، لَا نَفْسٍ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَعَلَى السُّجُوْدِ، وَسَقَطَ عَنْ مَنْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ الْجَارِيَةِ؛ وَالْقِرَاءَةِ فِي الْوُقُوْفِ وَلَوْ حُكْمَا لِقَادِرٍ عَلَيْهَا، بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَرْضِ وَفِي كُلِّ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ، وَذَلِكَ قَدْرَ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَا يَجُوْزُ أَنْ يَقْرَأَ الْمُؤْتَمُ خَلْفَ الإِمَامِ، بَلْ يَسْتَمِعُ فِي حَالِ جَهْرٍ الْإِمَامِ، وَيُنْصِتُ حَالَ إِسْرَارِهِ، وَإِنْ قَرَأَ كُرِهَ تَحْرِيْمَاً؛ وَالرُّكُوعِ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَيْهِ نَالَ رُكْبَتَيْهِ؛ وَالسُّجُودِ بِوَضْع شَيْءٍ مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى مَا يَجِدُ حَجْمَهُ وَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ جَبْهَتُهُ، وَلَا يَصِحُ الاقْتِصَارُ عَلَى مَا صَلبَ مِنَ الأَنْفِ إِلَّا مِنْ عُدْرٍ بِالْجَبْهَةِ؛ وَعَدَمِ ارْتِفَاعِ
الجزء 1 · صفحة 9
مَحَلُ السُّجُوْدِ عَنْ مَكَانِ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعٍ، وَإِنْ زَادَ مَوْضِعُ سُجُوْدِهِ عَلَى نِصْفِ ذِرَاعٍ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ أَصْبُعَاً لَمْ يُجْزِ، إِلَّا إِذًا أَعَادَهُ عَلَى مَكَانٍ غَيْرِ مُرْتَفِعِ ارْتِفَاعَاً يَمْنَعُ الصَّحَّةَ فَإِنَّهَا تَصِحُ، وَإِلَّا أَنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ السُّجُوْدُ عَلَى الْمَحَلَّ الْمُرْتَفِعِ لِزَحْمَةٍ سَجَدَ فِيْهَا عَلَى ظَهْرِ مُصَلِّ صَلَاتَهُ، وَوَضْعِ شَيْءٍ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأَرْضِ حَالَةَ السُّجُودِ، وَتَقْدِيْمِ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُوْدِ.
كَمَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْقِيَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي حَدٌ ذَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَحَلُّهَا عَيْنَا، وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الرُّكُوعِ بِأَنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِأَنْ لَمْ يَقْرَأْ بَيْنَ الْأُوْلَيْنِ أَوْ كَانَ الْفَرْضُ صُبْحَاً؛ وَالتَّرْتِيْبُ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالْقِرَاءَةِ بَعْدَ وُجُوْدِهَا، أَمَّا قَبْلَهُ فَوَاجِبٌ، وَالرَّفْعُ مِنَ السُّجُوْدِ إِلَى قُرْبِ الْقُعُوْدِ، وَالْعَوْدُ إِلَى السُّجُوْدِ.
وَالْقُعُوْدِ الْأَخِيْرِ قَدْرِ أَدْنَى زَمَنِ يَقْرَأُ فِيْهِ التَّشَهدَ إِلَى عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ»، وَتَأْخِيْرُهُ عَنِ الْأَرْكَانِ
وَأَدَاؤُهَا مُسْتَيْقِظَاً، وَعَدَمُ مُسَابَقَتِهِ الإِمَامَ بِرُكْنِ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيْهِ إِمَامُهُ، وَعَدَمُ قَطْعِ صَلَاتِهِ، وَالانْتِقَالُ عَنْ رُكْنٍ لِلإِثْيَانِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ، وَصِحَّةُ صَلَاةِ إِمَامِهِ فِيْ رَأْيِهِ، وَعَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ بِالْعَقِبِ، وَعَدَمُ عِلْمِهِ مُخَالَفَةً إِمَامِهِ فِي الْجِهَةِ حَالَةَ التَّحَرِّي وَقْتَ الاقْتِدَاءِ لاَ بَعْدَ إِثْمَامِ الصَّلَاةِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا بَعْدَ الإِثْمَام صَحَتْ، وَعَدَمُ تَذَكُرِ فَائِتَةٍ لِذِي تَرْتِيبِ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، وَعَدَمُ مُحَاذَاةِ امْرَأَةٍ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ مُشْتَرَكَةٍ تَحْرِيْمَةٌ وَأَدَاءٌ، وَنَوَى الإِمَامُ إِمَامَتَهَا عَلَى مَا يَأْتِي.
وَأَعْلَمْ أَنَّ الأَرْكَانَ مِنَ الْفَرَائِضِ الْمَذْكُورَاتِ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ: الْقِيَامُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوْعُ، وَالسُّجُوْدُ؛ وَقِيلَ: الْقُعُوْدُ الأَخِيْرُ مِقْدَارَ التَّشَهُدِ؛ وَبَاقِيْهَا شَرَائِط
بَيَانُ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ
لاَ تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا، وَتُعَادُ وُجُوْبَاً فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إِنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا يَكُوْنُ فَاسِقَاً، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ أُدْيَتْ مَعَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ، وَهِيَ:
قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ بِتَمَامِهَا إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْفَجْرِ؛ وَضَمُّ سُوْرَةٍ قَصِيرَةٍ إِلَى الْفَاتِحَةِ، أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ نِصَارٍ، أَوْ آيَةٍ بِمِقْدَارِ الثَّلَاثِ، فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرِ مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ وَالثَّلَائِيِّ، وَفِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ الْوِتْرِ وَالنَّفْلِ؛ وَتَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الأَوْلَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ؛ وَتَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ أَوِ الآيَاتِ، وَكَذَا تَرْكُ تَكْرِيرِهَا قَبْلَ سُوْرَةِ الْأَوْلَتَيْنِ؛ وَرِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِيْمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ الإثبانُ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةِ قَبْلَ الانْتِقَالِ لِغَيْرِهَا؛ وَتَقْدِيمُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الرُّكُوعِ؛ وَضَمُ مَا صَلْبَ مِنَ الْأَنْفِ لِلْجَبْهَةِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ؛ وَالسُّجُوْدُ عَلَى أَكْثَرِ الْجَبْهَةِ؛ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ حَالَةَ السُّجُودِ؛
الجزء 1 · صفحة 10
وَالاطْمِثْنَانُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَكَذَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُمَا قَدْرَ تَسْبِيحَةٍ، وَقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ بِفَرَضِيَّةِ الأَرْبَعَةِ؛ وَالْقُعُوْدُ الْأَوَّلُ قَدْرَ التَّشَهُدِ فِيْهِ، وَكَذَا تَرْكُ الزَّيَادَةِ فِي الْقُعُوْدِ عَلَى التَّشَهُدِ، وَأَقَلُّ الزِّيَادَةِ الْمُفَوَّتَةِ لِلْوَاجِبِ قَدْرَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ؛ وَالْقُعُوْدُ الَّذِي بَعْدَ سُجُوْدِ الشَّهْرِ؛ وَتَشَهدُ الْقَعْدَةِ الأُولَى، وَالأَخِيرَةِ بِتَمَامِهِ، أَي تَشَهدِ كَانَ، لَكِنَّ السُّنَّةَ تَعْيِينُ تَشَهْدِ أَبْنِ مَسْعُوْدٍ ب رضي اللهُ عَنْهُ؛ وَالسَّلَامُ مَرَّتَيْنِ دُوْنَ عَلَيْكُمْ؛ وَقِرَاءَةُ قُنُوْتِ الْوِتْرِ، وَهُوَ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ؛ وَتَعْيِينُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ لافْتِتَاحِ كُلِّ صَلَاةٍ؛ وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيْدَيْنِ، وَكَذَا أَحَدُهَا؛ وَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ فِي ثَانِيَةِ الْعِيْدَيْنِ؛ وَجَهْرُ الْإِمَامِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَأُولَتِي أَلْعِشَاءَ يْنِ وَلَوْ قَضَاءَ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيْدَيْنِ، وَالتَّرَاوِيْحِ، وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ، وَكَذَا الْوِتْرُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ إِذَا صَلَّى جَمَاعَةٌ عَلَى غَيْرِ التَّدَاعِي كَمُتَنَفْلٍ بِاللَّيْلِ لَوْ أَمَّ جَهَرَ، وَيُسِرُّ فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَالأَخْرَيَيْنِ مِنَ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوْفِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَيُخَيَّرُ الْمُنْفَرِدُ فِي الْجَهْرِ أَدَاء وَقَضَاءَ، كَمَنْ سُبقَ بِرَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ يَقْضِيْهَاوَ كَمُتَنَفِّلِ بِاللَّيْلِ.
وَإِثْيَانُ كُلِّ وَاحِبٍ أَوْ فَرْضِ فِي مَحَلِّهِ، وَتَرْكُ تَكْرِيرِ رُكُوعٍ، وَتَرْكُ تَثْلِيْثِ سُجُوْدٍ، وَتَرْكُ قُعُوْدٍ قَبْلَ ثَانِيَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ، وَكُلٌّ زِيَادَةٍ تَتَخَلَّلُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ؛ وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي رَكْعَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ، أَوْ فِي جَمِيعِ أُوْلَيَيْ الْعِشَاءِ مَثَلًا، قَرَأَهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ جَهْرَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لَا يُكَرُرُهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ
بَيَانُ سُنَنِ الصَّلَاةِ
رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيْمَةِ قَبْلَهَا حِذَاءَ الأُذُنَيْنِ لِلرَّجُلِ وَحِذَاءَ الْمَنْكِبَيْنِ لِلْحُرَّةِ وَالأَمَةِ؛ وَنَشْرُ الأَصَابِع، أَيْ: عَدَمُ طَيْهَا، وَجَعْلُ الْكَفْ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَأَنْ لَا يَخْفِضَ رَأْسَهُ عِنْدَ التَّكْبِيرِ؛ وَجَهْرُ الإِمَامِ بِالتَّكْبِيرِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ لِلإِعْلَامِ بِالدُّخُوْلِ أَوِ الانْتِقَالِ، وَكَذَا بِالتَّسْمِيعِ، وَالسَّلَامِ، وَلَوْ زَادَ كُرِهَ مَا لَمْ يَفْحُسْ فَإِذَا فَحُشَ بِأَنْ بَالَغَ فِي الصَّبَاحِ لأَجَلِ تَحْرِيرِ النَّغَمِ وَالْإِعْجَابِ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَقْصِد بِذَلِكَ الذِّكْرَ، فَسَدَتِ الصَّلَاةُ، كَمَا فَسَدَتْ لَوْ قَصَدَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِالتَّحْرِيْمَةِ فَقَطْ، أَمَّا إِذَا قَصَدَ التَّحْرِيْمَةَ وَالإِعْلَامَ فَحَسَنُ، وَكَذَا الْمُبَلِّغُ وَمُقَارَنَةٌ إِحْرَامِ الْمُقْتَدِي لِإِحْرَامِ إِمَامِهِ؛ وَوَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بإنهَامِهِ وَخِنْصَرِهِ، وَوَضْعُ الْمَرْأَةِ يَدَيْهَا تَحْتَ ثَدْيَبهَا عَلَى صَدْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَحْلِيق؛ وَالثَّنَاهُ، وَالتَّعَوُّذُ لِلْقِرَاءَةِ، وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَ كُلِّ رَكْعَةٍ، وَالتَّأْمِينُ، وَالتَّحْمِيْدُ، وَالإِسْرَارُ بِهَا؛ وَإِطَالَهُ الْأُوْلَى فِي الْفَجْرِ فَقَطْ؛ وَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ، وَتَسْبِيْحُهُ ثَلَاثَاً قَائِلًا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ؛ وَأَخَذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَتَفْرِيْجُ أَصَابِعِهِ، وَنَصْبُ سَاقَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُفَرِّجُهَا وَلَا تَأْخُذُ رُكْبَتَيْهَا، بَلْ تَضُمُّ، وَتَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعَاً، وَتَحْنِي رُكْبَتَيْهَا، وَلَا تُجَافِي عَضُدَيْهَا؛ وَتَسْوِيَةُ رَأْسِهِ
الجزء 1 · صفحة 11
بِعَجُزِهِ، وَالتَّحْمِيْدُ، وَأَفْضَلُهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَالتَّسْمِيعُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ؛ وَتَكْبِيرُ السُّجُودِ، وَتَكْبِيرُ الرَّفْعِ مِنْهُ؛ وَالتَّسْبِيحُ فِيْهِ ثَلَاثَةٌ قَائِلًا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى؛ وَكَوْنُ السُّجُوْدِ بَيْنَ كَفَّيْهِ؛ وَمُجَافَاةُ الرَّجُل بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَذِرَاعَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ، فِي غَيْرِ زَحْمَةٍ يُضِرُّ بِهَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، لأَنَّهُ حَرَامٌ؛ وَانْخِفَاصُ الْمَرْأَةِ، وَلَزْقُهَا بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا؛ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ وَقْتَ الْجُلُوسِ فِيْمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَحَالَةِ التَّشَهُدِ؛ وَافْتِرَاسُ الرَّجُلِ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصْبُ الْيُمْنَى، وَتَوْجِيْهُ أَصَابِعِهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ؛ وَالْمَرْأَةُ تَتَوَرَّكُ بِالْجُلُوسِ عَلَى إِلْيَتَيْهَا، وَتَضَعُ الْفَخِذَ عَلَى الْفَخِذِ، وَتُخْرِجُ رِجْلَهَا مِنْ تَحْتِ وِرْكِهَا الأَيْمَنِ: وَالإِشَارَةُ بِالْمُسَبَّحَةِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوِ التَّحْلِيْقِ، يَرْفَعُهَا عِنْدَ النَّفْيِ وَيَضَعُهَا عِنْدَ الإِثْبَاتِ؛ وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِيْمَا بَعْدَ الأُوْلَيْنِ، ثُمَّ التَّسَيحُ ثَلَاثَاً، ثُمَّ السُّكُوْتُ بِقَدْرِهَا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَلَوِ أَقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِ تَسْبِيحَةٍ كَفَاهُ؛ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْجُلُوسِ الأَخِيْرِ؛ وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لَا كَلَامَ النَّاسِ: وَالالْتِفَاتُ يَمِيْنَا ثُمَّ يَسَارَاً بِالتَّسْلِيْمَتَيْنِ؛ وَنِيَّةُ الإِمَام [بِالسَّلامِ] مَنْ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ وَالْحَفَظَةَ وَصَالِحَ الْجِنِّ، وَالْمَأْمُوْمِ ِإمَامَهُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ حَاذَاهُ نَوَاهُ فِيْهِمَا مَعَ الْقَوْمِ وَالْحَفَظَةِ وَصَالِحِ الْجِنَّ، وَنِيَّةُ الْمُنْفَرِدِ الْمَلَائِكَةَ فَقَطْ؛ وَخَفْضُ الإِمَامِ الثَّانِيَةَ عَنِ الأُولَى؛ وَمُقَارَنَةُ الْمُقْتَدِي بِسَلَامٍ إِمَامِهِ؛ وَالْبَدَاءَةُ بِالْيَمِيْنِ وَانْتِظَارُ الْمَسْبُوْقِ فَرَاغَ إِمَامِهِ.
آدابها
مِنْ آدَابِهَا: إِخْرَاجُ الرَّجُلِ كَفَّيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، دُوْنَ الْمَرْأَةِ؛ وَنَظَرُ الْمُصَلِّي إِلَى مَوْضِعِ سُجُوْدِهِ حَالَ قِيَامِهِ، وَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ حَالَ رُكُوْعِهِ، وَإِلَى أَرْتَبَةِ أَنْفِهِ حَالَ سُجُودِهِ، وَإِلَى حِجْرِهِ حَالَ سُجُوْدِهِ وَإِلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ عِنْدَ التَسْلِيْمَتَيْنِ الْأُوْلَى وَالثَّانِيَةِ؛ وَدَفْعُ السُّعَالِ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ الطَّبِيعَةُ مِمَّا يُظَنُّ إِمْكَانُ دَفْعِهِ مَا اسْتَطَاعَ، أَمَّا الْمُضْطَرُّ إِلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ، أَمَّا غَيْرُهُ فَدَفْعُهُ وَاجِبٌ لأَنَّهُ مُفْسِدٌ، إِلَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرِ تَحْسِيْنِ الصَّوْتِ أَوْ إِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَمِثْلُهُ التَّنَحْنُحُ؛ وَدَفْعُ الْجُشَاءِ، وَكَظْمُ فَمِهِ عِنْدَ التَّناوُبِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ غَطَّاهُ بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ، وَإِنْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ عِنْدَ التَّثَاوُبِ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا تَنَاءَبُوْا قَط يُدْفَعُ عَنْهُ؛ وَالْقِيَامُ لإِمَام وَمُؤْتَمَّ حِيْنَ قِيْلَ: (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ»، إِنْ كَانَ الإِمَامُ بِقُرْبِ الْمِحْرَابِ، وَإِلَّا فَيَقُوْمُ كُلُّ صَفْ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الإمامُ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ قُدَّامِ قَامُوا حِيْنَ يَقَعُ بَصَرُهُمْ عَلَيْهِ، إِلَّا إِذَا أَقَامَ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَقِفُوْنَ حَتَّى يُتِمُّ إِقَامَتَهُ، وَإِنْ خَارِجَهُ قَامَ كُلُّ صَفْ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؛ وَشُرُوعُ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ مُذْ قِيْلَ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ»
الجزء 1 · صفحة 12
الإِمَامَةُ
هِيَ أَفْضَلُ مِنَ الأَذَانِ، وَالصَّلَاةُ بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي قُوَّةِ الْوَاجِبِ لِلرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ الأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ عَلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ، وَأَقَلُّهَا وَاحِدٌ مَعَ الإِمَامِ وَلَوْ مُمَيَّزَاً فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ فَاتَتْهُ نُدِبَ طَلَبُهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَشُرُوطُ صِحَّةِ الإِمَامَةِ لِلرِّجَالِ الأَصِحَاءِ: الإِسْلَامُ، وَالْبُلُوغ، وَالْعَقْلُ، وَالنُّكُوْرَةُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْأَعْذَارٍ كَالرُّعَافِ وَالْفَأَفَأَةِ وَالْتَمْتَمَةِ وَاللَّيْعِ، وَفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ كَطَهَارَةِ، وَسَتْرِ عَوْرَةٍ؛ أَمَّا النِّسَاءُ الأَصحاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إِمَامَتِهِنَّ الذُكُورَةُ، وَأَمَّا الصَّبْيَانُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إِمَامِهِمُ الْبُلُوعُ، وَأَمَّا غَيْرُ الأَصِحَاءِ فَلا يُشْتَرَطُ فِي إِمَامَنِهِمْ الصَّحَّةُ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُوْنَ حَالُ الإِمَامِ أَقْوَى مِنْ حَالِ الْمُؤْتَمِّ أَوْ مُسَاوِيَاً.
وَشُرُوط صحة الاقْتِدَاءِ: نِيَّةُ الْمُقْتَدِي الْمُتَابَعَةَ لِإِمَامِهِ مُقَارِنَةٌ لِتَحْرِيْمَةِ نَفْسِهِ وَلَوْ حُكْماً، بِأَنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا فَاصِل أَجْنَبِيٌّ؛ وَنِيَّةُ الرَّجُلِ الْإِمَامَةَ شَرْطٌ لِصِحَةِ افْتِدَاءِ النِّسَاءِ بِهِ فِي غَيْرِ جَنَازَةٍ؛ وَعَدَمُ تَقَدُّم عَقِبِ الْمُقْتَدِي عَلَى عَقِبِ إِمَامِهِ؛ وَمُشَارَكَتُهُ فِي أَصْلِ فِعْلِ الْأَرْكَانِ، وَعِلْمُهُ بِحَالِ إِمَامِهِ مِنْ إِقَامَةِ أَوْ سَفَرٍ قَبْلَ الْفَرَاغَ أَوْ بَعْدَهُ فِيْمَا إِذَا صَلَّى الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَا خَارِجَهُمَا، وَأَنْ لَا يَكُوْنَ أَدْنَى حَالاً مِنَ الْمَأْمُوْمِ، كَأَنْ يَكُونَ مُتَنَفُلًا، وَالْمُقْتَدِي مُفْتَرِضَاً، بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الإِمَامِ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى حَالَا مِنْهُ فِي الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ؛ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ مُصَلِّيَا فَرْضَا غَيْرَ فَرْضِهِ؛ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ الْإِمَامُ مُقِيمَاً لِمُسَافِرِ بَعْدَ الْوَقْتِ فِي رُبَاعِيَّةِ؛ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ الإِمَامُ مَسْبُوْقَاً؛ وَأَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُوْم صَفْ مِنَ النِّسَاءِ فَوْقَ ثَلَاثٍ وَكَانَ الْإِمَامُ نَوَى إِمَامَتَهُنَّ، وَلَا نَهْرُ يُمْكِنُ أَنْ يَمُرُّ فِيهِ الزَّوْرَقُ، وَلَا طَرِيقٌ نَافِلٌ يَمُرُّ فِيْهِ الْعَجَلَةُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيْهَا صُفُوفٌ مُتَّصِلَةٌ، أَوْ خَلَاءٌ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ أَرْبَعِيْنَ ذِرَاعًا يَسَعُ صَفْيْنِ فَأَكْثَرَ، إِلَّا إِذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوْفُ، وَلاَ حَائِظٌ يَشْتَبِهُ مَعَهُ الْعِلْمُ بِأَنْتِقَالَاتِ الإِمَامِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَبِهْ لِسَمَاع الإِمَام أَوْ رُؤْيَتِهِ أَوِ الْمُقْتَدِيْنَ، وَكَانَ الْمَكَانُ مُتَّحِدَاً، كَمَا إِذَا كَانَ الإِمَامُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَالْمُقْتَدِي فِي صَحْنِهِ مَثَلًا، صَحْ الاقْتِدَاءُ؛ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ الْإِمَامُ فِي مَكَانٍ وَالْمُقْتَدِي فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَبِهْ حَالُ إمَامِهِ عَلَيْهِ؛ وَأَنْ لا يَكُونَ الإِمَامُ رَاكِبَاً وَالْمُقْتَدِي رَاجِلا أَوْ بِالْقَلْبِ، أَوْ رَاكِبَاً غَيْرَ دَابَّةٍ إِمَامِهِ؛ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ فِي سَفِينَةِ وَالْإِمَامُ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى غَيْرِ مَرْبُوْطَةٍ بِهَا؛ وَأَنْ لاَ يَعْلَمَ الْمُقْتَدِي مِنْ حَالِ إِمَامِهِ مُفْسِدَاً لِصَلَاتِهِ فِي زَعْمِ الْمَأْمُوْمِ وَاعْتِقَادِهِ، تَخُرُوحِ دَمٍ لَمْ يُعِدْ إِمَامُهُ بَعْدَهُ وُضُوْءَهُ مِنْهُ.
الجزء 1 · صفحة 13
وَيَصِحُ اقْتِدَاءُ مُتَوَفِّاءٍ بِمُتَيَّهُم، وَفَاسِلِ بِمَاسِحٍ، وَقَائِمٍ بِقَاعِدِ وَبِأَحْدَبَ وَإِنْ بَلَغَ حَدَبُهُ الرُّكُوعَ، وَمُوْمٍ بِمِثْلِهِ إِلا أَنْ يُؤْمِيءَ الْإِمَامُ مُضْطَجِعَا وَالْمُؤْتَمُ قَاعِدَاً، أَوْ قَائِمَاً، فَإِنَّهُ لا يَصِحُ حِيْنَيْدٍ، وَمُتَنفّلٍ وَلَوْ تَرَاوِيْحَ أَوْ سُنَنَا رَوَاتِبَ بِمُفْتَرِض
وَإِذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ صَلَاةِ إمَامِهِ فِي رَأيهِ بَطَلَتْ، فَيَلْزَمُ إِعَادَتُهَا، كَمَا يَلْزَمُ إِخْبَارُ الْقَوْمِ إِذَا أَمَّهُمْ وَهُوَ مُحْدِثٌ، أَوْ جُنبٌ، أَوْ فَاقِدُ شَرْطٍ، أَوْ رُكْنٍ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، أَمَّا لَوْ طَرَأَ الْمُفْسِدُ بَعْدَهَا فَلَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي صَلَاتَهُ، كَمَا لَوِ ارْتَدَّ الإِمَامُ وَالْوَقْتُ بَاقِ، أَوْ سَعَى إِلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةِ وَسَعَى هُوَ دُوْنَهُمْ، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَط
وَيَسْقُطُ حُضُوْرُ الْجَمَاعَةِ بِوَاحِدٍ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي تُذْكَرُ، مِنْهَا مَطَرٌ وَبَرْدٌ شَدِيدَيْنِ، وَخَوْفٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَحَبْسُ مُعْسِرٍ أَوْ مَظْلُومٍ، وَعَمَى، وَفَلَجٌ، وَقَطْعُ رِجْلٍ، وَسَقَامٌ، وَإِفْعَادٌ، وَوَحْلٌ، وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَطَرِ، وَزَمَانَةٌ، وَشَيْخُرْخَةٌ، وَتَكْرَارُ فِقْهِ وَمُطَالَعَتُهُ بِجَمَاعَةٍ تَفُوتُهُ، وَحُضُوْرُ طَعَامٍ تَتُوْقُهُ نَفْسُهُ كَمُدَافَعَةِ أَحَدِ الأَخْبَتَيْنِ، وَإِرَادَةُ سَفَرٍ، وَقِيَامُهُ بِمَرِيْضِ، وَشِدَّةُ رِيْحٍ لَيْلاً لا نَهَارَاً، وَخَوْفٌ عَلَى مَالِهِ
وَإِذَا أَنْقَطَعَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِعُدْرٍ مَانِعِ كَالْفَلَجِ وَالْمَرَضِ وَالشَّيْخُوْخَةِ، وَكَانَتْ نِيَّتُهُ حُضُوْرَهَا لَوْلَا ذَلِكَ الْعُذْرِ، يَحْصُلُ لَهُ بِفَضْلِ اللَّهِ ثَوَابُهَا
وَالأَحَقُّ بِالإِمَامَةِ السُّلْطَانُ، ثُمَّ الأَمِيرُ، ثُمَّ الْقَاضِي، ثُمَّ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ، وَلَوْ مُسْتَأْجِرَاً، وَكَذَا يُقَدَّمُ الْقَاضِي عَلَى إِمَامِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ الْأَعْلَمُ بِأَحْكَام الصَّلَاةِ وَسُنَنِهَا فَقَط، بِشَرْطِ أَنْ لا يُطْعَنَ عَلَيْهِ فِي دِيْنِهِ، ثُمَّ الْأَحْسَنُ تِلَاوَةً وَتَجْرِيدَاً لِلْقِرَاءَةِ، ثُمَّ الْأَوْرَعُ، ثُمَّ الأَقْدَمُ إِسْلَامَاً، ثُمَّ الأَسَنُ، ثُمَّ الأَحْسَنُ خُلُقَا - بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّام - ثُمَّ الأَحْسَنُ وَجْهَا، ثُمَّ الْأَشْرَفُ نَسَبَاً، ثُمَّ الأَحْسَنُ صَرْنَا، ثُمَّ الأَنْفَفُ ثَوْبَاً، فَإِنِ اسْتَوَوْا يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُسْتَوِيَيْنِ أَوْ الْخِيَارُ إِلَى الْقَوْمِ، فَإِنِ اخْتَلَفُوا اعْتُبِرَ رَأي أَكْثَرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنْ وُجِدُوا، وَإِنْ قَدَّمُوا غَيْرَ الأَوْلَى بِالإِمَامَةِ فَقَدْ أَسَاؤُوا وَلَكِنْ لَا يَأْتَمُوْنَ
وَكُرِهَ إِمَامَهُ عَبْدِ، وَأَعْرَابِيٌّ، وَعَامَّيٌّ، وَفَاسِقِ، وَأَعْمَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ الْقَوْمِ، وَمُبْتَدِعِ لَا يَكْفُرُ بِهَا، وَوَلَدِ الزِّنَى الْجَاهِلِ، وَمَنْ بِهِ مَا يُنَفِّرُ النَّاسَ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُمْ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ، وَيَنَالُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ
وَكُرِهَ تَحْرِيْمَا تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْم، وَجَمَاعَةُ الْعُرَاةِ وَالنِّسَاءِ، فَإِنْ فَعَلْنَ تَقِفُ الاِمَامُ وَسْطَهُنَّ وُجُوْبَاً، كَالْعُرَاةِ، وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْجَمَاعَةَ، وَلَوْ لِجُمُعَةِ، وَعِبْدِ، وَوَعْظ، وَلَوْ عَجُوْزاً نَهَارَاً أَوْ لَيْلا، إِلَّا الْعَجُوْزُ الْفَانِيَةُ؛ كَمَا تُكْرَهُ إِمَامَةُ الرَّجُلِ لَهُنَّ فِي بَيْتِ لَيْسَ مَعَهُنَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَحْرَمَ مِنْهُ، كَأُخْتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ
الجزء 1 · صفحة 14
أَمَتِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَوْ أَمَّهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ لا يُكْرَه، لأَنَّهُ لَيْسَ بِخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ
وَيَقِفُ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ عَنْ يَمِيْنِ الْإِمَامِ وَلَوْ صَبِيّاً، وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ، فَلَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ كُرِهَ، وَيَقِفُ الْأَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ خَلْفَهُ، فَلَوْ تَوَسَّطَ الْقَوْمَ كُرِهَ تَحْرِيْمَاً، لأَنَّ تَقَدُّمَ الإِمَامِ أَمَامَ الصَّفِّ وَاجِبٌ، وَلَوْ قَامَ وَاحِدٌ بِجَنْبِ الإِمَام وَخَلْفَهُ صَفٌ كُرِهَ لِلْمُقْتَدِي إِن لَّمْ يَكُنِ الْمَحَل ضَيِّقاً
وَيُصَفُ الرِّجَالُ خَلْفَ الإِمَامِ، ثُمَّ الصَّبْيَانُ، ثُمَّ الْخُنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ.
وَإِذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ رَاكِعَا فَشُرُوعُهُ لِتَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ فِي الصَّفْ الأَخِيْرِ أَفْضَلُ مِنْ وَصْلِ الصَّفِّ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُدْرِكِ الصَّفَّ الأَخِيْرَ فَلَا يَقِفُ وَحْدَهُ لإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، بَلْ يَمْشِي إِلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَةٌ وَإِنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَلَوْ وَجَدَ فُرْجَةً فِيْ الصَّفِّ الأَوَّلِ لاَ الثَّانِي، وَكَانُوْا قَدْ شَرَعُوْا، لَهُ خَرْقُ الثَّانِي لِتَقْصِيْرِهِمْ بِأَرْتِكَابِهِمْ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ، الأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي الصَّفَّ الْآخِرِ إِذَا خَافَ إِبْذَاءَ أَحَدٍ.
وَلَا يَصِحُ اقْتِدَاءُ رَجُلٍ بِأَمْرَأَةٍ، وَصَبِيٌّ، وَمَجْنُوْنٍ فِيْ غَيْرِ حَالَةِ إِفَاقَتِهِ وَسَكْرَانٍ، وَمَعْتُوْهِ، وَلَا طَاهِرِ بِمَعْذُورٍ إِنْ قَارَنَ الْوُضُوْءُ الْحَدَثَ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَصَحَّ لَوْ تَوَضَّأَ عَلَى الانْقِطَاعَ وَصَلَّى كَذَلِكَ، وَلَا قَارِيءٍ بِأُمِّيَّ، وَلَا مَسْتُوْرٍ بِعَارٍ، وَلَا قَادِرٍ عَلَى رُكُوعِ وَسَجُوْدٍ بِعَاجِزِ عَنْهُمَا أَوْ عَنِ السُّجُوْدِ فَقَطْ، وَلَا نَاذِرٍ بِنَاذِرٍ إِلَّا إِذَا نَذَرَ أَحَدُهُمَا عَيْنَ مَنْذُورِ الآخَرِ، وَلَا نَاذِرٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَلَا بِمُفْتَرِض، وَلَا بِحَالِف
وَصَحَ افْتِدَاءُ الْحَالِفِ بِالنَّاذِرِ وَبِحَالِفٍ وَبِمُتَنَفِّلٍ. وَمُصَلِّيَا رَكْعَتَيْ طَوَافٍ كَنَاذِرَيْنِ، وَلَوِ اشْتَرَكَا فِي نَافِلَةٍ فَأَفْسَدَاهَا صَحَ الْاقْتِدَاءُ لَا إِنْ أَفْسَدَاهَا مُنْفَرِدَيْنِ.
وَلا لَاحِقٍ وَمَسْبُوْقٍ بِمِثْلِهِمَا، وَلَا يَصِحُ افْتِدَاءُ أُمِّي بِأَخْرَسَ، وَيَصِحُ عَكْسُهُ
وَلَوْ سَلَّمَ الإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي بِهِ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُدِ يُتِمُّهُ الْمُقْتَدِي وَلَوْ خَافَ أَنْ تَفُوْتَهُ الرَّكْعَةُ الثَّالِثَةُ مَعَ الإِمَامِ، وَلَوِ افْتَدَى بِهِ فِي أَثْنَاءِ التَّشَهُدِ الْأَوَّلِ أَوِ الأَخيْرِ، فَحِيْنَ فَعَدَ قَامَ إِمَامُهُ أَوْ سَلَّمَ يُتِمُّ الشَّشَهدَ ثُمَّ يَقُوْمُ، وَلَوْ رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ تَسْبِيحِ الْمُقْتَدِي بِهِ ثَلَاثَاً فِي الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُوْدِ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ، وَكَذَا لَوْ رَكَعَ الإِمَامُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقْتَدِي الْقُنُوتَ، فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ إِنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْهُ يَقْرَأُ قَدْرَ مَا لَا يَفُوتُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ.
وَلَوْ زَادَ الإِمَامُ سَجْدَةً، أَوْ قَامَ بَعْدَ الْقُعُوْدِ الْأَخِيْرِ سَاهِيَاً، فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ الْمُؤْتَم بَلْ يَمْكُتُ فِي مَحَلِّهِ، فَإِنْ تَذَكَّرَ وَعَادَ الإِمَامُ إِلَى الْقُعُوْدِ قَبْلَ تَقْبِيْدِهِ الزَّائِدَةَ بِسَجْدَةٍ وَسَلَّمَ سَلَّمَ مَعَهُ الْمُقْتَدِي، وَإِنْ قَيْدَهَا بِسَجْدَةٍ سَلَّمَ وَحْدَهُ وَلَا يَنتَظِرُ. وَإِن قَامَ الإِمَامُ قَبْلَ الْقُعُودِ الأَخِيْرِ سَاهِيَا انْتَظَرَهُ الْمَأْمُوْمُ وَسَبْحَ لِيَنْتَبِهِ إِمَامُهُ، فَإِنْ لَمْ
الجزء 1 · صفحة 15
يَنْتَظِرْهُ وَسَلَّمَ الْمُقْتَدِي قَبْلَ أَنْ يُقَيَّدَ إِمَامُهُ الزَّائِدَةَ بِسَجْدَةٍ فَسَدَ فَرْضُهُ، وَكُرِهَ سَلَامُ الْمُقْتَدِي بَعْدَ تَشَهُدِ الإِمَامِ قَبْلَ سَلَامِهِ.
الْقِيَامُ إِلَى السُّنَّةِ مُتَّصِلا بِالْفَرْضِ أَمْرُ مَسْئُونٌ، غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْفَضْلُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، [الأذكار)، رقم: (404)]؛ وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَام بَعْدَ سَلَامِهِ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى جِهَةِ يَسَارِهِ لِتَطَوُّعٍ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ بَعْدَ السُّنَّةِ النَّاسَ، وَالأَحْسَنُ لِغَيْرِ الإِمَام أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ الْعَظِيمَ ثَلَاثَاً، وَيَقْرَؤُونَ آيَةَ الْكُرْسِي وَالْمُعَوَّذَتَيْنِ، وَيُسَبِّحُوْنَ اللَّهَ ثَلَاثَاً وَثَلاثِينَ، وَيَحْمَدُوْنَهُ كَذَلِكَ، وَيُكَبِّرُونَهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، و الأذكار، الأرقام: (407) - (409)]: ثُمَّ يَدْعُوْنَ لَأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ رَافِعِي أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَمْسَحُوْنَ بِهَا وُجُوْهَهُمْ.
مُفْسِدَاتُ الصَّلَاةِ
يُفْسِدُهَا التَّكَلَّمُ، عَمْدُهُ وَسَهْرُهُ، خَطَؤُهُ وَنِسْيَانُهُ، قَبْلَ قُعُوْدِ الْفَرْضِ قَدْرَ الشَّشَهدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَائِمَاً أَوْ جَاهِلا أَوْ مُكْرَها، لاَ إِذَا كَانَ مُضْطَرًا كَمَا إِذَا غَلَبَهُ سُعَالٌ أَوْ عُطَاسٌ أَوْ جُشَاءُ أَوْ تَنَاؤُبٌ؛ وَأَدْنَى الْكَلَامِ الْمُفْسِدِ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مُنْهِمْ، كَع أَمْرَاً، وَكَذَا قِ، أَمَّا الْحَرْفُ الْوَاحِدُ الْمُهْمَلُ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ؛ وَالدُّعَاءُ بِمَا يُشْبِهُ كَلامَنَا مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، أَوْ لَا يَسْتَجِيْلُ طَلَبُهُ مِنَ الْعِبَادِ، فَإِنْ وَرَدَ فِيهِمَا أَوْ أَسْتَحَالَ طَلَبُهُ لَمْ يُفْسِدُ؛ وَالسَّلَامُ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ لِإِنْسَانٍ وَلَوْ كَانَ سَاهِيَاً، لا السَّلَامُ فَاعِدَاً سَاهِيَاً لِلتَّحَلُّلِ، أَيْ: لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى ظَنْ إِكْمَالِهَا، أَمَّا إِذَا سَلَّمَ قَائِمَاً فِي غَيْرِ جَنَازَةٍ، أَوْ سَلَّمَ عَمْدَا عَلَى جِهَةِ الْقَطْعِ قَبْلَ أَوَانِهِ، كَسَلَامِهِ عَلَى ظَنْ أَنَّهَا تَرْوِيحَةٌ مَثَلاً، أَوْ جُمُعَةٌ، أَوْ فَجْرٌ، وَالْحَالَ أَنَّهَا الظُّهْرُ أَوِ الْعِشَاءُ مَثَلًا، أَوْ كَانَ قَرِيْبَ عَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، فَظَنَّ الْفَرْضَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ؛ وَرَدُّ السَّلَامِ بِلِسَانِهِ، وَبِالْمُصَافَحَةِ بِنِيَّتِهِ لَا بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ؛ وَالْعَمَلُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِهَا، كَزِيَادَةِ رُكُوعِ أَوْ سُجُوْدٍ مَثَلًا، وَلَا لإِصْلَاحِهَا، كَالْوُضُوْءِ وَالْمَشْيِ لِسَبْقِ الْحَدَثِ، وَلا فُعِلَ لِعُدْرٍ، كَذَهَابِ بَعْضِ الْمُصَلِّيْنَ فِي الْحَرْبِ لِلذَّهَابِ لِوَجْهِ الْعَدُوِّ وَرُجُوْعِ الْبَعْضِ لِخَلْفِ الإِمَامِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْفَاصِلِ بَيْنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيْلِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ، أَصَعُهَا: مَا لَا يَشْكُ النَّاظِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِشُرُوعِ الْمُصَلِّي بِالصَّلَاةِ مِنْ بَعِيْدِ فِي فَاعِلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا، وَإِنْ شَكٍّ أَنَّهُ فِيهَا وَأَشْتَبَه عَلَيْهِ وَتَرَدَّدَ فَقَلِيْلٌ لَا يَفْسُدُ، فَلَا تَفْسُدُ بِرَفْعِ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ؛ وَتَحْوِيلُ صَدْرِهِ عَنِ الْقِبْلَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَوْ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَإِنْ لَبِثَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَلَا؛ وَأَكْلُ شَيْءٍ مِنْ خَارِجِ فَمِهِ وَلَوْ قَلَّ، كَسِمْسِمَةٍ، وَأَكُلُ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا، وَهُوَ قَدْرُ الْحِمَّصَةِ، سَوَاءٌ كَانَ
الجزء 1 · صفحة 16
بِعَمَلٍ فَلِيْلِ أَوْ كَثِيرٍ، وَكَذَا أَكْلُ الْقَلِيْلِ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ ثَلَاثُ مَضَغَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ لاَ بِعَمَلٍ قَلِيْلٍ، وَلَوْ أَدْخَلَ السُّكْرَ فِي فِيْهِ وَلَمْ يَمْضَغْهُ وَالْحَلَاوَةُ تَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، أَمَّا لَوْ أَكَلَ شَيْئًا مِنَ الْحَلَاوَةِ وَابْتَلَعَ عَيْنَهَا، فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَدَ حَلَاوَنَهَا فِي فِيْهِ وَابْتَلَعَهَا لا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ وَشُرْبُهُ وَلَوْ قَطْرَةَ مَطَرٍ أَوْ مِنْ بَقِيَّةِ وُضُوْيْهِ، بِأَنْ سَالَتْ مِنْ، لأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِصَوْمِهِ، فَيُفْسِدُ صَلَاتَهُ؛ وَالتَّنَحْنُحُ بِلَا عُذْرِ وَغَرَضِ صَحِيحٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُوْعاً إِلَيْهِ، وَحَصَلَ بِهِ حُرُوفٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِصْلَاحِ صَوْتِهِ وَتَحْسِيْنِه وَلَا لِيَهْتَدِي إِمَامُهُ، وَلَا لِلإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ؛ وَالتَّأْفِيفُ وَالأَنِينُ وَالتَّاؤُهُ وَالْبُكَاءُ بِصَوْتٍ يَحْصُلُ بِهِ حُرُوفٌ لِوَجَع أَوْ مُصِيبَةٍ حَصَلَ لأَحَدِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ، إِلَّا لِمَرِيضِ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْ أَتَيْنِ أَوْ تَأَوُهِ، وَلَمْ يَتَكَلَّفْ إِخْرَاجَ حُرُوفِ زَائِدَةٍ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الطَّبِيعَةُ، كَمَا لاَ تَفْسُدُ بِحُصُولِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَجْلِ ذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ؛ وَتَشْمِيْتُ عَاطِس بـ (يَرْحَمُكَ اللهُ)، وَلَوْ مِنَ الْعَاطِسِ لِنَفْسِهِ لَا، وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي مِنْ مُصَلِّ آخَرَ (وَلَا الضَّالِّينَ) [11 سورة الفاتحة/ الآية: (7)] فَقَالَ: (آمِيْنَ)، تَفْسُدُ؛ وَجَوَابُ مُسْتَفْهِم عَنْ شَرِيْكَ اللَّهِ تَعَالَى بـ (لا إله إلا الله) وَخَبَرِ سُوْءٍ بِالاسْتِرْجَاعَ وَسَارٌ بِـ (الْحَمْدِ اللهِ)، وَكُلُّ لَفْظِ قُصِدَ بِهِ الْجَوَابُ كَ (يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّة) [(19) سورة مريم / الآية: (12)]؛ إِلَّا إِذَا قَصَدَ إِعْلَاماً أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا إِذَا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لإِعْلَامِهِ أَوْ زَجْرِهِ فَإِنَّهَا لاَ تَفْسُدُ؛ وَيُفْسِدُهَا أمْثَالُ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ، بِأَنْ قَالَ لِلْمُبلغ: أَجْهَرْ بِالتَّكْبِيرَاتِ، وَكَانَ يَجْهَرُ، وَرَكَعَ الإِمَامُ لِلْحَالِ، فَجَهَرَ الْمُؤَذِّنُ قَاصِدَا جَوَابَهُ، لَا تَفْسُدُ إِنْ لَمْ يَقْصِدِ أمْثَالَ أَمْرِهِ، كَمَا لَا تَفْسُدُ لَوِ امْتَثَلَ أَمْرَهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: تَقَدَّمُ افَتَقَدَّمَ، أَوْ دَخَلَ فُرْجَةَ الصَّتْ أَحَدٌ فَوَسَّعَ لَهُ وَلَوْ فَوْرَةٌ مِنْ سَاعَتِهِ قَاصِدَا بِذَلِكَ أَمْرَ الشَّارِعِ لَا أَمْرَ الآمِرِ؛ وَفَتْحُهُ عَلَى غَيْرِ إِمَامِهِ إِلَّا إِذَا أَرَادَ التَّلَاوَةَ، وَكَذَا أَخَذُ الْمُصَلِّي غَيْرِ الإِمَامِ بِفَتْحِ مَنْ فَتَحَ عَلَيْهِ، أَوْ أَخْذُ الإِمَام بِفَتْحِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِ، إِلَّا إِذَا تَذَكَّرَ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ الْفَتْحِ، فَإِنَّهَا لا تَفْشَدُ؛ وَيُفْسِدُهَا التَّكْبِيرُ بِنِيَّةِ الانْتِقَالِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى غَيْرِ صَلَاتِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدَاً فَكَبَّرَ يَنْوِي الاقْتِدَاءَ، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ إِمَامَةَ النِّسَاءِ فَسَدَ الْأَوَّلُ وَكَانَ شَارِعَاً فِي الثَّانِي، وَكَذَا لَوْ نَوَى نَفْلا، أَوْ وَاحِبَاً، أَوْ شَرَعَ فِي جَنَازَةٍ فَجِيْءَ بِأُخْرَى فَكَبَّرَ يَنْوِيْهِمَا أَوْ الثَّانِيَةِ يَصِيرُ مُسْتَأْنِفَا عَلَى الثَّانِيَةِ، بِخِلَافِ نِيَّةِ اسْتِثْنَافِ الظُّهْرِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ لِلظُّهْرِ بِعَيْنِهَا لا يَفْسُدُ مَا أَذَاهُ، إِلَّا إِذَا تَلَفْظَ بِالنِّيَّةِ فَيَصِيرُ مُسْتَأْئِفَاً مُطْلَقَاً، مُغَايِرَةً أَوْ مُتَّحِدَةً؛ وَقِرَاءَتُهُ مِنْ مُصْحَفِ أَوْ حَائِطٍ قَدْرَ آيَةٍ فَأَكْثَرَ، إِلَّا إِذَا كَانَ حَافِظَاً لِمَا قَرَأَهُ وَقَرَأَهُ بِلَا حَمْلٍ؛ وَسُجُوْدُهُ عَلَى نَجِسٍ بِدُوْنِ حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ تَحْتَ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى طَاهِرٍ؛ وَيُفْسِدُهَا أَدَاءُ رُكْنٍ أَوْ تَمَكَّنُهُ مِنْهُ بِسَكْتَةٍ ((1)) قَدْرَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتِ مَعَ كَشْفِ عَوْرَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ بِلَا حَائِلٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ لَا يَشِ مَا تَحْتَهُ، أَوْ رُفُوْعَ لِرَحْمَةٍ فِي صَفٌ نِسَاءِ، أَوْ أَمَامَ إِمَامٍ بِغَيْرِ صُنْعِهِ، أَمَّا إِذَا حَصَلَ
الجزء 1 · صفحة 17
ذَلِكَ بِصُنْعِهِ فَتَفْسُدُ فِي الْحَالِ؛ وَيُفْسِدُهَا صَلَاتُهُ عَلَى مُصَلَّى مُضَرَّب نَجِسِ الْبِطَانَةِ، بِخِلَافِ غَيْرِ مُضَرَّبِ الْوَسَطِ، بَلْ جَوَانِبِهِ فَقَطْ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ، كَالصَّلَاةِ عَلَى بَابٍ أَوْ بِسَاطٍ غَلِيْظٍ أَوْ مُكْعَب أَعْلَاهُ طَاهِرٌ وَبَاطِنُهُ نَجِسٌ؛ وَيُفْسِدُهَا مُسَابَقَةُ الْمُقْتَدِي بِرُكْنٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيْهِ إِمَامُهُ، كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إِمَامِهِ وَلَمْ يُعِدُهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَسَلَّمَ مَعَ الإمام؛ وَمُتَابَعَةُ الْمَسْبُوْقِ إِمَامَهُ فِي سُجُوْدِ الشَّهْرِ بَعْدَ تَأْكُدِ أَنْفِرَادِهِ، بِأَنْ قَامَ إِلَى قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ فُعُوْدِهِ قَدْرَ التَّشَهُدِ، وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ، فَإِذَا تَذَكَّرَ الإِمَامُ سُجُوْدَ سَهْرٍ فَتَابَعَهُ نَفْسُدُ صَلَاتُهُ، أَمَّا قَبْلَ تَأْكُدِ أَنْفِرَادِهِ فَتَجِبُ مُتَابَعَتُهُ؛ وَيُفْسِدُهَا عَدَمُ إِعَادَةِ الْجُلُوسِ الْأَخِيْرِ بَعْدَ أَدَاءِ سَجْدَةٍ صُلْبِيَّةٍ أَوْ تِلَاوِيَّةِ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الْجُلُوْسِ، وَعَدَمُ إِعَادَةِ رُكْنٍ أَذَاهُ نَائِمَاً؛ وَقَهْقَهَهُ إِمَامِ الْمَسْبُوْقِ، وَحَدَثُهُ الْعَمْدُ بَعْدَ الْجُلُوسِ الأَخِيْرِ، إِلَّا إِذَا قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَقَيَّدَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ، فَإِنَّهَا لاَ تَفْسُدُ، لِتَأْكُدِ أنْفِرَادِهِ، وَمَدُّ الْهَمْزِ فِي تَكْبير الانتِقَالَاتِ، أَمَّا تَكْبِيرُ الإِحْرَامِ فَلَا يَصِحُ الشُّرُوعُ بِهِ، وَالْفَسَادُ يَتَرَنَّبُ عَلَى صِحَّةِ الشُّرُوع؛ وَيُفْسِدُهَا الرَّدَّةُ بِقَلْبِهِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ تَعَالَى، بِأَنْ نَوَى الْكُفْرَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، أَوِ اعْتَقَدَ مَا يَكُونُ كُفْراً؛ وَمَوْتُ الإمام، وَالْجُنُونُ، وَالإِغْمَاءُ، وَكُلُّ حَدَثٍ عَمْدٍ أَوْ بِصُنْعِ غَيْرِهِ؛ وَتَرْكُ رُكْنِ بِلَا فَضَاءِ، وَشَرْطٍ بِلَا عُذْرٍ؛ وَالْقِرَاءَةُ بِالنَّغَمَاتِ بِإِشْبَاعِ الْحَرَكَاتِ لِمُرَاعَاةِ النَّغَمِ إِنْ غَيْرَ الْمَعْنَى، كَمَا لَوْ قَرَأَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) وَأَشْبَعَ الْحَرَكَاتِ حَتَّى أَتَى بِوَاوِ بَعْدَ الدَّالِ، وَبِيَاءِ بَعْدَ اللَّامِ وَالْهَاءِ، وَبِأَلِفِ بَعْدَ الرَّاءِ، وَكَقَوْلِ الْمُبَلِّعِ: رَابَّنَا لَكَ الْحَامْدُ، بِأَلِفِ بَعْدَ الرَّاءِ وَالْحَاءِ؛ وَإِنْ لَمْ يُغَيرِ النَّغَمُ الْمَعْنَى فَلَا فَسَادَ، إِلَّا فِي حَرْفِ مَدُّ وَلِيْنِ إِنْ فَحْشَ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يُغَيْرِ الْمَعْنَى، وَحُرُوفُ الْمَد وَاللَّيْنِ هِيَ حُرُوفُ الْعِلَّةِ الثَّلَاثَةِ: الأَلِفُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ إِذَا كَانَتْ سَاكِنَةٌ وَقَبْلَهَا حَرَكَةٌ تُجَانِسُهَا، فَلَوْ لَمْ تُجَانِسْهَا فَهِيَ حُرُوفُ عِلَّةٍ وَلِيْنٍ لَا مَدَّ؛ أَمَّا إِذَا لَمْ تُغَيْرِ الْأَنْغَامُ الْكَلِمَةَ عَنْ وَضْعِهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَطْوِيلُ الْحُرُوفِ، حَتَّى لَا يَصِبْرَ الْحَرْفُ حَرْفَيْنِ، بَلْ مُجَرَّدُ تَحْسِيْنِ الصَّوْتِ وَتَزْيِيْنِ الْقِرَاءَةِ لَا يَضُرُّ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا؛ وَيُفْسِدُهَا زَلَّهُ الْقَارِى بِزِيَادَةِ كَلِمَةٍ تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَتْ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ نَقْصٍ كَلِمَةٍ تُغَيْرُ الْمَعْنَى، أَوْ نَقَصَ حَرْفَةٌ غَيْرَ الْمَعْنَى، أَوْ قَدَّمَهُ أَوْ بَدَّلَهُ بِآخَرَ وَغَيْرَ الْمَعْنَى وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَكُنْ الْتَعَ، إِلَّا مَا يَشُقُ تَمْيِيرُهُ، كَالظَّاءِ مَعَ الصَّادِ، وَالصَّادِ مَعَ السِّيْنِ، وَالطَّاءِ مَعَ النَّاءِ، أَوِ النَّاءِ مَعَ السِّيْنِ، أَوِ الزَّايِ الْمَحْضِ مَكَانَ الدَّالِ، فَإِنَّهُ لاَ يُفْسِدُ عِنْدَ الْمُتَأَخْرِينَ، وَعِنْدَ الْمُتَقَدِّمِيْنَ يُفْسِدُ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِيْ عَلَى نُوْرِ"الْإِبْصَاحِ" الْمُسَمَّى بـ «مِعْرَاجِ النَّجَاحِ»، وَفِي رِسَالَتِي الَّتِي شَرَعْتُ فِيْهَا وَسَمَّيْتُهَا: إِغَاثَةَ الْعَارِي، لِزَلَّةِ الْقَارِي)؛ وَيُفْسِدُهَا رُؤْيَةٌ مُتَيَّمِّمٍ مَاءً كَافِيَا قَدِرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ قُعُودِهِ قَدْرَ الشَّشَهدِ، وَتَمَامُ مُدَّةِ مَاسِحِ الْخُفْ، وَنَزْعُهُ بِعَمَلِ يَسِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ؛ وَحِفْظُ الأُمِّي آيَةً بِلَا صُنْعِ أَوْ تَذَكَّرُهُ؛ وَوُجْدَانُ
الجزء 1 · صفحة 18
الْعَارِي سَاتِرَا تَجِبُ الصَّلَاةُ بِهِ، بِأَنْ يَكُونَ طَاهِرَ الْكُلِّ، وَمَمْلُوْكَاً لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَبَاحَهُ لَهُ؛ وَقُدْرَةٌ مُوْم عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ وَتَذَكُرُ فَايْتَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى إِمَامِهِ وَهُوَ صَاحِبُ تَرْتِيبِ، وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ، وَقَضَاهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ؛ وَاسْتِخْلَافُ مَنْ لَا يَصْلُحُ إِمَامَاً؛ وَخُرُوجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِلَا اسْتِخْلَافِ؛ وَطُلُوعُ الشَّمْسِ فِي الْفَجْرِ، وَزَوَالُهَا فِي الْعِيدَيْنِ، وَالطُّلُوعُ وَالاسْتِوَاءُ وَالْغُرُوبُ فِي الْقَضَاءِ؛ وَدُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ فِي الْجُمُعَةِ، وَسُقُوطُ الْجَبِيرَةِ عَنْ بُرْء، وَزَوَالُ عُذْرِ الْمَعْدُورِ؛ وَمُحَاذَاةُ الْمُشْتَهَاةِ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ مُشْتَرَكَةٍ تَحْرِيْمَةٌ وَأَدَاءٌ فِي مَكَانٍ مُتَّحِدٍ بِلَا حَائِلٍ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ وَلَمْ يُشِرْ إِلَيْهَا لِتَتَأَخَّرَ عَنْهُ، وَنَوَى إِمَامَتَهَا، وَانْحَدَتِ الْجِهَةُ.
وَيُفْسِدُهَا ظُهُورُ عَوْرَةِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، كَكَشْفِ الْمَرْأَةِ ذِرَاعَهَا لِلْوُضُوْءِ، وَقِرَاءَتُهُ ذَاهِبَاً أَوْ عَائِدَاً لِلْوُضُوْءِ، وَمُكْتُهُ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُوْرَةٍ، كَرُعَافِ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ مُسْتَيْقِظَاً، وَمُجَاوَزَتُهُ مَاءً قَرِيباً لِغَيْرِهِ إِلَّا قَدْرَ صَفَّيْنِ، أَوْ لِنَسَيَانِ، أَوْ لِرَحْمَةٍ، أَوْ لِكَوْنِهِ بِتْرَاً، لأَنَّ الاسْتِقَاءَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ.
وَخُرُوجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِظَنْ الْحَدَثِ، وَمُجَاوَزَةُ الصُّفُوفِ فِي غَيْرِهِ بِظَنْهِ، وَأَنْصِرَافُهُ مِنَ الصَّلَاةِ ظَانَا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَضٌي، أَوْ أَنَّ مُدَّةَ مَسْحِهِ قَدْ أَنْقَضَتْ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ فَاتِتَةٌ، أَوْ نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ؛ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ؛ وَإِثْمَامُ الْمُقْتَدِي الْمَسْبُوْقِ بِالْحَدَثِ صَلَاتَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الاقْتِدَاءِ.
مكْرُوهَاتُ الصَّلَاةِ
تَرْكُ وَاجِب أَوْ سُنَّةٍ عَمْدَاً؛ وَعَبَتُهُ بِشَوْبِهِ وَبَدَنِهِ لِغَيْرِ غَرَضِ شَرْعِيٌّ؛ وَقَلْبُ الْحَصَى عَنْ مَكَانِ السُّجُوْدِ إِلَّا لإِثْمَامِ السُّجُوْدِ مَرَّةٌ، أَمَّا لَأَصْلِ السُّجُوْدِ فَيَتَعَيَّنُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ؛ وَفَرْفَعَةُ الأَصَابِعِ؛ وَتَشْبِيْكُهَا؛ وَالتَّخَصُّرُ؛ وَالالْتِفَاتُ بِعُنُقِهِ؛ وَالإِفْعَاءُ فِي التَّشَهُدِ أَوْ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَالْكَلْبِ، وَافْتِرَاسُ الرَّجُلِ ذِرَاعَيْهِ، وَهُوَ بَسْطُهُمَا فِي حَالَةِ السُّجُوْدِ؛ وَتَشْمِيْرِ الْكُمَّيْنِ أَوِ الذَّيْلِ؛ وَالصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيْلِ وَحْدَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى لُبْسِ الْقَمِيصِ؛ وَرَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ؛ وَالتَّرَبُعُ بِلَا عُذْرٍ؛ وَعَقْصُ شَعْرِهِ، أَيْ: ضَفْرُهُ وَفَتْلُهُ وَجَعْلُهُ عَلَى هَامَتِهِ وَيَشُدُّهُ بِصَمْعَ، أَوْ أَنْ يَشُدَّ ضَفِيرَتَهُ حَوْلَ رَأْسِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، أَوْ يَجْمَعُ الشَّعْرَ كُلَّهُ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا وَيَشُدَّهُ بِخَيْطِ أَوْ خِرْقَةٍ كَيْلًا يُصِيْبَ الْأَرْضَ إِذَا سَجَدَ، وَجَمِيْعُ ذَلِكَ مَكْرُوهُ؛ وَالْاعْتِجَارُ، وَهُوَ: شَدُّ الرَّأْسِ بِالْمِنْدِيلِ؛ أَوْ تَكْوِيرُ عِمَامَتِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَتَرْكُ وَسْطِهِ مَكْشُوْفَاً؛ وَسَدْلُ ثَوْبِهِ وَهُوَ إِرْسَالُهُ بِلَا لُبْسٍ مُعْتَادٍ؛ وَمِثْلُهُ الطَّيْلُسَانُ الْمَعْرُوفُ بِزَمَانِنَا بِالْحَطَّةِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُدِرْهُ عَلَى عُنُقِهِ، وَكَذَا الْقَبَاءُ بِكُمْ إِلَى وَرَاءِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِزَمَانِنَا بِالْكَبُوْدِ، يُجْعَلُ لِكُمِّهِ
الجزء 1 · صفحة 19
خَرْقٌ عِنْدَ أَعْلَى الْعَضُدِ، إِذَا أَخْرَجَ الْمُصَلِّي يَدَهُ مِنَ الْخَرْقِ وَأَرْسَلَ الْكُمْ إِلَى وَرَاءِهِ مَثَلاً، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَيْضَاً لِصِدْقِ السَّدْلِ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ إِرْخَاءٌ مِنْ غَيْرِ لُبْسِ الْكُمْ؛ وَمِثْلُهُ الشَّدُّ وَهُوَ الشَّالُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ يُرْسِلُهُ مِنْ كَتِفَيْهِ وَلَوْ مِنْ كَتِفِ وَاحِدٍ وَالطَّرَفُ الآخَرُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ، حَتَّى البنسُ وَالْفَرَجِيُّ؛ وَكُرِهَ كَفَّ ثَوْبِهِ، أَيْ: رَفْعُهُ وَالانْدِرَاجُ فِيْهِ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمِهِ، أَوْ جَعْلُهُ تَحْتِ ِإِبِطِهِ الأَيْمَنِ، وَطَرْحُ جَانِبَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ؛ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْقِيَامِ، كَإِثْمَامِ الْقِرَاءَةِ حَالَةَ الرُّكُوعِ؛ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْانْتِقَالَاتِ بَعْدَ تَمَامِ الانْتِقَالِ لِتَرْكِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَتَحْصِيلِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ وَتَطْوِيلُ الرَّجْعَةِ الْأُوْلَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي التَّطَوُّع إِلَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مَرْوِيَّاً عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مَأْتُوْرَاً؛ وَتَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الأُولَى بِثَلَاثِ آيَاتٍ فَأَكْثَرَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ؛ وَتَكْرَارُ السُّوْرَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْفَرْضِ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ وَالْقِرَاءَةُ مَنْكُوسَاً فِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ إِلَّا إِذَا خَتَمَ فَيَقْرَأُ مِنَ الْبَقَرَةِ أَوْ كَانَ سَاهِيَاً فَيُتِمُّ؛ كَمَا يُكْرَهُ الْفَضْلُ بِسُوْرَةٍ قَصِيرَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ؛ أَمَّا فِي رَكْعَةٍ، فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ سُوْرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا سُوَرٌ أَوْ سُوْرَةٌ؛ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ سُوْرَةً وَيُعِبْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ مَحَلَّ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ آخَرَ، وَلَوْ مِنْ سُوْرَةٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا آيَتَانِ فَأَكْثَرُ؛ وَشَم طِيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ قَصْدَاً؛ وَتَرْوِيْحُهُ بِثَوْبِهِ أَوْ مِرْوَحَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ وَتَحْوِيلُ أَصَابِعِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ عَنِ الْقِبْلَةِ فِي حَالَةِ السُّجُوْدِ وَغَيْرِهِ؛ وَتَرْكُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ؛ وَكَذَا تَرْكُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِيْمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي التَّشَهُدِ، وَالتَّثَاؤُبُ؛ وَتَعْمِيْضُ عَيْنَيْهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَمَصْلَحَةٍ، كَخَوْفِ فَوْتِ خُشُوعِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى، وَرَفْعُهُمَا لِلسَّمَاءِ؛ وَالنَّمَطْي؛ وَالْعَمَلُ الْقَلِيلُ، وَمِنْهُ أَخَذُ قَمْلَةٍ وَقَتْلُهَا مِنْ غَيْرِ، عُذْرٍ، إِلَّا إِذَا تَعَرَّضَتْ لَهُ بِالْأَذَى، فَيَقْتُلُهَا بِدُونِ حَرَكَاتِ مُفْسِدَةٍ؛ وَالتَّلَتُمُ، وَهُوَ تَعْطِيَةُ أَنْفِهِ وَفَمِهِ؛ وَوَضْعُ شَيْءٍ لَا يَذُوبُ فِي فَمِهِ يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ الْمَسْنُوْنَةَ أَوْ يَشْغَلُ بَالَهُ؛ وَالسُّجُوْدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ إِذَا كَانَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَكَانَ يَجِدُ حَجْمَ الأَرْضِ مِنْ غَيْرِ عُدْرٍ؛ وَالاقْتِصَارُ عَلَى الْجَبْهَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِالأَنْفِ؛ وَالصَّلَاةُ فِي الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْمَخْرَجِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، لَا فِيْ جِهَةِ قَبْرٍ إِلَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَاشِعِينَ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهِ، وَمَوْضِعِ الْاغْتِسَالِ فِيْ بَيْتِهِ، وَبَطْنِ وَادٍ، وَفِي الْبَيْعَةِ، وَالْكَنِيسَةِ، وَمَعَاطِنِ إِبِلِ، وَفَوْقَ بَيْتِ اللَّهِ، وَمَرَابِطِ دَوَابٌ، وَطَاحُوْنٍ، وَكَنِيْفٍ، وَسُطُوحِهَا، وَأَرْضِ مَغْصُرْبَةٍ، وَفِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِلَا رِضَاهُ، وَقَرِيباً مِنْ نَجَاسَةٍ، وَمُدَافِعَا لَأَحَدِ الْأَخْبَتَيْنِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلرِّيحِ إِلَّا إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَا الْجَمَاعَةِ، وَمَعَ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَانِعَةٍ، وَيَقْطَعُهَا إِذَا حَصَلَتِ الْمُدَافَعَةُ فِي أَثْنَائِهَا وَشَغَلَتْهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ لَا الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ أَتَمَّهَا أَيْمَ، كَمَا يَقْطَعُهَا إِذَا وَجَدَ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ قَدْرَ الدَّرْهَم وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، لَا إِنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ، أَوْ كَانَتْ
الجزء 1 · صفحة 20
دُونَ دِرْهَم؛ وَبِحَضْرَةِ طَعَامٍ يَمِيْلُ إِلَيْهِ، وَمِثْلُهُ الشَّرَابُ، وَبِحَضْرَةِ مَا يَشْغَلُ الْبَالَ وَيُخِلُّ بِالْخُشُوعِ، وَمِنْهُ جَعَلُ نَحْوِ نَعْلِهِ خَلْفَهُ، وَعَدُ الآي وَالسُّوَرِ، وَالتَّسْبِيحُ بِالْيَدِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا لا بِالْقَلْبِ وَلَا بِغَمْزِهِ أَنَامِلَهُ، وَقِيَامُ الإِمَام بِجُمْلَتِهِ فِي الْمِحْرَابِ لَا سُجُوْدُهُ فِيهِ وَقَدَمَاهُ خَارِجَهُ؛ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُوْمَ الإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي غَيْرِ الْمَحْرَابِ إِلَّا لِضَرُورَةِ؛ وَأَنْفِرَادُ الإِمَامِ عَلَى مَحَلَّ عَالٍ قَدْرَ ذِرَاعٍ يَمْتَازُ بِهِ عَنِ الْمُقْتَدِيْنَ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ وَحْدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَلَوْ وَاحِدَاً، أَوْ كَانَ لِزَحْمَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ وَأَنْفِرَادُ الْمَأْمُومِ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ حَيْثُ لَا عُذْرَ كَزَحْمَةٍ؛ وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٌ فِيْهِ فُرْجَةٌ تَسَعُهُ، فَإِنْ رَأَى مَنْ لَا يَتَأَذًى لِدِيْنِ أَوْ صَدَاقَةٍ زَاحَمَهُ، أَوْ عَالِماً جَذَبَهُ، وَإِلا أَنْتَظَرَ إِلَى الرُّكُوعِ، فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَإِلا انْفَرَدَ؛ وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيْهِ تَمَاثِيلُ ذِي رُوحٍ أَوْ صَلِيْبٍ، وَأَنْ يَكُوْنَ فَوْقَ رَأْسِهِ فِي السَّقْفِ، أَوْ مَرْسُوْمَةٌ فِي جِدَارٍ، أَوْ مُعَلَّقَةً فَوْقَ رَأْسِهِ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ بِحِذَائِهِ يَمْنَةٌ أَوْ يَسْرَةٌ، أَوْ مَحَلَّ سُجُوْدِهِ، أَوْ خَلْفَهُ عَلَى الْحَائِطِ، أَوِ السِّتْرِ يَمْثَالُ؛ وَلَوْ فِي وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِحَيْثُ لاَ تُدَاسُ، وَلا يُتَكَ عَلَيْهَا، وَلَا مَفْرُوْشَةٍ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا، أَوْ مُلْقَاةٍ فِي الْأَرْضِ كَبِسَاطِ مَفْرُوْش فِي الْأَرْضِ عَلَيْهِ تَمَاثِيْلُ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ؛ وَكَذَا لَا يُكْرَهُ لَوْ كَانَتْ مُعَلَّقَةٌ فِي يَدِهِ أَوْ مَرْسُوْمَةٌ فِي بَدَنِهِ وَلَوْ بِالْوَشْمِ، أَوْ عَلَى خَاتَمِهِ وَكَانَتْ صَغِيْرَةِ أَصْغَرَ مِنْ أَصْغَرِ طَيْرٍ، وَكَذَا الْمُسْتَتِرُ فِي كِيْس أَوْ صُرَّةٍ أَوْ نوب آخَرَ، أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ مِنَ الأَصْلِ، أَوْ كَانَ لَهَا رَأْسٌ وَمُحِيَ، أَوْ مَمْحُوَّهُ عُضْوِ لَا تَعِيْشُ بِدُوْنِهِ، أَوْ مَثْقُوْبَةُ الْبَطْنِ ثُقْبَاً كَبِيرًا يَظْهَرُ بِهِ نَقْصُهَا أَوْ لِغَيْرِ ذِيْ رُوحٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي افْتِنَاءِ الصُّوْرَةِ، وَأَمَّا فِعْلُ التَّصْوِيْرِ فَغَيْرُ جَائِرٍ وَلَوْ بَعُوْضَةً.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي تَنُوْرٌ فِيهِ نَارٌ تَتَوَفَّدُ، أَوْ كَانُوْنُ فِيْهِ جَمْرٌ، لا إِلَى شَمْع أَوْ سِرَاجِ أَوْ قِنْدِيلٍ؛ وَيُكْرَهُ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ نِيَامٍ إِذَا خَشِيَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْهُمْ فَيُضْحِكُهُ، أَوْ إِلَى وَجْهِ إِنْسَانِ لَا إِلَى ظَهْرِ قَاعِدِ أَوْ قَائِمٍ، وَلَوْ يَتَحَدَّثُ، إِلَّا إِذَا خِيْفَ الْغَلَطُ بِحَدِيثِهِ؛ وَيُكْرَهُ مَسْحُ الْجَبْهَةِ مِنْ تُرَابِ لَزِفَ فِيْهَا لَا يَضُرُّهُ مِنْ خِلَالِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَضَرَّ لَا، وَتَعْيِينُ سُوْرَةٍ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَهَا بِأَنْ رَأَى ذَلِكَ حَتْماً عَلَيْهِ، أَوْ يَتَوَهَّمُ الْجَاهِلُ ذَلِكَ، إِلا لِيُسْرِ عَلَيْهِ، أَوْ تَبَرُّكَاً بِقِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَهَا أَحْيَانَا لِئَلَّا يَظُنَّ الْجَاهِلُ أَنَّ غَيْرَهَا لا يَجُوزُ، كَـ (السَّجْدَةِ)، وَ (هَلْ أَتَى)، لِفَجْرِ كُلِّ جُمُعَةٍ، بَلْ يُنْدَبُ قِرَاءَتُهُمَا أحياناً.
وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي إِمَاماً كَانَ أَوْ مُنْفَرِدَاً تَرْكُ انْخَاذِ سِتْرَةٍ فِي مَحَلٌّ يَظُنُّ الْمُرُوْرَ فِيْهِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي، أَمَّا الْمُقْتَدِي فَسُتْرَةُ إمَامِهِ تَكْفِيهِ؛ وَالسُّتْرَةُ: عَصا، أَقَلُهَا ذِرَاعٌ، غِلَظَ أَصْبُعِ، يَغْرِزُهَا الْمُصَلِّي بِقُرْبِهِ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى حِذَاءِ أَحَدٍ حَاجِبَيْهِ، وَالأَيْمَنُ أَفْضَلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصَا، أَوْ كَانَّ وَلَكِنَّ الْأَرْضَ صلبَةٌ، قِبْلَ:
الجزء 1 · صفحة 21
يَضَعُ عَصَاً أَوْ ثَوْبَاً أَمَامَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَيَخُطُ خَطَّاً طُوْلاً
وَيُكْرَهُ مُحَاذَاةُ أَمْرَأَةٍ فِي صَلَاةٍ غَيْرِ مُشْتَرَكَةٍ، وَأَنْ يَسْتَيْدَ حَالَ قِيَامِهِ فِي صَلَاةِ الْقَرْضِ لَا النَّفْلِ إِلَى شَيْءٍ بِلَا عُذْرٍ، وَالْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَآمِيْنَ لِكُلِّ مُصَلِّ، وَفِي تَكْبِيرِ الانْتِقَالَاتِ لِلْمَأْمُوْمِ وَالْمُنْفَرِدِ وَزِيَادَةٌ عَنِ الْحَاجَةِ لِلإِمَامِ.
وَيُكْرَهُ الثَّمَائِلُ بَمِيْنَا وَيَسَارَاً بِأَنْ يَقِفَ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَيَرْفَعَ الثَّانِيَةَ مَرَّةً وَهَكَذَا عَلَى [كُلِّ] رِجْلٍ مَرَّةً، لا يُكْرَهُ التَّرَاوُحُ، وَهُوَ أَعْتِمَادُ الْمُصَلِّي عَلَى قَدَم وَعَلَى قَدَمٍ مَرَّةً مَعَ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ.
وَيُكْرَهُ الْهَرْوَلَةٌ لِلصَّلَاةِ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَتَقَلَّدَ بِسَيْفِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلاتِ الْحَرْبِ إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِحَرَكَتِهِ، فَإِنْ شَغَلَهُ كُرِهَ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى حَمْلِهِ
وَيُبَاحُ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَتْ فَرْضَاً، لِنَحْوِ قَتْلِ حَيَّةٍ، وَهَرَبِ دَابَّةٍ، وَلِخَوْفِ ذِنْبِ عَلَى غَنَم، وَفَوْرِ قِدْرٍ يَتْلَفُ مِنْهُ مَا قِيْمَتُهُ دِرْهُمْ فَأَكْثَرَ وَلَوْ لِغَيْرِهِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ كَمَا إِذَا مَسَّتْهُ أَمْرَأَةٌ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ وَقْتٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، وَيَجِبُ لإِغَاثَةِ مَلْهُوْفٍ وَغَرِيْقٍ وَحَرِيقِ، لَا لِندَاءِ أَحَدٍ أَبَوَيْهِ بِلَا اسْتِغَاثَةِ، إِلا فِي النَّفْلِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصَلِّي لا بَأْسَ أَنْ لَا يُجِيْبُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَجَابَهُ؛ وَيَجِبُ قَطْعُ الصَّلَاةِ إِنْ تَحَقَّقَ سُقُوْطَ أَعْمَى فِي بِثْرٍ مَثَلًا، أَوْ الْقَابِلَةُ مَوْتَ الْوَلَدِ، أَوْ تَلَفَ بَعْضٍ أَعْضَائِهِ إِنْ لَمْ تُقْبِلُ عَلَى الْوَلَدِ، وَتُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَتُقْبِلُ عَلَى الْوَلَدِ؛ وَكَذَا الْمُسَافِرُ إِذَا خَافَ قُطَّاعَ الطَّرِيْقِ جَازَ لَهُ تَأْخِيْرُ الْوَقْتِيَّةِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ كَسَلَا يُضْرَبُ بِعَصَاً ضَرْبًا شَدِيدَا حَتَّى يَسِيْلَ مِنْهُ الدَّمُ، وَيُحْبَس حَتَّى يُصَلِّيهَا، أَوْ يَتُوبَ، أَوْ يَمُوْتَ؛ وَكَذَا تَارِكُ صَوْمِ رَمَضَانَ؛ وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا إِذَا جَحَدَ أَوِ اسْتَخَفَّ بِأَحَدِهِمَا، كَمَا لَوْ أَظْهَرَ الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ بِلَا عُدْرٍ تَهَارُنَا فَإِنَّهُ كُفْرٌ، وَهَذَا إِذَا كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِمَا وُوُضُوْحِ الدَّلِيلِ، وَكَانَ مُسْلِماً مُكَلَّفَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ.
بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ
هُوَ فَرْضٌ عَمَلاً، وَاجِبٌ اعْتِفَادَاً، وَسُنَّةٌ تُبُوْنَا؛ وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ بِآخِرِهَا كَفَرْضِ الْمَغْرِبِ، وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُ الْفَاتِحَةَ وَسُوْرَةٌ، وَيَجْلِسُ عَلَى رَأْسِ الْأَوْلَيَيْنِ مِنْهُ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى التَّشَهُدِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْفُرُوضِ، وَلَا يَقْرَأُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُم. عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الشَّوْرَةِ فِيْهَا يُسَنُّ لَهُ رَفْعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ كَبَّرَ وَقَنَتَ وُجُوْبَاً حَالَ كَوْنِهِ فَائِمَاً مُخَافِتَا عَلَى الأَصَحُ، وَلَوْ إِمَامًا، قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَلَا يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ إِلَّا الإِمَامَ فِي الْفَجْرِ بَعْدَ رُكُوْعِهِ لِنَازِلَةٌ، وَيُتَابِعُهُ الْمُقْتَدِي ةفي قُنُوْتِ النَّازِلَةِ إِذَا أَسَرَّ بِهِ الإِمَامُ، أَمَّا إِذَا جَهَرَ فَيُؤَمِّنُ الْمُقْتَدِي.
الجزء 1 · صفحة 22
وَالْقُنُوْتُ وَاجِبٌ، وَمَعْنَاهُ: الدُّعَاءُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِيْنُكَ [وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَلا تَكْفُرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ؛ اللَّهُم إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَيْ عَذَابَكَ، إِنَ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقِّ؛ اللَّهُمَّ عَذَّبِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الإيْمَانَ وَالْحِكْمَةَ، وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ، وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوكَ وَعَدُوهُمْ إِلَهَ الْحَقِّ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَالْمُؤْتَم يَقْرَأُ الْقُنُوْنَ كَالإِمَام، وَيُخْفِي الإِمَامُ وَالْقَوْمُ، فَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ الْمُصَلِّي، وَلَوْ إِمَاماً، يَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَوْ (ا رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً)، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، أَوْ يَقُوْلَ: (يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! يَا رَبِّ!)، وَإِذَا أَقْتَدَى بِمَنْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، كَشَافِعِيٌّ مَثَلًا، قَامَ مَعَهُ فِي قُنُوْتِهِ سَاكِنَا، وَيُرْسِلُ يَدَيْهِ فِي جَنْبَيْهِ؛ وَإِذَا نَسِيَ الْقُنُوْتَ فِي الْوِتْرِ وَتَذَكَّرَهُ في الرُّكُوعِ، أَوْ فِي الرَّفْعِ مِنْهُ، لَا يَقْنُتُ، وَلَا يَعُوْدُ إِلَى الْقِيَامِ، فَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ وَقَنَتَ وَلَمْ يُعِدِ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَسَاءَ، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لِزَوَالِ الْقُنُوْتِ عَنْ مَحَلَّهِ الأَصْلِيُّ؛ وَلَوْ رَكَعَ الإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُقْتَدِي مِنْ قِرَاءَتِهِ الْقُنُوْتَ، أَوْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيْهِ، وَخَافَ فَوْتَ الرُّكُوعِ، تَابَعَ إِمَامَهُ؛ وَلَوْ تَرَكَ الإِمَامُ الْقُنُوْتَ يَأْتِي بِهِ الْمُؤْتَمَّ إِذَا أَمْكَنَهُ مُشَارَكَةُ إِمَامِهِ فِي الرُّكُوعِ، وَإِلَّا تَابَعَهُ؛ وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ كَانَ مُدْرِكَا لِلْقُنُوْتِ، فَلَا يَأْتِي بِهِ فِيْمَا سَبَقَ بِهِ؛ وَيُوْتِرُ بِجَمَاعَةِ فِي رَمَضَانَ فَقَط، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، أَمَّا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَيُكْرَهُ إِلَّا إِذَا أَقْتَدَى وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضَاً.
وَسُنَّ مُوَكَّدَا أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ، وَأَرْبَعُ بَعْدَهَا بِتَسْلِيمَةٍ، فَلَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَمْ تَنُبْ عَنِ السُّنَّةِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؛ وَيُسْتَحَبُّ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَقَبْلَ الْعِشَاءِ، وَبَعْدَهَا بِتَسْلِيْمَةٍ؛ وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ؛ وَكَذَا بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسِثْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِثَلَاثِ تَسْلِيْمَاتٍ؛ وَتُحْسَبُ الْمُؤَكَّدَةُ مِنَ الْمُسْتَحَب.
وَآكَدُ السُّنَنِ سُنَّةُ الْفَجْرِ، وَلَا تَجُوْزُ صَلَاتُهَا قَاعِدَاً، وَلَا رَاكِباً بِلَا عُذْرٍ. بِخِلَافِ التَّرَاوِيْحِ وَبَاقِي السُّنَنِ، فَإِنَّهُ يَجُوْزُ وَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ فِي الْقُعُوْدِ بِدُونِ عُذْرٍ؛ وَلَا يَجُوْزُ تَرْكُهَا لِعَالِمٍ صَارَ مَرْجِعَا لِلْفَتْوَى، وَلَا لِقَاضِ اشْتَغَلَ بِفَضْلِ الدَّعْوَى، وَلَا لِطَالِبِ عِلْمٍ خَافَ فَوْتَ دَرْسِهِ أَوْ بَعْضِهِ، بِخِلَافِ بَاقِيْ السُّنَنِ، فَلَهُمْ تَرْكُهَا لِذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلُّوهَا إِذَا فَرَغُوْا فِي الْوَقْتِ؛ وَتُقْضَى إِذَا فَاتَتْ مَعَهُ إِلَى قَبْلِ الزَّوَالِ، أَمَّا إِذَا فَاتَتْ وَحْدَهَا فَلَا تُقْضَى، وَلَا تُقْضَى قَبْلَ القُلُوْعِ وَلَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَوْ تَبَعَاً؛ وَلَوْ صَلَّى
الجزء 1 · صفحة 23
رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعَا مَعَ ظَنْ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعُ فَإِذَا هُوَ طَالِعٌ تُجْزِيْهِ عَنْ رَكْعَتَيْهَا؛ ثُمَّ الأَكَدُ مِنَ السُّنَنِ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ، ثُمَّ الْكُلُّ سَوَاءٌ؛ وَيَقْتَصِرُ فِي الْجُلُوْسِ الْأَوَّلِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ عَلَى التَّشَهُدِ فَقَطْ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنْهَا، بِخِلَافِ النَّوَافِلِ الرُّبَاعِيَّاتِ، فَيَسْتَفْتحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ شَفْعِ مِنْهَا وَلَوْ نَدْراً؛ وَإِذَا صَلَّى نَافِلَةٌ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَأَتَمَّهَا أَرْبَعَاً وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهَا صَدَّ اسْتِحْسَاناً، لأَنَّهَا صَارَتْ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْفَرْضُ الْجُلُوسُ آخِرَهَا؛ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ فِي نَفْلِ النَّهَارِ، وَعَلَى ثَمَانِ لَيْلًا بِتَسْلِيمَةِ وَاحِدَةٍ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا رُبَاعٌ؛ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَطُولُ الْقِيَام أَحَبُّ مِنْ كَثَرَةِ السُّجُودِ؛ وَيَقْعُدُ الْمُتَنفَلُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ قَاعِدَاً كَالْمُتَشَهْدِ، وَاضِعَاً يَدَيْهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ حَالَةَ الْقِرَاءَةِ.
وَيُسَنُ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ مَكْرُوهِ بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ؛ وَأَدَاهُ الْفَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ، وَدُخُولُهُ بِنِيَّةِ فَرْضِ أَوِ افْتِدَاءِ يَنُوْبُ عَنْهَا بِلَا نيَّةِ النَّحِيَّةِ، وَتَكْفِيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً إِذَا تَكَرَّرَ دُخُوْلُهُ، وَلَا تَسْقُطُ بِالْجُلُوْسِ، وَمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ (راجع الأذكار للنووي، رقم: (186)]؛ وَيُسَنُّ صَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَلَوْ قَبْلَ النَّوْمِ؛ وَلَوْ تَكَلَّمَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ، أَوْ فَصَلَ بِقِرَاءَةِ الأَوْرَادِ، لَا يُسْقِطْهَا، وَلَكِنْ يَنْقُصُ ثَوَابُهَا؛ وَيُكْرَهُ للإمام التنفلُ فِي مَكَانِهِ، وَلَكِنْ يَتَحَوَّلُ لِيَمِينِ الْقِبْلَةِ، يَعْنِي يَسَارَ الْمُصَلِّي، وَكَذَا مَكْتُهُ قَاعِدَاً فِي مَكَانِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةٍ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا؛ وَيُسْتَحَبُّ كَسْرُ الصُّفُوفِ؛ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي مَنْزِلِهِ إِنْ لَمْ يَخَفْ مَانِعَا فِي غَيْرِ تَرَاوِيْحِ وَكُسُوْفٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُنَّةِ إِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْقُدُوْمِ مِنَ السَّفَرِ، وَنَفْلِ الْمُعْتَكِفِ وَسُنَّةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ الأَفْضَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْجِدُ.
وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوْءِ قَبْلَ جَفَافِهِ، وَأَرْبَعْ فَصَاعِدَا فِي الضُّحَى، وَرَكْعَتَا السَّفَرِ، وَصَلَاةُ الاسْتِخَارَةِ، وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ، وَأَرْبَعُ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ بِثَلَاثِ مِئَةٍ تَسْبِيحَةٍ، وَإِحْيَاءُ لَيَالِيَ الْعَشْرِ الأَخِيْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَتَيْ الْعِيْدَيْنِ وَلَيَالِيَ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ، وَلَيْلَةِ النُّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (?)؛ وَيُكْرَهُ الْاجْتِمَاعُ عَلَى إِحْيَاءِ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِدِ؛ وَيَتَنَفَّلُ الْمُقِيمُ وَغَيْرُهُ رَاكِبَاً خَارِجَ الْمِصْرَ مَحَلَّ الْقَصْرِ مُوْمِنَا إِلَى أَيْ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ دَابَتُهُ وَلَوِ ابْتِدَاءَ، أَوْ عَلَى سَرْجِهِ نَجَسٌ مَانِعَ، وَلَوْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ أَوِ الدَّابَّةِ، أَمَّا الْمَاشِي فَلَا تَجُوْزُ صَلَاتُهُ بِالإِجْمَاعِ، وَلَوِ افْتَتَحَ النَّفْلَ رَاكِبَاً ثُمَّ نَزَلَ بِعَمَلِ قَلِيْلٍ بَنَى، وَفِي عَكْسِهِ لَا، وَلَوْ سَيْرَ دَابَّتَهُ بِعَمَلِ قَلِيْل لَا بَأْسَ بِهِ؛ وَمِثْلُ الدَّابَّةِ التَّخْتَرَوَانُ وَالْمَحَارَة، وَهَذَا كُلُّهُ فِي النَّفْلِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ؛ أَمَّا الْفَرْضُ وَلَوْ صَلَاةَ جَنَازَةٍ، وَالْوَاجِبُ وَسُنَّةُ الْفَجْرِ فَلَا يَجُوْزُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، كَخَوْفِ لِصْ لَوْ نَزَلَ، أَوْ خَوْفِ سَبْعِ، وَطِيْنِ
الجزء 1 · صفحة 24
يَغِيْبُ فِيْهِ الْوَجْهُ أَوْ يُلَطِّخُهُ أَوْ يُخْلِفُ مَا يَبْسُطُهُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ يُصَلِّي قَائِمَاً فِي الطِّيْنِ بِالإيْمَاءِ؛ وَمِنَ الْعُذْرِ خَوْفُ الْمَرْأَةِ مِنْ فَاسِقِ، وَذَهَابُ الرُّفَقَاءِ وَدَابَّةٌ لَا تُرْكَبُ إِلَّا بِعَنَاءٍ - وَلَا مُعِيْنَ - بِشَرْطِ إِيْقَافِهَا جِهَةَ الْقِبْلَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الإِمْكَانِ، وَإِذَا كَانَتْ تَسِيْرُ لَا تَجُوْزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إِذَا قَدِرَ عَلَى إِيْقَافِهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ عَدُوٌّ؛ يُصَلِّي كَيْفَ قَدِرَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ؛ وَلَوْ جَعَلَ قَرَارَ التَّخْتَرْوَانِ عَلَى الْأَرْضِ بِأَرْكَازِ خَشَبَةٍ تَحْتَهُ فَهُوَ كَالْأَرْضِ، كَالْكَرُوسَةِ (?) الْوَاقِفَةِ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَوْ كَانَتْ تَجُرُّهَا الدَّابَّةُ أَوِ النَّارُ ((4)) وَنَحْوُهَا، فَتَصِحُ الْفَرِيْضَةُ فِيْهَا قَائِمَاً مُسْتَقْبِلَا الْقِبْلَةَ بِرُكُوْعِ وَسُجُوْدٍ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ.
وَلَوْ صَلَّى الْفَرْضَ فِي سَفِيْنَةٍ جَارِيَةٍ قَاعِدَاً يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا مُوْمِنَا بِلَا عُذْرٍ صَحَّ، وَالْقِيَامُ أَفْضَلُ؛ وَالْمَرْبُوْطَةُ فِي الشَّطِّ لَا تَجُوْزُ صَلَاتُهُ فِيْهَا قَاعِدَاً، فَإِنْ صَلَّى قَائِمَاً وَكَانَ شَيْءٌ مِنَ السَّفِينَةِ عَلَى قَرَارِ الْأَرْضِ صَحْتِ الصَّلَاةُ، وَإِلا فَلَا؛ إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا، فَلَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا إِلَى الْبَرُ لا نَصِحُ صَلَاتُهُ بِهَا؛ وَالْمَرْبُوْطَةُ بِلُجَّةِ الْبَحْرِ إِنْ كَانَ الرِّيحُ يُحَرِّكُهَا شَدِيْدَاً فَكَالسَّائِرَةِ، وَإِلا فَكَالْوَاقِفَةِ؛ وَيَلْزَمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الافْتِتَاحِ وَكُلَّمَا اسْتَدَارَتْ عَنْهَا تُوَجَّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ حَتَّى يُتِمَّهَا مُسْتَقْبَلاً.
التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُوَكَّدَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَصَلَاتُهَا بِالْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ كِفَايَةً؛ وَقْتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَبَعْدَهُ، وَلَا تُقْضَى إِذَا فَاتَتْ؛ وَهِيَ عِشْرُوْنَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ، يَجْلِسُ نَدْبَاً بَعْدَ كُلَّ أَرْبَعَةِ بِقَدْرِهَا، وَكَذَا بَيْنَ الْخَامِسَةِ وَالْوِتْرِ؛ وَيَقْتَصِرُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى قَدْرٍ لَا يَمَلُّ ـهِ الْقَوْمُ، وَلَوْ قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةً طَوِيْلَةً فِي الْقَرْضِ فَقَدْ أَحْسَنَ، فَبِالتَّرَاوِيْحَ أَوْلَى، وَيَكْتَفِي بـ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، إِذَا مَلَّ الْقَوْمُ، وَلَكِنْ لا يَتْرُكُ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوذ وَالتَّسْمِيَةَ وَالطُّمَأْنِيْنَةَ؛ وَتُكْرَهُ تَنْزِيْهَا قَاعِدَا بِلَا عُدْرٍ، كَمَا يُكْرَهُ تَحْرِيْمَا بِلَا عُذْرِ مَرَضِ وَنَحْوِهِ تَأْخِيْرُ الْقِيَامِ إِلَى رُكُوْعِ الإِمَامِ؛ وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّي إِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ، بَلْ يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَلَوْ تَرَكُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْفَرْضِ لَمْ يُصَلُّوْا التَّرَاوِيْحَ جَمَاعَةٌ؛ أَمَّا لَوْ صُلِّيَتْ بِجَمَاعَةِ الْفَرْضِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ صَلَّى الْفَرْضَ وَحْدَهُ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
وَيُكْرَهُ تَنْزِيْهَا أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ وَالتَّطَوُّعَ بِجَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي بِأَنْ يَقْتَدِيَ أَرْبَعَةٌ بِوَاحِدٍ.
وَلَوْ شَرَعَ فِي النَّافِلَةِ أَوِ الْمَنْذُورَةِ أَوْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ الْوَقْتِيَّةُ جَمَاعَةً لَا يَقْطَعُهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا شَرَعَ فِي الْفَرِيضَةِ أَدَاءً فَشَرَعَ الإِمَامُ فِيهَا جَمَاعَةً فِي صَلَاةِ، إِن قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلأُولَى قَطَعَ
الجزء 1 · صفحة 25
قَائِمَا بِتَسْلِيمَةِ وَافْتَدَى،. وَإِنْ سَجَدَ لَهَا، فَإِنْ فِي رُبَاعِيٌّ أَنَمَّ شَفْعاً وَافْتَدَى مَا لَمْ يَسْجُدْ لِلثَّالِثَةِ، فَإِنْ سَجَدَ أَتَمَّ وَاقْتَدَى مُتنفلاً إِلَّا فِي الْعَصْرِ، وَإِنْ فِي غَيْرِ رُبَاعِيٌّ كَالْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ قَطَعَ وَاقْتَدَى مَا لَمْ يَسْجُدْ لِلثَّانِيَةِ، فَإِنْ سَجَدَ لَهَا أَتَمَّ وَلَمْ يَقْتَدِ
وَالشَّارِعُ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ إِذَا أُقِيْمَتْ أَوْ خَطَبَ الإِمَامُ يُسَلِّمُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ مَا لَمْ يُقَيْدِ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ يُتِمُّهَا أَرْبَعَاً وَيُخِفُ الْقِرَاءَةَ.
وَمَنْ حَضَرَ وَكَانَ الإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ اقْتَدَى بِهِ، وَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ بِالسُّنَّةِ إِلَّا فِي الْفَجْرِ إِنْ أَمِنَ فَوْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ تَرْكَهَا وَافْتَدَى بِالْإِمَامِ.
صَلَاةُ الْمُسَافِرِ
أَقَلُّ سَفَرٍ تَتَغَيَّرُ بِهِ الْأَحْكَامُ مِنْ لُزُوْمِ فَصْرِ الصَّلَاةِ، وَإِبَاحَةِ الْفِطْرِ، وَامْتِدَادِ مُدَّةٍ مَسْحِ الْخُفْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَسُقُوْطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيْدَيْنِ وَالْأُضْحِيَةِ وَحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْحُرَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ مَسِيْرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَيَالِيْهَا مِنْ أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ فِي أَلْبِلَادِ الْمُعْتَدِلَةِ بِسَيْرٍ وَسَطِ مَعَ الاسْتِرَاحَاتِ الْمَعْهُوْدَةِ قَرِيْبَاً مِن اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَاعَةٌ وَنِصْفَ سَاعَةٍ؛ وَالسَّيْرُ الْوَسَطُ سَيْرُ الإِبِلِ وَمَشْيُ الْأَقْدَامِ فِي الْبَرِّ وَفِي الْجَبَلِ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَفِي الْبَحْرِ اعْتِدَالُ الرِّيْح، لاَ سَيْرُ الْبَقَرِ بِجَر الْعَجَلَةِ وَنَحْوِهِ، وَلاَ سَيْرُ الرَّهْوَانِ وَالْبُوْسْتَةِ وَلَا الْكَرُوسَةُ
وَالْبَابُورُ، وَلَا سُرْعَةُ الرُّيْحِ، وَقَطْعُهَا مَسَافَةَ يَوْمَيْنِ بِيَوْمٍ، وَلَا بُطْهُ سَيْرِهِ؛ فَيَقْصُرُ الْفَرْضَ الرُّبَاعِي وَيُصَلِّيْهِ رَكْعَتَيْنِ وُجُوْبَاً مَنْ نَوَى السَّفَرَ، وَلَوْ كَانَ عَاصِيَا بِسَفَرِهِ، إِذَا جَاوَزَ بُيُوتَ مُقَامِهِ وَجَاوَزَ أَيْضَاً مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ فِنَائِهِ أَوْ رَبَضِهِ وَهُوَ مَا حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ بُيُوتٍ وَمَسَاكِنَ، وَإِنِ انْفَصَلَ الْفِنَاءُ بِمَزْرَعَةٍ أَوْ قَدْرَ أَرْبَعِ مِئَةٍ خَطْوَةٍ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهَا تَصِحُ إِقَامَتُهَا فِي الْفِنَاءِ وَلَوْ مُنْفَصِلا بِمَزَارِعَ، وَكَذَا لَوِ اتَّصَلَتِ الْقَرْيَةُ بِالْفِنَاءِ لَا بِالرَّبَضِ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا بَلْ مُجَاوَزَةُ الْفِنَاءِ مِنْ جَانِبِ خُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزُ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ؛ وَالْفِنَاءُ هُوَ: الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْبَلَدِ، تَرَكْضِ الدَّوَابُ، وَدَفْنِ الْمَوْتَى، وَإِلْقَاءِ التُّرَابِ؛ وَلَا يَزَالُ يَقْصُرُ حَتَّى يَدْخُلَ مَوْضِعِ مَقَامِهِ الَّذِي فَارَقَ بُيُوتَهُ، أَوْ يَنْوِي إِقَامَةَ نِصْفِ شَهْرٍ بِمَوْضِعِ وَاحِدٍ غَيْرِ وَطَنِهِ صَالِحٍ لِلإِقَامَةِ مِنْ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ صَحْرَاءِ دَارِ الإِسْلَامِ لأَهْلِ الْخِيَمِ وَبُيُوتِ الشَّعْرِ مِنَ الْأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى مَا يَكْفِيْهِمْ مُدَّتَهَا؛ فَيَقْصُرُ إِنْ نَوَى الإِقَامَةَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ وَلَوْ بِسَاعَةِ، أَوْ نَوَى نِصْفَ شَهْرٍ، لَكِنْ فِيْ غَيْرِ مَحَلٌّ صَالِحٍ لِلإِقَامَةِ، كَبَحْرٍ فِي سَفِينَةٍ، وَلَوْ أَهْلُهُ مَعَهُ، وَلَوْ مُدَّةَ عُمُرِهِ، أَوْ جَزِيرَةٍ لَيْسَ لَهَا أَهْلْ يَسْكُنُوْنَهَا، أَوْ نَوَى فِي صَالِحٍ لَهَا
الجزء 1 · صفحة 26
لَكِنْ فِي مَوْضِعَيْنِ مُسْتَقِلْيْنِ كَمِصْرَيْنِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ أَوْ مِصْرٍ وَقَرْيَةٍ لَيْسَتْ تَبَعَاً لَهُ بِحَيْثُ تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى سَاكِنِهَا بِسَمَاعِ النَّدَاءِ لِلاِتِّحَادِ حُكْماً، أَوْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيْنِ الْمَبِيْتَ بِأَحَدِهِمَا كَمَكَّةَ وَمِنَى، فَلَوْ دَخَلَ الْحَاجُ مَكَّةَ أَيَّامَ الْعَشْرِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ لَأَنَّهُ يَخْرُجُ إِلَى مِنَى وَعَرَفَةً فَصَارَ كَنِيَّةِ الإِقَامَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَبَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ مِنَى تَصِحُ نِيَّةُ الإِقَامَةِ إِذَا نَوَى الْمَبِيْتَ بِمَكَّةَ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ أَثْنَاءَ ذَلِكَ إِذَا عَرَضَ لَهُ لأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ التَّوَالِي إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عَزْمِهِ الْخُرُوجُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًا بِرَأْيِهِ، كَعَبْدِ وَامْرَأَةٍ مَعَ سَيْدٍ وَزَوْجِ، أَوْ دَخَلَ بَلْدَةٌ وَلَمْ يَنْوِهَا بَلْ تَرَقَّبَ السَّفَرَ غَدَا أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بَقِيَ سِنِينَ.
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَيَّة السَّفَرِ: الاسْتِقْلَالُ بِالْحُكْمِ، وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ نُقْصَانِ مُدَّةِ السَّفَرِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَيَالِيْهَا كَمَا مَرَّ؛ فَلَا يَقْصُرُ مَنْ لَمْ يُجَاوِزُ عِمْرَانَ مُقَامِهِ لأَنَّهُ فِي حُكم الإِقَامَةِ مَا دَامَ دَاخِلَهُ؛ أَوْ جَاوَزَ وَكَانَ صَبِيَّاً أَوْ تَابِعَا مَا لَمْ يَنْوِ مَتبُوْعُهُ السَّفَرَ، كَالْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَكَانَ قَدْ وَفَّاهَا مُعَجَّلَهَا، وَالْعَبْدِ مَعَ مَوْلَاهُ وَالْعَسْكَرِيٌّ مَعَ آمِرِهِ؛ أَوْ نَاوِيَا دُوْنَ الثَّلَاثَةِ؛ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ مِنَ الأَصْلِ دُونَ التَّبِعِ إِنْ عَلِمَ التَّبِعُ نِيَّةَ الْمَنْبُوْعِ
وَيُشْتَرَطُ لِنيَّةِ الإِنْمَام بَعْدَ تَحَقَّقِ مُدَّةِ السَّفَرِ: النِّيَّةُ، وَالْمُدَّةُ وَأَقَلُّهَا نِصْفُ شَهْرٍ، وَاسْتِقْلَالُ الرَّأْيِ، وَتَرْكُ السَّيْرِ لِمَنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ وَنَوَى الإِقَامَةَ فِيْمَا سَيَدْخُلُهُ مِنْ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ، وَأَتِّحَادُ الْمَوْضِعِ، وَصَلَاحِبَتُهُ لِلإِقَامَةِ.
فَلَوْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ، إِنْ فَعَدَ الْقَعْدَةَ الأُولَى وَقَرَأَ فِي الْأَوْلَتَيْنِ فَقَدْ تَمَّ فَرْضُهُ، وَلَوْ كَانَ نَوَاهَا أَرْبَعَاً، وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ لَوْ عَامِداً، وَمَا زَادَ نَفْلٌ، كَمُصَلِّي الْفَجْرِ أَرْبَعَاً؛ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ بَطَلَ فَرْضُهُ بُطْلَانَا مَوْقُوْفًا وَصَارَ الْكُلُّ نَفْلَا لِتَرْكِ الْقَعْدَةِ الْمَفْرُوضَةِ، إِلَّا إِذَا نَوَى الإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ، فَإِذَا نَوَاهَا حِيْنَئِذٍ صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَتَحَوَّلَ فَرْضُهُ إِلَى الأَرْبَعِ، وَأَمَّا إِذَا نَوَى الإِقَامَةَ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ، فَإِنْ كَانَ فَعَدَ الْقَعْدَةَ الأَوْلَى فَقَدْ تَمَّ فَرْضُهُ بِالرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَتَحَوَّلُ وَيُضِيْفُ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَلَوْ أَفْسَدَهَا لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ بَطَلَ فَرْضُهُ وَيَضُمُّ إِلَيْهَا أُخْرَى لِتَصِيْرَ الأَرْبَعُ نَافِلَةٌ، وَلَوْ نَوَى الإِقَامَةَ فِي سَجْدَةِ الثَّالِثَةِ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعَاً سَوَاءٌ قَعَدَ الْقَعْدَةَ الأُولَى أَوْ لَا؛ وَإِنِ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فِي الْوَقْتِ صَحَّ وَأَتَمَّهَا أَرْبَعَاً وَبَعْدَهُ لَا، وَإِنِ اقْتَدَى الْمُقِيمُ بِالْمُسَافِرِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ صَحَّ، فَإِذَا قَامَ الْمُقِيمُ بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ الْمُسَافِرِ إِلَى الْإِثْمَامِ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي إِثْمَام صَلَاتِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَامَ قَبْلَهُ فَنَوَى الإِمَامُ الإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيْدِ الْمَأْمُوْمُ رَكْعَتَهُ بِسَجْدَةٍ رَفَضَ مَا أَتَى بِهِ وَتَابَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَسَدَتْ، وَإِنْ نَوَى [الإِمَامُ الإِمَامَةَ] بَعْدَهُ لا يُتَابِعُهُ وَلَوْ تَابَعَهُ فَسَدَتْ؛ وَنُدِبَ لِلإِمَامِ أَنْ يَقُولَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنِّي مُسَافِرٌ؛ لِدَفْعِ تَوَهُم أَنَّهُ سَهَا،
الجزء 1 · صفحة 27
وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُوْلَ لَّهُمْ ذَلِكَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ؛ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِحَالِ الْإِمَامِ مِنْ إِقَامَةِ أَوْ سَفَرٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَوْ بَعْدَهُ إِذَا صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فِي مَوْضِعِ إِقَامَةٍ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ صَلَّى فِيْ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَهُمْ لَا يَدْرُوْنَ حَالَهُ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانُوْا مُسَافِرِيْنَ، أَمَّا إِذَا صَلَّى خَارِجَ الْمِصْرِ فَلَا تَفْسُدُ؛ وَيَأْتِي الْمُسَافِرُ بِالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ حَالَ النُّزُولِ وَيَتْرُكُهَا حَالَ السَّيْرِ، قِيلَ: إِلا سُنَّةَ الْفَجْرِ؛ وَالْمُعْتَبَرُ فِي تَغْيِيْرِ الْفَرْضِ مِنْ قِصَرٍ إِلَى إِثْمَامِ وَبِالْعَكْسِ آخِرُ الْوَقْتِ، فَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ مُسَافِرَا وَجَبَ رَكْعَتَانِ، وَإِلا فَأَرْبَعٌ، فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعَاً ثُمَّ سَافَرَ فِي الْوَقْتِ فَصَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ لِحَاجَةٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلاهُمَا بِلَا وُضُوْه صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعَاً، لأَنَّهُ كَانَ مُسَافِرَاً فِي آخِرِ وَقْتِ الظُهْرِ وَمُقِيِّمَا فِي الْعَصْرِ.
الوَطَنُ الأَصْلِيُّ الَّذِي وُلِدَ بِهِ أَوْ تَأَهَلَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ السَّفَرَ مِنْهُ قَبْلَ نِصْفِ شَهْرٍ، أَوْ تَوَطَّنَهُ وَعَزَمَ عَلَى الْقَرَارِ بِهِ وَعَدَمِ الارْتِحَالِ عَنْهُ، يَبْطُلُ بِمِثْلِهِ لَا غَيْرَ إِذَا لَـ يَبْقَ لَهُ بِالأَوَّلِ أَهْلٌ، فَلَوْ بَقِي لَمْ يَبْظُلْ بَلْ يُتِمُّ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِقَامَةٌ؛ وَيَبْطُلُ وَطَنُ الإِقَامَةِ الَّذِي نَوَى الإِقَامَةَ فِيْهِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ، وَكَانَ صَالِحاً لَهَا كَمَا بَيَّنَّا بِمِثْلِهِ وَبِالْوَطَنِ الأَصْلِي وَبِإِنْشَاءِ السَّفَرِ مِنْهُ، وَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ، لَا يَعُودُ مُقِيمَاً إِلَّا بِنِيَّتِهَا
صَلَاةُ الْمَرِيضِ
مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ كُلُّ الْقِيَامِ لِمَرَضِ حَقِيقِيٌّ قَبْلَ الْفَرِيْضَةِ وَالْوَاجِبَةِ وَسُنَّةِ الْفَجْرِ أَوْ فِيْهَا، أَوْ حُكْمِيٌّ بِأَنْ خَافَ زِيَادَتَهُ أَوْ بُطْءَ بُرْنِهِ بِقِيَامِهِ، أَوْ دَوَرَانِ رَأْسِهِ، أَوْ وَجَدَ لِقِيَامِهِ أَلَمَا شَدِيدَاً، أَوْ كَانَ لَوْ قَامَ يَسْلَسُ بَوْلُهُ، أَوْ تَعَذَّرَ الْقِيَامُ لَأَجْلِ الصِّيَامِ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ وَتَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا لَوْ خَافَ الْعَدُوَّ لَوْ صَلَّى قَائِمَاً، أَوْ كَانَ فِي خَيْمَةٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ صُلْبَهُ، أَوْ خَرَجَ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ لِطِيْنِ أَوْ مَطَرٍ، وَمَنْ بِهِ أَدْنَى عِلَّةٍ فَخَافَ إِنْ نَزَلَ عَنِ الْمَحْمَلِ أَنْ يَبْقَى فِيْ الطَّرِيقِ، وَكَذَا الْمَرِيضُ الرَّاكِبُ، إِلَّا إِذَا وَجَدَ مَنْ يُنْزِلُهُ صَلَّى قَاعِدَا كَيْفَ يَتَيَسَّرُ لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ مِنْ تَرفِعٍ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ مُسْتَئِداً إِلَى وِسَادَةٍ مَثَلًا، وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالاسْتِنَادِ بِرُكُوعِ وَسُجُوْدٍ، وَإِنْ قَدِرَ عَلَى بَعْضِ الْقِيَامِ وَلَوْ مُنْكِنَا عَلَى عَمَّا أَوْ حَائِطِ قَامَ بِقَدَرِ مَا يَقْدِرُ؛ وَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، أَوِ السُّجُوْدُ فَقَط. أَوْمَى وَيَجْعَلُ سُجُوْدَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ لُزُوْمَاً؛ وَإِنْ تَعَدَّرَ الْقُعُوْدُ أَوْمَى مُسْتَلْقِيَا عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَنْصُبُ رُكْبَتَيْهِ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ يَسِيْرَا بوسَادَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ، أَوِ الأَيْسَرِ؛ وَإِنْ تَعَدَّرَ الْإِيْمَاءُ وَكَثُرَتْ الْفَوَائِتُ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ سَقَطَ الْقَضَاءُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ، وَلَمْ يُوْمٍ بِعَيْنِهِ وَقَلْبِهِ وَحَاجِبِهِ؛ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ فِي صَلَاتِهِ يُتِمُّ بِمَا قَدِرَ وَلَوْ قَاعِدَاً مُوْمِنَا أَوْ مُسْتَلْقِيَا، وَلَوْ صَلَّى قَاعِدَا بِرُكُوْعِ وَسُجُوْدٍ فَصَحَّ بَنَى، وَلَوْ كَانَ يُصَلَّيْ بِالإيْمَاءِ فَصَحَّ لا يبني، كَمَا لَوْ كَانَ يُرْمِي مُضْطَجِعَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُوْدِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُوْدِ فَإِنَّهُ
الجزء 1 · صفحة 28
يَسْتَأْنِفُ، وَمَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِفَزَعٍ مِنْ أَوْ آدَمِيٌّ يَوْمَاً وَلَيْلَةٌ قَضَى الْخَمْسَ، وَإِنْ زَادَ وَقْتُ صَلَاةِ سَادِسَةِ لَا يَقْضِيْ شَيْئًا مِنْهَا، وَلَوْ أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ فَإِنْ لِإِفَاقَتِهِ وَقْتُ مَعْلُوْمٌ، مِثْلَ أَنْ يَخِفَّ عَنْهُ الْمَرَضُ عِنْدَ الصُّبْحِ مَثَلاً، فَيُفيقُ قَلِيْلًا ثُمَّ يُعَاوِدُهُ فَيُغْمَى عَلَيْهِ، تُعْتَبَرُ هَذِهِ الإِفَاقَةَ فَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حُكْم الإغْمَاءِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَضَى؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لإفَاقَتِهِ وَقت مَعْلُومٌ لَكِنَّهُ يُفِيْقُ بَغْتَةً فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْأَصِحَاءِ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةً بِهَذِهِ الإِفَاقَةِ، فَلَا يَقْضِي؛ وَلَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِبَنْج أَوْ خَمْرٍ أَوْ دَوَاء لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ طَالَتْ، لَأَنَّهُ بِصُنْعِ الْعِبَادِ، كَالنَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطْ الْقَضَاءَ، لَوْ أَمْكَنَ الْغَرِيْقُ الصَّلَاةَ بِالإيْمَاءِ بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ وَإِلَّا لا يَلْزَمُهُ.
أَمَرَهُ الطَّبِيبُ بِالاسْتِلْقَاءِ لِبَرْغِ الْمَاءِ مِنْ عَيْنِهِ صَلَّى بِالْإِيْمَاءِ.
مَرِيضٌ تَحْتَهُ ثِيَابٌ نَحِسَةٌ، وَكُلَّمَا بَسَطَ شَيْئًا تَنَجَّسَ مِنْ سَاعَتِهِ، صَلَّى عَلَى حَالِهِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَنَجَّسْ إِلَّا أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ وَمَشَقَّةٌ بِتَحْرِيْكِهِ
إِذَا مَاتَ الْمَرِيضُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَوْ بِالْإِيْمَاءِ بِرَأْسِهِ، لَا يَجِبُّ عَلَيْهِ الإِنصَاءُ، وَإِنْ قَلَّتْ بِأَنْ كَانَتْ دُونَ سِثٌ كَمَا لَوْ كَثُرَتْ؛ وَكَذَا الصَّوْمُ إِذَا أَفْطَرَ فِيْهِ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمَرِيْضُ أَوِ الْمُرْضِعَةُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخْصَةِ لِتَأْخِيْرِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَمَاتُوْا قَبْلَ الإِقَامَةِ وَالصَّحَّةِ وَزَوَالِ الْعُذْرِ، وَلَمْ يُدْرِكُوْا عِدَّةَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لِلْقَضَاءِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الْوَصِيَّةُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ وَلَوْ بِغَيْرِ عُدْرٍ الْوَصِيَّةُ بِفِدْيَةِ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ وَبَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنَا عَلَيْهِ؛ فَيُخْرِجُ عَنْهُ وَلِيُّهُ الْمُوْصَى لَهُ أَوِ الْوَارِثُ لَا الْأَجْنَبِيُّ الْفُضُولِيُّ مِنْ ثُلُثِ مَا تَرَكَ لِصَوْمِ كُلَّ يَوْمٍ فَاتَهُ وَلِصَلَاةِ كُلٌّ وَقْتِ فَاتَتْهُ مِنْ فُرُوضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ حَتَّى الْوِتْرَ؛ نِصْفَ صَاعِ مِنْ بُرُ جَيْدِ نَقِي مِنَ الْفَاسِدِ وَالتُّرَابِ وَالشَّعِيْرِ اخْتِيَاطَاً، وَقَدْرُهُ الآن مِنْ مِكْيَالِ هَذَا الزَّمَانِ ثُمُنُ مُدَّ دِمَشْقِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالثَّمْنِيَّةِ تَقْرِيْبَاً أَوْ قِيْمَتُهَا مِنَ الْجَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَيَكُوْنُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ سِثُ ثَمْنِيَّاتٍ لِسِنُّ صَلَوَاتٍ، أَيْ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعَ مُدُ هَذَا الزَّمَانِ، وَعَنْ كُلِّ شَهْرٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مُدَّاً وَنِصْفُ مُد، وَلِصِيَامٍ كُلَّ سَنَةٍ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ إِلَّا رُبعَ مُدْ، لأَنَّهُ لِكُلِّ يَوْمٍ ثُمُنُ مُدَّ؛ وَيَجُوْزُ إِعْطَاءُ فِدْيَةِ صَلَوَاتٍ وَفِدْيَةٍ صِيَامٍ لِوَاحِدٍ جُمْلَةٌ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِيْنِ؛ وَإِنْ لَمْ يَفِ الْمَالُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيْتُ عَمَّا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَالصَّوْمِ، أَوْ لَمْ يُوْصِ بِشَيْءٍ وَأَرَادَ الْوَارِثُ النَّبَرُعَ بِمَا يَتِمُّ بِهِ مَا لا يَفِي بِذَلِكَ عَنِ الْوَاجِبَاتِ، يَدْفَعُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ لِلْفَقِيْرِ بِقَصْدِ إِسْقَاطِ مَا يُرِيدُ عَنِ الْمَيْتِ، أَوْ يَسْتَقْرِضُ مَبْلَغَاً مَعْلُوْمَاً فَيَسْقُطُ عَنِ الْمَيْتِ بِقَدْرِهِ، ثُمَّ يَهَبُهُ ذَلِكَ الْفَقِيرُ لِلْوَلِيِّ وَيَقْبِضُهُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْفَعُهُ الْوَلِيُّ ثَانِيَاً لِلْفَقِيرِ، فَيَسْقُطُ عَنِ الْمَيْتِ بِقَدْرِهِ، ثُمَّ يَهَبُهُ الْفَقِيرُ لِلْوَلِي وَيَقْبِضُهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ الْوَلِيُّ لِلْفَقِيْرِ، وَيَسْتَمِرُّ هَكَذَا مِرَارًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ
الجزء 1 · صفحة 29
صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَقِيْمَةِ أُضْحِيَّةِ وَكَفَّارَاتِ أَيْمَانٍ، لَكِنْ لَا بُدَّ لِكَفَّارَةِ كُلُّ يَمِيْنِ مِنْ عَشَرَةِ فُقَرَاءَ، وَلَا يَصِحُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْوَاحِدِ أَكْثَرَ مِنْ تُمْنِيَّةٍ أَوْ قِيْمَتِهَا فِي يَوْمِ لِلنَّصُ عَلَى الْعَدَدِ فِيهَا؛ وَيَدْفَعُ عَنِ الزَّكَاةِ وَلَوْ لِوَاحِدٍ، وَعَنِ الْحَجَّ لِلإِحْجَاجِ، وَعَنِ النَّوَافِلِ الَّتِي أَفْسَدَهَا وَلَمْ يَقْضِهَا، وَعَنِ النُّذُورِ، وَالأَصَاحِي، وَالْفِطْرَةِ، وَالْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ، وَعَنِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَرَمِ أَوِ الإِحْرَامِ، وَعَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِ خَطَأ، وَظِهَارٍ، وَالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْكَفَّارَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ، وَالاعْتِكَافِ الْمَنْذُورٍ عَنْ صَوْمِهِ لَا عَنِ اللُّبَثِ فِي الْمَسْجِدِ لِكُلِّ يَوْمٍ تُمُنَ مُدَّ مِنْ بُرُ، وَكَذَا عَنْ كُلِّ سَجْدَةِ تِلَاوَةِ احْتِيَاطَاً، وَعَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الْمَجْهُولَةِ أَرْبَابُهَا، وَعَنِ الْكَفَّارَاتِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ يُخْرِجُ عَنْ سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، ثُمَّ يُخْرِجُ تَطَوُّعَاً لِتَكْثُرَ الْحَسَنَاتُ الَّتِي يُرْضِي بِهَا الْخُصُوْمَ، ثُمَّ يُخْرِجُ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ قَبِلُوا لِتَطِيبَ نُفُوْسُهُمْ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِمْ وَحَاجَاتِهِمْ؛ وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُسْتَعْمَلُ الآنَ تُسَمَّى بِالدَّوْرِ الشَّرْعِي، وَهِيَ أَنَّهُمْ يَجْمَعُوْنَ صُرَّةٌ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْحُلِيِّ يَسْتَوْهِبُهَا الْوَارِثُ أَوِ الْوَصِيُّ هِبَةٌ شَرْعِيَّةٌ مِنْ مَالِكِهَا الْخَاصٌ أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، لَا مِنْ مَالٍ مُشْتَرَك وَلَا مِنَ التَّرَكَةِ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ خَاصَّةً بِهِ، وَيُدِيرُهَا عَلَى عَشَرَةِ فُقَرَاءَ لَيْسَ فِيْهِمْ غَنِيٌّ وَلَا عَبْدٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلاَ مَجْنُونٌ وَلاَ مَعْتُوهُ وَلَا سَفِيةٌ مَحْجُورٌ بَعْدَ أَنْ سِنُ الْمَيِّتِ وَيُطْرَحَ مِنْهُ قَدْرُ مِنْ الصِّغَرِ لِلذُّكْرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةٌ وَالأُنثَى تِسْعُ سِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ سِنُّهُ فَبِغَلَبَةِ الظَّنَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَصَدَ إِلَى الزِّيَادَةِ، لأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ وَلَوْ كَانَ الْمَيْتُ مُحَافِظاً عَلَى صَلَوَاتِهِ احْتِيَاطَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُوْنَ وَقَعَ خَلَلٌ وَلَمْ يَشْعُرُ بِهِ؛ وَمِمَّا يَلْزَمُ أَنْ يُدِيرَهَا الْوَصِيُّ أَوِ الْوَارِثُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنُ ذَلِكَ يُوَكُلْ عَالِمَا بِذَلِكَ فَاضِلا، وَكُلَّمَا دَفَعَهَا الْعَالِمُ لِلْفَقِيْرِ يَهَبُهَا الْفَقِيْرُ لِلْوَصِيِّ أَوْ لِلْوَارِثِ وَيَقْبِضُهَا مِنْهُ ثُمَّ يُسَلِّمُهَا لِلْعَالِمِ لِيَدْفَعَهَا لِلْفَقِيْرِ ثُمَّ يَهَبُهَا الْفَقِيْرُ لِلْوَصِي أَوِ لِلْوَارِثِ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يَتِمَّ الْمَقْصُوْدُ مِن اسْتِيْعَابِ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ وَلَوْ صَامَ الْوَارِثُ عَنِ الْمَيْتِ أَوْ صَلَّى لا يَجُوزُ قَضَاءً عَمَّا عَلَى الْمَيْتِ، سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا، نَعَمْ لَوْ جَعَلَ لَهُ الثَّوَابَ جَازَ، أَمَّا لَوْ حَجَّ عَنْهُ الْوَارِثُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُ، وَلَوْ فَدَى عَنْ صَلَاتِهِ فِي مَرَضِهِ لا يَصِحُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِلشَّيْخِ الْفَانِي الَّذِي عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيَفْدِي لِكُلِّ يَوْمٍ تُمْنِيَّةَ حِنْطَةٍ؛ وَيَنْبَغِيَ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنَ التَّوْكِيلِ بِالاسْتِيْهَاب، فَإِنَّهُ لا يَصِحُ، وَيَحْتَرِزُ مِنْ إِدَارَتِهَا - أَيْ: الضُّرَّةِ - بِغَيْرِ الأَوْجُهِ الَّتِي ذَكَرْتُ، وَمِنْ جَمْعِ الْمَالِ الْمُشْتَرِكِ لِمُسْتَوْهِبٍ مِنْ أَحَدِ الشُرَكَاء بِدُونِ إِذْنِ الْبَاقِيْنَ، وَمِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ، وَمِنَ الدَّفْعِ لِلْفَقِيْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَلِمَهَا بِيَدِهِ، وَكَذَا حِيْنَ يَرُدُّهَا الْفَقِيْرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلَّمَهَا، أَوْ يَسْتَلِمَهَا قَبْلَ إِثْمَامِ الْكَلَامِ، وَيَحْتَرِزُ الدَّافِعُ لِلْفَقِيْرِ مِنَ الاسْتِفْهَامِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ، فَلَا يَقُولُ: قَبِلْتَ؟ لَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيْرِ هَمْزَةِ الاسْتِفْهَامِ، بَلْ يَقُوْلُ: خُذْ هَذِهِ عَنْ كَفَّارَةِ كَذَا عَنْ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ، وَيَحْتَرِزُ عَنْ إِحْضَارِ قَاصِرٍ وَالدَّفْعِ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى مَعْتُوْهِ، أَوْ
الجزء 1 · صفحة 30
رَقِيقِ، أَوْ غَنِيٌّ، أَوْ كَافِرٍ، وَعَنْ أَنْ يُدِيْرَهَا أَجْنَبِيُّ، وَعَنْ مُلَاحَظَةِ الْوَصِيِّ أَوِ؛ الْوَارِثِ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْفَقِيْرِ الْهَزْلَ أَوِ الْحِيْلَةَ، بَلْ يَدْفَعُهَا عَازِمَا عَلَى تَمْلِيْكِهَا مِنْهُ حَقِيقَةٌ؛ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلا فِي رِسَالَتِيْ «مِنَّةُ الْجَلِيْلِ، فَعَلَيْكَ بِهَا.
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْفَلَ عَنِ الْعَتَاقَةِ لِلْمَيْتِ، وَهِيَ: قِرَاءَةُ سُوْرَةِ الْإِخْلَاصِ مِئَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ وَذِكْرُ سَبْعَيْنَ أَلْفِ مَرَّةٍ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» مَعَ الْإِخْلَاصِ بِهَا اللَّهِ تَعَالَى وَهِبَةُ ثَوَابِ ذَلِكَ لِلْمَيْتِ
قَضَاءُ الْفَوَائِتِ:
قَضَاءُ الْفَرْضِ فَرْضَ، وَالْوَاجِبِ وَاجِبٌ، وَمَا يُقْضَى مِنَ السُّنَّةِ سُنَّةٌ، وَجَمِيعُ أَوْقَاتِ الْعُمُرِ وَقْتُ لِلْقَضَاءِ إِلا الطَّلُوْعَ وَالاسْتِوَاءَ وَالاصْفِرَارَ إِلَى الْغُرُوبِ، وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ إِلَّا لِعُذْرٍ.
التَّرْتِيْبُ بَيْنَ الْفُرُوضِ الْخَمْسَةِ وَالْوِتْرِ أَدَاءً وَقَضَاءَ مُسْتَحَقُّ لَازِمٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُرَتِّبَ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ الْقَلِيْلَةِ الَّتِي دُونَ سِتْ صَلَوَاتٍ وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ الْمُتَّسِعِ وَقْتُهَا مَعَ تَذَكُرِ الْفَائِتَةِ، وَكَذَا بَيْنَ الْفَوَائِتِ الْقَلِيْلَةِ؛ وَيَسْقُطُ التَّرْتِيْبُ بِضِيْقِ الْوَقْتِ حَقِيْقَةٌ لَا ظَنّاً؛ وَبِالنِّسْيَانِ؛ وَإِذَا صَارَتِ الْفَوَائِتُ سِتَّاً غَيْرَ الْوِتْرِ، فَإِنَّهُ - أَيْ: الْوِتْرَ - لَا يُعَدُّ مُسْقِطَاً لِلتَّرْتِيبِ، وَإِنْ لَزِمَ تَرْتِيْبُهُ؛ وَكَوْنُ الْفَوَائِتِ سِتّا وَلَوْ حُكْمَا، كَمَا إِذَا تَرَكَ فَرْضَاً وَصَلَّى بَعْدَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ذَاكِرَا لَهُ، فَإِنَّ الْخَمْسَ تَفْسُدُ فَسَادَا مَوْقُوْفَاً، فَإِنْ قَضَى الْفَائِتَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْخَامِسَةِ فَسَدَتْ وَصَارَتْ نَفْلاً، وَإِنْ لَمْ يَقْضِهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الْخَامِسَةِ مِمَّا صَلَّاهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوْكَةِ الَّتِي فَاتَتْهُ حَالَ كَوْنِهِ ذَاكِرَا لِلْمَتْرُوْكَةِ صَحْتِ الصَّلَاةُ جَمِيْعُهَا؛ وَلَمْ يَعُدِ التَّرْتِيْبُ السَّاقِطْ بِعَوْدِ الْفَوَائِتِ إِلَى الْقِلَّةِ بِقَضَاءِ بَعْضِهَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءِ جَمِيْعِ مَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعُوْدَ إِلَى التَّرْتِيبِ، وَلَا يَعُوْدُ التَّرْتِيْبُ أَيْضَاً بِقَوْتِ صَلَاةٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ نِسْيَانِ سِتٌ صَلَوَاتٍ قَدِيْمَةٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ تَذَكُرِهَا؛ وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ يَجِبُ عَلَى الْقَوْرِ إِلَّا لِعُذْرِ السَّعْيِ عَلَى الْعِبَالِ وَفِي الْحَوَائِجِ، وَقَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى التَّرَاخِي لَكِنْ ضَيَّقَ الْحُلْوَانِيُّ ((1)) فِيْهِ وَفِي سَجْدَةِ التَّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ؛ وَلَوْ كَثُرَتِ الْفَوَائِتُ نَوَى أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَهُ، وَكَذَا الصَّوْمَ لَوْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ، أَمَّا لَوْ مِنْ رَمَضَانٍ وَاحِدٍ فَيَصِحُ وَإِنْ لَمْ يُعَيْنِ الْقَضَاءَ عَنِ الْيَوْمِ؛ وَيَجِبُ أَنْ لا يَطَّلِعَ غَيْرُهُ عَلَى قَضَائِهِ، لَأَنَّ التَّأْخِيْرَ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُظْهِرُهَا؛ وَيُعْذَرُ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ بِجَهْلِهِ الشَّرَائِعَ؛ وَلَا تُقْضَى سُنَّةُ الْفَجْرِ إِلَّا بِفَوْتِهَا مَعَ الْفَرْضِ إِلَى الزَّوَالِ؛ وَقَضَى الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ الرَّكْعَتَين اللتين بَعْدَهُ، وَلاَ يَكُونُ مُصَلِّيّاً جَمَاعَةٌ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَكِنَّهُ أَدْرَكَ فَضْلَهَا وَلَوْ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُدِ، لَكِنَّ ثَوَابَهُ دُوْنَ الْمُدْرِكِ لِفَوَاتِ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى؛ واللَّاحِقُ كَالْمُدْرِكِ
الجزء 1 · صفحة 31
(?)؛ وَكَذَا مُدْرِكُ الثَّلَاثِ وَالْمُنْتَيْنِ مِنَ الثَّلَائِي لَا يَكُونُ مُصَلِّياً بِجَمَاعَةٍ، وَمَنْ أَدْرَكَ إِمَامَهُ رَاكِعَا فَكَبَّرَ وَوَقَفَ حَتَّى رَفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ لَمْ يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ إِمَامِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ مَا تَجُوْزُ بِهِ الصَّلَاةُ فَأَدْرَكَهُ إِمَامُهُ فِيْهِ صَحَّ، وَإِلَّا لَا.
سُجُوْدُ السَّهْوِ:
يَجِبُ سَجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ وَتَشَهُدٌ وَنَسْلِيْمٌ بَعْدَ سَلَامٍ وَاحِدٍ، هُوَ سُنَّةٌ، عَنْ يَمِينِهِ فَقَط، إِذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحاً لأداء تِلْكَ الصَّلَاةِ فِيْهِ، بِتَرْكِ وَاجِبِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الأَصْلِيَّةِ سَهْوَاْ وَإِنْ تَكَرَّرَ، كَرُكُوْعِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْوَاجِبِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ سَهْوَاْ لَا يَلْزَمُهُ إِلا سَجْدَتَانِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدَا مِنْ غَيْرِ عُدْرٍ أَيْمَ وَلَا سُجُوْدَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ لِجَبْرِ نُقْصَانِهَا، فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلام كُرِهَ تَنزِيهَا، وَيَسْقُطُ سُجُوْدُ السَّهْوِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفَجْرِ، وَأَحْمَرَارِهَا فِي الْعَصْرِ، وَيَسْقُطُ أَيْضًا بِوُجُودِ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ بَعْدَ السَّلَام؛ وَيُلْزَمُ الْمَأْمُوْمُ بِسَهْوِ إِمَامِهِ إِنْ سَجَدَ لَهُ إِمَامُهُ لَا بِسَهْوِهِ، وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ يَقُوْمُ لِقَضَاءِ مَا سُبقَ بِهِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي السَّلَام بَلْ فِي التَّشَهدِ، فَإِنْ سَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عَامِدَا فَسَدَتْ وَإِلا لا؛ وَلَا سُجُوْدَ عَلَيْهِ إِنْ سَلَّمَ سَهْوَا قَبْلَ الإِمَام أَوْ مَعَهُ، وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ لِكَوْنِهِ مُنْفَرِدَا حِيْنَئِذٍ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى ظَنْ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلَّمَ فَهُوَ سَلَامُ عَمْدِ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ، وَلَوْ سَهَا الْمَسْبُوْقُ فِيْمَا يَقْضِيْهِ سَجَدَ لَهُ أَيْضَاً، وَمَنْ سَهَا عَنِ الْقُعُوْدِ الْأَوَّلِ مِنَ الْفَرْضِ وَلَوْ عَمَلِيًّا - وَهُوَ الْوِتْرُ - عَادَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَائِمَاً، وَالْمُقْتَدِي كَالْمُتَنَقْلِ يَعُوْدُ إِلَى الْقُعُوْدِ حَنْمَا وَلَوِ اسْتَتَمَّ قَائِمَاً، وَإِذَا عَادَ مَنْ سَهَا وَهُوَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ بِأَنِ اسْتَوَى النُّصْفُ الأَسْفَلُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقُعُوْدِ أَقْرَبَ لَا سُجُوْدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَمَا اسْتَتَمَّ قَائِمَاً سَجَدَ، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَكِنَّهُ يَكُوْنُ مُسِيئَاً؛ وَإِنْ سَهَا عَنِ الْقُعُوْدِ الأَخِيرِ حَتَّى قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ، أَوْ إِلَى الرَّابِعَةِ فِي الثَّلَاثِيةِ، أَوْ إِلَى الثَّالِثَةِ فِي الْفَجْرِ، عَادَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَسْجُدْ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ إِلَيْهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْرِ، فَإِنْ سَجَدَ لِلَّتِي قَامَ إِلَيْهَا صَارَ فَرْضُهُ نَفْلًا وَضَمَّ سَادِسَةٌ إِنْ شَاءَ وَلَوْ فِي الْعَصْرِ، وَرَابِعَةٌ فِي الْفَجْرِ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْرِ، وَإِنْ قَعَدَ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ قَدْرَ التَّشَهُدِ ثُمَّ قَامَ إِلَى الزَّائِدَةِ وَقَرَأَ وَرَكَعَ عَادَ لِلْجُلُوْسِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ التَّشَهُدِ فِي الصَّوْرَتَيْنِ، فَإِنْ سَجَدَ لَمْ يَبْطُلْ فَرْضُهُ، وَضَمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى إِنْ شَاءَ لِتَصِيْرَ الزَّائِدَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِي الصَّوْرَتَيْنِ لِتَأْخِيْرِ السَّلَامِ فِي الْأُوْلَى وَهِيَ مَا إِذَا عَادَ وَسَلَّمَ، وَتَرْكِهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ وَمَنْ عَلَيْهِ سُجُوْدُ سَهْرٍ لَوْ سَلَّمَ وَلَوْ لِلْقَطْعِ يَسْجُدُ مَا لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنِ الْقِبْلَةِ أَوْ يَتَكَلَّمْ، بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ سَجْدَةٌ صُلْبِيَّةٌ أَوْ فَرْضَ، فَإِنَّ سَلَامَهُ لِلْقَطْعِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ مُتَذَكَّرَا لِلسَّجْدَةِ أَوِ الْفَرْضِ.
الجزء 1 · صفحة 32
وَلَوْ شَكٍّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ صَلَاتِهِ وَهُوَ فِيْهَا قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ الشَّكُ، أَوْ كَانَ الشَّكُ غَيْرَ عَادَةٍ لَهُ، تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ وَلَوْ شَكٍّ بَعْدَ سَلَامِهِ، أَوْ بَعْدَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُدِ قَبْلَ السَّلام، أَثَلَاثَاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعَاً مَثَلًا، لا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ، إِلا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنَّهِ التَّرْكُ، فَيُعِيْدُ صَلَاتَهُ إِنْ أَتَى بِمُنَافِ بَعْدَ السَّلام، وَإِلا أَتَى بِالْمَتْرُوكِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْرِ، وَإِنْ كَثُرَ الشَّكُ بِأَنْ تَكَبَّرَ ثَانِيَا فِي عُمُرِهِ عَمِلَ بِغَالِبِ ظَنْهِ، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبُ لَهُ ظَنُّ أَخَذَ بِالْأَقَلَّ وَقَعَدَ فِي كُلِّ مَوْضِعِ تَوَهُمَهُ مَوْضِعَ قُعُودِهِ وَلَوْ وَاجِبَاً؛ وَإِذَا شَغَلَهُ ذَلِكَ الشَّكُ فَتَفَكَّرَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ وَلَمْ يَشْتَغِلْ حَالَةَ الشَّكُ بِقِرَاءَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُوْدُ السَّهْوِ فِي أَخْذِ الأقل، سَوَاءٌ تَفَكَّرَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ أَوْ لَا، وَفِي غَلَبَةِ الظَّنَّ إِنْ تَفَكَّرَ قَدْرَ أَدَاءِ رُكْنٍ؛ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ مَا صَلَّى أَرْبَعَاً وَشَكَ فِي صِدْقِهِ وَكَذَّبَهُ تُسْتَحَبُّ الإِعَادَةُ احْتِيَاطَاً، وَفِي الْعَدْلَيْنِ وُجُوْبَاً؛ وَلَوِ اخْتَلَفِ الإِمَامُ وَالْقَوْمُ، فَلَوِ الإِمَامُ عَلَى يَقِينِ لَمْ يُعِدْ وَإِلَّا أَعَادَ بِقَوْلِهِمْ، أَمَّا لَوِ اخْتَلَفَ الْقَوْمُ وَالْإِمَامُ مَعَ فَرِيْقٍ مِنْهُمْ وَلَوْ وَاحِدَاً فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ الإِمَامِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدٌ بِالتَّمَامِ وَوَاحِدٌ بِالنَّقْصِ وَشَكَ الإِمَامُ وَالْقَوْمُ فَالإعَادَةُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ بِالنَّقْصِ فَقَطْ، وَلَوْ تَيَقَّنَ الْإِمَامُ بِالنَّقْصِ لَزِمَهُمُ الإِعَادَةُ إِلَّا مَنْ تَيَقَّنَ مِنْهُمْ بِالتَّمَامِ، وَلَوْ تَيَقَّنَ وَاحِدٌ بِالنَّقْصِ وَشَكَ الإِمَامُ وَالْقَوْمُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ، فَالأَوْلَى أَنْ يُعِيدُوا احْتِيَاطَاً، وَلَزِمَتْ لَوِ الْمُخْبِرُ بِالنَّقْصِ عَدْلَانِ؛ شَكَ الإِمَامُ فَلَحَظَ إِلَى الْقَوْمِ لِيَعْلَمَ بِهِمْ، إِنْ قَامُوْا قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ غَلَبَ عَلَى ظَنَّهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يَمْسَحْ، ثُمَّ ظَهَرَ خِلافُهُ، إِنْ كَانَ أَذَى رُكْنَا اسْتَأْنَفَ، وَإِلَّا مَضَى
سُجُوْدُ التَّلَاوَةِ:
سَبَبُهُ التَّلَاوَةُ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَلَكِنْ كُرِهَ تَأْخِيْرُهُ تَنْزِيْهَا
وَيَجِبُ عَلَى: مَنْ تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ، وَكَانَ مُسْلِمَاً، مُكَلَّفَاً، طَاهِرَا عَنْ حَيْضِ وَنِفَاسِ، وَلَيْسَ نَائِمَاً وَلاَ مَجْنُوْنَا مُطْبقاً وَلَا صَغِيرَا لَيْسَ بِمُمَيَّرٍ وَلَا مُقْتَدِيَةٌ؛ وَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَلَاهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، فَهِمَ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ؛ وَآيَاتُهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةٌ: الأَعْرَافُ، وَالرَّعْدُ، وَالنَّحْلُ، وَالإِسْرَاءُ، وَمَرْيَمُ، وَأُوْلَى الْحَج، وَالْفُرْقَانُ، وَالنَّمْلُ، وَ (الم) السَّجْدَةُ. وص، وحم السَّجْدَةُ. والنَّجْمُ، (وَإِذَا السَّمَاء أَنشَقَتْ)، وَ (اقْرَأْ)، وَعَلَى السَّامِعِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ السَّمَاعَ، إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ، وَإِلا الإِمَامَ وَالْمُقْتَدِي بِهِ، بِالسَّمَاعَ مِنْ مُقْتَدٍ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَيَجِبُ بِسَمَاعِ الْفَارِسِيَّةِ إِنْ فَهِمَهَا، وَبِالْعَرَبِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَفْهُمْ، لَكِنْ لا يَجِبُ عَلَى الْعَجَمِيٌّ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ؛ وَعَلَى الأَصم إِذَا تَلَا بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْلَا الْعَارِضُ، وَلَا يَجِبُ بِسَمَاعِهَا مِنْ مَجْنُونٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ صَغِيْرِ
الجزء 1 · صفحة 33
غَيْرِ مُمَيِّزِ أَوْ طَيْرٍ أَوْ صَدَى، وَلَا بِالتَّهَجِّيْ وَلَا بِالْكِتَابَةِ؛ وَتَجِبُّ بِالسَّمَاءِ مِنَ الأَصَمَّ وَالْجُنُبِ وَالْكَافِرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّغِيْرِ الْمُمَيْرِ؛ وَيَكْفِيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ لِلتَّلَاوَةِ بِلَا تَعْيِيْنِ وَيَكُوْنُ مُؤَدِّيَاً؛ وَتُؤَدَّى بِرُكُوْعِ أَوْ سُجُوْدٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ رُكُوْعِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ سُجُوْدِهَا، وَلَكِنَّ السُّجُوْدَ أَفْضَلُ، وَيُجْزِى عَنْهَا رُكُوْعُ الصَّلَاةِ إِنْ نَوَى أَدَاءَهَا فِيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، بِأَنْ لا يَفْصِلَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ إِلا إِذَا كَانَتْ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ، وَتُؤَدَّى بِسُجُوْدِهَا عَلَى الْفَوْرِ أَيْضَاً وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ وَلَوْ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ مُصَلَّ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِهِ، أَوِ انْتَمَّ بِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى، سَجَدَ خَارِجَ الصَّلَاةِ؛ وَإِن أَثْتَمَّ قَبْلَ سُجُوْدِ إِمَامِهِ لَهَا سَجَدَ مَعَهُ، وَإِنِ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ سُجُوْدِهَا فِي رَكْعَتِهَا صَارَ مُدْرِكَاً لَهَا حُكْمَا، فَلَا يَسْجُدُهَا أَصْلاً؛ وَلَمْ تُقْضَ الصَّلَانِيَةُ خَارِجَهَا إِلَّا إِذَا فَسَدَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ سُجُوْدِهَا بِغَيْرِ الْحَيْضِ، فَلَوْ بِهِ تَسْقُطُ عَنْهَا السَّجْدَةُ، وَإِذَا فَسَدَتْ بَعْدَ سُجُوْدِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إِعَادَةُ تِلْكَ السَّجْدَةِ؛ وَلَوْ سَمِعَ الْمُصَلِّي إِمَامَا كَانَ أَوْ مُؤْتَمَّاً أَوْ مُنْفَرِدَا السَّجْدَةَ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ إِمَامَاً غَيْرَ إِمَامِهِ أَوْ مُؤْتَمَّاً بِذَلِكَ الإِمَام أَوْ مُنْفَرِدَاً أَوْ غَيْرَ مُصَلَّ أَصْلًا لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا بَلْ بَعْدَهَا، وَلَوْ سَجَدَ فِيهَا لَمْ تُجْزِهِ وَأَعَادَ السُّجُوْدَ دُونَ الصَّلَاةِ، إِلَّا إِذَا تَلَاهَا الْمُصَلِّي إِمَاماً أَوْ مُنْفَرِدَاً فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ تَلَاهَا قَبْلَ سَمَاعِهَا أَوْ بَعْدَهُ، أَمَّا الْمُؤْتَمُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلاَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ؛ وَإِنْ تَلَاهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَسَجَدَ لَهَا ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ حُكْمَ الْمَجْلِسِ فَتَلَاهَا فِيهَا سَجَدَ أُخْرَى، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدُ أَوَّلاً كَفَتْهُ الأُخْرَى، وَلَوْ تَلَاهَا فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَهَا فِيْهَا ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ السَّلَام قَبْلَ الْكَلَام لَا تَجِبُ أُخْرَى، وَإِنْ تَكَلَّمَ تَجِبُ، وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ ثَلَاهَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَسَقَطَتْ عَنْهُ الأُولَى، وَلَوْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ تَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ سَجَدَ لَهَا أَوَّلاً كَفَتْهُ، وَلَا يُنْدَبُ التَّكْرَارُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ تَكَرُرِ ذِكْرِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيُنْدَبُ بَعْدَهَا، وَأَمَّا اسْمُهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْظِيمُهُ كُلَّمَا ذكر.
وَلَوْ تَكَرَّرَ مَجْلِسُ التَّلَاوَةِ يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ، لأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ السُّجُودُ إِلا بِاخْتِلَافِ الْمَتْلُو وَالْمَسْمُوْعِ وَالْمَجْلِسِ، سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُ الْمَجْلِسِ: حَقِيقَةٌ بِالانْتِقَالِ مِنْهُ إِلَى آخَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَكَانَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، كَالْمَسْجِدِ، وَالْبَيْتِ، وَالسَّفِينَةِ وَلَوْ جَارِيَةٌ، وَكُلُّ مَكَانٍ يَصِحُ فِيْهِ الاقْتِدَاءُ، وَالصَّحْرَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّالِي فِي الصَّلَاةِ رَاكِبَاً، وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ تَكَبَّرَ، لأَنَّ سَيْرَهَا مُضَافٌ إِلَيْهِ بِخِلَافِ سَيْرِ السَّفِينَةِ، أَوْ كَانَ اخْتِلَافُهُ حُكْمَا بِمُبَاشَرَةِ عَمَلٍ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ قَطْعَاً لِمَا قَبْلَهُ، كَمَا لَوْ تَلَا ثُمَّ أَكَلَ كَثِيرًا، أَوْ نَامَ مُضْطَجَعَاً، أَوْ أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، أَوْ أَخَذَ فِي بَيْعِ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا طَالَ جُلُوسُهُ، أَوْ
الجزء 1 · صفحة 34
قِرَاءَتُهُ، أَوْ سَبَّحَ، أَوْ هَلَّلَ، أَوْ أَكَلَ لُقْمَةٌ، أَوْ شَرِبَ شَرْبَةٌ، أَوْ نَامَ قَاعِدَاً، أَوْ كَانَ جَالِسًا فَقَامَ، أَوْ مَشَى خَطْوَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَاً، أَوْ كَانَ قَائِمَا فَقَعَدَ، أَوْ نَازِلاً فَرَكِبَ فِي مَكَانِهِ، فَلَا تَتَكَرُرُ؛ وَيَتَبَدَّلُ فِي حَقِّ الْمُسَدِّي الَّذِي يَذْهَبُ وَبِيَدِهِ السَّدْيُ وَيُلْقِيْهِ عَلَى الأَعْوَادِ، لَا الَّذِي يَكُوْنُ جَالِسَا عَلَى شَيْءٍ وَيُدِيرُ الدَّوَارَةَ يُلْقِي عَلَيْهَا السَّدْيَ وَلَمْ يَفْصِلُ بَيْنَ الثَّلَا وَتَيْنِ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ؛ وَيَتَبَدَّلُ بِالانْتِقَالِ مِنْ غُصْنٍ شَجَرَةٍ إِلَى غُصْنٍ آخَرَ مِنْهَا إِذَا لَمْ يُمْكِنُ الانْتِقَالُ إِلا بِالنُّزُولَ، وَإِلا بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الانْتِقَالُ بِدُوْنِ نُزُولٍ كَفَتْهُ وَاحِدَةٌ؛ وَيَتَبَدَّلُ بِسِبَاحَةِ فِي نَهْرٍ أَوْ حَوْضِ كَبِيرٍ، لَا يَتَبَدَّلُ بِسَيْرِ سَفِيْنَةٍ، وَلَا بِرَكْعَةً تَكَرَّرَتْ فِيْهَا التَّلَاوَةُ، وَلَا بِرَكْعَتَيْنِ
وَيَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِتَكْرَارِ آيَةٍ عَلَى السَّامِعِ لَهَا دُوْنَ التَّالِي بِتَبْدِيْلِ مَجْلِسِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِ اتَّحَدَ مَجْلِسُ التَّالِي؛ لَا يَتَكَرَّرُ الْوُجُوبُ بِاتِّحَادِ مَجْلِسِ السَّامِعِ وَاخْتِلَافِ مَجْلِسِ التَّالِي، فَلَوْ كَرَّرَهَا رَاكِبَاً يُصَلِّي وَغُلَامُهُ يَمْشِي أَوْ رَاكِبَاً مَعَهُ، تَكَرَّرَ عَلَى الْغُلَام لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِس فِي حَقِّهِ، بِخِلَافِ الرَّاكِبِ، لأنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ الْمُتَفَرِّقَ؛ إِلَّا إِذَا اقْتَدَى الْغُلَامُ بِهِ، لأَنَّ مَنْ تَكَرَّرَ مَجْلِسُهُ مِنْ سَامِعِ أَوْ تَالِ تَكَرَّرَ الْوُجُوْبُ عَلَيْهِ دُوْنَ صَاحِبِهِ؛ وُكُرِهَ تَرْكُ آيةِ السَّجْدَةِ وَقِرَاءَةُ بَاقِي السُّورَةِ، وَلا يُكْرَهُ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ بَيْنِ السُّوْرَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ، لِكَرَاهَةِ الاقْتِصَارِ عَلَى آيَةٍ، فَيَجِبُ ضَمْ آيَتَيْنِ فِيْهَا، وَيُنْدَبُ ضَمُّ آيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ إِلَيْهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ وَنُدِبَ إِخْفَاؤُهَا عَنْ سَامِعِ غَيْرِ مُتَهَيِّيْ لِلسُّجُوْدِ؛ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْفِيهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ السَّامِعِيْنَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُتَهَيِّنِيْنَ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهَا؛ وَلَا تَجِبُ عَلَى مُتَشَاغِلٍ بِعَمَلٍ وَلاَ يَسْمَعُهَا؛ وَيُنْدَبُ الْقِيَامُ ثُمَّ السُّجُوْدُ لَهَا، وَكَذَا النُّزُولُ لِرَاكِبٍ، وَأَنْ لا يَرْفَعَ السَّامِعُ رَأْسَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَالِيْهَا، وَلَا يُؤْمَرُ التَّالِي بِالتَّقَدُّمِ عَلَى السَّامِعِ، وَلَا السَّامِعُوْنَ بِالاصْطِفَافِ، فَيَسْجُدُوْنَ كَيْفَ كَانُوا؛ وَيُسْتَحَبُّ لِلتَّالِي وَالسَّامِعِ إِذَا لَمْ يُمْكِنَهُ السُّجُوْدُ أَنْ يَقُوْلَ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا شَرَائِطُ الصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَتَحَرِّيْهَا عِنْدَ الاشْتِبَاءِ، وَالنِّيَّةِ إِلَّا التَّحْرِيمَةَ، وَإِلا نِيَّةَ تَعْيِينِ أَنَّهَا سَجْدَهُ آيَةٍ كَذَا، أَمَّا نِيَّةٌ تَعْيِيْنِ كَوْنِهَا عَنِ التَّلَاوَةِ فَشَرْطَ، وَيُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، إلا مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ.
وَرُكْنُهَا: السُّجُودُ أَوْ بَدَلُهُ، كَرُكُوعِ مُصَلِّ، وَإِيْمَاءِ مَرِيْضِ وَرَاكِبٍ سَمِعِهَا أَوْ تَلَاهَا رَاكِبَاً خَارِجَ الْمِصْرِ.
وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ مَسْئُوْنَتَيْنِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ بِهِمَا مُنْفَرِدَا وَمَنْ خَلْفَهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَأَنْ تَكُوْنَ بَيْنَ قِيَامَيْنِ مُسْتَحَبَّيْنِ: قِيَامٍ قَبْلَ السُّجُوْدِ لِيَكُونَ خُرُوْراً؛ وَقِيَامٍ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ؛
الجزء 1 · صفحة 35
وَفِيْهَا تَسْبِيحُ السُّجُوْدِ إِنْ كَانَتْ صَلَاتِيَّة وَإِلا قَالَ مَا شَاءَ مِمَّا وَرَدَ.
وَيُكْرَهُ لِلإِمَام أَنْ يَقْرَأَهَا فِي مُخَافَتَةٍ لأَنَّهُ إِنْ تَرَكَ السُّجُوْدَ لَهَا فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبَا وَإِنْ سَجَدَ يَشْتَبَهُ عَلَى الْمُقْتَدِينَ: وَلَوْ تَلَاهَا عَلَى الْمِنْبَرِ سَجَدَ وَسَجَدَ السَّامِعُوْنَ
لا غَيْرُهُمْ، بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّامِعُ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَسَجْدَةُ الشَّكْرِ مُسْتَحَبَّةٌ، لَكِنَّهَا تُكْرَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَأَنَّ الْجَهَلَةَ يَعْتَقِدُوْنَهَا وَاجِبَةً أَوْ سُنَّةٌ؛ وَهِيَ مِثْلُ سَجْدَةِ الثَّلَاوَةِ، وَأَنْ يُكَبُرَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَسْجُدَ، فَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْكُرَ وَيُسَبِّحَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَلَا تَشَهدِ وَلَا تَسْلِيمٍ. فَائِدَةٌ مُهمَّةٌ لِدَفْعِ كُلُّ نَازِلَةٍ مُلِمَّةٍ: مَنْ قَرَأَ آيَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَسَجَدَ لِكُلِّ مِنْهَا كَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَيَقْرَؤُهَا وَلَاءٌ، ثُمَّ يَسْجُدُ، أَوْ يَسْجُدُ لِكُلِّ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهِ.
صَلاةُ الْجُمُعَةِ
هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا، وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى مَنِ اجْتَمَعَ فِيْهِ أَحَدَ عَشَرَ شَرْطَاً: (1) - الإِقَامَةُ بِمِصْرٍ أَوْ رَبَضِهِ أَوْ فِنَائِهِ وَلَوْ مُنْفَصِلًا بِمَزَارِعَ، لَا عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَلَوْ سَمِعُوا النَّدَاءَ؛ ? - وَالصِّحَّةُ مِنْ مَرَضِ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الْخُرُوجُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَدُّ مَرَضُهُ أَوْ يَمْتَدُّ، وَمِثْلُهُ مَنْ يَعُولُهُ إِنْ بَقِيَ الْمَرِيضُ ضَائِعَاً بِخُرُوجِهِ. وَالشَّيْخُ الْفَانِي؛ (3) - وَالْحُرِّيَّةُ، فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيْقٍ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ خُيْرَ، أَمَّا بِلَا إِذْنِ فَيَحِلُّ إِنْ عَلِمَ رِضَاهُ أَوْ رَأَىهُ فَسَكَتَ، وَكَذَا إِذَا كَانَ يُمْسِكُ دَابَّتَهُ عِنْدَ الْجَامِع وَلَا يُخِلُّ بِحَقِّهِ فِي الإِمْسَاكِ لَهُ ذَلِكَ: (4) - وَالنُّكُوْرَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَى خَنْثَى مُشْكِل؛ (5) - وَالْبُلُوغُ: (6) - وَالْعَقْلُ؛ ? - وَوُجُودُ الْبَصَرِ، فَتَجِبُ عَلَى الْأَعْوَرِ وَعَلَى ضَعِيْفِ الْبَصَرِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى، وَإِنْ قَدِرَ عَلَى قَائِدِ متبرع أَوْ بِأَجْرَةٍ، وَأَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِوُجُوْبِهَا عَلَى مَنْ كَانَ أَعْمَى وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ مُتَطَهِّرَاً وَأُقِيمَتْ لاِنْتِفَاءِ الْحَرَجِ، وَاسْتَظْهَرَ سَيْدِي الْوَالِدُ وُجُوْتِهَا عَلَيْهِ إِذَا كَانَ يَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ وَيَعْرِفُ الطُّرُقَ بِلَا قَائِدٍ وَلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، كَالْمَرِيضِ الْقَادِرِ عَلَى الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ؛ ? - وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَشْيِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى مُقْعَدِ وَإِنْ وَجَدَ حَامِلا أَنْفَاقَاً؛ ? - وَعَدَمُ حَبْسٍ، فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ حُبِسَ ظُلْماً، كَمَدْيُونٍ مُعْسِرٍ فَلَوْ مُوْسَرَاً قَادِرَا عَلَى الْأَدَاءِ حَالاً وَجَبَتْ، ?? - وَعَدَمُ خَوْفٍ مِنْ لِصُ وَنَحْوِهِ، وَمِثْلُهُ الْمَدْيُونُ الْمُفْلِسُ، 11 - وَعَدَمُ مَطَرٍ شَدِيدٍ وَوَحْلٍ، وَثَلْجِ، وَبَرْدٍ كَذَلِكَ.
وَفَائِدُ هَذِهِ الشَّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا إِنِ اخْتَارَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّاهَا وَهُوَ بَالِغ عَاقِلٌ وَفَعَتْ فَرْضَاً عَنِ
الجزء 1 · صفحة 36
الْوَقْتِ، وَهِيَ أَفْضَلُ، إِلَّا لِلْمَرْأَةِ، إِلَّا إِذَا كَانَ بَيْتُهَا لَصِيْقَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِلا مَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الاقْتِدَاءِ فَتَكُوْنُ أَفْضَلَ لَهَا أَيْضَاً؛ وَيَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ فِيهَا مَنْ صَلَحَ لِغَيْرِ الْجُمُعَةِ إمَامَاً لِلرِّجَالِ، فَجَازَتْ لِمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَمَرِيْضِ، وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِحُضُورِهِمْ.
وَيُشْتَرَطُ لِصِحْتِهَا سَبْعَةُ أَشْيَاءَ: (1) - الْمِصْرُ أَوْ فِنَاؤُهُ؛ وَالْمِصْرُ كُلُّ مَوْضِع كَبِيرٍ فِيْهِ سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَلَهُ رَسَاتِيْقُ وَلَوْ قَدْرَ مِنَى، فَإِنَّ فِيْهَا ثَلَاثَ سِكَكٍ، وَلَةٌ أَمِيْرٌ يَقْدِرُ عَلَى إِنْصَافِ الْمَظْلُوم مِنَ الظَّالِم، وَقَاضِ يَقْدِرُ عَلَى إِقَامَةِ الْحُدُودِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمَا مُقِيْمَيْنِ، وَيَكْفِي كَوْنُ أَحَدِهِمَا مُفْتِيَا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُفْتِيَا اشْتَرِطَ الْمُفْتِي؛ وَالْفِنَاهُ مَا أُعِدَّ لأَجْلِ مَصَالِحِ الْمِصْرِ مِنْ دَفْنِ الْمَوْتَى وَحَوَائِحِ الْمِصْرِ كَرَكْضِ الْخَيْلِ وَالدَّوَابُ وَجَمْعِ الْعَسَاكِرِ وَالْخُرُوجِ لِلرَّمْي بِالْبُندقِ الْبَارُوْدةِ) وَاخْتِبَارِ الْمَدَافِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَنْصِلْ بِالْمِصْرِ، وَلَوْ فُصِل بِمَزَارِعَ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِكَبَرِ الْمِصْرِ وَصِغَرِهِ، وَلَوْ زَادَ بُعْدُهُ عَلَى فَرْسَخ؛ ? - وَالسُّلْطَانُ أَوْ مَأْمُورُهُ، وَلِلْخَطِيبِ الْمُقَرَّرِ مِنْ جِهَةِ الإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَاتِيهِ أَنْ يَسْتَنِيْبَ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِلَا صَرِيحٍ إِذْنِ، وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ حَاضِراً، إِلا إِذَا اسْتَخْلَفَ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ لِسَبْقِ حَدَثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَلِيفَةِ قَدْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ. أَهْلِيَّتِهِ لِلاقْتِدَاءِ بِهِ، وَتُؤَدَّى فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ صَغِيرَاً بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ؛ 3 - وَوَقْتُ الظُّهْرِ، فَلَا تَصِحُ قَبْلَهُ، وَتَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ؛ (4) - وَالْخُطْبَةُ بِقَصْدِهَا، وَلَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ، فِي الْوَقْتِ؛ (5) - وَكَوْنُهَا قَبْلَهَا بِلَا فَاصِلٍ كَثِيرٍ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِهِمْ، وَهُمُ الدُّكُوْرُ الْبَالِغُوْنَ الْعَاقِلُوْنَ وَلَوْ كَانُوْا مَعْذُوْرِيْنَ بِسَفَرٍ أَوْ مَرَضِ وَلَوْ كَانُوْا صُمَّا أَوْ نِيَامَاً؛ وَكَوْنُهَا جَهْرَاً بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ، وَكَفَتْ تَحْمِيْدَةٌ أَوْ تَهْلِيْلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ لِلْخُطْبَةِ الْمَفْرُوْضَةِ بِنِيَّتِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَلَوْ حَمِدَ لِعُطَاسِهِ أَوْ سَبَّحَ تَعَجُبَاً لَمْ يَتُبْ عَنْهَا.
وَيُسَنُ خُطْبَتَانِ خَفِيفَتَانِ، إِحْدَاهُمَا شَرْطٌ، وَتُكْرَهُ زِيَادَتُهُمَا عَلَى قَدْرِ سُوْرَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، يَفْصِلُ بِجَلْسَةٍ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ، وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ؛ وَيُسَنُ الْأَذَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قِيَامُهُ وَالسَّيْفُ بِيَسَارِهِ مُتَّكِتَا عَلَيْهِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَبِدُوْنِهِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ صُلْحَاً، وَيَبْدَأُ بِالتَّعَرُّذِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ الأُوْلَى سِراً، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ النبي صلى الله عليه وسلم وَالْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَلَوْ آيَةً، وَيَجْهَرُ فِي الثَّانِيَةِ لَا كَالأُولَى، وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِيْنَ فِيهَا مَكَانَ الْوَعْظِ، وَلِلسُّلْطَانِ وَأُمَرَائِهِ بِالصَّلَاحِ وَالنَّصْرِ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ فِيْهَا وَذِكْرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ وَالْعَمَّيْنِ؛ وَيُكْرَهُ تَكَلُّمُهُ فِيهَا إلا لأَمْرِ بِمَعْرُوفٍ، وَيُكْرَهُ الالْتِفَاتُ يَمِيْنَا وَيَسَارًا كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ عِنْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ، وَمِنَ السُّنَّةِ جُلُوسُهُ فِي بَيْتِ الْخَطَابَةِ إِنْ كَانَ، وَيُسَنُ الْقِيَامُ لَهَا؛ (6) - وَالْجَمَاعَةُ، وَأَقَلُهَا ثَلَاثَةُ
الجزء 1 · صفحة 37
رِجَالٍ سِوَى الإِمَامِ، وَلَوْ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الَّذِيْنَ حَضَرُوا الْخُطْبَةَ، أَوْ عَبِيْدَاً، أَوْ مُسَافِرِيْنَ، أَوْ مَرْضَى، لَا النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ وَلَوْ مَعَ رَجُلَيْنِ؛ وَالشَّرْطُ بَقَاؤُهُمْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَسْجُدَ، فَإِنْ نَفَرُوا بَعْدَ شُرُوعِهِمْ بَعْدَ سُجُودِهِ أَتَمَّهَا وَحْدَهُ جُمُعَةٌ، وَكَذَا لَوْ نَفَرُوا وَعَادُوا وَأَدْرَكُوْهُ رَاكِعاً، أَوْ نَفَرُوا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَصَلَّى بِآخَرِينَ أَتَمَّهَا جُمُعَةٌ وَلَوْ وَحْدَهُ فِيْمَا إِذَا لَمْ يَعُودُوا أَوْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ، وَإِنْ نَفَرُوا قَبْلَ سُجُوْدِهِ بَطَلَتْ وَيَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ؛ - وَالإِذْنُ الْعَامُ مِنَ الإِمَامِ أَوْ مِنْ مُقِيمِهَا بِأَنْ تُفْتَحَ أَبْوَابُ الْجَامِعِ وَيُوَفَّنَ لِلنَّاسِ وَمَنْ أَدْرَكَهَا فِي النَّشَهْدِ أَوْ فِي سُجُوْدِ سَهْرٍ لَوْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ فِي تَشَهدِهِ يُتِمُّهَا جُمُعَةٌ كَمَا فِي الْعِيدِ، وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُتَأَخْرِيْنَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيْدَيْنِ، لَكِنَّهُ لَوْ سَجَدَ جَازَ وَفَعَلَ خِلَافَ الْأَوْلَى؛ وَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ خَلَا صَلَاةَ فَائِتَةٍ لَمْ يَسْقُطِ التَّرْتِيْبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ، وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِي الصَّلَاةِ حَرُمَ فِي الْخُطْبَةِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ قَرِيبٍ وَبَعِيْدٍ، لَا بَيْنَ مُوَذِّنٍ وَمُرَقٌ، سِوَى الأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيْبِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، حَتَّى وَلا الدُّعَاءُ وَالتَّامِينُ إِلا فِي نَفْسِهِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ وَفَرْضُ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالأَذَانِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّي غَيْرُ الْخَطِيْبِ فَإِنْ فَعَلَ بِأَنْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغُ بِإِذْنِهِ أَيْضًا أَوْ بِإِذْنِ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونِ جَازَ؛ وَكُرِهَ الْخُرُوجُ مِنَ الْمِصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَجِبُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا قَبْلَهُ مَا لَمْ يُصَلِّ، إِلَّا لِمُرِيدِ سَفَرٍ تَفُوتُهُ رِفْقَتُهُ لَوْ صَلَّاهَا وَلَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ وَحْدَهُ، وَالْقَرَوِيُّ إِذَا دَخَلَ الْمِصْرَ وَمَكَثَ إِلَى وَقْتِهَا تَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَا
صَلَاةُ الْعِبْدَيْنِ
تَجِبُ صَلَاتُهُمَا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِشَرَائِطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ سِوَى. الْخُطْبَةِ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ بَعْدَهَا؛ وَنُدِبَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَكْلُهُ حُلْوَا وِتْرَاً، وَالْأَحْسَنُ تَمْرَاً إِنْ وَجَدَ، وَاسْتِيَاكُهُ، وَاغْتِسَالُهُ، وَتَطَيَّبُهُ، وَلُبْسُهُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَلَوْ غَيْرَ أَبْيَض، ثُمَّ خُرُوجُهُ مَاشِيَاً إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَدَاءُ فِطْرَتِهِ فِي طَرِيْقِهِ، وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيْقِهِ جَهْرَاً، وَيُظْهِرُ الْبَشَاشَةَ وَالْفَرَحَ وَكَثرَةَ الصَّدَقَةِ حَسَبَ الطَّاقَةِ، وَسُرْعَةُ الانْتِبَاءِ مِنَ النَّوْمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ أَوَّلاً في مَسْجِدٍ حَيْهِ، وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقِ آخَرَ؛ وَوَقْتُهَا مِنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ عَنِ الْأُفُقِ قَدْرَ رُمْحِ: أَثْنَا عَشَرَ شِبْرَ)، بِأَنْ تَبْيَضُ وَتَحِلُّ النَّافِلَةُ إِلَى اسْتِوَائِهَا، فَلَوْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِنَا فَسَدَتْ وَصَارَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِصْرِ فِيهَا؛ وَكَيْفِيَّةُ صَلَاتِهَا أَنْ يَنْوِي صَلَاةَ الْعِبْدِ بِقَلْبِهِ وُجُوْبَاً وَبِلِسَانِهِ اسْتِحْبَابَاً، ثُمَّ يُكَبُرَ لِلتَّحْرِيْمَةِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّنَاءَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وُجُوْبَاً تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ثَلاثاً، يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ مِنْهَا وَيُرْسِلُهُمَا سَاكِنَا بِقَدَرِ تَكْبِيرَةِ الْقَوْمِ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ الإِمَامُ، ثُمَّ يُسَمِّي سِرَّاً، ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ سُوْرَةٌ، وَنُدِبَ أَنْ تَكُوْنَ (سَيّح اسْمَ رَبِّكَ الأعلى) ثُمَّ يَرْكَعُ، فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةَ
الجزء 1 · صفحة 38
ابْتَدَأَ بِالْبَسْمَلَةِ، ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ، ثُمَّ بِالسُّورَةِ، وَنُدِبَ أَنْ تَكُوْنَ سُوْرَةُ: (هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ)، ثُمَّ يُكَبِّرُ الإِمَامُ وَالْقَوْمُ تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ثَلَاثَاً، وَيَرْفَعُ الإِمَامُ وَالْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيْهَا كَمَا فِي الأُولَى، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ تَكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ، فَإِنْ قَدَّمَ التَّكْبِيرَاتِ عَلَى الْقِرَاءَةِ جَازَ؛ وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ بَعْدَمَا كَبَّرَ كَبَّرَ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ شَرَعَ الإِمَامُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ وَقَامَ إِلَى قَضَائِهَا يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ؛ وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ هُمَا سُنَّةٌ بِجَلْسَةٍ بَيْنَهُمَا قَدْرَ ثَلَاثِ آيَاتٍ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا أَحْكَامَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَيَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ فِيْهَا، يَسْتَفْتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تكْبِيرَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ، وَيُكَبِّرُ قَبْلَ نُزُوْلِهِ مِنَ الْمِنْبَرِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ تكْبِيرَةً، وَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ لَا يَجْلِسُ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ لِعَدَمِ الْأَذَانِ، وَلَا يُصَلِّيْهَا وَحْدَهُ إِنْ فَاتَتْهُ جَمَاعَتُهَا وَلَوْ بِالإِفْسَادِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الضُّحَى أَرْبَعَاً وَتُؤَدَّى بِمِصْرٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ أَتْفَاقَاً، وَتُؤَخَرُ بِعُذْرٍ كَمَطَرٍ، وَمَا إِذَا لَمْ يَخْرُج الإِمَامُ، وَمَا إِذَا غُمَّ الْهِلَالُ فَشَهِدُوْا بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ إِلَى الزَّوَالِ مِنَ الْغَدِ فَقَطْ؛ وَأَحْكَامُ الْأَضْحَى كَالْفِطْرِ صِفَةٌ وَشُرُوْطَا وَوَقْتَا وَمَنْدُوْبَاً، لَكِنَّهُ فِي الْأَضْحَى يُؤَخِّرُ الأَكْلَ عَنِ الصَّلَاةِ اسْتِحْبَابَاً وَإِنْ لَمْ يُضَحُ، وَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيْقِ جَهْرَا وَفِي الْمُصَلَّى، وَيُعَلِّمُ الأُضْحِيَّةَ وَتَكْبِيرَ التَّشْرِيْقِ فِي الْخُطْبَةِ وَتُؤَخَّرُ بِعُدْرٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّام.
وَيَجِبُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيْقِ مِنْ بَعْدِ فَجْرِ عَرَفَةَ مَرَّةً فَوْرَ كُلِّ فَرْضِ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَاهُ وَلَوْ مُنْفَرِدَا أَوْ مُسَافِرَا أَوْ قُرَوِيَّاً أَوِ امْرَأَةً إِلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الْخَامِسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّكْبِيرِ عَقِبَ صَلَاةِ الْعِيْدَيْنِ، وَصِفَةَ التَّكْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرَ، الله أكبر، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرَ، اللهُ أَكْبَرَ، وَاللَّهِ الْحَمْدُ؛ وَيَأْتِيَ بِهِ الْمُؤْتَمُ وَإِنْ تَرَكَهُ إِمَامُهُ، وَالْمَسْبُوْقُ يُكَبِّرُ عَقِبَ الْقَضَاءِ
صَلاةُ الْجَنَازَةِ
الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيْتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِيْنَ، وَلَوْ وَاحِدَاً، كَكَفْنِهِ، وَدَفْنِهِ، وَتَجْهِيزِهِ؛ وَسَبَبُ وُجُوْبِهَا الْمَيْتُ الْمُسْلِمُ، وَوَقْتُهَا وَقْتُ حُضُورِهِ، وَلِذَا قُدَّمَتْ عَلَى سُنَّةِ الْمَغْرِبِ، وَيُفْسِدُهَا مَا أَفْسَدَ الصَّلَاةَ إِلَّا الْمُحَاذَاةَ، وَتُكْرَهُ فِي الأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَيَصِحُ الاسْتِخْلَافُ فِيْهَا لَوْ أَحْدَثَ الإمام
وَشُرُوطُ وُجُوْبِهَا شُرُوطُ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ وَالإِسْلَامِ وَالطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ مَعَ زِيَادَةِ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ.
وَشُرُوْطُ صِحَّتِهَا: (1) - إِسْلَامُ الْمَيْتِ وَلَوْ بِطَرِيْقِ التَّبِعِيَّةِ لَأَحَدٍ أَبَوَيْهِ أَوْ لِلدَّارِ أَوْ لِلسَّابِي؛ ? - وَطَهَارَتُهُ مَا لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ، فَيُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ بِلَا غَسْلٍ قَبْلَ أَنْ يَتَفَسَّخَ، وَلَوْ صُلْيَ عَلَيْهِ أَوْلاً بِلَا غَسْلٍ،
الجزء 1 · صفحة 39
أَمَّا لَوْ دُفِنَ بِلَا غَسْلٍ وَلَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ؛ (3) - وَطَهَارَتُهُ مِنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ النَّجَاسَةِ الْخَارِجَةِ مِنْهُ، أَمَّا هِيَ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يُكَفَّنَ غُسْلَ وَبَعْدَهُ لَا؛ (4) - وَكَذَا طَهَارَةُ كَفَيْهِ؛ (5) - وَطَهَارَةُ مَكَانِهِ؛ (6) - وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ؛ ? - وَحُضُوْرُهُ أَوْ حُضُورُ أَكْثَرِهِ: ? - وَوَضْعُهُ أَمَامَ الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا تَصِحُ عَلَى غَائِبٍ، وَمَحْمُولٍ عَلَى نَحْوِ دَابَّةٍ إِلَّا مِنْ عُدْرٍ، وَمَوْضُوعِ خَلْفَهُ؛ ? - وَمُحَاذَاةٌ الإِمَامِ إِلَى جُزْء مِنْ أَجْزَاء الْمَيْتِ؛ ?? - وَالنِّيَّةُ، وَكَيْفِيَّتُهَا: أُصَلِّي اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ دَاعِبَا لِهَذَا الْمَيْتِ
وَأَرْكَانُهَا: (1) - التَّكْبِيرَاتُ الأَرْبَعُ، فَالأُولَى رُكْنٌ أَيْضَاً، وَلِذَا لَمْ يَجُزُ بِنَاءُ أُخْرَى عَلَيْهَا؛ ? - وَالْقِيَامُ، فَلَمْ تَجُزْ قَاعِدَاً وَلاَ رَاكِباً بِلَا عُذْرٍ؛ (3) - وَالدُّعَاءُ، لَكِنَّهُ يَتَحَمَّلُهُ الإِمَامُ عَنِ الْمُقْتَدِي حَالَةَ الْعُذْرِ كَالْمَسْبُوْقِ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ مُتَتَابِعَةً بِغَيْرِ دُعَاءِ، خَوْفَ رَفْعِ الْجَنَازَةِ عَلَى الأَعْنَاقِ، فَلَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي وَلَمْ تُوْضَعْ عَلَى الْأَعْنَاقِ لَا يَقْطَعُ التَّكْبِيرُ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْأَيْدِي ابْتِدَاءً فَإِنَّهَا لَا تَصِحُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَسُنَتُهَا: (1) - قِيَامُ الإِمَامِ بِحِذَاءِ صَدْرِ الْمَيْتِ؛ ? - وَالثَّنَاءُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُوْلَى، وَجَازَتْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِفَصْدِهِ؛ (3) - وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي التَّشَهُدِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ؛ (4) - وَالدُّعَاءُ لِلْمَيْتِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ شَيْءٌ سِوَى كَوْنِهِ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ، وَإِنْ دَعَا بِالْمَأْتُوْرِ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَيُسَلِّمُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ غَيْرِ دُعَاءِ، وَإِنْ قَالَ قَبْلَهُ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، فَهُوَ حَسَنٌ، وَيَنْوِي بِالنَّسْلِيْمَتَيْنِ الْمَيْتَ مَعَ الْقَوْمِ، وَيُسِرُّ بِهِمَا، وَيَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، وَلَا قِرَاءَةَ وَلَا تَشَهدَ فِيهَا، وَأَفْضَلُ صُفُوفِهَا آخِرُهَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَفَّ ثَلَاثَهُ صُفُوْفٍ حَتَّى لَوْ كَانُوا سَبْعَةٌ، يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ لِلإِمَامَةِ وَيَقِفُ وَرَاءَهُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَثْنَانِ ثُمَّ وَاحِدٌ، وَلَوْ كَبَّرَ إِمَامُهُ خَمْسَاً لَمْ يُتْبَعْ، فَيَمْكُثُ الْمُؤْتَمُ حَتَّى يُسَلَّمَ مَعَهُ إِذَا سَلَّمَ، وَلَا يَسْتَغْفِرُ فِيهَا لِصَبِيٌّ وَمَجْنُوْنٍ أَصْلِيُّ بَلْ يَقُوْلُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطَاً، وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرَاً وَذُخْرَاً وَاجْعَلْهُ لَنَا شَافِعَاً مُشَفَعَاً»، وَالْمَسْبُوْقُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ حَاضِرَاً تَكْبِيرَ الإِمَام يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَتَهُ لِيُكَبُرَ مَعَهُ كَمَا لَا يَنْتَظِرُ الْحَاضِرُ حَالَ التَّحْرِيْمَةِ، فَلَوْ جَاءَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِمَامِ الرَّابِعَةِ يُكَبِّرُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَضَى ثَلَاثَ تكْبِيرَاتِ، كَالْحَاضِرِ الَّذِي حَضَرَ التَّكْبِيرَاتِ وَتَأَخَّرَ عَنِ الدُّخُوْلِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى كَبَّرَ الإِمَامُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ قَبْلَ السَّلام؛ وَيُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، ثُمَّ نَائِبُهُ، ثُمَّ الْقَاضِي، ثُمَّ الْمَنْدُوبُ تَقْدِيمُ إِمَامِ الْحَيِّ، أَيْ: الْمَسْجِدِ الْخَاصٌ بِالْمَحَلَّةِ، إِنْ فَضَلَ الْوَلِي، ثُمَّ الْوَلِيُّ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ، وَلِمَنْ لَهُ حَقٌّ التَّقَدُم أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ إِلَّا إِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُسَاوِيْهِ فَلَهُ الْمَنْعُ، فَإِنْ صَلَّى غَيْرُهُ بِلا إِذْنِهِ وَلَمْ يَقْتَدِ بِهِ أَعَادَهَا إِنْ شَاءَ، وَلَا يُعِيْدُ مَعَ مَنْ لَهُ حَقٌّ التَّقَدُّم مَنْ صَلَّى مَعَ غَيْرِهِ، كَمَا لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَلَيْهَا بَعْدَهُ وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ، وَمَنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّم فِيهَا أَحَقُّ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ الْمَيْتُ
الجزء 1 · صفحة 40
لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَبِأَنْ يُغَسْلَهُ أَوْ يُكَفِّنَهُ فُلَانٌ، أَوْ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِ كَذَا أَوْ يُدْفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا؛ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيْتِ فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةٌ هُوَ فِيْهِ أَوْ خَارِجَهُ وَبَعْضُ النَّاسِ أَوْ كُلُّهُمْ فِيْهِ كَرَاهَةً تَنْزِيْهِ بِلَا عُذْرِ مَطَرٍ وَاعْتِكَافِ الْوَلِيُّ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمُ وَلِغَيْرِهِ الصَّلَاةُ مَعَهُ تبعاً لَهُ، وَتُكْرَهُ فِي الشَّارِعِ وَأَرَاضِيْ النَّاسِ.
وَمَن أَسْتَهَلَّ بِأَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ الْمُسْتَقِرَّةِ مِنْ بُكَاءِ أَوْ تَحْرِيْكِ عُضْوِ بَعْدَ خُرُوجِ أَكْثَرِهِ غُسْلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَيَرِثُ وَيُوَرُثُ وَيُسَمَّى، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ أَوِ الأَمْ عَلَى الاسْتِهْلَالِ فِي حَقِّ الْغَسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ، وَإِلَّا يَسْتَهِلْ غُسَّلَ وَسُمِّيَ وَأُدْرجَ فِي خِرْقَةٍ وَدُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.
وَلَا يُصَلَّى عَلَى بَاغِ وَقَاطِع طَرِيْقٍ إِذَا قُتِلَ حَالَ الْمُحَارَبَةِ، وَلَا عَلَى قَاتِل بِالْخَلْقِ غِيْلَةٌ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَلا عَلَى مُكَابِرٍ يَقِفُ فِي مَحَلُ مِنَ الْمِصْرِ يَتَعَرَّضُ لِمَعْصُوْمِ لَيْلًا وَلَوْ لَمْ يَحْمِلِ السَّلَاحَ، وَلَا عَلَى عُصَيْبَةٍ يَقْتُلُوْنَ بَعْضَهُمْ بَعْضَ بَغْيَا بِغَيْرِ حَقٌّ وَإِنْ غُسْلُوْا، وَقَاتِلُ نَفْسِهِ عَمْدَاً يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ أَحَدٍ أَبَوَيْهِ عَمْدَاً؛ وَلَا يَقُوْمُ مَنْ فِي الْمُصَلَّى لَهَا إِذَا رَأَىهَا قَبْلَ وَضْعِهَا، وَلَا مَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ؛ وَنُدِبَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ خَلْفَهَا نِسَاءٌ يَخْتَلِطُ بِهِنَّ أَوْ نَائِحَةٌ لَا يُمْكِنُ زَجْرُهَا وَمَنْعُهَا، فَيَمْشِي أَمَامَهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَمْشِي عَنْ يَمِيْنِهَا وَيَسَارِهَا وَلَا يَتَبَاعَدَ عَنْهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مَاشِيَاً وَحْدَهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ تَنْزِيْهَا، كَمَا يُكْرَهُ لَوْ تَقَدَّمَ الْكُلُّ وَتَرَكُوْهَا خَلْفَهُمْ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ، أَوْ رَكِبَ أَمَامَها لَا خَلْفَهَا، وَلَكِنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ؛ وَيُكْرَهُ فِيهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ أَوِ الْقِرَاءَةِ أَوِ الإِنْشَادِ وَالْغِنَاءِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى فَفِي نَفْسِهِ، وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ؛ وَمَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ وَكَانَ الْبَرُّ بَعِيداً وَخِيفَ الضَّرَرُ بِهِ غُسْلَ وَكُفْنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ؛ وَيُكْرَهُ نَقْلُهُ لِيُدْفَنَ أَكْثَرَ مِنْ مِبْلَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ نَفْلُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ إِلا أَنْ تَكُوْنَ الْأَرْضُ مَغْصُوْبَةً أَوْ أُخِذَتْ بالشُّفَعَةِ وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ إِخْرَاجِهِ وَمُسَاوَاتِهِ بِالأَرْضِ لِيَزْرَعَ فَوْقَهُ، كَمَا جَازَ زَرْعُهُ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ إِذَا بَلِي وَصَارَ تُرَاباً، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَغْصُوْبَةٍ، وَإِنْ دُفِنَ فِي
قَبْرٍ حُفِرَ لِغَيْرِهِ بِأَرْضِ لَيْسَتْ مَمْلُوْكَةٌ لأَحَدٍ ضَمِنَ الدَّافِنُ قِيْمَةَ الْحَفْرِ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ؛ وَيُنْبَشُ لِمَتَاعِ سَقَطَ فِيْهِ وَلِكَفَنِ مَغْصُوْب وَمَالٍ مَعَ الْمَيْتِ وَلَوْ دِرْهَمَا، وَلَا يُنبَشُ بِوَضْعِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ. وَتَكْرَهُ الضَّيَافَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَيْتِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ فَحَسَنُ، أَمَّا اتَّخَاذُ الطَّعَامِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَأَجْلِ الْأَكْلِ فَمَكْرُوْهُ، لَا سِيَّمَا وَالْجُلُوْسُ عَلَى فَرْشُ الْأَيْتَامِ؛ وَأَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى الذِّكْرِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَرَامٌ؛ وَكُرِهَ الْقُعُوْدُ عَلَى الْقُبُوْرِ لِغَيْرِ قِرَاءَةِ أَوْ تَسْبِيحِ. وَوَطْؤُهَا بِالْأَقْدَامِ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ أَوْ يَدْعُ لَأَصْحَابِهَا أَوْ يُسَبِّحْ حَالَ مَشْيِهِ عَلَيْهَا.
الجزء 1 · صفحة 41
حَامِلٌ مَاتَتْ وَوَلَدُهَا حَيٌّ يُشَقُ بَطْنُهَا وَيُخْرَجُ وَلَدُهَا
تُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا لِغَائِبِ، أَوْ لِمَنْ لَمْ يَدْرِ وَلَوْ حَاضِرَاً، وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَزَّى مَرَّةً أَنْ يُعَذِّيَ ثَانِيَاً، وَتَكْرَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَفِي مَسْجِدٍ وَعِنْدَ بَابِ الدَّارِ إِذَا جُلِسَ لأَجْلِهَا، وَيَقُوْلُ فِي التَّعْزِيَةِ: «عَظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ
أَحْكَامُ الصَّوْمِ
هُوَ إِمْسَاكٌ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ الآتِيَةِ حَقِيْقَةً أَوْ حُكْمَا، كَمَنْ أَكَلَ نَاسِيَا فَإِنَّهُ مُمْسِكٌ حُكْمَاً، نَهَارَاً مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى الْغُرُوبِ مِنْ مُسْلِمٍ خَالٍ عَنْ حَيْضِ أَوْ نِفَاسٍ مَعَ النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْوُجُوْبِ وَلَمْ يَكُنْ بِدَارِ الإِسْلَامِ، وَحُكْمُهُ الأُخْرَوِيُّ نَيْلُ الثَّوَابِ، وَحُكْمُهُ الدُّنْيَوِيُّ سُقُوْطُ الْوَاجِبِ إِنْ كَانَ صَوْمَا لَازِمَاً؛ وَسَبَبُ وُجُوْبِ رَمَضَانَ شُهُودُ جُزْءٍ مِنْهُ يُمْكِنُ إِنْشَاءُ الصَّوْمِ فِيْهِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ، حَتَّى لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُوْنُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ وَسَطِهِ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ وَمَضَى الشَّهْرُ وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ أَفَاقَ فِيْمَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمٍ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَغْرَقَ بَقِيَّتَهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ يَوْمٍ مِنْهُ سَبَبٌ لأَدَائِهِ، وَسَبَبُ صَوْمِ الْمَنْذُوْرِ النَّذْرُ وَالكَفَّارَاتُ أَسْبَابُهَا مِنَ الْحِنْثِ وَالْقَتْلِ؛ وَصَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضُ عَيْنٍ أَدَاءً وَقَضَاءٌ عَلَى مَنِ اجْتَمَعَ فِيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاء: (1) - الإِسْلَامُ، ? - وَالْعَقْلُ، ? - وَالْبُلُوغُ، - وَالْعِلْمُ بِالْوُجُوْبِ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوِ الْكَوْنُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ؛ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوْبِ أَدَائِهِ: الصَّحَّةُ مِنْ مَرَضِ وَحَيْضِ وَنِفَاسٍ، وَالإِقَامَةُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ أَدَائِهِ: النيَّةُ، وَالْخُلُو عَمَّا يُنَافِيْهِ مِنْ حَيْضِ وَنِفَاسِ وَعَمَّا يُفْسِدُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْخُلُو عَنِ الْجَنَابَةِ وَإِنْ أَيْمَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ.
وَهُوَ أَقْسَامُ ثَمَانِيَةٌ: (1) - فَرْضٌ مُعَيَّنٌ كَصَوْمٍ رَمَضَانَ أَدَاءَ؛ ? - وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَصَوْمِهِ قَضَاءُ؛ (3) - وَوَاجِبٌ مُعَيَّنٌ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ؛ (4) - وَغَيْرُ مُعَيَّنْ كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَهُمَا أَعْلَى نَوْعَيْ الْوَاجِبِ الَّذِي يَقُوْتُ الْجَوَازُ بِفَوْتِهِ، وَقَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ نَفْل؛ (5) - وَنَفْلٌ مَسْئُونٌ كَصَوْمِ عَاشُوْرَاءَ مَعَ النَّاسِع؛ (6) - وَمَنْدُوبٌ كَأَيَّامٍ الْبَيْضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَهِيَ: الثَّالِثُ عَشَرَ وَالرَّابِعُ عَشَرَ وَالْخَامِسُ عَشَرَ، وَصَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَصَوْمِ سِنَّ مِنْ شَوَّالَ، وَكُلِّ صَوْمِ ثَبَتَ طَلَبُهُ وَالْوَعْدُ عَلَيْهِ بِالثَّوَابِ بِالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ، كَصَوْمِ دَاوُودَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُوْمُ يَوْمَاً وَيُفْطِرُ يَوْمَا، وَهُوَ أَفْضَلُ الصَّيَامِ وَأَحَبُّهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَأَمَّا النَّفْلُ، فَهُوَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتُ كَرَاهَتُهُ وَلَا تَخْصِيصُهُ بِوَقْتِ، كَالصَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الأَشْهُرٍ؛ ? - وَمَكْرُوْهُ تَنْزِيْهَا كَصَوْمِ عَاشُوْرَاءَ مُفْرَداً عَنِ النَّاسِعِ أَوْ عَنِ الْحَادِي عَشَرَ، وَسَبْتِ وَحْدَهُ، وَصَوْمِ دَهْرٍ، وَإِنْ
الجزء 1 · صفحة 42
أَفْطَرَ الأَيَّامَ الْمَنْهِيَّةَ وَصَوْم صَمْتِ وَوِصَالٍ؛ ? - وَمَكْرُوْهُ تَحْرِيْمَا كَالْعِبْدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكُ إِذَا جَزَمَ بِنِيَّتِهِ عَنْ رَمَضَانَ.
فَيُصِحُ أَدَاءُ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ زَمَانُهُ، وَالنَّفْلُ بِنِيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ الشَّرْعِي، وَهُوَ مِن اسْتِطَارَةِ الضَّوْءِ فِي أُفُقِ الْمَشْرِقِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَنِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الصَّحْوَةِ الْكُبْرَى، فَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الزَّوَالِ بِسَاعَةِ فَلَكِيَّةِ وَهِيَ خَمْسَ عَشَرَةَ دَرَجَةً فِي مِصْرَ وَالشَّامِ، صَحْتُ نِيَّتُهُ إِذَا نَوَى أَنَّهُ صَالِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ، أَمَّا لَوْ نَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ صَالِمٌ مِنْ حِيْنِ نَوَى لَا مِنْ أَوْلِهِ لَا يَكُوْنُ صَائِمَاً، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ عِنْدَهُ لَا يَصِحُ، وَإِنْ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ؛ وَيَصِحُ كُلُّ مِنْ أَدَاءِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفْلِ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيدٍ بِوَصْفِ الْفَرْضِ أَوِ الْوَاجِبِ أَوِ السُّنَّةِ، وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ وَلَوْ كَانَ مُسَافِرَاً أَوْ مَرِيضًاً، وَيَحْتَاجُ صَوْمُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ إِلَى نِيَّةٍ وَقِيَامُهُ لِلسُّحُوْرِ بِقَصْدِهِ نِيَّةٌ.
وَيُشْتَرَطُ لِلْبَاقِي مِنْ أَنْوَاعِ الصِّيَامِ، وَهُوَ: قَضَاءُ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ، وَقَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ نَفْسٍ، وَقَضَاءُ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَالْكَفَّارَاتُ كَكَفَّارَةِ الْيَمِيْنِ وَالظَّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَالْحَلْقِ وَالْمُتْعَةِ تَبِيتُ النَّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ نِيَّةٌ مُقَارِنَةٌ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَتَعْيِينُ الْمَنْوِيِّ بِهَا، فَلَوْ نَوَى تِلْكَ الصِّيَامَاتِ نَهَارًا كَانَ تَطَوعاً؛ وَالنِّيَّةُ جَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى مَا يُرِيدُ الإِنْيَانَ بِهِ مِنَ الصَّوْمِ، وَاسْتَحَبَّ الْمَشَايِحُ التَّلَفُظَ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ: (1) - الْبَقَاءُ عَلَيْهَا، فَلَوْ رَجَعَ عَمَّا نَوَى لَيْلًا لَمْ يَصِرْ صَائِمَاً، وَلَوْ أَفْطَرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الْقَضَاءَ فِي رَمَضَانَ وَالْمَنْذُوْرِ، وَلَوْ عَادَ إِلَى تَجْدِيدِ النَّيَّةِ فِي وَقْتِهَا صَحَّ؛ وَيُشْتَرَطُ في النية (2) - أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ يَصُوْمُ. وَفِيْمَا يُشْتَرَطُ لَهُ التَّعْيِينُ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَي صَوْمٍ يَصُوْمُهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالْمَشِيْئَةِ، وَنِيَّةٌ الصَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ صَحِيحَةُ وَلَا تُفْسِدُهَا بِلَا تَلَفْظِ، وَلَوْ نَوَى الْقَضَاءَ نَهَارَا صَارَ نَفْلًا فَيَقْضِيهِ لَوْ أَفْسَدَهُ، أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمٍ فَشَرَعَ فِيْهِ بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنْ لَا صَوْمَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إثْمَامُهُ، فَلَوْ أَفْسَدَهُ فَوْراً لا فَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ
إِتمَامَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَضَى فِيهِ بَعْدَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُلْتَزمَا فَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ، فَلَوْ قَطَعَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، وَأَمَّا مَنْ نَوَى الْقَضَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَإِنَّ مَا نَوَاهُ عَلَيْهِ، وَصَحْ شُرُوعُهُ، فَلَوْ قَطَعَهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ
وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكُ إِلا نَفَلا، وَهُوَ مَا يَلِي التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَيُكْرَهُ غَيْرُهُ مِنْ فَرْضِ أَوْ وَاجِبِ بِنِيَّةٍ مُتَعَيَّنَةٍ أَوْ مُتَرَدْدَةٍ، وَكَذَا إِطْلَاقُ النِّيَّةِ، فَلَوْ لِوَاجِب آخَرَ كُرِهَ تَنْزِيْهَا، وَلَوْ جَزَمَ كَوْنَهُ عَنْ رَمَضَانَ فَتَحْرِيْمَا، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ أَجْزَاهُ عَمَّا نَوَى، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يُجْزِيْهِ وَلَوْ مُقِيمَاً، وَإِنْ
الجزء 1 · صفحة 43
رَدَّدَ فِيهِ بَيْنَ صِيَامٍ وَفِطْرٍ لَا يَكُونُ صَائِمَاً، وَإِنْ رَدَّدَ فِيهِ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ رَمَضَانُ فَعَنْهُ وَإِلَّا فَعَنْ وَاجِبِ آخَرَ يَكُوْنُ صَائِمَاً وَيُكْرَهُ تَنْزِيْهَا كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِيْهِ بَيْنَ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ وَإِلَّا فَنَفْلٌ، فَإِنْ ظَهَرَ رَمَضَانِيَّتُهُ فَعَنْهُ وَإِلا فَنَفْلٌ فِيهِمَا - أي: نِيَّتِهِ الْوَاجِبَ وَالنَّفْلَ -، وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُوْنِ بِالْقَضَاءِ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي الصُّوْرَتَيْنِ، وَكُرِهَ تَنْزِيْهَا صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ عَلَى ظَنْ أَنَّ ذَلِكَ احْتِيَاط، لا مَا فَوْقَهُمَا، وَلَا مَا إِذَا وَافَقَ صَوْمَا كَانَ يَصُوْمُهُ؛ وَيَأْمُرُ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي الْعَامَّةَ بِالانْتِظَارِ بِلَا نِيَّةِ صَوْمِ فِي ابْتِدَاءِ يَوْمِ الشَّكُ، ثُمَّ بِالإِفْطَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَتَبَيَّنِ الْحَالَ؛ وَيَصُوْمُ نَدْبَا الْمُفْتِي وَالْقَاضِي سِرَّاً وَمَنْ كَانَ مِنَ الْخَوَاصٌ وَهُوَ كُلُّ مَنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكُ وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الْعَوَامُ، وَلَوْ أَكَلَ الْمُنتَظِرُ بِلَا نِيَّة فِي يَوْمِ الشَّكُ، نَاسِيَا تَلَؤُمَهُ وَانْتِظَارَهُ، قَبْلَ النَّيَّةِ، وَظَهَرَتْ رَمَضَانِيَّةُ الْيَوْم، ثُمَّ نَوَى يَصِحُ صَوْمُهُ وَيَكُونُ كَأَكْلِهِ بَعْدَ النية؛ وَلَوْ وَقَعَ الشَّكُ فِي أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمُ النَّحْرِ فَالْأَفْضَلُ فِيْهِ الصَّوْمُ.
وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ أَوِ الْفِطْرَ وَحْدَهُ، وَلَوِ الرَّانِيَ السُّلْطَانَ أَوْ نَائِبَهُ، وَرُدَّ قَوْلُهُ، لَزِمَهُ الصَّيَامُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ بِتَيَقُنِهِ هِلَالَ شَوَّالٍ بِرُؤْيَتِهِ مُنْفَرِدَاً، وَلَوْ صَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمَاً، وَإِنْ أَفْطَرَ فِي الْوَقْتَيْن قَضَى وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ قَبْلَ مَا رَدَّهُ الْقَاضِي؛ وَإِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ مِنْ غَيْمٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ ضَبَابِ قُبِلَ خَبَرُ وَاحِدٍ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُوْرٍ وَلَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ مِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى أَوْ رَقِيْقَاً أَوْ مَحْدُودَاً فِي قَلْفِ وَتَابَ لِرَمَضَانَ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا الدَّعْوَى وَلَا حُكُمْ وَلَا مَجْلِسُ قَضَاءِ، لأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنَ كَيْفِيَّةَ الرُّؤْيَةِ، أَمَّا الْفَاسِقُ فَلَا يُقْبَلُ إِخْبَارُهُ إِلَّا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَنَحْوِهِ؛ وَشُرِطَ لِهِلَالِ الْفِطْرِ إِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ، الشَّهَادَةُ مِنْ حُرِّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ غَيْرِ مَحْدُوْدَيْنِ فِي قَلْفٍ، أَوْ حُرُ وَحُرَّتَيْنِ بِلَا أَشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى الشَّهَادَةِ، وَلَوْ كَانُوْا بِبَلْدَةٍ لَا حَاكِمَ فِيْهَا صَامُوْا بِقَوْلِ ثِقَةٍ أَفْتِرَاضَاً مَعَ الْعِلَّةٍ، وَأَفْطَرُوْا بِإِخْبَارٍ عَدْلَيْنِ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُوْبَةٌ لِعَدَمِ وُجُوْدِ حَاكِمِ يَشْهَدُ عِنْدَهُ؛ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ فَلَا بُدَّ لِرَمَضَانَ مِنْ جَمْعِ عَظِيمٍ يَغْلُبُ عَلَى الْفَنْ صِدْقُهُمْ وَمِقْدَارُ الْجَمْع الْعَظِيمِ مُفَوَّضٌ لِرَأَي الْإِمَامِ، وَإِذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِشَهَادَةِ فَرْدٍ وَلَمْ يُرَ هِلَالُ الْفِطْرِ وَالسَّمَاءُ مُصْحِبَةٌ لَا يَحِلُّ الْفِطْرُ، وَيُعَزِّرُ ذَلِكَ الشَّاهِدُ لِظُهُوْرِ كَذِبِهِ وَإِنْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ اخْتَلَفَ التَّرْجِيْحُ، وَلَا خِلَافَ فِي حِلُ الْفِطْرِ إِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ، وَلَوْ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ الْفَرْدِ؛ وَهِلَالُ الْأَضْحَى كَالْفِطْرِ، فَلَا يَثْبُتُ بِالْغَيْمِ إِلَّا بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَأَمْرَأَتَيْنِ، وَفِي الصَّحْرِ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَيُشْتَرَطُ لِبَقِيَّةِ الأَهِلَّةِ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ، أَوْ حُرٌّ وَحُرَّتَيْنِ غَيْرِ مَحْدُوْدَيْنِ فِي قَلْفِ كَمَا فِي سَائِرِ الأَحْكَامِ، سَوَاءٌ كَانَ صَحْوَا أَوْ غَيْمَا، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ فَاضِيْ مِصْرٍ كَذَا بِرُؤْيَةِ أَلْهِلَالِ بِلَيْلَةِ كَذَا وَقَضَيْ الْقَاضِي بِهِ وَوَجَدَ اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِ الدَّعْوَى فَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِذَا
الجزء 1 · صفحة 44
اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ فِي الْبَلْدَةِ مِنْ جَمَاعَاتِ مُتَعَدِّدِيْنَ كُلِّ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ أَهْلِ بَلْدَةِ كَذَا أَنَّهُمْ صَامُوْا عَنْ رُؤْيَةِ لَزِمَهُمْ؛ وَإِذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ فِي بَلْدَةٍ لَزِمَ سَائِرَ النَّاسِ، وَالْعِبْرَةُ لِلأَسْبَقِ إِلَّا فِي عَرَفَةَ لِلْحَاجُ، وَإِلَّا فِي الأَضْحِيَّةِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْحُجَّاجِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سَيْدِي الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَلَا عِبْرَةً بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ نَهَا رَأَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
بَيَانُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةِ
وَمَا يُفْسِدُهُ وَتَجِبُ فِيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَمَا لَا يُفْسِدُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ
أَمَّا مَا لَا يُفْسِدُهُ، فَهُوَ مَا إِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيَا، وَإِنْ كَانَ لِلنَّاسِي قُدْرَةٌ عَلَى الصَّوْمِ يُذَكِّرُهُ بِهِ مَنْ رَأَىهُ يَأْكُلُ وَكُرِهَ تَحْرِيْمَا عَدَمُ تَذْكِيْرِهِ كَمَا يُكْرَهُ عَدَمُ إِبْقَاطِ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ إِذَا خَشِيَ فَوْتَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُوَّةً فَالْأَوْلَى عَدَمُ تَذْكِيرِهِ، وَلَوْ ذُكْرَ الصَّائِمُ فَلَمْ يَتَذَكَّرُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لَا الْكَفَّارَةُ، أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ وَلَوْ إِلَى فَرْجِهَا مِرَاراً، أَوْ بِفِكْرٍ، وَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ وَالْفِكْرَ حَتَّى أَنْزَلَ قَصْدَاً، فَلَا يَفْسُدُ وَإِنْ حَرُمَ؛ أَوِ ادَّهَنَ أَوِ اكْتَحَلَ وَلَوْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَوْنَهُ فِي نُخَامَتِهِ أَوْ بُرَاقِهِ، وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، أَوِ اغْتَسَلَ فِيْ مَاءٍ فَوَجَدَ بَرْدَهُ فِي بَاطِنِهِ، أَوْ أَدْخَلَ أَصْبُعَهُ فِي اسْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا، إِلا أَنْ تَكُونَ مُبْتَلَّةٌ بِالْمَاءِ أَوِ الدُّهْنِ، أَوِ ابْتَلَعَ عِنَبَاً مَرْبُوْطَاً بِخَيْطِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ لَا يُفْطِرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ نَوَى الْفِطْرَ نَهَارَا وَلَمْ يُفْطِرْ، أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ غُبَارٌ وَلَوْ غُبَارَ الطَّاحُوْنِ، أَوْ ذُبَابٌ، أَوْ دُخَانٌ، وَلَوْ عُوْدَاً أَوْ عَنْبَراً بِلَا صُنْعِهِ وَلَوْ ذَاكِرَا لِصَوْمِهِ، أَوْ وَجَدَ أَثَرَ الأَدْوِيَةِ فِي حَلْقِهِ، أَوْ بَقِيَ بَلَلْ فِي فِيهِ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ وَأَبْتَلَعَهُ مَعَ الرِّيْقِ، فَإِنَّهُ لا يَفْسُدُ أَيْضَاً، لَكِنْ يَنبَغِي أَنْ يَبْصُقَ مَرَّةً بَعْدَ مَجَّ الْمَاءِ قَبْلَ ابْتِلَاعَ رِيْقِهِ، أَوْ دَخَلَ عَرَتُهُ أَوْ دُمُوعُهُ فَمَهُ وَهُوَ قَلِيْلٌ، كَقَطْرَةٍ أَوْ فَطْرَتَيْنِ لَا يَفْسُدُ وَ أَمَّا لَوْ كَثُرَ حَتَّى وَجَدَ مُلُوْحَتَهُ فِي جَمِيعِ فَمِهِ وَابْتَلَعَهُ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ؛ أَوْ أَصْبَحَ جُنُباً وَلَوِ اسْتَمَرَّ أَيَّامَاً بِالْجَنَابَةِ وَإِنْ حَرَّمَ لِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، أَوْ صَبَّ فِي إِحْلِيْلِهِ مَاءً أَوْ دُهْنَاً، وَأَمَّا فِي قُبُلِهَا فَمُفْسِدٌ لأَنَّهُ كَالْحُفْنَةِ، أَوْ أَدْخَلَ قُطْنَةٌ فِي ذَكَرِهِ وَلَوْ غَابَتْ وَإِنْ فِي قُبُلِهَا وَلَمْ تُغَيِّبُهَا لَا تُفْطِرُ إِلَّا إِذَا غَيْبَتْهَا، أَوْ كَانَتْ مُبْتَلَةٌ فَيَفْسُدُ صَوْمُهَا لَا صَوْمُهُ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ يَفْسُدُ صَوْمُهُمَا إِنْ غَابَتْ أَوْ كَانَتْ مُبْتَلَةٌ وَإِنْ لَمْ تَغِبْ، أَوِ اغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي أُذُنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ، أَوْ حَكَ دَاخِلَ أُذُنِهِ بِعُوْدٍ كَالْخِلَالِ مَثَلًا فَخَرَجَ عَلَيْهِ وَسَخٌ مِمَّا فِي الصِّمَاخِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ مِرَارًا إِلَى أُذُنِهِ، أَوْ نَزَلَ [مِنْ أَنْفِهِ مُخَاطٌ وَلَوْ لِرَأْسِ أَنْفِهِ، فَاسْتَشَمَّهُ عَمْدَا فَدَخَلَ حَلْقَهُ لا يَفْسُدُ، كَمَا لَوْ تَرَطَبَ شَفَتَاهُ بِالْبُرَاقِ عِنْدَ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَابْتَلَعُهُ، أَوْ سَالَ رِيقُهُ إِلَى ذَفْتِهِ كَالْخَيْطِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ، فَجَذَبَهُ وَلَوْ عَمْدَاً، وَكَذَا لَوِ ابْتَلَعَ الْبَلْغَمَ بَعْدَمَا تَخَلَّصَ بِالتَّنَحْنُحِ مِنْ حَلْقِهِ إِلَى فَمِهِ لَا يُفْطِرُ؛ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَعَادَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَلَوْ مَلاً فَمَهُ، أَوِ اسْتَقَاءَ أَقَلَّ مِنْ مَلْءٍ فَمِهِ وَلَوْ أَعَادَهُ، أَوْ أَكَلَ مَا
الجزء 1 · صفحة 45
بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَكَانَ دُوْنَ الْحِمْصَةِ، أَوْ مَضَغَ مِثْلَ سِمْسِمَةٍ مِنْ خَارِجِ فَمِهِ فَتَلَاشَتْ وَلَمْ يَجِدْ لَهَا طَعْمَاً فِي حَلْقِهِ، أَوْ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ وَغَلَبَهُ الْبُصَاقُ وَلَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ، أَوْ أَسْتَنْجَى بِالْمَاءِ فَلَا يَفْسُدُ إِلَّا إِذَا بَالَغَ فِيْهَ حَتَّى بَلَغَ مَوْضِعَ الْمِحْقَنَةِ وَهَذَا قَلَّمَا يَكُوْنُ، أَوْ نَزَعَ الْمُجَامِعُ نَاسِيَا فِي الْحَالِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَإِنْ أَمْنَى بَعْدَ النزع لأَنَّهُ كَالْاخْتِلَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ، وَلَوْ مَكَثَ وَلَمْ يَتَحَرَّكَ فِي مَسْأَلَتَي التَّذَكُرِ وَالطُلُوعِ قَضَى فَقَطْ، وَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ قَضَى وَكَفَّرَ إِنْ أَمْنَى فِي مَسْأَلَةِ الطُّلُوعِ وَقَضَى فَقَطَ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ، وَلَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ قَضَى وَكَفَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الظُّلُوْع وَقَضَى فَقَطْ فِي مَسْأَلَةِ النَّذَكُرِ، أَوْ رَمَى اللقْمَةَ مِنْ فِيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ أَوْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لا يُفْطِرُ، وَلَوِ ابْتَلَعَهَا إِنْ قَبِلَ إِخْرَاجَهَا فَضَى وَكَفَّرَ، وَبَعْدَ إِخْرَاجِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَارَّةٌ بَلْ كَانَتْ بَارِدَةٌ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بَل الْقَضَاءُ فَقَطْ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعَافُهُ، وَإِنْ كَانَتْ حَارَّةٌ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَعَافُ ذَلِكَ فَالْكَفَّارَةُ أَيْضَاً؛ أَوْ جَامَعَ فِيْمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلَمْ يُنْزِلْ أَمَّا لَوْ أَنْزَلَ قَضَى فَقَطْ، كَعَمَلِ الْمَرْأَتَيْنِ سِحَاقَا بِالْفَرْجَيْنِ وَإِنْ حَرُمَ، وَكَأَلَاسْتِمْنَاءِ بِالْكَفْ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ فَقَطْ إِنْ أَنْزَلَ، وَيَحْرُمُ إِنْ لِتَهْينج الشَّهْوَةِ وَاسْتِجْلَابِهَا، إِلَّا إِنْ كَانَ لِتَسْكِيْنِ الشَّهْوَةِ الْمُفْرِطَةِ الشَّاغِلَةِ لِلْقَلْبِ الَّتِي يَخَافُ ضَرَرَهَا إِنْ كَانَ أَعْرَبَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَلَا أَمَةَ، أَوْ كَانَ، إِلا أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُوْلِ إِلَيْهَا لِعُدْرٍ، أَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي بَهِيْمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ، أَمَّا بِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُ ذَلِكَ، أَوْ مَسَّ فَرْجَ بَهِيْمَةٍ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِخِلَافِ مَسٌ فَرْجُ امْرَأَةٍ أَوْ تَقْبِيْلِهَا فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِالإنزالِ، أَوْ أَنْزَلَ بِمَسٌ زَوْجَتِهِ لَهُ لَا يَفْسُدُ إِلَّا إِذَا تَكَلَّفَ لَهُ؛ أَوْ ذَاقَ شَيْئًا بِفَمِهِ أَوْ مَضَغَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَإِنْ كُرِهَ تَنْزِيْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ، كَكَوْنِ سَيْدِهَا أَوْ زَوْجِهَا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَذَاقَتْ، أَوْ خَافَ الْغُبْنَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُةٌ مِنْ شِرَائِهِ، أَوْ لَا تَجِدُ مَنْ يَمْضَعُ لِوَلَدِهَا الطَّعَامَ مِنْ حَائِضِ أَوْ نُفَسَاءَ مِمَّنْ لَا يَصُوْمُ، وَلَمْ تَجِدْ طَبِيْخَا.
وَأَمَّا مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَلَا تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ، فَهُوَ مَا إِذَا أَفْطَرَ خَطَاً بِسَبْقٍ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ، أَوْ شَرِبَ نَائِمَاً، أَوْ تَسَخَّرَ، أَوْ جَامَعَ عَلَى ظَنَّ عَدَمِ الْفَجْرِ، أَوْ أَفْطَرَ مُكْرَهَا وَلَوْ بِالْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بَلَ الْقَضَاءُ فَقَط، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ ذَاكِرَا لَهُ، وَالْمُكْرَهُ وَالنَّائِمُ كَالْمُخْطِيءِ، وَذَاهِبُ الْعَقْلِ كَذَلِكَ يَفْسُدُ صَوْمُهُمْ إِذَا أَفْطَرُوا، بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ بِالنِّسْيَانِ؛ وَالنَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِبْحَتُهُ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ؛ أَوْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ، أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيَا، أَوِ احْتَلَمَ أَوْ أَنْزَلَ بِنَظَرٍ، أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ عَامِدَاً، وَلَوْ بِالْجِمَاعِ أَوِ الطَّعَامِ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ فِطْرِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَالشُّرْبِ فَلَا كَفَّارَةَ، سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ فِطْرِهِ أَوْ لا؛ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْهُ وَخَرَجَ وَكَانَ مِلْءَ فَمِهِ وَأَعَادَهُ أَوْ قَدْرَ حِمْصَةٍ مِنْهُ فَأَكْثَرَ، أَفْطَرَ وَلَا
الجزء 1 · صفحة 46
كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ وَإِنِ اسْتِقَاءَ عَامِدَاً مُتَذَكَّرَا لِصَوْمِهِ مِلْءَ فَمِهِ فَسَدَ أَعَادَهُ أَوْ لَا، أَوِ احْتَقَنَ، أَوِ اسْتَعْطَ فِي أَنْفِهِ شَيْئًا، أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ دُهْنَاً، أَوْ دَاوَى جَائِفَةٍ، لَوْ آمَةٌ ((1)) فَوَصَلَ الدَّوَاءِ حَقِيْقَةً إِلَى جَوْفِهِ وَدِمَاغِهِ، أَوِ ابْتَلَعَ حَصَاةً وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ الْإِنْسَانُ أَوْ يَعَافُهُ وَيَسْتَقْذِرُهُ وَكَانَ مُتَذَكَّراً، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَا الْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ، أَمَّا مَنْ لَا يَعَافُ مَا تَعَافُهُ النَّاسُ وَلاَ يَسْتَقْذِرُهُ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِأَكْلِهِ، أَوْ أَكَلَ أَرُزَاً نَيَا، أَوْ عَجِيْنَا، أَوْ دَقِيقَاً، أَوْ مِلْحَا كَثِيراً دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ طِيْنَا غَيْرَ أَرْمَنِي ((1)) - أَيْ: قُرْصَا مَخْتُوْمَاً - وَلَمْ يَعْتَدْ أَكْلَهُ، أَوْ وَرَفَاً، أَوْ سَفَرْجَلًا لَمْ يُدْرَكُ وَلَمْ يُطْبَخْ وَلَمْ يُمَلحْ، أَوْ جَوْزَةٌ رَطْبَةٌ، أَوْ حَدِيْدَاً، أَوْ تُرَاباً وَنَحْوَهُ، وَجَبَ الْقَضَاءُ لَا الْكَفَّارَةُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ صَوْمَاً وَلَا فِطْرَاً مَعَ الْإِمْسَاكِ؛ أَوْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوِ لِلصَّوْمِ فَأَكَلَ عَمْداً، أَوْ أَصْبَحَ مُسَافِرَاً وَكَانَ قَدْ نَوَى الصَّوْمَ لَيْلًا فَنَوَى الإقامَةَ ثُمَّ أَكَلَ، أَوْ مُسَافِرَا بَعْدَمَا أَصْبَحَ مُقِيمَا فَأَكَلَ فِي حَالَةِ السَّفَرِ، أَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ مَطَرٌ أَوْ تَلْجٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ وَلَمْ يَبْتَلِعْهُ بِصُنْعِهِ وَلَوْ قَطْرَةً، أَوْ أَدْخَلَ حَلْقَهُ دُخَانَا بِصُنْعِهِ وَلَا يُسْتَلَذُّ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَضَى فَقَطْ، فَلَوْ بِهِ نَفْعٌ أَوْ لَذَّةٌ قَضَى وَكَفَّرَ إِنْ ذَاكِراً؛ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ جَمِيعَ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي إِلَّا الْيَوْمَ الَّذِي حَصَلَ فِيْهِ الإِغْمَاءُ أَوْ حَدَثَ فِي لَيْلَتِهِ، إِلَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنُوهِ، أَوْ جُنَّ غَيْرُ مُمْتَدُّ جَمِيعَ الشَّهْرِ، فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا مَضَى سَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ أَصْلًا أَوْ عَارِضَا بَعْدَ الْبُلُوعَ، فَإِنِ اسْتَوْعَبَ لِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ إِنْشَاءُ الصَّوْمِ فِيْهِ بِأَنْ أَفَاقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارَا بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي؛ أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً مَيْتَةً أَوْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى، أَوْ بَهِيْمَةً، أَوْ فَخَذَ، أَوْ بَطْنَ، أَوْ قَبْلَ، وَلَوْ فَاحِشَةً بِأَنْ يَمْضَغَ شَفَتَيْهَا، أَوْ لَمَسَ آدَمِيَّا فَأَنْزَلَ فِي الْكُلِّ قَضَى فَقَط، أَوْ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِ رَمَضَانَ قَضَى فَقَطْ، أَوْ وُطِئَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَضَتْ فَقَط، أَمَّا الْوَاطِيءُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لَوْ ذَاكِرَا، أَوْ تَسَخَّرَ أَوْ جَامَعَ شَاكَاً فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ طَالِعٌ، أَوْ أَفْطَرَ بِغَلَبَةِ ظَنَّهِ بِالْغُرُوبِ وَكَانَتِ الشَّمْسُ بَاقِيَةً، قَضَى فَقَط، وَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنِ الْحَالُ لَمْ يَقْضِ، وَلَوْ شَهِدَ أَثْنَانِ عَلَى الْغُرُوبِ وَآخَرَانِ عَلَى عَدَمِهِ فَأَفْطَرَ فَظَهَرَ عَدَمُهُ قَضَى فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ قَضَى وَكَفَرَ، وَيَجُوْزُ الْفِطْرُ بِغَلَبَةِ الْظَنُّ، وَالْمَدْفَعُ الآن يُفيدُ غَلَبَةَ الظَّنَّ؛ وَأَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا انْتَفَى فِيْهِ الْكَفَّارَةُ مَحَلُّهُ مَا إِذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لأَجْلِ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ، فَإِنْ فَعَلَهُ وَجَبَتْ زَجْرَا لَهُ؛ وَيَجِبُ الإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْم عَلَى مَنْ فَسَدَ صَوْمُهُ، كَمُسَافِرٍ قَدِمَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَ، وَمَجْنُوْنٍ أَفَاقَ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ بَعْدَ الْأَكْلِ أَوْ فَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ، أَوْ تَسَخَّرَ شَائًا فِيْ الطُلُوعِ، وَعَلَى مَنْ أَفْطَرَ خَطَأَ أَوْ عَمْداً أَوْ مُكْرَهَا أَوْ يَوْمَ الشَّكُ ثُمَّ ظَهَرَتْ رَمَضَانِيَّتُهُ، وَعَلَى حَائِضِ وَنُفَسَاءَ طَهُرَنَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَعَلَى صَبِيٌّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ بَعْدَ الطُلُوعِ وَإِنْ أَفْطَرَا؛ وَلَوْ نَوَى الصَّبِيُّ الَّذِي بَلَغَ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ كَانَ نَفْلاً، أَمَّا الْكَافِرُ الَّذِي أَسْلَمَ فَلَوْ نَوَى فِي وَقْتِهَا لَا يَصِحُ أَصْلًا، وَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَرِيضُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ
الجزء 1 · صفحة 47
صَحَ عَنِ الْفَرْضِ، وَلَوْ نَوَتِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ إِذَا طَهُرَنَا فِيْهِ لَمْ يَصِحٌ أَصْلًا، وَعَلَى مَنْ ذُكِرَ الْقَضَاءُ إِلا الصَّبِيَّ وَالْكَافِرَ؛ وَيَأْمُرُ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ بِالصَّوْمِ إِذَا أَطَاقَهُ، وَيَضْرِبُهُ عَلَى تَرْكِهِ إِذَا بَلَغَ عَشْرًا كَالصَّلَاةِ بِيَدِ لَا بِعَصًا وَلَا يُجَاوِزُ الثَّلَاثَ، وَإِذَا فَسَدَ صَوْمُهُ لَا يُقْضَى لأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بالإعادة.
وَأَمَّا مَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ [مَعَ القَضَاءِ] فَهُوَ مَا إِذَا فَعَلَ الصَّائِمُ الْمُكَلِّفُ شَيْئًا مِنْهَا عَمْداً لَا مُكْرَهَا وَلَا مُضْطَراً وَلَمْ يَطْرَأُ مُبِيحٌ لِلْفِطْرِ، كَحَيْضِ وَمَرَضِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَنَوَى لَيْلًا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَهِيَ: إِذَا جَامَعَ الْمُكَلِّفُ آدَمِيَّاً مُشْتَهَى فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَدَاءَ، أَوْ جُوْمِعَ وَغَابَتِ الْحَشَفَةُ فِي أَحَدِ السَّبِيْلَيْنِ أَنْزَلَا أَوْ لا قَضَى وَكَفْرَ، أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مَا فِيْهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ وَكَانَ يُؤْكَلُ عَادَةً عَلَى قَصْدِ التَّغَذَّي أَوِ التَّدَاوِي أَوِ التَّلَدُّذِ، وَاللَّحْمُ النَّبِيُّ وَلَوْ مِنْ مَيْنَةٍ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ لأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ التَّعَدِّي وَصَلَاحُ الْبَدَنِ بِخِلَافِ النُّقْمَةِ إِذَا أَخْرَجَهَا بَارِدَةً وَأَعَادَهَا، وَبِخِلَافِ الْعَجِيْنِ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا دَوَّدَ اللَّحْمُ، فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيْهِ، أَوِ ابْتَلَعَ مَطَرًا دَخَلَ فِي فَمِهِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ، أَوْ رِيْقَ حَبِيْبِهِ لَا غَيْرِهِ، أَوْ أَكَلَ الشَّحْمَ، أَوْ قَدِيْدَ اللَّحْم أَوْ حِنْطَةٌ وَلَوْ قَضْماً فَيُكَفِّرُ، إِلَّا أَنْ يَمْضَغَ سِمْسِمَةٌ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ جِنْسِ مَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فَتَلَاشَتْ بِالْمَضْعُ وَلَمْ يَجِدْ لَهَا طَعْمَاً فَلَا كَفَّارَةَ بَلْ وَلَا فَسَادَ صَوْمٍ كَمَا قَدَّمْنَا، أَوِ ابْتَلَعَ حَبَّةَ حِنْطَةٍ أَوْ سِمْسِمَةٌ وَنَحْوَهَا مِنْ خَارِج فَمِهِ، أَوْ أَكَلَ طِيْنَا أَرْمَنِيَّاً (الْقُرْصَ الْمَحْتُوْمَ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ أَكْلَهُ، وَغَيْرَ الأَرْمَنِي كَالطَّفَل وَالتُّرَابَةِ الْحَلَبِيَّةِ - الْمُسَمَّاةِ بِالْكِيْلُوْنِ - وَالتُّرَابِ إِنِ اعْتَادَ أَكْلَهُ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ لَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْتَدْ، أَوْ أَكَلَ قَلِيْلَ مِلْحِ؛ أَوْ أَكَلَهُ عَمْدَا بَعْدَ غِيْبَةٍ أَوْ بَعْدَ حِجَامَةٍ أَوْ بَعْدَ مَسَّ أَوْ قُبْلَةٍ بِشَهْوَةِ أَوْ بَعْدَ مُضَاجَعَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ فَاحِشَةٍ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ أَوْ بَعْدَ دَهْنِ شَارِبٍ، ظَانَّا أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ، قَضَى وَكَفَّرَ فِي هَذِهِ الصُّوْرَةِ لأَنَّهُ ظَنَّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إِلَّا إِذَا أَفَتَاهُ فَقِيهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ، أَوْ سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوْمُ) [أبو داود، رقم: ?? (67)؛ ابن ماجه، رقم: (1680)؛ (مسند أحمد»، رقم: (16663)] وَلَمْ يَعْرِفْ تَأْوِيْلَهُ، وَإِنْ عَرَفَ تَأْوِيلَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ طَاوَعَتْ مُكْرَهَا عَلَى وَطْيْهَا بِأَخْتِبَارِهَا.
وَالْكَفَّارَةُ إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤْمِنَةٍ ذَكَرَا كَانَتْ أَوْ أُنثَى صَغِيْرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَشَرْطُهَا عَدَمُ فَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ وَالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالْعَقْلِ كَمَا فِي الظُّهَارِ؛ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ وَلَمْ يَجِدْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيْهَا يَوْمُ عِيْدٍ وَلَا أَيَّامُ تَشْرِيْقِ، فَلَوْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَوْ بِعُذْرٍ، أَسْتَأْنَفَ، لَا لَوْ جَامَعَ لَيْلًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيْنَا يُغَدِّيْهِمْ وَيُعَذِّيْهِمْ غَدَاءً وَعَشَاءً مُشْبِعَيْنِ، أَوْ
الجزء 1 · صفحة 48
غَدَاءَيْنِ، أَوْ عَشَاءَيْنِ، أَوْ عَشَاءَ وَسَحُوْرًا مِنْ خَيْرِ الْبُرُ وَلَوْ بِلَا إِدَام، أَمَّا الشَّعِيْرُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِدَامٍ، وَلَوْ أَطْعَمَ فَقِيرَا وَاحِدَا سِتِّينَ يَوْمَا أَجْزَاهُ؛ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُوْنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ أَحَدُهُمْ شَبْعَانَ، وَلَوْ أَعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ تُمْنِيَّةَ حِنْطَةٍ أَوْ دَقِيْقَهَا كَفَاهُ، أَوْ أَخَذَ وَاحِدٌ كُلَّ يَوْمٍ تُمْنِيَّةَ سِتِّينَ يَوْمَا جَازَ، وَلَوْ دَفَعَ الْقِيْمَةَ جَازَ، وَكَفَتْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جِمَاعِ وَأَكْلٍ مُتَعَدِّدٍ فِي أَيَّامٍ وَلَمْ يَتَخَلَّلهُ تَكْفِيرُ، وَلَوْ مِنْ رَمَضَانَيْنِ، فَإِنْ تَخَلَّلَ التَّكْفِيرُ لَا تَكْفِي كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَتَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِطُرُوْ حَيْضِ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضِ مُبِيحِ لِلْفِطْرِ فِي يَوْمِ الإِفْسَادِ، فَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لا يُسْقِطَهَا، وَلَا تَسْقُطُ عَمَّنْ سُوْفِرَ بِهِ كُرْهَا بَعْدَ لُزُوْمِهَا عَلَيْهِ.
وَكُرة لِلصَّائِمِ مَضْعُ عِلْكِ أَبْيَضَ مَمْضُوعَ مُلْتَتِم وَإِلَّا فَيُفْطِرْ، وَكُرِهَ لِلْمُفْطِرِينَ مِنَ الرِّجَالِ إِلا فِي الْخَلْوَةِ بِعُذْرٍ كَبَخَرٍ فِي فَمِهِ، وَكُرِهَ قُبْلَةٌ فَاحِشَةٌ بِمَضْعَ الشَّفَتَيْنِ وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ الْفَاحِشَةِ، أَمَّا التَّقْبِيلُ غَيْرُ الْفَاحِشَ وَالْمَنُ وَالْمُعَانَقَةُ فَتَكْرَهُ إِنْ لَمْ يَأْمَنْ لا إِنْ أَمِنَ، وَيُكْرَهُ جَمْعُ الرِّيْنِ فِي الْقَمِ ثُمَّ ابْتِلَاعُهُ، وَكُلُّ مَا ظَنَّ أَنَّهُ يُضْعِفُهُ كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ فِي الصيف.
لا يُكْرَهُ دَهْنُ الشَّارِبِ وَالكُحْلُ وَالْحِجَامَةُ الَّتِي لَا تُضْعِفُهُ، وَلَا شَمُّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ جَوْهَرَاً مُتَّصِللًا كَالدُّخَانِ، وَلَا يُكْرَهُ السِّوَاكُ آخِرَ النَّهَارِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ كَأَوَّلِهِ وَلَوْ كَانَ رَطْبَاً أَوْ مَبْلُوْلاً بِالْمَاءِ، وَلَا الْمَضْمَضَةُ، وَلَا الاسْتِنْشَاقُ لِغَيْرِ وُضُوْءٍ، وَلَا الاغْتِسَالُ، وَلَا التَّلَقُفُ بِثَوْبٍ مُبْتَلَّ لِلتَّبَرُّدِ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ السَّحُورُ وَأَنْ لا يُكْثِرَ مِنْهُ إِلا لأَصْحَابِ الأَعْمَالِ الشَّاقَةِ، وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ مَا لَمْ يَشُكَ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ إِلَّا فِي يَوْمٍ غَيْم؛ وَمَنْ كَانَ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعِ لَا يُفْطِرُ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عِنْدَهُ وَلَأَهْلَ الْبَلْدَةِ الْفِطْرُ إِنْ غَرَبَتْ عِنْدَهُمْ قَبْلَهُ، وَكَذَا الْعِبْرَةُ فِي الطُلُوعِ فِي حَقٌّ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوِ السَّحُوْرِ؛ وَلِمَنْ خَافَ زِيَادَةَ الْمَرَضِ أَوْ بُطْءَ الْبُرْءِ، أَوْ صَحِيحِ خَافَ الْمَرَضَ، أَوْ مُسَافِرٍ سَفَرَا شَرْعِيَّا وَلَوْ بِمَعْصِيَةٍ، أَوْ مُرْضِع أَوْ حَامِلٍ خَافَّتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا نَسبَاً كَانَ أَوْ رَضَاعَاً، الْفِطْرُ يَوْمَ الْعُذْرِ إِلَّا السَّفَرَ فَإِنَّهُ لَا يُبيحُ الْفِطْرَ يَوْمَهُ كَمَا يَأْتِي؛ وَالْخَوْفُ الْمُعْتَبَرُ لإِبَاحَةِ الْفِطْرِ مَا كَانَ بِغَلَبَةِ الْظُنُ بِأَمَارَةٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَرِيضِ عِنْدَ انْحَادِ الْمَرَضِ أَوْ بِإِخْبَارِ طَبِيْبِ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ مَسْتُوْرٍ؛ وَلِمَنْ حَصَلَ لَهُ عَطَسٌ شَدِيدٌ، أَوْ جُوْعٌ مُفْرِطٌ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ أَوْ نُقْصَانَ الْعَقْلِ أَوْ ذَهَابَ بَعْض الْحَوَاسُ، وَكَانَ ذَلِكَ لَا بِإِنْعَابِ نَفْسِهِ، الْفِطْرُ، وَلِلْمُسَافِرِ الْفِطْرُ، وَصَوْمُهُ أَفَضَلُ إِنْ لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ تَكُنْ عَامَّةُ رِفْقَتِهِ مُفْطِرِيْنَ وَلَا مُشْتَرِكِيْنَ فِي النَّفَقَةِ، فَإِنْ كَانُوْا مُشْتَرِكِيْنَ أَوْ مُفْطِرِينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَالْأَفْضَلُ فِطْرُهُ مُوَافَقَةٌ لِلْجَمَاعَةِ؛ وَقَضَوْا
الجزء 1 · صفحة 49
مَا قَدِرُوْا بِلَا فِدْيَةٍ وَبِلَا تَنَائِعِ، وَلَوْ جَاءَ رَمَضَانُ الثَّانِي قَدَّمَ الأَدَاءَ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا فِدْيَةَ، فَإِنْ مَاتُوا فِي الْعُذْرِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ بِالْفِدْيَةِ، وَلَوْ مَاتُوْا بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ وَجَبَتْ بِقَدْرِ إِدْرَاكِهِمْ، وَفَدَى عَنْهُمْ وَارِثُهُمْ أَوِ الْوَصِيُّ كَالْفِطْرَةِ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى قَضَاءِ الصَّوْمِ وَفَوْتِهِ بِالْمَوْتِ بِوَصِيَّةِ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يُوْصِ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ جَازَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُسْتَوْفَى فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَلَا تَنْسَهُ؛ وَلِلشَّيْخِ الْفَانِي الَّذِي كُلُّ يَوْمٍ فِي نَقْصٍ إِلَى أَنْ يَمُوْتَ، وَالْعَاجِزِ عَنِ الصَّوْمِ عَجْزَا مُسْتَمِرًا وَالْمَرِيضِ الْيَائِسِ مِنَ الصَّحَّةِ وَالْعَاجِزِ عَنِ الصَّوْمِ الْفِطْرُ، وَيَفْدِي وُجُوْبَاً لِكُلِّ يَوْمٍ تُمْنُ مُدَّ دِمَشْقِيِّ مِنَ الْبُرْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ لَوْ مُوْسِرَاً، وَإِلَّا فَيَسْتَغْفِرِ اللَّهُ الْعَظِيمَ، كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الأَبَدِ فَضَعُفَ عَنْهُ لاِشْتِغَالِهِ بِالْمَعِيْشَةِ، أَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُعَيَّنَا فَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى صَارَ فَانِيَا، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَيَفْدِي، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُ عَلَى الْفِدْيَةِ لِعُسْرَتِهِ يَسْتَغْفِرُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَسْتَقِيلُهُ؛ وَلَا تَجُوْزُ الْفِدْيَةُ إِلَّا عَنْ صَوْمٍ هُوَ أَصْلُ بِنَفْسِهِ لَا بَدَلْ عَنْ غَيْرِهِ كَرَمَضَانَ وَقَضَائِهِ، وَالنَّذْرُ كَمَا سَمِعْتَ، حَتَّى لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِيْنِ أَوْ قَتْلِ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إِفْطَارٍ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِنْ عِتْقِ وَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ، وَهُوَ شَيْخٌ فَانٍ، أَوْ لَمْ يَصُمْ حَالَ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ حَتَّى صَارَ فَانِيَاً لا تَجُوزُ لَهُ الْفِدْيَةُ، لأَنَّ الصَّوْمَ هُنَا بَدَلٌ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ؛ وَلَا يُفْطِرُ الشَّارِعُ فِي نَفْل بِلَا عُذرِ إِلا فِي رِوَايَةٍ، وَالضَّيَافَةُ عُذْرٌ لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيْفِ إِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مِمَّنْ لاَ يَرْضَى بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ وَيَتَأَذَّى بِتَرْكِ الْإِفْطَارِ، أَوْ كَانَ الضَّيْفُ لَا يَرْضَى إِلا بِأَكْلِهِ مَعَهُ وَيَتَأَذًى بِتَقْدِيمِ الطَّعَامِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ إِنْ وَيْقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَضَاءِ، وَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ أَمْرَأَتِهِ إِنْ لَمْ يُفْطِرْ أَفْطَرَ نَدْبَا، وَلَوْ قَضَاءَ إِنْ وَيْقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَضَاءِ وَكَانَ قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا، إِلَّا لِأَحَدٍ أَبَوَيْهِ إِلَى الْعَصْرِ؛ وَإِذَا أَفْطَرَ الْمُتَطَرْعُ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِلَّا إِذَا شَرَعَ مُتَطَوْعاً فِي الْعِيْدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيْقِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا بِإِفْسَادِهَا، أَمَّا لَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا صَحْ وَأَفْطَرَ وَقَضَاهَا وُجُوْبَاً، وَإِنْ صَامَهَا خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ مَعَ الْحُرْمَةِ كَمَا يَأْتِي، وَإِذَا فَسَدَ التَّطَرُّعُ وَلَوْ بِعُرُوضِ حَيْضِ وَجَبَ فَضَاؤُهُ، وَلَا تَصُوْمُ الْمَرْأَةُ نَفْلًا إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْج إِلا عِنْدَ عَدَمَ الضَّرَرِ بِهِ بِأَنْ كَانَ مَرِيْضَاً أَوْ مُسَافِرَا أَوْ مُحْرِ مَا بِحَجٌ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْزِلْهَا الصَّوْمُ فِي الْمُدَّةِ، وَلَوْ فَطَّرَهَا وَجَبَ الْقَضَاهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُوْنَةِ، وَكَذَا يَتَنقَّلُ الْعَبْدُ وَالآمَهُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِلَا إِذْنِ السَّيْدِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرُّرْ حَتَّى فِي الْحَج تَطَوعاً بِلا إِذْنِهِ، وَلَهُ أَنْ يُحَلَّلَهُمْ، وَكَذَا فِي الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ؛ وَلَوْ نَوَى مُسَافِرٌ الْفِطْرَ فَأَقَامَ وَنَوَى الصَّوْمَ فِي وَقْتِهَا صَحْ وَعَلَيْهِ الصَّوْمُ، كَمَا يَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ إِثْمَامُ يَوْمٍ مِنْهُ سَافَرَ فِيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَوْ أَفْطَرَ فِيْهِمَا إِلَّا إِذَا دَخَلَ مِصْرَهُ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فَأَفْطَرَ فَإِنَّهُ يُكْفُرُ، وَلَوْ أَرَادَ دُخُولَ مِصْرِهِ أَوْ مِصْرِ آخَرَ يَنْوِي فِيْهِ الْإِقَامَةَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرَا فِي أَوَّلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ لا يَتَّفِقُ دُخُولُهُ الْمِصْرَ حَتَّى تَغِيْبَ الشَّمْسُ فَلَا بَأْسَ
الجزء 1 · صفحة 50
بِالْفِطْرِ فِيْهِ، وَلَوْ نَوَى الصَّائِمُ بَعْدَ الْفَجْرِ الْفِطْرَ لَمْ يَكُنْ مُفْطِرَاً، كَمَا لَوْ نَوَى التَّكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ
أَحْكَامُ النَّذْرِ
أَعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ قُرْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ اللَّسَانِ، يَلْزَمُ النَّاذِرَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدُهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ كَلَامَا فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ النَّذْرُ لَزِمَهُ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمٍ، فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ صَوْمُ شَهْرٍ، كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ، لأَنَّ هَزْلَ النَّذْرِ كَالْجِدْ مِثْلَ الطَّلَاقِ، وَلَا مَدْخَلَ فِيْهِ لِقَضَاءِ قَاضِ لأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ، فَلَا يُخبِرُهُ الْقَاضِيْ عَلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فِي ملْكِهِ، بَلْ يُوفِي بِهِ وَإِلَّا يَأْتُمْ بِالتَّرْكِ.
وَشَرْطُ صِحْتِهِ: (1) - أَنْ لا يَكُوْنَ مَعْصِيَةً لِذَاتِهِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ لَيْسَ فِيْهِ جِهَةُ الْقُرْبَةَ، فَصَحَّ نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ لَأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِغَيْرِهِ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِصَوْمٍ يَوْمٍ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ بِلَا وُضُوْءِ أَوْ بِلَا قِرَاءَةِ لَزِمَتَاهُ بِرُضُوْءٍ وَقِرَاءَةَ، وَإِذَا أَضَافَ النَّذْرَ إِلَى الْمَعَاصِي، كَقَوْلِهِ: اللَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ فَلَانَا، كَانَ يَمِيْنَا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ؛ ? - وَأَنْ لا يَكُوْنَ وَاجِبَا عَلَيْهِ فِي الْحَالِ، كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَاً أَوْ صَلَاةٌ وَجَبَنَا عَلَيْهِ، وَلَا فِي الْمَالِ، كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ سَيَجِبَانِ عَلَيْهِ؛ (3) - وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ فَرْضٌ بِأَصْلِهِ عَلَى التَّعْبِينِ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَج وَغَيْرِهِمَا، أَوْ وَاجِبٌ، فَلَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ فَرْضٌ وَلَا وَاجِبٌ كَعِبَادَةِ مَرِيض وَتَشْبِيْعِ جَنَازَةٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَلَوْ مَسْجِدَ الرَّسُوْلِ أَوِ الْأَقْصَى أَوِ الْمَسْجِدَ الْحَرَام؛ (4) - وَأَنْ يَكُوْنَ عِبَادَةٌ مَقْصُوْدَةٌ لِذَاتِهَا لَا لِغَيْرِهَا، كَالْوُضُوْءِ وَالاغْتِسَالِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ وَالْأَذَانِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَكْفِيْنِ الْمَيْتِ وَتَشْيِيعِ الْجَنَازَةِ وَبِنَاءِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ قُرُبَاتٍ وَطَاعَاتِ إِلا أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُوْدَةٍ؛ (5) - وَأَنْ لَا يَكُوْنَ مَا الْتَزَمَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَوْ مُلْكَاً لِغَيْرِهِ، فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفِ وَلَا يَمْلِكُ إِلَّا مِئَةٌ لَزِمَهُ الْمِنْهُ فَقَط، أَوْ قَالَ: الله عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ وَهِيَ مِلْكُ لِلْغَيْرِ، لَا يَصِحُ النَّذَرُ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لأَهْدِيَنَّ، وَلَوْ نَوَى الْيَمِيْنَ كَانَ يَمِيْنَا؛ (6) - وَأَنْ لَا يَكُوْنَ مُسْتَحِيْلَ الْكَوْنِ، فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَمْس أَوِ اعْتِكَافَهُ لَمْ يَصِحٌ نَدْرُهُ، كَمَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ أَيَّامٍ حَيْضِهَا، فَإِنَّهُ لا يَصِحُ أَيْضَاً، فَمَنْ نَذَرَ نَدْرَا مُطْلَقَا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ مَثَلًا، أَوْ مُعَلَّقَا بِشَيْطٍ، وَوُجِدَ الشَّرْطُ، كَإِنْ شَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَرِيْضِيْ، وَشَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَزِمَ النَّاذِرَ الْوَفَاءُ بِهِ، كَصَوْمِ وَصَلَاةِ وَصَدَقَةٍ وَوَقْفِ وَاعْتِكَافِ وَإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ وَحَجٌ وَلَوْ مَاشِيَاً، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْطٍ يُرِيدُهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ إِنْ وَجَدَ، كَإِنْ شَفَى اللهُ تَعَالَى مَرِيْضِيْ أَوْ قَدِمَ غَائِبِي لَأُصَلِّيَنَّ أَلْفَ رَكْعَةِ مَثَلًا، وَشُفِي الْمَرِيضُ، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ لَزِمَهُ عَيْنُ مَا نَذَرَ، أَمَّا الْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْطٍ لَا يُرِيدُهُ، كَإِنْ كَلَّمْتُ زَيْدَاً، أَوْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ، فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ، وَكَلَّمَ زَيْدَاً أَوْ شَرِبَ
الجزء 1 · صفحة 51
الْخَمْرَ وَفَى بِنَذْرِهِ أَوْ كَفَّرَ لِيَمِيْنِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ؛ وَأَعْلَمْ أَنَّ صِبْغَةَ النَّذْرِ تَحْتَمِلُ الْيَمِيْنَ، فَلَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا، أَوْ نَوَى النَّذْرَ فَقَط، أَوْ نَوَى النَّذَرَ وَنَوَى أَنْ لا يَكُوْنَ يَمِيْنَا كَانَ نَذْرَا فَقَطْ، وَإِنْ نَوَى الْيَمِيْنَ وَأَنْ لَا يَكُوْنَ نَدْراً كَانَ يَمِيْنَا فَقَطْ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِنْ أَفْطَرَ، وَإِنْ نَوَاهُمَا، أَوْ نَوَى الْيَمِيْنَ بِلَا نَفْيِ النَّذْرِ كَانَ نَذْرَا وَيَمِيْنَا، حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِلنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةُ لِلْيَمِيْنِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِيْنِ، أَمَّا لَوْ نَوَى صِيَامَاً بِلَا عَدَدٍ لَزِمَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ صَدَقَةٌ فَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِيْنَ كَالْفِطْرَةِ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى شَيْئًا مُعَيَّنَا مِنْ حَجَّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ فَعَلَيْهِ مَا نَوَى؛ وَإِنْ عَلَّقَ النَّذَرَ بِشَرْطٍ لاَ يُجْزِيْهِ عَنْهُ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ وُجُوْدِ الشَّرْطِ؛ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مُتَتَابِعَاً فَصَامَهُ وَأَفْطَرَ يَوْمَا وَلَوْ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ اسْتَقْبَلَ؛ لَا يَسْتَقْبِلُ فِي نَذْرِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَكِنْ يَقْضِيْ الْيَوْمَ فَقَطْ؛ وَالنَّذَرُ مِن اعْتِكَافِ أَوْ حَجٌ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ غَيْرِهَا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ، وَلَوْ مُعَيَّنَا بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ دِرْهَم أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَقِيْرٍ، لَا يَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، لأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ لَهُ قُرْبَةٌ مَقْصُوْدَةٌ حَتَّى يُلْزَمَ بِالنَّذْرِ، فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ بِهَذَا الدَّرْهَمِ عَلَى فُلَانٍ، فَخَالَفَ فِي بَعْضِهَا أَوْ كُلَّهَا جَازَ؛ وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ قَبْلَهُ، فَلَوْ عَيْنَ شَهْرَاً لِلاعْتِكَافِ أَوْ لِلصَّوْمِ فَعَجَّلَ قَبْلَهُ عَنْهُ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ سَنَةَ كَذَا، فَحَجَّ سَنَةٌ قَبْلَهَا صَحْ؛ وَكَمَا لَا يَتَعَيَّنُ الْفَقِيْرُ، لَا يَتَعَيَّنُ عَدَدُهُ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ زَوَّجْتُ بِنتِي فَأَلْفُ دِرْهَم مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ، لِكُلِّ مِسْكِيْنِ دِرْهَمْ؛ فَزَوَّجَ وَدَفَعَ الْأَلْفَ إِلَى مِسْكِيْنِ جُمْلَةٌ جَازَ؛ وَكَذَا لَا يَتَعَيَّنُ مَا يَشْتَرِي بِهِ، فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنَ الْخُبْزِ، فَتَصَدَّقَ بِغَيْرِهِ جَازَ إِنْ سَاوَى الْعَشْرَةَ، كَتَصَدُّقِهِ بِثَمَنِهِ؛ وَيُسْتَتَنَى مِنْ تَعْيِييْنِ الدَّرْهَم وَالدَّيْنَارِ مَا لَوْ عَيْنَ التَّصَدُّقَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيْرَ فَهَلَكَتْ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ النَّذَرُ، وَمِنْ تَعْيِينِ الْفَقِيرِ مَا لَوْ قَالَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ هَذَا الْمِسْكِيْنَ شَيْئًا سَمَّاهُ، وَلَمْ يُعَيْنُهُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطِيهِ لِلَّذِي سَمَّاهُ. وَمِنْ تَعْيِينِ [الزَّمانِ وَ الْمَكَانِ مَا لَوْ نَذَرَ أَضْحِيَّةٌ غَيْرَ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ تَلْزَمُهُ الأُضْحِيَّةُ الْوَاحِبَةُ وَالْمَنْدُوْرَةُ أَيَّامَ النَّحْرِ، وَمَا لَوْ نَذَرَ هَدْيَ شَاةٍ لِلْحَرَمِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِي الْحَرَمِ وَالتَّصَدُقَ بِهَا هُنَاكَ، فَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ يَأْتِ بِمَا نَذَرَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ فِي وَقْتِ كَذَا يَلْغُوْ ذِكْرُ الْوَقْتِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُقَ بِدِرْهَم فِي مَكَّةَ فَيَلْغُمْ وَلَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ في أَي بَلَدٍ أَرَادَ، وَلَوْ أَمَرَ رَجُلًا وَقَالَ: تَصَدَّقَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى مَسَاكِيْنِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَتَصَدَّقَ عَلَى مَسَاكِيْنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، لَمْ يَجُز، وَكَانَ ضَامِنَا لِمُخَالَفَتِهِ الأمرَ، وَلَوْ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِكَذَا، فَأَعْطَى الْوَصِيُّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَازَ؛ وَأَمَّا إِذَا كَانَ النَّذْرُ مُعَلَّقَاً فَإِنَّهُ لَا يَجُوْزُ تَعْجِيْلُهُ قَبْلَ وُجُوْدِ الشَّرْطِ، أَمَّا تَأْخِيْرُهُ وَتَبْدِيلُ الْمَكَانِ وَالدُّرْهَمِ وَالْفَقِيْرِ فَيَصِحُ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ؛ وَلَوْ قَالَ مَرِيضٌ: اللهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُوْمَ شَهْرَاً، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحُ، لاَ شَيْء عَلَيْهِ، وَإِنْ صَحْ وَلَوْ يَوْمَأْوَلَمْ
الجزء 1 · صفحة 52
يَصُمْهُ لَزِمَهُ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِهِ، وَلَوْ صَامَ مَا أَدْرَكَهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ الإِبْصَاءُ بِالْبَاقِي، وَلَوْ قَالَ: اللَّهِ عَلَيَّ أَذْبَحَ جَزُوْراً وَأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ، فَذَبَحَ مَكَانَهُ سَبْعَ شِيَاءٍ جَازَ؛ وَأَعْلَمْ أَنَّ النَّذْرَ الَّذِي يَقَعُ لِلأَمْوَاتِ مِنْ أَكْثَرِ الْعَوَامُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالشَّمْعِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهَا إِلَى ضَرَائِحِ الأَوْلِيَاءِ الْكِرَام تَقَرُّبَا إِلَيْهِمْ، كَأَنْ يَقُوْلَ: يَا سَيْدِي فُلَانٌ! إِنْ رُدَّ غَائِبِي، أَوْ عُرْفِيَ مَرِيْضِيْ، أَوْ قَضَيْتَ حَاجَتِي، فَلَكَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ أَوْ مِنَ الشَّمْع أَوِ الزَّيْتِ كَذَا؛ فَهُوَ بَاطِلٌ وَحَرَامٌ، لأَنَّهُ نَذْرٌ لِلْمَخْلُوقِ وَهُوَ لا يَجُوزُ، لأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَالْعِبَادَةُ لاَ تَكُونُ إِلا الله تَعَالَى لَا لِلْمَخْلُوقِ، وَلأَنَّ الْمُنْذُورَ لَهُ مَيْتُ، وَالْمَيْتُ لاَ يَمْلِكُ وَلاَ يَتَصَرَّفُ فِي الْأُمُوْرِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي الأُمُورِ إِلَّا اللهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَقُوْلَ: يَا اللهُ! إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ إِنْ شَفَيْتَ مَرِيْضِيْ أَوْ رَدَدْتَ غَائِبِي أَوْ قَضَيْتَ حَاجَتِي أَنْ أُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ الَّذِيْنَ بِبَابِ سَيِّدِنَا يَحْيَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَوْ بِبَابِ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ الْأَكْبَرِ قُدْسَ سِرُّهُ، أَوْ أَشْتَرِيَ حُصُرَاً لِمَسْجِدِهِمْ، أَوْ زَيْتَاً لِوَقُوْدِهَا، أَوْ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقُوْمُ بِشَعَائِرِهَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيْهِ نَفْعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالنَّذْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذِكْرُ الشَّيْخِ إِنَّمَا هُوَ مَحَلٌّ لِصَرْفِ النَّذْرِ لِمُسْتَحِفَّيْهِ الْقَاطِنِيْنَ بِرِبَاطِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ، فَيَجُوْزُ بِهَذَا الاعْتِبَارِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ لِغَنِي، وَيَجُوْزُ أَنْ يُصْرَفَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ إِذَا فَصَدَ النَّاذِرُ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَيُقْطَعُ النَّظَرُ فِي النَّذْرِ عَنِ الشَّيْخِ؛ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُوْنَ الْمَنْذُورُ مِمَّا يَصِحُ بِهِ النَّذَرُ، كَالصَّدَقَةِ بِالدَّرَاهِم وَنَحْوِهَا؛ أَمَّا لَوْ نَذَرَ زَيْنَا لِإِيْقَادِ قِنْدِيْل فَوْقَ ضَرِيحِ الشَّيْخِ أَوْ فِي الْمَنَارَةِ، أَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ الْمَوْلِدِ فِي الْمَنَارَةِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوْزُ، وَلَوْ وَصَلَ بِنَذْرِهِ: إِنْ شَاءَ اللهُ، بَطَلَ النَّذْرُ؛ الاسْتِثْنَاءُ يُبْطِلُ الْيَمِينَ وَالإعْتَاقَ وَالطَّلَاقَ وَالإِقْرَارَ وَكُلَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْقَوْلِ، عِبَادَةً كَانَ أَوْ مُعَامَلَةٌ، إِذَا كَانَ بِصِبْغَةِ الإِخْبَارِ، أَمَّا إِذَا كَانَ بِالأَمْرِ أَوِ النَّهْيِ، كَلَا تَبِعْ لِفُلَانٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ أَعْتِقْ عَبْدِي بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِعْ عَبْدِي هَذَا إِنْ شَاءَ الله، لَمْ يَصِحُ الاسْتِثْنَاءُ، وَلِلْمَأْمُورِ أَنْ يَبْعَهُ، بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ، كَالنّيةِ، فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ كَمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ.
أَحْكَامُ الاعْتِكَافِ
هُوَ الإِقَامَةُ بِنِيَّتِهِ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ: مَا لَهُ إِمَامٌ وَمُؤَذُنٌ أُدْيَتْ فِيهِ الْخَمْسُ أَوْ لَا، وَقَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: يَصِحُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ؛ وَصُحْحَ؛ وَأَمَّا الْجَامِعُ، فَيَصِحُ فِيهِ أنْفَاقَا وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوْا فِيْهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا؛ وَلِلْمَرْأَةِ الاعْتِكَافُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَهُوَ مَحَلٌّ عَيْنَتْهُ لِصَلَاتِهَا الْمَفْرُوْضَةِ وَالنَّافِلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُنْدَبُ لَهَا، وَلِكُلٍّ اَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ أَنْخَاذُهُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ، أَمَّا الْفَرِيضَةُ وَالاعْتِكَافُ فَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ الْاعْتِكَافُ بِلَا إِذْنِ الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إِذَا أَذِنَ لَهَا، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوْعُ بَعْدَ الْإِذْنِ، بِخِلَافِهِ فِي الأَمَةِ، إلا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الإِذْنِ لَهَا؛ وَيُكْرَهُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي
الجزء 1 · صفحة 53
الْمَسْجِدِ، وَلا يَصِحُ فِي غَيْرِ مَوْضِع صَلَاتِهَا مِنْ بَيْتِهَا كَمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيْهِ مَسْجِدُ بَيْتٍ، قَالَ سَبْدِي الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَعْدَتْهُ لِلصَّلَاةِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْاعْتِكَافِ أَنْ يَصِحُ، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا إِذَا اعْتَكَفَتْ فِيْهِ.
وَيُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ، وَحَقِيْقَةُ الْاعْتِكَافِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ المَنْدُورِ النَّيَّةُ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِل طَاهِرٍ مِنْ حَيْضِ وَنِفَاسِ، وَيُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنَّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ.
وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَام: (1) - وَاجِبٌ بِالنَّذْرِ بِلِسَانِهِ، فَلَا يَكْفِي الإِنْجَابِهِ النِّيةُ، وَيَكُونُ الْمَنْدُوْرُ مُعَلَّقَاً أَوْ مُنَجَّزَاً؛ ? - وَسُنَّةٌ مُوَكَدَةٌ كِفَايَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيْرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ (3) - وَمُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَزْمِنَةِ، وَأَقَلُهُ نَفْلًا مُدَّةٌ يَسِيْرَةٌ وَلَوْ كَانَ مَارًا فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ لَيْلاً، وَهُوَ حِيْلَةٌ مَنْ أَرَادَ الدُّخُوْلَ وَالْخُرُوجَ مِنْ بَابِ آخَرَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى لَا يَجْعَلَهُ طَرِيقَاً، لأَنَّهُ لَا يَجُوْزُ، وَالصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْمَنْدُوْرِ لَا لِصِحَّةِ الْمُسْتَحَب
وَحَرُمَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ اعْتِكَافَاً وَاجِبَا الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ وَلَوْ مَسْجِدَ الْبَيْتِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَغُسْلٍ لَوِ احْتَلَمَ وَلَا يُمْكِنُهُ الاغْتِسَالُ فِي الْمَسْجِدِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَمْكُثُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطُّهُوْرِ، أَوْ حَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ، كَجُمُعَةٍ، فَيَخْرُجُ فِي وَقْتِ يُمْكِنُهُ إِدْرَاكُهَا مَعَ إِدْرَاكِ سُنَنِهَا ثُمَ يَعُودُ، وَإِنْ مَكَثَ أَكْثَرَ أَوْ أَتَمَّ أَعْتِكَافَهُ فِي الْجَامِع صَحَ وَكُرِهَ تَنْزِيْهَا، وَأَذَانِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُؤَذْنَا، وَلَوْ بَابَ الْمَنَارَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حَاجَةٌ ضَرُوْرِيَّةٌ كَأَنْهِدَامٍ الْمَسْجِدِ، وَإِخْرَاج ظَالِم كُرْهَا، وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَتَاعِهِ مِنَ الْمُكَابِرِبْنَ فَيَدْخُلُ مَسْجِداً غَيْرَهُ، فَإِنْ خَرَجَ حِصَّةٌ مِنَ الزَّمَنِ بِلَا عُذْرٍ، وَلَوْ نَاسِيَا، فَسَدَ الْوَاجِبُ وَانْتَهَى غَيْرُهُ فَيَقْضِيْهِ، إِلَّا إِذَا أَفْسَدَهُ بِالرِّدَّةِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ وَإِذْ خَرَجَ بِعُدْرٍ يَغْلِبُ وُقُوعُهُ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَارَةِ مِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَوِ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوِ الضَّرُورِيَّةِ لا يَفْسُدُ، وَأَمَّا مَا لَا يَغْلُبُ وُقُوْعُهُ كَإِنْجَاءِ غَرِيْقٍ وَانْهَدَامٍ مَسْجِدٍ وَتَفَرُّقِ أَهْلِهِ وَانْقِطَاعِ الْجَمَاعَةِ مِنْهُ أَوْ جِهَادٍ عَمَّ نَقِيرُهُ فَمُسْقِطْ لِلإثْم لا لِلْبُطْلَانِ، وَأَكُلُ الْمُعْتَكِفِ وَشُرْبُهُ وَنَوْمُهُ وَعَقْدُهُ الْبَيْعَ لِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ عِبَالِهِ لا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَكُرِهَ إِحْضَارُ الْمَبِيْعِ؛ وَيَبْطُلُ بِالْوَطْءِ وَلَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَيْلاً، وَبِالإِنْزَالِ بِدَوَاعِيْهِ عَامِدَا أَوْ نَاسِيَا، وَبِالرَّدَّةِ وَلَكَنْ لا يَقْضِيْهِ، وَبِالإغْمَاءِ وَالْجُنُونِ إِنْ دَامَا وَقتاً يَفُوتُهُ صَوْمٌ بِسَبَبٍ عَدَمِ إِمْكَانِ النيةِ، وَيَقْضِيْهِ فِي الإِغْمَاءِ كَالْجُنُونِ؛ وَلَزِمَهُ اللَّيَالِي بِنَذْرِهِ بِلِسَانِهِ أَعْتِكَافُ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّتَابِعَ، كَعَكْسِهِ، وَهُوَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ اللَّيَالِي، فَتَلْزَمُهُ الأَيَّامُ، فَلَوْ نَوَى بِالأَيَّامِ النُّهُرَ خَاصَّةً، صَحْتُ بَيْتُهُ، فَتَلْزَمُهُ الأَيَّامُ بِغَيْرِ لَيْلِ وَلَهُ خِيَارُ التَّفْرِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابِعُ إِلَّا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ نَوَى بِهَا اللَّيَالِيَ لا تَصِحُ نِيَّتُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ كِلَاهُمَا، كَمَا لَوْ
الجزء 1 · صفحة 54
نَوَى اعْتِكَافَ شَهْرٍ وَنَوَى النُّهُرَ خَاصَّةٌ أَوِ اللَّيَالِي خَاصَّةٌ، فَإِنَّهُ لا تَصِحُ نِيَّتُهُ إِلا أَنْ يَسْتَثْنِيَ اللَّيَالِيَ فَيَخْتَصُّ بِالنُّهُرِ، وَلَوِ اسْتَثْنَى الأَيَّامَ صَحَّ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ، أَي شَهْرٍ كَانَ، مُتَتَابِعاً فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّتَابُعَ وَلَا نَوَاهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ
أَحْكَامُ الْأَيْمَانِ
هَزَلُ الْيَمِينِ وَجِدهُ سَوَاءٌ كَالنَّذْرِ، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ اللَّسَانِ، وَالْيَمِيْنُ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ قَوِيٌّ بِهِ عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لِأَنْعَلَنَّ كَذَا، أَوْ: لا أَفْعَلُ كَذَا، وَدَخَلَ التَّعْلِيْقُ فَإِنَّهُ يَمِيْنٌ شَرْعَاً؛ فَالْفِعْلُ كَقَوْلِهِ: إِنْ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ، وَالتَّرْكُ: إِنْ دَخَلَ الدَّارَ؛ فَلَوْ حَلَفَ: لَا يَحْلِفُ، حَنَتَ بِطَلَاقٍ وَعَنَاقِ، إلا فِي مَسَائِلَ ذَكَرَهَا فِي الأَشْبَاءِ»؛ وَشَرْطُ انْعِقَادِهَا وَبَقَائِهَا: الإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ، فَلَوْ حَلَفَ مُسْلِمَاً ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ حَنَكَ فَلَا كَفَّارَةَ، لَأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ بِيَمِينِ كَافِرٍ إِذْ لَا يَمِيْنَ لَهُ، أَمَّا تَحْلِيْفُ الْقَاضِيْ لَهُ فَصُوْرِيٌّ رَجَاءَ النُّكُوْلِ، لأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ أسْم اللهِ تَعَالَى وَحُرْمَةَ الْيَمِيْنِ بِهِ كَاذِبَاً، وَكَمَا لَا يَمِيْنَ لَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي نَذْرٍ هُوَ قُرْبَةٌ؛ وَيُشْتَرَطُ: ? ـ خُلُوهَا عَنِ الاسْتِثْنَاءِ بِنَحْوِ: إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ: إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي غَيْرُ هَذَا، أَوْ: إِلَّا أَنْ أَرَى أَوْ أُحِبَّ؛ ? - وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الْفَاصِل مِنْ سُكُوتٍ وَنَحْوِهِ بَيْنَ الْحَلِفِ وَالْمَحْلُوْفِ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَخَذَهُ الْوَالِي وَقَالَ: قُلْ بِاللَّهِ، فَقَالَ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: لتَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَهُ، فَلَمْ يَأْتِ لَا يَحْنَثُ، لأَنَّهُ بِالْحِكَايَةِ وَالسُّكُوْتِ صَارَ فَاصِلا بَيْنَ أَسْم اللهِ تَعَالَى وَحَلِفِهِ، وَكُذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ عَهْدُ اللهِ وَعَهْدُ الرَّسُوْلِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، لا يَصِحُ، لأَنَّ عَهْدَ الرَّسُوْلِ صَارَ فَاصِلا، لأَنَّهُ لَيْسَ قَسَماً بِخِلَافِ عَهْدِ اللَّهِ تَعَالَى: (3) - وَيُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الْبَرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لانْعِقَادِ الْيَمِيْنِ وَبَقَائِهَا وَلَوْ بِطَلَاقِ، فَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ غَدَا فَقَضَاهُ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَتْ، وَلَوْ حَلَفَ لَيُوْفِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدَاً، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْغَدِ بَطَلَتِ الْيَمِينُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ: غَدَاً؛ فَلَوْ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوْزِ الْيَوْمَ، وَلَا مَاءَ فِيْهِ، أَوْ كَانَ فِيْهِ مَاءٌ وَصُبَّ وَلَوْ بِفِعْلِهِ فِي يَوْمِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ، أَوْ أَطْلَقَ يَمِيْنَهُ عَنِ الْوَقْتِ وَلَا مَاءَ فِيْهِ لَا يَحْنَتُ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ فِيْهِ مَاءً وَقْتَ الْحَلِفِ أَوْ لَا، لِعَدَمِ إِمْكَانِ الْبَرُ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ حَنَتَ لِوُجُوْبِ الْبَرْ فِي الْمُطْلَقَةِ فِي الْحَالِ وَقَدْ فَاتَ بِصَبِّهِ، أَمَّا الْمُوَقَتَةُ فَفِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَلِهَذَا الشَّرْطِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ.
الجزء 1 · صفحة 55
وَحُكْمُهَا: الْبَر أَصْلًا وَالْكَفَّارَةُ خَلَفَاً إِذَا كَانَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِنَذْرٍ كَمَا مَرَّ، وَيَجِبُ الْبَرُّ فِيْمَا إِذَا حَلَفَ عَلَى طَاعَةٍ، وَيَحْرُمُ فِيْمَا إِذَا حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَيُنْدَبُ فِيْمَا إِذَا كَانَ عَدَمُ الْمَحْلُوْفِ عَلَيْهِ جَائِزَاً، وَرُكْتُهَا اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فيها.
وَيَحْرُمُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى، كَقَوْلِهِ: لَعَمْرُكَ، وَحَيَاتِكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إِنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الْبَرِّ، بِحَيْثُ لَوْ حَنَتَ أَيْمَ، بَلْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا: أَخَافُ عَلَى مَنْ قَالَ: بِحَيَاتِي وَحَيَاتِكَ وَحَيَاةِ رَأْسِكَ أَنَّهُ يَكْفُرُ، أَيْ: إِنِ اعْتَقَدَ وُجُوْبَ الْبَرْ فِيْهِ يَكْفُرُ، وَيَجِبُ أَنْ يُحَنِّتَ نَفْسَهُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْتَقِدُهُ يَمِيْنَا وَلَمْ يَعْتَقِدْ بِهِ التَّعْظِيمَ وَلَا الإِثْمَ بِالْحِنْثِ وَلاَ وُجُوْبَ الْبَرِّ وَقَصَدَ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ ذِكْرَ صُوْرَةِ الْقَسَمِ لِتَأْكِيدِ مَضْمُوْنِ الْكَلَامِ وَتَرْوِيْجِهِ فَقَطْ، لأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ سَائِرِ الْمُؤَكَّدَاتِ وَأَسْلَمُ مِنَ التَّأْكِيْدِ بِالْقَسَمِ بِاللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوْبِ الْبَرِّ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الْيَمِيْنَ الشَّرْعِيَّ وَلَا تَشْبِيْه غَيْرِ اللهِ تَعَالَى بِهِ فِي التَّعْظِيمِ، وَذِكْرُ صُوْرَةِ الْقَسَمِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلِهَذَا شَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ: كَيْفَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَفْلَحَ وَأَبِيْهِ» (مسلم، رقم: (11)) فَهَذَا جَرَى عَلَى رَسْمِ اللُّغَةِ، وَكَذَا إِطْلَاقُ الْقَسَمِ عَلَى أَمْثَالِهِ.
وَالْيَمِينُ بِالله: (1) - غَمُوْسٌ إِنْ حَلَفَ عَلَى كَذِبٍ عَمْدَاً، كَوَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا، عَالِمَاً بِفِعْلِهِ، أَوْ كَوَاللهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، عَالِمَاً بِخِلَافِهِ، وَوَاللَّهِ إِنَّهُ زَيْدٌ، عَالِمَاً بِأَنَّهُ غَيْرُهُ؛ وَيَأْلَمُ بِهَا لأَنَّهَا كَبَيْرَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَطِعْ بِهَا حَقٌّ مُسْلِمٍ، وَأَيُّ مَفْسَدَةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ أَسْمِ اللهِ تَعَالَى؟!، فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ إِذْ لَا كَفَّارَةَ فِي الْغَمُوْسِ؛ ? - وَثَانِيهَا لَغْوٌ لاَ مُؤَاخَذَةَ فِيْهَا إِلا فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَنَذْرٍ، وَهِيَ حَلِفْهُ كَاذِبَاً عَلَى أَمْرٍ يَظُنُّ نَفْسَهُ صَادِقاً فِي مَاضٍ أَوْ حَالٍ وَيُرْجَى عَفْرُهُ؛ - وَثَالِتُهَا مُنْعَقِدَةٌ عَلَى آتِ يُمْكِنُهُ، وَفِيهِ فَقَط الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ، وَلَوِ الْحَالِفَ مُكْرَهَا أَوْ مُخْطِنَاً، كَمَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُوْلَ: اسْقِنِي الْمَاءَ! فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ، أَوْ ذَاهِلًا أَوْ سَاهِيَاً أَوْ نَاسِيَا فِي الْيَمِيْنِ أَوِ الْحِنْثِ، بِأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْلِفَ ثُمَّ نَسِيَ وَحَلَفَ، كَفَّرَ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةٌ لِحِنْثِهِ وَأُخْرَى إِذَا فَعَلَ الْمَحْلُوْفَ عَلَيْهِ؛ وَبِأَنْ فَعَلَ الْمَحْلُوْفَ عَلَيْهِ مُكْرَهَا أَوْ نَاسِيّاً؛ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لا يَشْرَبَ فَصُبَّ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهَا، فَلَا حِنْتَ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَحْنَثُ لَوْ فَعَلَهُ وَهُوَ مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ فَيُكَفِّرُ بِالْحِنْثِ، أَمَّا لَوْ حَلَفَ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ شَرْطِ الصَّحَّةِ.
وَالْقَسَمُ بِاللهِ تَعَالَى، أَوْ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ، كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْحَلِيمِ، وَالْعَلِيمِ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَالْغَالِبِ، وَلَوْ لَمْ يُتَعَارَفِ الْحَلِفُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكَاً، وَلَا يَتَوَفَّفُ عَلَى النَّيَّةِ، نَعَمْ لَوْ نَوَى بِحَلِفِهِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرِكَةِ غَيْرَ الْيَمِيْنِ دِيْنَ دِيَانَةٌ فِيْمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ أَوْ بِصِفَةٍ يُخلَفُ بِهَا عُرْفَاً مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، كَعِزَّةِ اللهِ، وَجَلَالِهِ، وَكِبْرِيَاتِهِ، وَكَلَامِهِ، وَالْقُرْآنِ، وَمَلَكُوتِهِ، وَجَبَرُوتِهِ، وَعَظَمَتِهِ،
الجزء 1 · صفحة 56
وَقُدْرَتِهِ، وَرَحْمَتِهِ؛ وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا فَمَا تُعُوْرِفَ الْحَلِفُ بِهِ فَيَمِيْنٌ، وَمَا لَا فَلَا.
لا يُقْسِمُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، كَالنَّبِيِّ، وَالْكَعْبَةِ، وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَالْعَرْشِ، وَالْكُرْسِيُّ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالسَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ، وَالأَوْلِيَاء، وَدِينِ الإِسْلَامِ، وَحُدُودِ اللَّهِ، وَشَرِيعَتِهِ، وَإِنْ تُعُوْرِفَ الْحَلِفُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا بِالْمُصْحَفِ وَإِنْ تُعُوْرِفَ أَيْضًاً، إِلَّا إِذَا أَقْسَمَ بِمَا فِي الْمُصْحَفِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلَوْ قَالَ: وَحَقٌّ الله تَعَالَى، أَوْ بِحَقِّ الله، أَوْ بِحَقِّ الْمُصْحَفِ، أَوْ وَحَقِّ كَلَامِ الله؛ فَلَيْسَ بِيَمِيْنِ، لأَنَّ حَقَّهُ تَعْظِيمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، وَذَلِكَ صِفَةٌ الْعَبْدِ؛ وَلَوْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ، أَوِ الْقُرْآنِ، أَوْ مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ، أَوِ الْقِبْلَةِ؛ فَيَمِيْنٌ، لا لَوْ قَالَ: فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْمُصْحَفِ؛ وَلَوْ كَرَّرَ صِبْغَةَ الْبَرَاءَةِ فَأَيْمَانُ بِعَدَدِهَا إِذَا أَتَحَدَتِ اتَّحَدَتْ؛ فَلَوْ قَالَ: إِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ بَرِيْءٌ مِنَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ يَمِيْنٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا هُوَ بَرِيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَالزَّبُوْرِ وَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَلَوْ قَالَ: بَرِيءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَبَرِيءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَبَرِيءٌ مِنَ الإِنْجِيلِ، وَبَرِيءٌ مِنَ الزَّبُوْرِ، فَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ؛ وَاللَّهِ وَاللَّهِ، أَوْ وَاللَّهِ وَالرَّحْمَنِ، يَمِيْنَانِ، وَبِلَا عَطْفِ وَاحِدَةٌ؛ هُوَ بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرِيءٌ مِنْ رَسُوْلِهِ، يَمِيْنَانِ، وَبَرِيءٌ مِنَ الإِسْلَام، أوِ النَّبِيِّ، أَوِ الْقِبْلَةِ، أَوْ رَمَضَانَ، أَوِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَعْبُدُ الصَّلِيْب يَمِيْنٌ؛ لأَنَّهُ كُفْرٌ، وَتَعْلِيْقُ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ يَمِيْنٌ؛ وَإِنِ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِهِ يَكْفُرُ، وَإِلا يُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ حَرَامٌ حُرْمَةٌ مُؤَيَّدَةٌ بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِحَالٍ كَالكُفْرِ وَأَشْبَاهِهِ، فَاسْتِحْلَالُهُ مُعَلَّقَا بِالشَّرْطِ يَكُونُ يَمِيناً، وَمَا تَسْقُطُ حُرْمَتُهُ بِحَالٍ، كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَأَشْبَاءِ ذَلِكَ فَلَا يَكُوْنُ يَمِيْنَا؛ وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ لِتَعَدُدِ الْيَمِيْنِ، لَكِنْ نَقَلَ سَيْدِي الْوَالِدُ عَنِ الْمَقْدِسِيِّ أَنَّ كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إِذَا كَثُرَتْ تَدَاخَلَتْ، وَيَخْرُجُ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ عُهْدَةِ الْجَمِيعِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ «الْأَصْلِ»؛ وَلَا يُقْسِمُ بِصِفَةِ لَمْ يُتَعَارَفِ الْخَلِفُ بِهَا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، كَعِلْمِهِ وَرِضَاهُ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ وَعَذَابِهِ وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ أَمَّا لَو أَعْتَادَهُ النَّاسُ وَتَعَارَفُوْهُ فَيَمِيْنٌ، وَأَمَّا (اللَّهُ الْوَكِيلُ، فَيَمِينُ لِتَعَارُفِ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا، كَتَعَارُفِهِمْ، وَرَحْمَةِ أَبِيْكَ، فَإِنَّهُ يَمِينُ، أَيْ: وَرَحْمَةِ اللهِ لأَبِيكَ؛ وَالْقَسَمُ بِقَوْلِهِ: لَعَمْرُ اللَّهِ، أَيْ: بَقَاؤُهُ، وَعَهْدِ اللَّهِ وَمِيْثَاقِهِ، وَأُقْسِمُ، أَوْ أَخْلِفُ، وَعَزَمْتُ، وَأَلَبْتُ، وَحَلَفْتُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: بِاللهِ، إِذَا عَلَّقَهُ بِمُقْسَمٍ عَلَيْهِ، أَمَّا قَوْلُهُ: عَلَيَّ نَذْرٌ، فَإِنَّمَا يَكُوْنُ يَمِيْنَا إِذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ قُرْبَةٌ، فَإِنْ نَوَى بِلَفْظِ النَّذْرِ قُرْبَةٌ لَزِمَتُهُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا مَرَّ؛ وَعَلَيَّ يَمِيْنٌ، أَوْ عَهْدٌ، وَإِنْ لَمْ يُضِفْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذَا عَلَّقَهُ بِمَحْلُوْفِ عَلَيْهِ، حَتَّى يَكُوْنَ يَمِيْنَا مُنْعَقِدَةٌ، وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِيْنٌ، فَيَمِيْنٌ، إِذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الإِنْشَاء لَا الإِخْبَارِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، فَيُوْجِبُ الْكَفَّارَةَ؛ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَغَا؛ وَالْقَسَمُ أَيْضَاً بِقَوْلِهِ: إِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيُّ، أَوْ نَصْرَانِيُّ، أَوْ فَاشْهَدُوْا عَلَيْهِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ، أَوْ شَرِيْكَ لِلْكُفَّارِ، أَوْ كَافِرٌ؛ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِحِنْثِهِ لَوْ فِيْ الْمُسْتَقْبَلِ،
الجزء 1 · صفحة 57
أَمَّا الْمَاضِي كَأَنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا عَالِمَاً بِخِلَافِهِ (أَمَّا إِذَا كَانَ ظَانَّا فَإِنَّهُ لَغْرُ) فَغَمُوس، وَلَمْ يَكْفُرْ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ بِمَاضٍ أَوْ آتٍ، إِنْ كَانَ فِي أَعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمِيْن، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَفِي اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَلِفِ بِالْغَمُوْسِ وَبِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكْفُرُ فِيهِمَا فِي الْغَمُوْسِ فِي الْحَالِ، وَفِي الْمُنْعَقِدَةِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ لِرِضَاهُ بِالْكُفْرِ؛ وَلَوْ قَالَ: يَعْلَمُ اللَّهُ، أَوِ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، كَاذِبَاً، صَحْحَ الأَكْثَرُ أَنَّهُ كَفَرَ، لأَنَّهُ نَسَبَ خِلَافَ الْوَاقِعِ إِلَى عِلْمِهِ تَعَالَى، وَعَلَى كُلِّ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهَا؛ وَقَوْلُهُ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَصِيَامُهُ وَصَلَاتُهُ لِهَذَا الْكَافِرِ، لَيْسَ بِيَمِيْنِ، وَعَلَيْهِ الاسْتِغْفَارُ، وَقِيلَ: هَذَا إِذَا نَوَى الثَّوَابَ، وَإِنْ نَوَى الْقُرْبَةَ وَالْعِبَادَةَ فَيَمِيْنٌ؛ وَقَوْلُهُ: وَبِحُرْمَةِ اللَّهِ، وَبِحُرْمَةِ شَهِدَ اللهُ، أَوْ شَهْرِ اللهِ، وَبِحُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَبِحَقِّ الرَّسُوْلِ، أَوِ الْإِيْمَانِ، أَوِ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِيَمِيْنِ؛ وَقَوْلُهُ: وَعَذَابِ اللَّهِ، وَثَوَابِهِ، وَرِضَاهُ وَلَعْنَةِ اللَّهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَنَوَى بِالأَمَانَةِ الْعِبَادَاتِ، وَإِنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ غَضَبُهُ، أَوْ سَخَطُهُ، أَوْ لَعْنَةُ اللهِ، أَوْ هُوَ زَانٍ، أَوْ سَارِقٌ، أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ، أَوْ آكِلُ رِبَا لَا يَكُوْنُ قَسَمَا؛ وَحُرُوفُ الْقَسَمِ: أَلْوَاوُ، وَالْبَاهُ، وَالنَّاءُ، نَحْوَ: وَاللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، وَمِنْهُ: الله؛ وَكَفَّارَتُهُ: تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ بِمَا يَصْلُحُ لِلأَوْسَاطِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِسَتْرِ أَكْثَرِ بَدَيْهِ، كَالْمَلَاءَةِ، أَوِ الْجُبَّةِ، أَوِ الْقَمِيصِ، أَوِ الْقَبَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَدِيْدَاً، وَلَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ خِمَارٍ مِعَ الثَّوْبِ، وَلَا يَكْفِي السَّرَاوِيلُ إِلَّا بِأَعْتِبَارِ قِيْمَةِ الْإِطْعَامِ؛ وَإِذَا غَدَّى مِسْكِيْنَا وَعَشَّى غَيْرَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَوْ غَدَّى مِسْكِيْنَا وَأَعْطَاهُ قِيْمَةَ الْعَشَاءِ أَجْزَاهُ، وَإِذَا أَطْعَمَ مِسْكِيْنَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ غَدَاءً وَعَشَاءَ أَجْزَاهُ، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ قِيْمَةَ الطَّعَامِ كَذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ حَتَّى اسْتَوْفَى الْعَشَرَةَ كَفَاهُ؛ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا كُلْهَا وَقتَ الأَدَاءِ، لَا وَقتَ الْحِنْثِ، صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وِلَاءٌ، وَشُرِطَ اسْتِمْرَارُ الْعَجْزِ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الصَّوْمِ؛ وَيَبْطُلُ بِالْحَيْضِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ، فَلَوْ صَامَ الْمُعْسِرُ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ قَبْلَ فَرَاغِهِ وَلَوْ بِسَاعَةِ أَيْسَرَ لَا يَجُوْزُ لَهُ الصَّوْمُ وَيَسْتَأْنِفُ بِالْمَالِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلُ إِكْمَالُ صَوْمِهِ، فَإِنْ أَفْطَرَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ وَلَوْ نَسِيَ كَيْفَ حَلَفَ، بِاللهِ تَعَالَى، أَوْ بِطَلَاقِ، أَوْ بِصَوْمٍ؛ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ؛ وَلَمْ يَجُزِ التَّكْفِيرُ وَلَوْ بِالْمَالِ قَبْلَ حِنْثِ، وَلَا يَشْتَرِدُهُ مِنَ الْفَقِيْرِ لِوُقُوْعِهِ صَدَقَةٌ؛ وَمَصْرِفُ الْكَفَّارَاتِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ الآتِيْ بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى؛ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، كَعَدَمِ الْكَلَامِ مَعَ أَبَوَيْهِ، أَوْ قَتْلِ فُلَانِ الْيَوْمَ، وَجَبَ الْحِنْتُ وَالتَّكْفِيرُ، لأَنَّهُ أَهْوَنُ الْأَمْرَيْنِ؛ كَحَلِفِهِ لَيُصَلِّيَنَّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ، فَإِنَّ بَرَّهُ فَرْضٌ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ شَهْرَا أَوْ نَحْوَهُ فَجِئْتُهُ أَوْلَى، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الْخُيْرِ مَثَلًا فَبَرُهُ أَوْلَى، وَلَوْ حَلَفَ لا أكُلُ الْبَصَلَ الْيَوْمَ فَبَرُّهُ أَوْلَى، وَآيَةٌ (وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ} [(5) سورة المائدة/ الآية: (89)] تُفِيدُ وُجُوْبَهُ؛ وَمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسه شَيْئًا وَلَوْ حَرَامَاً، أَوْ مُلْكَ غَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ: الْخَمْرُ، أَوْ مَالُ فَلَانٍ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَيَمِيْنٌ إِنْ أَرَادَ
الجزء 1 · صفحة 58
الإِنْشَاءَ، وَإِنْ أَرَادَ الإِخْبَارَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَا تَجِبُّ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ الَّذِي حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَكُل أَوْ نَفَقَةٍ كَفَّرَ لِيَمِيْنِهِ، وَلَوْ وَهَبَ مَا جَعَلَهُ حَرَامَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَحْنَتْ، لأَنَّ الْمَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ حُرْمَةُ الاسْتِمْتَاعِ: وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِيْنٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهَا لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ حَرَّمْتُكَ عَلَى نَفْسِي، فَلَوْ طَاوَعَتْهُ فِي الْجِمَاعِ أَوْ أَكْرَهَهَا كَفَّرَتْ، وَلَوْ قَالَ لِقَوْمٍ: كَلَامُكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ كَلَامُ الْفُقَرَاءِ أَوْ أَهْلِ بَغْدَادَ أَوْ أَكْلُ هَذَا الرَّغِيْفِ عَلَيَّ حَرَامٌ، حَنَتَ بِالْبَعْضِ؛ وَفِي: لَا أُكَلَّمُكُمْ، أَوْ لَا أَكُلُهُ لَمْ يَحْنَتْ إِلَّا بِكَلَامِ كُلُّ الْقَوْمِ الْمُخَاطَبِيْنَ وَأَكْلِ كُلِّ الرَّغِيْفِ، فَلَا يَحْنَتُ بِكَلَام بَعْضِهِمْ وَلَا بِأَكْلِ لُقْمَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَيُمْكِنُ أَكْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، كَالرَّغِيْفِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنُ أَكْلُهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَيَحْنَتُ بِأَكْلِ بَعْضِهِ، أَوْ قَالَ: كَلَامُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَكَذَا كَلَامُ أَهْلِ بَغْدَادَ، أَوْ وَاللهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانَا وَفُلَانَا، لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُكَلِّمْهُمَا، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ كَلَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَحْنَتُ بِكَلَامٍ أَحَدِهِمَا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَذْكُرُ (لا) بَعْدَ الْعَاطِفِ هُوَ الْوَاوُ. فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَلا شَرَابَاً فَذَاقَ أَحَدَهُمَا طَلْقَتْ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ طَعَامًا وَشَرَاباً فَذَاقَ أَحَدَهُمَا لَا يَحْنَتُ، وَإِذَا كَبَّرَ «لاَ» فَإِنَّهُ يَصِيرُ يَمِيْنَيْنِ، فَلَوْ قَالَ: لَا أُكَلِّمُكَ الْيَوْمَ وَلَا غَدًا وَلاَ بَعْدَ غَدٍ فَهِيَ أَيْمَانٌ ثَلَاثَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُكَرُرِ النَّفْيَ فَهِيَ يَمِيْنٌ وَاحِدَةٌ، حَتَّى لَوْ كَلَّمَهُ لَيْلًا يَحْنَتُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلَّمُ إِخْوَةَ فُلَانِ وَلَهُ أَخٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ يَحْنَتُ إِذَا كَلَّمَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْأَخَ وَاحِدٌ لا يَحْنَتُ؛ وَلَوْ قَالَ الاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، نَبِيْنُ الْمُخَاطَبَةُ لا غَيْرُهَا، وَإِنْ قَالَ: كُلُّ حِلٌّ عَلَيْهِ حَرَامٌ، يَعُمُ الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَ، وَفِي أَمْرَأَتِهِ حَرَامٌ أَوْ طَالِقٌ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَفِي: حَلَالُ اللهِ أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ يَعُمُ الْكُلَّ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ كَانَ يَمِيْنَا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمْرَأَةٌ وَقْتَ الْيَمِيْنَ فَمَاتَتْ قَبْلَ الشَّرْطِ أَوْ بَانَتْ لَا إِلَى عِدَّةٍ ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ لَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِيْنِ، لأَنَّ يَمِيْنَهُ أَنْصَرَفَتْ إِلَى الطَّلَاقِ وَقتَ وُجُوْدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْيَمِيْنِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ لَا تَطْلُقُ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْأَيْمَانِ مَبْسُوْطٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
الزَّكَاة
هِيَ تَمْلِيْكُ جُزْءِ مَالٍ عَيَّنَهُ الشَّارِعُ، وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِ نِصَابٍ حَوْلِيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ فَقِبْرٍ مَعَ قَطْعِ الْمَنْفَعَةِ عَنِ الْمُمَلْكِ مِنْ كُلِّ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَدْفَعُ لَأَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا وَفَرْعِهِ وَإِنْ سَفُلَ، وَكَذَا لَا يَدْفَعُ لِزَوْجَتِهِ وَلَا تَدْفَعُ لِزَوْجِهَا، وَلَا لِعَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ؛ وَشَرْطُ افْتِرَاضِهَا: عَقَلٌ، وَبُلُوغ، وَإِسْلَامٌ، وَحُرِّيَّةٌ، وَالْعِلْمُ بِالافْتِرَاضِ، وَلَوْ حُكْمَا كَكَوْنِهِ فِي دَارِنَا؛ وَسَبَبُهُ مُلْكُ نِصَابٍ حَوْلِيٌّ تَامٌ فَارِغ عَنْ دَيْنٍ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّهِ، كَزَكَاةٍ وَخَرَاجٍ، أَوْ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ كَفَّالَةٌ، أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ الْمُؤَجَّلٍ، وَنَفَقَةٍ
الجزء 1 · صفحة 59
لَزِمَتْهُ بِقَضَاءِ أَوْ رِضَاء، بِخِلَافِ دَيْنِ نَذْرٍ وَكَفَّارَةِ وَحَجٌ لِعَدَمِ الْمُطَالِبِ، وَفَارِغِ عَنْ حَاجَتِهِ الأَصْلِيَّةِ، نَام وَلَوْ تَقْدِيراً؛ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مُكَاتَبٍ وَلَا عَلَى سَيْدِهِ لِعَدَمِ الْمُلْكِ النَّامُ، وَلَا فِي مَرْهُوْنٍ بَعْدَ قَبْضِهِ لاَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا عَلَى الرَّاهِنِ سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ سَائِمَةٌ، وَلَا عَلَى مَدْيُنِ لِلْعَبْدِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ فَيُزَكَّى الزَّائِدُ إِنْ بَلَغَ نِصَابَاً، وَعُرُوضُ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ كَالْهَلَاكِ وَمِثْلُهُ الْمُنْقِصُ لِلنَّصَاب، وَلَا فِي ثِيَابِ الْبَدَنِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا وَأَثَاتِ الْمَنْزِلِ وَدُوْرِ السُّكْنَى وَنَحْرِهَا، وَكَذَا الْكُتُبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لأَهْلِهَا إِذَا لَمْ تُنْوَ لِلتِّجَارَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْأَهْلَ لَهُ أَخَذُ الزَّكَاةِ وَإِنْ سَاوَتْ نُصُبَاً، إِلا أَنْ تَكُوْنَ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُطَالَعَتِهَا وَمُرَاجَعَتِهَا أَوْ تَزِيْدَ عَلَى نُسْخَةٍ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ آلَاتُ الْمُحْتَرِفِيْنَ إِلا مَا يَبْقَى أَثَرُ عَيْنِهِ، كَالْعَفْصٍ لِدَبْغِ الْجِلْدِ فَفِيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَبَلَغَ نِصاباً، بِخِلَافِ مَا لَا يَبْقَى كَصَابُوْنَ يُسَاوِي نُصُبَاً وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ بَلْ أَمْسَكَهَا لِحِرْفَتِهِ، وَالْفَقِيهُ لَا يَكُوْنُ غَنِيَّاً بِكُتُبِهِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا إِلَّا فِي دَيْنِ الْعِبَادِ فَتُبَاعُ لَهُ، وَلَا فِي مَالٍ مَفْقُوْدِ وَجَدَهُ بَعْدَ سِنِينَ، وَسَاقِطٍ فِي بَحْرٍ أَسْتَخْرَجَهُ بَعْدَهَا، وَمَغْضُوبِ لَا بَيْنَةً عَلَيْهِ،. وَلَا فِي مَدْفُونٍ بِبَريَّةٍ نَسِيَ مَكَانَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ، وَكَذَا لَا تَجِبُ فِي وَدِيْعَةٍ نَسِبَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَعَارِفِهِ، فَلَوْ عِنْدَ مَعَارِفِهِ تَجِبُ الزَّكَاة كَالْمَدْفُوْنِ فِي حِرْزِ كَدَارِهِ أَوْ دَارٍ غَيْرِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَدْفُونِ فِي كَرْمٍ وَأَرْضِ مَمْلُوْكَةٍ، وَلَا فِي دَيْنٍ كَانَ جَحَدَهُ الْمَدْيُونُ سِنِينَ وَلَا بَيْنَةَ لَهُ ثُمَّ صَارَتْ لَهُ بِأَنْ أَفَرَّ بَعْدَهَا عِنْدَ قَوْمٍ، وَلَا فِي مَالٍ أُخِذَ مُصَادَرَةً ثُمَّ وَصَلَ إِلَيْهِ بَعْدَ سِنِيْنَ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٌ مَلِيْءٍ أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ مُفْلِسٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ فَوَصَلَ إِلَى مِلْكِهِ لَزِمَ زَكَاةً مَا مَضَى؛ وَأَعْلَمْ أَنَّ الدُّيُونَ عِنْدَ الإمام ثَلَاثَةٌ: قَوِيٌّ، وَمُتَوَسُطٌ، وَضَعِيفٌ؛ فَتَجِبُ زَكَاتُهَا إِذَا تَمَّ الدَّيْنُ نِصَابَاً بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا عِنْدَهُ مِمَّا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ وَحَالَ الْحَوْلُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الْقَوِيُّ وَالْمُتَوَسُطِ، وَبَعْدَهُ فِي الضَّعِيْفِ، لَكِنْ لَا فَوْراً، بَلْ عِنْدَ قَبْضِ أَرْبَعِيْنَ دِرْهَمَا مِنَ الدَّيْنِ الْقَوِيُّ كَقَرْضِ وَبَدَلِ مَالِ تِجَارَةٍ، فَكُلَّمَا قَبَضَ أَرْبَعِيْنَ دِرْهَمَا يَلْزَمُهُ دِرْهُمْ، وَاسْتَظْهَرَ سَيْدِي الْوَالِدُ أَنَّ مِنَ الْقَرْضِ مَالُ الْمُرْصَدِ وَلَوْ بِاقْتِطَاعَ مِنْ أَجْرَةِ الدَّارِ تَجِبُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السَّيْيْنِ عِنْدَ قَبْضِهِ أَوْ عِنْدَ اقْتِطَاعِ شَيْءٍ مِنْهُ فَبِقَدْرِهِ؛ وَعِنْدَ قَبْضَ مِئَتَيْنِ مِنْ بَدَلِ مَالِ التَّجَارَةِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُتَوَسُطُ، كَثَمَن عَبَيْدِ خِدْمَةٍ وَنَحْوهَا مِمَّا هُوَ مَشْغُولُ بِحَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَإِمْلَاكِ)، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ وَرِثَ دَيْنَا عَلَى رَجُلٍ أَوْ أُوْصِيَ لَهُ بِدَيْنٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْلِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ وَعِنْدَ قَبْضِ مِئَتَيْنِ مَعَ حَوَلَانِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ دَيْنِ ضَعِيْفِ، وَهُوَ بَدَلُ غَيْرِ مَالٍ، كَمَهْرٍ، وَدِيَةٍ، وَبَدَلِ كِتَابَةٍ، وَخُلْع، إِلَّا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَضُمُ الدَّيْنَ الضَّعِيفَ أَوِ الْقَوِيَّ أَوِ الْمُتَوَسِّطَ إِلَى المقبوض، فَهُوَ كَالْفَائِدَةِ، فَيُضَمُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ.
وَسَبَبُ وُجُوْب أَدَائِهَا تَوَجُهُ الْخِطَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآتُوا الزَّكَوْةَ) (2) سورة البقرة الآية:
الجزء 1 · صفحة 60
((43)) وَشَرْطُهُ أَيْ: شَرْطُ افْتِرَاضِ أَدَائِهَا): ? - تَمَامُ النَّصَابِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ فِي مُلْكِهِ، ? - وَثَمَنِيَّةُ أَلْمَالِ كَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِيْرِ لِتَعَيُّنهَا لِلتِّجَارَةِ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ كَيْفَمَا أَمْسَكَهُمَا، (3) - أَوْ نِيَّةُ النَّجَارَةِ فِي الْعُرُوْضِ صَرِيحَاً أَوْ دِلَالَةٌ؛ فَالصَّرِيحُ: لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهِ النَّيَّةَ لِعَقْدِ النَّجَارَةِ، وَهُوَ كَسْبُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِعَقْدِ إِجَارَةٍ، بِأَنْ آجَرَ دَارَهُ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ بِعُرُوْضِ التَّجَارَةِ نَاوِيَا بِهَا التِّجَارَةَ، وَلَوْ نَوَى التِّجَارَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوِ اشْتَرَى شَيْئًا لِلْقُنْيَةِ نَاوِيَا أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ رِبْحَاً بَاعَهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ وَالدِّلَالَةُ: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَيْنَا بِعَرَضِ التِّجَارَةِ أَوْ يواجِرَ دَارَهُ الَّتِي لِلتَّجَارَةِ بِعَرَضِ فَتَصِيْرَ لِلتِّجَارَةِ بِلَا نِيَّةِ صَرِيحَاً.
وَلَا زَكَاةَ فِي اللآلِيءِ وَالْجَوَاهِرِ وَإِنْ سَاوَتْ أُلُوْفاً إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتُجَارَةِ.
وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَانِهَا نِيَّةٌ مُفَارِنَةٌ لَهُ وَلَوْ حُكْمَا، أَوْ بِعَزْلِ مَا وَجَبَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ تَصَدُّقٍ بِكُلِّهِ، وَلَا يَخْرُجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِالْعَزْلِ لَوْ ضَاعَتْ بَلْ بِالْأَدَاءِ لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةِ ثُمَّ نَوَى وَالْمَالُ قَائِمٌ فِي يَدِ الْفَقِيْرِ، أَوْ نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ، ثُمَّ دَفَعَهَا الْوَكِيلُ بِلا نِيَّةٍ جَازَ، وَلَوْ سَمَّاهَا هِبَةٌ أَوْ قَرْضًا تُجْزِتُهُ، وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ عَنْهَا، وَلَيْسَ لِلْفَقِيْرِ أَخْذُهَا بِلَا عِلْمِهِ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ فِي قَرَابَتِهِ أَوْ قَبِيْلَتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ فَيَضْمَنُ حُكْمَا لَا دِيَانَةٌ، وَلَوْ دَفَعَهَا لِذِمِّيَّ لِيَدْفَعَهَا لِلْفُقَرَاءِ جَازَ لأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ الآمِرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذَا عَنْ تَطَوُّعِ، ثُمَّ نَوَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ قَبْلَ دَفْعِ الْوَكِيْلِ صَحَّ؛ وَلَوْ خَلَطَ زَكَاةَ مُوَكَّلِيْهِ ضَمِنَ وَكَانَ مُتَبَرِّعاً إِلَّا إِذَا وَكَّلَهُ الْفُقَرَاءُ بِالْقَبْضِ، أَوْ وُجِدَ إِذْنٌ، أَوْ أَجَازَ الْمَالِكَانِ قَبْلَ الدَّفْعِ إِلَى الْفَقِيْرِ، أَوْ وُجِدَتْ دِلَالَةُ الإِذْنِ بِالْخَلْطِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْإِذْنِ مِنْ أَرْبَابِ الْحِنْطَةِ بِخَلْطِ ثَمَنِ الْغَلَّاتِ، وَمِنْهُ مَا يَجْمَعُهُ بَعْضُ النَّاسِ لِفَقِيْرِ عَاجِزِ لِلْعُرْفِ بِذَلِكَ عَادَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمٍ الْمَالِكِ بِهَذَا الْعُرْفِ لِيَكُوْنَ إِذْنَا مِنْهُ دِلَالَةٌ، لِلْوَكِيْلِ أَنْ يَدْفَعَ لِوَلَدِهِ الْفَقِيرِ إِذَا لَمْ يَأْمُرُهُ بِالدَّفْعِ إِلَى مُعَيَّنٍ، وَإِذَا كَانَ وَلَدُهُ صَغِيرًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ هُوَ فَقِيْراً أَيْضًاً، وَيَدْفَعُ إِلَى زَوْجَتِهِ الْفَقِيْرَةِ أَيْضَاً لَا لِنَفْسِهِ إِلَّا إِذَا قَالَ لَهُ رَبُّهَا: ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ؛ وَالزَّكَاة فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ بِالدَّلَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ، وَأَدَاؤُهَا الْمُفْتَرَضُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، فَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى الْعَامِ الْقَابِلِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَدُّ حَتَّى مَضَى حَوْلَانِ فَقَدْ أَسَاءَ وَأَثِمَ.
مَنْ مَلَكَ أَمْوَالَا غَيْرَ طَيِّبَةٍ أَوْ غَصَبَ أَمْوَالاً وَخَلَطَهَا مَلَكَهَا بِالْخَلْطِ وَيَصِيْرُ ضَامِنَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهَا نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيْهَا وَإِنْ بَلَغَتْ نِصَابَاً، لأَنَّهُ مَدْيُونُ، وَمَالُ الْمَدْيُونِ لاَ يَنْعَقِدُ سَبَبَاً لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، إِلَّا إِذَا أَبْرَأَهُ الْمَغْصُوْبُ مِنْهُمْ أَوْ صَالَحَهُمْ عَنْهَا فَتَجِبُ.
لَوْ نَوَى فِي الْمَالِ الْخَبِيْثِ الَّذِي وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ لِجَهْلِ أَرْبَابِهِ أَنْ يَقَعَ عَنِ الزَّكَاةِ وَقَعَ عَنْهَا، لَكِنْ لَوْ
الجزء 1 · صفحة 61
رَجَا الثَّوَابَ بِالتَّصَدُّقِ بِمَالٍ حَرَامِ قَطْعِيُّ الْحُرْمَةِ يَكْفُرُ، وَلَوْ عَلِمَ الْفَقِيْرُ بِذَلِكَ فَدَعَا لَهُ وَأَمَّنَ الْمُعْطِيْ كَفَرَا جَمِيْعَاً، لَوْ عَجَلَ ذُوْ نِصَابٍ زَكَاتَهُ لِسِنِيْنَ صَحَ.
نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً وَالْفِضَّةِ مِئَتَا دِرْهَم، وَالدَّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطَاً، وَالْقِيْرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ، فَيَكُوْنُ الدَّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ سَبْعِيْنَ شَعِيْرَةً، وَالْمِثْقَالُ مِئَةَ شَعِيْرَةٍ، وَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُهُمَا أَدَاءً وَوُجُوْبَاً لَا قِيْمَتُهُمَا، وَاللَّازِمُ مَضْرُوبُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَعْمُوْلُهُمَا مِنْ نَحْوِ حِلْيَةِ سَيْفِ أَوْ مِنْطَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا، أَوْ حُلِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحَ الاسْتِعْمَالِ أَوْ لَا، وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ، لأَنَّهُمَا خُلِقَا أَثْمَانَاً؛ وَفِي عَرْضِ تِجَارَةٍ قِيْمَتُهُ نِصَابٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ رُبْعُ عُشْرٍ، وَفِي كُلِّ خُمُسِ بِضَمِّ الْخَاءِ بِحِسَابِهِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيْلَ قِيرَاطَانِ، وَمَا بَيْنَ الْخُمُسِ إِلَى الْخُمُسِ عَفْرٌ، أَيْ: مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ عَفْرٌ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ خُمُسَ نِصَابٍ، ثُمَّ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ عَفْوٌ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ خُمُسَاً آخَرَ؛ وَغَالِبُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ، فَتَجِبُ زَكَاتُهُمَا لا زَكَاةُ الْعُرُوْضِ وَإِنْ أَعَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، وَمَا غَلَبَ غِشُّهُ يُقَوَّمُ كَالْعُرُوْضِ وَيُشْتَرَطُ النِّيَّةُ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَخْلُصُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ نِصَابَاً، أَوْ كَانَ ثَمَنَا رَائِجَا كَالْبَشْلِكِ، تَجِبُ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ نُرِيَ التَّجَارَةُ أَوْ لَا، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْغِسُ الْمُسَاوِي إِنْ بَلَغَتْ فِضَّتُهُ أَوْ ذَهَبُهُ نِصَابَاً وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، وَالْفُلُوس (كَالْخَمْسَاتِ) النُّحَاسِ إِنْ كَانَتْ أَثْمَانَا رَائِجَةً أَوْ سَلَعَا لِلتَّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قِيْمَتِهَا وَإِلَّا لَا، وَقِيْمَةُ الْعَرْضِ لِلتِّجَارَةِ تُضَمُّ إِلَى الثَّمَنَيْنِ إِذَا لَمْ يَبْلُغَ نِصَابَاً، وَالذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ قِيمَة، وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ مُؤهَبٍ لَهُ فِي نِصَابٍ مَرْجُوْعِ فِيْهِ بَعْدَ الْحَوْلِ سَوَاءٌ رَجَعَ بِقَضَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ أَيْضَاً.
وَمَصْرِفُهَا: (1) - فَقِيرٌ، وَهُوَ: مَنْ لاَ يَمْلِكُ نِصَابَاً نَامِيَا أَوْ قَدْرَ نِصَابٍ مُسْتَغْرَقٍ فِي الْحَاجَةِ، وَلَوْ بَلَغَ أَلُوفاً، كَدَارِ السُّكْنَى وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَثِيَابِ الْبَذْلَةِ وَآلَاتِ الْحِرْفَةِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ لِلْمُحْتاج إِلَيْهَا تَدَرُبَاً أَوْ حِفْظًا وَتَصْحِيْحَاً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرَقَا بِالْحَاجَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخَذُ الزَّكَاةِ وَأَوْجَبَ غَيْرَهَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالأضْحِيَّةِ وَنَفَقَةِ الْقَرِيْبِ الْمَحْرَم؛ ? - وَمِسْكِينٌ وَهُوَ: مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ، فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمَسْأَلَةِ لِقُوْتِهِ وَمَا يُوَارِي بَدَنَهُ، وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرَا عَلَى الْكَسْبِ بِخِلَافِ الأَوَّلِ، وَيَحِلُّ صَرْفُ الزَّكَاةِ لِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ فَقِيْرَاً؛ (3) - وَعَامِلٌ، فَيُعْطَى بِقَدْرِ عَمَلِهِ مَا يَكْفِيهِ وَأَعْوَانَهُ بِالْوَسَطِ، لَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَا يَقْبِضُهُ؛ (4) - وَمُكَاتَبٌ لِغَيْرِ هَاشِمِيٌّ وَإِنْ مَلَكَ نِصَابَاً زَائِدَاً عَلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ عَجَزَ حَلَّ لِمَوْلَاهُ وَلَوْ غَيْبًا كَفَقِيْرِ أَسْتَغْنَى وَفَضَلَ فِيْ يَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَهُ حَالَةَ الْفَقْرِ وَكَذَا ابْنُ السَّبِيْلِ إِذَا وَصَلَ لِمَالِهِ؛ (5) - وَمَدْيُونٌ لَا يَمْلِكُ نِصَابَاً فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ، وَالدَّفْعُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنَ الدَّفْعِ لِلْفَقِيْرِ الْغَيْرِ الْمَدْيُوْنِ؛ (6) - وَمُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ الَّذِيْنَ عَجَزُوا عَنِ اللُّحُوْقِ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ لِفَقْرِهِمْ بِهَلَاكِ النَّفَقَةِ أَوِ الدَّابَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ ?
الجزء 1 · صفحة 62
- وَابْنُ السَّبِيْلِ أَي: الْمُسَافِرُ، وَهُوَ: مَنْ لَهُ مَالٌ لَا مَعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ أَوْ فِيْ وَطَيْهِ وَلَهُ دُيُونٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ.
يَصْرِفُ الْمُزَكِّي إِلَى كُلِّهِمْ أَوْ إِلَى بَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدَاً مِنْ أَيِّ صِنْفِ كَانَ تَمْلِيْكَاً لَا إِبَاحَةً، فَلَا يَكْفِي فِيهَا الإِطْعَامُ إِلَّا أَنْ يُمَلكَهُ إِيَّاهُ نَاوِيَا بِهِ الزَّكَاةَ.
لَا يَصْرِفُ الْمُزَكَّيْ زَكَاتَهُ إِلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالسَّقَايَاتِ وَإِصْلَاحِ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ (تَعْزِيْلَهَا) وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَكَفْنِ مَيْتٍ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَكُلَّ مَا لَا تَمْلِيْكَ فِيْهِ، أَمَّا دَيْنُ الْحَيُّ فَيَجُوْزُ عَنِ الزَّكَاةِ لَوْ بِأَمْرِهِ؛ وَلَا إِلَى ثَمَنِ مَا يَعْتِقُ؛ وَلَا إِلَى مَنْ بَيْنَهُمَا وِلَادٌ، كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوْعِ وَلَوْ مِنَ الزِّنَى؛ وَلَا إِلَى مَنْ نَفَاهُ؛ وَلَا إِلَى مَنْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ وَلَوْ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثَاً فِي الْعِدَّةِ؛ وَلَا إِلَى مَمْلُوكِ الْمُزَكَّي، وَلَا إِلَى مَمْلُوكِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَرَابَةُ وِلَادٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ؛ وَلَا إِلَى غَنِيٌّ يَمْلِكُ قَدْرَ نِصَابٍ فَارِغِ عَنْ حَاجَتِهِ الأَصْلِيَّةِ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ سِوَى الْمُكَانَبِ وَابْنِ السَّبِيْلِ وَالْعَامِلِ، وَلَوْ جَمَعَ رَجُلٌ لِفُقَرَاءَ زَكَاةً مِنْ جَمَاعَةٍ فَإِنَّهَا تَجُوْزُ لَهُمْ وَلَوْ صَارُوا بِهَا أَغْنِيَاءَ، وَجِهَازُ الْمَرْأَةِ مَا كَانَ مِنْهُ أَثَاتُ الْمَنْزِلِ وَثِيَابُ الْبَدَنِ وَأَوَانِي الاسْتِعْمَالِ مِمَّا لَا بُدَّ لأَمْثَالِهَا مِنْهُ فَهُوَ مِنَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحُلِي وَالأَوَانِي وَالأَمْتِعَةِ الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الزِّيْنَةَ إِذَا بَلَغَ نِصَابَاً تَصِيْرُ بِهِ غَنِيَّةٌ، وَاخْتُلِفَ فِيْمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحُلِيِّ غَيْرِ النَّفْدَيْنِ كَالْجَوَاهِرِ وَاللَّاتِي الَّتِي تَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ وَتَتَزَيَّنُ بِهَا لِلزَّوْجِ، هَلْ هُوَ مِنَ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ؟ أَمَّا مَنْ يَمْلِكُ أُلُوفًا، قِيْمَةً سِلَاحِهِ وَفَرَسِهِ وَخَدَمِهِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمْ وَدَارِهِ وَلَوْ كَبِيرَةً زَائِدَةً عَلَى حَاجَتِهِ، وَحَوَانِيتَ وَدُوْرٍ لِلْغَلَّةِ لَا تَكْفِيْهِ فَلَّتُهَا فَهُوَ فَقِيْرٌ يَحِلُّ لَهُ أَخَذُ الصَّدَقَةِ؛ وَلَا إِلَى مَمْلُوكِ غَنِيٌّ وَلَوْ مُدَبَّرَاً أَوْ أَمْ وَلَدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ، وَلَا إِلَى طِفْلِهِ، بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْكَبِيْرِ وَأَبِيْهِ وَأَمْرَأَتِهِ وَبِنتِهِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَطِفْلِ الْغَنِيَّةِ الْفُقَرَاءِ فَيَجُوْزُ؛ وَلَا إِلَى بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا مَنْ أَبْطَلَ النَّصَّ قَرَابَتَهُ وَهُمْ: بَنُو لَهَبٍ، فَتَحِلُّ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، كَمَا نَحِلُّ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَا إِلَى أَرِفَّائِهِمْ وَعُتَقَائِهِمْ، وَجَازَتِ التَّطَوَّعَاتُ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَغَلَّةِ الأَوْقَافِ لَهُمْ إِنْ كَانَ سَمَّاهُمْ الْوَاقِفُ؛ وَلَا إِلَى ذِمَّيٌّ، وَجَازَ دَفْعُ غَيْرِهَا وَغَيْرِ الْعُشْرِ إِلَيْهِ، وَلَوْ وَاجِبَاً، كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَفِطْرَةٍ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ وَلَوْ مُسْتَأْمِنَا فَجَمِيْعُ الصَّدَقَاتِ لَا تَجُوْزُ لَهُ.
دَفَعَ بِتَحَرُ لِمَنْ يَظُنُّهُ مَصْرِفَا فَبَانَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتِبُهُ أَوْ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُسْتَأْمِنَاً أَعَادَهَا، وَإِنْ بَانَ غِنَاهُ أَوْ كَوْنُهُ ذِمّيّاً، أَوْ أَنَّهُ أَبُوهُ، أَوِ ابْنُهُ، أَوِ امْرَأَتُهُ، أَوْ هَا شِمِيٌّ لَا يُعِيدُ؛ وَلَوْ دَفَعَ بِلَا تَحَرِّ وَلاَ شَكٍّ لَمْ يَجُزْ إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ، فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَوْ تَحَرَّى فَدَفَعَ لِمَنْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَصْرِفٍ أَوْ شَكٍّ وَلَمْ يَتَحَرَّ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّهُ مَصْرِفٌ فَيُجْزِتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ جَالِسَا فِي صَفُ الْفُقَرَاءِ يَصْنَعُ صُنْعَهُمْ
الجزء 1 · صفحة 63
أَوْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّهُمْ أَوْ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ بِمَنْزِلَةِ التَّحَرِّي، حَتَّى لَوْ ظَهَرَ غِناهُ لَمْ يُعِدُ، وَلَا يَسْتَرِئُ الْمُعْطِي مِنَ الْآخِذِ لَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حَرْبِيٌّ، وَفِي الْهَاشِمِي رِوَايَتَانِ، وَلَا يَسْتَرِدُّ فِي الْوَلَدِ وَالْغَنِي وَفِي الْحِلُّ لَهُ خِلَافٌ، وَإِذَا لَمْ يَطِبْ قِيْلَ: يَتَصَدَّقُ، وَقِيلَ: يَرُدُّ عَلَى الْمُعْطِي؛ وَكُرِهَ إِعْطَاء فَقِيْرِ نِصَابَاً أَوْ أَكْثَرَ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَدْفُوْعُ إِلَيْهِ مَدْيُوْنَا أَوْ صَاحِبَ عِيَالٍ، بِحَيْثُ لَوْ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ لَا يَخُصُّ كُلًّا نِصَابٌ؛ وَكُرِهَ نَقْلُهَا مِنْ بَلَدٍ الْمَالُ فِيهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، إِلَّا إِلَى قَرَابَةِ أَوْ أَخْرَجَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ أَوْرَعَ أَوْ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِيْنَ أَوْ إِلَى طَالِبِ عِلْمٍ أَوْ إِلَى الزُّهَّادِ أَوْ كَانَتْ مُعَجَّلَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلَ شَيْئًا مِنَ الْقُوْتِ مَنْ لَهُ قُوْتُ يَوْمِهِ بِالْفِعْلِ أَوِ الْقُوَّةِ، كَالصَّحِيحِ الْمُكْتَسِبِ، وَيَأْتَمُ مُعْطِيْهِ إِنْ عَلِمَ بِحَالِهِ وَلَوْ سَأَلَ لِلْكِسْوَةِ أَوْ أَجْرَةِ الْمَسْكَنِ وَمَرَمَّةِ الْبَيْتِ الضَّرُورِيَّةِ أَوْ لاشْتِغَالِهِ عَنِ الْكَسْبِ بِالْجِهَادِ جَازَ لَوْ مُحْتَاجَاً؛ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى صِبْيَانِ أَفَارِبِهِ الْعُقَلَاءِ بِرَسْمِ عِبْدِ، أَوْ إِلَى مُبَشِّرِ، أَوْ مُهْدِي بَاكُوْرَةِ (الثَّمَرَةُ الَّتِي تُدْرَكُ أَوَّلاً لا تُسَاوِي شَيْئَاً، أَوْ إِلَى الْمُسَحْرِ، أَوْ إِلَى الْخَادِمِ الَّذِي أَتَى بِالْهَدِيَّةِ جَازَ، وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُعَلِّمُ لِخَلِيْفَتِهِ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَعْمَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يُعْطِهِ صَحَّ وَإِلا لا؛ وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَى كَفِّهِ فَانْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ بِرِضَاهُ وَنَوَى عِنْدَ الْعَزْلِ أَوْ بَعْدَ الانْتِهَاب وَالْمَالُ قَائِمٌ بِيَدِ الْفُقَرَاءِ جَازَ، وَلَوْ سَقَطَ مَالٌ فَرَفَعَهُ فَقِيرٌ فَرَضِيَ الْمَالِكُ بِهِ وَالْمَالُ قَائِمٌ جَازَ إِنْ كَانَ يَعْرِفُ شَخْصَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ شَخْصَهُ بِأَنْ جَاءَ إِلَى مَوْضِعِ الْمَالِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَأَخْبَرَهُ أَحَدٌ بِأَنَّهُ رَفَعَهُ فَقِيْرٌ لَا يَعْرِفُهُ وَرَضِيَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِحْ
تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِفَاضِلٍ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا يُنْقِصُ مُؤْنَةَ مَنْ يَمُونُهُ أَيْمَ، وَمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُلِ وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوْزُ، وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضَّيْقِ أَنْ يُنْقِصَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ عَنِ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ.
الأَفْضَلُ لِمَنْ يَتَصَدَّقُ نَفْلًا أَنْ يَنْوِي لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، لَأَنَّهَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ.
صَدَقَةُ الْفِطْرِ
تَجِبُ مُوَسَّعَاً فِي الْعُمْرِ عَلَى كُلِّ حُرِّ مُسْلِمٍ وَلَوْ صَغِيْرَاً أَوْ مَجْنُوْنَا مَالِكَاً لِنصَابٍ وَلَوْ غَيْرَ تَامٌ فَاضِلٍ عَنْ حَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَدَيْنِهِ وَحَوَائِجِ عِبَالِهِ وَمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ الْوُجُوْبِ كَالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ، فَيُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ الْفَقِيْرِ وَالْكَبِيرِ الْفَقِيْرِ الْمَجْنُونِ، وَالْجَدُّ كَالأَبِ عِنْدَ فَقْدِهِ، وَعَنْ عَبْدِهِ لِلْخِدْمَةِ وَمُدَبَرِهِ وَأُمْ وَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ كَافِرَاً، لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيْرِ
الجزء 1 · صفحة 64
الْعَاقِلِ، وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمَا بِلَا إِذْنِ أَجْزَأَ لَوْ فِيْ عِبَالِهِ وَلَا عَنْ عَبْدِهِ الْآبِقِ إِلَّا بَعْدَ عَوْدِهِ فَيَجِبُ لِمَا مَضَى، وَلَا عَنْ مُكَاتَبِهِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضَاً، وَلَا عَنْ عَبِيدِ مُشْتَرَكَةٍ؛ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٌ أَوْ دَقِيْقِهِ أَوْ سَوِيْقِهِ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرِ أَوْ شَعِيْرٍ أَوْ زَبِيْبِ وَلَوْ رَدِيْنَا، وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ كَذْرَةٍ وَخُبْرٍ يُعْتَبَرُ فِيْهِ الْقِيْمَةُ، وَالصَّاعُ مَا يَسَعُ أَلْفَاً وَأَرْبَعِيْنَ دِرْهَمَا مِنْ مَاشٍ أَوْ عَدَسٍ، وَقُدْرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ احْتِيَاطَاً بِرُبُع مُدَّ دِمَشْقِيٌّ فَيَكُونُ مِنَ الْحِنْطَةَ ثُمَّنَ مُدٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالثَّمْنِيَّةِ تَقْرِيباً، وَدَفْعُ الْقِيْمَةِ مِنَ الدَّرَاهِم أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ فِي حَالِ السَّعَةِ؛ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ وُلِدَ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ لَا تَجِبُّ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوِ افْتَقَرَ قَبْلَهُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ، وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ الْفِطْرِ، وصَحْ أَدَاؤُهَا إِذَا قَدَّمَهُ عَلَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَوَاخِرَهُ (?)، وَجَازَ دَفْعُ كُلِّ شَخْصٍ فِطْرَتَهُ إِلَى مِسْكِيْنِ أَوْ مَسَاكِيْنِ، كَمَا جَازَ دَفْعُ صَدَقَةِ جَمَاعَةٍ إِلَى مِسْكِيْنِ وَاحِدٍ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَصَارِفِ إِلَّا الْعَامِلَ الْغَنِيَ فَلَا تُدْفَعُ إِلَيْهِ، وَإِلا الذَّمِّي فَيَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، خِلَافَا لَأَبِيْ يُوْسُفَ فِي الذِّمِّي.
الأضحية
الأُضْحِيَّةُ هِيَ اسْمٌ لِحَيْوَانٍ مَخْصُوص يُذْبَحُ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ فِي وَقْتِ مَخْصُوص، وَشَرَائِط وُجُوْبِهَا: (1) - الإِسْلَامُ، ? - وَالْحُرِّيَّةُ، (3) - وَالإِقَامَهُ: - - (4) - وَالْعَفْلُ، (5) - وَالْبُلُوغ، (6) - وَالْيَسَارُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوْبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لا النُّكُوْرَةُ فَتَجِبُ عَلَى الأُنثَى، وَالْمُعْتَبَرُ وُجُوْدُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ آخِرَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي أَوَّلِهِ؛ وَسَبَبُهَا: الْوَقْتُ، وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ؛ وَرُكْنُهَا: ذَبْحُ مَا يَجُوْزُ ذَبْحُهُ مِنَ النَّعَمِ لَا غَيْرُ؛ وَحُكْمُهَا: الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فِي الدُّنْيَا وَالْوُصُوْلُ إِلَى الثَّوَابِ بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى فِي الْعُقْبَى مَعَ صِحَّةِ النِّيَّةِ؛ فَتَجِبُ التَّضْحِيَةُ، أَيْ: إِرَاقَةُ الدَّمِ مِنَ النَّعَمِ، عَلَى حُرٌ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مُوْسِرٍ عَنْ نَفْسِهِ لاَ عَنْ طِفْلِهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ) شَاةً أَوْ سُبُعَ بَدَنَةٍ هِيَ: الإِبِلُ وَالْبَقَرُ) مِنْ فَجْرِ يَوْمٍ النَّحْرِ إِلَى آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ وَصَحَ اشْتِرَاهُ سِتَّةٍ فِي بَدَنَةٍ شُرِيَتْ لأُضْحِيَّةٍ مَعَ غَنِيٌّ شَرَاهَا لأُضْحِيَّةِ، وَإِذَا أَرَادُوا قِسْمَتَهَا فَسَمُوْهَا وَزْنَا لَا جُزَافًا، إِلَّا إِذَا ضَمَّ مَعَهُ مِنَ الأَكَارِعِ الْمَقَادِم) أَوِ الْجِلْدِ صَرْفَاً لِلْجِنْسِ لِخِلَافِ الْجِنْسِ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ نَصْرَانِيَّاً أَوْ مُرِيْدَاً لِلحْم لَمْ يَجُزُ ذَلِكَ، وَشُرِطَ لِمَنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ تَقْدِيمُ أَسْبَقِ صَلَاةِ عِيْدٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلَوْ لَمْ يُصَلُّهَا، أَمَّا الْقَرَوِيُّ فَمِنْ وَقْتِ الْفَجْرِ، وَالْمُعْتَبَرُ مَكَانُ الأُضْحِيَّةِ لا مَكَانُ مَنْ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَتْ فِي الْقَرْيَةِ وَالْمُضَحِّي فِي الْمِصْرِ جَازَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْعَكْسِ لَمْ تَجُزُ؛ تَبَيَّنَ أَنَّ الإِمَامَ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةِ تُعَادُ الصَّلَاةُ قَبْلَ تَفَرُّقِ الْجَمَاعَةِ دُونَ الأَضْحِيَّةِ، كَمَا لَوْ شَهِدُوْا عِنْدَ الإِمَام أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ وَصَلُّوْا ثُمَّ ضَحُوا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ أَجْزَ أَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَالتَّضْحِيَةُ، وَكُرِهَ تَنزِيهَا الذَّبْحُ لَيْلا، أَيْ: لَيْلَةَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، أَمَّا اللَّيْلَةُ الأُولَى
الجزء 1 · صفحة 65
وَالرَّابِعَةُ فَلَا تَصِحُ فِيهِمَا النَّضْحِيَةُ أَصْلًا؛ وَصَجَّ الْجَدَعُ مِنَ الضَّأْنِ لَا مِنَ الْمَعْزِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ خُلِطَ بِالنَّنَايَا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيرُ مِنْ بُعْدِ، فَلَوْ كَانَ صَغِيرَ الْجُنَّةِ لَا يَجُوْزُ إِلَّا أَنْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ وَيَطْعَنَ فِي الثَّانِيَةِ، وَصَحَ الثَّنِيُّ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْجَامُوْسِ وَالشَّاءِ وَالْمَعْزِ، وَالنَّنِي ابْنُ خَمْس مِنَ الإِبِلِ، وَحَوْلَيْنِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْجَامُوْسِ، وَحَوْلٍ مِنَ الشَّاءِ وَالْمَعْزِ.
وَلَدَتْ الأُضْحِيَّةُ وَلَدَا قَبْلَ الذَّبْح يُتَصَدَّقُ بِهِ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِهَا حَيَّا يُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالأُمْ، فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ يَتَصَدَّقُ بِهِ حَيَّةٌ، فَإِنْ ضَاعَ أَوْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ يَتَصَدَّقُ بِقِيْمَتِهِ، فَإِنْ بَقِيَ عِنْدَهُ وَذَبَحَهُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ أُضْحِيَّةٌ لا يَجُوزُ، وَعَلَيْهِ أُخْرَى لِعَامِهِ الَّذِي ضَحَّى، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ مَذْبُرْحَاً مَعَ قِيْمَةِ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ؛ وَيُضَحِّي بِالَّتِي لا قَرْنَ لَهَا خِلْقَةً وَبِالَّتِي ذَهَبَ قَرْنُهَا بِالْكَسْرِ أَوْ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَبْلُغَ إِلَى رُؤُوسِ الْعِظَامِ، فَإِنْ بَلَغَ لَمْ يَجُزُ، وَيُضَحَّى بِالْمَجْنُوْنَةِ السَّمِيْنَةِ إِذَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنَ الرَّغْيِ، وَإِنْ مَنَعَهَا أَوْ كَانَتْ مَهْزُولَةٌ لَا، وَبِالْجَرْبَاءِ السَّمِيْنَةِ فَلَوْ مَهْزُولَةٌ لَمْ يَجُز، وَبِالْمَجْبُوبِ الْعَاجِزِ عَنِ الْجِمَاعِ، وَالَّتِي بِهَا سُعَالٌ، وَالْعَاجِزَةِ عَنِ الْوِلَادَةِ لِكِبَرِ مِنْهَا، وَالَّتِي لَهَا كَيٌّ، وَالَّتِي ذَهَبَ ثُلُثُ لِسَانِهَا، وَمَشْقُرْقَةِ الأُذُنِ، وَالْحَوْلَاءِ، وَالَّتِي جُزْ صُوْفُهَا، وَكُلٌّ مَا ذُكِرَ هَا هُنَا وَصَحْ فَإِنَّهُ يَصِحُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، إِذِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ سَلِيْمَا مِنَ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ؛ لَا يَجُوزُ بِالْعَمْيَاءِ، وَالْعَوْرَاءِ، وَالْمَهْزُولَةِ الَّتِيْ لَا مُخَ فِي عِظَامِهَا، وَالْعَرْجَاءِ الَّتِي لَا تَمْشِي بِرِجْلِهَا الْعَرْجَاءِ إِلَى الْمَذْبَحِ إِنَّمَا تَمْشِي بِثَلَاثِ قَوَائِمَ حَتَّى لَوْ كَانَتْ تَضَعُ الرَّابِعَةَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَسْتَعِيْنُ بِهَا جَازَ، وَلَا بِالْمَرِيْضَةِ الْبَيْنِ مَرَضُهَا، وَلَا مَقْطُوْعِ أَكْثَرِ الأُذُنِ أَوِ الذَّنَبِ أَوِ الْأَلْبَةِ، أَوِ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ نُوْرٍ عَيْنِهَا، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِشَدَّ الْمَعِيْبَةِ بَعْدَ أَنْ لَا تُعْلَفَ يَوْمَا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُقَرَّبُ إِلَيْهَا الْعَلَفُ قَلِيْلًا قَلِيْلًا، فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَوْضِعِ أُعْلِمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تُشَدُّ الصَّحِيحَةُ، وَقُرُبَ إِلَيْهَا الْعَلَفُ كَذَلِكَ فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَكَانٍ أُعْلِمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَا فَالذَاهِبُ هُوَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَا فَالنِّصْفُ، وَلَا بِفَائِدَةِ الأَسْنَانِ أَوْ أَكْثَرِهَا، وَلَا بِالَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةً أَوْ مَقْطُوعَتِهَا، فَلَوْ لَهَا أُذُنٌ صَغِيرَةٌ خِلْقَةً أَجْزَأَتْ، وَلَا مَقْطُوعَةِ حُلْمَتَيْ ثَدْيِهَا أَوْ يَابِسَتِهَا، وَلَوْ وَاحِدَةً فِي الشَّاةِ وَالْمَعْزِ، أَمَّا الْوَاحِدَةُ في الإِيلِ وَالْبَقَرِ فَلَا تَمْنَعُ، وَلَا مَقْطُوعَةِ الْأَنْفِ، وَلَا الَّتِي ذَهَبَ لَبَنُهَا مِنْ عِلَّةٍ، وَلَا الَّتِي لَا أَلْيَةَ لَهَا خِلْقَةٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَهَا أَلْيَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ الذَّنَبِ خِلْقَةً فَيَجُوْزُ، وَلَا بِالْخُشْتَى، وَلَا الَّتِي تَأْكُلُ العَذِرَةَ وَلَا تَأْكُلُ غَيْرَهَا قَبْلَ حَبْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ إِبلا تُمْسَكُ أَرْبَعِينَ يَوْمَا حَتَّى يَطِيْبَ لَحْمُهَا، وَالْبَقَرُ عِشْرِينَ، وَالْغَنَمُ عَشَرَةٌ؛ وَلَوِ اشْتَرَاهَا سَلِيْمَةٌ ثُمَّ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ مَانِعِ كَالْمَوَانِعِ الَّتِي مَرَّتْ فَعَلَيْهِ إِقَامَهُ غَيْرِهَا مُقَامَهَا إِنْ كَانَ غَنِيًّاً، وَإِنْ كَانَ فَقِيْرَاً أَجْزَاهُ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مَعِيْبَةً وَقْتَ الشِّرَاءِ وَبَقِيَ الْعَيْبُ، فَإِنْ زَالَ أَجْزَاتِ الْغَنِيَّ أَيْضَاً، وَلَا يَضُرُّ تَعَيَّبُهَا مِن أضْطِرَابِهَا