الجزء 1 · صفحة 5
الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية
للعلامة الفقيه سري الدين عبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي
المعروف بابن الشَّحْنَة، أبي البركات
توفي سنة (921هـ)
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للبحوث للدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كشف بالعلماء كل مشكل وملغز، وأوضح بأفهامهم كل عويص ومتشابه وميز، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله رفع الفقهاء على العباد وشرفهم وعزز، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المؤيد بكتابه الذي أوضح وأعجز، المنزل عليه في مبين آياته (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلمؤا) [فاطر: ??]؛ لبيان فضلهم الأبرز، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الشرف الباذخ والحظ الأميز.
وبعد:
فإن الفقه عماد الدين، وحبله المتين المصعد إلى أفق الحق المبين، به تعرف الأحكام ويفرق بين الحلال والحرام، مأخذه كتاب الله وسنة رسوله وبالجري على موجبه يبلغ المؤمن من سعادة الدارين غاية سؤله، وقد صنف فيه العلماء ونوعوا وتفننوا في أفنانه وفرعوا، فمنهم من دون الأحكام مجردة عن الأدلة، ومنهم من نصب الخلاف وجمع بين الحكم والدليل والعلة، ومنهم من اقتصر على المتفقه صورًا المختلفة حكما، ومنهم من اعتنى بالشوارد الغرائب التي لا يعرفها إلا من غزر علما، ومنهم من دون من المسائل الفقهية ما يقع على طريق اللغز والتعمية والأحجية قصدًا إلى تشحيذ الأذهان وتحلية للتنويع لئلا يمل الطالب الكسلان، ولم يفتني ولله الحمد التأليف في فن منها غير الأخير من اعترافي بقلة البضاعة وكثرة القصور والتقصير، فأحببت أن أجمع ما وقفت عليه في هذا الباب وأبرز جميع ما عثرت عليه من هذا النوع في هذا الكتاب، ولم أقف لأحد من أئمتنا على تصنيف مفرد في هذا النوع الظريف، سوى تأليف للعلامة ابن العز لطيف سماه التهذيب لذهن اللبيب ذكر فيه مسائل غالبها من الحيرة والعدة، وأضاف إليها مسائل دونها بكثير من العدة، وجعل في آخره طرفًا من المسائل التي لا يجوز التفصيل فيها إطلاق الجواب، ويتوقف فيها على التفصيل تحصيل الصواب، فجمعت إلى ما في كتابه ما أمكنني
جمعه من العدة والحيرة، وأضفت إلى ذلك أشياء من كتب الشافعية يسيرة وابتكزت كثيرًا من
الجزء 1 · صفحة 7
الصور، ونظمت عدة أجوبة عن نظم أسئلة من غيري وسلكت فيه طريق الإيجاز والاختصار فرارًا عن الإملال للإنكار (وسميته) بالذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية، ولم أدع لهذا النوع الاستيعاب ولا أنه لا يمكن الزيادة على مسائل هذا الكتاب ولئن فسح الله في الأجل ومن فراغ البال وبلوغ الأمل، لأجعلنه جامعا لمذاهب الأئمة الأربع، وأكون إن شاء الله تعالى ممن أوسع النظر فيه، وأشبع، وبالله سبحانه وتعالى على ما قصدت أستعين فهو الموفق إلى كل خير والمثبت عليه والمعين وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتاب الطهارة
مسائل المياه
مسألة: إن قيل: أي ماء أفضل من مياه الدنيا كلها وماء زمزم وغيرها؟
فالجواب: إنه الماء الذي نبع من أصابع النبي، ويلغز لها بوجه آخر فيقال أي ماء لم ينزل من السماء ولا خرج من الأرض ولا اعتصر من شجر ويجوز به الوضوء.
مسألة: إن قيل: أي ماء جار يجوز به الوضوء في القليل منه دون الكثير؟
فالجواب: إنه منبع العين إذا كان أربعة أذرع في مثلها فما دونها، جاز الوضوء فيه، وإذا كان خمسا فما فوقها لا يجوز الوضوء فيه وفرق بينهما بأن الكثير يدور فيه المستعمل ولا يخرج منه، وفي المسألة خلاف وقد بسطت الكلام فيها في شرحي لمنظومتي الفروق يسر الله إكمالها.
مسألة: أن قيل: أي حوض صغير لا يجري فيه الماء يجوز الوضوء فيه ولا ينجس بغمس اليد فيه إن كانت متنجسة؟
فالجواب: إنه حوض الحمام إذا كانت الأيدي متداولة الاغتراف منه غرفًا متداركا، والماء داخل فيه، قال في البزازية وعن الإمام أن حوض الحمام كالماء الجاري، وعن الإمام نعم، إذا كان الغرف متداركا والماء يدخل من الأنبوب ساوى الداخل الخارج أم لا حتى لو كانت على يد المغترف نجاسة والحالة هذه لا يتنجس وكذلك البئر. انتهى. وهي مسألة مهمة يُعتنى بها.
مسألة: إن قيل: أي ماء جارٍ في مجرى واحد ثم يخالطه نجس يكون طهورًا في وقت نجسًا في
الجزء 1 · صفحة 8
آخر؟
فالجواب: إن هذا ماء عمل مجراه بجص وبورة خلط بهما رماد عذرة، فالماء الجاري على ذلك نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وإذا كان جريه قويًا يكون طاهرا.
مسألة: إن قيل: أي ماء طهور اغترف منه إنسان في كوز طاهر، فكان ما في الكوز نجسا والماء المغترف منه طهورًا؟
فالجواب: إنه الحوض الكبير إذا كان فيه بعرة، فلما ملأ الإنسان منه الكوز دخلت البعرة فيه مع الماء، فيصير الذي في الكوز نجسًا بمجاورته تلك النجاسة، ويجاب بجواب آخر وهو: أن الماء الجاري إذا كان على وجهه دراري العذرة، فدخلت في الكوز مع الماء دردورة من تلك النجاسة كما قلنا: ذكره في المآل.
مسألة: إن قيل: أي ماء طهور لم يخالطه مخالط لا يجوز التوضي به، مع أنه ليس مسبلاً ولا محتاجًا إليه؟
فالجواب: إنه الماء الذي ينعقد ملحا؛ لأنه على خلاف طبع الماء؛ لأنه يتجمد صيفا ويذوب شتاء وكذا ماء النفط ذكره البزازي في جامعه.
مسألة: إن قيل: أي حيوان إذا وقع في البئر وأخرج حيّا، وليس به جراحة، ولا على بدنه نجاسة يوجب نزح جميع مائها، وإذا مات في البئر لا يوجب نزح جميعها؟
فالجواب: إن الفأرة إذا كانت هاربة من الهرة، فوقعت في البئر، وأخرجت حية وجب نزح جميعها؛ لأنها إذا رأت الهرة ترمي ببولها فتوجب نزح الكل، وإذا ماتت فيها إنما يجب نزح عشرين دلوا إلى ثلاثين.
مسألة: إن قيل: أي رجل طاهر إن انغمس في البئر أفسدها وأي رجل جنب إذا فعل بمعنى ذلك لا يفسدها؟
فالجواب: إن الأول رجل طاهر انغمس فيها بنية الاغتسال؛ فإنه يفسد الماء أنه يسلبه وصف الطهورية، والثاني رجل جنب انغمس فيها لإخراج الدلو لا يفسدها لمكان الضرورة.
مسألة: إن قيل: أي إنسان غسل بعد موته فسقط في بئر، ولم يخرج منه شيء من النجاسات،
الجزء 1 · صفحة 9
فنجسها وأوجب نزح جميع مائها؟
الجواب: إنه الكافر، وهي من مسائل منظومتي في الفروق، قال حجة الإسلام الكرابيسي: كافر ميت غسل ثم أوقع في ماء نجسه ولو غسل ميت مسلم، ثم ألقي في ماء لم ينجسه، وعلله بأن علمنا بنجاسة الكافر بموته ولم يوجد ما يوجب الحكم بطهارته وهو جواز الصلاة عليه؛ فاستوى وجود الغسل وعدمه، لكن رأيت في البزازية: الكافر إذا وقع بعد الموت قبل الغسل في الماء نجس الماء والمسلم قبل الغسل والكافر بعده لأن عندي فيه نظر فقد نص في) التجنيس والمزيد) على أن الكافر كالخنزير قال: وإن وقع قبل الغسل ينجس سواء كان مسلمًا أو كافرًا لأنه نجس والله أعلم.
مسألة: إن قيل: أي شيء طاهر قليل صب في بئر ولم يغير شيئًا من أوصافها لكنه سلبها الطهورية؟
فالجواب: إنه الماء المستعمل عند محمد رحمه الله فلا يجوز الوضوء منها إلا بعد نزح عشرين دلوا سوى المصبوب لأن الجنس عنده لا يكون مستهلكا في جنسه وإنما يزيد فيه وأصل المسألة في كتاب الإيمان وقد أوضحتها في كتابي زهر الروض والله الموفق.
مسألة: إن قيل: أي بئر لا يجوز الوضوء منها ما لم ينزح دلوا واحدًا؟
فالجواب: إنها بئر صب فيه الدلو الأخير من بئر وجب نزح دلاء منها فإنه لا يجوز الوضوء منها ما لم ينزح دلو ويطرد السؤال في دلوين وثلاثة وأربعة بحسب المصبوب فيها.
مسألة: إن قيل: أي ماء تغيرت أوصافه الثلاثة بما لا يقصد به المبالغة في التنظيف ويجوز الوضوء به؟
فالجواب: إنه الماء الذي وقعت فيه أوراق الأشجار من الخريف فتغيرت أوصافه الثلاثة ذكره في النهاية ونقله عن الأساتذة ولي فيها تحرير التشنيف يسر الله إكماله.
مسألة: إن قيل: أي غدير مساحته مائة ذراع في مائة وهو نجس مع أنه غير متغير بالنجاسة؟
فالجواب: إن هذا غدير بقي فيه ماء متنجس أقل من عشرة أذرع في مثلها ودخل فيه ماء طهور قليلاً حتى بلغ القدر الذي ذكرناه فإنه يكون نجسا ونقل في جوامع الفقه أن أبا بكر العياضي يقول: إنه إذا بلغ عشرين يصير طاهرا.
الجزء 1 · صفحة 10
وجواب آخر وهو أن يكون في طريق الماء الذي يصل منه إلى الغدير نجاسة والماء يجري عليها وهو قليل ويجتمع في الغدير فكله نجس وقد توهم ذلك بعضهم في ماء بركة الفيل بالقاهرة قال شيخنا العلامة ابن الهمام وهو تلميذ جدي شيخ الإسلام أبي الوليد رحمهما الله تعالى في شرحه الهداية: وماء بركة الفيل بالقاهرة طاهر إن كان ممره طاهرًا وأكثر ممره على ما عرف في ماء السطح.
مسألة: إن قيل: أي ماء كثير مقداره لا يجوز به الوضوء وإذا نقص جاز الوضوء به؟
فالجواب: إنه ماء حوض أعلاه ضيق لا يساويه وأسفله عشر في عشر يتوضأ من أسفله إذا بلغ الماء إليه لا من أعلاه وجعل كأن المانع وقع الآن كذا في فتاوى البزازي.
مسألة: إن قيل: أي غدير عظيم طهور ولو اغتسل إنسان في جانب منه متصل به اتصالاً تاما لم يجز غسله؟
فالجواب: إنه اغتسل في جانب منه فيه جيفة فحتتت الجيفة لا يجوز كذا في ملتقط السيد ناصر الدين وهو موضع بحث لأنهم نصوا على أن الغدير العظيم كالجاري وهو لا ينجس بما ذكر ولي فيه تحقيق فيما كتبته على مواضع الدرس من الهداية بالخانقاه الشيخونية رحم الله تعالى واقفها.
مسألة: إن قيل: أي ماء في إناء وهو طهور مباح أو مملوك لإنسان ملكًا طيبًا وليس بسؤر ومع ذلك يكره شربه والوضوء به؟
فالجواب: أنه ماء في جب وقعت فيه فأرة وأخرجت حية وإن فعل جاز مع الكراهة كذا في الهداية وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكن الفأرة هاربة من الهرة لأنها حالة الهروب إذا ترمي ببولها فيكون نجسًا وفي موضع آخر سنور وقع في جب فأخرج حيا إن توضأوا به أجزأهم وإن أهر قوه أحب إليَّ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
مسألة: إن قيل: أي ماء طاهر بالصفات المذكورة أعلاه يجوز الوضوء منه ولا يجوز شربه وليس هو في إناء منطبع ولا متشمس؟
فالجواب: إنه ماء ماتت فيه ضفدع بحري وتفتت قالوا إنه لا يجوز شربه لضرر يحصل منه ويجوز الوضوء به لأنه حيران مائي ليس له دم سائل.
مسألة: إن قيل: أي ماء قليل في إناء أدخل مكان محدث فيه عضوا من أعضائه بنية الطهارة ولا
الجزء 1 · صفحة 11
يسلبه ذلك الطهورية؟
فالجواب: إنه ماء أدخل فيه محدث رأسه أو خفه يريد المسح وهل تكون كذلك الجبيرة؟ فيه اختلاف كما في أصل المسألة ولي فيه تحرير في كتابي تشنيف المسمع بشرح الكنز والوقاية والمجمع أعاننا الله على إكماله.
مسألة: إن قيل: أي ناحية فيها مياه متعددة في أماكن متفرقة يكره استعمال الماء من بعض أماكنها دون البعض مع استواء الكل في الطهارة والطهورية وفي عدم التغير والتغيير الذي لا يضر؟
فالجواب: إنها آبار الحجر بكسر الحاء وهي ديار ثمود ففي صحيح البخاري أن النبي نهى عن استعمال آبار الحجر وهي ديار ثمود إلا بئر الناقة وأمرهم أن يريقوا ما استقوا منها وأن يطرحوا العجين وفي رواية له أيضًا وأن يعلفوا الإبل والعجين وهذه نقلتها من ألغاز الإسنوي ولا أستحضر فيها نقلاً عن أئمتنا، وينبغي القول فيها بما قاله الشافعية؛ لأن الحديث صحيح فيكون استعمال هذه المياه في الطهارة وغيرها مكروهًا أو حراما كذا في شرح المهذب والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي ماء طهور كافٍ للوضوء غير مملوك لأحد ولا هو محتاج إليه لنفسه ولا دابته يجوز التيمم مع وجوده؟
فالجواب: إنه ماء قليل وضع في جب في الفلاة يجوز التيمم مع وجوده إلا أن يكون كثيرا فيستدل به على أنه للشرب والوضوء ويجوز للغني والفقير الشرب من هذا الماء.
مسألة: إن قيل: أي حوض فيه ماء يجوز التوضي فيه فإذا نقل ذلك الماء منه إلى حوض آخر من غير أن ينقص منه شيء أو يخالطه شيء يمتنع الوضوء فيه؟
فالجواب: إنه حوض عشر في عشر يجوز التوضي فيه فإذا نقل منه الماء إلى حوض أعلاه دون عشر في عشر ولكنه يسع جميع ذلك الماء يمتنع الوضوء فيه.
مسألة: إن قيل: أي سباع الطير لا يكون سؤره مكروها؟
فالجواب: إنه رُوي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ما كان منها محبوسًا يعلم صاحبه أنه ليس على منقاره قذر لا يكره سؤره قال في التجنيس والمزيد واستحسن المشايخ هذه الرواية فيجوز أن يفتى بها.
الجزء 1 · صفحة 12
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم مكلف يكون سؤره نجسا؟
فالجواب: أنه شارب الخمر حال شربه للخمر كذا في واقعات الحلواني وتحفة الفقهاء.
مسألة: إن قيل: أي قربة إذا فعلها المكلف بنية لا تصح وإذا فعلها بدون نية صحت؟
فالجواب: إنها مسح الرأس إذا أدخل في الإناء بنية المبيح لا تصح لأن الماء صار مستعملاً بأول الملاقاة وإن لم ينو لا يصير مستعملاً فيصح وهذا على قول مرجوح منسوب إلى الإمام محمد بن الحسن رحمه الله والصحيح عن خلافه وقد أوضحت ذلك في كتاب التشنيف وحررت المسألة كما ينبغي
مسألة: إن قيل: أي موضع في الطهارة الصغرى غسله فرض في وقت وليس بفرض في وقت آخر؟
فالجواب: إنه الذقن والعارض قبل نبات اللحية غسله فرض وبعد نباتها ليس بفرض كذا في الحيرة وهذا في العارض على قول أبي يوسف وفي الذقن بالاتفاق والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي عضو في الطهارة الصغرى يسن غسله ست مرات وهو يغسل ست مرات؟
فالجواب: إنهما اليدان يسن غسلهما في ابتداء الوضوء ثلاثا وعند غسل اليدين ثلاثا.
مسألة إن قيل: أي وضوء يجب فيه غسل جميع أعضاء الوضوء مرتين ومسح الرأس مرتين؟
فالجواب: إنه وضوء رجل عنده ماءان في إناءين أحدهما ماء ورد منقطع الرائحة والآخر ماء طهور ولم يعرف الماء من ماء الورد فإنه يجب عليه الوضوء بكل منهما ليكون محصلاً للطهارة.
مسألة: إن قيل: أي عضو يستحب فيه بل يسن لكل عضو أن يغسل ست مرات؟
فالجواب في الصورة السابقة فإنه ثلث الغسل بكل منهما فيحصل بكل عضو ست غسلات.
مسألة: إن قيل: أي وضوء يسن فيه غسل بعض الأعضاء اثنتي عشرة مرة؟
فالجواب إنه وضوء من عنده ماءان في إناءين أحدهما نجس ولا يميزه قال في البزازية: إن اختلطت الأواني الطاهرة بالنجسة، إذ الغلبة للطاهر يجزي، وإلا لا في حال الضرورة للشرب لا للوضوء بل يتيمم ومع هذا لو توضأ بالماءين إن مسح وضعًا واحدًا بالماءين لا يجزيه لأنه اختلط الماء الطاهر بالنجس وإن مسح موضعين يجوز لأن المسح بالطاهر يخرج عن العهدة ثم إذا مسح بالنجس
الجزء 1 · صفحة 13
موضعا آخر ينجس لكن ليس عنده ما يغلبه ويعذر بجهله.
مسألة: إن قيل: أي وضوء يجب فيه مسح الرأس مرتين في موضعين متغايرين ولا يصح إن مسح في موضع واحد؟
فالجواب: إنه الوضوء المذكور في الصورة السابقة يسن فيه غسل كل من اليدين بكل من الماءين ست مرات وقد علم وجهه مما تقدم.
مسألة: إن قيل: أي فرض يكون تقديمه سنة؟
فالجواب: إنه غسل اليدين إلى الرسغين في ابتداء الوضوء حتى لا يكون غسلهما عند غسل اليدين إلى المرفقين فرضًا.
مسألة: إن قيل: أي رجل له الوضوء عند إرادة الحدث؟
فالجواب: إنه رجل أراد معاودة أهله يستحب له الوضوء لأنه أنشط كذا في الحديث من فتاوى البزازي.
مسألة: إن قيل: أي وضوء غسل لا يجوز فيه الإتيان بشيء من السنن الفعلية كالتكرار ونحوه؟
فالجواب: إنه وضوء رجل ضاق عليه وقت الصلاة فلو أتى بذلك خرج الوقت، ذكره الإسنوي.
مسألة: إن قيل: أي طهارة لا تبطل بوجود الحدث وتبطل بعدمه؟
فالجواب: إنها طهارة المعذور كالمستحاضة ومن بمعناها لأنه إذا انقطع وقت صلاة كاملة بطلت طهارته وإذا وجد فيه بقيت الطهارة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صاحب جرح سائل ولا يعطى له حكم صاحب الجرح السائل؟
فالجواب: إنه رجل منع الجرح من السيلان بعلاج الحشى ونحوه فيخرج من أن يكون صاحب جرح سائل وكذا المفتصد والمستحاضة فإن لم يقدر على منع السيلان فهو معذور بخلاف الحائض والنفساء إذا قدرت على منع السيلان حيث لا تخرج عن كونها حائضًا ونفساء.
مسألة: إن قيل: أي رجل عرقه ينقض وضوءه وينجس ثوبه؟
الجزء 1 · صفحة 14
فالجواب: إنه مدمن الخمر وهذا فرع غريب جدا مأخوذ من كلام الإمام الزاهدي في شرحه لمختصر القدوري في مسألة مرق الدجاجة فإنه نقل عن غير الأصول أن عرق الدجاجة الجلالة نجس ثم قال فعلى هذا يكون عرق مدمن الخمر نجسا بل أولى لأن تأثير المانع في العرق فوق تأثير غيره قال وأسمع من كان عرقه نجسا يكون ناقضا لوضوئه على قاعدة المذهب لأنه خارج نجس وهو تخرج طاهرا.
مسألة: إن قيل: أي شيء ينقض الوضوء وليس بقهقهة ولا نوم ولا شيء خارج من البدن؟
فالجواب: إنه الإغماء والجنون والسكر.
مسألة: أي رجل يجب عليه الوضوء من الإشهاد؟
فالجواب: إنه رجل خرج منه الذي يقال: أشهد الرجل إذا أمذى نقلتها من خط ابن وهبان في كتابه الذي سماه الأجوبة المفصلة.
مسألة: إن قيل: أي شيء يخرج من ذكر الإنسان ويسيل ولا يجب بخروجه وضوء ولا غسل؟
فالجواب: إن هذا الخارج دهن قطره إنسان في إحليله فغاب فيه ثم سال منه لا يعيد الوضوء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافًا لأبي يوسف لأن بينه وبين الجوف حائلاً وأنه لم يفسد صومه فلم يختلط بالنجاسة بخلاف ما إذا احتقن به من التجنيس.
مسألة: إن قيل: أي طهارة تنقض الطهارة؟
فالجواب: إنها طهارة المعذور بزوال عذره.
مسألة: إن قيل: أي طهارة متيقنة تزول بالشك في الحدث؟
فالجواب: إنها طهارة من نام لأن النوم ليس نفسه حدثا وإنما هو مظنة الحدث فأدير الحكم عليه ولا يتيقن فيه بوجود الحدث ذكره الإسنوي في ألغازه.
مسألة: إن قيل: أي حدث تيقنه ويشك في الطهارة ومع ذلك لا يأخذ بتيقن الحدث؟
فالجواب: إنه حدث من كان محدثًا فتوضأ فشك في بعض أعضائه بعد تمام وضوئه فإنه يمضي عليه ولا يلزمه الإتيان بالمشكوك فيه إذا تكرر ذلك منه وهذه الصورة ذكرها الشيخ كمال الدين
الجزء 1 · صفحة 15
الإسنوي قال ولا يكفي ما ذكرناه لأنه شاك في أصل الطهارة لا في طريان الحدث. جواب آخر وهو أن يقال أنه رجل محدث جلس للوضوء ومعه ماء ثم قام وشك أنه قام قبل الوضوء أو بعده لا يتوضأ لأنه أخذ الماء والجلوس دليل الوضوء غالبا.
مسألة: عكس هذه إن قيل: أي رجل متوضئ شك في الحدث يجب عليه الوضوء ولا يأخذ بيقين الطهارة؟
فالجواب: إنه تذكر دخوله الخلاء لا الحدث بل شك فيه يتوضأ لأنه دليل الحدث غالباً ذكره في البزازية عن محمد وخرج عليه الجواب الذي قبله.
مسألة: إن قيل: أي متوضئ ينتقض وضوؤه بالقهقهة قبل الشروع في الصلاة ولو شرع فيها وقهقه لا ينقض وضوؤه؟
فالجواب: إن هذا رجل أدوك أول الصلاة مع الإمام فسبقه الحدث فذهب ليتوضأ ويبني فجاء وقد فرغ الإمام فصلى تلك الركعة وضحك قبل التسليم لا وضوء عليه لأنه كان خلف الإمام وقد سلم الإمام فخرج بسلامه من الصلاة فلم تكن قهقهة ناقضة وهذا قياس قول محمد أما على قولهما فعليه الوضوء.
مسألة: إن قيل: أي رجل عاقل بالغ قهقه في صلاة ذات ركوع وسجود فلم ينتقض وضوؤه؟
فالجواب: إنه رجل نام في الصلاة قائما وقهقه لا ينتقض وضوؤه لأن القهقهة إنها جعلت حدثًا بشرط أن تكون جناية وفعل النائم لا يوصف بالجناية.
مسألة: إذا قيل أي رجل مكلف مستيقظ في صلاة مطلقة قهقه ولم تنقض طهارته؟
فالجواب: إنه رجل صلى بطهارة الاغتسال وهذا قول صححه طائفة فإن القهقهة إنما تنقض الوضوء لا الغسل والجمهور على خلافه وقد حققناه في شرح الوهبانية.
مسألة: إن قيل: أي طهارة توجب الطهارة؟
فالجواب: إنها الطهارة الحاصلة عن انقطاع دم الحيض والنفاس.
مسألة: إن قيل: أي جنب يجد الماء في المصر ولا يأثم بترك الاغتسال؟
الجزء 1 · صفحة 16
فالجواب: إنه المرأة الجنبة إذا حاضت.
مسألة: إن قيل: أي محتلم رأى البل وهو مكلف ولا يجب عليه الغسل؟
فالجواب إن هذا محتلم لما أدرك الاحتلام قيد ذكره قبل خروج الماء منه حتى فترت شهوته ثم خرج الماء بدون شهوة فإنه لا يجب عليه الغسل عند أبي يوسف خاصة لأنه يشترط مقارنة الشهوة للخروج عن رأس الذكر.
مسألة: إن قيل: أي رجل رأى المني ولا يجب عليه الغسل؟
فالجواب: إن هذا رجل خرج منه المني لا على وجه الدفق والشهوة وهذا يستقيم على مذهب أصحابنا كذا في الحيرة وعندي فيه بحث فإن للقائل أن يمنع كون هذا منيا لأن الدفق والشهوة مأخوذان في تعريفه ويمكن الجواب على قول أبي يوسف وهو ما تقدم في المسألة السابقة.
مسألة: إن قيل: أي زوج جامع امرأته ولا يجب عليه الاغتسال؟
فالجواب: إنه زوج دون البلوغ.
مسألة: إن قيل: أي رجل جامع امرأته ولم يغتسل مع وجود الماء وقدرته على استعماله وصلى بوضوء وصحت صلاته ولم يكن الاغتسال فرضًا عليه؟
فالجواب: إنه كافر جامع امرأته ثم أسلم وتوضأ وصلّى فإنه لا يفترض عليه الاغتسال لأن الكفار مخاطبون بالشرائع وفي التجنيس والأصح أنه يلزمه لأن صفة بقاء الجناية بعد الإسلام كبقاء صفة الحدث.
مسألة: إن قيل: أي إنسان أنزل المني مع الدفق والشهوة ولا يجب عليه الاغتسال؟
فالجواب: إن هذا صبي كان ما ذكر سبب بلوغه قال في القنية: الظاهر أنه لا يلزمه الغسل، قلت: الصحيح خلافه وأن عليه الغسل وقد حررت ذلك وبينت منشأ الخلاف فيها وفي التي قبلها والتي ستأتي في الحائض في التشنيف بما يثلج الفؤاد.
مسألة: إن قيل: أي جنب مقيم صحيح مكلف واجد للماء الطهور والكافي لغسله لا يجب عليه
الجزء 1 · صفحة 17
الاغتسال؟
فالجواب: إنه جنب غسل سائر بدنه وبقيت لمعة لم يصبها الماء إما لنسيانه أو كانت على موضع من جسده نقطة شمع لم يصل الماء إلى ما تحتها فإنه جنب لعدم تجزي وصف الجنابة على الصحيح لا يحل له الصلاة ولا قراءة القرآن ولا كل ما يشترط لفعله الطهارة ولا يجب عليه إلا غسل ذلك الموضع الذي لم يصبه الماء فقط ويلغز بها على وجه آخر فيقال أي جنب يكفي لطهارته وارتفاع جنابته وجواز صلاته وزن مثقال من ماء ويجاب بما تقدم والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي امرأة طهرت من حيضها ويجوز لها أن تتوضأ وتصلي ولا يجب عليها الغسل مع قدرتها على الماء واستعماله؟
فالجواب: إنها امرأة كافرة طهرت من الحيض ثم أسلمت لا يلزمها الاغتسال قال في التجنيس والفرق على قول البعض أن الجنابة مستدامة فيعطى لدوامها حكم الابتداء أما الخروج عن الحيض غير مستدام فافترقا ولي فيه بحث أودعته في التشنيف.
مسألة: إن قيل: أي مسلمة حاضت ثم ظهرت من الحيض ولا يجب عليها الاغتسال بل تتوضأ وتصلي مع القدرة على الماء واستعماله؟
فالجواب: إنها التي حاضت وكان سبب بلوغها كما مر في مسألة الغلام قريبا وعندي بينهما فرق لأن تحقق البلوغ حصل بالحيض قبل الانقطاع بخلاف الإنزال وتحقيقه مما تكفل به التشنيف أعان الله تعالى على إكماله.
مسألة: إن قيل: أي جنب توضأ وتمضمض واستنشق وأفاض الماء الطهور على بدنه ثلاثاً ولا يكون طاهرا بل هو جنب مع أنه لم يخرج منه بعد الاغتسال مني ولا غيره؟
فالجواب: أنه رجل في أسنانه كوات يبقى فيها الطعام فلم يصل الماء إلى ما تحته في المضمضة والاستنشاق قال بعض مشايخنا والناس عنه غافلون وفي التجنيس أنه إذا كان بين أسنانه طعام فلم يصل الماء تحته جاز لأن ما بين الأسنان رطب والماء شيء لطيف يصل إلى كل موضع غالباً ثم ذكر ما قدمناه عن الصدر الشهيد حسام الدين وقال ذكره في الواقعات للناطقي وفي فتاوى أبي بكر بن الفضل والفقيه أبي الليث خلاف هذا فيبقى الاحتياط أن يفعله انتهى.
الجزء 1 · صفحة 18
مسألة: إن قيل: أي رجل بالغ افتض بكرا ولم يجب عليه الغسل؟
فالجواب: إنه افتض بكرا ولم ينزل لأن العذرة تمنع الالتقاء.
مسألة: إن قيل: أي موضع ينقض الوضوء بوصول النجاسة إليه ولا يجب غسله في الغسل من الجنابة؟
فالجواب: إنه داخل جلدة الأغلف يجوز اغتسال الأغلف وإن لم يدخل الماء داخل الجلدة لأنه خلقَةٌ ولو نزل إليها البول نقض الوضوء لأنه عرضية الخروج والخروج هو الغالب وجعل بعض القول النقض قولا يوجب الغسل ولم يفرقه.
مسألة: إن قيل: أي امرأة ليست بجنب ولا حائض ولا مستحاضة حتى إنها لا تدع الصلاة ومع ذلك لا يستحب لها الاغتسال وإمساك زوجها عن إتيانها؟
فالجواب: إنها امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة لأن هذا ليس بحيض ويستحب أن تغتسل عند انقطاع الدم وإذا أمسك الزوج عن الإتيان كان أحب لمكان الضرورة وهو الدم عن الفرج كذا في التجنيس والمزيد.
مسألة: إن قيل: أي جنب يحرم عليه الصلاة والطواف دون القراءة؟
فالجواب: إنه جنب تيمم عن الجنابة ثم أحدث ذكره الإسنوي وقال: قال: النووي وغيره ولا يعرف لذلك صورة غير هذا وفي تسميته جنبًا بحث عندنا لكن عندنا من صورة مبنية على قول ضعيف لا يقول عليه ولا يعمل به وهو القول بتجزي الطهارة فإذا تمضمض جنب على هذا القول جاز له قراءة القرآن وإذا غسل يديه جاز له مس المصحف والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي جنب يجوز له دخول المسجد واللبث فيه من غير أن تكون له ضرورة فيه؟
فالجواب: إنه الكافر إذا أذن له المسلم لضرورة المسلم.
مسألة: إن قيل: أي عضو في الطهارة إن غسله لم يجزه وإن مسحه يجزه وإن تيمم لم يجزه؟
فالجواب: إن هذا رجل توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ثم توضأ ثم نزع أحد خفيه فإن الرجل
الجزء 1 · صفحة 19
المنزوع خفها لا يجزي غسلها ما لم ينزع الخف الآخر وتغسل الأخرى لأنه لا يجوز الجمع بين الغسل والمسح ولا يجزيه المسح عليها لأنه ظهر بها أثر الحدث السابق ولا يجزيه التيمم لعدم شرطه والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل ماسح على الخف لم يستكمل مدة المسح ولم يحدث لزمه غسل القدمين؟
فالجواب: إنه رجل ماسح على الجبائر وسقطت عن برء يلزمه نزع الخفين وغسل القدمين كذا في العدة قلت: ويمكن أن يجاب بأنه خاض في ماء فابتل أكثر إحدى رجليه فإنه يجب عليه النزع وغسل القدمين لامتناع اجتماع الغسل والمسح والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي عضو من أعضاء الوضوء لا يكون غسله مشروعًا مع كون حالة المتوضئ صحيحًا لا علة به؟
فالجواب: إنه الرجلان إذا كان المتوضي متحققا.
مسألة: إن قيل: أي عضو من أعضاء الوضوء إذا غسله المتوضئ عاد محدثًا ولا تحل له الصلاة؟
فالجواب: إنه إحدى رجلي المتخفف إذا غسلت وهو لابس الخف عاد محدثًا لسراية الحدث السابق إلى الأخرى لأنه لا يجوز الجمع بين الغسل والمسح.
مسألة: إن قيل: أي مسافر يباح له المسح على الخف مدة عشرة أيام؟
فالجواب: إنه مسافر خاف ذهاب رجله من البرد يجوز له المسح بعد مضي مدته كما في المسح على الجبائر وفيه بحث أودعته في التشنيف.
مسألة: إن قيل: أي مسافر أحدث ومعه ما يكفي للوضوء ولا يخاف العطش على نفسه ولا على دابته وله أن يتيمم ولا يتوضأ؟
فالجواب: إنه رجل على ثوبه نجاسة مانعة من الصلاة فإنه يصرف الماء إلى غسلها ويتيمم.
مسألة: إن قيل: أي رجل أبيح له التيمم بالعجلة؟
الجزء 1 · صفحة 20
فالجواب: إنه رجل يباح له التيمم لأن العجلة هي الطينة اليابسة.
مسألة: إن قيل: أي رجل يباح له التيمم ومعه الماء إذا خاف الغيم؟
فالجواب: إن المراد بالغيم العطش وهو مبيح للتيمم كذا رأيت من المسألة والتي قبلها بخط العلامة ابن وهبان في كتابه مسألة المفصلة والأجوبة المفضلة.
مسألة: إن قيل: أي عبادة واجبة تجب فيها النية ولها اسم اشتهرت به شرعًا وعرفًا ولا يكفي نيتها أن يأتي باسمها ولا مع تقييده بالفرض؟
فالجواب: إنها التيمم لا يصح بما ذكر في ظاهر الرواية قال في التجنيس والمزيد الصحيح أن النية المشروطة هي نية التطهير فالنية المعتبرة ليست نية الفعل بل المقصود به من الطهارة أو الصلاة.
مسألة: إن قيل: أي نجاسة يؤثر في الماء قليلها ولا يؤثر فيه كثيرها؟
فالجواب: إن هذه النجاسة هي بعر الإبل إذا وقعت البعرة الصحيحة في الماء القليل لا تؤثر فيه وإذا وقع فيه نصفها نجسه وهي مسائل منظومتي في الفروق وذكرها في العدة وغيرها هكذا والصحيح أنه لا فرق بين المنكسر والصحيح نص عليه في الهداية وغيرها وقد نظم هذه المسألة ابن الغز في تهذيبه فقال:
يأيها الأَعْلامُ يَا ... من فَضْلِهِم مشتهر
ما قَوْلُكُمْ فِي نَجس ... قليله مؤثر
دُونَ كَثِيره وَذَا ... حكم عِجِيْبٌ عَرسُ
ويجاب عنها بجواب آخر: وهو ذنب الفارة إذا وقع في البئر أوجب نزح كلها وإذا وقعت هي لا توجب نزح الكل.
ويسأل عنها بوجه آخر: فيقال أي نجاسة يؤثر قليلها ولا يؤثر كثيرها وهو المنظوم؟
ويجاب بأنها الخمر إذا وقعت قطرة منها في دَنَّ الخل لا يحل شربه في الحال ولو صب فيه كوز خمر جاز الشرب في الحال إذا لم يظهر له طعم أو لون أو ريح وقد نظمت الجواب عن نظم ابن العز مرتجلاً، فقلت:
الجزء 1 · صفحة 21
ذِي بَعْرَة صَحيحة * في البئر لا تؤثر
وملؤها منجس * ان سقط المكثر
أَوْ قَطْرَة مِنْ خَمرة * في دن خل يقطر
تمنع جل شربه * فِي الحالِ وَهُوَ المنظرُ
أو لَمْ يَكُن كوزا ولا * يظهر منه أثر
يحل مِنْهُ فِي الحالِ و ما * ذَلِكَ حُكْمٌ عَسِرُ
مسألة: إن قيل: أي وعاء فيه ماء نجس يطهر بدون الغسل؟
فالجواب: إنه البئر إذا نجس ماؤها فنزح مقدار ما فيها طهرت جدرانها بدون غسل.
وجواب آخر: وهو البئر إذا تنجس وغار ماؤها، ثم عاد على أرجح الأقوال في المسألة.
مسألة: إن قيل: أي وعاء متنجس يطهر بغير غسل؟
فالجواب: إنه الوعاء الذي فيه الخمر يطهر إذا انقلبت خَلاً بغير غسل.
مسألة: إن قيل: أي وعاء متنجس إذا غسل بالماء الطهور لا يطهر مع أنه يطهر بدون الغسل؟
فالجواب: إنه الوعاء الجديد من الخزف إذا كانت فيه الخمر لا يطهر بالغسل أبدًا عند محمد لِتَشَرُّبِ النجاسة فيه وإذا صارت الخمر التي فيه خلاً طهر والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي نجاسة عينية تظهر بمسحها بخرقة مبلولة ثلاثا؟
فالجواب: إنها الدم الذي يبقى في موضع الحجامة، كذا في البزازية وفي العمدة هذا قول محمد، وعندهما يشترط الغسل وهو الأحوط، وذكر في فتاوى العصر في القطع إذا كان الماء يضره أنه يطهر بمسحه بخرقة مبلولة ثلاثا، والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي شيء يؤثر في الماء المتنجس دون الثوب؟
فالجواب: أنه عرق الحمار ولعابه ولبنه وكذلك البغل لأن البلوى تعم به في الثياب دون الماء فإنه
الجزء 1 · صفحة 22
يمكن صون الأواني عنه ولا يمكن صون الثياب ذكر ذلك في الحيرة وفيه نظر لأن الصحيح أن سؤر الحمار والبغل مشكوك في طهوريته لا في طهارته ونقل في الجواهر عن التقرير شرح البزدوي أنه نقل عن المبسوط إذا أصاب لعاب ما لا يؤكل لحمه وعرقه ثوبًا فصلى فيه أجزأته وفيه أيضًا لأن لبن الأنان طاهر كسورها وهو رواية عن محمد رحمه الله تعالى وهو اختيار البزدوي وصاحب الهداية وفي ظاهر الرواية أنه نجس كذا في المحيط فقلت علمت بهذا ما في ذكر اللبن مع العرق واللعاب وإن حذفت لفظة التنجيس يحسن بها السؤال ويكون معنى التأثير إما سلب الطهورية أو الطهارة بحسب الروايات والخلاف وفي التجنيس والمزيد ما يؤيد ما ذكرته وبين معنى الفساد بسلب الطهورية قال وروى الحسن بن أبي مالك
عن أبي يوسف أن عرق الحمار ينجس الماء لكنه خلاف ظاهر الرواية واللبن كاللعاب في الماء والثوب والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي مائع قليل يفسد الماء ولا يفسد الثوب؟
فالجواب: إنه بول ما يؤكل لحمه كذا في العدة وهذا قول محمد وهي قريبة من التي قبلها.
مسألة: إن قيل: أي نجس يعفي عنه في الأكل دون الثوب؟
فالجواب: أنه الدم الباقي في عروق اللحم عند أبي يوسف أنه معفو في الأكل لتعذر الاحتراز عنه غير معفو في الثياب لا مكان الاحتراز عنه كذا في التاتارخانية وسيأتي فيها مزيد كلام قريبا.
مسألة: إن قيل: أي نجاسة لا تصح الصلاة مع ما دون قدر الدرهم منها؟
فالجواب: إنها النجاسة الحكمية إذا بقى منها على بدن المكلف دون قدر الدرهم لا تجوز صلاته والله سبحانه وتعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي شيء طاهر يخرج من بين نجسين وأي شيء نجس يخرج من بين طاهرين؟
فالجواب: إن الطاهر الخارج من بين نجسين هو اللبن يخرج من بين الفرث والدم والنجس الخارج من بين الطاهرين هو الماء المستعمل في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فإنه يخرج من بين العضوين الطاهرين حقيقة لتقدم النجاسة وحكما لصحة صلاة حامل المحدث وأصل المسألة في الحيرة.
الجزء 1 · صفحة 23
مسألة: إن قيل: أي رجل يكون فيه نجسا لا يطهر أبدًا؟
فالجواب: إن هذا رجل سقط سنه فأعاده ثانيًا وثبت قالا في العمادية وحكى الفقيه أبو جعفر عن محمد رحمه الله تعالى: في رجل سقط سنه فأثبت مكانه سن كلب فثبت أنه يجوز ولا يقلع ولو أعاد سنه ثانيًا وثبت وقوى ينظر إن أمكن قلعه بغير ضرر يقلع وإن لم يمكن قلعه بغير ضرر لا يقلع وينجس فمه ولا يؤم الناس قال العبادي: وكان المراد العظم الذي أُبينَ مِنْ الحي فإنه نجس بالنص انتهى
وفي الوقاية وتجوز صلاة من أعاد سنه إلى فمه وإن جاوز قدر الدرهم وفي شرحها لابن فرشته أن ظاهر المذهب والصحيح منه أن السن طاهر وعن محمد نجس لا تجوز الصلاة معه إن زاد على قدر الدرهم قالوا: وهو ميل منه إلى أنه غَصْبٌ، وهذا خاص بسن نفسه ولو كان سن غيره لم يجز اتفاقا.
مسألة: إن قيل: أي دم غير الكبد والطحال لا يكون نجسا؟
فالجواب: إنه دم القلب المتمكن فيه ودم اللحم والعروق الباقي بعد الذبح قال في الملتقط ما لزق باللحم من الدم الذي سال لا يحل وما بقي في اللحم يحل وفي البزازية تجوز الصلاة مع الدم الباقي في عروق المذكاة بعد الذبح وعن الإمام الثاني أنه يفسد الثوب إذا انغمس ولا يفسد القدر للضرورة أو الأثر فإنه كان يرى في برمة عائشة رضي الله تعالى عنها صفرة دم العنق قال: والدم الخارج من اللحم المهزول عند القطع إن كان منه فطاهر وإلا فلا وكذا دم مطابق اللحم لكن رأيت في التجنيس والمزيد تعقب مسألة اللحم المهزول وقال فيه نظر لأنه إن لم يكن دما فهو مجاور للدم والشيء ينجس بمجاورة النجس وفي التاتارخانية نقل عن فتاوى أبي الليث أن القائل بالطهارة الفقيه أبو بكر وأن الصدر كان يزيفه بما تقدم قال وفي الطعن كلام.
مسألة: إن قيل: أي نجاسة رطبة وقعت في طعام مائع ولم يتنجس؟
فالجواب: إنها البعرة الرطبة إذا وقعت في اللبن فرميت قبل أن تفتت فاللبن طاهر وهو قول ابن زياد وخلف وابن مقاتل وأبي النصر وأبي الليث رحمهم الله تعالى.
مسألة: إن قيل: أي طاهر أصابه ماء طهور فتنجس؟
الجزء 1 · صفحة 24
فالجواب: إنه الأرض النجسة إذا جفت وذهب أثر النجاسة والمني إذا فرك من الثوب والنجاسة إذا حُكَتْ من الخف فإنها تطهر حتى نجوز الصلاة فيها وإذا أصابها الماء الطهور عادت نجسة على إحدى الروايتين فيها وفي أجناسها وفي التصحيح خلاف.
مسألة: إن قيل: أي شيء نجس يحكم بطهارته بدون غسل ولا فرك ولا جفاف ولا دلك ولا حرق ولا استحالة؟
فالجواب: إنه القطن المحلوج النجس إذا ندف وكان قليلاً دون النصف يذهب بالندف فإنه يطهر لاحتمال الذهاب بالندف كالكدس النجس بعضه يقسم بين رجلين أو يباع البعض أو يغسل منه شيء أو يؤكل، يحكم بالطهارة لاحتمال وقوع النجس في كل طرف فلا يحكم على كل بالشك كذا في البزازية ومن هنا ينشأ سؤال فيقال: أي شيء نجس يغسل بعضه أو يوهب فيطهر الباقي ويجاب بأنه الحنطة التي بال عليها حُمر تدوسها أو ذهب بعضها فيطهر ما بقي هذا لفظ الوقاية.
مسألة: إن قيل: أي شيء يغسل بعضه أو يوهب فيطهر الباقي؟
فالجواب: إنه الحنطة التي بال عليها حمر تدوسها أو ذهب بعضها فيطهر ما بقي هذا لفظ الوقاية.
مسألة: إن قيل: أي ثوب طاهر هبت عليه الريح فتنجس والحال أنه لم يلصق به عين نجسة ولا متنجسة؟
فالجواب: إنه الثوب المبلول المعلق إذا مرت الريح على نجاسة وأصابته تنجس في قول الإمام الحلواني وكذا قال فيمن استنجى بالماء وابتل السراويل بالماء أو العرق ثم فشا أنه ينجس السراويل وعامة المشايخ على أنه لا ينجس.
مسألة: إن قيل: أي رجل أخذ كلب عضوه أو ثوبه ولم ينجس مع القول بنجاسة عين الكلب؟
فالجواب: إنه رجل أخذ الكلب عُضُوهَ أو ثوبه في حالة الغضب لا يجب الغسل بخلاف ما إذا أخذه في حالة المزاح فإنه ينجس وقد أوضحت المسألة في شرحي للوهبانية.
مسألة: إن قيل: أي موضع من بدن المكلف أصابته نجاسة أكثر من قدر الدرهم وتطهر من غير
الجزء 1 · صفحة 25
غسل؟
فالجواب: أنه موضع الاستنجاء إذا أصابته النجاسة أكثر من قدر الدرهم فاستجمر بثلاثة أحجار ولم يغسله يجزيه وهو المختار لأنه ليس في الحديث المروي فصل فصار هذا الموضع مخصوصا من سائر مواضع البدن حيث يطهر من غير غسل وسائر مواضع البدن لا تظهر إلا بالغسل كذا في التجنيس والمزيد (قلت) ويمكن الجواب بأنه الثدي إذا قاء عليه الصبي ثم امتصه حال الرضاعة مرارًا فإنه يحكم بطهارته عند أبي حنيفة وقال نجم الأئمة الحفصي هو كذلك عندي لعموم البلوى وقد ذكر في التجنيس والمزيد أن الرجل إذا أصابته نجاسة في بعض أعضائه فلحسها بلسانه حتى ذهب أثرها جاز لأن إزالة النجاسة بما سوى المائعات جائزة وفيه إشكال بالنسبة إلى ما قدمناه عنه والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل على بدنه نجاسة عينية مغلظة خالطها مائع وسال بها من ذلك الموضع وأصابت الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم ولا يكون مانعا من غير جواز الصلاة؟
فالجواب: إن هذا رجل استجمر بالأحجار ثم عرق فسال العرق حتى كان ما ذكر قال في التجنيس والمزيد اتفق المتأخرون من أصحابنا رحمهم الله تعالى على سقوط اعتبار نجاسة موضع الاستجمار بالأحجار في حق العرق حتى لو سال العرق من ذلك الموضع فأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة وهذا بخلاف الابتلال بالماء حيث يمنع.
مسألة: إن قيل: أي رجل استنجى بما يباح به الاستنجاء ففسق؟
فالجواب: إنه رجل كشف عورته للاستنجاء بين قوم لا يجد له ما يستره منهم والله تعالى أعلم.
كتاب الصلاة
مسألة: إن قيل: التكبير للدخول في الصلاة معلوم فما التكبير الذي يخرج به من الصلاة؟
فالجواب: إنه تكبير من كبر قبل إمامه ثم كبر الإمام فكبر هو ينوي قطع ما دخل فيه وتحريمته الثانية فإنه يخرج به من الصلاة الأولى من العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل كبر وهو على وضوء مستقبل القبلة يريد الصلاة ولا يصير بهذا التكبير
الجزء 1 · صفحة 26
شارعا في الصلاة؟
فالجواب: إن هذا رجل كبر للتعجب لا للتعظيم والشروع في الصلاة فلا يکون به شارعا فيها والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي جماعة يجب عليهم في يوم واحد من طلوع الشمس إلى غروبها أكثر من عشر صلوات مفروضات أداء لا قضاء ولا نذرًا وإن شئت قلت أكثر من ألف صلاة مفروضة؟
فالجواب: إنهم جماعة أدركوا خروج الدجال فقد ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال قلنا: يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما يوم كسنة ويوم کشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كَسَنَه يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، أقدروا له قدره وينشأ من هذا عدة مسائل تتعلق بالصلاة وغيرها يفرق منها ما تيسر في مواضعه فما يتعلق بالصلاة منها.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى الوتر والتراويح نهارًا في جماعة وجهر فيها وتكون أداء؟
فالجواب: ما تقدم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى الصبح والمغرب والعشاء بجماعة بعد طلوع الشمس وقبل زوالها وتكون أداء؟
فالجواب: ما تقدم.
مسألة: إن قيل: أي رجل لا تجب عليه العشاء والوتر مع أنه عاقل بالغ صحيح ليس به علة مانعة؟
فالجواب: إنه رجل مقيم في بلد فطلع فيها الشمس قبل مغيب الشفق على ما اختاره صاحب الكنز وإن كان الصحيح خلافه.
مسألة: إن قيل: أي رجل وجب عليه صلاة عيد الفطر والأضحى في يوم واحد؟
فالجواب: إنه رجل أدرك خروج الدجال كما تقدم.
الجزء 1 · صفحة 27
مسألة: إن قيل: أي رجل قارئ تجزيه صلاته منفردًا بدون قراءة شيء من القرآن؟
فالجواب: إنه رجل ضاق عليه الوقت ولم يجد من يقتدي به وضرسه يوجعه لا يسكن إلا إذا كان فيه الماء البارد أو دواء غيره يسكنه من القنية رقم فيه البرهان صاحب المحيط وبكر خواهر زاده ويمكن أن يزاد في السؤال وليس به وجع السن الذي لا يسكن إلا بإمساك الماء فيه أو دواء آخر ويجاب بما ذكر فيه أيضًا ورقم فيه للوبري وقال يلحن في قراءته لحنا مفسدا وضاق الوقت يصلي ولا يقرأ قال مولانا البديع لو جاز تأخير الصلاة لإصلاح لأخرت شهورًا وأعوامًا وأنه شفيع.
مسألة: إن قيل: أي رجل إذا قرأ قراءة صحيحة تفسد صلاته؟
فالجواب: إن هذا رجل سبقه الحدث في الصلاة فذهب ليتوضأ أو يبني فقرأ في طريقه تفسد صلاته لأنه أدى جزءًا من الصلاة مع الحدث ولو سكت لم تفسد من الحيرة وفيها أيضا الرجل إذا سبقه الحدث فانصرف ليتوضأ فقرأ وسبح أو هلل أو دعا اختلفوا قال بعضهم: تفسد صلاته وإذا قرأ بعد التوضي؟
إذا قرأ قبل التوضي لا تفسد صلاته وقال مشايخ بلخ إن سبقه الحدث في حال القيام فتوضأ ثم قرأ تفسد لأن القراءة عليه فريضة فهو إذا قرأ بعدما انصرف يريد أن يؤدي فرضا ذاهبًا فتفسد صلاته ولو سبقه الحدث بعد الركوع أو في السجود أو حال القعود وقرأ بعدما توضأ فإن صلاته لا تفسد وفي البزازية: ولو قرأ القرآن ذاهبا أو جائيا، الأصح الفساد فيهما.
مسألة: إن قيل: أي رجل يقضي ما فاته فيصلي ركعتين فيها بغير قراءة؟
فالجواب: إن هذا رجل صلى المغرب في بيته ثم أتى المسجد ودخل مع الإمام في صلاته ينبغي له أن لا يدخل فلما صلى معه ركعة أحدث فذهب توضأ وجاء وقد فرغ الإمام كأنه يصلي ركعة بغير قراءة ويقعد لأنها ثانية الإمام ويصلي ركعة أخرى ويقعد لأنها ثالثة الإمام ويصلي ركعة أخرى بقراءة لأنه لو كان مع الإمام كان يفعل هكذا.
مسألة: إن قيل: أي صلاة يستحب أن يقرأ فيها بعد الفاتحة شيئاً من القرآن الكريم ويكون بعض السورة أولى من السورة الكاملة؟
فالجواب: إنها التراويح لأن الأفضل فيها ختم القرآن الكريم جميعه فيها في الشهر فيكون بعض الصورة أولى من قراءة سورة الإخلاص كاملة ونحو ذلك.
الجزء 1 · صفحة 28
مسألة: إن قيل: أي قوم يصلون فرض الفجر عند طلوع الشمس أو ينقصون في الركوع والسجود ولا يتعرض لهم؟
فالجواب: إنهم قوم يعرف من حالهم أنهم لو منعوا من ذلك تركوا الصلاة أصلا.
مسألة: إن قيل: في أي حالة يجوز فيها السجود على الخد للصحيح من غير عذر؟
فالجواب: إن المراد بالخد هنا الطريق والسجود عليها يجوز إذا كانت طاهرة وأما الخد الذي هو أحد شقي الوجه فلا يجوز السجود عليه من غير عذر نقلتها من خط القاضي أمين الدين بن وهبان رحمه الله تعالى.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى الغداة فيما لم يسجد سبع سجدات لا تجوز صلاته؟
فالجواب: إن هذا رجل دخل مع الإمام في الركعة الثانية فقد أدركه في السجدتين فلما قعد الإمام قدر التشهد قبل أن يسلم أحدث وتأخر وقدم هذا المسبوق يسلم ثم أخبره الإمام أنه ترك سجدة فإنه يجب عليه أن يأتي بها ويشير إلى القوم يسلموا ثم يقوم هو ويصلي ركعتين بأربع سجدات وقد يزاد في السؤال فيقال: ما لم يأت باثنتي عشرة سجدة لا تجوز صلاته ويزاد في الجواب أنه كان على الإمام سجدة تلاوة وسجود سهو ثم سها الرجل نفسه فهذه خمس سجدات تضم إلى سبعة فتتم العدة المذكورة.
مسألة: إن قيل: أي رجل يصلي الفجر بعشرين سجدة؟
فالجواب: إنه رجل أدرك الإمام في سجدتي الركعة الثانية على الإمام سهو فيسجد سجدتين ثم تذكر الإمام أنه ترك سجدة التلاوة فسجدها وقعد وسلم وسجد للسهو سجدتين ثم تذكر سجدة صلاته من الركعة الأولى فسجد لها ثم تشهد وسلم وسجد للسهو ثم قال المسبوق وقرأ آية السجدة ونسي أن يسجد لها وسجد سجدتي الركعة الثانية ثم تذكر أنه قعد بين الركعتين ناسيا فسجد للسهو سجدتين ثم تذكر سجدة التلاوة فسجد لها ثم تشهد وسلم وسجد للسهو سجدتين ثم تذكر سجدة من سجدتي الركعة الأولى فسجدها ثم سجد للسهو سجدتين كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل ترك سجدات خمسا من صلاة مكتوبة بطلت صلاته وإن ترك سنا لا تبطل؟
الجزء 1 · صفحة 29
فالجواب: إنه رجل يصلي الظهر خمس ركعات ويترك منها خمس سجدات تبطل صلاته وإن كانت ستا أو أكثر لا تبطل كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: ماذا يلزم من صلى خمس صلوات يوما وليلة ثم تذكر أنه ترك سجدة من هذه الصلوات؟
فالجواب: إنه يلزمه على قول قضاء الفجر أولاً لجواز أن يكون ترك منها سجدة ثم يصلي أربع ركعات على نية أنه إن ترك السجدة في الظهر يكون قضاء عنها وإن ترك من العصر أو العشاء تكون قضاء عنهما ثم يصلي المغرب ثلاثا على هذا ويلزمه على القول الأخير أن يصلي أربع ركعات يقعد في الأوليين لجواز أن يكون تركها من الفجر ثم يصلي ركعة أخرى ويقعد فيها الجواز أن يكون تركها من المغرب أو الوتر ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويسلم الجواز أن يكون تركها من الظهر أو العصر أو العشاء وقال محمد بن الحسن رحمه الله تعالى في النوادر يصلي صلاة يوم وليلة احتياطا.
مسألة: إن قيل: ماذا يلزم من صلى شهرًا ثم تذكر أنه نسي عشر سجدات من هذه الصلوات؟
فالجواب: إنه يلزمه أن يصلي صلاة عشرة أيام لجواز أنه ترك سجدة في كل يوم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى المغرب ثلاث ركعات وتشهد فيها عشر مرات؟
فالجواب: إنه رجل أدرك الإمام في التشهد الأول وتشهد معه ثم تشهد في الثانية وقد كان على الإمام سهو فتشهد معه الثالثة ثم تذكر الإمام أن عليه سجدة تلاوة فإنه يسجد معه ويتشهد معه الرابعة ثم يسجد للسهو ويتشهد معه الخامسة فإذا سلم فإنه يقوم إلى قضاء مما سبق به فيصلي ركعة ويتشهد السادسة فإذا صلى ركعة أخرى يتشهد السابعة وقد كان نسي فيما يقضي فيسجد ويتشهد الثامنة ثم تذكر أنه قرأ آية السجدة في قضائه فإنه يسجد ويتشهد التاسعة ثم يسجد للسهو ويتشهد العاشرة من العدة.
مسألة إن قيل: أي رجل صلى الفجر منفردًا بتشهدين؟
فالجواب: إنه رجل شك حال القيام أن هذه الركعة هي الأولى أو الثانية فإنه يتم الركعة ويقعد ثم يقوم فيأتي بركعة ويقعد ويسلم ويسجد للسهو لأن الشك إنما وقع له في الأولى.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى ركعة واحدة من صلاة رباعية أمرناه أن يجلس عقب تلك التشهد مع أنه ليس مأموما؟
الجزء 1 · صفحة 30
فالجواب: إنه رجل اقتدى بالإمام في الركعة الثانية أو الرابعة ثم إن الإمام استخلفه فإنه يراعي نظم صلاة إمامه ذكرها الإسنوي.
مسألة: إن قيل: أي رجل يحرم عليه تطويل القيام في الصلاة؟
فالجواب: إنه رجل طول القيام ليدرك الناس قال في المتلقط لا ينتظر أحدًا جائيا في الركوع ولا يطول القيام ليدرك الناس وهذا حرام جدا.
مسألة: إن قيل: من يجوز له تأخير الصلاة والحال أنه لم يقم ببدنه عذر؟
فالجواب: إنه القابلة إذا جاءت على كره الوالدة في المتلقط وذكره في القنية راقما لشرف الأئمة المكي وسيف الدين السائلي لو اشتغلت بالصلاة يبكي ولدها
وإن أرضعته يفوت الوقت ترضعه إذا خافت عليه ضررًا غالبا فيكون جوابا ثانيا ومقتضى ما ذكره عن الوبري بعد ذلك أنها تأثم بالتأخير والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل وجد الماء والتراب الطهورين وجاز له أن يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه؟
فالجواب: إنه رجل مقطوع اليدين والرجلين وبوجهه جراحة نقله محمد بن الفضل عن الجامع الصغير الكرخي قال: وهذا هو الأصح وكذا في الظهيرية.
مسألة: إن قيل: أي صلاة يسن فيها الجهر بسم الله الرحمن الرحيم؟
فالجواب: إنه كل صلاة جهرية قرى فيها سورة النمل أو الآية التي فيها البسملة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى وعليه صوم فلم تصح صلاته؟
فالجواب: إن هذا رجل صلّى وعليه جزء النعامة فإنه يسمى صوما وهو نجس فلا تصح صلاته مع النجاسة أما الصوم الشرعي الذي هو الإمساك المخصوص فإنه لا يمنع صحة الصلاة نقلتها من خط ابن وهبان وأصلها في مقامات الحريري.
مسألة: إن قيل: أي رجل عليه ثوب أصابه دم من قرحة ومعه ثوب طاهر وهو قادر على لبسه
الجزء 1 · صفحة 31
فصلى في الثوب النجس وصحت الصلاة؟
فالجواب: إن هذا رجل لو لبس ثوبه الطاهر أفسده الدم في الحال فتجزئه صلاته في ذلك الثوب ذكرها في الذخيرة عن المنتفي وهي رواية أبي سليمان عن أبي يوسف رحمه الله وفي البزازية أنه لا يلزم غسل ثوب أصابه دم ذي العذرات لم يفد فإن أفاد لزم وقال محمد بن مقاتل يلزم في كل وقت مرة والفتوى على الأول.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى وهو حامل دما كثيرا وصحت صلاته؟
فالجواب: إنه رجل صلى وهو حامل شهيدًا عليه من دمه كثيرًا.
مسألة: إن قيل: أي رجل حمل شيئًا فيه دم أكثر من قدر الدرهم وجازت صلاته وهو حامله؟
فالجواب: أن هذا رجل صلى وفي كمه بيضة تعذرة حال محها دما تجوز صلاته لأنه في معدنه والشيء في معدنه لا يعطي له حكم النجاسة بخلاف ما إذا كان في كمه قارورة فيها دم قد سد رأسها حيث لا تجوز صلاته لأنه ليس في معدنه وقال مجاهد تجوز صلاته لأنه في معدنه والشيء في معدنه لا يعطي له حكم النجاسة بخلاف ما إذا كان في كمه قارورة فيها دم وقد سد رأسها لا تجوز صلاته لأنه ليس في معدنه.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى ومعه فارة ميتة وجازت صلاته؟
فالجواب: إن هذا رجل صلى ومعه نافجة مسك وهي تسمى فارة ونقلت من خط ابن وهبان أنها إن كانت يابسة جازت صلاته لأنها بمنزلة المدبوغة وإن كانت رطبة فإن كانت نافجة دابة مذبوحة فصلاته جائزة أيضًا لأنها طاهرة وإن لم تكن الدابة مذبوحة فصلاته فاسدة. والمسك حلال يؤكل في الطعام ويجعل في الأدوية ولا يقال أن المسك دم لأنه وإن كان دما فقد استحال فيصير طاهرا كذا في فتاوى قاضيخان وقال أنه رأى في بعض الكتب أن المسك والعنبر ليسا بطاهرين لأن المسك من دابة حية والعنبر خرء دابة في البحر وهذا قول لا يعول عليه ولا يلتفت إليه لما صرح به قاضيخان وأما العنبر فالصحيح أنه عين في البحر بمنزلة عين القير وكلاهما طاهر من أطيب الطيب وقد صح أن رسول الله تطيب بطيب فيه مسك.
الجزء 1 · صفحة 32
مسألة: إن قيل: أي رجل في الصلاة أصابه شيء فإن كان دما نجسا صحت صلاته وإن كان ماء طاهرا فسدت صلاته وصلاة القوم؟
فالجواب: إن هذا إمام ظن أنه رعف فاستخلف غيره فإن كان دما كما ظن فله أن يتوضأ ويبني وتصح صلاته وصلاة القوم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى ومعه عظم كلب أكثر من قدر الدرهم وصحت صلاته؟
فالجواب: إنه رجل كسر عظمه فوصله بعظم كلب ولا يمكن نزعه إلا بضرر.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى وفخذه بادية وجازت صلاته؟
فالجواب: إن المراد بالفخذ العشيرة وبالبادية أنهم يسكنون البدو من التهذيب لابن العز.
مسألة: ثلاثة نفر وقعت منهم قطرة دم ولم يدر من أيهم وقعت وأنكر كل واحد منهم أن يكون ذلك منه فأمهم أحدهم في الظهر واثنان خلفه وأمّ الثاني في العصر واثنان خلفه وأمّ الثالث في المغرب واثنان خلفه فما حال صلاتهم؟
فالجواب: إن صلاة الظهر لهم جميعًا جائزة وأما صلاة العصر للإمام الثاني والذي أمّ الظهر فجائزة وأما صلاة المغرب للإمام الثالث فجائزة للرجلين فاسدة لأن الأول لما صلى الظهر وقد حكم بأنه على الطهارة فجازت صلاتهم والثاني لما صلى العصر فقد حكم أيضًا بأنه على الطهارة والإمام الأول على الطهارة فجازت صلاتهما والثالث لما صلى المغرب فسدت صلاة الإمامين الأولين لأن من زعمهما أن هذا الإمام على النجاسة وصلاة الإمام جائزة لأنه لم يتيقن بالنجاسة وذكر في رواية أخرى أن صلاة المغرب لا تجوز لعلة الترتيب لأن العصر علته من الحيرة وهذا يرشد إلى أن صلاة العصر لم تصح للإمام الثالث.
مسألة: رجل معه ثلاثة أثواب أحدها نجس غير عين فحضرت الصلاة فجرى وصلى الظهر في أحدها فلما حضرت العصر تحرى وصلى في الثاني فلما
حضرت المغرب تحرى وصلى في الثالث ثم صلى العشاء في الثوب الذي صلى فيه الظهر ما حل
الجزء 1 · صفحة 33
هذه الصلوات؟
فالجواب: إن الظهر والعصر جائزتان والمغرب والعشاء فاسدة وقد مر الوجه في التي ذكرت قبلها وفي رواية أن العشاء جائزة كما في التي سلفت من الحيرة أيضا.
مسألة: إن قيل: أي صلاة واحدة تفسد خمسا وتصلح خمسا؟
فالجواب: إن هذه صلاة فاتت رجلاً فصلى بعدها خمس صلوات ذاكرًا للفائتة فإن صلى الفائتة قبل السادسة وجب عليه قضاء الخمس وإن صلاها بعد السادسة لم يجب عليه القضاء عند أبي حنيفة خلافًا لأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى لسقوط الترتيب بكثرة الفوائت والكثيرة تثبت بالسادسة فإذا ثبت استند إلى أولها لأن الكثرة صفة قائمة لمجموع فثبت سقوط الترتيب الذي هو حكمها مضافًا إلى أول الصلاة ليكون الحكم مقابلاً لعلته كما في تصرف المريض وتعجيل الزكاة وأداء الظهر قبل الجمعة ولهما أن الخمس وقعت فاسدة لعدم الترتيب فلا تنقلب جائزة ثم ما قالاه قياس وما قاله أبو حنيفة استحسان.
مسألة: إن قيل: أي صلاة إذا فسدت يصلحها الحدث عمدا كان أو سهوا؟
فالجواب: إن هذه صلاة رجل قام قبل القعود الأخير وركع وسجد فإنه تفسد صلاته بالرفع من السجود على المختار وهو قول محمد فإذا سبقه الحدث في تلك السجدة قبل الرفع كان له أن يبني على فرضه عنده فليتوضأ ويقعد ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو ولو لم يحدث حتى رفع من السجدة فسدت فريضته وقال أبو يوسف تفسد وليس له البناء لأنه بطل فرضه بمجرد الوضع ولما ذكر لأبي يوسف قول محمد هذا قال هذه صلاة فسدت يصلحها الحدث والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل كان في الصلاة فقال نعم ولم تفسد صلاته؟
فالجواب: إن هذا رجل يجرى في كلامه نعم في غير الصلاة على سبيل العادة فإن صلاته لا تفسد ويجعل ذلك من القرآن من فتاوى أبي الليث وذلك لأن نعم وردت في القرآن ونحو ذلك قوله مثلاً والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى صلاة يوم وليلة بوضوء واحدة فلم تجزه صلاة الغداة وأجزأته
الجزء 1 · صفحة 34
سائر الصلوات؟
فالجواب: إن هذا رجل أجنب ليلاً فاغتسل ونسي المضمضة وصلى الفجر فلم تجزه ثم شرب بعد طلوع الشمس شربا ابتل به جميع فمه ثم صلى سائر الصلوات فأجزأته من الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى الخمس بوضوء واحد فأجزأته المغرب والعشاء ولم تجزه البواقي؟
فالجواب: إن هذا رجل أجنب ليلاً ثم اغتسل ونسي المضمضة وأصبح صائما وصلى سائر الصلوات إلى المغرب فلما أذن أفطر وبل الماء جميع فمه وصلى المغرب والعشاء فصحتا دون البواقي.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى صلاة يوم وليلة فجازت صلاة الفجر ولم تجيزه الأربع؟
فالجواب: إن هذا رجل أصاب ثوبه دهن نجس وكان في وقت الفجر أقل من قدر الدرهم فجازت صلاة الفجر ثم انتشر ذلك فصار أكثر من قدر الدرهم فلم تجزه سائر الصلوات وهذا نسبه في القنية إلى نظم الزندويستى ثم رقم للعيون وقال في فتاوى أبي حفص لا يمنع وبه يفتى لأن الزيادة أثر وليس بعين وفي الصيرفية قال أبو سهل الكبير البخاري لا يجوز وبقوله قال مشايخ بخاري وقيل يجوز وبه أفتى أبو علي النسفي وعبد الواحد والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى فريضة ثم تذكر وهو فيها أن عليه فائتة فيتمها ولا تفسد وليس ذلك لضيق الوقت ولا لكثرة الفوائت؟
فالجواب: إن هذا رجل صلى ركعة من العصر فغربت الشمس ثم تذكر أن عليه الظهر يتمها ولا يفسد العصر لأنها ليست في وقتها حتى تفسد بتذكر الظهر والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجلين صليا في صحراء فقاما معًا ثم شكا أيهما الإمام ففسدت صلاتهما بمجرد الشك؟
فالجواب: أنهما مسافر ومقيم شكا قبل أن يصليا ركعتين هكذا ذكر محمد ابن الحسن رحمه الله تعالى في نوادر الصلاة فلو شكا بعدما صلّيا ركعتين يجعل الإمام هو المقيم لأنا لو جعلنا الإمام هو المسافر فإذا أقام إلى الثالثة والرابعة تكون له تطوعًا وللمقيم فرضًا فتفسد صلاته وإذا جعلنا المقيم كانتا للإمام فرضًا وللمسافر نفلاً فتجوز صلاتهما كذا في الحيرة.
الجزء 1 · صفحة 35
مسألة: إن قيل: أي رجل متوضي بماء طهور ورأى الماء في صلاته ففسدت؟ فالجواب: إن هذا رجل متوضي صلى خلف إمام فأبصر هو الماء دون إمامه من
الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل كان في الصلاة فسمع صوت إنسان يقول الماء الماء فتبطل صلاته وينتقض وضوؤه وتبين زوجته وينقض مسجده؟
فالجواب: إن هذا رجل فُقِدَ فبلغ أهله خير موته فهدمت داره وبنيت مسجدا وتزوجت امرأته ثم أن زوجها تيمم وصلى فلما كان في الصلاة حضر المفقود ونادى بالماء كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل كان يصلي فنظر قدامه ففسدت صلاته ونظر عن يمينه فطلقت امرأته ونظر عن يساره فوجب عليه الحج؟
فالجواب أن هذا رجل متيمم رأى قدامه ماء فسدت صلاته وكان حلف بطلاق امرأته أن لا ينظر إلى وجه فلان فجاء عن يمينه فنظر إلى وجهه ولما التفت عن ر إلى وجه فلان فـ يساره وأخبر بموت مورثه عن مال كثير فاستغنى فوج عليه الحج كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى بقوم فسلم عن يمينه طلقت زوجته وسلم عن شماله فبطلت صلاته ونظر إلى السماء فوجب عليه ألف درهم؟
فالجواب: إن هذا رجل سلم عن يمينه فرأى رجلاً كان زوج امرأته التي تزوج بها وكان ادعى موته فقدم من السفر فليس له بعد النظر إلى وجهه إلا الطلاق منها ثم سلم عن شماله فرأى في ثوبه دمًا كثيرًا فوجب عليه إعادة الصلاة ونظر إلى السماء فرأى الهلال وكان عليه ألف مؤجلة إلى الهلال فوجبت ذكرها في التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي رجل تذكر في الصلاة أن عليه فائتة ولا تفسد صلاته والحال أن فوائته لم تبلغ حد الكثرة؟
فالجواب: إنه رجل يصلي التطوع.
مسألة: إن قيل: أي رجل اقتدى بإمام فصلى الإمام أربع ركعات وصلى هو ركعتين ولا يجب عليه قضاء الركعتين الباقيتين؟
الجزء 1 · صفحة 36
فالجواب: إنه يصلي التطوع أربعًا فاقتدى به رجل فلما صلى ركعتين تكلم وأتم الإمام صلاته من العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل أدرك الإمام في الركوع فركع معه ولا يعتد به حتى تلزمه الإعادة؟
فالجواب: إن هذا الإمام قسر أو ركع ولم يسجد ثم أعاد الركوع فأدركه رجل في ذلك الركوع فإنه لا يعتد به.
مسألة: إن قيل: أي إمام يؤتم به في حال ولا يؤتم به في حال؟
فالجواب: إنه رجل افتتح الصلاة مع الإمام ونام خلفه حتى صلى الإمام أربع ركعات وترك من كل ركعة سجدة فأحدث الإمام فقدمه فإنه يصلي ركعة ويسجد سجدة ولا يتابعه القوم فيها وكذلك الركعة الثانية والثالثة والرابعة وإنما يتابعونه في سجدة من كل ركعة.
مسألة: إن قيل: أي إمام نفسد صلاته ولا تفسد صلاة المأمومين؟
فالجواب: إنه رجل صلى الفجر إماما وسلم وأتباعه عملوا ما يقطع التحريمة وتفرقوا ثم تذكر الإمام سجدة التلاوة وعاد وسجد ولم يتشهد وذهب فسدت صلاته لارتفاض القعدة وصلاة المقتدى تامة لانقطاع الشركة قبل عودة الإمام إلى سجدة التلاوة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى إمامًا فاقتدى به آخر وصحت صلاة الإمام دون المقتدي؟
فالجواب: إن هذا رجل تحرى القبلة وصل فاقتدى به إنسان ولم يتحر فظهر خطأ الإمام صحت صلاته دون المقتدي والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل اقتدى بإمام وهو يراه وتقدم على الإمام في الموقف وتصح صلاته؟
فالجواب: إن هذا رجل صلى في الصف الأول فازدحم الناس في الصلاة ودفعوه حتى تقدم على الإمام وهو لا يقدر على التأخر عن مكانه للزحمة فإنه يقف على حاله حتى يفرغ الإمام من أفعال الصلاة ثم يتأخر فيتم صلاته فلو ركع سجد وهو في مكانه أو قدر على التأخر ولم يفعل بطلت صلاته (ويلغز بها) فيقال أي رجل اقتدى بإمام ويجب عليه أن لا يؤدي معه ركوعًا ولا سجودًا بل يستمر قائما حتى يفرغ الإمام من صلاته ثم يتم هو صلاته ومتى ركع أو سجد مع الإمام بطلت صلاته ويجاب بما تقدم.
مسألة: إن قيل: متى تصلح المرأة إماما للرجل؟
الجزء 1 · صفحة 37
فالجواب: إنها تصلح إماما له في سجود التلاوة.
مسألة: إن قيل: أي قيام إمام صلى بقوم فكان ركن من أركان الصلاة للإمام تطوعًا وللقوم فريضة؟
فالجواب: إن هذا إمام أحدث في الركعة الأولى بعدما رفع رأسه من الركوع فاستخلف إنسانًا جاء ساعة إذ صلى بهم فإن سجدتي الركعة له تطوع وللقوم فريضة.
مسألة: إن قيل: أي إمام صلى بقوم أربع ركعات فجازت صلاة القوم ولم تجز صلاة الامام.
فالجواب: إن هذا رجل أحدث قبل أن يقعد قدر التشهد فاستخلف وذهب ليتوضأ فلما قعد الإمام الثاني قدر التشهد تكلم فسدت صلاة الأول وجازت صلاة القوم وكذلك إذا كان الثاني مسبوقا فضحك بعد قعوده قدر التشهد من صلاة الإمام الأول.
مسألة: إن قيل: أي رجلين صليا معا ما لم ينوي كل واحد منهما الإمامة لا تصح صلاته؟
فالجواب: إنهما رجلان شكا بعد أن صليا بعض الصلوات أيها الإمام فتحريا فلم يحضرهما التحري فوجب على كل منهما نية الإمامة حتى تصح صلاتهما لأنه لو كان إماما لم تغيره هذه النية ولو لم يكن إماما لم تفسد.
مسألة: إن قيل: أي رجل أم لصلاة واحدة في ساعة واحدة ثلاث مرات وجازت؟
فالجواب: إنه قروي صلى الظهر في بيته بجماعة ثم قدم المصر مع قوم فلما سار بعض الطريق أخبر أنه في صلاة الجمعة فصلى بهم الظهر في الطريق، ثم دخل المصر ولم يصل الإمام بعد فشهد الخطبة ودخل مع الإمام في صلاته فأحدث الإمام وقدم هذا الرجل فصلى بهم الجمعة وجازت نقلتها من حيرة الفقهاء.
مسألة: إن قيل: أي صبي دون البلوغ أم قومًا فجازت صلاته وصلاتهم؟
فالجواب: إنه صبي بلغ عشر سنين فأم في التراويح يجوز كذا في مآل الفتاوى للسيد الإمام ناصر الدين في حِفْظي في المسألة خلاف طويل غالب ظني أن الزاهدي ذكره في شرحه للقدوري.
مسألة: إن قيل: أي رجل اقتدى بإمام ففسدت صلاة الإمام دون صلاة المؤتم والحال أنه لم
الجزء 1 · صفحة 38
يحدث الإمام مطلقًا؟
فالجواب: إنه رجل اقتدى بإمام في صلاة الفجر وفرغ من التشهد قبل إمامه وسلم فقبل أن يسلم الإمام طلعت الشمس بطلت صلاة الإمام فقط كذا في البزازية.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى مع الإمام صلاة من أولها إلى آخرها ما لم يصل ركعة أخرى لا تجوز صلاته؟
فالجواب أن هذا رجل صلى المغرب في بيته ثم دخل في صلاة المغرب مع الإمام وصلاها معه فتكون له تطوعًا لكن لابد له من ضم ركعة أخرى لتصير أربعًا تطوعًا من الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل اقتدى بمتنفل رکعتين فلزمه ست رکعات؟
فالجواب: إن هذا رجل اقتدى برجل قام إلى الخامسة ساهيا وقيد الخامسة بالسجدة فإنه يلزم المقتدي ست ركعات لأنها المؤدى بتلك التحريمة.
مسألة: إن قيل: أي رجلين ليسا بمسافرين ولا بمقيمين صليا فلم يصح أحدهما بالآخر؟
فالجواب: إن أحدهما كان مسافرًا فاتته صلاة رباعية في السفر فيريد أن يقتدي بمقيم لا يصح اقتداؤه لأن الوقت قد خرج من الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل أم بقوم فضرب إنسان على خفه بالسوط ففسدت صلاتهم جميعا؟
فالجواب: إن هذا رجل نسي المسح على الخف وأم بالقوم فلما ضرب تذكر أنه لم يمسح على الخف ففسدت صلاتهم جميعا.
مسألة: إن قيل: أي إمام وقوم قهقهوا في صلاتهم ويلزم أن يعيد الصلاة دون القوم؟
فالجواب: إن هؤلاء قوم لما بلغوا آخر جزء من أجزاء الصلاة قهقه الإمام ثم
قهقه القوم بعده كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي إمام وقوم قهقهوا في الصلاة فسدت صلاة الإمام ولم تفسد صلاة القوم؟
الجزء 1 · صفحة 39
فالجواب: إن هذا رجل استخلفه إمام قد أحدث وهو مسبوق فلما أتم صلاة الإمام قهقه وقهقهوا من العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صار إمامًا لقوم قهقه قبل السلام وقد بقيت عليه ركعة فسدت صلاته دون صلاة المدركين؟
فالجواب: إن هذا رجل مسبوق صار خليفة فلما قهقه فسدت صلاته للعجز عن البناء بخلاف صلاة المدركين فإنها تامة وهذه المسائل الثلاث متقاربة والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل أم بقوم في الصلوات الخمس فأجزأتهم في العصر والمغرب والعشاء ولم تجزهم في الفجر والظهر والحال أنه ليس بمتلبس بما يمتنع معه الصلاة.
فالجواب: إن هذا رجل يعتقد أن السنن الرواتب وفرائضها جميعها فرائض والسنة في الفجر والظهر قبلهما فهو يصليها على أنها فريضة فتجزيه عن الفريضة ثم يصلي بعدها الفريضة فتكون له نفلاً وصلاة المفترض بالمتنفل لا تجوز.
مسألة: إن قيل: أي مسافر أم قومًا مسافرين فنوى واحد من المأمومين الإقامة ففسدت صلاة الإمام والقوم (قال) ابن العز وقد نظمتها في بحر المجتث قلت:
مسَافِرٌ أَمَّ قَوْمَا * مسافرين فما
صَلُّوْا نَوَى مقتد منهم الاقام ة جزما
فَبِالفَسَادِ صَلَاةُ الجميع توصف حتما
فالجواب: إن هذا عبد قد قدمه مولاه للإمامة ثم نوى المولى الإقامة فإن العبد يصير مقيما بنية مولاه الإقامة ولا شعور للعبد بذلك فإذا سلم على رأس الركعتين فسدت صلاته وصلاة القوم وقد نظمت الجواب عن النظم المذكور فقلت:
امُامهُم هُوَ عَبْدُ بِإِذْنِ مَوْلاهُ أَمَا
وَنَوَى في الصَّلاة مَوْلاهُ إِذْ يُقِيْمُ فَتَما
وَهُوَ أَيْضًا أَقَامَ ولاجوز بالإقام
الجزء 1 · صفحة 40
فَبِالسَّلَامِ صَلاة الجَميع تَفْسُدُ حَتما
(وقد يلغز) بها على وجه آخر فيزداد في السؤال وليس الإمام عبدا قدمه مولاه. (ويجاب) بأنه غريم مفلمي مسافر مع غريمه فنوى الإقامة رب الدين فإذا المفلس يصير مقيما قال السكاكي في شرح الهداية والغريم المفلس يصير مقيما بنية صاحب الدين والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل مقيم صلى بمقيمين ومسافرين أربع ركعات فتفسد صلاة المقيمين دون المسافرين؟
فالجواب: إن هذا رجل مقيم مسبوق صلى خلف مسافر فأحدث المسافر وقدمه فلما أتم صلاة الإمام لم يقدم مسافرًا حتى يسلم بهم فأتم صلاته فسدت صلاة المقيمين كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى إماما في الظهر بمقيمين ومسافرين فبعد صلاة ركعة أحدث فقدم رجلاً فأتمها بالقوم فصحت صلاته وصلاة المسافرين وفسدت صلاة المقيمين.
فالجواب أن هذا الخليفة كان مقيما فلما قعد على رأس الركعتين تمت صلاة منهم المسافرين لأن الإمام الأول كان فلما قام إلى الثالثة والرابعة لم تكن صلاته متعلقة بصلاة أخرى فجازت وأما المقيمون فصلاتهم فاسدة لأن الواجب عليهم صلاة الركعتين الباقيتين فرادى ولم يقعد الإمام الثاني على رأس الركعتين ففسدت صلاة الكل.
مسألة: إن قيل: أي فريضة لا تصح صلاتها في جماعة؟
فالجواب: إنها الظهر لمن فاتته الجمعة وهو مقيم في المصر.
مسألة: إن قيل: أي رجل يكون في الصلاة ولا يكون مصليا؟
فالجواب: إن هذا رجل نام في الصلاة فإنه يكون فيها ولا يكون مصليا أو رجل سبقه الحدث في الصلاة فذهب ليتوضأ ويبني فإنه في طريقه في الصلاة ولا يكون مصليا وقد صور العلامة ابن العز الجواب الثاني بسؤال آخر فقال: أي رجل هو في الصلاة بغير وضوء ولا تيمم ولا تفسد صلاته.
مسألة: إن قيل: أي امرأة ببخارى يجب عليها إعادة صلوات أربع سنين لما بلغها موت رجل بسمرقند؟
فالجواب: إن هذه أم ولد لرجل زوجها برجل آخر وهي تصلي بغير قناع وكان قد مات سيدها
الجزء 1 · صفحة 41
بسمرقند منذ أربع سنوات وهي لا تعلم بموته فلما علمت وجب عليها إعادة صلوات أربع سنين من الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي عاقل بالغ مكلف تجب عليه الصلاة المفروضة والقراءة فيها تلال وتحرم عليه صلاة النافلة وقراءة القرآن خارج الصلاة؟
فالجواب: إنها امرأة مستحاضة صلت عادتها في الحيض وعدد أيامها فتجب عليها الفريضة في أوقاتها احتياطا لجواز أنها أيام طهرها ولا تصلي التطوعات لاحتمال أنها أيام حيضها وتقرء في الفريضة الواجب وهو الفاتحة وثلاث آيات ولا تزيد على ذلك احتياطا كذا رأيته بخط بعض العلماء.
مسألة: إن قيل: أي رجل مات بمكة فوجب على امرأة بمصر أن تعيد صلاة سنة وليست بأم ولد للميت؟
فالجواب: إن هذا رجل علق عتق أمته بموته ومات وهو منذ سنة ولم تعلم نشانان بموته وكانت تصلي مكشوفة الرأس فإنها تعيد الصلاة من وقت موته وهي مثل التي قبلها لكن في العبارة سؤالاً وجوابا باختلاف والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى الظهر على أنه متوضئ ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ثم تبين أنه صلى الظهر بغير وضوء فيلزمه إعادة الظهر والعصر معا؟
فالجواب: إن هذا رجل وقع له هذا في يوم عرفة فإنه يعيدهما جميعا لأن العصر هنا تبيع للظهر وفي غير عرفة إنما يعيد الظهر فقط لأن غلبة الظن تكفي في سقوط الترتيب والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي مُصَلٍ أحدث في أثناء صلاته فإن كانت فريضة لا يجب عليه قضاؤها وإن كانت نافلة يجب عليه قضاؤها؟
فالجواب: إنها امرأة إذا حاضت بعد افتتاح الصلاة لأن الفريضة إنما تصير دينا عليها بخروج الوقت ولم يوجد بخلاف النافلة فإنها أوجبتها على نفسها وفي المسألة خلاف أوضحته في شرحي للوهبانية.
الجزء 1 · صفحة 42
مسألة: إن قيل: ما حال صلوات رجل صلى في ثوب نجس شهر أو لم يصل شيئًا مدة شهر ثم علم بذلك وقضاهن فصلى الغداة ثلاثين صلاة وكذلك الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟
فالجواب: إنه سئل محمد بن الحسن رحمه الله تعالى عن هذه المسألة فقال: صلاة الفجر الأولى جائزة والثانية فاسدة وما وراء ذلك فكلها جائزة والظهر الأولى جائزة والثانية فاسدة لأن قبلها صلاتين متروكتين وصلاة العصر من اليوم الثالث فاسدة أيضًا لأن قبلها أربع صلوات متروكة وهي المغرب والعشاء من اليوم الأول والثاني وما وراء ذلك كلها جائزة وأما المغرب فالأولى منها جائزة والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة فاسدة أما الثانية فلأن قبلها متروكة وهي العشاء من اليوم الأول وأما الثالثة فلأن قبلها صلاتي العشاء من اليوم الأول والثاني ووجه الفساد في الباقي ظاهر وما وراء ذلك كلها جائزة لأنه ليس عليه قبلهن صلاة متروكة وهكذا يراعى الترتيب في القضاء ويعتبر ما لم يصل ولا يعتبر ما صلى وهذا مبني على أنه إذا كان بين الفائتة الأولى والثانية ست صلوات يجوز له قضاء الثانية وإن كانت أقل منها لا يجوز ما لم يقض ما قبلها والصحيح في هذه المسألة أن الترتيب ساقط وأن الصلوات كلها جائزة كيفما صلى كذا صرح في الغاية لأنه صلى جميع الصلوات التي عليه بعضها على جهة الجواز فكذلك جازت العشاء وهذه مسألة بنوها على خمس صلوات يحتاج أن يصليها على الولاء فإذا كانت ست صلوات فإنه لا يحتاج إلى الولاء.
مسألة: إن قيل: أي رجل ترك فريضة واحدة فلزمه إعادة يوم وليلة؟
فالجواب: إنه ترك فريضة لا يدري أي صلاة هي قال محمد رحمه الله تعالى يعيد صلاة يوم وليلة وينوي بكل صلاة ما ترك.
مسألة: إن قيل: أي رجل ترك صلاتين فلزمه إعادة ثلاث صلوات؟
فالجواب: إنه رجل ترك الظهر من يوم والعصر من يوم ولا يدري أيهما ترك أولاً فإنه يصلي ثلاثة صلوات العصر أولاً ثم الظهر ثم العصر.
مسألة: إن قيل: أي رجل ترك ثلاث صلوات فلزمه إعادة سبع صلوات في قول وست في آخر؟
فالجواب: إنه رجل ترك ثلاث صلوات من ثلاثة أيام الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم قال فقهاؤنا رحمهم الله تعالى يصلي سبع صلوات الظهر أولاً ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يصلي ست صلوات الظهر أولاً
الجزء 1 · صفحة 43
ثم العصر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر.
مسألة: إن قيل: أي صلاة يجب في قضائها ما لا يجب في أدائها؟
فالجواب: إنها الصلاة الجهرية إذا قضاها المنفرد يشرع بالإسرار دون الجهر.
مسألة: إن قيل: أي رجل خوطب بأداء الصلاة في وقتها فتركها بلا عذر حتى خرج الوقت وهو باقي على الصفة التي كان عليها عند الأمر بالأداء ومع ذلك لا يؤمر بالقضاء ما دام مشتملاً على تلك الصفة؟
فالجواب: إنه فاقد الطهورين لا يجب عليه الأداء وهل يجوز له ذلك: ثم يقضي إذا قدر على الطهور قال أبو حنيفة لا يجوز هكذا صور هذه المسألة الإستوي في الغازه.
مسألة: إن قيل: أي رجل اقتدى بإمام في فريضة من أولها إلى آخرها فوجب عليه قضاء ركعة بلا قراءة؟
فالجواب: إنه رجل أتى بالركوع والسجود قبل الإمام في الركعات كلها لأن الأولى بطلت وصارت الثانية قضاء عن الأولى والثالثة عن الثانية والرابعة عن الثالثة والتي ضمها عن الرابعة وتمت صلاته.
مسألة: إن قيل: أي مسافر نوى إقامة خمسة عشر يوما وله أن يقصر الصلاة؟
فالجواب: إنه عبد أو أجير.
مسألة: إن قيل: أي رجل بالغ حر مسافر فلما بقي بينه وبين البلد الذي يريده أقل من ثلاثة أيام فإنه يصلي صلاة المقيم؟
فالجواب: إنه المجنون إذا أفاق في السفر وقد بقى بينه وبين البلد الذي يريده أقل من ثلاثة أيام فإنه يصلي صلاة المقيم.
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم عاقل بالغ مقيم صحيح ترك الصلوات المفروضات شهرًا كاملاً ولا قضاء عليه ولا هو آثم مع كونه ليس فاقدا للطهور؟
فالجواب: إنه حربي أسلم في دار الحرب ولم يصل الصلوات المفروضات شهرا ثم أتي إلى دار الإسلام وادعى أنه لم يعلم فرضيتها لا قضاء عليه ولا إثم فيما مضى ذكره الزندويسني في روضة العلماء
الجزء 1 · صفحة 44
وفيه صور أخرى ستأتي في مواضعها إن شاء الله تعالى.
مسألة: إن قيل: أي فريضة لا يشرع قضاؤها إذا فانت؟
فالجواب: إنها الجمعة فلا تقضى إذا فاتت ويسأل عنها بوجه آخر فيقال.
مسألة: أي صلاة يجب أداؤها ولا يجب قضاؤها بل ولا تجوز؟
فالجواب: إنها الجمعة؛ لأنها لا تقضى إذا فاتت وإنما يقضى الظهر والظهر صلاة أخرى ليست بدلاً عن الجمعة.
مسألة: إن قيل: أي رجل أدى صلاة مفروضة في جماعة ثم ظهر له أنه كان على غير طهارة ولا يجب عليه قضاؤها؟
فالجواب: إنها الجمعة لأنه إنما يجب عليه قضاء الظهر.
مسألة: إن قيل: أي رجل انصرف من الجمعة فقيل له أين وقفت في المسجد وأين صليت فقال وقفت في الصف الأول عند بعض الفقهاء وفي الصف العاشر عند بعض الفقهاء فأين يكون وقف؟
فالجواب: إنه كان واقفا في الصف الذي هو خارج المقصورة فيكون في الصف الأول مدركًا فضليته عند بعضهم، وقال بعضهم الصف الأول هو الذي يلي الإمام وقد كان بينه وبين ذلك الصف تسعة صفوف فهو واقف في الصف العاشر من ن التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي رجل دخل المسجد يوم الجمعة فسدت صلاة الكل؟
فالجواب: إن هذا رجل وال جاء بعزل الوالي الأول وكان في صلاة الجمعة إماما ففسدت صلاة الكل كذا في حيرة الفقهاء وفي شرح الهداية للسروجي: لو شرع الإمام فيها ثم حضر وال آخر مضى عليها كما لو عزل بعد شروعه وقبله لا يشرع ووفق العلامة ابن العز بين العقلين بأن كلام الحيرة محمول على كون المجئ بعد تكبيرة الإحرام وكلام الغاية على ما بعد الأخذ في القراءة. (قلت): وفي البزازية قدم الأمير الجديد والأول في الجمعة تم كما لو حجر عليه وهو في الصلاة أو عزل لا يعمل الحجر والعزل فيها والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 45
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى فرضا في وقته ونوى فرض الوقت فلم تصح صلاته؟ فالجواب: إنه رجل حنفي نوى فرض الوقت يوم الجمعة لصلاة الجمعة لا تصح لأن الفرض الأصلي الظهر غير أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة لما تقرر أن
الواجب الأصلي ما يلزم قضاؤه والذي يلزم قضاؤه هو الظهر لا الجمعة.
مسألة: إن قيل: أي رجل بالغ عاقل حر مقيم صحيح اجتمعت فيه شرائط صحة الإمامة لزمته جمعة يصح أن يكون مأموما فيها ولا يصح أن يكون إماما؟
فالجواب: إنه رجل لم يحضر الخطبة ذكره الإسنوي وقال كذا جزم به الرافعي رحمه الله تعالى وفيه نظر يؤيده جواز استخلافه فيها انتهى (قلت) ومذهبنا كما جزم به الرافعي قاله البزازي في جامع الفتاوى أحدث بعد الخطبة فأمر من لم يشهدها بالجمعة لا يصح ولو أمر المأمور من شهدها لا يصح أيضًا ومن هنا ينشأ سؤال آخر وهو أن يزاد في الصورة الأولى وقد شهد الخطبة (ويجاب) بأنه مأمور الخطيب الذي لم يشهد الخطبة قال البزازي ولو شرع في الجمعة وأحدث واستخلف من لم يشهدها صح لأن الخليفة قائم مقام الأول حتى يصح استخلاف المسبوق وكذا لم تنقلب صلاة المؤتم المسافر أربعًا باستخلاف المسافر المقيم فظهر بهذا الجواب عن نظر الإسنوي لأن الأول لم يقم مقام الإمام بخلاف الثاني فإنه قام مقامه لأنه باشر الصلاة بخلاف ما قبل الشروع فيها والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم سميع بصير ليس بخنثى ولا بين النساء ولا قارنا اقتدى بأمي ولا بمن يعلم أنه على غير طهارة تجوز صلاته منفردًا وإمامًا ولا تجوز صلاته إن كان مأمومًا وقد بعث إلى بهذا اللغز منظوما المقر الأشرف البدري نجل مولاه المقر الأشرف الزيني ابن مزهو الشافعي صاحب دواوين الإنشاء الشريف متعه الله تعالى بحياته وهو هذا:
أَبَا فُقَهَاءِ العَصْرِ شَرْقًا وَمَغْرِبَا وَمَنْ ذِكْرُهُم فِي الْمُشْكِلَاتِ تَوَفَّدَا
أَجِيْبُوا سُؤَالِي عَنْ مُصَلَّ صَلَاتُهُ تصح إمامًا أو فريدا بلا اقتداء
وَإِنْ كَانَ مَأْمُوْمًا فَلَيْسَتْ صَحِيْحَةٌ وَإِنْ كَانَ أَمْسَى مُبْصِرًا يَسْمَعُ النَّدَا
الجزء 1 · صفحة 46
وَمَا هُوَ عَارٍ أَو عَرَى عَنْ طَهَارَةٍ وَلَا قَارِئ عَبْدًا بِلُمِي اقْتَدَى
وَلَم يتبع خُنْثَى وَمَقْتَدِيًا وَلاَ إِمَامًا علماه تعمد مفسدا
فَمُرْ لِي بِجَيْرِ حَيْثُ مَا حَلَّ مُعضِلٌ يحلُّ عَرَى الإِشْكَالِ أَلْقَاهُ مَنجِدًا
فالجواب: أن المراد بالمأموم من برأسه شجة آمة أزات عقلة فإن صلاته لا تصح لعدم تكليفه وقد نظمت الجواب عنه إرتجالاً. فقلت:
ألا خُذ جَوَابِ يَا إِمَامًا تَفَرَّدَا وَأَمْسَى بِحُسْنِ النِّظَامِ فِي الْخَلْقِ أَوْحَدَا
وَكُنْ مُغْضِبًا عَنِّي فَنَظْمِي سَافِلٌ وَعْرُ عروضي لَيْسَ يروي بِهِ الصَّدَا
فَهَذَا المصلي لا يكلفهُ سَيِّدِي فَمَا هُوَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مفندا
وَمَنْ لَا بِمَأْمُوْمٍ نَصحُ صَلَاتُهُ وَقَدْ زَالَ من أَوْصَافَهُ وَصف الاقتدا
وَمَا كَانَ مَعْتُوْهَا وَلا جن قَبْل ذَا وَلا كنت في تكليفه مترددا
فمن أمه قصد فَلا تَزْدَرِه وعند من عَلَيْهِ العَزْمِ حيث افتدا
وَهذَا جَوَابُ ارْتِجَالِ نَظَمْتُهُ فَكُنْ سَاتِرًا عَيْبِي وَكُنْ لي مسعدا
ثم بلغني أن هذا سؤال قديم نظمه بعض المتقدمين وبعثه إلى العلامة السبكي وأجاب عنه السبكي نظما.
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم حر مكان مقيم صحيح قارئ ليس بخنثى يجوز صلاته منفردًا ومأمومًا ولا يجوز أن يكون إماما؟
فالجواب: إنه رجل سقط سنه فأعاده ثانيًا وثبت ولا يمكن قلعه إلا بضرروذكره في العمادية عن أبي جعفر عن محمد وقد تقدم فيه لغز في كتاب الطهارة.
مسألة: إن قيل: أي رجل إن حمل جزء من أجزاء الكلب على القول بنجاسة عينه تصح صلاته إمامًا ولو حمل مثله من أعضاء نفسه المتصلة به لا تجوز إمامته؟
الجزء 1 · صفحة 47
فالجواب: إنه رجل سقط من نفسه فأثبت مكانه من كلب تجوز إمامته ولو كان من نفسه وثبت ولا يمكن قلعه إلا بضرر لم تجز وقد مر فيها لغز في كتاب الطهارة وحررنا هناك المذهب في هذه المسألة.
مسألة: إن قيل: أي رجل سجد إمامه للسهو فسجد مع إمامه ففسدت صلاته؟
فالجواب: إن هذا مسبوق سجد إمامه للسهو والحال أنه لا. سهو عليه فتابعه هذا المسبوق فسدت صلاته لأنه اتبع لمن ليس في صلاته واقتدى بمن ليس له بإمام قلت قال فيه البزازية أن أشهر الروايتين الفساد وقال الإمام أبو حفص الكبير رحمه الله تعالى لا تفسد والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته فوجبت عليه سجدنا السهو؟
فالجواب: إنه رجل صلى رباعية فقعد في الثانية قدر التشهد وصلى على النبي ساهيا قال أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله يلزمه مسجدنا السهو استحسانا لتأخيره القيام ولا يلزمه في القياس وفي المسألة خلاف أوضحناه وحررناه في شرح الوهبانية.
مسألة: إن قيل: أي عبادة ذات عدد مخصوص يقع جميعه سنة ويكون الاقتصار على بعض ذلك العدد أفضل من كله؟
فالجواب: إنها الضحى أكثرها اثنتا عشرة ركعة وأفضلها ثمان وكذا كل ما وردت به السنة من الأذكار المخصوصة بالأعداد في أوقات مخصوصة يكون ذلك العدد أفضل من الأكثر منه وله نظائر كثيرة.
مسألة إن قيل أي سنة مؤكدة لا يزاد فيها ولا ينقص منها والنصف والضعف فيها سواء في نفسها أو في حكمها؟
فالجواب: إنها الأربع بعد الجمعة كركعتين بعد الظهر في إبطال الشفعة للاشتغال بها بعد سماع الشراء كذا في الحاوي القدسي.
مسألة: إن قيل: أي رجل وجبت عليه سجدة ثم سقطت من غير أن يسجدها؟
فالجواب: إن هذا رجل سمع من الإمام آية سجدة وهو في غير صلاته ثم دخل في صلاته بعدما
الجزء 1 · صفحة 48
سجدها الإمام سقطت عنه.
مسألة: إن قيل: أي رجل قرأ آية سجدة في مكانين مختلفين ولزمه سجدة واحدة؟ فالجواب: إنه رجل تلا على دابته فصلى وقرأها كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل قرأ آية السجدة في مجلس واحد فلزمه سجدتان؟
فالجواب: إنه رجل قرأ آية السجدة خارج الصلاة وسجد لها ثم افتتح الصلاة في مكانه وقرأ لزمته أخرى كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي رجلين جالسين في مكان واحد تلا أحدهما آية السجدة مرات وسمعه الآخر يجب على التالي سجدة واحدة وعلى السامع بعدد المرات؟
فالجواب: إنهما كانا في محمل والتالي في الصلاة فإن السجدة تتكرر على السامع دون التالي.
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم يُغسل ولا يصلى عليه؟
فالجواب: إنه الباغي إذا قتل في الحرب وقيل لا يغسل ولا يصلى عليه كقطاع الطريق وكذا الخلاف في كل من يسعى في الأرض بالفساد وأطلق في البزازية المنع فيهما ونقل عن العيون الرواية عن محمد من قتل مظلوما لا يغسل ويصلى عليه ويلغز بهذه فيقال أي رجل غير شهيد المعركة يصلى عليه بغير غسل ويجاب بما تقدم قال: وإن كان ظالما يغسل ولا يصلى عليه ثم ذكر أن المقتول بالمعصية كالقيسي واليماني، كذلك يغسل ولا يصلى عليه قال ولا يصلى على قاتل نفسه عند الثاني، وبه أخذ السعدي والأصح أنه يغسل ويصلى عليه كما هو رأي الإمامين وبه أفتى الحلواني والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل يجب تكفينه من ماله مرتين ويقدم على الغرماء؟
فالجواب: إنه ميت نبش طريّاً، كفن ثانيًا من جميعا. يع المال فإن كان قسم ماله فعلى الورثة لا الغرماء.
مسألة: إن قيل: أي ميت يجب تكفينه في ثوب واحد؟
فالجواب: إنه ميت نبش بعد ما تفسخ وأخذ كفنه يجب تكفينه في ثوب واحد كذا في الوالجية
الجزء 1 · صفحة 49
ويقدم على الغرماء إلا أن قبضوا قال في العتابية فيكون الكفن على ولده.
مسألة: إن قيل: أي صلاة آخر الصفوف فيها أفضل من أولها؟
فالجواب: إنها صلاة الجنازة خير صفوف الرجال فيها آخرها لأنه أقرب إلى التواضع فيكون أدعى إلى الإجابة والله تعالى أعلم.
كتاب الزكاة
مسألة: إن قيل: أي مال مكث في يد صاحبه حولاً ووجبت فيه الزكاة ثم تسقط من غير أن يكون هالكا؟
فالجواب: إنه هبة رجع فيها الواهب ولا تجب الزكاة على الواهب أيضًا قال في الخيرة وأما الواهبة فلخروج الدراهم عن ملكه وأما الموهوب له فلورود الاستحقاق عليه وأنه يرفع الواجب ويمنع الوجوب وذلك لها نظيرا وهو ما لو حلق رجل لحية إنسان فغرم الدية وحال الحول عليهما ثم نبتت اللحية ثانيًا فإن الحالق يسترد الدية من المدفوع إليه ولا يجب على واحد منهما الزكاة فأما الحالق فإن المال لم يكن في ملكه وأما المحلوق فإن المال لما استحق عليه ظهر أنه لم يكن مالكا له وهذا يصلح جوابًا ثانيًا للسؤال قلت وفي مختصر المحيط عن النوادر تزوج أمه وهو لا يعلم أنها أمه ودفع المهر إليها ثم علم بعد الحول أنها أمه ورد المولى نكاحها ورد المهر فلا زكاة على أحد ثم ذكر مسألة الهبة وحلق الرأس ثم قال وكذا لو أقر بدين على رجل ودفعه إليه ثم تصادقا بعد الحول على أن لا دين عليه فلا زكاة على أحد فكلها تصح أجوبة للسؤال والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي مال لا يساوي مائتي درهم وتجب فيه الزكاة؟
فالجواب: إنه سوائم كملت عدتها وقيمتها دون ذلك.
مسألة: إن قيل: أي مال أكثر من مائتي درهم ملكه إنسان وحال عليه الحول ولا دين عليه ولا تجب فيه الزكاة؟
فالجواب: إنه المهر قبل القبض وأجاب عنها الإمام العلامة حسام الدين السفناقي بجواب آخر
الجزء 1 · صفحة 50
حاصله أنه رجل غصب من آخر ما يساوي مائتي درهم وأتلفه وهو يملك ماتتني درهم وحال عليها الحول ثم بعد الحول أبرأه الغاصب فإنه لا يجب عليه الزكاة في المائتين اللتين له وهي مذكورة في المحيط واعلم أن هذا السؤال يمكن أن يجاب عنه بعدة أجوبة منها أنه ضمار ومنها أنه ضالة ومنها أنه مال مأسور ومنها أنه مدفون في غير حرز ونسي مكانه ومنها أنه مغصوب ومنها أنه دين أو وديعة مجحودان ولا بينة عادلة بهما أو ثم بينه على قول محمد واشترط أبو يوسف مع عدم البينة في الدين المجحود تحليف القرض لاحتمال النكول والدين على المعسر المقر به على رواية الحسن والدين على من فلسه الحاكم عند محمد في صورة أخرى فإذا بقيت هذه كلها في السؤال تعين الجواب المذكور والله تعالى الموفق.
مسألة: إن قيل: أي رجل وجب عليه الزكاة ويحل له أخذ الزكاة وليس ما وجبت عليه فيه الزكاة مؤجل ولا على معسر ولا جاحد ولا بينة به ولا غائب عن بلده؟
فالجواب: إنه رجل ملك خمسا من الابل لا تساوي مانتي درهم يجب عليه في الإبل المذكورة الزكاة وتحل له الصدقة ويطرد هذا في غيرها من المواشي التي تجب فيها الزكاة.
مسألة: إن قيل: أي رجل يملك ألف دينار مثلاً ويحل له أخذ الصدقة؟ فالجواب: إنه رجل له ألف دينار على رجل معسر يحل له أخذ الزكاة على ما هو المختار ويجاب عنه بجواب آخر فيقال: هو رجل له ألف دينار على رجل لكنها مؤجلة فإنه يحل له أخذ الصدقة قدر ما يكفيه إلى حلول الدين ويجاب أيضًا بأنه رجل مسافر له في وطنه ذلك وأضعافه لكن ليس معه ما يبلغ به إلى وطنه فله أخذ الصدقة قدر ما يبلغ به إلى وطنه.
مسألة: إن قيل: أي رجل له ألف دينار على رجل كانت بصفة الحلول وهو مقر بها ولا تجب فيها الزكاة؟
فالجواب: إن المديون رجل يقر سرًا وينكر بين الناس فلا تجب الزكاة وقد يزاد في السؤال أنه مقر سرًا وجهرًا ويجاب أنه لرجل والٍ لا يعطيه شيئًا وقد طالبه بباب الخليفة ولم يعطه فلا زكاة فيه وقد يزاد في السؤال وليس بوال ويجاب بأنه دين على غريم هرب والدائن لا يقدر على طلبه بنفسه ولا بوكيله كل ذلك من مختصر المحيط للخبازي.
مسألة: إن قيل: أي رجال عشرة ملكوا عشرة آلاف درهم وحال عليها الحول ولا الزكاة عليهم؟
الجزء 1 · صفحة 51
فالجواب: إن هؤلاء عشرة ضمنوا رجلاً استقرض من رجل ألف درهم كل واحد منهم له في الألف ولكل واحد منهم ألف في يده فلا زكاة على واحد منهم لأن عليه ألف درهم دينا من التهذيب وقد ذكرها في الحيرة ويحمل التعليل بأن للمكفول له أن يأخذ أيهم شاء ثم قال نظير هذا ما ذكرنا في الزيادات في باب الصلاة أن رجلاً قال لعشرة نفر وهم مقيمون في مفازة بينكم رضوا واحد لمن شاء فإن صلاتهم جميعًا فاسدة لأن كل واحد منهم يشاء ذلك.
مسألة: إن قيل: أي رجل له مال كثير من جنس ما تجب فيه الزكاة أقام عشر سنين لم تجب عليه فيه زكاة مع أنه لم يتحيل فيه بحيلة لإسقاطها ولا كان ضمارًا؟
فالجواب: إنه رجل أودع ماله عند رجل لم يعرفه ثم أصابه بعد عشر سنين فإنه لا زكاة عليه فيها بخلاف ما إذا كان يعرفه ثم نسيه ثم ذكره حيث تجب عليه الزكاة من العدة.
مسألة: إن قيل: أي فقير دفع إليه رجل زكاة ماله فلم تجزه عند أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه رضي الله تعالى عنهم؟
فالجواب: إن هذا الفقير صبي وأبوه غني فقيل عند أبي حنيفة لا يجوز لأنه يستحق النفقة على أبيه ولأنه يلزمه مؤنة الإنفاق وثبتت له ولاية على الإطلاق فأشبه المملوك وأما على قولهما فيجوز ذكره في الحيرة وقال هذا ليس باختلاف على الحقيقة.
مسألة: إن قيل: أي رجل اشترى عبدًا للخدمة فمات فوجبت عليه الزكاة ولو كان اشتراه للتجارة سقطت؟
فالجواب: إن هذا رجل كان عنده نصاب حال عليه الحول فإن اشترى به عبدًا للخدمة فمات لا يسقط عنه الزكاة لأنه استبدل مال الزكاة بغيره فكان مستهلكا فلو اشتراه للتجارة كان مستبدلاً مال الزكاة بغير مال الزكاة فلا يكون مستهلكا له فيجب عليه الزكاة في الأول لا في الثاني.
مسألة: إن قيل: أي رجل له نوعان من المال وهما من أموال الزكاة فحال على أحدهما الحول فإذا استهلكه سقطت عنه الزكاة عن النوع الآخر؟
فالجواب: إن هذا رجل له خمس من الإبل السائمة وله أربعون من الغنم فحال الحول على الإبل
الجزء 1 · صفحة 52
حتى وجب فيها شاة ثم استهلك الإبل ثم تم الحول على نصاب الغنم فلا يجب عليه شيء في الإبل لأنه لما استهلك الغنم وجب عليه شاة في ذمته حقا للفقراء فانتقص نصاب الغنم بالواحدة فلا تجب عليه زكاة فيها ولو هلك بنفسه لا يجب في ذمته شيء فيبقى نصاب الغنم كاملاً فتجب فيه الزكاة.
مسألة: إن قيل: أي فقير قبض ألف درهم من زكاة جماعة فتجزيهم عن زكاة؟
فالجواب: إنه هؤلاء جماعة دفعوا ألف درهم من زكاة مالهم إلى شخص يدفعها إلى مصر فدفعها كلها إلى رجل واحد أجزأتهم حيث لم يكن الفقير أمر القابض أن يقبض له لأنه ثمة وكيل عن الدافعين لا عن الفقير ويجاب بأنه فقير له عيال لو وزعه عليهم أصاب الواحد منهم دون النصاب لأن التصدق عليه في المعنى. تصدق عليه وعلى عياله كذا في النهاية وغيرها فيصح ذلك في فقير عليه ديون تبلغ ذلك وقد يزاد في السؤال الأول وصف الفقير بأنه لا عيال له ولا دين عليه فيختص بالجواب الأول والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل الأفضل في حقه أن يُسر الزكاة عن طائفة من الناس دون غيرهم؟
فالجواب: إن هذا رجل أخر زكاة ماله حتى مرض يتصدق سرا من ورثته لئلا يعلموا فينقضوا تصرفه في ثلثه كذا في مختصر المحيط ونحوه في جامع البزازي وابن وهبان نظمها فيمن هو ضعيف وعليه من الزكاة ما يستغرق ماله ويخاف من الوارث أن يسترجع من الفقير ما زاد عن الثلث وعزاها إلى القنية والذي في القنية أنه لا يعطيها ولو أعطاها فللورثة أن يرجعوا على الفقراء بثلثيها قال البديع. هذا قضاء لا ديانة فقد أطلق القاضي جلال الدين في أماليه أنه يؤتيها سرا من الورثة حتى أنه وقع في شرح صدر القضاة أن تصرفه هذا معتبر من الكل ولي في تصوير ابن وهبان بحث لطيف أودعته في شرحي على منظومته وفي كلامه أنه لا يخفيها من غير الورثة إلا إذا ظن أن الخبر يصل إليهم.
مسألة: إن قيل: قد تقرر أن الجهر بإخراج الزكاة أفضل من الإسرار فأي رجل الأفضل في حقه الإسرار مع أنه ليس بضعيف ويخشى من الورثة النقض في الثلثين؟
فالجواب: إنه رجل خاف من الظلمة أن يعلموا كثرة ماله فيأخذوه أو يأخذوها فيضعوها في
الجزء 1 · صفحة 53
غير أهلها فالسر أفضل ذكره ابن وهبان في شرحه لمنظومته ولم يعزها إلى أحد من أئمتنا بل إلى بعض المفسرين.
مسألة: إن قيل: أي رجل قيل له كيف حالك فقال أنا غني عند أبي حنيفة لا يحل لي أخذ الصدقة وعند محمد فقير يحل لي أخذ الصدقة؟
فالجواب: إنه رجل يملك دورًا وحوانيت يستغلها وهي تساوي ألوفًا لكن غلتها لا تكفي قوته وقوت عياله فعند أبي حنيفة هو غني لا يحل له أخذ الصدقة وعند محمد فقير يحل له أخذ الصدقة من التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي رجل ملك ألف درهم وأقامت في يده عشر سنين فلما مضى عليها الحول الأول وجبت عليه زكاة تسعمائة ثم لما مضى الثاني وجب عليه زكاة ثمانمائة وكذا في كل سنة تنقص مائة؟
فالجواب: إن هذا رجل أجر دارًا له من رجل عشر سنين بألف درهم معجلة وقبضها المؤجر ولم يسلم المستأجر الدار بل هي في يد المؤجر المدة كلها فلما مضى الحول الأول انقضت الإجارة في العشر لأنه استهلك المعقود عليه وكذا في كل سنة مذكورة في المحيط والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل ملك نصابًا عند طلوع الشمس فوجبت فيه الزكاة عند غروبها؟
فالجواب: إن ذلك اليوم الذي أشار إليه في الحديث في طلوع الدجال أنه كسنة وقد تقدم لها نظائر والله تعالى أعلم.
كتاب الصوم
مسألة: إن قيل: أي رجل أفطر في رمضان عمدًا وهو مقيم صحيح ولم يجب عليه الكفارة؟
فالجواب: إن هذا رجل رأى الهلال وحده ورد القاضي شهادته فصام بعض اليوم وأفطر لا كفارة عليه.
مسألة: إن قيل: أي رجل حر مسلم بالغ صحيح مقيم أكل نهارًا عمدًا في رمضان فلم يجب عليه القضاء ولا الكفارة؟
فالجواب: إنه رجل أكل فرخ الجباري وهو يسمى نهارًا في ليل رمضان وأصل هذا السؤال في
الجزء 1 · صفحة 54
المقامات الحريرية ذكرته اتباعًا لمن تقدم مني في ذكره.
مسألة: إن قيل: أي رجل أكل في رمضان ليلاً فيجب عليه القضاء والكفارة؟
فالجواب: إنه رجل أكل فرخ النعام نهارًا وهو يسمى ليلاً ولو كان متعمدا لا عذر له أولاً ولا آخرا والله تعالى الموفق.
مسألة: إن قيل: أي رجل متصف بما تقدم نوى الصوم من الليل في رمضان ويقع صومه في ذلك اليوم نفلاً؟
فالجواب: إنه بلغ بعد طلوع الفجر فإن صوم ذلك اليوم يكون نفلاً.
مسألة: إن قيل: أي رجل صائم ابتلع ريق نفسه في رمضان وتجب عليه الكفارة مع القضاء؟
فالجواب: إنه ابتلع ريقا حبسه فهو قذر مستفذر عنده فيجب عليه الكفارة على الصحيح من القولين وقد عزوناه في شرحنا للمنظومة الوهبانية.
مسألة: إن قيل: أي رجل أصبح صائما ثم أفطر متعمدا ولا قضاء عليه ولا كفارة؟
فالجواب: إن هذا رجل نوى قضاء رمضان ثم تبين أنه لا قضاء عليه فأفطر.
مسألة إن قيل أي رجل وامرأته صحيحين مقيمين جامعها في رمضان نهارًا من غير إكراه وتجب الكفارة عليها لا عليه؟
فالجواب: إنها علمت بطلوع الفجر وكتمته حتى جامعها وهو لا يعلم تجب الكفارة عليها لا عليه وقد يقلب التصوير المذكور فيقال أنه وجب عليه الكفارة دونها بعكس الصورة الأولى.
مسألة: إن قيل: أي رجل وامرأته بالصفة المذكورة في الصورة السابقة فعلا ما ذكر فيها ولا كفارة على واحد منهما؟
فالجواب: إنهما مرضا في ذلك اليوم بعد الجماع العمد فلا كفارة على واحد منهما على الأصح.
مسألة: رجل قال الله عليّ أن أصوم يومين متتابعين من أول الشهر وآخره كيف يصنع؟
فالجواب: إنه يصوم الخامس عشر والسادس عشر.
الجزء 1 · صفحة 55
مسألة: إن قيل: أي رجل أكل شيئًا من غير جنس ما يأكله الآدمي فوجب عليه القضاء والكفارة؟
فالجواب: ينبغي أن يكون رجل أكل الطين الأرمني لأنه يؤكل على سبيل الدواء وإن أكل غير ذلك يجب عليه القضاء دون الكفارة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صحيح مقيم عاقل بالغ أكل في رمضان نهارا متعمدا و لا تجب عليه الكفارة؟
فالجواب: إنه رجل أكل في أول النهار ثم مرض في آخره فعليه القضاء دون الكفارة لأن المرض من فعل الله تعالى لا اختيار له فيه فوجوده في آخره أوجب شبهة والكفارة لا تجب مع الشبهة.
مسألة: إن قيل: أي رجل صحيح عاقل بالغ مقيم أفطر في رمضان متعمدا ولم يمرض في يومه ذلك ولا سافر فيه يجب عليه القضاء دون الكفارة؟
فالجواب: إنه رجل لم ينو الصوم فلا تجب عليه الكفارة ويجاب أيضًا بأنه غاز مقيم في ثغر علم يقينًا وقوع القتال فأكل ليتقوى فلا كفارة عليه إذا لم يقع القتال في ذلك اليوم.
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم عاقل بالغ مقيم صحيح ترك صوم رمضان كله ولا قضاء عليه ولا كفارة؟
فالجواب: إنه حربي أسلم في دار الحرب وترك صوم رمضان ثم أتى إلى دار الإسلام وادعي الجهل بفرضيته فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة من روضة العلماء.
مسألة: إن قيل: أي إنسان مكلف نذر أن يصوم يومًا يأتيه فيه الأمر الفلاني وعين أمرًا ووجد ذلك الأمر في يوم ولا يجب عليه الصوم وليس اليوم المذكور من رمضان ولا يوم عيد ولا تشريق؟
فالجواب: إن الإنسان المذكور امرأة نذرت أن تصوم يوم يأتيها حيضها فإنه لا يجب عليها الصوم لأنها أضافت اليوم إلى يوم لا يقبله فإنه لا يصح النذر.
مسألة: رجل قال الله عليّ أن أصوم السبت سبعة أيام أو قال أن أصوم السبت ثمانية أيام ماذا
الجزء 1 · صفحة 56
يجب عليه؟
فالجواب: إنه يجب عليه في الصورة الأولى صيام سبعة أسبت وفي الثانية صوم سبتين لأن السبت في سبعة أيام لا يتكرر فحمل كلامه على عدد الأسبات بخلاف الثمانية فإن السبت فيها يتكرر فيلزمه صوم سبتين إلى الخمسة عشر ومنها يلزمه ثلاثة أسبت وهلم جرا المسألة في الفتاوى الظهيرية.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال ولدت في رمضان عند أبي حنيفة وفي شوال عند أبي يوسف؟
فالجواب: إن هذا رجل ولد في آخر يوم من رمضان وقد رأى الهلال بالنهار قبل الزوال فعند أبي حنيفة يكون ذلك من رمضان ولا يحل لهم الإفطار وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون ذلك اليوم من شوال ويجب عليهم الإفطار.
مسألة: إن قيل: أي رجل نوى صوم رمضان قبل الزوال ويجوز ذلك ولو أفطر فعليه القضاء لا الكفارة؟
فالجواب: إنه رجل ارتد والعياذ بالله تعالى في أول يوم من رمضان ثم أسلم ونوى قبل الزوال ذكره في البزازية وفي المحيط عن أبي يوسف إذا أسلم قبل الزوال ونوى الصوم يجزيه وإن لم ينو فعليه القضاء.
مسألة: إن قيل: أي رجل مسلم نوى صوم التطوع قبل الزوال فلم يصح والحال أنه لم يقع منه فطر؟
فالجواب: إنه كافر أسلم قبل الزوال ولم يقع منه مفطر فصام تطوعًا لا يصح صومه في ظاهر الرواية ويصح في رواية النوادر كذا في مختصر المحيط.
كتاب الحج
مسألة: إن قيل: أي قارن فعل ما يفعله القارن وهو أفاقي بالغ حر ولم يجب عليه دم وقد نظمه ابن العز من بحر الرمل فقال:
مَا تَقُولُ السَّادَةُ الأَعْلامُ في قَارِنٍ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَبْحُ دَمْ
الجزء 1 · صفحة 57
وَهُوَ حُرِّ أَتَى فِي فَرْضِهِ بِالذِي يَفْعَلْهُ القَارِنُ تَمْ
فالجواب: إنه رجل أحرم بالحج والعمرة معا من الميقات قبل أشهر الحج ثم فعل بقية الأفعال في أشهر الحج فهو قارن لكن لا دم عليه كذا في النهاية من المحيط وقد نظمت الجواب فقلت مستعينا بالملك الوهاب:
ذَاكَ قَدْ أَحْرم من ميقاته قَارَنا مَن قَبْل وَقْتِ الحَجِّ لَمْ
يَأْتِ بِيَاتِي فِعْلِهِ أَنَا إِذَا أَشهر الحج استهلت وَهُوَ تَمْ
مسألة: إن قيل: أي فقير يلزمه أن يستقرض ويحج وأي غني لا يلزمه الحج؟
فالجواب: إن هذا فقير ملك ما يجب الحج عليه معه ولم يحج يلزمه القضاء والغنى الذي لا يلزمه الحج غني قام عنده خوف الطريق أو عدو آخر.
مسألة: إن قيل: أي محرم اصطاد صيدا وأرسله ولم يؤذه ويلزمه الجزاء؟
فالجواب: إنه اصطاد في الحرم وأخرجه إلى الحل وأرسله فلزمه الجزاء.
مسألة: إن قيل: أي حاج اعتمر في غير الأيام التي تكره فيها العمرة فوجب عليه دم جبر؟
فالجواب: إنه قدم السعي على الطواف والترتيب شرط في أفعال العمرة فعليه دم جبر والطواف والسعي ثانيًا وهذا بخلاف ما لو كان قارنا أو مفردًا بالحج فإنه لا يلزمه ذلك لأن الترتيب إنما يشترط في العمرة وقد أجاب ابن العز عن هذا في تهذيبه بأنه رجل لبس العمارة وهي العمامة قلت العمارة بالفتح كل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة وتاج أو غير ذلك قاله أبو عبيد.
مسألة: إن قيل: أي أفاقي جاوز الميقات من غير إحرام ثم أحرم ولا يلزمه شيء؟
فالجواب: إنه الذي يريد النسيان ولا يريد دخول مكة.
مسألة: إن قيل: أي رجل أفاقي يريد الحج جاوز الميقات بغير إحرام ولا يجب عليه شيء؟
فالجواب: إنه رجل له ميقاتان أحرم من الثاني دون الأول.
مسألة: إن قيل: أي محرم جنى جناية واحدة وعليه فرمان؟
الجزء 1 · صفحة 58
فالجواب: إنه قارن قتل صيدا.
مسألة: إن قيل: أي محرمين جنيا في موضع واحد فيضمن أحدهما دون الآخر؟
فالجواب: إن هذه شجرة في الحل أصلها وأغصانها في الحرم وعلى الغصن صيد فقتل أحدهما الصيد وقطع الآخر الغصن ضمن القاتل لا القاطع.
مسألة: إن قيل: أي رجل أخذ صيدا في الحرم ولا يجب عليه شيء؟
فالجواب إن هذا رجل أرسل كلبه في الحل على صيد فعدى الكلب وراءه حتى أخذه في الحرم لا شيء عليه لأن دخول الكلب الحرم غير مضاف إلى فعله فلا تكون جناية لأنه إنما أرسله في الحل.
مسألة: إن قيل: أي رجل أوصى بألف لرجل وألف للمساكين وألف للحج عنه والثلث ألفان كيف يكون الحال؟
فالجواب: إنه قسم بينهم أثلاثا ثم ينظر إلى حصة المساكين فيضاف إلى الحج تى يكمل الألف وما بقي فهو للمساكين لأن الحج فريضة والتصدق على المساكين تطوع وقد أوسعت الكلام فيها في شرح الوهبانية.
مسألة: إن قيل: أي رجلين قطع أحدهما غصن شجرة وقتل الآخر طيرًا على ذلك الغصن فيجب الجزاء على القاطع دون القاتل؟
فالجواب: إن هذه شجرة أصلها في الحرم وأغصانها خارج الحرم والأغصان تبع للأصل والطير ليس يتبع بل هو أصل بنفسه فيعتبر مكانه وهو الحل فلا يجب شيء بخلاف الغصن لأنه تبع للأصل وهو في الحرم فيجب الجزاء بقطعه وهي عكس المسألة السابقة والله تعالى أعلم.
كتاب النكاح
مسألة: إن قيل: أي رجل زوج أمه وثلاث أخوات له من رجل واحد وجاز نكاحهن والكل من النسب؟
الجزء 1 · صفحة 59
فالجواب: إن هذا ابن أمه كانت بين ثلاثة شركاء جاءت بابن فادعوه جميعا فإنه يصير ابنا لهم ولكل واحد منهم بنت من غير أمه فهن أخواته من جهة الأب وتلك أمه فلا نسب ولا سبب بينها وبينهم يوجب تحريم الجمع فزوجهن من رجل واحد جاز ذلك وقد نظمها العلامة ابن العز من بحر الرمل في أم وأختين فقال:
أيها الحبر الذي يخلُوْا ذَكَاهُ كُلّ غُمَّه
أفتنا فِي رَجُل زَوج أُخْتو وَأُمَه
زوج رجلاً فردا بعقد واحِدَ والعَقْد ثم
جائز لا خلف فيه بَيْنَ أَعْيَانِ الأَئِمَّه
فقلت مجيباً وبالله التوفيق:
ذَا ابْنُ شَخْصَيْن جَمْعَا ملكا يالبيع أُمه
وَادَّعَاهُ كُلُّ شَخْصِ منْهُمَا يَلْحَقُ ثمه
بهما عِنْدِي وَكل فَلَهُ بِنْتُ مُتمه
أمها أُخْرَى فَهَذَا يَنكِحُ أُخْتَيْهِ وَأُمه
من فتي فرد بعقد جايز بين الأئمه
وقد ذكرها في العدة كذلك وصورها بصورة أخرى لم يقيدها بالنسب وأجاب بأنه وضع ثلاث نسوة أجانب لكل واحدة منهن بنت فزوجهن وأمه من رجل صح لأنهن أجنبيات بالنسبة إلى بعضهن البعض. (تنبيه) أعلم أن ثبوت النسب بالدعوة من الكل قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد وعن أبي حنيفة في رواية يثبت من الخمسة لا من الزيادة لأن المقصود من النسب أحكامه لا عينه وأحكام الميراث والتربية والحضانة ونحو ذلك مما يقبل الشركة فتقبل بينة الكل كما لو ادعوا إنتاج دابة فأقام كل منهم البينة أنها دابته ولدته دابتي هذه، لدابة معروفة له فإنه يقضي بالبيئات وإن كثرت ذكره قاضي خان في فتاواه ويمكن أن يجاب عنه بالصورة التي تأتي بعد هذا في العبد المدعي ولادته من ثلاثة إماء وثلاثة أعبد لثلاثة رجال ويزاد فيها وأختيه شقيقته من أمه وأبيه والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 60
مسألة: إن قيل: أي رجل يحل له أن يتزوج أخت ابنه من النسب؟
فالجواب: إن هذا أحد رجلين اشتركا في أمة أنت بولد فادعاه كل منهما وثبت نسبه من كل منهما وكان لأحدهما بنت من غير هذه الأمة فإنه يجوز للآخر أن يتزوجها مع أنها أخت لابنه من النسب وقد نظم العلامة أمين الدين ابن وهبان السؤال فقال:
يَا عَالما احرز الأَحْكامَ وَالْأَدْبَا من ذَا تَزَوَّجَ اختا لِابْنِهِ نَسَبًا
رد الجَوَاب تَكُنْ ذَا يَقظَةٍ فَطَنَا أَحْيَا العُلُومَ بِمَا أَمْلَى وَمَا كَتَبَا
فنظمت الجواب عنهما وذكرته في شرحي لمنظومته، فقلت:
هَذَا ابْنُهُ مِنْ فَنَاةٍ كَانَ يُشْرِكْهُ فِيْهَا سِوَاهُ وَكُل يدَّعِي النَّسَبَا
فينت ذَا مِنْ سِوَاهَا ذَاكَ بِنْكِحُهَا فَخُذْ جَوَابَ سُؤَالٍ حَكمهُ عَذَبًا
قلت: وقد يجاب عنها بجواب آخر فيقال أن هذا كان عبد الرجل ادعى مالكه ورجل آخر على ثالث عبدا في يده كل منهما أنه عبده ولدته أمته هذه من عبده هذا فإن القاضي يقضي به بينهما ويكون البناء للعبدين والأمتين وكان لأحد الأمتين أو الأبوين بنت فإنه يجوز لابنه الآخر أن يتزوج بها ويلغز على وجه آخر فيقال: أي رجل تزوج بأخت ابنه من النسب شقيقته لأبويه معا أو بأخته يقعد واحد ويجاب بأنه أحد هذين العبدين إذا تزوج بنت من ثبت نسب ابنه المدعى منهما أو ابنتيه ويلغز بها على وجه آخر فيقال: أي رجل زوج أختيه والحال أن كل واحد منهما شقيقه من أمه وأبيه من رجل واحد بعقد واحد وصح عقدهما معا ولم يجزم عليه الجمع بينهما ويجاب بأن هذا الولد المدعي زوج أخته من أبويه وأخته الأخرى من أبويه الآخرين من رجل بعقد واحد بعد التحريم والحال أن كلا منهما شقيقته من أبويه ويلغز بها على وجه آخر فيقال: أي رجل زوج أخته شقيقته من أمه وأبيه نسبًا لأخيه شقيقه من أمه وأبيه نسباً وصح النكاح ويجاب بأن هذا الولد زوج أخته من أبويه الآخرين والحال أن كل واحد من الأخ والأخت شقيقه ويلغز بها أيضا على وجه آخر فيقال: أي رجل زوج أخويه شقيقه من أختيه شقيقتيه بعقد واحد وصخ العقد وحلنا لهما معا ويجاب بأن هذا الولد فيها إذا ادعاء ثلاثة على الوجه المذكور وثبت كونه بينهم فإنه يكون ابنا للأعبد الثلاثة والإماء الثلاثة ولكل من أبويه بنت ولأبوية ابن
الجزء 1 · صفحة 61
وتزوج البنتين من الأبوين وهما أختاه شقيقتاه نسبتا بابن الأبوين الآخرين هو شقيقه نسبا ولا قرابة بينهم تمنع الجمع وصحة العقد.
مسألة: إن قيل: أي رجل تزوج أخت ابنه الحر من حرة ما وقع عليها رق قط نسبًا وصح نكاحه؟
فالجواب: إنه أحد رجلين ادعى كل منهما أنه تزوج امرأة قد ماتت وحكم لهما بذلك ولها ولد يثبت نسبه منهما وكان لأحدهما بنت من غير هذه المرأة فتزوجها أحد الزوجين والله تعالى أعلم وسيأتي فيها ألغاز أخر إن شاء الله تعالى.
مسألة: إن قيل: أي امرأة تأيم لها زوجان بحلال وهي تخطب مع أن لها منهما ابنة متزوجة وابن متزوج؟
فالجواب: إنها امرأة لها جملوك وجارية فزوجت أحدهما بالآخر فولد لها منهما ولدان ذكر وأنثى وزوجتها وهي أيم والخطاب تخطبها من التهذيب لابن العز قال ونظمتها في بيتين:
فتاة لَهَا زَوْجَانِ مِنْ غَيْرِ رِيبَة وَخُطَّابُهَا مِنْ حَوْلَهَا وَهِي أَيمُ
لَهَا مِنْهُمَا وَالنَّاسُ قَدْ يَعْلَمُوْنَه جويرية قد زوجت وَعَليمُ
وقد استخرت الله تعالى ونظمت الجواب فقلت:
أَلَا إِنَّ زَوْجِي تلك عبد وعرسه لَهَا اعْتَرَفا بِالرق والست أيم
لَهَا مِنْهُمَا ابْنُ وَبِنْتُ كِلاهُمَا تَزَوَّجَ زَوْجًا وَهِي تَمْضِي وَتعلمُ
وَخُطَّابُها يبغُوْنَ مِنْهَا نِكَاحَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَلَا هُوَ يحرم
مسألة: إن قيل: أي امرأة يثبت عليها نكاح رجلين مسلمين وهي مسلمة في وقت واحد ويترتب عليه أحكامه؟
فالجواب: إن هذه امرأة ماتت فادعى رجلان نكاحها وأقاما البيئة يحكم القاضي بذلك ويرثان منها ميراث رجل واحد وفيها ألغاز عدة نقف عليها في مواضعها إن شاء الله تعالى وقد يزاد فيه ولها
الجزء 1 · صفحة 62
منهما ابن وبنت يثبت نسبهما منهما والمسألة في فتاوى قاضي خان وغيره.
مسألة: إن قيل: أي رجل زوج أمه وهي بكر عذراء؟
فالجواب إن هذه المرأة ماتت عن بكر بالغة ولبن رضيع فخرج من ثدي البنت لبن فأرضعت أخاها فصارت أمه ثم بلغ الغلام فزوجها وهي بكر عذراء.
مسألة: إن قيل: أي رجل يقول أول ما تزوج أبي أمي حملت السراج معهما؟
فالجواب: إن هذا ولد رجل من أمته فلما كبر أعتق أبوه أمه وتزوجها فيحمل هو السراج معهما.
مسألة: إن قيل: أي أب مكلف أنكح ابنته الصغيرة من كفء فلم يجز النكاح عند أبي حنيفة؟
فالجواب: إنه أنكحها ونقص من مهر مثلها وهو سكران نقل في العمادية عن نكاح فتاوى القاضي ظهير الدين اختلاف المشايخ على قول أبي حنيفة قيل لا يجوز لأنه إنما جوز في حالة الصحو لفرط شفقته ولاهتدائه إلى وجود المصالح وقد فقد هنا ونقل مثله عن شيخ الإسلام عطاء بن حمزة وعن الذخيرة.
مسألة: إن قيل: أي رجلين خطبا امرأة فحلت لأحدهما الخطبة والنكاح ولم يحل ال أيام للآخر النكاح دون الخطبة؟
فالجواب: إن أحدهما له أربع نسوة فحلت له الخطبة دون النكاح لأنها خامسة فلا يجوز نكاحها والآخر ليس له نسوة فحلت له الخطبة والنكاح.
مسألة: إن قيل: أي رجل تزوج حرة وقت الغداة فلما كان وقت الظهر ولدت ابنا فلما كان وقت العصر مات الزوج وورثه الابن؟
فالجواب: إن هذا رجل وطى أمته فعلقت منه وادعاه ثم أعتقهما وتزوجها وقت الغداة ثم ولدت في ذلك اليوم ثم مات الرجل وقت العصر فإن الابن يرثه من التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي امرأة تأخذ ثلاثة مهور من ثلاثة أزواج في يوم واحد؟
فالجواب: إن هذه امرأة طلقها زوجها وهي حامل فوضعت من ساعتها فأخذت كمال المهر وانقضت عدتها ثم تزوجت بآخر فيات عنها من يومه فاستحقت كمال المهر.
الجزء 1 · صفحة 63
مسألة: إن قيل: أي رجل تزوج امرأة فوجب لها خمسة مهور ونصف مهر وبانت منه بالثلاث في يوم واحد؟
فالجواب: إن هذا رجل قال لامرأته كلما تزوجتك فأنت طالق بائن وتزوجها في يوم واحد ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة فيقع عليه ثلاث طلقات وخمسة مهور ونصف مهر على قول أبي يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنها لما تزوجها أولاً وقعت تطليقة قبل الدخول فوجب بها نصف مهر فلما دخل بها وجب مهر كامل لأنه وطئ عن شبهة في المحل ووجبت العدة فلما تزوجها ثانيا وقعت تطليقة أخرى بعد الدخول معنى فإن من تزوج المعتدة وطلقها في الدخول بنها يكون هذا الطلاق بعدهما بعد الدخول معنى فيجب به مهر کامل فلما دخل بها يشبهه المحل وجب عليه مهر آخر فصارت ثلاث مهور ونصف ووجبت العدة فلما تزوجها ثالثة وقعت تطليقة ثالثة بعد الدخول معنى فيجب به مهر كامل لكونها معتدة فوجب مهر كامل رابع فلما دخل بها وجب لها مهر كامل خامس وتمت عليها البينونة الكبرى من الواقعات.
مسألة: إن قيل: أي امرأة عقد عليها أربع عقود واستحقت أربعة مهور وورثت زوجين في يوم واحد؟
فالجواب: إن هذه امرأة رجل طلقها وهي حامل فاستحقت مهرا ثم راجعها ثم طلقها فاستحقت مهرا آخر ثم راجعها ثم مات من يومه فوضعت من غير بلل فتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها فاستحقت مهرًا ثم راجعها ثم مات فاستكملت أربع مهور وصحت عليها أربعة عقود وورثت زوجين كل ذلك في يوم واحد.
مسألة: إن قيل: أي امرأة تزوجت في شهر واحد ثلاثة أزواج كلهم حلال؟
فالجواب: إنها امرأة طلقها زوجها وهي حامل فولدت فعدتها ولادتها ثم بعد الطلاق بعشرة أيام تزوجها رجل فاختلعت منه قبل الدخول فلم يكن لها عدة ثم تزوجها رجل آخر فدخل بها فذلك ثلاثة أزواج في شهر واحد كذا أوردها ابن العز في التهذيب وإذا كان الطلاق قبل الدخول فلا مانع من أن يكونوا عشرة وقد قدمنا أول الباب هذه المسألة على أحسن من هذا الوجه مصورة في يوم واحد والله تعالى الموفق.
مسألة: إن قيل: أي صغيرة وجب عليها مهر لصغيرة أخرى وهما لم يتزوجها بزوج قط وقد
الجزء 1 · صفحة 64
نظمها ابن العز في تهذيبه في بيتين فقال:
يأيُّهَا الأذكياء أفتوا مُسْتَفْتِيا عَنْ صَغِيرَتَينِ
يلزم أحداهما للأُخْرَى مهر صَحِيح بِغَيْرِ بَيْنِ
فالجواب: إن هذه صغيرة أزالت عذرة صغيرة أي بكارتها فإنه يلزمها مهر مثلها وقد نظمت الجواب فقلت:
صَغيرة مِنْهُما أَزَالَتْ عذرة الأُخْرَى بِغَيْر مين
يلزمها الشرع مهر مثل فكُنْ بِنَظْمِي قَرِيْر عَيْنِ
مسألة: إن قيل: أي رجل مات عن أربع نسوة واحدة منهن تطلب المهر والميراث والثانية ليس لها مهر ولا ميراث والثالثة لها المهر دون الميراث والرابعة لها الميراث دون المهر؟
فالجواب: إن هذا رجل كان عبدًا فزوجه مولاه أمتيه ثم أعتقه وواحدة منهما ثم بعد العتق تزوج حرة ونصرانية أما التي لها المهر والميراث فهي حرة تزوجها بعد العتق وأما التي لا مهر لها ولا ميراث فهي الأمة وأما التي لها الميراث دون المهر فهي النصرانية لأن الكافرة لا ترث من المسلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل وطئ امرأة بغير نكاح ووجب المهر والعدة ويثبت النسب؟
فالجواب: إن هذا رجل زفت إليه امرأة خطاً.
مسألة: إن قيل: أي رجل أذن لعبده في التزوج مطلقا فتزوج حرة ومكاتبة لا يجوز ولو تزوج مدبرة أو أمة يجوز؟
فالجواب: إنه قال له تزوج على رقبتك.
مسألة: إن قيل: أي رجل تزوج أمة ثم حرة ولا يجوز نكاح الأمة؟
فالجواب: إنه تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم أجاز مولاها بعد أن تزوج الحرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل خرج إلى السوق ورجع فوجد امرأته قد تزوجت بزوج آخر وجاز؟
الجزء 1 · صفحة 65
فالجواب: إن هذا رجل كان قد علق طلاق امرأته على رؤية شيء وقد كانت حاملاً فرأى ذلك الشيء في السوق ثم وضعت امرأته وتزوجت بزوج آخر قبل عوده من السوق.
مسألة: إن قيل: أي نكاح إذا لم يدخل الزوج فيه بالزوجات صح وإذا دخل بهن فسد؟
فالجواب: إن هذا نكاح عبد تزوج امرأة ثم امرأة فبلغ المولى فأجاز الكل فإن لم يدخل بهن جاز نكاح الثالثة فإن الإقدام على النكاح بها رد لنكاح الثانية وبقي نكاح الثالثة موقوفًا فإذا أجازه المولى جاز فإن دخل بهن ثم أجاز فسد نكاحهن لأن الإقدام على نكاح الثالثة لا يمكن أن يجعل رد العدة الثالثة والأولى ونكاح الثالثة في عدة الثانية والأولى لا يجوز كذا في العدة.
مسألة: إن قيل: أي امرأة تزوجت بزوجين في عدة واحدة وجاز نكاح أحدهما؟
فالجواب: إن أحدهما له أربع نسوة.
مسألة: إن قيل: أي ولي زوج صغيرًا فتوقف النكاح على إجازة الصغير؟
فالجواب: إنه مكاتب صغير زوجه مولاه قبل أداء مال الكتابة فإنه يتوقف على إذنه لأنه يلحق بالبالغ فيما يبتني على الكتابة. ويلغز على وجه آخر فيقال أي مملوك زوجه سيده فيتوقف نكاحه على إجازته. (ويجاب) بها. ويلغز على وجه آخر فيقال أي إنسان يتوقف النكاح على إذن سيده له ما دام في ملكه وينفذ عليه إذا أعتق. (ويجاب) بها وهي من غرائب الفقه وهذا لأنه بعد زوال الكتابة عاد صغيرًا وليه سيده فينفذ نكاحه عليه ولا يتوقف على إجازته لأنه كان نافذا من جهة المولى وإنما يتوقف للكتابة وقد زالت كما في نكاح العبد بغير إذن المولى حيث ينفذ بعد عتقه من غير توقف.
مسألة: إن قيل: أي رجل خرج يشتري لزوجته طعامًا من السوق فلما عاد قالت له اخرج فأنا متزوجة بغيرك ولا أحل لك وأنت عبدي؟
فالجواب: إن هذه امرأة زوجها أبوها من عبد وحملت منه فلما خرج إلى السوق وضعت ومات أبوها فورثت العبد فيبطل النكاح فتزوجت برجل آخر من ساعتها أو لم يكن قد دخل بها فلا عدة عليها فتتزوج من ساعتها. (ويسأل) عنها بوجه آخر فيقال أي امرأة زوجها مسافر فكتبت إليه إني تزوجت برجل آخر فأيما تجمع من المال وتكسبه فابعثه إلى لأنفقه على نفسي لأنك عبدي. (ويجاب) بما تقدم.
الجزء 1 · صفحة 66
مسألة: إن قيل: أي رجل استقبل رجلاً فقال له زوجني امرأتك فقال حتى أسأل أبي فقال أنَّ أباك قد مات فقال زوجتكها فقبل صح النكاح؟
فالجواب: إن هذا رجل تزوج أمة أبيه ولم يكن دخل بها فلما مات أبوه فسد النكاح لأنه ملكها بالإرث فهي أمة فصح تزوجه لها.
مسألة: إن قيل: أي رجل زوج ابنته فلم يرض المولى فيبطل العقد؟
فالجواب: إن هذا عبد زوج ابنته وهي أمة فلم يرض المولى وهو الولي.
مسألة: إن قيل: أي عبد تزوج بإذن مولاه فإن رضي مولاه بما فعل بطل النكاح وإن رد المولى ذلك جاز النكاح؟
فالجواب: إن هذا العبد تزوج وأمهر برقبته فإن رضي المولى بذلك بطل النكاح لأن المرأة صارت مالكة له وملك اليمين والنكاح لا يجتمعان وإن رد السيد ذلك جاز النكاح والعبد عبده وللمرأة المهر من الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل دخل السوق فأرسلت إليه امرأته إني حرمت عليك وزوجت ابنتي منك فإن أسأت الضيعة بسكانها أزوجها من غيرك وأوجب عليك نفقتها وذلك في يوم واحد؟
فالجواب: إن هذا عبد زوجه مولاه من ابنته ثم مات الأب قبل الدخول فورثت العبد فحرمت عليه ثم زوجت ابنتها منه ولم يدخل بها فلم يحسن الضيعة فباعته من ابنتها ففسد النكاح بينهما ثم زوجتها من زوج آخر وأوجبت عليه نفقة ابنتها.
مسألة: إن قيل: أي عشر رجال زوج كل واحد منهم ابنته من رجل واحد وهن بالغات فأجزن جميعا ورضين بذلك فما الذي يصح من هذا النكاح وما الذي يبطل؟
فالجواب: إن نكاح التاسعة والعاشرة جائز ونكاح البواقي باطل لأنه لما قبل الخامسة فقد أبطل نكاح الأربع ولما قبل نكاح التاسعة فقد أبطل نكاح الأربع الأخرى من قبل أنه زاد على الأربع فلم يبق له إلا التاسعة والعاشرة.
مسألة: إن قيل: أي رجل تزوج امرأة من وكيلها ودخل بها ثم يكون لها الخيار؟
الجزء 1 · صفحة 67
فالجواب: إن هذه امرأة وكلت رجلاً أن يزوجها وسمت المهر فزوجها الوكيل ونقص من المسمى فلما دخل بها علمت فلها الخيار وقيده في العدة بما إذا صدق الوكيل الزوج على ذلك وأقر الزوج بأن التوكيل كما قالت قال ولها عليه إن اختارت الرد مهر المثل ولا نفقة لها في العدة قال وكذلك إن أنكر الزوج لأن القول قولها مع اليمين.
مسألة: إن قيل: أي رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم يكون له الخيار؟
فالجواب: إن هذا رجل وَكَّلَ رجلاً أن يزوجه بمهر معلوم وزاد الوكيل على المسمى ولم يعلم الموكل ودخل بها ثم علم فله الخيار إن شاء أجاز ما فعله المأمور وإن شاء رد ولها مهر المثل بالدخول.
مسألة: إن قيل: أي رجل بالغ جامع امرأة بالغة ولا تحرم عليه أمها ولا بنتها؟
فالجواب: إنه جامع امرأة ميتة كذا في التتارخانية معزوا إلى العتابية.
مسألة: إن قيل: أي مطلقة ثلاثا تزوجت برجل آخر ودخل بها ووطئها وطلقها ولم يحلها بوطئه للزوج الأول؟
فالجواب: إنها تزوجت بعبد ووطئها قبل أن يجيز السيد النكاح فإن هذا الوطء لا يحل للأول.
مسألة: إن قيل: أي امرأة ليس لها أن تتزوج بعد زوجها الذي بانت منه بغيره؟
فالجواب: إنها لمرأة ارتدت لتفارق زوجها تجبره على الإسلام وتعزر خمسة وسبعين سوطا وليس لها أن تتزوج إلا زوجها الأول وبه أخذ الفقيهان رحمهما الله تعالى كذا في مال الفتاوى.
مسألة: إن قيل: أي معتدة من طلاق رجعي لا يكون لزوجها الرجعة ولا يجوز لها أن تتزوج بزوج آخر؟
فالجواب: إنها معتدة من رجعي اغتسلت من حيضتها الثالثة وحيضتها أقل من عشرة أيام فغسلت عامة أعضائها وبقيت لمعة أو أصبع فقد انقطعت الرجعة ولا يجوز لها أن تتزوج بزوج آخر ما لم تغسل تلك اللمعة أو الإصبع من الحيرة.
الجزء 1 · صفحة 68
كتاب الطلاق
مسألة: إن قيل: أي رجل طلق زوجته على مال بعد الدخول بها وبطل العوض ووقع الطلاق بائنا ولم يكن خلعا ولا ثلاثا قال ابن العز وقد نظمها الشيخ بدر الدين الرضي الحنفي فقال:
أَيَا مَن غدا يَهْدِي الأَنامَ بِفَضْلِهِ إلى كُلِّ صَعْب مشكل مُتَعَسر
اِذَا طلقت زَوْجَاتِه بَعْدَ وَطْئهِ صَرِيحًا عَلَى مَال جَلِيلٍ مقدرِ
وَذَا المَالِ حَقًّا أَبطل الشَّرْع حُكْمه فَهَذَا طَلَاق بَائِن غَيْر منكر
وَلَمْ يَكُ ذَا خُلْعا وَلَم يَكُ ثَالِثا أجِبُني بنظم مثل در وَجَوْهَرِ
فالجواب: إن هذا رجل طلق زوجتيه على أن تقوم له إحداهما بألف درهم ولم يعين التي عليها المال وقد نظم الجواب العلامة ابن العز فقال:
أَيَا سَائِلِي عَنْ مُشْكِل متعسر أَتَاكَ جَوَابٌ مِنْ محِب مُقصِرِ
إذا طلق الثنتين إحداهما بلا بيان على وزن وورق مقدر
وَلَا يجِيبُ المَالُ المُسَمَّى لأَنَّ مَنْ لَهَا أَحد النَّقْدَين لَمْ يَتَحَرَّرِ
فإن قلت لم لم يملك الزوج زوجه وَقَد بَطَلَ التَّعْويض قُلْت تَفَكَّر
فَهَذَا فَسَاد طَارِئ حُكْمُه كَمَا إِذَا أَفْلَسْتَ فَالحَكْم صَعْب التَّصورِ
وَمِنْكَ اسْتَفدْتُ الحُكْمَ يَا سَائِلِي وَكَما فسدت رَعَاكَ اللَّهُ مِنْ مُتبَحْرٍ
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لامرأته أنت طالق بعدد شعر بطن كفي أو قال لها أنت طالق بعدد شعر ظهر كفي وكان قد طلى ظهر كفه بالنورة هل هما سواء؟ وما الحكم في ذلك؟
فالجواب: إنه يقع بالقول الأول واحدة كما لو قال أنت طالق بعدد سمك هذا الحوض وليس فيه سمك أو بعدد شعر جسد إبليس ولا شعر على جسده لأن باطن الكف لا يكون عليه شعر قط ولا يقع بالقول الثاني شيء لأن ظهر الكف يكون عليه الشعر فإذا لم يوجد لم يوجد الشرط ذكر معناه في العدة.
الجزء 1 · صفحة 69
مسألة: إن قيل: ماذا يقع على رجل قال لامرأته أنت طالق مثل النجوم؟
فالجواب: إنه إن أراد مثل النجوم في النور والضياء يقع واحدة رجعية وإن أراد في العدد وقع الثلاث.
مسألة: إن قيل: ماذا يقع على رجل قال لزوجته أنت طالق مثل الثلج؟
فالجواب: أنه أراد مثله في البياض يقع واحدة رجعية وإن أراد مثله في البرودة يقع واحدة باتنة من الحاوي القدسي.
مسألة: إن قيل: ماذا يقع على رجل قال لزوجته أنت طالق لا قليل ولا كثير؟
فالجواب: إن هذه مسألة فيها خلاف ففي العدة أنها تطلق واحدة وعزاه في الذخيرة إلى الشيخ الإمام الجليل م الجليل أبي بكر محمد بن الفضل وكذا حكي عن أبي بكر البلخي لأن قوله لا قليل ولا كثير لا يفيد نفي قوله أنت طالق وروي عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنها تطلق ثنتين لأن القليل واحدة والكثير ثلاث والثنتين بين
القليل والكثير وفي الذخيرة علل قول الهندواني هذا بأنه لما قال لا قليل فقد قصد إيقاع الثنتين لأن الثنتين كثير على ما بينا فلا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك وهذا القول أقرب إلى الصواب وعن أبي نصر بن سلام وقد يسميه بعضهم نصرا قال الحافظ عبد القادر وهو غلط واسمه محمد وكنيته أبو نصر أنه قال تطلق ثلاثا لأنه لما قال أنت طالق لا قليل قصد إيقاع الكثير فوقع الكثير ولم يعمل قوله بعد ذلك ولا كثير قال في الذخيرة وهو اختيار الصدر الشهيد قلت ومقتضى هذا لو قدم أولاً قوله لا كثير يقع واحدة لأنه قصد إيقاع القليل ولم يعمل قوله بعد ذلك ولا قليل وقد رأيت هذا بعينه في الذخيرة والله تعالى الموفق.
مسألة: إن قيل: ماذا يقع على رجل قال لزوجته أنت طالق أكثر من الواحدة وأقل من الثنتين؟
فالجواب: إنه يقع عليه الطلاق الثلاث كذا في الحاوي القدسي ولم يبين وجهه والظاهر أنه لما قال أكثر من الواحدة وقع عليه زيادة عليها فلما قال وأقل من الثنتين نفى وقوع الثنتين فتعين وقوع الثلاث للزوم الأكثر من الواحدة وانتفاء الثنتين والله تعالى أعلم.
الجزء 1 · صفحة 70
مسألة: إن قيل: أي رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم قال للثانية أشركتك معها ثم قال للثالثة أشركتك معهما ثم قال للرابعة أشركتك معهن فماذا يقع على كل واحدة منهن؟
فالجواب: إنه يقع على الأولى طلقة واحدة وعلى الثانية واحدة وعلى الثالثة ثنتان وعلي الرابعة ثلاث.
مسألة: إن قيل: أي رجل طلق امرأته قبل الدخول بها ومات فترثه مع نسائه؟
فالجواب: إن هذا رجل تزوج ثلاثا ودخل بواحدة منهن ثم طلق واحدة من نسائه غير معينة ومات قبل البيان فإنه يجعل ميراث النساء على اثني عشر سهما خمسة أسهم للتي دخل بها وسبعة أسهم للأخريين نصفين والتي دخل بها كمال المهر ولها خمسة أسداس مهرها.
مسألة: إن قيل: أي مريض علق طلاق امرأتيه على فعل معين ففعلا ما علق عليه طلاقها فطلقنا ولا يحرمان الميراث؟
فالجواب: إنه قال لهما إن دخلتها الدار فأنتما طالقتان فدخلتا فيقع عليهما الطلاق ولا يحرمان الميراث لأن كل واحدة منهما لم يقع طلاقها بصنعها يعني بدخولها بل بدخولها ودخول ضرتها من عيون المسائل.
مسألة: إن قيل: أي رجل مكلف حلف بطلاق امرأته ثلاثا كاذبا ولا حنث عليه؟
فالجواب: إنه مظلوم أشهد عند استخلاف الظالم له بالطلاق الثلاث أنه لايحلف كاذبًا على ما هو الصحيح.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لامرأته أنت طالق أو طلقتك ولا يقع عليه الطلاق والحال أنه لم يعلق ذلك على شيء؟
فالجواب: إنه رجل عنى به الإخبار كذبًا لا يقع عليه الطلاق ذكره في البزازية عازيًا إلى شمس الأئمة الحلواني وقال في موضع آخر إن عنى الإخبار عما مضى كذبا له في الديانة إمساكها وفي القنية قال راقيا للمحيط ما يقتضي أنه يقع قضاء لا ديانة لأن القاضي يتهمه فلو أشهد قبل ذلك زالت التهمة ثم رقم للأصل في باب التلجئة وقال إذا تواضعا أنا نخبر عن الطلاق والعتاق على مال كذبًا ثم أخبرا عنه
الجزء 1 · صفحة 71
لم يكن ذلك طلاقا ولا عتاقا ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لكن القاضي لا يصدقه وقد
بسطت الكلام فيها في شرحي على الوهبانية وحررت المسألة هناك جهدي والله تعالى الموفق.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لامرأته أنت طالق أمس ولا يقع عليه الطلاق؟
فالجواب: إنه رجل تزوجها اليوم وهذا بخلاف لو قال لعبدة أنت خر أمس وقد اشتراه اليزم حيث يعتق لأنه إقرار بالحرية والحر لا يملك أما في الأول فالطلاق أمس ممكن والحل اليوم من الحاوي القدسي.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال له آخر لي إليك حاجة أتقضيها لي فقال له نعم وحلف بالطلاق أنه يقضيها ولم يقضها ولا يقع عليه الحنث؟
فالجواب: إن كانت هذه الحاجة بينها السائل بأنها طلاق امرأة الحالف ثلاثاً فله أن لا يطلقها ولا يصدقه ولا يلزمه شيء من الظهيرة والخانية.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لآخر كل امرأة أتزوجها حتى تقوم الساعة فهي طالق ثم تزوج امرأة ولا يقع عليه الطلاق؟
فالجواب: إن هذا رجل أراد بقوله حتى تقوم الساعة قيام ذلك الرجل في تلك الساعة فجعل قيامه غاية للتعليق وكذلك لو كان التعليق بعتق كل جارية يشتريها بذلك ونقل عن الإمام الأعظم مثله حين حلفه أبو جعفر المنصور فقال في آخره حتى تقوم الساعة وعني قيامه لا قيام الساعة من الظهيرية قلت وهذا ما إذا وقف على السكون في الساعة أما إذا حركها بحركة الإعراب فلا يكون الحكم كذلك والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي رجل أراد السفر فقالت له زوجته كل امرأة تتزوجها فهي طالق حتى تعود وكل أمة تشتريها فهي حرة إلى أن تعود فقال نعم وتزوج واشترى أمة قبل عوده ولا حنث عليه؟
فالجواب: إنه قصد بقوله نعم واحد الأنعام فلا حنث من الظهيرة وغيرها وفي وسيط المحيط أن هذا في الديانة لا في القضاء.
الجزء 1 · صفحة 72
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق ثم تزوج امرأة غيرها قبل أن يفارقها ولا حنث عليه؟
فالجواب: إنه أراد بقوله عليك حقيقة الاستعلاء يعني على ظهرها أو عنقها أو رأسها حقيقة فلا يحنث من الظهيرية وعلم الحنث فيها فصار ديانة نص عليه في وسيط المحيط لأنه نوى حقيقة كلامه.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لامرأته عندما أرادات تحليفه أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى كل امرأة أطؤها فهي طالق وكل جارية أطؤها فهي حرة فتزوج امرأة ووطئها واشترى أمة ووطئها ولا حنث عليه؟
فالجواب: إن هذا اليمين غير منعقدة لأنها غير مضافة إلى الملك فلا يبتنى عليها حنث ذكر ذلك في وسيط المحيط.
مسألة: إن قيل: ما الحكم في رجل قال لزوجته أنت طالق إن شئت وأبيت أو قال إن أبيت أو شئت أو لم تشائي؟
فالجواب: إنها لا تطلق بهذا اليمين أبدًا لأنه جعل الإباء والمشيئة شرطًا واحدًا فيشترط اجتماعهما ولا يتصور من العدة قال وكذا في هذا كله لو أخر الطلاق لأن المعنى يجمع الكل ولو قال لها أنت طالق إن شئت وإن لم تشائي فهذا على وجهين إما
إن قدم الطلاق أو أخر فإن قدم إن شاءت في مجلسها طلقت وإن قامت من مجلسها من غير مشيئة تطلق لأنه جعل المشيئة وعدم المشيئة كل واحد منهما شرطا على حدة لوقوع الطلاق فإن شاءت في المجلس وجد أحد الشرطين وإن قامت من غير مشيئة وجد أحد الشرطين وهو عدم المشيئة في المجلس فلو أخر بأن قال شئت إن لم تشائي فأنت طالق لا تطلق بهذا اليمين أبدا لأنه لما أخر الطلاق لم يكن قوله إن شئت كلاما تاما فتوقف على ذكر الطلاق فصار شرطًا واحدًا فيشترط اجتماعهما في حالة واحدة ولا يتصور فإن قال إن أكلت وشربت فما لم يوجدا لم تطلق ولو قال لها أنت طالق إن أكلت أو إن شربت فأيهما وجد تطلق قال وهذا إذا أراد به التعليق أما إذا أراد به التحقيق يقع في الحال معناه أنت طالق على كل حال.
الجزء 1 · صفحة 73
مسألة: إن قيل: ما الحيلة لعدم وقوع الطلاق على من قال لزوجته أنت طالق إن " شئت وإن أبيت؟
فالجواب: إنها تسكت حتى تقوم من مجلسها ولا يقع شيء كذا في العدة فإن قلت قد قدمت المسألة السابقة الوقوع بكل حال فيما إذا قال أنت طالق إن شئت وإن لم تشائي فما الفرق بينهما قلت الفرق أن عدم المشيئة يتحقق بالقيام من المجلس بالسكوت والإباء لا يتحقق معه لأن ذلك عدمي وهذا وجودي فتأمله والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: ما مخلص من قال لزوجته إن لم أطلقك اليوم ثلاثا فأنت طالق بحيث لا يقع عليه الحنث؟
فالجواب: إن مخلصه أن يطلقها ثلاثا على ألف ولا تقبل حتى يمضي اليوم فإنه لا يقع عليه شيء فيما روي عن أبي حنيفة وعليه الفتوى لأنه أتى بالتطليق على ألف أبان هذا تطليق مقيد والمقيد يدخل تحت المطلق فينعدم شرط الحنث وهو عدم التطليق فلا تطلق وفي قياس ظاهر الرواية عليه الثلاث نقلها في وسيط المحيط عن العيون.
مسألة: إن قيل: أي امرأة كانت تحت رجل عشر سنين فلما حبلت خرجت من نكاحه وحرم عليه وطؤها والحال أنه لم يعلق طلاقها ولا حرمتها على حبلها؟
فالجواب: إن هذه امرأة طلقت من رجل فظنت الإياس فقضت عدتها بالأشهر ثم تزوجت بعد عشر سنين فلما حبلت تبين أنها لم تكن آيسة وأن عدتها بالأقراء لا بالأشهر فهي معتدة بعد ففسد النكاح وحرم عليه وطؤها.
مسألة: إن قيل: أي رجل كان على السطح ومعه آخر فسقط أحدهما ومات فحرمت على الآخر امرأته؟
فالجواب: إن امرأة الحي كانت أمة الذي سقط والزوج بعض ورثته فصارت الأمة ميرانا فحرمت عليه.
مسألة: إن قيل: أي رجل نظر إلى امرأة أول النهار وكانت حرامًا عليه فلما كان عند الضحوة حلت له فلما كان عند الظهر حرمت عليه فلما كان عند العصر حلت له فلما كان عند المغرب حرمت عليه فلما كان نصف الليل حلت له فلما كان في اليوم الثاني عند أول النهار حرمت عليه وعند الضحى
الجزء 1 · صفحة 74
حلت له وعند الظهر حرمت عليه وعند العصر حلت له وعند المغرب حرمت عليه وعند العشاء حلت له؟
فالجواب: إنه رجل نظر إلى أمة غيره فهي حرام عليه فعند الضحوة اشتراها وأسقط الاستبراء بحيلة حلمت له فعند الظهر أعتقها حرمت عليه وعند العصر تزوجها حلت له فعند المغرب ظاهر منها حرمت عليه فعند نصف الليل كفر حلت له
وفي اليوم الثاني أول النهار طلقها حرمت عليه فعند الضحوة تزوجها حلت له فعند الظهر طلقها ثانيا حرمت عليه فعند العصر تزوجها حلت له فعند المغرب ارتد والعياذ بالله تعالى حرمت عليه فعند العشاء عاد إلى الإسلام حلت له. ويسأل عنها بوجه آخر فيقال: أي رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكانت حراما عليه فلما كان نصف النهار حلت له فلما كان وقت العصر حرمت عليه فلما كان وقت المغرب حلت له فلما كان وقت الصبح من اليوم الثاني حرمت عليه فلما كان وقت الظهر حلت له فلما كان وقت العصر حرمت عليه فلما كان وقت المغرب حلت له فلما كان وقت الصبح من اليوم الثالث حرمت عليه فلما كان وقت الضحى حلت له فالجواب) إنه رجل نظر إلى أمة الغيره في أول النهار من اليوم الأول فهي حرام عليه فاشتراها في نصف النهار حلت له ثم أعتقها في العصر فحرمت عليه ثم تزوجها في وقت المغرب فحلت له ثم ظاهر منها في وقت الصبح من اليوم الثاني فحرمت عليه ثم أعتق رقبة كفارة في نصف النهار فحلت له ثم طلقها تطليقة واحدة في وقت العصر فحرمت عليه ثم راجعها في وقت المغرب فحلت له ثم ارتد عن الإسلام والعياذ بالله تعالى في وقت الصبح من اليوم الثالث فحرمت عليه ثم رجع إلى الإسلام في وقت الضحى فحلت له والله تعالى أعلم من التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي رجل له عشر جوارٍ يجوز له وطؤهن فاشترى جارية أخرى له فحرم عليه وطء الكل؟
فالجواب: إن هذا رجل له إحدى عشرة جارية قال لهن إحداكن حرة ثم باع عشرا منهن لرجل واحد جاز له وطؤهن لأن الإقدام على البيع دليل علي أن المعتقة غيرهن ثم باع الحادية عشر فاشتراها مشتريهن حرمت عليه لأنا علمنا أن واحدة منهن معتوقة وهي غير معينة كما كانت وكان الاحتمال قد انتفى قبل الأخيرة فلما باع الأخيرة عاد الاحتمال من التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي امرأتين تزوجتا بصبي رضيع ولا إحداهما لبن فأرضعت الزوج حرمتا
الجزء 1 · صفحة 75
عليه؟
فالجواب: إنهما أمنا رجل وأحدهما أم ولد فزوجهما من هذا الصبي فأرضعته أم الولد لبن مولاها صار زوجها ابنا لمولاها فحرمت عليه.
مسألة: إن قيل: أي رجل له امرأتان أرضعت إحداهما صبيا حرمت الأخرى عليه وحدها؟
فالجواب: إن هذا رجل زوج ابنه الصغير أمة لإنسان فأعتقها سيدها واختارت نفسها ووقعت الفرقة بينهما ثم إنها تزوجت بزوج آخر وله زوجة فجاءت تلك الزوجة وأرضعت الصبي الذي كان زوج ضرتها بلبن هذا الرجل فحرمت ضرتها على زوجها لأنها صارت إمرأة ابنه لأنها لما أرضعته بلبنه صار ابنه من الرضاع وقد كانت ضرتها امرأة لهذا الرضيع فصار الرجل متزوجا حليلة ابنه فلا يجوز كما في النسب من التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي امرأة حرة تزوجت رجلاً ثم أرضعت صبيا أجنبيًا عنه فحرمت عليه؟
فالجواب: إن هذه كانت أمة لإنسان فزوجها صبيا رضيعا ثم أعتقها واختارت نفسها ثم تزوجت رجلاً آخر فولدت منه ثم أرضعت ذلك الصبي الذي كان زوجا لها أولاً فوقعت الفرقة بينهما وبين الزوج الثاني لأن الزوج الأول صار ابنا للزوج الثاني بالرضاع وقد كانت هي امرأته فتصير امرأة ابن للزوج الثاني فلا تحل له أبدا.
مسألة: إن قيل: أي رجل تحل له زوجته بالنهار وتحرم عليه بالليل؟
فالجواب: إن هذا رجل قال لامرأته أنت على كظهر أمي ليلاً فإنها تحل له نهارًا ويكون مظاهرًا منها ليلاً والله تعالى أعلم.
مسألة: إن قيل: أي امرأة طلقها زوجها فلزمتها أربع عدد؟
فالجواب: إن هذه أمة صغيرة تحت حر فطلقها يجب عليها الاعتداد بالأشهر شهرًا ونصفا ولما دنت مدة انقضاء العدة بالأشهر بلغت بالحيض فانتقلت عدتها إلى الحيض لأنها قدرت على الأصل قبل حلول المقصود بالحلف فلما آن فراغ عدتها عتقت فلزمتها عدة الحرائر ثلاث حيض فلما كان أوان انقضاء العدة مات عنها زوجها لزمتها عدة الوفاة.
مسألة: إن قيل: أي رجل طلق امرأته طلقة واحدة أولى فطلقت ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح
الجزء 1 · صفحة 76
زوجا غيره والحال أنه لم يعلق الثلاث على تلك الواحدة التي أوقعها؟
فالجواب: إن هذا رجل قال لامرأته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا لأنه لما أوقع عليها الطلقة الواحدة طلقت ثانية بقوله كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق لأن طلاقه قد وقع عليها فيقع المعلق على الوقوع فلما وقعت الثانية بمقتضى ذلك وقعت الثالثة ضرورة التعليق بكلما من الحاوي القدسي.
مسألة: إن قيل: أي رجل طلق امرأته طلقة واحدة طلقت ثنتان ولم يكن علق الثنتين على تلك الطلقة؟
فالجواب: إنه رجل قال لزوجته كلما طلقتك فأنت طالق فلما طلقها واحدة وقعت الثانية المعلقة على تطليقه بها من الحاوي القدسي.
مسألة: إن قيل: أي أخوين تزوجا بأختين ثم طلق كل واحد منهما زوجته طلقة واحدة فليس لواحد منهما أن يعيد زوجته إلى عصمته حتى تعتد هي وأختها ولو تزوج كل واحد منهما زوجة أخيه يوم الطلاق صح؟
فالجواب: إن هذه وقعت في زمن الإمام الأعظم أبي حنيفة الله وذلك أنه زفت على كل واحد زوجة أخيه خطأ فدخل بها ووطئها ولم يعلما بذلك حتى أصبحا فسألوا أبا حنيفة عن ذلك وطلبوا الحيلة فيه فقال أبو حنيفة يطلق كل واحد منهما امرأته تطليقة ثم يتزوج كل واحد موطوءته لأنه يصير كل واحد متزوجا امرأة هي تعتد منه وليست أختها في عدته ولو تزوج امرأته بعد ما طلقها لا يجوز لأن أختها تعتد منه.
مسألة: إن قيل: أن العدة تجب على النساء من وجهين الطلاق أو الوفاة فالعدة على الرجل من كم وجه؟
فالجواب: إنها على الرجل من تسعة أوجه:
الأول: إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن لا يجوز له أن يتزوج بامرأة أخرى حتى تنقضي عدتها، الثاني: أنه إذا كانت له امرأة فطلقها لا يحل له أن يتزوج بأختها ما دامت في العدة، الثالث: إذا اشترى جارية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة، الرابع: أن يدخل دار الحرب فيتزوج حربية
الجزء 1 · صفحة 77
فإنه لا يحل له وطؤها ما لم تحض حيضة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، الخامس: أن تخرج الحربية إلينا مهاجرة ولها زوج في دار الحرب ففي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا عدة عليها ولها أن تتزوج من ساعتها وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يحل للرجل أن يتزوجها ما لم تنقض عدتها السادس: إذا تزوج امرأة وهي حامل فإنه لا يحل له أن يقربها ما لم تضع حملها السابع: في حال نفاس المرأة، الثامن: الحيض، التاسع: أن يزني الرجل بامرأة ثم يتزوجها فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يجب الاستبراء وفي قول محمد رحمه الله تعالى لا يحل له أن يقربها حتى يستبرئها بحيضة من الحيرة.
كتاب العتاق
مسألة: إن قيل: أي رجل وعبده يمشيان في الطريق فعتق العبد من غير إعتاق ولا تعليق بشيء من مولاه وسار مولاه ملكا له؟
فالجواب: إن هذا حربي دخل دار الإسلام هو وعبده بغير أمان والعبد مسلم فإنه يعتق بلا ولاء عند أبي حنيفة ويستولي على سيده لأنه حربي دخل دار الإسلام بغير أمان. (ويسأل عنها) على وجه آخر فيقال أي رجل صار مملوكًا لعبده فصار العبد حرًا بغير صنعه. (ويجاب) بأنه عبد مسلم استولى على مولاه الحربي يعتق ويصير مولاه ملكا له من التهذيب قلت وفي الحيرة أنه لا يعتق عند أبي يوسف ومحمد قال ابن العز وقد نظم هذه المسألة شخينا قاضي القضاة نجم الدين من البحر الطويل فقال:
وَمَا سَيِّدٌ قَدْ صَارَ مَلَكًا لِعَبْدِه وتم بِلا ريب فَكَيْفَ جَوَابه
وقد أجبتُ عن نظمه، فقلتُ:
لَعَمْرُكَ هَذَا العَبْدُ قَد كَانَ مُسْلِما وَمَوْلاهُ حَرْبِي طَالَ عَذَابَه
عَلَيْهِ قَدِ اسْتَوْلَى فَصَارَ مُحَرَّرًا وَيَمْلِكُ مَوْلاهُ وَيَسْمُوْ ثَوَابه
مسألة: إن قيل: زوجين مملوكين ولد بينهما ولد حر من غير تحرير؟
فالجواب: إن هذا الزوج مملوك لرجل فأذن له المولى في النكاح فتزوج العبد بأمة أبيه بإذن أبيه فولدت له ولدا كان الولد ملكًا لصاحب الجارية وهو حر لأنه ابن ابنه.
مسألة: إن قيل: أي رجل أعتق عبده ثم باعه وجاز العتق والبيع؟
الجزء 1 · صفحة 78
فالجواب: إن هذا عبد ارتد بعد عتقه فسباه سيده وباعه من التهذيب.
مسألة: إن قيل: أي رجل زوج أمته من عبده فجاءت بولد يكون حرا من غير أن يوجد من السيد عتاق لا منجز ولا معلق؟
فالجواب: إن هذا رجل زوج أمته من عبده وجاءت بولد لستة أشهر فصاعدًا وادعاه كل من السيد والعبد فالولد للعبد والدعوة له والجارية امرأته ويعتق الولد لأن المولى قد ادعاه والعبد لا يملك الولد من الحيرة.
مسألة: إن قيل: أي عبد علق مولاه عتقه على فعل يفعله العبد وفعله ولا يعتق؟
فالجواب: إن هذا عبد قال له مولاه إن صليت ركعة فأنت حر فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق ولو صلى ركعتين يعتق لأن هذا يقع على الجائز والجائز من الركعة أن يضم إليها ركعة أخرى فكان شرط العتق ركعتين كذا في العمدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل نادى عبده يا حر ولم يعتق قضاء ولا ديانة؟
فالجواب: إنه رجل أشهد أن اسم عبده حر وناداه به فلا يعتق قضاء ولا ديانة.
مسألة: إن قيل: أي رجل أقر بعتق عبده وهو حر بالغ ولم يعتق عليه؟
فالجواب إنه أقر بأنه أعتقه في حال صباه.
مسألة: إن قيل: أي عبد مسلم يعتق من غير أن يوجد من سيده له عتق معلق ولا منجز ولا صريح ولا كناية؟
فالجواب: إنه عبد مسلم أخذه الكافر وأدخله دار الحرب ثم هرب منهم عتق لأنهم ملكوه فإذا هرب فقد استولى على ملك الكفار من العمدة.
مسألة: إن قيل: أي رجل يملك أن يعتق عن نفسه كل واحد من عبدين ولو أعتقها معا لم ينفذ عتقه فيهما؟
فالجواب: إنه رجل باع عبدًا بعبد على أن الخيار له ثلاثا فله في مدة الخيار إعتاق من شاء منهما
الجزء 1 · صفحة 79
فإن أعتق المشتري كان إجازة للبيع وأن أعتق المبيع كان فسخا للبيع فإن أعتقهما معا لم ينفذ فيهما لاستحالة اجتماع الفسخ والإجازة أو ملكه الثمن والمثمن.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لعبده أنت حر وأعتقتك ولم يقع عليه العتق؟
فالجواب: إنه رجل عنى به الإخبار كذبًا لا يقع عليه العتق ديانة فإن أشهد قبل ذلك أنه يخبر بذلك كذبًا لا يقع عليه شيء وقد مرت مستوفاة مفردة في كتاب الطلاق.
مسألة: إن قيل: أي رجل أراد السفر فقالت له امرأته كل جارية اشتريتها حتى ترجع فهي حرة فقال لها نعم ثم اشترى جارية قبل أن يرجع ولا حنث عليه؟
فالجواب: إنه ينوي بالجارية السفينة فلا يحنث قضاء ولا ديانة وقد مر لها في
كتاب الطلاق في محمل آخر فارجع إليه والله تعالى الموفق مسألة: إن قيل: أي شيء يملكه المأمور بالأمر ولا يملكه الأمر بنفسه وهما مسلمان لنده مكلفان؟
فالجواب: ما ذكره في فتاوى ظهير الدين إذا اشترى عبدا شراء فاسدًا ثم أمر البائع بالعتق قبل القبض فأعتقه جاز ولو أعتقه المشتري بنفسه لم يجز فقد ملك المأمور بالأمر ما يملكه الأمر بنفسه وإنما كان كذلك لأنه لما أمر البائع بالعتق فقد طلب منه أن يسلطه على القبض إذا أعتق البائع بأمره صار المشتري قابضا لمقتضاه سابقا عليه لأن البائع سلطه عليه قال العمادي والأستربشتي وهكذا ذكر هذه المسألة فلم في فوائد صاحب المحيط وفيها أيضًا وعلى هذا إذا اشترى حنطة شراء فاسدًا يقبضه المشتري حتى أمر المشتري البائع بالطحن فطحن يصير المشتري قابضا وذكرعني قاضيخان هذه المسائل على خلاف هذا فقال: إذا اشترى عبدا شراء فاسدًا، فقال للبائع قبل القبض أعتقه فأعتقه البائع عنه كان العتق عن البائع دون المشتري ثم ذكر مسألة الحنطة وقال كان الدقيق للبائع ثم ذكر مسألة الشاة إذا أمره بذبحها فذبحها كانت للبائع مالاً فكان في المسألة روايتان أو وقع غلط من الكاتب في بعض المواضع انتهى وقد رأيت المسألة في شرح النمرتائي وقد ذكر ما ذكره قاضيخان محيلاً إلى المنتقى عن أبي يوسف ثم قال وعن أبي يوسف ثم قال وعن الإسكاف: لو أمر البائع بالعتق قبل القبض فأعتق صار المشتري قابضًا فيجوز فيها الروايتان ولا غلط من الكاتب والله تعالى أعلم. (وقد يلغز) بهذا أيضًا هكذا فيقال: أي رجل يصح من مأموره بأمره العتق ولو أعتق هو بنفسه لا يصح والله تعالى الموفق.
مسألة: إن قيل: أي رجل قال إن اشتريت هذا العبد بنفسي أو بوكيلي فهو حر ثم اشتراه ولا
الجزء 1 · صفحة 80
يعتق؟
فالجواب: إنه اشتراه شراء فاسد ولم يقبضه من البائع فانحلت اليمين ثم اشتراه شراءً صحيحًا. (ويجاب) بجواب آخر وهو أنه اشتراه وشرط الخيار للبائع ثلاثة أيام ثم ناقضه البيع فيه ثم اشتراه ثانيا من وسيط المحيط.
كتاب الإيمان
مسألة: إن قيل: أي رجل أبق له غلام فقال هو حر إن طعمت طعامًا حتى أجده فلم يجده وخاف على نفسه الجوع ولا يريد عتق الغلام كيف يصنع؟
فالجواب: إنه يهبه لبعض أولاده الصغار ثم يأكل ويشرب ولا يحنث لو لم يجده لأنه يكون قابضًا لولده الصغير بنفس الهبة وقد صورها في وسيط المحيط فيمن قال عبده إن أكلت أو شربت حتى أضربك فأنت حر فأبق العبد.
مسألة: امرأة في فمها لقمة فقال لها زوجها إن بلعتيها فأنت طالق ثلاثا وان أخرجتيها فأنت طالق ثلاثا كيف الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب: إن الحيلة أن ترمي نصفها وتبلع نصفها أو يخرجها إنسان من فيها كرها.
مسألة: رجل حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أن لا يبيع أمته ولا يهبها فما الحيلة في ذلك؟
فالجواب: ما رُوي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال: طلبني الرشيد ذات ليلة فلما دخلت إذ هو جالس وعن يمينه عيسى بن جعفر فقال أن عند عيسى بن جعفر جارية وسألته أن يهبها لي فامتنع وسألته أن يبيعها لي فأبى فقلت له وما منعك من ذلك فقال: على يمين بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها فقال الرشيد فهل لك في ذلك مخرج قلت نعم قال: وما هو قلت: يهب لك نصفها ويبيعك نصفها فيكون لم يهبها ولم يبعها فقال: ويجوز ذلك قلت: نعم قال: عيسى فإني أشهدك أني وهبت له نصفها وبعته الباقي فقال الرشيد بقيت واحدة
فقلت: ما هي؟ قال: إنها أمة ولابد أن تستبرأ ولابد من وطئها فقلت له: أعتقها وتزوجها فإن الحرة لا تستبرأ قال: فإني أعتقتها فمن يزوجنيها فقلت: أنا فدعى برجلين فخطبت وحمدت الله تعالى
الجزء 1 · صفحة 81
وزوجته إياها على عشرين ألف دينار ثم انصرفت إلى منزلي فأمر لي بمائتي ألف درهم وعشرين تحت ثياب فحمل ذلك إلي.
مسألة: إن قيل: ما الحيلة في عدم وقوع طلاق من قال لامرأته ومعها قدح فيه ماء وهي على سلم إن صعدت ومعك الماء فأنت طالق ثلاثا وإن أرقتيه فأنت طالق ثلاثا وإن شربتيه أو تركتيه على السلم فأنت طالق ثلاثا؟
فالجواب: إنها تشف الماء بخرقة ثم تطلع أو تنزل ولا حنث.
مسألة إن قيل: ما مخلص من قال إن أكلت هذا الرغيف فعبدي حر وامرأتي طالق؟
فالجواب: إنه يأكل النصف ويترك النصف ولا حنث كذا في التهذيب.
مسألة: رجل في يده عشر جوزات قال الجاريته إن أكلت هذه الخمسة وإلا فأنت حرة ودفع الخمسة إليها ودفع الخمسة الباقية إلى امرأته وقال إن أكلت الخمسة وإلا فأنت طالق فاختلطت العشرة قبل الأكل فما الحيلة في عدم الحنث مع عدم إمكان الإفراز؟
فالجواب: أن يبيع الجارية ممن يثق به ثم تأكل المرأة العشرة ثم يشتري الجارية ولا حنث.
مسألة: رجل قال لامرأته وهي في نهر جار إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق فما الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب: إنها تطلع ولا حنث لأن الماء الذي كانت فيه زال بالجريان كذا في التهذيب وعندي في ذلك نظر والله تعالى أعلم.
مسألة: امرأة ارتقت السلم لتصعد السطح فقال الزوج لها أنت طالق ثلاثا إن صعدت وأنت طالق ثلاثا إن نزلت فكيف تصنع حتى لا يقع الحنث؟
فالجواب: إنها تُحمل وتنزل ولا تتحرك هي فلا يحنث من وسيط المحيط.
مسألة: رجل له زوجتان واحدة في الدار وأخرى فوق السطح فأراد الطلوع إلى العليا فقالت السفلى لا تطلع فقالت العليا بل تطلع فحلف بالطلاق منهما أن لا يطلع إلى العليا ولا ينزل إلى السفلى ما الحيلة في عدم الوقوع؟
الجزء 1 · صفحة 82
فالجواب: إن العليا تنزل والسفلي تطلع وإن أراد الطلوع أو النزول لم يحنث وصورها في الحيرة برجل له ثلاث نسوة إحداهن على السطح والأخرى على السلم والثالثة في الدار فقال للتي على السلم إن صعدت إلى التي على السطح فأنت طالق وإن انحدرت إلى التي في الدار فأنت طالق فكيف تصنع قال تصعد التي في الدار إلى السطح وتنحدر التي على السطح إلى الدار ثم تصعد التي على السلم إلى السطح حتى لا تكون صاعدة إلى التي على السطح ولا تكون منحدرة إلى التي في الدار.
مسألة: رجل أتى إلى امرأته بكيس ملآن فقال إن حللتيه فأنت طالق وإن قصصتيه فأنت طالق وإن لم تخرجي ما فيه فأنت طالق فأخرجت ما في الكيس ولم يقع الطلاق كيف ذلك؟
فالجواب: إن الكيس كان فيه سكرًا وملح فوضعته في الماء حتى ذاب ما فيه تحلل.
مسألة: امرأة تزينت بالحرير وغيره فقال لها زوجها إن لم أجامعك في هذه الثياب فأنت طالق فنزعت الثياب وأرمت لبسها فما الحيلة في أن يجامعها ولا يحنث؟
فالجواب أن يلبس هو تلك الثياب ويجامعها ولا حنث كذا في التهذيب وعندي فيه نظر وقد رأيت المسألة في الحيرة ولفظ الحلف فيها إن لم أجامعك مع هذه الثياب وبذلك لا يبعد ما ذكرته من النظر وكذلك في وسيط المحيط صورتها في رجل قال لامرأته إن لم أبت معك الليلة مع قميصك هذا فأنت طالق ثلاثا وقالت المرأة إن بت معك مع قميصي هذا فجاريتي حرة فيلبس قميصها ويبيتان ولا يحنثان لأن قصد المرأة أن تبيت وهي لابسة هذا القميص وقصد الرجل أن يبيت وهذا القميص معه انتهى ولا يخفى أنه موضع بحث وبتوجه فيه منع اختلاف مرادهما والله تعالى أعلم.
مسألة: رجل قال لامرأته إن لم أطأك مع هذه المعتقة فأنت طالق ثلاثا وإن وطئتك مع مال هذه المعتقة فأنت طالق ثلاثا فما مخلصه من الحنث؟
فالجواب أن يطأ بغير المعتقة ولا يحنث ما دامت المعتقة باقية وهما حيان لأن شرط الحنث الوطء مع المعتقة ولا يتحقق الحال وعدم الوطء مع المعتقة لا يتحقق إلا بموت أحدهما كذا في وسيط المحيط.
مسألة: رجل حمل إلى منزله تمرًا فأكلت منه امرأته وأمته فقال الرجل لامرأته أكلت من هذا التمر إن لم تخبريني وإلا فأنت طالق ولأمته إن لم تخبريني كم أكلت وإلا فأنتِ حرة ولم تعلم واحدة منهما
الجزء 1 · صفحة 83
كم أكلت فما الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب: أن تقول المرأة أكلت واحدة أكلت ثنتين أكلت ثلاثة أكلت أربعة أكلت خمسة إلى أن يطمئن قلبها أنها لم تأكل أكثر منه فإنها تكون مخبرة بعدد ما أكلت وكذلك الأمة ولا حنث قال في الحيرة وكذلك لو كانت دراهم فرفعت منها المرأة أو الجارية ولا تدري كم رفعت (فالجواب) فيه ما ذكرنا.
مسألة: رجل قال لامرأته إن تريدين الطلاق اليوم مني ولم أطلقك فأنت طالق فقالت المرأة إن لم أرد منك الطلاق اليوم فعبدي حر فما الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب أن تسأل الزوج الطلاق فيقول الزوج طلقتك على ألف ولم تقبل هي قال في الحيرة حتى تكون سائلة من الزوج ويكون الزوج مجيبا لها ولا يقع عتق ولا طلاق وهي واقعة الإمام الأعظم أبي حنيفة حكاها في وسيط المحيط.
مسألة: رجل قال إن خطبت فلانة أو تزوجتها فهي طالق كيف يصنع إن أراد أن يتزوجها ولا يقع عليه الحنث؟
فالجواب: أن يخطبها ثم يتزوجها لأن شرط حنثه أحدهما فمتى خطيها وجد شرط الحنث والمرأة ليست في نكاحه وانحلت اليمين لا إلى حنث كذا في وسيط المحيط.
مسألة: رجلان قال كل واحد منهما لصاحبه إن لم تكن رأسي أثقل من رأسك فامرأته طالق ثلاثا فكيف الحكم فيهما؟
فالجواب: إن طريق معرفة ذلك أنهما إذا ناما دعيا فأيهما كان أسرع جوابًا فرأس الآخر أثقل كذا في وسيط المحيط.
مسألة: إن قيل: أي رجل حلف لإحدى نسائه بطلاقها ثلاثا أنه لا يطأ امرأة سواها ثم وطى سواها ولا يحنث؟
فالجواب: إنه إن عني بالوطء الوطء برجله صحت نيته ولم تطلق بمجامعة
سواها لأنه نوى ما يحتمله كلامه ويصدق ديانة لا قضاء كذا في وسيط المحيط.
الجزء 1 · صفحة 84
مسألة: إن قيل: أي رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن خرجت من هذه الدار ثم خرجت ولم يقع عليه الطلاق؟
فالجواب: إن هذا رجل نوى بالطلاق الطلاق من عمل مخصوص ونوى بالثلاث ثلاثة أيام تخويفا لامرأته حتى لا تخرج تصح نيته ولا يحنث بخروجها ديانة لا قضاء كذا في وسيط المحيط.
مسألة: رجل قال لامرأته إن لم أعرج هذه الليلة إلى السماء فأنت طالق كيف يصنع حتى لا يحنث؟
فالجواب: أن ينصب سلما حتى يعرج إلى سماء البيت ولا تطلق امرأته لقوله تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن يَنصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء) [الحج: (15)] أي إلى سماء البيت كذا في التهذيب وقد رأيته كذلك في الحيرة وفيه عندي نظر.
مسألة: رجل حلف بطلاق امرأته ليجامعها نهارًا في رمضان ما الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب: إنه يحكي أنها وقعت في زمن أبي حنيفة فلم يعرف أحد وجه الجواب فقال أبو حنيفة يسافر مع امرأته فيطأها نهارًا.
مسألة: رجل أكل هو وزوجته تمرا واختلط نوى التمر الذي أكله والذي أكلته فحلف بالطلاق لتميزن التمر الذي أكلته من الذي أكله ما الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب: إنها تفرد كل نواة على حدة وقد مر.
مسألة: رجل قال لامرأته إن لم أقل لك مثل ما تقولين لي فأنت طالق فقالت أنت طالق فإن قال الزوج مثل ما قالت طلقت وإن لم يقل طلقت فما الحيلة في عدم الحنث؟
فالجواب أن يقول أنت طالق إن شاء الله أو أنت طالق على ألف ولا تقبل هي أو يقول إن طلقتك ثلاثا فأنت طالق قلت وفي الحيرة وكذلك لو حلف الرجل وقال إن لم أقض حاجة من يلقاني ببغداد فأنت طالق فاستقبلته امرأته وقالت اقض حاجتي فقال ما حاجتك قالت طلقني ثلاثا فهو على هذا القياس.
مسألة: رجل له ثلاث نسوة وله ثوبان فقال إن لم تلبس كل واحدة منكن ثوبًا منهما في هذا